فلسطين

الخميس 20 نوفمبر 2025 1:06 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تتهم تل أبيب بـ "خرق فاضح" للهدنة في غزة وتطالب الوسطاء بوقف إزاحة الاحتلال للخط الأصفر

أكد حازم قاسم، الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أن الاحتلال الإسرائيلي يرتكب "خرقا فاضحا" بسبب عمله المستمر على إزاحة "الخط الأصفر" بشكل يومي باتجاه الغرب.

وأشار قاسم في تصريح له الخميس، إلى أن هذه الإزاحة يصاحبها "نزوح جماعي" للشعب الفلسطيني، مؤكدا أن هذا التغيير في الخط الأصفر يخالف الخرائط المتفق عليها في اتفاق وقف الحرب.

ودعا الناطق باسم "حماس" الوسطاء الدوليين إلى الضغط الفوري على الاحتلال لوقف هذه الخروقات.

أحدث الأخبار

الخميس 20 نوفمبر 2025 1:06 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال ينسحب من نابلس مخلفا 4 إصابات واعتقال فتاة وتحطيم أبواب عدد من المحلات

انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي من مدينة نابلس بعد اقتحام استمر أكثر من 10 ساعات.

وأفادت مصادر محلية، بأن آليات الاحتلال العسكرية انسحبت باتجاه حواجز عدة محيطة بالمدينة.

أسفر الاقتحام، عن إصابة 4 مواطنين بالرصاص الحي بينهم طفل، واعتقال فتاة من البلدة القديمة، إضافة إلى مداهمة وتحطيم أبواب عدد من المحلات التجارية في شارع فيصل.

فلسطين

الخميس 20 نوفمبر 2025 12:56 مساءً - بتوقيت القدس

الاستيطان الإسرائيلي بالضفة.. من يمول جرائمه؟

يعد التمويل الخارجي الأداة الرئيسية لاستمرار جرائم تكريس وتوسيع الاستيطان وتوطين المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

بينما لا يذكر أغلب الحركات والجمعيات الاستيطانية ميزانيتها ولا مصادر تمويلها الخارجية، فإن معظم التمويل يأتي من اليهود في الولايات المتحدة.

التمويل الخارجي لا يقتصر على البناء الاستيطاني فحسب بل يُستخدم في دعم التعليم الديني اليهودي المتطرف ومساعدة عائلات مستوطنين مدانين بارتكاب جرائم إرهابية بحق فلسطينيين.

أدرجت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان 158 شركة جديدة ضمن قاعدة بياناتها للشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية والقدس.

تساهم 4 بنوك وشركة تأمين فرنسية بطريقة غير مباشرة في الاستيطان بالأراضي الفلسطينية عبر شراكة مع البنوك والمؤسسات المالية الإسرائيلية.

تتلقى المنظمات اليمينية في إسرائيل، ولاسيما المستوطنين، تبرعات ضخمة من حكومات ومؤسسات أجنبية، مما يعكس الدعم الأمريكي لبناء المستوطنات.

من بين المصادر الرئيسة للتبرعات الخارجية للمستوطنات 'صندوق إسرائيل المركزي' و'صندوق الخليل'، بالإضافة إلى كيانات أخرى تمول الحركة الاستيطانية.

تجاوز عدد المستوطنين 730 ألفا في الضفة الغربية، مما يهدد إمكانية تنفيذ مبدأ حل الدولتين، ويعكس تصاعد الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

أحدث الأخبار

الخميس 20 نوفمبر 2025 12:46 مساءً - بتوقيت القدس

مصرع طفلة بحادث دهس في دورا جنوب الخليل

لقيت طفلة عامين، اليوم الخميس، مصرعها بحادث دهس وقع في مدينة دورا جنوب الخليل.

وأفاد الناطق الإعلامي باسم الشرطة العميد لؤي إرزيقات، بأن طفلة تبلغ من العمر عامين لقيت مصرعها بحادث دهس بمدينة دورا.

تم إبلاغ النيابة العامة بذلك، فيما باشرت شرطة المرور التحقيق في الحادث.

أحدث الأخبار

الخميس 20 نوفمبر 2025 12:22 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يغلق مداخل زبوبا غرب جنين بالسواتر الترابية

أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، قرية زبوبا غرب جنين.

وقال رئيس مجلس قروي زبوبا أشرف مقالدة، إن جرافات الاحتلال أغلقت مداخل القرية الرئيسية بالسواتر الترابية.

وأشار إلى أن أهالي القرية تفاجؤا بالقرار الذي سيؤثر على حركتهم من وإلى القرية.

فلسطين

الخميس 20 نوفمبر 2025 12:20 مساءً - بتوقيت القدس

هآرتس: قرار الأمم المتحدة بشأن غزة.. أهو مبشر أم كلام فارغ أم أمر خطير؟

في مقال تحليلي، تزعم الكاتبة داليا شيندلين أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، الذي طال انتظاره، والداعم لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، لم يُرضِ أحدا تقريبا سوى ترامب نفسه.

وتوضح أنه حتى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعم القرار ظاهريا فقط رغم أنه تضمن كلمة "مرعبة"، وهي "الاعتراف بدولة" للفلسطينيين.

وترى الكاتبة أن الشكوك حول القرار تتجاوز مواقف نتنياهو، فصياغته "المبهمة" لا تقدم إجابات واضحة بشأن عمل "قوة الاستقرار الدولية".

وتنقل عن زها حسن، الباحثة في برنامج الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن القرار يرسخ فعليا "كيانا احتلاليا جديدا لغزة".

وتحذر زها من احتمال أن تصبح غزة خالية من سكانها مع انتهاء ولاية مجلس السلام بعد عامين.

وتشير شيندلين إلى أن إران إتزيون، نائب رئيس مجلس الأمن القومي السابق، انتقد نقل السلطة إلى مكمن قوة ترامب ونفوذه الشخصي.

وبرأي إتزيون، فإن الافتقار للتفاصيل يمنح نتنياهو انتصارا فعليا، "لأن معظم ما ورد في القرار الأممي لن يتحقق".

وفي تقدير المحللة السياسية شيندلين، فإن العراقيل العملية والسياسية التي تعترض تشكيل قوة دولية هي حقيقية.

وتشير إلى أن القرار يُعيد إلى الواجهة الخطاب الذي يربط بين الشروط ومراحل الإصلاح التي يُفترض بالسلطة الفلسطينية إنجازها.

ويُذكر هذا النهج بمعاهدة أوسلو من تدرج مشروط أثبت فشله المتكرر.

وتشير الكاتبة إلى تحذير الباحث ناثان براون من تحول "الحرب الأبدية إلى بؤس أبدي" ينطبق على الضفة الغربية أيضا.

ومع ذلك، ترى شيندلين أن القرار يقدم فرصا محدودة، إذ إن إدراج مصطلح "الدولة الفلسطينية" يعكس مرونة في مواقف إدارة ترامب.

كما يتضمن القرار نصا جديدا حول انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة وفق معايير وجداول زمنية تُحدَد بالتوافق مع الولايات المتحدة.

وتضيف الكاتبة أن الفخاخ كثيرة، إذ يمنح النص الجيش الإسرائيلي دورا في تحديد إذا ما كانت شروط الانسحاب قد تحققت.

وتخلص الكاتبة إلى أن حل الدولتين التقليدي القائم على التقسيم الجغرافي قد عفا عليه الزمن.

أحدث الأخبار

الخميس 20 نوفمبر 2025 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

المجلس الوطني: ما يتعرض له الأطفال في فلسطين يمثل انتهاكا للقانون الدولي الإنساني

قال المجلس الوطني الفلسطيني، إن ما يتعرض له الأطفال في فلسطين يمثل انتهاكا واضحا لمعايير القانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل.

ودعا في بيان صادر عنه اليوم الخميس، لمناسبة يوم الطفل العالمي، الهيئات الدولية المعنية إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية الأطفال الفلسطينيين، وتأمين المساعدة الإنسانية وتوفير العلاج اللازم للجرحى وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

وأشار المجلس الوطني، إلى أن عشرات الآلاف من الأطفال سقطوا بين شهيد ومصاب، فيما فقد الآلاف أطرافهم أو حرموا من التعليم بعد تدمير المدارس وتعطيل بيئتهم التعليمية، فيما يعيش كثيرون في خيام بالية تحت البرد والجوع والمرض.

وشدد، على أن حماية الطفل الفلسطيني واجب قانوني وإنساني لا يحتمل التأجيل، وأن صون حقوقه يمثل أساسا لحماية مستقبل الإنسان الفلسطيني.

فلسطين

الخميس 20 نوفمبر 2025 12:14 مساءً - بتوقيت القدس

الضفة.. إصابة جندي إسرائيلي بإطلاق نار في نابلس

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، إصابة أحد جنوده بجروح متوسطة في إطلاق نار في نابلس شمالي الضفة الغربية.

وقال الجيش في بيان: "نفذت قوات من الجيش الإسرائيلي عملية ليلية واسعة النطاق في عدة قرى في عمق نابلس، بهدف العثور على أسلحة وتنفيذ اعتقالات".

وأضاف: "أثناء عملية اعتقال في نابلس، أطلق مسلحون النار على قوة تابعة للجيش الإسرائيلي تعمل في المنطقة ونتيجةً لإطلاق النار على القوة، أصيب جندي احتياط بجروح متوسطة، ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج".

وفي وقت سابق الخميس، قال شهود عيان، إن آليات عسكرية إسرائيلية اقتحمت أحياء في محيط المستشفى الوطني وشارع فيصل بنابلس، وشرعت بخلع وتحطيم أبواب عدد من المحال التجارية، قبل أن تمتد العملية إلى البلدة القديمة ومحيطها، حيث أطلقت القوات الرصاص الحي وقنابل الصوت.

وأضافوا أن مواجهات اندلعت بين فلسطينيين والجيش الإسرائيلي رشقوا القوات بالحجارة، فيما استخدم الجيش الرصاص الحي.

وفي بلدات جنوب وشرق نابلس، داهمت قوات إسرائيلية منازل في بلدات بيتا وعوريف وبيت فوريك، ونفذت عمليات تفتيش واسعة تخللها احتجاز مواطنين وإجراء تحقيقات ميدانية.

كما اعتدت القوات بالضرب على مواطن من بلدة بيتا واعتقلت شابا من منزل عائلته.

وتأتي هذه التطورات في ظل عمليات عسكرية ينفذها الجيش الإسرائيلي بشكل متكرر في مدن وبلدات الضفة الغربية، تتخللها عمليات اعتقال ومداهمة واعتداء على السكان.

وأدّت اعتداءات الجيش والمستوطنين في الضفة الغربية إلى مقتل ما لا يقل عن 1076 فلسطينياً، وإصابة نحو 10 آلاف و760 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 20 ألفا و500 منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة.

فلسطين

الخميس 20 نوفمبر 2025 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

حكومة غزة: إسرائيل وسعت "المنطقة الصفراء" وتحاصر عشرات العائلات

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، الخميس، أن الجيش الإسرائيلي وسع "المنطقة الصفراء"، وبات يحاصر عشرات العائلات الفلسطينية.

وقال المكتب، في بيان: "لم يكتف الاحتلال المجرم بالمجزرة التي ارتكبها أمس، مستهدفا بالقصف مدينتي غزة وخان يونس، والتي راح ضحيتها 25 شهيدا".

وأضاف أن "منهم أسرة كاملة مُحيت من السجل المدني، وأب وأطفاله الثلاثة، ورجل وزوجته، وعشرات الجرحى بعضهم في حالة الخطر".

وارتكبت إسرائيل هذه المجزرة رغم وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إذ تخرقه يوميا ما خلّف مئات القتلى الجرحى.

المكتب الإعلامي تابع: "لم يكتف الاحتلال بهذه الجريمة، فقام باعتداء جديد وخرق فاضح لقرار وقف إطلاق النار، بالتوغل في المنطقة الشرقية من مدينة غزة".

وأوضح أن الجيش قام "بـتغيير أماكن تموضع العلامات الصفراء، بتوسيع المنطقة التي يسيطر عليها جيش الاحتلال بمسافة 300 متر في شوارع الشعف والنزاز وبغداد".

يفصل "الخط الأصفر" بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي، والبالغة أكثر من 50 بالمئة من مساحة القطاع شرقا، والمناطق التي يسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربا.

وأردف المكتب أن الجيش حاصر "عشرات العائلات التي تقطن هذه المناطق ولم تستطع الخروج بعدما فوجئت بتوغل الدبابات".

وتابع أنه "لم يتسن معرفة مصير العديد من هذه العائلات في ظل القصف الذي استهدف المنطقة".

وقال إن "هذه الجرائم المتواصلة تمثل استخفافا واضحا من الاحتلال بقرار وقف إطلاق النار، وتضاف إلى نحو 400 خرق تم رصدها منذ دخول القرار حيز التنفيذ".

وزاد بأن هذه الخروقات "أودت بحياة أكثر من 300 شهيد وخلفت مئات الجرحى، وفاقمت الأوضاع الكارثية التي يعيشها أبناء شعبنا في المساحة المحدودة المتبقية من قطاع غزة".

وشدد على ضرورة "إلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته، وفي مقدمتها وقف جرائمه ضد شعبنا، والسماح بإدخال الاحتياجات المعيشية بكل أنواعها، سواء أكانت غذائية أو إيوائية أو صحية أو للبنى التحتية".

وانتقد "العجز الدولي أمام جرائم الاحتلال وتنصله من مسؤولياته والتزاماته".

وطالب المكتب الإعلامي "الوسطاء والضامنين للاتفاق، وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي ترامب، بالقيام بواجبهم (...) والتحرك الجاد لوقف هذه الجرائم".

كما طالب بـ"لجم تغول الاحتلال، وإلزامه باتفاق وقف إطلاق النار والبروتوكول الإنساني، بما يضمن حماية شعبنا ويضع حدا للاعتداءات المتواصلة".

وتعد مصر وقطر وتركيا جهات ضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني في أوضاع كارثية.

وحتى الساعة 09:20 "ت.غ" لم تعقب إسرائيل على بيان المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الإبادة في غزة، التي خلفت أكثر من 69 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد عن 170ألف مصاب، معظمهم من الأطفال والنساء، بينما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

فلسطين

الخميس 20 نوفمبر 2025 12:02 مساءً - بتوقيت القدس

"الصحة العالمية" تعلن تطعيم أكثر من 10 آلاف طفل في غزة

قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن المنظمة وشركاءها قاموا بتطعيم أكثر من 10 آلاف طفل في غزة لحمايتهم من الأمراض.

وأشار غيبريسوس في تدوينة على منصة "إكس" الأمريكية، الأربعاء، إلى أن التطعيم شمل أكثر من 10 آلاف طفل دون سن الثالثة في غزة خلال الأيام الثمانية الأولى من حملة التطعيم، التي انطلقت في 9 نوفمبر/تشرين الثاني وتستمر حتى 22 نوفمبر الجاري.

