فلسطين

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة.. الجيش الإسرائيلي يقتحم طوباس ويعتقل 11 فلسطينيا

شن الجيش الإسرائيلي، فجر الأربعاء، عملية عسكرية واسعة بمحافظة طوباس شمالي الضفة الغربية المحتلة، أسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن 11 فلسطينياً وتعطيل الدوام في المؤسسات التعليمية والحكومية.

وقال شهود عيان إن القوات الإسرائيلية اقتحمت مدينة طوباس وبلدتي طمون وعقابا، إضافة لمخيم الفارعة للاجئين، حيث داهمت منازل المواطنين وحولت عدداً منها إلى ثكنات عسكرية، وشرعت بحملات تفتيش واعتقال.

وأضاف الشهود أن المحافظة تشهد انتشاراً مكثفاً لقوات المشاة والآليات العسكرية، التي تواصل مداهمة المنازل.

من جهته، أفاد مدير نادي الأسير الفلسطيني بطوباس، كمال بني عودة، بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت 11 مواطناً على الأقل منذ بدء العملية.

وعلى أثر ذلك، أعلنت محافظة طوباس تعليق الدوام بالمدارس والجامعات والدوائر الحكومية حتى انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة.

وفي سياق متصل، شهدت مدن وبلدات أخرى في الضفة الغربية اقتحامات متفرقة، اعتقل خلالها الجيش الإسرائيلي عدداً من الفلسطينيين، وفق مصادر محلية.

وخلال عامين تزامناً مع الإبادة الإسرائيلية بغزة، تصاعدت اعتداءات الجيش والمستوطنين بالضفة الغربية والقدس ما أسفر عن مقتل 1065 فلسطينياً وإصابة أكثر من 10 آلاف.

أحدث الأخبار

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة عاملين جراء اعتداء قوات الاحتلال عليهما في الرام

أصيب عاملان بكسور وجروح، اليوم الاربعاء، جراء اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي عليهما في بلدة الرام شمال القدس المحتلة.

ذكرت مصادر أمنية أن عاملين من محافظة قلقيلية أصيبا بكسور وجروح بعد اعتداء قوات الاحتلال عليهما خلال اقتحامها بلدة الرام وملاحقتها للعمال قرب جدار الفصل والتوسع العنصري.

جرى نقلهما الى مجمع فلسطين الطبي. وفي الأشهر الأخيرة، تعرض مئات العمال الفلسطينيين للقتل والاعتقال والتنكيل من جيش وشرطة الاحتلال الإسرائيلية، بذريعة عدم امتلاكهم تصاريح.

اقتصاد

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

الإحصاء: ارتفاع في الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي في فلسطين خلال شهر أيلول

قال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إن الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي سجل ارتفاعاً نسبته 5.78% خلال شهر أيلول 2025 مقارنة بشهر آب 2025، اذ ارتفع الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي إلى 92.65 خلال شهر أيلول 2025 مقارنة بـ 87.58، خلال شهر آب 2025 (سنة الأساس 2019 = 100).

حركة كميات الإنتاج الصناعي على مستوى الأنشطة الاقتصادية الرئيسية خلال شهر أيلول 2025 مقارنة مع الشهر السابق سجلت أنشطة الصناعات التحويلية ارتفاعاً نسبته 8.46% خلال شهر أيلول 2025 مقارنة بالشهر السابق والتي تشكل أهميتها النسبية 87.89% من إجمالي أنشطة الصناعة.

أما على صعيد الأنشطة الفرعية والتي لها تأثير نسبي كبير على مجمل الرقم القياسي، فقد سجلت بعض أنشطة الصناعات التحويلية ارتفاعاً خلال شهر أيلول 2025 مقارنة بالشهر السابق أهمها؛ صناعة منتجات التبغ، وصناعة المنتجات الغذائية، وصناعة الملابس، وصناعة الخشب ومنتجات الخشب، ونشاط الطباعة واستنساخ وسائط الاعلام المسجلة.

من ناحية أخرى سجل الرقم القياسي انخفاضاً في بعض أنشطة أهمها؛ صناعة منتجات المعادن المشكلة عدا الماكينات والمعدات، وصناعة الأثاث، وصناعة المنتجات الصيدلانية الأساسية ومستحضراتها، وصناعة منتجات المعادن اللافلزية الأخرى، وصناعة المنسوجات، وصناعة الجلد والمنتجات ذات الصلة، وصناعة الكيماويات والمنتجات الكيميائية، وصناعة المشروبات.

وسجلت أنشطة امدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً مقداره 9.30% والتي تشكل أهميتها النسبية 7.38% من إجمالي أنشطة الصناعة.

كما سجلت أنشطة التعدين واستغلال المحاجر انخفاضاً مقداره 5.17% والتي تشكل أهميتها النسبية 2.89% من إجمالي أنشطة الصناعة.

وسجلت أنشطة إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها انخفاضاً مقداره 3.73% والتي تشكل أهميتها النسبية 1.84% من إجمالي أنشطة الصناعة.

وأوضح الإحصاء أنه بسبب العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة في السابع من تشرين أول من العام 2023، جميع المنشآت العاملة في الإنتاج الصناعي في قطاع غزة متوقفة عن العمل لشهر أيلول 2025.

فلسطين

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

بأمل هش.. عودة محفوفة بالمخاطر لصيادي غزة إلى البحر

دمرت حرب الإبادة الإسرائيلية مراكب الصيادين الفلسطينيين وميناءهم، وهم يخاطرون بدخول البحر في ظل استمرار حظر الصيد للبحث عن رزق لسد رمق عائلاتهم.

يخاطر صيادون فلسطينيون بحياتهم بعد توقف حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، للحصول على رزقهم في ظل استمرار حظر تل أبيب دخولهم إلى البحر، وتدميرها مئات المراكب، وحرمانهم من مصدر عيشهم الوحيد.

وعلى أطراف ميناء مدينة غزة الذي اكتست أرضيته بالركام نتيجة التدمير الإسرائيلي ورائحة الملح والرماد، يمضي الصياد الفلسطيني رشاد الهسي بخطوات متعبة بين القوارب المحترقة والشباك الممزقة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس

الأوقاف: الاحتلال اقتحم الأقصى 27 مرة ومنع الأذان 96 وقتاً في الحرم الإبراهيمي خلال أكتوبر

قالت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، في تقريرها الشهري الذي أصدرته اليوم الأربعاء، ويوثق تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية خلال شهر أكتوبر، إن هناك زيادة ملحوظة في اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى ومنع رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي.

ذكرت الأوقاف أن المسجد الأقصى تعرض لأكثر من 27 اقتحامًا من قبل المستوطنين بحماية مشددة من قوات الاحتلال، بالتزامن مع الأعياد اليهودية، كما أدّى مستعمرون غناء وتصفيقاً جماعياً خلال اقتحامهم المسجد الأقصى بالقدس المحتلة عشية ما يسمى 'عيد الغفران' اليهودي.

كما شهدت ساحات المسجد الأقصى أداء طقوس دينية وانبطاح جماعي بمناسبة 'رأس السنة العبرية'. وأطلق المستوطنون دعوات مكثفة لتنظيم اقتحامات جماعية خلال الأعياد، مع توفير مواصلات مجانية لنقلهم إلى المسجد الأقصى.

أحدث الأخبار

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 9:01 صباحًا - بتوقيت القدس

الهباش يطلع الخليفة العام للحضرة التيجانية في السنغال على انتهاكات الاحتلال بحق الأقصى والحرم الإبراهيمي

بحث قاضي قضاة فلسطين مستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية محمود الهباش، اليوم الأربعاء، والخليفة العام للحضرة التيجانية في جمهورية السنغال الشيخ محمد الماحي إبراهيم نياس، تكثيف الجهود من المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي وفي القارة الأفريقية لتعزير وعي المسلمين تجاه المسجد الأقصى المبارك وأهميته في العقيدة الإسلامية.

واستعرض قاضي القضاة خلال اللقاء الذي حضره سفير دولة فلسطين لدى جمهورية السنغال ناصر جاد الله، الاعتداءات والانتهاكات اليومية التي تقوم بها عصابات المستوطنين الإرهابية مدعومة من قبل شرطة الاحتلال ووزراء في الحكومة الإسرائيلية للمسجد الأقصى المبارك.

ودعا الهباش العلماء ورجال الدين المسلمين الى القيام بالواجب الديني والأخلاقي بشحذ طاقات الأمة وتوجيه مقدراتها المالية والسياسية والإعلامية لدعم صمود المرابطين في المسجد الأقصى المبارك وأهالي مدينة القدس المحتلة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم بلدة الزاوية ويداهم منازل 

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم، بلدة الزاوية غرب سلفيت، وداهمت عدداً من المنازل، وفتشتها بشكل دقيق وعبثت بمحتوياتها.

وأفاد شهود عيان بأن قوات الاحتلال اقتحمت عدة منازل بينها منزل الأسير المحرر أيمن موقدي، وانتشرت في أحياء عدة من البلدة أثناء عملية المداهمة، وسط إطلاق قنابل إنارة في محيط المنطقة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 8:53 صباحًا - بتوقيت القدس

تعطيل دوام المدارس في محافظة طوباس

قررت مديرية التربية والتعليم في طوباس، اليوم الأربعاء، تعطيل الدوام الوجاهي في كافة المدارس ورياض الأطفال في محافظة طوباس.

وأفاد مدير التربية والتعليم في طوباس عزمي بلاونة، بأنه نتيجة استمرار اقتحام قوات الاحتلال لمدينة وبلدات وقرى محافظة طوباس، تقرر تعطيل الدوام الوجاهي على أن يعوض يوم غد الخميس.

وفي سياق متصل أصدر محافظ طوباس والأغوار الشمالية أحمد الأسعد، قرارا بدوام الموظفين من داخل الحكومة في حال انتهاء العملية العسكرية على المحافظة.

وتتعرض محافظة طوباس لعدوان إسرائيلي منذ منتصف الليلة الماضية.

عربي ودولي

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

فوز ممداني… هزيمة مدوّية لإسرائيل ونكسة لتحالف المال والنفوذ في نيويورك

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

فاز زهران ممداني، البالغ من العمر 34 عامًا، المهاجر المسلم من يوغندا لأبوين هنديين، والمتزوج من العربية السورية راما دواجي، وهو سياسي تقدّمي وعضو في الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا، في سباق رئاسة بلدية مدينة نيويورك، متغلبًا على الحاكم السابق أندرو كومو (الذي خاض الانتخابات كمستقل) وعلى الجمهوري كيرتس سليا (بنسبة 51% ، مقابل 41% لكومو وأقل من 8% لسليا).

وبحسب الجرد الأولي، صوت أكثر من 30% من الناخبين اليهود لصالح ممداني، ما أرسل هزة أرضية في التيار التقليدي المناصر لإسرائيل.

واستندت حملته الانتخابية إلى دعمه للقضية الفلسطينية وتأييده لمقاطعة إسرائيل، وإدانته حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، وإلى وعود تقدّمية جريئة جدًا، مثل تجميد الإيجارات، وتوفير المواصلات العامة مجانًا، وزيادة الضرائب على الأثرياء، بالإضافة إلى إستراتيجية تعبئة القاعدة الشعبية والشباب.

ويُعد فوزه حدثًا تاريخيًا من عدة جوانب، إذ سيكون أول رئيس بلدية مسلم، وأول هندي-أميركي، وواحدًا من أصغر من تولّى هذا المنصب في تاريخ المدينة.

لم يكن فوز النائب التقدمي زُهران ممداني في الانتخابات لرئاسة بلدية نيويورك حدثاً انتخابياً عادياً، بل تحوّلاً سياسياً عميقاً في قلب المشهد الأميركي.

ففي مدينة تُعتبر تاريخياً أحد أهم مراكز النفوذ الإسرائيلي واليهودي في العالم، أطاح ممداني، الشاب التقدمي من أصول هندية-أوغندية، بحاكم الولاية السابق أندرو كومو، الذي كان مدعوماً من شبكة واسعة من الممولين والمنظمات الموالية لإسرائيل.

وقد وصفت وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية هذا الفوز بأنه "هزيمة إستراتيجية لإسرائيل"، واعتبره المراقبون نقطة تحوّل في علاقة الحزب الديمقراطي باللوبي الإسرائيلي، وفي مكانة المال السياسي داخل الانتخابات الأميركية.

 كسر أحد أهم التابوهات السياسية في أمريكا

منذ عقود، كان دعم إسرائيل شرطاً ضمنياً لأي سياسي يسعى للصعود في نيويورك. غير أن ممداني تحدّى هذه القاعدة بخطاب جريء ركّز فيه على الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، وانتقد علناً السياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، ووصفها بأنها "سياسات فصل عنصري ممنهجة".

كما أعلن تأييده الصريح لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات (BDS)، ما اعتُبر في الماضي “انتحاراً سياسياً”، لكنه اليوم أصبح منسجماً مع المزاج التقدمي الجديد بين الشباب الأميركيين.

وبهذا المعنى، مثّل فوزه كسراً لأحد أقوى التابوهات السياسية في الولايات المتحدة، ورسالة بأن انتقاد إسرائيل لم يعد نهاية المسار السياسي، بل ربما بدايته.

المال السياسي في مواجهة التعبئة الشعبية

عشية الانتخابات، شهدت نيويورك واحدة من أكثر الحملات تمويلاً في تاريخها المحلي.

فقد تدفّقت عشرات الملايين من الدولارات من نخبة المليارديرات والممولين المعروفين بولائهم لإسرائيل وبعلاقاتهم الوطيدة بالحزب الديمقراطي التقليدي، في محاولة يائسة لوقف صعود ممداني.

ووفق تقارير إعلامية أميركية (من AP وThe Guardian وAl Jazeera English)، بلغ حجم الإنفاق في الأيام الخمسة الأخيرة من الحملة أكثر من 25 مليون دولار على إعلانات تلفزيونية ورقمية وهجمات سياسية مضادة.

ومن أبرز الممولين الذين شاركوا في هذا "الاندفاع المالي الأخير": هايم صابان، الملياردير الإسرائيلي المصري الأصل، والمعروف بدعمه الثابت لإسرائيل، والذي موّل حملات ضد ممداني بدعوى "مواجهة التطرف المعادي لإسرائيل"؛ بروس رايتنر، قطب العقارات في نيويورك، الذي أنفق أكثر من مليون دولار لدعم كومو عبر لجنة العمل السياسي "نيويورك من أجل الاستقرار"؛ مجموعة من رجال المال المرتبطين بشركة Blackstone (أحد واجهات اللوبي الإسرائيلي) ومؤسسات استثمارية أخرى موالية لسياسات السوق، شاركوا في تمويل حملة إعلامية ضخمة لإضعاف المرشح التقدمي. وانضم إليهم في الأيام الأخيرة، إلون ماسك أغنى رجل في العالم.

لكن المفارقة كانت صادمة

فكل هذا الإنفاق لم ينجح في تغيير اتجاه الرأي العام. إذ أظهرت الحملة الشعبية لممداني، القائمة على المتطوعين والتنظيم الميداني ووسائل التواصل الاجتماعي، تفوق التعبئة الشعبية على المال السياسي.

لقد انتصر ممداني بالشارع لا بالشيكات، في مشهد وصفه أحد المحللين بأنه "أكبر هزيمة رمزية للمال السياسي في نيويورك منذ نصف قرن".

حملة الإسلاموفوبيا: الوجه الخفي للمعركة الانتخابية

إلى جانب الأموال الضخمة التي تدفّقت لإسقاط ممداني، شهدت الأيام الأخيرة قبل الاقتراع موجة واسعة من التحريض المعادي للمسلمين، سواء في وسائل الإعلام المحلية أو على المنصات الرقمية.

