أحدث الأخبار

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

51 دولة تدعو وكالة الطاقة الذرية لتقديم مساعدة عاجلة لدولة فلسطين

أكدت 51 دولة، بينها تركيا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا والصين، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمكن أن تلعب دورا في تقديم مساعدة عاجلة وطويلة الأمد لدولة فلسطين لتخفيف الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.

جاء ذلك في بيان مشترك حول الوضع الإنساني في غزة، وقعت عليه 51 دولة أثناء اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا، وتلاه المندوب الدائم لتركيا لدى مكتب الأمم المتحدة في فيينا، لَفَنت إلَر.

ورحب البيان، باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، داعيا جميع الأطراف إلى الالتزام به وتنفيذه. وأعرب عن قلقه إزاء الوضع الإنساني الخطير في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في غزة.

وذكر البيان، أن كمية المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة "أقل بكثير" مما تم الاتفاق عليه بموجب الاتفاق. وأضاف "في ظل هذا الوضع الإنساني المتدهور، نعتقد أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمكنها أن تلعب دورا مهما في تقديم مساعدة عاجلة وطويلة الأمد لدولة فلسطين لتخفيف المحنة الإنسانية في غزة".

وطلب البيان من الوكالة المساهمة في تلبية الاحتياجات العاجلة والطويلة الأمد لدولة فلسطين، في مجال الطب النووي، والاختبارات غير المدمرة، وتقييم تلوث التربة والهواء والمياه.

فلسطين

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين: 19 ألف طالب طفل قتلوا وأصيب 28 ألفا بإبادة غزة

قالت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، الخميس، إن أكثر من 19 ألف طفل وطفلة من طلبة المدارس قُتلوا، وأُصيب نحو 28 ألفاً آخرون، خلال حرب الإبادة الإسرائيلية التي تعرّض لها قطاع غزة.

جاء ذلك وفق بيان صادر عن وزارة التربية والتعليم بمناسبة "اليوم العالمي للطفل" الذي يوافق 20 نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام بالتزامن مع الذكرى السنوية لإقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان حقوق الطفل عام 1959، واتفاقية حقوق الطفل عام 1989.

وأكدت الوزارة أن "أكثر من 19 ألف طفل وطفلة من طلبة المدارس ارتقوا شهداء، ونحو 28 ألفا أُصيبوا بجراح" خلال حرب الإبادة التي تعرض لها قطاع غزة.

أحدث الأخبار

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

فتوح يرحب باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة 7 قرارات لصالح فلسطين

رحب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة عبر لجنتها الرابعة المختصة بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، 7 قرارات لصالح فلسطين، مؤكداً انها تعكس التزام المجتمع الدولي الثابت بحقوق الشعب الفلسطيني.

وأوضح فتوح في بيان صادر عن المجلس الوطني اليوم الخميس، أن التصويت لصالح القرارات المرتبطة بمساعدة اللاجئين الفلسطينيين، وتمديد ولاية الأونروا وحماية ممتلكات اللاجئين وحقوقهم يوجه رسالة واضحة برفض أي مساس بالتفويض الدولي الممنوح للوكالة أو بمكانة اللاجئ الفلسطيني وفق قرارات الشرعية الدولية.

وأكد، أن إدانة الممارسات الإسرائيلية التي تنتهك حقوق الانسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ورفض سياسات الاستيطان، يعبران عن موقف دولي راسخ باعتبار تلك الممارسات خرقاً للقانون الدولي واتفاقيات جنيف.

وثمن فتوح، تجديد عمل اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية، باعتبارها أداة رقابية ضرورية لتوثيق الانتهاكات، داعياً إلى لتعزيز ولايتها وتمكينها من أداء مهامها بفاعلية.

وشدد، على أن هذه القرارات تؤكد أن الإرادة الدولية منحازة للعدالة ولقيم القانون الدولي واستفتاء على وجوب إنهاء الاحتلال، داعياً الدول الأعضاء إلى ترجمتها إلى خطوات عملية ومساءلة قوة الاحتلال، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ودعم حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد فتوح على أهمية استمرار العمل الدبلوماسي والقانوني الفلسطيني، دفاعاً عن الحقوق الوطنية، معتبراً الدعم الدولي المتجدد محطة مهمة في مسار إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام العادل.

أقلام وأراء

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

في ترجمة هي الأولى وغير مسبوقة: ‎الشاعر والمترجم عبد الله عيسى يكتشف دوستويفسكي شاعراً (تقديم على التقديم)

فاجأني الصديق الشاعر والمترجم الدكتور عبد الله عيسى بكشفه الجمالي الفذ، والذي يتقدّم به لأول مرّة للمشهد الثقافي  العربيّ خاصّة،. والكشف الذي أضاء عليه الشاعر عبد الله عيسى هو  قصائد للروائي العبقري، وحفّار طبقات النفس البشرية، دوستويفسكي. يبهرنا عبد الله عيسى وهو يقدّم لأول مرّة هذه القصائد التي ظلت غائبة، وربما غير مكتشفة تماماً لواحد من عظماء الوعي الكوني الذي ما زالت رواياته تشغل الناس والمهتمّين بالرواية والفلسفة وعلم النفس.
‎ لم يخطر على بال أحد أن يكون دوستويفسكي شاعرًا، وهو ما التقطه  عبد الله عيسى، الذي واصل تقديم الثقافة الروسية إلى القارئ العربي والفلسطيني، فكان وما زال جسرًا للجماليات الواسعة في التواصل المعرفي والثقافي، وقنطرة للتثاقف الإبداعي تربط بين فلسطين وعمقها العربي مع الثقافة الروسية على تنوّعها واتساعها.
‎في ترجمته الجديدة يقدّم عبد الله عيسى قصائد جديدة  عن الحب والحرب  أيضاً ليطلقها حيّة تسعى بكامل قلقها وألقها: قصائد ساخرة في مفارقة لاذعة وكاوية، وكذلك الشعر الّذي يعبّر عن الموقف الوطني في لحظة حاسمة في تاريخ بلاده، وإن اتهم بمحاباة السلطة القائمة.
‎إن هذا الشعر الحار في سياقاته يكشف لنا صورة مغايرة لروح دوستويفسكي الوثابة والقلقة وتجربة إبداعية مغايرة لما عُرف عنه من سرد روائي شاهق الذرى. أعتقد جازمًا أنّ هذه القصائد الجديدة ستمنح النقّاد والمشتغلين بالشأن الثقافي مساحة لتناولها بالدرس والمقاربة، من خلال معرفة قريبة بالصديق عبد الله عيسى، وهو الحريص على تقديم كل جديد ومختلف، وهو الذي يتقن الروسية حدّ الاحتراف.
‎وأذكر عندما تمّ تكريمي بجائزة الأوليمب من اتحاد كتّاب روسيا، وقد تفضّل عبد الله عيسى مشكورًا بترجمة الفعالية، تقدّمت حينها منه إحدى الكاتبات الروسيات لتقول: لم أسمع ترجمة بهذه الدقة والاحترافية. وهذه شهادة كنت شاهدًا عليها، وسبق أن سمعتها من عديد الكتاب الروس. كيف لا يكون ذلك وقد تخرّج من معهد غوركي للآداب بتفوّق لافت، ومن يومها وهو منشغل بالثقافة الروسية وترجمتها. وما زلت أذكر ترجماته ومتوالية تقديماته لمنتخبات ومختارات من الشعر الروسيين (بيت الشعر) حتى اليوم.
‎إن انحيازي للشاعر عبد الله عيسى محمول بحق وصدق على معرفة شخصية وقريبة لأدق التفاصيل في تجربته الشعرية والمعرفية، وأعلم حجم معاناته ليبقى هو ذاته ابن فوزية الحسن التي قاربها حبًّا وحنينًا وشوقًا ووفاءً في ديوانه الساطع (وصايا فوزي الحسن العشر). تعرّض شعريًا لإهالة التراب على مشروعه الشعري وظلّ نصّه الشعري مغتربًا عن الوطن المحتل فلسطين حتى زيارته الأولى للبلاد عام 2022،  فأطلق الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين أعماله الشعرية في مجلدين ليتمّ الاحتفاء بتجربته في متحف محمود درويش بحضور لافت وغير مسبوق.
‎لقد احتمل عبد الله عيسى الكثير رغم كثيره الذي قدّمه شعرًا وأفلامًا وثائقية وتجربة إعلامية ومَدّاً للتواصل بين فلسطين وروسيا. أوفَت له روسيا بما يليق بعطائه الغامر إذ حصل على عديد الأوسمة والجوائز الرفيعة.
 لكن الشاعر الحقيقي لا يغيب ولا يُغَيَّب، والشاعر  والمثقف الحقيقي مثل عبدالله عيسى لا يؤجّر قلبًا ولا حبرًا لأحد، (ولا رئيس له سوى رأسه )كما قال الصديق التونسي، فيلسوف التدقيق والتحقيق، سليم دولة. وكان رهان عبد الله عيسى ألّا يسلّم رأسه ووعيه لأحد، واحتمل من أجل ذلك الكثير.
‎ما أوردته قليل أمام كثير الشاعر والمترجم عبد الله عيسى، الذي يقدّم لنا عطاياه الجمالية بكل اقتدار ومهنية، وفي هذه القصائد التي تنزاح عنها ستارة وغبار الزمن، نفرح بهذه الترجمة الوازنة كما عوّدنا عبد الله عيسى، وكما عوّدَتنا فلسطين التي تتصدر كل ما هو جميل ورفيع في الوعي الكوني لأنها قِبلة العرب وقُبلة الكون وسرّ اللغة.
‎وللإضاءة على الديوان الجديد لدو ستوفيسكي، أورد مقدمة الشاعر والمترجم عبد الله عيسى  وبعض المنتخبات المترجمة:
(دستويفسكي شاعراً
قصائد في الحبّ والحربِ أيضاً
من كان يمكن أن يتخيّل  أنّ دستويفسكي الّذي وُصف في العالم بأنّه الخبير بالنفس البشريّة بالفطرة، وساهمت رواياته الملهمة بمعرفة عمق الذات الإنسانيّة،وإدخال الروح الروسيّة المبهمة إلى الوعي البشريّ كونها جزءً أصيلاً فيه، يكتب الشعر.
والمدهش حقاً، أنّه يكتب شعراً ساخراً لاذعاً، وللأطفال أيضاً ؛وشعراَ وطنياً ملتزماً بالصيغ والمواقف  الحكوميّة الرسميّة السائدة آنذاك.
ولم يكن لأحد أن يجهل موقف دستويفسكي الحادّ من السلطة، ذاتها الّتي حكمت عليه بالإعدام في عام 1847. بعد  أنّ اتّهم بالمشاركة في نشاط حلقة بتراشيفسكي السياسيّة، المحرّضة ضدّ نظام الحكم السائد، خاصّة  أنّه تورّط بأن  قرأ رسالة الناقد الشهير بيلينسكي إلى الكاتب غوغول لإطرائه على النظام المستبدّ، والّتي كانت ممنوعة، بل ومجرّمة أيضاً.
لكنّ الحكم يخفّف إلى أربع سنوات  بالأعمال الشاقّة، ليخدم بعدها في سيميبالاتينسكي، وهي مدينة شرق كازاخستان.
ولا بدّ أنّ دستويفسكي القابع آنذاك في منفاه العصيّ على الحياة، أراد إرضاء أركان السلطة الروسيّة بهذه القصائد، مقدّماَ المزيد من التوسّل والطاعة لنشرها، ووصولها إلى من يعنيه الأمر. ممّا كتب  في  قصيدة " حول أحداث أوربّا 1954"، حيث أعلنت إنكلترا وفرنسا الحرب على روسيا:
روسيا الّتي ذرفتْ حروباً فتّاكةً
كلّ قطرةٍ من دمٍ تألمُ لها
تذبلُ في حروبِ الدمِ الواحدِ.
لكنّ روسيا صاحبةَ القداسةِ تبقى حيّةً.
...
الملايينُ،الأجيالُ لا تكلّ من مدّ أيديها إليها.
َوحدَها  تفرشُ حكمَها على  أعماقِ آسيا،
تهبُ الكائناتِ  الحياةَ
وبّعْثَ الشرقِ العتيقِ (بما شاء الله) آتٍ بروسيا.
وهاهمُ الروسُ
منْ جديدٍ
الولاءُ للقيصرِ
الفجرُ الوهّاجُ القادم!
 
وسرعان ما تفشّت أخبار كتابة دستويفسكي شعراً محابياً للسلطة بالكثير من التذلّل، فسخطت عليه الأوساط التقدميّة، حتّى أنّ منهم من كتب مقالات ساخرة عنه، مثل الناقد والكاتب إيفان بانايف الّذي  نشر مقالة في مجلة سوفريمينيك  نالت منه كثيراً، فيما رأى آخرون أنّه كان ينتصر في قصائده هذه لانتمائه العميق لوطنه، ما تؤكده رسائله لصديقه الشاعر أبولون مايكوف.
لكنّ دستويفسكي يواصل كتابة الشعر. في شعره الساخر ثمّة حساسيّة كامنة خاصّة للتعاطي مع الأشياء ببالغ الجديّة و العظمة، أو هكذا توحي إليك، محمولة على أقوال مأثورة، أو أطياف حكمة عامّة.
وإنّي أرى
وصفٌ كاملٌ للكهّانِ فقط
مضجِرٌ
وغيرُ عصريّ.
والآنَ
أنتَ
تكتبُ بأسلوبٍ رثّ.
ليسكوف!
إياكَ والفشل!
 
