فلسطين

السّبت 15 نوفمبر 2025 12:04 مساءً - بتوقيت القدس

المؤتمر الوطني الشعبي للقدس: فلسطين على موعد قريب من الاستقلال الناجز

اكدت الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، ان ذكرى اعلان الاستقلال تأتي هذا العام في ظرف سياسي استثنائي تقف فيه القضية الوطنية على مفترق طرق، حيث شهية الاحتلال مفتوحة على مصراعيها لتهجير شعبنا ورميه في المنافي على غرار جريمة النكبة في العام ٤٨ . 

وقالت الأمانة العامة في بيان لها بهذه المناسبة : الشعب الفلسطيني يواجه خطر التهجير مرة اخرى وإسرائيل ومن يدعمها تمضي في مشروعها الاستيطاني الاستعماري دون كوابح والعالم يصمت على جريمة العصر التي تشهدها فلسطين على رؤوس الاشهاد ، وحرب الابادة التي شهدها قطاع غزة على مدار عامين دليل كاف على ذلك . 

واضافت ان دولة الاحتلال الإسرائيلي ومنذ اعلان الاستقلال في مثل هذا اليوم من العام ٨٨ في الجزائر ، وهي تمضي قدما في قضم الأرض وتسمين الاستيطان القائم وبناء عشرات الالاف من المستوطنات في طول الوطن وعرضه . 

كما وأدت كل الاتفاقيات السياسية وفي مقدمتها اوسلو ، حيث كان من المفترض أن تؤدي الى قيام الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، بل وأكثر من ذلك مزقت الوطن الى أجزاء وكانتونات مقطعة الاوصال بفعل جدار الفصل العنصري الذي شيد في خضم انتفاضة الأقصى عام ٢٠٠٠ . 

وأشارت الأمانة العامة في بيانها، الى ان شعبنا وقيادتنا لم يستسلموا امام بطش الاحتلال وعدوانه المتواصل وجبروته وعنصريته التي ترفض التعايش مع الاخر، فقدت مضت القيادة في نضالها وكفاحها السياسي والميداني، مشددة على الوحدة الوطنية التي تعتبر صمام الامان لتحقيق نضالنا الوطني المستمر أهدافه السياسية المشروعة. 

وشددت الأمانة العامة على ان الشعب الفلسطيني يقف خلف قيادته الشرعية في نضالها السياسي على جميع الجبهات العالمية والعربية والإقليمية وفي الأمم المتحدة حتى الوصول الى أهدافه المشروعة بالحرية والعودة والاستقلال . 

وطالبت الأمانة العامة بتعزيز الوحدة الوطنية بين ابناء الشعب الواحد باعتبارها قانون الانتصار وصمام الامام لمشروعنا الوطني الذي أنجز بدماء الشهداء والقادة المؤسسين، مشددة على ان الحفاظ عليه هو مسؤولية وطنية جامعة والتخلي عنها يعتبر طعنا في مشروعية النضال الفلسطيني. 

وقالت الأمانة العامة ان فلسطين على موعد مع الحرية والاستقلال الناجزين ، فعلم فلسطين الذي يرفرف على مؤسسات الدولة الواقعة تحت الاحتلال سيرفرف في أقرب وقت ممكن فوق مأذن وكنائس واسوار القدس .

أحدث الأخبار

السّبت 15 نوفمبر 2025 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير: حكومة الاحتلال توظف إرهاب المستعمرين في خدمة مخططات التهجير

قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي توظف عنف وإرهاب المستعمرين في خدمة مخططات التهجير والتطهير العرقي.

أضاف المكتب في تقريره الأسبوعي أن عنف المستعمرين في الضفة الغربية لا حدود له، وقد خرج عن السيطرة، حتى أصبح عاراً على دولة الاحتلال.

وفقاً لبيانات جيش الاحتلال، وقعت منذ بداية الحرب على قطاع غزة 1575 حادثة 'جريمة قومية' في الضفة الغربية، منها نحو 704 في الأشهر العشرة الأولى من هذا العام.

أقلام وأراء

السّبت 15 نوفمبر 2025 11:44 صباحًا - بتوقيت القدس

شتاء غزة الثالث

للعام الثالث يعود الشتاء على الناس في غزة ليزيد مكابدتهم ظروفَ عيشٍ غيرِ محتمل، ويرفع من وتيرة التحديات مع العيش في ظرف الواقع الصعب، وفي لحظة وصول أول منخفضات الشتاء غرق الناس في الوحل، وجرفت مياه الأمطار سكينتهم المؤقتة داخل الخيام، وبلّلت ملابسهم ووسائدهم وأغطيتهم، وتدفقت سيول المياه إلى أماكن نومهم فغرق الناس في الوحل، وخرجوا تحت سماء المطر من تلك الخيام البالية التي لم تمنحهم دفئًا ولم تَقِهم من البلل.

جاءت الصورة من هناك منهكة لتكشف عن معاناة فوق المعاناة التي يعيشها الناس في غزة، وكانت لحظات بكاء الأمهات اللاتي لم يستطعن حماية أطفالهن وسط تدفق سيول المياه إلى داخل الخيام، والمشاهد محمّلة بالألم وعذابات الناس وبصرخات الغضب التي تعلو في ظل حالة الغرق في الوحل، ولا حول للناس وسط استمرار الحصار وعدم التحرك الدولي لإنقاذ حياة البشر العالقين وسط المعاناة المستمرة والمتزايدة.

عندما يغرق الناس في الوحل يصبح الشتاء لعنة، والمطر نقمة، والسيول تجرف وسائد نوم الصغار، ويكون البلل نصيبهم فينهضون من بين أحلامهم البريئة مُرغمين ومضطرين، ولا حول للأم والأب إلا الصراخ والبكاء على ما وصل إليه الحال، وهم في عجز تام فرضته ظروف حرب الإبادة، وقسوة الزمان والصمت الدولي الذي ترك أهل غزة وحدهم في العراء يعيشون فصول القهر والعذاب.

للعام الثالث يعود الشتاء ويغرق الناس في الطين ووحل الواقع الفاقد لأهلية العيش، وسط خيام لا تمنع عنهم المطر ولا توفر لهم الدفء، بل تزيد من معاناتهم المستمرة، بينما تراوح الهدنة مكانها؛ فلا هي وقفٌ كاملٌ للحرب، ولا هي محطةُ استراحةٍ ممكنة بعد ويلات الإبادة، فمعاناة الناس مستمرة، ومع دخول فصل الشتاء فإن معاناتهم تزداد وتتسع رقعة انحسار الأمل.

فصلًا آخر من فصول الكارثة يعيشها الناس، في مساحة جغرافية ضيقة، باتت أصغر داخل حدود الخط الأصفر الجديد،فاقدةٍ لأهلية العيش، بين الركام والدمار والخراب الذي وصل كل شيء، وتحت المطر الذي عاد لا يحمل بشائر الخير بل الغرقَ في الوحل والطين والمزيد من القهر والعذاب، ولا توجد ملامح جادة وسريعة للتحركات الدولية على الأرض تنقذ الناس من هذه المصائر الصعبة وهذه الظروف المستحيلة.

فلسطين

السّبت 15 نوفمبر 2025 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

تركيا تهنئ فلسطين بالذكرى الـ37 لإعلان "وثيقة الاستقلال"

نشرت وزارة الخارجية التركية، السبت، رسالة تهنئة بمناسبة الذكرى الـ37 لإعلان قيام الدولة الفلسطينية.

جاء ذلك في تدوينة للوزارة عبر منصة "إن سوسيال" التركية، بمناسبة الذكرى 37 لإصدار الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، "وثيقة الاستقلال" التي أعلن فيها "قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس".

هنأت تركيا فلسطين الصديقة والشقيقة بهذه الذكرى، مؤكدة أنها ستواصل الدفاع عن الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني ودعم قضيته العادلة.

وشددت على أن هدف أنقرة لا يزال ثابتا بخصوص إقامة دولة فلسطين مستقلة وذات سيادة كاملة، ضمن حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك على أساس حل الدولتين بما يضمن تحقيق السلام الدائم.

وعلى الرغم من إعلان وثيقة الاستقلال في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 1988، إلا أن الفلسطينيين لا يزالون يرزحون تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وفي 15 نوفمبر من كل عام ينظم الفلسطينيون في الأراضي المحتلة (قطاع غزة والضفة الغربية والقدس) ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الخارج فعاليات لإحياء ذكرى إعلان وثيقة الاستقلال، وللمطالبة بتنفيذ القرارات الدولية التي تمنحهم حقهم بإقامة دولة مستقلة وعاصمتها مدينة القدس الشرقية المحتلة.

وهذا الإعلان هو الثاني من نوعه، بعد الوثيقة الأولى للاستقلال، التي صدرت في أكتوبر/ تشرين الأول 1948، وأعلنتها آنذاك حكومة "عموم فلسطين" برئاسة الفلسطيني الراحل أحمد حلمي عبد الباقي.

اقتصاد

السّبت 15 نوفمبر 2025 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الزيتون الأردني في أزمة.. إنتاج محدود وأسعار قياسية

مع انطلاق موسم عصر الزيتون في الأردن، يتضح أن الإنتاج هذا العام محدود والأسعار ترتفع بشكل متسارع، مما يجعل هذا الموسم الأضعف منذ أكثر من عقدين.

تشير تقديرات نقابة أصحاب المعاصر إلى أن إنتاج الأردن من الزيت هذا العام لن يتجاوز 18 إلى 20 ألف طن، مقارنة بمتوسط إنتاج سنوي يتراوح عادة بين 25 و40 ألف طن.

تراجع إنتاج الزيتون في الأردن هذا العام يعود إلى قلة الأمطار والجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

تراجع إنتاج الزيتون في الأردن هذا العام يعود إلى قلة الأمطار والجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

وزارة الزراعة تخطط لاستيراد زيت الزيتون لأول مرة منذ عقود بهدف سد النقص في السوق وحماية الأسعار من الارتفاع.

وزارة الزراعة تخطط لاستيراد زيت الزيتون لأول مرة منذ عقود بهدف سد النقص في السوق وحماية الأسعار من الارتفاع.

يعود تراجع الإنتاج إلى شح الأمطار وموجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، مما أثر بشكل كبير على جودة وكمية الزيت المنتج.

الهواري يصف أزمة الزيتون الحالية في الأردن بأنها الأشد منذ أكثر من عقدين.

الهواري يصف أزمة الزيتون الحالية في الأردن بأنها الأشد منذ أكثر من عقدين.

فلسطين

السّبت 15 نوفمبر 2025 11:10 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمطار تغرق خيام نازحين بمواصي خان يونس

أفاد الدفاع المدني في غزة اليوم السبت بغرق عشرات الخيام بمياه الأمطار، التي تؤوي نازحين بمنطقة المواصي غرب مدينة خان يونس جنوبي القطاع، وأن طواقمه تتعامل مع عشرات الخيام بالمخيمات.

يأتي ذلك في وقت دعت فيه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الضامنين لاتفاق وقف الحرب، والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، إلى التحرك العاجل لإيصال الإمدادات الإنسانية والطبية والإيوائية إلى قطاع غزة.

كما شددت على أن الوضع المأساوي في غزة يؤكد الحاجة الملحة والعاجلة للإغاثة والإيواء وسط استمرار مماطلات الاحتلال في السماح بدخول المساعدات والخيام والبيوت المتنقلة.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي -في بيان- إنه مع دخول فصل الشتاء بقوة تتزايد معاناة المواطنين وتتفاقم المأساة الإنسانية لقرابة مليون ونصف إنسان من سكان غزة في الخيام.

وكان المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل قد قال في وقت سابق إن آلاف الخيام التي تؤوي نازحين في القطاع غمرتها مياه الأمطار، وإن الوضع في القطاع كارثي.

وكشف أن القطاع يحتاج 450 ألف خيمة إن لم يكن أكثر لإيواء النازحين.

ومنذ فجر الجمعة، تتأثر الأراضي الفلسطينية بمنخفض جوي مصحوب بكتلة هوائية باردة ورياح وأمطار غزيرة، مما ضاعف من معاناة 1.5 مليون نازح في قطاع غزة بعد أن أغرقت الأمطار خيامهم البالية.

تحذير أممي من ناحية أخرى، قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن المنظمة الدولية تخشى أن تصبح جميع العائلات في غزة عرضة لظروف الطقس القاسية.

وأكد دوجاريك أن المنظمة تعمل على المساعدة، مشيرا إلى أن إسرائيل رفضت 23 طلبا منذ وقف إطلاق النار لإدخال إمدادات أساسية.

وأضاف "لا تزال ملايين من مواد المأوى عالقة في الأردن ومصر وإسرائيل في انتظار الموافقات اللازمة لدخول غزة".

ويعيش النازحون في غزة واقعا مأساويا نتيجة انعدام مقومات الحياة، وصعوبة الوصول إلى مستلزمات أساسية، ونقص تقديم الخدمات الحيوية، بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي.

ويتخذ معظم هؤلاء النازحين من الخيام التالفة مأوى لهم، في حين قدر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، أن نسبة الخيام التي لم تعد صالحة للإقامة في القطاع بلغت نحو 93%، بواقع 125 ألف خيمة من أصل 135 ألفا.

وعلى مدار نحو عامين من الإبادة تضررت عشرات آلاف الخيام بفعل القصف الإسرائيلي الذي أصابها بشكل مباشر أو استهدف محيطها، في حين اهترأ بعضها بسبب عوامل الطبيعة من حرارة الشمس المرتفعة صيفا والأمطار والرياح شتاء.

ومع تفاقم هذه المعاناة، تواصل إسرائيل منع إدخال مواد الإيواء من خيام وبيوت متنقلة، متنصلة من التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأنهى الاتفاق حرب إبادة جماعية بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، واستمرت لعامين، وخلفت أكثر من 69 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 170 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90% من البنى التحتية المدنية، بخسائر أولية قدرت بـ70 مليار دولار.

فلسطين

السّبت 15 نوفمبر 2025 10:56 صباحًا - بتوقيت القدس

دلالات القرار الأممي بسيادة الفلسطينيين والسوريين على أراضيهم ومواردهم

في خطوة حملت دلالات مهمة على صعيد الرأي العام والسياسة الدولية، جددت الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتماد قرار يؤكد السيادة الدائمة للشعب الفلسطيني في أراضيه المحتلة وللسوريين في الجولان السوري المحتل على مواردهم الطبيعية، وسط تأييد دولي واسع.

واعتمدت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالمسائل الاقتصادية والمالية -الأربعاء الماضي- مشروع قرار بعنوان "السيادة الدائمة للشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، وللسوريين في الجولان السوري المحتل على مواردهم الطبيعية". وتقدّمت بالمشروع مجموعة الـ77 والصين، وحاز على تأييد 152 دولة، مقابل معارضة إسرائيل و7 دول أخرى، بينها الولايات المتحدة الأميركية، في حين امتنعت 12 دولة عن التصويت.

يؤكد القرار الحقوق غير القابلة للتصرف لكل من السوريين في الجولان المحتل والفلسطينيين في أرضهم ومواردهم الطبيعية، بما يشمل الأراضي والمياه وموارد الطاقة. ويشير مدير مركز جسور للدراسات، محمد سرميني، إلى وجود دلالات قانونية لاعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع القرار، أبرزها: التأكيد على عدم قانونية الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة، وترسيخ مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة.

الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في المطالبة بالتعويض عن استغلال موارده الطبيعية أو إتلافها. اعتبار الجدار العازل والمستوطنات انتهاكا صريحا للقانون الدولي ومصدرا لحرمان الفلسطينيين من مواردهم الطبيعية، بما يُعزّز حججهم القانونية أمام الهيئات الدولية. إعادة التأكيد على انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وإلزام إسرائيل باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني.

تتجلى أبعاد القرار قانونياً من خلال اعتبار المستوطنات انتهاكاً للقانون الدولي.

تتجلى أبعاد القرار قانونياً من خلال اعتبار المستوطنات انتهاكاً للقانون الدولي.

جنود إسرائيليون يراقبون الوضع في سوريا من هضبة الجولان المحتلة.

جنود إسرائيليون يراقبون الوضع في سوريا من هضبة الجولان المحتلة.

يأتي اعتماد مشروع القرار الأممي في وقت تسعى فيه دمشق إلى التوصل لاتفاق أمني مع إسرائيل يضع حدا لاعتداءاتها المتكررة على الأراضي السورية، ويُبدّد مزاعمها بالتعرض إلى التهديد، وهو ما يعتبره الباحث المختص بالشأن السوري وائل علوان بمثابة "ورقة دعم مهمة للحكومة السورية في مفاوضاتها مع إسرائيل".

لكن علوان يوضّح أن موقف دمشق سيظل ضعيفا نسبيا أمام التغوُّل الإسرائيلي المستمر و"الدعم الأميركي المتواصل لمصالح إسرائيل على حساب مصالح المنطقة". وأوضح أن القوة الأساسية لسوريا في المفاوضات مع إسرائيل تكمن في الضغط الإقليمي والدولي، بما في ذلك الضغط الأممي، لكنه يؤكد أن هذا الضغط لا يحقق تأثيرا فعليا على إسرائيل ما لم يصاحبه ضغط أميركي حقيقي.

ويرى المحلل أن التصويت الدولي الساحق لصالح اعتماد مشروع القرار يزيد من عزلة إسرائيل، ويدعم المطلب السوري بإنهاء الاحتلال وفق القانون الدولي، مؤكدا أن القرار يربط بين الوضع في الجولان ونظيره في الأراضي الفلسطينية، ويُدعّم موقف سوريا في مطالبتها بحل سلمي شامل وعادل.

فلسطين

السّبت 15 نوفمبر 2025 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

سفير الاحتلال في واشنطن: تزويد أنقرة بطائرات الشبح يهدد أمننا مباشرة

لا تزال التوترات الاستراتيجية في الشرق الأوسط تشغل دوائر صنع القرار في كل من تل أبيب وواشنطن، في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول إمكانية بيع طائرات "F35" لتركيا.

