فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس

"اليوم التالي".. تحديات وسيناريوهات المرحلة "المفخخة"

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

إبراهيم أبو جابر: المرحلة الحالية بالغة الحساسية خصوصاً أن خطة ترمب تتحدث عن بقاء عسكري إسرائيلي والسيطرة على "فيلادلفيا"

خلود العبيدي: خطة ترمب قد تحتاج وقتاً أطول لتنفيذها بسبب الصعوبات التقنية وقد تُغيّر مسارها فهناك أمور كثيرة لم يُتفق بشأنها

مصطفى إبراهيم: المرحلة الثانية لم تنطلق حتى الآن بشكل حقيقي وهناك العديد من القضايا المفخخة خاصة ما يتعلق بـ"اليوم التالي"

د. منى أبو حمدية: المرحلة الثانية من الاتفاق توقفت فعلياً عند سبع عقد جوهرية كل واحدة منها لُغم سياسي وأمني قابل للانفجار في أي لحظة

د. منصور أبو كريم: تتجه الخطة نحو تشكيل إدارة تكنوقراط مرتبطة بالسلطة مع إشراف دولي على إعادة الإعمار ونزع سلاح  المقاومة

بعد حرب الإبادة في غزة التي دامت سنتين ويومين، شهدت المنطقة انفراجة تمثلت في اتفاق وقف إطلاق النار. وبينما يسعى الوسطاءُ لتثبيت وقف النار بعد تنفيذ صفقة التبادل، للدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تتضمن ملفات الحكم والأمن والانسحاب الإسرائيلي، وكذلك نزع سلاح حماس، فإن اليوم التالي لا يبدو أقل تعقيداً من الحرب نفسها، إذ تبرز أسئلة صعبة بشأن كيفية إدارة المرحلة المقبلة، وماذا بعد انتهاء العمليات العسكرية في غزة.

ويرى كُتّاب ومحللون تحدثوا لـ"ے" أن خطة ترمب ليست سوى خطوط عريضة ومبادئ عامة، وأن الإشكالية الحقيقية تكمن في التفاصيل وتفسيراتها وآليات تنفيذها، مشيرين إلى أن نزع سلاح حماس وكذلك الانسحابات الإسرائيلية من الأمور المعقدة في هذه المرحلة التي تتضمن ألغاماً قد تفجر الاتفاق في أي لحظة.

وبخصوص مَن سيحكم، أشاروا إلى وجود سيناريوهات عدة، لكنهم أجمعوا على أنه في ضوء هذه السيناريوهات، تصبح المرحلة الثانية اختباراً حقيقياً لإرادة الفلسطينيين في حماية سيادتهم وشرعيتهم الوطنية.

خطة ترمب خطوط عريضة ومبادئ عامة

أكد المختص بالشأن الإسرائيلي إبراهيم أبو جابر أن خطة ترمب ليست سوى خطوط عريضة ومبادئ عامة، موضحاً أن الإشكالية الحقيقية تكمن في تفاصيل البنود العشرين وتفسيراتها وآليات تنفيذها. وأضاف: من أبرز التحديات التي تواجه هذه الخطة والتي قد تفجر الموقف وتعيد الأمور إلى ما كانت عليه سابقًا المرحلة الثانية المتعلقة بتفكيك سلاح المقاومة، وتحديداً سلاح حركة حماس.

وأشار أبو جابر إلى أن هذا الملف يستدعي وضع عدة سيناريوهات محتملة، من بينها إصرار الجانب الإسرائيلي، كما صرح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في مقابلة صحفية، على ضرورة تفكيك سلاح حركة حماس، بما يشمل عمليات تفتيش عن مخازن ومصانع الأسلحة، والتأكد من منع أي عمليات تهريب من خارج القطاع إلى داخله.

وأوضح أبو جابر أن السيناريو الأول يتمثل في إصرار إسرائيل على الإشراف المباشر على عملية نزع السلاح في قطاع غزة بالكامل، وهو ما يتطلب غطاء أمريكيا وربما دعما من بعض الدول العربية مثل مصر والأردن والإمارات والسعودية والبحرين، ضمن منظومة تنسيق أمني إقليمي.