كما أنّه يهدي، مثالاً،  قصيدته الّتي عرفت باسم فيدول إلى زوجه وابنه وابنته. ويُذكر أنّه شارك زوجه آنّا غريغورفنا بإنجاز بعض القصائد (هي زوجه الثانية الّتي رزق منها بأربعة أطفال: ابنتين وابنين، في حين لم يُرزق بأيّ طفل من الزوجة الأولى ماريا دميتروفنا).
لا تَصِرْ لصَّا يا فيدول
لا تصرخْ بملءِ حُلقومِكَ
اِعْبِسْ قليلاً على الأقلّ
لستَ سكرانَ، و أنتَ لا تشربُ الفودكا.
لا تزعقْ  ثانيةً، يا ليليوك (اِسم عائلة).
كوني فتاةً طيّبةً،
كوني صديقتَنا كلّنا،
لا كلبةَ سوءٍ.
ولا تغضبي أنتِ أيضاً يا أمّي.
وكذلك  كتب دستويفسكي للأطفال، كما يتجلّى  في قصيدة "هِبَةُ الربّ" الّتي تصوّر إرادة الربّ الكامنة في أن يهدي شجرة عيد الميلاد لأطيب طفل. وهنا، تتعدّى الطفولة عنده الزمن، ليصبح مدخلاً لأبديّة بوّابتها الطفولة بما تحمله من براءة وحلم. لكنّ الأطفالَ لم يتعاطوا مع قصيدته هذه بالقدر الّذي تأمّله لا شكّ دستويفسكي، فلابدّ أنّهم رأوا فيها  قصيدة طويلةً، وتقرّباً من حكمة متعالية وتمثّلاً  لفكرة تلقينيّة. كما أنّ هناك مِنَ الأدباء والعاملين في حقول الأدب مَنْ  يشكّك في نسب القصيدة هذه لدستويفسكي. نقتطف منها:
الملاكُ الصغيرُ الّذي أرسلَ اللهُ،
عشيّةَ عيدِ الميلادِ،
إلى الأرضِ،
قائلاً بالإبتسامةِ الوهّاجةِ :
بينما تعبرُ غابةَ التنّوبِ،
اقتطع شجرةً، واهدِها للطفلِ
أطيبِ ما على هذهِ الأرضِ،
اللطيفِ،
الرقيقِ،
تَذْكِرَةً بي.
ومسّ الخَجلُ الملاكَ الصغيرَ، قالَ:
لمنْ أهبُ العطيّةَ؟
كيفَ لي أنْ أعرفَ أيّ الأطفالِ
سوفَ يفوزُ بنعمةِ الله.
سترى بنفسك" قالَ الربّ.
وجرى الضيفُ السماويُّ
واستوى الهلالُ، وأشرقَ الدربُ القويمُ،
وجاءَ إلى المدينةِ الكبيرةِ يسعى
بالخُطبِ الكرنفاليّةِ
السعادةُ
في كلّ أرضٍ
تنتظرُ الأطفالَ.
أضف إلى ذلك، فإنّ منهم الكثير أيضاً، وكذا أفراد عائلته والأصدقاء، ممّن ظلّ يعتقد أن دستويفسكي يتجلّى بعوالمه السحريّة وملكاته المبدعة في النثر، وليس في الشعر. لقد كتب إليه شقيقه ميخائيل بعد أن أرسل فيودور قصائده إليه ليقرأها: "قرأت قصائدك، ووجدتها هشّة وضعيفة. الشعر ليس من  اختصاصك".
ويكاد يُتّفق على أنّ ثلاث قصائد شكّلت أهمّ ملامحِ عالم فيودوردستويفسكي الشعريّ لم ترَ في حياته. ذلك أنّ دستويفسكي، الّذي كان على رأس خدمته العسكريّة في سيميبالاتينسكي آنذاك، أرسل  قصيدة "حول أحداث أوربّا 1954"، التي كتبها في أبريل من العام نفسه، إلى مسؤوليه للموافقة على نشرها، إلا أنّ طلبه لاقى رفضاً حادّاً.
ألمْ  يَصعدِ المسيحُ الصليبَ منْ أجلكُمْ؟
وقدّمَ، طوبى، جسدَهُ المقدّسُ للموتِ؟
انظروهُ!
لا يزالُ على الصليبِ!
هوَذا دمُهُ المقدس يجري،
ولكنْ أينَ اليهوديّ الّذي صلبَ المسيحَ الآنَ،
الّذي  قتلَ الحبّ الأبديّ مرّةً أخرى؟
انظروهُ!
جسدُهُ يتقرّحُ منْ جديدٍ،
و منْ جديدٍ يحتضنُ الأسى عنّا والآلامَ،
و منْ جديدٍ تتفجّرُ عيناه بالدمعِ المكلومِ،
و تمتدّ، منْ جديدٍ، يداهُ الإلهيّتانِ،
وتُلفّ السماءَ بعاصفةٍ مزلزِلةٍ بالظلماتِ
هذهِ هيَ الآلامُ  الكبرى
آلامُ إخوتِنا المؤمنينَ
وأنينُ الكنائسِ تحتَ نير ظلّامٍ لم يُرَ قبلَ هذا
أمرهم أن يُسمّوهُ جسدَ الربّ،
ذاتُهُ رأسُ الإيمانِ الأرثوذكسيّ بأكملِهِ
مقاتلُ الكفّارِ ضدّ الكنيسةِ،
أيّةُ فعلةٍ  ظلاميّة، خطّاءة وملعونةٍ!
مسيحيٌّ  ضدّ المسيحِ من أجل تركِيّ!
مسيحيٌّ- يدافعُ عن ماغاميت! (اسم منتشر في شمال القوقاز، والأصل أنّه يعني محمّد)
الخزيَ الخزيَ
أيّها المرتدونَ عن الصليبِ!
أمّا قصيدته الثانية " في الأوّل من يوليو 1855"، الّذي يتزامن مع ميلاد القيصرة ألكساندرا فيودورفنا، فقد كتبها صيف ذلك العام، وأرسلها لمسؤوليه حتّى وصلت وزير الدفاع طالباً أن "توضع عند قدمي صاحبة الجلالة القيصرة الأرملة "، ويصطدم رجاءُ دستويفسكي مجدداً برفض صارم.
يا إلهي!
فاجعةٌ
أنْ تضيّعَ كلّ جميلٍ،
أنْ تنظرَ إلى الماضي، كما لوأنّكَ تنظرُ إلى قبرٍ
أنْ تقتلعَ القلبَ، بالدمِ المتألمِ، منِ قلبِهِ
أنْ تُرَبّي حلمَكَ  المحاصرَ بالجدرانِ بالحزنِ الجبّارِ،
وتعدّ عليكَ أيّامَكَ بالهزالةِ والعبثِ الأعمى.
مثلَ تكّاتِ  ساعةِ سجينٍ تكتفي بالتهمّلِ والكآبةِ.
بينما كتب قصيدته الثالثة "وللتتويج وعقد السلام"، ربيع 1956، وأرسلها مباشرة إلى مدينة سان بطرسبورغ متوسّلاً أن يحصل على إذن القيصر بنشرها في أحد الدوريات الّتي تصدر في العاصمة، وارتطم أمله بحائط مسدود مرّة أخرى بعدم السماح بالنشر.
يا ربّ!
باركِ القيصرَ
قيصرَنا
يسعى إلى مأثرةٍ عصيّةٍ
شائكٌ دربُهُ ووعرُ الإنحداراتِ؛
للكدحِ المُضني، والقليلِ مِنَ الهدأةِ،
من أجل تعبٍ مُهلكٍ، وراحةٍ هزيلةٍ،
من أجلِ عملٍ شجاعٍ مقدّسٍ،
مثلَ ذلكَ العملاقِ المُستبدّ،
الّذي أُفْنِيَ في الكدّ الشاقّ والتعبِ المُضني،
يا ابنَ القيصرِ، العظيمَ والمُمجّدَ،
وريثِ  المساميرِ على المعصمَينِ!
العواصفُ طهّرتِ الممالكَ
والقلوبُ تقوّتْ بالألمِ الفتّاكِ.
ما أعزّكَ يا مجدَ الوطنِ الحبيبِ
للروحِ الّتي خلصتْ إليهِ حتّى قيامتِها.
لاشكّ أنّه كانت ثمّة محاولات سعي يائس منقطع النظير من قبل فيودوردستويفسكي لتوكيد هويّته الإبداعيّة، والتمسّك بتكريس ذاته في عالم الأدب، وثقته العميقة بحفر اسمه في مجرى العمل الإبداعيّ؛ ولعلّ رسائله المبكّرة لأخيه بعد انقضاء فترة الأشغال الشاقّة شهدت على شغف استثنائيّ بتجسيد مكانة له في المشهد الإبداعيّ "لقد تجلّت فيّ احتياجات وأحلام لم تطرق ذهني من قبل. لكنّ هذا كلّه ألغاز... قد يسمحون لي بالنشر خلال ست سنوات، وربّما أقلّ من ذلك. المصير سوف يتبدّل، ولن أكتب الهراء، وسوف تسمع عني".
ولم ينلْ دستويفسكي أيّة فرصة، طيلة عهد القيصر نيقولاي الأوّل، لكي يتمكّن من جلب اهتمام أوساط النخبة المؤثّرة إلى حالته  التراجيديّة اليائسة والبائسة في آن ككاتب منفيّ يُراد الحكم عليه بفشل غلّاب.
ولم يهدأ له بالٌ على الرغم من حصوله على ترقية  عسكريّة في 26 أكتوبر عام 1856، إثر وصول  قصيدته إلى وزير الحرب، فقد رأى أنّ نشرها أهمّ من الترقية. لكنّ تقرير وزارة الحرب عام 1865 كان صادماً للغاية: "بعد موافقة جلالته على ترقية دستويفسكي، أمر بوضعه تحت الرقابة السريّة حتّى يتمّ التأكّد من ولائه، ثمّ  بعد ذلك تنشر أعماله". لكنّ الإذن بالنشر تأخّر حتّى أبريل عام 1957.
ومن المؤكّد أيضاً أن دستويفسكي، وتحت وطأة رحى المنفى، ومنعه من الدخول إلى عالم الأدب،  كتب قصائده هذه بين عامي 1954و1956، مستخدماً فيها العبارات والتصوّرات  الحكوميّة الرسميّة السائدة إبان حرب القرم، وبعض العبارات الشائعة في الشعر الوطنيّ، لكنّ حالة التمزّق الداخليّ، والرعب من عدم إيلاء قصائده الاهتمام المستحّقّ، جعلا حياته أشد إيلاماً.
ويمكن التكهّن بأنّ دستويفسكي وإدراكاً منه بوظيفة الشعر الخاصّة بالقيام بمهمة إيصال رسالته للسلطة القائمة بزمنٍ أقلّ، طالما أنّ القصّة أو الرواية لن تمارس فعاليّة الدور نفسه، أنجز هذه القصائد وهو على دراية كاملة بأنّها لن تشكل بادرة جماليّة قادرة على اجتراح مآثر إبداعية تترك أثرها في مجرى الشعر الروسي العظيم، وهو ما يبرّر عدم اكتراثه بنشرها في حياته بكتاب شعريّ، وانكبابه على النثر ليصبح أحد أعلامه في العالم كلّه).

أقلام وأراء

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

وليد الخالدي.. الوطن في الغربة ونشاط النحلة في تأريخ فلسطين

ولد المؤرخ الفلسطيني الأستاذ وليد الخالدي قبل مئة عام في مدينة القدس وما زال يعمل في مكتبه، وفي جعبته سجِلّ من الدراسات حول فلسطين قبل وبعد نكبتها، المزاوجة بين المصادر المكتوبة والرواية الشفوية الفلسطينية، وبمناسبة مائة عام على ميلاده نشرت مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت ملحقاً خاصاً غنياً حول نتاجاته وأدواره البحثية. الخالدي المنتمي إلى عائلة عريقة في القدس، تعلّم في مدارسها قبل أن يتخرج من جامعة أوكسفورد في 1951، عمل محاضراً في الدراسات السياسية في الجامعة الأمريكية في بيروت وفي مركز هارفارد للشؤون الدولية ومحاضراً في جامعة برنستون وجامعة أوكسفورد، وهو زميل في الأكاديمية الأمريكية للآداب والعلوم. الخالدي عضو مؤسس في مؤسسة الدراسات الفلسطينية وأمين سرها منذ تأسيسها سنة 1963، ومنذ سنة 2016 اختاره مجلس الأمناء بالإجماع رئيساً فخرياً لها، وما زال يساهم في كتاباتها رغم بلوغه المائة عام.
وبهذه المناسبة، عيد ميلاده المائة الذي صادف قبل أيام، أصدرت مؤسسّة الدراسات الفلسطينية ملحقاً خاصاً بمشاركة 22 من الباحثين والمؤرخين الفلسطينيين والعرب، ومعهم المؤرخ الإسرائيلي المعادي للصهيونية بروفيسور ايلان بابيه. تحت عنوان "فرادة وليد الخالدي" يفتتح رئيس مجلس أُمناء مؤسسة الدراسات الفلسطينية، نائب رئيس الحكومة اللبنانية، طارق متري، الملحقَ بالكتابة: "يحرص (الخالدي) على التمييز بين التفكّر الصبور والشجاعة في الموقف حيناً، والتأليف بينهما حيناً آخر. ومن هؤلاء الباحثين المشاركين في الملحق الخاص فيليب مطر، وليد خدوري، بول سابا، إيلان بابيه، نديم روحانا، عادل منّاع، محمود يزبك، رائف زريق، خالد فرّاج، وغيرهم.
في مقاله بعنوان "في مئوية وليد الخالدي: الرسالة التي تحولت إلى منهج عمل" يقول المدير العام الحالي لمؤسسة الدراسات الفلسطينية الباحث خالد فرّاج إن عمل الخالدي على تكريس مجموعة من القيم والمفاهيم الجمعية داخل المؤسسة، ميّزها من غيرها من المؤسسات وأماكن العمل الأُخرى. وقوام هذه القيم هو انصهار العاملين في المؤسسة مع القيمة العامة التي أرساها، ومع جوهر القضية التي أُنشئت المؤسسة من أجلها، وهي تثبيت الحقّ لأصحابه عبر البحث العلمي الرصين. ومن أبرز تجليات هذا الانصهار ونجاح هذه القيم أن الوظائف في المؤسسة لم تقتصر على الفلسطينيين فحسب، بل عمل ويعمل فيها لبنانيون وسوريون وعراقيون وأردنيون وأميركيون وفرنسيون ودنماركيون وبريطانيون. وهذا ينسجم انسجاماً تاماً مع عدالة القضية نفسها، ومع قيم المؤسسة وفلسفتها وروحها التي تم ترسيخها بالتراكم".
 وعن إسهام فلسفة الخالدي الخالدة يضيف فراّج: "... وهنا، أستطيع الجزم بأن أحد أهم الأسباب التي حافظت على استمرارية المؤسسة لأكثر من ستة عقود هو هذه القيم والفلسفة الأخلاقية التي أبقتها حاضرة في الفضاء العام، على الرغم من قسوة الظروف التي مرت بها، أكانت ظروفاً موضوعية، كالحروب التي شنّتها إسرائيل على المنطقة، والتي أضرّت بعمل المؤسسة، مثلما جرى خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان في سنة 1982 وما تلاه من تشتيت كادر المؤسسة إلى خارج البلد، أم كانت حروباً أهلية وصراعات داخلية في المنطقة، أم كانت ظروفاً ذاتية، كالأزمات المالية الخانقة التي مرت بها المؤسسة أكثر من مرة منذ تأسيسها".

تأريخ فلسطين

في مقال يرى المؤرخ اليهودي إيلان بابيه أن البروفسور وليد الخالدي ساهم مساهمة حاسمة في مجال تأريخ العالم العربي عامة، وتأريخ فلسطين خاصة. وهذه المقالة التي تحتفل بعيده المئوي تبيّن أن مساهمته الشخصية ومشاريعه المشتركة وضعت حجر الأساس في بنيان "الدراسات الفلسطينية"، وهو حقل معرفي من شأنه أن يؤثر في مستقبل فلسطين وشعبها.وقد استهل القانوني والأكاديمي دكتور رائف زريق مقاله عن الخالدي كـ باحث ومؤرخ الزيارة  بالحديث عن تلك الزيارة وعن بعض أبعاد إنسانية في شخصيته:"هناك في غرب كامبريدج في بيته المتواضع،استقبلنا الأستاذ وليد الخالدي على الباب مرحّباً، أنيقاً في لباسه دون أيبذخ. في بيت دافئ أعد للحياة ولاستقبال الأصدقائ وليس للاستعراض". في منشور على صفحته من يناير الماضي بعنوان "في حضرة وليد الخالدي.. أنت لست فقط في حضرة مؤرخ" تابع زريق: "لا يعود الأستاذ وليد إلى كرسيه قبل أن يتأكد أنك قد جلست مرتاحا في مقعدك. يقوم من حين إلى آحر نحو الموقدة ليمارس هوايته بتحريك الحطب كي تصبح النار أكثر توهجاً، وكأنه يمهد للكلام بتعديل حرارة الغرفة أولّا.. ثم تنهمر عليك الأسئلة".
ويقول زريق: إن قدرة الأستاذ وليد على طرح الأسئلة والإصغاء وإدارة الحديث لافتة، كأنه يحاول أن يعرف أولاً أين تقف، وما الذي يهمك ويشغل فكرك، وما هي الأسئلة التي تحوم في رأسك قبل أن يباشر حديثه، فيشرع يحدثك بموضوعات تثير اهتمامك، ثم يبدأ كلامه من حيث انتهى كلامك، ليأخذك بيده إلى رحاب التاريخ بعد أن يتأكد أن يدك بيده، وأن ما يدور بينكما هو حديث بين شخصين وليس مونولوجاً ذاتياً. فكثيرون من الذين يتقدمون في السن يحكون قصتهم من دون الالتفات إلى جمهور محدثيهم، لكن الأستاذ وليد يضع ذاكرته تحت تصرف محدثه، فتشعر بأنك تستنطق التاريخ. فهو يعود بك إلى تفصيلات مذهلة في دقتها من دون أن تكون مرهقة: تواريخ وأماكن وشخوص وأحداث ينسجها كلها معاً ببراعة صانع السجاد، ثم يقدم لك سياقاً تاريخياً متماسكاً من دون تزمّت أيديولوجي، فكأنه يقدم لك حزمة ضوءٍ تضيء من جديد حدثاً جرى البارحة. وفجأة تفهم السياق وتعرف أنه ليس حدثاً عارضاً، وإنما بعض من نسيج تاريخي يضع الحاضر في حوار مستمر مع الماضي.ويخلص الحقوقي والأكاديمي الفلسطيني رائف زريق للقول مازجاً بين المساهمات المعرفية والنواحي الإنسانية: "تعددت وتكررت الزيارات لبيت الأستاذ وليد، وكانت زوجتي منى ترافقني، وفي كل مرة كنا نخرج من بيته كانت تذهل من قدرته على سرد حكايات ونوادر حدثت معه منذ أكثر من 60 عاماً بدقة متناهية ومن دون أي عناء يُذكر. لم تتوقف زياراتي للأستاذ وليد عندما كنت أزور كيمبردج. والمرة الأخيرة كانت قبل عامَين تقريباً، وهذه المرة كنت مع منى زوجتي والأستاذ نديم روحانا. تحدثنا في أمور كثيرة، وسُررت جداً حين عرفت أن الأستاذ وليد يكتب مذكراته بعد هذا العمر الطويل المديد. فقلت لنفسي: التاريخ يكتب تاريخه. ونحن في انتظار هذا المولود".

كي لا ننسى

كتب الخالدي الكثير عن فلسطين قبل نكبتها وعن اللجوء الفلسطيني وحرب 1948 بعدة لغات، منها: فلسطين ومنطق السيادات السياسية، قبل الشتات: التاريخ المصوّر للشعب الفلسطيني، الصراع العربي- الإسرائيلي والانتداب الجديد: موازين القوى والأطراف الرئيسية، خمسون عاماً على تقسيم فلسطين، خمسون عاماً على حرب 1948، الصهيونية في مئة عام: من البكاء على الأطلال إلى الهيمنة على المشرق العربي، دير ياسين: الجمعة، 9 نيسان/ أبريل 1948، أرض السفارة الأميركية في القدس: الملكية العربية والمأزق الأميركي، القدس مفتاح السلام، القدس: من العهدة العمرية إلى كامب ديفيد الثانية، آفاق السلام في الشرق، المكتبة الخالدية في القدس، نكبة بيت المقدس والفردوس المفقود، قبل الشتات: التاريخ المصور للشعب الفلسطيني، فلسطين وصراعنا مع الصهيونية وإسرائيل.
ومن أبرز كتبه "كي لا ننسى: قرى فلسطين التي دمرتّها إسرائيل سنة 1948 وأسماء شهدائها" وهو ثمرة تعاون جامعة بير زيت وجمعية الجليل في مدينة شفاعمرو داخل أراضي 48 ومؤسسة الدراسات الفلسطينية، فيه يؤرخ للأرياف الفلسطينية المهجرة... معالمها وملامحها الجغرافية والاقتصادية الاجتماعية... واحتلالها بالاستناد لروايتين عربية واسرائيلية واسماء مواقعها وبعض من تاريخها قبل النكبة والمستوطنات التي أقيمت عليها: بالتعاون بين بير زيت وجمعية الجليل في شفاعمرو. ورغم بعض هفواته المعلوماتية يبقى هذا الكتاب مصدراً مرجعياً هاماً يمتاز بجمعه المعلومة الخاصة بالقرية قبل وبعد النكبة وعدم حصرها بما حصل عام 1948 متنبهذا إلى أن فلسطين أكبر وأعرق من نكبتها. كذلك كتابه "رحلة مرئية في الحياة في فلسطين قبل تقسيمها... قبل الشتات"، ويشمل آلاف الصور التي تم الحصول عليها من مجموعات شخصية وعامة في مختلف أنحاء العالم ولجانبها النصوص الوصفية ـ التحليلية، التي كتبها أبرز مؤرخي فترة 1948.
يشار إلى أن هناك بعض الكُتاب الفلسطينيين أمثال دكتور خالد حروب ممن وجهوا انتقادات لبعض دراسات وليد الخالدي حول فلسطين تاريخها وقضيتها.