وفي هذا السياق، أكد السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، في مقابلة مع صحيفة "جيروزالم بوست" الإسرائيلية، أن العلاقات الطبيعية مع أنقرة تحظى بأهمية كبيرة لدى إسرائيل، غير أن تزويدها بطائرات الجيل الخامس قد ينعكس سلبا على الأمن الإسرائيلي بشكل مباشر.

وأشار لايتر إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يرى في تركيا لاعبا إقليميا محوريا وتسعى إلى تطوير علاقاتها معها، لكن أي خطوة من هذا النوع “قد تقوض التوازن الدقيق الذي بني بجهد كبير على مدار سنوات”.

وتطرق السفير كذلك إلى صفقات السلاح التي تعمل واشنطن على إبرامها مع دول عربية عدة، مؤكدا أن هذه الصفقات لم تمس حتى الآن بالتفوق العسكري الإسرائيلي، وأن الإدارة الأمريكية ملتزمة بالحفاظ على أمن إسرائيل.

لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة دراسة كل صفقة أو خطوة سياسية في الشرق الأوسط على حدة، وفق معيار واحد: هل تعزز أمن إسرائيل أم تعرضه للخطر؟

وأوضح لايتر أن تل أبيب تراقب باهتمام فتح واشنطن الباب أمام مبادرات إقليمية جديدة، لكنها تصر على ضرورة أن تراعي هذه المبادرات “الواقع الأمني شديد التعقيد في المنطقة”.

وأضاف: “نفضل ألا تحصل تركيا على طائرات "F35" من الولايات المتحدة. لا نعتقد أن ذلك مناسب في المرحلة الحالية. لكن القرار في النهاية يعود لواشنطن”.

وفيما يخص الجدل الداخلي في الولايات المتحدة، أشار السفير إلى تنامي الأصوات الانعزالية داخل الأوساط اليمينية الساعية لتقليص دور واشنطن الإقليمي، لكنه رفض شخصنة الخلاف، معتبرا أن تركيزه ينصب على السياسة والمصالح، وليس على الأشخاص.

وأكد أن لواشنطن مصالح واضحة في الشرق الأوسط، وأن تل أبيب تمثل واحدا من أهم حلفائها، لافتا إلى حجم التعاون الأمني بين الطرفين، بدءا من منظومة “القبة الحديدية” وصولا إلى تبادل بيانات القتال الخاصة بطائرات "F35"، الذي يزود الولايات المتحدة بقيمة استخباراتية واستراتيجية كبيرة.

وشدد:“لم نطلب يوما وجود قوات أمريكية على الأرض”.

وفي سياق آخر، تناول لايتر البعد الأخلاقي والقومي المتعلق بملف الأسرى المختطفين، معتبرا أن الواجب الديني والوطني يحتم على إسرائيل استعادة الأحياء منهم وكذلك جثامين القتلى، مشيرا إلى “الأهمية الكبرى للحياة والموت في العقيدة اليهودية”.

وفي ما يتعلق بملف رفح وممر فيلادلفيا، أوضح السفير أن المرحلة الحالية تستوجب تفاهما جديدا مع مصر يضع آليات رقابة تمنع حركة حماس من إعادة التسلح، معتبرا أن الوقت قد تأخر منذ آخر لقاء جمع رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومؤكدا أن اللحظة الحالية مناسبة لبدء مباحثات مباشرة بين القاهرة والقدس وواشنطن لتسوية القضايا العالقة.

وفي موازاة ذلك، يعيش الاحتلال الإسرائيلي حالة استنفار دبلوماسي وسياسي وأمني عقب اللقاء الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بنظيره الأمريكي دونالد ترامب، وذلك استعدادا للقمة المنتظرة يوم الثلاثاء المقبل بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي.

وتناقش خلال اللقاء ملفات حساسة متعلقة بمستقبل الشرق الأوسط وموقع الولايات المتحدة فيه.

وبحسب مصدر سياسي إسرائيلي، فإن الرياض “تتجه إلى الاجتماع محملة بميزانيات ضخمة”، وتسعى للحصول على مفاعلات نووية، وطائرات شبح "F35"، ومقاتلات متطورة من طراز "F15EX"، إضافة إلى أنظمة دفاع صاروخي وهجومي متنوعة.

وبموجب هذه الصفقات المحتملة، قد تضخ السعودية أموالا ضخمة تعيد تنشيط الاقتصاد الأمريكي “بشكل سريع”.

أحدث الأخبار

السّبت 15 نوفمبر 2025 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل 15 مواطنا من الضفة

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم السبت، 15 مواطناً من محافظات: نابلس وقلقيلية ورام الله والبيرة.

في محافظة نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال سبعة مواطنين هم: محمد أبو سالم، محمد سلامة وفجر بنهجاوي من مخيم عسكر القديم، والشاب محمود حسين حنني من بلدة بيت فوريك، والشبان بسام وجيه قط وقـســـام محمد زيادة وأحمد عامر نصار من قرية مادما.

وفي محافظة قلقيلية، اعتقلت قوات الاحتلال كل من: محمود أبو لبدة وشقيقه أحمد، وطارق شبيطة، وسامح أبو علي، ومحمد أبو حليمة، وسعيد أبو سلمى، من حي كفر سابا في المدينة.

وفي محافظة رام الله والبيرة، اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر نديم البرغوثي من بيت ريما، وخليل نبيل من أبو شخيدم.

يذكر أن مؤسسات الأسرى وثقت نحو 20500 حالة اعتقال في الضفة الغربية، منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

أحدث الأخبار

السّبت 15 نوفمبر 2025 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة: الأمطار الغزيرة تفاقم معاناة النازحين وتغرق خيامهم

غمرت مياه الأمطار التي هطلت بغزارة، يوم أمس الجمعة وفجر اليوم السبت، آلاف خيام النازحين في قطاع غزة وبللت ملابسهم وأغطيتهم، ما فاقم معاناتهم المتواصلة منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وأدى العدوان إلى تدمير 92% من المباني السكنية في القطاع، كليا أو جزئيا، ما دفع غالبية المواطنين إلى النزوح في خيام لا تقيهم من حر الصيف أو برد الشتاء، أو السكن في منازلهم المتصدعة، رغم خطر انهيارها بفعل السيول والأمطار.

وأعرب المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، عن خشيته من أن "آلاف العائلات النازحة أصبحت الآن معرضة بالكامل لظروف الطقس القاسية، مما يزيد من المخاوف المتعلقة بالصحة والحماية".

وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن الشركاء العاملين على توفير الدعم في مجال المأوى نشروا فرق استجابة سريعة، ويبذلون منذ أسابيع قصارى جهدهم للتخفيف من تأثير الأمطار المتوقعة على السكان في جميع أنحاء غزة.

وأفاد المكتب بأنه تم يوم الخميس الماضي فقط توزيع حوالي 1,000 خيمة على عائلات في دير البلح وخان يونس، وأنه بين الأحد والأربعاء، قدم الشركاء حوالي 7,000 بطانية لأكثر من 1,800 أسرة، ونحو 15,000 قطعة قماش مشمع لأكثر من 3,700 أسرة، وملابس شتوية لأكثر من 500 أسرة.

في الوقت نفسه، قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إن شركاء الأمم المتحدة المسؤولين عن المياه والصرف الصحي أفادوا بإحراز تقدم مؤخرا في إصلاح محطات ضخ مياه الصرف الصحي، مما يقلل من خطر فيضان مياه الصرف الصحي إلى المناطق التي يأوي إليها الناس، ومن مخاطر الأمراض المنقولة بالمياه.

وأكد الشركاء العاملون في مجال المأوى أن الوقاية من الفيضانات بشكل صحيح تتطلب معدات غير متوفرة في غزة، بما في ذلك أدوات تصريف المياه بعيدا عن الخيام وإزالة النفايات الصلبة والركام.

وقال مكتب أوتشا إنه منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، رفضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي 23 طلبا من تسعة من الشركاء لإدخال ما يقرب من 4,000 منصة نقالة من الإمدادات الأساسية، بما في ذلك الخيام، وأدوات العزل والتأطير، والفراش، وأدوات المطبخ، والبطانيات.

مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أوضح كذلك أن الظروف المعيشية المزرية تزيد من تعرض الناس لخطر الذخائر المتفجرة، وأن الأطفال من بين الأكثر عرضة للخطر.

وأصيب بعض الأشخاص أثناء جمع الحطب؛ بينما يضطر آخرون إلى نصب الخيام بالقرب من المناطق المشتبه في احتوائها على ذخائر غير منفجرة لمجرد عدم وجود خيارات أكثر أمانا لديهم.

ومنذ وقف إطلاق النار، سجل الشركاء العاملون في مجال مكافحة الألغام أكثر من 10 إصابات بسبب الذخائر المتفجرة.

ويتفاقم هذا الخطر بسبب المساحة الجغرافية المحدودة للغاية في غزة، مما لا يترك مجالا كبيرا لتجنب المناطق التي قد تحتوي على ذخائر غير منفجرة.

كما استجاب الشركاء لأكثر من 70 طلبا لتقييم مخاطر المتفجرات، ودعموا 32 بعثة مشتركة بين الوكالات، وقدموا دورات توعية بالمخاطر لأكثر من 49 ألف شخص في جميع أنحاء غزة.

وأكدت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (أونماس) أن بإمكانها بذل المزيد من الجهود حالما تحصل فرقها على أجهزة الكشف وقطع الغيار والمعدات اللازمة للتخلص الآمن من مخاطر المتفجرات.

وحذّر تقرير نشرته مجلة إيكونومست البريطانية من أن الدمار الواسع في قطاع غزة خلّف ما قد يكون أكبر عدد من القنابل غير المنفجرة في مناطق الصراع عالميا، مشيرا إلى أن هذه الذخائر تمثل خطرا طويل الأمد يهدد حياة المدنيين حتى بعد توقف القصف.

وقالت المجلة إن جزءا من القنابل التي أسقطها الجيش الإسرائيلي زوّدت بآليات تفجير مؤجّل لتنفجر داخل المباني أو تحت الأرض، مما يجعل العثور عليها أكثر صعوبة، ويضاعف الأخطار الكامنة تحت الركام.

ووفق قاعدة بيانات للأمم المتحدة، فقد قُتل أكثر من 53 مدنيًا وأصيب المئات جراء مخلفات الحرب، بينما ترجّح منظمات الإغاثة أن العدد الحقيقي أعلى بكثير.

ومن بين الحالات التي وثقتها المجلة إصابة التوأمين يحيى ونبيلة الشرباصي (6 سنوات) بجروح خطيرة بعدما لعبا بقنبلة ظنّاها لعبة.

وتقدّر الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة أن كمية الذخائر غير المنفجرة في غزة تتجاوز 7 آلاف طن، موزعة في نحو 40% من المناطق السكنية، فيما يتركز أكثر من 3 آلاف طن في بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا.

وتتوقع منظمة "هيومانيتي آند إنكلوجن" أن يستغرق تطهير القطاع من هذه المخلفات ما بين 20 و30 عامًا، في حال توفر دعم هندسي دولي واسع، محذّرة من أن إزالة الأنقاض بصورة كاملة "لن تحدث أبدا" بسبب وجود الكثير من الذخائر تحت الأرض.

ومنذ سريان "وقف إطلاق النار" في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي عشرات الخروقات، أسفرت عن استشهاد 261 مواطنا، وإصابة 632 آخرين، في حين جرى انتشال جثامين 533 شهيدا من تحت الأنقاض.

وأسفر عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، عن استشهاد 69,187 مواطنا على الأقل، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 170,703 آخرين.

في حين لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

فلسطين

السّبت 15 نوفمبر 2025 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس الأمن يصوت الاثنين على مشروع قرار أميركي بشأن غزة

أفادت مصادر دبلوماسية أمس الجمعة أن مجلس الأمن الدولي سيصوت بعد غد الاثنين على مشروع قرار أميركي مؤيد لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن السلام في غزة.

وذكرت مصادر دبلوماسية أن واشنطن دعت للتصويت على مشروع قرارها الاثنين، مشيرة إلى أن المشروع الذي وزعته الولايات المتحدة يؤيد الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة ويحث جميع الأطراف على تنفيذها فورا وبشكل كامل.

وأوضحت المصادر أنه أضيفت إشارة صريحة في مشروع القرار إلى "مسار نحو تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية"، ودورٍ للولايات المتحدة في إطلاق حوار بين إسرائيل والفلسطينيين من أجل "أفق سياسي للتعايش السلمي المزدهر".

وكشفت أن مشروع القرار أصبح يوضح أن سلطة مجلس السلام، وإشرافه على قطاع غزة، سيكونان "انتقاليين".

ودعت الولايات المتحدة وعدد من شركائها بينهم مصر وقطر والسعودية وتركيا في وقت سابق الجمعة، مجلس الأمن إلى "الإسراع" بتبني مشروع القرار.

وأعربت الولايات المتحدة وقطر ومصر والإمارات والسعودية وإندونيسيا وباكستان والأردن وتركيا في بيان عن "دعمها المشترك" لمشروع القرار الأميركي الذي يعطي تفويضا لتشكيل قوة استقرار دولية، من بين أمور أخرى، مبدية أملها في اعتماده "سريعا".

وأطلق الأميركيون رسميا الأسبوع الفائت مفاوضات داخل مجلس الأمن الدولي الذي يضم 15 عضوا حول نص يشكل متابعة لوقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ عامين بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وتأييدا لخطة ترامب.

وقال بيان واشنطن وشركائها "نؤكد أن هذا جهد صادق، وأن الخطة توفر مسارا عمليا نحو السلام والاستقرار، ليس بين الإسرائيليين والفلسطينيين فحسب، بل بالنسبة الى المنطقة بأسرها".

ويرحب مشروع القرار بإنشاء "مجلس السلام"، وهو هيئة حكم انتقالي لغزة سيترأسها ترامب نظريا، على أن تستمر ولايتها حتى نهاية عام 2027.

كومبو خليل الحية (يمين) وستيف ويتكوف.

كومبو خليل الحية (يمين) وستيف ويتكوف.

ويخول القرار الدول الأعضاء تشكيل "قوة استقرار دولية مؤقتة" تعمل مع إسرائيل ومصر والشرطة الفلسطينية المُدربة حديثا للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية ونزع السلاح من قطاع غزة.

من ناحية أخرى، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مصدرين مطلعين قولهما إن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف يخطط لعقد لقاء مع القيادي في حركة حماس خليل الحية قريبا.

وأشار مصدر مطلع للصحيفة إلى أن وقف إطلاق النار في غزة سيكون أحد المواضيع التي ينوي ويتكوف مناقشتها مع الحية.

ولا يزال الموعد الدقيق للقاء غير واضح حسب مصادر "نيويورك تايمز"، كما أن هناك احتمالا لتغيّر الخطط.

وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن خطة الرئيس ترامب التاريخية الشاملة لإنهاء الصراع في غزة هي "أفضل سبيل للسلام في الشرق الأوسط".

وأضاف -في منشور له في منصة إكس- أن قرار مجلس الأمن الدولي سيُمكن هذه الخطة ويحظى بدعم دولي وإقليمي واسع.

ووجه روبيو الشكر لدولة قطر ومصر والإمارات والسعودية وإندونيسيا وباكستان والأردن وتركيا على دعمهم، مؤكدا أنه لم يسبق للشرق الأوسط أن كان أقرب إلى سلام حقيقي ودائم مما هو عليه الآن.

يشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة أوقف إبادة إسرائيلية في القطاع بدأت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وخلفت أكثر من 69 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 170 ألف مصاب، معظمهم أطفال ونساء، مع تكلفة إعادة إعمار قدرت الأمم المتحدة قيمتها بنحو 70 مليار دولار.

لكن إسرائيل تخرق يوميا الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ منذ العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وهذا يسفر عن سقوط شهداء وجرحى فلسطينيين، بينما التزمت حركة حماس ببنود الاتفاق ودعت إلى إلزام تل أبيب بتطبيقها.

أحدث الأخبار

السّبت 15 نوفمبر 2025 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

منظمة حقوقية: الاستعمار المتسارع شرق القدس يهدد التجمعات البدوية في عناتا وحزما وجبع

قالت منظمة البيدر الحقوقية إن الاستعمار المتسارع شرق القدس ضمن مخطط E1 الاستعماري، يشكل تصعيدا خطيرا يستهدف بلدات عناتا وحزما وجبع والتجمعات البدوية المحيطة بها، وسط محاولات لتغيير الجغرافيا الفلسطينية بشكل يهدد التواصل الجغرافي للضفة الغربية.

وأوضحت المنظمة في بيان صدر عنها، اليوم السبت، أن مستعمرين شرعوا مؤخرًا بإقامة بؤرة استعمارية جديدة على أراضي بلدة عناتا، قرب تجمعي أبو غالية والعراعرة البدويين، بالتوازي مع تحركات مشابهة في أراضي حزما وجبع شمال شرق القدس، في إطار مشروع استعماري ممنهج.

وأضافت، أن هذه التحركات تأتي في سياق مخطط E1 الرامي لربط مستعمرة "معاليه أدوميم" بمدينة القدس، بما يعني عمليا قطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وإحاطة القدس الشرقية بطوق استعماري يخنق أي إمكانية مستقبلية لجعلها عاصمة لدولة فلسطينية مستقلة.

وأكدت المنظمة، أن بلدات عناتا وحزما وجبع، إضافة إلى التجمعات البدوية المنتشرة فيها، تقع في قلب المنطقة الممتدة بين شمال شرق وشرق القدس ومستعمرة "معاليه أدوميم"، وتشكل المعبر الوحيد الذي يربط شمال الضفة بجنوبها، وهذا يجعل الأنشطة الاستعمارية الأخيرة أكثر خطورة.

وأشارت إلى أن مخطط E1، الذي يمتد على نحو 12 كيلومترا مربعا، طُرح منذ تسعينيات القرن الماضي لكنه واجه اعتراضا دوليًا واسعًا، فيما يجري اليوم تنفيذه تدريجيًا عبر إنشاء بؤر صغيرة غير معلنة، تمهيدًا لربطها بالطرق الالتفافية ومعسكرات وحواجز عسكرية، بما يؤدي إلى عزل القدس الشرقية وترك التجمعات البدوية محاصرة كجزر منفصلة.

