فلسطين

السّبت 08 نوفمبر 2025 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

"مقابر الأرقام".. الاحتلال يسلم صحة غزة 15 جثمانا من رفات الشهداء الفلسطينيين

تسلمت الجهات الفلسطينية في قطاع غزة، يوم السبت، خمسة عشر جثمانا من رفات الشهداء التي كانت محتجزة لدى جيش الاحتلال.

تمثل هذه العملية الدفعة الحادية عشرة ضمن الاتفاق، وتكتسب أهميتها من كونها ترفع الحصيلة الكلية للرفات المستردة إلى ثلاثمائة.

يأتي تسليم هذه الدفعة كجزء من تنفيذ بنود "صفقة التبادل" المبرمة بين الجانبين.

أحدث الأخبار

السّبت 08 نوفمبر 2025 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة مسعفين وصحفيين في هجوم لمستعمرين في بيتا

أصيب ستة من المسعفين والصحفيين، اليوم السبت، خلال هجوم لمستعمرين في بلدة بيتا، جنوب نابلس.

وقال نائب رئيس بلدية بيتا محمد حمايل إن مستعمرين هاجموا المشاركين في فعالية لقطف الزيتون بأراضي "جبل قماص"، الأمر الذي أدى لجرح ستة من المشاركين بينهم ثلاثة مسعفين، وثلاثة صحفيين، ومواطن آخر، نتيجة إصابتهم بالحجارة.

وذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت مع عدد من المصابين جراء تعرضهم للضرب المبرح، من بينهم مسعفون متطوعون في الجمعية وصحفيون، وقد نُقل ثلاثة منهم إلى المستشفى.

وأفادت مصادر صحفية، أن من بين الصحفيين المصابين الصحفية رنين صوافطة من وكالة "رويترز"، والتي أصيبت بكسور ورضوض، وجرى نقلها إلى المستشفى.

فلسطين

السّبت 08 نوفمبر 2025 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

العثور على "الهاتف الذي حير الاحتلال": جهاز المدعية العسكرية السابق وجد "يعمل" بعد 5 أيام في البحر

في تطور مثير للقضية التي شغلت الرأي العام الإسرائيلي، تم العثور يوم الجمعة على الهاتف المفقود للمدعية العسكرية العامة السابقة، يفعات تومر يروشالمي. وجاء هذا الاكتشاف تزامنا مع قرار محكمة الاحتلال بالإفراج عنها في اليوم ذاته، ووضعها قيد الإقامة الجبرية.

وكانت تومر يروشالمي قد اختفت قبل خمسة أيام في ظروف غامضة قبالة ساحل تل أبيب، بعد أسبوع من تقديم استقالتها على خلفية تورطها المحتمل في تسريب فيديو لتعذيب أسير فلسطيني من غزة في سجن سدي تيمان سيء الصيت.

أمر قاض في محكمة الاحتلال بالإفراج عن المسؤولة العسكرية السابقة، ووضعها رهن الإقامة الجبرية في منزلها لمدة 10 أيام. جاء هذا القرار مقابل كفالة مالية قدرها 20 ألف شيكل نحو 6 آلاف دولار.

أحدث الأخبار

السّبت 08 نوفمبر 2025 11:10 صباحًا - بتوقيت القدس

فتوح: ما يجري في "أم الخير" نهج استعماري وتطهير عرقي لتهجير الفلسطينيين

قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، إن ما يتعرض له المواطنون في قرية أم الخير شرق يطا جنوب الخليل، من اعتداءات متواصلة ومخططات هدم بحق منازلهم وسرقة المواشي واقتلاع الأشجار، يؤكد النهج الاستعماري والتطهير العرقي الهادف إلى تهجير المواطنين الفلسطينيين واقتلاعهم من أرضهم.

وأضاف في بيان صدر عن رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني، اليوم السبت، أن إخطارات الهدم التي أصدرتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مؤخرا، تأتي بعد سنوات من عنف المستعمرين الذي أدى هذا العام إلى استشهاد الشاب عودة هذالين وتعرض العشرات من السكان للعنف والإرهاب في جريمة تجسد واقع إرهاب المستعمرين المدعوم من حكومة اليمين المتطرفة وحماية جيشها.

وحمّل فتوح، حكومة الاحتلال الإسرائيلي، المسؤولية المباشرة عن كل ما يتعرض له أهالي أم الخير وباقي القرى والبلدات ومناطق الضفة الغربية المستهدفة بالاستيطان والتهجير والاستيلاء على الأراضي، مشيرا إلى أن ما يجري "ضم وتهويد بشكل صامت"، مطالبا بوقف فوري ونهائي لأوامر الهدم واعتقال مرتكبي الاعتداءات على أهلنا وأرضنا.

وأكد أن هذه الجرائم تشكّل إرهاب دولة منظما وانتهاكا صارخا للقانون الدولي الانساني وللاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف، الأمر الذي يستدعي تحركا عاجلا من المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات المتصاعدة وتوفير الحماية الفعلية لشعبنا الأعزل أمام تغول المستعمرين.

فلسطين

السّبت 08 نوفمبر 2025 11:00 صباحًا - بتوقيت القدس

مصر تكشف عن تحركات دولية لاستصدار قرار من مجلس الأمن يؤيد "خطة ترمب" للسلام في غزة

أعلنت وزارة الخارجية المصرية، يوم السبت، عن وجود مساع دبلوماسية مكثفة في نيويورك، تهدف إلى استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لدعم خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للسلام في قطاع غزة.

جاء هذا الكشف خلال اتصال هاتفي تلقاه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، من الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

وبحث الطرفان الإجراءات اللازمة لتثبيت عناصر الخطة الأمريكية وتعزيز دور الأطراف الدولية في تنفيذها.

وأوضح عبد العاطي أن المسعى الأممي يهدف إلى تشكيل مجلس السلام في غزة ونشر قوة دولية لمراقبة الوضع، إلى جانب تثبيت عمل اللجنة الفلسطينية الإدارية، بما يتوافق مع بنود مبادرة السلام الأمريكية.

كما شدد الوزير المصري على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق شرم الشيخ لضمان إنهاء الحرب بشكل تام، مطالبا بالانتقال إلى المرحلة الثانية من المبادرة التي تشمل الجوانب السياسية والإنسانية، والشروع في خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وأشار عبد العاطي إلى أن القاهرة تتابع الترتيبات الخاصة بالمؤتمر الدولي لإعادة إعمار غزة، الذي ستستضيفه مصر خلال هذا الشهر، مؤكدا أهمية دعم المجتمع الدولي لضمان نجاح جهود إعادة البناء وتحقيق الاستقرار في القطاع.

لم يقتصر الاتصال على القضية الفلسطينية، بل تناول التطورات الأخيرة في السودان، حيث أكد الجانبان المصري والأوروبي أنه لا حل عسكريا للأزمة السودانية.

وأوضح البيان المشترك أن الطرفين أدانا الانتهاكات السافرة التي شهدتها مدينة الفاشر مؤخرا، ودعوا المجتمع الدولي إلى وضع حد لـالتجاوزات الجسيمة وحماية المدنيين.

كما أعرب الطرفان عن قلقهما البالغ من تفاقم الوضع الإنساني في السودان، مطالبين بفرض هدنة فورية لتسهيل وصول المساعدات وتخفيف معاناة السكان المتضررين من النزاع.

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تسعى فيه مصر والاتحاد الأوروبي إلى تنسيق الجهود الدولية لضمان تنفيذ خطة ترمب للسلام في غزة بطريقة مدروسة، مع التركيز على الاستقرار السياسي والأمني والإنساني في القطاع.

وأكدت وزارة الخارجية المصرية أن الاتصالات المستمرة مع الشركاء تهدف إلى توحيد المواقف الدولية، وضمان أن تكون القرارات الأممية داعمة لاستقرار المنطقة، مع التركيز على حماية المدنيين ومواصلة عمليات إعادة البناء.

أحدث الأخبار

السّبت 08 نوفمبر 2025 10:56 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يغلق حاجز برطعة العسكري أمام حركة المواطنين

أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم السبت، حاجز برطعة العسكري، جنوب غرب جنين.

وقالت بلدية برطعة، إن قوات الاحتلال أغلقت الحاجز بشكل مباشر ومنعت حركة المواطنين من خلاله، ما أدى لأزمة في المركبات وتعطل لحركة طلبة الجامعات والعمال والموظفين.

وأضافت، أن الاحتلال يتعمد إغلاق الحاجز بصورة متكررة لزيادة معاناة المواطنين والتنغيص عليهم وتعطيل أعمالهم.

ويفصل حاجز برطعة العسكري قرى وبلدات محافظة جنين الواقعة خلف جدار الفصل والتوسع العنصري عن مدينة جنين وبقية بلداتها وقراها، ويمر من خلاله مئات المواطنين بشكل يومي خاصة العمال والطلبة.

فلسطين

السّبت 08 نوفمبر 2025 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

مفكر سياسي: الوعد الزائف لوقف إطلاق النار في غزة

قال الكاتب والمفكر السياسي محمد أيوب إن الاتفاق في غزة يواجه خطر الانهيار الوشيك بعد أقل من شهر على إعلان وقف إطلاق النار، متهما التطرف الإسرائيلي وتراجع الالتزام الأميركي بدعم حل دائم للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

بدأ أيوب مقاله بالتأكيد على أن الجهود الأميركية بقيادة جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي والمبعوث ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر فشلت في كبح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي شن هجومين جديدين على القطاع خلال أسابيع قليلة.

ويرى الكاتب أن المرحلة الثانية من الاتفاق -والتي تتضمن نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإنشاء سلطة بديلة في غزة- تبدو شبه مستحيلة، لأنه لا أحد يستطيع إقناع الحركة بالتخلي عن سلاحها دون أن تفقد مبرر وجودها كمقاومة وطنية ضد الاحتلال، وحتى لو استسلمت فستظهر تنظيمات أخرى لملء الفراغ.

تُظهر ردود إسرائيل العسكرية المفرطة مؤخرا أن الحكومة الإسرائيلية متلهفة لاستئناف حملتها العسكرية في غزة، خاصة أنها لم تقبل وقف إطلاق النار إلا تحت ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأن العديد من وزراء حكومة نتنياهو يعارضون الاتفاق ويطالبون بمواصلة الحرب حتى "القضاء التام على المقاومة الفلسطينية".

ستظل الحكومة الإسرائيلية تبحث عن ذريعة لاستئناف الهجوم لتحقيق أهدافها القصوى التي أعلنها نتنياهو منذ بداية الحرب، بل إن هذا الخيار يبدو أكثر جاذبية الآن بعد أن أطلقت حماس سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين الأحياء.

الجيش الإسرائيلي يستعد لإعادة الانتشار وسحب قواته من قطاع غزة في إطار اتفاق لوقف إطلاق النار.

الجيش الإسرائيلي يستعد لإعادة الانتشار وسحب قواته من قطاع غزة في إطار اتفاق لوقف إطلاق النار.

لكن رغبة اليمين الإسرائيلي في تحويل غزة إلى "ريفييرا الشرق الأوسط" تكشف نية ضمنية لاقتلاع السكان والاستيلاء على الأرض، مما يعزز قناعة الفلسطينيين بأن الهدف الحقيقي هو تهجيرهم الدائم من القطاع.

ورغم تفوق إسرائيل العسكري، فإن أيوب يشكك في استدامة هيمنتها في المنطقة، لأن التوازن الديمغرافي سيجعلها دولة ثنائية القومية تقريبا، ويضعها أمام خيارين أحلاهما مر.

يشير المقال إلى أن الحرب على غزة أضعفت الثقة العربية بإسرائيل، خصوصا لدى دول الخليج، مما أبعد احتمال التطبيع مع السعودية.

أما داخل الولايات المتحدة، فيؤكد أيوب أن الرأي العام الأميركي يشهد تحولا جذريا ضد إسرائيل، حيث تعتبر أغلبية الأميركيين أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب.

خلص محمد أيوب إلى أن "الهدنة الراهنة" في غزة ليست بداية حل، بل هي محطة هشة تعتمد على استمرار الهيمنة الإسرائيلية والدعم الأميركي غير المشروط.

فلسطين

السّبت 08 نوفمبر 2025 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يعتدي على عائلة فلسطينية ضربا جنوبي الضفة

أصيب فلسطيني بجروح ورضوض، السبت، إثر اعتداء الجيش الإسرائيلي عليه وعلى أفراد عائلته بالضرب، في بلدة يطا جنوب الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة.

ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية أن قوات إسرائيلية اقتحمت منزل المواطن أسامة طراد أبو عرام في بلدة يطا، واعتدت عليه وعلى أفراد أسرته بالضرب المبرح.

بينت الوكالة أن أبو عرام أصيب بجروح ورضوض، نقل على إثرها لتلقي العلاج في مستشفى يطا، ووصفت إصابته بالمتوسطة.

يأتي ذلك ضمن موجة تصعيد إسرائيلية واسعة في الضفة من الجيش والمستوطنين بدأت بالتزامن مع بدء حرب الإبادة الإسرائيلية بغزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

أسفرت تلك الاعتداءات في الضفة عن مقتل 1068 فلسطينيا وإصابة نحو 10 آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 20 ألف فلسطيني بينهم 1600 طفل.

فيما خلفت الإبادة التي استمرت عامين في غزة، وانتهت باتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، نحو 69 ألف قتيل وما يزيد على 170 ألف جريح.

فلسطين

السّبت 08 نوفمبر 2025 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

WP: أمريكا ستتولى الإشراف على دخول المساعدات إلى غزة بدلا من "إسرائيل"

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن الولايات المتحدة ستتولى دور الإشراف على دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بدلاً من "إسرائيل"، وذلك من خلال مركز التنسيق "المدني العسكري" الذي أنشأه الجيش الأميركي في "كريات غات".

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مطلعين على تفاصيل الخطوة، أن هذا التغيير سيجعل دور "إسرائيل" ثانويا في تحديد طبيعة المساعدات الإنسانية التي يمكن إدخالها إلى غزة وآلية إدخالها.

وسيحل "مركز التنسيق" الذي تقوده الولايات المتحدة، والمُكلّف بتنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة، محل "إسرائيل" في الإشراف على المساعدات الإنسانية للقطاع، حتى مع وصف العديد من الأشخاص المطلعين على الأسابيع الأولى من عمليات المركز بأنه فوضوي ومتردد.