وأضاف: "تهدف الحملة للوصول إلى أكثر من 40 ألف طفل". ولفت إلى أن الحملة تُنفَّذ بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ووزارة الصحة في قطاع غزة.

وأوضح أن حملة التطعيم تهدف لحماية الأطفال من أمراض منها الحصبة، والنكاف، والحصبة الألمانية، والكزاز، والسعال الديكي، والتهاب الكبد الوبائي "ب"، والسل، وشلل الأطفال والالتهاب الرئوي.

وأشار إلى أن المرحلتين الثانية والثالثة من الحملة مُخطَّط لهما في ديسمبر/كانون الأول المقبل ويناير/كانون الثاني 2026.

وذكر أن فرق الرصد التابعة لمنظمة الصحة العالمية موجودة ميدانيا لضمان جودة حملة التطعيم وشموليتها، معربا عن سروره باستمرار وقف إطلاق النار.

وفي 9 نوفمبر، أطلقت وزارة الصحة في قطاع غزة، حملة تطعيم استدراكية تستهدف الأطفال دون سن الثالثة ممن فاتتهم اللقاحات الأساسية على مدار عامين من حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل.

وانتهى اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي الإبادة في غزة، التي أسفرت عن أكثر من 69 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد عن 170 ألف مصاب، معظمهم من الأطفال والنساء.

فلسطين

الخميس 20 نوفمبر 2025 11:58 صباحًا - بتوقيت القدس

شتاء النازحين في غزة.. صراع يومي مع البرد والمياه الراكدة

يعاني نازحون في قطاع غزة من أوضاع شديدة القسوة منذ أيام، محاصرين في الخيام المتداعية بين الأمطار الغزيرة والبرد وهبات العواصف، الأمر الذي أدى لانهيار بعض من خيامهم المكتظة والمتهالكة والتي نصبوها على الشاطئ، وغرق الحشايا التي ينامون عليها والبطاطين التي يتدثرون بها طلبا للدفء.

وخلال الأيام الثلاثة الماضية، ضرب منخفض جوي مصحوب برياح وأمطار قطاع غزة مما تسبب في غرق الآلاف من الخيام التي تؤوي نازحين، الأمر الذي أفقدهم آخر ما يملكونه من مأوى وأمتعة بعدما دمرت إسرائيل منازلهم خلال عامين من حرب الإبادة الجماعية ورفضت إدخال البدائل من خيام وبيوت متنقلة.

وقدرت حكومة غزة الخسائر الناجمة عن الأجواء العاصفة بنحو 4.5 ملايين دولار. وشلمت الخسائر أضرارا لحقت بنحو 22 ألف خيمة ومرافق بنية تحتية وتلف أغذية وأدوية، في حين قالت منظمات إغاثة محلية إن هناك حاجة ماسة إلى 300 ألف خيمة جديدة.

ويعيش النازحون، البالغ عددهم وفق تقديرات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة 1.5 مليون فلسطيني، واقعا مأساويا بسبب انعدام مقومات الحياة وصعوبة الوصول إلى مستلزمات أساسية ونقص تقديم الخدمات الحيوية بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي.

غرق الخيام بالنسبة لأبي محمد القرا، كان للمطر والبرد تأثير مدمر، فقد وصلت مياه الأمواج إلى خيمة أسرته التي نصبها على الشاطئ على بعد 20 مترا فقط من البحر، مما أدى إلى إغراق متعلقاتهم وإجبارهم على قضاء إحدى الليالي في جهد محموم لنقل أغراضهم.

وقال إنه لا يوجد دفء ولا أي شيء، ومن الساعة الخامسة صباحا جلست عند جيراني من أجل أن أتسلى وأنسى البرد وما نعانيه.

وكانت أسرة القرا انتهى بها المطاف في منطقة مخيم المواصي بجنوب غزة بعد انهيار هدنة سابقة وصدور أوامر من جيش الاحتلال الإسرائيلي للمدنيين بالتوجه إلى هناك.

لكن الأسرة عانت كثيرا قبل العثور على مساحة متبقية لنصب خيمتهم. وأخيرا استقرت الأسرة في بقعة قريبة من البحر، لا يحميهم من الأمواج سوى جدار رملي صغير تقيمه الأسر التي تعيش في تلك المنطقة.

وأضاف "جلسنا نصف الليل ننزح ونخرج المياه من الخيمة، وملابسنا وبطانياتنا وفرشنا ابتلت بالكامل".

من جانبه، قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إسماعيل الثوابتة إن "الفيضانات دمرت أكثر من 22 ألف خيمة إلى جانب الأقمشة المشمعة والمراتب ومعدات الطهو، وتسببت في أضرار تتجاوز قيمتها مليوني دولار"، مضيفا أن ملاجئ الطوارئ انهارت أيضا في بعض المناطق، مما حوّل المخيمات إلى برك من المياه والوحل.

ولحقت أضرار أخرى باهظة التكلفة بشبكات المياه والصرف الصحي بما في ذلك خطوط المياه المؤقتة وخزانات الصرف الصحي، بالإضافة إلى منشآت الطاقة الشمسية الصغيرة التي توفر تقريبا كل الكهرباء التي يعتمد عليها سكان غزة.

وقالت المتحدثة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) تيس إنجرام إن مخزون الوكالة من الإمدادات المتعلقة بتوفير المأوى للعائلات سينفد في غضون أيام، وحثت السلطات الإسرائيلية على السماح بدخول المزيد منها في أسرع وقت ممكن.

وعلى مدى نحو عامين من الإبادة تضررت عشرات آلاف الخيام بفعل القصف الإسرائيلي الذي أصابها بشكل مباشر أو استهدف محيطها، في حين اهترأ بعضها بسبب عوامل الطبيعة من حرارة الشمس المرتفعة صيفا والأمطار والرياح شتاء.

ومع غرق هذه الخيام، لم يتبق للنازحين الفلسطينيين أماكن بديلة للإيواء حيث دمرت إسرائيل خلال العامين الماضيين 90% من البنى التحتية المدنية، بخسائر أولية قدرت هيئة أممية بحوالي 70 مليار دولار.

كما ترفض إسرائيل إدخال مواد الإيواء من خيام وبيوت متنقلة، متنصلة بذلك من التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقالت إنجرام "من دون هذه الإمدادات، يواجه الأطفال خطر المزيد من المعاناة بسبب هذا المزيج القاتل من البرد والأمطار وسوء الصرف الصحي، الذي يؤدي إلى انتشار الأمراض، وبالطبع سوء التغذية المستمر".

وحتى في عمق غزة تسبب هطول الأمطار في مشكلات كبيرة، فمعظم الناس الذين يحتمون بالخيام ليست لديهم مراحيض مناسبة أو مرافق صرف صحي، وإنما يعتمدون على الحفر والخزانات الصغيرة قرب خيامهم والتي تفيض عند هطول الأمطار الغزيرة.

ويعيش معظم الناس أيضا قرب أكوام القمامة العشوائية بسبب مكبات القمامة والمرافق الأخرى، وأصبح من المستحيل الوصول إليها أو أنها تعرضت للدمار.

وحذرت المستشفيات المنهكة بالفعل مرارا من ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض المعدة والأمراض الجلدية بسبب الازدحام والظروف غير الصحية التي تفاقمت نتيجة سوء التغذية المتفشي والذي أضعف جهاز المناعة.

وامتلأت برك كبيرة كانت تستخدم لتخزين مياه الأمطار قبل الحرب بمياه الصرف الصحي، ومع تحطم الأنابيب وأنظمة الضخ أو تضررها أصبحت هذه البرك مصدر تهديد لأنها قد تفيض منها المياه إلى مناطق الخيام المكتظة المحيطة بها.

أحدث الأخبار

الخميس 20 نوفمبر 2025 11:56 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يهدم ثلاث منشآت شرق القدس

هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، ثلاث منشآت زراعية وسكنية شرق القدس.

ذكرت محافظة القدس، أن قوات الاحتلال هدمت ثلاث منشآت زراعية وسكنية في منطقة البقيعة ببرية النبي موسى شرق القدس، تعود للمواطنين محمد المعازي وجميل المعازي، ما أدى إلى تدمير مسكنهم وحرمانهم من مصدر رزقهم.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال شهر تشرين أول/ أكتوبر الماضي، 25 عملية هدم طالت 28 منشأة، بينها 17 منزلاً و11 منشأة زراعية، كما أخطرت بهدم 30 منشأة أخرى.

أحدث الأخبار

الخميس 20 نوفمبر 2025 11:52 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يهاجمون تجمع العراعرة في جبع شمال شرق القدس

هاجم مستعمرون، اليوم الخميس، تجمع عرب العراعرة البدوي، شرق جبع شمال شرق القدس المحتلة.

وقالت محافظة القدس، إن مجموعة من المستعمرين هاجمت التجمع، واعتدت على مساكن المواطنين، واشعلت الإطارات قرب المساكن.

ومنذ السابع من تشرين الأول /أكتوبر 2023، وحتى الخامس من الشهر ذاته 2025، نفذ المستعمرون 7154 اعتداء بحق المواطنين وممتلكاتهم، ما أسفر عن استشهاد 34 مواطنا، وتهجير 33 تجمعا بدويا فلسطينيا، تتكون من 455 عائلة، تضم 2853 فردا من أماكن سكنهم إلى أماكن أخرى، بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

أحدث الأخبار

الخميس 20 نوفمبر 2025 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

69,546 شهيدا منذ بدء عدوان الاحتلال على غزة

أعلنت مصادر طبية، اليوم الخميس، ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 69,546، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

أوضحت المصادر الطبية، أن حصيلة الإصابات ارتفعت إلى 170,833 منذ بدء العدوان، في حين لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض، وتحاول طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.

بينت أنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ 24 ساعة الماضية، 33 شهيدا منهم 32 شهيدا جديدا منهم 12 طفلا و8 سيدات، و88 إصابة.

فيما بلغت حصيلة الشهداء والإصابات منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي 312 شهيدا، و760 مصابا، وجرى انتشال 572 جثمانا.

أحدث الأخبار

الخميس 20 نوفمبر 2025 11:43 صباحًا - بتوقيت القدس

في يوم الطفل العالمي: الاحتلال اعتقل 1630 طفلا من الضفة والعشرات من غزة منذ السابع من اكتوبر

قالت مؤسسات الأسرى (هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان)، إن منظومة الاحتلال الإسرائيلي، تمارس عمليات تدمير جسدية ونفسية بحقّ الأسرى الأطفال عبر جملة من السياسات الممنهجة.

وأضافت مؤسسات الأسرى في تقرير صحفي نشرته اليوم الخميس، لمناسبة يوم الطفل العالمي، إنه على مدار العقود الماضية، ظلّ الطفل الفلسطيني واحدًا من أكثر الفئات تعرضًا للانتهاكات الإسرائيلية، سواء عبر القتل والإصابة، أو الحرمان من التعليم، أو الاقتحامات الليلية، أو الاعتقال الذي طال عشرات الآلاف من القاصرين منذ بداية الاحتلال.

وبين التقرير أن المؤسسات الحقوقية وثقت أكثر من 1,630 حالة اعتقال لأطفال في الضفة الغربية بما فيها القدس خلال فترة زمنية قصيرة، إضافة إلى عشرات الأطفال من غزة، الذين اعتقلوا أثناء الحرب ومورست بحقهم جرائم منظمة، وإخفاء قسري، ومنع من الزيارات التي حالت دون معرفة أعدادهم الدقيقة.

وأشار التقرير إلى أن 350 طفلا ما زالوا معتقلين في سجون الاحتلال بينهم طفلتان، في ظروف تتعارض تمامًا مع كل المعايير الدولية الخاصة بحماية القاصرين، ويواجهون جرائم التعذيب، والتجويع، والجرائم الطبية، وعمليات السلب والحرمان الممنهجة، إضافة إلى العزل الجماعي.

ونوه التقرير إلى أن شهادات حديثة لأطفال محرَّرين، أكدت أنّ سلطات الاحتلال تعمّدت منذ الساعات الأولى للاعتقال عزلهم عن باقي الأقسام، وتعرّضهم للضرب المبرح، والإيذاء المباشر.

تشير البيانات الموثّقة إلى أنّ الغالبية الساحقة من الأطفال المعتقلين واجهوا شكلاً واحدًا على الأقل من التعذيب الجسدي أو النفسي، ضمن منظومة مدروسة من الانتهاكات التي تتعارض بشكل صارخ مع القانون الدولي، والأعراف الإنسانية، وكافة الاتفاقيات الخاصة بحماية الطفل وحقوقه.

تشكل الحياة اليومية للأطفال داخل سجون الاحتلال منظومة قمعية وسالبة للطفولة، وقد ازدادت حدّةً بعد حرب الإبادة، حيث يجد الأطفال أنفسهم في بيئات مغلقة وقاسية تفتقر لأبسط مقومات العيش (غرف مكتظة ورديئة التهوية، ملابس قليلة وأغطية مهترئة، وتقييد شبه كامل لحركتهم داخل الأقسام، مصادرة أدواتهم الشخصية، الحرمان من التواصل مع عائلاتهم بشكل شبه تام عبر الزيارات أو الاتصالات)، ما يعمّق عزلتهم عن العالم الخارجي، ويتركهم في مواجهة ظروف قاسية دون أي دعم نفسي أو عائلي، ويواجهون الاقتحامات وعمليات القمع المتكررة لغرفهم، عبر قوات خاصة من جيش الاحتلال.

أما على صعيد الرعاية الصحية، فقد تصاعدت الجرائم الطبية بحقّ الأطفال منذ بدء حرب الإبادة، ونتيجة للإجراءات التي فرضتها منظومة السجون على الأسرى وحرمانهم من أدوات النظافة التي أدت إلى انتشار واسع للأمراض الجلدية وفي مقدمتها السكابيوس (الجرب) نتيجة الاكتظاظ وغياب النظافة، يُضاف إلى ذلك الحرمان الكلي من العلاج، وتأخير العلاج، والاكتفاء بمسكنات لا تلائم وضعهم الصحي، ورفض نقل الحالات المتدهورة للمستشفيات، إلى جانب كل هذا يواجه الأطفال جريمة التجويع التي أثرت بشكل كبير على حالتهم الصحية، وتسببت لهم بأمراض مختلفة.

شكّلت قضية الطفل وليد خالد أحمد من بلدة سلواد بمحافظة رام الله، الذي استشهد في سجن "مجدو" في آذار/ مارس 2025، جوعاً، إلى جانب سياسات الحرمان، والتنكيل، وهو من بين عشرات الأسرى والمعتقلين الذين ارتقوا بعد حرب الإبادة، جرّاء جملة الجرائم وأبرزها جرائم التعذيب، والتجويع كما في حالة الأسير وليد أحمد من سلواد.

