فلسطين

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

مستوطنون يحطمون منزلا ويضرمون النار في منشأة زراعية وسط الضفة

نفذ مستوطنون إسرائيليون متطرفون، فجر الثلاثاء، اعتداءات في بلدتي سلواد ومخماس، شملت اقتحام منزل وتحطيم محتوياته وإضرام النار في منشأة زراعية.

في بلدة سلواد، اقتحمت مجموعة من المستوطنين منزل المواطن أبو آدم السلوادي بعد تكسير أبوابه، وعاثت فيه خراباً وحطمت محتوياته.

وفي مخماس، أضرم مستوطنون النار في بركس زراعي، ما أدى إلى تدمير جزء كبير من محتوياته وتضرر محيطه.

تشهد مناطق الضفة الغربية تصاعداً ملحوظاً في اعتداءات المستوطنين، تشمل إحراق ممتلكات ومهاجمة منازل ومزارعين، وسط حماية من قوات الجيش الإسرائيلي.

تأتي هذه التطورات في إطار الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة في الضفة الغربية المحتلة منذ أكثر من عامين، بالتزامن مع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.

أسفرت تلك الاعتداءات عن مقتل أكثر من 1080 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً آخرين، إلى جانب اعتقال ما يزيد على 20 ألفاً و500 شخص.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يحاصر منزلاً في مركة جنوب جنين ويقصفه بقذائف

حاصرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، منزلاً في قرية مركة جنوب جنين، وسط تحليق للطيران الحربي وإطلاق كثيف للرصاص الحي وقذائف "الإنيرجا".

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أطلقت قذائف "الإنيرجا" تجاه المنزل المحاصر، فيما استمر التحليق المكثف للطيران الحربي في سماء المنطقة.

وكانت آليات الاحتلال اقتحمت أحياء عدة من مدينة نابلس، وأطلقت صاروخا باتجاه منزل في شارع الحسبة شرقا ما أدى إلى احتراقه، واستشهاد أحد الشبان واحتجاز جثمانه.

فلسطين

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة.. أمطار غزيرة تؤدي لانهيار جزئي بجدار الفصل العنصري

تسببت أمطار غزيرة، الثلاثاء، بانهيار جزئي في جدار الفصل العنصري قرب مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، إلى جانب انهيارات ترابية في طرق وسط الضفة.

وأفاد شهود عيان بأن السيول الناتجة عن المنخفض الجوي أدت إلى انهيار جزء من جدار الفصل جنوبي الخليل. فيما أظهر مقطع فيديو تدمير كامل لجزء من الجدار المشيد من الخرسانة.

وجدار الفصل أقامته تل أبيب تحت ذرائع أمنية للفصل بين الضفة الغربية وإسرائيل، وبدأت بتشييده في العام 2002، فيما اتخذت محكمة العدل الدولية في العام 2004 قرارا استشاريا يقضي بإدانته وتجريمه.

كما تسببت الانهيارات والانزلاقات الأرضية في تعطيل الحركة على طرق رئيسية وفرعية غرب رام الله وسط الضفة الغربية.

وأشار مراسل إلى تضرر عدة مركبات دون الإبلاغ عن وقوع إصابات.

من جهته، قال خبير الأرصاد الجوية قصي الحلايقة إن البلاد شهدت كميات كبيرة من الأمطار خلال ساعات قليلة في مناطق واسعة.

ولفت الحلايقة، في بيان، إلى تسجيل أعلى الهطولات في محافظة سلفيت شمالي الضفة، تراوحت بين 80 و100 ملم.

وأضاف الحلايقة أن المناطق الغربية من القدس وبيت لحم والخليل تلقت كميات جيدة من الأمطار، فيما تراجعت كميات الهطول كلما اتجهت شرقًا.

وتشهد فلسطين منذ صباح الثلاثاء حالة من عدم الاستقرار الجوي مصحوبًة بأمطار غزيرة ورياح نشطة، وسط تحذيرات من السيول في المناطق المنخفضة، واحتمال حدوث مزيد من الانهيارات في الطرقات.