وكشفت الصحيفة أن مهام "وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق"، وهي الوحدة التابعة للجيش الإسرائيلي المسؤولة عن تنظيم المساعدات في غزة، ستنتقل إلى مركز التنسيق المدني العسكري المُنشأ بالقرب من حدود غزة.

وقال العديد من الأشخاص المطلعين على عملية الانتقال إن هذه الخطوة تُقلل من دور "إسرائيل" في تحديد كيفية ونوعية الإغاثة الإنسانية التي يمكن أن تدخل غزة، حيث يتولى مركز التنسيق المدني العسكري زمام المبادرة.

ومنذ بدء وقف إطلاق النار في غزة الشهر الماضي، ظلت المساعدات الإنسانية، على الرغم من تحسنها، مقيدة بشكل كبير من قِبل "إسرائيل".

ويُمثل المركز الذي تقوده الولايات المتحدة أكثر من 40 دولة ومنظمة، و"إحدى فوائد جمعهم معًا هي أنه يُمكّنك من التمييز بين الواقع والخيال والحصول على فهم أوضح لما يحدث على أرض الواقع، وأين تكمن الاحتياجات"، كما قال الكابتن البحري تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، في مقابلة للصحيفة.

فلسطين

السّبت 08 نوفمبر 2025 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

الإبادة في غزة جريمة دولية.. قراءة في تقرير أممي يكشف شبكة التواطؤ الدولية

في 20 أكتوبر تشرين الأول 2025، أصدرت المفوضة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي تقريرًا مهمًا عنوانه : "إبادة غزة: جريمة جماعية"، يتناول دور الدول المختلفة في هذه الجريمة، أو كما يسميها التقرير "الدول الثالثة"، مما يعد لائحة اتهام موثقة ضد أطراف دولية وعربية وإسلامية، تستوجب محاسبتها ومسائلتها حتى ترتدع إسرائيل وداعميها والشياطين الساكتة على جرائمها، فالصمت جريمة، فكيف بالمشاركة فيها أو غض الطرف عنها؟!

الإبادة الجماعية في غزة هي جريمة دولية، وجزء من منظومة تواطؤ عالمي. إذ سمحت دول ثالثة قوية لممارسات إسرائيل الاستعمارية والعنصرية بأن تصبح واقعًا يوميًا. وحتى مع بروز العنف الإبادي، فلا تزال دول، معظمها غربية، تقدم لها الدعم العسكري والدبلوماسي والاقتصادي والأيديولوجي، وشرعنت حربها الإبادية من خلال تصوير المدنيين الفلسطينيين "دروعًا بشرية" لحماس.

وأدت المبادرات الدبلوماسية إلى تطبيع الاحتلال، وفشلت في تحقيق وقف دائم لإطلاق النار. ومكّن تعاونها العسكري مع إسرائيل، ونقل الأسلحة إليها من هيمنتها على الشعب الفلسطيني. وسهّلت إجراءات إسرائيل لفرض ظروف معيشية مُصممة لتدمير الفلسطينيين كمجموعة.

فلسطين

السّبت 08 نوفمبر 2025 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة 7 أشخاص بقصف إسرائيلي استهدف مركبة جنوبي لبنان

أصيب 7 أشخاص، السبت، في قصف إسرائيلي استهدف مركبة بمدينة بنت جبيل جنوبي لبنان، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن أواخر 2024.

وقالت وكالة الأنباء اللبنانية، إن مسيرة إسرائيلية نفذت صباح السبت غارة بصاروخين موجهين استهدفت مركبة قرب مستشفى صلاح غندور في مدينة بنت جبيل بمحافظة النبطية.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية في بيان، بأن 7 مواطنين أصيبوا جراء الغارة، دون توضيح مدى خطورة الإصابات.

أحدث الأخبار

السّبت 08 نوفمبر 2025 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يسرقون ثمار الزيتون من أراضي عقربا جنوب نابلس

أقدم مستعمرون، اليوم السبت، على سرقة ثمار الزيتون من أراضي عقربا جنوب نابلس.

وافادت مصادر محلية، بأن مجموعة من المستعمرين أقدموا على سرقة ثمار الزيتون في منطقة قرقفة، في بلدة عقربا، وهي الأراضي التي يمنع الاحتلال المزارعين من الوصول إليها.

يذكر أن اعتداءات المستعمرين خلال الشهر الماضي بلغت 766 اعتداء، تركزت في محافظات رام الله والبيرة بواقع 195 اعتداء، ونابلس بـ179 اعتداء، والخليل بـ126 اعتداء، وفقا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

فلسطين

السّبت 08 نوفمبر 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تعلن التعرف على جثة أسير تسلمته من غزة مساء الجمعة

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، التعرف على جثة الأسير الرقيب ليؤور رودايف بعد تسلمها من غزة مساء الجمعة.

وقال الجيش في بيان، "بعد استكمال إجراءات التشخيص في المعهد الوطني للطب الشرعي بالتعاون مع شرطة إسرائيل والحاخامية العسكرية، أبلغ مندوبو الجيش عائلة المختطف ضابط الصف ليؤور رودايف أن جثمانه أعيد إلى إسرائيل".

وأضاف أنه "وفق المعلومات والاستخبارات الواردة، فقد قُتل ضابط الصف ليؤور رودايف الذي خدم كنائب قائد فريق التدخل السريع في بلدة (مستوطنة) نير يتسحاق أثناء معركة الدفاع عن البلدة حيث اختُطف جثمانه في السابع من أكتوبر (تشرين الأول 2023) من قبل تنظيم الجهاد الإسلامي".

فلسطين

السّبت 08 نوفمبر 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

مستوطنون يضرمون النار بمنزل فلسطيني وسط الضفة

أضرم مستوطنون إسرائيليون، السبت، النار بمنزل فلسطيني في قرية أبو فلاح شمال شرق رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة.

ونقلت مصادر محلية لم تسمها قولها، إن عددًا من المستوطنين اقتحموا أطراف القرية، وأضرموا النار في منزل المواطن باسل الشيخ، المكون من طابق واحد، ما أدى لاحتراق أجزاء منه.

وأضافت أن قوات الجيش الإسرائيلي اقتحمت محيط المنزل، وأطلقت الرصاص تجاه المواطنين الذين كانوا متواجدين في المكان، دون أن يبلغ عن إصابات.

وفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية الحكومية، ارتكب الجيش الإسرائيلي ومستوطنون 766 اعتداء ضد المواطنين وممتلكاتهم ومصادر رزقهم في الضفة الغربية خلال أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وأضافت الهيئة أن الاعتداءات راوحت بين الاعتداء الجسدي العنيف، وحملات الاعتقالات، وتقييد الحركة، والتخويف والترهيب بكافة أشكاله، وإحراق منازل ومركبات، وإطلاق النار.

وتندرج هذه الاعتداءات ضمن موجة تصعيد إسرائيلية واسعة في الضفة من الجيش والمستوطنين بدأت بالتزامن مع بدء حرب الإبادة الإسرائيلية بغزة في 8 أكتوبر 2023.

وأسفرت تلك الاعتداءات في الضفة عن مقتل 1068 فلسطينياً وإصابة نحو 10 آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 20 ألف فلسطيني بينهم 1600 طفل.

فيما خلفت الإبادة التي استمرت عامين في غزة، وانتهت باتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، نحو 69 ألف قتيل وما يزيد على 170 ألف جريح.

أحدث الأخبار

السّبت 08 نوفمبر 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

غارات للاحتلال على غزة وخان يونس

شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم السبت، غارات جوية على مدينتي غزة وخان يونس، في خروقات جديدة لوقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر محلية، أن طائرات الاحتلال أغارت على المناطق الشرقية لمدينة غزة، وعلى المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، جنوب القطاع، دون أن يبلغ عن إصابات، بالتزامن مع قصف مدفعية الاحتلال شرق مدينة خان يونس.

وذكرت المصادر، أن جيش الاحتلال واصل تنفيذ عمليات نسف وتدمير لمبان سكنية ومنشآت، شرق مدينة غزة.

وارتكب الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة، خلفت نحو 69 ألف شهيد وأكثر من 170 ألف مصاب، معظمهم أطفال ونساء.

فلسطين

السّبت 08 نوفمبر 2025 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

خلاف داخل "بي بي سي" حول تغطية الحرب على غزة يتحوّل لمعركة قضائية

كشفت تقارير بريطانية، الخميس، أن رافي بيرغ، رئيس قسم الشؤون الشرق أوسطية في موقع هيئة الإذاعة البريطانية، رفع دعوى قضائية ضد الصحفي البريطاني أوين جونز بتهمة التشهير، على خلفية مقال تناول ما وصف بـ"التحيز المؤسسي" في تغطية الهيئة للحرب الإسرائيلية على غزة.

وفق وثائق مقدمة إلى المحكمة العليا البريطانية، يقاضي بيرغ جونز على خلفية مقال حمل عنوان "الحرب الأهلية داخل بي بي سي بشأن غزة"، نشر على موقع Drop Site في كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي.

المقال، الذي أثار جدلا واسعا، استند إلى شهادات 13 موظفا داخل بي بي سي تحدثوا بشكل مجهول، واتهموا بيرغ بـ"القيام بدور محوري في ترسيخ ثقافة دعائية ممنهجة لصالح إسرائيل داخل المؤسسة"، كما أكدوا أنه "يعيد صياغة العناوين والنصوص لتقديم وجهة النظر الإسرائيلية العسكرية على حساب الرواية الفلسطينية".

يعمل بيرغ في بي بي سي منذ عام 2001 ويشغل منصب محرر شؤون الشرق الأوسط منذ 12 عاما، نفى الاتهامات تماما، مؤكدا أنها "تمس سمعته المهنية كصحفي ومحرر مستقل".

وقال محاميه جون ستابلز، في تصريحات نقلتها وكالة الصحافة البريطانية، إن هذه الادعاءات "وجهت ضربة خطيرة إلى سمعة موكله المهنية"، وتسببت في "موجة من الكراهية والتهديدات"، بينها تهديدات بالقتل تلقاها بيرغ بعد نشر المقال.

وأشار ستابلز إلى أن بي بي سي عززت الإجراءات الأمنية الخاصة ببيرغ، فيما باشرت الشرطة البريطانية تحقيقا في التهديدات، موضحا أن موكله "تعرض لخوف وقلق وإهانة وضغط نفسي شديد"، وأن الضرر "تفاقم بسبب رفض أوين جونز الاعتذار أو إزالة المقال".

طلب بيرغ من المحكمة إصدار أمر قضائي يمنع إعادة نشر المقال، وإلزام جونز بحذفه من جميع المواقع الإلكترونية، إلى جانب تعويض مالي عن الأضرار التي لحقت به.

في المقابل، قال أوين جونز إنه "يختلف تماما" مع مزاعم بيرغ، مؤكدا أنه "سيواصل الدفاع بقوة عن دقة تحقيقه واستقلاليته في المحكمة إذا لزم الأمر".

المقال الذي فجر الأزمة، أشار إلى أن هيئة بي بي سي تواجه "تمردا داخليا" بشأن تغطيتها لحرب الإبادة الجماعية على غزة، وأن ملاحظات العاملين حول غياب التوازن التحريري في التغطية "تهمش بشكل متكرر".

كما زعم أن "الحقائق غير المريحة لإسرائيل تحذف عمدا من تقارير بيرغ".

وعقب نشر المقال، انطلقت عريضة إلكترونية طالبت بتعليق عمل بيرغ داخل الهيئة، بينما شهدت مكاتب بي بي سي احتجاجات في كانون الثاني/يناير الماضي.

في السياق نفسه، كشف تحقيق نشرته منصة "Mint Press News" عن وجود انقسامات عميقة داخل بي بي سي بشأن تغطية الحرب الإسرائيلية على غزة، إضافة إلى تغطياتها للحروب في لبنان وسوريا واليمن.

ونقل التحقيق عن موظفين في الهيئة قولهم إن رافي بيرغ "هو المسؤول الأول عن توجيه التغطية بما يخدم السردية الإسرائيلية".

وأوضح التحقيق، الذي أجراه الصحفي أوين جونز، أن بيرغ "يتحكم بشكل مباشر في العناوين والنصوص والصور المنشورة في موقع بي بي سي الإخباري"، وأنه "غالبا ما يستبعد وجهات النظر الفلسطينية أو يقلل من حضورها التحريري".

وصف العاملون نفوذ بيرغ داخل المؤسسة بأنه "مخيف"، مشيرين إلى أنه يتمتع بسلطة مطلقة تسمح له برفض أو تعديل المحتوى بما يتوافق مع وجهة نظره.

وكشف التقرير أن بيرغ تعاون مع جهاز الموساد الإسرائيلي ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، مشيرا إلى أنه نشر عام 2020 كتابا بعنوان "جواسيس البحر الأحمر" بالتعاون مع داني ليمور، وهو أحد قادة الموساد السابقين.

يتناول الكتاب عملية سرية نفذها الموساد لتهريب يهود إثيوبيين إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويمتدح بيرغ فيها الموساد بوصفه "أعظم جهاز استخبارات في العالم".

كما أشار التحقيق إلى أن بيرغ عمل سابقا في خدمة معلومات البث الأجنبي التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية، وهي وحدة وصفها هو نفسه بأنها كانت "واجهة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية".

عربي ودولي

السّبت 08 نوفمبر 2025 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابات بغارة إسرائيلية استهدفت مركبة جنوبي لبنان

أصيب عدد من الأشخاص، السبت، في قصف إسرائيلي استهدف مركبة بمدينة بنت جبيل جنوبي لبنان، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن أواخر 2024.

وقالت وكالة الأنباء اللبنانية إن مسيرة إسرائيلية نفذت صباح السبت غارة بصاروخين موجهين استهدفت مركبة قرب مستشفى صلاح غندور في مدينة بنت جبيل بمحافظة النبطية.

أوضحت الوكالة أن عددا (لم تحدده) من الأشخاص أُصيبوا جراء الغارة، فيما لم تشر إلى الوضع الصحي لهم.

جاء ذلك في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الجنوبية تصعيدا واسعا حيث نفذ الجيش الإسرائيلي الخميس سلسلة غارات على عدة بلدات جنوبية، عقب إنذاره مواطنين بالإخلاء في أوسع إنذار منذ سريان اتفاق وقف النار.