واستناداً إلى تقرير تشريح جثمانه، فإن جريمة التجويع، ومنها الجفاف الناتج عن قلة تناول الماء وفقدان السوائل بسبب الإسهال الناتج عن التهاب القولون، والتهاب الأنسجة منتصف الصدر بسبب الانتفاخ الهوائي، كلها أسباب مجتمعة أدت إلى استشهاده.

مع بدء حملات الاعتقال في غزة في ضوء حرب الإبادة، والتي طالت بحسب المؤسسات وما تمكنت من رصده، عشرات الأطفال، إلا أنّ جريمة الإخفاء القسري، والقيود التي فرضت على الزيارات، حالت دون معرفة العدد الدقيق لهم داخل سجون الاحتلال والمعسكرات التابعة لقوات الاحتلال، وكما كافة معتقلي غزة فقد فاقت شهادات وإفادات الأطفال منهم، القدرة على التصور نتيجة لجرائم التعذيب الممنهجة، واستخدامهم كدروع بشرية خلال عمليات الاعتقال، وممارسة جرائم طبية بحقهم، إلى جانب جريمة التجويع، والعزل الجماعي، والاعتداءات الممنهجة.

يشكّل الاعتقال الإداري التعسفي أحد أكثر الأدوات القمعية التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، وتحديدًا الأطفال منهم، دون توجيه تهم واضحة أو تقديمهم لمحاكمات عادلة، تحت ذريعة "الملف السري" الذي يُحرم الطفل ومحاموه من الاطلاع عليه.

وعلى مدار السنوات الماضية، ظلّ هذا الإجراء يشكّل تهديداً دائماً للأطفال، إلا أن حدّته وتصاعده باتا أكثر وضوحاً بعد الحرب، ومع التحولات الأمنية والسياسية التي أعقبت حرب الإبادة على قطاع غزة.

في هذه المرحلة تحديدًا، اتجهت سلطات الاحتلال إلى توسعة العمل بالاعتقال الإداري بحق القاصرين، ما يعكس نهجاً منظماً يستهدف الطفولة الفلسطينية، ويجرّد الأطفال من أي حماية قانونية، في انتهاك صارخ للمعايير الدولية التي تحظر استخدام الاعتقال الإداري.

تشير المعطيات إلى تضاعف أعداد الأطفال المعتقلين إداريًا، إذ تجاوز العدد أكثر من 90 طفلاً يقبعون خلف القضبان دون لوائح اتهام، في سابقة تُعد الأخطر منذ بدء العمل بهذه السياسة.

ويعيش هؤلاء الأطفال في ظروف احتجاز قاسية، يُحرمون خلالها من حق الدفاع عن أنفسهم، ويتعرضون لقرارات تمديد متكررة تُحوّل الاعتقال الإداري إلى حالة من الاحتجاز المفتوح بلا سقف زمني.

وثقت مؤسسات الأسرى والمعتقلين، عشرات الشهادات القاسية التي تعكس مستوى الجرائم التي مارسها الاحتلال الإسرائيلي بحقّ الأطفال في السجون.

يقول الطفل (م. ك، 17 عامًا)، الذي اعتُقل من خطّ البحر – نتساريم بينما كان نازحًا عند حاجز عسكري في ساعات الفجر الأولى: "أوقفني الجنود وأجبروني على خلع ملابسي وبقيت بالملابس الداخلية فقط، ثم حققوا معي واقفًا لمدة ثلاث ساعات قبل أن يقيدوا يديّ بالمرابط البلاستيكية ويعصبوا عيني. نُقلت أولًا إلى معسكر "سديه تيمان" ثم إلى عوفر، وهناك بقيت ستة أشهر ننام ونستيقظ ونحن مقيدون داخل الغرفة، ولا تفك القيود إلا وقت الاستحمام، مع أننا كنّا نُحرم من الحمام أحيانًا لأسابيع. لم تكن هناك ملابس كافية؛ فقط شرشف خفيف ممزق نغسله بالماء ونغطّي أنفسنا بالفرشة أثناء تجفيفه، أما الطعام فكان قليلًا وسيئًا للغاية، لا يتجاوز شرائح توست وكمية ضئيلة من الجبنة أو القليل من الرز طوال اليوم".

ويضيف: "في مجدو كان القمع شبه يومي؛ يقتحمون الغرف بالكلاب والعصي ويضربوننا بالأحزمة ويطلقون قنابل الصوت والغاز، ويضعون كل شبل في الزاوية لربع ساعة من الضرب المتواصل. لم يقدموا لنا أي علاج حقيقي، كل شيء يداوونه "بالأكامول" حتى لو كان الوضع خطيرًا".

وفي شهادة ثانية، يروي الطفل (ص.ر 15 عاماً) تفاصيل اعتقاله القاسي على يد قوات الاحتلال خلال إخلاء حي السلطان في رفح، حيث تم استخدامه منذ اللحظة الأولى كـدرع بشري في عمليات الاقتحام والتمشيط، وتعرّض لضرب يومي، وتكبيل وتعصيب متواصلين، واحتجاز داخل بيوت مدمّرة، قبل أن يُجبر على تنفيذ مهام خطرة داخل مناطق قتال لمدة 48 يوما.

اعتُقل (ص.ر) بعد أن أجبره الجنود على نقل الأوامر للسكان لإخلاء المنطقة. وبعدها تم وضعه على دبابة عسكرية، ونُقل إلى منطقة الشابورة، واحتُجز في منزلين متتاليين لمدة عشرة أيام وهو مكبّل اليدين والقدمين ومعصوب العينين، وتعرّض خلال هذه الفترة لضرب ممنهج كل صباح.

وبعد عشرة أيام، بدأ الاحتلال بإجبار الطفل على دخول البيوت قبل القوات لإجراء "تمشيط"، بينما كان الجنود يختبئون خلفه مسافة 30 مترًا، مستخدمينه كدرع بشري، بعد أن ألبسوه "زيًا عسكريًا" بلون زيتي.

ومع استمرار حرب الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، وفي ظل انتهاك دولة الاحتلال المستمر لحقوق الأطفال الفلسطينيين وارتكابها لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحقهم، طالبت مؤسسات الأسرى، بالزام دولة الاحتلال بوقف حرب الإبادة التي تتخذ وجوها عدة، ووقف كافة الجرائم التي ترتكبها بحق الأطفال بشكل فوري، واحترام وتطبيق الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية باعتبار الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني، ومقاطعة هذا الاحتلال بشكل كامل وفرض العقوبات عليه ومحاسبته عن كل جرائمه.

فلسطين

الخميس 20 نوفمبر 2025 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الهلال الاحمر الفلسطيني: إصابة 4 فلسطينيين بالرصاص الحي خلال اقتحام الاحتلال نابلس

أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بوقوع ثلاث إصابات بالرصاص الحي خلال اقتحام جيش الاحتلال لمدينة نابلس الخميس. وأوضح الهلال الأحمر أن الإصابات جاءت كما يلي: إصابتان بالقدم، إصابة واحدة بالخاصرة، إضافة إلى إصابة رابعة.

في سياق متصل، أكد جيش الاحتلال في بيان صادر عنه، أنه خلال عملية نفذها ليلة الأربعاء في مدينة نابلس، والتي هدفت إلى تحديد مواقع أسلحة واعتقال فلسطينيين، وقعت اشتباكات. ووفقا لبيان جيش الاحتلال، أطلق مقاومون النار باتجاه جنود الاحتلال خلال عملية الاعتقال.

أسفر إطلاق النار عن إصابة جندي احتياطي بجروح متوسطة، حيث تم نقله إلى مستشفى لتلقي العلاج. يأتي هذا الاقتحام في حملات الاعتقال والمداهمات التي تشهدها مدن ومناطق الضفة الغربية.

أقلام وأراء

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:57 صباحًا - بتوقيت القدس

العمال والبطالة في فلسطين: أرقام قاسية وقرارات غائبة

منذ اندلاع الحرب الهمجية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، لم تعد البطالة في فلسطين مجرد مؤشر اقتصادي، بل عنوان لأزمة وطنية شاملة تهدد حاضر ومستقبل الاقتصاد الفلسطيني، فوفق تقديرات دولية حديثة، بلغ معدل البطالة في فلسطين عام 2024 نحو 51%، مع قفزة غير مسبوقة في قطاع غزة وصلت إلى ما يقارب80% مقابل 35% في الضفة الغربية. خلف هذه الأرقام تقف مئات آلاف القصص لعاطلين عن العمل، وأسر تعاني من الفقر المدقع، وعمال فقدوا تصاريح عملهم داخل الخط الأخضر، وشباب يدفعهم الواقع إلى الهجرة والمخاطرة بمستقبلهم بحثاً عن لقمة العيش.

أولاً: خريطة البطالة في فلسطين

في الضفة الغربية، تحمل المرحلة عنوان "وظائف تضيع واقتصاد يضيق"، فبعد أن سجلت الضفة الغربية معدلات بطالة بحدود 13% عام 2022، سجل تقرير للأمم المتحدة فقدان حوالي 306آلاف وظيفة في الضفة الغربية خلال أقل من عام من الحرب على قطاع غزة، مما أدى لارتفاع البطالة إلى حوالي 32%.

وفي قطاع غزة تحولت البطالة المزمنة إلى انهيار شبه كامل ففي المنظومة الاقتصادية ارتفعت نسبة البطالة من 50% قبل الحرب إلى ما يقارب 80% خلال العام الحالي، وهو ما يترجم إلى تحول تراجع دخل الأسر وغياب فرص العمل، إلى اعتماد غالبية الأسر على المساعدات الغذائية النقدية الطارئة، وهو ما ذكره تقرير البنك الدولي الذي أشار إلى أن ما يقارب 100% من سكان غزة يعيشون في الفقر مع تزايد مؤشرات انعدام الأمن الغذائي الحاد.

تبدو القدس "أفضل حالاً من الناحية النظرية"، ففي عام 2022 سحل الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أدنى معدل بطالة في محافظة القدس بنحو 3%. لكن هذه النسبة تخفي واقعاً مركباً فنسبة كبيرة من المقدسيين يعملون في سوق العمل الإسرائيلي ويفتقرون إلى الحماية الوظيفية والاجتماعية، ويدفعون ضريبة المعادلة والتي تكافئ بين العامل الفلسطيني والعامل الإسرائيلي في الدفع وتحرمه من مزايا التأمين الاجتماعي.

ثانيًا: العمال داخل الخط الأخضر… شريان دخل مقطوع

لعقود، كان العمل داخل الخط الأخضر “رئة اقتصادية” لعشرات آلاف الأسر الفلسطينية، بحكم ارتفاع الأجور مقارنة بالسوق المحلي، حيث قدّر البنك الدولي والجهاز المركزي للإحصاء عدد الفلسطينيين العاملين في إسرائيل والمستوطنات بنحو 170–180 ألف عامل قبل الحرب على قطاع غزة، و منذ اليوم الأول للحرب على قطاع غزة، ألغت إسرائيل آلاف التصاريح وأغلقت المعابر ضمن سياستها الممنهجة في تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي واستخدام لقمة العيش كأداة ضغط سياسية، ووفق بيان للجهاز المركزي للإحصاء في نيسان 2025، انخفض عدد العاملين من الضفة الغربية المحتلة داخل الخط الأخضر من حوالي 107 آلاف في 2023 ،إلى نحو 21 ألفًا فقط في 2024، واشار تقرير آخر للبنك الدولي  إلى أن العمالة الفلسطينية داخل الخط الأخضر تراجعت بنسبة 86% خلال العام 2024.

هذه الصدمة جعلت مئات آلاف العمال الذين يعيلون أسراً كاملة – يفقدون مصدر دخلهم شبه الوحيد خلال أشهر قليلة، دون أن تتمكّن برامج الحماية من وضع خطة طوارئ توفر لهؤلاء العمال الحد الأدنى للأجور وتمكن السوق المحلية من امتصاص هذه الصدمة. 

ثالثًا: الفقر والأسر الهشّة… من خط الفقر إلى الفقر المدقع

قدر تقرير للبنك الدولي في مايو 2024 أن معدل الفقر في فلسطين بلغ 32.8% منتصف 2023، مع 64% تقريبًا في قطاع غزة و12% في الضفة الغربية المحتلة.

لكن بعد الحرب، تتحدّث تقديرات الأمم المتحدة (الإسكوا) عن ارتفاع في الفقر يصل إلى نحو 74% من السكان في 2024، أي أكثر من 4 ملايين شخص سيعانون من البطالة، مع ارتفاع الفقر في الضفة الغربية أيضًا بسبب الإغلاقات اليومية والاجتياحات وتراجع وفقدان الدخل.

هذا يعني أن القضية لم تعد مرتبطة بالفقراء التقليديين، بل دخلت شرائح واسعة من الطبقة الوسطى في دائرة الفقر المؤقت أو المزمن: موظفون فقدوا وظائفهم، وتجار خسروا نشاطهم، أو تكبدوا خسائر فادحة، وعمال لم تعد تصاريحهم سارية المفعول.

رابعًا: وزارة العمل… برامج تشغيل لكنها لا تغيّر المعادلة

في مكاتب مديريات العمل في مدن الضفة الغربية المحتلة، يتزاحم خريجون جامعيون وحملة دبلوم ومهنيون على إعلانات التشغيل المؤقت والتي لا تتجاوز مدتها بضعة أشهر. في الوقت نفسه، تعلن وزارة العمل بين حين وآخر عن مشاريع تشغيل مدعومة، أو برامج تدريب مهني، أو دعم لمشاريع صغيرة عبر صندوق التشغيل الفلسطيني، ويبقى السؤال: إذا كانت البرامج موجودة، فلماذا تواصل البطالة الارتفاع؟ ترجح البيانات أن المشكلة ليست في غياب الجهد، بل في طبيعة هذا الجهد واستثماره بالطريقة الهادفة. حيث أن التعامل مع هذه المشاريع غالباً ما يخضع لشروط الممولين، وليس لحاجة المؤسسات الفلسطينية حيث تتمثل في: مشاريع متفرّقة، مرتبطة غالبًا بتمويل مانحين، تبدأ وتنتهي مع دورة التمويل، وترتكزعلى التشغيل المؤقت، دون ضمان لاستمرار العامل في سوق العمل بعد انتهاء المشروع، وغياب سياسة تشغيل وطنية موحَّدة تربط بين التعليم، والتدريب، والقطاع الخاص، والحماية الاجتماعية.

من زاوية بحثية، تظهر مراجعة التقارير الرسمية لوزارة العمل وصندوق التشغيل اعترافًا بأهمية دعم المشاريع الصغيرة والريادة والتدريب المهني، لكن تأثير هذه البرامج يبقى محدودًا قياسًا بحجم الفجوة بين العرض والطلب: فمئات آلاف العاطلين مقابل آلاف الفرص المؤقتة. عمليًا، يتحوّل الجزء الأكبر من مشاريع التشغيل إلى مسكّنات قصيرة الأجل لا تمسّ بنية البطالة ولا تعيد هيكلة الاقتصاد.