وقالت، إن سكان التجمعات البدوية في المنطقة يعتمدون على الزراعة والرعي كمصدر رزق رئيسي، ومع تصاعد النشاط الاستعماري يجري منعهم من الوصول إلى أراضيهم، والاستيلاء على مساحات واسعة بذريعة "أراضي دولة" أو "مناطق تدريب عسكري"، إضافة إلى هدم المنازل والمنشآت بحجة البناء غير المرخص، في سياسة ترحيل تدريجي تخالف اتفاقية جنيف الرابعة.

وأضافت، أن ما يجري في منطقة 1E يشكّل "نقطة اللاعودة" في مسار حل الدولتين، إذ سيؤدي ربط مستعمرة "معاليه أدوميم" بالقدس عبر عناتا وحزما وجبع والتجمعات البدوية المحيطة بها إلى فصل الضفة الغربية إلى منطقتين معزولتين، وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي.

ودعت منظمة البيدر الحقوقية، إلى توثيق وتحديث الخرائط الميدانية لإظهار الترابط بين البؤر الاستعمارية الجديدة ومخطط 1E، والتحرك الدولي العاجل لوقف المشروع وفرض تجميد فوري للبناء الاستعماري شرق القدس، وحماية التجمعات البدوية عبر توفير دعم قانوني وإنساني عاجل، وتفعيل الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية (تموز/يوليو 2024) والضغط لفرض عقوبات على الجهات المنفذة للمشاريع في الأراضي المحتلة.

وأكدت، أن ما يجري في عناتا وحزما وجبع ومحيط التجمعات البدوية جزء من مخطط يستهدف إعادة رسم خريطة الضفة الغربية وفق المصالح الإسرائيلية، بما يحوّل البلدات والتجمعات إلى فسيفساء معزولة تحت الزحف الاستعماري، ويضعف فرص تطبيق حل الدولتين.

فلسطين

السّبت 15 نوفمبر 2025 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

الدفاع المدني: غرق عشرات الخيام في مواصي خان يونس بمياه الأمطار

قال جهاز الدفاع المدني الفلسطيني، السبت، إن عشرات الخيام التي تؤوي نازحين في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، غرقت بمياه الأمطار.

ومنذ فجر الجمعة، تتأثر الأراضي الفلسطينية بمنخفض جوي مصحوب بكتلة هوائية باردة ورياح وأمطار غزيرة، ما ضاعف من معاناة 1.5 مليون نازح في قطاع غزة بعد أن أغرقت الأمطار خيامهم البالية.

وأضاف جهاز الدفاع المدني في بيان إن طواقمه "تتعامل مع عشرات الخيام في مخيمات النازحين، إثر تعرضها للغرق في عدة مناطق بمواصي خان يونس".

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في بيان، الجمعة، إنه مع دخول فصل الشتاء بقوة "تتزايد معاناة المواطنين وتتفاقم المأساة الإنسانية لقرابة مليون ونصف إنسان من أبناء شعبنا، يعيشون حياة النزوح في الخيام، بعدما أغرقت مياه الأمطار خيامهم البالية ومزقت الرياح العاتية ما تبقى منها".

ويعيش النازحون واقعا مأساويا بسبب انعدام مقومات الحياة وصعوبة الوصول إلى مستلزمات أساسية ونقص تقديم الخدمات الحيوية بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي.

ويتخذ معظم هؤلاء النازحين من الخيام التالفة مأوى لهم، فيما قدر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي، أن نسبة الخيام التي لم تعد صالحة للإقامة في القطاع بلغت نحو 93 بالمئة، بواقع 125 ألف خيمة من أصل 135 ألفا.

وعلى مدار نحو عامين من الإبادة تضررت عشرات آلاف الخيام بفعل القصف الإسرائيلي الذي أصابها بشكل مباشر أو استهدف محيطها، فيما اهترأ بعضها بسبب عوامل الطبيعة من حرارة الشمس المرتفعة صيفا والأمطار والرياح شتاء.

ومع تفاقهم هذه المعاناة، تواصل إسرائيل منع إدخال مواد الإيواء من خيام وبيوت متنقلة، متنصلة من التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الفائت.

وأنهى الاتفاق، حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، واستمرت لعامين، وخلفت أكثر من 69 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد عن 170 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بخسائر أولية قدرت بـ 70 مليار دولار.

أقلام وأراء

السّبت 15 نوفمبر 2025 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا يخشى البشر الذكاءَ الاصطناعي.. ومَن الذي ينبغي له أن يخاف حقاً؟

في عالم يتسارع فيه التطوّر على شكل قفزات تكنولوجية غير مسبوقة، يبرز الذكاء الاصطناعي كأكبر تغيير تصادفه البشرية منذ الثورة الصناعية. ورغم فوائده الهائلة، لا يزال الخوف منه ينتشر بين فئات واسعة من الناس، وكأنه كائن خفي يهدد أرزاقهم أو يعيد تشكيل حياتهم. هذا الخوف ليس نابعًا من التقنية نفسها بقدر ما هو انعكاس اقتصادي–اجتماعي–مهني عميق، يفضح فجوات امتدت لعقود.

 

البعد الاقتصادي – حين يصبح المستقبل غير مضمون

 

تاريخيًا، كل ثورة تكنولوجية كانت تُربك سوق العمل. الذكاء الاصطناعي ليس استثناءً، لكنه أسرع وأكثر قدرة على الأتمتة من أي ابتكار سابق.

القلق الاقتصادي ينبع من عدة نقاط:

1. فجوة المهارات:

تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 يشير إلى أن 44% من المهارات المطلوبة في سوق العمل ستتغير خلال 5 سنوات. من لم يمتلك مهارات رقمية أو تحليلية يشعر تلقائيًا بأنه خارج اللعبة.

2.  التهديد الوظيفي المباشر:

الدراسات الصادرة عن Goldman Sachs تتوقع أن 300 مليون وظيفة حول العالم قد تتأثر بدرجات مختلفة بالأتمتة. الرقم ضخم بما يكفي ليخلق خوفًا وجوديًا، خاصة لدى العاملين في الوظائف الروتينية.

3.  عدم العدالة في الوصول للتقنية:

الذكاء الاصطناعي ليس متاحًا للجميع بنفس القدرة. من يستطيع استخدامه يضاعف إنتاجيته، بينما من يتأخر يشعر أنه يُقصى تدريجيًا من المنافسة.

هذا يجعل التقنية تبدو، اقتصاديًا، كمحرّك يعزز التفاوت بدل أن يخففه.

 

البعد الاجتماعي– الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العلاقات البشرية

 

الخوف هنا لا يتعلق بالمال فقط، بل بالهوية والانتماء.

الذكاء الاصطناعي يغيّر طرق التواصل، بناء الصداقات، وحتى صناعة الرأي العام.

•    تآكل العلاقات التقليدية:

البعض يرى أن الأتمتة الرقمية تُقلل قيمة العلاقات “وجهًا لوجه”، وأن الذكاء الاصطناعي قد يحل محل التفاعل الإنساني حتى في أبسط الأشياء: كتابة رسالة، نصيحة، أو محتوى شخصي.

يشعرون أن الإنسانية تتراجع لصالح “خوارزميات”.

•    فجوة ثقافية بين مستخدم وغير مستخدم:

هناك شريحة تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة يومية (مثلما أصبح الإنترنت سابقًا)، وأخرى تراه معقدًا أو "مرعبًا".

هذه الفجوة تخلق عزلة اجتماعية جديدة، بحدود غير معلنة: من يعرف استخدام AI يصبح "أكثر تقدمًا"، ومن لا يعرف يصبح "خارج الزمن".

•    الخوف من الهيمنة المعلوماتية:

انتشار الذكاء الاصطناعي يثير أسئلة حول الخصوصية، المراقبة، وتأثير الخوارزميات على الوعي الجمعي. هنا يظهر خوف اجتماعي عميق:

"هل ما أفكر به هو رأيي… أم اقتراح خوارزمية"؟

 

البعد المهني– الصراع بين الخبرة الإنسانية والخبرة الرقمية

 

الذكاء الاصطناعي لم يغيّر المهام فقط، بل غيّر تعريف "الخبرة".

في الماضي، الخبرة كانت سنوات من التدريب.

اليوم، أداة واحدة يمكن أن تُنتج محتوى، تحليلًا، تصميمًا، أو حتى كودًا في دقائق.

هنا تنشأ ثلاثة أنواع من المخاوف المهنية:

1.  خوف من فقدان المكانة في سوق العمل:

مهن مثل التسويق، التصميم، البرمجة، وحتى التعليم، تشهد منافسة بين الإنسان والأداة.

بعض البشر يشعرون أن سنوات الخبرة اختصرتها آلة في ثوانٍ.

2.  خوف من تقييم الأداء بناءً على سرعة الآلة:

الموظف يخشى مقارنة إنتاجيته بخوارزمية تعمل 24 ساعة.

3.  خوف أخلاقي ومهني:

هل سيُستبدل المعالج النفسي؟ الصحفي؟ المحامي؟

هذه أسئلة تحمل حساسية مهنية عميقة، لأن الذكاء الاصطناعي يلامس جوهر المهن البشرية.

أصل الخوف: صراع بين السيطرة… والجهل… وفقدان الأمان

عند تحليل جذور الخوف، يتضح أن:

•    البشر يخافون مما لا يفهمونه.

•    ويخافون مما لا يستطيعون السيطرة عليه.

•    ويخافون مما يهدد مصادر رزقهم وهويتهم.

الذكاء الاصطناعي يجمع كل هذه العوامل في وقت واحد:

تقنية غامضة، متسارعة، تتطور أسرع من قدرة الإنسان على التكيف معها.

لكن المفارقة أن الخوف ذاته يظهر عند من لم يجرب التقنية، بينما من يستخدمها بشكل يومي يرى أنها قوة مضاعِفة وليست تهديدًا.

الفروقات بين من يخاف ومن يستفيد

الفرق الجوهري ليس في الذكاء، بل في التعرض للتقنية.

•   من يخاف:

يرى الذكاء الاصطناعي "بديلًا" عنه.

•   من يستخدمه:

يراه "مكملًا" لقدراته، ومفتاحًا للترقية المهنية والحرية الاقتصادية.

المعادلة بسيطة:

الذكاء الاصطناعي لا يهدد البشر… بل يهدد من لا يستخدمه.

الذكاء الاصطناعي ليس خطرًا… بل مرآة تكشف مخاوفنا

جوهر الخوف ليس في التقنية، بل في التحولات التي تُجبر البشر على إعادة التفكير في معنى العمل، والهوية، والمكانة الاجتماعية.

الذكاء الاصطناعي، مثل أي أداة ثورية، سيكافئ من يتعلمه ويطوّعه، وسيتجاوز من يقاومه.

ومع ذلك يظل سؤال مفتوحًا:

هل سننجح في إعادة تشكيل علاقتنا بالآلة… قبل أن تعيد هي تشكيلنا بالكامل؟

هذه المساحة تفتح الطريق لمزيد من النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيراته على المجتمعات العربية، خصوصًا في ظل الفجوة الرقمية المتسارعة.

* باحث ومستشار بالإعلام والتسويق الرقمي 

 

 

أقلام وأراء

السّبت 15 نوفمبر 2025 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يصبح الذكاء الاصطناعي غبياً

يتحدث العالم اليوم عن الذكاء الاصطناعي وكأنه الكائن الأذكى على الكوكب، القادر على الكتابة والتحليل واتخاذ القرار، لكنه في الحقيقة كأي عقل آخر، لا يمكنه أن يتفوق إلا بقدر ما يتغذى من معرفة نقية ومصادر موثوقة. فحين تبدأ هذه النماذج العملاقة في التهام كميات هائلة من البيانات الرديئة المنتشرة على شبكات التواصل الاجتماعي، يبدأ الذكاء بالتحول إلى نوع آخر من الغباء المصنّع.

تحذر دراسات حديثة من ظاهرة أطلق عليها الباحثون "تدهور النماذج" أو Model Collapse، وهي حالة يفقد فيها الذكاء الاصطناعي قدرته على التحليل المنطقي والإبداعي بسبب تدريبه على بيانات متكررة أو سطحية، ففي دراسة نُشرت مؤخرًا على خادم ما قبل الطباعة arXiv ونقلتها مجلة Nature، وجد علماء من جامعة تكساس في أوستن أن النماذج اللغوية الكبيرة، مثل تلك التي تشغّل تطبيقات المحادثة الذكية، تبدأ بالتصرف بطريقة أقل دقة وأكثر ميلا للأخطاء حين تُغذى بمحتوى منخفض الجودة، كالتغريدات القصيرة المليئة بالإثارة أو النقاشات العشوائية المنتشرة على المنصات الرقمية.

ويفسر الباحثون ذلك بأن الذكاء الاصطناعي يتعلّم من النصوص التي يراها، فيستنتج منها أنماط اللغة والفكر والسلوك، فإذا كانت هذه النصوص مليئة بالتناقضات أو المشاعر السطحية أو المبالغات، فسوف يعتقد النموذج أن هذا هو "الواقع" الذي يجب أن يقلّده. وهكذا نرى الذكاء الاصطناعي يكرر عبارات بلا معنى، أو يختلق معلومات زائفة بثقة عمياء، أو يقدم تفسيرات أخلاقية غير متزنة، بمعنى آخر، يبدأ الذكاء بالتحول إلى صورة رقمية لسطحية المحتوى البشري.

الأمر لا يتعلق فقط بالدقة اللغوية أو المنطقية، بل يمتد إلى ما هو أعمق، مثل فهم السياقات الثقافية واتخاذ المواقف الأخلاقية، فحين تُدرَّب النماذج على نصوص مشحونة بالعنف اللفظي أو التحيز أو التنمر، فإنها تميل بشكل غير مباشر إلى إعادة إنتاج هذه الأنماط في مخرجاتها، وهذا ما يجعل الحديث عن "ذكاء اصطناعي أخلاقي" مرتبطا أولا بنوعية البيانات التي نغذيه بها، وليس فقط بالخوارزميات التي تُشغّله.

وهنا تبرز أهمية الجهود المتخصصة في تهيئة البيانات عالية الجودة، فالشركات التي تعمل في هذا المجال، مثل شركة أقلمة، تلعب دورا جوهريا في بناء ذكاء اصطناعي ناضج وقادر على الفهم الحقيقي. تقوم أقلمة بإعداد وتجهيز أنواع متعددة من البيانات — نصوص وصور وفيديوهات وصوت وتحليل مشاعر — لتكون نظيفة ومنسقة وموثوقة قبل استخدامها في تدريب النماذج. هذه العملية المعروفة بـ Data Curation تشبه تربية طفل على يد معلم حكيم، بدلاً من تركه يتعلم من الشارع.

تشير الإحصاءات الحديثة إلى أن ما يزيد على 70% من بيانات الإنترنت العامة تعتبر "ضوضاء معلوماتية"، أي أنها غير دقيقة أو غير مفيدة لتدريب النماذج الذكية. ومع تزايد اعتماد الشركات على هذه المصادر المجانية، تتضاعف احتمالات انحراف أداء الأنظمة الاصطناعية، تماما كما تتدهور ذاكرة الإنسان حين يملؤها بالمعلومات المكررة والمضللة. لذلك فإن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يُقاس فقط بحجم البيانات، بل بجودتها وصدقها واتساقها مع القيم الإنسانية والمعرفية.

يتطلب الحفاظ على ذكاء هذه الأنظمة بناء منظومة بيانات مسؤولة، تُشرف عليها فرق متخصصة في مراجعة المحتوى وتصفية المعلومات وموازنتها، فبدون هذه الطبقة الوقائية، سنصل إلى زمن تتحدث فيه النماذج بطلاقة لكنها لا تفهم، وتستدل لكنها تخطئ، وتُجيب دون أن تُدرك المعنى الحقيقي للسؤال. أي أننا سنعيش في عالم مملوء بالمحادثات الذكية التي لا تقول شيئا.

إن الذكاء الاصطناعي لا يصبح غبياً من تلقاء نفسه، بل حين نغذّيه ببيئة فكرية فاسدة أو نحمله مسؤولية فهم عالم لم نوضّح له معاييره. ولذلك فإن الاستثمار في إعداد البيانات ليس ترفا تقنيا، بل هو حجر الأساس في بناء أنظمة تفكر وتتعلم وتخدم الإنسان بوعي. فحين نحسن تغذية الذكاء الاصطناعي، نمنع غباءه ونمنح المستقبل فرصة أن يكون أذكى منا جميعاً.

* باحث ومتخصص بتقنيات الذكاء الاصطناعي

فلسطين

السّبت 15 نوفمبر 2025 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

القطيعة البنكية ... تحذيرات من شللٍ اقتصاديّ وارتفاعٍ في الأسعار

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

د. ثابت أبو الروس: الخطوة سوف تجبر السوق الفلسطينية على الاعتماد على النقد المباشر ما يعزز القنوات غير الرسمية ويوسّع الاقتصاد الأسود

فراس الطويل: هناك مخاطر بتعطّل التحويلات التجارية والمدفوعات ما سينعكس على القطاعات الحيوية التي تعتمد على الواردات من إسرائيل

د. مؤيد عفانة: التحول نحو القنوات المصرفية الدولية البديلة سيزيد التكلفة ويُعقد إجراءات التمويل ما سينعكس على ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة

حسناء الرنتيسي: يجب تعزيز الرقابة لمنع تنامي السوق السوداء وإعداد خطط طوارئ لحماية الودائع وضمان السيولة وتمويل السلع الأساسية

د. سامح العطعوط: يجب توفر خطط بديلة شاملة لمواجهة تداعيات القرار ووضع تصورات لمسارات التعامل المالي والتجاري حال تم تنفيذ القطيعة

أيهم أبو غوش: إنهاء اتفاقية المراسلات المصرفية مع البنوك الفلسطينية ينذر بتداعيات خطيرة وقد تشهد الأسواق ارتفاعاً في أسعار السلع

تتصاعد التحذيرات من تداعيات خطيرة تهدد بشلل الاقتصاد الفلسطيني مع اقتراب موعد نهاية الشهر الجاري، الذي قد يشهد إنهاء العلاقة المصرفية بين البنوك الفلسطينية ونظيرتها الإسرائيلية، في خطوة تهدد بوقف التحويلات المالية، وتعطيل حركة التجارة، وشلّ قنوات المدفوعات الرسمية، وارتفاع الأسعار. 