فقد تعرّض ممداني لسلسلة من الهجمات التي حاولت تصويره كـ"خطر أمني" أو "مرشح متعاطف مع الإرهاب"، مستندة إلى خلفيته الدينية وانتمائه الإسلامي.

انتشرت عناوين ومقاطع دعائية تشير ضمنياً إلى أنه "لا يمكن الوثوق بمسلم في منصب عمدة نيويورك"، فيما استخدمت بعض الصفحات المدعومة إعلانياً لغة تعبّر عن خوف ممنهج من الإسلام (إسلاموفوبيا)، تهدف إلى إثارة الفزع لدى الناخبين البيض والمحافظين.

لكن المفارقة أن هذه الحملة جاءت بنتائج عكسية، إذ اعتبرها كثير من الناخبين الشباب والأقليات تعبيراً عن عنصرية النظام السياسي القديم، مما زاد من موجة التضامن الشعبي مع ممداني.

وقد وصف أحد المراقبين هذا المشهد بقوله: "لقد حاولوا إسقاطه بدينه، فنهض الناس دفاعاً عن قيمهم المدنية، لا عن رجل مسلم فحسب".

هذه الهجمة الإسلاموفوبية كشفت عن تزاوج خطير بين المال السياسي والخوف الثقافي، لكنها في النهاية أبرزت الوجه المتغيّر لأمريكا: بلداً بدأ يرفض خطاب الكراهية ويكافئ الشجاعة الأخلاقية

انهيار نفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل

جاء فشل تلك الجهود بمثابة صفعة قوية للوبي المؤيد لإسرائيل، الذي اعتاد أن يحسم المعارك الانتخابية عبر التمويل والدعم الإعلامي.

ففي مواجهة ممداني، لم تُجدِ بيانات الاتهام بـ"التعاطف مع حماس" أو "التحريض ضد اليهود" أو مقارنته بأسامة بن لادن وتحميله مسؤولية هجمات 11 أيلول، نفعاً. بل على العكس، ساهمت في زيادة شعبيته بين الناخبين الشباب واليساريين الذين رأوا فيها محاولة لإسكات الأصوات الحرة.

هذا الفشل كشف عن تراجع فعالية اللوبي الإسرائيلي في البيئة السياسية الجديدة، حيث لم يعد الولاء لإسرائيل معياراً حاسماً كما كان في العقود السابقة.

رمزية نيويورك وانعكاساتها على السياسة الأميركية

تكمن أهمية فوز ممداني في أنه حدث في نيويورك، المدينة التي تمثل معقلاً تاريخياً للجالية اليهودية الأميركية ومركز نفوذ سياسي وإعلامي ضخم لإسرائيل.

أن ينتصر مرشح مؤيد لحقوق الفلسطينيين في مثل هذا السياق يعني أن التحوّل في المزاج الأميركي بلغ مرحلة النضج السياسي.

ومن المرجّح أن يؤثر ذلك على النقاش الداخلي داخل الحزب الديمقراطي في واشنطن، وخصوصاً بين أعضائه الشباب الذين يدفعون نحو ربط المساعدات العسكرية لإسرائيل بمعايير حقوق الإنسان.

وبالنسبة لإسرائيل، فإن هذه النتيجة تمثل بداية تآكل "الإجماع الأمريكي التقليدي" حول دعمها غير المشروط، وهو تطوّر استراتيجي يثير قلقاً عميقاً في تل أبيب.

انقسام داخل الجالية اليهودية الأميركية

أحدثت نتائج الانتخابات صدمة داخل الجالية اليهودية في نيويورك. فبينما عبّرت منظمات مثل "رابطة مكافحة التشهير" (ADL)، أحد أهم ركائز اللوبي الإسرائيلي، عن قلقها من صعود "الخطاب المعادي لإسرائيل"، رحّب ناشطون يهود تقدميون بفوز ممداني، معتبرين أنه إحياء للقيم اليهودية في العدالة والحرية.

هذا الانقسام يعكس تحولاً اجتماعياً أعمق، حيث لم تعد إسرائيل قادرة على احتكار التمثيل السياسي لليهود الأمريكيين كما في السابق.

إن فوز ظُهران ممداني لا يمكن قراءته كمجرد انتصار انتخابي محلي، بل كمؤشر على بداية تراجع النفوذ الإسرائيلي داخل المشهد السياسي الأمريكي، وبداية انتقال مركز الثقل نحو جيل جديد يضع العدالة وحقوق الإنسان فوق اعتبارات التحالفات التقليدية.

لقد أنفق المليارديرات عشرات الملايين لإسقاطه، لكن صناديق الاقتراع قالت شيئاً آخر: إن المال قد يشتري الإعلانات، لكنه لا يشتري الضمير الشعبي.

ومع هذا الفوز، يبدأ فصل جديد من السياسة الأميركية، حيث لم تعد إسرائيل "القضية المقدسة" داخل الحزب الديمقراطي، بل موضوعاً مفتوحاً للنقاش والمساءلة — وربما للمراجعة الجذرية في السنوات المقبلة.

أقلام وأراء

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

الملك عبد الله الثاني ورؤيته من أجل شرق أوسط يسوده السلام

يُعَدّ جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، من أبرز القادة العرب الذين حملوا على عاتقهم رسالة السلام والاعتدال في منطقةٍ تموج بالصراعات والتحديات، فمنذ توليه العرش في عام 1999، عمل بلا كلل من أجل ترسيخ قيم الحوار والتفاهم، وتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم.

   لقد أدرك الملك عبد الله الثاني مبكرًا أن السلام هو الطريق الوحيد لتحقيق التنمية والازدهار للشعوب، وأن الصراعات لا تولّد إلا المزيد من المعاناة، ومن هذا المنطلق، تبنّى سياسةً خارجية تقوم على مبدأ الوسطية والانفتاح، فكان صوت العقل والحكمة في المحافل الدولية، مدافعًا عن حقوق الشعوب، وخاصة عن القضية الفلسطينية التي يعتبرها جلالته جوهر الصراع في المنطقة.

   فهو يؤكد دائمًا أن لا سلام حقيقياً في الشرق الأوسط من دون حلٍ عادلٍ وشاملٍ يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

  وتبرز الحاجة إلى دور الملك عبد الله الثاني اليوم أكثر من أي وقت مضى، في ظل ما يشهده العالم من أزمات سياسية وإنسانية متصاعدة،، فبفضل مكانته الإقليمية والدولية الرفيعة، وعلاقاته المتوازنة مع القوى الكبرى، يُعد جلالته عنصرًا محوريًا في أي خطة سلام جادة، إن حكمته وخبرته الطويلة في إدارة الأزمات، وقدرته على الجمع بين الأطراف المتنازعة، تجعل منه صوتًا ضروريًا لترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

  كما لا يمكن إغفال الدور الإنساني الذي يلعبه في دعم اللاجئين ومساندة الدول المتضررة من الحروب، مما يعكس التزام الأردن الدائم بالمسؤولية الأخلاقية تجاه أشقائه العرب والمجتمع الدولي.

  وفي الختام، فإن جلالة الملك عبد الله الثاني ليس مجرد زعيم سياسي، بل هو رمز للسلام والاعتدال، وقائد يحمل رؤية واضحة لمستقبلٍ تسوده العدالة والكرامة الإنسانية، إن الحاجة إلى دوره في رسم وتنفيذ خطط السلام الإقليمية والدولية ليست خيارًا، بل ضرورة تمليها الحكمة والواقع معًا... والله الموفق.

أقلام وأراء

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 8:34 صباحًا - بتوقيت القدس

التصدع الاجتماعي والانهيار الأخلاقي: إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. ماذا بعد؟

بدايةً، لا بدّ من القول إن قانون الإعدام في دولة الاحتلال لم يُطبَّق فعليًا سوى في حالتين: الأولى بحق الضابط العسكري مئير توبيانسكي، الذي جرى إعدامه عام 1948 رمياً بالرصاص بتهمة التجسس، والثانية بحق الضابط الألماني أدولف أيخمان، الذي جرى اختطافه من الأرجنتين إلى إسرائيل، ثم إعدامه بواسطة الغاز لدوره في المشاركة بمذابح الهولوكوست ضد اليهود.

واليوم، في حين يسعى إيتمار بن غفير لإعدام الأسرى الفلسطينيين عبر شرعنة هذا القانون — والذي أعتقد أنه لن يُشرَّع ليس لأسباب قانونية وأخلاقية فحسب، وإنما لأن ذلك سيلحق ضررًا سياسيًا بدولة الاحتلال — في وقت لا تحتاج فيه إلى المزيد من الاتهامات وتشويه الصورة المشوهة أصلاً، في ظل اتهامات بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية.

تجدر الإشارة إلى أن محكمة الجنايات الدولية أصدرت مذكرات اعتقال بحق رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ووزير حربه السابق يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ولا تزال القائمة قائمة. كذلك، إضافة إلى ما تقوم به مؤسسة "هند رجب" من ملاحقة لجنود وضباط الاحتلال في دول العالم بسبب ارتكابهم جرائم حرب متواصلة ومستمرة، وقد جُرِي في أكثر من مرة — وبأكثر من دولة — تهريب جنود للاحتلال من عدة دول خوفًا من اعتقالهم ومحاكمتهم على خلفية مشاركتهم في تلك الجرائم.

أعتقد بأن بن غفير يحتاج هذا القانون سياسيًا وكجانب دعائي لزيادة شعبيته ورصيده في الانتخابات التشريعية العامة القادمة. صحيح أن هذا القانون قد جرى إقراره في لجنة الأمن القومي بالقراءة الأولى، ويحتاج تمريره والمصادقة عليه إلى ثلاث قراءات، وأن رئيس دولة الاحتلال نتنياهو أيد هذا القرار لمن «يقوم بقتل يهود على خلفية قومية»، ولكن «بعد أن ينال محاكمة عادلة» على حد زعمه. إلا أنني أعتقد بأن التداعيات السلبية لهذا القانون وردود الفعل من المنظمات الحقوقية والإنسانية ودول العالم سـ «تعْرقل» إقراره، وخاصة أن إسرائيل تمارس الإعدام ضد الأسرى الفلسطينيين خارج القانون، حيث استشهد 81 أسيرًا فلسطينيًا حتى الآن في سجون الاحتلال منذ 7 أكتوبر 2023، ليس فقط بسبب سياسة الإهمال الطبي والتجويع، بل بسبب عمليات القمع والتنكيل العنيفة، ناهيك عن الموت البطيء الذي نشاهد مظاهره فيما يقوم به المتطرف بن غفير من عمليات تعذيب ممنهجة بحق الأسرى — من عرضهم وهم في أوضاع مأساوية جدًا، حيث يُوضَعون على الأرض على وجوههم، وأيديهم مكبَّلة من الخلف، وكذلك التباهي بعدم تقديم الطعام لهم، وانتشار الأمراض المعدية والخطيرة في صفوفهم بسبب انعدام وسائل ومواد النظافة ومنع الاستحمام.

وما كشَفَته المدعية العسكرية العامة «الإسرائيلية» يفعات تومر يروشالمي عبر فيديو، من قيام عدد من جنود الاحتلال في «مسلخ» سِدَي تِيمان بتعذيبٍ واغتصابٍ بحق أسير فلسطيني، يكشف عن الانهيار الأخلاقي في صفوف جيش الاحتلال. ورغم أنها قامت بعملية الكشف هذه ليس تضامنًا أو تعاطفًا مع الأسير الفلسطيني، بل من أجل إنفاذ القانون، إلا أن ردود الفعل تجاه ما قامت به من قبل قادة دولة الاحتلال كانت عنيفة جدًا. حيث قال رئيس وزراء الاحتلال إن ما جرى يشكّل أخطر هجوم إعلامي حصل لدولة الاحتلال منذ قيامها، فهي لم تعرض أمن دولة الاحتلال وأمن جنودها للخطر فحسب، بل ألحقت ضررًا بالغًا بهذا الجيش الذي يتباهى نتنياهو بأنه «أكثر جيش أخلاقي». وقد قُبِلَت استقالة المدعية العامة العسكرية، وخرجت أصوات تنادي بإقالتها وحرمانها من راتبها وكلّ حقوقها لهذه «الجريمة الخطيرة» التي ارتكبتها. وبعد ذلك، دخلت تلك المدعية العامة في أزمة نفسية عميقة، ربما دفعتها للتفكير بالانتحار من خلال الرسالة التي تركتها، لكن جرى العثور عليها بعد حملة تفتيش واسعة بصحتها جيدة، ثم جُرِي اعتقالها ووضعها في زنزانة — أمر بن غفير بوضع كاميرات فيها لمراقبة حركتها على مدار الساعة.

من الواضح أن تركيز قادة دولة الاحتلال كان على الفضيحة، وليس على الجريمة التي جرى ارتكابها. ومن هنا فإن إسرائيل، وهي تمارس عمليات الإعدام خارج القانون بحق أسرى ومواطنين فلسطينيين، ليست بحاجة إلى إقرار مثل هذا القانون، فهي تقوم بذلك دون أي رادع أو حتى مساءلة.

نرى عمليات الإعدام والقتل بحق من يجتازون جدار الفصل العنصري بحثًا عن لقمة العيش، حيث يدفعهم العوز والجوع للقفز عن الجدار، وهم يتوقعون أن يُقتلوا أو يُجرحوا أو يُعتقلوا؛ وكذلك الأمر ما يتعرض له قاطفوا الزيتون من قبل المستوطنين من إطلاق نار وقتل وجرح وقطع أشجار وسرقة محاصيل وقتل حيوانات وغيرها.

ما قالته صحيفة "إسرائيل هيوم" المحسوبة على اليمين، يدلل بشكل واضح على عمق المأزق والأزمة التي تعيشها دولة الاحتلال، حيث قالت في تقرير لها يوم الإثنين: "إسرائيل في لحظة 'انكشاف تاريخي' بعد 7 أكتوبر.. 'قطيع متوحش وسقوط داخلي وصدمة وانهيار للثقة بالجيش'".كما كشفت تلك الصحيفة عن حجم التصدع الاجتماعي والانهيار الأخلاقي الذي يضرب إسرائيل منذ هجوم "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023.

وأكثر من ذلك، قالت الصحيفة إن المجتمع الإسرائيلي "فقد بوصلته الأخلاقية وتحول إلى قطيع متوحش".

وتضيف الصحيفة أن "إسرائيل" تعيش انفلاتًا غير مسبوق في الخطاب والتحريض، حتى ضد قيادات عسكرية، إذ تلقت المدعية العسكرية رسائل تدعو إلى "حرقها وإعدامها شنقًا".

في حين يلخص الخبير الإسرائيلي بن كاسبيت المشهد بقوله: "7 أكتوبر لم يهاجم إسرائيل من الخارج فقط.. بل عرى تآكلها من الداخل". أما الباحث شلومو بن عامي فيشير إلى أن إسرائيل تدخل مرحلة "ما بعد المشروع الصهيوني الكلاسيكي".

إذًا، من خلال هذه الأقوال، والتي نجد فيها مدى التصدع الاجتماعي والانهيار الأخلاقي الذي تعيشه دولة الاحتلال بفعل تداعيات السابع من أكتوبر، فليس بالغريب والمستغرب على شخص محسوب على جماعات متطرفة مثل بن غفير، كان على هامش المشروع الصهيوني وأصبح في قلبه، بل ومقرر في سياسات حكومته، أن يطرح مثل هذا المشروع القانوني، إعدام الأسرى الفلسطينيين، خدمة لأهدافه السياسية وكمشروع دعائي يحتاجه في ظل مجتمع يغرق في العنصرية والتطرف، من أجل زيادة شعبيته في المجتمع "الإسرائيلي"، لكي يحصل لحزبه على مقاعد أكثر في الانتخابات التشريعية العامة القادمة. فعمليات إعدام الفلسطينيين خارج القانون مستمرة ومتواصلة، و"إسرائيل" لا تحتاج إلى تشريع قانون يجلب لها المزيد من تحطيم صورتها المحطمة على الصعيد العالمي.