أقلام وأراء

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

صديقي الصيني .. مستر فو

في نيسان/ أبريل من عام 2018، كنت أمثّل وفد منظمة التحرير الفلسطينية في ورشة العمل الوزارية حول الحوكمة في الدول النامية، التي نظّمتها وزارة التجارة الصينية. كنتُ آنذاك أعمل في دائرة العلاقات الدولية/ م.ت.ف، أحمل قضايا وطني وأحاول أن أقدّم الصورة الأصدق عن فلسطين. وهناك، في إحدى قاعات الوزارة الواسعة والعابقة بنفس الدولة الصينية الحديثة، التقيت للمرة الأولى شاباً صينياً هادئ الطباع، اسمه فو يو لينغ، لكننا كنا نناديه باسمه الإنجليزي كما يحب "Rain".
كان مستر فو في تلك الفترة موظفاً صغيراً، مساعداً إدارياً لا يلفت الانتباه كثيراً، لكنه كان يملك شيئاً لا يُشترى: شغفاً حقيقياً بعمله، وابتسامة دائمة، وقدرة على التنظيم والانضباط تشي بأن هذا الشاب سيكون له شأن في يوم من الأيام. وبالفعل، غادرت الصين في ذلك العام وأنا أحمل ذكرى لقاء عابر، ترك في نفسي أثراً طيباً دون أن أتوقع أن للقدر كلمة لاحقة.
مرّت سبع سنوات، تغيّرت خلالها ملامحنا قليلاً ونضجت أحلامنا، وتحوّلت مواقعنا كما تحوّل العالم من حولنا. في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، كان لي شرف رئاسة وفد دولة فلسطين في الندوة الدولية حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للدول النامية، التي نظّمتها شركة الاستشارات الاقتصادية الدولية الصينية المحدودة، بدعم من وزارة التجارة الصينية. وقد مثّل وفد فلسطين الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال الإسرائيلي والابرتهايد، حاملاً صوت فلسطين وقضاياها على الصعيد الدولي.
وقبيل بدء الحفل الافتتاحي، التفتُّ فإذا بوجهٍ مألوف يطلّ عليّ، يشبه ذكرى قديمة تعود بي إلى عمق عام 2018. كان هو… مستر فو، لكن هذه المرة لم يكن مساعداً إدارياً، بل أصبح مدير البرنامج المعني بتنظيم الورشات والندوات الدولية ونائب المدير العام لقسم الأعمال الدولية في الشركة نفسها.
وقف أمامي بثقة شخص شقّ طريقه بجدارة، وبابتسامته ذاتها التي تزداد عمقاً مع السنين. تعانقنا كأصدقاء، واستعدنا في دقائق قصص أول لقاء، والدهشة التي جمعتنا حين استرجعنا تفاصيل كانت تبدو بعيدة، فإذا بها حاضرة وحيّة كما لو أنها حدثت بالأمس.
لا شيء يحدث صدفة.. أو لعلّ الصدفة هي الطريقة التي يخبرنا بها القدر أنه يرسم لنا خطوطاً  لا نراها إلا حين نلتفت للخلف.
لقائي بمستر فو بعد سبع سنوات لم يكن مجرد مصادفة شخصية، بل محطة تأمل في الفارق بين تجربتين: كيف تُصنع الكفاءات في بيئة تؤمن بالشباب؟ وكيف تُهدر في بيئة تخشى قدراتهم؟
فالصين- كما يعرفها كل من زارها- دولة تُقدّر الجهد، وتؤمن بتمكين الشباب، وتمنحهم فرصاً حقيقية ليصعدوا السلم المهني. لم يكن مستر فو أكبر سناً مني، ولم يكن أوفر حظاً، لكنه كان ابن مؤسسة تحتضن الكفاءة بدل أن تخشاها… ترفع أصحاب العطاء بدل أن تضع العراقيل في طريقهم.
أما نحن، فكثيراً ما نواجه محاولات تهميش ممنهجة، يقوم بها من يخشون طاقات الشباب لا من يثقون بهم. وهذه المقارنة ليست مجرد تعليق عابر، بل هي درس مؤلم وضروري:
تقدّم الأمم يبدأ حين تتصالح مع كفاءاتها، وتدرك أن المستقبل لا يُبنى بالأقدمية بل بالقدرة على الإبداع.
ومع ذلك، يبقى في اللقاء بعد غياب سبع سنوات شيء جميل يتجاوز كل هذا التحليل: إحساس بأن العالم صغير حقاً، وأن العلاقات الإنسانية أقوى من الحدود، وأن الذكريات الصادقة تجد دائماً طريقاً للعودة.
مستر فو لم يعد مجرد موظف صيني تعرفت عليه في ورشة عام 2018. لقد أصبح صديقاً، وشاهداً على رحلة متقاطعة بين فلسطين والصين، بين تجربتين ومكانين وثقافتين .. وصوتاً يذكّرني في كل مرة بأن الأحلام تحتاج إلى بيئة تحتضنها، وأن القدر أحياناً يعيد ترتيب القصص ليمنحها معنىً جديداً.
لنتعلّم من الصين…ولنتمسّك بصداقات تبقى رغم تغيّر المناصب والسنوات.

أقلام وأراء

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

كايروس الثانية: حين تواجه الكنيسة العالم بضميره المفقود

في زمنٍ يتهاوى فيه كل ما ظننّاه ثابتًا، القانون الدولي، الأخلاق السياسية، ومعايير الإنسانية. تظهر وثيقة كايروس الثانية ليس فقط كإعلان لاهوتي، بل كصفعة أخلاقية في وجه عالم اختار أن يقف على أنقاض غزة ويصمت.
وثيقة تقول ببساطة ما عجز عنه كثيرون: نحن في زمن إبادة.
هذه ليست مبالغة لغوية، بل تسمية جريئة لواقع حاول الغرب، كما كثير من المؤسسات الدينية الكبرى، تغليفه بمفردات رمادية مثل "نزاع" و"تجدد للعنف" و"دوامة". لكن الكنائس الفلسطينية خرجت من المساحة الحيادية، وقررت أن تكتب الحقيقة كما تُعاش هنا، لا كما تُروى هناك.

الإيمان كفعل مقاومة... لا كوعظ أخلاقي
ما يجعل الوثيقة استثنائية ليس فقط مضمونها، بل جرأتها في قلب مفهوم "الإيمان". فالكنيسة، التي لطالما وُضعت في خانة التعزية، تتحول عبر هذا النص إلى مساحة مواجهة:
مواجهة مع الاحتلال،
مواجهة مع الخطاب الاستعلائي الغربي،
ومواجهة مع كل لاهوت يبرّر الإجرام باسم "الحق التاريخي" أو "وعد الكتاب".
الوثيقة تعيد تعريف الدور الروحي: الإيمان ليس استسلامًا... الإيمان مقاومة. والمسيحي الفلسطيني ليس متفرجًا على مسرح المأساة، بل شريكًا في معركة الوجود.
هذه اللغة الحاسمة ليست صدفة؛ إنها رد على عقود من استغلال الاحتلال للخطاب الديني لتطبيع العنف وتحويل الأرض الفلسطينية إلى مسرح رواية مقدسة تُستخدم لتبرير الإلغاء والطرد والقتل البطيء.

بيت لحم... مدينة يولد فيها خطاب جديد
اختيار بيت لحم لإطلاق الوثيقة ليس تفصيلًا. فالمدينة التي حملت رسالة "السلام على الأرض" تُعلن اليوم أن السلام ليس نقيض المقاومة، وأن العدالة شرط لأي معنى للسلام.
في بيت لحم، لم تقف الكنائس لإطلاق نص روحاني منزّه عن الواقع، بل أعلنت بوضوح:
إن كان الله إله العدالة، فالصمت جريمة. وإن كانت الكنيسة بيتًا للإيمان، فلا بد أن تكون أيضًا بيتًا للحقيقة.
هذا الحدث يعيد المركز إلى فلسطين إلى الكنيسة الأصلية، إلى جرحها، وإلى قدرتها على إعادة كتابة خطاب يرفض أن تكون المسيحية امتدادًا للامتيازات السياسية الغربية.

المسيحيون الفلسطينيون... ليسوا "جالية" بل شعب
لطالما حاول البعض تقديم المسيحيين الفلسطينيين كأقلية تحتاج حماية، أو كجمهور غير سياسي، أو كجزء يقع خارج المعركة الكبرى. لكن وثيقة كايروس الثانية تنسف هذا كله. هي تقول بوضوح: نحن جزء من الشعب الذي يُذبح، يُشرّد، يُحاصر، ويقاوم. ولسنا ضيوفًا على الأرض، ولا مجرّد "تنوع" يُستدعى في بيانات العلاقات العامة السياسية.
الوثيقة تعيد رسم الهوية المسيحية الفلسطينية كهوية مقاومة، واعية، وراديكالية أخلاقيًا. وتعيد للمكوّن المسيحي دوره كفاعل سياسي وصوت محوري في تشكيل السردية الفلسطينية الحديثة.

المعيار الأخلاقي الجديد... الذي لا يحتمل الرمادية
ترسم الوثيقة خطًا واضحًا لا يمكن التلاعب به: الكرامة الإنسانية ليست بندًا سياسيًا. لا تُقاس بمصالح دولة كبرى، ولا تُعاد صياغتها تحت ضغط تحالفات عابرة.
هذا الطرح يضع الكنائس العالمية أمام اختبار نادر: إمّا أن تقول الحقيقة، أو تتحول إلى شريك صامت في الجريمة.
كايروس الثانية تنزع الغطاء الأخلاقي عن كل خطاب ديني يبرر العنف أو يجمّله، وتحول المسيحية من مساحة رمزية إلى مساحة نضالية تقول: "لسنا محايدين... نحن مع الإنسان، ومع العدالة، ومع من يُقتلون لأن العالم اختار أن يصمت" .

هذه ليست وثيقة... هذه لحظة تاريخية
كايروس الثانية ليست نصًا عابرًا. هي وثيقة تؤسّس لزمن جديد، تُعيد فيه الكنيسة الفلسطينية تعريف نفسها، وتطرح خطابًا مقاومًا يواجه العالم بضميره الضائع. هي محاولة جريئة لإعادة الروح إلى مكان كانت فيه الأخلاق تُقاس بمدى القدرة على رؤية الألم.
وهي، قبل كل شيء، رسالة تقول: نحن هنا...نكتب، نشهد، نسمّي الأشياء بأسمائها،
ونرفض أن نُمحى.



أقلام وأراء

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

بين "نعم" و"لا": القرار الأمريكي في مجلس الأمن يكشف المأزق الفلسطيني

جاء قرار مجلس الأمن الأخير بشأن غزة ليكشف عمق الانقسام الدولي، ويعرّي أكثر هشاشة الموقف الفلسطيني الداخلي. فبينما صوّت ثلاثة عشر عضوًا بـ"نعم"، اختارت روسيا والصين الامتناع؛ ذلك الامتناع الذي يشبه صيغة "لعم"... لا هو تأييد كامل ولا رفض قاطع، لكنه يعكس الحسابات الجيوسياسية الثقيلة التي تحكم مواقف القوى الكبرى.

أما فلسطينيًا، فقد بدا المشهد أكثر التباسًا. السلطة الفلسطينية سارعت إلى الترحيب، واعتبرت أنّ القرار يشكّل خطوة إيجابية على طريق وقف الحرب وفتح مسار سياسي جديد.
في المقابل، أعلنت حركة حماس رفضها للقرار، وبررت موقفها– كما صرح الناطق باسمها أسامة حمدان – بأن المقترح لا يضمن وقفًا شاملًا لإطلاق النار، ولا يضع جدولًا زمنيًا لإنهاء الاحتلال، ولا يقدم ضمانات تمنع إسرائيل من استئناف حرب الإبادة أو مواصلة تهجير السكان من غزة.
وكان المقترح الأمريكي– الذي استند إليه القرار– قد تضمّن حزمة من البنود اعتبرتها واشنطن «خريطة طريق» لما بعد الحرب. أبرزها: وقف متدرج لإطلاق النار يبدأ بتهدئة إنسانية، انسحاب مرحلي للقوات الإسرائيلية من المناطق المأهولة، إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين وفق ترتيبات متبادلة، عودة منظمة للنازحين إلى شمال القطاع تحت إشراف دولي، رفع جزئي للحصار وتسهيل إدخال المساعدات وإعادة الإعمار، إضافة إلى تهيئة مرحلة سياسية تعيد توحيد إدارة الضفة وغزة ضمن إطار «سلطة فلسطينية مُعاد إصلاحها». غير أن هذه البنود– رغم وضوحها النسبي– بقيت مساحةً مفتوحة للتأويل الإسرائيلي، الأمر الذي يثير مخاوف حماس وقطاعات واسعة من الفلسطينيين.
ومع ذلك، سيأخذ القرار طريقه للتنفيذ "بعجره وبجره"، سواء اتفقت معه حماس أو رفضته؛ فمعادلة القوة على الأرض– لا المواقف– هي التي ستحدد اتجاهاته ومآلاته. وهنا يبرز السؤال: هل تملك حماس اليوم أدوات فعلية لتعطيل قرار دولي؟ وهل تملك السلطة القدرة على إلزام إسرائيل بأي من بنوده؟
لكن الأسئلة الأكثر إلحاحًا تأتي من الخيام لا من مكاتب الفصائل. فالنازحون، الذين يعيشون على حافة الجوع والبرد والخوف، يتساءلون: أين تكمن تحفظات حماس تحديدًا؟ وهل الرفض يخفف شيئًا من معاناتهم؟ وهل القبول وحده قادر على حمايتهم من جولة جديدة من القصف؟ النازحون يريدون شيئًا واحدًا: ضمانات توقف النار، وتمنع إسرائيل من معاودة الحرب، وتضمن لهم العودة إلى بيوتهم. هذا هو جوهر مطلب الناس الذين يعيشون في العراء، بعيدًا عن تعقيدات النقاشات السياسية التي لا تغيّر من واقعهم شيئًا.
والواقع أن الرفض الفلسطيني– حين يأتي مشتتًا ومتعارضًا بين فصيل وآخر– يتحول عمليًا إلى هدية مجانية لإسرائيل. فكلما ظهر الفلسطينيون منقسمين، استطاعت إسرائيل أن تهرب من أي ضغوط دولية، وأن تدّعي بأنها لا تجد «شريكًا موحدًا» يمكن التفاوض معه. إن تشرذم الموقف الفلسطيني لا يضعف قوة التفاوض فحسب، بل يضع الفلسطينيين في دائرة الاتهام بالعجز السياسي، ويمنح إسرائيل مساحة واسعة للمناورة وإعادة إنتاج سياساتها دون مساءلة.
وتتعقد الصورة أكثر حين نأخذ في الاعتبار أن حركة حماس فقدت خلال الحرب كثيرًا من أوراق قوتها السياسية، وتعرضت بنيتها العسكرية لضربات قاسية، في وقت يواجه فيه حلفاؤها الإقليميون– من إيران إلى حزب الله– ضغوطًا متزايدة. هذا التراجع يجعل خيارات الحركة ضيقة، ويحوّل كلمة "لا" إلى موقف رمزي أكثر من كونه ورقة تأثير. في المقابل، تتحرك السلطة ضمن هامش سياسي محدود لكنه يحظى بقبول دولي يجعلها الطرف الأكثر قدرة على الاستثمار في القرارات الأممية.
ورغم هذا التباين، فإن كلمة "لا" وحدها لا توقف الحرب، وكلمة "نعم" وحدها لا تصنع تسوية. المطلوب– قبل أي شيء– هو اتفاق فلسطيني داخلي على رؤية واحدة: إما "لا" موحدة تُفرض على العالم بثقل فلسطيني جامع، أو "نعم" موحدة تُدار بحكمة وبخطاب متناسق. أما استمرار توزيع المواقف فهو الذي يُبقي الفلسطينيين في دائرة التشتت، ويجعل قرارهم رهينة الانقسام.
إن التيه الفلسطيني اليوم ليس قدرًا محتومًا، لكنه نتيجة مباشرة لفقدان الرؤية المشتركة. وما لم تتوحد السلطة والفصائل على موقف واضح، سيظل المشهد محكومًا بالارتباك ذاته: "تيتي تيتي… لا رحتي ولا جيتي". فإما أن يخرج الفلسطينيون برؤية موحدة تعيد لهم مكانتهم، أو سيبقون أسرى هذا التناقض الذي يبدد ما تبقى من قوتهم الاستراتيجية أمام إسرائيل والعالم.

أقلام وأراء

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

مثقفون بلا أثر.. ومجتمعات بلا بوصلة

في عالمٍ تتسارع فيه الحضارات وتتبادل الشعوب إنتاج المعرفة والابتكار، يبرز سؤال مؤلم ومشروع في آنٍ واحد: لماذا لا تنعكس الثقافة العالية التي يمتلكها الفرد العربي على مجتمعه؟
ولماذا يتحوّل العربي المبدع حين يهاجر إلى الغرب إلى رمزٍ للنجاح، بينما يبقى مكبّلًا في وطنه عاجزًا عن إحداث التغيير؟

الفرد العربي.. طاقة معطّلة في محيطٍ مغلق

من الإنصاف القول إن الإنسان العربي ليس أقل وعيًا أو إبداعًا من أي إنسان في العالم. في ميادين الطب والهندسة والعلوم والآداب والفكر، تزخر الدول الغربية بعشرات الآلاف من العقول العربية التي تُبدع وتُنتج وتُسهم في نهضة البشرية. لكن المفارقة الكبرى تكمن في أن هذه الكفاءات نفسها حين تعيش في مجتمعاتها الأصلية، تُقصى أو تُهمّش، أو تُحاصر في دائرة البيروقراطية والولاءات الضيقة.
فالثقافة الفردية هنا لا تجد بيئة مجتمعية حاضنة، ولا نظامًا يدعمها، ولا مؤسسات تُترجمها إلى سلوكٍ جمعي، ولا مجتمعًا يحتفي بالمعرفة بوصفها قيمة عُليا لا وسيلة نفعية.
ما زال المجتمع العربي في أغلبه مستهلكًا للمعرفة وللمنتجات الحضارية القادمة من الخارج، رغم امتلاكه للمقومات البشرية الهائلة.
المشكلة ليست في ضعف الذكاء أو غياب الموهبة، بل في غياب منظومة القيم التطبيقية التي تجعل من العلم سلوكًا، ومن الإبداع مسؤولية جماعية.
إننا نمتلك نخبة واسعة من الأكاديميين والمثقفين والمفكرين، لكن غياب المؤسسات القادرة على الاستفادة من خبراتهم جعل العلاقة بين “الفكر” و”الواقع” علاقة مقطوعة أو رمزية فقط.