ويرى خبراء اقتصاديون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن هذه الأزمة المحتملة تمسّ جوهر النظام المالي الفلسطيني، وتهدد قطاعات حيوية، وتشكل أخطر تحدٍّ منذ تأسيس السلطة الوطنية، نظراً لاعتماد السوق المحلي شبه الكامل على التعامل بالشيكل والتحويلات البنكية الإسرائيلية.

في المقابل، يشيرون إلى تقديرات بأن سلطة النقد الفلسطينية أعدت خططاً بديلة لمواجهة أي انقطاع مفاجئ، تشمل التواصل مع أطراف دولية لتأمين قنوات مالية جديدة أو عبر وسطاء خارجيين، غير أن هذه البدائل تظل مؤقتة ومكلفة، وقد تزيد من تعقيد إجراءات التمويل ورفع تكاليف المعيشة.

 

تداعيات اقتصادية ومالية عميقة

 

يحذر الخبير والمحلل الاقتصادي د.ثابت أبو الروس من التداعيات الاقتصادية والمالية العميقة في حال تنفيذ التهديد الإسرائيلي بإنهاء العلاقة المصرفية بين البنوك الفلسطينية ونظيرتها الإسرائيلية مع نهاية الشهر الجاري، مؤكداً أن هذه الخطوة ستنعكس مباشرة على قنوات المدفوعات بالشيكل، وسلاسل الإمداد، واستقرار النظام المالي الفلسطيني بأكمله.

وبوضح أبو الروس أن 57% من حجم التجارة البينية الفلسطينية– الإسرائيلية يعتمد على التحويلات المالية بالشيكل، وخاصة في قطاعات: الوقود، والكهرباء، والسلع الأساسية، وأن أي تعطيل لهذه القنوات سيؤدي إلى شلل في عمليات التسديد بين التجار، وخلق أزمة سيولة حادة تهدد استمرارية النشاط التجاري اليومي. 

ويوضح أبو الروس أن غياب التحويلات البنكية سيجبر السوق الفلسطينية على الاعتماد على النقد المباشر، ما يعزز القنوات غير الرسمية ويقود إلى توسع الاقتصاد الأسود، وما يرافقه من مخاطر غسل الأموال وتراجع الرقابة المالية.

ويشير إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها إسرائيل الملف الاقتصادي كأداة ضغط سياسي، مبيناً أن الحكومة الإسرائيلية، خاصة منذ تولي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش وزارة المالية، تتعمد توظيف العلاقة المصرفية كسلاح لمعاقبة السلطة الفلسطينية وفرض وقائع جديدة تحت ذريعة الأوضاع السياسية والأمنية، لافتاً إلى أن هذا النهج تصاعد منذ السابع من أكتوبر 2023.

ويبيّن أبو الروس أن الجانب الفلسطيني حوّل 18 مليار شيكل إلى إسرائيل خلال العام الحالي، بواقع 4.5 مليار شيكل كل ربع سنة، وهي المبالغ المخصصة للعام 2025، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية تطالب برفع سقف التحويلات إلى 32 مليار شيكل لتلبية احتياجاتها النقدية. 

 

 تحركات أوروبية ودولية حثيثة

 

ويوضح أبو الروس أن هناك تحركات دولية حثيثة من أطراف أوروبية ودولية لإقناع إسرائيل بعدم تعطيل توريد النقد ولضمان استمرار العلاقة المالية بين الطرفين.

وحول الآثار قصيرة المدى، يتوقع أبو الروس أن يؤدي قطع العلاقة المصرفية إلى تعطل المدفوعات بين الشركات الفلسطينية والإسرائيلية وصعوبة في تسوية الفواتير، إضافة إلى احتمال حدوث حالة ذعر نقدي نتيجة رفض البنوك استقبال عملة الشيكل من المواطنين، ما سيؤدي إلى اختناقات في دفع الرواتب الحكومية والخاصة.

أما على المدى المتوسط، فيرى أبو الروس أن الأزمة ستقود إلى اتساع الاقتصاد غير الرسمي وتراجع الائتمان المصرفي، مع توجه البنوك نحو التحفظ في الإقراض لتدبير السيولة، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على الشركات الصغيرة والمتوسطة، لتكون هذه الفئات، إلى جانب المستهلكين، الخاسر الأكبر من القرار. 

وعلى المدى الطويل، يحذّر أبو الروس من تآكل الثقة في الجهاز المصرفي، وتزايد العجز المالي والدين العام، ما سيقيد قدرة السلطة الفلسطينية على إدارة النقد وتمويل الخدمات الأساسية.

وفي ما يتعلق بالبدائل، يشير أبو الروس إلى أن سلطة النقد الفلسطينية أعدت خطة بديلة (ب)، لم يتم الافصاح عنها، ولكن يمكن التنبؤ بها، بحيث يمكن أن تتضمن ثلاثة مسارات محتملة: تفعيل الجهود الدبلوماسية مع الاتحاد الأوروبي لإيجاد دولة وسيطة تتولى تحويل الأموال لإسرائيل، أو إيجاد آلية لوجستية جديدة تنظم عملية التبادل النقدي، أو تأسيس شركة وسيطة تتعامل مباشرة مع البنوك الإسرائيلية نيابة عن المصارف الفلسطينية. 

ومع ذلك، يشير أبو الروس إلى أن تفاصيل الخطة لا تزال غير مؤكدة بانتظار حدوث الموقف الإسرائيلي النهائي، مؤكداً أن جوهر الأزمة سياسي بامتياز، وأنه "طالما لا توجد عملة وطنية فلسطينية مستقلة، فإن أي حلول اقتصادية ستظل مؤقتة وهشة، لأن السيطرة الإسرائيلية على النظام المالي ستبقي الاقتصاد الفلسطيني رهينة القرار السياسي الإسرائيلي".

 

"شلل شبه كامل" في حركة الأموال والتحويلات التجارية

 

يحذر رئيس تحرير موقع "الاقتصادي" الفلسطيني، فراس الطويل، من التداعيات الخطيرة المحتملة لانتهاء اتفاقية المراسلات المصرفية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية، معتبراً أن ذلك يعني عملياً توقف القناة الوحيدة التي تربط الجهاز المصرفي الفلسطيني بالنظام المالي الإسرائيلي والعالمي، الأمر الذي قد يؤدي إلى "شلل شبه كامل" في حركة الأموال والتحويلات التجارية بين الجانبين.

وبوضح الطويل أن حجم التبادل التجاري الشهري بين الفلسطينيين والإسرائيليين يبلغ نحو 800 مليون دولار، فيما تصل قيمة التحويلات النقدية الإجمالية إلى حوالي مليار دولار شهرياً. 

ويشير الطويل إلى أن أي توقف في هذه القناة سيؤدي إلى تعطّل شبه تام في التحويلات التجارية والمدفوعات، وهو ما سينعكس مباشرة على القطاعات الحيوية التي تعتمد بشكل أساسي على الواردات من إسرائيل.

ويبيّن أن القطاعات الأكثر تضرراً ستكون الكهرباء والمياه والوقود، إذ يستورد الفلسطينيون نحو 90% من الكهرباء و80% من المياه و100% من الوقود من إسرائيل.

وبحسب الطويل، فإن أي خلل في التحويلات المالية سيجعل من الصعب على الجهات الفلسطينية تسديد المدفوعات المستحقة لموردي هذه الخدمات، مما قد يؤدي إلى انقطاعات في الإمدادات الأساسية ويؤثر على الحياة اليومية للمواطنين.

ويوضح الطويل أن البنوك الإسرائيلية تمثل المنفذ المالي الرئيس للبنوك الفلسطينية إلى النظام المصرفي الدولي، وبدونها ستفقد الأخيرة القدرة على تحويل الشيكل إلى عملات أجنبية أو إجراء تعاملات تجارية عالمية، ما قد يسبب اختناقات في السيولة ويهدد استقرار الجهاز المصرفي الفلسطيني الذي تتجاوز أصوله 27 مليار دولار.

وبينما لا توجد بدائل جاهزة لتعويض القناة المباشرة مع البنوك الإسرائيلية، يشير الطويل إلى أن الجهود تتركز حالياً على منع الانقطاع أصلاً. 

ويلفت الطويل إلى أن لقاءً جرى قبل أيام بين طاقم سلطة النقد الفلسطينية ومجموعة من الصحفيين، خلص إلى تقديرات بأن احتمال قطع العلاقة بالكامل ما زال مستبعداً، نظراً لتشابك المصالح المالية بين الجانبين، وقد تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية وأطراف دولية لضمان استمرار الاتفاقية.

 

إعداد خطط طوارئ وسيناريوهات بديلة 

 

ويوضح الطويل أن سلطة النقد بدأت بالفعل إعداد خطط طوارئ وسيناريوهات بديلة تحسباً لأي تطور مفاجئ، تشمل البحث في خيارات مصرفية عبر أطراف ثالثة في حال فُرض الانقطاع. 

ومع ذلك، يؤكد الطويل أن أي انهيار في الاتفاقية قد يشكّل نقطة تحول خطيرة في بنية العلاقة المالية بين الاقتصاد الفلسطيني والنظام المصرفي الإسرائيلي، بما قد يفتح الباب أمام تحولات غير متوقعة في المشهد الاقتصادي برمته.

 

 

الاقتصاد الفلسطيني يعيش حالة إنهاك شديدة 

 

يحذر الخبير الاقتصادي د. مؤيد عفانة من المخاطر الكبيرة التي قد تنجم عن توقف العلاقة المصرفية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد الفلسطيني شبه الكامل على إسرائيل في مجالات التجارة والخدمات الحيوية. 

ويوضح عفانة أن نحو 60% من حجم التجارة الخارجية الفلسطينية تتم مع إسرائيل، وتشمل قطاعات أساسية كالكهرباء والمياه والمحروقات، ما يجعل أي تعطيل في التحويلات البنكية تهديداً مباشراً لتوريد هذه السلع والخدمات الأساسية، لاسيما في ظل غياب البدائل المتاحة لها، خصوصاً في قطاع الطاقة.

ويبيّن أن الاقتصاد الفلسطيني يعيش حالة إنهاك شديدة بعد عامين من الحصار والإجراءات الإسرائيلية التي وصفها بـ"الخنق الاقتصادي المبرمج"، مشيراً إلى أن هذه السياسات تسببت في تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 29%، إلى جانب انخفاض القوة الشرائية وركود دورة الأعمال وارتفاع معدلات البطالة. 

ويؤكد عفانة أن الاقتصاد الفلسطيني يحتاج إلى سياسات إنعاش وتحفيز لا إلى "هزات إضافية" مثل قطع العلاقات المصرفية التي من شأنها أن تضيف عبئاً جديداً على مؤشرات الأداء الاقتصادي المتدهورة.

وفي ما يتعلق بخطط المواجهة، يوضح عفانة أن سلطة النقد الفلسطينية وضعت سيناريوهات متعددة للتعامل مع الأزمة المحتملة، في ظل وجود نحو 400 بنك حول العالم تتعامل معها البنوك الفلسطينية. 

ويشدد عفانة على أن التحول نحو القنوات المصرفية الدولية البديلة سيؤدي بالضرورة إلى زيادة تكلفة العمليات التجارية وتعقيد إجراءات التمويل، وهو ما سينعكس في النهاية على ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة للمستهلك الفلسطيني، دون أن يقابل ذلك أي قيمة مضافة حقيقية.

ويشير عفانة إلى أن سموتريتش سيواصل استغلال هذا الملف حتى اللحظة الأخيرة، لانتزاع مكاسب سياسية داخلية أو دولية مقابل تمديد العمل بالعلاقات المصرفية، لكنه في الوقت ذاته لن يتردد في تنفيذ قرار الإيقاف الكامل إذا لم يحصل على تلك المكاسب، في محاولة جديدة لتعميق سياسة الخنق الاقتصادي الموجهة ضد السلطة الوطنية الفلسطينية وإضعاف قدرتها على إدارة شؤونها المالية والاقتصادية.

 

خطر مباشر على الحركة النقدية والاقتصادية اليومية

 

تحذّر الصحفية المختصة بالشأن الاقتصادي حسناء الرنتيسي من التداعيات الخطيرة لانتهاء العلاقة المصرفية بين البنوك الفلسطينية ونظيرتها الإسرائيلية، مثل "هبوعليم" و"ديسكونت"، معتبرة أن هذه الخطوة تهدد استقرار النظام المالي الفلسطيني برمته وتشكل "خطرًا مباشرًا على الحركة النقدية والاقتصادية اليومية" في الأراضي الفلسطينية.

وتوضح الرنتيسي أن هذه البنوك الإسرائيلية تمثل شريان الحياة المالي للنظام المصرفي الفلسطيني، إذ تمر من خلالها التحويلات بالعملة الإسرائيلية (الشيكل)، وهي العملة المستخدمة في معظم المعاملات التجارية والمالية داخل السوق الفلسطينية.

وتشير إلى أنه ومع توقف هذه القنوات، ستواجه البنوك الفلسطينية صعوبات حقيقية في تسديد المستحقات، وتحويل الرواتب، وتمويل عمليات الاستيراد، الأمر الذي قد يؤدي إلى شلل جزئي أو كلي في النشاط التجاري والاقتصادي اليومي.

وتؤكد الرنتيسي أن تعطل العلاقة المصرفية سيؤثر بشكل مباشر على توريد السلع والخدمات الحيوية مثل الوقود، والمواد الغذائية، والكهرباء، والمياه، إذ تعتمد هذه القطاعات بشكل كامل على التحويلات المصرفية القائمة. 

وترى أن غياب البدائل سيزيد من تكاليف المعاملات المالية، ما قد يدفع نحو نشوء سوق موازية غير رسمية تضعف الشفافية وتضاعف المخاطر المالية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الفلسطيني من هشاشة بنيوية أصلاً.

وتبيّن الرنتيسي أن أي اهتزاز في القطاع المصرفي سيقود إلى تراجع ثقة المستثمرين وانكماش الاستثمارات وفرص العمل، فضلًا عن احتمالات تعثر الحكومة في دفع الرواتب أو تمويل الخدمات العامة، مشيرة إلى أن الأزمة تكشف عمق تبعية الاقتصاد الفلسطيني للنظام المالي الإسرائيلي، ما يستدعي إعادة التفكير جذريًا في أدوات السياسة المالية واستراتيجيات الاستقلال الاقتصادي.

 

مواجهة الأزمة تتطلب معالجة سياسية شاملة

 

وتعتقد الرنتيسي أن مواجهة الأزمة لا يمكن أن تكون اقتصادية فقط، بل تتطلب معالجة سياسية شاملة، لأن العلاقة المصرفية الفلسطينية – الإسرائيلية ليست مسألة تقنية بحتة، بل جزء من منظومة السيطرة والقيود التي تفرضها إسرائيل على الاقتصاد الفلسطيني، مشيرة إلى أن الحل المستدام يجب أن يضمن حرية واستقلال النظام المالي الفلسطيني.

وتؤكد الرنتيسي أن سلطة النقد الفلسطينية والبنوك العاملة مطالبة بوضع وتنفيذ بدائل مصرفية عاجلة، من خلال إقامة شراكات مع بنوك إقليمية ودولية لتأمين قنوات أكثر أمانًا للمعاملات المالية وتقليل الاعتماد على إسرائيل. 

وتدعو الرنتيسي إلى تعزيز الرقابة لمنع تنامي السوق السوداء، وإعداد خطط طوارئ لحماية الودائع وضمان السيولة وتمويل السلع الأساسية في حال حدوث انقطاع مفاجئ، مشيرة إلى أن سلطة النقد تمتلك خطة بديلة كما أعلن محافظها يحيى الشنار، لكنها تواجه تحديًا كبيرًا في ضمان استقرار النظام المصرفي وسط هذه الظروف المعقدة.

 

 

موعد الثلاثين من الشهر الجاري.. محطة مفصلية

 

يؤكد الخبير المالي والاقتصادي وأستاذ العلوم المحاسبية في جامعة النجاح الوطنية د.سامح العطعوط أن موعد الثلاثين من الشهر الجاري يمثل محطة مفصلية في مسار قطع العلاقات المصرفية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية، محذرًا من أن تداعيات هذه الخطوة ستكون أعمق من كونها مالية بحتة، إذ تتداخل فيها الأبعاد السياسية والتجارية بين الجانبين.

ويوضح العطعوط أن قرار قطع العلاقات المصرفية يخدم المصلحة الإسرائيلية في المقام الأول، مشيرًا إلى أن تل أبيب تستخدم الملف الاقتصادي كأداة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية، في حين أن الطرف الفلسطيني هو الأكثر تضررًا من الناحية الاقتصادية، رغم أن الجانب الإسرائيلي أيضًا سيتأثر سلبًا كونه أكبر شريك تجاري لفلسطين ويعتمد في كثير من معاملاته على السوق الفلسطينية. 

وبحسب العطعوط، فإن هذا التداخل الاقتصادي يجعل من قرار القطيعة خطوة معقدة النتائج، إذ لا يمكن لأي طرف الانفصال الكامل عن الآخر دون خسائر ملموسة.

ويشدد العطعوط على ضرورة توفر خطط بديلة شاملة لمواجهة تداعيات القرار المحتمل، مؤكداً أن على المؤسسات الفلسطينية، وفي مقدمتها سلطة النقد ووزارتا المالية والاقتصاد، وضع تصورات واضحة لمسارات التعامل المالي والتجاري في حال تم تنفيذ القطيعة فعلياً. 

ويشير إلى أن من بين الحلول الممكنة إقامة شراكات مصرفية وتجارية مع أطراف إقليمية ودول عربية، لتأمين قنوات تمويل واستيراد بديلة، وتخفيف الارتباط بالمنظومة المالية الإسرائيلية.