الخميس، عد الرئيس اللبناني جوزاف عون تلك الغارات "جريمة مكتملة الأركان"، لافتا إلى أن إسرائيل "تمعن" في عدوانها على السيادة اللبنانية كلما عبرت بلاده عن "انفتاحها على التفاوض".

وفي اليوم ذاته، وجه "حزب الله" كتابا إلى الرئيس عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، أكد فيه حقه ‏المشروع في "مقاومة الاحتلال والعدوان والوقوف إلى جانب جيشنا وشعبنا لحماية سيادة ‏بلدنا".

قال الحزب إن الدفاع عن لبنان "ليس قرار حرب أو سلم، بل حق مشروع وواجب وطني في وجه عدو يفرض الحرب ويواصل العدوان".

إلا أن رئيس الحكومة نواف سلام أكد الجمعة، أن الحرب والسلم قرار تملكه الحكومة، مشددا عدم وجود "رأي لأي طرف" في هذا الملف.

منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، ارتكبت إسرائيل آلاف الخروقات ما أسفر عن إصابة ومقتل المئات من اللبنانيين.

أنهى هذا الاتفاق عدوانا شنته إسرائيل على لبنان في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتحول إلى حرب شاملة في سبتمبر/ أيلول 2024، خلفت أكثر من 4 آلاف قتيل وما يزيد عن 17 ألف جريح.

تتحدى إسرائيل الاتفاق بمواصلة احتلالها 5 تلال لبنانية في الجنوب سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق لبنانية أخرى تحتلها منذ عقود.

أحدث الأخبار

السّبت 08 نوفمبر 2025 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة مواطن جراء اعتداء قوات الاحتلال عليه في بلدة يطا جنوب الخليل

أصيب مواطن بجروح ورضوض، اليوم السبت، عقب اعتداء جنود الاحتلال الإسرائيلي عليه بالضرب، في بلدة يطا جنوب الخليل، جنوب الضفة الغربية.

وأفادت مصادر أمنية ومحلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت منزل المواطن أسامة طراد أبو عرام في بلدة يطا، واعتدت عليه وعلى أفراد أسرته بالضرب المبرح، ما تسبب بإصابته بجروح ورضوض نقل على إثرها لتلقي العلاج في مشفى يطا، ووصفت إصابته بالمتوسطة.

وعلى صعيد آخر، نصبت قوات الاحتلال عدة حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، إلى جانب إغلاق عدد من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية.

أقلام وأراء

السّبت 08 نوفمبر 2025 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

الذكاء الاصطناعي في فلسطين: بين التحول الرقمي والتحدي البنيوي

بات الذكاء الاصطناعي (AI) واقعًا لا يمكن تجاوزه في المشهد العالمي، وتنعكس تأثيراته المتسارعة على كل مجالات الحياة، من التعليم والإعلام إلى الاقتصاد والسياسة. وفي فلسطين، كما في سائر دول العالم، فرض الذكاء الاصطناعي حضوره تدريجيًا من خلال الأدوات الرقمية وبرمجيات التحرير والإخراج والمونتاج التي تحولت منذ عام 2020 إلى أنظمة ذكية متطورة، غير أن هذا التحول ما يزال يصطدم بجملة من التحديات البنيوية والتعليمية.

مدى انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي في فلسطين

يؤكد الأكاديمي والمختص في الإعلام د. غسان نمر أن نحو 60% من الفلسطينيين الذين ينشطون في قطاعات العمل والدراسة والإعلام والتجارة يتعاملون مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل يومي، سواء للحصول على معلومات، أو صياغة محتوى، أو تطوير أفكار.

ويشير إلى أن هذه النسبة تعكس انتشارًا ملموسًا للذكاء الاصطناعي بين الأفراد، إذ أصبح مرافقًا لكل هاتف ذكي، وأداة أساسية في الحياة الرقمية اليومية.

لكن على الرغم من هذا الاستخدام الواسع، فإن الوعي بالحدود الأخلاقية والقانونية لهذه التقنيات لا يزال محدودًا، ما يستدعي –بحسب نمر– ضرورة التعامل معها بحذر، خاصة في ظل إمكان استخدامها في أغراض مشبوهة أو خاضعة للمراقبة كما حدث في بعض الحالات داخل إسرائيل.

موقع الجامعات الفلسطينية من التحول الذكي

من زاوية أكاديمية، يكشف د. محمود خلوف، أستاذ الإعلام الرقمي في الجامعة العربية الأمريكية والباحث في مجال الذكاء الاصطناعي، عن نتائج دراسات أجراها ونشرت في مجلة النجاح للعلوم الإنسانية (حزيران 2024)، تناولت مدى جاهزية المؤسسات الإعلامية الفلسطينية للانتقال نحو الذكاء الاصطناعي، حيث تشير النتائج إلى أن التحول الرقمي في المؤسسات الإعلامية جاء استجابة لواقع الممارسة، لا لتخطيط استراتيجي، في ظل غياب البنية التحتية المؤهلة لمجاراة الثورة الصناعية الرابعة والخامسة.

أما في الجامعات، فيوضح د. خلوف أن نتائج دراسة مشتركة مع الباحث عبد الله مصلح من جامعة خضوري أظهرت واقعًا “غير مشجع”، إذ ما تزال المناهج تقليدية، والكوادر التدريسية غير مهيأة تقنيًا لتدريس مساقات تتعلق بالذكاء الاصطناعي أو صحافة الروبوت، كما تفتقر الجامعات إلى الموازنات والمختبرات والمعدات اللازمة للدمج الفعّال لهذه التقنيات في العملية التعليمية.

ويرى د. خلوف أن الحل يكمن في مسارين متوازيين: تهيئة البنية التحتية وتخصيص الموارد المالية المناسبة، وتدريب الكوادر الأكاديمية على أدوات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تطوير المناهج بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل وبناء شراكات داخلية بين كليات الإعلام والهندسة والذكاء الاصطناعي والوسائط المتعددة.

الذكاء الاصطناعي كأداة للنهوض الوطني

يتفق الباحثان على أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل خطرًا بقدر ما يشكل فرصة استراتيجية للفلسطينيين إذا أُحسن توظيفه. فبرأي د. خلوف، يمكن لهذه التقنيات أن تسهم في نقل الرواية الفلسطينية إلى العالم وفضح جرائم الاحتلال، وكشف التضليل الإعلامي والسياسي الممارس ضد القضية الفلسطينية، من خلال أدوات تحليل البيانات والترجمة والرصد الذكي للمحتوى.

كما يرى د. خلوف أن دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم والإعلام يمكن أن يخلق جيلًا فلسطينيًا قادرًا على الإبداع والتكيّف مع متطلبات المرحلة، بدلًا من البقاء في دائرة البطالة الناتجة عن استمرار التعليم الكلاسيكي. أما على الصعيد البحثي، فيمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز الدقة والنزاهة العلمية من خلال الكشف عن الأبحاث المزورة وتحسين جودة الإنتاج الأكاديمي.

تحديات أخلاقية وقانونية

رغم هذه الفرص، يشير المتحدثان إلى أن الذكاء الاصطناعي يطرح إشكاليات قانونية ومجتمعية معقدة تتعلق بالملكية الفكرية، والاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية في مجالات إنتاجية متعددة.

ويؤكد د. خلوف أن على المشرعين الفلسطينيين الإسراع في سنّ أطر قانونية تضمن التكامل بين الإنسان والآلة، بحيث يكون الذكاء الاصطناعي مساعدًا للإنسان لا بديلًا عنه.

خلاصة

الذكاء الاصطناعي في فلسطين يسير بخطى متسارعة على المستوى الفردي، وبخطى بطيئة على المستوى المؤسسي. وإذا ما تم الاستثمار فيه بشكل مدروس عبر تطوير البنية التعليمية والإعلامية والبحثية، فإنه قد يتحول من مجرد أداة رقمية إلى رافعة وطنية للنهوض بالتنمية، والوعي، والسردية الفلسطينية أمام العالم.

أقلام وأراء

السّبت 08 نوفمبر 2025 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس

كارداشيان حين خانها الذكاء الاصطناعي

لم تكن كيم كارداشيان أول من يثق في ذكاء لا يملك قلبا، لكنها كانت الأشهر بين من اكتشفوا متأخرين أن الآلة قد تخون، وإن لم تقصد ذلك، فحين جلست كيم للتحضير لاختبار القانون، استعانت بتطبيقات الذكاء الاصطناعي لحل الأسئلة ويشرح النصوص، وبدا الأمر ذكياً وسهلاً، حتى فوجئت بأن الإجابات الجميلة التي اطمأنت إليها كانت مليئة بالأخطاء، وأن اعتمادها على التقنية جرّها إلى رسوب متكرر.

في لحظة واحدة، تحوّل الذكاء الذي وعدها بالنجاح إلى خيانةٍ ناعمة، تذكّرنا جميعا بأن الآلة لا تفكر، بل "تتنبأ" فقط. ومن هنا تبدأ الحكاية: حكاية إنسان سلّم أدواته لعقل رقميّ، ثم نسي أنه هو العقل الحقيقي الذي يجب أن يقود.

الذكاء الاصطناعي ليس عقلاً إضافياً نمتلكه، بل انعكاس لبيانات سابقة يعيد تركيبها على نحو محتمل، أي أنه لا يفهم كما يفهم الإنسان، بل يتوقّع ما قد يبدو صائباً لغوياً. وحين نغفل هذه الحقيقة، نمنحه سلطة القرار بدل أن نحصره في نطاق المساعدة.

كيم أرادت السرعة، لكن السرعة في التعلم كثيرًا ما تختصر الطريق إلى الفشل، القانون مثل اللغة أو الفلسفة، يحتاج إلى فهم للسياق، إلى حدس ، إلى قراءة بين السطور، فلا يمكن لنموذجٍآليّ أن يعوّض تلك الخبرة الإنسانية التي تتكوّن من شكٍّ وتجربة وتعب متراكم، لذلك كان من الطبيعي أن تسقط النتائج المصنوعة من ذكاءٍ اصطناعي في أول اختبار حقيقيّ للمنطق البشري.

في عصرنا هذا، صار البعض يظن أن امتلاك الأداة يعني امتلاك المعرفة، والحقيقة أن الذكاء الاصطناعي لا يقدّم فكرًا جديدًا، بل يخلط ما توافر له من نصوص وأفكار، فحين تسلّمه زمام التحليل، يعيد إليك صدى الآخرين، كيم لم تخطئ حين استخدمته، بل حين جعلته بديلًا عن جهدها. المعرفة التي لا تتكوّن بالتعب والبحث تبقى سطحية، تُبهرك في اللحظة الأولى ثم تتبخّر حين تُختبر.

الفشل هنا ليس عيباً في التقنية، بل في طريقة التفكير التي تجعل الإنسان تابعا للأداة بدل أن يكون سيدها.

يُقال إن الذكاء الاصطناعي يهدد الإبداع، والحقيقة أنه لا يهدده إلا حين يُستخدم من قِبل مَن فقد الرغبة في الإبداع، فالأداة التي تُلهم المفكرين يمكن أن تُغري الكسالى، والفارق بين الاثنين هو في الهدف، فالأول يستخدمها لتوسيع أفقه، والثاني يستخدمها ليختصر الطريق، فلو تعاملت كارداشيان مع الذكاء الاصطناعي كمساعد يُعينها على الفهم، لا كمعلم يمنحها الإجابة، لتحوّلت التجربة إلى نجاح، لكنها اختارت الطريق السهل، فوجدت النتيجة الأصعب.

قصة كيم تذكير لنا جميعًا بأن الذكاء الاصطناعي لا يُفكر عنك، بل هو شريكٌ يحتاج إلى توجيه، لا إلى تبعية، لكي نستخدمه بذكاء، علينا أن نتذكّر أنه لا يفهم نوايانا، بل ينفّذ طلبنا حرفياً، وأن المعلومة التي يولدها تحتاج إلى تحقق بشري واعٍ قبل قبولها، وأن قيمته الحقيقية تظهر حين ندمجه في تفكيرنا دون أن نتركه يفكر بدلاً منا.

فشل كيم كارداشيان في اختبار القانون ليس إخفاقاً أكاديمياً فقط، بل رمز لفشل أوسع حين نغفل حدود التقنية، فالذكاء الاصطناعي لا يخطئ لأنه غبي، بل لأننا نطالبه بأن يكون إنسانًا، وحين نفهم هذه الحقيقة، سندرك أن الذكاء الحقيقي ليس في الأداة التي نملكها، بل في الطريقة التي نستخدمها بها.

فلسطين

السّبت 08 نوفمبر 2025 8:40 صباحًا - بتوقيت القدس

"لدينا قلب يقف مع المظلومين".. جماهير سامسون سبور التركي ترفع "تيفو" ضخما لنصرة فلسطين

في لفتة إنسانية جاوزت حدود المنافسة الرياضية، رفعت جماهير نادي سامسون سبور التركي Tifo ضخما، تأييدا للقضية الفلسطينية.

وجاء ذلك خلال مباراة الفريق ضد نادي هامرون سبارتانز المالطي، ضمن منافسات دوري المؤتمرات الأوروبي.

تحت عنوان هذه المرة، لم نستعد لفريقنا فقط، بل للإنسانية، للعدالة، للحرية!، أعلنت روابط مشجعي النادي التركي أن التحضير لهذه الفعالية استغرق أياما من العمل، مؤكدة أن كل قطعة كرتون، وكل لون، كان له معنى.

وشهدت مدرجات الملعب رسالة واضحة، حيث أكد المنظمون: هناك رسالة واحدة تتردد في مدرجاتنا: حرروا فلسطين!.

وفي بيان مؤثر، أوضحت الجماهير أن هذه الفعالية لا تمثل مجرد دعم رياضي، بل هي موقف إنساني بالمقام الأول.

وجاء في بيانهم: لأننا لسنا مجرد أبناء مدينة كرة قدم. لدينا قلب يقف مع المظلومين وينتفض في وجه الظالم!.

وأضاف البيان أن هذه الفعالية ليست مجرد مشهد؛ إنها موقف!.

واختتم المشجعون رسالتهم بالتأكيد على المبادئ التي دفعتهم لهذا العمل: من أجل العدالة، من أجل الحرية، من أجل الإنسانية... من أجل فلسطين!.

وقد لاقت هذه اللفتة تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أشاد بها متابعون من مختلف أنحاء العالم، معتبرين إياها رسالة قوية من مدرجات كرة القدم لدعم الحقوق الفلسطينية.