وأضاف: أما السيناريو الثاني، فيقوم على موافقة حركة حماس على تسليم سلاحها إلى سلطة تكنوقراط فلسطينية، بحيث يبقى السلاح بيد الفلسطينيين وداخل الإطار الوطني. إلا أن هذا السيناريو قد يواجه معارضة إسرائيلية، غير أن وجود غطاء أمريكي قد يسمح بتنفيذه، مع بقاء تساؤلات حول موقف واشنطن من هذه السلطة المحتملة.

وأشار أبو جابر إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأخيرة من واشنطن، التي أظهرت نوعًا من الليونة تجاه حركة حماس، إلا أن ذلك قد يكون جزءاً من أسلوبه المعروف، الذي يجمع بين المديح المؤقت والتنصل اللاحق.

وبين أبو جابر أن السيناريو الثالث قد يقوم على تسليم سلاح المقاومة إلى دول عربية، خصوصاً مصر في المقام الأول، على أن يتحول رجال المقاومة إلى عناصر أمن وشرطة وموظفين، يمكن ضمهم إلى نحو خمسة آلاف شرطي فلسطيني يتلقون تدريبات في مصر والأردن.

وأكد أبو جابر أن تنفيذ هذه السيناريوهات جميعها يبقى مرهوناً بإرادة وموقف الطرف الفلسطيني من جهة، والموقف الإسرائيلي من جهة أخرى، الذي يسعى إلى خدمة مصالحه الأمنية القومية كما تدّعي المؤسسة الإسرائيلية.

وأشار إلى أن المرحلة الحالية بالغة الحساسية، خصوصاً أن الخطة تتحدث عن بقاء عسكري وأمني إسرائيلي في قطاع غزة من شماله إلى شرقه وجنوبه، بما في ذلك السيطرة على محور صلاح الدين (فيلادلفي) والمعابر وإدخال المساعدات، وهو ما يشكل تحدياً كبيراً للفلسطينيين الذين لا يثقون بالنوايا الإسرائيلية، خوفاً من تكرار سيناريوهات الغدر والتنصل من الالتزامات السابقة، كما حدث في اتفاق 19 يناير 2025.

الأيام المقبلة ستكون صعبة على المفاوضين والوسطاء

وأضاف أبو جابر: إن الأيام المقبلة ستكون صعبة على المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين، وكذلك على الوسطاء الأمريكيين والقطريين والأتراك والمصريين، مشيراً إلى أن "كل خطة تبدو ملغومة، وتحمل في طياتها ألغاماً وتحديات قد تنفجر في أي وقت".

ولفت أبو جابر إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي معني بتفجير الموقف لخلق مبررات تبقيه في السلطة حتى موعد الانتخابات المقرر في 27 أكتوبر 2026، ما يسمح له بتأجيل ملاحقاته القانونية، وتشكيل لجنة رسمية لتقصي الحقائق حول أحداث السابع من أكتوبر.

مهمة المرحلة الأولى لم تنتهِ بعد

وقالت الدكتورة خلود العبيدي، المختصة في العبوم السياسية والقانون الدولي: "جرت في الأسبوع الماضي عملية تبادل الأسرى كما جاءت في المرحلة الأولى ولا تزال هناك جثث لم تُسلم بعد، الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قال من على منصة (ترو سوشيال) إن المرحلة الثانية في اتفاق غزة تبدأ الآن، وأضاف أن مهمة المرحلة الأولى لم تنته بعد، لعدم عودة جثث المحتجزين الإسرائيليين لدى حماس كما وعدت".

وأضافت: "تابعنا في الأخبار الرئيس الأمريكي ترمب أعلن بدء المرحلة الثانية بتصريحات شديدة اللهجة، مع أنه أكد مسألتين أظهر فيهما مرونة، أُولاهما عدم تسليم جميع جثث الرهائن الإسرائيليين لأنها تحتاج إلى المزيد من الوقت، كما أكدت ذلك المنظمات الدولية التي تقوم بالتسليم".

وتابعت العبيدي: "المسألة الثانية سيطرة حماس على قطاع غزة بقوات من الشرطة و محاولة إعادة الأمن، حيث أعلن ترمب موافقته على إجراءات حماس، وهذه الأمور تدل على أن الخطة قد تحتاج إلى وقت أطول لتنفيذها بسبب الصعوبات التقنية، إضافة إلى أن الخطة قد تغير مسارها، لأن هناك أموراً كثيرة لم يتم الاتفاق حولها إلى حد الآن، أهمها ما تتضمنه خطة ترمب من تسليم سلاح حماس، وحماس لم توافق حتى الآن على هذا الشرط".