ويدعو العطعوط إلى تبني سياسات اقتصادية وطنية أكثر شمولاً تعزز المنتج المحلي وتدعم القطاعين الصناعي والزراعي، بما يساهم في تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الواردات الإسرائيلية. 

ويشدد العطعوط على أن صنع القرار الاقتصادي يجب أن يتحول إلى أولوية وطنية تشارك فيها الوزارات والقطاع الخاص والجامعات على حد سواء، لضمان بناء اقتصاد أكثر استقراراً وقدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.

 

 

وقف العلاقة المصرفية سيخلق عراقيل كبيرة 

 

يؤكد الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي أيهم أبو غوش أنّ قرار الاحتلال بإنهاء اتفاقية المراسلات المصرفية مع البنوك الفلسطينية ينذر بتداعيات اقتصادية خطيرة، إذ تمثل هذه الخطوة أحد الأعمدة الأساسية في العلاقة الاقتصادية بين الجانبين، خاصة في ظل اعتماد السوق الفلسطيني على إسرائيل في مجالات رئيسية كالكهرباء والمياه والبترول، إلى جانب توجيه معظم الصادرات الفلسطينية نحوها.

ويوضح أبو غوش أنّ وقف العلاقة المصرفية سيخلق عراقيل كبيرة في تنفيذ المعاملات التجارية بين الطرفين، مشيراً إلى أن سداد أثمان الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والبترول يجري عادة عبر النظام المصرفي، وأن توقف هذه القناة قد يؤدي إلى تأخير التسويات المالية وتعطيل حركة البضائع والسلع.

ويرى أنّ غياب القناة المصرفية الرسمية سيدفع بعض القطاعات المستوردة إلى اللجوء إلى السوق السوداء لإتمام تعاملاتها بعيداً عن النظام الاقتصادي الرسمي، وهو ما يعني خسارة مباشرة في الإيرادات الضريبية للسلطة الفلسطينية، فضلاً عن الإضرار بمبدأ الشفافية المالية.

كما يرى أن الانعكاس الأبرز لهذه الخطوة سيكون على الأسعار، إذ قد تشهد الأسواق ارتفاعاً في أسعار السلع لسببين رئيسيين: الأول يتمثل في نقص المعروض نتيجة تأخر إنجاز الصفقات التجارية، والثاني في ارتفاع كلفة الإنتاج نتيجة الاضطرار لاستخدام قنوات مالية غير رسمية أو بنوك مراسلة خارجية.

ويشير أبو غوش إلى أنّ هذه الخطوة غير مسبوقة منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، لكنها تمثل "ضربة ثالثة" موجهة للاقتصاد الفلسطيني بعد احتجاز أموال المقاصة ومنع العمال من دخول أراضي عام 1948، مؤكداً أن الهدف الأساسي من ورائها هو إضعاف السلطة الفلسطينية وتقليص مواردها الضريبية عبر خلق سوق موازٍ غير خاضع للرقابة.

وفي ما يتعلق بالبدائل، يوضح أبو غوش أن سلطة النقد الفلسطينية أعدّت خطة "ب" لمواجهة الأزمة المحتملة، تقوم على إجراء المعاملات المالية مع الجانب الإسرائيلي عبر بنوك مراسلة أجنبية، إلا أن تفاصيل وآليات هذه الخطة لا تزال غير واضحة، ومن المنتظر أن تتضح أكثر في حال تنفيذ القرار الإسرائيلي فعلياً بقطع العلاقات المصرفية.

فلسطين

السّبت 15 نوفمبر 2025 8:53 صباحًا - بتوقيت القدس

ياسر عرفات.. حضورٌ متجدد في الوجدان الجمعي

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

د. منى أبو حمدية: أبو عمار ليس مجرد اسم يُذكر في الذكرى السنوية لاستشهاده بل حضور دائم في الوجدان الفلسطيني

علي أبو حبلة: كان يتمتع برؤية استراتيجية شاملة وشخصية وطنية جامعة استطاعت تمثيل القضية في أصعب اللحظات

جهاد أبو زنيد: رأى بالمرأة الأمل والحياة المتجددة وأنصفها في إعلان الاستقلال مؤكداً أنها شريكة أصيلة في النضال والبناء

علي المرعبي: شهادة للتاريخ لم ألتق يوماً أبا عمار خلال محنة حصار بيروت عام ١٩٨٢ إلا وهو بكل عنفوان وصمود ورجولة

إسماعيل مسلماني: كان رمزاً لوحدة الهوية الوطنية وصوتاً للمحرومين بالمخيمات وحلماً بالحرية ظلّ حيّاً في وجدان كل فلسطيني

في الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٠٤ رحل الرئيس الرمز والقائد ياسر عرفات (أبو عمار)، فيما حلت الذكرى الحادية والعشرون لاستشهاده هذا العام في ظل حرب الإبادة والتطهير العرقي وتصاعد حرب المستوطنين التي تستهدف الوجود الفلسطيني، فآلة الموت والدمار الإسرائيلية لا تكاد تتوقف عن عمليات القتل الممنهج والاقتحامات والاعتقالات والتدمير والتنكيل، بشكل شبه يومي للمدن والمخيمات والقرى الفلسطينية، وفي هذه الظروف العصيبة تُستعاد ذكرياته بما أسّسه من أدوات مواجهة لا تزال تشكّل العمود الفقري للصمود الفلسطيني، فقد استفادت مختلف مراحل النضال الوطني منذ انطلاقة الثورة المعاصرة من حنكته وإرادته وصموده أمام كل التحديات، إذ حوّل الكثير من الانتكاسات إلى انتصاراتٍ سجلها التاريخ. 

ويرى كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن أبا عمار لم يكن قائد مرحلة عابرة، وليس مجرد اسم يُذكر في الذكرى السنوية لاستشهاده بل حضور دائم في الوجدان الفلسطيني، وكان يتمتع برؤية استراتيجية شاملة وشخصية وطنية جامعة استطاعت تمثيل القضية في أصعب اللحظات، ولا يغيب هنا أنه رأى في المرأة الأمل والحياة المتجددة، وهو الذي أنصفها في إعلان الاستقلال مؤكداً أنها شريكة أصيلة في النضال والبناء.


اسمه يظل متوهجاً كنجمةٍ لا تنطفئ


قالت الأكاديمية والباحثة د. منى أبو حمدية: في كل زاوية من فلسطين، من شاطئها حتى جبالها، من زيتونها الواقف في العاصفة، إلى حجارتها التي تحفظ الذاكرة، يظل اسم ياسر عرفات متوهجاً كنجمةٍ لا تنطفئ، تضيء سماء الوطن كلما اشتدّ الظلام. هو ليس اسماً عابراً في سجل التاريخ، بل حكاية وطنٍ تتنفس من بين حروفه، وصوتٌ ما زال يهمس في أذن الأرض: لا تسقطي، فثمة حلم ما زال قائماً

عرفات لم يكن قائداً وحسب، بل كان وجداناً جمع الفلسطينيين تحت رايةٍ واحدةٍ من الإيمان والعناد الجميل. رجلٌ أدرك أن الثورة ليست بندقيةً فقط، بل قلبٌ مؤمن بعدالة القضية، ويدٌ تمتد بالسلام دون أن تُسقط البندقية. في ملامحه كانت فلسطين تمشي على الأرض، وفي صوته كانت الأرض تنطق بالكرامة، وفي عينيه كانت القدس تسكن في صمتٍ مهيبٍ كصلاةٍ لا تنتهي.

وأضافت: في الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاده، نستعيده لا بوصفه ماضياً انتهى، بل بوصفه حضوراً دائماً في الوجدان، ونستحضر صمته الذي صار كلاماً، وصموده الذي صار مدرسةً للأجيال.

وتابعت أبو حمدية: لم يكن ياسر عرفات قائداً عادياً، بل أسطورة وُلدت من رحم الخطر، وصنعت ذاتها من لهيب الثورة. كان قلباً نابضاً بالأمة، يحملها في صدره كما يحمل المجاهد بندقيته وإيمانه. واجه العواصف، وتحدّى الانكسارات، ووقف شامخاً أمام الانشقاقات والمؤامرات، مؤمناً أن الاختلاف لا يُطفئ الوطن بل يختبره. وفي لحظةٍ كان يمكن أن ينقسم فيها الصف، اختار الوحدة سلاحاً، والإصرار طريقاً، لأنّه أدرك أن فلسطين أكبر من الأنا، وأوسع من السياسة، وأقدس من الخلاف.

وأكدت أبو حمدية أنه "لم تكن رحلة الرمز عرفات سهلة، فقد صمد في أصعب اللحظات، من حصار بيروت 1982 إلى معارك السياسة في كامب ديفيد 2000، الحصار، والقصف، والتهميش، ومحاولات الاغتيال لم تثنه، بل حولها إلى قوة دافعة، أضاء بها طريق الأجيال القادمة. كان يعرف كيف يحوّل الألم إلى شعلة، واليأس إلى طاقة، والظلام إلى ضوءٍ يضيء دروب المقاومة. 

وقالت: كل خطوة على التراب الفلسطيني كانت رسالة أمل، وكل كلمة من صمته كانت إعلاناً أن الحرية ممكنة مهما اشتدت القيود. لقد زرع الورد في كل حفنة تراب، واقتلع الأشواك التي تعيق التقدم والسمو، ليظل الوطن حيّاً في قلوبنا.

وأضافت أبو حمدية: حُوصِر في المكان، لكنّه لم يُحاصَر في المعنى. وحين ضاقت به الجدران، اتسعت له القلوب، فصار رمزاً يسكن الذاكرة ويمتد في الوعي الجمعي، كأنّ روحه تتجوّل في الأزقة، بين الأطفال والحقول، بين المخيمات والقدس العتيقة. هو الذي علّمنا أن الحصار لا يُطفئ الفكرة، وأنّ القائد الحقيقي يموت جسداً .. ليحيا وطناً.


أناقة الثورة وصدق الرسالة وبساطة الحضور


وذكرت أن "ياسر عرفات كان أنيقاً لا بالبزّة وحدها، بل بهيبة الفكرة التي ارتداها، وبساطة الحلم الذي حمله بين يديه. كان بسيطاً في حضوره، عميقاً في صمته، وصاخباً في أثره؛ كأن حضوره نقطة ضوءٍ في ليلٍ طويلٍ من الحصار".

وأضافت: "جمع في شخصه ما لا يجتمع: العنفوان والوداعة، الصلابة والمرونة، البندقية وغصن الزيتون.عرفات لم يكن مجرد قائدٍ سياسي، بل ذاكرة تمشي على قدمين، وراية خفّاقة لا تُطوى في مهبّ الرياح".

وتابعت أبو حمدية: لقد حمل رسالته للأجيال القادمة كما يحمل الشهيد وصيّته في القلب، ليبقى صوته هادئاً وحازماً في آن: "لا تنسوا القدس… فهناك تبدأ الحكاية، وهناك تنتهي البوصلة". وهكذا، ظلّ ياسر عرفات ليس مجرد رجلٍ من زمنٍ مضى، بل كان زمناً قائماً في كل رجلٍ وامرأةٍ من هذا الشعب الذي لا يموت.


الوصية الأخيرة.. لا تنقسموا على الوطن


وأوضحت أبو حمدية أن "ياسر عرفات الإنسان لم يمت، بل تحوّل إلى أسطورة تكتب التاريخ والكرامة. صوته ظل ضميراً جماعياً يذكّرنا بأن الوحدة وحدها هي الخلاص، وأن الانقسام خيانة لدم الشهداء. هذه الرسالة هي دعوة لكل الفصائل الفلسطينية، ولكل القلوب المخلصة، أن تعود إلى نهجه، إلى صدقه الأول، إلى النقاء الذي جعل من الرصاصة صلاة، ومن الزيتون معبراً إلى الفجر". 

وقالت: ياسر عرفات ليس مجرد اسم يُذكر في الذكرى السنوية لاستشهاده، بل هو حضور دائم في الوجدان الفلسطيني، نوره يضيء طريق الأجيال، وصمته يُعلّمنا الصبر والثبات. هو من علمنا أن الوطن أكبر من كل ما يُمكن أن يعترض طريقه، وأن الحرية لا تُهدى،  بل تُنتزع بصبر وعزم وإيمان. 


حكايات وتأثير استراتيجي على القضية الفلسطينية


بدوره، قال المحامي علي أبو حبلة: صادف الحادي عشر من الشهر الجاري ذكرى استشهاد الرئيس ياسر عرفات "أبو عمار"، القائد التاريخي لمنظمة التحرير، ورمز النضال الفلسطيني على مدى أكثر من أربعة عقود. رحيله في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2004 ترك فراغاً قيادياً كبيراً، وأثر بعمق على المسارين السياسي والاستراتيجي للقضية الفلسطينية، محلياً وإقليمياً.

وأضاف: وفي هذا يؤكد المرحوم الدكتور صائب عريقات، الأمين العام السابق للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أن عرفات كان قائداً يتمتع برؤية استراتيجية شاملة: "عرفات لم يكن مجرد زعيم سياسي، بل رمز للوحدة الفلسطينية. كان يعرف كيف يجمع الفصائل المختلفة حول هدف واحد، حتى في أصعب اللحظات".

وتابع أبو حبلة: كما يشير أحد المقربين من قيادات حركة "فتح" إلى الجانب الإنساني العميق لشخصيته:

 "كان أبو عمار يستمع لكل صوت، صغيراً كان أو كبيراً، ويعطي كل شخص إحساساً بأن رأيه مهم. كان يعرف كيف يوازن بين القوة واللين، بين المفاوضة والمقاومة، وهذا ما جعله قائداً محبوباً ومؤثراً".

وأضاف: على صعيد الدبلوماسية العربية يشير السفير الأردني الأسبق الدكتور يوسف العيسى إلى دور عرفات في صياغة العلاقة بين القضية الفلسطينية والدول العربية: "عرفات كان يدرك أن القضية الفلسطينية ليست فقط صراعاً مع الاحتلال، بل محور لاستقرار المنطقة. كان يحافظ على مصالح الشعب الفلسطيني، ويستخدم علاقاته لتأمين دعم سياسي ومادي مهما كانت الضغوط".

وتابع أبو حبلة: كما تقول الدبلوماسية المصرية السابقة السفيرة فاطمة شوقي: "عرفات كان يعرف متى يستخدم القوة السياسية، ومتى يعتمد على الوساطة الدبلوماسية. حتى في أصعب الأوقات، كان يحافظ على توازن العلاقات مع جميع الأطراف".

وأشار أبو حبلة إلى أنه بعد استشهاد عرفات، واجهت السلطة تحديات كبيرة في بناء قيادة وطنية متماسكة، قادرة على مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وموازنة الضغوط الداخلية والخارجية، وساهم هذا الفراغ في تصاعد الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة لاحقاً. وكانت له انعكاسات وتداعيات على المفاوضات الدولية.

وأكد أبو حبلة أن عرفات كان قوة تفاوضية مركزية، يمتلك القدرة على الضغط على إسرائيل واستمالة المجتمع الدولي. رحيله أدى إلى تراجع قدرة الفلسطينيين على تقديم رؤية موحدة في محادثات السلام، ما انعكس على نتائج مفاوضات أوسلو وما بعدها.


الاستراتيجية الفلسطينية ما بعد عرفات


وقال أبو حبلة: اعتمد عرفات على مزيج من المقاومة الشعبية والمفاوضات السياسية، وهو ما شكل نموذجاً فريداً للقيادة الفلسطينية. وبعد رحيله، ظهرت صعوبة في تحديد الأولويات الوطنية بين المقاومة والمفاوضة، ما أدى إلى تشتت الرؤية الاستراتيجية الفلسطينية وانعكس على التنسيق بين الفصائل والإدارة الدولية.

أما على المستوى الإقليمي، فأوضح أبو حبلة أن "عرفات لعب دوراً محورياً في الحفاظ على القضية الفلسطينية كقضية مركزية في السياسات العربية. وبعد رحيله، شهدت المنطقة صعوبة في الحفاظ على هذا التوازن، وتراجع التأثير الفلسطيني على صياغة السياسات الإقليمية، خصوصاً مع تصاعد النفوذ الإسرائيلي والأمريكي في القرارات الإقليمية".

وأضاف: في ذكراه نذكّر بأهمية القيادة الوطنية المتماسكة التي تجمع بين الحنكة السياسية، والصبر الاستراتيجي، والقرب من الشعب. أبو عمار يظل رمزاً للنضال الفلسطيني، ودروسه القيادية تشكل نموذجاً للأجيال القادمة حول إدارة الصراع الوطني بعقلانية وتوازن، مع الحفاظ على الهوية والحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

وختم أبو حبلة حذيثه بالقول: في كل عام، تتجدد الذكرى لتستحضر تجربة قيادة مليئة بالتحديات، لكنها أيضاً مليئة بالإنجازات والدروس الوطنية. أبو عمار كان أكثر من قائد سياسي، كان شخصية وطنية جامعة، استطاعت أن تمثل القضية الفلسطينية في أصعب اللحظات، ويبقى إرثه استراتيجياً لكل من يريد فهم طبيعة الصراع الفلسطيني ومستقبل القيادة الوطنية.


القائد الذي لن تنساه أجيال فلسطين


وقالت جهاد أبو زنيد، عضو المجلس الوطني: "عندما تكون يتيماً، تدرك حقاً قيمة الأب والقائد والزعيم ياسر عرفات. ذلك الرجل الذي لن تنساه أجيال فلسطين، القائد، الرئيس، الأب الحنون الذي كان يدخل كل بيت ويعرف احتياجاته، ويحتضن كل طموح، وإن لم يستطع تحقيقه كان يقول: "سأحاول"، وكان بالفعل يحاول".

وأضافت: هذا الرجل لم يتنازل عن شيء يخص شعبه، وقال ذات يوم: "لا أستطيع أن أقضي ليلة واحدة دون أن يكون شعبي بخير، فشعبي وحده من يقرر ماذا يريد في اليوم التالي".

وأكدت أبو زنيد أن القائد ياسر عرفات كان يقول دائماً: "لن أتنازل إلا عن شيء واحد... عن روحي، إما شهيداً، وإما شهيداً، وإما شهيداً". نعم، إنه القائد الخالد، ياسر عرفات، الظاهرة التي لن يجود التاريخ بمثلها.

