منوعات

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 12:54 مساءً - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: ملايين اللاجئين يواجهون شتاء قارسا بعد تراجع المساعدات

قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اليوم الثلاثاء، إن ملايين اللاجئين والنازحين في أنحاء العالم يستعدون لمواجهة شتاء قارس وسط تراجع حاد في المساعدات مقارنة بالسنوات السابقة.

وذكرت المسؤولة بالمفوضية دومينيك هايد أن الانخفاض الكبير في التمويل القادم من ألمانيا والولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى أدى إلى تقليص كبير في حجم الدعم المتاح هذا العام.

وقالت هايد إن "الميزانيات الإنسانية بلغت حد الانهيار، والدعم الشتوي الذي نقدمه سيكون أقل بكثير من السابق. ستضطر عائلات إلى تحمل درجات حرارة قد تصل إلى التجمد دون ما يعتبره كثيرون منا من المسلمات: من سقف مناسب أو عزل أو تدفئة أو بطانيات أو ملابس دافئة أو أدوية".

وتسعى المفوضية إلى تعويض النقص في التمويل الحكومي عبر جمع تبرعات من القطاع الخاص، وقد أطلقت حملة تستهدف جمع ما لا يقل عن 35 مليون دولار.

وأوضح البيان أن الأموال ستستخدم لترميم المنازل المتضررة من القصف وعزلها حراريا، إضافة إلى تقديم بطانيات وأموال لشراء الأدوية والوجبات الساخنة.

ووفقا للمفوضية، فإن كسوة شتوية لطفل لاجئ في مولدوفا تكلف 95 دولارا، بينما يمكن بمبلغ 30 دولارا توفير موقد تقليدي لعائلة في أفغانستان، وبـ120 دولارا يمكن لعائلة في لبنان تدعيم مأواها لمواجهة البرد.

وأشارت المفوضية إلى أنها تعمل على مساعدة سكان أوكرانيا الذين يواجهون شتاءهم الرابع في ظل الحرب، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون 20 درجة مئوية تحت الصفر، إلى جانب أكثر من مليوني أفغاني أجبروا على العودة من باكستان وإيران إلى بلادهم "خالي الوفاض ووسط غياب للأمل".

كما سلطت المفوضية الضوء على معاناة السوريين الذين عادوا إلى وطنهم بعد سقوط حكومة بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، ليجد كثير منهم أن منازلهم قد تضررت جزئيا أو دمرت.

وبحسب المفوضية، فإن أكثر من 12 مليون شخص في أوكرانيا بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، في حين تقدم الوكالة حاليا دعما لما يقارب 400 ألف شخص عبر مساعدات نقدية ومدافئ ومولدات وأجهزة لتخزين الطاقة.

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 12:20 مساءً - بتوقيت القدس

صحف عالمية: إسرائيل تهدد اتفاق غزة والأبيض تخشى هجوما كما حدث بالفاشر

سلطت صحف ومواقع عالمية الضوء على المخاطر التي تهدد اتفاق وقف إطلاق النار، وعلى شهادات جنود إسرائيليين أقروا خلالها بقتلهم مدنيين فلسطينيين واستخدام آخرين دروعا بشرية، بالإضافة إلى التطورات في السودان.

ورأت صحيفة لوتان السويسرية، في مقال، أن استمرار الهجمات الإسرائيلية يهدد اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، بالإضافة إلى عدم التزام إسرائيل بإدخال المساعدات الكافية والمتفق عليها إلى قطاع غزة.

وقال المقال إن السلطات الإسرائيلية سمحت في أحسن الأحوال بدخول 300 شاحنة يوميا، بينما ينص الاتفاق على دخول 600 شاحنة.

وأشار المقال إلى أن "هناك الكثير من علامات الاستفهام بشأن الخطوات الآتية في غزة، إذ تشتد الحاجة في هذه المرحلة إلى تسريع نشر قوة دولية لحفظ الأمن وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية".

وفي صحيفة الغارديان البريطانية سلط تقرير الضوء على شهادات جنود في الجيش الإسرائيلي، ضمن وثائقي على إحدى القنوات التلفزيونية البريطانية، تتوافق مع العديد من الشهادات السابقة لجنود وضباط بشأن انهيار معايير الاشتباك بغزة وقتل المدنيين في غزة دون مبرر يتوافق مع القواعد واللوائح القانونية المحددة لسلوك الجنود خلال الحرب.

واعترف المتحدثون باستخدام فلسطينيين دروعا بشرية في تناقض واضح مع الرواية الرسمية الإسرائيلية، وتحدثوا عن حرية كاملة في استهداف المدنيين دون محاسبة.

ويقول أحد الجنود إن فلسطينيا استهدف بقذيفة فقط لأنه كان ينشر الغسيل في سطح منزله، مشيرا إلى أن هذا الفلسطيني استهدف بذريعة أنه ربما يكون مراقبا لقوة تتمركز بعيدة عنه ولا يمكنه رؤيتها بالعين المجردة، ويؤكد الجندي الإسرائيلي أن النتيجة كانت سقوط العديد من القتلى والجرحى وانهيارا جزئيا للمبنى.

وفي الصحف الإسرائيلية، نقلت هآرتس عن بيانات الشرطة الإسرائيلية أن 96% من التحقيقات الجنائية التي فتحتها بتهمة التحريض منذ تولي إيتمار بن غفير منصب وزير الأمن القومي كانت ضد مواطنين عرب.

وتابعت الصحيفة أن بيانات الشرطة تظهر ارتفاعا حادا في عدد القضايا خلال السنوات الثلاث الماضية خصوصا خلال الحرب على غزة وتتعلق بانتهاكات مزعومة لحرية التعبير والتحريض على الإرهاب.

وعلقت الصحيفة بأن هذه الخطوة تتماشى مع سعي بن غفير لنقل سلطة فتح تحقيقات التحريض من مكتب المدعي العام إلى الشرطة.

وفي موضوع السودان، سلط تقرير في صحيفة لوموند الفرنسية الضوء على خشية مدينة الأبيض السودانية من هجوم قد تشنه قوات الدعم السريع مشابها للهجوم الذي تعرضت له مدينة الفاشر في إقليم دارفور.

وتتزايد المخاوف من هذا الاحتمال -تضيف الصحيفة- مع تحول منطقة شمال كردفان الغنية بالنفط إلى مركز جديد للصراع الدامي في ظل غياب أي أفق للتهدئة، وتشير لوموند إلى تحركات مريبة لقوات لدعم السريع كان آخرها هجوم بطائرات مسيّرة على مدينة الأبيض يوم السبت، وهو سلاح تعتمد عليه قوات الدعم لتوسيع نطاق سيطرتها، تقول الصحيفة.

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 12:04 مساءً - بتوقيت القدس

الولايات المتحدة تُخطط لإنشاء قاعدة عسكرية قرب غزة بتكلفة نصف مليار دولار

أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن قاعدة عسكرية أمريكية ستقام على حدود قطاع غزة، وستكون قادرة على إيواء آلاف الجنود، بهدف الحفاظ على وقف إطلاق النار.

ونقلت الصحيفة عن مصادر قالت إنه "في الأسابيع الأخيرة، سعت الولايات المتحدة إلى دفع هذه القضية قدمًا مع الحكومة والجيش الإسرائيلي، بل وبدأت بدراسة المواقع المُحتملة، وهذا يُشير إلى مدى تصميمهم على الانخراط في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

وأوضحت أن "القاعدة ستكون مخصصة لاستخدام القوات الدولية التي ستعمل في قطاع غزة للحفاظ على وقف إطلاق النار، وستكون قادرة على إيواء آلاف الجنود، وميزانية إنشائها من المتوقع أن تبلغ حوالي نصف مليار دولار".

وأضاف أنه "في الأسابيع الأخيرة، عمل الأمريكيون على الترويج لهذه القضية لدى الحكومة والجيش الإسرائيلي، بل وبدأوا بدراسة المواقع المحتملة في قطاع غزة.

يقول مسؤولون أمنيون إنه من الصعب المبالغة في أهمية إنشاء القاعدة".

وقالت نقلا عن المصدر: إن "إسرائيل منذ حرب الأيام الستة (نكسة 1967) بذلت كل ما في وسعها للحد من التدخل الدولي في الأراضي الفلسطينية.

وأن إنشاء القاعدة ونشر قوات على الأراضي الإسرائيلية يدل على مدى تصميم الأمريكيين على التدخل في غزة والصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

وأكدت أنه "قد يكون للاستثمار في قاعدة مُقلّدة خارج الولايات المتحدة تداعيات أمريكية محلية أيضًا، نظرًا لمعارضة الكثيرين في الحزب الجمهوري لتوسيع التدخل العسكري الأمريكي في الخارج".

وذكر أنه "حتى الآن، كان الوجود العسكري الأمريكي في إسرائيل محدودًا للغاية.

بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، أرسلت الولايات المتحدة حوالي 200 جندي إلى إسرائيل، ويعملون حاليًا من مركز القيادة الأمريكي في كريات جات (CMCC).

بالإضافة إلى ذلك، نشرت الولايات المتحدة خلال الحرب بطارية صواريخ ثاد في إسرائيل ساعدت في اعتراض الصواريخ الإيرانية".

وأشارت إلى أن "القاعدة المخطط لها تنضم إلى التحركات الأمريكية التي قلصت بالفعل من حرية إسرائيل في العمل في القطاع، لا سيما فيما يتعلق بمسألة إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، والتي استخدمتها إسرائيل كوسيلة للضغط على حماس.

ووفقًا لمصادر إسرائيلية، من المتوقع أن يتولى مركز القيادة الأمريكي في كريات غات السيطرة الكاملة على توزيع المساعدات الإنسانية، تاركًا لإسرائيل دورًا هامشيًا فقط من خلال منسق أنشطة الحكومة في المناطق.

وكانت صحيفة واشنطن بوست أول من نشر خبر تولي الولايات المتحدة إدارة المساعدات.

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 12:00 مساءً - بتوقيت القدس

فراعنة لـ"رؤيا": قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين محاولة نتنياهو للتعويض عن إخفاق غزة

قال المحلل السياسي، السيد حمادة فراعنة، إن مصادقة الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع "قانون إعدام الأسرى"، يمثل محاولة من حكومة نتنياهو المتطرفة للبحث عن "إنجازات" ترويجية، عقب "الإخفاق" الذي مني به جيش الاحتلال في اجتياحه لقطاع غزة.

وفي تحليل قدمه لبرنامج "أخبار السابعة"، أوضح فراعنة أنه "هنالك احتمال ألا يقر القانون"، وأرجع ذلك ليس "احتراما أو رأفة بالمناضلين الفلسطينيين"، وإنما بسبب "الهجوم الحاد على المستعمرة الإسرائيلية" على المستوى العالمي.

وأشار إلى أن المناخ الدولي، وخصوصا في أوروبا، يتجه لإلغاء عقوبة الإعدام حتى بالنسبة للجرائم الجنائية. وأضاف أن التظاهرات الأوروبية "فرضت على حكوماتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية"، مشيرا إلى أن هذا المناخ الإيجابي "قد يؤخذ بعين الاعتبار".

وشدد فراعنة على أن حكومة نتنياهو وجيشه "يبحثون عن انتصارات أو مكاسب لمواجهة هذه الإخفاقات"، وعرف هذا الفشل بعدم تحقيق الأهداف الثلاثة المعلنة للاجتياح.

وحول وجود انقسامات داخلية في الكنيست تجاه القانون، نفى فراعنة ذلك، مؤكدا أن "قوى المعارضة الحقيقية الجدية" تقتصر فقط على الأحزاب الفلسطينية.

وأشار المحلل السياسي إلى أن ما أنقذ نتنياهو من "وصفه بحالة الإخفاق والفشل" هو "التدخل الأمريكي" عبر "خطة الرئيس ترمب" التي فرضت وقف إطلاق النار.

وفي المقابل، رأى فراعنة تطورات إيجابية في الموقف الفلسطيني، تمثلت في بيان "حماس" الأخير الذي "يؤكد أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني".

وختم بالتأكيد على أن رد دولة الاحتلال الدائم هو "المواصلة في الإمعان" وانتهاك القانون الدولي، مشيرا إلى أن المقاومة الفلسطينية "لا خيار أمامها إلا مواصلة النضال طالما أن هنالك تطرفا وعنصرية وبقاء للاحتلال".

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس

النتشة في ذكرى استشهاد " ابو عمار" : ماضون في السير على دربه الكفاحي حتى الحرية والاستقلال

قال الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس اللواء بلال النتشة، ان رحيل الشهيد ياسر عرفات "ابو عمار" ترك جرحا عميقا في الروح لا تداويه الايام، لما يحمله هذا الرمز الوطني العملاق من معاني كبيرة في الوطنية الفلسطينية وتمسكه بالثوابت حتى آخر رمق، ورحل شهيدا وليس طريدا كما رددها في المقاطعة وسط حصارها المشدد بالدبابات الاحتلالية. وأضاف النتشة في بيان صحفي اليوم الثلاثاء، بمناسبة الذكرى ٢١ لاستشهاد الزعيم الخالد، ان روحه الطاهرة فاضت الى بارئها ورحل جسده النقي عن مشهد الحياة لكن  تاريخه الحافل بالصمود والتضحية والفداء مازال يسكن فينا على المستويين الرسمي والشعبي، مؤكدا ان الثوابت التي سار عليها مع القادة المؤسسين ستبقى الى الأبد ولن يتم التنازل عنها قيد أنملة . وشدد النتشة ان هذه الذكرى الأليمة تبعث فينا الأمل بأن النصر أت وان الحرية قريبة مهما حاول الأعداء ابعادها، مؤكدا ان على الكل الوطني ان يستلهم من الزعيم المؤسس قيم ومعاني الوحدة الوطنية التي جسدها قولا وفعلا طوال مسيرته الكفاحية التي تكللت باستشهاده. واعتبر النتشة ان المرحلة المفصلية التي يمر بها شعبنا، لا تحتمل اية مراهقة سياسية او مجازفة بالدم مرة اخرى، بل على الجميع تغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية الضيقة والاجندات الخارجية المشبوهة . وقال ان دماء الشهيد ابو عمار وكافة شهداء الكفاح والنضال الفلسطيني يجب أن تكون بمثابة النبراس الذي يهتدي به كل من ضل الطريق وانحرف عن البوصلة الوطنية، موضحا ان دماء غزة الطاهرة على مدى اكثر من عامين من الحرب الطاحنة يجب أن تكون عبرة ودرسا قاسيا لكل من حارب منظمة التحرير الفلسطينية وحاول عبثا ان يكون بديلا عنها وهو مشروع ارادته اسرائيل في ثمانينيات القرن الماضي وهاهو يحصد الفشل . ونوه النتشة بأن الشعب الفلسطيني يقف اليوم على مفترق طرق فإما حرية ودولة مستقلة وأما تصفية قضية ، مشيرا الى ان حكومة غلاة اليمين المتطرف في اسرائيل تستغل كل مسوغات ومبررات الهجوم على شعبنا لتصفيته وتهجيره. واكد ان الراحل "ابو عمار" ومن بعده الرئيس "ابو مازن" عملا على إيصال شعبنا الى بر الامان ضمن سياسة حكيمة واجندة وطنية خالصة وتمسك مكين بالثوابت الفلسطينية مما اقنع العالم بالاعتراف بالدولة الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال وحشد الدعم والتأييد الشعبي الدولي لقضيتنا العادلة وهو ما تجلى في تسونامي الاعترافات الأخيرة بدولة فلسطين كرد عملي على حكومة نتنياهو التي أرادت تطبيعا عربيا دون حل سياسي مع الشعب الفلسطيني وقيادته. 

ودعا النتشة اخيرا الى تعزيز الوحدة الوطنية والاتفاق على القواسم المشتركة سياسيا ونضاليا بهدف تحقيق إنجازات ملموسة على أرض الواقع تضع حدا لشهوة الاحتلال الاستعمارية والدموية ومنع مخطط التهجير الذي يستهدف الشعب الفلسطيني بكليته، موجها التحية الى القيادة الفلسطينية المتمسكة بارث الراحل ابو عمار والسائرة على دربه الكفاحي الطويل .

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

عباس: ماضون على نهج عرفات نحو الحرية وإقامة الدولة الفلسطينية

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الثلاثاء، التزام القيادة بنهج المؤسس ياسر عرفات، ومواصلة السير على خطاه نحو الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية.

وقال عباس، في كلمة بمناسبة الذكرى الـ 21 لرحيل عرفات، إن "الشعب الفلسطيني يتوقف إجلالًا أمام مسيرة رجل جسّد بفكره ونضاله، وإيمانه العميق قضية شعب آمن بحقه في الحرية والكرامة".

وأضاف عباس أن “عرفات، مؤسس المشروع الوطني الفلسطيني الحديث، ورمز القرار الوطني المستقل، وحامي وحدة الشعب في الوطن والشتات، هو صاحب الخطاب الأول في الأمم المتحدة عام 1974، وصاحب إعلان الاستقلال عام 1988".

وشدد عباس على أن "القيادة الفلسطينية تواصل مسيرة النضال بالتمسك بالثوابت الوطنية، وتعزيز الرواية الفلسطينية"، مشيراً إلى أن عدد الدول التي اعترفت بدولة فلسطين بلغ 160 دولة.

وأوضح أن القيادة “ماضية في مسيرة تثبيت الدولة الفلسطينية في القانون الدولي، والحصول على مزيد من الاعترافات”.

وأكد أن "القيادة لن تحيد عن درب الوحدة الوطنية، على أساس البرنامج السياسي لمنظمة التحرير والالتزامات الدولية والشرعية الدولية، ومبدأ الدولة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، والمقاومة الشعبية السلمية".

وقال عباس إن "السلطة الفلسطينية تواصل العمل السياسي والدبلوماسي في المحافل الدولية ومع الأشقاء والأصدقاء، حتى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في إنهاء الاحتلال وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

وأضاف: "عرفات سيبقى حاضرًا في وجدان الشعب الفلسطيني وضمير الأمة، رمزًا للثورة والكرامة والوحدة والإصرار على الحرية والاستقلال".

ويتهم الفلسطينيون إسرائيل بقتل عرفات بواسطة "السُم"، وشكلت القيادة لجنة تحقيق رسمية في ملابسات وفاته، لكنها لم تعلن حتى اليوم نتائج واضحة.

وفي 25 نوفمبر 2012، أخذ خبراء روس وفرنسيون وسويسريون عينات من جثمان عرفات، بعد فتح ضريحه في رام الله لفحص سبب الوفاة.

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

6 إخفاقات أساسية وقع بها جيش الاحتلال في السابع من أكتوبر

يواصل جيش الاحتلال تحقيقاته العسكرية الخاصة بفضل السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وآخرها ما قدّمه قائده آيال زامير من نتائج تحقيق لجنة "ترجمان" لهيئة الأركان العامة، حيث صُنِفت خمس إخفاقات أساسية بأنها "حمراء"، وتنطوي على مشاكل ومعضلات.

حرصت اللجنة على عدم التطرق لمفهوم "الاحتواء السياسي، والإخفاقات المُحددة، والمواجهة بين الجنرالات". وقال المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" يوآف زيتون، أن "خمس تحقيقات أساسية من أصل 25 تحقيقًا أجراها الجيش وُصفت بأنها حمراء، لفحص إخفاقاته في غزوة حماس صباح السابع من أكتوبر، والإغفالات الخطيرة التي أدت إليه.

كما صاغته اللجنة التي يرأسها اللواء احتياط سامي ترجمان، وقد استمر النقاش لساعات، واتسم بتبادل حاد للآراء، وانتقادات متبادلة، وكان من بين المشاركين جنرالات قادوا القتال في غزة منذ الساعات الأولى لاندلاع الحرب في النقب الغربي.

وأضاف زيتون في تقرير ترجمته "عربي21" أنه "خلال النقاش، أعرب زامير عن اعتقاده بضرورة تشكيل لجنة تحقيق خارجية، منهجية، متعددة التخصصات، ومتكاملة، وللمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، لم يذكر مصطلح "على مستوى الدولة".

لأنه حتى قبل بضعة أشهر، دعا، على غرار سلفه هآرتسي هاليفي، لتشكيل لجنة تحقيق على مستوى الدولة، تُنشأ بموجب قانون، ويُعيّن رئيس المحكمة العليا أعضاؤها، ولها صلاحية تقديم استنتاجات شخصية، مثل إقالة جميع المسؤولين، حسبما تراه مناسبًا.

وأوضح أنه "بالتزامن مع هذا التطور، فقد أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من على منصة الكنيست، أنه لا ينوي تشكيل لجنة تحقيق على مستوى الدولة "يعارضها نصف الشعب".

رغم مرور أكثر من عامين على السابع من أكتوبر، والالتماسات المقدمة للمحكمة العليا التي تحث الحكومة بشكل دوري على القيام بذلك، والمطالبات الملحة من عائلات القتلى والمختطفين.

وكشف أن "لجنة ترجمان، التي تعمل منذ نيسان/ أبريل الماضي، تضم ثلاثة جنرالات متقاعدين، وعمداء وعقداء سابقين، وآخرين، وأوضح الجيش أن زامير وآخرين في الجيش شعروا بتقويض الثقة بتحقيقاته، منذ أن قرر هاليفي إجراؤها بأمر في آذار/ مارس 2024.

ولكن ليس من المعتاد في الجيش مراجعة التحقيقات، فهي بمثابة الأوكسجين للجيش، وقد تقرر النظر في التحقيقات التي نظرت في المظاهرات العنيفة على السياج الحدودي مع غزة عام 2018.

وأضاف أن "اللجنة لم تتناول أيًا من تحقيقات القتال الـ44 تقريبًا طوال فترة الهجوم في يوم السبت، لكنها ركزت على التحقيقات الموضوعية الأساسية، مثل إخفاقات الاستخبارات، والمفهوم الذي أدى للسابع من أكتوبر، الليلة التي سبقت الحرب، وأداء القيادة الجنوبية، بجانب لواء العمليات.

وتحقيقات القتال، كالتي حدثت في مواقع "نحال عوز، وكيبوتسات بئيري، ونير عوز، وحفلة نوفا، وأظهرت التحقيقات الثقافات التنظيمية المكسورة للجيش على مدار السنوات التي سبقت الحرب، وضعف كفاءة القوات البرية التي ترسخت، وأوجه القصور بين الجيش والشرطة.

وأوضح أن "تحقيقات هيئة الأركان الـ25 تحقيقًا، كشفت عن العثور على مشاكل ونواقص، بما فيها تحقيقات سلاح الجو، وشعبة التكنولوجيا واللوجستيات، واستخبارات القيادة الجنوبية، ومفهوم الدفاع تجاه غزة، والعائق على الحدود، والدفاع المكاني في قيادة الجبهة الداخلية، ونظام بناء القوات تجاه حماس.

بجانب التحقيقات المتعلقة بالمفهوم العملياتي، والتخطيط، والدفاع المكاني للقيادة الجنوبية، وجمع المعلومات القتالية، وتهديد طائرات حماس المسيرة، والطائرات بدون طيار، والمظلات القريبة من الأرض، ولواء البحث، ووحدة جمع المعلومات الاستخبارية 8200، والتكامل بينها جميعاً.