فلسطين

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

ترقب إسرائيلي لتفاصيل انتشار القوة الدولية وآليات عملها في غزة

تتواصل في الأوساط السياسية والعسكرية نقاشات مكثفة حول القوة الدولية المكلفة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، رغم أن طبيعة تفويضها لم تُحسم بعد، ولا يزال غياب نموذج دولي مشابه يفاقم الغموض.

وينعقد اجتماع يومي في مقر القيادة في 'كريات غات'، يضم ممثلين من 21 دولة لوضع تصور لمرحلة ما بعد الحرب، بهدف إعداد القوة متعددة الجنسيات المفترض أن تتولى نزع سلاح حركة حماس، بينما يعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه لا يريد تكرار نموذج قوات اليونيفيل في لبنان.

وأشارت صحيفة 'يديعوت أحرونوت' الإسرائيلية إلى أن 'العمل يجري دون وجود نموذج دولي سابق، ومع الدروس القاسية لفشل اليونيفيل، وبين تفاؤل حذر وتشاؤم طفيف، تجتمع ستة مراكز أبحاث وفرق توجيهية كل صباح في الطابق الثالث من مقر التنسيق الأميركي، بمشاركة ممثلين من 21 دولة، تحاول تحديد مستقبل غزة'.

وأوضحت أن معظم المشاركين 'متحمسون'، لكن الجميع ينتظر قرارا سيصدر من خارج المنطقة الصناعية في 'كريات غات'.

وأضافت الصحيفة، في تقرير ترجمته 'عربي21'، أن التقديرات داخل جيش الاحتلال تشير إلى أن أمام الولايات المتحدة أسابيع إلى عدة أشهر لتقرير إنشاء القوة الدولية، مؤكدة أنه 'من دون هذه القوة، لن تتقدم المرحلة الثانية من الاتفاق'.

وفي موازاة ذلك، يناقش خبراء الأمم المتحدة الجوانب القانونية الخاصة بصلاحيات القوة مع مسؤولين في القيادة المركزية الأميركية، بينما تعمل مجموعات التخطيط في المقر على تجهيز المنطقة لانتشار القوة فورا عند اتخاذ القرار.

وأوضحت أن النقاشات تتناول طبيعة الأسلحة التي ستمتلكها القوة، ومناطق انتشارها، وتفويضها القانوني، وآليات منع تبادل إطلاق النار بين جيش الاحتلال وحماس، إضافة إلى شبكات الاتصال الخاصة التي سيستخدمها الجنود الأجانب.

وتشمل النقاشات أيضا اسم القوة، ولون الزي العسكري، وطبيعة المهام المتعلقة بتحديد مواقع الأنفاق المتبقية في غزة وتدميرها، وجمع السلاح من أكثر من 20 ألف مقاتل تابعين لحماس، سواء بالتفاهم أو بالقوة.

وبينت الصحيفة أن القوة الدولية، إن تم تشكيلها ووافقت عدة دول ولا سيما دول مسلمة على إرسال جنود إلى غزة، ستتمركز داخل القطاع نفسه، وليس في غلاف غزة.

وتشدد المؤسسة الأمنية على أن الدول المشاركة ستعطي لسلامة جنودها وزنا كبيرا في أي قرار، بالإضافة إلى أن الأمريكيين قرروا الكشف لوسائل الإعلام عن شكل المقر، على أمل أن تكتسب الدعاية لهذا النشاط، وإن كان نظريًا في معظمه، زخمًا إيجابيًا وأن تتحول الأقوال إلى حقائق وأفعال.

ووفق التقرير، يعمل في المقر عشرات الموظفين من دول مختلفة، بينها مصر والإمارات وبريطانيا ونيوزيلندا، وينظرون إلى قرار مجلس الأمن 2803 باعتباره محطة مفصلية تدفع باتجاه تشكيل حكومة جديدة في غزة 'بدون حماس'.