أقلام وأراء

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

سلام بلا قوة.. الاعتدال العربي أمام اختبار لبنان

تبدو الساحة اللبنانية اليوم مرآةً حساسة لواقع النظام العربي الرسمي، ولطبيعة ما يُعرف بـ“محور الاعتدال العربي” الذي ينتهج نهج السلام والتسوية السياسية مع دولة الاحتلال. فلبنان الدولة الصغيرة التي عانت لعقود من الانقسام والتجاذب الإقليمي، تقف اليوم أمام معادلة معقدة بين محورين متباينين: محور إيراني يرفع شعار المقاومة، ومحور عربي يرفع شعار السلام والاستقرار.

بعد الحرب الأخيرة على الجنوب، أعلن “حزب الله” عزمه على تسليم زمام الدفاع للدولة اللبنانية، تأكيدًا على ضرورة أن تكون مؤسسات الدولة وحدها المسؤولة عن حماية السيادة والحدود. خطوة كان من المفترض أن تفتح الباب أمام دعم عربي رسمي لتعزيز قدرات الجيش اللبناني وتمكين الدولة من أداء واجبها في الدفاع عن أرضها وشعبها.

غير أن ما تلا تلك المرحلة كشف عن غياب عربي مقلق، وعن عجزٍ جماعي في ترجمة خطاب “الاعتدال” إلى أفعال ملموسة. فمنذ وقف إطلاق النار، ما زالت دولة الاحتلال تمارس خروقاتٍ متكررة للحدود والأجواء اللبنانية، وتنفّذ اغتيالات داخل الأراضي اللبنانية والسورية وحتى وصلت قطر، دون أن يلقى ذلك أي ردع فعلي أو تحرك عربي مؤثر، سياسيًا أو عسكريًا أو حتى دبلوماسيًا.

إن الدول العربية التي طالما طالبت بإبعاد النفوذ الإيراني عن لبنان، تجد نفسها اليوم أمام فرصة واقعية لإثبات مصداقية هذا الطرح: فها هو لبنان يسعى لاستعادة قراره الأمني والعسكري عبر الدولة ومؤسساتها الشرعية، فلماذا لا تبادر الدول العربية المعتدلة إلى دعم الدولة اللبنانية سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، حتى تتمكن من حماية أجوائها وحدودها؟

هل يُعقل أن يُترك لبنان وحيدًا أمام اعتداءات يومية، فيما تمتلك دول عربية أخرى إمكانات هائلة كان يمكن أن تُترجم إلى دعم استراتيجي يعزز الأمن القومي العربي بأكمله؟

إن مفهوم “الاعتدال” لا يُختزل في تجنّب الصدام أو الاكتفاء بالوساطات الدبلوماسية، بل في بناء منظومة ردع عربية متوازنة تحمي سيادة الدول من أي انتهاك خارجي، سواء جاء من إيران أو من إسرائيل.

فالسلام لا يكون بديلاً عن الكرامة، كما أن الاعتدال لا يعني الصمت أمام العدوان.

السلام لا يُصان بالضعف

الولايات المتحدة، على سبيل المثال، ترفع شعار السلام وتدعو إلى الاستقرار، لكنها تمارس هذا السلام بقوة الردع. فهي تحمي مصالحها بأساطيلها وجيوشها، وتفرض احترام سياستها عبر أدوات القوة، لا عبر بيانات المجاملة.

فلماذا لا يمارس العرب المعتدلون السياسة نفسها بمنطق عربي؟

لماذا لا يكون “السلام العربي” سلامًا قويًا، يُبنى على التمكين لا التبعية، وعلى الدفاع عن السيادة لا تبرير انتهاكها؟

إن بناء قوة عربية تحمي خيارات السلام هو الترجمة الحقيقية للاعتدال، لأن السلام بلا قدرة يصبح هدنة مؤقتة بانتظار خرقٍ جديد، والاعتدال بلا قوة يتحول إلى موقع ضعف سياسي وأخلاقي أمام الشعوب وأمام العالم.

يبقى لبنان اختبارًا صريحًا وجادًا للعرب المعتدلين:

هل الاعتدال خيارٌ استراتيجي لبناء استقرار عربي حقيقي، أم مجرد عنوانٍ لتبرير الصمت والعجز؟

إن المستقبل لن يحترم سوى من يجمع بين اليد الممدودة للسلام والقدرة على الدفاع عن القرار والسيادة.

وهنا فقط يمكن للعرب أن يمارسوا اعتدالهم كما تمارس القوى الكبرى سلامها: سلامًا بالقوة، لا سلامًا بالضعف.

أقلام وأراء

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 8:32 صباحًا - بتوقيت القدس

مشروع القرار الأميركي حول غزة.. تكريس للهيمنة بوجه جديد


بين الوصاية "الدولية" وتقويض السيادة الوطنية الفلسطينية

 يأتي مشروع القرار الأميركي حول غزة أمام مجلس الأمن في لحظة إقليمية دقيقة، ليكشف عن محاولة جديدة لإعادة إنتاج الهيمنة والسيطرة على شعبنا الفلسطيني بصيغة أممية ناعمة ومختارة وفق مواصفات الولايات المتحدة، تحت شعارات «الاستقرار والإعمار»، في ظل صمت رسمي فلسطيني مقلق يعيد إلى الأذهان اتفاق أوسلو الذي تفاوتت الآراء حوله وما تلاه من تداعيات وصولاً الى ما نحن عليه اليوم، بالإضافة الى التخوفات المرتبطة بعدم سقوط مشروع التهجير والتطهير الذي ما زالت دولة الاحتلال تسعى له بعد تقسيم قطاع غزة بخطوط ملونة كما كانت الضفة قد قًسمت الى مناطق ومعازل جغرافية.

حيث كشفت منصة «أكسيوس» وصحيفة «ے» عن مسودة مشروع قرار أميركي تم تداوله بين عدد من أعضاء مجلس الأمن الدولي دون التمكن من معرفة مواقف كل الأعضاء، يتضمن إنشاء "قوة دولية مختارة " في غزة تتولى "تأمين الحدود" مع إسرائيل ومصر، و"حماية المدنيين والممرات الإنسانية"، وفق ما جاء من ادعاءات بالمسودة المذكورة، إضافة إلى منح الولايات المتحدة والدول المشاركة تفويضا واسعا لحكم القطاع وتوفير الأمن حتى نهاية عام ٢٠٢٧، وفق ما جاء بالمسودة.

ويشير المشروع إلى أن هذه القوة ستكون قوة إنفاذ وليست قوة حفظ السلام، وأنها ستعمل على ضمان عملية نزع السلاح ومنع إعادة بناء البنية التحتية العسكرية في غزة بعض النظر عن نقاش ضروراتها أو تجاوزاتها وأخطائها رغم الحق الطبيعي لمقاومة المُحتل، بالتنسيق مع ما يسمى بـ«مجلس السلام» الذي سيُنشأ لإدارة المرحلة المقبلة برئاسة ترامب وبادارة تنفيذية قد يترأسها طوني بلير أو غيره.

-- بين إدارة دولية وولاية أميركية مقنعة

من يقرأ تفاصيل المسودة يدرك أن واشنطن تسعى لتأسيس نظام وصاية جديد على غزة تحت غطاء «الاستقرار الإنساني» و«إعادة الإعمار». فالحديث عن تفويض دولي حتى عام ٢٠٢٧ يعني عمليا وضع القطاع تحت إدارة أجنبية مباشرة، تحكمه قرارات أمنية واقتصادية وحتى تشريعية من خارج الإرادة الوطنية الفلسطينية، دون أي أفق لحل سياسي يضمن السلام الحقيقي بإنهاء الاحتلال والانسحاب الكامل.

هذه الصيغة ليست إدارة انتقالية محايدة كما يُروج لها وربما لن تكون مؤقتة كذلك، بل تجسيد لواقع الاحتلال بصيغة دولية أمريكية المنشأ، تنزع عن شعبنا الفلسطيني حقه في تقرير مصيره وتفرغ قضيتنا الوطنية من جوهرها التحرري. فبدلاً من أن يكون الحل قائماً على إنهاء الاحتلال الاستعماري وتحقيق اقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ومتواصلة جغرافيا وفق القرارات الأممية، يُعاد إنتاج السيطرة بأدوات جديدة تحت شعار «السلام والتنمية».

-- خطر تقويض المشروع الوطني

الخطة المقترحة التي وصفناها بالمفخخة سابقا، وما يرتبط بها من مسودة مشروع القرار اليوم، رغم مظهرها الإنساني المزيف، تمثل في جوهرها تقويضاً لمشروع التحرر الوطني الفلسطيني، وللوحدة الجغرافية والسياسية لأراضي الدولة، التي تتولى الولاية عليها منظمة التحرير وفق القرارات الدولية. فهي تفصل غزة عن الضفة الغربية وتحولها إلى كيان خاضع لإدارة أمنية خارجية بإشراف أمريكي، ما يمهد لواقع سياسي جديد ينسف فكرة الدولة الفلسطينية الواحدة ذات السيادة، مع خطورة انتقال النموذج ذاته لاحقا إلى الضفة الغربية بعد الواقع الديمغرافي بالتوسع الأستيطاني المستمر حتى اليوم وبتصاعد غير مسبوق.

كما أن الحديث عن «نزع السلاح» و«تدمير البنية العسكرية» دون أي التزام موازٍ بإنهاء الاحتلال ووقف جرائم الاعتداءات وضمان الحقوق الوطنية، يجعل من غزة منطقة منزوعة السيادة ومفتوحة أمام النفوذ الإسرائيلي والأميركي بحجة الأمن والأستقرار.

-- استبدال الاحتلال بالوصاية

المسودة الأميركية لمشروع القرار لا تبشّر بـ«سلام اقتصادي» كما يدّعي البعض، بل بفرض الهيمنة الاستعمارية. إنها مشروع لإدارة الأزمة لا لحلها، وإعادة إنتاج نظام السيطرة بأدوات دولية جديدة. وحتى لو شاركت فيها دول مثل قطر أو مصر أو تركيا لأسباب متعلقة بسياساتهم بالمنطقة وعلاقاتهم مع الأطراف المختلفة لأعتبارات عدة، فإن الدور الأميركي المهيمن سيحولها إلى أداة تنفيذ لرؤية واشنطن وتل أبيب، لا إلى شراكة متكافئة.

التجارب السابقة بالعديد من الدول أظهرت أن أي إدارة خارجية بلا أفق سياسي وطني تتحول إلى بديل عن التحرر، لا إلى طريق نحوه. غزة ليست بحاجة إلى مجلس وصاية جديد، بل إلى إرادة دولية حقيقية لإنهاء الاحتلال ورفع الحصار وفتح الطريق أمام وحدة الأرض والشعب والقرار الفلسطيني.

-- من أوسلو إلى غزة ٢٠٢٧ .. تكرار للمأساة

المشهد الحالي يعيد إلى الأذهان تجربة «أوسلو» وما ترتب عليها من أوهام الدولة بعد توقيع الاتفاقيات المؤقتة، التي تحولت إلى إدارة شبه ذاتية دائمة بلا سيادة. المسودة الأميركية ليست إلا إعادة إنتاج لتلك الصيغة، ولكن بغطاء أممي مُختار هذه المرة وبصمت إقليمي مريب.

كما أدى أوسلو إلى تجزئة الأرض وإضعاف السلطة الوطنية، فإن هذا المشروع الأميركي سيؤدي إلى تجزئة غزة بخطوط ملونة وتحويلها إلى كيان منفصل تُدار شؤونه وفق شروط أمنية واقتصادية مفروضة، بينما يُدفن مشروع الدولة الفلسطينية تحت رماد «الإعمار» و«الاستقرار».

إنها النسخة الأحدث من أشكال الاستعمار الحديث، مشروع سرقة غزة ومواردها من الغاز والموارد بالمياه الإقليمية، وابتزاز الفلسطينيين تحت وطأة الحاجة، وخطوة على طريق مشروع «الريفييرا» الترامبي، مع تكريس "دولة غزة المشوهة" وتبادل أدوار واضح بين ترامب ونتنياهو. وكما في الماضي، يصبح المؤقت دائم، وتُطمس قرارات الشرعية الدولية في ضجيج المبادرات الإنسانية المزعومة.

-- السيادة تبدأ بالكرامة لا بالوصاية

ما نحتاجه نحن الفلسطينيون ليس سلطة مؤقتة تُدار من الخارج، بل ضمان كرامة شعبنا وحقه في تقرير مصيره بنفسه. الحماية الحقيقية لا تأتي من جيوش أجنبية، بل من العدالة السياسية ووقف العدوان وتمكين الشعب من بناء مؤسساته الوطنية بحرية.

أخطر ما في هذا المشروع أنه يحول المأساة إلى مختبر تجارب دولي، ويختزل القضية الفلسطينية في ملف إداري وإنساني وأستثماري، وبذلك تضيع البوصلة بين من يملك القرار ومن يُدار به.

-- نحو مشروع وطني جامع

غزة لا تحتاج إلى ولاية جديدة أو مجلس وصاية، فالولاية الجغرافية والسياسية عليها تعود لمنظمة التحرير وفق الإرادة الأممية، بل إلى تحرر فعلي من الاحتلال كما تحتاج الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، وإلى مشروع وطني جامع يوحد الفلسطينيين على قاعدة المقاومة السياسية المتكاملة والبناء الوطني الشفاف والإجراءات الديمقراطية الأنتخابية.

أما تحويلها إلى منطقة تحت «إدارة استقرار» حتى عام ٢٠٢٧، فهو وصفة لتكريس الانقسام والسيطرة، لا للسلام ولا الى الاستقرار او الازدهار، رغم الحاجة الماسة لشعبنا في غزة الى ذلك تحديدا. من لا يرى في ذلك امتدادا للاحتلال بوسائل أكثر نعومة، إنما يشارك بوعي أو بغير وعي في شرعنته.

ختاما فان مشروع القرار الأميركي أمام مجلس الامن الدولي يكشف عن نية لتكريس الهيمنة والسيطرة على غزة، بينما يبقى الموقف الرسمي الفلسطيني غائبا أو صامتاً، ما يفاقم الأزمة ويضع مستقبل المشروع الوطني التحرري الفلسطيني على المحك الفعلي. غزة تحتاج إلى تحرر حقيقي ووحدة وطنية متكاملة كما الضفة الغربية وإلى استنهاض مؤسساتنا الوطنية وضرورات ارتقائها الى مستوى مسوؤلياتها الوطنية التاريخية امام ما يتهدد شعبنا وذلك بسرعة تشكيل حكومة توافق وطني وإعلان الدولة تحت الاحتلال وانتخاب برلمانها واستمرار عزل أسرائيل والدعوة الى مقاطعتها ومعاقبتها وإلى استمرار الانتفاضة الدولية الشعبية تضامنا مع قضيتنا التحررية العادلة، لا إلى إدارة خارجية مؤقتة باسم «السلام والإعمار» او الى الصمت تجاه ما يجري.

أقلام وأراء

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس

الشتاء يقترب... وغزة تواجه البرد والعراء بلا مأوى

ها هو الشتاء يقترب من غزة التي أنهكتها الحرب والدمار، والسماء تتهيأ لهطول أمطارها فوق أرضٍ لم تبقَ فيها بيوت تؤوي أغلب سكانها، أي ما يفوق مليوني نسمة، يعادلون نحو 600 ألف أسرة فلسطينية كانت تعيش في بيوتٍ آمنة، تحولت اليوم إلى أنقاض وركام.