الخلل البنيوي: من تهميش الرأي إلى غياب المنظومة

العقل العربي الفردي متقدم، لكن العقل الجمعي العربي متراجع. فما زالت مجتمعاتنا تُدار بردود الأفعال لا بالمؤسسات، بالعواطف لا بالمنهج، وبالولاء لا بالكفاءة.
لا توجد منظومة عربية فاعلة تُقيس الرأي العام، أو تتابع التحولات الفكرية والاجتماعية، أو تربط الأكاديمي بالمجتمع وصانع القرار. وهذا ما يجعل المثقف العربي يتحدث بلغة لا يسمعها أحد، بينما تتخذ القرارات الكبرى بمعزل عن العلم والرأي المتخصص.
لكي تتحول ثقافة الفرد العربي العالية إلى ثقافة مجتمعية منتجة، لا بد من هندسة حضارية جديدة تشمل:
تأسيس وحدات وطنية مستقلة لقياس الرأي العام، تعمل وفق منهج علمي، وتُسهم في توجيه القرار السياسي والاجتماعي.
ربط الجامعات ومراكز البحث بالمجتمع من خلال برامج تطبيقية وحاضنات فكرية ومشروعات مجتمعية واقعية.
تمكين النخب الأكاديمية والمثقفين من أن يكونوا شركاء في صياغة السياسات العامة، لا مجرد متفرجين أو معلّقين.
إعادة بناء منظومة القيم على أسس إسلامية وإنسانية تُعلي من شأن العمل والإنتاج والعدل والاحترام.
تحويل الإعلام والثقافة والتعليم إلى أدوات لبناء الوعي الجمعي المنتج، لا لتغذية الاستهلاك والتقليد.
تشجيع المبادرات الفردية والجماعية التي تُترجم الأفكار إلى مشاريع اقتصادية وثقافية مستقلة.
لن ينهض المجتمع العربي ما لم يُدرك أن المعرفة ليست ديكوراً ولا شعارًا، بل رأس مال حضاري.
وحين تتحول ثقافة الفرد العربي إلى فعلٍ جماعي ونهج حياة، عندها فقط يمكننا الانتقال من دور المستهلك إلى دور المساهم في صناعة الحضارة.

الثقافة ليست أن نقرأ كثيرًا .. بل أن نُمارس ما نؤمن به
والمجتمع العربي لن يتغيّر إلا حين ينعكس ضوء الفرد المثقف على محيطه، فيتحوّل الإشعاع الفردي إلى طاقة حضارية جماعية.
إنها مسؤولية النخب أولًا، ثم المؤسسات، ثم كل إنسان يرى في نفسه جزءًا من مشروع الأمة لا مجرد متفرّجٍ عليها.

أقلام وأراء

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

تداعيات قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 بشأن غزة

يُشكّل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 نقطة تحول حاسمة في مسار الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، إذ ينقل قطاع غزة والأراضي الفلسطينية إلى مرحلة جديدة مختلفة جذريًا عن المراحل السابقة. فرغم ما يتضمنه القرار من بوادر لوقف الحرب، وإمكانية إعادة الاستقرار، وفتح الباب أمام عملية إعادة الإعمار، إلا أنه في الوقت ذاته يطرح جملة من التحديات السياسية والأمنية تمس جوهر القضية الفلسطينية.
القرار كما يبدو، لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يفتح المجال لتكريس تدخل دولي عميق يقوده مجلس السلام الدولي، بمشاركة أمريكية فعالة، وعلى رأسها إدارة ترامب وبعض الشخصيات الدولية الفاعلة. الأخطر في الأمر أن هذا القرار يمهّد فعليًا لنشر قوة دولية متعددة الجنسيات في قطاع غزة، بهدف حفظ الأمن ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وتفكيك البنية التحتية العسكرية، تحت مبرر ضمان "أمن إسرائيل". هذا التطور يُنذر بمرحلة غير مسبوقة من التدويل، تمس مباشرة الهوية السياسية والمستقبل الوطني الفلسطيني. بل إن كثيرًا من المراقبين يرون أن هذه المرحلة لا تقل خطورة عما جرى في نكبة 1948، من حيث تهديدها للكيان السياسي الفلسطيني ومحاولة إعادة صياغته وفق تصورات خارجية لا تعبّر عن الإرادة الوطنية.

كما لا يمكن النظر إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803 بمعزل عن السياق السياسي الأشمل المرتبط برؤية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه قطاع غزة. فمنذ وصوله إلى البيت الأبيض، لم يُخفِ ترامب وفريقه نيتهم في تحويل غزة إلى مشروع استثماري ضخم تحت مسمى "ريفيرا الشرق"، عبر رؤية تتجاوز البعد السياسي إلى بعد اقتصادي عقاري يهدف إلى ترويض القطاع وتحويله إلى منطقة استثمارية خاضعة للنفوذ الدولي المباشر. فهذا الطموح السياسي- الاقتصادي ترافق مع تدمير واسع النطاق وممنهج للبنية التحتية الحيوية في غزة على يد الاحتلال الإسرائيلي، بما يشمل المنشآت المدنية، والمراكز الصناعية والتجارية، بهدف دفع السكان نحو الهجرة الطوعية أو القسرية، وتفريغ القطاع من عناصر الصمود.
وفي المقابل ساهمت حالة الانقسام السياسي الداخلي، وخصوصًا تمسك حركة حماس بالحكم، ورفضها للمبادرات الوطنية نحو الشراكة والوحدة، في تعقيد المشهد. إصرار الحركة على الجمع بين السلطة والسلاح فتح الباب أمام تآكل الحاضنة الوطنية، وسهّل تسويق مشاريع تدويل القطاع وفصله فعليًا عن المشروع الوطني الفلسطيني. لقد وصلت غزة إلى هذه المرحلة الحرجة نتيجة تراكمات من الرهانات الفاشلة، والتحالفات الإقليمية على حساب المصالح الفلسطينية، ما أنتج واقعًا خطيرًا، فعودة إنتاج الوصاية الدولية بصيغة جديدة تحت غطاء "حفظ الأمن وإعادة الإعمار" كان انعكاس لهذه الواقع السياسي الأليم، ومن هنا فإن مواجهة قرار 2803 لا تكون فقط برفضه، بل بفهم السياق الذي سمح بصدوره، والعمل على تغييره من الداخل بإعادة بناء الوحدة الوطنية وتوحيد الموقف السياسي الفلسطيني.
الواقع الكارثي الذي يعيشه الفلسطينيون اليوم لم يكن مفاجئًا، بل هو نتيجة طبيعية لمسار طويل من الصراعات السياسية، والانقسام الداخلي، والرهانات السياسية الخاطئة. هذه المدخلات السياسية الخاطئة أنتجت مخرجات مؤلمة، تمثلت في تراجع فرص التحرر الوطني قريبًا، وتآكل مشروع الدولة الفلسطينية، وتعزيز الوصاية الدولية على القرار الفلسطيني. ما يحدث اليوم هو تتويج لمسار عبثي استمر لعقود، فالمسؤولية تقع على عاتق من اختاروا تغليب المصالح الحزبية على المشروع الوطني.

أقلام وأراء

الخميس 20 نوفمبر 2025 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

يا سلام.. على السلام!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

مثل مُلاكمٍ أعلن نتيجة المنازلة مع خصمه قبل أن تبدأ، احتفل ترمب بالسلام الذي تَحقّقَ في المنطقة عقب تمرير مشروع القرار الذي قدمته بلاده لمجلس الأمن دون معارضة، ما أثار لديه مشاعر البهجة والسعادة، فأثنى على غير عادته على الهيئة الدولية، التي سبق أن كال لها الانتقادات اللاذعة، وقلّل من دورها، وشكّك في مبررات وجودها، بعد أن بلغت الثمانين من عمرها، بخطابٍ ألقاه من على منبرها مُرتجلاً بعد تعطّل آلة القراءة والمصعد الموصل إلى القاعة.
على طريقة "ما أريكم إلا ما أرى"، فإنّ السلام بالنسبة لترمب قد تَحقّق، وغزة اليوم باتت أفضل بكثيرٍ مما كانت عليه قبل أشهر، فأطفالها الذين كانوا يُقتلون بالمئات وهم نيام، يُقتلون اليوم بالعشرات، كما جرى في مجزرة أمس، ويموتون بردًا وجوعًا ومرضًا، في خيامٍ تغرق بمياه الصرف والأمطار، فيما تتكدس مئات الأطنان من المساعدات على المعابر.
"الفلسطينيون يُحبونني.. إنهم في وضعٍ جيدٍ جدّاً"، هكذا ردّ ترمب على نادية الفلسطينية مراسلة قناة "العربية" في واشنطن، فحُبّ "مُطوّر العقارات" للفلسطينيين لا يَخفى على أحدٍ من العالمين، فالقنابل الأمريكية أثبت جدارتها في مسحِ القطاع بأكمله، وقتلِ عشرات الآلاف من سكانه، وجعلت غزة غير قابلةٍ للحياة لعقودٍ مقبلة، حتى "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة من صاحبة تمثال الحرية، أبدع قناصتها في اصطياد مئات الجوعى المنتظرين أمام أبوابها، وهو من فرط حبه للفلسطينيين لا يمانع فتح باب "التهجير الطوعي" لهم، مُشفقًا على سكان الخيام المنصوبة فوق تلال الركام دون أن يقول لنا من دمر منازلهم!
ونحن أيضًا أحببنا ترمب، وقلنا له تحبُّـبًا: "يخرب بيتك"، ووصفنا سفيره في تل أبيب بـ"ابن الكلب"، قبل أن يعود إلينا في ولايةٍ ثانية، ويُعيد علينا بضاعته المزجاة، فنتلقّفها على شوق، سلطةً ومقاومةً، لنرفل في نعيم الانتداب والوصاية، قبل أن يفتح لنا "مسارًا موثوقًا نحو الدولة"، في حال تَمكَّنّا من اجتياز اختبار الجدارة… هل تذكرون خارطة الطريق، التي توارت بأثر عوامل التعرية، وطُمرت تحت كثبان الاستداكات الشارونية؟!

أقلام وأراء

الخميس 20 نوفمبر 2025 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

في حضرة المقال الألف… شهادة امتنان لكاتب لا يشبه إلا نفسه

ليست عادتي أن أكتب عن الكتّاب، ولا أن أقدّم شهادات في حقّ من يحملون القلم، لكنّ بعض التجارب تفرض نفسها، وبعض الأشخاص يتركون في القلب أثرًا لا يمكن تجاوزه. واليوم، وأنا أقرأ المقال رقم 1000 لصديقي الكاتب عبد الغني سلامة، شعرت أنّ عليّ واجبًا تجاه رجل يستحق أن يُكتب عنه، لا مجاملةً ولا تزيينًا، بل اعترافًا بقيمة إنسانية وفكرية التقيت بها وأنا بعيد عن وطني، في العراق.

تعرفت على هذا الرجل بوصفه مهندسًا، لكن ما لم أكن أتوقعه يومها أن خلف هذه الدقة العلمية يقف كاتب جريء، ناقد، واسع الاطلاع، متعدد المفاهيم والمسارب؛ كاتب لا يسكن زاوية واحدة، ولا يتحصن خلف رأي جامد، بل يمضي وكأنه يحمل في داخله ورشة تفكير لا تهدأ، وروحًا تسأل وتجادل وتبحث عن الحقيقة، مهما كانت مؤلمة أو مخالفة للمألوف.

حين تقرأ لعبد الغني، تشعر أنك أمام عقلٍ لا يكتفي بما يُقال، ولا يكتفي بما يُطلب منه، بل يكتب كأنه في سباق مع ضميره، قبل أن يكون في حوار مع القارئ. هذه الجرأة المتزنة، التي لا تسعى لإرضاء أحد ولا لمناكفة أحد، هي ما جعلتني -منذ اللقاء الأول - واحدًا من المعجبين به، وبقدرته على أن يكون كاتبًا… دون أن يتخلى عن كونه إنسانًا.

المقال الألف ليس رقمًا عابرًا؛ إنه شاهد على مسيرة رجل كتب وهو يرى العالم يتغير حوله، وكتب وهو يسمع دقات الحرب، وكتب وهو يرى الناس تتألم وتمضي، وكتب من أجل وطن يتقاطع فيه الأمل مع الوجع، ويتصارع فيه الفكر مع الخراب. ومع ذلك، بقي وفيًا لقلمه، صادقًا مع نفسه، رافضًا أن يكون أسيرًا لرغبة قارئ، أو مراضاة مسؤول، أو مزاج شارع. هذه الاستقلالية الفكرية، التي لا يُحسنها إلا القليل، هي ما يجعل عبد الغني صوتًا يستحق الإصغاء.

إنّ ما يميّز عبد الغني ليس مهارته في التحليل ولا عمقه في النقد فحسب، بل ذلك المزج النادر بين صلابة الموقف ورهافة الشعور؛ يكتب في السياسة وكأنه خبير، وفي المجتمع كأنه واحد من ناسه، وفي الألم كأنه عاش كل التفاصيل. يستطيع أن يواجهك بحقيقة قاسية، ثم يفتح لك نافذة أمل في السطر التالي، وكأنه يقول للقارئ: "لسنا وحدنا ... ما زال في العالم ما يستحق أن نفكر لأجله".

ولأن المقام مقام إنصاف، فإن بلاغته لا تقف عند حدود اللغة، بل تتعداها إلى النية: نية إصلاح، نية كشف، نية مواجهة، نية انتصار للإنسان. وهذه النية هي ما يجعل كلماته تشبه شهادة صادقة أكثر مما تشبه مقالة.

لهذا، كان من الطبيعي أن أكتب اليوم عنه. لأن الرجل الذي يصل إلى مقاله الألف، ويحافظ رغم ذلك على ذات النبرة الصادقة، والجرأة المسؤولة، والوعي الحاضر، هو كاتبٌ لا يكرّر نفسه ولا يكرر غيره. ولأن الصداقة التي جمعتنا في العراق لم تكن صدفة، بل كانت لقاء بين عقلين يؤمنان بأن الكلمة ليست مجرد حبر، بل واجب أخلاقي وطني وإنساني.

إلى صديقي العزيز عبد الغني سلامة…
لك أن تفخر بمقالاتك، ولك أن تواصل الطريق، فهناك من يقرأك بإعجاب، ومن يتوقف أمام كل كلمة تكتبها ليرى انعكاسه فيها.
وما كتبته اليوم ليس تكريمًا لك فقط ولكن اعتراف مني:
أنك واحد من القلائل الذين يستحقون أن يُكتب عنهم في المقال الألف ...  وأكثر.

فلسطين

الخميس 20 نوفمبر 2025 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

جامعة النجاح تتقدم عالمياً وتحافظ على صدارتها فلسطينياً في تصنيف QS للاستدامة للعام 2026

نابلس - "القدس" دوت كوم- غسان الكتوت- الرواد للصحافة والإعلام

تصدّرت جامعة النجاح الوطنية الجامعات الفلسطينية في تصنيف QS العالمي للاستدامة لعام 2026، بحصولها على المرتبة الأولى محليًا من بين أربع جامعات فلسطينية، وتبوأها المرتبة 787 عالميًا والمرتبة 251 آسيويًا.
ويعكس هذا الإنجاز تقدّم الجامعة المتواصل في مجالات التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، وترسيخ حضورها كجامعة ريادية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز مكانتها بين الجامعات العالمية.
ويستند تصنيف QS للاستدامة إلى ثلاثة مجالات رئيسية، هي: التأثير البيئي، والتأثير الاجتماعي، والحوكمة، وقد حققت جامعة النجاح أداءً متميزًا في هذه المحاور.
فقد جاءت "النجاح" في المرتبة 461 عالميًا في مؤشر الاستدامة البيئية ضمن مجال التأثير البيئي، وفي المرتبة 466 عالميًا في مؤشر تبادل المعرفة ضمن التأثير الاجتماعي، كما حصلت على المرتبة 571 عالميًا في مجال الحوكمة، حيث برزت جهودها في تعزيز الشفافية وتطبيق مبادئ الإدارة المستدامة، وتفعيل آليات المراقبة والمساءلة.
وتعكس هذه النتائج تحسّنًا متوازنًا في الأداء العام للجامعة عبر الأبعاد البيئية والاجتماعية والإدارية، وتؤكد فعالية المبادرات التي تنفّذها في مجالات الاستدامة والطاقة المتجددة والمشاركة المجتمعية، إلى جانب رسوخ أنظمة الحوكمة والشفافية داخل الجامعة.
فقد حافظت الجامعة على المركز الأول على مستوى فلسطين، وتقدّمت عالميًا إلى المرتبة 787 مقارنةً بالمرتبة 820 في إصدار 2025، كما جاءت في المرتبة 215 آسيويًا من بين 815 جامعة آسيوية، على الرغم من دخول أكثر من 150 جامعة آسيوية جديدة إلى التصنيف هذا العام، ما زاد من حدة المنافسة الإقليمية وأبرز تميّز الجامعة واستقرار أدائها في المحافل الدولية.
ويأتي هذا التميز نتيجة لجهود الجامعة في بناء هياكل تنظيمية فعّالة، وصياغة سياسات تعزز الشمولية والمساواة وتكافؤ الفرص، والعمل على تحسين كفاءة إدارة الموارد البشرية والمالية، بما يحقق التوازن بين الأهداف الأكاديمية والبحثية من جهة، وضمان الإدارة المسؤولة والمستدامة من جهة أخرى.
وفي تعقيبه على هذا الإنجاز، أكّد الأستاذ الدكتور عبد الناصر زيد، رئيس جامعة النجاح، أن هذه النتائج تمثّل ثمرة لجهودٍ متواصلة تبذلها الجامعة لتحقيق التميز الأكاديمي والبحثي، موضحًا أن تصنيف QS للاستدامة يعزّز مكانة الجامعة كـمؤسسة ريادية ملتزمة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة وخدمة المجتمع الفلسطيني والإقليمي».
ودعا د. زيد أسرة الجامعة إلى مواصلة العمل والبناء على هذا النجاح لتحقيق مزيد من الإنجازات في الأعوام المقبلة.
من جانبه، أشار الأستاذ الدكتور وليد صويلح، عميد البحث العلمي والتصنيفات في الجامعة، إلى أن هذا التصنيف يشكّل تتويجًا لجهود الجامعة في مواجهة التحديات البيئية والاجتماعية ضمن إطار حوكمة رشيدة.
وأشاد بالدور المحوري الذي تقوم به الكليات الأكاديمية والمراكز البحثية في تعزيز مكانة الجامعة في التصنيفات العالمية، ومؤكدًا أن هذه النتائج تحفّز على مزيد من الاستثمار في البحث العلمي التطبيقي والشراكات الدولية في مجالات الاستدامة.
ويُضاف هذا الإنجاز إلى سلسلة النجاحات المتتابعة لجامعة النجاح؛ إذ كانت قد تصدّرت في وقت سابق قائمة الجامعات الفلسطينية في تصنيف التايمز العالمي لأهداف التنمية المستدامة لعام 2025، واحتلت المرتبة 82 عالميًا، في تأكيد جديد على رؤيتها المستدامة ودورها الريادي في دفع عجلة التطوير التعليمي والبحثي على الصعيدين العربي والعالمي.
يُذكر أن تصنيف QS للاستدامة يهدف إلى قياس مدى التزام الجامعات بتحقيق أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة عام 2015، مع التركيز على التعليم المستدام، والبحث العلمي، والحوكمة، والمساواة، وإدارة الموارد، ودور الجامعات في حماية البيئة وتعزيز التنمية المجتمعية.
وتسهم هذه التصنيفات في تسليط الضوء على الدور الحيوي للمؤسسات الأكاديمية في صياغة مستقبل أكثر استدامة وعدالة للأجيال القادمة.