ولا يشارك ممثلون فلسطينيون أو أتراك أو قطريون في الاجتماعات، لكن التقرير يؤكد أن تأثير أنقرة والدوحة حاضر بقوة، باعتبارهما الجهتين اللتين يعوّل عليهما لتمويل وإدارة إعادة إعمار القطاع.

وتحذر قوات الاحتلال الإسرائيلية من دور تركيا وقطر، لارتباطهما بجماعة الإخوان المسلمين التي تنتمي إليها حماس، لكنها تقر بأن قنوات التنسيق التكتيكية الحالية أثبتت فعاليتها، إذ تمنح القوات الاحتلال الضوء الأخضر للسماح لمقاتلي حماس بالبحث عن جثث القتلى قرب الخط الأصفر دون استهدافهم، بسبب وجود تفاهمات ميدانية غير معلنة.

ولتحضير القوة الدولية المحتملة، يقدم ضباط الاستخبارات الإسرائيليون يوميا إيجازا للضباط الأجانب حول بنية حماس العسكرية، شكل أنفاقها المختلفة من الداخل، والوقت الذي يستغرقه بناء أو ترميم بئر تفجير، وهيكلية سرية وفصيلة حماس، وأنواع أسلحتها، وتشكيلات المداهمات الخاصة بها، المعتمدة بشكل رئيسي على تكتيكات حرب العصابات الممزوجة بنيران مضادة للدبابات وقناصة، استخدمها المقاتلون بشكل رئيسي خلال الحرب ضد قوات الجيش.

وتختتم الصحيفة بالإشارة إلى أن التقديرات الإسرائيلية تعكس حالة قلق واضحة بشأن قدرة القوة المرتقبة على خدمة المصالح العسكرية للاحتلال، ومدى نجاحها في تحقيق الهدف المركزي للحرب، والمتمثل في 'إنهاء قدرات حماس العسكرية'، وسط شكوك إسرائيلية حول قدرة الحركة على الالتفاف على القوة أو استغلال ثغراتها.

رياضة

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاة مصارع فنون قتال مختلطة بعد انهياره داخل الحلبة

توفي المصارع الأميركي في الفنون القتالية المختلطة إسحاق جونسون، نهاية هذا الأسبوع، بعد إصابته بجروح خطيرة خلال نزال في الولايات المتحدة.

فقد إسحاق جونسون حياته متأثرًا بإصابات تعرض لها خلال نزال في فعالية "تحدي الماتادور فايتر" في ملعب سيسرو، في ضواحي شيكاغو، يوم الجمعة 21 نوفمبر/تشرين الثاني.

وخلال الجولة الثالثة في نزال مواي تاي فئة الوزن الثقيل ضد ماريو ألكساندروفسكي، انهار الأميركي البالغ من العمر 31 عامًا ونُقل على الفور إلى المستشفى، وفقًا لمنظم الحدث جو غويتيا.

وتوفي جونسون بعد ساعات قليلة في المركز الطبي بجامعة لويولا ولم تُعلن نتائج تشريح الجثة بعد.

وفتح تحقيق لتحديد السبب الدقيق للوفاة والتحقق من الالتزام ببروتوكولات السلامة في الحدث الذي أقيم في شيكاغو.

كتب غويتيا في منشور على فيسبوك: "لا أجد كلماتٍ للتعبير عمّا أشعر به الآن. أتقدم بأحرّ التعازي لعائلته وأصدقائه وزملائه في الفريق".

وتشكل هذه المأساة جزءا من سلسلة مروعة من الوفيات في الرياضات القتالية في عام 2025، بما في ذلك وفاة اثنين من الملاكمين اليابانيين يبلغان من العمر 28 عاما في 2 أغسطس/آب في طوكيو.

وأعربت منظمة الملاكمة العالمية (WBO) عن "حزنها العميق" لهذه الخسائر وذكرت على مواقع التواصل الاجتماعي أن شيغيتوشي كوتاري "توفي متأثرًا بإصابات تعرض لها خلال نزاله على اللقب في 2 أغسطس/آب الماضي."