خامسًا: وزارة التنمية الاجتماعية… بين إدارة الفقر والخروج منه

في الجهة الأخرى من المشهد، تتعامل وزارة التنمية الاجتماعية مع نتائج البطالة في صورة أسر فقيرة وهشّة. يشكّل البرنامج الوطني للتحويلات النقدية الذي تديره الوزارة العمود الفقري لشبكة الحماية الاجتماعية في فلسطين؛ إذ يقدّم تحويلات نقدية دورية للأسر الأشد فقرًا، إضافة إلى مزايا مثل التأمين الصحي وبعض الإعفاءات.

يغطّي البرنامج الوطني للتحويلات النقدية ما يقارب 115 ألف أسرة فقيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة وفقاً لتقرير البنك الدولي (2024)، بتمويل يقارب 1% من الناتج المحلي، مع مساهمة كبيرة من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، لكن مع فجوة تمويلية دائمة تحدّ من قدرة الحكومة على التوسّع، وتنبثق القوّة الحقيقية للبرنامج من أنه يمنع الانهيار الكامل لآلاف الأسر، لكن محدوديته تظهر في ثلاث نقاط أساسية:

•قيمة الدفعات: المبالغ الشهرية (ما بين 250–600 شيكل تقريبًا حسب المكوّن) لا تكفي لمواجهة الغلاء، ولا تقترب من مستوى خط الأجر الأدنى.

•نطاق التغطية: البرنامج يستهدف الفقر الأشد، ما يترك شريحة واسعة من الأسر الفقيرة ” خارج المظلّة، رغم تدهور أوضاعها بعد الحرب.

•غياب مسار للخروج من الفقر: تتحوّل الأسر عمليًا إلى “مستفيد دائم” ينتظر الدفعة القادمة، دون دمج منظم في برامج تشغيل أو تمكين اقتصادي.

أشارت دراسات تقييمية للبرنامج إلى أن التحويلات النقدية تخفّف شدة الفقر لكنها لا تمكن الأسر من الخروج منه؛ إذ تغطي في كثير من الحالات أقل من 30–40% من فجوة الفقر لدى الأسر الأشد احتياجًا.

حلول مبتكرة… تصطدم بسقف السياسة

 تؤكد تقارير البنك الدولي والإسكوا أن تدهور الاقتصاد الفلسطيني ليس فقط نتيجة “ضعف السياسات الداخلية”، بل نتيجة مباشرة لممارسات الاحتلال ومحاولاته الدائمة لتشويه هيكل الاقتصاد الفلسطيني، ورغم قتامة الصورة، هناك مساحات واقعية لتقليل البطالة والفقر، من خلال:

-إعادة توجيه برامج التشغيل نحو قطاعات منتِجة مثل: الزراعة المحمية والمجتمعية في المناطق المهددة بالضم، الطاقة المتجددة، التصنيع الغذائي، والاقتصاد الأخضر.

-توسيع فرص العمل عن بُعد عبر الاستثمار في المهارات الرقمية كالبرمجة، الدعم الفني، التسويق الإلكتروني، وربط الشباب بمنصّات العمل العالمية لكسر قيود الجغرافيا.

 

- إنشاء نظام حماية اجتماعية، ينتقل من فكرة “إدارة الفقر” إلى “تفكيك الفقر” عبر التمكين الاقتصادي.

-دمج فعلي بين وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في “مسار واحد للأسرة”: من التحويل النقدي إلى التدريب إلى التشغيل.

-تجديد الحياة الديمقراطية بانتخابات ومجلس تشريعي فاعل ومشاركة حقيقية للشباب، يضع الفقير والعامل والعاطل في قلب النقاش السياسي، لا في هامشه.

عندها فقط يمكن أن تتحوّل قصص العمال والبطالة والفقر في فلسطين من ملف يُقرأ في التقارير، إلى مشروع تحوّل حقيقي، يكتب فيه الشباب والعمال والأسر الفقيرة مستقبلهم بأيديهم، بدل أن تبقى حياتهم معلّقة بين تصريح عمل، أو حوالة نقدية، أو قرار سياسي مؤجَّل.

د.سناء أبو شنب/الشرافي، تعمل في مجال الحماية الاجتماعية وإدارة الموارد البشرية، حاصلة على درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال – تخصص الحماية الاجتماعية وقوانين العمل، وتشغل منصب رئيس الموارد البشرية في مجموعة مستشفيات العربي في فلسطين. تمتلك خبرة تزيد على خمسة عشر عامًا في الإدارة الاستراتيجية للموارد البشرية، وتخطيط القوى العاملة، والتحول الرقمي في القطاعين الصحي والخاص .

فلسطين

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

قرار مجلس الأمن وغزة بين رفض الوصاية الدولية وحماية حق المقاومة

لا يتعامل الفلسطينيون مع قرارات مجلس الأمن بوصفها نصوصا قانونية مجردة، بل كوقائع قد تعيد تشكيل حياتهم وحدودهم ومستقبل قضيتهم.

القرار الأخير المتعلق بغزة تحت عناوين "الاستقرار" و"الإعمار" لم يُستقبل كخطوة تقنية لإنهاء الحرب فحسب، بل كمنعطف يمكن أن يكرّس نمطا جديدا من الوصاية الدولية على جزء حيوي من الجغرافيا الفلسطينية، ويعيد تعريف طبيعة الصراع نفسه.

في جوهر الرفض الفصائلي، تُقرأ صيغة القرار كجزء من مسار أوسع لتحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر وعودة وإنهاء استعمار استيطاني إلى "ملف إنساني/أمني" تُديره منظومات دولية وإقليمية.

اللغة المستخدمة ـ من "قوات استقرار" و"آليات مراقبة" و"تقارير دورية" و"ترتيبات أمنية واقتصادية" ـ تعكس مقاربة ترى في غزة منطقة أزمة تحتاج إلى إدارة، لا أرضا محتلة تحتاج إلى تحرير.

حين يصبح الحديث منصبا على شكل القوة الدولية وتركيبة اللجان وآليات الرقابة، يتراجع إلى الخلف النقاش حول الاحتلال والحصار والاستيطان وحق العودة، ويتحوّل الاحتلال إلى خلفية صامتة بينما تتصدّر المشهد مفردات "الاستقرار" و"إدارة الوضع الميداني".

أحد أبرز عناصر الجدل يتعلّق بفكرة نشر قوة دولية أو إقامة إدارة انتقالية واسعة الصلاحيات في غزة.

من حيث الشكل، قد تبدو "الحماية الدولية للمدنيين" مطلبا منطقيا بعد حجم الكارثة الإنسانية، لكن التساؤل الفلسطيني الأساسي هو: من يحدّد تفويض هذه القوة؟ ولصالح من تعمل عمليا؟

التجارب الدولية في البوسنة وكوسوفو وتيمور الشرقية تُقرأ فلسطينيا بوصفها تحذيرا لا نموذجا؛ إذ تحوّل الوجود الدولي هناك إلى إدارة طويلة الأمد كرّست الانقسام أو جعلت القرار السيادي مرتهنا لهيئات فوق وطنية.

الخوف في الحالة الفلسطينية أن تتكرّر الصيغة نفسها في غزة: قوة دولية تدخل تحت عنوان الحماية، ثم تتحوّل بمرور الوقت إلى سلطة أمر واقع تتحكم بالمعابر والحدود والمشاريع.

حينها يكون الخطر مضاعفا: تكريس فصل سياسي وجغرافي بين غزة والضفة، وخلق بنية وصاية دولية تُعيد إنتاج السيطرة على القطاع في صيغة جديدة وإن تغيّرت الشعارات والأسماء.

في قلب هذا المشهد، يحتل ملف سلاح المقاومة موقعا مركزيا.

فالقرار يتعامل مع هذا السلاح بوصفه "مشكلة أمنية" يجب تفكيكها أو تحييدها، لا كجزء من حق شعب واقع تحت الاحتلال في مقاومة من يحتل أرضه.

من وجهة نظر فصائل المقاومة، لا يمكن فصل السلاح عن سياقه: احتلال قائم، حصار طويل، وغياب مسار جدي يضمن الحقوق الوطنية.

لذلك يُنظر إلى أي ربط بين وقف العدوان أو الإعمار وبين نزع السلاح أو وصم المقاومة بالإرهاب على أنه تفريغ لحق المقاومة وتحويله إلى ملف أمني يُدار بالتمويل والضغط السياسي.

مع ذلك، يبقى النقاش حول سلاح المقاومة أيضا شأنا فلسطينيا داخليا، لا يمكن اختزاله في الموقف من قرارات دولية.

فهناك أسئلة مشروعة عن كيفية إدارة هذا السلاح، وربطه باستراتيجية وطنية متوافق عليها، والتوفيق بين فعاليته العسكرية وحماية المدنيين وتقليل الكلفة الإنسانية قدر الإمكان.

إلا أن القرار الدولي المطروح يتجاهل هذه الأبعاد تماما، ويقفز مباشرة إلى اعتبار السلاح عائقا أمام "الاستقرار".

الانقسام في الموقف الفلسطيني من القرار لا يقف عند حدود "المقاومة في مواجهة المجتمع الدولي"، بل يمتد إلى الداخل الفلسطيني نفسه.

فحركات مثل حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية تتعامل مع القرار باعتباره مقدمة لوصاية دولية وفصل لغزة عن الضفة.

في المقابل، تحاول السلطة الفلسطينية أن ترى في القرار فرصة دبلوماسية قابلة للتعديل، يمكن استثمارها لتعزيز موقعها التمثيلي ودورها في الإعمار والإدارة.

هذا التباين يعكس اختلافا في الرهانات لا في اللغة فقط.

فال fصائل المقاومة تعطي الأولوية لحماية سلاحها ووحدة الأرض ورفض أي وصاية، بينما تراهن السلطة على توسيع هامش حركتها داخل النظام الدولي القائم.

الخشية هنا من أن يؤدي هذا المسار الأخير إلى إعادة إنتاج نموذج "إدارة دولية ـ محلية مشتركة" رأيناه في تجارب أخرى.

إلى جانب البعد الأمني والسياسي، يبرز البعد الاقتصادي كجبهة صراع أساسية.

فالمساعدات والإعمار والتحكم في المعابر ليست شؤونا تقنية محايدة.

من خلال السيطرة على تدفق الأموال والمواد، وعلى هوية الجهات المنفّذة للمشاريع، يمكن تحويل لقمة العيش إلى أداة ضغط لإخضاع المجتمع وإعادة تشكيل نخبه السياسية.

استهداف وكالة الأونروا وتقليص دورها التاريخي تجاه اللاجئين ليس خطوة إدارية عابرة، بل مسّ بجوهر قضية اللاجئين وحق العودة.

حين تصبح الإغاثة ورقة سياسية، والإعمار أداة ابتزاز، يتحول الاقتصاد إلى وسيلة لإعادة إنتاج التبعية.

في المقابل، يذكّر مؤيدو القرار بوقائع لا يمكن تجاهلها: اختلال ميزان القوى، الحاجة الفورية لوقف نزيف الدم، صعوبة تأمين تمويل دولي واسع خارج إطار أممي أو دولي منظّم.

من وجهة نظرهم، قد يكون القبول بإطار دولي ناقص أقلّ سوءا من استمرار حرب مفتوحة ودمار شامل.

لكن الرافضين يردّون بأن التجربة الفلسطينية الطويلة مع "المجتمع الدولي" لا تشجّع على الثقة بحياده.

القبول اليوم بصيغ وصاية، حتى لو تحت ضغط الضرورة الإنسانية، قد ينتج واقعا جديدا يفرض نفسه لاحقا.

لذلك، لا يتوقف الموقف الفلسطيني الناضج عند حدود الرفض، بل يتجه نحو طرح شروط وطنية لأي ترتيبات دولية تخص غزة.

في المحصلة، لا ينحصر الجدل الفلسطيني حول قرار مجلس الأمن في سؤال "مع أم ضد"، بل في سؤال أعمق: هل يُراد لغزة أن تكون مدخلا لحل عادل أم بوابة لوصاية جديدة وتسوية منقوصة؟

أحدث الأخبار

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

هيئة شؤون الأسرى: أوضاع صعبة يعيشها المعتقلون في سجن عوفر

كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، عن انتهاكات خطيرة داخل سجن عوفر، استنادا إلى شهادات أسيرين تدهورت أوضاعهما الصحية والنفسية نتيجة الإهمال والقمع.

وأفادت الهيئة في بيان صادر عنها اليوم الخميس، بأن الأسير محمد القاضي (30 عاما) يعاني من حساسية شديدة تعرف بـ"حساسية البرد"، تسببت بانتشار طفح جلدي في كامل جسده، وازداد وضعه الصحي سوء بعد مصادرة دوائه عند الاعتقال وعدم تقديم أي علاج له رغم مناشداته.

وأشار القاضي إلى أنه تعرض قبل شهر لاقتحام عنيف لغرفته، حيث قيد من الخلف، وعصبت عيناه، ثم نقل إلى المرحاض بعيدا عن الكاميرات، وتم ضربه بشكل مركز على الرأس والوجه الى جانب صعقه بالكهرباء ثلاث مرات، مما أدى لإصابات في العين والأذن وفقدان الاتزان، كما بقي معزولا ثلاثة أيام.

أما المعتقل مجاهد يوسف (33 عاما) من سلواد شرق رام الله، فقد أجرى عملية ليزر في العين قبل اعتقاله ويحتاج لقطرة مرطبة بشكل دائم، إلا أن إدارة السجن وفرتها لثلاثة أيام فقط ثم أبلغته بعدم وجودها، ما تسبب له بحرقان وتشوش في الرؤية.

وفيما يتعلق بوضع السجن، يقول محامي الهيئة: لا تتجاوز مدة الفورة اليومية 15 دقيقة صباحا ومثلها مساء، كما تتعرض غرف الأسرى إلى اقتحامين إلى ثلاثة أسبوعيا، تشمل تفتيشا واعتداءات وشتم، فيما لا يحصل الأسرى على أكثر من 1% من حقوقهم.

أحدث الأخبار

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة شاب بالرصاص الحي خلال عدوان الاحتلال على نابلس

أصيب شاب بالرصاص الحي اليوم الخميس، خلال عدوان الاحتلال الإسرائيلي المتواصل على مدينة نابلس.

وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني، بأن شابا 23 عاما أصيب بالرصاص الحي في الفخذ، خلال مواجهات اندلعت في محيط عيادة الرحمة في شارع فيصل.

وتواصل قوات الاحتلال، منذ ساعات الفجر الأولى اقتحامها لمدينة نابلس، إذ داهمت أحياء عدة، وحطمت أبواب بعض المحلات التجارية مقابل المستشفى الوطني في شارع فيصل.

كما اقتحمت البلدة القديمة، وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الصوت في منطقة الدوار.