الخطة تقوم على أسس هشة

وتابعت: الخطة توصف بأنها تقوم على أسس هشة، وحماس لم تعلن موافقتها على كل بنود خطة ترمب. إن الخطة مفخخة، والمفاوضات تُجرى في ظل عداء وتربص ومراوغة.

وأكدت العبيدي أن الجانب الفلسطيني خبر الإسرائيليين في مفاوضات عديدة سابقة، وأثبتوا عدم التزامهم، وما زالوا يحتلون أرضاً رغم صدور قرارات دولية تطالبهم بالانسحاب، فيما يفتقر الجانبان الأمريكي والإسرائيلي إلى الصدق في الوعود.

وأضافت: الرئيس ترمب في خطابه إلى الكنيست أثبت أنه لا يأبه أو لا يدرك مبادئ أساسية في التعامل السياسي الدولي، وهو بذلك لن يكون مراقباً، بل سيكون طرفاً إلى جانب الاحتلال يدعم مطالبه.

وأشارت العبيدي إلى أن "المرحلة الثانية غير متفق عليها، الرئيس ترمب يطالب بتسليم سلاح حماس، وهذا الأمر لم توافق عليه حماس إلى حد الآن، والأمر الثاني في المرحلة الثانية ينصل على أنه يجب أن تلتزم إسرائيل بانسحاب من مناطق جديدة من غزة".

واعتبرت أن الأمرين صعب تحقيقهما حيث بدأت التوقعات في طرح ثلاثة مشاهد لما سيحدث في غزة: وصاية أممية؟ سلطة وطنية؟ فراغ تحكمه الفوضى؟

وترى العبيدي أن هناك عاملين سيحددان المشهد: أولاً قوة كل طرف في قدرته على فرض إرادته للحل.

وثانياً: أهداف أطراف المفاوضات، هناك قاعدة في المفاوضات، مفادها أن المفاوض يطالب بقدر ما يملكه من قوة في الواقع. الواقع يدل على أن إسرائيل لم تتمكن من إطلاق سراح أسراها بعد سنتين من الحرب إلا بموافقة حماس، ومع ذلك تتصور أن الأمور بيدها، وتستطيع فرض إرادتها على الطرف الفلسطيني.

وأوضحت أن الرئيس ترمب في مؤتمر شرم الشيخ كان واضحاً، الخطة هدفها التوازن الإقليمي وحل الخلافات وإنهاء الحروب وارتباط ذلك بهدف سياسته الدولية في مناطق أخرى، مثل الحرب في أوكرانيا والصين.

ترمب يسعى لتحقيق الهيمنة الأمريكية

وقالت: إن ترمب يسعى جاهداً للاستفادة من حل قضية غزة ليحقق أهداف دولية في الهيمنة الأمريكية. هو مستعجل، ويريد الأمور أن تتم بسرعة. نتنياهو لا يريد الحل، وسيسعى إلى المراوغة. ونتنياهو قبل بالمفاوضات بسبب الإنهاك الذي أصاب الجيش الإسرائيلي وحالة التفكك والعزلة الدولية التي تعاني منها إسرائيل.

وأضافت: إن الرئيس ترمب وقف يستجدي العفو عن تهم الفساد التي يواجهها نتنياهو في الداخل، وطلب في خطابه إلى الكنيست من الرئيس الإسرائيلي أن يصدر عفوا عنه، طبعاً لأنه سيصبح بطلاً استطاع أن يرجع المحتجزين الإسرائيليين ويوقف الحرب، وبذلك فإن نتنياهو يمكن أن يستمر في السلطة وتتحسن شعبيته إذا استطاع أن يظهر بمظهر المنتصر في الحرب على غزة، لافتة إلى أن نتنياهو لا يريد السلام، لذلك سيحاول إفشال الخطة.

وترى العبيدي أن أحداث الفوضى مؤخراً في غزة تروج لها وسائل الدعاية الإسرائيلية على أنها حرب أهلية داخل غزة، وهنا نقول بكل وضوح إن كل الدول ومن ضمنها الولايات المتحدة الأمريكية مرت بحروب، وأثناء الحروب يتكاتف أبناء الوطن الواحد، ليس هناك مجال للفرقة والخلافات.