وأكد أن "إخفاقات خطة القيادة الجنوبية لا تتعلق فقط بالفشل في مواجهة غزوة حماس، بل بخطط استجابتها، لأن الخطط العملياتية المُعدّة لحالة طوارئ لم تكن قريبة حتى من توفير استجابة لغزو مفاجئ وواسع النطاق من قِبل حماس، وتضمنت القصف الفوري لمقار حماس، والعديد من الأنفاق الكبيرة القريبة، لكنها لم تشمل هجمات على الحدود لسد الفجوات والغزوات أو هجمات دعم واسعة النطاق للقوات العاملة بين المقاومين والجنود والمدنيين داخل المستوطنات.

وأشار إلى أنه "فيما يتعلق بسلاح الجو، فقد كشف التحقيق أنه لم يكن جاهزا، حيث انتقدته اللجنة عدم استعداده الكافي حتى للتهديد الأرضي القريب، مثل الاستخدام المكثف للعدو للطائرات المسيرة والطائرات بدون طيار والمظلات الطائرة التي غزت بها حماس، ودمرت أجزاءً حيوية من أجهزة المراقبة، وجمع المعلومات التابعة للجيش على الحدود.

وتوصلت اللجنة إلى "ستة عوامل أدت لفشل التصدي لهجوم السابع من أكتوبر، أولها الفشل الإدراكي بين الواقع الاستراتيجي والعملياتي، خاصة فيما يتعلق بقطاع غزة وحماس، وثانيها فشل استخباراتي في فهم الواقع، والتهديد، وعدم تقديم المعلومات، وثالثها عدم الانخراط في التصدي لبرنامج الهجوم على غلاف غزة.

ورابعها ثقافة تنظيمية وعملياتية تتسم بأنماط ومعايير ضعيفة ترسخت على مر السنين، وخامسها فجوة جوهرية ومستمرة، على جميع مستويات القيادة والعناصر المهنية، بين التهديد المُتصور والاستجابة العملياتية، وسادسها أن عملية صنع القرار واستخدام القوة، اتسمت بالخلل ليلة السابع من أكتوبر.

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

فيدان: وقف الإبادة وإيصال المساعدات إلى غزة أولوية قصوى لتركيا

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أن وقف الإبادة الجماعية وبدء تقديم المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، "أولوية قصوى" بالنسبة لبلاده.

جاء ذلك في تصريح للصحفيين، الاثنين، تطرق فيه إلى المحادثات التي أجراها في العاصمة الأمريكية واشنطن.

وأشار فيدان إلى أهمية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ومشروع القرار الأمريكي المطروح في مجلس الأمن الدولي بخصوص إنشاء "قوة دولية" بالقطاع.

وصرح بأن مجموعة من الجهات الفاعلة ترى أن صدور مثل هذا القرار من مجلس الأمن ضروري لتنفيذ المراحل اللاحقة من اتفاق وقف إطلاق النار المُعلن.

وتابع: "تركيا تعتبر تنفيذ جميع مراحل اتفاق وقف إطلاق النار بما يعود بالنفع على الجميع، وإنهاء الإبادة وبدء إيصال المساعدات الإنسانية، أولوية قصوى، ومن المحتمل وجود اختلافات في المنهجية المتبعة بهذا الشأن."

وأوقف اتفاق وقف إطلاق النار حرب إبادة جماعية إسرائيلية على غزة بدأت في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وخلفت أكثر من 69 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد 170 ألف مصاب، معظمهم أطفال ونساء، مع إعادة إعمار قدرت الأمم المتحدة تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

وذكّر فيدان بأنّ تركيا ليست عضواً في مجلس الأمن الدولي، وأنّ بلاده تناقش مشروع القرار مع الدول الحليفة.

ومطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، أفادت وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية بأن الولايات المتحدة قدمت لأعضاء بمجلس الأمن الدولي مشروع قرار سيطرح للتصويت خلال أيام، يتضمن طبيعة ومهام قوات "إنفاذ" دولية ستعمل بقطاع غزة لمدة عامين قابلة للتمديد.

وهذه القوة الدولية من متضمنات خطة الرئيس دونالد ترامب التي يستند إليها اتفاق وقف إطلاق النار القائم بين إسرائيل وحركة "حماس" منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

ولفت فيدان إلى أن تركيا تجتمع وتتبادل الآراء مع "مجموعة الاتصال الخاصة بغزة" (المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية) المكوّنة من ثماني دول و"التي تشاطرها الموقف ذاته وتتحرك معها بشكل منسق."

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 10:37 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين.. 21 عاما على رحيل ياسر عرفات

يُحيي الفلسطينيون، الثلاثاء، الذكرى الـ21 لرحيل الزعيم ياسر عرفات الذي توفي في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2004 في مستشفى "بيرسي" قرب العاصمة الفرنسية باريس عن 75 عاما.

وجاءت وفاة الزعيم الفلسطيني إثر تدهور سريع في حالته الصحية، في ظل حصاره لعدة أشهر من جانب الجيش الإسرائيلي في مقر الرئاسة بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية.

ويتهم الفلسطينيون إسرائيل بقتل عرفات بواسطة "السُم"، وشكلت القيادة لجنة تحقيق رسمية في ملابسات وفاته، لكنها لم تعلن حتى اليوم نتائج واضحة رغم تصريحات رئيسها توفيق الطيراوي في أكثر من مناسبة، أن "بيانات وقرائن تشير إلى أن إسرائيل تقف خلف اغتياله".

وفي 25 نوفمبر 2012، أخذ خبراء روس وفرنسيون وسويسريون عينات من جثمان عرفات، بعد فتح ضريحه في رام الله لفحص سبب الوفاة، ورغم وجود غاز "الرادون" المشع في العينات، إلا أن الخبراء استبعدوا فرضية الاغتيال.

لكنّ معهد "لوزان السويسري" للتحاليل الإشعاعية كشف في تحقيق بثته قناة عام 2012، وجود "بولونيوم مشع" في رفات عرفات، وسط تقديرات بأنه مات مسموما بهذه المادة.

وأعلنت القوى الوطنية والإسلامية (تجمع عدد من الفصائل) في بيان صحفي، "إحياء ذكرى استشهاد ياسر عرفات عبر عدة فعاليات في كل محافظات الوطن ومخيمات اللجوء والشتات".

وأوضحت أن الفصائل وشخصيات وقيادات سيضعون أكاليل الزهور على ضريح عرفات قبيل تنظيم مهرجان في مركز بلدنا الثقافي بمدينة البيرة وسط الضفة الغربية، بالتزامن في العديد من المحافظات والمخيمات في الوطن والخارج.

ولد الزعيم الراحل في القدس في 4 أغسطس/ آب 1929، واسمه بالكامل "محمد ياسر عبد الرؤوف القدوة"؛ غير أنه حمل اسم "ياسر عرفات".

بدأت مسيرته السياسية بانتخابه عام 1952، رئيسا لاتحاد الطلاب الفلسطينيين في العاصمة المصرية القاهرة، ثم أسس مع عدد من رفاقه حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في أكتوبر/ تشرين الأول 1959.

وأعلن رسميا عن انطلاق الحركة مطلع يناير/ كانون الثاني 1965، غداة تنفيذ أول عملياتها المسلحة، حين فجر عناصرها نفقا داخل إسرائيل ما أصاب جنديين بجروح.

وسطع نجم عرفات، عقب انتخابه في 3 فبراير/ شباط 1969، رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي أعلنت أنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

وأسس عرفات قواعد لحركة "فتح" في الأردن، لكن تواجده هناك لم يستمر حيث غادره عام 1971، متوجها إلى لبنان بسبب اندلاع القتال بين قواته والجيش الأردني.

وفي لبنان، أسس عرفات مقر قيادة في بيروت الغربية و"قواعد" في الجنوب اللبناني، المحاذي لشمال إسرائيل.

وفي 1982، اجتاح الجيش الإسرائيلي لبنان، في عملية هدفت إلى القضاء على المقاومة الفلسطينية.

وبعد الاجتياح الإسرائيلي، أُجبرت القيادة الفلسطينية بزعامة عرفات، على مغادرة بيروت إلى تونس مع عدد كبير من مقاتليها، بينما غادر آلاف آخرون إلى شتى البلدان العربية.

تطورت مواقف عرفات السياسية، خلال سنوات قيادته لمنظمة التحرير، حيث انتقلت من هدف "إبادة دولة إسرائيل" وتحرير كامل أراضي فلسطين التاريخية، إلى قبول إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967، وهي الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، مع الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود.

وفي مطلع تسعينات القرن الماضي، انخرطت إسرائيل ومنظمة التحرير في مفاوضات سرية، أسفرت عام 1993 عن اتفاقيات "أوسلو" للسلام.

وبموجب الاتفاقيات، أعلن عرفات بوصفه رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الاعتراف رسميا بإسرائيل، في رسالة رسمية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها، إسحاق رابين.

في المقابل، اعترفت إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وفي إطار اتفاقيات "أوسلو" تمت إقامة سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية الحالية.

في 1 يوليو/ تموز 1994، عاد عرفات مع أفراد القيادة الفلسطينية، إلى قطاع غزة، والتزم آنذاك بإيقاف الأعمال المسلحة ضد إسرائيل، ونبذ ما تطلق عليه إسرائيل "الإرهاب".

وفي ذلك العام، فاز كل من عرفات وإسحق رابين وشمعون بيريز (وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك) بجائزة نوبل للسلام، ولم يلبث عرفات أن انتخب رسميا رئيسًا للسلطة الفلسطينية.

وفي يوليو/ تموز 2000، التقى عرفات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها إيهود باراك في كامب ديفيد، تحت إشراف الرئيس الأمريكي حينها بيل كلينتون، بهدف التوصل إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية.

لكن عرفات رفض القبول بالحل المطروح، واعتبره منقوصا، ولا يلبي طموح الفلسطينيين.

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى (الانتفاضة الثانية)، في سبتمبر/ أيلول 2000، اتهمت إسرائيل عرفات، بالتحريض على أعمال العنف.

وفي 29 مارس/ آذار 2002، حاصرت القوات الإسرائيلية عرفات داخل مقره مع 480 من مرافقيه ورجال الشرطة الفلسطينية.

ودمرت الدبابات الإسرائيلية أجزاء من مقر القيادة الفلسطينية، ومنعت عرفات من السفر لحضور القمة العربية في بيروت عام 2002، ومن المشاركة في أعياد الميلاد بمدينة بيت لحم (جنوبي الضفة).

وتحت الحصار، تدهورت الحالة الصحية لرئيس السلطة الفلسطينية أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2004، فتم نقله بطائرة مروحية إلى الأردن، ثم أقلته طائرة أخرى إلى مستشفى في فرنسا يوم 29 من الشهر نفسه، بعد تدخل الرئيس الفرنسي حينها، جاك شيراك.

ورسميا، أعلنت السلطة الفلسطينية، في 11 نوفمبر 2004، وفاة عرفات.

ودُفن الزعيم الفلسطيني، في مقر المقاطعة (الرئاسة الفلسطينية) برام الله، بعد أن رفضت إسرائيل أن يُدفن في مسقط رأسه القدس كما كانت رغبته قبل وفاته.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

ياسر عرفات حكاية وطن

ياسر عرفات استثنائيٌّ لدرجةٍ أنه يرفض أن تتحكم فيه مفردات اللغة، كما أنه لا يمكن أن ينصاع لقواعد الكتابة، فما يشكله ياسر عرفات من عظمةٍ وكبرياءَ هو أكبر من كل المفردات والكلمات، ومع كامل الاعتراف مني في البداية والنهاية بأني لن أستطع ولن أستطيع الانتصار في محاولاتي المتكررة للكتابة عنه، لكني سأبقي أكرر المحاولة حتى أصوغ ولو مفردةً واحدة عن القائد التاريخي وأبي الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات، وإن حدث وفعلتها سأقول إنني استطعت، وإن فشلت سأعاود الكتابة كما فعلت في الماضي مراتٍ ومرات.

لم يكن ياسر عرفات قائدَ ثورةٍ فحسب، بل صانعَ الثورة ومفجِّرَ رصاصتها الأولى، ولم يكن كالذين يمتلكون مُلكًا أو ورثوا عرشًا، ولم يعتلِ كرسيًّا من ذهب، وهو القادم من رحم المعاناة، حاملًا قضيته الوطنية التي استطاع بحنكته أن يخرجها من حالة الضعف والهزيمة إلى التمرد والثورة والنضال، فحملها وحلّق طويلًا بها في البر والبحر حتى استطاع أن يأتي بالاعتراف الأممي بحقوق شعبه، وانتصر ببندقية الثائر وغصن الزيتون.

ياسر عرفات، إنه نصر الكرامة، وصلابة بيروت، وحنكة تل الزعتر، وقوة أيلول، وصمود الحصارات المتتالية التي ملأت سنوات عمره. متواضعٌ إلى حدّ البساطة في العيش، رجلُ الانضباط والإبداع الوطني، الزاهدُ الذي يلوذ عن كل مغريات السلطة والحكم، المفكرُ الثائر، والمثقفُ المناضل. وليس من استباق الأحداث القفزُ المتعمد عنها، ولكن لأن ياسر عرفات، ومع اتفاقنا الكامل منذ البداية بأنه إحدى ظواهر الكون الاستثنائية في عصرنا الحديث، فمن الطبيعي جدًّا أن يجري هذا الاستثناء بشكلٍ مفاجئ، بعيدًا كل البعد عن القصد، ومهما كنتُ حذرًا في تخطيك لها، إلا أنك تقع فيها دون أن تدري، وكلما حاولت الانتظام في نسقٍ واحد، أخذني ياسر عرفات إلى استثنائيته التي تصرّ أن تكون شعاعًا من نور، معلنًا انتصاره على انتظام السرد، كحالةِ انتصارٍ دائمةٍ رافقته في كل مراحل حياته، وهو الأمل الجميل وبشارة الحق والانتصار.

ياسر عرفات، الحاضر فينا حضورَ الشمس والقمر، نكتبك بآهاتِ وجعنا الدائم واشتياقنا الكبير، وقد طال بك الغياب، علّنا نقترب أكثر من روحك الطاهرة، وأنت تحلّق في فضائنا، تحرس أحلامنا من عليائك البعيد، وترسل إلينا بشائر الانتصار القادم في بساتين الأمل التي زرعتها، وبذرتَ فيها روح التحدي، فكانت الثورة تصنع أمجاد شعبٍ تقهقر من خيبات اللجوء والنكسات المتتالية، فمن شتات اللجوء والهجرة إلى نور الثورة والانطلاقة، ومن بشاعة الهزيمة والانكسار إلى وهج الانتصار والمقاومة، ومن الضياع والتشتّت إلى الوجود والحضور الدائم، ومن قضيةٍ إنسانيةٍ عابرةٍ إلى قضيةِ تحريرٍ وطنيٍّ كامل، ومن الهامشية السياسية في أطراف وأذيال القضايا العربية والدولية إلى القضية الرئيسية التي تتصدر كل الاجتماعات الرسمية واللقاءات والقمم، حتى عادت فلسطين إلى مكانتها، تأبى الهزيمة وترفض الإذعان والانحناء أمام الأحداث الكبيرة كما فعل الآخرون، الذين اعتقدوا أنها نعشٌ مسجّى أمام عروشهم، وقد نعوها للسماء، وظلموها وتواروا خجلًا من الهزيمة والانكسار التي أتت بها جيوشهم وأركانهم ونياشينهم.

سنواتٌ عجافٌ مرت على المنطقة العربية بأسرها، حتى أنجبت فلسطين القائد الفذ ياسر عرفات، ليطلق رصاصة الثورة الفلسطينية التي أعادت الكرامة للعربي والفلسطيني على حدٍّ سواء، وأسقطت الجبن الذي خيَّم على الجميع من سطوة الجندي الذي وُصف بأنه لا يُقهَر طيلة سنوات، حتى أتى ياسر عرفات بثورةٍ أسقطت كل المنهزمين والجبناء، وعرّت حقيقة الضعف الرسمي والحزبي آنذاك، وأحدثت نهضةً فكريةً وثوريةً وعنفوانًا حقق الانتصار والصمود، وأكدت أن الثورة هي الطريق الوحيد للتحرير والخلاص من الاستعمار والاحتلال، عبر مشوارٍ طويلٍ وأحداثٍ كبرى ملأها ياسر عرفات بالفخر والعزة، وكان هو رمزها وعنوانها الوحيد.

إن واقع الحال اليوم، الذي نشعر فيه بأننا في أمسّ الحاجة إلى وجود ياسر عرفات بيننا، ففلسطين اليوم تمرّ بانعطافةٍ تستدعي بطلًا عرفاتيًا بحنكته وسياسته وقيادته الفذّة، لتجاوز واقع الإبادة التي يتعرض لها قطاع غزة، ومحاولات الشطب والقضم وعمليات التهويد في سائر الأرض الفلسطينية. ومن حضرة الذكرى، فإننا نستلهم من روح الشهيد الخالد الشجاعة والحنكة، سرَّ الصمود والبقاء، ومن أدبياته الصبرَ والكبرياءَ والشجاعة، ومن عظمة حضوره الشموخَ الذي لا ينحني، فهو القائد الذي كان يؤمن بأن الإنسان الفلسطيني أغلى ما نملك، وأن واجب الثورة أن تحافظ على شعبها ومقدراته ومكتسباته، وأن فلسطين وطنٌ وشعبٌ لا يقبل القسمة، وهذه هي المدرسة العرفاتية التي في ظلال كوفيتها توحّد الشعب، واتسمت الصورة بكامل ضيائها، بيد أنها انتكست بشرذماتٍ هنا وهناك بعد ذلك الرحيل الصعب، يومَ استُشهد القائد في 11/11/2004.

ياسر عرفات، لك المجد والخلود.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس بذكرى استشهاد القائد ياسر عرفات: ماضون لنكمل مسيرة

أكد رئيس دولة فلسطين محمود عباس "المضي قدما لاستكمال مسيرة القائد المؤسس، الشهيد الرمز ياسر عرفات "أبو عمار" ورفاقه نحو الحرية والاستقلال".

وقال سيادته، في كلمة، لمناسبة الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد القائد ياسر عرفات، "في هذه الذكرى الخالدة، نتوقف إجلالاً واكباراً أمام مسيرة رجلٍ جسّد بفكره ونضاله وإيمانه العميق قضية شعبٍ آمن بحقه في الحرية والاستقلال والكرامة، فكرّس حياته كلها والى جانبه رفقاء دربه المؤسسون، من أجل فلسطين، ومن أجل أن تبقى راية الوطن مرفوعة، واسم فلسطين حاضراً في ضمير العالم."

وأضاف سيادته: لقد كان القائد ياسر عرفات، مؤسس المشروع الوطني الفلسطيني الحديث، ورمز القرار الوطني المستقل، وحامي وحدة شعبنا في الوطن والشتات، وصاحب الخطاب الاول في الامم المتحدة في العام 1974، وصاحب إعلان استقلال الدولة في العام 1988، وبقي وفياً لوعده بأن يرفع علم فلسطين فوق أسوار القدس ومآذنها وكنائسها، المدينة التي أحبّها واستشهد دونها، وأكد عليها عاصمة أبدية لدولتنا المستقلة.

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

خطتان وموازنات لأسرلة التعليم في القدس

في إطار مسار ممنهج لأسرلة التعليم في القدس، أطلقت الحكومة الإسرائيلية خطتين خمسيتين حملتا عنوان "الخطّة الخمسيّة: تقليص الفجوات الاجتماعية والاقتصادية والتنمية الاقتصادية لشرقيّ القدس".

بينما نُفذت الخط الخمسية الأولى بين عامي 2018 و2023 وفقا للقرار الحكومي رقم (3790)، تُنفذ حاليا الخطة الخمسية الثانية بين عامي 2024 و2028 وفقا للقرار الحكومي (880)، والتي تعثر ضخ بعض ميزانياتها بسبب الحرب المستمرة على غزة منذ عامين.

يتلقى طلاب القدس تعليمهم تحت 5 مظلات: المدارس الخاصة، مدارس الأوقاف، مدارس الأونروا، مدارس البلدية، مدارس المقاولات (خاصة مدعومة من البلدية) بعدد يتجاوز 122 ألف طالب وطالبة من مرحلة رياض الأطفال حتى الثانوية العامة.

تدّعي حكومة الاحتلال أن الهدف من هذه الخطة تحسين جودة التنفيذ، وزيادة نطاق النشاط والتأثير لصالح اندماج سكان شرقي القدس في المجتمع والاقتصاد الإسرائيلي.

ولكنّ الهدف غير المعلَن -كما يراه المقدسيون- هو المزيد من التغلغل الناعم بالمقدسيين، وربطهم بالمنظومة الاجتماعية والاقتصادية والقانونية.

في الخطة الخمسية الأولى -التي رُصدت لها ميزانية بقيمة 2.3 مليار شيكل (نحو 560 مليون دولار أميركي)- كان لقطاع التعليم حصة الأسد بميزانية قدرها 445 مليون شيكل (127 مليون دولار) قُسّمت على 5 أعوام.

وركّزت الخطة حينها على زيادة إقبال الطلبة المقدسيين على تعلم المنهاج الإسرائيليّ في المدارس، وتوسيع نطاق التعليم اللامنهجي والتعليم التكنولوجي، بالإضافة لتعليم اللغة العبرية.

نحو 122 ألف طالب وطالبة في القدس يتلقون تعليمهم تحت خمس مظلات تعليمية مختلفة.

نحو 122 ألف طالب وطالبة في القدس يتلقون تعليمهم تحت خمس مظلات تعليمية مختلفة.

استحوذ التعليم اللامنهجي في الخطة الخمسية الأولى على الميزانية الأكبر، وتنفذ فعالياته في المدارس التابعة لبلدية الاحتلال بعد انتهاء الدوام المدرسي.

ويستخدم الطلبة خلال تعلم هذه الأنشطة مصطلحات بالعبرية، بالإضافة إلى أن تعلم هذه اللغة رُصدت له ميزانية خاصة قيمتها 15 مليون شيكل (4 ملاين ونصف المليون دولار).

وقد رُصد للخطة الخمسية الحالية ميزانية قدرها 3.2 مليارات شيكل (نحو 844 مليون دولار) بزيادة قدرها مليار شيكل عن الخطة الأولى.

ورغم انخفاض الميزانيات لصالح هذه الخطة فإن بلدية الاحتلال ووزارة المعارف الإسرائيلية حرصتا على إقرار خطة طوارئ للعام الدراسي 2023-2024 فقط.

تم في ذلك العام تخصيص أعلى ميزانية للبند الأول للخطة في قطاع التعليم بهدف زيادة عدد الطلبة المقدسيين الذين يدرسون المنهاج الإسرائيلي.

بالعودة إلى البنود المتعلقة بقطاع التعليم -والتي أُقرت في هذه الخطة قبل اندلاع الحرب- فقد جاء فيها أنها تسعى لزيادة عدد الطلبة الذين يتخرَّجون من المدارس بـ"البجروت" الإسرائيلي.

ورصدت وزارة المعارف الإسرائيلية ميزانية بقيمة 300 مليون شيكل (نحو 90 مليون دولار) لتمويل المؤسسات التعليمية في القدس بشرط تدريس المنهاج الإسرائيلي.