فلسطين

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة.. الجيش الإسرائيلي ينسحب من "بيت أمّر" بعد عملية عسكرية

انسحبت قوات الجيش الإسرائيلي، الخميس، من بلدة "بيت أمّر" شمالي الخليل جنوبي الضفة الغربية، عقب عملية عسكرية لأكثر من 24 ساعة، وفق ما أفاد رئيس بلدية البلدة شكري ردايدة.

وقال ردايدة إن القوات الإسرائيلية "انسحبت من البلدة بشكل كامل بعد عملية عسكرية واسعة استمرت أكثر من 24 ساعة". وبين أن القوات "دهمت مئات المنازل في مختلف أنحاء البلدة، ونكّلت بالسكان واعتدت على عدد منهم بالضرب"، مضيفا أنها "أجرت تحقيقات ميدانية مع أكثر من 200 مواطن قبل أن تفرج عن غالبيتهم".

وأوضح ردايدة، أن الجيش "أغلق منزل عائلة الشهيد وليد محمد صبارنة باللحام خلال العملية"، مشيرا إلى أن مداخل البلدة "ما تزال مغلقة بالسواتر الترابية، رغم انسحاب القوات من داخل الأحياء السكنية".

تشهد مناطق واسعة من الضفة الغربية عمليات اقتحام متكررة للقوات الإسرائيلية، تتخللها اعتقالات واعتداءات وعمليات تخريب لممتلكات المواطنين، وسط استمرار حالة التوتر في عموم المنطقة.

وكان الجيش الإسرائيلي بدأ عملية عسكرية واسعة في بلدة بيت أمّر فجر الأربعاء، بعد ساعات من مقتل مستوطن إسرائيلي وإصابة 3 آخرين أحدهم في حالة خطرة، إثر عملية دهس وطعن عند مفترق "غوش عتصيون"، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، نفذها فلسطينيان أحدهما من بلدة بيت أمّر قتلا برصاص إسرائيلي على الفور.

الثلاثاء، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان، "استشهاد عمران الأطرش من مدينة الخليل، ووليد محمد صبارنة من بلدة بيت أمر، بعد إطلاق الاحتلال النار عليهما"، قرب بيت لحم جنوبي الضفة.

وأدّت اعتداءات الجيش والمستوطنين في الضفة الغربية إلى مقتل ما لا يقل عن 1076 فلسطينياً، وإصابة نحو 10 آلاف و760 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 20 ألفا و500 منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة التي استمرت عامين، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.

أحدث الأخبار

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

51 دولة تدعو وكالة الطاقة الذرية لتقديم مساعدة عاجلة لدولة فلسطين

أكدت 51 دولة، بينها تركيا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا والصين، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمكن أن تلعب دورا في تقديم مساعدة عاجلة وطويلة الأمد لدولة فلسطين لتخفيف الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.

جاء ذلك في بيان مشترك حول الوضع الإنساني في غزة، وقعت عليه 51 دولة أثناء اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا، وتلاه المندوب الدائم لتركيا لدى مكتب الأمم المتحدة في فيينا، لَفَنت إلَر.

ورحب البيان، باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، داعيا جميع الأطراف إلى الالتزام به وتنفيذه. وأعرب عن قلقه إزاء الوضع الإنساني الخطير في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في غزة.

وذكر البيان، أن كمية المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة "أقل بكثير" مما تم الاتفاق عليه بموجب الاتفاق. وأضاف "في ظل هذا الوضع الإنساني المتدهور، نعتقد أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمكنها أن تلعب دورا مهما في تقديم مساعدة عاجلة وطويلة الأمد لدولة فلسطين لتخفيف المحنة الإنسانية في غزة".

وطلب البيان من الوكالة المساهمة في تلبية الاحتياجات العاجلة والطويلة الأمد لدولة فلسطين، في مجال الطب النووي، والاختبارات غير المدمرة، وتقييم تلوث التربة والهواء والمياه.

فلسطين

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين: 19 ألف طالب طفل قتلوا وأصيب 28 ألفا بإبادة غزة

قالت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، الخميس، إن أكثر من 19 ألف طفل وطفلة من طلبة المدارس قُتلوا، وأُصيب نحو 28 ألفاً آخرون، خلال حرب الإبادة الإسرائيلية التي تعرّض لها قطاع غزة.

جاء ذلك وفق بيان صادر عن وزارة التربية والتعليم بمناسبة "اليوم العالمي للطفل" الذي يوافق 20 نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام بالتزامن مع الذكرى السنوية لإقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان حقوق الطفل عام 1959، واتفاقية حقوق الطفل عام 1989.

وأكدت الوزارة أن "أكثر من 19 ألف طفل وطفلة من طلبة المدارس ارتقوا شهداء، ونحو 28 ألفا أُصيبوا بجراح" خلال حرب الإبادة التي تعرض لها قطاع غزة.

أحدث الأخبار

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

فتوح يرحب باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة 7 قرارات لصالح فلسطين

رحب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة عبر لجنتها الرابعة المختصة بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، 7 قرارات لصالح فلسطين، مؤكداً انها تعكس التزام المجتمع الدولي الثابت بحقوق الشعب الفلسطيني.

وأوضح فتوح في بيان صادر عن المجلس الوطني اليوم الخميس، أن التصويت لصالح القرارات المرتبطة بمساعدة اللاجئين الفلسطينيين، وتمديد ولاية الأونروا وحماية ممتلكات اللاجئين وحقوقهم يوجه رسالة واضحة برفض أي مساس بالتفويض الدولي الممنوح للوكالة أو بمكانة اللاجئ الفلسطيني وفق قرارات الشرعية الدولية.

وأكد، أن إدانة الممارسات الإسرائيلية التي تنتهك حقوق الانسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ورفض سياسات الاستيطان، يعبران عن موقف دولي راسخ باعتبار تلك الممارسات خرقاً للقانون الدولي واتفاقيات جنيف.

وثمن فتوح، تجديد عمل اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية، باعتبارها أداة رقابية ضرورية لتوثيق الانتهاكات، داعياً إلى لتعزيز ولايتها وتمكينها من أداء مهامها بفاعلية.

وشدد، على أن هذه القرارات تؤكد أن الإرادة الدولية منحازة للعدالة ولقيم القانون الدولي واستفتاء على وجوب إنهاء الاحتلال، داعياً الدول الأعضاء إلى ترجمتها إلى خطوات عملية ومساءلة قوة الاحتلال، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ودعم حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد فتوح على أهمية استمرار العمل الدبلوماسي والقانوني الفلسطيني، دفاعاً عن الحقوق الوطنية، معتبراً الدعم الدولي المتجدد محطة مهمة في مسار إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام العادل.

أقلام وأراء

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

في ترجمة هي الأولى وغير مسبوقة: ‎الشاعر والمترجم عبد الله عيسى يكتشف دوستويفسكي شاعراً (تقديم على التقديم)

فاجأني الصديق الشاعر والمترجم الدكتور عبد الله عيسى بكشفه الجمالي الفذ، والذي يتقدّم به لأول مرّة للمشهد الثقافي  العربيّ خاصّة،. والكشف الذي أضاء عليه الشاعر عبد الله عيسى هو  قصائد للروائي العبقري، وحفّار طبقات النفس البشرية، دوستويفسكي. يبهرنا عبد الله عيسى وهو يقدّم لأول مرّة هذه القصائد التي ظلت غائبة، وربما غير مكتشفة تماماً لواحد من عظماء الوعي الكوني الذي ما زالت رواياته تشغل الناس والمهتمّين بالرواية والفلسفة وعلم النفس.
‎ لم يخطر على بال أحد أن يكون دوستويفسكي شاعرًا، وهو ما التقطه  عبد الله عيسى، الذي واصل تقديم الثقافة الروسية إلى القارئ العربي والفلسطيني، فكان وما زال جسرًا للجماليات الواسعة في التواصل المعرفي والثقافي، وقنطرة للتثاقف الإبداعي تربط بين فلسطين وعمقها العربي مع الثقافة الروسية على تنوّعها واتساعها.
‎في ترجمته الجديدة يقدّم عبد الله عيسى قصائد جديدة  عن الحب والحرب  أيضاً ليطلقها حيّة تسعى بكامل قلقها وألقها: قصائد ساخرة في مفارقة لاذعة وكاوية، وكذلك الشعر الّذي يعبّر عن الموقف الوطني في لحظة حاسمة في تاريخ بلاده، وإن اتهم بمحاباة السلطة القائمة.
‎إن هذا الشعر الحار في سياقاته يكشف لنا صورة مغايرة لروح دوستويفسكي الوثابة والقلقة وتجربة إبداعية مغايرة لما عُرف عنه من سرد روائي شاهق الذرى. أعتقد جازمًا أنّ هذه القصائد الجديدة ستمنح النقّاد والمشتغلين بالشأن الثقافي مساحة لتناولها بالدرس والمقاربة، من خلال معرفة قريبة بالصديق عبد الله عيسى، وهو الحريص على تقديم كل جديد ومختلف، وهو الذي يتقن الروسية حدّ الاحتراف.
‎وأذكر عندما تمّ تكريمي بجائزة الأوليمب من اتحاد كتّاب روسيا، وقد تفضّل عبد الله عيسى مشكورًا بترجمة الفعالية، تقدّمت حينها منه إحدى الكاتبات الروسيات لتقول: لم أسمع ترجمة بهذه الدقة والاحترافية. وهذه شهادة كنت شاهدًا عليها، وسبق أن سمعتها من عديد الكتاب الروس. كيف لا يكون ذلك وقد تخرّج من معهد غوركي للآداب بتفوّق لافت، ومن يومها وهو منشغل بالثقافة الروسية وترجمتها. وما زلت أذكر ترجماته ومتوالية تقديماته لمنتخبات ومختارات من الشعر الروسيين (بيت الشعر) حتى اليوم.
‎إن انحيازي للشاعر عبد الله عيسى محمول بحق وصدق على معرفة شخصية وقريبة لأدق التفاصيل في تجربته الشعرية والمعرفية، وأعلم حجم معاناته ليبقى هو ذاته ابن فوزية الحسن التي قاربها حبًّا وحنينًا وشوقًا ووفاءً في ديوانه الساطع (وصايا فوزي الحسن العشر). تعرّض شعريًا لإهالة التراب على مشروعه الشعري وظلّ نصّه الشعري مغتربًا عن الوطن المحتل فلسطين حتى زيارته الأولى للبلاد عام 2022،  فأطلق الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين أعماله الشعرية في مجلدين ليتمّ الاحتفاء بتجربته في متحف محمود درويش بحضور لافت وغير مسبوق.
‎لقد احتمل عبد الله عيسى الكثير رغم كثيره الذي قدّمه شعرًا وأفلامًا وثائقية وتجربة إعلامية ومَدّاً للتواصل بين فلسطين وروسيا. أوفَت له روسيا بما يليق بعطائه الغامر إذ حصل على عديد الأوسمة والجوائز الرفيعة.
 لكن الشاعر الحقيقي لا يغيب ولا يُغَيَّب، والشاعر  والمثقف الحقيقي مثل عبدالله عيسى لا يؤجّر قلبًا ولا حبرًا لأحد، (ولا رئيس له سوى رأسه )كما قال الصديق التونسي، فيلسوف التدقيق والتحقيق، سليم دولة. وكان رهان عبد الله عيسى ألّا يسلّم رأسه ووعيه لأحد، واحتمل من أجل ذلك الكثير.
‎ما أوردته قليل أمام كثير الشاعر والمترجم عبد الله عيسى، الذي يقدّم لنا عطاياه الجمالية بكل اقتدار ومهنية، وفي هذه القصائد التي تنزاح عنها ستارة وغبار الزمن، نفرح بهذه الترجمة الوازنة كما عوّدنا عبد الله عيسى، وكما عوّدَتنا فلسطين التي تتصدر كل ما هو جميل ورفيع في الوعي الكوني لأنها قِبلة العرب وقُبلة الكون وسرّ اللغة.
‎وللإضاءة على الديوان الجديد لدو ستوفيسكي، أورد مقدمة الشاعر والمترجم عبد الله عيسى  وبعض المنتخبات المترجمة:
(دستويفسكي شاعراً
قصائد في الحبّ والحربِ أيضاً
من كان يمكن أن يتخيّل  أنّ دستويفسكي الّذي وُصف في العالم بأنّه الخبير بالنفس البشريّة بالفطرة، وساهمت رواياته الملهمة بمعرفة عمق الذات الإنسانيّة،وإدخال الروح الروسيّة المبهمة إلى الوعي البشريّ كونها جزءً أصيلاً فيه، يكتب الشعر.
والمدهش حقاً، أنّه يكتب شعراً ساخراً لاذعاً، وللأطفال أيضاً ؛وشعراَ وطنياً ملتزماً بالصيغ والمواقف  الحكوميّة الرسميّة السائدة آنذاك.
ولم يكن لأحد أن يجهل موقف دستويفسكي الحادّ من السلطة، ذاتها الّتي حكمت عليه بالإعدام في عام 1847. بعد  أنّ اتّهم بالمشاركة في نشاط حلقة بتراشيفسكي السياسيّة، المحرّضة ضدّ نظام الحكم السائد، خاصّة  أنّه تورّط بأن  قرأ رسالة الناقد الشهير بيلينسكي إلى الكاتب غوغول لإطرائه على النظام المستبدّ، والّتي كانت ممنوعة، بل ومجرّمة أيضاً.
لكنّ الحكم يخفّف إلى أربع سنوات  بالأعمال الشاقّة، ليخدم بعدها في سيميبالاتينسكي، وهي مدينة شرق كازاخستان.
ولا بدّ أنّ دستويفسكي القابع آنذاك في منفاه العصيّ على الحياة، أراد إرضاء أركان السلطة الروسيّة بهذه القصائد، مقدّماَ المزيد من التوسّل والطاعة لنشرها، ووصولها إلى من يعنيه الأمر. ممّا كتب  في  قصيدة " حول أحداث أوربّا 1954"، حيث أعلنت إنكلترا وفرنسا الحرب على روسيا:
روسيا الّتي ذرفتْ حروباً فتّاكةً
كلّ قطرةٍ من دمٍ تألمُ لها
تذبلُ في حروبِ الدمِ الواحدِ.
لكنّ روسيا صاحبةَ القداسةِ تبقى حيّةً.
...
الملايينُ،الأجيالُ لا تكلّ من مدّ أيديها إليها.
َوحدَها  تفرشُ حكمَها على  أعماقِ آسيا،
تهبُ الكائناتِ  الحياةَ
وبّعْثَ الشرقِ العتيقِ (بما شاء الله) آتٍ بروسيا.
وهاهمُ الروسُ
منْ جديدٍ
الولاءُ للقيصرِ
الفجرُ الوهّاجُ القادم!
 