فلسطين

الخميس 20 نوفمبر 2025 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

باليوم العالمي للطفل: حماس تطالب بمحاكمة قادة الاحتلال وتندد بـ "إرهاب صهيوني منظم" ضد أطفال فلسطين

أصدرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بيانا صحفيا بمناسبة اليوم العالمي للطفل الموافق 20 نوفمبر/تشرين الثاني، وصفت فيه واقع الطفل الفلسطيني بـ "المأساوي" و"ضحية إرهاب صهيوني منظم منذ سبعة عقود".

وأشارت الحركة إلى أن الاحتلال دمر مقومات الحياة الأساسية للأطفال، بما في ذلك الغذاء والدواء والرعاية الصحية والتعليم، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية.

شدد البيان على أن حرب الإبادة والتجويع على قطاع غزة خلفت خلال عامين: أكثر من 20 ألف طفل شهيد. آلاف المفقودين تحت الأنقاض. أكثر من 30 ألف طفل فقدوا أحد والديهم.

كما نوه إلى استمرار معاناة أطفال الضفة المحتلة، حيث تجاوز عدد الأطفال الشهداء فيها خلال العامين الماضيين 300 طفل، نتيجة القتل العمد والتهجير القسري والحرمان من التعليم.

دعت حركة حماس في بيانها إلى جملة من المطالب العاجلة، أهمها: استثمار اليوم العالمي للطفل لفضح جرائم الاحتلال ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لحماية أطفال فلسطين وتوفير حياة كريمة لهم.

كما طالبت باعتبار جرائم الاحتلال ضد الأطفال جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وتفعيل محاكمة قادة الاحتلال والمستوطنين كـ مجرمي حرب في محكمة الجنايات الدولية.

وشددت على ضرورة إدراج الكيان الصهيوني في "قائمة العار" الخاصة بالجهات المنتهكة لحقوق الأطفال.

وأكدت أن استهداف الأطفال جزء من سياسة الاحتلال لكسر إرادة الشعب الفلسطيني، وأنهم سيبقون رمزا للصمود حتى زوال المحتل.

اقتصاد

الخميس 20 نوفمبر 2025 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

تريليون دولار تعتزم السعودية استثمارها في أميركا فما أبرز القطاعات؟

تعهدت السعودية برفع خطط استثماراتها في الولايات المتحدة إلى تريليون دولار، وذلك خلال لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، رافعا حجم الاستثمارات التي كانت تعتزمها الرياض من نحو 600 مليار دولار سبق التعهد باستثمارها خلال زيارة ترامب للرياض قبل ستة أشهر.

والتقي الأمير السعودي قادة شركات أميركية كبرى أمس الأربعاء في منتدى الاستثمار الأميركي السعودي في واشنطن.

وفيما يلي بعض الصفقات والاتفاقيات التي أعلنت عنها الولايات المتحدة والسعودية: قطاع الطاقة وقعت الولايات المتحدة والسعودية اتفاق تعاون نووي، مما يمهد الطريق لشراكة تمتد لعقود، ويضمن أن تفي المشاريع بمعايير صارمة لمنع انتشار الأسلحة النووية مع منح الشركات الأميركية أفضلية في الشراكة.

كان التقدم في مثل هذا الاتفاق النووي، الذي يسعى إليه الأمير محمد منذ فترة طويلة، صعبا لأن السعوديين قاوموا شرطا أميركيا يستبعد تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود المستنفد.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الاتفاق النووي لا يسمح بالتخصيب.

وعلى صعيد منفصل، قالت أرامكو السعودية إنها وقعت 17 مذكرة تفاهم واتفاقية مع شركات أميركية كبرى بقيمة محتملة تزيد عن 30 مليار دولار.

قطاع المعادن وقعت واشنطن والرياض إطار عمل للمعادن يوسع نطاق التعاون لتنويع سلاسل التوريد وتعزيز المرونة لدى الولايات المتحدة، وذلك بعد اتفاقات مماثلة أبرمها ترامب مع حلفاء آخرين.

تحولت المعادن الأرضية النادرة إلى ركيزة أساسية في المفاوضات الجيوسياسية بعد أن كشفت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين عن الاعتماد الواضح لسلاسل التوريد العالمية على الدولة الآسيوية.

وفي سياق منفصل، قالت إم.بي ماتيريالز أمس الأربعاء إنها ستؤسس مصفاة للمعادن الأرضية النادرة في السعودية بالتعاون مع وزارة الدفاع الأميركية وشركة التعدين العربية السعودية (معادن) المملوكة للدولة لتوسيع نطاق معالجة المعادن النادرة في الشرق الأوسط.

ترامب والأمير محمد بن سلمان مع عدد من المشاركين في منتدى الاستثمار الأميركي السعودي الذي أقيم في واشنطن.

ترامب والأمير محمد بن سلمان مع عدد من المشاركين في منتدى الاستثمار الأميركي السعودي الذي أقيم في واشنطن.

جانب من حضور كبار رجال الأعمال الأميركيين مع الأمير محمد بن سلمان والرئيس ترامب خلال منتدى الاستثمار.

جانب من حضور كبار رجال الأعمال الأميركيين مع الأمير محمد بن سلمان والرئيس ترامب خلال منتدى الاستثمار.

قطاع الذكاء الاصطناعي وقعت الولايات المتحدة والسعودية مذكرة تفاهم في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يمنح الرياض إمكانية الوصول إلى ما توصلت إليه الولايات المتحدة في هذه التكنولوجيا التي صارت من أهم محركات المكاسب في سوق الأسهم العالمية.

وأعلنت إنفيديا الرائدة في القطاع اليوم أنها تعمل مع السعودية لبناء أجهزة كمبيوتر عملاقة.

طائرات إف-35 ودبابات أميركية وقع ترامب والأمير محمد اتفاقية دفاع استراتيجي، مما يعزز الشراكة القائمة منذ عقود، ويسهل أنشطة شركات الدفاع الأميركية في السعودية ويضمن تقاسم الأعباء المالية ويؤكد اعتماد الرياض على واشنطن كونها حليفا استراتيجيا رئيسيا لها.

أعلن البيت الأبيض أن ترامب وافق على بيع السعودية طائرات مقاتلة من طراز إف-35 في المستقبل وأن السعوديين اتفقوا على شراء 300 دبابة أميركية.

ويمثل بيع هذه الطائرات للمملكة، التي طلبت شراء 48 منها، أول عملية بيع أميركية للطائرات المقاتلة المتطورة القادرة على الإفلات من رصد الرادارات للرياض، وهو ما يعد تحولا كبيرا في السياسة الأميركية.

وإسرائيل هي الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك هذا النوع من الطائرات.

قطاعي التجارة والأسواق المالية تبنت واشنطن والرياض فرصا استثمارية تهدف إلى زيادة الصادرات الأميركية وخفض الحواجز التجارية، مما يحقق مكاسب مباشرة للمصنعين الأميركيين في الأسواق العالمية.

ووقعت وزارة الخزانة الأميركية ووزارة المالية السعودية اتفاقات لتعزيز التعاون بشأن الأسواق المالية فيما يتعلق بالتكنولوجيا والمعايير واللوائح التنظيمية، مع تعزيز العلاقات في المؤسسات المالية الدولية.

عربي ودولي

الخميس 20 نوفمبر 2025 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

سلطنة عمان تحتفل باليوم الوطني المجيد

رام الله - "القدس" دوت كوم

تحتفل سلطنة عُمان اليوم الخميس باليوم الوطني المجيد، ذكرى تأسيس الدولة البوسعيدية الذي يوافق ال 20 من نوفمبر من كُل عام، مجسدةً روح الانتماء الوطني ومسيرة النهضة المتجددة التي يقودها جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ( حفظه الله ).

لقد أرست سلطنةُ عُمان نهجًا دبلوماسيًا راسخًا يقومُ على الحيادِ الإيجابي والتوازن والحوارِ واحترام ميثاق الأمم المتحدةِ والقانونِ الدولي، داعيةً إلى تغليب صوتِ الحكمةِ واحتواء التصعيد في المنطقة، واعتماد الوسائل السلمية لتسوية النزاعات دون التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وتؤكدُ سلطنةُ عُمان دائماً على أهميةِ اضطلاع مجلس الأمن التابع للأممِ المتحدةِ بمسؤولياتِه في صونِ الأمنِ والسلمِ الدوليين، وتعزيزِ الجهودِ الدولية لتحقيق التنميةِ المستدامة والعدالة للشعوب.كما تُجدِد سلطنةُ عُمان موقفَها الثابتَ الداعمَ لحقوق الشعبِ الفلسطينيّ المشروعة، في إقامةِ دولتِه المستقلةِ على حدودِ الرابع من يونيو 1967 وعاصمتِها القدسُ الشرقية، وفقًا لقراراتِ الشرعيةِ الدولية، داعية المجتمع الدولي على العملِ الجادِّ لتحقيقِ حلِّ الدولتين باعتبارهِ الطريقَ العادلَ والوحيدَ لإرساءِ سلامِ شاملٍ ودائمٍ في الشرق الأوسط، مؤكدةً أنَّ ما دونَ ذلك لا يعدو كونَهُ حلولًا وقتيَةً لا تخدمُ المصلحةَ الجماعيّةَ ولا تُحقّقُ الاستقرارَ المنشود. 

وترى سلطنة عُمان في التوقّفِ الموقّتِ للأعمالِ العسكرية فرصةً لإحياءِ المسارِ السياسيّ واستئنافِ الحوارِ الجادِ وصولًا إلى سلامِ عادلٍ يضمنُ الحقوقَ المشروعةَ للجميع ويُرسَخُ الأمنَ والاستقرارَ في المنطقة. كما تؤكِدُ سلطنة عُمان موقفَها الثابتَ برفضِ الاعتداءاتِ على سيادةِ الدول، ودعمِها لكلِّ جهدٍ يسهمُ في التهدئةِ والحوارِ وحمايةِ المدنيين. وترى أنَّ مواجهة التحدّياتِ السياسية والاقتصاديةِ والبيئيةِ العالمية تتطلّبُ تضامنًا دوليًا حقيقيًا، قوامُه العدالةُ والتعاونُ واحترامُ القانونِ الدولي، بعيدًا عن ازدواجية المعايير أو منطق القوّة..  

داخلياً تشهد سلطنة عُمان تحولًا تنمويًا شاملًا يستند إلى “رؤية عُمان 2040”، من خلال تنويع الاقتصاد، وتعزيز منظومة الابتكار، وتحسين كفاءة القطاع الحكومي والاقتصادي.

وشهدت منظومة الحماية الاجتماعية توسعًا كبيرًا تجاوز عدد مستفيديها 63.6% منذ إطلاقها، فيما حققت سلطنة عُمان تقدمًا ملموسًا في القطاع الصحي واحتلت المرتبة 55 عالميًا في مؤشر “ليغاتوم للازدهار – ركيزة الصحة”.

 

 

وفي مجال البيئة والاستدامة، تصدرت سلطنة عُمان الدول العربية في انخفاض معدلات التلوث وجاءت 22 عالميًا، إلى جانب تشغيل 56 محطة لرصد جودة الهواء وتعزيز الأمن الغذائي والمائي.

وفي المجال الشبابي، تولي سلطنة عُمان عناية واسعة بهذه الفئة باعتبارها ركيزة الحاضر والمستقبل، حيث جرى تنفيذ مجموعة من برامج التمكين النوعية، أبرزها برنامج السفراء الشباب للتأهيل الدبلوماسي والدولي، ومعسكر “مستعد”، وجائزة الإجادة الشبابية، ومشروع “شكراً شبابنا”، ومشروع “إسناد”، وحاضنة المبادرات الشبابية، وجائزة “تواصل” لصناعة الأفلام والمناظرات.

وتأتي هذه المبادرات بدعم ومتابعة مباشرة من صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم بن طارق وزير الثقافة والرياضة والشباب.

وعلى الصعيد الاقتصادي، حققت سلطنة عُمان نموًا إيجابيًا في 2025، وخفضت الدين العام إلى 14.1 مليار ريال، وحافظت على تصنيفها الائتماني “-BBB” .

وارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 30.279 مليار ريال عُماني، فيما تضاعف الاستثمار في المناطق الاقتصادية إلى 22 مليار ريال عُماني.

كما عزز جهاز الاستثمار العُماني موقعه عالميًا بحصوله على المرتبة الثامنة في معدل العائد لخمس سنوات، وأعلن اكتمال 14 مشروعًا وطنيًا نوعيًا بقيمة تفوق 450 مليون ريال.

وفي مجال الابتكار، تقدمت سلطنة عُمان 10 مراتب في مؤشر الابتكار العالمي، وموّلت أكثر من 2200 مشروع بحثي منذ 2018

وختاماً تؤكد سلطنة عُمان مواصلتها لترسيخ موقعها الاقتصادي المتنامي كوجهة واعدة للإستثمار ونموذجٍ إقليمي في الإدارة المالية الرشيدة، مستندةً إلى رؤية بعيدة المدى تعزز الإستدامة وتنويع مصادر الدخل. ومع مضيّها بثبات في تنفيذ المشاريع الوطنية الكبرى وتحسين كفاءة بيئة الأعمال، تكرّس عُمان حضورها كإقتصادٍ صاعد قادرٍ على المنافسة وجذب الاستثمارات العالمية، بما يعكس قوة السياسات الإقتصادية ووضوح الرؤية المستقبلية التي تتبناها الدولة في مرحلة النهضة المتجددة.

أحدث الأخبار

الخميس 20 نوفمبر 2025 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

"هيومن رايتس ووتش": تفريغ إسرائيل لمخيمات اللاجئين في الضفة جريمة ضد الإنسانية

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، إن التهجير القسري الذي نفذته الحكومة الإسرائيلية بحق سكان ثلاثة مخيمات للاجئين في الضفة الغربية في كانون الثاني/ يناير وشباط فبراير 2025، يُشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأوضحت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في تقرير أصدرته اليوم الخميس، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، لم تسمح لـ32 ألف شخص هُجِّروا من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس للاجئين، بالعودة إلى منازلهم، التي هدمت الكثير منها عمدا.

وقالت الباحثة في حقوق اللاجئين والمهاجرين في "هيومن رايتس ووتش" نادية هاردمان: "في أوائل 2025، أجلت القوات الإسرائيلية 32 ألف فلسطيني قسرا من منازلهم في مخيمات اللاجئين بالضفة الغربية دون مراعاة للحماية القانونية الدولية، ولم تسمح لهم بالعودة.

مع انصباب الاهتمام العالمي على غزة، ارتكبت القوات الإسرائيلية جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتطهيرا عرقيا في الضفة الغربية، وهي جرائم ينبغي التحقيق فيها ومقاضاة مرتكبيها".

وحللت "هيومن رايتس ووتش" صورا ملتقطة بالأقمار الصناعية وفيديوهات وصورا فوتوغرافية للعمليات العسكرية الإسرائيلية في المخيمات الثلاثة، أظهرت قام قوات الاحتلال بتجريف مساحات وتدميرها وتمهيدها من أجل توسيع المسارات داخل المخيمات على ما يبدو، وأغلق جميع المداخل.

وتوصّل تحليل "هيومن رايتس ووتش" لصور الأقمار الصناعية إلى أنه بعد ستة أشهر، دُمِّر أكثر من 850 منزلا ومبنى آخر في المخيمات الثلاثة أو أُلحِقت بها أضرار جسيمة.

وقالت "هيومن رايتس ووتش"، في تقريرها، إن إجبار السلطات الإسرائيلية، الفلسطينيين على مغادرة المخيمات يُشكل أيضا تطهيرا عرقيا، وهو مصطلح غير قانوني يصف إجبار مجموعة إثنية أو دينية على إخلاء منطقة ما من قبل مجموعة إثنية أو دينية أخرى.

وأضافت أن هذه التوغلات تمت بينما كانت الأضواء مسلطة على غزة، حيث ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلية جرائم حرب وتطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية – شملت التهجير القسري والإبادة – وأفعال الإبادة الجماعية.