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس: قانون إعدام الأسرى محاولة لتشريع القتل الجماعي ضد الفلسطينيين

اعتبرت حركة "حماس"، الثلاثاء، تصديق الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بالقراءة الأولى، "محاولة لتشريع القتل الجماعي المنظم" ضد الفلسطينيين.

ومساء الإثنين، أقرّ الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، بالقراءة الأولى، مشروع قانون يتيح إعدام أسرى فلسطينيين، بأغلبية 39 عضوًا من أصل 120، مقابل 16 صوتوا ضده، وفق هيئة البث العبرية.

وبعد تمرير مشروع القانون بالقراءة الأولى يجب التصويت عليه بالقراءة الثانية والثالثة قبل أن يصبح نافذا، فيما لم يحدد الكنيست موعدا لذلك.

وتعليقا على ذلك، قالت "حماس" في بيان، إن "تصديق ما يُسمّى الكنيست الصهيوني بالقراءة الأولى على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، هو امتداد لنهج الحكومة الصهيونية العنصري والإجرامي، ومحاولة لتشريع القتل الجماعي المنظّم ضد أبناء شعبنا الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال".

وأكدت أن "تمرير هذا التشريع الفاشي والسادي على مرأى العالم، يشكل إصرارا على انتهاك القوانين والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان".

وينص مشروع القانون الإسرائيلي "على أن الشخص الذي يتسبب عن قصد أو بسبب اللامبالاة في وفاة مواطن إسرائيلي، وعندما يتم تنفيذ الفعل بدافع عنصري أو كراهية ولإلحاق الضرر بإسرائيل، فإنه يجب أن يواجه حكم الإعدام".

كما ينص على أنه لا يجوز تخفيف عقوبة من صدر بحقه حكم نهائي بالإعدام.

وطالبت الحركة، المجتمع الدولي والأمم المتحدة وكافة المنظمات الحقوقية "بإدانة هذا التشريع الاحتلالي العنصري الخطير، وفرض عقوبات رادعة على الكيان الصهيوني المارق، والضغط عليه للتراجع عنه".

كما دعت لتشكيل "لجان تحقيق دولية لزيارة سجون الاحتلال والاطلاع على أوضاع أسرانا، الذين يتعرضون للتعذيب والتنكيل الرسمي الممنهج والذي أدى إلى وفاة العشرات من الأسرى".

ويقبع في سجون إسرائيل أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، ويعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، قتل العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

ومع افتتاح الدورة الشتوية للكنيست قبل أسبوعين، هدد بن غفير بأنه إذا لم يُعرض القانون للتصويت في الجلسة العامة خلال ثلاثة أسابيع، فلن يكون حزبه ملزمًا بالتصويت مع الائتلاف الحكومي.

وعقب التصويت لصالحه، قال بن غفير في تدوينة بحسابه على منصة شركة "إكس" الأمريكية: "عوتمسا يهوديت في طريقه إلى صنع التاريخ. لقد وعدنا وأوفينا. قانون عقوبة الإعدام للمخربين تم تمريره في القراءة الأولى".

ومرارا، دعا الوزير المتطرف بن غفير، إلى إقرار مشروع قانون يسمح بإعدام أسرى فلسطينيين في سجون تل أبيب.

وشدد بن غفير بشكل كبير ظروف اعتقال الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ضمن تزايد الجرائم ضدهم وحرمانهم من حقوقهم.

ومن بين الإجراءات المشددة، منع الزيارات وتقليل الغذاء المسموح للأسرى بالحصول عليه، وكذلك تقليل فرص الاستحمام في السجن، بحسب هذه المؤسسات.

وتأتي المصادقة بالقراءة الأولى على تشريع إعدام أسرى بينما يعاني الفلسطينيون من تداعيات إبادة جماعية ارتكبتها إسرائيل بقطاع غزة لمدة سنتين منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إضافة إلى عدوان دموي ومدمر على الضفة الغربية المحتلة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجع إسرائيل عن تفاهم رفح بعد تسليم حماس رفات الجندي غولدن، اختبار لمصداقية واشنطن

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

في الوقت الذي اعتُبر فيه تسليم حركة حماس رفات الجندي الإسرائيلي هدار غولدن، المفقود منذ حرب 2014 في غزة، بادرة حسن نية يمكن أن تفتح نافذة لتثبيت الهدوء، تراجعت الحكومة الإسرائيلية فجأة عن تفاهم رعته الولايات المتحدة ووسّطت فيه قطر ومصر، يقضي بالسماح لـ 130 مقاتلاً من حماس بمغادرة رفح نحو شمال القطاع تحت إشراف دولي.

هذا التراجع فاقم أجواء التوتر، وكشف مجدداً هشاشة التفاهمات التي تحكم العلاقة بين إسرائيل وحماس، كما وضع الإدارة الأميركية أمام اختبار سياسي ودبلوماسي صعب.

اتفاق هشّ وعودة إلى المراوحة

تؤكد مصادر دبلوماسية أن اتفاق رفح جاء ثمرة محادثات غير مباشرة استضافتها الدوحة والقاهرة، بمشاركة فاعلة من مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف.

وكان الهدف من الاتفاق فتح الطريق أمام خطوات إنسانية جديدة تواكب وقف إطلاق النار القائم منذ الشهر الماضي، في وقت تسعى فيه واشنطن لتثبيت إنجاز سياسي في الملف الفلسطيني.

إلا أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية – مدعومة من وزراء اليمين في حكومة بنيامين نتنياهو – رفضت تنفيذ البند المتعلق بإجلاء مقاتلي حماس، بحجة أن ذلك قد يتيح للحركة إعادة تجميع قواتها في الشمال، وهو ما اعتبرته تهديداً أمنياً مباشراً.

وعليه، رفض جيش الاحتلال الإسرائيلي تأمين الممر الآمن، ما أدّى عملياً إلى تعطيل الاتفاق وتجميد ترتيباته.

ضغوط أميركية تواجه تصلباً إسرائيلياً

ويجد المبعوثان كوشنر وويتكوف نفسيهما الآن أمام تحدٍ دبلوماسي معقّد: فهما يعلمان أن نجاح جهود التهدئة مرهون بالتزام إسرائيل بتعهداتها، لكنهما يصطدمان برفض نتنياهو الذي يخشى ردّ فعل قاعدته اليمينية.

وتشير مصادر عربية مشاركة في المحادثات إلى أن الأميركيين حذروا نتنياهو من أن تراجعه "سيقوّض مصداقية واشنطن ويُظهرها كعاجزة عن التأثير في سياسات حليفها".

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بدا أكثر انشغالاً بمستقبله السياسي الداخلي من التزاماته الخارجية. فهو يدرك أن أي خطوة يُنظر إليها كتنازل لحماس قد تُستغل ضده سياسياً، بينما أي مواجهة مفتوحة مع إدارة ترمب قد تكلفه دعماً استراتيجياً حيوياً.

نتنياهو بين الداخل والخارج

ويرى محللون في تل أبيب أن نتنياهو يواجه معادلة سياسية مستحيلة: فإذا التزم بالاتفاق، سيُتهم بالضعف أمام "الإرهاب"، وإن رفضه سيتحمل مسؤولية إفشال جهود التهدئة الأميركية.

ويضيف أحد المحللين أن "القرار في إسرائيل لم يعد بيد القيادة السياسية وحدها، بل بات رهينة توازنات ائتلافية داخلية لا تتيح أي هامش للمناورة".

حماس ترد: إسرائيل لا تفي بوعودها

في المقابل، قالت حماس في بيان رسمي إن تسليم رفات غولدن جاء "لاعتبارات إنسانية وبثقة في الوسطاء"، متهمة إسرائيل بأنها "نقضت الاتفاق وأظهرت مجدداً عدم احترامها لأي تفاهم".

ويؤكد مراقبون أن حماس تعمدت اتخاذ خطوة إنسانية أولاً لتُظهر نفسها كطرف ملتزم ومسؤول أمام المجتمع الدولي، ولتضع إسرائيل في موقف الطرف الذي يتهرب من تنفيذ التفاهمات.

ويعتقد الخبراء أن حماس كانت تريد اختبار الوساطة الأميركية، لا كسب ثقة إسرائيل. والآن باتت واشنطن في موقع من يحتاج إلى إثبات نفوذه.

رهان أميركي على حافة الفشل

ويرى مراقبون في واشنطن أن الأزمة الجديدة تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الإدارة الأميركية على ضبط حليفتها الإسرائيلية.

فبعد أن سوّقت إدارة ترمب وقف إطلاق النار كإنجاز دبلوماسي، يهدد تراجع نتنياهو بإفراغ هذا الإنجاز من مضمونه.

ويقول مسؤول أميركي سابق إن "كوشنر وويتكوف اكتشفا أن حسن النية لا يكفي أمام واقع سياسي تحكمه اعتبارات الائتلاف اليميني في إسرائيل أكثر مما تحكمه التزامات الحلفاء".

سباق مع الوقت

تسعى القاهرة والدوحة حالياً لإنقاذ الاتفاق عبر مقترحات جديدة تشمل ضمانات أمنية إضافية أو تعديل مسار الإجلاء، غير أن الوقت يضيق، إذ تحذر مصادر فلسطينية من أن فشل تنفيذ التفاهم سيؤدي إلى تعليق أي عمليات تبادل مستقبلية وربما إلى انهيار التهدئة.

وهكذا، تحوّلت بادرة حسن النية التي كان يُفترض أن تعزز الثقة إلى مرآة تعكس حدود النفوذ الأميركي في التعامل مع إسرائيل، وإلى اختبار جديد لما تبقى من قدرة واشنطن على إدارة الملف الفلسطيني الإسرائيلي بعد حرب غزة


أقلام وأراء

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

انتقاد إسرائيل.. ليس معاداة للسامية

في الأيام التي سبقت الانتخابات على منصب عمدة مدينة نيويورك، أصدرت مجموعة من الحاخامات «دعوة للتحرك» هاجمت فيها شخصيات عامة مثل المرشح «الديمقراطي» زهران ممداني، الذي قالوا إنه «يرفض إدانة الشعارات العنيفة، وينكر شرعية إسرائيل، ويتهم الدولة اليهودية بالإبادة الجماعية». ثم تقفز رسالة الحاخامات إلى استنتاج لا أساس له من الصحة، مفاده أن دعم ممداني لحقوق الإنسان الفلسطيني وانتقاده للسلوك الإسرائيلي يهدفان إلى «نزع الشرعية عن المجتمع اليهودي، وتشجيع وتفاقم العداء تجاه اليهودية واليهود».

بالإضافة إلى هذه المغالطة المنطقية، ثمة خطرٌ كامنٌ في خلط إسرائيل بالدين اليهودي، وبالتالي، خلط انتقاد إسرائيل أو الصهيونية السياسية بمعاداة السامية. لطالما كانت هذه المسألة موضع نقاش، لا سيما داخل المجتمع اليهودي. خلال أواخر القرن الـ 19 وأوائل القرن الـ 20، وبينما كان اليهود الأوروبيون يناقشون فكرة الصهيونية، برزت تيارات فكرية متنافسة، حتى بين أولئك الذين اتفقوا على أن للشعب اليهودي صلة بأرض إسرائيل التوراتية.

رأى البعض هذه الصلة روحية، بينما رأى آخرون رابطاً ثقافياً علمانياً. وبينما سعى بعض المنتمين إلى هذين المعسكرين إلى التعايش والشراكة مع العرب الذين يسكنون الأرض، دعت الرؤية التي سادت الحركة الجديدة، بدلاً من ذلك، إلى إقامة دولة يهودية حصرية في فلسطين. وقد أُطلق على هذا التوجه اسم الصهيونية السياسية، التي ارتبطت بالمشاريع الاستعمارية البريطانية في الشرق الأوسط، ونظرت إلى عرب فلسطين بنفس النظرة الاستعلائية التي نظر بها البريطانيون إلى الشعوب الأخرى التي استعمروا أراضيها - كشعوب لا تستحق الحقوق. استغرق الأمر عقوداً قبل أن يترسّخ هذا الخلط الخطير.

وقد أحبط «الجمهوريون» و«الديمقراطيون» مراراً وتكراراً مساعي اللوبي الإسرائيلي القوي لتمرير تشريع في الكونجرس يساوي بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية. وعندما انتقل المشهد إلى الولايات، حققت القوى المؤيدة لإسرائيل نجاحاً أكبر. وحتى الآن، أقرّت أكثر من ثلاثين ولاية مثل هذه القوانين المثيرة للجدل، والتي تهدد حرية التعبير.

وفي أعقاب الغضب الشعبي بعد هجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023، استغلت رابطة مكافحة التشهير وحلفاؤها في الحكومة والإعلام الفرصة للدفع بفكرة أن الاحتجاجات الطلابية ضد الحرب الإسرائيلية على غزة تشكّل تهديداً لهوية اليهود الأميركيين. ولم يهمهم أن تلك الاحتجاجات كانت ضد سياسات إسرائيل لا ضد اليهود كدين أو شعب، ولا أن الاستطلاعات أظهرت انقسام اليهود الأميركيين حول سياسات إسرائيل. فقد دعموا جهود «الجمهوريين» لحظر تلك الاحتجاجات، وضغطوا على الجامعات لمعاقبة الطلاب المنتقدين لإسرائيل. وتم اعتقال آلاف الطلاب، وتعليق دراسة العديد منهم أو منع تخرجهم، فيما فُصل أساتذة دعموا الطلبة، ورُحّل طلاب أجانب لمجرد انتقادهم إسرائيل.

وعلى الرغم من تزايد الهجمات على الطلاب الأميركيين العرب واليهود، وظّفت رابطة مكافحة التشهير و«الجمهوريون» في الكونجرس تعريفاً حاداً لمعاداة السامية، استخفّ بمخاوف العرب أو اعتبرها تطرّفاً يستحق التجريم. في الوقت نفسه، مُنحت المخاوف اليهودية الأولوية باعتبارها مشروعة وتستحق الدعم والتحرك الكاملين. ثم يدخل إلى المشهد زهران ممداني، وهو عضو منتخب في الهيئة التشريعية لولاية نيويورك، وقد أثار ترشُّحه لمنصب العمدة حماساً شعبياً كبيراً، إذ جذب الناخبين الشباب، وطبقات العمال، والمهاجرين الجدد، والليبراليين بفضل برنامجه لجعل نيويورك مدينة أكثر عدلاً ومعيشة ميسّرة. وبعد فوزه الساحق في الانتخابات التمهيدية للحزب «الديمقراطي»، تجمّعت النخب المالية والسياسية في المدينة لمحاولة إسقاطه في الانتخابات العامة.

وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي لا تزال تظهر تقدمه الواضح على منافسه الرئيسي، ضخّ المليارديرات عشرات الملايين من الدولارات في حملات دعائية تستخدم قوالب عنصرية معادية للمسلمين لتشويه صورته وصورة مجتمعه. ورغم تعدد القضايا المطروحة في هذه الانتخابات، إلا أن الخطاب الإعلامي السائد كان أن انتقاد ممداني لإسرائيل يجعل المدينة غير آمنة لليهود. وهذا الزعم يمكن دحضه بسهولة، إذ تُظهر أحدث استطلاعات الرأي بين الناخبين اليهود أن ممداني متعادل مع أقرب منافسيه، ويتقدم بنسبة اثنين إلى واحد بين اليهود الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و45 عاماً. إنّ دعم ممداني للفلسطينيين واتفاقه مع معظم منظمات حقوق الإنسان الأميركية والدولية (بما في ذلك منظمات إسرائيلية) على أن إسرائيل ترتكب انتهاكات جسيمة في غزة لا يُعد معاداة للسامية. ولا ينبغي أن يشكّل ذلك تهديداً لليهود، فالتهديد الحقيقي يأتي من أولئك، مثل رابطة مكافحة التشهير، الذين يخلطون عمداً بين جميع اليهود وسياسات إسرائيل، أو من الحاخامات الذين يطلقون اتهامات زائفة لإثارة الكراهية ضد مرشح جريمته الوحيدة هي قول الحقيقة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

المعلم الفلسطيني بين رسالة الخلود وضيق العيش

ان تكون معلما في فلسطين لا يشبه ان تكون معلما في أي مكان آخر، هنا، حيث تتحول السبورة الى جبهة، والطبشور الى سلاح، والمقاعد الدراسية الى خنادق للوعي والكرامة، يصبح التعليم فعلا من أفعال المقاومة، ويغدو المعلم واحدا من جنودها الصامتين، الذين يخوضون معاركهم اليومية ضد الجهل والإحباط وضيق العيش في آن واحد. منذ النكبة، كان التعليم الفلسطيني فعلا وجوديا بامتياز، حين فقد الفلسطيني أرضه، تمسك بالكلمة، وحين ضاعت البيوت، لجأوا إلى المدارس، فكانت القاعات الصغيرة بديلا عن الوطن، والمعلم فيها حاملا للهوية وحارسا للذاكرة.

 عبر عقود طويلة، أرسل الفلسطينيون معلميهم الى أرجاء الوطن العربي، من الكويت الى السعودية وغيرها، ثم الى ارجاء المعمورة، فكانوا سفراء حقيقيين للعقل العربي، يسهمون في بناء أجيال كاملة من الأطباء والمهندسين والمفكرين في كل مكان، وهكذا صار المعلم الفلسطيني مدرسة متنقلة، تزرع الأمل في الصحاري القاحلة، وتعيد تعريف معنى الرسالة الانسانية للتعليم.

 لكن الصورة المجيدة هذه تخفي واقعا موجعا جدا، فالمعلم الفلسطيني اليوم يعيش أزمة اقتصادية خانقة، جعلت حياته اليومية على حافة الإنهاك، الرواتب المتآكلة، وغلاء المعيشة، وتأخر صرف المستحقات، جميعها حولت مهنة التعليم من رسالة مقدسة، الى عبء مرهق، دون ان تفقد مع ذلك جوهرها النبيل، وبينما تتضخم اسعار السلع والايجارات، يقف المعلم عاجزا امام التزامات أسرية لا ترحم، محروما من أبسط مقومات العيش الكريم، فيما لا يزال مطلوبا منه ان يكون قدوة ومنارة في مجتمع يرزح تحت ثقل الأزمات.

 البعد الاقتصادي لهذه الأزمة ليس سوى وجه واحد من المشهد، فالمعلم الفلسطيني يعمل في بيئة محاصرة، تحت احتلال يدمر المدارس، ويقصف الفصول، ويمنع الحركة، ويستهدف الوعي قبل الجسد، في غزة والضفة والقدس، تتساقط الجدران من حوله، لكنه يواصل الدرس بين الركام، يكتب بالطبشور على جدار مهدم او لوح من الصفيح، ويحول لحظات الخوف الى دروس في الشجاعة، فليس التعليم هنا وظيفة، بل فعل صمود يومي، يحفظ روح الوطن في اذهان الصغار، ويعيد إنتاج الأمل من بين الرماد.

 ووراء هذا المشهد الصلب، تقف أيضا نساء فلسطينيات يحملن الطباشير كما يحملن قلوبهن، معلمات يجمعن بين دفء البيت وصلابة الموقف، بين بكاء أطفالهن في الصباح وابتسامات تلاميذهن في الفصول، يخرجن مثقلات بالهموم، لكنهن يدخلن الصفوف بابتسامة تضيء العيون، كأنهن جئن ليحملن الوطن على أكتافهن، ففي زمن تتناقص فيه الموارد ويتكاثر فيه الألم، تبقى المعلمة الفلسطينية شاهدة على ان الأمومة والتعليم وجهان لحب واحد، فكما تربي ابناءها على الامل، تربي ابناء الوطن على الصمود، تزرع الحلم في العيون الصغيرة، وتغرس فيها يقينا بان الكلمة أقوى من الرصاص، وان الحرف يمكن ان يكون وعدا بالحياة.

 ومع ذلك، فان استمرار هذه الحالة دون تدخل حقيقي ينذر بعواقب خطيرة، فإضعاف مكانة المعلم يضعف بالضرورة جودة التعليم، ويهدد بانكسار الرابط بين الاجيال، فدون تحسين دخولهم وظروف عملهم، وتوفير الدعم لهم، وادماجهم في برامج التطوير المهني المستمر، ستفقد المدرسة الفلسطينية احد اعمدتها الاساسية، ولا بد ايضا من اطلاق مبادرات اقليمية لاستثمار كفاءة المعلمين الفلسطينيين محليا ودوليا، ما قد يفتح افقا جديدا لهم، ويعيد الاعتبار للمهنة ويربطها برسالتها الكبرى.

 ان تكون معلما في فلسطين يعني ان تؤمن بالحياة رغم الموت، وان تزرع في عيون الصغار يقينا بان الغد ممكن، مهما اشتدت الظلمة، فالمعلم الفلسطيني لا يعلّم فقط، بل يربي، ويهذب، ويقاوم، ويؤمن ان الحرية تبدأ من الوعي، وبين أزمة الراتب ورسالته الابدية، يواصل دوره النبيل بصمت الانبياء، يزن كلمته عشرات المرات قبل ان ينطق بها، مدركا ان كل كلمة قد تشكل قدرا، هكذا كان، وهكذا سيبقى، كاد أن يكون رسولا، لكنه في فلسطين هو كذلك بالفعل.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

الوفد الأميركي ومعالجة تداعيات وقف إطلاق النار

مجيء موفدي الإدارة الأميركية إلى فلسطين، يستهدف تحقيق غرضين أولهما معالجة معيقات وانقاذ خطوات تطبيق المرحلة الأولى من خطة ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وثانيهما وضع الأرضية والخطوات المناسبة للبدء في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

الإدارة الأميركية لها مصلحة في إظهار القدرة على النجاح، وتسويق إدارة ترامب على أنه رجل سلام، تمكن من تنفيذ تسويات مرحيلة أو نهائية في عدة مناطق على امتداد ساحات المواجهة العابرة للحدود على خارطة السياسة الدولية.

وقد نجح في فرض وقف إطلاق النار على طرفي الصراع، على المستعمرة الإسرائيلية وعلى حركة حماس، ولهذا تعمل إدارته وفريقه نحو استكمال ما هو مطلوب، وإزالة المعيقات، ومعالجة ذيولها وتداعياتها من أجل اختراق الوضع ومعيقاته نحو فتح الباب تمهيداً للمرحلة الثانية.

مجيء موفدي الإدارة إلى حكومة المستعمرة لمعرفتهم أن معيقات تكمن لدى فريق نتنياهو الذي لا مصلحة لا في وقف إطلاق النار، ولا في نجاح خطوات الخطة الأميركية، لأنها تصطدم أولاً مع العقلية الايدولوجية المتطرفة للفريق الحاكم لدى المستعمرة، الذي يرغب في إنهاء المقاومة الفلسطينية وتصفيتها، وثانيا يعمل من أجل تقليص الوجود البشري للفلسطينيين في قطاع غزة وسائر فلسطين، كما يصطدم الموقف الأميركي في خيار وزير الجيش إسرائيل كاتس، ورئيس الأركان ايال زمير بمواصلة الحرب حتى لا يصلوا إلى نتيجة الفشل والإخفاق.