أقلام وأراء

السّبت 08 نوفمبر 2025 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

المسلخ..!

(قصة قصيرة من قصص السجون)


عانقني بحرارة، وقال بعفويّةٍ من أعماقه، ووجهٌ ممتقعٌ كالحٌ، يكاد الدم لا يصل إليه:

• جئتكم من المسلخ، بالخطأ ذهبوا بي إلى قسم غزّة، وأدخلوني زنزانةً... اللهمّ لطفك.

"التقط نفسًا عميقًا وصمت صمتَ القبور"، قلتُ له مهدّئًا:

• الآن، أخي، اهدأ وروّق، خذ نفسًا ولا تُرهق نفسك.

• وأنّى السبيلُ لهذا؟ هذا السجن، صحيح أنّه غير معقولٍ بظروفه القاسية، لكن الذي كنتُ فيه مسلخٌ وليس سجنًا!

• اشرح لنا ما رأيت، محسوبك صحفي، ممكن أكتب فيها قصةً صحفية.

"تنهد وهتف":

• قصةٌ صحفية؟ هؤلاء رجال، كلّ واحدٍ فيهم روايةٌ وملحمةٌ بحدّ ذاتها.

• لقد شوّقتنا، ماذا في جعبتك؟

"ابتلع ريقه، نظر في وجوهنا نظرةً سريعةً وتابع":

• هذه الغرفة مثلًا بالفعل غرفةُ سجن، أسرّةٌ وعليها فرشاتٌ وأغطية، تلبسون ملابس نوعًا ما ساترة، وجوهكم فيها حياة، شاحبةٌ قليلًا لكنها متورّدةٌ ونضرة. هناك غرفٌ جرداء، الأسرّة بحديدها، لا غطاءَ ولا كساءَ إلّا ببعض ما يستر عوراتهم من ملابس ممزّقة. الوجوه ترى الموتَ فيها رغم أنهم يبتسمون ويضحكون رغم أنفِ الألمِ المحيطِ بهم من كل جانب. أوّل ما دخلتُ عليهم كانوا ثلاثة: أحدهم مقطوعُ اليد، والثاني مقطوعُ القدم، والدم ما يزال نازفًا، والثالثُ فتحةٌ كبيرةٌ في خاصرته. جلستُ خائفًا مرعوبًا من هذا المسلخ الذي وجدتُ نفسي فيه وحيدًا مكتملَ الأركان. رحّبوا بي وكسروا الحاجز بيني وبينهم بسرعة. باللهجة الغزّاويّة هتف أحدهم:

• أهلًا وسهلًا يا خو، شايفك تنظر باستغراب؟

"مررتُ بعيوني على جروحهم بشفقةٍ وحزنٍ"، فضحك من رحّب بي وهتف:

• يا خو، هذه سبقتنا إلى الجنّة إن شاء الله.

• والوجع؟ ورحلة العذاب قبل أن تصلوا إلى هنا؟

• كلّه في سبيل الله. إذا كانت الشوكةُ التي تُصيب المؤمن عند الله محفوظة، فما بالك بهذا البترِ للأطراف؟

وهتف ثانيهم:

• ما بالك لو قلنا لك إنّ البترَ قاموا به دون تخدير؟

• الله أكبر عليهم!

• من موقع المكان الذي أُصبنا به إلى هنا رحلةُ عذابٍ لا يتصوّرها بشر. حاولوا أخذ معلوماتٍ منّا بكلّ وسائل التعذيب التي لا تخطر على بالِ بشر.

هتف ثالثهم، مع ابتسامةٍ جميلةٍ خرجت من غابة الألم المزروعةِ بداخله:

• حاولوا ابتزازي: علاجُك مقابل اعترافِك. ذكروني بمعادلة الغرب مع العراق: النفطُ مقابل الغذاء.

• ما أصعب أن تجتمع ويلاتُ التحقيق مع ويلاتِ الجرح.

• لم أتخيّل نفسي وأنا أغرق في بحرٍ من الألم، وهم ينشرون قدمي، أنّ هناك في الدنيا مثل هذا الألم. صرختُ حتى فقدتُ الوعي، وعدتُ إلى وعيي عدّةَ مراتٍ، لأعود إليه سريعًا. فقدانُ الوعي كان من لطف الله الذي لا ينفكّ عن قدره.

عاد إلينا ضيفُنا الجديد، وكأنّه أفاق من كابوسٍ لئيم، وقال:

• أنتم لستم في سجن، السجن هناك. تصوّروا أن جراحَهم لم تُبعدهم عن خفّة دمِهم، يتبادلون النكات ويضحكون من إعاقاتهم، والنهفاتُ والمقالبُ عندهم شغّالةٌ يومَ يوم. مرّةً قال صاحبُ اليد المقطوعة لصاحب القدم المقطوعة:

• لقد أعفاك الله من الجهاد، "ليس على الأعرج حرج"، يعني بطّلت تنفع!

• سأجاهد ولو بطرف عيني، الشيخ أحمد ياسين خيرُ مثال.

• ولكن الله لم يقل: "وليس على الأكتع حرج".

• تندرج تحت "وليس على المريض حرج".

عندها قال صاحبُ القدم المقطوعة:

• الحمد لله، خصّ الله نصًّا للأعرج، ولم يُخصّص نصًّا للأكتع.

سألته:

• كيف كانوا يقضون أوقاتهم؟

• لا يدرون بالوقت كيف يمرّ بهم، تصوّر أنهم يعانون من ضيقِ الوقت!

• مش معقول!؟

• وتَصوّر أيضًا أنهم الثلاثة حفظةٌ لكتاب الله، يُسمعونه كلَّ يومٍ مرّةً.

• كاملًا؟

• نعم، كاملًا، مع بعض الوقفات مع معانيه العظيمة.

• إنهم الرجال.

• لا شكّ، لقد شحنوا معنويّاتي عشرَ سنواتٍ إلى الأمام. هانت عليّ مصيبتي بعد أن رأيتُ ما رأيت.

• بالفعل، "اللّي بشوف مصيبة غيره بتهون عليه مصيبته".

أحدث الأخبار

السّبت 08 نوفمبر 2025 8:34 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يضرمون النار في منزل بقرية أبو فلاح

أضرم مستعمرون النار، فجر اليوم السبت، في أحد المنازل في قرية أبو فلاح، شمال شرق رام الله.

وأفادت مصادر محلية، بأن عددا من المستعمرين اقتحموا أطراف القرية، وأضرموا النار في منزل المواطن باسل الشيخ، المكون من طابق واحد، ما أدى لاحتراق أجزاء منه.

وأضافت المصادر، أن قوات الاحتلال اقتحمت محيط المنزل، صباح اليوم، وأطلقت الرصاص تجاه المواطنين الذين كانوا متواجدين في المكان، دون أن يبلغ عن إصابات.

ونفذ المستعمرون خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، 766 اعتداء على المواطنين وأراضيهم وممتلكاتهم، وفقا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

فلسطين

السّبت 08 نوفمبر 2025 8:29 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة الغربية.. ورقة رابحة في الدعاية الانتخابية بين الأحزاب الإسرائيلية

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. حسن بريجية: اعتداءات المستوطنين جزء من سياسة إسرائيلية منذ العام 1967 ثابتة تهدف لتفريغ الأرض الفلسطينية

عبد الله أبو رحمة: ما يحدث تنفيذٌ لسياسات تُقر داخل أروقة الحكومة والكنيست حيث يترجم المستوطنون هذه الخطط على الأرض

د. خليل تفكجي: الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تستخدم المستوطنين كواجهة شبه مدنية لتنفيذ سياساتها الميدانية مع توفير الدعم لهم

نزار نزال: هذه الهجمات تعمل على تهيئة الأرضية لمرحلة الحسم بالضفة حيث تخلق بيئة فوضوية تسمح بتدخل الجيش عسكرياً

د. سهيل دياب: مع تراجع الخيارات على الجبهات الأخرى باتت الضفة الورقة الأخيرة لنتنياهو لاستثمارها سيّما مع اقتراب الانتخابات

هاني أبو السباع: المرحلة المقبلة تنذر بـتصعيد أخطر بالضفة في ظل الصمت الدولي والعجز العربي عن مواجهة جرائم الاحتلال والمستوطنين


تشهد الضفة الغربية في الأسابيع الأخيرة، تصعيدًا خطيرًا في اعتداءات المستوطنين، الذين ينفذون هجماتهم تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، في مشهد يعكس تحوّل العلاقة بين الطرفين إلى تنسيق ميداني منظم هدفه السيطرة على الأرض الفلسطينية وتهجير سكانها الأصليين، وفي سياق تحقيق أهداف سياسية وانتخابية بالتفرغ لجبهة الضفة الغربية. 

ويرى مسؤولون ومختصون ومسؤولون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن الاعتداءات الأخيرة ليست حوادث فردية من قبل المستوطنين، بل سياسة ممنهجة تنفذها إسرائيل منذ عام 1967، تقوم على توسيع الاستيطان وإخلاء المناطق الفلسطينية تدريجيًا.

ويؤكدون وجود تنسيق كامل ببن جيش الاحتلال والمستوطنين، حيث إن هذا التكامل بات جزءًا من استراتيجية إسرائيلية ترمي لتكريس واقع استيطاني دائم يصعب التراجع عنه.

ويرون أن تصاعد هذه الاعتداءات مرتبط بالتحولات السياسية داخل إسرائيل، حيث يسعى اليمين المتطرف إلى استثمار المرحلة الحالية لتعزيز نفوذه قبل الانتخابات المقبلة، من خلال تنفيذ مخططات استيطانية توسعية.

ويشيرون إلى أن غياب الموقف الدولي الحازم وضعف الموقف العربي جعلا من الضفة الغربية الساحة الأكثر سخونة في المرحلة الراهنة.


تفريغ الأرض وتهجير السكان


يوضح الباحث في شؤون الاستيطان د. حسن بريجية أن تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية يأتي في سياق سياسة إسرائيلية ثابتة تهدف إلى تفريغ الأرض الفلسطينية وتهجير سكانها، مؤكداً أن ما يجري حالياً هو تنفيذ عملي لسياسات حكومية راسخة منذ عام 1967.

ويشير إلى أن القرارات التي تُطرح في الكنيست والحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية هي في الأساس مشاريع يروج لها قادة المستوطنين أنفسهم، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذين يمثلان الامتداد السياسي للمستوطنين داخل الائتلاف الحكومي. 

ويؤكد بريجية أن الخط السياسي الإسرائيلي لم يتغير عبر العقود الماضية، فإسرائيل تسعى بشكل ممنهج إلى توسيع الاستيطان، وجلب المزيد من المستوطنين من أنحاء العالم، على حساب الوجود الفلسطيني.

ويشير إلى أن تسارع الهجمات الاستيطانية في الفترة الحالية يتزامن مع عوامل دولية وإقليمية تساعد إسرائيل على المضي قدماً في مخططاتها، موضحاً أن الدعم الأمريكي، وصمت المجتمع الدولي، وضعف الموقف العربي، إلى جانب حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي، كلها جعلت من هذه المرحلة "الفترة الذهبية" لتوسيع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية.

ويبيّن أن الاعتداءات الحالية ليست تصرفات فردية من المستوطنين، بل هي ترجمة ميدانية لسياسات دولة الاحتلال التي ترى في الضفة الغربية ركيزة استراتيجية لبقائها وتوسعها.

وحول المرحلة المقبلة، يتوقع بريجية أن تستمر أعمال الاستيطان بوتيرة متفاوتة حتى بعد انتهاء الحرب على غزة، مشيراً إلى أن إسرائيل قد تشدد من إجراءاتها الأمنية على الحواجز أحياناً، وتخففها في أحيان أخرى، لكنها لن تتوقف عن التوسع الاستيطاني، لأن ذلك يمثل سياسة دولة ممنهجة لا تتغير بتغير الحكومات.



تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين


يؤكد مدير دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية عبد الله أبو رحمة، أن اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية شهدت تصاعداً غير مسبوق خلال شهر أكتوبر / تشرين الأول الماضي، إذ تم توثيق 766 اعتداءً نفذها المستوطنون، منها أكثر من 400 اعتداء خلال موسم قطف الزيتون فقط، واصفاً ذلك بأنه أعلى حصيلة تسجل منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي.

ويوضح أبو رحمة أن هذه الاعتداءات تتمحور حول الصراع على الأرض والعلاقة الرمزية بين المزارع الفلسطيني وشجرة الزيتون، مشيراً إلى أن المستوطنين يسعون لكسر هذه العلاقة عبر تدمير المحاصيل والاعتداء على المزارعين لإبعادهم عن أراضيهم. 

ويؤكد أبو رحمة أن تلك الاعتداءات تزامنت مع تصعيد إسرائيلي عسكري موازٍ، ما يعكس تكامل الأدوار بين المستوطنين وجيش الاحتلال.

ويبيّن أبو رحمة أن الجيش الإسرائيلي والمستوطنين يعملون بتنسيق ميداني منظم، قائلاً: "إن المستوطنين هم أذرع تنفيذية للحكومة الإسرائيلية، وتحديداً للأحزاب اليمينية المتطرفة التي يقودها إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش". 

ويشدد أبو رحمة على أن ما يحدث "ليس تصرفات فردية، بل تنفيذ لسياسات تُقر داخل أروقة الحكومة والكنيست"، إذ يقوم المستوطنون بترجمة هذه الخطط على الأرض.

ويوضح أبو رحمة أن الاعتداءات على المزارعين خلال موسم الزيتون أظهرت بوضوح هذا التنسيق، حيث أنه "عندما يكون عدد المزارعين كبيراً، يتدخل الجيش لإغراق المنطقة بالغاز السام المسيل للدموع وتهديدهم بالاعتقال"، فيما يشارك بعض المستوطنين في الاعتداءات بارتداء زيٍّ عسكري إسرائيلي، وبحوزتهم أسلحة أوتوماتيكية وأقنعة لإخفاء هوياتهم، ما يجعل من الصعب التمييز بينهم وبين جنود الاحتلال.

ويؤكد أبو رحمة أن هذا التداخل بين جيش الاحتلال والمستوطنين يكشف طبيعة العلاقة البنيوية بين الطرفين، إذ يقوم الجيش "بتأمين الحماية وتسهيل تنفيذ الجرائم بحق الفلسطينيين"، بينما يوفر المستوطنون الغطاء الميداني والسياسي لاستمرار المشروع الاستيطاني.