المدينة التي كانت تضج بالحياة أصبحت اليوم مسرحًا للحزن والبرد، وشوارعها تحوّلت إلى مخيماتٍ من الأوجاع والمعاناة، حيث يعيش الناس تحت غطاء السماء، لا يجدون ما يحميهم من المطر أو الريح أو الجوع. وفي هذا المشهد الموجع، تمتد المأساة لتشمل النساء والأطفال والشيوخ والمرضى والمصابين وذوي الإعاقة، الذين يواجهون أوضاعًا لا تحتمل. أمهات يحتضنّ أطفالهن خوفًا من البرد، وشيوخ يفترشون الأرض دون غطاء، ومصابون يحتاجون إلى رعاية عاجلة، وآلاف الأطفال يعيشون صدماتٍ نفسية جعلت نومهم كوابيس وعيونهم تبحث عن أمانٍ مفقود.

الشتاء في غزة هذا العام ليس فصلًا من فصول الطبيعة، بل فصل من الألم الإنساني واختبارًا للضمير العالمي. كل دقيقة تأخير في توفير المأوى والمستلزمات الأساسية تعني مزيدًا من المعاناة لمئات آلاف العائلات التي فقدت بيوتها وكل ما تملك.

إنّ الحاجة باتت ماسّة لتأمين أكثر من 700 ألف خيمة مقاومة للمطر والرطوبة والحرارة من النوع العسكري القوي، لتكون مأوى مؤقتًا لعائلات بأكملها حتى إشعار آخر. لكن الخيام وحدها لا تكفي، فالحياة داخلها تحتاج إلى ما يحفظ الكرامة الإنسانية ويضمن الحد الأدنى من مقومات العيش.

وعليه، فإنّ المطالب العاجلة اليوم تتمثل في ما يلي:

1. توفير أكثر من 700 ألف خيمة بمواصفات مقاومة للمطر والرطوبة والحرارة.

2. توزيع أكثر من مليوني فرشة إسفنجية أو قطنية لتأمين الراحة والدفء داخل الخيام.

3. تأمين أغطية شتوية كثيفة وملابس داخلية وخارجية بواقع طقمين لكل شخص – أي ما يفوق أربعة ملايين قطعة لتغطية احتياجات أكثر من مليوني إنسان.

4. إقامة مستشفيات ميدانية مجهزة لعلاج الجرحى والمصابين وذوي الإعاقة والمرضى المزمنين.

5. إنشاء حضانات طبية متنقلة لرعاية الأطفال الخدّج والأمهات الجدد.

6. بناء مدارس ميدانية مؤقتة وحضانات تعليمية وجامعات مصغّرة تتيح استمرار التعليم في بيئة آمنة.

7. تأسيس مراكز دعم نفسي واجتماعي للأطفال والنساء والجرحى للتعامل مع الصدمات التي خلّفتها الحرب.

هذه ليست رفاهية، بل ضرورات حياة عاجلة لأكثر من 600 ألف أسرة تبحث عن مأوى، وعن بصيص دفء في هذا الشتاء القاسي. كل خيمة تُنصب، وكل غطاء يُوزع، وكل مدرسة تُفتح، هي شهادة حياة جديدة لغزة التي تصرّ على البقاء رغم كل ما فقدته.

إنّ غزة اليوم تنادي ضمير العالم بأسره:

تحركوا قبل أن يسقط المطر على الأجساد الباردة، قبل أن يغرق الأطفال في الوحل، قبل أن يتحول البرد إلى كارثة إنسانية جديدة.

فغزة لا تطلب المستحيل، بل تطلب حقها في الحياة، في الدفء، في المأوى، وفي الكرامة الإنسانية.

أقلام وأراء

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 8:24 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة: لا لغة تصف المشهد .. واعتاد العالم المشهد

هنا في غزة، لا لغة تستطيع أن تحتوي عمق المأساة، ولا كلمات تملك القدرة على رسم ملامح الألم الممتد منذ أكثر من عامٍ ونصف. المدينة المنهكة التي أنهكتها الحرب، تقف اليوم على أطلالها محاطة بصمتٍ دولي يشبه التواطؤ أكثر مما يشبه الحياد.

رغم إعلان وقف إطلاق النار، لم تتوقف معركة البقاء. فالمخيمات المؤقتة تحوّلت إلى مقابر للأمل، والخيام المهترئة صارت سقفًا لأكثر من مليون ومئتي ألف نازح يعيشون في ظروف لا إنسانية. يفترش كثيرون الشوارع والمناطق المدمرة، بينما يحتمي آخرون تحت خيامٍ لا تقي برد الشتاء القارس ولا حرارة الصيف اللاهبة.

الشتاء القادم يحمل في جعبته فصلًا جديدًا من المأساة. فمع أولى زخات المطر، ستغرق الخيام في الوحل، وستتحول البرك الصغيرة إلى بؤر للأوبئة. لا ماء نظيفًا ولا رعاية صحية ولا مأوى يليق بالبشر.

البنية التحتية شبه منهارة، وشبكات الصرف الصحي والكهرباء مدمّرة في أجزاء واسعة من القطاع، فيما المساعدات الإغاثية تُحاصر عند المعابر بحجة “الاعتبارات الأمنية”، وكأن الأمن يُبنى على أنقاض الأجساد الجائعة.

ورغم أن العمليات العسكرية توقفت رسميًا، إلا أن الحصار لم يُرفع.

ما زالت المعابر مغلقة جزئيًا، وتُستخدم ذرائع أمنية واهية لعرقلة دخول المساعدات والمواد الأساسية. يتم تبرير هذا التضييق بالادعاء أن ما تبقى من مساحة غزة — أي نحو 47% من أراضي القطاع— يخضع لسيطرة حركة حماس، وتخيل ان 53‎%‎ من غزة الان مناطق خاضعة للسيطرة الاسرائيلية. على سبيل ذكر المعاناة، أنا مواطن نازح من حي الشجاعية المُدمر، تحديداً تلة المنطار التي تحولت الى قاعدة عسكرية اسرائيلية الآن، كيف لي أنا وعائلتي أن أعود إلى المنطقة التي وُلدتُ فيها ومتى سينسحب الجيش من المنطقة التي تحولت الى ملعب كرة قدم بفعل تفجير الربوتات الالكترونية!؟

لذلك لا يمكن تبرير استمرار معاناة نحو مليوني نازح يواجهون ظروفًا إنسانية متدهورة إلى حدٍّ غير مسبوق في التاريخ الحديث، بعد معايشة الموت والمجاعة والنزوح في آن واحد.

المفارقة المؤلمة أن وقف إطلاق النار لم يوقف الألم، ولم يُحدث أي تحسن ملموس في حياة الناس. المساعدات ما تزال شحيحة، وعمليات إعادة الإعمار لم تبدأ فعليًا، بينما يعيش السكان في خوفٍ دائم من شتاءٍ قد يتحول إلى فصل جديد من الفاجعة.

اليوم، يواجه القطاع أسوأ أزمة إنسانية في تاريخ العالم الحديث المتحضر بالديمقراطية.

الأطفال ينامون على الأرض دون غطاء، كبار السن ينتظرون الدواء الذي لا يصل، والعائلات تبحث عن جرعة ماءٍ صالحة للشرب كما لو كانت كنزًا.

ومع اقتراب موسم الأمطار، تتضاعف المخاوف من تفشي الأوبئة والأمراض الفتاكة، بينما يظل المجتمع الدولي متردّدًا بين الإدانات اللفظية والصمت المطبق.

إن استمرار هذا الوضع لا يشكّل فقط انتهاكًا لحقوق الإنسان، بل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين الأبرياء.

ويضع العالم أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية.

يطالب الفلسطينيون، مدعومين بالمؤسسات المحلية والدولية، بأن تتحمل إسرائيل— باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال وفق القانون الدولي— التزاماتها القانونية، وأن تفتح المعابر بشكل كامل وفوري، وتسمح بدخول الغذاء والدواء ومواد البناء دون قيود أو شروط مسبقة.

غزة اليوم لا تطلب الشفقة، بل العدالة.

لا تنتظر المساعدات الموسمية، بل حقّها في الحياة.

وما لم يُسمع صوتها الآن، فسيبقى صدى أنينها شاهدًا على فشل العالم في أبسط امتحانات الرحمة.

* ناشط مجتمعي ومنسق مشاريع تنموية وإنسانية لدى مؤسسات دولية في غزة ومؤسسة شركة اوكتو بزنس

أقلام وأراء

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 8:23 صباحًا - بتوقيت القدس

الإعدام باسم السلام: كيف يترجم الاحتلال أزمته إلى انتقام؟

في مشهد ليس بالجديد، لكنه يكشف جانبا من عمق الانحدار الأخلاقي والسياسي في بنية منظومة الاحتلال، الإقرار الأولي لمشروع القانون الذي يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين خطوة غير مسبوقة، وهكذا ايضا وُصفت في أوساط الاحتلال، ولكن في سياق المديح لا الذم، اما بالنسبة إلى الفلسطينيين، فليست سوى تتويج لجريمة ممتدة، اذ لم يكن القتل يوما غائبا عن ممارسات الاحتلال، لكنه يتحول الآن الى قانون ملزم لا يتيح حتى لمن يلعب دور القاضي اي مساحة للتقدير.

وفقا للمذكرة التفسيرية المرفقة بالمقترح، فان المقاومين يحكم عليهم بالإعدام إلزاما لا اختيارا، وهنا لا يكتفي الاحتلال بسلب حياة الفلسطينيين في الميدان، بل يمنح لنفسه شرعية قانونية لقتلهم في السجون ايضا، والنتيجة ان القتل لم يعد فعلا عسكريا، بل اصبح فعلا قانونيا، يقدم بصفته سياسة دولة تسعى - كما تزعم - الى "السلام"، فأي سلام هذا الذي يبنى على المقصلة؟

 منذ اكثر من عامين يعيش الأسرى الفلسطينيون ما يشبه الابادة البطيئة داخل سجون الاحتلال، من تعذيب وتجويع واذلال وانقطاع عن العالم، وصولا الى ما تسرب من عمليات اغتصاب. منذ السابع من أكتوبر استشهد اكثر من ثمانين اسيرا، معظمهم قضى تحت التعذيب او بسبب الاهمال الطبي المتعمد، فضلا عن المئات من الذين انقطعت اخبارهم، وجاء هذا "القانون" ليمنح تلك الجرائم غطاء تشريعيا، ويحول المعتقلات الى معسكرات اعتقال رسمية تجعل من السجون ساحات انتقام مفتوح.

 لكن في حقيقة الامر، فان الاحتلال لم يكن بحاجة إلى قانون جديد ليمارس الإعدام، فقد سبقت الممارسة النص، حيث وثقت مؤسسات فلسطينية ودولية عشرات الحالات لأسرى أعدموا ميدانيا بعد الاعتقال، وأعيدت جثامينهم إلى غزة وقد بدت عليها آثار التعذيب وسرقة الأعضاء، لذلك فان "التشريع" الجديد لا يضيف سوى صفة "الشرعية" على ما يجري بالفعل، مانحا القتلة غطاء قانونيا لجرائمهم اليومية.

 هذه الخطوة، حتى وان بدت في ظاهرها قانونا عقابيا، فإنها في جوهرها تعكس مأزقا عميقا في بنية الاحتلال، أزمة ردع وشرعية في آن واحد، فحين تفشل القوة في تحقيق الأمن، يلجأ الاحتلال الى التشريع كوسيلة انتقام، لا غير ذلك، وهو ما يجعل من مشروع الاعدام اداة سياسية تهدف الى استرضاء الشارع اليميني المتطرف، اكثر مما تعبر عن رؤية أمنية مدروسة.

 القانون العنصري الجديد ينسف ما تبقى من التزامات الاحتلال المزعومة تجاه اتفاقيات جنيف التي تحمي حقوق الأسرى، ويضع دولة الاحتلال في مواجهة مفتوحة مع القانون الدولي، فإقرار عقوبة الاعدام بحق أسرى الحرب يمثل انتهاكا صارخا للمادة الثالثة من الاتفاقية، ويؤكد مرة اخرى ان الاحتلال يترجم سياساته الأمنية الى منظومة قانونية للقتل المشرعن.

 على الجانب الآخر، من المؤكد ان هذا القانون، حتى لو أقر في الجلسة العامة للكنيست، وطبق لاحقا، فلن يحقق شيئا على المستوى الامني، بل ربما يكون اثره عكسيا، فمن خرج مقاوما وهو يدرك ان الموت مصيره، لن تردعه المقصلة، بل قد تدفعه الى المزيد، بعد ان كان يخشى السجن اكثر من الموت، وربما لن يمر الكثير من الوقت، قبل ان ترتفع الاصوات المطالبة بإلغائه، ليس نتيجة صحوة اخلاقية، بل لأنه قد يصبح السلاح الاخطر، ويعيد قضية الأسرى الى قلب المعركة، ما يؤدي الى تصعيد اعمال المقاومة.

 ورغم هذا وذاك، الرد الفلسطيني لا يجب ان يتوقف عند بيانات الادانة، بل تحويله الى قضية دولية، عبر تحريك ملف الأسرى امام مجلس حقوق الانسان والمحكمة الجنائية، بل وفضح ممارسات الاحتلال داخل السجون بحملات اعلامية وحقوقية منظمة، كما ينبغي بناء جبهة دولية مناصرة لقضية الأسرى، تربط هذا القانون بمسار الابادة الاوسع الذي يتعرض له الفلسطينيين.

 القانون لا يحمل اي بعد قانوني او أخلاقي، بل هو اعلان رسمي بان الاحتلال قرر الانتقال من مرحلة سلب الحرية الى سلب الحياة نفسها، وفي لحظة كهذه، لا تعود المسالة قضية تشريع، بل مرآة تعكس جوهر الأزمة الأخلاقية والسياسية للاحتلال، الذي يرى في الدم الفلسطيني نصا قانونيا، وفي الابادة والاعدام وسيلة للبقاء.

أقلام وأراء

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 8:21 صباحًا - بتوقيت القدس

احتجاجات ضد المستوطنين المستعمرين

ما زال التحالف بين الأحزاب اليمينية السياسية المتطرفة مع الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة، قائماً، قوياً، يقود سياسات المستعمرة الإسرائيلية وخياراتها التوسعية، وعدم الاستجابة لأي من حقوق الشعب الفلسطيني الثلاثة بل ورفضاً لها وعداء لمضمونها : 1- المساواة في مناطق 48، 2- الاستقلال لمناطق 67، 3- العودة للاجئين.

ما زال التحالف اليميني بجناحيه السياسي والديني قوياً فارضاً نفسه على مؤسسات صنع القرار، انعكاساً لنتائج الانتخابات، وإفرازات صناديق الاقتراع، وتبرز حصيلة عمله، ومظاهره في التعامل مع أهالي قطاع غزة، وحجم قتل المدنيين منذ 7 أكتوبر 2023، ومع أهالي الضفة الفلسطينية، بالقتل سواء على يد المجرمين المستوطنين المستعمرين الأجانب، أو على يد جيش الاحتلال وبحمايته.

مظاهر الاحتجاج الإسرائيلي بطيئة خجولة، ضد ممارسات الحكومة والجيش والمستوطنين، ودوافعها بالتأكيد ليست تعاطفا أو تضامنا مع الشعب الفلسطيني، ولكن حالة الحرج الإسرائيلي الظاهرة من قبل بعض الشرائح والقيادات، على خلفية المغالاة في قمع الفلسطينيين مما تسبب لهم بالحرج أمام الأوروبيين والأميركيين وأمام العالم.

شريط الفيديو الذي تسرب من سجن سِدّي تيمان العسكري المخصص لاعتقال الأسرى الفلسطينيين من أهالي قطاع غزة بعد معركة 7 أكتوبر 2023، تسرب بشكل مقصود من قبل المدعية العسكرية العامة اللواء يفعت تومر يروشالمي، وهو تسريب من جانبها أعقبها تقديم استقالتها من الجيش، وتتضح معطيات التسريب والاستقالة والاختفاء واعتقالها مع زوجها، أن دوافع القضية سياسية هدفت منها المدعية العامة إحراج المؤسسة العسكرية، وفضحها وعدم رضاها عما يفعله جنود الجيش بحق الأسرى الفلسطينيين من بطش وممارسات لا تحتمل، مهما كانت دوافعها ثأرية، فهي عدوانية عنصرية متطرفة.