إدارة الرئيس ترامب أنقذت حكومة نتنياهو من الإخفاق بسبب عدم تحقيق أهداف الاجتياح الإسرائيلي، لقطاع غزة، فغيرت عناوين المواجهة والحرب من الاشتباك الميداني المسلح وتورط جيش المستعمرة في احتلال قطاع غزة، حيث سيكون هدفا سهل الاقتناص وتلقي ضربات موجعة من المقاومة المسلحة، تغيير المواجهة من الاشتباك المسلح إلى الاشتباك السياسي، السائد حالياً، رغم استمرار هجمات وضربات قوات المستعمرة في قطاع غزة تحت حجج وذرائع مختلفة، وحقيقة دوافعها هي العمل على استمرار الحرب وعدم تنفيذ خطوات وقف إطلاق النار وصولاً إلى عدم الانسحاب من قطاع غزة.

الإدارة الأميركية، سواء الحالية في عهد ترامب، أو الإدارات الأميركية المتعاقبة تعمل على حماية المستعمرة وتقويتها وجعلها الطرف الأقوى في الشرق العربي، وهذا ما فعلت إدارة ترامب وتعمل من أجله، وكلاهما، واشنطن والمستعمرة لديهما مصلحة في هذه العلاقة، ولولا الدعم الأميركي لا تستطيع تل أبيب البقاء أو الصمود أو مواصلة الحرب، أو فرض التفوق، على بلدان الشرق العربي، والولايات المتحدة لها مصلحة في ان تبقى المستعمرة متفوقة لأنها الأقرب في خدمة المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في المنطقة العربية.

الوفد الأميركي مهما وجد من معيقات، أو عراقيل، أو صعوبات، لن يعود إلى واشنطن إلا وقد حقق مطالبه، مهما دفع من اثمان سياسية، فهو يُمثل الطرف الأقرب إلى حكومة نتنياهو، والاقدر على قرص أذنه بهدف دفعه نحو الإذعان، خاصة وأن حركة حماس لديها الاستجابة للتجاوب مع التوجهات الأميركية نزولاً عند نصائح الحلفاء: قطر وتركيا، ومصلحة لديها في أن يبقى لها الدور السياسي، حتى ولو كانت أثمانه باهظة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

من التحويلات إلى الاستثمارات: المال الفلسطيني في الخارج يبحث عن وطن

في كل بيت فلسطيني تقريبًا، هناك قصة مرتبطة بتحويل مالي قادم من الخارج. ابن أو أخ أو قريب يعمل في الخليج أو أوروبا أو الأميركيتين، يرسل في نهاية كل شهر مبلغًا يخفّف أعباء المعيشة، يسدّ دَينًا أو يموّل قسط جامعة. هذه التحويلات، التي تقدّر سنويًا بما بين 3.5 إلى 4 مليارات دولار، تشكّل أحد أهم شرايين الاقتصاد الفلسطيني، بل تتجاوز أحيانًا حجم المساعدات الدولية. لكنها، رغم ضخامتها، بقيت محصورة في دائرة الاستهلاك الفردي، ولم تتحول بعد إلى قوة إنتاج واستثمار قادرة على تغيير المعادلة الاقتصادية.

ولعل ما يضاعف أهمية هذا الملف أن عدد الفلسطينيين المقيمين في الخارج يُقدَّر اليوم بنحو 7.4 ملايين شخص من أصل 14.8 مليون فلسطيني حول العالم، وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. أي أن أكثر من نصف الشعب يعيش في الشتات، وهو ما يجعل المغتربين رصيدًا استراتيجيًا يمكن أن يتحول من مصدر تحويلات إلى قوة استثمار وتنمية وطنية لو أحسنّا توجيه بوصلتهم الاقتصادية.

خلال السنوات الأخيرة، شكّلت التحويلات الخارجية أحد أعمدة الصمود المالي الفلسطيني، إذ تمثل ما يقارب 15% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تفوق في بعض الأعوام حجم المساعدات الدولية الموجّهة إلى فلسطين. ومع أن هذه التحويلات ساهمت في رفع الاستهلاك الخاص بما يقارب 5% سنويًا، إلا أنها لم تُترجم إلى نمو في الصادرات أو الاستثمار الإنتاجي، ما جعل أثرها الاقتصادي أقرب إلى دعمٍ معيشـي مؤقت منه إلى تنميةٍ مستدامة. إن غياب القنوات المؤسسية وضعف الثقة بالبيئة الاستثمارية وانعدام الحوافز الحقيقية جعل المغترب يكتفي بالدعم العائلي المباشر بدل الدخول في استثمار طويل الأجل، وهكذا ظلّ المال الفلسطيني في الخارج بعيدًا عن أرضه رغم اشتداد الحاجة إليه في الداخل.

الاقتصاد الفلسطيني بحاجة إلى قفزة في التفكير تخرجه من النمط الاستهلاكي إلى نموذج استثماري تشاركي. فبدل أن تبقى التحويلات تيارًا نقديًا متفرقًا، يمكن أن تتحول إلى رأسمال جماعي منظم عبر أدوات عملية، مثل صناديق استثمار مجتمعية للمغتربين تدار من مؤسسات مالية موثوقة، وصكوك استثمارية مخصصة لهم بعائد دوري مرتبط بمشاريع حقيقية داخل الوطن، إضافة إلى منصات رقمية وطنية تتيح الاستثمار والمتابعة عن بُعد، بما يعزز الشفافية والثقة بين رأس المال في الخارج والمشاريع في الداخل. بهذه الآليات، يمكن تحويل التحويلات من دعم عائلي إلى استثمار وطني منتج يخلق فرص عمل ويخفف من هشاشة الاقتصاد.

تحويل العلاقة مع المغتربين من علاقة “إرسال واستقبال” إلى شراكة في التنمية يتطلب إطارًا وطنيًا جادًا. فالحكومة يمكنها أن تطلق برنامجًا وطنيًا باسم “مستثمرون من المهجر”، يتضمّن حوافز ضريبية وضمانات للمخاطر، ويشرك البنوك وصناديق الاستثمار المحلية في التنفيذ. كما يمكن للقطاع الخاص والجامعات احتضان مبادرات يقودها المغتربون تجمع بين المال والمعرفة والخبرة، فالمغترب الفلسطيني لا يملك المال فقط، بل يحمل معه شبكة علاقات وخبرة عالمية يمكن أن تُعيد رسم خارطة الاقتصاد الوطني لو أُحسن توظيفها.

التحويلات ليست مجرد أرقام في ميزان المدفوعات، بل يمكن أن تصبح رافعة للسيادة المالية إذا أُدرجت ضمن رؤية اقتصادية وطنية متكاملة. فكل دولار فلسطيني يُستثمر في الداخل يقلل من تبعية المساعدات ويزيد من قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الضغوط السياسية والمالية. وبدل أن تبقى التحويلات دعمًا مؤقتًا للفرد، يمكن أن تصبح استثمارًا دائمًا للوطن حين تتحول من عادة مالية إلى منظومة تنموية قائمة على الثقة والمردود المشترك.

لقد آن الأوان لأن نرى المغترب الفلسطيني كشريك في صناعة المستقبل، لا مجرد داعم للحاضر. فالتحويلات كانت ولا تزال شريان حياة، لكنها يمكن أن تتحول إلى محرك نهضة اقتصادية إذا خرجنا من النمط التقليدي في التفكير والتمويل. حين تتوحّد الإرادة والرؤية، يصبح المال في الخارج طاقة للوطن في الداخل، ويصبح المغترب بحق شريكًا في التنمية لا مُرسِلًا للدولارات.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

الوحدة أولوية وضمانة صون المصير الوطني

مشروع القرار الأميركي: مخاطر التفكيك وإسقاط التمثيل الوطني

 

مشروع القرار الأمريكي لمجلس الأمن حول غزة يحمل مخاطر كبيرة على مستقبل المصير الوطني برمّته، فهو مليء بالثقوب في مختلف بنوده، إلا أن أخطرها يتمثل في شطب التمثيل الموحد للشعب الفلسطيني، وتقسيم أرضه المقسَّمة، وتفكيك المسؤولية عن إدارة شؤون الناس، وتحويل الحالة الفلسطينية إلى جزر لا رابط بينها، يستهدف ليس فقط التمثيل، بل، في حال عدم مواجهتها، الإطاحة النهائية بوحدة القضية والمصير الوطني.

إنها صيغة تشجّع حكومة تل أبيب العنصرية على إنقاذ وتحديث روايتها الزائفة والمتهاوية، وفق الوقائع التي تسعى لفرضها، بإنكار ليس فقط الحقوق الوطنية، بل، والاستمرار في إنكار وجود الشعب الفلسطيني ذاته.

 

سؤال المصير: هل ما يُفرض علينا قدر لا يُمكن مقاومته؟

 

السؤال الحقيقي الذي علينا أن نواجهه كفلسطينيين أولًا، كي نكون قادرين على استثمار النصف المملوء من كأس المتغيرات الكونية المساندة لعدالة القضية الفلسطينية،والتي خرجت بالملايين في أرجاء المعمورة، بما في ذلك عواصم القرار الدولي، هو: هل هذه الوقائع التي يسعى التحالف الإسرائيلي الأمريكي لفرضها قدر لا يُمكن التصدي له؟ وهل يُعقل أن حكومة تل أبيب، المدانة بالإبادة والمعزولة والمحاصَرة دوليًا، ستكون في وضع يمكّنها من فرض شروطها السياسية التي تصل حدَّ الاستسلام على الشعب الفلسطيني ومصيره الوطني، وهي التي لم تتمكن من تحقيق نصر عسكري يؤهلها لفرض ذلك؟

 

المأزق الوطني: بين التضحيات الشعبية وغياب القرار الوطني

 

بصراحة، لا يمكن استبعاد هذا الخيار ما لم ندقق في الحالة الفلسطينية التي تتسم بتناقض صارخ وغير مسبوق بين التضحيات الهائلة التي قدّمها ويقدّمها الشعب الفلسطيني، وبين طبيعة وأعراض الحالة المسيطرة على المشهد العام والقرار الوطني، التي ما زالت محكومة لجذور وتداعيات الانقسام، ورفض التوقف لمراجعة مدى الضرر الذي ألحقته بالقضية الوطنية، ويهدد هذه التضحيات بالتبديد ويُحوِّلها إلى خسارات صافية بلا قيمة أو مردود وطني.

 

رهانات خاسرة وأوهام سياسية

 

ورغم إدراك الأطراف الفلسطينية المهيمنة على المشهد العام لما تخطط له إسرائيل وتواصِل تنفيذه على الأرض، فإن هذه الأطراف تواصِل التمترس خلف مواقف لا يمكن تفسيرها سوى بالاستمرار في رهانات خاسرة لم تكن سوى أضغاث أحلام.

فسعي السلطة الوطنية إلى الإمساك بغزة من خلال مجرد ترؤس وزير من حكومتها لما يُسمى لجنة تكنوقراط محلية، معتبرةً أن ذلك يوفر الوحدة السياسية بين الضفة والقطاع، يأتي في سياق الاعتقاد بأن مثل هذه الصيغة ستمكّنها من الالتفاف على ما تخطط له إسرائيل من فصل تام بينهما. وهذا ما تعتقده حماس أيضًا، دون أن يُمحِّص أيٌّ منهما أن ذلك لا يعني سوى التسليم بالقاعدة التي تواصل إسرائيل، بالتعاون مع إدارة ترامب، فرضها بفصل القطاع عن الضفة، لمنع قيام دولة فلسطينية والإمعان في تفتيت الكيانية الوطنية الجامعة.

 

حكومة وفاق وطني انتقالية… ضرورة لا خيار

 

هذا الخطر لا يمكن إسقاطه سوى بموقف سياسي موحَّد وأطر تمثيلية جامعة لم يفت توقيتها بعد، وهو سلاح متوفر، بل سبق الإجماع عليه في إعلان بكين الداعي لتشكيل حكومة وفاق وطني مفوضة من كافة المكونات السياسية والاجتماعية، ليس فقط لصون وحدة الكيانية، بل لتحمّل كامل المسؤولية عن معالجة ملفات غزة، مسلحةً بالإجماع الوطني والالتفاف الشعبي الكفيل بإحباط مخططات تل أبيب، واستنهاض طاقات الشعب الفلسطيني لإعمار غزة وتعزيز صمود الضفة لإغلاق خطر التهجير وفتح طريق الاستقلال، وما يتطلبه ذلك أيضاً من تحضير لإجراء الانتخابات في موعد ملزم متفق عليه، ويتم الالتزام الدقيق بنتائجها.

 

السلطة الوطنية وتناقضات مفهوم الوحدة

 

استمرار إدارة الظهر لهذا الخيار يكشف مفارقة بنيوية وتناقض جوهري في مقاربتها لمفهوم ومتطلبات الوحدة الوطنية وقدرتها على مجابهة المخاطر المحدقة، كما يشكّل استمرارًا لرؤيتها الشكلية وسياسة الهيمنة والإقصاء التي تتناقض مع متطلبات الوحدة في إطار تعددي، في سياق الإصرار على مواصلة استرضاء الأطراف الخارجية على حساب المصالح العليا للشعب الفلسطيني.

فالتمسك بحكومة تشكّلت وفق رؤية انقسامية، والتي يعود فشلها في مجرد إدارة وحوكمة سليمة للضفة الغربية لهذا السبب بالذات، يجعلها غير قادرة على العمل في غزة دون توافق وطني. هذا التناقض يعكس استمرار نهج السيطرة الأحادية الذي يحوّل الانقسام من مأزق وطني إلى أداة هيمنة تستخدمها السلطة لضبط المجال السياسي والحفاظ على نفوذها ضمن واقع الانقسام القائم، دون أي استعداد لتغييره.

إن خطاب السلطة حول “حماية الوحدة” يقتصر على توفير الغطاء السياسي لاستمرار إدارة الانقسام عبر أدوات جديدة تعيد إنتاج الأزمة بدل معالجتها. فالسلطة، بدل الانخراط في مسار توافقي يعيد الشرعية للنظام السياسي، تسعى إلى إعادة تأطير القطاع ضمن منظومة تبعية إدارية وسياسية، دون أي التزام بإعادة بناء العقد الاجتماعي الفلسطيني على أسس المشاركة والمواطنة.

وهكذا تتحول لجنة غزة التكنوقراطية من خطوة لإعادة الوحدة إلى أداة لتجميل الانقسام، ويغدو ملف الإعمار ساحة جديدة للصراع على النفوذ والتمثيل بدل أن يكون مدخلًا لشفاء الجرح الوطني.

 

حماس ومأزق الشرعية المزدوجة

 

وفي الوقت نفسه، لا تبدي حركة حماس ما يكفي من جدية ملموسة تجاه التقدّم نحو حكومة وفاق وطني شاملة، معتبرةً أن بقاء سيطرتها، ولو غير المباشرة، على جزء من القطاع، رغم الحرب العدوانية التي استهدفت اجتثاثها، يمنحها شرعية عملية تكاد،من وجهة نظرها، تعوّض عن مشاركتها في حكومة وفاق لا تشارك فيها. وهذا يزيد من أهمية تشكيل حكومة توافق وطني حقيقية، فهي الوسيلة الوحيدة لإعادة الشرعية الوطنية وضمان وحدة القرار الفلسطيني، ومنع أي طرف من تحويل السيطرة الإقليمية المؤقتة إلى بديل للشرعية الوطنية، الأمر الذي لا يخدم سوى أهداف إسرائيل الاستراتيجية.

 

 

فخّ الإعمار المنفصل عن وحدة المشروع الوطني

 

على المستوى العملي، يتيح هذا النهج لإسرائيل تكريس الانفصال بين غزة والضفة، سواء عبر ترتيبات أمنية ميدانية أو عبر فرض نموذج “غزة القابلة للإعمار” تحت إشراف دولي، يبرّئ الاحتلال من مسؤولياته القانونية والسياسية ويحوّل القطاع إلى كيان مقسَّم ومنفصل، فاقد للسيادة والانتماء الوطني. ولتفادي هذا المخطط، لا بد من ربط الإعمار بمشروع وطني شامل يعيد تعريف المسؤولية الفلسطينية على أساس الشراكة التمثيلية، ويضمن إدارة العملية كجزء من إعادة بناء الدولة لا كمشروع إنساني معزول. ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا عبر الإجراءات الفورية التالية:

أولًا: تشكيل حكومة توافق وطني انتقالية ذات صلاحيات فعلية لإدارة الضفة والقطاع وفق رؤية موحّدة وبرنامج وطني متفق عليه، لتكون الشرعية أداة فاعلة لا مجرد عنوان رمزي.

ثانيًا: إدارة شفافة لملف الإعمار من خلال صندوق وطني مستقل يخضع لرقابة وطنية ودولية، بما يضمن توجيه الموارد لإعادة بناء الكرامة الإنسانية لا لتثبيت الانقسام السياسي.

ثالثًا: ربط أي مساهمة دولية أو عربية بالوحدة الفلسطينية وضمان مشاركة الفلسطينيين في اتخاذ القرار، مع إشراك كل القوى الوطنية والفعاليات الشعبية.

 

الوحدة طريق البقاء والمستقبل

 

إن مواجهة هذا التناقض في سلوك السلطة، مع تردد حماس في المضي نحو التوافق، ليست ترفًا سياسيًا، بل شرطًا أساسيًا لبقاء المشروع الوطني نفسه.

فإمّا أن تتحول مأساة غزة إلى منطلق لإعادة بناء الوحدة والشرعية الوطنية، وضمان حماية المصير الوطني وتحقيق الأهداف العليا للشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة والعودة وتقرير المصير، وإمّا تُترك لتُستغل في إعادة هندسة المشهد الفلسطيني بما يخدم الاحتلال ويُبقي الانقسام ركيزة للنظام القائم.

إن التوافق الوطني الفعلي هو الطريق الوحيد لإحباط أي مخطط لتكريس الانفصال أو فرض حلول جزئية تحت شعار الإعمار، وضمان أن تكون إعادة البناء خطوة لبناء الإنسان والوطن معًا.

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

السفير البولندي يتحدث لـ"القدس": يوم الاستقلال رمزٌ لانتصار الأمل

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم - أجرى المقابلة: مهند ياسين

التوازن بين الانفتاح والاستمرارية يشكل التحدي الأكبر للهوية الوطنية

ندعم بقاء "الأونروا" في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين

دعمُ بولندا حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ثابت وواضح

بولندا عبّرت عن قلقها من تقرير لجنة الأمم المتحدة إزاء ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية بغزة

رمزٌ للأمل والإصرار واستعادة الروح الوطنية للأمة البولندية، بهذه الكلمات وصف السفير البولندي لدى دولة فلسطين السيد فيسواف كوتسيو في حديثه لـ"ے" استقلال بولندا بمناسبة مرور ١٢٣ عاماً عليه.

وتطرق السفير إلى اعتراف بولندا بدولة فلسطين منذ العام ١٩٨٨، مشيراً إلى دور بولندا في الاستجابة الإنسانية والتنموية، لا سيما في مجالات الصحة وريادة الأعمال والخدمات الاجتماعية والتعليم. وفي ما يلي النص الكامل للمقابلة:

 

‫ تذكار للمقاومة والوحدة وقوة الهوية الوطنية

 

‫* ماذا يعني يوم الاستقلال بالنسبة للشعب البولندي؟

يُعدّ يوم الاستقلال بالنسبة للبولنديين أكثر من مجرد عطلة عامة، فهو تذكار عميق للمقاومة والوحدة والقوة الدائمة للهوية الوطنية. بعد 123 عامًا من التقسيمات التي اختفت فيها بولندا من خريطة أوروبا، جاء استعادة الاستقلال في 11 نوفمبر عام 1918 رمزًا لانتصار الأمل والإصرار والروح التي لا تُقهر للأمة البولندية.
هذا اليوم متجذر في الذاكرة، ذكرى لأولئك الذين قاتلوا وضحّوا وحلموا بوطن حر. إنه يعكس الذاكرة الجماعية لأجيال حافظت، رغم القمع، على لغتها وثقافتها وإيمانها بالحرية. كما يمثل يوم الاستقلال مناسبة للتفكر في المسافة التي قطعتها البلاد منذ تلك اللحظات التاريخية.
اليوم، لا يقتصر معنى استقلال بولندا على السيادة فحسب، بل يمتد إلى الانتماء، إلى المجتمع الغربي القائم على قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون. وبوصفها عضوًا فخورًا في الاتحاد الأوروبي، تسهم بولندا في التقدم المشترك والابتكار والتضامن الذي يميز أوروبا الحديثة. كما أن عضويتها في حلف الناتو تُعد شهادة على التزامها بالأمن الجماعي والدفاع عن السلام، وضمانًا بألا تُفقد الحرية التي كُسبت بشق الأنفس عام 1918 مرة أخرى.
وعليه، يمثل يوم 11 نوفمبر مزيجًا من الفخر بالماضي والمسؤولية تجاه المستقبل. إنه احتفال بالديمقراطية والتضامن والوحدة، وهي القيم التي تواصل توجيه مسار تنمية بولندا وإلهام شعبها لبناء دولة قوية ومستقلة تتطلع إلى الأمام، ومتجذرة في الحضارة الغربية التي أسهمت في تشكيلها.

 

* ما هو التحدي الأكبر للحفاظ على الهوية الوطنية في عصر العولمة الأوروبية؟

يكمن التحدي الأكبر للحفاظ على الهوية الوطنية في عصر العولمة الأوروبية اليوم في إيجاد التوازن الصحيح بين الانفتاح والاستمرارية. فالعولمة والتكامل الأوروبي يقدمان فرصًا هائلة -للتنمية الاقتصادية والتبادل الثقافي والتقدم المشترك- ولكنهما يختبران أيضًا قدرة الأمم على حماية تراثها الفريد وتقاليدها وقيمها.
بالنسبة لبولندا، ولأوروبا ككل، فإن الحل لا يكمن في العزلة، بل في التربية، أي تنشئة مواطنين يشعرون بانتمائهم لأوروبا، لكنهم في الوقت نفسه يدركون ويقدّرون جذورهم الثقافية الخاصة. يجب أن نُربي أجيالًا ترى في ثقافتها الوطنية وإيمانها وتقاليدها وهويتها المحلية مصدر قوة وإلهام في بناء التفاهم المتبادل مع الآخرين.
فعندما يكون المواطنون واثقين من هويتهم، يصبحون أكثر قدرة على التفاعل البناء مع العالم، فيسهمون بوجهات نظرهم المميزة في تنوع أوروبا والحوار العالمي الأوسع.
وهكذا، فإن التحدي الحقيقي هو الحفاظ على هوية حيّة وديناميكية، تستمد قوتها من التاريخ والمجتمع، بينما تتبنى التعاون والاحترام والانفتاح.
فالهُوية الوطنية القوية لا تتعارض مع الوحدة الأوروبية؛ بل تُغنيها وتجعل حضارتنا المشتركة أكثر تماسكًا وتفهمًا ومتانة أمام التغيرات العالمية.