أبعاد سياسية وانتخابية داخلية 


ويشير أبو رحمة إلى أن تصاعد الاعتداءات بحق الفلسطينيين يحمل أبعاداً سياسية وانتخابية داخلية في إسرائيل، موضحاً أن الحكومة اليمينية المتطرفة "تتسابق مع الزمن لتحقيق أكبر قدر ممكن من التوسع الاستيطاني قبل الانتخابات المقبلة"، معتبراً أن ما يجري "دعاية انتخابية ميدانية تسعى الأحزاب اليمينية من خلالها لإظهار إنجازات على الأرض".

ويتوقع أبو رحمة أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التصعيد والمواجهة في الميدان، قائلاً: "إن الفلسطينيين ليس أمامهم خيار سوى الصمود والدفاع عن وجودهم، رغم الخسائر المحتملة". 

ويؤكد أبو رحمة أن الحكومة والجيش الإسرائيلي يتحملان المسؤولية الكاملة عن الجرائم التي يرتكبها المستوطنون، داعياً إلى تحرك دولي فاعل يتجاوز بيانات الإدانة والشجب لوقف هذه الانتهاكات المنظمة.


الأداة التنفيذية للمشروع الإسرائيلي الاستيطاني 


يؤكد الخبير في شؤون الاستيطان د. خليل تفكجي أن المستوطنين يشكلون الأداة التنفيذية للمشروع الإسرائيلي الاستيطاني في الضفة الغربية، موضحًا أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تستخدم المستوطنين كواجهة شبه مدنية لتنفيذ سياساتها الميدانية، مع توفير دعم عسكري وسياسي مباشر لهم.

ويشير تفكجي إلى أن هذه المجموعات الاستيطانية تُعامل باعتبارها "مليشيات غير حكومية" شكليًا، لكنها مدعومة بالكامل من الجيش الإسرائيلي، وهو ما يتيح للحكومة التنصل من المسؤولية المباشرة عن الجرائم والانتهاكات التي ترتكب ضد الفلسطينيين.

ويؤكد أن المستوطنين ينتمون في الغالب إلى تيارات أيديولوجية متطرفة، ويحظون بدعم الأحزاب اليمينية والدينية في إسرائيل، لتتحول اعتداءاتهم إلى جزء من برنامج رسمي غير معلن لتفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها ضمن "عملية تطهير عرقي منظمة" تستهدف الإنسان والاقتصاد والمكان معًا.

ويبيّن تفكجي أن هذه السياسة لا تقتصر على اعتداءات المستوطنين اليومية، بل ترتبط بمخططات إسرائيلية أوسع تهدف إلى خلق واقع جغرافي جديد في الضفة الغربية، يقوم على تقسيمها إلى معازل منفصلة ومناطق غير مترابطة جغرافيًا، مشيرًا إلى أن هذا النهج مستمد من مخطط إسرائيلي قديم وضع عام 2005.

ويوضح تفكجي أن هذا المخطط يستند إلى "فكرة دولة العشائر أو القبائل"، أي تحويل المجتمع الفلسطيني إلى كانتونات صغيرة منفصلة ذات إدارة محلية محدودة، بحيث تغيب فكرة السيادة الوطنية والوحدة الجغرافية والسياسية، وتُصبح العلاقة بين هذه الكيانات وبين الاحتلال علاقة تبعية اقتصادية وأمنية مباشرة.

ويشير تفكجي إلى أن الهدف البعيد المدى لإسرائيل هو إضعاف الروابط الوطنية الفلسطينية، وخلق ثقافة مجتمعية انعزالية تجعل كل قرية أو تجمع يعيش ضمن حدود مغلقة دون ارتباط فعلي بباقي مناطق الضفة. 

ويقول تفكجي: "بهذا الشكل تتحول التجمعات الفلسطينية إلى ما يشبه دولة طوائف أو عائلات، تتصارع فيما بينها، بينما يظل الاحتلال هو الجهة الوحيدة القادرة على التحكم بمصيرها".


السيطرة الإسرائيلية تمتد إلى الموارد الطبيعية


ويلفت تفكجي إلى أن السيطرة الإسرائيلية لا تقتصر على الأرض والسكان، بل تمتد إلى الموارد الطبيعية، مثل المياه الجوفية، وأماكن إنتاج الحجر الطبيعي للبناء، والموارد الاقتصادية في باطن الأرض، ما يعزز من إحكام السيطرة على الاقتصاد الفلسطيني ويحدّ من أي إمكانية للنمو المستقبلي.

ويرى تفكجي أن المرحلة المقبلة تحمل مزيدًا من الغموض في ظل استمرار التوسع الاستيطاني، موضحًا أن "الخارطة الجديدة لمنطقة الشرق الأوسط، بما فيها فلسطين، لا تزال قيد التشكل، لكن المؤشرات واضحة: لا تواصل جغرافي، لا سيادة فلسطينية، بل واقع مفروض بالقوة يسعى لخلق شرق أوسط جديد تكون فيه إسرائيل المتحكم الوحيد".


اعتداءات ضمن زوايا استراتيجية مدروسة


يؤكد الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع، نزار نزال، أن الاعتداءات المتصاعدة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية تأتي ضمن عدة زوايا استراتيجية مدروسة، تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض. 

ويوضح نزال أن الجيش الإسرائيلي يستخدم ميليشيات المستوطنين كذراع غير رسمي لتوسيع السيطرة في المناطق المصنفة (ج) وخاصة المناطق المحيطة بالمدن، تمهيدًا لتصعيد أمني ميداني محتمل.

ويشير نزال إلى أن الزاوية الثانية لهذه الاعتداءات تتعلق بالضغط على السلطة الوطنية الفلسطينية والنظام السياسي الفلسطيني، عبر إظهار ضعف السلطة ودفعها نحو مزيد من التنسيق الأمني مع الاحتلال أو تفادي أي مواجهة مباشرة، بما يخدم الأجندة الإسرائيلية في إعادة برمجة المشهد الفلسطيني الداخلي قبل أي ترتيبات مستقبلية في غزة أو الضفة الغربية. 

ويؤكد أن هذه الهجمات تعمل أيضًا على تهيئة الأرضية لمرحلة الحسم في الضفة الغربية، حيث تخلق اعتداءات المستوطنين بيئة فوضوية تسمح للتدخل العسكري لجيش الاحتلال بحجة ضبط الأمن والاستقرار ومنع انزلاق الأمور إلى مواجهة شاملة.

ويركز نزال على البعد الأيديولوجي والاستيطاني لاعتداءات المستوطنين، مشيرًا إلى أن اليمين الإسرائيلي يعتبر اللحظة الحالية، بعد حرب غزة، فرصة لتوسيع المشروع الاستيطاني وفرض واقع جديد، معتبرًا أن هذه الهجمات جزء من مشروع استعماري ممنهج وليس مجرد أحداث فردية. 


أربعة سيناريوهات متوقعة


أما بالنسبة للسيناريوهات المستقبلية المتوقعة، يوضح نزال أربعة احتمالات: الأول تصعيد ميداني واسع قد يؤدي إلى مواجهات كبيرة بين الفلسطينيين والمستوطنين والجيش الإسرائيلي؛ الثاني ضغوط سياسية على السلطة الفلسطينية من أجل تفريغها من أهميتها لإعادة دور الإدارة المدنية الإسرائيلية وتقليص صلاحيات السلطة.

أما السيناريو الثالث وهو أخطرها، بحسب نزال، وهو الضم الزاحف أو الصامت للضفة الغربية بعد تفكيك الجسم السياسي الفلسطيني، والذي قد يتطلب دعمًا أمريكيًا نظراً لصمت واشنطن تجاه الاعتداءات؛ والرابع سيناريو الاحتواء المؤقت، بدعم من قوى إقليمية مثل تركيا وقطر ومصر والأردن، مع ضمانات من الولايات المتحدة لعدم إعلان السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية في هذه المرحلة.

ويؤكد نزال أن جميع هذه الاعتداءات والسياسات الميدانية والسياسية من قبل حكومة الاحتلال الإسرائيلي تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الفلسطيني بما يخدم أهداف الاحتلال الاستراتيجية طويلة المدى.

ويعتقد أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا لمرونة السلطة الفلسطينية وقدرتها على مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية، في ظل تزايد الاعتداءات وتوسع المشروع الاستيطاني.


الضفة الساحة الأكثر حساسية في الصراع 


يؤكد أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د. سهيل دياب أن الضفة الغربية تمثل اليوم الساحة الأكثر حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مشيرًا إلى أنها باتت الورقة الأخيرة في يد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاستثمارها سياسيًا في المرحلة المقبلة، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وتراجع خيارات تل أبيب على الجبهات الأخرى.

ويوضح دياب أن التصعيد في الضفة الغربية بعد الهدنة في قطاع غزة ليس حدثًا عابرًا، بل يأتي في سياق استراتيجي جديد، فبعد انسداد الأفق في الملفين اللبناني والسوري، تقلّصت أمام إسرائيل الجبهات المفتوحة، لتبقى الضفة الغربية الساحة الوحيدة التي تستطيع التحكم بمجرياتها دون ضغوط دولية أو إقليمية كبيرة. ويعتبر دياب أن نتنياهو يسعى لاستثمار هذا الواقع في حملته الانتخابية المقبلة للحفاظ على قاعدة اليمين المتطرف وضمان بقاء ائتلافه الحاكم، من خلال تصعيد ميداني يرضي هذا التيار.

ويبيّن أن التحول الأخطر في المرحلة الحالية هو انتقال الدور في الضفة الغربية من هيمنة جيش الاحتلال إلى شراكة ميدانية فعلية بينه وبين المستوطنين، خصوصًا ما يُعرف بـ"فتيان التلال"، الذين أصبحوا طرفًا فاعلاً ومؤثرًا في صناعة القرار الميداني. 

ويؤكد دياب أن هذا التقاسم الوظيفي بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين يعكس التحولات العميقة داخل المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين الفاشي، الذي يرى في الاستيطان وسيلة لترسيخ السيطرة على الأرض الفلسطينية وفرض واقع جديد يمنع أي تسوية سياسية مستقبلية.

ويرى دياب أن الضفة الغربية ستكون العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة بعد الهدنة في غزة، حيث سيتبلور فيها الصدام الكبير بين ما تبقى من المشروع اليميني الفاشي في إسرائيل، وبين نضال الشعب الفلسطيني من أجل الاستقلال وحق تقرير المصير.

وحول السيناريوهات المحتملة، يشير دياب إلى وجود اتجاهين متناقضين: الأول هو السيناريو الإسرائيلي الذي يسعى لتصفية القضية الفلسطينية عبر تفكيك البنية السياسية الفلسطينية، بما في ذلك السلطة، وإبقاء السيطرة الأمنية على الضفة وغزة دون التوجه إلى أي حل سياسي. 

أما السيناريو الثاني وفق دياب، فيتضمن الانتقال إلى إدارة مدنية فلسطينية في قطاع غزة، وربطها بالضفة الغربية بمشاركة السلطة الفلسطينية، إلى جانب وجود قوات عربية ودولية لحفظ الأمن وإعادة الإعمار، تمهيدًا لمرحلة تسوية سياسية شاملة.

ويشير إلى أن التطورات الإقليمية القادمة، خصوصًا زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، واجتماع وزراء الخارجية العرب والإسلام في إسطنبول، ستكون مفصلية في رسم ملامح الشرق الأوسط المقبل، وربما تفتح الباب أمام تحولات استراتيجية تطال مجمل الملفات الفلسطينية والعربية.


 ملامح المشهد بالضفة باتت أكثر وضوحاً بعد الحرب 


يرى الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن ملامح المشهد في الضفة الغربية باتت أكثر وضوحاً بعد الحرب على قطاع غزة، حيث تكشّف حجم التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين المدعوم مباشرة من الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة. 

ويوضح أبو السباع أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش فتح خزينة الدولة لدعم الاستيطان، وأشرف شخصياً على تمويل المستوطنين، من خلال تزويدهم بمركبات دفع رباعي وتوزيعها على بؤر استيطانية جديدة، إلى جانب دعم ما يُعرف بـ"الاستيطان الرعوي" الذي يستهدف السيطرة على أكبر مساحة من أراضي مناطق (ج).

ويؤكد أن عنف المستوطنين تصاعد بشكل غير مسبوق، مستشهداً بتقارير منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية التي وثّقت ارتفاعاً كبيراً في عدد الجرائم، سواء من حيث الحدة أو التنظيم. 

ويشير أبو السباع إلى أن من يقود هذه الهجمات هم ما يُعرف بـ"فتية التلال"، وهي مجموعات متطرفة غير متعلمة تعمل ضمن تنظيمات شبه منظمة، موضحاً أن هذه الهجمات أصبحت ممنهجة وتشمل معظم مناطق الضفة الغربية، خصوصاً القريبة من المستوطنات ومناطق الاحتكاك، حيث تمكن المستوطنون من السيطرة على مساحات رعوية واسعة وطرد المزارعين والرعاة الفلسطينيين منها.

ويلفت أبو السباع إلى توثيق أكثر من 2153 هجمة نفذها المستوطنون، لم تستهدف الإنسان فقط، بل طالت الممتلكات والماشية، من بينها هجمات على حظائر الأغنام في بلدة السموع جنوب الخليل، حيث قام المستوطنون بقتل الماشية، في مشهد وثقته كاميرات المراقبة. ويوضح أبو السباع أن حجم الخسائر الاقتصادية للفلسطينيين كبير جداً، إذ أعلنت شركات التأمين عجزها عن تعويض المركبات والمنازل التي تتعرض للحرق بشكل متكرر. 

ويرى أبو السباع أن هذه الاعتداءات تهدف إلى ترحيل الفلسطينيين من مناطق (ج)، وتجريد الضفة من سكانها الأصليين، فيما يقف الجيش الإسرائيلي إلى جانب المستوطنين دون تدخل لردعهم.


المرحلة المقبلة تنذر بـتصعيد أخطر 


ويشير أبو السباع إلى أن الجيش الإسرائيلي، منذ بدء الحرب على غزة، كثّف وجوده في الضفة الغربية، ورفع عدد الحواجز العسكرية والبوابات التي تجاوزت الألف، مما حوّل الضفة إلى "سجن كبير"، في الوقت الذي أُطلق فيه العنان للمستوطنين لممارسة جرائمهم، خاصة خلال موسم قطف الزيتون الذي شهد اعتداءات منظمة على المزارعين وقطع عشرات الأشجار المباركة.