وسرعان ما تفشّت أخبار كتابة دستويفسكي شعراً محابياً للسلطة بالكثير من التذلّل، فسخطت عليه الأوساط التقدميّة، حتّى أنّ منهم من كتب مقالات ساخرة عنه، مثل الناقد والكاتب إيفان بانايف الّذي  نشر مقالة في مجلة سوفريمينيك  نالت منه كثيراً، فيما رأى آخرون أنّه كان ينتصر في قصائده هذه لانتمائه العميق لوطنه، ما تؤكده رسائله لصديقه الشاعر أبولون مايكوف.
لكنّ دستويفسكي يواصل كتابة الشعر. في شعره الساخر ثمّة حساسيّة كامنة خاصّة للتعاطي مع الأشياء ببالغ الجديّة و العظمة، أو هكذا توحي إليك، محمولة على أقوال مأثورة، أو أطياف حكمة عامّة.
وإنّي أرى
وصفٌ كاملٌ للكهّانِ فقط
مضجِرٌ
وغيرُ عصريّ.
والآنَ
أنتَ
تكتبُ بأسلوبٍ رثّ.
ليسكوف!
إياكَ والفشل!
 
كما أنّه يهدي، مثالاً،  قصيدته الّتي عرفت باسم فيدول إلى زوجه وابنه وابنته. ويُذكر أنّه شارك زوجه آنّا غريغورفنا بإنجاز بعض القصائد (هي زوجه الثانية الّتي رزق منها بأربعة أطفال: ابنتين وابنين، في حين لم يُرزق بأيّ طفل من الزوجة الأولى ماريا دميتروفنا).
لا تَصِرْ لصَّا يا فيدول
لا تصرخْ بملءِ حُلقومِكَ
اِعْبِسْ قليلاً على الأقلّ
لستَ سكرانَ، و أنتَ لا تشربُ الفودكا.
لا تزعقْ  ثانيةً، يا ليليوك (اِسم عائلة).
كوني فتاةً طيّبةً،
كوني صديقتَنا كلّنا،
لا كلبةَ سوءٍ.
ولا تغضبي أنتِ أيضاً يا أمّي.
وكذلك  كتب دستويفسكي للأطفال، كما يتجلّى  في قصيدة "هِبَةُ الربّ" الّتي تصوّر إرادة الربّ الكامنة في أن يهدي شجرة عيد الميلاد لأطيب طفل. وهنا، تتعدّى الطفولة عنده الزمن، ليصبح مدخلاً لأبديّة بوّابتها الطفولة بما تحمله من براءة وحلم. لكنّ الأطفالَ لم يتعاطوا مع قصيدته هذه بالقدر الّذي تأمّله لا شكّ دستويفسكي، فلابدّ أنّهم رأوا فيها  قصيدة طويلةً، وتقرّباً من حكمة متعالية وتمثّلاً  لفكرة تلقينيّة. كما أنّ هناك مِنَ الأدباء والعاملين في حقول الأدب مَنْ  يشكّك في نسب القصيدة هذه لدستويفسكي. نقتطف منها:
الملاكُ الصغيرُ الّذي أرسلَ اللهُ،
عشيّةَ عيدِ الميلادِ،
إلى الأرضِ،
قائلاً بالإبتسامةِ الوهّاجةِ :
بينما تعبرُ غابةَ التنّوبِ،
اقتطع شجرةً، واهدِها للطفلِ
أطيبِ ما على هذهِ الأرضِ،
اللطيفِ،
الرقيقِ،
تَذْكِرَةً بي.
ومسّ الخَجلُ الملاكَ الصغيرَ، قالَ:
لمنْ أهبُ العطيّةَ؟
كيفَ لي أنْ أعرفَ أيّ الأطفالِ
سوفَ يفوزُ بنعمةِ الله.
سترى بنفسك" قالَ الربّ.
وجرى الضيفُ السماويُّ
واستوى الهلالُ، وأشرقَ الدربُ القويمُ،
وجاءَ إلى المدينةِ الكبيرةِ يسعى
بالخُطبِ الكرنفاليّةِ
السعادةُ
في كلّ أرضٍ
تنتظرُ الأطفالَ.
أضف إلى ذلك، فإنّ منهم الكثير أيضاً، وكذا أفراد عائلته والأصدقاء، ممّن ظلّ يعتقد أن دستويفسكي يتجلّى بعوالمه السحريّة وملكاته المبدعة في النثر، وليس في الشعر. لقد كتب إليه شقيقه ميخائيل بعد أن أرسل فيودور قصائده إليه ليقرأها: "قرأت قصائدك، ووجدتها هشّة وضعيفة. الشعر ليس من  اختصاصك".
ويكاد يُتّفق على أنّ ثلاث قصائد شكّلت أهمّ ملامحِ عالم فيودوردستويفسكي الشعريّ لم ترَ في حياته. ذلك أنّ دستويفسكي، الّذي كان على رأس خدمته العسكريّة في سيميبالاتينسكي آنذاك، أرسل  قصيدة "حول أحداث أوربّا 1954"، التي كتبها في أبريل من العام نفسه، إلى مسؤوليه للموافقة على نشرها، إلا أنّ طلبه لاقى رفضاً حادّاً.
ألمْ  يَصعدِ المسيحُ الصليبَ منْ أجلكُمْ؟
وقدّمَ، طوبى، جسدَهُ المقدّسُ للموتِ؟
انظروهُ!
لا يزالُ على الصليبِ!
هوَذا دمُهُ المقدس يجري،
ولكنْ أينَ اليهوديّ الّذي صلبَ المسيحَ الآنَ،
الّذي  قتلَ الحبّ الأبديّ مرّةً أخرى؟
انظروهُ!
جسدُهُ يتقرّحُ منْ جديدٍ،
و منْ جديدٍ يحتضنُ الأسى عنّا والآلامَ،
و منْ جديدٍ تتفجّرُ عيناه بالدمعِ المكلومِ،
و تمتدّ، منْ جديدٍ، يداهُ الإلهيّتانِ،
وتُلفّ السماءَ بعاصفةٍ مزلزِلةٍ بالظلماتِ
هذهِ هيَ الآلامُ  الكبرى
آلامُ إخوتِنا المؤمنينَ
وأنينُ الكنائسِ تحتَ نير ظلّامٍ لم يُرَ قبلَ هذا
أمرهم أن يُسمّوهُ جسدَ الربّ،
ذاتُهُ رأسُ الإيمانِ الأرثوذكسيّ بأكملِهِ
مقاتلُ الكفّارِ ضدّ الكنيسةِ،
أيّةُ فعلةٍ  ظلاميّة، خطّاءة وملعونةٍ!
مسيحيٌّ  ضدّ المسيحِ من أجل تركِيّ!
مسيحيٌّ- يدافعُ عن ماغاميت! (اسم منتشر في شمال القوقاز، والأصل أنّه يعني محمّد)
الخزيَ الخزيَ
أيّها المرتدونَ عن الصليبِ!
أمّا قصيدته الثانية " في الأوّل من يوليو 1855"، الّذي يتزامن مع ميلاد القيصرة ألكساندرا فيودورفنا، فقد كتبها صيف ذلك العام، وأرسلها لمسؤوليه حتّى وصلت وزير الدفاع طالباً أن "توضع عند قدمي صاحبة الجلالة القيصرة الأرملة "، ويصطدم رجاءُ دستويفسكي مجدداً برفض صارم.
يا إلهي!
فاجعةٌ
أنْ تضيّعَ كلّ جميلٍ،
أنْ تنظرَ إلى الماضي، كما لوأنّكَ تنظرُ إلى قبرٍ
أنْ تقتلعَ القلبَ، بالدمِ المتألمِ، منِ قلبِهِ
أنْ تُرَبّي حلمَكَ  المحاصرَ بالجدرانِ بالحزنِ الجبّارِ،
وتعدّ عليكَ أيّامَكَ بالهزالةِ والعبثِ الأعمى.
مثلَ تكّاتِ  ساعةِ سجينٍ تكتفي بالتهمّلِ والكآبةِ.
بينما كتب قصيدته الثالثة "وللتتويج وعقد السلام"، ربيع 1956، وأرسلها مباشرة إلى مدينة سان بطرسبورغ متوسّلاً أن يحصل على إذن القيصر بنشرها في أحد الدوريات الّتي تصدر في العاصمة، وارتطم أمله بحائط مسدود مرّة أخرى بعدم السماح بالنشر.
يا ربّ!
باركِ القيصرَ
قيصرَنا
يسعى إلى مأثرةٍ عصيّةٍ
شائكٌ دربُهُ ووعرُ الإنحداراتِ؛
للكدحِ المُضني، والقليلِ مِنَ الهدأةِ،
من أجل تعبٍ مُهلكٍ، وراحةٍ هزيلةٍ،
من أجلِ عملٍ شجاعٍ مقدّسٍ،
مثلَ ذلكَ العملاقِ المُستبدّ،
الّذي أُفْنِيَ في الكدّ الشاقّ والتعبِ المُضني،
يا ابنَ القيصرِ، العظيمَ والمُمجّدَ،
وريثِ  المساميرِ على المعصمَينِ!
العواصفُ طهّرتِ الممالكَ
والقلوبُ تقوّتْ بالألمِ الفتّاكِ.
ما أعزّكَ يا مجدَ الوطنِ الحبيبِ
للروحِ الّتي خلصتْ إليهِ حتّى قيامتِها.
لاشكّ أنّه كانت ثمّة محاولات سعي يائس منقطع النظير من قبل فيودوردستويفسكي لتوكيد هويّته الإبداعيّة، والتمسّك بتكريس ذاته في عالم الأدب، وثقته العميقة بحفر اسمه في مجرى العمل الإبداعيّ؛ ولعلّ رسائله المبكّرة لأخيه بعد انقضاء فترة الأشغال الشاقّة شهدت على شغف استثنائيّ بتجسيد مكانة له في المشهد الإبداعيّ "لقد تجلّت فيّ احتياجات وأحلام لم تطرق ذهني من قبل. لكنّ هذا كلّه ألغاز... قد يسمحون لي بالنشر خلال ست سنوات، وربّما أقلّ من ذلك. المصير سوف يتبدّل، ولن أكتب الهراء، وسوف تسمع عني".
ولم ينلْ دستويفسكي أيّة فرصة، طيلة عهد القيصر نيقولاي الأوّل، لكي يتمكّن من جلب اهتمام أوساط النخبة المؤثّرة إلى حالته  التراجيديّة اليائسة والبائسة في آن ككاتب منفيّ يُراد الحكم عليه بفشل غلّاب.
ولم يهدأ له بالٌ على الرغم من حصوله على ترقية  عسكريّة في 26 أكتوبر عام 1856، إثر وصول  قصيدته إلى وزير الحرب، فقد رأى أنّ نشرها أهمّ من الترقية. لكنّ تقرير وزارة الحرب عام 1865 كان صادماً للغاية: "بعد موافقة جلالته على ترقية دستويفسكي، أمر بوضعه تحت الرقابة السريّة حتّى يتمّ التأكّد من ولائه، ثمّ  بعد ذلك تنشر أعماله". لكنّ الإذن بالنشر تأخّر حتّى أبريل عام 1957.
ومن المؤكّد أيضاً أن دستويفسكي، وتحت وطأة رحى المنفى، ومنعه من الدخول إلى عالم الأدب،  كتب قصائده هذه بين عامي 1954و1956، مستخدماً فيها العبارات والتصوّرات  الحكوميّة الرسميّة السائدة إبان حرب القرم، وبعض العبارات الشائعة في الشعر الوطنيّ، لكنّ حالة التمزّق الداخليّ، والرعب من عدم إيلاء قصائده الاهتمام المستحّقّ، جعلا حياته أشد إيلاماً.
ويمكن التكهّن بأنّ دستويفسكي وإدراكاً منه بوظيفة الشعر الخاصّة بالقيام بمهمة إيصال رسالته للسلطة القائمة بزمنٍ أقلّ، طالما أنّ القصّة أو الرواية لن تمارس فعاليّة الدور نفسه، أنجز هذه القصائد وهو على دراية كاملة بأنّها لن تشكل بادرة جماليّة قادرة على اجتراح مآثر إبداعية تترك أثرها في مجرى الشعر الروسي العظيم، وهو ما يبرّر عدم اكتراثه بنشرها في حياته بكتاب شعريّ، وانكبابه على النثر ليصبح أحد أعلامه في العالم كلّه).

أقلام وأراء

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

وليد الخالدي.. الوطن في الغربة ونشاط النحلة في تأريخ فلسطين

ولد المؤرخ الفلسطيني الأستاذ وليد الخالدي قبل مئة عام في مدينة القدس وما زال يعمل في مكتبه، وفي جعبته سجِلّ من الدراسات حول فلسطين قبل وبعد نكبتها، المزاوجة بين المصادر المكتوبة والرواية الشفوية الفلسطينية، وبمناسبة مائة عام على ميلاده نشرت مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت ملحقاً خاصاً غنياً حول نتاجاته وأدواره البحثية. الخالدي المنتمي إلى عائلة عريقة في القدس، تعلّم في مدارسها قبل أن يتخرج من جامعة أوكسفورد في 1951، عمل محاضراً في الدراسات السياسية في الجامعة الأمريكية في بيروت وفي مركز هارفارد للشؤون الدولية ومحاضراً في جامعة برنستون وجامعة أوكسفورد، وهو زميل في الأكاديمية الأمريكية للآداب والعلوم. الخالدي عضو مؤسس في مؤسسة الدراسات الفلسطينية وأمين سرها منذ تأسيسها سنة 1963، ومنذ سنة 2016 اختاره مجلس الأمناء بالإجماع رئيساً فخرياً لها، وما زال يساهم في كتاباتها رغم بلوغه المائة عام.
وبهذه المناسبة، عيد ميلاده المائة الذي صادف قبل أيام، أصدرت مؤسسّة الدراسات الفلسطينية ملحقاً خاصاً بمشاركة 22 من الباحثين والمؤرخين الفلسطينيين والعرب، ومعهم المؤرخ الإسرائيلي المعادي للصهيونية بروفيسور ايلان بابيه. تحت عنوان "فرادة وليد الخالدي" يفتتح رئيس مجلس أُمناء مؤسسة الدراسات الفلسطينية، نائب رئيس الحكومة اللبنانية، طارق متري، الملحقَ بالكتابة: "يحرص (الخالدي) على التمييز بين التفكّر الصبور والشجاعة في الموقف حيناً، والتأليف بينهما حيناً آخر. ومن هؤلاء الباحثين المشاركين في الملحق الخاص فيليب مطر، وليد خدوري، بول سابا، إيلان بابيه، نديم روحانا، عادل منّاع، محمود يزبك، رائف زريق، خالد فرّاج، وغيرهم.
في مقاله بعنوان "في مئوية وليد الخالدي: الرسالة التي تحولت إلى منهج عمل" يقول المدير العام الحالي لمؤسسة الدراسات الفلسطينية الباحث خالد فرّاج إن عمل الخالدي على تكريس مجموعة من القيم والمفاهيم الجمعية داخل المؤسسة، ميّزها من غيرها من المؤسسات وأماكن العمل الأُخرى. وقوام هذه القيم هو انصهار العاملين في المؤسسة مع القيمة العامة التي أرساها، ومع جوهر القضية التي أُنشئت المؤسسة من أجلها، وهي تثبيت الحقّ لأصحابه عبر البحث العلمي الرصين. ومن أبرز تجليات هذا الانصهار ونجاح هذه القيم أن الوظائف في المؤسسة لم تقتصر على الفلسطينيين فحسب، بل عمل ويعمل فيها لبنانيون وسوريون وعراقيون وأردنيون وأميركيون وفرنسيون ودنماركيون وبريطانيون. وهذا ينسجم انسجاماً تاماً مع عدالة القضية نفسها، ومع قيم المؤسسة وفلسفتها وروحها التي تم ترسيخها بالتراكم".
 وعن إسهام فلسفة الخالدي الخالدة يضيف فراّج: "... وهنا، أستطيع الجزم بأن أحد أهم الأسباب التي حافظت على استمرارية المؤسسة لأكثر من ستة عقود هو هذه القيم والفلسفة الأخلاقية التي أبقتها حاضرة في الفضاء العام، على الرغم من قسوة الظروف التي مرت بها، أكانت ظروفاً موضوعية، كالحروب التي شنّتها إسرائيل على المنطقة، والتي أضرّت بعمل المؤسسة، مثلما جرى خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان في سنة 1982 وما تلاه من تشتيت كادر المؤسسة إلى خارج البلد، أم كانت حروباً أهلية وصراعات داخلية في المنطقة، أم كانت ظروفاً ذاتية، كالأزمات المالية الخانقة التي مرت بها المؤسسة أكثر من مرة منذ تأسيسها".