 

الحرية تُكتسب بالمثابرة والوحدة

 

* ما هو أهم درس يمكن أن نتعلمه من تجربة بولندا في استعادة استقلالها عام 1918؟

أهم درس من تجربة بولندا في استعادة استقلالها عام 1918 هو أن الحرية لا تُمنح، بل تُكتسب بالمثابرة والوحدة والإيمان بقيم الأمة. بعد 123 عامًا من التقسيمات التي أزالت بولندا من الخريطة السياسية لأوروبا، لم تكن الجيوش أو الحكومات وحدها من استعاد الاستقلال، بل روح الشعب، ثقافته ولغته وتعليمه وإصراره على البقاء بولنديًا رغم القمع.
تُعلّمنا هذه التجربة أن السيادة الحقيقية تبدأ في قلوب المواطنين وعقولهم، وأن الهوية الوطنية، عندما تتجذر في التاريخ المشترك والقوة الأخلاقية، يمكنها البقاء حتى في أحلك الأوقات، وتصبح أساسًا للتجديد.
كما تُظهر ولادة بولندا الجديدة عام 1918 قوة الوحدة الوطنية والرؤية الإستراتيجية، إذ استطاع القادة البولنديون، رغم الانقسامات السياسية، أن يتوحدوا حول هدف مشترك هو استعادة الاستقلال، واستغلوا ببراعة توازن القوى المتغير بين الإمبراطوريات المتحاربة، وبنوا تحالفات مع القوى الديمقراطية الصاعدة، خاصة مع الولايات المتحدة التي دعمت حق تقرير المصير وساهمت في رسم النظام الأوروبي الجديد بعد الحرب العالمية الأولى.
وهكذا، لم يكن استقلال بولندا نتيجة الصمود الداخلي فحسب، بل ثمرة دبلوماسية حكيمة وقدرة على مواءمة الطموحات الوطنية مع روح التغيير العالمي.

 

التوازن بين السيادة الوطنية والالتزامات الأوروبية

 

* ما التوازن الذي يجب على بولندا الحفاظ عليه بين سيادتها الوطنية والتزاماتها الأوروبية؟

يكمن التحدي الرئيس أمام بولندا في تحقيق توازن حكيم بين حماية سيادتها الوطنية والوفاء بالتزاماتها الأوروبية. فعضوية الاتحاد الأوروبي ليست قيدًا على الاستقلال، بل تعبير عن تعاون ناضج، قرار واعٍ لمشاركة جزء من السيادة مقابل تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والازدهار والتضامن.
إن انتماء بولندا إلى العائلة الأوروبية يعزز قدرتها على الازدهار في عالم معقد، إذ يضمن الأمن ويدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويكفل أن يُسمع صوتها الوطني داخل مجتمع أوسع يتشارك القيم الأساسية، الديمقراطية والحرية واحترام الكرامة الإنسانية.
وفي الوقت نفسه، يجب على بولندا أن تواصل حماية حقها في اتخاذ قرارات تعكس إرادة مواطنيها وتقاليدهم وطموحاتهم. وجوهر هذا التوازن يكمن في الاحترام المتبادل: فأوروبا تكون في أقوى حالاتها عندما تُسهم كل دولة بإرثها الفريد ومنظورها الخاص في الصالح العام.

 

* كيف تُقيّم الوضع السياسي الداخلي في بولندا في ظل التحديات التي تواجه أوروبا؟ وهل الائتلاف الحاكم قوي أم أن بولندا تتجه نحو انتخابات مبكرة؟

تظل بولندا اليوم شريكًا مستقرًا وبنّاءً ضمن المجتمع الأوروبي، رغم التحديات التي تواجه قارتنا. وقد أظهر الائتلاف الحاكم الحالي قدرًا من الصمود والمسؤولية والرؤية الواضحة — مركزًا على تعزيز المؤسسات الديمقراطية واستعادة الثقة بسيادة القانون وتعميق التعاون مع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.
يمثل هذا الائتلاف طيفًا واسعًا من القوى الديمقراطية التي تشترك في التزامها بالاستقرار والتحديث ودور بولندا الأوروبي. إن قدرة هذه التوجهات السياسية المختلفة على العمل معًا من أجل المصلحة العامة تُعد بحد ذاتها علامة على النضج السياسي والقوة المدنية.
تركز الحكومة على تحقيق نتائج ملموسة: ضمان أمن الطاقة، ودعم أوكرانيا، وتعزيز الابتكار، وتحسين الرفاه الاجتماعي. وتحظى هذه الأولويات بدعم واسع برلماني وشعبي يعزز استقرار الائتلاف.
ولا توجد مؤشرات على توجه بولندا نحو انتخابات مبكرة. على العكس، تُظهر الحكومة تصميمًا على إكمال ولايتها وتنفيذ الإصلاحات التي تعزز الحكم الداخلي والمكانة الدولية. فالديمقراطية البولندية ديناميكية، لكنها راسخة في القيم الأوروبية، وتثبت أنها منفتحة ومتعاونة وواثقة بالمستقبل.

 

تعزيز قيم الحرية والديمقراطية

 

* كيف تسهم بولندا في تعزيز قيم الحرية والديمقراطية على الصعيد العالمي؟

تتجاوز التزامات بولندا تجاه الحرية والديمقراطية حدود أوروبا. فخبرتها في استعادة الاستقلال والدفاع عن السيادة وبناء المؤسسات الديمقراطية بعد عقود من القمع تمنحها منظورًا فريدًا يمكنها أن تشاركه عالميًا.
تُسهم بولندا في دعم التحولات الديمقراطية، ومبادرات حقوق الإنسان، وسيادة القانون في المناطق التي تواجه تحديات سياسية واجتماعية. كما تشارك بفعالية في المنظمات الدولية، وتقدم المساعدات التنموية، وتشارك في الجهود الدبلوماسية لتعزيز الحكم الرشيد والمسؤول.
فوق كل ذلك، تقف بولندا متضامنة مع الشعوب التي تناضل من أجل الحرية وتقرير المصير وحقها في رسم مستقبلها. نحن نؤمن بأن لكل إنسان، بغض النظر عن أصله أو معتقده، الحق في العيش في مجتمع ديمقراطي يصون الكرامة والعدالة وقيمة الفرد. إن دعم هذه الطموحات واجب أخلاقي وركيزة أساسية في السياسة الخارجية لبولندا، المتجذرة في تاريخنا وفي القيم العالمية التي توحد العالم الديمقراطي.

 

العلاقات البولندية–الفلسطينية

 

* اعترفت بولندا بدولة فلسطين منذ عام 1988. كيف تُقيّم العلاقات البولندية–الفلسطينية اليوم؟

تحافظ بولندا على علاقة إيجابية وبنّاءة مع دولة فلسطين، قائمة على الاحترام المتبادل والاعتراف الدبلوماسي الطويل منذ عام 1988.
ورغم أن الزيارات رفيعة المستوى كانت محدودة في السنوات الأخيرة بسبب التوترات الإقليمية والأوضاع الصعبة في فلسطين، فإن العلاقة العامة ما زالت مستقرة وتعاونية، مع تركيز على الاستجابة الإنسانية والتنموية، خصوصًا في مجالات الصحة وريادة الأعمال والخدمات الاجتماعية والتعليم.
نأمل أن تتيح جهود الإعمار والتنمية وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية فرصًا جديدة لبولندا لتعزيز التعاون مع السلطة الوطنية الفلسطينية.
نرى إمكانات كبيرة للتعاون في الزراعة وإدارة المياه والتدريب الدبلوماسي والتعليم العالي والمنح الدراسية، إضافة إلى مجالات العدالة والنيابة العامة والإدارة المالية وتحسين النظام الضريبي. كما أن هناك إمكانيات كبيرة في قطاع السياحة، حيث يمكن للبولنديين أن يكونوا مجددًا من أكثر الشعوب زيارةً لفلسطين، بما في ذلك القدس القديمة وبيت لحم وأريحا.
تقدّر بولندا علاقاتها مع فلسطين وتسعى للإسهام في إحلال السلام والأمن والتنمية المستدامة في المنطقة، انسجامًا مع التزامها الدائم بالقانون الدولي وكرامة الإنسان في الشرق الأوسط.

* كيف يمكن لبولندا، التي تعرضت سابقًا للاحتلال والتقسيم لمدة 123 عامًا، أن تُسهم في إيجاد حل سياسي للصراع في المنطقة؟

إن التجربة التاريخية لبولندا في مواجهة الاحتلال والنضال من أجل الاستقلال تمنحها فهمًا عميقًا لأهمية السيادة الوطنية وحق تقرير المصير والحرية. وبفضل اندماجها في المجتمع الأوروبي، أصبحت بولندا قادرة على مقاربة النزاعات الدولية من منظور العدالة والحوار والاستقرار.
تحافظ بولندا على علاقات إيجابية وبنّاءة مع كل من إسرائيل وفلسطين، وتُمكّنها هذه العلاقات، إلى جانب خبرتها التاريخية ومشاركتها الأوروبية، من دعم الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني بإنصاف وموضوعية وإخلاص، مع احترام أمن إسرائيل وقبولها الإقليمي.
ومن خلال تعزيز الحوار والمساعدات الإنسانية والتعاون، تسعى بولندا إلى تشجيع علاقات سلمية وجوارية بين الطرفين، وإيجاد ظروف مواتية لحل عادل ودائم يقوم على تقرير المصير والكرامة الإنسانية والاستقرار الإقليمي.

 

المشاركة في مؤتمر نيويورك وجهود السلام

 

* هل شاركت بولندا في مؤتمر نيويورك لدعم حل الدولتين الذي دعت إليه فرنسا والسعودية؟

تدعم بولندا بنشاط الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق حل عادل ودائم للنزاع الإسرائيلي–الفلسطيني. وقد شاركت في مؤتمر نيويورك الأخير الذي دعت إليه فرنسا والمملكة العربية السعودية، والهادف إلى تعزيز حل الدولتين على أساس الحوار والاعتراف المتبادل واحترام القانون الدولي.
تؤيد بولندا إعلان نيويورك وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، مؤكدة التزامها بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وبأمن إسرائيل. ويعكس هذا الموقف التزام بولندا الدائم بالنهج السلمي والبنّاء والتعاوني في المنطقة، بما يتسق مع تجربتها التاريخية واندماجها الأوروبي وتمسكها بكرامة الإنسان.

 

دعم "الأونروا" ودورها الإنساني الحيوي

 

* ما موقف بولندا من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)؟ وهل تدعم استمرار دورها الإنساني؟

تدعم بولندا وكالة الغوث (الأونروا) ودورها الإنساني الحيوي في مساعدة اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط. وترحب بتقرير كولونا الذي قدّم توصيات واضحة لتعزيز الحوكمة والحياد والرقابة داخل الوكالة، وتلاحظ بارتياح أن الأونروا نفذت بالفعل عددًا من هذه التوصيات وتعمل على تطبيق البقية.
وفي عام 2025، قدمت بولندا مساعدات إنسانية ملموسة لدعم برامج "الأونروا"، ما يعكس التزامها برفاه اللاجئين الفلسطينيين. وتؤكد بولندا أنه ما دامت "الأونروا" تحمل تفويضها من الأمم المتحدة، فلا يوجد بديل قادر على أداء مهامها دون الإضرار بالمجتمعات التي تخدمها.
وستواصل بولندا العمل مع المجتمع الدولي لضمان قدرة الأونروا على العمل بفعالية وحياد واستدامة.

 

حماية المدنيين الفلسطينيين أولوية مطلقة

 

* في ظل المواقف الداعمة لحقوق الفلسطينيين، كيف تُفسَّر تصريحات وزير الخارجية سيكورسكي التي تنفي أن ما ارتكبته إسرائيل في غزة يُشكل إبادة جماعية؟

تشعر بولندا بقلق بالغ إزاء الوضع الإنساني في قطاع غزة، لا سيما العدد الكبير من الضحايا المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال. وهي تدعو باستمرار إلى حماية المدنيين واحترام القانون الإنساني الدولي، وتتابع بجدية التقييمات الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة والمحاكم الدولية بشأن احتمال وقوع جرائم في غزة.
وفي الوقت ذاته، تُميز بولندا بين الإدانة السياسية والأخلاقية للأعمال التي تُلحق الأذى بالمدنيين، وبين التصنيف القانوني الرسمي لمصطلح "الإبادة الجماعية"، وهو تحديد يجب أن يصدر عن الهيئات القضائية الدولية المختصة. وتعكس تصريحات الوزير سيكورسكي هذا التمييز، في حين يبقى دعم بولندا حقوق الشعب الفلسطيني -بما في ذلك سلامته وحمايته الإنسانية وحقه في تقرير المصير- ثابتًا وواضحًا.
وتؤكد بولندا التزامها بالحوار والمساءلة والمساعدة الإنسانية، مشددة على أن حماية المدنيين الفلسطينيين أولوية مطلقة، بغض النظر عن المصطلحات القانونية المستخدمة في التحقيقات أو التقارير الجارية.
وجدير بالذكر أن وزارة الخارجية البولندية أعلنت أنها لا تقبل بعدد الضحايا المدنيين الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية في سعيها المعلن للقضاء على قدرات حماس. وأكدت أن على إسرائيل واجب حماية المدنيين — وهو واجب لم تفِ به. كما أعربت عن بالغ قلقها إزاء نتائج تقرير لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة الصادر في 16 سبتمبر 2025، والذي خلص إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة وتتحمل مسؤوليتها.
وقال رئيس الوزراء البولندي إنه لا يمكن تبرير قتل الأطفال أو تجويع المدنيين في غزة. وهذه التصريحات تعكس رسالة بولندا الواضحة: رغم دعمها حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، فإنها تدين بشدة حجم الأذى الواقع على المدنيين، خصوصًا الأطفال وغير المقاتلين، وتأخذ نتائج تقارير الأمم المتحدة والهيئات الدولية على محمل الجد.

 

بولندا تعيش "العصر الذهبي"

 

* إذا طُلب منك وصف بولندا اليوم بكلمة واحدة، فماذا ستكون ولماذا؟

لو طُلب مني وصف بولندا اليوم بكلمة واحدة، لاخترت كلمة "النهضة". فبولندا تعيش ما وصفه البروفيسور مارتشين بياتكوفسكي بـ"العصر الذهبي"، الذي يتميز بالنمو الاقتصادي المستدام، وازدياد الرفاه، والمشاركة الواسعة للمجتمع في ثمار التنمية.
تعكس هذه النهضة ليس فقط التقدم المادي والمؤسسي، بل أيضًا التجدد الثقافي المستمر الذي مكّن بولندا من إثبات ذاتها بثقة على الساحتين الأوروبية والعالمية.
ولولا عضوية بولندا في الاتحاد الأوروبي، وتمسكها بالمعايير الديمقراطية، وصونها لسيادة القانون، لما تحقق هذا النجاح. إن استمرار التنمية على أساس هذه المبادئ يمثل أعظم إنجاز في تاريخ بولندا الممتد لألف عام، وهو الأساس لبناء دولة حديثة شاملة ومتطلعة إلى المستقبل.

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

21 عاماً على استشهاده.. أبو عمار إرث فلسطين الخالد

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

د. أحمد رفيق عوض: عرفات لم يكن زعيم مرحلة فحسب بل شكّل بـ"جسده ورمزيته" أحد حدود تشكّل الدولة الفلسطينية

محمد هواش: كان حريصاً على وحدة المنظمة ضمن إطار وطني جامع يحمي تعددية المواقف لكنه يصون وحدة البوصلة

د. دلال عريقات: إحياء ذكراه يجب أن تؤكد الالتزامَين السياسي والوطني وتعيد الاعتبار لمرجعية الشعب ولمشروع الفعل الموحد 

د. جمال حرفوش: في زمن تُغتال فيه الزيتونة ويُقتلع غصنها ندرك أن إرث ياسر عرفات لم يكن خطاباً بل معادلة وجود

د. رهام عودة: ذكراه تفرض مسؤولية ترميم مشروع وطني جامع قادر على مواجهة الاحتلال والتحديات التي تعصف بالقضية

داود كُتّاب: الانقسام غير مسبوق وبلغ ذروته والمرحلة تحتاج إلى قيادة تمتلك حضورًا وشرعية وطنية جامعة تشبه إرث الرئيس عرفات

د. قصي حامد: أبو عمار حالة وطنية جامعة استطاعت تحقيق التوازن وحماية القضية من الوقوع في فخ الانقسام وفقدان البوصلة

د. رائد الدبعي: استحضار عرفات اليوم ليس موجهاً للبكائيات أو الشعارات بل لإحياء مشروعه التحرري الذي بُني على أسس واضحة

 تأتي الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد الرئيس ياسر عرفات "أبو عمار"، هذا العام بظروف استثنائية صعبة تواجهها القضية والشعب الفلسطيني، لتستعاد ذكرياته بما أسّسه من أدوات مواجهة لا تزال تشكّل العمود الفقري للصمود الفلسطيني، في وقتٍ تتصاعد فيه الحرب على غزة، ويتسارع فيه الاستيطان في الضفة، وتتعدد محاولات تفكيك المشروع الوطني. 

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن أبا عمار لم يكن قائد مرحلة عابرة، بل مهندس بنى مقومات الاشتباك السياسي والوطني، جامعاً بين البندقية والدبلوماسية، ومؤسساً لشرعية كفاحية حوّلت الفلسطيني من لاجئ بلا تمثيل، إلى شعب له كيانية سياسية معترف بها دولياً.

وبحسب الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، أرسى عرفات ثلاث ركائز للمواجهة: وحدة التمثيل الوطني عبر تثبيت منظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، والحضور الدولي للقضية الذي بلغ ذروته في خطاب الأمم المتحدة عام 1974 عندما وضع فلسطين على طاولة العالم بندية سياسية لا إنسانية إغاثية، وهندسة الكفاح متعدد الأدوات الذي جمع المقاومة السياسية والميدانية والدبلوماسية في مسار واحد لا يلغي أحدها الآخر، وعلى هذه الأرضية أُعلن قيام دولة فلسطين عام 1988 تعبيراً عن انتقال النضال من الدفاع عن الهوية إلى صوغ مشروع دولة، فيما اليوم، تُستعاد ذكرى أبو عمار، ليبقى ما أسسه نموذجاً للتحرر القائم على الصمود، والتنظيم، والشرعية، والقدرة على مجابهة محاولات الطمس مهما تغيّرت أشكالها.

 

 أبو عمار لم يكن زعيم مرحلة فحسب

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات لم يكن زعيم مرحلة فحسب، بل شكّل بـ"جسده ورمزيته" أحد حدود تشكّل الدولة الفلسطينية، مشيراً إلى أن استشهاده مثّل "منعطفاً يؤطّر مفهوم الدولة التي جرى التوافق عليها مطلع التسعينيات"، حتى وإن لم تتحقق فعلياً على الأرض.

ويوضح عوض أن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، مدعومتين بقوى من الغرب الاستعماري، تراجعتا عن التفاهمات التاريخية، وتسعيان إلى "نزع الشرعية عن الفلسطينيين"، من خلال خطاب يُنكر نضجهم السياسي، ويشكك في أهليتهم لإقامة دولة، ويذهب أحياناً إلى حد التشكيك بوجودهم كشعب. 

ورغم هذا التراجع، يشدد عوض على أن الحاجة لإقامة الدولة الفلسطينية بعد 21 عاماً من رحيل عرفات لم تضعف، بل "تحولت إلى حجر زاوية في التفكير الدولي والإقليمي والعربي، وفي صلب الوعي الجمعي الفلسطيني"، وأضحت شرطاً للاستقرار والأمن والسلام في المنطقة.

ويشير إلى أنه "لا يمكن لأي طرف القفز عن الدولة الفلسطينية"، حتى بعد السابع من أكتوبر، لافتاً إلى أن الفكرة رغم تغييبها على مستوى التطبيق، ما زالت حيّة وقيد السعي السياسي والدبلوماسي، لأنها "حقيقة تاريخية واستراتيجية لا يمكن طمسها". 

 

دفع حياته من أجل الاستقلال والكرامة والوحدة

 

ويعتبر عوض أن عرفات دفع حياته ثمناً لهذه الرؤية، مقدّماً جسده من أجل الاستقلال والكرامة والوحدة، ومؤسّساً لرمزية الشهادة التي تلتصق اليوم باسمه كما تلتصق بكثير من شهداء الشعب الفلسطيني.

ويصف عوض عرفات بأنه "آخر رموز الجيل الثائر الذي صنع ثورة طويلة وعميقة الأثر"، موضحاً أنه قاد مشروعاً نضالياً تمكن من الاستمرار رغم محاولات التهميش والتفكيك والتوظيف السياسي. 

ويرى عوض أن عرفات "أعاد بلورة الهوية الوطنية الفلسطينية بأبعادها الجغرافية والثقافية"، وكان قادراً على النجاة بثورته وشعبه في أضيق الهوامش السياسية والجغرافية.

ويؤكد أن شخصية عرفات "لا تُختزل في التوافق أو الاختلاف حولها"، لأنها تجاوزت الجدل السياسي إلى مقام الرمز الوطني الجامع: زعيماً، مؤسِساً، مقاتلاً، وملهِماً، ترك بصمة لا تمحى في التاريخ الفلسطيني والعربي والإقليمي. 

ويشدد عوض على أن ذكرى أبو عمار ستظل حاضرة في الوعي الجمعي الفلسطيني "ما دام هذا الشعب موجوداً"، بوصفه أيقونة الاستقلال، وأحد أكثر القادة حضوراً في الذاكرة الوطنية الجامعة.

 

مسار النضال الوطني مستمر 

 

يوضح الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد الرئيس ياسر عرفات تؤكد أن مسار النضال الوطني الفلسطيني "مستمر ولن ينكسر مهما اشتدت المصاعب"، مشدداً على أن المشروع الذي أسسه عرفات ما زال حيّاً في وجدان الشعب الفلسطيني بشبابه ونسائه ورجاله، عبر التمسك الراسخ بحق تقرير المصير وبإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

ويؤكد أن فكرة التخلي عن الحقوق الوطنية، كما تطرحها إسرائيل وحلفاؤها، "سقطت أمام صمود الفلسطينيين وتمسكهم بالأرض"، مشيراً إلى أن إرث عرفات رسخ أن الفلسطينيين شعب يمتلك شرعية قانونية واعترافاً دولياً آمناً بحقوقه.

ويبيّن هواش أن السلطة الفلسطينية، "بغضّ النظر عن الأفراد"، لا تزال ملتزمة بأسس المشروع الوطني الذي وضعه عرفات، مؤكداً أن ما يجري اليوم "ليس معارك تفصيلية، بل صراع على فكرة وجود الشعب نفسه في مواجهة المشروع الصهيوني الذي قام على استبعاد الفلسطينيين من أرضهم". 

ويشدد هواش على أن محاولات تهجير الفلسطينيين عنوة، خاصة من قطاع غزة، "انهارت أمام جدار الصمود"، وأن هناك اليوم إجماعًا دوليًا على رفض سياسات التهجير القسري وإعادة هندسة الواقع الديموغرافي.

ويشير هواش إلى أن أحد أهم عناصر نجاح عرفات تمثّل في "صناعة أدوات الاشتباك السياسي بشكل تراكمي"، حيث كان يؤسس لكل معركة -دبلوماسية أو اقتصادية أو اجتماعية- مسرحها الخاص، ويجمع لها اللاعبين الدوليين والإقليميين والمحليين، منطلقًا دائمًا من تعبئة الشعب الفلسطيني ذاته وتهيئته لخوض المواجهة، وهو ما يميز أسلوبه عن آليات القيادة الحالية رغم الاشتراك في الثوابت الكبرى بينه وبين الرئيس محمود عباس "أبو مازن".