ويعتقد أبو السباع أن المرحلة المقبلة تنذر بـتصعيد أخطر في الضفة الغربية، في ظل الصمت الدولي والعجز العربي عن مواجهة جرائم الاحتلال والمستوطنين. 

ويؤكد أبو السباع أن الفلسطينيين باتوا لا يملكون سوى الدفاع الذاتي عبر لجان شعبية لحماية أراضيهم وممتلكاتهم، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع سيقود إلى دوامة جديدة من العنف والتصعيد الشامل ما لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لوقف هذا المسار الخطير.

فلسطين

السّبت 08 نوفمبر 2025 8:14 صباحًا - بتوقيت القدس

الشائعات.. سلاح موجّه يتهدد تماسك الجبهة الداخلية

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. أحمد رفيق عوض: الشائعات سعت خلال الحرب إلى كسر إرادة الشعب وزعزعة وحدته ما يجعل مواجهتها ضرورة وطنية

سري سمور: الشائعة جزء من المعركة.. وبناء منظومة لمواجهتها لا يقل أهمية عن أي شكل آخر من أشكال المقاومة

د. حسين الديك: المرحلة الراهنة من أخطر المراحل في تاريخ القضية وبيئة خصبة لتسريب الشائعات وهو أمر يوجب الحذر

د. أمجد بشكار: الشائعة سلاح موجه بعناية لضرب وعي الشعوب وتفكيك تماسكها ويجب على الفلسطينيين إدراك خطورتها

سليمان بشارات: مواجهة الشائعة تتطلب خطابًا فلسطينيًا موحدًا واستراتيجية إعلامية واعية لا تستند إلى ردّات الفعل

د. تمارا حدّاد: الشائعة تستهدف النسيجين الاجتماعي والوطني وهناك ضرورة لـ"تحصين الجبهة الداخلية" عبر خطوات عملية ومؤسسية


لم تعد الشائعة مجرد خبر عابر أو خطأ في نقل المعلومة، بل تحولت إلى سلاح موجه بدقة لضرب وعي الشعوب وتفكيك تماسكها الداخلي، لا سيما في ظل الحروب والأزمات التي يعيشها الفلسطينيون منذ سنوات، حيث تجلى أثر الشائعات خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بشكل لافت.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن الشائعة أضحت كأداة أحد أشكال العدوان الموازي، وتُستخدم لزرع الخوف والشك والإحباط في نفوس الناس، بهدف إضعاف إرادتهم وصمودهم الوطني.

وبحسب الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، تظهر خطورة الشائعة في كونها لا تحتاج إلى سلاح مادي أو تفجير لتدمير المجتمعات، بل تعمل بصمت على هدم الثقة بين المواطن ومؤسساته، وتفكيك الجبهة الداخلية التي تمثل الدرع الأُولى في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وأدواته.

ويرون أن مواجهة الشائعة أصبحت اليوم واجبًا وطنيًا لا يقل أهمية عن مقاومة العدوان العسكري، إذ تتطلب بناء منظومة متكاملة من الإعلام والتعليم والمؤسسات الرسمية والمجتمعية، تعمل على تعزيز الوعي، وترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات، وتحقيق الشفافية، كخط دفاع أساسي لحماية النسيج الفلسطيني من الانقسام والتفكك.


سلاح قاتل لتفكيك المجتمعات وضرب تماسكها


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن الشائعات ليست مجرد أحاديث عابرة أو أخطاء في نقل المعلومة، بل هي "سلاح قاتل" يُستخدم لتفكيك المجتمعات وضرب تماسكها الداخلي، خاصة في أوقات الأزمات والحروب، كما نرى في حالتنا الفلسطينية وبالتحديد في ظل الحرب على قطاع غزة. 

ويوضح عوض أن الشائعات خلال الحرب التي عصفت بالمجتمع الفلسطيني على مدار العامين الماضيين كانت بمثابة "سلاح موازٍ للعدوان العسكري"، واجتاحت الواقع الفلسطيني كما تجتاحه الحرب تمامًا، واستُخدمت كأداة لهدم الثقة وضرب التماسك الوطني.

ويوضح أن هذه الشائعات لم تكن عشوائية، بل استهدفت مختلف مستويات الأمن الفلسطيني، من الأمن الفردي والجماعي إلى الأمن الاقتصادي والمستقبلي، حيث روّجت لأخبار تتعلق بالتهجير والطرد ومستقبل الفلسطينيين في أرضهم، ما خلق حالة من الخوف والارتباك في صفوف الناس. 

ويشير عوض إلى أن أخطر ما في الأمر أن الشائعات أصابت الثقة المتبادلة بين المواطنين، وضربت ثقة الجمهور بممثليه السياسيين وبعلاقاته الإقليمية.

ويبيّن عوض أن تعدد مصادر الشائعات لم يخفّف من خطورتها، بل زادها تأثيرًا، لأن جميعها اشتركت في هدف واحد هو محاصرة الشعب الفلسطيني نفسيًا ومعنويًا، وإضعاف ثقته بنفسه وبمستقبله ومصادر قوته.

ويؤكد عوض أن الشائعات خلال الحرب سعت بشكل ممنهج إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني وزعزعة وحدته الوطنية، ما يجعل مواجهتها ضرورة وطنية لا تقل أهمية عن مواجهة العدوان العسكري نفسه.

ويوضح عوض أن الشائعة عبر التاريخ استُعملت كأداة لتقويض الروح المعنوية، ونشر الإحباط، والهزيمة، مشيرًا إلى أن هذا السلاح النفسي يهدف إلى إضعاف ثقة الإنسان بنفسه، وضرب الثقة بين فئات المجتمع، وزعزعة العلاقة بين الجمهور وقياداته وقيمه.


لا "شائعات بيضاء" فجميعها سوداء 


ويؤكد عوض أن "الشائعة مرض أو فيروس اجتماعي"، لأنها تعمل على توهين العلاقات الاجتماعية وإضعاف الروابط، ما يؤدي إلى تفكك الجبهات الداخلية للمجتمعات، سواء في حالات الحرب أو في الأوضاع الطبيعية. 

ويبيّن عوض أن الشائعات لا تقتصر على البعدين الأمني والسياسي فحسب، بل تمتد إلى المجالات الاجتماعية والتجارية المختلفة، مؤكداً أنه لا يوجد ما يسمى "شائعات بيضاء"، فجميعها سوداء لأنها تقوم على الهدم والتفكيك والإضعاف.

ويشدد على أن انتشار الشائعات يرتبط غالبًا بغياب الشفافية وندرة تدفق المعلومات، مشيراً إلى أن التصدي للشائعات يتطلب وضوحًا كاملاً وتدفقًا مستمرًا للمعلومات، إضافة إلى حرية الوصول إلى المعلومة ووجود مؤسسات تقوم على الشفافية والنزاهة والمحاسبة. 

ويعتبر أن الصحافة المستقلة، والبرلمان، والقيادات المجتمعية والدينية، جميعها جهات قادرة على العمل بمنهجية لفلترة الأخبار الكاذبة ومواجهة التضليل.

ويؤكد عوض أن المجتمع القادر على مواجهة الشائعات هو المجتمع القوي الذي يمتلك مؤسسات فاعلة، وقضاءً نزيهًا، وقيادة شجاعة، ومجتمعًا مدنيًا حيًا يؤمن بالنقد والمراجعة وحرية التعبير، لأن الوضوح والشجاعة هما السلاح الحقيقي في وجه سلاح الشائعات، خاصة في ظل الحرب ومواجهة أدواتها.


أداة ممنهجة لزرع الشك والإحباط بين الناس


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن الشائعة لم تعد مجرد حديث عابر أو وسيلة للتضليل، بل تحولت إلى أداة ممنهجة تستخدمها الدول، وتزداد خطورتها في البيئات الخاضعة للاحتلال، حيث توظفها القوة المحتلة لزرع الشك والإحباط بين الناس وتقويض ثقتهم بالمقاومة وبقدرتهم على الصمود.

ويوضح أن الشائعة اليوم شهدت تطورًا غير مسبوق في ظل انتشار الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي التي جعلت تناقلها أسرع وأوسع، مشيرًا إلى أن أثرها النفسي كبير حتى على من لا يصدقها، إذ يترك التكرار والانكشاف المستمر لها أثرًا سلبيًا على النفس والعقل، فيولد شعورًا بالإحباط واليأس وانعدام الجدوى.

ويشدد سمور على أن مواجهة الشائعات لا يمكن أن تكون فردية أو عشوائية، بل تحتاج إلى آلية منظمة ومنظومة عمل متكاملة تضم خبراء ومؤسسات قادرة على تحليل الشائعات وتفكيكها وقياس أثرها ومتابعة تجددها. 

ويشير سمور إلى أن القوى التي تطلق الشائعات تمتلك منظومات تدرس النتائج والأخطاء وتعيد ضبط أساليبها، ما يعني أن الرد يجب أن يكون بمستوى مماثل من التنظيم والوعي.

ويعتبر سمور أن التوعية الدينية تمثل الخطوة الأولى في بناء المناعة المجتمعية ضد الشائعات، ما يؤكد ضرورة استخدام المنابر الدينية لتثقيف الناس بخطورة الشائعة.

وفي الجانب الإعلامي، يدعو سمور إلى تفعيل المنصات الرقمية لمواجهة الشائعات بأسلوب علمي ومنظم، من خلال فرق متخصصة أو مجموعات تطوعية تركز على الدحض الهادئ المدعوم بالحقائق، مع استخدام عناصر مثل الفكاهة الذكية لتخفيف حدة الخطاب وإبطال مفعول الشائعة دون تضخيمها. 

ويشدد سمور على أهمية التمييز بين الحالات التي يجب فيها الرد، وتلك التي يكون فيها "الصمت العقابي" أكثر نفعًا، لأن الرد العشوائي أحيانًا يساهم في نشر الشائعة بدل محاصرتها.

وبحسب سمور، فإن الشائعة جزء من المعركة، والتصدي لها يتطلب وعيًا جماعيًا، وإيمانًا راسخًا، وتنظيمًا مؤسسيًا يوازن بين الرد والصمت، مشددًا على أن بناء منظومة مقاومة للشائعة لا يقل أهمية عن أي شكل آخر من أشكال المقاومة.


تأثير مضاعف في ظل الإعلام الرقمي ووسائل التواصل


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية د. حسين الديك أن الشائعة تحولت في عصرنا إلى إحدى أخطر أدوات الحرب النفسية التي تُستخدم بشكل منظم ومؤسسي من قبل الدول والجيوش، خصوصًا مع التطور التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت من تداول الشائعة أمرًا سريعًا وعابرًا للحدود، مؤثرًا في وعي الشعوب وتماسكها الداخلي.

ويوضح الديك أن الشائعة كانت تُستخدم منذ القدم في الحروب والمعارك، لكنها كانت محدودة التأثير بسبب ضعف أدوات الاتصال آنذاك، بينما اليوم أصبح تأثيرها مضاعفًا في ظل انتشار الإعلام الرقمي ووسائل التواصل التي تُعدّ شكلًا من أشكال الدبلوماسية الرقمية الشعبية التي تسهّل تواصل الناس ونقل المعلومات، سواء كانت صحيحة أو مضللة.

ويبيّن الديك أن العديد من الدول الكبرى باتت تنظر إلى الشائعة كسلاح حربي متكامل، مشيرًا إلى أن وزارات الدفاع في بعض الدول أنشأت وحدات متخصصة بالحرب النفسية، مهمتها إدارة الشائعات والتلاعب بالمعلومات للتأثير في معنويات العدو وحاضنته الشعبية، وفي تماسكه الاجتماعي والجبهة الداخلية. 

ويؤكد أنه كلما كان المجتمع متماسكًا ومؤمنًا بقضيته، زادت مناعته النفسية وقدرته على الصمود، بينما تؤدي الشائعات إلى تفكيك هذا التماسك وزرع الشك واليأس والانقسام.

ويشير الديك إلى أن الشائعات تُستخدم عادة لتفكيك جيوش الأعداء أو لإشعال الفتن والخلافات الداخلية، سواء بين القوى السياسية أو الفصائل أو الحركات المسلحة أو حتى بين العائلات والعشائر، مما يجعلها من أخطر أدوات تفتيت النسيج المجتمعي، خاصة في فترات الأزمات والتحولات الكبرى.

وفي السياق الفلسطيني، يشير الديك إلى أن المرحلة الراهنة تُعد من أخطر المراحل في تاريخ القضية الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، موضحًا أن هذه اللحظة المفصلية تمثل بيئة خصبة لتسريب الشائعات من أطراف متعددة بهدف التأثير على الوضع الداخلي الفلسطيني وزعزعة ثقة الناس بقيادتهم وبمشروعهم الوطني، ما يتوجب الحذر والانتباه في هذه المرحلة.

ويؤكد الديك أن خطورة الشائعات تكمن في قدرتها على هزيمة الشعوب من الداخل، موضحًا أن الهزيمة العسكرية يمكن تجاوزها كما حدث في ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، حيث أعادتا بناء نفسيهما لتصبحا من القوى الاقتصادية الكبرى عالميًا. 

أما الهزيمة النفسية والاجتماعية الناتجة عن تفكك الثقة والانسجام الداخلي، فيؤكد الديك أنها الأخطر لأنها تُدمر القيم وتُضعف روح الأمة وتشل قدرتها على النهوض من جديد.

ويحذر الديك من أن التدمير النفسي والاجتماعي الناتج عن سلاح الشائعة أخطر من التدمير العسكري المباشر، لأن ما يُهدم بالحرب يمكن إعادة بنائه ماديًا، أما فقدان الثقة بالنفس وانهيار التماسك الاجتماعي فيحتاج إلى أجيال لإصلاحه- إن أمكن أصلًا.


إحدى أخطر أدوات الحرب النفسية


يؤكد أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن الشائعات تمثل إحدى أخطر أدوات الحرب النفسية التي تُستخدم ضد الشعب الفلسطيني، مشدداً على أن تأثيرها قد يفوق أحياناً تأثير السلاح المادي من قنابل وصواريخ، إذ تعمل على تفكيك المجتمعات من الداخل وضرب معنوياتها وإضعاف إرادتها.