وقالت: كل الدول تمارس أثناء الحروب ما يعرف بالقوانين الاستثنائية. هذه القوانين استُخدمت في إسرائيل وفي مصر وفي الأردن وفي كل الدول أثناء الحروب. الذين يسرقون قوت أبناء غزة في أثناء الحرب يتسببون في قتل أبناء غزة، الذين يتآمرون مع الاحتلال هم طابور خامس داخل غزة يقتل أبناء بلده. هذه الفترة العصيبة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني تحتاج إلى الوحدة. حماس مستعدة للتنازل عن السلطة في غزة، والإجراء الأمثل هو الانتخابات التي تعبر عن إرادة الشعب.

الخطة تتضمن استثمارات وأموالاً لترمب

وأكدت أن "خطة ترمب من جهة أخرى تتضمن استثمارات وأموالاً تصب عليه وعلى صهره وشركاء مثل توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السيء السمعة الذي خرّب العراق، لذلك يدعو ترمب إلى وصاية أممية غير مبررة. فلسطين دولة تعترف بها حالياً أكثر من 150 دولة في العالم، ولديها سلطة، ولديها مؤسسات قديرة بإدارة شؤونها".

وأضافت: إن الأطراف الفلسطينية يجب أن تبدأ بالمطالبة بتعويضات من الاحتلال بسبب الحرب العدوانية على غزة.

وختمت العبيدي حديثها بالقول إن "الطرف الثالث في هذه المفاوضات هو الطرف الفلسطيني الذي صمد وأصبح مثالاً للمقاومة. في رأيي لن يستطيع ترمب ولا نتنياهو أن يفرضا على أهل غزة والمقاومة إدارة لا تعبّر عن حق تقرير المصير، والدول التي ساهمت في مؤتمر شرم الشيخ هي دول تدعم القضية الفلسطينية، وعليها أن تقف موقفاً قوياً لمساندة أهلنا في غزة أثناء الانتخابات".

 قضايا غامضة ومعقدة جداً

من جهته أكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن المرحلة الثانية من المفاوضات، لم تنطلق حتى الان بشكل حقيقي. ويبدو أن هناك العديد من القضايا المفخخة في هذا الملف، خاصة ما يتعلق باليوم التالي، الذي يتصل مباشرة بموضوع نزع السلاح وإعادة ترسيم الخرائط، وهي قضايا معقدة جداً.

وأضاف: إن إسرائيل، وفقًا لخطة ترمب، تصر على أن تنفذ حركة حماس الانسحاب من الحكومة وألّا تكون جزءًا منها، إضافة إلى نزع سلاحها بالكامل. إلا أن حماس، عندما قدمت ردها على خطة ترمب، أعلنت موافقتها على بعض القضايا، لكنها شددت على أن موضوع السلاح يجب أن يكون ضمن موقف وطني فلسطيني موحد، وهو ما لا يتوافر حالياً في ظل الانقسام بين القوى الفلسطينية.

وأشار إبراهيم إلى أن هناك العديد من القضايا الغامضة في الاتفاق، وربما تتعلق ببنود سرية غير معلنة، كما أن الخطة في جوهرها سياسية وأمنية، لكنها لا تتضمن معالم سياسية واضحة سوى إشارات محدودة إلى إقامة دولة فلسطينية وحق تقرير المصير.

ألغام كثيرة في التفاصيل

وأضاف: إن الأمور ما زالت معقدة وصعبة، وهناك ألغام كثيرة في التفاصيل، مشيرا إلى أن إسرائيل تستعجل حماس في تسليم جثث المختطفين الإسرائيليين، وأن ردود فعل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية كانت عصبية في هذا الشأن.

وأوضح أن حماس أبلغت الوسطاء الأمريكيين والقطريين أن بعض الجثث موجودة في مناطق يصعب الوصول إليها، أو جُرفت أثناء الاجتياح الإسرائيلي لبعض المناطق، وهو ما قد يسبب إشكالية في حال لجأت إسرائيل إلى ردود فعل متسرعة مثل إغلاق المعابر أو تعطيل الاتفاقات، في إطار الابتزاز الإسرائيلي المتكرر.