 

غيابه كشف ثغرة كبرى في المشهد الفلسطيني

 

 

ويشدد هواش على أن عرفات كان حريصاً على وحدة منظمة التحرير ضمن إطار وطني جامع، يحمي تعددية المواقف لكنه يصون وحدة البوصلة، كما أنه "كان يمتلك القدرة على احتواء الفصائل حتى تلك التي خارج منظمة التحرير كحركتي حماس والجهاد الإسلامي، وتوجيه مساراتها المختلفة لتصب في مجرى الفعل الوطني"، مشيراً إلى أن عرفات كان قادراً على إدارة التباين معهما دون الانزلاق نحو الانقسام.

ويرى هواش أن غياب عرفات كشف ثغرة كبرى في المشهد الفلسطيني، قائلاً: "ربما لو كان حياً، لما وصلت الأمور إلى انقلاب 2007 في غزة، ولوجد صيغة وطنية تحول دون الانقسام". 

ويؤكد هواش أن الشعب اليوم لا يستذكر عرفات لمجرد الحنين، "بل لاستعادة منهج الوحدة، وإعادة بناء أدوات الاشتباك، والتأكيد أن فلسطين باقية، لأن شعبها باقٍ".

 

ذكرى استشهاده استعادة للبوصلة الوطنية

 

تشدد أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د.دلال عريقات على أن ذكرى استشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات "أبو عمار" تأتي هذا العام في لحظة هي "الأقسى والأوضح" في تاريخ الصراع، مؤكدة أن ما يعيشه الشعب الفلسطيني اليوم يكشف عمق المشروع المستمر القائم على الإبادة والاقتلاع والاستيطان، وهو المشروع ذاته الذي حذّر منه أبو عمار مراراً.

وتصف عريقات ذكرى استشهاد أبو عمار بأنها "ليست محطة رمزية، بل استعادة للبوصلة الوطنية"، في وقتٍ تتصاعد فيه محاولات طمس الرواية الفلسطينية، وتقويض المؤسسات الوطنية، وتفكيك الهوية الجمعية، ومحاصرة حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. 

وتشدد عريقات على أن أبو عمار لم يكن يخوض خطاباً سياسياً بقدر ما كان يُقرأ مبكراً مسار مخطط ممتد على الأرض، مشيرة إلى أنه دفع حياته ثمناً لتمسكه بالقناعات الجوهرية، وفي مقدمتها أن "فلسطين ليست ملفاً للتفاوض ولا قضية إغاثية إنسانية، بل قضية شعب صاحب سيادة وحق على أرضه".

وتشدد عريقات على أن إحياء ذكرى أبو عمار يجب أن يتجاوز الطقوس الاحتفالية إلى حالة من الالتزام السياسي والوطني، تعيد الاعتبار إلى مرجعية الشعب ولمشروع الفعل الفلسطيني الموحد، لا إدارة الصراع كرد فعل.

وتؤكد عريقات أن "الوحدة الوطنية ليست خياراً أخلاقياً بل ضرورة وجودية" في مواجهة مشاريع تصفية القضية وإعادة فرض أنماط السيطرة على القرار الفلسطيني.

وتشدد عريقات على أن النهج الذي أراده عرفات يقوم على فكرة مركزية مفادها أن فلسطين أكبر من أي خلاف أو فصيل، وأن "وحدة القرار الوطني هي الشرط الأول لأي انتصار".

وتلفت إلى ضرورة استعادة "روح البيت الواحد" التي أسّسها أبو عمار، وبناء المشروع الوطني على أسس الشراكة، والمساءلة، وتجديد الشرعية عبر الوسائل الديمقراطية، وبمرجعية الشعب الفلسطيني.

وتؤكد عريقات أهمية إعادة تموضع منظمة التحرير كإطار جامع للكل الفلسطيني، يجسّد الغطاء الوطني الموحد للنضال السياسي، ويحافظ على الثوابت والحقوق، في وقت يتطلب أعلى درجات الصمود، والالتفاف حول مشروع وطني مقاوم للتصفية، وقادر على فرض حضوره سياسياً ودولياً.

 

جرح مفتوح على اتساع الأرض والسماء

 

يوضح أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل د.جمال حرفوش أن ذكرى استشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات "أبو عمار" تأتي هذا العام و"الجرح الفلسطيني مفتوح على اتساع الأرض والسماء، في ظل فصلٍ من أحلك فصول القضية"، حيث تتقاطع الذكرى مع حرب الإبادة والاستيطان وتآكل المشروع الوطني، ما يجعل استحضار أبو عمار استحضاراً لزمنٍ "لم يعرف المساومة على الثوابت".

ويشير إلى أن رمزية أبو عمار اليوم لا تكمن في الحنين إلى شخصية تاريخية، بل في استعادة "منهج البقاء السياسي والوطني والحقوقي"، الذي تجسّد في مواقفه أمام العالم، وفي عبارته الخالدة أمام الأمم المتحدة: "جئتكم أحمل غصن الزيتون بيد، وبندقية الثائر باليد الأخرى، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي". 

ويقول حرفوش:"في زمن تُغتال فيه الزيتونة ويُقتلع غصنها، ندرك أن إرث عرفات لم يكن خطابًا، بل معادلة وجود".

 

رسّخ مفهوم "الشرعية الثورية"

 

ويؤكد أن الرئيس الراحل ياسر عرفات رسّخ مفهوم "الشرعية الثورية" التي تسبق الشرعية الدولية، وجعل من الهوية الفلسطينية كيانًا قانونيًا وسياسيًا قائمًا قبل الاعتراف به، مؤسسًا لمعنى الشعب الذي يسبق الدولة والاعتراف معًا. 

ويشدد على أن رمزية أبو عمار تتجاوز حدود القيادة السياسية إلى كونه "مُعلّم هوية، ومؤسس ضمير، وقائد وحدة قبل أن يكون رئيس دولة"، مشدداً على أن أبو عمار لم يتعامل مع الكوفية كشعار، بل كراية نضال، ومع الكلمة كسلاح قانوني يوازي البندقية.

ويتوقف حرفوش عند خطاب الرئيس الشهيد ياسر عرفات في سياق الانقسام الداخلي، قائلاً: "كان يرى أن الاختلاف لا يجوز أن يمسّ قدسية الدم الفلسطيني، وأن الانقسام إن لم يُدار بالحكمة سيُدار بالضياع". 

ويشدد حرفوش على أن إرث أبو عمار يُلزم الفلسطينيين اليوم بالعودة إلى "وحدة تُبنى بالقانون لا بالقوة، وبالتوافق لا بالغلبة، وتجمع بين البندقية التي تحمي والقلم الذي يبني".

ويشير حرفوش إلى أن استذكار أبو عمار ليس فعلاً عاطفيًا، بل "واجب وطني وتربوي وقانوني"، ودعوة لتجديد ميثاق الوفاء بمنهجه القائم على وحدة العلم، وعدالة القضية، ووحدة المصير، وصولاً إلى رفع العلم الفلسطيني فوق أسوار القدس كما وعد قمر الشهداء القائد الراحل أبو عمار.

 

أصعب المراحل السياسية فلسطينيّاً

 

تؤكد الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة، أن الظروف التي يمر بها الشعب الفلسطيني حالياً تمثل أصعب المراحل السياسية في تاريخه المعاصر، مشيرة إلى أن الحرب على غزة وما ترتب عليها من استشهاد أكثر من 60 ألف فلسطيني وفلسطينية، إلى جانب توسع الاعتداءات الاستيطانية في الضفة الغربية والحصار المالي المفروض على السلطة، قد عمّق أزمات المجتمع والمؤسسات الوطنية.

وتشير إلى أن موازين القوة داخل المشهد الفلسطيني تدهورت منذ استشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات "أبو عمار"، ما أضعف القدرة على التنسيق الوطني وفسح المجال أمام تفكك مؤسسات الحكم والاقتصاد.

وتشدد عودة على أن ذلك يستدعي "قيادة وطنية جامعة" تستلهم تجربة وعبر أبو عمار لتوحيد الجهود الفلسطينية نحو إنهاء الاحتلال وبناء مؤسسات دولة مستقلة على حدود 1967.

وتستعرض إسهامات أبو عمار في توحيد الصف الفلسطيني على المستوى الداخلي وإبراز القضية الفلسطينية دولياً، مشددة على أنه كان رمزاً وطنياً وشخصية حظيت بقبول واسع في الأوساط الفلسطينية والعربية والدولية. 

وتشير عودة إلى أن رفع الكوفية أصبح علامة مميزة للنضال الفلسطيني بفضل دور أبو عمار، مؤكدة أن ذكراه تفرض على الفاعلين السياسيين مسؤولية ترميم مشروع وطني جامع قادر على مواجهة الاحتلال، والتحديات التي تعيشها القضية الفلسطينية برمتها.

وتلفت إلى أن تعميق الانقسام، واستمرار الحصار المالي على السلطة، والهجمات الاستيطانية المتصاعدة، كلها عوامل تقوّض قدرة المؤسسات على الأداء، وتزيد من هشاشة المجتمع، داعية إلى برنامج عملي لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الوحدة الوطنية كشرط أساسي لأي مسار سياسي يهدف إلى تحقيق الاستقلال.

وتشدد عودة على أن الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد أبو عمار ليست مناسبة للحنين فحسب، بل تنبيهٌ واضح إلى أن التحديات الراهنة تتطلب موقفاً قيادياً متسقاً، ورؤية تاريخية جامعة قادرة على استعادة اللحظة الوطنية وتحويلها إلى مشروع سياسي فعّال.

 

 استمرار الانقسام يعمّق الأزمة الوطنية

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي داود كُتّاب أن مرور ذكرى استشهاد الرئيس ياسر عرفات "أبو عمار" هذا العام يأتي في ظل "انقسام فلسطيني حاد وغير مسبوق منذ أوائل القرن الماضي"، محذرًا من أن استمرار الانقسام يعمّق الأزمة الوطنية ويمنع بناء استراتيجية موحّدة، حتى في ظل حرب الإبادة المتواصلة على الشعب الفلسطيني.

ويوضح كُتّاب أن أخطر ما يعاني منه المشهد الراهن هو فشل الفصائل الكبرى في تحويل اللحظة الوطنية الجامعة إلى نقطة التقاء، بسبب "التعنّت والتمسك بالرأي الواحد، وتغييب المصلحة الوطنية العليا عن حسابات القرار السياسي"، ما أثّر على إمكانية صياغة مشروع جامع لمواجهة التحديات المصيرية.

ويشدد على أن الشعب الفلسطيني اليوم بحاجة إلى قيادة تمتلك حضورًا وشرعية وطنية جامعة تشبه إرث الرئيس عرفات.

ويلفت كُتَّاب إلى أن الأنظار تتجه نحو القادة أصحاب الثقل الوطني أمثال الأسير مروان البرغوثي، القادر على توحيد الطاقات السياسية والشعبية، وتمهيد الطريق نحو حق تقرير المصير وإنجاز مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة.

 

جرس إنذار بضرورة إعادة بناء المشروع الوطني 

 

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة د. قصي حامد أن ذكرى استشهاد الرئيس ياسر عرفات "أبو عمار" تأتي هذا العام في لحظة مفصلية، تتزامن مع "غياب الرمز وتجذّر الانقسام الوطني"، وفي ظل أخطر التحولات التي تعصف بالقضية الفلسطينية، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، حيث تتقاطع الذكرى مع حرب الإبادة، وتفكك البنية الوطنية، والتغوّل غير المسبوق للاستيطان.

ويوضح حامد أن استحضار هذه الذكرى لا يحمل بعداً تاريخياً فقط، بل يمثل "جرس إنذار" بضرورة إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني، وإعادة تشكيل قيادة وطنية جامعة قادرة على مواجهة الضربات المتلاحقة التي تستهدف القضية الفلسطينية وتماسكها السياسي. 

ويؤكد حامد أن أبو عمار لم يكن مجرد قائد ورئيس فقط، بل "حالة وطنية جامعة" استطاعت الموازنة بين السياسة والكفاح، وبين الحلم والواقع، وبين الوحدة والتنوع السياسي، ما مكّنه من حماية القضية من الوقوع في فخ الانقسام وفقدان البوصلة.

ويبيّن أن غياب عرفات كشف حجم الفراغ في بنية القيادة، ليس على مستوى القرار، بل في مستوى الرمز السياسي القادر على مخاطبة الداخل والخارج بلغة فلسطينية موحدة.

ويشير حامد إلى أن السؤال الأكبر الذي تعيد الذكرى طرحه يتمحور حول "ماهية المشروع الوطني وبوصلته"، وإعادة الاعتبار للوطن كقضية جامعة لا كسلطة متنازع عليها.

ويلفت حامد إلى أن الشهيد ياسر عرفات لم يكن معصوماً عن الخطأ، وظل رمزاً وطنياً لم تُفلح أي شخصية لاحقة في ملء غيابه، بما يفرض ضرورة "إنتاج قيادة وطنية جديدة" قادرة على توحيد الشعب ومؤسساته، وإدارة مشروع التحرر بدبلوماسية وحكمة ومرونة، دون التفريط بالثوابت.

ويؤكد أن الوفاء لأبو عمار لا يكون باستذكاره الوجداني فقط، بل بالفعل السياسي وإحياء خطابه الذي لم يختزل الوطن بالجغرافيا، ولم يحصره في فصيل، بل جعله جامعاً لفلسطين بكل ثوابتها من القدس إلى الأسرى والجرحى والشهداء.

ويرى حامد أن استعادة بوصلة عرفات تعني اليوم "إعادة توجيه النضال نحو هدفه الأصلي: الحرية والتحرر من الاحتلال وبناء وحدة وطنية حقيقية.

 

 

تجاوز حدود الاستعادة الرمزية

 

يؤكد الناطق الرسمي باسم جامعة النجاح الوطنية وأستاذ العلوم السياسية د.رائد الدبعي، أن إحياء الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد الرئيس ياسر عرفات "أبو عمار" يتجاوز حدود الاستعادة الرمزية، ليشكّل فعلاً سياسياً ووطنياً ملحّاً في ظل ما وصفه بـ"إعادة إنتاج المشهد ذاته الذي فجّر من أجله عرفات الثورة الفلسطينية"، والمتمثل اليوم في حرب الإبادة على قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان في الضفة الغربية، والتهويد في القدس، ومحاولات ترسيخ معادلة "أرض أكثر وعرب أقل".

ويشير الدبعي إلى أن محاولات الاحتلال الراهنة تهدف إلى "نفي وجود الشعب الفلسطيني واستبداله بكيانات مبعثرة من اللاجئين"، إلى جانب "شطب الهوية الوطنية الفلسطينية وتحويل القضية إلى حزمة من التسهيلات الاقتصادية والحقوق المعيشية، مقابل التنازل عن جوهر الحقوق السياسية والسيادية". 

ويشدد على أن هذا المسار يعيد إنتاج الجوهر الذي قاومه عرفات طوال حياته، حين رفض معادلة "السلام مقابل التسهيلات"، وتمسك بأن "السيادة الوطنية أهم من أي منافع اقتصادية أو حلول أمنية مؤقتة".

ويوضح الدبعي أن استحضار عرفات اليوم ليس موجهاً للبكائيات أو الشعارات، بل لإحياء مشروعه التحرري الذي بُني على أسس واضحة، أبرزها التمسك بالثوابت الوطنية، والدفاع عن الهوية، ورفض المشاريع التي تسعى لتفكيك المجتمع الفلسطيني أو تحويل قضيته إلى ملف إنساني منزوع السياسة. 

ويؤكد الدبعي أن عرفات لم يكن رمزية عابرة، بل "كان قائداً استُشهد لأنه كان سوراً منيعاً أمام التفريط بالثوابت، وحامياً للوحدة الوطنية، ومؤسساً للمؤسسات الفلسطينية خلال الثورة وبعدها".

ويرى الدبعي أن من أهم ما يجب استعادته اليوم من إرث عرفات هو مفهوم الوحدة الوطنية بوصفها "شرطاً وجودياً" لا خياراً تكتيكياً، مشدداً على أن عرفات لم ينظر إليها بعين العاطفة السياسية، بل كضرورة استراتيجية في مواجهة "النظام الاستعماري الإحلالي". 

ويستشهد الدبعي بمقولة عرفات "دع ألف زهرة تتفتح في بستان الوطن" ليؤكد أن عرفات آمن بتعددية المكونات الفلسطينية، واشتغل على نسج العلاقات بينها، في إطار تناقض رئيسي واحد يتمثل بالاحتلال، لا بالانقسامات الداخلية.

ويشير إلى أن عرفات أسّس لمبدأ "الشراكة لا الغلبة"، وأنه حسم مبكراً بأن "لا شرعية للسلاح خارج إطار المقاومة ضد الاحتلال، ولا شرعية لرواية تهاجم الفلسطيني"، وبنى نموذجاً تمثيلياً موحداً للشعب الفلسطيني عبر منظمة التحرير، باعتبارها الإطار الشرعي الجامع.

ويدعو الدبعي إلى ترجمة ذكرى عرفات إلى فعل سياسي عملي، مقترحاً عقد مؤتمر وطني شامل لتقييم المرحلة السابقة، واستخلاص العبر، وإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أساس الإرث الذي دفع عرفات حياته ثمناً له، مؤكداً أن إحياء ذكراه يجب أن يتحول من طقس سنوي إلى "أداة تحرر واستنهاض وطني تعيد للقضية مسارها التحرري".

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

أبو عمار في ذكرى رحيله.. حارس البيدر الذي يُبعث من جديد

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

عباس زكي: عرفات استطاع أن يؤسس لثورة جعلت القضية الفلسطينية مركز الصراع العالمي وكان قائداً للوحدة الوطنية يحمل مشروع التحرير

د. صبري صيدم: إسرائيل حاولت مقاتلة عقارب الزمن لشطب فلسطين لكنها فشلت أمام أبي عمار الذي فرض حضورها على طاولة الأمم

نبيل عمرو: في ظل الصعوبات التي نعيشها اليوم يجب استلهام تجربة ياسر عرفات لمعرفة كيف تُدار المضائق الكبرى

دلال سلامة: أبو عمار قاد مشروعاً وطنياً جعل الثورة حاضرة في حياة الفلسطينيين أينما كانوا ونجح في تحويل فكرة المستحيل إلى واقع

د. أحمد مجدلاني: جسّد في شخصيته صورة الفلسطيني الذي يسعى خلف حقه في تقرير المصير.. وتجربته نموذج ومرجعية لكل الأجيال

د. حسن خريشة: أرسى الأسس التي مكّنت المؤسسات الفلسطينية من الصمود عبر احترام القانون الأساسي الذي ظل مرجعاً ملزماً للجميع

د. واصل أبو يوسف: عرفات تمسك بوحدة القرار الوطني وصياغته داخل مؤسسات المنظمة ورفض أي تدخل خارجي في الشأن الفلسطيني 

د. المتوكل طه: كان قبطاناً يقود الشعب نحو بر الأمان متحدياً العوائق وموفراً نموذجاً للقائد المتمسك بثوابت شعبه وحلمه بالحرية والاستقلال ودفع حياته ثمناً لذلك

تحل اليوم الثلاثاء، الذكرى الحادية والعشرون لاستشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات "أبو عمار"، ليبقى إرثه حاضراً في الوعي الوطني، فعرفات لم يكن مجرد قائد سياسي، بل جسّد روح الصمود والتحدي، وحوّل "ثورة المستحيل" إلى واقع ملموس عبر مشروع وطني جمع فيه الفلسطينيين على هدف مشترك، محافظاً على ارتباطهم بالأرض والهوية. 

ويؤكد قادة سياسيون وأعضاء مجلس تشريعي وشعراء ممن عايشوا "أبو عمار"، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن عرفات نجح في جعل القضية الفلسطينية محور الصراع العالمي، وكان رمزاً للوحدة الوطنية، قادرًا على جمع مختلف القوى والأجيال حتى في أصعب الظروف، بما يعكس قيادته الاستثنائية وحرصه على تماسك الشعب الفلسطيني والحفاظ على الحقوق الوطنية.

ويشددون على أن إرث عرفات يشكل اليوم مرجعية للفلسطينيين في مواجهة التحديات الراهنة، ويرسخ النضال من أجل الحرية والاستقلال، وأن الوحدة الوطنية هي صمام الأمان للفلسطنينيين.

 

"أبو عمار" لم يكن "قائداً عادياً"

 

يؤكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي، أن الرئيس الشهيد ياسر عرفات "أبو عمار" لم يكن "قائداً عادياً"، بل مثّل رمزاً وطنياً فلسطينياً جامعاً وزعيم أمة، جسّد روح التحدي في مرحلة انهارت فيها الإرادات العربية عقب نكبة عام 1948، واختار طريق الثورة والكفاح المسلح رغم انغلاق الأفق، ليصنع "معجزة من العدم" حوّلت الثورة الفلسطينية إلى الرقم الأصعب في معادلة الصراع.

ويوضح زكي أن عرفات استطاع، عبر تراكم نضالاته، أن يؤسس لثورة جعلت القضية الفلسطينية مركز الصراع العالمي، مؤكداً أنه كان قائداً للوحدة الوطنية، يحمل مشروع التحرير، ويجمع الجميع كـ"المغناطيس الجاذب لا الطارد"، حتى بين المختلفين معه، إذ "كان يُختلَف معه ولا يُختَلَف عليه"، لافتاً إلى أن إيجابياته طغت على كل خلاف بما خاضه من تجربة استثنائية فريدة.

ويشير إلى أن عرفات كان بإمكانه أن يعيش مترفاً أو أن يساوم على المبادئ، لكنه فضل المواجهة والتمسك بالثوابت.

ويستحضر زكي مقولة "أبو عمار" الشهيرة: "يريدونني طريداً أو أسيراً أو قتيلاً، وأنا أقول لهم شهيداً شهيداً شهيداً… وع القدس رايحين شهداء بالملايين".

ويلفت زكي إلى أن"أبو عمار" كان يؤمن بأن الهزيمة في جولة لا تعني خسارة المعركة، وكان يكرر: "يمكن أن نخسر معركة ولكننا سنربح الحرب".

ويعتبر زكي أن البعض أن عرفات هُزم في صفحات التاريخ لكنه انتصر على الأرض والجغرافيا، فهو تمرّد على الواقع، وأصرّ على مقاومة المشروع الذي استهدف تصفية القضية، مشدداً على أنه كان صوتاً لفلسطين أمام العالم، تجسد في انصهار الرجل مع وطنه وشعبه، حتى بات اسماً مرادفاً للثورة ذاتها، بل ورمزاً لحلم الوحدة العربية.

ويؤكد زكي أن ما يحدث في غزة برغم صعوبته لكن الشعب الفلسطيني يشبه "طائر الفينيق ينهض من تحت الركام".

ويبيّن أن عرفات كان يرى في فلسطين بوابة الحرب حين تُفرض عليها، وبوابة السلام لأنها أرض المقدسات، معتبراً أن التمسك بإرثه اليوم يمثّل عودة إلى أبجديات الصمود، وأنه سيبقى "أثمن ما تملك فلسطين"، حتى تحقيق الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

 

إذا حضرت الكوفية فلن يضاهيها أي حضور

 

يؤكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح د. صبري صيدم أن الرئيس الشهيد ياسر عرفات "أبو عمار" "علّم العالم أن الكوفية إذا حضرت فلن يضاهيها أي حضور مهما امتلك من جبروت عسكري أو هندامٍ ثمين".