تأريخ فلسطين

في مقال يرى المؤرخ اليهودي إيلان بابيه أن البروفسور وليد الخالدي ساهم مساهمة حاسمة في مجال تأريخ العالم العربي عامة، وتأريخ فلسطين خاصة. وهذه المقالة التي تحتفل بعيده المئوي تبيّن أن مساهمته الشخصية ومشاريعه المشتركة وضعت حجر الأساس في بنيان "الدراسات الفلسطينية"، وهو حقل معرفي من شأنه أن يؤثر في مستقبل فلسطين وشعبها.وقد استهل القانوني والأكاديمي دكتور رائف زريق مقاله عن الخالدي كـ باحث ومؤرخ الزيارة  بالحديث عن تلك الزيارة وعن بعض أبعاد إنسانية في شخصيته:"هناك في غرب كامبريدج في بيته المتواضع،استقبلنا الأستاذ وليد الخالدي على الباب مرحّباً، أنيقاً في لباسه دون أيبذخ. في بيت دافئ أعد للحياة ولاستقبال الأصدقائ وليس للاستعراض". في منشور على صفحته من يناير الماضي بعنوان "في حضرة وليد الخالدي.. أنت لست فقط في حضرة مؤرخ" تابع زريق: "لا يعود الأستاذ وليد إلى كرسيه قبل أن يتأكد أنك قد جلست مرتاحا في مقعدك. يقوم من حين إلى آحر نحو الموقدة ليمارس هوايته بتحريك الحطب كي تصبح النار أكثر توهجاً، وكأنه يمهد للكلام بتعديل حرارة الغرفة أولّا.. ثم تنهمر عليك الأسئلة".
ويقول زريق: إن قدرة الأستاذ وليد على طرح الأسئلة والإصغاء وإدارة الحديث لافتة، كأنه يحاول أن يعرف أولاً أين تقف، وما الذي يهمك ويشغل فكرك، وما هي الأسئلة التي تحوم في رأسك قبل أن يباشر حديثه، فيشرع يحدثك بموضوعات تثير اهتمامك، ثم يبدأ كلامه من حيث انتهى كلامك، ليأخذك بيده إلى رحاب التاريخ بعد أن يتأكد أن يدك بيده، وأن ما يدور بينكما هو حديث بين شخصين وليس مونولوجاً ذاتياً. فكثيرون من الذين يتقدمون في السن يحكون قصتهم من دون الالتفات إلى جمهور محدثيهم، لكن الأستاذ وليد يضع ذاكرته تحت تصرف محدثه، فتشعر بأنك تستنطق التاريخ. فهو يعود بك إلى تفصيلات مذهلة في دقتها من دون أن تكون مرهقة: تواريخ وأماكن وشخوص وأحداث ينسجها كلها معاً ببراعة صانع السجاد، ثم يقدم لك سياقاً تاريخياً متماسكاً من دون تزمّت أيديولوجي، فكأنه يقدم لك حزمة ضوءٍ تضيء من جديد حدثاً جرى البارحة. وفجأة تفهم السياق وتعرف أنه ليس حدثاً عارضاً، وإنما بعض من نسيج تاريخي يضع الحاضر في حوار مستمر مع الماضي.ويخلص الحقوقي والأكاديمي الفلسطيني رائف زريق للقول مازجاً بين المساهمات المعرفية والنواحي الإنسانية: "تعددت وتكررت الزيارات لبيت الأستاذ وليد، وكانت زوجتي منى ترافقني، وفي كل مرة كنا نخرج من بيته كانت تذهل من قدرته على سرد حكايات ونوادر حدثت معه منذ أكثر من 60 عاماً بدقة متناهية ومن دون أي عناء يُذكر. لم تتوقف زياراتي للأستاذ وليد عندما كنت أزور كيمبردج. والمرة الأخيرة كانت قبل عامَين تقريباً، وهذه المرة كنت مع منى زوجتي والأستاذ نديم روحانا. تحدثنا في أمور كثيرة، وسُررت جداً حين عرفت أن الأستاذ وليد يكتب مذكراته بعد هذا العمر الطويل المديد. فقلت لنفسي: التاريخ يكتب تاريخه. ونحن في انتظار هذا المولود".

كي لا ننسى

كتب الخالدي الكثير عن فلسطين قبل نكبتها وعن اللجوء الفلسطيني وحرب 1948 بعدة لغات، منها: فلسطين ومنطق السيادات السياسية، قبل الشتات: التاريخ المصوّر للشعب الفلسطيني، الصراع العربي- الإسرائيلي والانتداب الجديد: موازين القوى والأطراف الرئيسية، خمسون عاماً على تقسيم فلسطين، خمسون عاماً على حرب 1948، الصهيونية في مئة عام: من البكاء على الأطلال إلى الهيمنة على المشرق العربي، دير ياسين: الجمعة، 9 نيسان/ أبريل 1948، أرض السفارة الأميركية في القدس: الملكية العربية والمأزق الأميركي، القدس مفتاح السلام، القدس: من العهدة العمرية إلى كامب ديفيد الثانية، آفاق السلام في الشرق، المكتبة الخالدية في القدس، نكبة بيت المقدس والفردوس المفقود، قبل الشتات: التاريخ المصور للشعب الفلسطيني، فلسطين وصراعنا مع الصهيونية وإسرائيل.
ومن أبرز كتبه "كي لا ننسى: قرى فلسطين التي دمرتّها إسرائيل سنة 1948 وأسماء شهدائها" وهو ثمرة تعاون جامعة بير زيت وجمعية الجليل في مدينة شفاعمرو داخل أراضي 48 ومؤسسة الدراسات الفلسطينية، فيه يؤرخ للأرياف الفلسطينية المهجرة... معالمها وملامحها الجغرافية والاقتصادية الاجتماعية... واحتلالها بالاستناد لروايتين عربية واسرائيلية واسماء مواقعها وبعض من تاريخها قبل النكبة والمستوطنات التي أقيمت عليها: بالتعاون بين بير زيت وجمعية الجليل في شفاعمرو. ورغم بعض هفواته المعلوماتية يبقى هذا الكتاب مصدراً مرجعياً هاماً يمتاز بجمعه المعلومة الخاصة بالقرية قبل وبعد النكبة وعدم حصرها بما حصل عام 1948 متنبهذا إلى أن فلسطين أكبر وأعرق من نكبتها. كذلك كتابه "رحلة مرئية في الحياة في فلسطين قبل تقسيمها... قبل الشتات"، ويشمل آلاف الصور التي تم الحصول عليها من مجموعات شخصية وعامة في مختلف أنحاء العالم ولجانبها النصوص الوصفية ـ التحليلية، التي كتبها أبرز مؤرخي فترة 1948.
يشار إلى أن هناك بعض الكُتاب الفلسطينيين أمثال دكتور خالد حروب ممن وجهوا انتقادات لبعض دراسات وليد الخالدي حول فلسطين تاريخها وقضيتها.


أقلام وأراء

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

صديقي الصيني .. مستر فو

في نيسان/ أبريل من عام 2018، كنت أمثّل وفد منظمة التحرير الفلسطينية في ورشة العمل الوزارية حول الحوكمة في الدول النامية، التي نظّمتها وزارة التجارة الصينية. كنتُ آنذاك أعمل في دائرة العلاقات الدولية/ م.ت.ف، أحمل قضايا وطني وأحاول أن أقدّم الصورة الأصدق عن فلسطين. وهناك، في إحدى قاعات الوزارة الواسعة والعابقة بنفس الدولة الصينية الحديثة، التقيت للمرة الأولى شاباً صينياً هادئ الطباع، اسمه فو يو لينغ، لكننا كنا نناديه باسمه الإنجليزي كما يحب "Rain".
كان مستر فو في تلك الفترة موظفاً صغيراً، مساعداً إدارياً لا يلفت الانتباه كثيراً، لكنه كان يملك شيئاً لا يُشترى: شغفاً حقيقياً بعمله، وابتسامة دائمة، وقدرة على التنظيم والانضباط تشي بأن هذا الشاب سيكون له شأن في يوم من الأيام. وبالفعل، غادرت الصين في ذلك العام وأنا أحمل ذكرى لقاء عابر، ترك في نفسي أثراً طيباً دون أن أتوقع أن للقدر كلمة لاحقة.
مرّت سبع سنوات، تغيّرت خلالها ملامحنا قليلاً ونضجت أحلامنا، وتحوّلت مواقعنا كما تحوّل العالم من حولنا. في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، كان لي شرف رئاسة وفد دولة فلسطين في الندوة الدولية حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للدول النامية، التي نظّمتها شركة الاستشارات الاقتصادية الدولية الصينية المحدودة، بدعم من وزارة التجارة الصينية. وقد مثّل وفد فلسطين الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال الإسرائيلي والابرتهايد، حاملاً صوت فلسطين وقضاياها على الصعيد الدولي.
وقبيل بدء الحفل الافتتاحي، التفتُّ فإذا بوجهٍ مألوف يطلّ عليّ، يشبه ذكرى قديمة تعود بي إلى عمق عام 2018. كان هو… مستر فو، لكن هذه المرة لم يكن مساعداً إدارياً، بل أصبح مدير البرنامج المعني بتنظيم الورشات والندوات الدولية ونائب المدير العام لقسم الأعمال الدولية في الشركة نفسها.
وقف أمامي بثقة شخص شقّ طريقه بجدارة، وبابتسامته ذاتها التي تزداد عمقاً مع السنين. تعانقنا كأصدقاء، واستعدنا في دقائق قصص أول لقاء، والدهشة التي جمعتنا حين استرجعنا تفاصيل كانت تبدو بعيدة، فإذا بها حاضرة وحيّة كما لو أنها حدثت بالأمس.
لا شيء يحدث صدفة.. أو لعلّ الصدفة هي الطريقة التي يخبرنا بها القدر أنه يرسم لنا خطوطاً  لا نراها إلا حين نلتفت للخلف.
لقائي بمستر فو بعد سبع سنوات لم يكن مجرد مصادفة شخصية، بل محطة تأمل في الفارق بين تجربتين: كيف تُصنع الكفاءات في بيئة تؤمن بالشباب؟ وكيف تُهدر في بيئة تخشى قدراتهم؟
فالصين- كما يعرفها كل من زارها- دولة تُقدّر الجهد، وتؤمن بتمكين الشباب، وتمنحهم فرصاً حقيقية ليصعدوا السلم المهني. لم يكن مستر فو أكبر سناً مني، ولم يكن أوفر حظاً، لكنه كان ابن مؤسسة تحتضن الكفاءة بدل أن تخشاها… ترفع أصحاب العطاء بدل أن تضع العراقيل في طريقهم.
أما نحن، فكثيراً ما نواجه محاولات تهميش ممنهجة، يقوم بها من يخشون طاقات الشباب لا من يثقون بهم. وهذه المقارنة ليست مجرد تعليق عابر، بل هي درس مؤلم وضروري:
تقدّم الأمم يبدأ حين تتصالح مع كفاءاتها، وتدرك أن المستقبل لا يُبنى بالأقدمية بل بالقدرة على الإبداع.
ومع ذلك، يبقى في اللقاء بعد غياب سبع سنوات شيء جميل يتجاوز كل هذا التحليل: إحساس بأن العالم صغير حقاً، وأن العلاقات الإنسانية أقوى من الحدود، وأن الذكريات الصادقة تجد دائماً طريقاً للعودة.
مستر فو لم يعد مجرد موظف صيني تعرفت عليه في ورشة عام 2018. لقد أصبح صديقاً، وشاهداً على رحلة متقاطعة بين فلسطين والصين، بين تجربتين ومكانين وثقافتين .. وصوتاً يذكّرني في كل مرة بأن الأحلام تحتاج إلى بيئة تحتضنها، وأن القدر أحياناً يعيد ترتيب القصص ليمنحها معنىً جديداً.
لنتعلّم من الصين…ولنتمسّك بصداقات تبقى رغم تغيّر المناصب والسنوات.

أقلام وأراء

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

كايروس الثانية: حين تواجه الكنيسة العالم بضميره المفقود

في زمنٍ يتهاوى فيه كل ما ظننّاه ثابتًا، القانون الدولي، الأخلاق السياسية، ومعايير الإنسانية. تظهر وثيقة كايروس الثانية ليس فقط كإعلان لاهوتي، بل كصفعة أخلاقية في وجه عالم اختار أن يقف على أنقاض غزة ويصمت.
وثيقة تقول ببساطة ما عجز عنه كثيرون: نحن في زمن إبادة.
هذه ليست مبالغة لغوية، بل تسمية جريئة لواقع حاول الغرب، كما كثير من المؤسسات الدينية الكبرى، تغليفه بمفردات رمادية مثل "نزاع" و"تجدد للعنف" و"دوامة". لكن الكنائس الفلسطينية خرجت من المساحة الحيادية، وقررت أن تكتب الحقيقة كما تُعاش هنا، لا كما تُروى هناك.