وأضاف إبراهيم: إن الغموض يحيط أيضاً بموضوع السلاح والحكومة وبقاء حماس. فالحركة لا تزال تسيطر على قطاع غزة، وقامت مؤخراً بعدد من الإجراءات ضد من أسمتهم العملاء أو الخارجين على القانون، وعلّق ترمب بأن الولايات المتحدة "تتفهم ذلك".

تساؤلات مشروعة..

وتساءل إبراهيم: إلى متى ستبقى حماس موجودة على الأرض؟ وهل سيتم استبدالها بقوات جديدة؟ ومن هي تلك القوات؟ وكيف ستنفذ الخطة؟ ومن الجهة المسؤولة عن التنفيذ؟ مستبعداً أن تكون هناك وصاية أممية، لأن ترمب لا يريد أي دور للأمم المتحدة، وربما يتم اللجوء إلى نوع من الوصاية الإقليمية من دول محددة.

وأوضح أن السلطة الوطنية سيكون لها دور، لكن طبيعة هذا الدور وتوقيته غير واضحين حتى الآن، خصوصًا فيما يتعلق بدخول قوات فلسطينية يجري تدريبها في مصر والأردن لتحل محل قوات الأمن السابقة، ولا يُعرف ما إذا كان جزء من هؤلاء المنتسبين سيكون من حماس أم لا.

وأكد أنه لن يكون هناك فراغ أمني، لأن حماس حتى الآن تحاول سد هذا الفراغ من خلال سيطرتها على القطاع، لكن السؤال يبقى: هل سيُسمح لها بالاستمرار في هذه السيطرة؟ هذه كلها تساؤلات مفتوحة، وسط كثير من الغموض في الاتفاق سواء على الصعيدين السياسي أو الأمني.

وأشار إبراهيم إلى أنه من غير الواضح أيضاً ما هو المطلوب من إسرائيل، ومتى ستنسحب من القطاع، وهل هذا الانسحاب مرتبط بتقدم عملية نزع سلاح حماس. فحتى الآن تسيطر إسرائيل فعليًا على نحو 53% من مساحة قطاع غزة.

مرحلة "مفخخة" بكل معنى الكلمة

وقالت الأكاديمية والباحثة في الشأن الفلسطيني د. منى أبو حمدية: إن المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب توقفت فعلياً عند سبع عقد جوهرية، تُعد كل واحدة منها لُغماً سياسياً وأمنياً قابلاً للانفجار في أي لحظة، ما يجعل هذه المرحلة "مفخخة" بكل معنى الكلمة، ويؤجل الوصول إلى تسوية حقيقية.

وأشارت إلى أن هذه العقد تشمل: قضية رفات الجنود الإسرائيليين والأسرى، المعابر والحدود، هوية الحكم في غزة، الأمن الداخلي وسلاح المقاومة، الإعمار والتمويل، إدارة الشؤون المدنية، الترتيبات الإقليمية والدولية.

وأكدت أبو حمدية أن كل ملف من هذه الملفات يحمل أبعاداً سياسية وإنسانية وأمنية متشابكة، ويصعب حسمه دون توافق وطني شامل.

سيناريوهات محتملة

وأوضحت أنه وسط هذا المشهد المعقد يبرز السؤال الأكبر: ما هو "اليوم التالي" بعد وقف الحرب؟ وما السيناريوهات المحتملة لإدارة المرحلة المفخخة؟

وترى أن الوصاية الأممية، التي تُعرض غالباً تحت عنوان "الاستقرار الإنساني"، هي في جوهرها محاولة لتدويل غزة، وتجريد الفلسطينيين من القرار السياسي المباشر، مشيرة الى انه في هذا السيناريو، تتحول المعابر، الإعمار، وحتى الإدارة المدنية إلى أدوات رقابة دولية، ما يترك السلطة الوطنية هامشية ويعيد إنتاج السيطرة بصيغة جديدة.

وأشارت أبو حمدية إلى أن العودة للسلطة الوطنية الفلسطينية هي السيناريو الذي يعكس الطموح في توحيد الجغرافيا الفلسطينية واستعادة الشرعية الوطنية، موضحة أن هذا الخيار يتطلب توافقاً داخلياً واسعاً، وقدرة على مواجهة الضغوط الإسرائيلية والإقليمية، لكنه يمثل الطريق الأكثر استدامة نحو إعادة بناء الدولة والمؤسسات على أساس القرار الوطني المستقل.