خيار المدعية العسكرية لجيش الاحتلال، ضد سلوك الجيش بحق الفلسطينيين، دوافع ضميرية إنسانية، دفعت قيادات سياسية حزبية برلمانية للتعبير عن امتعاضها مهما كان ذلك متواضعاً، ولكنه مظهر احتجاجي، نظراً لما خسرته المستعمرة من تأييد أوروبي، انتقل من موقع دعم تأسيس المستعمرة طوال عشرات السنين إلى موقع النقد لها وضدها بعد أكتوبر 2023.

في مقاله يوم 3/11/2025، الذي نشرته هآرتس، أورد عودة بشارات تحت عنوان "شركاء بجرائم الضفة"، عن رموز إسرائيلية عبرت عن عدم رضاها عما يفعله الجيش والمستوطنون في الضفة:

رئيس المعارضة يائير لبيد كتب في موقع إكس يقول: "هل هذا نحن؟ هل هؤلاء يهود أبناء الشعب الذي عرف المشقات والاضطهاد؟؟ من هم الذين يحرقون البيت، ويحرقون الحقول، ويضربون المزراعين، بينما جيشنا، يحمي هؤلاء المجرمين؟؟ حتى الشرطة التي مهمتها الحفاظ على سلامة الجميع، تخون مهمتها، أنا أشعر بالغربة هنا؟؟".

ونقل على ليبرمان قوله: "أعمال تخريب الممتلكات التي تُرتكب في مناطق يهودا والسامرة -الضفة الفلسطينية- هي غريبة عن مواقفي ومبادئي كرجل يميني".

وبيني غانتس قال من على محطة كان 11: "أشعر بالخجل والعار، أين الجيش، أين الشرطة، ليس فقط لا يوقفون المجرمين، بل هم يحمونهم".

هؤلاء الثلاثة قادة أحزاب المعارضة في الكنيست، ولكن أرييه درعي رئيس حزب شاس الحليف في حكومة نتنياهو لم يصمت عما يجري من جرائم في الضفة الفلسطنيية، بقوله: "هؤلاء باسم الدين يشعلون النار، ويقتلعون أشجار الزيتون يا للعار؟؟".

حالة من الاحتجاجات تجتاح قطاعات إسرائيلية، على خلفية ما يفعله المستوطنون ضد الممتلكات الفلسطينية بحماية جيش المستعمرة، ومهما بدت هذه الاحتجاجات متواضعة، ولدوافع مختلفة، ولكنها هامة، على الطريق في تعرية سلوك قيادات المستعمرة أمام العالم.

فلسطين

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 8:19 صباحًا - بتوقيت القدس

تصاعد الجرائم في الداخل: الجريمة القادمة مسألة وقت.. فمَن يُعلّق الجرس؟

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. أحمد الطيبي: ما يجري في المجتمع الفلسطيني بالداخل نتيجة مباشرة لسنوات من الإهمال الرسمي وتراكم سياسات التمييز والتقصير في إنفاذ القانون

وديع أبو نصار: الجريمة تتزايد بصورة شنيعة جداً ومن المحزن أن نرى أنفسنا ننشغل بشكل شبه يومي بالجرائم المتفاقمة في مجتمعنا الفلسطيني في الداخل

 د. ثائر أبو راس: تصاعد أحداث العنف وجرائم القتل بالداخل خاصة في ظل الحكومة المتطرفة لم يعد أمراً مفاجئاً ومحاربة الجريمة تتطلب مسؤولية مشتركة

مازن الجعبري: استمرار موجة العنف والجريمة المنظمة في الداخل ملف سياسي واجتماعي وأخلاقي من الدرجة الأولى يتطلب جهداً وطنياً ودولياً متكاملاً

نيفين أبو رحمون: يجب التّركيز على التربية الوطنيّة والهُويّة والانتماء وغرس القيم وثقافة الحوار ونبذ العنف وتفعيل دور مجالس الطلاب كمنصّةٍ للديمقراطيّة المسؤولة

طلب الصانع: استمرار مسلسل العنف يعبّر عن غياب منظومة الردع والوقاية ونحن أمام أزمة عميقة في منظومة القيم ودور مؤسساتنا التربوية والأسرية والمجتمعية


شهد المجتمع العربي الفلسطني في الداخل تصاعدًا لافتًا في جرائم القتل منذ بداية العام الجاري، التي تجاوزت كونها مجرد قضايا جنائية، وأصبحت ظاهرة تهدد أمن الأفراد والنسيج الاجتماعي، فيما تدق جريمة قتل الطالب محمد حسين مرازقة (17 عاماً) من قرية عرعرة، مؤخراً، جراء جريمة طعن داخل مدرسة في مدينة كفر قرع بمنطقة المثلث الشمالي داخل أراضي الـ48، جرس الإنذار، وتكشف حجم الانهيار القيمي والتربوي.

وحذر مسؤولون وكُتّاب، في أحاديث لـ"ے"، من تداعيات تلك الجرائم على مختلف مفاصل الحياة في الداخل، حيث تترك أثراً مجتمعيّاً سلبيّاً وخطيراً، مشيرين إلى أن ما يجري ليس صدفة، ولم يعد أمراً مفاجئاً، بل هو نتيجة مباشرة لسنوات من الإهمال الرسمي لحكومة اليمين المتطرف، وتراكم سياسات التمييز والتقصير في إنفاذ القانون، إذ إن الشرطة الإسرائيلية تغضّ الطرف عن المجرمين، إلى جانب التقصير في تقديم الخدمات المجتمعية للشباب في المدارس وخارجها ومعالجة البطالة العالية.

ولفتوا إلى أن هذه الظاهرة تعود بالأساس إلى تسييس ملف الجريمة في المجتمع الفلسطيني بالداخل، وغياب المعالجة المهنية الحقيقية له، فالوزير الإسرائيلي المتطرف بن غفير لا يولي اهتماماً جاداً لإيجاد حلول، ما يؤشر إلى أن الحكومة الإسرائيلية وأجهزتها المستفيد الأكبر من انتشار وتزايد عمليات القتل منذ سنوات في المجتمع الفلسطيني داخل الخط الأخضر.

وأكدوا ضرورة أن تكون هناك جهود جدية على مستوى العائلة والمجتمع لتقليص الخلل التربوي والقِيَمي، وأن تبذل الأطراف المعنية جهوداً جادة، وإلا فإن الجريمة القادمة مسألة وقت، وربما ساعات.

الشرطة الإسرائيلية تغضّ الطرف عن المجرمين

أكد رئيس كتلة الجبهة العربية للتغيير في الكنيست النائب د. أحمد الطيبي أن ما يجري في المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل ليس صدفة ولا قدرًا، بل نتيجة مباشرة لسنوات من الإهمال الرسمي وتراكم سياسات التمييز والتقصير في إنفاذ القانون.

وأشار إلى أن الشرطة الإسرائيلية تغضّ الطرف عن المجرمين، وتفقد السيطرة على الشارع العربي، إلى جانب التقصير في تقديم الخدمات المجتمعية للشباب بالمدارس وخارجها ومعالجة البطالة العالية.

وأضاف: "لقد حذّرنا مرارًا وقلنا إن من لا يجفّف منابع الجريمة ولا يواجه المنظمات الإجرامية بجدية إنما يساهم في استمرار هذا المسلسل الدموي. فبينما تُترك الأسلحة منتشرة بلا رادع، وتُهمّش برامج الوقاية والتعليم، وتُغلق ملفات التحقيق دون لوائح اتهام، تكون النتيجة ما نراه اليوم: دماء في الشوارع وخوف في البيوت".

التمييز بين نوعين من الجريمة والعنف

وأوضح الطيبي أنه يجب أن نميّز بين نوعين من الجريمة والعنف:

النوع الأول هو الجريمة المنظمة، وهذه مسؤولية الدولة، والشرطة، والمحاكم، وكل جهاز إنفاذ قانون غائب أو متقاعس.

وأضاف: أما النوع الثاني فهو العنف المجتمعي، مثل تلميذ يقتل تلميذًا آخر داخل مدرسة، أو الاعتداءات داخل الأسرة، أو قتل النساء، لافتاً إلى أن هذا النوع من العنف مسؤوليتنا جميعًا، وهو يبدأ من التربية في البيت، ثم يمتد إلى الشارع، والمدرسة، والمسجد، والإعلام، والقيادات، فالمجتمع لا يُبنى فقط بالقوانين، بل أيضًا بالقيم والوعي والمسؤولية الجماعية.

وعبّر الطيبي عن الأسف من أنّ وزير الشرطة الإسرائيلية إيتمار بن غفير لا يشعر أنه يفشل، بل العكس، يشعر أنه ينجح في كل مرة يُقتل فيها مواطن عربي (من فلسطينيي الداخل) على يد عربي، فبالنسبة له، استمرار هذا النزيف يخدم أجندته العنصرية ويُبعد الأنظار عن فشله الأمني العام.

وقال الطيبي: "نحن نطالب بخطة حكومية شاملة تتجاوز الشعارات، تشمل تعزيز شرطة مهنية غير عنصرية، ومحاربة غسيل الأموال، ودعم التعليم والتشغيل للشباب، وإقامة هيئة مهنية خاصة لمكافحة العنف والجريمة في المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل.

وأشار إلى أن نسبة الجريمة في المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل تفوق بأضعاف نسبة الجريمة في الضفة الغربية وفي الأردن، مع أن النسيج المجتمعي متشابه، ولكن الفرق أن الشرطة الفلسطينية والشرطة الأردنية لا تتعاملان مع شعبيهما كأعداء كما تتعامل شرطة إسرائيل مع الجمهور العربي الفلسطيني بالداخل.

تقصير كبير من الحكومة الإسرائيلية وأجهزتها

وقال المحلل السياسي وديع أبو نصار أنه من المحزن والمؤسف أن نرى أنفسنا ننشغل بشكل شبه يومي بالجرائم المتفاقمة في مجتمعنا الفلسطيني في الداخل.

وأشار إلى أن المشكلة هي "أن الجرائم تتزايد بصورة شنيعة جداً، إذ نسمع عن أطفال يُقتلون، وعن جرائم تتخطى كل ما كنا نعرفه من خطوط حمراء؛ تُقتل المرأة المسنّة، ويُقتل رجل الدين، وتُزهق أرواح الأبرياء، تُرتكب الجرائم في كل مكان، دون حسيب أو رقيب".

وأضاف أبو نصار: "هذا الوضع فعلاً يثير الغضب والاشمئزاز، ويجعل الإنسان يتساءل: إلى أي قاع سنصل بعد ذلك؟".

وأوضح أن هذا الواقع هو في الأساس نتيجة لتقصير كبير من الحكومة الإسرائيلية وأجهزتها، مشيرًا إلى أن هناك من يعتقد بوجود تشجيع ضمني من بعض السياسيين على تفاقم هذا الوضع، خاصة من وزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير.

خلل متزايد في التربية

وتابع أبو نصار: "لكن من جهة أخرى، علينا ألا نتجاهل مشكلة التربية في مجتمعنا، إذ إن هناك خللاً متزايداً في هذا الجانب. نرى اليوم كثيراً من الشباب الذين يريدون مدخولاً سهلاً، لا يرغبون في العمل الجاد، ويبحثون عن مصادر رزق سريعة، وهؤلاء مستعدون في كثير من الأحيان للخوض في عالم الجريمة متوهمين أن هذه الطريق القصيرة نسبيا قد تجلب لهم مالا وفيرا".

وأشار إلى أن "هناك أيضاً ما يمكن تسميته تربية الزعرنة والخاوة، أي ثقافة تشجع على أن كل شيء مباح طالما أنه لمصلحتك. وهناك الكثير من الأهالي الذين إما لا يربون أبناءهم أصلاً، أو يربّونهم على مبدأ أنك تستطيع أن تفعل ما تشاء، وأن من يعتدي عليك اضربه بدلاً من أن تشتكي عليه".

وأضاف أبو نصار: "إن ظاهرة العنف تفشّت حتى في مدارسنا، وأرى أن العلاج يجب أن يكون مزدوجاً: من جهة العائلة والمجتمع، ومن جهة الدولة. لكنني أشك في إمكانية تحقيق ذلك، خصوصاً في ظل الحكومة اليمينية الحالية".

وخلص أبو نصار إلى القول إنه "يجب أن تكون هناك جهود جدية على مستوى العائلة والمجتمع لتقليص الخلل التربوي الذي نعاني منه، وأعتقد أننا في هذه المرحلة لم نرَ جهوداً حقيقية في أيٍّ من الجانبين، وكل أملي أن أكون مخطئاً، وأن تبذل الأطراف المعنية جهوداً جادة، وإلا فإن الجريمة القادمة مسألة وقت، وربما ساعات".

ارتفاع جنوني في أعداد الضحايا في عهد بن غفير

ويرى الباحث بالعلوم السياسية د. ثائر أبو راس أن تصاعد أحداث العنف وازدياد جرائم القتل في المجتمع الفلسطيني في الداخل لم يعد أمراً مفاجئاً، مشيراً إلى أن عدد القتلى ارتفع بشكل كبير منذ تولي إيتمار بن غفير وحكومة بنيامين نتنياهو الحالية الحكم.

وأوضح أبو راس أن الأرقام تشير إلى أن المجتمع الفلسطيني يقترب من تسجيل نحو 300 قتيل خلال عام واحد، وهو رقم صادم يعكس حجم الأزمة التي تتفاقم عامًا بعد عام.

وأضاف: إن هذه الظاهرة تعود بالأساس إلى تسييس ملف الجريمة في المجتمع الفلسطيني بالداخل، وغياب المعالجة المهنية الحقيقية له، مبيناً أن الوزير بن غفير لا يولي اهتماماً جاداً لإيجاد حلول عملية، بقدر ما يسعى إلى استغلال هذا الملف لإضعاف المجتمع العربي، من خلال استخدامه كأداة سياسية لترقية ضباط مقربين منه وإبعاد آخرين.

وأشار الباحث أبو راس إلى أن الحكومة السابقة، التي عرفت باسم حكومة التغيير، نجحت إلى حد كبير في الحد من ارتفاع معدلات القتل، لكن في ظل الحكومة الحالية نرى ارتفاعاً جنونياً في أعداد الضحايا، وهذا الأمر لم يعد مفاجئاً.

مخاوف من انتقال العنف إلى المدارس الابتدائية

وتوقف عند حادثة مقتل الطالب في بلدة كفر قرع، معتبراً إياها نقطة فارقة يجب أن تهز ضمير المجتمع الفلسطيني في الداخل بأكمله، محذراً من أن استمرار تفشي هذه الظاهرة قد يؤدي إلى انتقال العنف حتى إلى المدارس الابتدائية إذا لم يكن هناك تحرك جاد ومسؤول من المجتمع وقياداته.

وأكد أن هناك حاجة ماسة لأن تلتئم القيادات الفلسطينية في الداخل وتطرح خطة طريق واضحة للخروج من هذه الآفة، مشدداً على أن جزءًا كبيراً من المشكلة يعود إلى سياسة حكومية متعمدة، تتمثل في تقاعس الشرطة عن أداء دورها كما يجب.

وأوضح أبو راس أن نحو 90% من جرائم القتل في المجتمع العربي لا يُعتقل فيها أحد ولا تُقدَّم لوائح اتهام، ما يعني أن معظم مرتكبي الجرائم ينجون من العقاب، الأمر الذي يشجع على تكرار الجريمة.