ودعت المنظمة إلى التحقيق مع كبار المسؤولين الإسرائيليين فيما يتعلق بالعمليات في مخيمات اللاجئين، ومقاضاتهم بشكل مناسب، إذا ثبتت مسؤوليتهم، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما يشمل أساس مسؤولية القيادة، ومن بين هؤلاء: آفي بْلوط، قائد القيادة المركزية الذي كان مسؤولا عن العمليات العسكرية في الضفة الغربية، وأشرف على التوغلات في المخيمات وأوامر الهدم؛ وهرتسي هاليفي واللواء إيال زامير، اللذان شغلا منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي؛ والوزير في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش، الذي لديه مقعد في "الكابينت"؛ ووزير الجيش يسرائيل كاتس؛ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وطالبت مكتب المدعي العام لـ "المحكمة الجنائية الدولية"، بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية، التحقيق مع المسؤولين الإسرائيليين الضالعين بشكل موثوق في الجرائم الفظيعة المرتكبة في الضفة الغربية، بما يشمل الدور القائم على أساس مسؤولية القيادة.

وشددت "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها على ضرورة قيام الحكومات بفرض عقوبات محددة الهدف ضد بلوط، وزامير، وسموتريتش، وكاتس، ونتنياهو وغيرهم من المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في الانتهاكات الجسيمة المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والضغط على السلطات الإسرائيلية لإنهاء سياساتها القمعية وفرض حظر على الأسلحة، وتعليق اتفاقيات التجارة التفضيلية مع إسرائيل، وحظر التجارة مع المستوطنات، وتنفيذ أوامر الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.

وقالت هاردمان: "تؤكد الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة في الضفة الغربية ضرورة تحرك الحكومات العاجل، رغم الهدنة الهشة في غزة، لمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلية من تصعيد قمعها ضد الفلسطينيين. عليها فرض عقوبات محددة الهدف على نتنياهو وكاتس وغيرهما من كبار المسؤولين الضالعين في جرائم خطيرة ضد الفلسطينيين، وأن تُنفذ جميع أوامر القبض الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية".

فلسطين

الخميس 20 نوفمبر 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

أرضروم التركية.. طلاب يقيمون معرضا للتوعية بمأساة غزة

افتتح طلاب مدرسة متوسطة في ولاية أرضروم شرقي تركيا، الأربعاء، معرضا للتوعية بالوضع الإنساني في غزة.

وشارك مدير التعليم في قضاء بالاندوكان سيف الله قره بينار في افتتاح المعرض الذي أعده طلاب الصف السابع في مدرسة إبراهيم حقي كوبيلاي للأئمة والخطباء.

وفي كلمة الافتتاح، قال مدير المدرسة إسماعيل كلباتين إن الموضوع الرئيسي لهذا المعرض هو "غزة بعيون طلابنا"، شاكرا قره بينار وجميع المشاركين على حضورهم ودعمهم.

وأوضح أنهم يقيمون فعالية كل شهر للتوعية بشأن غزة وتسليط الضوء على ما يعانيه الفلسطينيون من ظلم وإبادة جماعية على يد إسرائيل.

الإبادة الجماعية في غزة بدأت في 8 أكتوبر 2023، وتوقفت بعد عامين بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار، وخلفت أكثر من 69 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد عن 170 ألف مصاب، معظمهم أطفال ونساء، مع كلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

فلسطين

الخميس 20 نوفمبر 2025 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

ائتلاف أمان يطالب بالإفصاح عن أسماء المالكين الحقيقيين للشركات في خطوة لتعزيز الشفافية ومحاربة الفساد

رام الله - "القدس" دوت كوم

دعا ائتلاف أمان، الذي يضم مجموعة من المنظمات المحلية والدولية المعنية بمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، إلى ضرورة تطبيق مبدأ الإفصاح الكامل عن أسماء المالكين الحقيقيين للشركات في فلسطين، وذلك في خطوة هامة نحو ضمان الشفافية والمساءلة في القطاع الخاص.

وأوضح الائتلاف في فيديو توعوي نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي أن الإخفاء المتعمد لملكية الشركات يعزز من فرص الفساد المالي ويعيق مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وأضاف أن هذا الإجراء سيسهم في توفير بيئة عمل أكثر نزاهة ويسهل على الجهات الرقابية تتبع الأنشطة المالية المشبوهة.

وأكد الائتلاف في الفيديو أن الإفصاح عن هوية المالكين الحقيقيين يجب أن يكون إلزامياً لكل الشركات العاملة في فلسطين، بما يشمل الشركات المحلية والأجنبية، مشيراً إلى أن ذلك يتماشى مع المعايير الدولية التي تتبناها العديد من الدول في إطار تعزيز سيادة القانون وحماية الاقتصاد الوطني.

وتسعى الحكومة الفلسطينية، بالتعاون مع المجتمع المدني، إلى تطوير أنظمة وإجراءات شفافة من شأنها تعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وتحقيق التنمية المستدامة في كافة القطاعات. وقد أثار هذا المطلب اهتمام العديد من خبراء الاقتصاد والمراقبين الدوليين، الذين اعتبروا أن هذه الخطوة تعد من الضروريات لتحقيق الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة.

من جانب آخر، أكد الائتلاف أن تطبيق هذه المطالب يحتاج إلى تفعيل التشريعات القانونية ذات الصلة، والعمل على رفع الوعي لدى أصحاب الشركات بأهمية الشفافية في عالم الأعمال، كما دعا الجهات الحكومية إلى اتخاذ خطوات ملموسة لتطبيق هذه المبادئ في أقرب وقت ممكن.

وفي ختام الفيديو، شدد ائتلاف أمان على أن توفير بيئة عمل شفافة ونزيهة يعد من أولويات التنمية المستدامة، داعياً جميع الأطراف المعنية إلى التعاون من أجل ضمان تحقيق هذه الأهداف.

أحدث الأخبار

الخميس 20 نوفمبر 2025 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

الخليل: الاحتلال يعتقل 56 مواطنا بينهم سيدتين ويواصل التنكيل بالأهالي في بيت أمر

اعتقلت قوات الاحتلال الاسرائيلي، اليوم الخميس، 56 مواطناً من محافظة الخليل بينهم سيدتان، معظمهم من بلدة بيت أمر شمالاً رافقها عمليات تنكيل بأهالي البلدة.

ذكرت مصادر امنية أن قوات الاحتلال اقتحمت منطقة واد الهرية وخربة قلقس جنوب مدينة الخليل، واعتقلت عدداً من المواطنين.

شنت قوات الاحتلال لليوم الثاني على التوالي حملة اعتقالات ومداهمات شملت معظم منازل أهالي بلدة بيت أمر وحولت عدد كبير منها لثكنات عسكرية.

فلسطين

الخميس 20 نوفمبر 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد 3 فلسطينيين بعدوان إسرائيلي على منزل جنوب قطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي، فجر الخميس، 3 فلسطينيين وأصاب آخرين في قصف استهدف منزلا مأهولا جنوبي قطاع غزة.

وقال الدفاع المدني في القطاع في بيان مقتضب: "انتشال 3 شهداء و 15 إصابة من عائلتي أبو سبت وسهمود إثر قصف إسرائيلي على منزل مأهول في منطقة بني سهيلا شرقي خانيونس جنوبي القطاع".

وافادت مصادر طبية بـ"وصول ثلاثة شهداء بينهم طفلتان إحداهما رضيعة، وأكثر من 15 إصابة لمستشفى ناصر جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً مأهولاً لعائلة أبو سبت بمنطقة بني سهيلا شرقي خانيونس".

في السياق، أفادت مصادر محلية وشهود عيان بوقوع عدة انفجارات ناتجة عن أعمال نسف يقوم بها الجيش الإسرائيلي لمنازل ومنشآت في المناطق الخاضعة لسيطرته خارج الخط الأصفر شرقي مدينتي غزة وخانيونس، إضافة لقصف مدفعي وإطلاق نار مستمر من الآليات والمروحيات.

وكان الجيش الإسرائيلي قتل الأربعاء، 25 فلسطينيا، وأصاب 77 آخرين، في سلسلة غارات متتابعة استهدفت مناطق عدة بالقطاع انسحب منها، في انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقالت وزارة الصحة بغزة، في بيان: "وصل مستشفيات قطاع غزة خلال موجة التصعيد الإسرائيلي 25 شهيدا وأكثر من 77 مصابا، بينهم حالات خطيرة".

ولم تذكر الوزارة مزيدا من التفاصيل حول أماكن الاستهداف، أو هوية الضحايا.

من جهتها، أقرت إسرائيل، بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وشن غارات على "مناطق سيطرة حماس"، بزعم إطلاق نار استهدف قواتها في رفح جنوبي القطاع.

وتشير بيانات حكومية وفصائلية وحقوقية سابقة، بأن إسرائيل ارتكبت عشرات الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي.

وضمن خروقاتها، قتلت إسرائيل 280 فلسطينيا وأصابت 672 آخرين منذ 11 أكتوبر الماضي، وفق بيان صادر الأربعاء عن وزارة الصحة في غزة.

بدأت حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة في 8 أكتوبر 2023، وتوقفت بعد عامين بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار، بعد أن خلفت أكثر من 69 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد عن 170 ألف مصاب، معظمهم أطفال ونساء، مع كلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

فلسطين

الخميس 20 نوفمبر 2025 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

مجمع ناصر الطبي: شهيد بنيران مسيرة للاحتلال شرقي خان يونس

أعلن مجمع ناصر الطبي الخميس عن ارتقاء شهيد بنيران مسيرة للاحتلال الإسرائيلي في بلدة عبسان الكبيرة، الواقعة شرقي مدينة خان يونس، مما يشير إلى تصاعد العمليات العسكرية وراء 'الخط الأصفر' في تلك المنطقة.

أكدت مصادر محلية أن بلدة عبسان شرقي خان يونس تعرضت لـ قصف مدفعي مكثف، بالإضافة إلى إطلاق نار من مروحيات الاحتلال الإسرائيلي.

يأتي استهداف المنطقة المذكورة ضمن تصعيد ميداني في مناطق قطاع غزة، مما يهدد اتفاق وقف إطلاق النار.

فلسطين

الخميس 20 نوفمبر 2025 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

شتاء غزة القاسي: برد شديد وانهيار الخيام وأمراض معدية تفاقم جراح النازحين

يعيش آلاف النازحين في قطاع غزة أزمة إنسانية شديدة الوطأة منذ أيام، حيث حاصرتهم الأجواء العاصفة والأمطار الغزيرة وبرد الشتاء القارس.

لم تكتف الظروف الجوية بزيادة المعاناة فحسب، بل أسفرت عن انهيار عدد من الخيام المتداعية المنصوبة على الشاطئ، وإغراق الأسرة والأغطية التي يتدثرون بها طلبا للدفء.

وطالت الخسائر المادية نحو اثنتين وعشرين ألف خيمة، كما قدرت حكومة غزة الأضرار الناجمة عن الفيضانات بأربعة ملايين ونصف المليون دولار، شملت تلف أغذية وأدوية ومرافق للبنية التحتية.

وأكدت منظمات الإغاثة المحلية الحاجة الماسة لتوفير ثلاثمائة ألف خيمة جديدة لإيواء السكان الذين اضطر جميعهم تقريبا للنزوح من مساكنهم خلال الهجوم المتواصل على القطاع.

كشف إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي، أن الفيضانات أدت لانهيار ملاجئ الطوارئ في بعض المناطق، محولة المخيمات إلى برك من المياه والوحول.

لحقت أضرار باهظة بشبكات المياه والصرف الصحي المنهكة أصلا، وكذلك بمنشآت الطاقة الشمسية الصغيرة التي تعد المصدر الوحيد للكهرباء في القطاع.

تزايد معدلات الإصابة بأمراض المعدة والأمراض الجلدية؛ فغالبية النازحين تعتمد على حفر وخزانات صغيرة للصرف الصحي تفيض مع هطول الأمطار الغزيرة.

انتشار أكوام القمامة العشوائية لتعذر الوصول لمكبات النفايات أو تضررها، مما يضعف جهاز المناعة لدى النازحين.

عربي ودولي

الخميس 20 نوفمبر 2025 9:06 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش السوري يقصف مواقع قسد شرقي الرقة ردا على مهاجمة قواته

ردّت مدفعية الجيش السوري، فجر اليوم الخميس، على مجموعات تابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) هاجمت مواقع للجيش في مناطق انتشاره في بادية معدان شرقي الرقة.

وأفادت الإخبارية السورية، أن اشتباكات عنيفة اندلعت في بادية معدان إثر هجوم مفاجئ نفذته مجموعات قسد على مواقع انتشار الجيش السوري في المنطقة، في حين نقلت مصادر محلية، أن عددا من جنود الجيش السوري قتلوا جراء هجوم قسد، دون مزيد من التفاصيل.

وكانت قوات قسد استهدفت في 29 أكتوبر/تشرين الأول الفائت، إحدى نقاط انتشار الجيش السوري في محيط سد تشرين شرقي حلب بصاروخ موجه، ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة ثالث بجروح خطِرة.

وقال إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، إن قوات قسد تجدد رفضها جميع التفاهمات والاتفاقات السابقة وتضرب بها عرض الحائط من خلال استهداف نقاط الجيش وقتل أفراده.

وأوضح قائد قسد، مظلوم عبدي، الأربعاء، أن المفاوضات مع الحكومة السورية تسير ببطء لكن بثبات، لافتاً إلى أن هناك إمكانية لتحقيق تقدم في المفاوضات حتى نهاية العام الجاري.

وأثناء مشاركته في منتدى في دهوك بإقليم كردستان العراق، قال عبدي، إن انضمام قسد إلى الدولة السورية سيمنح سوريا ودول الجوار مزيداً من الاستقرار والسلام.

وأشار إلى أن اتفاق العاشر من مارس/آذار فتح باباً جديداً لفرص السلام ومنع الحروب.

وفي 10مارس/آذار الماضي 2025، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع وعبدي اتفاقا في دمشق وُصف حينها بأنه تاريخي، ونص على وقف شامل لإطلاق النار ودمج مؤسسات قسد المدنية والعسكرية ضمن الدولة السورية، بما فيها المعابر والمطارات وحقول النفط.

وأكد الاتفاق ضمان حقوق جميع السوريين في المشاركة السياسية دون تمييز، والاعتراف بالمجتمع الكردي كمكوّن أصيل في البلاد.

كما تعهد الطرفان بتأمين عودة المهجّرين، ومحاربة فلول نظام بشار الأسد، ورفض أي محاولات للتقسيم أو بث الفتنة، على أن يُنفذ الاتفاق بالكامل قبل نهاية العام الحالي.

أقلام وأراء

الخميس 20 نوفمبر 2025 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

صراع سياسي مفتوح

لم يتمكن أصدقاء الشعب الفلسطيني، روسيا والصين مع الجزائر، من تسويق مشروع قرارهم في مجلس الأمن لصالح فلسطين، ووفق المصالح الوطنية الفلسطينية، مثلما لم تتمكن الولايات المتحدة صديقة المستعمرة الإسرائيلية وسيدتها وداعمتها وراعيتها من فرض مشروع القرار الأميركي لدى مجلس الأمن كما سبق وصاغته واشنطن، حيث اضطرت اجراء بعض التعديلات عليه، ليكون متوازناً ما أمكن، وحصيلته بعض العبارات المبهمة غير واضحة في التفسير والتعبير، وتحتمل الاجتهادات، وستكون عرضة للصراع السياسي بين الأطراف، عند بدء خطوات التطبيق، وهذا ما يُفسر رفض أطراف فلسطينية لقرار مجلس الأمن 2803، ورفض أطراف إسرائيلية لنفس القرار، مع موافقة رسمية من قبل السلطة الفلسطينية، وقبول رسمي من قبل حكومة نتنياهو، لان كليهما سلطة فلسطين وسلطة المستعمرة تتحاشيان التصادم مع سلطة الرئيس الأميركي ترامب.

لم يمر مشروع القرار الروسي، ولم يمر مشروع القرار الأميركي كما كان، لدى مجلس الأمن، لعدة أسباب:

أولاً- لأن نتائج المعركة الميدانية على أرض المواجهة في قطاع غزة، بين قوات المستعمرة وقوات المقاومة، لم تُحسم لصالح طرف من الطرفين، فالفلسطيني صمد ولكنه لم ينتصر، والاسرائيلي أخفق ولكنه لم يُهزم، ولهذا جاء التدخل الأميركي حتى لا تُحسم المعركة: بالانتصار الفلسطيني، او بالهزيمة الإسرائيلية.

ثانياً- لأن الجرائم الإسرائيلية التي قارفتها المستعمرة بحق المدنيين الفلسطينيين كانت فاقعة، كشفت مشروع المستعمرة على حقيقتها، كمشروع استعماري توسعي تعرى أمام شعوب العالم، بما فيها الشعوب الأوروبية التي صنعت حكوماتها مشروع المستعمرة الأجنبية على أرض فلسطين، وحصيلة ذلك ما سببته المستعمرة من إحراج للإدارة الأميركية، على خلفية الجرائم التي قارفتها، وأدت إلى انكفاء حلفاء الولايات المتحدة من الأوروبيين عن دعم المستعمرة، واعترافهم بالدولة الفلسطينية، وبسبب الفشل الإسرائيلي في إنهاء وتصفية المقاومة، بل والرضوخ أمامها في توقيع قرار وقف إطلاق النار، وفشلها في إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين بدون عملية تبادل، حيث رضخت لعملية التبادل بإطلاق سراح 1950 أسيراً فلسطينياً مقابل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين من الأحياء والأموات.

 المعركة العسكرية بعد الاجتياح الإسرائيلي إلى قطاع غزة، لم تُحسم لصالح طرف، ولذلك جاءت النتائج السياسية، وفق بيان مجلس الأمن الذي اقترحته الولايات المتحدة بعد التعديلات، شائكاً معقداً يحمل العديد من المخاطر المتوقعة، ستعكس نفسها على صراع سياسي حول ما سوف يتم في قطاع غزة في مرحلة ما أُطلق عليها "اليوم التالي" من وقف إطلاق النار، وهو يحمل ثلاث احتمالات:

1- فرض سلطة فلسطينية مستقلة لا صلة لها، ولا علاقة لها بطرفي المعادلة الفلسطينية: فتح وحماس.

2- عودة حماس لإدارة القطاع في وقت لاحق بموافقة أميركية إسرائيلية ومقدمتها اللقاء بين بيتكوف مع خليل الحية .

3- عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة كما كانت، قبل سيطرة حماس منفردة على قطاع عام 2007.