وبحسب بشكار، فإن "أخطر ما يمكن أن يفتك بالمجتمعات هي الشائعات، فهي لا تحتاج إلى انفجار أو صاروخ لتدمير البنية النفسية والمعنوية للأفراد، بل تفعل ذلك عبر بثّ الشك والخوف والإحباط". 

ويوضح بشكار أن الشائعات تنشط عادة في أوقات الحروب والكوارث، موضحاً أن الحالة الفلسطينية تُعدّ نموذجاً واضحاً لذلك، حيث استغلّ الاحتلال الإسرائيلي الحروب المتتالية على الشعب الفلسطيني لنشر الشائعات بهدف زعزعة الثقة الوطنية وتقويض مشروع المقاومة.

ويشير بشكار إلى أن جيش الاحتلال خصّص وحدة متخصصة داخل جهاز الاستخبارات تُعرف بالوحدة (8200)، تتولى مهمة بثّ الشائعات ونشر المعلومات المضلّلة عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية المختلفة. 

ويقول بشكار: "الاحتلال يتعامل مع أنّ الفلسطيني يجب أن يكون مستهدفاً على مدار الساعة، ولذلك يعمل في أوقات الحرب والسلم على استغلال أي ثغرة لنشر الأكاذيب بهدف إضعاف الروح المعنوية والنيل من تماسك المجتمع".

ويبيّن بشكار أن الشائعات لا تستهدف الأفراد فحسب، بل تسعى إلى تفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني من خلال إثارة الانقسامات والكراهية بين فئات المجتمع، وبثّ الشك في القيادات الوطنية والمؤسسات الرسمية. 

ويشير بشكار إلى أن الحرب الأخيرة كشفت حجم التشويه المتعمد للحقائق، ومحاولات الاحتلال تقويض الثقة بالمصادر الإعلامية الفلسطينية، الرسمية وغير الرسمية على حدّ سواء.

ويؤكد أن "الانجرار وراء الدعاية المعادية وتصديق الأكاذيب من أخطر ما يواجه المواطن الفلسطيني اليوم، إذ تُسهم تلك الشائعات في نشر الإحباط واليأس وتفقد الإنسان قدرته على مواجهة التحديات". 

ويوضح بشكار أن الحرب المعنوية والنفسية التي يقودها الاحتلال موازية تماماً للحرب العسكرية، بل قد تتفوق عليها في قدرتها على تفكيك المجتمعات وإضعافها داخلياً.

وفي حديثه عن سبل المواجهة، يدعو بشكار إلى تعزيز الوعي المجتمعي والإعلامي بدءاً من المدارس والجامعات، مروراً بكافة المؤسسات الاجتماعية، مؤكداً ضرورة التحقق من المصادر قبل تداول الأخبار، والاعتماد على القنوات الرسمية والموثوقة في تلقي المعلومات. 

ويشدّد بشكار على أهمية أن تبادر الجهات الرسمية بالرد السريع على أي شائعة لتفنيدها وقطع الطريق أمام انتشارها.

ويعتبر بشكار أن تعزيز الوحدة الوطنية يشكّل خط الدفاع الأول في مواجهة الحرب النفسية، مشيراً إلى أن "المجتمع المتماسك يصعب على أيّ محتل أن يخترقه بالشائعات أو أن يزرع فيه روح الشك والخوف". 

ويدعو إلى تفعيل القوانين لمحاسبة مروّجي الشائعات، خصوصاً أولئك الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لنشر أخبار كاذبة تهدّد الأمن الوطني والاستقرار المجتمعي.

ويؤكد بشكار أن الشائعة ليست مجرد خبر كاذب، بل "سلاح موجه بعناية لضرب وعي الشعوب وتفكيك تماسكها"، داعياً الفلسطينيين إلى وعي خطورتها والتعامل معها كأداة حرب تستهدف بقاءهم وصمودهم الوطني.


جزء من الاستراتيجية الاستعمارية للحركة الصهيونية


يوضح الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن الشائعة تُعدّ واحدة من أخطر أدوات الهدم والتدمير غير المباشر، مشيرًا إلى أنها قد توازي في خطورتها "العدو الحقيقي"، لما تتركه من أثر في تفكيك البنى المجتمعية والنفسية والعائلية، وإضعاف الحاضنة المجتمعية التي تمثل الدرع الحامية لأي مجتمع في مواجهة العدوان الخارجي. 

ويشير بشارات إلى أن أي مجتمع متماسك داخليًا يصعب اختراقه أو التأثير عليه، وهو ما تدركه إسرائيل جيدًا، إذ توظف الشائعات والدعاية كجزء من استراتيجيتها الاستعمارية منذ نشأة الحركة الصهيونية.

ويبيّن بشارات أن الدعاية الصهيونية تعتمد على ثلاث مستويات متداخلة: أولها، نشر الأكاذيب وأنصاف الحقائق بهدف إعادة توجيه وعي المجتمعات بما يخدم الأهداف الإسرائيلية، وتضليل الرأي العام عبر بناء روايات مشوهة. 

وثانيها، بحسب بشارات، إعادة ترتيب أولويات المجتمع الفلسطيني، بحيث تُبرز بعض القضايا وتُهمَّش أخرى بما يتماشى مع مصالح الاحتلال، كما يحدث اليوم في تضخيم قضية "جثث الأسرى الإسرائيليين" مقابل تجاهل الجرائم الإنسانية في غزة وطمس آثار الإبادة ومخلفات الحرب. 

وبحسب بشارات، فإن هذا النهج يندرج ضمن استراتيجية "إعادة هندسة المنصات الإعلامية" التي تمارسها إسرائيل لتوجيه الرأي العام العالمي. 

أما المستوى الثالث، وفق بشارات، فيتمثل في ازدواجية الخطاب الإسرائيلي الدعائي، إذ تجمع دعاية الاحتلال بين صورتين متناقضتين: صورة القوة المفرطة المستندة إلى دعم الغرب والولايات المتحدة، وصورة "الضحية" التي تستجلب التعاطف الدولي من خلال خطاب الهولوكوست ومعاداة السامية.

ويرى أن الإشكالية الفلسطينية تكمن في التعامل بردّات فعل لا ترتقي إلى مستوى التخطيط الإعلامي والسياسي الممنهج، ما يجعل الخطاب الفلسطيني متقطعًا وغير متماسك أمام الآلة الدعائية الإسرائيلية. 

ويشير بشارات إلى أن التركيز المفرط على الجانبين العاطفي والإنساني في الخطاب الفلسطيني يولّد تعاطفًا مؤقتًا سرعان ما يخبو بانتهاء الحدث، داعيًا إلى تطوير الرسالة الفلسطينية لتجمع بين البعد الإنساني والرؤية السياسية والاستراتيجية القادرة على تأسيس موقف عالمي مستدام داعم للقضية.

ويشدد بشارات على أن وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية ما تزال تعمل في إطار تقليدي يفتقر للتنسيق والتكامل بين القدرات الإعلامية محليًا وإقليميًا، الأمر الذي يؤدي إلى نجاحات متقطعة لا تستمر بسبب غياب التخطيط الجماعي والرؤية الموحدة.

ويحذر من أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى عبر دعايته إلى فصل الفلسطيني عن حاضنته العربية والإسلامية، وبثّ الشكوك المتبادلة بين الشعوب، بما يخلق فجوة في الثقة ويضعف التضامن الإقليمي مع القضية الفلسطينية، بما يخدم الرؤية الإسرائيلية التي تحاول عزل الفلسطيني سياسيًا ونفسيًا.

ويؤكد بشارات أن مواجهة الشائعة تتطلب خطابًا فلسطينيًا موحدًا، وإستراتيجية إعلامية واعية تقوم على الوعي، والتعبئة، والمبادرة لا على ردّات الفعل.


 إثارة الرعب المؤقت وخلق بيئة انقسام دائم


ترى الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حدّاد أن الشائعات باتت جزءًا لا يتجزأ من أدوات الحرب الحديثة، وأنها تُستخدم كوسيلة فعّالة لتفكيك الجبهة الداخلية دون إطلاق رصاصة واحدة. وبحسب حدّاد، فإن الشائعة تعمل كسلاح نفسي يضرب المعنويات، ويستهدف سلوك المواطن وولاءه لمؤسساته وللنسق الاجتماعي، ما يؤدي إلى شلل معنوي يعطل قدرة المجتمع على الصمود، وهو ما ينطبق على الظروف الحالية للضفة الغربية وقطاع غزة.

وتوضح حدّاد أن الهدف من إطلاق الشائعات يتعدى إثارة الرعب المؤقت إلى خلق بيئة انقسام دائم، حيث أن"الغاية ليست نقل معلومة خاطئة فحسب، بل زرع الخوف والشك وتوليد يأس يجعل المواطن أقل قدرة على الثقة بمؤسساته، وبذلك تُهيأ الأرضية لتمرير مخططات معادية دون حاجة لقوة مادية". 

وتشير إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت قنوات منتجة للشائعة التي قد تصدر عن جهات متعددة -دول، أو تنظيمات، أو حتى عناصر داخلية- بغرض إشعال فتنة فئوية أو دينية أو سياسية.

وتحذّر حدّاد من أن الشائعة تستهدف النسيجين الاجتماعي والوطني عبر إثارة كراهية بين الفئات المختلفة في المجتمع، مبيّنة أن الأخبار المضللة عادةً ما تمسّ العواطف أولًا، لذلك يكون الجمهور ميالًا لتصديقها أسرع من تصديق البيانات الرسمية، إذ إن هذا المساس بالعاطفة يُضعف الرابط بين المواطن والمجتمع، ويقوض مفهوم المواطنة والسلوك المدني.

وفيما يتعلق باستراتيجيات المواجهة، تشدّد حدّاد على ضرورة "تحصين الجبهة الداخلية" عبر خطوات عملية ومؤسسية، خاصة أن الشائعة تستهدف النسيجين الاجتماعي والوطني، وذلك من خلال: تفعيل إعلام مضاد سريع ومبرمج لإصدار بيانات رسمية وتكذيب الشائعات فوريًا، وتعزيز الوعي الإعلامي والمعرفي عبر المدارس والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، وإلزام الأسرة بدور رقابي وتعليمي في تمييز الشائعة من الخبر الحقيقي. 

وتشدد حداد على أن وسائل الإعلام الوطنية والمواقع والصفحات الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي يجب أن تُستخدم بنهج إيجابي ومنهجي لمواجهة الأكاذيب "بالحجة والبرهان".

وتدعو إلى مشروع توعوي طويل الأمد "تَنوير مدرسي ومجتمعي" يرسّخ قيم الانتماء والمسؤولية الوطنية، ويعلّم المواطنين أساليب التحقق من المصادر وعدم إعادة نشر المعلومات المجهولة. 

وتؤكد حدّاد ضرورة مساءلة مروّجي الشائعات قانونياً حين تمس الأمن الوطني أو السلم الأهلي، بما يردع الأفراد أو الجهات التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار.

وتشير حدّاد إلى أن الشائعة "سلاح ناعم" لا تقل خطورته عن الأسلحة التقليدية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، بل في كثير من الأحيان يتفوق عليها في قدرته على تدمير روح الصمود الوطني. 

وتؤكد حداد أنه لا بد من تعزيز الوحدة الوطنية، وامتلاك آليات إعلامية وتربوية وقانونية رادعة، وهما خط الدفاع الأول لحماية المجتمع من استهداف وعيه وهويته.

فلسطين

السّبت 08 نوفمبر 2025 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الولايات المتحدة تزيد مساعداتها لغزة لتثبيت الهدنة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات


وفي تحولٍ يعكس إعادة تموضع النفوذ داخل الساحة الإقليمية، تولّت الولايات المتحدة رسميًا الإشراف على المساعدات الإنسانية إلى غزة من خلال "مركز التنسيق المدني العسكري"(CMCC)، وهو كيان تقوده القوات الأميركية ويضم أكثر من أربعين دولة ومنظمة دولية. هذه الخطوة تُعدّ بمثابة تقليصٍ واضح للدور الإسرائيلي في تحديد طبيعة ونوعية المساعدات التي تدخل القطاع، وإشارة إلى أن واشنطن باتت تسعى إلى إدارة مرحلة ما بعد الحرب بنفسها، وليس من خلال تل أبيب.

وبحسب ما رشح من تقارير ، فإن المركز الذي أُنشئ في جنوب إسرائيل قرب حدود غزة، يُعدّ الركيزة التنفيذية لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، إذ يتولى تنظيم تدفق المساعدات الإنسانية ومراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس. ومع ذلك، تشير مصادر متعددة شاركت في تأسيس المركز إلى أن الأسابيع الأولى من عمله اتسمت بالفوضى وغياب الحسم، ما يعكس صعوبة نقل الإشراف الإنساني من سلطة إسرائيلية مترسخة إلى هيئة دولية تقودها الولايات المتحدة.

حتى وقت قريب، كانت وحدة "تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (أي الأراضي الفلسطينية)" التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي هي المسؤولة عن تنظيم إدخال المساعدات إلى غزة. لكن مع اكتمال عملية الانتقال يوم الجمعة الماضي، أصبحت القرارات تُتخذ من قِبل هيئة أوسع تضم ممثلين عن دولٍ ومنظمات متعددة، فيما بات الإسرائيليون يحتفظون بدورٍ استشاري محدود. ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره تراجعًا تدريجيًا في احتكار إسرائيل للممرات الإنسانية، خصوصًا بعد أن ظلت الإمدادات مقيدة بشدة منذ بداية وقف إطلاق النار رغم تحسنها النسبي.

ورحبت منظمات الإغاثة الدولية التي لطالما اشتكت من القيود الإسرائيلية على المواد "ذات الاستخدام المزدوج" بانخراط واشنطن المباشر. فقد صرح الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين يان إيجلاند في بيان صحفي الجمعة، إن انتقال الإشراف إلى المركز الأميركي "خبر سار للغاية"، معتبرًا أن الضغط الأميركي ضروري لتطبيق البنود الإنسانية في خطة ترمب. ومع ذلك، لا تزال التساؤلات قائمة حول مدى رفع القيود الإسرائيلية، وطبيعة القواعد الجديدة التي قد تُفرض على عمل منظمات الإغاثة التي تتحفظ على أي إشراف عسكري مباشر.