ودعا أبو راس إلى العمل على مسارين متوازيين: الأول باتجاه الحكومة ومؤسساتها الأمنية، والثاني داخل المجتمع العربي نفسه، عبر برامج توعوية ومواقف شجاعة من القيادات المحلية في مواجهة منظمات الإجرام، ومحاربة الظواهر التي تغذي العنف مثل الخاوة والابتزاز.

وقال أبو راس في نهاية حديثه إن "محاربة الجريمة تتطلب مسؤولية مشتركة، فكما يجب الضغط على الحكومة لتغيير سياساتها، يجب أيضاً على المجتمع الفلسطيني في الداخل أن يتحمل دوره في معالجة هذه الظاهرة من الداخل، حفاظاً على حياة أبنائه ومستقبل أجياله".

تهديد النسيج الاجتماعي لفلسطينيي الداخل

وأكد الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي مازن الجعبري أن استمرار موجة العنف والجريمة المنظمة داخل الأراضي المحتلة عام 1948، التي كان آخرها المأساة المفجعة بمقتل طالب مدرسة على يد زميله، تمثل قضية خطيرة تهدد النسيج الاجتماعي للفلسطينيين في الداخل.

وقال: إن هؤلاء الفلسطينيين يعانون أصلاً من سياسات التهميش والتمييز العنصري الممنهج في دولة الاحتلال، ما يجعل تفاقم هذه الظاهرة انعكاساً لبنية سياسية واجتماعية عنصرية متجذّرة.

وأشار الجعبري إلى أن تزايد أعداد الضحايا، بمن فيهم الأطفال والنساء والأبرياء، ليس مجرد ظاهرة اجتماعية عابرة يمكن احتواؤها بحلول محلية محدودة، بل هو ملف سياسي واجتماعي وأخلاقي من الدرجة الأولى، يتطلب جهداً وطنياً ودولياً متكاملاً للحد من هذه الجريمة المستمرة.

توجه سياسي مقصود وليس فشلاً أمنياً عابراً

ويرى الجعبري أن الحكومة الإسرائيلية وأجهزتها الأمنية تتحمل المسؤولية الأولى والمباشرة عن هذا الواقع المأساوي، بل إنها المستفيد الأكبر من انتشار وتزايد عمليات القتل منذ سنوات في المجتمع الفلسطيني داخل الخط الأخضر، متسائلاً: كيف يمكن تفسير الارتفاع الحاد في معدلات الجريمة، وانتشار السلاح غير المرخص، وحالات الابتزاز والعنف، في مجتمع يشكل نحو 20% من سكان الدولة، دون أن تكون لدى أجهزة الشرطة والأمن الإسرائيلية معرفة أو قدرة على السيطرة؟ هذه المعطيات لا تترك مجالاً للشك في أن تغاضي الدولة عن هذه الجرائم، وربما تغذيتها بشكل غير مباشر، يعكس توجهاً سياسياً مقصوداً أكثر منه فشلاً أمنياً عابراً.

وأوضح الجعبري أن تجاهل الحكومة الإسرائيلية ظاهرة الجريمة المنظمة، وامتناعها عن التعامل الجاد معها، يرسل رسالة واضحة للمجرمين بأنهم في مأمن من الملاحقة والمحاسبة، وبالتالي تُكرّس الفوضى وتُضعف ثقة المجتمع الفلسطيني في الداخل بالقانون.

وبيّن أن هذا الواقع لا يمكن فصله عن السياق السياسي الأشمل، فانتشار الجريمة المنظمة ليس عرضاً جانبياً، بل يعكس استراتيجية غير معلنة تخدم أهدافاً سياسية أوسع للدولة الإسرائيلية.

وأكد الجعبري أن الحكومة الإسرائيلية تسعى، عبر ترك الجريمة تستفحل في المجتمع الفلسطيني، إلى تفكيك نسيجه الاجتماعي وإضعاف تماسكه الداخلي، من خلال إشغاله بصراعاته العائلية والداخلية، وإبعاده عن قضاياه الوطنية الجوهرية. وبهذا، يتحقق الهدف الأعمق: صرف أنظار الفلسطينيين داخل الخط الأخضر عن معركتهم من أجل الحقوق والمساواة وصون الهوية الجماعية، في مواجهة سياسات الإقصاء والتمييز الصهيونية المتواصلة.

نارٌ لا ترحم.. إلى أين المسير؟

وقالت الكاتبة السياسية نيفين أبو رحمون في تعقيبها على مقتل طالب من قرية عرعرة، جراء جريمة طعن داخل مدرسة في مدينة كفر قرع بمنطقة المثلث الشمالي داخل أراضي الـ48: "إنها نارٌ لا ترحم، هذا التفشّي المُفجع للعنف والجريمة، الذي ينهشُ في جسد مجتمعنا كالسّرطان. كلُّ يومٍ نحصي فيه الأوجاع، ونتساءل: إلى أين المسير؟ لقد أضحى صوتُ الرّصاص أعلى من صوتِ الحقّ، وصارت قوّةُ الإجرام أعتى من قوةِ القيم والقانون أو هكذا يبدو لنا في ظلّ التقاعس والخذلان المُتعمّد".

وأضافت أبو رحمون: "لكنَّ الطّعنةَ الأشدّ هي أن نرى هذا الوحش يدبُّ خِلسةً في دهاليز مدارسنا. مؤلمٌ هو هذا المشهد الذي يتكرّر أمام أعيننا، ساحاتٌ كانت مرتعاً للبراءة والأحلام، أصبحت مسرحاً للعنف والتّهديد".

وأكدت أن المدرسةُ لم تعد مِحضَ مكانٍ للعلم والتّربية، بل تحوّلت إلى ساحةِ صراعٍ أو قلقٍ دائم، يختلطُ فيه الخوفُ على سلامةِ الطالبِ بخوفِ المعلّم على مصيره ومستقبله.

وتابعت أبو رحمون "كمعلّمة، أرى بعينِ القلقِ ما يحدث. أشعر بثقلِ المسؤوليّة الملقاة على عاتقي وعاتقكم/نّ، فنحنُ حُرّاسُ البراعم، وسياجُ المستقبل. كيف نُنشئُ جيلاً مُسالمًا ومُحبًّا للحياة، ودروسُ العنف تُلقى عليه يوميًّا قبل أن نفتحَ نحنُ كتبنا؟ كيف نزرعُ الأملَ في نفوسٍ ترى الموتَ يتربّصُ بها في كلّ زاوية؟

وقالت: "لقد راودتنا، في سياق حديثنا، تخوفاتٌ فعليّة تُهدّد وجودنا". وتساءلت: "أيّ مستقبلٍ ينتظرُ أطفالنا؟ كيف أصبحت كلّ مساحاتنا غير آمنة؟ حتى تلك الأنشطةُ اللامنهجيّة، التي كنا نراها نافذةً نحو رؤيةٍ مختلفة وأفقٍ أرحب، أصبحت تُقلقنا".

وأضافت أبو رحمون: "عندما نطرح بعض النّشاطات، ومنها انتخابات مجلس الطّلاب، تراودنا الهواجس: هل ستكون هذه الممارسةُ الديمقراطيّة الصّغيرة بوابةً لاشتباكٍ أو خلافٍ يتطوّر الى عنفٍ مُحتمل؟ حتى الفعلُ البسيط أصبح مَحمَلاً للخوف".

تعزيز دور المدرسة كملجأ آمن

وتساءلت: ما العمل؟ وأجابت: "إنّها صرخةٌ تنبعُ من حُرقةِ القلبِ ووجعِ المسؤوليّة. لا يكفي أن ننتظرَ حلاً من الخارج. يجب أن نُدركَ أننا جزءٌ من الحلّ، المدرسة قلعة للأمان ويجب أن نُعزّز دور المدرسة كملجأ آمن، ونُفعّل برامج الدّعم النفسي والاجتماعي للطّلاب والمعلّمين".

وعلى الوجه الاخر شددت ابو رحمون على أهمية التّركيز على التربية القيّمة والوطنيّة، والهُويّة والانتماء، وغرس القيم و ثقافة الحوار ونبذ العنف، وتفعيل دور مجالس الطلاب كمنصّةٍ حقيقيّة للديمقراطيّة المسؤولة.

وترى ضرورة مدّ جسور التّواصل الحقيقي مع الأهالي لخلق جبهةٍ موحّدة لمواجهة الإجرام وغرسِ الوعي والأمل. وأن نكون جزءًا فاعلًا في حراكنا المجتمعيّ ضد العنف والتقاعس، فصمتُنا هو وقودُهم.

ووجهت أبو رحمون رسالة لزملائها وزميلاتها، وقالت: "لنجعل من قلقنا طاقةً للعمل، ومن حُرقتنا نوراً يُضيء طريق أبنائنا وبناتنا. إنّ صمودَنا في قاعاتِ التّدريس، وإصرارنا على غرسِ بذورِ الخيرِ والعلم، وتعزيز الهُويّة، أرقى أشكالِ المقاومة لليأس والإحباط والجريمة".

انهيار قِيَمي وتربوي

بدوره، قال رئيس لجنة التوجية العليا لفلسطينيي النقب النائب السابق طلب الصانع: إن حادثة مقتل الطالب على يد زميله ليست مجرد جريمة فردية، بل جرس إنذار مدوّ يكشف حجم الانهيار القيمي والتربوي الذي يهدد مجتمعنا.

وأضاف: حين تتحول المدرسة التي يفترض أن تكون واحة للأمان والعلم إلى ساحة دم، فهذا يعني أننا أمام أزمة عميقة في منظومة القيم، وفي دور مؤسساتنا التربوية، والأسرية، والمجتمعية.

وأشار الصانع إلى أن استمرار مسلسل العنف يعبّر عن غياب منظومة الردع والوقاية، وعن تقصير جماعي من مؤسسات الدولة التي لم تتعامل مع الظاهرة ككارثة قومية، ومن المجتمع الذي لم ينجح بعد في بناء ثقافة تسامح واحترام حياة الإنسان.

وقال: "إننا بحاجة إلى نهضة تربوية ومجتمعية شاملة، تبدأ من البيت والمدرسة، وتستكمل عبر مؤسسات المجتمع المدني والقيادات المحلية، لتكريس لغة الحوار بدل العنف، ولتجفيف منابع التحريض والإهمال".

وأكد الصانع في ختام حديثه لـ"ے" أن "دم الطالب الذي سقط يجب أن يكون صرخة في وجه الصمت والتقاعس، لا رقماً جديداً في قائمة طويلة من الضحايا".

فلسطين

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 8:14 صباحًا - بتوقيت القدس

"معاريف": الجيش اتخذ القرار بشأن ما سيحدث للمسلحين في أنفاق رفح

كشفت صحيفة عبرية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اتخذ القرار بشأن ما سيحدث للمسلحين الفلسطينيين العالقين في أنفاق بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، وذلك في ظل وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش يسعى إلى تعزيز وجوده في القطاع في حال انتقال الاتفاق إلى المرحلة الثانية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن "مئات المسلحين لا يزالون يتواجدون في المناطق التي يتواجد فيها الجيش الإسرائيلي".

وذكرت الصحيفة أن قرار الجيش يتعلق بمواصلة عملياته في المناطق الواقعة تحت سيطرته، موضحة أن "الفرقة 36 تعمل حاليا في المنطقة الشرقية من خانيونس، وقد استكملت تطهير المنطقة خلال الأيام الأخيرة واكتشفت المزيد من الأنفاق".

ولفتت إلى أن عمليات الجيش الإسرائيلي استهدفت أيضا أبراجا شاهقة يُمكن استحدامها كنقاط مراقبة وإطلاق نار على الجنود في المنطقة.

ونوهت إلى أن الجيش قرر شن هجمات مركزة في رفح وخانيونس، ضمن المناطق الخاضعة لسيطرته، رغم وقف إطلاق النار، بزعم أن المباني والأهداف المستهدفة تشكل تهديدا على الجيش.

وبيّنت أنّ "العملية الحالية تُنفذها فرقة غزة 143 في منطقة رفح، والفرقة 36 في خانيونس، وتشمل تحديد مواقع الأنفاق، إلى جانب الأنفاق الاستراتيجية التي احتجز فيها أسرى إسرائيليون حتى اتفاق وقف إطلاق النار".

وأكدت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي قرر زيارة وتيرة نشاطة في هذه المناطق خلال الأيام الأخيرة، بهدف تحقيق المزيد من الإنجازات قبل بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، وهو ما قد يدفع الجيش إلى الانتشار أبعد شرق الخط الذي يسيطر عليه حاليا.

وختمت الصحيفة بأن تقديرات الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن 150 مسلحا من حركة حماس محاصرون في أنفاق استراتيجية بمنطقة رفح، مشددة على أن مهندسي القتال ووحدات ناحال يعملون على صب كميات من الخرسانة في فتحات الأنفاق للقضاء على المسلحين أو إجبارهم على الخروج والاستستلام.

فلسطين

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس

عودة الاحتلال بطاقية إخفاء!

إبراهيم ملحم

تثير مسودة المشروع الأمريكي، المقترح التصويت عليه في مجلس الأمن الدولي خلال الأيام القليلة المقبلة، مخاوف جدية إزاء مستقبل القطاع، وامتداده الجغرافي والديموغرافي مع الضفة الغربية، ذلك أنّ ما يُقرأ بين سطور المقترح يجعل من غزة بقعة منفصلة، ودولة مستقلة تحكمها وتتحكم بها إسرائيل والولايات المتحدة تحت قبعة إخفاءٍ أُمميّةٍ تُشرعن استغلال ثرواتها والسطو على مقدراتها، ونزع الصفة السياسية عن القضية لصالح إسباغ الصفة الإنسانية عليها، في ابتزازٍ مكشوفٍ للحاجة الملحة لإعادة إعمار القطاع الذي لم يعد صالحًا للحياة.

مثل كل القرارات والمبادرات والمقترحات التي دأبت الولايات المتحدة على تقديمها طيلة عامَي الحرب، فإنّ البصمة الإسرائيلية بدت واضحةً وضوح الشمس وضحاها في جميع بنود المسودة، إنْ من حيث الإشارة إلى أن القوة المقترحة هي قوة لفرض السلام لا لحفظه، أو من حيث منح إسرائيل مفاتيح التحكّم، إذ تنص المسودة على تواجد القوات الإسرائيلية في القطاع خلال المرحلة الانتقالية -تُقرأ "الدائمة"- تحت قيادةٍ موحدةٍ من مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس ترمب.

استبعاد أيّ دورٍ للسلطة من المسودة المقترحة ليس إلا وصفة لتقويض أُسس الدولة، وتشتيت الإجماع الدولي الذي تَشكّلَ للاعتراف بها ودعم إقامتها.

أحدث الأخبار

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 7:43 صباحًا - بتوقيت القدس

منظمات إغاثة إنسانية: وضع غزة يرثى له لا خيام ولا أغذية كافية مع اقتراب الشتاء

قالت منظمات إغاثة إنسانية، إن المساعدات التي تصل إلى غزة ضئيلة للغاية مع استمرار الجوع واقتراب فصل الشتاء وبدء تآكل الخيام القديمة، بعد نحو أربعة أسابيع من وقف إطلاق النار في أعقاب الحرب الإسرائيلية المدمرة التي استمرت عامين.

وقال برنامج "الأغذية العالمي"، في بيان، الليلة الماضية، إن نصف الكمية المطلوبة فقط من المواد الغذائية تصل إلى القطاع، في حين قالت مجموعة من المنظمات الفلسطينية إن حجم المساعدات الإجمالية يتراوح بين ربع وثلث الكمية المتوقعة.

لم تعد الأمم المتحدة، التي كانت تنشر في وقت سابق من الحرب أرقاما يومية عن شاحنات المساعدات التي تعبر إلى غزة، تقدم هذه الأرقام بشكل روتيني.