وقالت: إن ياسر عرفات هو الأب، هو الأخ، هو الصديق والرفيق، هو المناضل والثائر، والعظيم الذي يعطي دون أن ينتظر شيئاً في المقابل.

وتابعت: إنه "الياسر"، أسطورة الوطن والنضال، أسطورة القرار والحزم، القائد النوعي الذي يتكامل في كل شيء، لا تفوته أدق التفاصيل، بذكائه وذاكرته الحاضرة وقدرته على تذكر كل صغيرة وكبيرة.

وأكدت أبو زنيد أن ياسر عرفات العظيم، أبو عمار، هو حلم كل فلسطيني، حلم كل طفل، وكل امرأة، وكل شيخ، وكل إنسان. فهو في القلوب، وفي التاريخ، وفي الذاكرة، وفي الحاضر والمستقبل. ياسر عرفات رسم لنا طريق القيادة نحو النجاة، نحو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية. ياسر عرفات هو القدس، وهو الرؤية الواضحة، وهو الحلم بكل تفاصيله.

وأضافت: كان يعرف معنى الحياة والسياسة والاقتصاد والأمن والاجتماع، وكان يدرك أهمية التواصل الإنساني حتى قبل وجود وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة. كان يعرف ما معنى أن تنجب الأمهات اللواتي لم يستطعن الإنجاب، وما معنى أن تُزرَع الأرض لأجل مستقبل أطفالنا حتى لا يتشتت هذا الشعب.

وكان يقول دائماً: "مهما قتلوا من هذا الشعب، ومهما دمّروا، فهناك نساء عظيمات... نساء فلسطين".

وكان صاحب المقولة الشهيرة: "هنا نساء العالم، لكن نساء فلسطين متميزات، فهن لا يشكلن نصف المجتمع فقط، بل يشكلن كل المجتمع الفلسطيني".

وتابعت أبو زنيد: رأى في المرأة الفلسطينية الأمل والحياة المتجددة، ولم يأتِ في تاريخ الشعب الفلسطيني قائد أنصف المرأة كما أنصفها ياسر عرفات. أنصفها بقراره، حين أعلن استقلال دولة فلسطين، مؤكداً أن المرأة شريكة أصيلة في النضال والبناء، وأن لها الحق في المساواة في الحقوق والواجبات.

وختمت أبو زنيد حديثها بالقول: إن المرأة الفلسطينية تحدث عنها ياسر عرفات، وكتب من أجلها، وصرخ لأجلها، مؤمناً بأنها قلب فلسطين النابض وعنوان صمودها.


حكاية من حصار بيروت


من جانبه، قال أمين عام اتحاد الصحفيين والكتاب العرب في أوروبا علي المرعبي في ذكرى رحيله: رحم الله أبا عمار لكل ما قدمه من أجل القضية الفلسطينية.

وأضاف: أثناء حصارنا في بيروت عام 1982 كنت في مساء ذلك اليوم راجعاً باتجاه مكتب برج أبو حيدر،  بعد أن تعرضت بسيارتي ومن معي لقصف مركز من بارجة إسرائيلية قرب فندق الكارلتون أثناء نزولنا من هناك نحو الروشة بعد زيارة إحدى القواعد المكلفة بالتصدي لأي محاولة إنزال بحري على شاطئ الرملة البيضاء. عندما اتاني أحد الإخوة المسؤولين، وانتحى بي جانباً، وهمس لي: هل يستطيع أبو عمار أن ينام عندك بالبيت الليلة؟ ... رحبت به طبعاً.

وتابع: لدى وصوله لاحقاً بسيارة متواضعة جداً، ومع مرافق واحد، صافحني متبسماً كعادته، وقال لي: "جرى إيه معاكم؟ كويس إنكم نجوتم من قصف البوارج لأنه يكون مركز و دقيق".. فرددت عليه ضاحكاً: "أخ أبو عمار الظاهر لسه في العمر بقية". دردشة قصيرة .. استسلم للنوم بعدها. زيارة "نوم" تكررت خلال الحصار أكثر من مرة.

وختم المرعبي: "شهادة للتاريخ لم ألتقه يوماً خلال محنة الحصار إلا وهو بكل عنفوان وصمود ورجولة..".


كرّس حياته من أجل القضية


وقال الكاتب والمحلل السياسي إسماعيل مسلماني: "نستحضر رحيل القائد الرمز ياسر عرفات، الذي شكّل بوصلة النضال الفلسطيني عقوداً طويلة. لم يكن عرفات مجرد زعيم سياسي، بل كان رمزاً لوحدة الهوية الفلسطينية وصوتاً للمحرومين في المخيمات، وحلماً بالحرية ظلّ حيّاً في وجدان كل فلسطيني".

وأشار إلى أنه منذ انطلاق الثورة الفلسطينية في ستينيات القرن الماضي، كرّس عرفات حياته من أجل القضية، متنقّلاً بين العواصم والجبهات، حاملاً البندقية وغصن الزيتون معاً. كان يؤمن أن السلام لا يتحقق إلا بكرامة، وأن المقاومة حق لا يسقط بالتقادم. رفض التنازل عن القدس، وتمسك بحق العودة حتى آخر لحظة من حياته.


بين الحصار والرحيل


وأكد مسلماني أن السنوات الأخيرة من عمره شهدت حصار المقاطعة في رام الله، حيث رفض الاستسلام رغم القصف والعزلة. كانت صورته خلف النوافذ المهدّمة رمزاً لصمود شعب بأكمله. رحل في الحادي عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر 2004، لكن رحيله لم يُنهِ حضوره، فذكراه لا تزال حية في المخيمات والشوارع، وفي عيون الأجيال التي وُلدت بعده.


إرث وطني وإنساني لا يُمحى


وقال: بعد أكثر من عقدين على غيابه، ما زال اسم ياسر عرفات يُلهب المشاعر، ويثير الجدل بين من يراه رمزاً للتحرر الوطني، ومن يراه مؤسس الهوية الفلسطينية الحديثة، لكن الجميع يتفق على أنه ترك إرثاً لا يُمحى من الوطنية والإصرار على الكرامة.

وأضاف: وفي هذه الذكرى، نتوقف لنقول: إن رحيل ياسر عرفات لم يكن نهاية الحلم الفلسطيني، بل استمرار له في قلوب الأجيال الجديدة. فكما علّمنا "أبو عمار"، الوطن لا يُستعاد إلا بالإيمان بعدالة القضية، وبوحدة الصف والإصرار على الحرية.

وتابع مسلماني: رحل الجسد، لكن الفكرة باقية، والعلم الذي رفعه سيبقى رمزاً للأمل حتى يتحقق ما ناضل من أجله: قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

عربي ودولي

السّبت 15 نوفمبر 2025 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

طليب تقدّم مشروع قرار في الكونغرس يحمّل إسرائيل مسؤولية الإبادة الجماعية في غزة

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

في خطوة تُعدّ من أكثر التحركات جرأة داخل الكونغرس الأميركي منذ اندلاع الحرب على غزة، قدّمت النائبة الأميركية (الفلسطينية الأصل) رشيدة طليب، ممثلة الدائرة الثانية عشرة في ولاية ميشيغان، مشروع قرار جديد يحمل الرقم H.Res.876، يطالب بالاعتراف الرسمي بأن الحكومة الإسرائيلية ارتكبت جريمة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، داعيةً الإدارة الأميركية إلى اتخاذ "إجراءات فورية وملموسة" انسجامًا مع التزامات الولايات المتحدة بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

وقالت طليب في بيان صادر عن مكتبها إن ما يجري في غزة "ليس صراعًا عابرًا، بل عملية إبادة مستمرة"، مؤكدة أن إعلان وقف إطلاق النار قبل أشهر "لم يوقف قتل الفلسطينيين، ولم يضع حدًا للانتهاكات اليومية". وأضافت: "الإفلات من العقاب يشجع على ارتكاب المزيد من الفظائع. وبينما يستمر دعم حكومتنا غير المشروط، تُطفأ حياة الأطفال الفلسطينيين بقنابل ورصاص يحمل ختم 'صُنع في الولايات المتحدة'".

ويحظى مشروع القرار بدعم عشرين عضوًا في الكونغرس، معظمهم من الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، بينهم أسماء بارزة مثل ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، إلهان عمر، جمال باومان، جريج كسار، وأيانا بريسلي، في خطوة تعكس اتساع دائرة الأصوات التي تطالب بإعادة تقييم الدور الأميركي في الحرب وما تُتهم إسرائيل بارتكابه خلالها.

استناد إلى تقارير أممية ومنظمات حقوقية

يستند مشروع القرار إلى ما وصفته طليب بـ"توافق عالمي متزايد" حول توصيف ما جرى ويجري في غزة، مستشهدًا بتقارير لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، وكذلك بمواقف الجمعية الدولية لعلماء الإبادة الجماعية، وعدد كبير من المنظمات الحقوقية مثل العفو الدولية، هيومن رايتس ووتش, أطباء بلا حدود, مركز الميزان، بتسيلم, و"الشبكة لمنع الإبادة".

وتؤكد هذه الهيئات أن الانتهاكات لم تكن مجرد "أخطاء حرب"، بل اتخذت نمطًا ممنهجًا يشمل القتل واسع النطاق، التجويع القسري، التهجير، وتدمير البنية المدنية، ما يرقى إلى مستوى "نية الإبادة" وفق معايير القانون الدولي.

مطالب المشروع: وقف التسليح والمساءلة الدولية

يدعو مشروع القرار الإدارة الأميركية إلى احترام التزاماتها القانونية من خلال:

·       وقف تحويل السلاح والمعدات العسكرية ذات الصلة إلى إسرائيل؛

·       التحقيق مع أفراد أو شركات أميركية يُشتبه بتورطهم في تسهيل انتهاكات ترقى إلى الإبادة؛

·       الالتزام بأوامر محكمة العدل الدولية والتحقيقات التي يجريها الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية؛

·       فرض عقوبات محددة تستهدف المتورطين، أفرادًا أو مؤسسات.

ويرى مراقبون أن هذه المطالب، وإن كانت رمزية من الناحية التشريعية بسبب غياب الأغلبية الداعمة لها داخل الكونغرس، فإنها تسجّل تحولًا مهمًا في الخطاب السياسي الأميركي، وتُظهر أن ملفات حقوق الإنسان والقانون الدولي بدأت تحتل مساحة أكبر في الجدل الداخلي حول علاقة واشنطن بإسرائيل.

مواقف داعمة من أكاديميين ومنظمات حقوقية

ووصفت البروفيسورة نورة عريقات، استاذة القانون في جامعة رَتغرز (بولاية نيوجيرزي) القرار بأنه "محاولة لإعادة الاعتبار للنظام القانوني الدولي من الداخل الأميركي"، معتبرة أن فشل الولايات المتحدة في الاعتراف بما يجري في غزة على حقيقته "يمهّد لعالم أكثر عنفًا وانهيارًا للمعايير التي يفترض أنها تضبط سلوك الدول".

من جهتها، أكدت إليزابيث رغَيبي من العفو الدولية الولايات المتحدة في تصريح أن بلادها "ملزمة قانونيًا، وليس سياسيًا فقط"، بمنع جريمة الإبادة والتحقيق فيها، مضيفة أن القرار "خطوة ضرورية لوقف التواطؤ الأميركي".

أما منظمة الصوت اليهودي من أجل السلام – الجناح السياسي، فاعتبرت أن الولايات المتحدة "شاركت بصورة مباشرة في ما يجري"، وأن مشروع طليب "يمثّل صرخة سياسية لكبح هذا التواطؤ"، مشيرة إلى أن غالبية الأميركيين باتوا يطالبون بوقف الدعم العسكري.

دلالات سياسية أبعد من المشهد التشريعي

وعلى الرغم من أن فرص تمرير القرار داخل الكونغرس تبقى شبه معدومة، إلا أن المشروع يحمل أهمية سياسية على مستويات عدة، مثل: إعادة تعريف الخطاب داخل الحزب الديمقراطي؛ توسيع إطار النقاش العام حول مسؤولية واشنطن في الحرب؛ تثبيت سردية قانونية لمرحلة المحاسبة، وخلق ضغط أخلاقي وإعلامي على الإدارة الأميركية.

كما يمثل مشروع القرار الذي قدّمته طليب تحديًا مباشرًا للبنية السياسية الأميركية التي لطالما تجنبت توصيف الانتهاكات الإسرائيلية بلغة القانون الدولي. أهميته لا تكمن فقط في مضمونه، بل في قدرته على كشف التحولات داخل الرأي العام الأميركي، وخاصة داخل الجناح التقدمي. كما يشير إلى أن ملف غزة بات اختبارًا لمصداقية الولايات المتحدة كدولة تدّعي حماية منظومة حقوق الإنسان، ويضعها أمام سؤال جوهري: هل يمكنها الاستمرار في دور الحليف غير المشروط لإسرائيل دون كلفة سياسية وأخلاقية؟

فلسطين

السّبت 15 نوفمبر 2025 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

سؤال وجواب.. تفاصيل وكواليس رحلة غامضة من غزة إلى جوهانسبرغ

أثارت أزمة تأخير دخول عشرات الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة إلى مطار جوهانسبرغ جدلا واسعا، بعدما حاولت وسائل إعلام إسرائيلية استغلال الحادثة لتصوير جنوب أفريقيا بأنها تمارس "النفاق" و"ازدواجية المعايير"، في وقت تقود فيه حملة دولية لمحاكمة إسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية.

في المقابل، كشفت التحقيقات أن الرحلة التي أقلّت الفلسطينيين من قطاع غزة نظمتها مؤسسة مشبوهة، مما أثار مخاوف من عمليات تهجير غير معلنة. وأكدت سلطات الحدود في جنوب أفريقيا أن هذه الرحلة هي الثانية من نوعها خلال أقل من شهر، وأن التدخل الرئاسي كان حاسما لإنهاء الأزمة ومنح إعفاء إنساني للمسافرين.

وصل 160 فلسطينيا من قطاع غزة، الخميس، إلى مطار "أو آر تامبو" في جوهانسبرغ، عبر رحلة غير معتادة نظمتها مؤسسة تبين لاحقا أنها غير مسجلة، لكن السلطات الجنوب أفريقية رفضت في البداية السماح لهم بالنزول من الطائرة، إلى حين التحقق من ظروف وصولهم، بسبب عدم وجود أختام خروج في جوازات سفرهم، وعدم تقدمهم بطلبات لجوء.

وقد وصف أحد الناشطين، نايجل برانكن، الوضع بأنه كان مأساويا، إذ ظل الركاب، وبينهم أطفال ونساء حوامل، عالقين داخل الطائرة لأكثر من 9 ساعات.

سجل المسافرون الفلسطينيون من قطاع غزة للسفر عبر منصة إلكترونية لمؤسسة تُدعى "المجد أوروبا"، وهي جهة غير مسجلة، قامت بجمع مبالغ مالية تراوحت بين 1500 و5000 دولار من كل شخص.

أُبلغ المسافرون بموعد المغادرة من غزة قبل ساعات قليلة، وطُلب منهم حمل حقائب ظهر صغيرة، لكن عند عبورهم معبر كرم أبو سالم، مُنعوا حتى من هذه الحقائب، وأُتيح لهم فقط حمل الهواتف وجوازات السفر وبعض المال.

ونُقل المسافرون من معبر كرم أبو سالم بحافلات إسرائيلية إلى مطار رامون، ثم وضعوا على طائرة غير معلمة دون معرفة وجهتها، ودون أن تختم لهم السلطات الإسرائيلية ختم خروج.

هبطت الطائرة أولا في نيروبي بكينيا، قبل نقلهم إلى طائرة مستأجرة متجهة إلى جوهانسبرغ.

سفيرة فلسطين لدى جنوب أفريقيا حنان جرار تتواجد مع المسافرين العالقين في الطائرة في مطار جوهانسبرغ.

سفيرة فلسطين لدى جنوب أفريقيا حنان جرار تتواجد مع المسافرين العالقين في الطائرة في مطار جوهانسبرغ.

خلال ساعات الانتظار الحرجة، وجه المجتمع المدني انتقادات حادة للتأخير، حيث وصف الباحث نعيم جينا، المتحدث باسم "تحالف منظمات المجتمع المدني المستجيبة للأزمة" في حديثه للجزيرة نت أن الموقف الأوّلي كان مخزيا ولا يتناسب مع التعامل مع لاجئين "خدعتهم إسرائيل".

وتحت ضغط المجتمع المدني والمخاوف من تدهور الوضع الإنساني، تدخلت الرئاسة الجنوب أفريقية بشكل حاسم ومنحت إعفاء إنسانيا لـ137 راكبا، وسُمح لهم بالدخول.

وفي تصريح رسمي لوسائل الإعلام، قالت ممي موغوتسي، نائبة مفوض الاتصالات والتسويق في سلطة إدارة الحدود، إن المسافرين في الرحلة الأخيرة مُنعوا من الدخول في البداية، لكن الرئاسة منحتهم إعفاء بعد التحقق والتدخل.

نعم، في 28 أكتوبر/تشرين الأول، وصلت رحلة أولى تقل 176 فلسطينيا من قطاع غزة، وتم استقبالهم في جنوب أفريقيا برسائل عبر "واتساب" تحدد لهم سيارات "أوبر" لنقلهم على نفقتهم الخاصة إلى بيوت ضيافة وفنادق رخيصة في مناطق متفرقة من جوهانسبرغ.

بعد ذلك تم حجز إقامة لهم لمدة 7 أيام فقط، ثم انقطعت الجهة التي نظمت سفرهم عن التواصل معهم وتركتهم في حالة من الضياع الكامل.

صورت وسائل إعلام إسرائيلية الحادثة على أنها نفاق من جنوب أفريقيا، التي تقود حملة لمحاكمة إسرائيل في محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية، متجاهلة أن التأخير كان إجراء مؤقتا لحين التحقق من الملابسات.

وانتشرت عناوين مثل "السلطات ترفض السماح لهم بالنزول من الطائرة" في صحيفة هآرتس، مصحوبة بتعليقات ساخرة من القراء تتهم جنوب أفريقيا بالنفاق.