احتمالات مفتوحة سيفرضها الصراع السياسي المفتوح بين مختلف الأطراف.

أحدث الأخبار

الخميس 20 نوفمبر 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

في يوم الطفل العالمي: نحو 19 ألف طالب استشهدوا وأصيب 28 ألفا آخرين منذ بداية العدوان

في يوم الطفل العالمي، الذي يصادف 20 تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام، تستذكر فلسطين أطفالها، الذين دفعوا ثمناً باهظاً نتيجة حرب الإبادة الإسرائيلية، التي طالت حياتهم وتعليمهم وأحلامهم، منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وقالت وزارة التربية والتعليم العالي، في بيان صحفي اليوم الخميس، لمناسبة يوم الطفل العالمي، إن أكثر من 19 ألف طفل/ة من طلبة المدارس ارتقوا شهداء، ونحو 28 ألفاً أُصيبوا بجروح، وتضررت مئات المدارس ورياض الأطفال ومراكز الطفولة ودور الحضانة والملاعب بشكل كامل أو جزئي، في غزة والضفة الغربية، منذ بدء حرب الإبادة الجماعية حتى يومنا هذا.

وأضافت: في هذا اليوم الذي خُصص عالمياً للتأكيد على حقوق الأطفال في الحماية والتعليم والكرامة والرعاية واللعب وغيرها، نؤكد أن أطفال فلسطين يستحقون أن يعيشوا في بيئة مستقرة تضمن لهم الحق في التعليم الحر والآمن والنوعي، تماماً كما كفلته المواثيق والقوانين الدولية؛ خاصة إعلان حقوق الطفل عام 1959، ووثيقة اتفاقية حقوق الطفل عام 1989.

وأشارت إلى أنه في الوقت الذي تحتفي دول العالم ومؤسساته بهذه المناسبة، تتواصل انتهاكات جيش الاحتلال ومستوطنيه بحق أطفالنا في مختلف المناطق، في غزة، والقدس، والمناطق المصنفة "ج"؛ إذ لا يكاد يمر يوم دون نعي طفل يرتقي برصاص مستوطن أو جندي احتلالي، وهذا الواقع لا يقتصر على التوثيق بلغة الأرقام؛ بل هي سرديات لقصص خلفتها أحلام وطموحات وآمال تبددت في لحظات، وما تزال آثار الجرائم التي اقترفها جيش الاحتلال بحق أطفالنا في غزة ماثلة وتستوجب العقاب والردع.

ودعت وزارة التربية إلى توفير الحماية العاجلة للأطفال وطلبة المدارس في فلسطين، ودعم جهود الإغاثة والتعافي التعليمية لأطفال وطلبة غزة، وإعادة تأهيل البنية التحتية التعليمية في المناطق المتضررة، وتوسيع برامج الدعم النفسي والاجتماعي لطلبة المدارس المتأثرين، ومواصلة الاستثمار في التعليم النوعي العادل الذي يعزز المَنعة والصمود.

أقلام وأراء

الخميس 20 نوفمبر 2025 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

كابوس المستوطنين

اعتداءات متواصلة وعنف متصاعد من قبل المستوطنين الأغراب الذين ينطلقون بهجمات متزايدة وفق خطط ومخططات استيطانية تحت حراسة جنود الاحتلال؛ فمن سرقة وقضم الأراضي من أصحابها وفلاحيها، إلى سرقة المحاصيل الزراعية في كل مواسم الحصاد، وحرق الممتلكات والمصانع والمركبات، وتخريب حياة الناس في شتى النواحي، وعبر الطرق الالتفافية والطرق الواصلة بين المدن والقرى، وبهجمات دائمة على المواطنين الذين لم يعودوا آمنين، على أنفسهم وعائلاتهم وبيوتهم وأرزاقهم ومركباتهم وممتلكاتهم. وكل هذا يحدث تحت حراسة دائمة من جنود الاحتلال الذين يوفرون الغطاء والحماية لهؤلاء المستوطنين، وعلى مرأى من العالم الذي يشاهد ويرى الصور التي تبثها الفضائيات، فلا يتحرك هذا العالم، ولا يجد المواطن الفلسطيني المغلوب على أمره من يدفع عنه هذا الظلم الواقع عليه، وهذه المواجهة اليومية مع هؤلاء الأغراب، ولا أحد يمنع شرّ ما يصنعون.

تتصاعد وتيرة هجمات المستوطنين وعربدتهم، والناس لا يجدون من يحميهم من تلك العربدة والبطش اليومي، وهم يتعرضون لموجات مسعورة لا حدود لها، وكل الشواهد والصور تدل على دونية أولئك القادمين من عالم سفلي قميء، وقلوبهم ممتلئة بالأحقاد والعنف الذي يمارسونه بحق الإنسان والحيوان، والشجر والحجر.

إن هذه الاعتداءات الوحشية والقوانين العسكرية الجائرة، التي أطلقت يد أولئك الأغراب الحاقدين لابتلاع الأرض الفلسطينية، ووضع يدهم عليها بقوة السلاح في أيديهم، وضمن خطط مجالس المستوطنات، وبموافقة حكومة اليمين المتطرفة التي تعمل على تهجير الفلسطينيين من الضفة، باتباع هذه السياسات الحاقدة، من خلال خنق حياة الناس بطرق عديدة، منها دعم وتوفير الغطاء لقطعان المستوطنين وحرمان المواطن الفلسطيني من أبسط حقوقه، وحرمانه من الدفاع عن نفسه وحماية ممتلكاته، لا حدود لهذه الاعتداءات، ولا عقاب أو محاكمة تنتظر أولئك المجرمين الذين يدفعهم بن غفير وسموترِتش كي يزيدوا من عملياتهم الإرهابية بحق كل ما هو فلسطيني، والهدف هو كما يصرخون ليل نهار، طرد الفلسطينيين والاستيلاء على ممتلكاتهم والسيطرة على كل شبر يستطيعون الوصول إليه.

فلسطين

الخميس 20 نوفمبر 2025 8:37 صباحًا - بتوقيت القدس

تهديدات بن غفير.. استراتيجية ممنهجة لتقويض السلطة والتمثيل الوطني

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. دلال عريقات: هذه التصريحات تكشف الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للقيادة والتمثيل الوطني ككيان رسمي مُعبّر عن الشعب الفلسطيني

أكرم عطا الله: هذا التحريض لم يعد قضية تصريحات بل بات جزءًا من رؤية سياسية إسرائيلية ترى في تفكك السلطة مصلحة محتملة

فايز عباس: تمسك الرئيس بالثوابت الوطنية وإصراره على إقامة الدولة يقفان خلف تصاعد الخطاب التحريضي الإسرائيلي ضده

د. رائد الدبعي: تصريحات بن غفير تعكس تآكلاً مؤسسياً لصالح الفكر اليميني المتطرف والعصابات السياسية داخل الحكومة الإسرائيلية

عوني المشني: ضعف التفاف الشارع حول السلطة يشكّل عاملًا خطيرًا تستند إليه إسرائيل في هجمتها السياسية والاقتصادية عليها

محمد هواش: تصريحات بن غفير تعكس يأس حكومة الاحتلال من تحقيق طموحاتها الكاهانية التوسعية وتؤكد عدم الالتزام بأي عملية سياسية


تأتي التصريحات الأخيرة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، التي دعا فيها إلى اعتقال الرئيس محمود عباس وتصفية القيادة الفلسطينية، في ما يبدو، جزءاً من استراتيجية ممنهجة تهدف إلى تفكيك السلطة وتقويضها، وتقليص دورها كجهة شرعية وكيان يمثل الشعب الفلسطيني.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن هذه التصريحات تشير إلى محاولة رسم مسار سياسي وأمني جديد يعتمد على تحويل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي من بعد سياسي إلى بعد أمني خالص، ما يضع القيادة الفلسطينية وشرعيتها تحت تهديد مباشر.

ويشيرون إلى أن هذه التصريحات قد تعكس الصعود المستمر للتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية، الذي يسعى إلى استخدام خطاب التحريض لتحقيق مكاسب انتخابية وتعزيز مكانته لدى الجمهور اليميني الشعبوي.

ويُظهر هذا الخطاب وفق الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، توجه الحكومة الإسرائيلية نحو توسيع التأثير الكاهاني، الذي يرفض الاعتراف بالقيادة الفلسطينية ويرى في السلطة الوطنية عقبة أمام مشروع الضم والاستيطان، ما يجعل أي محاولة لتحجيم أو تفكيك السلطة الفلسطينية جزءاً من رؤية سياسية متكاملة.

سياسات ممنهجة تستهدف القيادة

تعتبر أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية، د. دلال عريقات، أن تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لاعتقال الرئيس محمود عباس وتصفية القيادة الفلسطينية تأتي في إطار سياسات ممنهجة تستهدف القيادة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

وتوضح عريقات أن بن غفير شخصية "مجَرمة وغير قانونية"، وأن كل ما يصدر عنه يقع ضمن نطاق الإجرام والفكر الإجرامي، مشيرة إلى أن هذا ليس تهديدًا أولًا من نوعه، فالرئيس الراحل ياسر عرفات سبق وتعرّض لمثل هذه التهديدات، وواجه حصارًا استمر حتى استشهاده.

وتؤكد أن هذه التصريحات تكشف استهداف القيادة بشكل مباشر، ما يؤكد أن التمثيل الفلسطيني ككيان رسمي معبر عن الشعب الفلسطيني مستهدف بشكل ممنهج.

وتشير عريقات إلى أن شخصيات إسرائيلية متطرفة، مثل بن غفير، تعكس موقفًا إسرائيليا واضحًا بعدم قبول أي قيادة فلسطينية شرعية، أو حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، أو وجود دولة فلسطينية، أو حتى الاعتراف بممثل فلسطيني رسمي كطرف في أي عملية سلام.

وتشدد عريقات على أن هذا التحريض جزء من عملية إجرام منظمة تشمل ثلاث جرائم رئيسية، هي: الإبادة الجماعية، والأبارتهايد أو الفصل العنصري، والضم الفعلي للأرض، التي تُنفّذ ضمن المشروع الاستيطاني الكولونيالي بهدف تهجير الشعب الفلسطيني وإحلال المستوطنين اليهود مكانه.

وتؤكد عريقات أن كل هذه الإجراءات تجري تحت مظلة الاحتلال العسكري الإسرائيلي طويل الأمد وغير القانوني، وأن استهداف القيادة يأتي رداً على تمسكها بالشرعية الدولية، وباستخدام الأدوات الدبلوماسية والحضارية والقانونية لتفضح جرائم الاحتلال.

وترى أن هذه السياسات الإسرائيلية المتكررة، بما فيها التهديدات العلنية، تشكّل جزءًا من استراتيجية ممنهجة تهدف إلى إضعاف القيادة الفلسطينية وتقويض قدرتها على تمثيل شعبها، وتحويل محاولات السلام والدبلوماسية إلى معركة مستمرة ضد المشروع الاستيطاني والهيمنة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية.

وتشدد عريقات على أن استمرار الممارسات الإسرائيلية والتهديدات والإجرام يعود بشكل رئيسي إلى الإفلات المتكرر لإسرائيل من العقاب.

مناخ سياسي إسرائيلي آخذ بالتصاعد ضد السلطة

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن دعوة بن غفير لاعتقال الرئيس عباس وتصفية القيادة لتفكيك السلطة ليست مجرد تصريح فردي أو هامشي رغم أن بن غفير "طرف هامشي وليس مركزيًا" داخل الحكومة الإسرائيلية، لكنها تعبّر بوضوح عن مناخ سياسي إسرائيلي آخذ بالتصاعد ضد السلطة الفلسطينية وضد شخصية الرئيس محمود عباس باعتباره رأس هرمها.

ويوضح عطا الله أن البيئة السياسية داخل إسرائيل باتت أكثر تقبّلًا لخطاب اليمين المتطرف، وأن تصريحات بن غفير تأتي في سياق هذا التحوّل، حيث تقدّر إسرائيل أن المساس بالرئيس محمود عباس، سواء عبر غيابه أو اعتقاله أو أي استهداف مباشر لشخصه، سيؤدي عمليًا إلى تفكيك السلطة، وهو ما يجعل دعوة بن غفير تبدو كأنها محاولة للإسراع في دفع الأمور نحو هذا الاتجاه.

ويشير إلى أن إسرائيل تنظر إلى السلطة الوطنية من زاوية ارتباطها بشخص الرئيس الذي لم تُجرَ انتخابات لتجديد شرعيته منذ سنوات، وفي ظل صعوبة إجراء الانتخابات حاليًا، فإن أي تغير مفاجئ يتعلق بالرئيس قد يُدخل الوضع الفلسطيني في مأزق خطير، وهو ما يجعل التحريض الإسرائيلي المتصاعد يحمل أبعادًا سياسية تتجاوز السجالات العلنية.

وبشأن بيان الرئاسة الذي حمّل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية هذا التحريض، يرى عطا الله أن هذا الموقف طبيعي ولا يحمل أي مضامين غير مألوفة، إذ يأتي في إطار مواجهة حملة منظمة يقودها وزراء يمينيون داخل حكومة نتنياهو.

ويوضح أن البيان تضمّن رسائل مباشرة للمجتمع الدولي والإدارة الأمريكية والمؤسسات الدولية، مفادها أن إسرائيل تسعى أو تخطّط للنيل من السلطة الفلسطينية ومن الرئيس عباس، الأمر الذي يهدد الاستقرار السياسي والأمني في الأراضي الفلسطينية.

ويشدد عطا الله على أن خطورة اللحظة تكمن في أن التحريض على الرئيس والسلطة لم يعد قضية تصريحات فقط، بل بات جزءًا من رؤية سياسية إسرائيلية ترى في تفكك السلطة مصلحة محتملة، معتبرًا أن استمرار هذا المناخ قد يدفع المنطقة نحو مرحلة حساسة شديدة التعقيد إذا لم تتدخل الأطراف الدولية للجم هذا الاتجاه.

 محاولة جديدة لـ"الاستهلاك المحلي"

يؤكد الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن التصريحات الأخيرة التي أطلقها بن غفير بشأن اعتقال الرئيس عباس وتصفية القيادة المرحلة ليست سوى محاولة جديدة لـ"الاستهلاك المحلي" داخل إسرائيل، بهدف كسب رضى قواعد اليمين الفاشي والحصول على تغطية إعلامية واسعة.

ويوضح عباس أن هذه التصريحات تأتي امتداداً لخطاب تحريضي قديم، إذ لم تتوقف التهديدات الإسرائيلية ضد الرئيس محمود عباس منذ توليه رئاسة السلطة الفلسطينية، حيث تعتبره القيادة الإسرائيلية "معادياً لإسرائيل والصهيونية" وتشكل مواقفه السياسية خطراً على مشروعها.

ويبيّن عباس أن تمسك الرئيس محمود عباس بالثوابت الوطنية، وإصراره على إقامة الدولة الفلسطينية وعدم التنازل عن الحقوق السياسية، يقفان خلف تصاعد الخطاب التحريضي الإسرائيلي ضده.

ويشير عباس إلى أن تحميل الجانب الفلسطيني لحكومة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تصريحات بن غفير يحمل دلالات سياسية مهمة، إذ يضع المجتمع الدولي أمام صورة واضحة لحجم التحريض الذي تمارسه شخصيات حكومية إسرائيلية ضد القيادة الفلسطينية.

وبحسب عباس، فإن إبراز هذه التصريحات دولياً يشكّل دليلاً إضافياً على النوايا الإسرائيلية تجاه قادة الشعب الفلسطيني، وعلى رأسهم الرئيس محمود عباس، الأمر الذي من شأنه دفع المجتمع الدولي لاتخاذ موقف أكثر وضوحاً وحزماً تجاه استمرار التحريض الرسمي في إسرائيل.

ويشير عباس إلى أن بن غفير، الذي يُعد شخصية غير مرغوب بها في معظم دول العالم، سيواجه ردود فعل دولية في حال استمراره بتصعيد هذا الخطاب، مشدداً على أن هذه الممارسات تكشف الأزمة السياسية داخل إسرائيل ومحاولة قادة اليمين المتطرف توظيف التهديدات لتعزيز حضورهم الداخلي على حساب الاستقرار السياسي في المنطقة.

إزالة الخط الفاصل بين الدولة والميليشيا

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في كلية القانون والعلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية د.رائد الدبعي، أن تصريحات بن غفير حول اعتقال الرئيس وتصفية تكشف تحولاً عميقاً في بنية الحكم داخل إسرائيل، وإزالة الخط الفاصل بين الدولة والميليشيا.

ويشير الدبعي إلى أن ما صدر عن بن غفير لا يعد مجرد زلة لسان، بل يعكس تآكلاً مؤسسياً لصالح الفكر اليميني المتطرف والعصابات السياسية داخل الحكومة الإسرائيلية.

ويوضح أن خروج وزير يتمتع بصلاحيات رسمية ومسؤوليات وزارية للتحريض علنًا على رئيس معترف به دولياً يمثل انتقال إسرائيل من لغة دولة مؤسسات إلى لغة يمين كاهني متطرف، ما يسقط أي ادعاء إسرائيل بتمثيل دولة قانون ومؤسسات.

ويؤكد الدبعي أن هذا التحريض يحمل بعداً داخلياً انتخابياً، إذ يسعى بن غفير إلى المزايدة على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وعلى وزير المالية بتسلائيل سموتريتش، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات المقبلة، محاولاً استقطاب أصوات اليمين الشعبوي المتشدد من خلال خطاب متطرف ضد القيادة الفلسطينية.

ويشير إلى أن التحريض الإسرائيلي يعكس أيضاً عقلية اليمين الديني المتطرف في إسرائيل، الذي يرفض الاعتراف بالقيادة الوطنية الفلسطينية، وينقل الصراع من بعد سياسي وحقوقي إلى بعد أمني خالص.

ويلفت الدبعي إلى أن تعامل الحكومة الإسرائيلية مع القيادة الفلسطينية والرئيس عباس ومنظمة التحرير كأهداف أمنية، وليس كسياسيين، يعكس توجهًا عدميًا نحو تقويض السلطة الفلسطينية أو حتى تفكيكها.