وأدى وقف إطلاق النار وزيادة تدفق المساعدات منذ منتصف تشرين الأول/ أكتوبر إلى بعض التحسن، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أوتشا.

وقال المكتب إن 10% من الأطفال الذين يتم فحصهم في غزة لا يزالون يعانون من سوء التغذية الحاد، بانخفاض عن 14% في أيلول/ سبتمبر، مع وجود أكثر من ألف طفل يعانون من أشد أشكال سوء التغذية.

وأضاف المكتب أن نصف الأسر في غزة أبلغت عن زيادة في فرص الحصول على الغذاء، لا سيما في الجنوب، مع دخول المزيد من المساعدات والإمدادات التجارية بعد الهدنة.

تحصل الأسر على وجبتين في المتوسط في اليوم، بعد أن كانت تتناول وجبة واحدة خلال تموز/ يوليو.

وأضاف أنه لا تزال هناك فجوة حادة بين الجنوب والشمال الذي لا تزال الظروف فيه أسوأ بكثير.

ومع اقتراب فصل الشتاء، يحتاج سكان غزة إلى مأوى. وتعرضت الخيام للتآكل وغالبا ما تكون المباني التي نجت من الحرب مكشوفة أو غير مستقرة وخطيرة.

وقال مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أمجد الشوا، التي تتواصل مع الأمم المتحدة "نحن مقدمون على شهر الشتاء في وقت قريب جدا، مما يعني.. مياه الأمطار وفيضانات متوقعة واحتمال انتشار أمراض كثيرة بسبب وجود مئات الأطنان من النفايات بالقرب من التجمعات السكانية".

وأضاف، إن 25 إلى 30% فقط من كمية المساعدات المتوقعة إلى غزة هي التي دخلت حتى الآن.

وتشير التقديرات إلى أن 1.5 مليون شخص يحتاجون إلى مأوى في غزة.

فلسطين

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 7:36 صباحًا - بتوقيت القدس

مسودة أميركية تطلب من الأمم المتحدة تفويض قوة دولية في غزة لعامين

صاغت الولايات المتحدة مسودة قرار للأمم المتحدة توافق على تفويض لمدة عامين لهيئة حكم انتقالي في غزة وقوة دولية لتحقيق الاستقرار في القطاع، بحسب وثيقة اطلعت عليها رويترز أمس الثلاثاء.

وقال دبلوماسيون إن المسودة، التي لا تزال قيد التطوير ويمكن أن تتغير، اطلع عليها بعض الدول هذا الأسبوع، لكن لم تعمم رسميا بعد على مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا للتفاوض بشأنها.

ولم يتضح بعد متى تعتزم واشنطن تعميمها على مجلس الأمن الدولي أو طرحه للتصويت.

وبموجب النص المكون من صفحتين، تُكلف إدارة الحكم الانتقالي التي تسمى "مجلس السلام" بإنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة يمكنها "استخدام جميع التدابير اللازمة"، في إشارة إلى القوة، لتنفيذ تفويضها.

وستُكلف قوة الاستقرار الدولية بحماية المدنيين وعمليات الإغاثة الإنسانية، والعمل على تأمين المناطق الحدودية مع إسرائيل ومصر و"قوة شرطة فلسطينية مدربة حديثا وتم فحصها بعناية"، وستكون قوة تحقيق الاستقرار الدولية مسؤولة عن تدريبها ودعمها.

وستعمل القوة الدولية على تحقيق الاستقرار الأمني في غزة، "بما في ذلك من خلال نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك الأسلحة بشكل دائم، عند الضرورة".

ويدعو مشروع قرار الأمم المتحدة البنك الدولي والمؤسسات المالية الأخرى إلى تسهيل وتوفير الموارد المالية لدعم إعادة إعمار غزة وتنميتها، "بما في ذلك من خلال إنشاء صندوق ائتماني مخصص لهذا الغرض يديره المانحون".

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن المناقشات مع أعضاء مجلس الأمن الدولي وشركاء آخرين حول كيفية تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب بشأن غزة جارية، وأحجم عن التعليق بشأن "الوثائق التي يُزعم أنها مسربة".

تراجع إسرائيلي في السياق نفسه، كشفت شبكة "سي إن إن" أن إسرائيل كانت مترددة بشأن الموافقة على تفويض من الأمم المتحدة للقوة الدولية لكنها تراجعت تحت الضغط الأميركي.

ونقلت الشبكة عن مسؤول إسرائيلي كبير أن إسرائيل شاركت في صياغة مشروع القرار ولا تزال تحاول التأثير في مضمونه.

وكشف المسؤول أن المسودة الحالية لا تتضمن أي بند يُلزِم بتقديم تقارير لمجلس الأمن، وأن إسرائيل تريد الحفاظ على ذلك.

وتوقع المسؤول أن تحاول بعض الدول تعزيز دور مجلس الأمن في مراقبة عمل القوة الدولية، وقال إن إسرائيل تسعى لمنع أي تعديل بهذا الشأن.

وتتمثل المرحلة التالية من خطة الرئيس الأميركي بعد وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وإطلاق سراح المحتجزين، التي سيصادق عليها مشروع قرار الأمم المتحدة، في إنشاء مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية.

وبحسب مشروع القرار، ستنتشر قوة الاستقرار الدولية تحت قيادة موحدة يتفق عليها مجلس السلام وبالتشاور الوثيق مع مصر وإسرائيل بعد التوصل إلى اتفاقات مفصلة حول وضع البعثة والقوات.

بينما استبعدت إدارة ترامب إرسال جنود أميركيين إلى قطاع غزة، تحدثت مع إندونيسيا والإمارات ومصر وقطر وتركيا وأذربيجان للمساهمة في القوة متعددة الجنسيات.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الدول العربية وغيرها من الدول مستعدة للمشاركة بأفراد في تلك القوة الدولية، في حين اعترضت إسرائيل مرارا على نشر قوات تركية.

فلسطين

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 7:34 صباحًا - بتوقيت القدس

مصر تبحث مع تركيا والسعودية والأردن تطورات غزة والسودان

بحثت مصر، الثلاثاء، مع تركيا والسعودية والأردن تطورات قطاع غزة والسودان، مع استعراض جهود دعم وإغاثة البلدين.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع نظرائه التركي هاكان فيدان والسعودي فيصل بن فرحان والأردني أيمن الصفدي.

الوزارة قالت إن عبد العاطي بحث في اتصالاته "الأوضاع في قطاع غزة".

واستعرض "الجهود المصرية المتواصلة لتثبيت اتفاق شرم الشيخ للسلام"، وشدد على أهمية التنفيذ الكامل لبنود الاتفاق لضمان انهاء الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية.

وفي 13 أكتوبر/ تشرين الأول الفائت، عُقدت في مصر "قمة شرم الشيخ للسلام" برئاسة الرئيسين عبد الفتاح السيسي والأمريكي دونالد ترامب، وبمشاركة أكثر من 20 زعيما ومسؤولا دوليا.

وهدفت القمة إلى "إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتعزيز جهود إحلال السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وفتح صفحة جديدة من الأمن والاستقرار الإقليمي".

وأكد عبد العاطي، خلال اتصالاته، ضرورة "الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي، بما يشمل الجوانب السياسية والتنموية والإنسانية".

وفي 10 أكتوبر أول الماضي، أنهى اتفاق لوقف النار، وفقا لخطة ترامب، حرب إبادة جماعية إسرائيلية على غزة استمرت عامين، بدعم من واشنطن.

وخلفت هذه الإبادة أكثر من 68 ألف قتيل وما يزيد عن 170 ألف جريح فلسطينيين، كما خرقت إسرائيل الاتفاق عشرات المرات، ما أسفر عن مقتل نحو 250 فلسطينيا.

واستعرض عبد العاطي جهود بلاده بشأن التحضيرات لعقد "المؤتمر الدولي لإعادة الإعمار والتعافي المبكر والتنمية في قطاع غزة، المقرر بالقاهرة خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري".

وتسببت إسرائيل في دمار طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في غزة، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

من جانب آخر، بحثت الأطراف الأربعة خلال الاتصالات مستجدات الأوضاع في السودان.

وأعرب عبد العاطي عن إدانة بلاده لـ"الانتهاكات السافرة التي شهدتها مدينة الفاشر في الفترة الأخيرة".

وجدد بعد العاطي تأكيده على موقف بلاده "الداعم لوحدة واستقرار السودان ومؤسساته الوطنية".

وشدد على أهمية "تضافر الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تُمهد الطريق لإطلاق عملية سياسية جامعة، مع ضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى جميع أنحاء السودان".

أحدث الأخبار

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 7:31 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يغلق حاجزي تياسير والحمرا العسكريين في الأغوار 

أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، حاجزي تياسير والحمرا العسكريين أمام حركة المواطنين.

وأفادت مصادر محلية، بأن الاحتلال أغلق الحاجزين أمام تنقلات المواطنين إلى الأغوار الفلسطينية.

ويأتي هذا الإغلاق بالتزامن مع استمرار العملية العسكرية لجيش الاحتلال في طوباس ومخيم الفارعة وطمون.

ويفصل حاجز تياسير شرق طوباس المدينة عن الأغوار الشمالية، فيما يقيم الاحتلال حاجز الحمرا جنوب شرق المحافظة عند مفترق طرق يؤدي إلى الأغوار الفلسطينية كافة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 7:29 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تقتحم عدة مناطق بمحافظة طوباس

طوباس 5-11-2025 وفا- اقتحمت قوات الاحتلال، فجر اليوم الأربعاء، عدة مناطق بمحافظة طوباس.

وأفادت مراسلتنا بأن قوات الاحتلال اقتحمت بداية مخيم الفارعة جنوب طوباس ومحيطه، ثم اقتحمت مدينة طوباس وبلدة طمون.

كما أفادت مصادر محلية بأن كل من طوباس وطمون ومحيط مخيم الفارعة، تشهد انتشارا مكثفا لقوات الاحتلال راجلة، وللآليات العسكرية التي تعمل على مداهمة منازل المواطنين في المناطق المقتحمة.

فلسطين

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 5:54 صباحًا - بتوقيت القدس

فضيحة يافات تومر–يروشلمي: أزمة أخلاقية وقانونية تهز الجيش الإسرائيلي

اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، فجر يوم الاثنين، المدعية العسكرية العامة السابقة، الجنرال يافات تومر–يروشلمي، بشبهة التورط في تسريب معلومات سرية، تتعلق بمقطع فيديو يظهر جنودًا يعتدون على أسير فلسطيني في سجن «سدي تيمان» جنوب إسرائيل في يوليو/تموز 2024.

كما أوقفت الشرطة المدعي العسكري العام السابق، العقيد (احتياط) متان سولومش، للاشتباه بعلمه المسبق بتسريب الفيديو، في خطوة تكشف مدى التوتر داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وعمق الأزمة القانونية والأخلاقية التي تهزها.

يظهر الفيديو اعتداء الجنود على الأسير الفلسطيني، بما يشمل أفعالًا جنسية، وهو ما يشكل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، لا سيما اتفاقيات جنيف التي تفرض حماية المعتقلين المدنيين من أي اعتداء جسدي أو معنوي.

وفي خطاب استقالتها الأسبوع الماضي، تحملت يروشلمي المسؤولية عن إعادة إرسال الفيديو، موضحة أن هدفها كان «مواجهة الدعاية الكاذبة الموجهة ضد سلطات إنفاذ القانون العسكرية».

لكن هذه الخطوة أثارت جدلًا واسعًا في إسرائيل، حيث اعتبرها مسؤولون إعلاميًا وإداريًا تهديدًا لصورة الجيش، متجاهلين الانتهاكات الفعلية التي ارتكبها الجنود بحق الأسير.

تسلط هذه الواقعة الضوء على أزمة ثقة داخلية عميقة في الجيش الإسرائيلي، إذ يبدو أن حماية صورة المؤسسة العامة تفوق أحيانًا الالتزام بالمساءلة القانونية والأخلاقية.

وأدى هذا التوجه إلى انتقادات واسعة، وفتح نقاش حول قدرة الجيش على محاسبة المسؤولين داخليًا، وتأثير ذلك على الروح المعنوية للجنود وفاعلية المؤسسة في العمليات المستقبلية.

السياسة الإسرائيلية واجهت بدورها ضغوطًا داخلية، إذ ركزت السلطات ووسائل الإعلام على خطورة التسريب على صورة الجيش، بينما تم تجاهل الانتهاكات التي ارتكبها الجنود.

وأدان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نشر الفيديو، واصفًا الحادث بأنه «ربما يكون أخطر هجوم علاقات عامة تعرضت له إسرائيل منذ تأسيسها»، وأعلن عن فتح تحقيق مستقل.

تأتي الأزمة في سياق استمرار الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة، مع تسجيل انتهاكات واسعة بحق المعتقلين الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال والنساء.

وتوفر الفضيحة مادة قوية للضغط الدولي، سواء عبر منظمات حقوق الإنسان أو الأمم المتحدة، وتعيد رسم العلاقة بين الجيش والسياسة الداخلية، وبين الاحتلال والفلسطينيين، حيث يفاقم غياب المساءلة ثقافة الإفلات من العقاب ويعزز القمع الممنهج.

تشكل الانتهاكات الموثقة في الفيديو خرقًا صارخًا لاتفاقيات جنيف، وتعد مؤشراً على إخفاق إسرائيل في التزامها بالمعايير الدولية لمناهضة التعذيب وحماية المدنيين.

وقد تفتح القضية الباب أمام مزيد من المساءلة القانونية الدولية، بما في ذلك تقديم شكاوى أمام مجلس حقوق الإنسان، أو استخدام الأدلة في محاكم دولية لدعم التحقيقات بشأن الانتهاكات الإسرائيلية.

فضيحة يافات تومر–يروشلمي تكشف هشاشة المنظومة الأخلاقية والقانونية في الجيش الإسرائيلي، وتسلط الضوء على تضارب الأولويات بين حماية صورة المؤسسة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

فلسطين

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 4:52 صباحًا - بتوقيت القدس

قيود "إسرائيلية" جديدة تمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة.. بهذه الطريقة

ذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية، أن الاحتلال اتخذ إجراء جديدا حيث أجبر عشرات من المنظمات الإنسانية العاملة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة على وقف أنشطتها.

وقالت الصحيفة إن عشرات المنظمات التي سبق أن حصلت على موافقة إسرائيلية تُجبر الآن على وقف عملها بسبب إجراء صارم، ما يُبقي آلاف الأطنان من المواد الغذائية ومعدات الإغاثة خارج غزة.

وأوضحت الصحيفة العبرية، أن الإجراء يشدد شروط دخول المنظمات إلى غزة والضفة الغربية، ويُلزمها بتقديم تفاصيل عن موظفيها وعائلاتهم.

وأكدت أنه بموجب هذا الإجراء تُلزم المنظمات بتقديم عدد كبير من الوثائق لإسرائيل، بينها قائمة بجميع موظفيها الأجانب والفلسطينيين، ومعلومات عن أفراد عائلاتهم.

وتابعت "أصبح لوزارة الشتات الآن صلاحية واسعة لرفض طلبات المنظمات"، مضيفة أنه يحق للوزارة رفض منظمة إذا تبيّن أنها تنكر وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية أو تعمل على نزع الشرعية عن إسرائيل.

وأردفت الصحيفة أن "هناك سببا إضافيا لرفض منح تصريح لمنظمة إنسانية، وهو دعمها لمحاكمة مواطنين إسرائيليين في دولة أجنبية أو أمام محكمة دولية"، في إشارة إلى ارتكابهم جرائم خلال حرب الإبادة في غزة.

كما يمكن رفض منظمة إذا كان "أحد موظفيها نشر خلال السنوات السبع السابقة لطلب التسجيل دعوة علنية لمقاطعة إسرائيل"، وفق الصحيفة.