ويشير صيدم إلى أن إسرائيل حاولت "مقاتلة عقارب الزمن لشطب فلسطين"، لكنها فشلت أمام كاريزما أبي عمار التي نجحت في فرض حضور فلسطين على طاولة الأمم.

ويشدد صيدم على أن تجربة عرفات الثائر المتسلح بـ"غصن الزيتون في يد والبندقية في اليد الأخرى" بأن إسرائيل لم تستهدف اغتيال غصن الزيتون والبندقية فقط، بل عملت أيضاً على محاولة اغتيال شخصية عرفات وإرثه وتاريخه.

 

ظاهرة لا تزال تحكم الأسئلة اليومية للفلسطينيين

 

في الذكرى الحادية والعشرين لرحيل الرئيس ياسر عرفات "أبو عمار"، يستعيد وزير الإعلام الفلسطيني الأسبق والقيادي في حركة فتح نبيل عمرو سنوات من القرب السياسي والإنساني من الرئيس الشهيد، مؤكداً أنه "ظاهرة لا تزال تحكم الأسئلة اليومية للفلسطينيين"، وقائداً تجمعت في شخصيته ندرة الإنسان والمقاتل ورجل السياسة.

يروي عمرو أن تجربته مع أبو عمار امتدت على سنوات طويلة، حيث أن ما يطغى في شخصية أبو عمار ليس فقط الزعيم والقائد، بل الإنسان والصديق والموجّه، وحتى المختلف معه، وكان يحرص أن يعمل الجميع معه مهما اختلفت الرؤى.

ويتطرق إلى أكثر المحطات عمقاً بأنها مرحلة لبنان، حين كانت الثورة تخوض أيامها الأكثر سخونة، بين المعارك والقرارات المصيرية.

ويقول عمرو، مستذكراً كيف كان عرفات، "لقد كان أبو عمار لا يرسل الآخرين إلى العمل الخطر، بل كان يتقدّم الصف ويدعونا لاتباعه، لقد كان هذا دليلاً على استعداده أن يفتدينا بروحه".

يرى عمرو أن عرفات جسّد أبوة سياسية وإنسانية، مبنية على ثقة عميقة بقائد قوي ومخلِص، واستثنائي في قدرته على الجمع بين العمل العسكري، والمناورة السياسية، والفهم الإنساني. 

ويشدد عمرو على أن حضور عرفات لم ينتهِ برحيله، قائلا: "لا يزال أبو عمار حاضراً في البيوت والصالونات والتجارب اليومية، ومع كل أزمة كبرى نسأل: ماذا كان سيفعل لو كان هنا؟".

ويعيد عمرو إلى الذاكرة محطات حاسمة مثل الانقسام داخل فتح عام 1982، مؤكداً أن عرفات عالجه بالصبر والحكمة وأعاد لملمة الصف، كما كان قادراً على اتخاذ قرارات كبرى مثل خوض مسار التفاوض واتفاق أوسلو، وهي خيارات "لم يكن ليقدم عليها لولا موهبته السياسية وحضوره الطاغي".

وينفي تهمة التفرد السياسي التي أُلحقت بعرفات، مؤكداً أنه ظل تحت سقف العمل السياسي الجماعي عبر المجلس الوطني والتشاور مع القيادات الفلسطينية والعربية، موضحاً أن تفرده إن حدث، فكان في شؤون إدارية لا في القرار الوطني.

وعن اللحظة الراهنة وما تشهده من حرب إبادة وصعوبات مصيرية تحدق بالقضية الفلسطينية، يقول عمرو: "في ظل الصعوبات التي نعيشها استلهام تجربة عرفات فإنه من الضروري معرفة كيف تُدار المضائق الكبرى".

 

 

حقيقة نضالية تجذرت في الوعي الفلسطيني

 

تؤكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح دلال سلامة أن الشهيد ياسر عرفات لم يكن إلا قائداً خالداً في أبناء شعبه ليس كعبارة إنشائية، بل كحقيقة نضالية تجذرت في الوعي الفلسطيني عبر الأجيال، كونه قائد الثورة الفلسطينية الذي حمل منذ انطلاقتها مفاهيم التحرر والصمود، وغرس روح الارتباط بالأرض والهوية الجامِعة للشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده.

وتشدد على أن أبو عمار واجه منذ البدايات ما وصفته قيادات عالمية بـ "ثورة المستحيل"، لكنه كان يؤمن بأن المستحيل يمكن أن يتحول إلى إنجاز فعلي على الأرض، فقاد مع رفاقه في اللجنة المركزية لحركة فتح وقيادات فصائل منظمة التحرير الفلسطينية مشروعاً وطنياً جعل الثورة حاضرة في حياة الفلسطينيين أينما كانوا، ونجح في تحويل فكرة المستحيل إلى واقع واستدامة لصمود الشعب والتصاقه بأرضه وهويته.

وتؤكد أن أبا عمار "كرّس في خطاباته ولقاءاته ورؤيته الممتدة بين الأجيال استمرار النضال الوطني حتى تحقيق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني".

كما تؤكد سلامة أهمية النضال الوطني في ظل ما يواجهه الشعب الفلسطيني اليوم إبادة جماعية في قطاع غزة، بالتزامن مع تكثيف مشاريع الاستيطان والتهويد في القدس، وجرائم الفصل العنصري، وبناء الكانتونات، ومحاولات اقتلاع الفلسطيني من أرضه وهويته ضمن "مرحلة أمريكية إسرائيلية تهدف لتفكيك القضية الفلسطينية من مرتكزاتها".

وتشدد على أن ما أنجزه الشعب الفلسطيني من صمود وثبات يحاول الاحتلال اليوم تفكيكه، إلا أن الواقع يؤكد أن الفلسطينيين "يبقون على أرضهم رغم الأنقاض والتهجير وحرب الإبادة"، ويعيدون انبعاثهم "كطائر الفينيق من تحت الركام"، في المخيمات والأزقة والحارات، وبين أشجار الزيتون التي تمثل جذوراً راسخة لا يمكن اقتلاعها.

وتتوقف سلامة عند نضال المرأة الفلسطينية، مستندة إلى ما قاله محمود درويش في وثيقة الاستقلال ورددها الرئيس عرفات: (المرأة.. حارسة نارنا المقدسة)، مؤكدة أن عشرات الآلاف من النساء استشهدن في العدوان على غزة، فيما تواجه مئات الآلاف منهن النزوح والقمع والاستيطان وتقطيع الأوصال، لكنهن رغم ذلك سيبقين حارسات نارنا المقدسة.

وتلفت سلامة إلى التجارب الحيّة لنساء غزة، ومخيمات شمال الضفة في جنين وطولكرم ونور شمس، والأغوار والمَسافر والقدس المحتلة، مؤكدة أن "الرهان على صمود الشعب والمرأة هو رهان لا يخسر".

 

 

مناسبة لاستحضار تاريخ طويل من النضال

 

يؤكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني د.أحمد مجدلاني أن الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد القائد والرئيس الراحل ياسر عرفات "أبو عمار" تشكل مناسبة لاستحضار تاريخ طويل من النضال الوطني ومسيرة سياسية استثنائية شكلت أساس الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة. 

ويوضح مجدلاني أن عرفات لم يكن مجرد قائد سياسي، بل مؤسس الحركة الوطنية الفلسطينية الحديثة، وقاد منظمة التحرير الفلسطينية منذ مراحلها الأولى، محولاً إياها إلى منظمة ذات موقف سياسي وبرنامج وطني واضح منذ عام 1964، ثم تطويرها عام 1968 ككيان سياسي ملموس، وصولاً إلى إعلان استقلال دولة فلسطين عام 1988، ومشاركته البارزة في تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994.

ويشير مجدلاني إلى أن ياسر عرفات كان يمثل القاسم المشترك الأعظم بين جميع القوى السياسية والفكرية في فلسطين، حيث لم يكن هناك خلاف حول شخصه، بل ربما اختلف البعض مع سياساته أو توجهاته، لكنه ظل نقطة الالتقاء الرئيسية لكل الاتجاهات. 

ويذكر مجدلاني أن علاقته الطويلة مع الرئيس الراحل ياسر عرفات امتدت من لبنان إلى تونس، وصولاً إلى الأراضي الفلسطينية مع تشكيل السلطة الوطنية، مؤكداً أن هذه التجربة أكدت له رؤية عرفات الوطنية وقدرته على صياغة السياسات الملائمة في كل لحظة تاريخية، بما يخدم أهداف الحرية والاستقلال للشعب الفلسطيني.

وبحسب مجدلاني، فإن استذكار مسيرة عرفات يوفر دروساً هامة للفلسطينيين في الحاضر، أبرزها الحفاظ على الوحدة الوطنية الداخلية في اللحظات التاريخية الحرجة، والقدرة على ابتكار السياسات والمواقف التي تساعد على تخطي الأزمات والحصار، فضلاً عن التأكيد على الاعتماد أولاً على الشعب الفلسطيني نفسه قبل الرهان على أي دعم خارجي أو إقليمي أو دولي. 

ويؤكد مجدلاني أن عرفات جسّد في شخصيته صورة الفلسطيني الذي يسعى خلف حقه وحق شعبه في تقرير المصير، وأن هذه التجربة التاريخية تقدم نموذجاً ومرجعية لكل الأجيال الفلسطينية في مواصلة النضال لتحقيق الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، بما يعزز الإرث السياسي والوحدة الوطنية التي جسدها القائد الراحل على مدار عقود من العمل الوطني.

 

 

قائد استثنائي جمع بين الحكمة والإنسانية والوفاء

 

يؤكد النائب الأول السابق لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، د. حسن خريشة، أن الرئيس الشهيد ياسر عرفات "أبو عمار" كان قائداً استثنائياً جمع بين الحكمة والإنسانية والوفاء، وظل قريباً من الناس ومنحازاً لهم حتى في أصعب الظروف، لافتاً إلى أن أبرز صفاته تمثلت في وفائه لكل من ساهم بالثورة الفلسطينية، سواء كان مؤيداً أو معارضاً، دون أن يتخلى عن أحد.

ويوضح خريشة أن عرفات كان رحيماً بالشعب الفلسطيني، حتى بمن اختلفوا معه سياسياً، ولم يكن يتعامل وفق قاعدة الانتقام أو الإقصاء، بل وفق مبدأ الاحتواء والمصارحة، فكان يمنح الفرص للجميع، ويؤمن بأن الفلسطيني الحقيقي هو المنتمي الذي يناضل من أجل أرضه وعدالته، ويحمل بذرة الرحمة لا الكراهية.

ويشير خريشة إلى أن عرفات كان يولي القضايا اليومية للمواطنين أهمية توازي القضايا الوطنية الكبرى، وكان يمنح الصلاحيات للمسؤولين والمجتمع المحلي لحل الإشكالات بدل فرض الحلول من أعلى، مستذكراً تجربة شخصية في مدينة طولكرم، حين نشبت مشكلة داخلية وتدخل عرفات مباشرة، وأكد ضرورة تسليم الحل لأبناء المنطقة أنفسهم، حيث كلف خريشة بحل المشكلة، فيما يقول خريشة: "إن هذا النهج كان علامة فارقة في إدارة الأزمات الداخلية".

ويشدد خريشة على أن غياب عرفات اليوم يُشعر الفلسطينيين بحجم الفراغ الذي تركه، قائلاً: "لو كان بيننا لما وصلنا إلى هذا الانقسام الدموي الذي مزّق المجتمع، وأبعدنا عن بعضنا وعن فلسطين"، مشيراً إلى أن عرفات يمتلك قدرة فريدة على احتواء الانقسامات".

ويتطرق إلى جانب آخر في شخصية عرفات، تمثل في دفاعه القوي عن الديمقراطية، وحرصه على وجود مجلس تشريعي منتخب، واحترامه لآراء معارضيه حتى في لحظات الصدام، مستذكراً خلافهم الشهير خلال بيان "الـ20" المتعلق بالفساد، حين لم يمسس عرفات الحصانة البرلمانية لأي نائب، رغم حدة الانتقادات، بل واستوعب المشادات السياسية بروح أبوية، في مشهد عالق بذاكرة خريشة حين انتهى جدل حاد بينهما بعناق ومصافحة.

ويشير خريشة إلى أنه عاصر التحول المؤسسي بين عهد الرئيس ياسر عرفات وعهد الرئيس محمود عباس، وكان شاهداً على انتقال السلطة السلمي الذي فاجأ الأصدقاء والخصوم، موضحاً أن عرفات أرسى الأسس التي مكّنت المؤسسات الفلسطينية من الصمود، عبر احترام القانون الأساسي رغم تعثره ومخالفته لبعض الاتفاقيات، لكنه ظل مرجعاً ملزماً للجميع.

ويلفت إلى أن عرفات أدرك لاحقاً أن اتفاق أوسلو لم يكن في صالح الشعب الفلسطيني، فكان ضمن الداعمين لانتفاضة الأقصى، وهو موقف تأكد لدى كل من عايشوا تلك المرحلة.

وبحسب خريشة، فإن الفلسطينيين اليوم أحوج ما يكونون إلى روح عرفات، في الوئام الداخلي، وفي حماية المؤسسات المنتخبة، وإعادة بناء الثقة بين أبناء الوطن، مؤكداً أن رحيل عرفات لم يُنهِ حضوره، بل جعل قيمه السياسية والإنسانية معياراً وطنياً يصعب تكراره.

 

 

الاهتمام بأدق التفاصيل والتواصل الدائم مع القوى

 

يستعيد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية د. واصل أبو يوسف، محطات إنسانية ووطنية مفصلية من حياة الرئيس ياسر عرفات في الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاده، مؤكداً أن عرفات لم يكن قائداً سياسياً فحسب، بل رمزاً للوحدة الوطنية، والوفاء، والتمسك بالثوابت الفلسطينية، حتى في أصعب لحظات الحصار والمواجهة.

وبحسب أبو يوسف، فإن الرئيس عرفات كان "يهتم بأدق التفاصيل"، ويحافظ على تواصل دائم مع مختلف القوى الوطنية، مع إصرار واضح على حماية منظمة التحرير باعتبارها "الإطار الجامع والممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني". 

ويستعيد أبو يوسف واقعة مؤثرة خلال حصار مقر المقاطعة في رام الله، حين تلقى اتصالاً من عرفات عقب استشهاد الأمين العام السابق لجبهة التحرير الفلسطينية محمد عباس (أبو العباس) داخل سجن أمريكي في العراق عام 2003. يومها، بادر عرفات إلى مواساة أبو يوسف ورفاقه، وطلب منه الحضور للمقاطعة لترتيب تفاصيل العزاء، رغم ظروف الحصار المشدد.

ويوضح أبو يوسف أن عرفات كان شديد التأثر بفقدان أبو العباس، الذي عدّه من "الرافعات الأساسية للوحدة الوطنية والثوابت الفلسطينية".

ويؤكد أن الرئيس ياسر عرفات أصر على إقامة بيت عزاء رسمي لأبو العباس داخل المقاطعة رغم الحصار، وأن يكون شخصياً على رأس مستقبلي المعزين، في لفتة حملت دلالات إنسانية وسياسية كبيرة، كما حاول أبو عمار جاهداً نقل جثمان أبو العباس لدفنه في الأراضي الفلسطينية، لكن حكومة الاحتلال رفضت، ما أدى حينها إلى مواراته الثرى في مقبرة الشهداء بمخيم اليرموك في سوريا.

ويشير أبو يوسف إلى أن جبهة التحرير الفلسطينية وقفت دائماً إلى جانب عرفات في المحطات الحرجة، من الخروج من بيروت إلى تونس، وصولاً إلى الصدام السياسي مع سوريا، وحتى المشاركة الحاسمة في إنجاح انعقاد المجلس الوطني عام 1984، حين ساهم حضور الجبهة بضمان النصاب في "دورة الشرعية"، التي كانت لحظة حاسمة لتحصين القرار الوطني المستقل.

ويشدد أبو يوسف على أن عرفات أسس لمسار تحوّل فيه الشعب الفلسطيني من قضية إنسانية تُختزل في اللجوء، إلى قضية سياسية وطنية قائمة على الحقوق والثوابت: العودة، وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. 

ويؤكد أبو يوسف أن عرفات تمسك بوحدة القرار، ورفض أي تدخل خارجي في الشأن الفلسطيني، معتبراً أن القرار الوطني الفلسطيني "يُصاغ فقط داخل مؤسسات منظمة التحرير".

ويستعيد أبو يوسف أيضاً مقولات عرفات التاريخية، من "للقدس رايحين شهداء بالملايين"، إلى تأكيده أن "شبلًا أو زهرة سيرفع علم فلسطين على مآذن وكنائس القدس"، لافتاً إلى ثقته الراسخة بأن التضحيات ستقود حتمًا إلى الحرية والاستقلال. 

ويشير إلى أن جواب عرفات الشهير عند خروجه من بيروت إلى أين سيذهب فأجاب "إلى فلسطين"، فلم يكن ذلك شعاراً، بل حقيقة تجسدت بعودة القيادة الفلسطينية إلى أرض الوطن، وبقائها متجذرة في مشروع الحرية مهما اشتدت التحديات.

 

 

حالة استثنائية على كل المستويات

 

في الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد "أبو عمار"، يصف الكاتب والشاعر د. المتوكل طه القائد الراحل بأنه حالة استثنائية على كل المستويات، قائلاً: "إن أبا عمّار كان مثالاً للتواضع في تعاطيه مع الصغير والكبير، واحتضانه لكل من يجده أمامه، وهو كان يشعر وكأنه أب لكل الشعب الفلسطيني، ما جعل صورته موجودة في كل البيوت". 

ويؤكد طه أن هذه البساطة والقدرة على الجمع بين الناس جعلت عرفات رمزاً وطنياً، إذ وضع الناس فيه تطلعاتهم وأحلامهم، وارتبطت شخصيته بالقيم الجامعة، ما جعل رحيله شعوراً شخصياً لكل فلسطيني، حيث خسر كل واحد شيئاً من أحلامه وانتمائه.

ويشير إلى أن أبا عمّار امتاز بقدرته البديهية على الرد السريع في المواقف الصعبة، حيث أنه رجل جسور لا يخشى في الحق لومة لائم، قادر على مواجهة من يحاول التشويش على الحقيقة أو التلاعب بالوقائع، معيداً الأمور إلى نصابها بدقة وجرأة. 

ويؤكد طه أن البساطة العميقة التي تميز بها أبو عمار، كانت جزءاً من عبقريته، المتأتية من عوامل متعددة، أبرزها كونه قائداً للشعب الفلسطيني، ساعياً لتحقيق حلم العودة وإقامة الدولة بعاصمتها القدس، إضافة إلى فتح أبوابه للجميع، ما جعله نموذجاً حقيقياً للقيادة الديمقراطية، قادراً على الاستماع للانتقادات ومراعاتها كوسيلة لإصلاح الخلل، لا كمساس بشخصه.

ويتناول طه العلاقة الرمزية التي ربطت عرفات بكل فئات الشعب الفلسطيني، حيث شعر الكبير في السن بأنه أخوه، والشاب بأن أبو عمّار أب له، والطفل أنه جده، والمرأة كخال أو عم أو أب، مؤكداً أن عرفات كان نقطة تقاطع مضيئة التقى فيها جميع أبناء الشعب الفلسطيني، من البسطاء والشهداء والجرحى والأسرى والساعين إلى العودة إلى أرضهم. 

ويوضح طه أن غياب ياسر عرفات أسس مرحلة جديدة من العتمة للقضية الفلسطينية، إذ كان أبو عمّار بمثابة قبطان يقود سفينة الشعب نحو بر الأمان، متحدياً كل العوائق، وموفراً نموذجاً للقائد الذي يظل متمسكاً بثوابت شعبه وحلمه بالحرية والاستقلال، حتى دفع حياته ثمناً لذلك.

ويؤكد طه أن تجربة عرفات تركت درساً عملياً للأجيال القادمة، وهو ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية، والالتزام بحقوق الشعب الفلسطيني، والسعي وراء حلم الدولة الفلسطينية المستقلة، مع القدرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية بنفس الجرأة والإبداع الذي ميز القائد الراحل. 

ويشدد طه على أن إرث عرفات القيادي يشكل نموذجاً لكل قائد فلسطيني مستقبلي، يجمع بين البساطة والقدرة على الجمع بين الناس، والجرأة في الحق، والاستماع والتواصل، مع التمسك الثابت بالأهداف الوطنية، مؤكداً أن فقدان عرفات مثل فقدان البدر في الليالي المظلمة، لكن إرثه يظل مشعاً ومرجعاً لكل من يسعى لتحقيق حلم فلسطين الحرة.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يواصل عدوانه على جنين ومخيمها لليوم الـ295

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على مدينة جنين ومخيمها لليوم الـ295، بمزيد من الاقتحامات، وتفتيش للمنازل، واعاقة حركة تنقل المواطنين.

وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت، صباح اليوم الثلاثاء، شارع نابلس في مدينة جنين، وأعاقت حركة المركبات، ومنعتها من المرور، وقامت باستجواب السائقين، ودققت في هوياتهم.

كما اقتحمت بلدة اليامون غرب جنين، وداهمت منزلا، وفتشته. ويواصل الاحتلال عدوانه على مدينة ومخيم جنين لليوم الـ295 على التوالي، حيث نزح 22 الف مواطن من مخيم جنين، وهدم أكثر من 600 منزل في المخيم بشكل كامل.

تشير التقديرات ان الاحتلال هدم قرابة 33% من منازل المخيم، اضافة لشق واستحداث شوارع.

كما استشهد منذ بداية العدوان على مدينة ومخيم جنين 56 مواطنا، وأصيب أكثر من 200 آخرين، فيما يشن جيش الاحتلال حملات اقتحام ومداهمة يومية لبلدات وقرى المحافظة، وحملات تفتيش للمنازل، واستجواب واعتقال مواطنين.

عربي ودولي

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

فيدان: ناقشت مع المسؤولين الأمريكيين رؤية تركيا بشأن سوريا

صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أنه ناقش مع المسؤولين الأمريكيين الرؤية العامة لتركيا تجاه سوريا وفرص التعاون بين البلدين وسبل تنمية سوريا ووحدتها واستقرارها وأمن المنطقة.

جاء ذلك في تصريح للصحفيين، الاثنين، تطرق فيه إلى المحادثات التي أجراها في العاصمة الأمريكية واشنطن.

وأوضح فيدان أنه أجرى خلال زيارته للولايات المتحدة لقاءات متعددة مع عدد من المسؤولين الأمريكيين بشأن الملف السوري.

وقال في هذا الصدد: "ناقشنا بشكل خاص كيفية إدارة المناطق التي تشهد مشاكل في جنوب وشمال سوريا وأماكن أخرى بشكل أفضل، كما استعرضنا بالتفصيل كيفية التعامل مع 'قانون قيصر' وعرضنا وجهات نظرنا ومواقفنا بشكل واضح".

وأشار فيدان إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع التقى ترامب وطاقمه، وأنه حضر جزءا من ذلك اللقاء بصفته وزيرا للخارجية التركية، ونقل تحيات الرئيس رجب طيب أردوغان إلى ترامب.