ويؤكد أن هذا التحريض يفتح المجال أمام ترجمة الخطاب إلى عنف مباشر ضد الفلسطينيين، محذراً من تصاعد التوترات الأمنية في مناطق التماس مع المستوطنات والجماعات المتطرفة.

ويشدد الدبعي على أن هذا الموقف يضع السلطة الفلسطينية في مواجهة مباشرة مع خطاب رسمي يعبر عن توجه حكومي، ويعكس البيئة الفكرية والسياسية التي ترعاها الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تقرر ترك بن غفير للتحرك دون رادع سياسي أو قانوني.

ويشير إلى أن هذه التصريحات تقوض أي افتراض بوجود مسار سياسي قائم، بما في ذلك صيغة حل الدولتين، حيث يتم التعامل مع القيادة الفلسطينية المعترف بها دولياً كهدف للإلغاء والملاحقة، ما يعكس منطقًا مؤسسياً للتعامل مع الشعب الفلسطيني برمته على أنه تهديد أمني يجب احتواؤه.

ويلفت الدبعي إلى أن هذا التوجه يعكس استمرار تمدد التيار الكاهني داخل الحكومة الإسرائيلية، الذي يرى أن السلطة الفلسطينية خطر على مشروع الضم والاستيطان الإسرائيلي.

احتمالات خطوات أحادية خطيرة

ويوضح الدبعي أن هذا التحريض يشير إلى احتمالات خطوات أحادية خطيرة من جانب إسرائيل، تشمل تفكيك السلطة أو حلها، ويضعها أمام انتقادات دولية متزايدة، بما في ذلك من شركائها التقليديين في الاتحاد الأوروبي، لما يخالفه من القانون الدولي والاتفاقيات السابقة المعترف بها دولياً.

ويؤكد أن الرئاسة ومنظمة التحرير تعتبر أن هذا التحريض ليس مجرد رأي شخصي، بل يعكس السياسات الرسمية للحكومة الإسرائيلية، ويجب تحميلها المسؤولية كاملة، مع مطالبة المجتمع الدولي، والإدارة الأمريكية بشكل خاص، بالتدخل لوقف هذه العملية.

ويشير الدبعي إلى أن هذه التطورات تؤكد أن إسرائيل تنزلق نحو سلوك ميليشياوي ودولة مارقة، تسمح لوزرائها بالتحريض العلني ضد قيادة منتخبة وشرعية، ما يشجع على العنف والاستهداف المباشر، ويدعو لتفعيل آليات الحماية الدولية للقيادة الفلسطينية، وتحميل المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية مسؤولياتهم تجاه حماية السلطة الوطنية الفلسطينية ومنع استهداف قيادتها ومؤسساتها.

"ترجمة صادقة" لتيار اليمين الديني المتطرف

يرى الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن التصريحات الأخيرة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير حول اعتقال الرئيس عباس وتصفية القيادة ليست معزولة عن السياق السياسي الذي يعيشه اليمين الديني المتطرف في إسرائيل، بل تمثّل "ترجمة صادقة" لمواقف هذا التيار الذي يتبنّى مقاربة تقوم على حسم الصراع مع الفلسطينيين، وهي السياسة التي سبق أن طرحها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وتبنّتها عمليًا حكومة بنيامين نتنياهو خلال العامين الماضيين.

ويوضح أن جوهر هذه السياسة يقوم على إنهاء حكم السلطة الفلسطينية أو تقليص دورها إلى حدود الإدارة الخدماتية المحدودة داخل المدن الفلسطينية، وهو ما يتقاطع مع رؤية بن غفير وسموتريتش اللذين يريان في السلطة "تعبيرًا عن الكيانية الفلسطينية" التي يجب تحجيمها.

ويؤكد المشني أن الهجمة الجديدة على الرئيس عباس والقيادة تأتي في هذا السياق، باعتبارها جزءًا من السعي لفرض وقائع سياسية جديدة على الأرض.

عمل دعائي انتخابي

ويشير المشني إلى أن تصريح بن غفير الأخير لا يعكس توجّهًا لخطوات سياسية فورية بقدر ما يشكّل عملًا دعائيًا انتخابيًا داخل الساحة الحزبية الإسرائيلية المتصارعة، حيث يسعى بن غفير لتعزيز حضوره لدى جمهور اليمين المتطرف، خاصة في ظل التنافس الحاد داخل هذا المعسكر.

ويؤكد المشني أن نتنياهو، رغم خضوعه المستمر لضغوط اليمين، تبقى أمامه معادلة أكثر تعقيدًا تتمثّل في الموقف الأميركي، الذي لا يبدو مستعدًا -حتى اللحظة- لإنهاء السلطة الفلسطينية أو السماح بخطوات من شأنها تفجير الساحة بشكل شامل.

ويحذّر من أن ضعف التفاف الشارع الفلسطيني حول السلطة يشكّل عاملًا خطيرًا تستند إليه إسرائيل في هجمتها السياسية والأمنية والاقتصادية عليها.

ويعتبر المشني أن هذا الضعف يمنح الاحتلال قدرة أكبر على ممارسة الابتزاز وفرض الاشتراطات.

ويرى أن إسرائيل لن تكتفي بالتهديدات، بل ستواصل خطوات عملية عبر إجراءات اقتصادية وسياسية تزيد الضغط على السلطة.

ويعتبر المشني أن البيانات الفلسطينية التي تحمل حكومة الاحتلال المسؤولية "لا تعني شيئًا" ما لم تُرفد بالتفاف شعبي واسع حول السلطة يجعل أي مساس بها أو بقيادتها سببًا لاحتمال انفجار شعبي، وهو العامل الوحيد الذي يمكن أن يغيّر الحسابات الإسرائيلية ويحدّ من استمرار الهجمة الحالية.

تصريحات تعكس طبيعة الحكومة العنصرية والفاشية

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش، أن الحكومة الإسرائيلية الحالية ومكوناتها لا تعترف بأي حقوق للشعب الفلسطيني، ولا تعترف بالسلطة الفلسطينية أو بالتزاماتها المحلية والدولية، بما في ذلك الاتفاقات الثنائية مع إسرائيل أو الاتفاقات الدولية التي تلتزم بها السلطة الفلسطينية.

ويشدد هواش على أن تصريحات بن غفير حول اعتقال الرئيس وتصفية القيادة تعكس طبيعة الحكومة العنصرية والفاشية القائمة، التي تتنكر للقانون الدولي والمبادئ السياسية العامة، وتستند في خطابها على أمور شعبوية تحاكي الجمهور اليميني الإسرائيلي، خصوصاً في سنة انتخابية يسعى فيها بن غفير لتعزيز مكانته لدى الناخبين اليمينيين المتطرفين.

ويوضح أن تصريحات بن غفير ليس لها أي معنى قانوني، وأنها مجرد أدوات سياسية تستهدف التأكيد على التوجهات الفاشية لبن غفير، والادعاء بأنه يمثل مصالح الشعب اليهودي والدولة الإسرائيلية، في وقت تتناقض فيه أفعال بقية الأحزاب الإسرائيلية مع ما تدعيه من احترام القانون والاتفاقات.

ويؤكد أن الخطاب اليميني الإسرائيلي المتطرف يمتد ليشمل أحزاباً خارج الحكومة أيضاً، التي لا تعترف بالحقوق الفلسطينية.

اتساع تأثير الفكر الكاهاني في السياسة الإسرائيلية

ويشير هواش إلى أن تصريحات بن غفير تعكس اتساع تأثير الفكر الكاهاني في السياسة الإسرائيلية، وهو تيار يرفض وجود السلطة الفلسطينية ويعتبرها تهديداً لمشروع الضم والاستيطان الإسرائيلي.

ويشدد هواش على أن الرئاسة الفلسطينية كانت محقة في تحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن تصريحات الوزير، وضرورة مطالبة الإدارة الأمريكية بالضغط على تل أبيب لوقف هذا النهج، مؤكداً أن هذه الإجراءات تدخل في إطار واجب السلطة الفلسطينية في فضح الخطاب العدواني الكاهاني، وتحذير المجتمع الدولي من خطورة استمرار هذه السياسات على أي مسار سياسي أو جهود احتواء الأوضاع في المنطقة.

ويوضح أن الحكومة الإسرائيلية تستخدم هذا الخطاب لتحاكي توجهات اليمين الإسرائيلي في سياق الانتخابات المقبلة، وتعكس مخاوفها من أن يقتصر التوجه الدولي على الجانب الأمني، كما جاء في قرار مجلس الأمن الأخير، الذي يحدّد المطالب الإسرائيلية في قطاع غزة ضمن إطار الأمن فقط، وليس لإعادة الاحتلال أو التوسع الاستيطاني أو تهجير الفلسطينيين قسرياً.

ويشير هواش إلى أن تصريحات بن غفير تأتي أيضاً في وقت رفض المجتمع الدولي، بما في ذلك الدول العربية والإسلامية، الرهانات التوسعية للحكومة الإسرائيلية، مؤكداً أن قرارات مجلس الأمن والبيانات الدولية تؤكد أن المطالب الأمنية فقط هي الممكن التفاوض عليها، مثل نزع سلاح حركة حماس، وهو أمر يمكن ترتيبه وفق تجارب دولية سابقة، مثل أيرلندا ودول أخرى، وليس بأسلوب التهديد بالقوة الذي تعتمده إسرائيل.

ويوضح أن الخطاب العدائي لبن غفير يعكس يأس الحكومة الإسرائيلية من تحقيق طموحاتها الكاهانية التوسعية في المنطقة، ويهدف إلى إرسال رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن الحكومة الحالية غير ملتزمة بأي عملية سياسية، وأنها ستظل متمسكة بمواقفها المتطرفة ضد الحقوق الفلسطينية.

ويرى هواش أن هذا النهج يعكس فشلاً سياسياً إسرائيلياً واضحاً، ويؤكد التحديات الكبيرة أمام أي جهود سياسية أو دبلوماسية لحل الصراع، ويدعو المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية بشكل خاص إلى تحمل مسؤولياتهم في حماية القيادة الفلسطينية ومؤسساتها، ومنع استهداف الرئيس عباس أو أيٍّ من قيادات السلطة، وذلك لتفادي تصعيد التوترات الأمنية والسياسية في المنطقة.

فلسطين

الخميس 20 نوفمبر 2025 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس

تفويض مجلس الأمن لأمريكا في غزة يكشف انزلاق الأمم المتحدة نحو شرعنة الاستعمار المعاصر

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

بعد مرور أكثر من عامين على المأساة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، من قتل واسع وتدمير شامل وتهجير قسري قلب الحياة رأسًا على عقب، جاء قرار مجلس الأمن الأخير ليعيد طرح أسئلة جذرية حول وظيفة النظام الدولي وقدرته على حماية الشعوب. فالقرار لا يبدو محاولة لإنهاء معاناة الغزيين بقدر ما يبدو، كما يصفه الخبير القانوني في الحقوق المدنية والإنسانية كريغ مخيبر، انحرافًا إضافيًا نحو مقاربة تُعلي المصالح الجيوسياسية على مبادئ القانون الدولي، وتُستبدل فيها العدالة بترتيبات تُسهِّل الهيمنة بدل أن تحدّ منها.

وعند التمعّن في بنية القرار، يتضح أنه يمنح الولايات المتحدة دورًا مركزيًا عبر إنشاء كيان جديد يحمل اسم "مجلس السلام"، مكلف بإدارة غزة والتنسيق المباشر مع إسرائيل، في تغييب كامل للفلسطينيين. هذا النموذج، كما يشير مخيبر الذي شغل منصبًا رفيعًا في منظومة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة حتى نهاية تشرين الأول 2023، ليس إلا إعادة تدوير لنهج الوصاية الأجنبية الذي عرفه العالم في منتصف القرن الماضي، حين كانت القوى الكبرى تدير شؤون الشعوب من فوق رؤوسها. وهو نهج يتناقض جوهريًا مع حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم ويُظهر شرخًا عميقًا في منظومة الشرعية الدولية.

ويستحضر مخيبر في أحد تحليلاته السياق القانوني المتمثل في حكم محكمة العدل الدولية الذي أكّد عدم شرعية الاحتلال وضرورة إنهائه. غير أنّ مجلس الأمن تجاهل هذا الحكم كليًا، وذهب نحو تكريس بنية مزدوجة من السيطرة: استمرار الاحتلال الإسرائيلي من جهة، وإضافة مظلة دولية بقيادة أمريكية من جهة أخرى. وفي مقاله المنشور في "موندووايس"، يصف مخيبر هذا الوضع بأنه "طبقة استعمارية مزدوجة" تُعيد صياغة الاحتلال في ثوب أكثر قبولًا لدى القوى الكبرى، وتحوّل مسار إنهائه إلى مشروع لإدارته طويل الأمد.

وما يزيد الصورة قتامة هو غياب أي إشارة في القرار إلى الجرائم الموثقة التي ارتُكبت في غزة – من قتل جماعي إلى حصار وتجويع وتهجير قسري وتدمير للبنى التحتية المدنية. وكأن مجلس الأمن يتعامل مع واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية قسوة باعتبارها إشكالية تقنية تحتاج إلى ترتيب إداري جديد، لا باعتبارها جريمة تستدعي المساءلة. وهذا التجاهل، كما يلحّ مخيبر، يجعل فكرة “السلام” التي يروّج لها القرار مجرد غطاء لإدارة الصراع وليس لحلّه.

ويأتي إنشاء "قوة الاستقرار الدولية" ليكشف جزءًا آخر من الإشكالية، إذ تبدو القوة المزمعة أقرب إلى جهاز أمني يهدف لضبط السكان ومنع المقاومة ونزع السلاح، بدل أن تكون آلية لحماية المدنيين. فوظائفها محصورة في مراقبة الحدود والتنسيق مع إسرائيل، دون أي ضمانات لردع الاعتداءات الإسرائيلية أو مساءلتها. ومن خلال خبرته الطويلة في متابعة البعثات الأممية، يرى مخيبر أن مثل هذه القوات، حين تُفرض خارج الإرادة المحلية، تتحول إلى طرف في تكريس الترتيبات المفروضة، لا في حماية السكان الذين يُفترض بها أن تخدمهم.

وتبلغ المفارقة ذروتها حين يعفي القرار إسرائيل من مسؤولية إعادة الإعمار والتعويض عن الدمار الذي خلّفته حربها على غزة، مُلقيًا العبء المالي على المجتمع الدولي. وبهذا، تتحول الكارثة إلى فرصة سياسية واقتصادية تمنح الاحتلال دعمًا مواربًا، وتُسهم في "تطبيع الكارثة" كما يصف مخيبر، أي تحويل جريمة الإبادة إلى مقدمة لمرحلة سياسية جديدة تُبنى على أطلال حقوق الفلسطينيين.

وقد قوبلت هذه الترتيبات برفض واسع من القوى الفلسطينية وخبراء القانون الدولي ومنظمات المجتمع المدني، التي رأت في القرار اعتداءً على الحقوق الوطنية الفلسطينية وتهديدًا مباشرًا لمصداقية الأمم المتحدة. فبدل أن تمارس المنظمة دورها الأصلي في حماية الشعوب، تبدو اليوم – كما حذّر مخيبر مرارًا – وكأنها تنتقل تدريجيًا من موقع الضامن للشرعية الدولية إلى موقع المؤسس لشرعية موازية تخدم مصالح القوى المهيمنة.

ورغم نجاح الولايات المتحدة في تمرير القرار، فإن تطبيقه على الأرض محفوف بتحديات كبرى. فإدارة غزة عبر قوة أجنبية مفروضة دون قبول شعبي أمر يصعب استدامته، كما تُظهر تجارب دولية عديدة. ويؤكد مخيبر أن أي نموذج سياسي يُّفرض من الخارج، مهما بدا متينًا، سرعان ما ينهار أمام إرادة السكان.

ومن هنا، يصبح التصدي لهذا المسار مسؤولية متعددة المستويات: سياسية لإفشاله، قانونية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وشعبية لحماية الرواية الفلسطينية وحقوقها. كما قد تبرز الحاجة لاستعمال أدوات بديلة في المنظومة الدولية مثل "الاتحاد من أجل السلام"، في محاولة لاستعادة جزء من التوازن الذي اختلّ داخل مجلس الأمن. وفي هذا السياق، يظلّ صوت كريغ مخيبر تذكيرًا صارخًا بأن الأمم المتحدة تفقد معناها حين تنحاز للمعتدين بدل أن تحمي الضحايا.

إن أخطر ما ينطوي عليه قرار مجلس الأمن ليس فقط إعادة إنتاج السيطرة على غزة بطرق جديدة، بل تكريس تحوّل عميق في وظيفة الأمم المتحدة نفسها. فحين تُختزل العدالة إلى إدارة تقنية، ويتحوّل الفصل السابع إلى أداة لإعادة هندسة الصراعات بدل حلّها، يصبح الخلل بنيويًا. وما يحذّر منه مخيبر هو أنّ هذا المنحى لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يهدد النظام الدولي برمّته، إذ يفقد أهميته الأخلاقية والمؤسسية حين يعجز عن حماية الضعفاء.

أحدث الأخبار

الخميس 20 نوفمبر 2025 8:24 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يعتدون على المواطنين في نبع غزال بالأغوار الشمالية

اعتدى مستعمرون، اليوم الخميس، على مواطنين في خربة نبع غزال الفارسية بالأغوار الشمالية.

وأفادت مصادر محلية، بأن مستعمرين حاولوا منع رعاة الماشية من رعي مواشيهم في المراعي القريبة من خيامهم، كما اعتدوا عليهم بعد تصدي المواطنين لهم.

وأضافت المصادر أن قوة من جيش الاحتلال اقتحمت المكان لمساندة المستعمرين في اعتداءاتهم ضد المواطنين.

وتعيش مناطق الأغوار الشمالية تحت لهيب الاستعمار المتجدد يوميا، بحق المواطنين وممتلكاتهم.

يذكر أن المستعمرين نفذوا خلال شهر تشرين أول/أكتوبر الماضي، 766 اعتداء، تركزت في محافظات رام الله والبيرة ونابلس والخليل.