في موازاة ذلك، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري والاستخباراتي في محيط غزة ما حسب صحيفة واشنطن بوست. فقد كثّفت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) مراقبتها باستخدام الطائرات المسيّرة لتتبع توزيع المساعدات ورصد الخروقات. ونشرت مؤخرًا مقطعًا من طائرة MQ-9 Reaper يُظهر، بحسب قولها، عناصر من حماس ينهبون شاحنة مساعدات في خان يونس، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحركة وإبراز التحديات الأمنية أمام الرأي العام الدولي. وهذا الانخراط الميداني يشير إلى أن واشنطن لم تعد تعتمد كليًا على المعلومات الإسرائيلية، بل بدأت بتشغيل أدواتها الاستخباراتية الخاصة في غزة ومحيطها.

ورغم ذلك، رفضت إسرائيل أي تلميح بأنها خاضعة للرقابة الأميركية، إذ قال الجنرال السابق يوسي كوبرفاسر إن النشاط الأميركي "جديد تمامًا"، لكنه أكد أن "قواعد تبادل المعلومات تظل كما هي، فكل ما هو ثمين لإسرائيل يُشارك". ويعكس هذا الموقف حساسية تل أبيب تجاه ما تعتبره توسعًا أميركيًا في منطقة تعتبرها ضمن أمنها المباشر.

يشار إلى أنه بالنسبة لترمب، فإن مصداقية بلاده أصبحت على المحك. فالرئيس الأميركي الذي يروّج لمبادرته بوصفها "فجرًا تاريخيًا لشرق أوسط جديد"، يدرك أن نجاح خطته يتوقف على قدرتها في تثبيت وقف إطلاق النار وتحقيق التوازن بين المتطلبات الإنسانية والطموحات السياسية. وقد أرسلت الإدارة الأميركية خلال الأسابيع الماضية وفودًا رفيعة المستوى إلى إسرائيل ومركز التنسيق، من بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، في محاولة لتثبيت الدور الأميركي الجديد.

لكن التحديات أمام واشنطن لا تزال كبيرة. فعلى الرغم من أن بعض بنود خطة ترمب تحقق، مثل وقف النار الهش، وإطلاق الأسرى من الجانبين، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من نصف غزة، إلا أن بنودًا أخرى لا تزال عالقة، أبرزها نزع سلاح الفصائل الفلسطينية وإنشاء قوة دولية لحفظ السلام. وقد أدى ظهور حماس والجماعات المسلحة الأخرى مجددًا في المناطق التي انسحبت منها إسرائيل إلى تعقيد تنفيذ الاتفاق، فيما يواجه مركز التنسيق صعوبات بيروقراطية تحول دون اتخاذ قرارات سريعة دون الرجوع إلى العواصم المشاركة للمصادقة عليها.

وبحسب واشنطن بوست، تترقب الدول العربية موقف واشنطن من حكومة نتنياهو. فبحسب مصادر مطلعة على تفكير البيت الأبيض، لن تقدم السعودية ودول عربية أخرى على التطبيع قبل أن تتأكد من إنهاء الحرب فعليًا وتخلي إسرائيل عن سيطرتها على غزة. وتضع هذه المعادلة ترمب أمام اختبار صعب: فإما أن يضغط على نتنياهو لتنفيذ بنود السلام، أو يواجه خطر انهيار خطته برمتها.

وتحاول الولايات المتحدة من خلال مركز التنسيق في غزة أن تُحوّل المساعدات الإنسانية إلى أداة نفوذ سياسي ترسخ حضورها في معادلة ما بعد الحرب، وتعيد رسم التوازن مع إسرائيل في إدارة الصراع. غير أن هذا الطموح يبقى محفوفًا بالمخاطر، فوقف إطلاق النار ما زال هشًا، وحماس لم تفقد السيطرة ميدانيًا، ونتنياهو يرفض أي خطوة تمهد لقيام دولة فلسطينية. وبينما تعلن واشنطن أن غزة تسير نحو "سلامٍ مستدام"، يبقى الواقع الميداني أكثر تعقيدًا، إذ تتقاطع فيه المساعدات بالسياسة، والرقابة العسكرية بالوعود الدبلوماسية، في مشهدٍ يعكس أن فجر الشرق الأوسط الجديد لم يحن بعد.

فلسطين

السّبت 08 نوفمبر 2025 8:02 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تتولى الإشراف على المساعدات لغزة وتضغط لخروج مقاتلين من رفح

أفادت صحيفة واشنطن بوست، أمس الجمعة، بأن مركز التنسيق المدني العسكري يتولى الآن بدلا من إسرائيل دور الإشراف على المساعدات الإنسانية لغزة، وسط ترقب تصويت مجلس الأمن بخصوص القوة الدولية بشأن القطاع، وضغط أميركي لموافقة إسرائيل على خروج مقاتلين عالقين برفح.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول أميركي أن إسرائيل "جزء من النقاش، لكن القرارات بيد الهيئة الأوسع في مركز التنسيق المدني العسكري"، وفق تعبيره. واستنادا لمصادر مطلعة، فإن انتقال مسؤولية إدخال المساعدات يهمش إسرائيل، بينما يتولى المركز الأميركي القيادة.

وأوضح مصدر مطلع للصحيفة أن المهمة الإستراتيجية الوحيدة الآن لواشنطن هي مراقبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضمان عدم العودة للقتال.

وسط ترقب لتصويت مجلس الأمن الدولي بخصوص القوة الدولية بشأن غزة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن تشكيل هذه القوة بات قريبا، دون تحديد موعد. وجدد ترامب تأكيده أن اتفاق وقف الحرب في غزة "متين"، بعد وصفه من جهات عدة بأنه "هش".

من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن العمل جارٍ لإصدار قرار دولي يمهد للدول المتطوعة للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية بغزة للانضمام رسميا إلى تلك الجهود بمجرد الحصول على تفويض أممي.

في سياق متصل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر قوله إن الولايات المتحدة تضغط على إسرائيل للموافقة على مقترح إنشاء ممر آمن لإخراج عناصر من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) العالقين في رفح جنوبي القطاع رغم المعارضة الإسرائيلية الرسمية لهذه الخطوة.

وحسب المصدر، فإنه خلال الاتصالات التي أجرتها الإدارة الأميركية تم التعهد بإخراج المسلحين المحاصرين في رفح مقابل تحييد الأنفاق، ثم إقامة مشروع تجريبي بالمدينة، يتمثل في مدينة تحتوي على سكان لا يتبعون لحماس مع نشر قوة دولية في المنطقة.

ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على رفح، ومن المفترض أن تنسحب منها في المراحل المقبلة من الاتفاق وفق خطة الرئيس الأميركي، التي أدت إلى وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

فلسطين

السّبت 08 نوفمبر 2025 5:42 صباحًا - بتوقيت القدس

حملة صحية واسعة في غزة تشمل التطعيم وخدمات التغذية لنحو 44,000 طفل

أعلنت منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، عن إطلاق حملة صحية موسعة في قطاع غزة تبدأ يوم الأحد.

وتهدف هذه المبادرة إلى تقديم التطعيم وخدمات التغذية لنحو 44,000 طفل في مختلف محافظات القطاع.

ويأتي هذا التحرك في ظل ظروف إنسانية صعبة يعانيها سكان غزة، نتيجة تداعيات النزاع الأخير وما خلفه من أزمات صحية واجتماعية واسعة.

يضاف إلى ذلك، محدودية وصول الرعاية الصحية الأساسية للصغار، مما يجعلهم الأكثر عرضة للأمراض المعدية وسوء التغذية.

تشهد غزة منذ أشهر انحباسا للأمطار وارتفاعا في درجات الحرارة، مما أثر سلبا على الوضع العام للسكان.

ومع تفاقم التوتر الأمني بعد خرق هدنة وقف إطلاق النار، تزايدت الحاجة إلى تدخلات عاجلة تستهدف الأطفال، باعتبارهم الفئة الأكثر هشاشة.

وقد أكدت الجهات الدولية المنظمة أن إطلاق هذه الحملة الطارئة يأتي استجابة لهذه الظروف، بهدف تخفيف المعاناة الصحية وتأمين وصول الخدمات الأساسية إلى أكبر عدد ممكن من الصغار في جميع مناطق القطاع، بما في ذلك المناطق النائية والمتأثرة بشكل مباشر بالنزاع.

وذكرت منظمة الصحة العالمية أن الخطة ستغطي كافة محافظات القطاع عبر 149 مرفقا صحيا ثابتا، تدعمها 10 مركبات متنقلة مجهزة لتقديم اللقاحات وخدمات التغذية الأساسية.

وتتيح هذه الآلية الوصول إلى المناطق البعيدة، وضمان تغطية شاملة حتى للأطفال الذين يعيشون في أماكن يصعب بلوغها بسبب القيود الأمنية أو نقص البنى التحتية.

وسيعمل خلال الحملة فريق من المتخصصين في الرعاية الصحية، مدعومين بالمعدات وأدوية التطعيم الضرورية، لضمان تقديم الخدمات بطريقة آمنة وفعالة.

تركز المبادرة على حماية الأطفال الفلسطينيين من الأمراض المعدية، بما يشمل التلقيح ضد الأوبئة الشائعة والفيروسات التي يمكن أن تنتشر بسرعة في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

كما تهدف إلى تعزيز الحالة الغذائية للصغار، في خطوة تساهم في دعم نموهم السليم ومقاومتهم للأمراض.

وأكدت الجهات المنظمة أن التعاون المجتمعي مع الفرق الميدانية سيكون مفتاحا لنجاحها، مشيرة إلى ضرورة التزام الأهالي بإحضار أبنائهم للمراكز الصحية أو المركبات المتنقلة، والتقيد بالإجراءات الوقائية لضمان سلامة الجميع.

تأتي هذه الجهود ضمن سياق دولي مستمر لدعم قطاع غزة في مواجهة الأزمات الإنسانية المتفاقمة.

وتشير التقارير إلى أن نقص الرعاية الأساسية وسوء التغذية يمثلان أحد أبرز التحديات التي تواجه الأطفال في القطاع، لاسيما بعد النزاع الأخير الذي أدى إلى نزوح آلاف الأسر وتدمير أجزاء كبيرة من البنى التحتية الصحية.

وختمت المنظمات الدولية بالتأكيد على أن الحملة تمثل جهدا مشتركا لضمان وصول الخدمات الأساسية للأطفال الأكثر احتياجا، مع الالتزام بكافة الإجراءات الوقائية، لسلامة الصغار والعاملين الصحيين على حد سواء.

فلسطين

السّبت 08 نوفمبر 2025 4:07 صباحًا - بتوقيت القدس

"التطريز الفلسطيني" على ثوب زوجة ممداني يثير الغضب في دولة الاحتلال

أثار الثوب الذي ارتدته زوجة عمدة نيويورك المنتخب زهران ممداني، بتطريزاته الفلسطينية، غضب أوساط الاحتلال الإسرائيلي، بعدما ظهرت به خلال احتفال فوز زوجها، في مشهد حمل أبعادا رمزية وثقافية لافتة.

واتجهت الأنظار إلى زوجته سورية الأصل، راما دواجي، التي ظهرت مرتدية بلوزة سوداء مطرزة بتصميم فلسطيني من إبداع المصمم الفلسطيني زيد حجازي خلال احتفال النصر في مسرح باراماونت ببروكلين.

الإطلالة، التي جمعت بين الرمزية السياسية والأناقة الفنية، أثارت ردود فعل غاضبة في الإعلام الإسرائيلي، حيث وُصفت بأنها "استفزاز متعمد" في قلب العاصمة الاقتصادية الأمريكية، بينما رأت مجلات الموضة الأمريكية أن دواجي "عبّرت بالموضة عمّا يقوله زوجها في السياسة".

ويُعرف المصمم زيد حجازي باستلهامه للتراث الفلسطيني وللرؤى المستقبلية العربية في تصاميمه، ويعتبر علامته التجارية مشروعاً للاحتفاء بالحرفية المحلية وبناء سردية معاصرة عن هوية الشرق الأوسط.

ويرى مراقبون أن اختيار دواجي لهذا الثوب لم يكن صدفة، بل بمثابة بيان فني صامت يربط بين النضال الفلسطيني والتعبير الثقافي الحديث، خصوصاً في مدينة مثل نيويورك التي يهيمن على صناعة أزيائها منذ عقود مصممون يهود وتابعون للاحتلال، ما جعل هذه الإطلالة تُقرأ في الإعلام العبري كـ"تحد ثقافي ورسالة سياسية مغلفة بالأناقة".

فلسطين

السّبت 08 نوفمبر 2025 2:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: هجمات المستوطنين الإسرائيليين تسجل مستوى قياسيا

قالت الأمم المتحدة، الجمعة، إن المستوطنين الإسرائيليين نفذوا ما لا يقل عن 264 هجوما على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة في أكتوبر/تشرين الأول، وهو ما يمثل أكبر عدد شهري منذ أن بدأ مسؤولو المنظمة الدولية في تتبع هذه الهجمات في عام 2006.

وحذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في بيان، من الارتفاع الحاد في وتيرة العنف، قائلا إن هذه الهجمات، التي أسفرت عن قتلى وإصابات وأضرار في الممتلكات، بلغت في المتوسط 8 وقائع يوميا.

وقال المكتب "منذ عام 2006، وثّقنا أكثر من 9600 هجوم من هذا النوع. ووقع 1500 منها تقريبا هذا العام وحده، أي ما يقارب 15% من الإجمالي".

وتُمثل الضفة الغربية، التي يقطنها نحو 2.7 مليون فلسطيني، محورا رئيسيا في المساعي الرامية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، لكن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وسّعت المستوطنات فيها بوتيرة سريعة، مما أدى إلى تقسيم الأراضي.

وتعتبر الأمم المتحدة والفلسطينيون ومعظم الدول هذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي. ويعيش أكثر من نصف مليون مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية.

وقال المكتب إن بياناته تشير إلى مقتل 42 طفلا فلسطينيا على أيدي القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ بداية هذا العام وحتى يوم الأربعاء.

وأضاف "هذا يعني أن واحدا من كل 5 فلسطينيين قتلتهم القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية في عام 2025 كان طفلا".

ولم ترد بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة حتى الآن على طلب للتعليق.

وتأتي الهجمات في الضفة الغربية رغم وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في حرب غزة في أكتوبر/تشرين الأول، والذي أوقف معظم القتال وأدى إلى عودة الأسرى الإسرائيليين.