الإيمان كفعل مقاومة... لا كوعظ أخلاقي
ما يجعل الوثيقة استثنائية ليس فقط مضمونها، بل جرأتها في قلب مفهوم "الإيمان". فالكنيسة، التي لطالما وُضعت في خانة التعزية، تتحول عبر هذا النص إلى مساحة مواجهة:
مواجهة مع الاحتلال،
مواجهة مع الخطاب الاستعلائي الغربي،
ومواجهة مع كل لاهوت يبرّر الإجرام باسم "الحق التاريخي" أو "وعد الكتاب".
الوثيقة تعيد تعريف الدور الروحي: الإيمان ليس استسلامًا... الإيمان مقاومة. والمسيحي الفلسطيني ليس متفرجًا على مسرح المأساة، بل شريكًا في معركة الوجود.
هذه اللغة الحاسمة ليست صدفة؛ إنها رد على عقود من استغلال الاحتلال للخطاب الديني لتطبيع العنف وتحويل الأرض الفلسطينية إلى مسرح رواية مقدسة تُستخدم لتبرير الإلغاء والطرد والقتل البطيء.

بيت لحم... مدينة يولد فيها خطاب جديد
اختيار بيت لحم لإطلاق الوثيقة ليس تفصيلًا. فالمدينة التي حملت رسالة "السلام على الأرض" تُعلن اليوم أن السلام ليس نقيض المقاومة، وأن العدالة شرط لأي معنى للسلام.
في بيت لحم، لم تقف الكنائس لإطلاق نص روحاني منزّه عن الواقع، بل أعلنت بوضوح:
إن كان الله إله العدالة، فالصمت جريمة. وإن كانت الكنيسة بيتًا للإيمان، فلا بد أن تكون أيضًا بيتًا للحقيقة.
هذا الحدث يعيد المركز إلى فلسطين إلى الكنيسة الأصلية، إلى جرحها، وإلى قدرتها على إعادة كتابة خطاب يرفض أن تكون المسيحية امتدادًا للامتيازات السياسية الغربية.

المسيحيون الفلسطينيون... ليسوا "جالية" بل شعب
لطالما حاول البعض تقديم المسيحيين الفلسطينيين كأقلية تحتاج حماية، أو كجمهور غير سياسي، أو كجزء يقع خارج المعركة الكبرى. لكن وثيقة كايروس الثانية تنسف هذا كله. هي تقول بوضوح: نحن جزء من الشعب الذي يُذبح، يُشرّد، يُحاصر، ويقاوم. ولسنا ضيوفًا على الأرض، ولا مجرّد "تنوع" يُستدعى في بيانات العلاقات العامة السياسية.
الوثيقة تعيد رسم الهوية المسيحية الفلسطينية كهوية مقاومة، واعية، وراديكالية أخلاقيًا. وتعيد للمكوّن المسيحي دوره كفاعل سياسي وصوت محوري في تشكيل السردية الفلسطينية الحديثة.

المعيار الأخلاقي الجديد... الذي لا يحتمل الرمادية
ترسم الوثيقة خطًا واضحًا لا يمكن التلاعب به: الكرامة الإنسانية ليست بندًا سياسيًا. لا تُقاس بمصالح دولة كبرى، ولا تُعاد صياغتها تحت ضغط تحالفات عابرة.
هذا الطرح يضع الكنائس العالمية أمام اختبار نادر: إمّا أن تقول الحقيقة، أو تتحول إلى شريك صامت في الجريمة.
كايروس الثانية تنزع الغطاء الأخلاقي عن كل خطاب ديني يبرر العنف أو يجمّله، وتحول المسيحية من مساحة رمزية إلى مساحة نضالية تقول: "لسنا محايدين... نحن مع الإنسان، ومع العدالة، ومع من يُقتلون لأن العالم اختار أن يصمت" .

هذه ليست وثيقة... هذه لحظة تاريخية
كايروس الثانية ليست نصًا عابرًا. هي وثيقة تؤسّس لزمن جديد، تُعيد فيه الكنيسة الفلسطينية تعريف نفسها، وتطرح خطابًا مقاومًا يواجه العالم بضميره الضائع. هي محاولة جريئة لإعادة الروح إلى مكان كانت فيه الأخلاق تُقاس بمدى القدرة على رؤية الألم.
وهي، قبل كل شيء، رسالة تقول: نحن هنا...نكتب، نشهد، نسمّي الأشياء بأسمائها،
ونرفض أن نُمحى.



أقلام وأراء

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

بين "نعم" و"لا": القرار الأمريكي في مجلس الأمن يكشف المأزق الفلسطيني

جاء قرار مجلس الأمن الأخير بشأن غزة ليكشف عمق الانقسام الدولي، ويعرّي أكثر هشاشة الموقف الفلسطيني الداخلي. فبينما صوّت ثلاثة عشر عضوًا بـ"نعم"، اختارت روسيا والصين الامتناع؛ ذلك الامتناع الذي يشبه صيغة "لعم"... لا هو تأييد كامل ولا رفض قاطع، لكنه يعكس الحسابات الجيوسياسية الثقيلة التي تحكم مواقف القوى الكبرى.

أما فلسطينيًا، فقد بدا المشهد أكثر التباسًا. السلطة الفلسطينية سارعت إلى الترحيب، واعتبرت أنّ القرار يشكّل خطوة إيجابية على طريق وقف الحرب وفتح مسار سياسي جديد.
في المقابل، أعلنت حركة حماس رفضها للقرار، وبررت موقفها– كما صرح الناطق باسمها أسامة حمدان – بأن المقترح لا يضمن وقفًا شاملًا لإطلاق النار، ولا يضع جدولًا زمنيًا لإنهاء الاحتلال، ولا يقدم ضمانات تمنع إسرائيل من استئناف حرب الإبادة أو مواصلة تهجير السكان من غزة.
وكان المقترح الأمريكي– الذي استند إليه القرار– قد تضمّن حزمة من البنود اعتبرتها واشنطن «خريطة طريق» لما بعد الحرب. أبرزها: وقف متدرج لإطلاق النار يبدأ بتهدئة إنسانية، انسحاب مرحلي للقوات الإسرائيلية من المناطق المأهولة، إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين وفق ترتيبات متبادلة، عودة منظمة للنازحين إلى شمال القطاع تحت إشراف دولي، رفع جزئي للحصار وتسهيل إدخال المساعدات وإعادة الإعمار، إضافة إلى تهيئة مرحلة سياسية تعيد توحيد إدارة الضفة وغزة ضمن إطار «سلطة فلسطينية مُعاد إصلاحها». غير أن هذه البنود– رغم وضوحها النسبي– بقيت مساحةً مفتوحة للتأويل الإسرائيلي، الأمر الذي يثير مخاوف حماس وقطاعات واسعة من الفلسطينيين.
ومع ذلك، سيأخذ القرار طريقه للتنفيذ "بعجره وبجره"، سواء اتفقت معه حماس أو رفضته؛ فمعادلة القوة على الأرض– لا المواقف– هي التي ستحدد اتجاهاته ومآلاته. وهنا يبرز السؤال: هل تملك حماس اليوم أدوات فعلية لتعطيل قرار دولي؟ وهل تملك السلطة القدرة على إلزام إسرائيل بأي من بنوده؟
لكن الأسئلة الأكثر إلحاحًا تأتي من الخيام لا من مكاتب الفصائل. فالنازحون، الذين يعيشون على حافة الجوع والبرد والخوف، يتساءلون: أين تكمن تحفظات حماس تحديدًا؟ وهل الرفض يخفف شيئًا من معاناتهم؟ وهل القبول وحده قادر على حمايتهم من جولة جديدة من القصف؟ النازحون يريدون شيئًا واحدًا: ضمانات توقف النار، وتمنع إسرائيل من معاودة الحرب، وتضمن لهم العودة إلى بيوتهم. هذا هو جوهر مطلب الناس الذين يعيشون في العراء، بعيدًا عن تعقيدات النقاشات السياسية التي لا تغيّر من واقعهم شيئًا.
والواقع أن الرفض الفلسطيني– حين يأتي مشتتًا ومتعارضًا بين فصيل وآخر– يتحول عمليًا إلى هدية مجانية لإسرائيل. فكلما ظهر الفلسطينيون منقسمين، استطاعت إسرائيل أن تهرب من أي ضغوط دولية، وأن تدّعي بأنها لا تجد «شريكًا موحدًا» يمكن التفاوض معه. إن تشرذم الموقف الفلسطيني لا يضعف قوة التفاوض فحسب، بل يضع الفلسطينيين في دائرة الاتهام بالعجز السياسي، ويمنح إسرائيل مساحة واسعة للمناورة وإعادة إنتاج سياساتها دون مساءلة.
وتتعقد الصورة أكثر حين نأخذ في الاعتبار أن حركة حماس فقدت خلال الحرب كثيرًا من أوراق قوتها السياسية، وتعرضت بنيتها العسكرية لضربات قاسية، في وقت يواجه فيه حلفاؤها الإقليميون– من إيران إلى حزب الله– ضغوطًا متزايدة. هذا التراجع يجعل خيارات الحركة ضيقة، ويحوّل كلمة "لا" إلى موقف رمزي أكثر من كونه ورقة تأثير. في المقابل، تتحرك السلطة ضمن هامش سياسي محدود لكنه يحظى بقبول دولي يجعلها الطرف الأكثر قدرة على الاستثمار في القرارات الأممية.
ورغم هذا التباين، فإن كلمة "لا" وحدها لا توقف الحرب، وكلمة "نعم" وحدها لا تصنع تسوية. المطلوب– قبل أي شيء– هو اتفاق فلسطيني داخلي على رؤية واحدة: إما "لا" موحدة تُفرض على العالم بثقل فلسطيني جامع، أو "نعم" موحدة تُدار بحكمة وبخطاب متناسق. أما استمرار توزيع المواقف فهو الذي يُبقي الفلسطينيين في دائرة التشتت، ويجعل قرارهم رهينة الانقسام.
إن التيه الفلسطيني اليوم ليس قدرًا محتومًا، لكنه نتيجة مباشرة لفقدان الرؤية المشتركة. وما لم تتوحد السلطة والفصائل على موقف واضح، سيظل المشهد محكومًا بالارتباك ذاته: "تيتي تيتي… لا رحتي ولا جيتي". فإما أن يخرج الفلسطينيون برؤية موحدة تعيد لهم مكانتهم، أو سيبقون أسرى هذا التناقض الذي يبدد ما تبقى من قوتهم الاستراتيجية أمام إسرائيل والعالم.

أقلام وأراء

الخميس 20 نوفمبر 2025 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

مثقفون بلا أثر.. ومجتمعات بلا بوصلة

في عالمٍ تتسارع فيه الحضارات وتتبادل الشعوب إنتاج المعرفة والابتكار، يبرز سؤال مؤلم ومشروع في آنٍ واحد: لماذا لا تنعكس الثقافة العالية التي يمتلكها الفرد العربي على مجتمعه؟
ولماذا يتحوّل العربي المبدع حين يهاجر إلى الغرب إلى رمزٍ للنجاح، بينما يبقى مكبّلًا في وطنه عاجزًا عن إحداث التغيير؟

الفرد العربي.. طاقة معطّلة في محيطٍ مغلق

من الإنصاف القول إن الإنسان العربي ليس أقل وعيًا أو إبداعًا من أي إنسان في العالم. في ميادين الطب والهندسة والعلوم والآداب والفكر، تزخر الدول الغربية بعشرات الآلاف من العقول العربية التي تُبدع وتُنتج وتُسهم في نهضة البشرية. لكن المفارقة الكبرى تكمن في أن هذه الكفاءات نفسها حين تعيش في مجتمعاتها الأصلية، تُقصى أو تُهمّش، أو تُحاصر في دائرة البيروقراطية والولاءات الضيقة.
فالثقافة الفردية هنا لا تجد بيئة مجتمعية حاضنة، ولا نظامًا يدعمها، ولا مؤسسات تُترجمها إلى سلوكٍ جمعي، ولا مجتمعًا يحتفي بالمعرفة بوصفها قيمة عُليا لا وسيلة نفعية.
ما زال المجتمع العربي في أغلبه مستهلكًا للمعرفة وللمنتجات الحضارية القادمة من الخارج، رغم امتلاكه للمقومات البشرية الهائلة.
المشكلة ليست في ضعف الذكاء أو غياب الموهبة، بل في غياب منظومة القيم التطبيقية التي تجعل من العلم سلوكًا، ومن الإبداع مسؤولية جماعية.
إننا نمتلك نخبة واسعة من الأكاديميين والمثقفين والمفكرين، لكن غياب المؤسسات القادرة على الاستفادة من خبراتهم جعل العلاقة بين “الفكر” و”الواقع” علاقة مقطوعة أو رمزية فقط.

الخلل البنيوي: من تهميش الرأي إلى غياب المنظومة

العقل العربي الفردي متقدم، لكن العقل الجمعي العربي متراجع. فما زالت مجتمعاتنا تُدار بردود الأفعال لا بالمؤسسات، بالعواطف لا بالمنهج، وبالولاء لا بالكفاءة.
لا توجد منظومة عربية فاعلة تُقيس الرأي العام، أو تتابع التحولات الفكرية والاجتماعية، أو تربط الأكاديمي بالمجتمع وصانع القرار. وهذا ما يجعل المثقف العربي يتحدث بلغة لا يسمعها أحد، بينما تتخذ القرارات الكبرى بمعزل عن العلم والرأي المتخصص.
لكي تتحول ثقافة الفرد العربي العالية إلى ثقافة مجتمعية منتجة، لا بد من هندسة حضارية جديدة تشمل:
تأسيس وحدات وطنية مستقلة لقياس الرأي العام، تعمل وفق منهج علمي، وتُسهم في توجيه القرار السياسي والاجتماعي.
ربط الجامعات ومراكز البحث بالمجتمع من خلال برامج تطبيقية وحاضنات فكرية ومشروعات مجتمعية واقعية.
تمكين النخب الأكاديمية والمثقفين من أن يكونوا شركاء في صياغة السياسات العامة، لا مجرد متفرجين أو معلّقين.
إعادة بناء منظومة القيم على أسس إسلامية وإنسانية تُعلي من شأن العمل والإنتاج والعدل والاحترام.
تحويل الإعلام والثقافة والتعليم إلى أدوات لبناء الوعي الجمعي المنتج، لا لتغذية الاستهلاك والتقليد.
تشجيع المبادرات الفردية والجماعية التي تُترجم الأفكار إلى مشاريع اقتصادية وثقافية مستقلة.
لن ينهض المجتمع العربي ما لم يُدرك أن المعرفة ليست ديكوراً ولا شعارًا، بل رأس مال حضاري.
وحين تتحول ثقافة الفرد العربي إلى فعلٍ جماعي ونهج حياة، عندها فقط يمكننا الانتقال من دور المستهلك إلى دور المساهم في صناعة الحضارة.

الثقافة ليست أن نقرأ كثيرًا .. بل أن نُمارس ما نؤمن به
والمجتمع العربي لن يتغيّر إلا حين ينعكس ضوء الفرد المثقف على محيطه، فيتحوّل الإشعاع الفردي إلى طاقة حضارية جماعية.
إنها مسؤولية النخب أولًا، ثم المؤسسات، ثم كل إنسان يرى في نفسه جزءًا من مشروع الأمة لا مجرد متفرّجٍ عليها.