ومنذ بداية أيلول/ سبتمبر الماضي أعلنت وزارة الشتات الإسرائيلية رفضها 14 طلبًا من أصل 100 طلب مُقدّم من منظمات، فيما لا تزال الطلبات المتبقية قيد الفحص.

وبعض المنظمات التي تمت الموافقة عليها كانت تعمل مع ما سُمي “مؤسسة غزة الإنسانية”، وهي منظمة أنشأتها إسرائيل والولايات المتحدة في مايو/ أيار الماضي.

وقالت إنه من دون التسجيل الرسمي، لا يُسمح للمنظمات الإنسانية بإدخال الغذاء أو أي مساعدات إلى غزة، ولا يمكن لموظفيها الحصول على تأشيرات دخول إلى إسرائيل، وهي مطلوبة للعمل داخل إسرائيل أو الضفة الغربية المحتلة.

وأوضحت أن غياب التصاريح يصعّب على هذه المنظمات الدخول إلى غزة أو الخروج منه، وكذلك يُمنع عليها شراء المعدات أو نقلها عبر إسرائيل.

ومن بين المنظمات التي تنتظر منذ أشهر الحصول على ردّ رسمي، بعض من أكبر المؤسسات في العالم، مثل: أوكسفام (Oxfam)، وأنقذوا الأطفال (Save the Children)، والمجلس النرويجي للاجئين (NRC)، بحسب "هآرتس".

وأردفت أن "المنظمات تشك في قدرتها على اجتياز عملية التسجيل (الإسرائيلية)، حيث رفض العديد منها تقديم قوائم بأسماء عمّالها الفلسطينيين والأجانب".

وبحسب الصحيفة، "تقول المنظمات إن نقل المعلومات قد ينتهك قوانين الخصوصية وغيرها من القوانين في بلدانها الأصلية".

كما ذكرت أنه في الأسابيع الأخيرة، صعّبت إسرائيل على المنظمات إدخال المواد الغذائية والمعدات إلى غزة عبر طرق بديلة.

ولفتت إلى أن "المنظمات التي لم تحصل على تصريح لإدخال البضائع إلى غزة لجأت إلى وكالات الأمم المتحدة، أو منظمات أخرى حاصلة على تصريح، وطلبت منها إدخال البضائع المشتراة، إلا أن إسرائيل منعت هذه الخطوة أيضا".

وبينت هآرتس، أنه "نتيجة لذلك، علق عدد كبير من المعدات والمستلزمات في إسرائيل والأردن ومصر والسلطة الفلسطينية، مثل المراتب والخيام والأغطية البلاستيكية ومعدات تحلية المياه ومواد العزل والملابس الشتوية ومستلزمات النظافة الشخصية، وكميات كبيرة من المواد الغذائية".

ونقلت الصحيفة عن مديرة السياسات في أوكسفام بالأراضي الفلسطينية بشرى الخالدي إن هذا الإجراء جزء من سياسة إسرائيلية أوسع نطاقًا تمثل عقابا جماعيا يجعل غزة مكانًا غير صالح للعيش.

وحسب إحصاءات حكومية، فإن متوسط عدد الشاحنات التي دخلت منذ بدء الاتفاق لا يتجاوز 89 شاحنة يوميا من أصل 600 شاحنة يفترض دخولها كل يوم لتأمين الحدّ الأدنى من الاحتياجات الأساسية للفلسطينيين.

فلسطين

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تحدد هوية أسير سلمت القسام جثته للصليب الأحمر

نقلت هيئة البث الإسرائيلية في وقت مبكر اليوم الأربعاء عن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الجيش أبلغ عائلة الجندي إيتاي تشين بالتعرف على جثته، وذلك بعد ساعات من تسليم كتائب القسام الجثة إلى الصليب الأحمر الدولي في غزة.

وقال مكتب نتنياهو إن الحكومة وأجهزة الأمن بأكملها مصممة وملتزمة بإعادة جميع رفات المحتجزين في غزة.

من جهتها، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن حركة حماس أعادت إلى إسرائيل رفات إيتاي تشين الذي يعد آخر أميركي محتجز في غزة.

يشار إلى أن عددا من الأسرى الإسرائيليين في غزة يحملون الجنسية الأميركية أيضا.

وكانت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) قد أعلنت أنها ستسلم جثة أسير إسرائيلي بعد أن عثرت عليها شرق حي الشجاعية شرقي مدينة غزة خلال عمليات البحث والحفر المتواصلة داخل ما يسمى الخطر الأصفر، وهو الحد الذي انسحبت إليه قوات الاحتلال في المرحلة الأولى من اتفاق لوقف إطلاق النار.

وكان فريق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكتائب القسام قد استأنف عملية البحث عن جثث أسرى إسرائيليين في الحي لليوم الثالث على التوالي.

وأفاد مراسل الجزيرة بأنّ آليات ومعدات تابعة للجنة الفنية المصرية رافقت الفريق في محاولة للوصول إلى النقطة التي يعتقد بوجود جثث أسرى إسرائيليين فيها.

وقال مصدر مشارك في الفريق إن العملية معقدة وصعبة بسبب الدمار الكبير في المنطقة، نتيجة حرب الإبادة الإسرائيلية التي دمرت معظم أنحاء حي الشجاعية.

وكانت إسرائيل أعلنت أول أمس الاثنين التعرف على جثث 3 أسرى عسكريين تسلمتها مساء الأحد من حركة حماس عبر الصليب الأحمر، من بينهم العقيد أساف حمامي، وهو أرفع ضابط أسرته كتائب القسام.

وبتسلمها تلك الجثث الثلاث فإن إسرائيل تكون قد تسلمت منذ بدء الاتفاق 18 جثة أسير من أصل 28، معظمهم إسرائيليون، في حين ادعت تل أبيب سابقا أن إحدى الجثث المتسلَّمة لا تتطابق مع أي من أسراها، كما أنها تسلمت من حماس الأسرى الإسرائيليين العشرين الأحياء.

وجاء تسليم الجثث الإسرائيلية ضمن مرحلة أولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل بدأ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وفقا لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي دعمت بلاده حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة.

وترهن إسرائيل بدء التفاوض لتدشين المرحلة الثانية من الاتفاق بتسلمها بقية جثث الأسرى، في حين تؤكد الحركة أن الأمر يستغرق وقتا لاستخراجها نظرا للدمار الهائل بغزة.

ولا تزال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة جارية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 رغم اتفاق وقف إطلاق النار، حيث ارتكب جيش الاحتلال نحو 200 انتهاك للاتفاق، وتسبب منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري باستشهاد وجرح عشرات الفلسطينيين، إلى جانب نسف وتدمير العديد من المباني السكنية.

وقد خلّفت حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة 68 ألفا و865 شهيدا فلسطينيا، و170 ألفا و670 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، مع تكلفة إعادة إعمار قدّرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

فلسطين

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 12:42 صباحًا - بتوقيت القدس

المقاومة تسلم جثة أسير "إسرائيلي" عثرت عليها في الشجاعية

أعلن مكتب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن سلطات الاحتلال تسلمت من اللجنة الدولية للصليب الأحمر جثة أسير إسرائيلي كانت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" أعلنت العثور عليها في وقت سابق الثلاثاء قبل أن تسلمها إلى الصليب الأحمر.

وكانت كتائب القسام قالت إنها عثرت على جثة أحد جنود الاحتلال شرق حي الشجاعية خلال عمليات البحث والحفر المتواصلة داخل الخط الأصفر، وقالت إنه يجري ترتيب إجراءات تسليمها للاحتلال.

وسبق أن استأنف فريق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكتائب القسام عملية البحث عن جثث أسرى إسرائيليين في الحي لليوم الثالث على التوالي.

ورافقت آليات ومعدات تابعة للجنة الفنية المصرية الفريق في محاولة للوصول إلى النقطة التي يعتقد بوجود جثث أسرى إسرائيليين فيها.

ونقلت شبكة الجزيرة عن مصدر مشارك في الفريق أن العملية معقدة وصعبة بسبب الدمار الكبير في المنطقة، نتيجة حرب الإبادة الإسرائيلية التي دمرت معظم أنحاء حي الشجاعية.

والاثنين أعلنت سلطات الاحتلال التعرف على جثث 3 أسرى عسكريين تسلمتها مساء الأحد من حركة حماس عبر الصليب الأحمر، من بينهم العقيد أساف حمامي، وهو أرفع ضابط أسرته كتائب القسام.

وبتسلمها تلك الجثث الثلاث فإن دولة الاحتلال تكون قد تسلمت منذ بدء الاتفاق 18 جثة أسير من أصل 28، معظمهم إسرائيليون، في حين ادعت تل أبيب سابقا أن إحدى الجثث المتسلَّمة لا تتطابق مع أي من أسراها، كما أنها تسلمت من حماس الأسرى الإسرائيليين العشرين الأحياء.

في المقابل، يوجد 9500 مفقود فلسطيني قتلهم الجيش الإسرائيلي، ولا تزال جثامينهم تحت أنقاض دمار حرب الإبادة الإسرائيلية، وفقا للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

كما يقبع في سجون الاحتلال أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، ويعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

ولا تزال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة جارية منذ السابع تشرين الأول/ أكتوبر 2023 رغم اتفاق وقف إطلاق النار، حيث ارتكب جيش الاحتلال نحو 200 انتهاك للاتفاق، وتسبب منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري باستشهاد وجرح عشرات الفلسطينيين، إلى جانب نسف وتدمير العديد من المباني السكنية.

وقد خلّفت حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة 68 ألفا و865 شهيدا فلسطينيا، و170 ألفا و670 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

فلسطين

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 12:18 صباحًا - بتوقيت القدس

هآرتس: إسرائيل تفرض شروطًا تمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة

كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، الثلاثاء، عن إجراء إسرائيلي جديد أجبر عشرات من المنظمات الإنسانية العاملة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة على وقف أنشطتها.

وقالت الصحيفة إن "عشرات المنظمات التي سبق أن حصلت على موافقة إسرائيلية تُجبر الآن على وقف عملها بسبب إجراء صارم، ما يُبقي آلاف الأطنان من المواد الغذائية ومعدات الإغاثة خارج غزة".

وأوضحت أن الإجراء "يشدد شروط دخول المنظمات إلى غزة والضفة الغربية، ويُلزمها بتقديم تفاصيل عن موظفيها وعائلاتهم".

وعلى الرغم من الهدوء الذي ساد قطاع غزة منذ وقف إطلاق النار (بين إسرائيل وحركة حماس في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي)، إلا أن الوضع الإنساني في القطاع لا يزال صعبا للغاية.

وبيَّنت أنه "لا يزال مئات الآلاف من الفلسطينيين يعيشون في خيام. وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء مدمرة، والمستشفيات تنهار تحت وطأة الجرحى والمرضى، وأسعار المواد الغذائية مرتفعة، ويعتمد جزء كبير من الفلسطينيين على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة".

تم إعداد الإجراء الجديد في مارس/آذار الماضي، بعد نقل تسجيل المنظمات من وزارة الرفاه إلى وزارة الشتات برئاسة عمّيحاي شيكلي (من حزب الليكود)، وفقا للصحيفة.

وأوضحت "هآرتس" أنه بموجب هذا الإجراء تُلزم المنظمات بتقديم عدد كبير من الوثائق لإسرائيل، بينها قائمة بجميع موظفيها الأجانب والفلسطينيين، ومعلومات عن أفراد عائلاتهم.

وأضافت: "كما أصبح لوزارة الشتات الآن صلاحية واسعة لرفض طلبات على المنظمات".

وزادت بأنه يحق للوزارة رفض منظمة إذا تبيّن أنها "تنكر وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية أو تعمل على نزع الشرعية عن إسرائيل".

واستطردت: وهناك سبب إضافي لرفض منح تصريح لمنظمة إنسانية، وهو دعمها لـ"محاكمة مواطنين إسرائيليين في دولة أجنبية أو أمام محكمة دولية".

لمدة سنتين شنت إسرائيل، بدعم أمريكي، حرب إبادة جماعية على الفلسطينيين في قطاع غزة منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وهذه الإبادة خلفت في غزة 68 ألفا و872 قتيلا فلسطينيا، و170 ألفا و677 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

كما يمكن رفض منظمة إذا كان أحد موظفيها "نشر خلال السنوات السبع السابقة لطلب التسجيل دعوة علنية لمقاطعة إسرائيل".

ومنذ بداية سبتمبر/أيلول الماضي أعلنت وزارة الشتات الإسرائيلية رفضها 14 طلبًا من أصل 100 طلب مُقدّم من منظمات، فيما لا تزال الطلبات المتبقية قيد الفحص.

وبعض المنظمات التي تمت الموافقة عليها كانت تعمل مع ما سُمي "مؤسسة غزة الإنسانية"، وهي منظمة أنشأتها إسرائيل والولايات المتحدة في مايو/أيار الماضي.

وسعت واشنطن وتل أبيب إلى توزيع مساعدات إنسانية عبر هذه المؤسسة، بدلا من الاعتماد على الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الكبرى في قطاع غزة.

وقد وُجّهت للمؤسسة انتقادات شديدة، قبل توقفه في أكتوبر الماضي.

وقالت إنه من دون التسجيل الرسمي، لا يُسمح للمنظمات الإنسانية بإدخال الغذاء أو أي مساعدات إلى غزة، ولا يمكن لموظفيها الحصول على تأشيرات دخول إلى إسرائيل.

وتابعت: كما أن غياب التصاريح يصعّب على هذه المنظمات الدخول إلى غزة أو الخروج منه، وكذلك يُمنع عليها شراء المعدات أو نقلها عبر إسرائيل.

ومن بين المنظمات التي تنتظر منذ أشهر الحصول على رد رسمي، بعض من أكبر المؤسسات في العالم، مثل: أوكسفام (Oxfam)، وأنقذوا الأطفال (Save the Children)، والمجلس النرويجي للاجئين (NRC).

وأردفت أن "المنظمات تشك في قدرتها على اجتياز عملية التسجيل (الإسرائيلية)، حيث رفض العديد منها تقديم قوائم بأسماء عمالها الفلسطينيين والأجانب".

وتقول هذه المنظمات إن نقل المعلومات قد ينتهك قوانين الخصوصية وغيرها من القوانين في بلدانها الأصلية.

في الأسابيع الأخيرة، صعّبت إسرائيل على المنظمات إدخال المواد الغذائية والمعدات إلى غزة عبر طرق بديلة.

وأوضحت أن المنظمات التي لم تحصل على تصريح لإدخال البضائع إلى غزة لجأت إلى وكالات الأمم المتحدة، أو منظمات أخرى حاصلة على تصريح، وطلبت منها إدخال البضائع المشتراة، إلا أن إسرائيل منعت هذه الخطوة أيضا.

وقالت "هآرتس": "نتيجةً لذلك، علق عدد كبير من المعدات والمستلزمات في إسرائيل والأردن ومصر والسلطة الفلسطينية، مثل المراتب والخيام والأغطية البلاستيكية ومعدات تحلية المياه ومواد العزل والملابس الشتوية ومستلزمات النظافة الشخصية، وكميات كبيرة من المواد الغذائية".

ونقلت "هآرتس" عن مديرة السياسات في أوكسفام بالأراضي الفلسطينية بشرى الخالدي إن هذا الإجراء جزء من سياسة إسرائيلية أوسع نطاقًا تمثل "عقابا جماعيا يجعل غزة مكانًا غير صالح للعيش".

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تواصل إسرائيل خرقه سواء عبر تنفيذ هجمات أو منع دخول المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها.

وحسب إحصاءات حكومية، فإن متوسط عدد الشاحنات التي دخلت منذ بدء الاتفاق لا يتجاوز 89 شاحنة يوميا من أصل 600 شاحنة يفترض دخولها كل يوم لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للفلسطينيين.