وأوضح فيدان أنه عقد أيضاً اجتماعا مطولا في البيت الأبيض مع نظيره ماركو روبيو ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والمبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف والسفير الأمريكي بأنقرة توماس باراك، وانضم إلى الاجتماع لاحقاً نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس.

كما صرّح فيدان أنه واصل محادثاته في اجتماع منفصل مع ويتكوف وباراك، حيث تناول معهما ملف فلسطين بتفاصيله كافة، بما في ذلك العقبات التي تواجه اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

ولفت إلى أن ويتكوف يشرف أيضاً على الملف الروسي–الأوكراني، مبيناً أنهما أجريا مناقشات مطولة حول سبل إنهاء الحرب وإمكانيات التعاون مع الولايات المتحدة في هذا الصدد.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:16 صباحًا - بتوقيت القدس

انتشال جثماني شهيدين من أنقاض منزل في خان يونس

انتشلت طواقم الإنقاذ، صباح اليوم الثلاثاء، شهيدين من تحت أنقاض منزل في خان يونس جنوب قطاع غزة.

وتواصل قوات الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تطلق آلياتها النار بشكل كثيف جنوب شرق مخيم البريج، بالتزامن مع إطلاق الطيران الحربي الرصاص شرق خان يونس.

وقد بلغت حصيلة الشهداء والإصابات منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي 242 شهيدا و622 مصابا، ما يرفع حصيلة العدوان على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر عام 2023 إلى 69,179 شهيدا، و170,693 مصابا.

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

تركيا تنهي استعداداتها لتشكيل لواء عسكري ضمن القوات الدولية في غزة

تجري تركيا استعداداتها النهائية لتشكيل لواء عسكري ضمن قوة استقرار دولية في قطاع غزة، في وقت لم تحسم فيه الولايات المتحدة موقفها بعد، بينما تعارض إسرائيل وجود قوات تركية على الأرض، وفق ما كشفه موقع "ميدل إيست آي".

وقالت المصادر إن الحكومة التركية تضع اللمسات الأخيرة على خطة لنشر مئات الجنود في غزة كجزء من قوة حفظ سلام دولية، بالتزامن مع استمرار المفاوضات مع واشنطن وتل أبيب حول تفاصيل المهمة.

وأوضحت المصادر أن اللواء، الذي يتوقع أن يضم ما لا يقل عن ألفي جندي، بدأ خلال الأسابيع الماضية بتجنيد عناصر من مختلف أنحاء البلاد، على أن تشمل القوة جنودا من فروع متعددة في الجيش ممن لديهم خبرة في مهام حفظ السلام والمناطق المتأثرة بالنزاع.

وأشار التقرير إلى أن خطة السلام الخاصة بغزة، التي توسط فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تنص على أن تكون تركيا من الدول الرئيسية التي تتولى السيطرة على مساحات واسعة من القطاع بعد حركة حماس، لكن حكومة الاحتلال الإسرائيلية تعارض هذا التوجه، فيما لم تتخذ واشنطن قرارها النهائي، كما لم يصدر بعد أي قرار من مجلس الأمن بشأن التفويض الدولي للمهمة.

ونقل "ميدل إيست آي" عن المتحدث باسم حكومة الاحتلال الإسرائيلية، شوش بيدروسيان، قوله للصحفيين الأحد: "لن تكون هناك قوات تركية على الأرض"، بينما أشار مسؤولون أتراك إلى أن الموقف الإسرائيلي نابع من رفض تل أبيب قبول وجود حليف قوي في حلف شمال الأطلسي يعمل تحت تفويض من الأمم المتحدة، لم يُمنح بعد.

وتسعى أنقرة إلى لعب دور مباشر في ترتيبات إعادة الإعمار والأمن في غزة بعد الحرب، من خلال المساهمة في تنفيذ وقف إطلاق النار وجهود التعافي الإنساني بإشراف الأمم المتحدة.

وفي هذا السياق، شاركت تركيا في جهود إعادة رفات الجندي الإسرائيلي هدار غولدين إلى إسرائيل بعد 11 عاما من مقتله في غزة.

وأوضح التقرير أن مسؤولًا تركيًا رفيع المستوى صرّح للصحفي الإسرائيلي باراك رافيد بأن أنقرة سهّلت عملية التسليم بعد جهود مكثفة، معتبرا أنها تعكس التزام حماس بوقف إطلاق النار.

وأشار المسؤول ذاته إلى أن أنقرة تحاول التوسط في صفقة تتيح المرور الآمن لنحو 200 من مقاتلي حماس المحاصرين في أنفاق داخل غزة، الخاضعة حاليا لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد مسؤولون أتراك أن قرابة ألف جندي من القوات البرية التركية تطوعوا بالفعل للانضمام إلى لواء المهمة المقترح لغزة، ومن المتوقع أن يشارك عناصر إضافيون من وحدات الهندسة واللوجستيات وإزالة الذخائر المتفجرة، بينما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الوحدات البحرية ستنضم إلى العملية، التي يُتوقع أن تكون ضمن قوة مهام مشتركة متعددة الجنسيات.

وقال أحد المسؤولين الأتراك: "سيكون هذا جهد دوليا منسقا، وليس نشرا أحاديا"، مؤكدا أن مشاركة أنقرة ستساعد في استقرار غزة ومنع أي تصعيد مستقبلي.

وسيتخذ القرار النهائي بشأن نطاق وتفويض القوة بعد مشاورات بين الأمم المتحدة والأطراف الإقليمية خلال الأسابيع المقبلة.

ونقل عن مصدر تركي مطلع على القضية قوله إن "إسرائيل تريد هيكلة قوة استقرار غزة بطريقة تُمكّنها من تقويض نفوذها وعكس جهود السلام متى شاءت".

وفي سياق متصل، تدعو خطة السلام التي أعدها ترامب، والمكونة من 20 نقطة، إلى تشكيل بعثة متعددة الجنسيات للإشراف على وقف إطلاق النار ودعم إعادة الإعمار ونزع سلاح القطاع، وهو بند أثار قلق الدول العربية والإسلامية.

وأظهرت وثائق اطلع عليها الموقع أن مشروع قرار الأمم المتحدة سيمنح القوة صلاحية نزع سلاح حماس "بالقوة إذا لزم الأمر"، وهو ما دفع أنقرة إلى اتهام واشنطن بتفويض الأمن الإسرائيلي إلى قوات إقليمية.

وتصر تركيا على أن تتركز المهمة على السيطرة على الحدود وإعادة الإعمار لا على الإنفاذ العسكري.

ونقل التقرير عن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قوله إن مشاركة تركيا مرهونة بتفويض من مجلس الأمن يحدد نطاق المهمة، فيما أشار الرئيس رجب طيب أردوغان إلى استعداد بلاده لإرسال قوات إذا تطلب الأمر.

مع تأكيد كل من أنقرة والقاهرة رفضهما لأي صياغة قد تجر قواتهما إلى مواجهة مع حماس.

وأعاد ترامب التأكيد على خطته، واصفا القوة بأنها "المفتاح للسلام الدائم"، متعهدا بالحصول على موافقة الأمم المتحدة قريبا جدا.

ومعلنا أنه سيرأس شخصيا "مجلس السلام" التابع للبعثة، وهي خطوة قال دبلوماسيون إنها ستمنح واشنطن سيطرة غير مسبوقة على العملية.

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، أن مركز تنسيق جديد بقيادة عسكرية أمريكية، مكلف بتنفيذ خطة ترامب للسلام في غزة، قد حل محل إسرائيل كسلطة رئيسية تشرف على المساعدات الإنسانية للقطاع.

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤتمر إسرائيلي يشارك "الدروس المستفادة" من حرب غزة مع جيوش عالمية وعربية

أفادت هيئة البث الإسرائيلية أنه من المقرر أن يعقد جيش الاحتلال الإسرائيلي مؤتمره الدولي الأول الأسبوع المقبل، بمشاركة ممثلين من الدول العربية، ليعرض "رؤى دروسا مستفادة" من حرب الإبادة ضد قطاع غزة والمناورة البرية.

وأفادت الهيئة بنية عقد المؤتمر في خبر موجز، إلا أن موقع "بحدري حدريم" (في غرف الحدريم) تحدث عن أن المؤتمر الذي من المتوقع أن يحضره ممثلون عن حوالي 20 جيشًا، بما في ذلك دول عربية، يهدف إلى تعزيز التعاون الأمني وتعزيز مكانة "إسرائيل" الدولية.

وأوضح أن المشاركين سيقومون بـ"جولة في منطقة غلاف غزة والالتقاء بمقاتلين ومدنيين شاركوا في المعارك". وأضاف "يخطط الجيش الإسرائيلي لعقد أول مؤتمر دولي له الأسبوع المقبل، والذي من المتوقع أن يحضره ممثلون عن حوالي 20 جيشًا، بما في ذلك دول عربية، سيعرض المؤتمر الدروس المستفادة من حرب قطاع غزة والمناورات البرية".

ذكر "سيتيح هذا المؤتمر، الذي تقوده القوات البرية وقسم عقيدة الحرب (TabL)، لكبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي مشاركة رؤاهم المكتسبة خلال عامين من القتال مع نظرائهم، وتعزيز التعاون مع الجيوش الأجنبية، إلى جانب البعد العسكري، يهدف الحدث أيضًا إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية لإسرائيل في العالم".

وأوضح أن ذلك يأتي "حيث تآكلت مكانة إسرائيل بسبب الحرب، والاحتجاجات المناهضة للدولة، واتهامات الإبادة الجماعية، وتعليق التعاون الأمني مع إسرائيل من قبل عدة دول".

وأشار إلى أن "الوفود العسكرية ستحضر محاضرات، وتزور منطقة غلاف غزة، وتلتقي بمقاتلين ومدنيين شاركوا في معارك الدفاع عن البلدات الإسرائيلية في 7 تشرين الأول/ أكتوبر".

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يوسّع اقتحاماته بالضفة مع استمرار مناوراته العسكرية

وسّعت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الثلاثاء عمليات الاقتحام في مناطق متفرقة بالضفة الغربية المحتلة، في ظل استمرار مناورات عسكرية واسعة النطاق بدأتها أمس تشمل الضفة والأغوار والحدود مع الأردن.

وأفادت مصادر إعلامية فلسطينية بأن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة حوارة جنوب نابلس، ومخيمات بلاطة وعسكر الجديد والمساكن الشعبية شرق المدينة، كما دهمت منازل في بلدة عقابا شمال طوباس، خاصة في حي الزرعينة.

من جانب آخر، وثقت منصات فلسطينية مشاهد لاقتحام عضو الكنيست تسفي سوكوت الحرم الإبراهيمي بالخليل وأدائه 'صلاة تلمودية' أمام المصلين المسلمين.

ومساء أمس، قالت شرطة الاحتلال إن قواتها تعرضت لإطلاق نار خلال نشاط ميداني قرب مستوطنة بيت حجاي، جنوب مدينة الخليل، في الضفة الغربية.

وأوضحت الشرطة في بيان أن قواتها ردّت بإطلاق النار وتمكنت من تحييد المنفذ، الذي لم تُعرف هويته بعد، مشيرة إلى أنه لم تُسجّل أي إصابات في صفوفها.

وقد بدأ جيش الاحتلال أمس مناورات عسكرية تستمر 3 أيام، تشمل تدريبات ميدانية في مناطق الضفة والأغوار، 'لرفع جاهزية القوات لمواجهة سيناريوهات تصعيد ميداني محتمل، أو تسلل أو هجمات تنطلق من الضفة باتجاه المستوطنات.'

تشهد الضفة الغربية تصاعدا في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، خاصة خلال موسم قطف الزيتون، إذ اقتحم مستوطنون أراضي مزارعين فلسطينيين تحت حماية قوات الاحتلال غرب الخليل بالضفة الغربية.

وقد كشف مصدر أمني إسرائيلي أول أمس عن تسجيل 97 اعتداء نفذه مستوطنون خلال الشهر الماضي، في حين أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية بتسجيل أكثر من 766 اعتداءً خلال أكتوبر/تشرين الأول وحده.

كما وثّق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تزايدا ملحوظا في اعتداءات المستوطنين، لا سيما ضد المزارعين، تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال.

ومنذ بدء التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس المحتلة، استشهد ما لا يقل عن 1069 فلسطينيا، وأصيب نحو 10 آلاف آخرين، في حين اعتُقل أكثر من 20 ألف شخص، بينهم 1600 طفل، وفق إحصاءات فلسطينية رسمية.

وتحذر تقارير دولية وأممية من أن استمرار هذا التصعيد، سواء من قبل جيش الاحتلال أو المستوطنين، ينذر بمزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس

اليوم.. ذكرى مرور 21 عاما على استشهاد القائد ياسر عرفات

يصادف اليوم، الموافق 11 تشرين الثاني/نوفمبر، الذكرى الـ21 لاستشهاد الرئيس الرمز والقائد ياسر عرفات 'أبو عمار'. وتأتي ذكرى استشهاد 'أبو عمار' في ظل حرب ابادة وتطهير عرقي يستهدف الوجود الفلسطيني، حيث يتسم المشهد اليومي بالواقع الدموي، إذ لا تكاد تتوقف آلة العدوان الإسرائيلية عن عمليات القتل والاقتحام والتدمير والقتل والتهجير والاعتقالات المصحوبة بالتنكيل، بشكل شبه يومي للمدن والقرى الفلسطينية.

لا يزال دم أبناء شعبنا في قطاع غزة ينزف، مخلّفا حتى اللحظة 69,176 شهيدا و170,690 مصابا، عدا عن الأوضاع الكارثية التي يمرون بها. الحادي عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام، سيظل يشكل ذكرى أليمة تذكر برحيل قائد خاض نضالاً تحررياً في سبيل قضيتنا الوطنية لعشرات الأعوام.

لقد استفادت مختلف مراحل النضال الوطني منذ انطلاقة الثورة المعاصرة من حنكة القائد والشهيد ياسر عرفات الواسعة وإرادته وصموده أمام كل التحديات، إذ إنه حوّل الكثير من الانتكاسات إلى انتصارات سجلها التاريخ وستذكرها الأجيال القادمة الى أمد بعيد.

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 8:20 صباحًا - بتوقيت القدس

جنود إسرائيليون يتحدثون عن تجاوزات وانتهاكات في غزة

يعرض فيلم "خارج السرب: في قلب حرب إسرائيل" شهادات جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وفيها يتحدثون عن قتلهم مدنيين في قطاع غزة، ومن المقرر أن يتم عرض الفيلم الوثائقي على قناة "أي تي في1" و"أي تي في إكس" و"أس تي في" و"أس تي في بلير".

وفي تقرير لصحيفة "الغارديان"، جرى نقل أقوال جنود إسرائيليين وصفوا حالة من الفوضى في غزة وانهيار في المعايير والقيود القانونية، حيث قتل مدنيون حسب نزوات وأهواء الضباط، ويقول دانيال، قائد وحدة دبابات في جيش الاحتلال: "إذا أردت إطلاق النار دون قيود، يمكنك ذلك".

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الذين تحدثوا إلى البرنامج اشترطوا عدم الكشف عن هويتهم بينما تحدث آخرون بشكل علني، وأشار جميعهم إلى انهيار قواعد السلوك الرسمية المتعلقة بالمدنيين.

وأكد الجنود الذين وافقوا على الحديث استخدام الجيش الروتيني للدروع البشرية، مما يتناقض مع النفي الرسمي، وقدموا تفاصيل عن قيام القوات الإسرائيلية بفتح النار على المدنيين الذين يتسابقون للوصول إلى مساعدات الغذاء في نقاط التوزيع العسكرية التي أنشأتها مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة و"إسرائيل".

وتحدث النقيب يوتام فيلك، ضابط في سلاح المدرعات: "في التدريب الأساسي للجيش، كنا جميعا نردد عبارة "الوسيلة، النية، والقدرة"، في إشارة إلى إرشادات التدريب الرسمية للجيش التي تنص على أنه لا يجوز للجندي فتح النار إلا إذا كان لدى الهدف الوسيلة وأظهر النية ولديه القدرة على إلحاق الضرر.

ويقول فيلك: "لا وجود لما يسمى "الوسيلة، النية والقدرة" في غزة. لا يذكر أي جندي هذه العبارة أبدا. الأمر ببساطة: أي شبهة في السير بمكان غير مسموح به. رجل يتراوح عمره بين 20 و40 عاما هو هدف للنيران، ويقول جندي آخر، ذكر اسمه في البرنامج باسم إيلي فقط: الحياة والموت لا تحددهما الإجراءات أو لوائح إطلاق النار، فقط ضمير القائد الميداني هو الذي يقرر".

واعتبر إيلي أنه "في مثل هذه الظروف، يصبح تحديد من هو العدو أو الإرهابي تعسفيا، إذا كانوا يسيرون بسرعة كبيرة، فإنهم يثيرون الشكوك. وإذا كانوا يسيرون ببطء شديد، فإنهم يثيرون الشكوك، إنهم يدبرون أمرا ما. إذا كان هناك ثلاثة رجال يسيرون وتخلف أحدهم، فإنهم يقومون بتشكيل مجموعة مشاه، اثنين إلى واحد، حسب المفهوم العسكري".

ووصف إيلي حادثة أمر فيها ضابط كبير دبابة بهدم مبنى في منطقة مصنفة بالآمنة للمدنيين، حيث قال: "كان رجل يقف على السطح، ينشر الغسيل، وقرر الضابط أنه مراقب. لم يكن مراقبا، كان ينشر غسيله ويمكنك أن ترى أنه ينشر الغسيل".

وأضاف: "لم يكن الأمر كما لو أن هذا الرجل كان يحمل منظارا أو أسلحة. وكانت أقرب قوة عسكرية كانت على بعد 600-700 مترا. فما لم تكن لديه عينا نسر، فكيف يمكن أن يكون مراقبا؟ أطلقت الدبابة قذيفة وانهار المبنى جزئيا. وكانت النتيجة المثير من القتلى والجرحى".

وأظهر تحليل أجرته صحيفة "الغارديان" في آب/ أغسطس لبيانات استخبارات جيش الاحتلال أن 83 بالمئة من الشهداء في غزة، حسب تقديرات المسؤولين العسكريين الإسرائيليين، كانوا مدنيين، وهو رقم قياسي في النزاعات الحديثة، على الرغم من أن جيش الاحتلال ينفي هذا التحليل.

وفي بيانٍ مكتوب، قال جيش الاحتلال إنه التزم بسيادة القانون، ويواصل العمل وفقا لالتزاماته القانونية والأخلاقية، على الرغم من التعقيد العملياتي غير المسبوق الذي يمثله تغلغل حماس المنهجي في البنية التحتية المدنية واستخدامها للمواقع المدنية لأغراض عسكرية.

وقال بعض الجنود الذين أُجريت معهم مقابلات في برنامج "خارج السرب" إنهم تأثروا بلغة السياسيين والزعماء الدينيين الإسرائيليين الذين أشاروا إلى أنه أحداث في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أصبح كل فلسطيني هدفا مشروعا.

وفي أيلول/ سبتمبر خلصت لجنة تابعة للأمم المتحدة في إلى أن "إسرائيل" ارتكبت إبادة جماعية في غزة.

وفيما يتعلق بمسألة النية، أشارت اللجنة إلى تحريض من قادة إسرائيليين، مثل الرئيس إسحاق هرتسوغ، الذي قال بعد وقت قصير من 7 تشرين الأول/ أكتوبر: "الشعب بأكمله مسؤول وهذا الكلام عن المدنيين غير المدركين وغير المتورطين غير صحيح على الإطلاق".

وقال دانيال، قائد وحدة الدبابات، في الفيلم الوثائقي إن الكلام الذي يعلن عدم وجود بريء في غزة قد تسرب إلى صفوف الجيش، ويضيف: "تسمع هذا طوال الوقت، لذا تبدأ في تصديقه".

وقال متحدث باسم هرتسوغ إن الرئيس الإسرائيلي كان "صوتا صريحا في الدفاع عن القضايا الإنسانية وحماية الأبرياء".

ويقدم البرنامج أدلة على أن بعض الحاخامات في صفوف الجيش روجوا لهذه الآراء، وتقول نيتا كاسبين التي تحمل رتبة رائد في الجيش: "في إحدى المرات، جلس حاخام اللواء بجانبي وقضى نصف ساعة يشرح لماذا يجب أن نكون تماما كما كانوا في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر ويجب علينا الانتقام منهم جميعا، بمن فيهم المدنيون. وأنه لا ينبغي لنا التمييز، وأن هذه هي الطريقة الوحيدة".

يقول الحاخام أبراهام زاربيف، وهو رجل دين يهودي متطرف خدم أكثر من 500 يوما في غزة، في البرنامج: "كل شيء هناك هو بنية تحتية إرهابية ضخمة".

ولم يكتفِ زاربيف بإضفاء الشرعية الدينية على الهدم الجماعي للأحياء الفلسطينية، بل قاد الجرافات العسكرية بنفسه، وينسب لنفسه الفضل في ريادة تكتيك تبناه جيش الاحتلال، مشيرا إلى الشراء الجماعي للجرافات المدرعة.

وقال إن الجيش استثمر مئات الألاف من الشواكل الإسرائيلية لتدمير قطاع عزة و "قد غيرنا سلوك الجيش بأكمله".

وأكد الجنود الذين أدلوا بشهاداتهم في برنامج "خارج السرب" أيضا التقارير المتسقة طوال الصراع الذي استمر عامين حول استخدام المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية، وهي ممارسة تعرف بشكل غير رسمي باسم "بروتوكول البعوض".

ويقول دانيال، قائد الدبابة، في الفيلم الوثائقي: "ترسل الدرع البشري إلى تحت الأرض. وبينما يمشي في النفق، يرسم لك خريطة كاملة. يحمل هاتف آيفون في سترته، وبينما يمشي، يرسل معلومات نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي أس) ويرى القادة كيف يعمل. وانتشرت الممارسة كالنار في الهشيم، بعد حوالي أسبوع، كانت كل سرية تشغل بعوضتها الخاصة".

وتحدث صناع "خارج السرب" مع متعاقد عرف باسم سام فقط، وكان يعمل في مواقع توزيع الغذاء التي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية والذي يقول إنه شهد الجيش الإسرائيلي يقتل مدنيين عزلا.

ووصف سام حادثة وقعت في أحد مواقع التوزيع، حيث كان شابان يركضان في زحمة الناس للحصول على المساعدات.

ويقول سام: "كان بإمكانك رؤية جنديين يركضان خلفهما. سقطا على ركبهما وأطلقا النار عليهما، ورأيت رأسين يرتعشان ويسقطان فجأة".

ويروي حادثة أخرى، حيث دمرت دبابة تابعة للجيش، بالقرب من أحد مواقع التوزيع "سيارة عادية كان يجلس بداخلها أربعة أشخاص عاديين فقط".

ووفقًا لأرقام الأمم المتحدة، استشهد ما لا يقل عن 944 مدنيا فلسطينيا أثناء سعيهم للحصول على المساعدات من مراكز توزيع المساعدات التابعة لغزة الإنسانية.

ويظهر الفيلم الوثائقي الضغط النفسي الذي يعاني منه بعض الجنود في غزة على الأقل.