السفارة الفلسطينية في جنوب أفريقيا أصدرت بيانا أوضحت فيه أن الفلسطينيين وصلوا دون أي إشعار أو تنسيق مسبق، وأن منظمة مضللة وغير مسجلة استغلت الظروف الإنسانية المأساوية لأهالي قطاع غزة، وجمعت الأموال منهم، وسهلت سفرهم بطريقة غير مسؤولة.

فلسطين

السّبت 15 نوفمبر 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

المقبرة الإخشيدية.. مدافن الأمراء وشهداء الأقصى

المقبرة الإخشيدية من المقابر الصغيرة في القدس، تقع بالقرب من باب الأسباط، وتضم 3 قبور لأمراء الدولة الإخشيدية، إضافة إلى قبور حديثة لشخصيات مقدسية وشهداء. رممت المقبرةَ عام 1979 لجنةُ إعمار المسجد الأقصى بعد محاولة قوات الاحتلال الإسرائيلي السيطرة عليها.

الدولة الإخشيدية (935م-968م) دولة إسلامية أسسها مُحمَّد بن طُغج، الذي لقبه والي مصر الخليفة أبو العباس بالإخشيد بسببِ أعمالهِ وأسلوبهِ الصارم في الحكم. وكلمة الإخشيد معناها 'ملك الملوك' عند أهل فرغانة -وهي جزء من أوزبكستان- وأصلهم أتراك.

وسع مُحمَّد بن طغج حدود الدولة الإخشيدية وضمَّ إليها الحجاز والشام وفلسطين والأردن، وبعد وفاته تولَّى كافور الإخشيدي حكم مصر، وهو أطول أمراء الإخشيديين حكمًا.

تعودُ أصل الإخشيديين إلى السلالة التُركيَّة، فقد عُرف هذا الإقليم بكثرة الإقطاعيين والفرسان والمُلّاك، بمن فيهم الأمراء، واستقلّت الدولة الإخشيدية في العصر العباسي إداريا، ولكنّها لم تنفصل تمامًا عن الخلافة العباسية.

في عام 935م استقلت الدولة إداريا واستمرت حتى عام 968م، وكان مقرّ حكمها في الفسطاط.

تقع المقبرة الإخشيدية في الزاوية الشرقية الجنوبية من ساحة الغزالي قرب باب الأسباط، وهي ملاصقة له من الخارج. وضمت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المقبرة إلى الأماكن التي تشرف عليها، بعدما علمت بتخطيط السلطات الإسرائيلية للسيطرة عليها وتحويلها إلى مخفر للشرطة.

نقش حجري على سور المقبرة الإخشيدية في القدس.

نقش حجري على سور المقبرة الإخشيدية في القدس.

المقبرة الإخشيدية تقع بالقرب من باب الأسباط في مدينة القدس.

المقبرة الإخشيدية تقع بالقرب من باب الأسباط في مدينة القدس.

عرف عن الأمراء الإخشيديين أنهم أوصوا بأن يدفنوا في مقابر مدينة القدس لفضائلها، فدفن في المقبرة 3 منهم. أعادت دائرة الأوقاف الإسلامية بناء المقبرة وترميم قبور الإخشيديين عام 1982، وسمتها 'المقبرة الإخشيدية'.

تعد المقبرة الإخشيدية من أصغر المقابر الإسلامية في المدينة المقدسة، إذ قدرت مساحتها بنحو 40 مترا مربعا، وفيها 3 قبور للإخشيديين و6 أخرى لأعيان القدس وشهدائها.

أبرز من دفن فيها محمد بن طغج الإخشيد، الذي توفي في دمشق سنة 334 هـ، وتنفيذا لوصيته نقل جثمانه إلى القدس ودفن فيها.

كما دفن فيها أنوجور بن محمد أبو القاسم الإخشيدي وعلي الإخشيد، بالإضافة إلى الشهداء صالح محمد اليماني وجهاد إبراهيم بدر.

أنور زكي نسيبة الخزرجي وسعد الدين العلمي وأنور عبد الحي الخطيب التميمي وحسن فطين طهبوب هم من الشخصيات البارزة المدفونة في المقبرة.

سعد الدين العلمي (1911-1993م) هو واحد من الشخصيات البارزة المدفونة في مقبرة الإخشيديين.

سعد الدين العلمي (1911-1993م) هو واحد من الشخصيات البارزة المدفونة في مقبرة الإخشيديين.

فلسطين

السّبت 15 نوفمبر 2025 8:32 صباحًا - بتوقيت القدس

بدعم إقليمي واسع… واشنطن تدفع بمشروع قرار جديد حول غزة لمجلس الأمن

أعادت الولايات المتحدة، إلى جانب قطر ومصر والإمارات والسعودية وإندونيسيا وباكستان والأردن وتركيا، التأكيد على دعمها لمشروع القرار الذي قدمته واشنطن إلى مجلس الأمن بشأن غزة، معتبرة أنه يشكل الإطار الدولي الأبرز لتنفيذ “الخطة الشاملة التاريخية” لإنهاء الصراع، التي أعلنت في 29 أيلول/ سبتمبر الماضي وأقرت خلال اجتماع شرم الشيخ.

وجاء في بيان مشترك صدر عن الدول التسع، أن اجتماعا رفيع المستوى عقد الأسبوع الماضي في الأمم المتحدة لإطلاق “العملية السياسية التي تمهد الطريق لتقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة”، مشددا على أن الخطة تفتح “مسارا عمليا نحو السلام والاستقرار، ليس فقط للفلسطينيين والإسرائيليين، بل للمنطقة بأكملها”.

وكان المتحدث باسم بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة قد أوضح في وقت سابق أن صياغة مسودة القرار بدأت منتصف تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بمشاركة مباشرة من قطر ومصر والسعودية وتركيا والإمارات، بهدف تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب المؤلفة من 20 بندا لإنهاء الحرب في غزة، والتي حظيت بدعم أكثر من 20 دولة خلال اجتماع شرم الشيخ.

وأضاف المتحدث أن واشنطن أطلقت مفاوضات مكثفة في نيويورك خلال الأسبوع الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، سعيا للوصول إلى صياغة توافقية تؤسس لقوة دولية للاستقرار وتضمن “مستقبلا آمنا ومزدهرا للفلسطينيين في غزة من دون حركة حماس”.

وشدد على أن المسودة تستند “بالكامل” إلى الخطة التي أقرتها الأطراف المعنية في شرم الشيخ.

ملامح مشروع القرار الأمريكي أمام مجلس الأمن يتضمن مشروع القرار، الذي ترحب مقدمته بـ”الخطة الشاملة” لإنهاء النزاع، وبـ”إعلان ترامب التاريخي للسلام الدائم والازدهار” الصادر في 13 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي٬ إشادة بالدور الذي قامت به الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا في تيسير وقف إطلاق النار في غزة.

كما يقر بأن الوضع في القطاع يشكل تهديدا للسلم الإقليمي وأمن الدول المجاورة.

1. تأييد الخطة الشاملة يدعو القرار الأطراف كافة إلى تنفيذ الخطة “بحسن نية ودون تأخير”، بما في ذلك الحفاظ على وقف إطلاق النار.

2. إنشاء مجلس السلام كإدارة انتقالية يرحب القرار بتأسيس “مجلس السلام” كهيئة حكم انتقالي تتمتع بالشخصية القانونية الدولية، تتولى: - التخطيط لإعادة إعمار غزة، - تنسيق التمويل الدولي، - الإشراف على لجنة تكنوقراط فلسطينية غير مسيسة لإدارة الشؤون المدنية اليومية في القطاع.

ويحدد القرار أن عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة ستكون مرهونة بإتمام برنامج إصلاح شامل “بشكل مرض”، بما يتوافق مع خطة ترامب للسلام 2020 والمبادرة السعودية–الفرنسية.

3. استئناف المساعدات الإنسانية يشدد القرار على ضرورة استئناف المساعدات بالتعاون مع السلطة الفلسطينية، عبر الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، مع ضمان عدم تحويلها لـ”الجماعات المسلحة”.

4. صلاحيات مجلس السلام يمنح القرار المجلس صلاحيات واسعة لإنشاء كيانات تشغيلية تتولى: - إدارة المرحلة الانتقالية، - إعادة الإعمار والإنعاش الاقتصادي، - تنسيق الخدمات العامة، - تنظيم حركة الأشخاص من وإلى غزة، - وتنفيذ أي مهام ضرورية لإنجاح الخطة.

هذه الكيانات تعمل تحت إشراف مجلس السلام، وبتمويل من الدول المانحة.

5. دور البنك الدولي يدعو القرار البنك الدولي والمؤسسات المالية إلى تأسيس صندوق استئماني لإعمار غزة تحت إشراف المانحين.

6. إنشاء قوة دولية مؤقتة للاستقرار في غزة (ISF) يسمح القرار بتشكيل قوة دولية تعمل تحت قيادة موحدة يقبل بها “مجلس السلام”، وبالتعاون الوثيق مع مصر وإسرائيل، لتتولى: - تأمين الحدود. - نزع سلاح الفصائل المسلحة “بشكل دائم”، - منع إعادة بناء البنية التحتية العسكرية، - حماية المدنيين ودعم العمليات الإنسانية، - تدريب قوة شرطة فلسطينية “مدربة ومفحوصة حديثا”.

ومع بسط هذه القوة سيطرتها على غزة، تنسحب قوات الاحتلال الإسرائيلي وفق “معايير وأطر زمنية” يتم الاتفاق عليها بين الجيش الإسرائيلي والقوة الدولية والدول الضامنة والولايات المتحدة.

ويستثنى من ذلك وجود أمني إسرائيلي حول القطاع “إلى حين ضمان عدم تجدد أي تهديد”.

7. مدة التفويض يبقى مجلس السلام والقوة الدولية في غزة حتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2027، مع إمكانية التمديد.

8. التقارير الدورية يطالب القرار مجلس السلام بتقديم تقرير إلى مجلس الأمن كل ستة أشهر حول التقدم المحرز.

فلسطين

السّبت 15 نوفمبر 2025 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس

الدفاع المدني في غزة: نحتاج 450 ألف خيمة لإيواء النازحين

أطلق المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، يوم السبت، نداء استغاثة عاجلا بشأن أزمة الإيواء الخانقة التي يعاني منها النازحون في القطاع.

ويأتي هذا النداء في ظل النقص الحاد في مراكز الإيواء، وتدمير آلاف المنازل، ومعاناة مئات آلاف النازحين من ظروف إنسانية قاسية، تتزامن مع اقتراب فصل الشتاء.

وحذر المتحدث باسم بلدية خان يونس، صائب لقان، من أن العاصفة تهدد بـ 'إغراق آلاف الخيام الممتدة على طول الساحل وغمر مناطق كاملة داخل المدينة'.

وأشار إلى أن برك تجميع مياه الأمطار 'امتلأت بمستويات تنذر بالانفجار'، في ظل شبكات صرف صحي 'شبه مشلولة' عاجزة عن استيعاب أي كميات مياه جديدة.

يقول المتحدث باسم البلدية: 'أنت تتخيل مدينة تستقبل ملايين الأمتار المكعبة من المياه دون أن تمتلك مسارا واحدا آمنا لتصريفها'.

أعلنت البلدية عن دمار 1900 مصفاة أمطار من أصل 2200، ويجري العمل على تنظيف ما تبقى بجهود بسيطة ودعم من إحدى مؤسسات الأمم المتحدة.

وأوضح 'لقان' أن المدينة تعتمد على 16 ألف لتر فقط وصلتها بعد وقف إطلاق النار، وهي كمية 'لا تكفي لثلاثة أيام تشغيل'.

هذا التحذير يعني أن 'الخيام المكشوفة أمام البحر ستتحول إلى مصائد مميتة'.

تشير بيانات رسمية إلى أن 93% من خيام النازحين 'انهارت ولم تعد صالحة للإقامة'.

ويؤكد أن المدينة تحتاج بشكل حرج إلى مضخات متنقلة، ومعدات طوارئ، وشاحنات لتحريك الركام، وقبل كل شيء 'الوقود'.

فلسطين

السّبت 15 نوفمبر 2025 7:54 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين تشكر جنوب إفريقيا لاستقبالها أبناء شعبها المغرر بهم

أعربت وزارة الخارجية الفلسطينية، الجمعة، عن شكرها العميق للمواقف المبدئية لقيادة وحكومة وشعب جنوب إفريقيا الداعم للشعب الفلسطيني وقضيته، بما في ذلك استقبالها لعدد من فلسطينيي قطاع غزة المغرر بهم.

وفي بيان، قالت الخارجية: "نعبر عن تقديرنا واحترامنا للقرار السيادي في منح تأشيرات دخول لعدد من أبناء شعبنا من قطاع غزة الذين وصلوا الى مطار جنوب إفريقيا قادمين عبر مطار رامون (الإسرائيلي) مرورًا بالعاصمة الكينية نيروبي، رغم وصولهم دون أي إشعار أو تنسيق مسبق مع سلطات البلاد".

كما حذر البيان الشركات والجهات التي تغرر بأبناء الشعب الفلسطيني، وتحرضهم على الترحيل، والتهجير، أو تلك التي تمارس الاتجار بالبشر، وتستغل الظروف المأساوية والإنسانية الكارثية بأنها "ستتحمل التبعات القانونية لممارساتها غير القانونية وستكون عرضة للملاحقة، والمحاسبة".

فلسطين

السّبت 15 نوفمبر 2025 6:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تضع خطة ترمب للسلام في غزة على جدول تصويت مجلس الأمن يوم الاثنين

مجلس الأمن الدولي يصوت الاثنين على مشروع القرار الأمريكي بشأن خطة ترمب للسلام في غزة. مصادر دبلوماسية: التصويت المرتقب يهدف إلى إقرار الخطة الأمريكية بما في ذلك نشر 'القوة الدولية' في القطاع.

أفادت مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة، يوم السبت، بأن مجلس الأمن الدولي سيجري تصويتا حاسما يوم الاثنين المقبل، الموافق 17 نوفمبر. وأوضحت المصادر ذاتها أن الجلسة ستخصص للتصويت على مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة، والذي يهدف إلى الحصول على تأييد دولي لـ'خطة الرئيس ترمب' الشاملة لإنهاء الصراع في غزة.

وكانت دولة فلسطين قد رحبت، يوم الجمعة، بالبيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة وقطر ومصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وإندونيسيا وباكستان والأردن وتركيا. وأكدت فلسطين على أهمية هذا المسعى الدولي الجامع، الذي يتعلق بمشروع القرار المطروح، والخطة التي أعلن عنها في سبتمبر الماضي وتم تأكيدها مجددا في اجتماع شرم الشيخ.

فلسطين

السّبت 15 نوفمبر 2025 4:58 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة بين مشروع التقسيم ولقاء ويتكوف والحية

يتسارع الانتقال الأمريكي من منطق دعم العمليات الإسرائيلية إلى بناء تصور ميداني وسياسي جديد داخل غزة. هذا التحول لا يقوم على إعلان نظري، بل يظهر من خلال خرائط أمنية، ومسودات قرارات، واتفاقات إقليمية، وتحركات دبلوماسية مباشرة؛ أبرزها اللقاء المتوقع بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وعضو المكتب السياسي لحماس خليل الحية.

ويكشف تداخل هذه المسارات عن محاولة لصياغة بيئة جديدة في غزة تسبق أي تفاوض رسمي حول مستقبل الدولة الفلسطينية. تشير المعطيات الميدانية إلى إعادة انتشار واسع للقوات الإسرائيلية داخل القطاع، بما يتيح لها التحكم في مساحات تفوق نصف أرض غزة، خصوصا في الممرات الاستراتيجية ومناطق الزراعة وشريط رفح وغزة سيتي.

وفي مقابل هذا التوسع، يعيش الفلسطينيون على امتداد ما يسمى الخط الأصفر في وضع إنساني بالغ التوتر، داخل نطاق ضيق يفتقر إلى الحد الأدنى من الحاجات الأساسية. هذا الواقع يشكل الإطار الأولي لما تسميه واشنطن في وثائقها "المنطقة الخضراء" التي تستند إلى ترتيبات أمنية وإدارية دولية، في مقابل "منطقة حمراء" تستمر فيها العمليات العسكرية وتتحرك فيها الأجهزة الإسرائيلية بحرية شبه كاملة.

يعتمد المشروع الأمريكي على مرحلة انتقالية تديرها قوة دولية لمدة عامين على الأقل، مع إمكانية تمديد المهمة حتى 2027. وتتولى هذه القوة مراقبة الأمن، وضبط الحدود، وتأمين الممرات الإنسانية، وتفكيك القدرات القتالية للفصائل.

وفي الجانب السياسي، يتولى مجلس السلام إعادة تنظيم الإدارة المدنية، وترتيب المؤسسات، وتوجيه عملية الإعمار وفق تصور يراعي إعادة بناء السلطة الفلسطينية داخل إطار جديد يخضع لإشراف إقليمي ودولي.

ولإضفاء ثقل إقليمي على هذه الخطة، وقعت واشنطن بيانا مشتركا مع ثماني دول عربية وإسلامية. ويوفر هذا البيان غطاء سياسيا ضروريا للمشروع، ويعكس إدراكا إقليميا بأن استمرار الحرب يهدد الأمن الجماعي.

غير أن هذا الاصطفاف لا يمثل بالضرورة موقف الشعوب العربية التي تنظر إلى التقسيم باعتباره تثبيتا لواقع الاحتلال، وإعادة إنتاج لهيمنة إسرائيلية بصيغة مدنية ودولية.

في هذا السياق جاء الإعلان عن لقاء ويتكوف بالحية، وهو لقاء يحمل دلالات تتجاوز التواصل السياسي العابر؛ واشنطن تختبر قدرة حماس على التعامل مع المرحلة الانتقالية، وتبحث عن صيغة تسمح بإشراك القوى الفاعلة داخل غزة في ترتيبات ما بعد الحرب، دون منح الحركة موقعا عسكريا.