وتحدثت عن الفراغ والفوضى، حيث يؤدي غياب المرجعية إلى صراعات محلية، وتصفية حسابات، وظهور مناطق نفوذ متنازع عليها، ما يحوّل القطاع إلى ساحة مفتوحة للتدخلات الإقليمية والدولية، ويكرس الانقسام الداخلي ويهدد أي عملية إعادة إعمار.

وعن السيناريو اللبناني الرابع قالت أبو حمدية إنه يجسد نموذجاً مزدوجاً: سلطة رسمية محدودة وأذرع مقاومة مستقلة. هذا النموذج يخلق ازدواجية في القرار، ويُبقي المشهد هشاً، لكنه قد يضمن نوعاً من الاستقرار الجزئي مع استمرار الاحتكاك بين الجهات المختلفة.

وترى أبو حمدية ان السيناريو السوري، وهو الخامس، يعد الأخطر وأكثر تعقيداً، إذ يمكن أن تتدخل قوى إقليمية مثل تركيا لإدارة غزة بشكل غير مباشر، عبر تحديد الشخصيات والقيادات داخل حماس، وتوجيه القرار السياسي والأمني وفق مصالحها.

وقالت: "هذا السيناريو يحوّل القطاع إلى مسرح لصراعات بالوكالة، ويعيد إنتاج الانقسام بين قيادات محلية متنافسة، تحت إشراف خارجي".

وختمت ابو حمدية بالقول إنه "في ضوء هذه السيناريوهات، تصبح المرحلة الثانية اختباراً حقيقياً لإرادة الفلسطينيين في حماية سيادتهم وشرعيتهم الوطنية. وكل سيناريو يحمل فرصة أو فخاً، ويؤكد أن الشرعية الوطنية الجامعة هي الخيار الوحيد القادر على تحويل وقف الحرب من مجرد هدنة إلى بداية حقيقية لاستعادة القرار الوطني، وليس مجرد استراحة بين حربين".

قضايا تُعقّد الوصول إلى تسوية

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي د. منصور أبو كريم إنه مع بدء مفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق، تبقى جميع السيناريوهات مطروحة، بما في ذلك احتمال الوصول إلى تسوية تنهي القضايا العالقة مثل السلاح والحكم والقيادة وإعادة الإعمار، إلا أن تحقيق ذلك ليس بالأمر السهل في ظل تمسك كل طرف بمواقفه السابقة.

وذكر أن إسرائيل تسعى إلى إنهاء سيطرة حركة حماس على قطاع غزة ونزع سلاحها وتدمير قدراتها العسكرية، بينما تصر حماس على الاستمرار في نهجها القائم على الجمع بين المقاومة والسلطة، ما يجعل الوصول إلى تسوية أمراً معقداً.

ورأى أبو كريم أن التدخلات الدولية والعربية والإسلامية سواء من خلال الوساطات أو الضغوط السياسية قد تسهم في تقريب وجهات النظر، لكنها لا تضمن الوصول إلى اتفاق نهائي.

وأشار إلى أن صورة اليوم التالي للحرب باتت أكثر وضوحاً، إذ تتجه الخطة نحو تشكيل إدارة محلية فلسطينية من التكنوقراط مرتبطة بالسلطة الفلسطينية، مع إشراف دولي على إعادة الإعمار ونزع سلاح المقاومة، وربما عبر مجلس سلام تقوده شخصيات دولية مثل توني بلير، إلى جانب قوات عربية وإسلامية ودولية تشرف على التنفيذ وضمان أمن إسرائيل واستقرار الأوضاع.

وأضاف أبو كريم: إن الفوضى ما زالت سائدة في القطاع خلال فترات الحرب وبعدها، إذ شهدت الأيام الماضية حالات من الانفلات الأمني والقتل خارج القانون، محذراً من استمرار هذه الفوضى إذا فشلت المفاوضات في التوصل إلى تسوية شاملة.

دلالات

شارك برأيك

"اليوم التالي".. تحديات وسيناريوهات المرحلة "المفخخة"

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.