ويتيح هذا المسار للأمريكيين جمع معطيات دقيقة حول استعداد حماس للانخراط في عملية سياسية مرنة، وفهم الفجوة بين قيادتها السياسية والعسكرية، وتحديد الأطر التي يمكن من خلالها إدماج الحركة في النظام الإداري الجديد أو تحييد دورها المسلح.

أما إسرائيل فتتعامل مع هذه التطورات باعتبارها جزءا من معركة أطول. وقد جاءت تصريحات نتنياهو الأخيرة واضحة عندما أكد أن الجيش الإسرائيلي جاهز لنزع سلاح حماس كاملا إذا لم تحقق الخطة الأمريكية نتائجها، وأن أي ترتيبات سياسية في غزة لن تنجح دون إنهاء القوة العسكرية للحركة.

هذا التصور الإسرائيلي يضع حدودا صارمة للمسار الأمريكي، ويضيف مستوى جديدا من الضغط على حماس وعلى الأطراف العربية المشاركة في الإشراف على المرحلة الانتقالية.

على المستوى الاستراتيجي، يكشف المشروع الأمريكي عن محاولة لإنتاج واقع سياسي جديد يسبق الاعتراف بالدولة الفلسطينية. فبدل النقاش التقليدي حول حدود الدولة ووضع القدس واللاجئين، تبني واشنطن مسارا يبدأ من الداخل عبر إعادة صياغة الجغرافيا وتقليص القدرة المسلحة للفصائل وإنشاء إدارة انتقالية تخضع لمراقبة صارمة.

وتعمل المنطقة الخضراء ضمن هذا السياق كنواة أولى لبيئة سياسية قابلة للتطوير، بينما يتحول النطاق الأحمر إلى فضاء تتحكم فيه القوة العسكرية بهدف الضغط المستمر وتفكيك أي بنية مسلحة خارج التصور الأمريكي.

وتشير التجارب السابقة إلى أن هذا النموذج يحمل مخاطر جدية، فقد أدى إنشاء مناطق آمنة في العراق وأفغانستان إلى إنتاج جيوب مستقرة سطحيا لكنها محاطة بغضب اجتماعي، مما خلق بيئة قابلة للانفجار.

وفي غزة، قد يؤدي الفصل الجغرافي والسياسي إلى انقسام طويل المدى، ويتحول إلى بنية دائمة تصعب إزالتها إذا غابت إرادة سياسية فلسطينية تتجاوز حدود التقسيم وترفض تحويل القطاع إلى إدارتين غير متوازنتين.

في الخلاصة، يجمع مشهد غزة اليوم بين مشروع تقسيم، ومرحلة انتقالية دولية، وتنسيق عربي، وتواصل أمريكي مباشر مع حماس، وضغط إسرائيلي عسكري وسياسي. وتحدد هذه العناصر مجتمعة شكل المرحلة المقبلة داخل القطاع، وتفتح الباب أمام سؤال محوري: هل يقود هذا المسار إلى تأسيس كيان فلسطيني قابل للحياة، أم أنه يرسّخ انقساما جديدا يدخل غزة في دورة طويلة من التحكم الأمني؟ الجواب لن يصنعه القرار الأمريكي وحده، بل تحدده قدرة الفلسطينيين على فرض شروطهم، وقدرة الإقليم على رفض إعادة إنتاج السيطرة الخارجية في ثوب إداري جديد.

عربي ودولي

السّبت 15 نوفمبر 2025 2:30 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل 7 وإصابة 27 في انفجار بمركز شرطة في كشمير الهندية

لقي 7 أشخاص، على الأقل، حتفهم وأصيب 27 عندما انفجرت كمية كبيرة من المتفجرات في مركز للشرطة في الجزء الخاضع للهند من إقليم كشمير.

وكان قد ضُبطت هذه المتفجرات في إطار عملية أمنية واسعة النطاق قبل أيام.

ونقلت قناة (إن دي تي في) عن مصادر هندية قولها، إن معظم القتلى من رجال الشرطة ومسؤولي فريق الطب الشرعي الذين كانوا يفحصون المتفجرات في مركز الشرطة.

وأضافت القناة أن من المرجح ارتفاع عدد القتلى، حيث لا يزال 5 من المصابين في حالة خطرة.

ولم يتسن لرويترز التحقق بعد من سبب الانفجار.

ولم ترد شرطة جامو وكشمير فورا على طلبات رويترز.

فلسطين

السّبت 15 نوفمبر 2025 2:30 صباحًا - بتوقيت القدس

حالات اختناق بقنابل الغاز ومصابان برصاص الاحتلال في الضفة

أصيب فلسطيني ثانٍ برصاص الاحتلال، الليلة الماضية، بقرية برقين، غربي مدينة جنين، بعد ساعات من إصابة آخر ببيت فوريك شرقي نابلس، في وقت تواصل قوات الاحتلال حملة اقتحامات طالت مدينة طوباس ومنطقة الفارعة وبلدة عقابا وبلدتي قباطية والكفير في الضفة الغربية.

وذكرت مصادر إعلامية أن قوات الاحتلال اعتقلت شابًا خلال اقتحام المنطقة الجنوبية في مدينة الخليل. وقالت مصادر محلية، إن قوات الاحتلال اقتحمت برقين وانتشرت في شوارعها، ولاحقت عدداً من الشبان وأطلقت الرصاص باتجاههم، ما أدى لإصابة شاب بالرصاص الحي.

وأضافت أن جنود الاحتلال احتجزوا المصاب، ومنعوا طواقم إسعاف جمعية الهلال الأحمر من نقله، حيث لم تعرف طبيعة الإصابة، ليعلن الهلال الأحمر في وقت لاحق أنه نقل المصاب إلى المستشفى، مبينا أنه مصاب بالفخذ.

وفي بيان سابق قال الهلال الأحمر الفلسطيني، إن طواقمه تعاملت مع إصابة شاب (18 عامًا) برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت فوريك، ونُقل إلى المستشفى.

قتل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون ما لا يقل عن 1072 فلسطينيا بالضفة، وأصابوا نحو 10 آلاف، فضلا عن اعتقال أكثر من 20 ألف فلسطيني، منهم 1600 طفل، خلال عامي الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والتي بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

حالات اختناق وأصيب، العشرات من أهالي قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، مساء الجمعة، بالاختناق، خلال اقتحام قوات الاحتلال القرية.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" أن جنود الاحتلال أطلقوا قنابل الغاز السام بكثافة تجاه منازل المواطنين في مختلف أنحاء القرية، كما أصابوا عددا من مركبات المواطنين بأضرار، بعد إطلاق قنابل الصوت والغاز تجاهها مباشرة خلال تحركها داخل القرية.

ومنعت جنود الاحتلال الدخول والخروج من وإلى القرية لأكثر من ثلاث ساعات، ونصبوا حاجزين على مدخليها، الشرقي والشمالي، مع إطلاق قنابل الإنارة في أجواء القرية.

ونفذت قوات الاحتلال حملة مداهمات واعتقالات أثناء اقتحامها بلدة بيت ريما شمال رام الله، واقتحمت مخيم الفارعة جنوب طوباس وبلدة اليامون غرب جنين، في حين اندلعت مواجهات في مدينة دورا جنوب الخليل، بين شبان فلسطينيين وجنود الاحتلال.

عربي ودولي

السّبت 15 نوفمبر 2025 2:20 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس الأمن يجدد العقوبات على الحوثيين عاما آخر

دعا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الجمعة إلى وضع حد للهجمات العابرة للحدود والبحرية التي يشنّها الحوثيّون اليمنيّون، وشدّد الرقابة على الحظر المفروض على الأسلحة، الذي ينتهك على نحو منتظم.

تبنى مجلس الأمن الجمعة قرارا، بغالبية 13 صوتا مع امتناع روسيا والصين عن التصويت، يجدد لمدة عام حتى 14 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، العقوبات (تجميد الأصول وحظر السفر)، والتي تستهدف حاليا نحو 10 أفراد، معظمهم مسؤولون حوثيّون، إضافة إلى الجماعة ككيان.

يشير النص إلى أن هذه العقوبات بات من الممكن أن تشمل ضالعين في إطلاق صواريخ باليستية "عابرة للحدود" من اليمن، وكذلك في الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر.

يدعو القرار أيضا الدول الأعضاء إلى "زيادة جهود مكافحة تهريب الأسلحة والمكوّنات برا وبحرا، لضمان تطبيق الحظر المفروض على الأسلحة" الذي يستهدف الحوثيّين.

كما يدعو فريق الخبراء المكلّف مراقبة تطبيق العقوبات، إلى تقديم توصيات بحلول منتصف أبريل/نيسان بشأن نقل "مكوّنات ذات استخدام مزدوج" يمكن أن يستخدمها الحوثيّون، وبشأن كيفية تحسين تبادل المعلومات حول السفن التي قد تنقل أسلحة إلى اليمن.

من جهته رحّب نائب السفير البريطاني جيمس كاريوكي بالقرار، وقال إنه "سيدعم قدرة المجلس على مراقبة انتهاكات الحظر المفروض على الأسلحة وردعها".

لكن دولا أعضاء عدة، منها الولايات المتحدة وفرنسا، أعربت عن أسفها لعدم ذهاب المجلس أبعد من ذلك.

وقال نائب السفير الفرنسي جاي دارماديكاري "نأسف لأن النص المعتمد ليس أكثر طموحا ولا يعكس تدهور الوضع في اليمن خلال العام الماضي".

لكن الصين وروسيا المتمتعتين بحق النقض (الفيتو)، أصرّتا على تحفظاتهما في ما يتّصل بتشديد العقوبات.

وتضامنا مع الفلسطينيين كثف الحوثيون هجماتهم بالصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل بعد إطلاقها الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، كما استهدفوا سفنا على صلة بإسرائيل قبالة سواحل اليمن.

فلسطين

السّبت 15 نوفمبر 2025 1:52 صباحًا - بتوقيت القدس

تسليم السلطة الفلسطينية هشام حرب إلى فرنسا هل هو "مقايضة سياسية"؟

إجراءات تسليم مواطن فلسطيني إلى فرنسا على جريمة يتهم بارتكابها قبل نحو 43 عاما تسير بمراحلها النهائية، كما كشف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مقابلة لصحيفة "لو فيغارو" الفرنسية، إن "الإجراءات القانونية" الخاصة بتسليم المواطن الفلسطيني محمود خضر عبد العدرا، المعروف باسم هشام حرب، إلى فرنسا "وصلت إلى مراحلها النهائية".

برر رئيس السلطة عملية التسليم المحتملة بأنها تأتي بعد اعتراف فرنسا بدولة فلسطين مما "هيأ إطارا مناسبا للتعاون القضائي"، وجاءت تصريحات عباس على هامش لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس، حيث ناقشا ملفات سياسية وقضائية عدة، منها قضية حرب.

وأكد قصر الإليزيه أنه "لا توجد مشكلة قانونية في تسليمه، بل في قابلية التنفيذ"، في إشارة إلى التنسيق الجاري مع الجانب الفلسطيني لضمان الإجراءات القانونية السليمة.

تعود القضية المتهم بها هشام حرب إلى 9 أغسطس/آب من عام 1982، حين وقع انفجار وإطلاق نار في مطعم "جو غولدنبرغ" بالحي اليهودي في باريس، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 22.

وفق التحقيقات الفرنسية، فإن هشام حرب، الذي كان آنذاك عضوا في فصيل "فتح – المجلس الثوري" بقيادة صبري البنا (أبو نضال)، يُشتبه بأنه لعب دورا محوريا في التخطيط والإشراف على العملية.

وتعتقد السلطات الفرنسية أن ما بين 3 إلى 5 أشخاص نفذوا العملية. وكانت فرنسا أصدرت مذكرات اعتقال دولية بحق 3 متهمين، منهم زهير محمد حسن خالد العباسي المعروف باسم "أمجد عطا" اعتقل في عام 2015 في الأردن وأفرج عنه لاحقا، ووليد عبد الرحمن أبو زيد المعروف باسم "سهيل عثمان" المقيم في النرويج واعتقلته السلطات النرويجية في عام 2020، بالإضافة إلى هشام حرب.

بعد أعوام من التحقيقات المتعثرة، تمكن القاضي الفرنسي مارك تريفيديك في عام 2007 من إعادة فتح ملف مطعم "جو غولدنبرغ" الباريسي، وحدد هوية حرب بفضل شهادتين سريتين من عضوين سابقين في التنظيم، عرفا بـ"الشاهدين 93 و107″، أكدا أنه كان قائد المجموعة المنفذة على الأرض والمشرف على التنفيذ المباشر.

كما تعرف إليه أحد الناجين من الهجوم، ويدعى غي بناروس، الذي كان يبلغ 16عاما وقتها، مؤكدا أنه رآه يطلق النار عليه أثناء فراره من المكان.

وتنقل هشام حرب بين عدة دول عربية بعد العملية، قبل أن يستقر في غزة عقب تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994، ثم انتقل إلى رام الله حيث عاش بعيدا عن الأضواء سنوات.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أوقفت السلطات الفلسطينية، هشام حرب، بعد الاشتباه بإشرافه على تنفيذ هجوم شارع روزييه في باريس استجابة لطلب قضائي رسمي من باريس.

ورغم أنه صدرت في عام 2015، 3 مذكرات توقيف دولية بحق أعضاء الكوماندوس، منهم حرب، لكن السلطة الفلسطينية رفضت تسليمهم آنذاك بدعوى أن فلسطين ليست دولة معترف بها، إلا أن اعتراف فرنسا الرسمي بدولة فلسطين غيّر المعادلة، وفتح الباب لتسليم حرب.

وبحسب عائلة العدرا، فإن اعتقاله لدى الشرطة في مركز البالوع برام الله جاء بظروف غامضة، دون توجيه اتهام رسمي واضح حتى الآن.

وأكدت عدة جهات حقوقية وقانونية ومحامي العائلة أن حرب "لا يستوفي الشروط القانونية لتسليمه لفرنسا".

وأشارت 13 منظمة حقوقية وأهلية إلى أن "أي إجراء يفضي إلى تسليم مواطن فلسطيني إلى جهة أجنبية يعد انتهاكا صارخا للقانون الأساسي الفلسطيني".

كما أكد محامي حرب، محمد الهريني، أن عملية تسليمه لفرنسا "أمر غير ممكن قانونيا".

ووفقا لمختصين قانونيين فإن الاتهام الموجه إلى حرب سقط بالتقادم منذ سنوات عدة، كما لا توجد أي اتفاقية نافذة تسمح للسلطة بتسليم فلسطيني لدولة أجنبية لمحاكمته على عمل "نضالي نفذ في إطار منظمة التحرير".

ويتهم إعلاميون السلطة بأنها تتعمد "توسيع الهامش السياسي على حساب القانون"، وتسعى إلى تنفيذ "رغبات أطراف خارجية"، وخصوصا فرنسا التي قدمت مذكرة الاسترداد تزامنا مع إعلان اعترافها الرمزي بدولة فلسطين.

عربي ودولي

السّبت 15 نوفمبر 2025 12:10 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير الصحة السوداني للجزيرة: عدد النازحين يتزايد ونحتاج إلى فتح مسارات إنسانية

دعا وزير الصحة السوداني الدكتور هيثم محمد إبراهيم إلى وقف الحرب في السودان وفتح المسارات الإنسانية والصحية في مختلف المناطق وخاصة في مدينة الفاشر بإقليم دارفور وكردفان.

وقال إن عدد النازحين في العام الأول والثاني من الحرب تجاوز 10 ملايين نازح، وتم احتواء أكثر من 70% إلى 80% منهم في الولايات الشرقية والشمالية والوسط، ولكن الانتهاكات الكبيرة جدا في الفاشر زادت أعداد النازحين من شمال دارفور ومن غرب كردفان.

وكشف أن 40 ألف أسرة معظمها من النساء والأطفال موجودة في أكبر المعسكرات في ولاية شمال كردفان، بعد أن نزحت من غرب كردفان ومن مدينة الفاشر ومن مدينة بارا.

وأكد الوزير السوداني أن هناك أكثر من 130 ألف أسرة نازحة في ولاية كردفان، وصار عدد النازحين أكثر من الضعف في الأُبيض شمال كردفان.

وقال إن هناك أكثر من 15 منظمة ووكالة تابعة للأمم المتحدة تساعد وزارة الصحة ومفوضية العمل الإنساني في خدمات الصحة والمياه، لكن الاحتياجات متزايدة، خاصة في مجال خدمات الإصلاح البيئي للمعسكرات التي تؤوي النازحين.

مشيرا إلى استقرار الخدمات الصحية في أجزاء من الولايات التي سيطرت عليها القوات المسلحة.

وعن ظروف النازحين، شدد الدكتور إبراهيم على ضرورة فتح المسارات الإنسانية والصحية، وقال إنهم في وزارة الصحة ظلوا يوجهون نداءات بهذا الشأن منذ بداية الحرب، وآخرها النداء المتكرر لأكثر من 500 يوم لفتح المسارات في الفاشر، لكنها لم تجد آذانا صاغية من طرف قوات الدعم السريع.

وأكد أن قوات الدعم السريع قتلت أكثر من 400 شخص في المستشفى بعد اجتياحها مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، بالإضافة إلى قتل وتشريد كوادر.

ويرى الوزير السوداني أن حل الأزمة التي يعاني منها السودان يحتاج إلى صدق من المجتمع الدولي في اتخاذ القرار المناسب الذي يوقف الحرب، التي قال إنها "تشعل ليس فقط من داخل السودان، وإن الإشعال من خارج السودان، هو الذي زاد في شرارتها واستمرارها".

وبشأن موقف رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان الرافض لأي وساطة والداعي إلى التعبئة العامة، قال الوزير السوداني إن "الرسالة التي ينادي بها البرهان هي صوت كل سوداني عانى من انتهاكات قوات الدعم السريع في الخرطوم والجزيرة ودارفور".

وأعلن البرهان، اليوم الجمعة، التعبئة العامة في القوات المسلحة، ودعا جميع السودانيين القادرين على حمل السلاح للتقدّم والمشاركة في القتال الدائر ضد قوات الدعم السريع، مؤكدا أنه يرفض وساطة أي طرف قبل أن تقوم قوات الدعم السريع بـ"نزع سلاحها".