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

غرق عشرات خيام النازحين جراء الأمطار في مواصي خان يونس جنوبي غزة

غرقت عشرات الخيام التي تؤوي نازحين دمرت منازلهم خلال العدوان الإسرائيلي في منطقة المواصي بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، نتيجة الأمطار الغزيرة التي هطلت اليوم الثلاثاء.

وأفادت طواقم الإنقاذ بأنها تتعامل مع عشرات الخيام في المخيمات، بعد تعرضها للغرق في عدة مناطق، فيما ذكر نازحون أن مئات الخيام غرقت وسط برك المياه الناتجة عن تجمع الأمطار.

وكان العدوان الإسرائيلي قد أدى إلى تدمير 92% من المباني السكنية في القطاع كلياً أو جزئياً، ما دفع غالبية المواطنين للنزوح إلى خيام لا توفر الحماية من حر الصيف أو برد الشتاء، أو البقاء في منازلهم المتصدعة، رغم خطر انهيارها بفعل السيول والأمطار.

وكان المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك قد أعرب عن خشيته من أن "آلاف العائلات النازحة أصبحت الآن معرضة بالكامل لظروف الطقس القاسية، مما يزيد من المخاوف المتعلقة بالصحة والحماية".

وتحولت مناطق النزوح إلى برك من المياه والطين، ما جعل التنقل داخل المخيمات شبه مستحيل، وتسربت المياه إلى داخل العديد من الخيام، مهددة سلامة العائلات وممتلكاتهم البسيطة.

وزادت الأجواء الباردة من معاناة الأطفال وكبار السن، في ظل نقص حاد في الأغطية والملابس الشتوية ووسائل التدفئة، ما يفاقم الوضع الإنساني الصعب لمئات الآلاف من النازحين.

ويواجه النازحون في هذه الخيام صعوبات بالغة لمواجهة الطقس القاسي، مع نقص المواد الأساسية للتدفئة والحماية من المياه، ما يستدعي تدخل الجهات الإنسانية لتقديم المساعدات والحماية العاجلة للأسر المتضررة.

فلسطين

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

أستاذ جامعي فرنسي ينشر قائمة بشخصيات دعمت الإبادة في غزة

نشر أستاذ في التاريخ بجامعة ليون-2 قائمة على حساباته في شبكات التواصل الاجتماعي تضم شخصيات إسرائيلية أو داعمة للاحتلال، تحت عنوان: "20 داعما للإبادة الجماعية يجب مقاطعتهم في جميع الأحوال"، في إشارة إلى العدوان على غزة، وهي خطوة أثارت موجة تنديد سياسية وأكاديمية ومن منظمات مكافحة العنصرية.

وشملت القائمة أسماء فنانين ورجال دين ورجال أعمال، من بينهم شارلوت غينزبورغ، والإعلامي آرتير، والممثل ميشيل بوجناه، إضافة إلى يوناتان أرفي، رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا.

اعتمد الأستاذ في قائمته وبحسب ما تداوله نشطاء، على أسماء أشخاص وقعوا على عريضة نشرتها صحيفة "لوفيغارو" في 19 أيلول/سبتمبر، دعت الرئيس الفرنسي إلى ربط الاعتراف بالدولة الفلسطينية بشروط محددة، وذلك قبل إعلان فرنسا رسميا الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال زيارة الرئيس إلى نيويورك.

في المقابل، سارعت جامعة ليون-2 إلى إصدار بيان أعربت فيه عن "صدمتها الشديدة"، وشددت على رفضها التام للمحتوى المنشور، مؤكدة أنه "لا يمثل الجامعة ولا قيمها"، معلنة اتخاذ إجراءات والتواصل مع الجهات المختصة بخصوص الحادثة.

من جهته، نفى الأستاذ جميع الاتهامات، مؤكدا أن ما يتعرض له "افتراء كامل" بُني على "صورة مشوهة ومنزوعة من سياقها"، وقال إن هناك "خلطا متعمدا بين اليهود والصهيونيين المؤيدين للإبادة في فلسطين"، معتبرا هذا الخلط ذاته "امتدادا لمعاداة السامية".

وأشار إلى أنه صاحب مقال بعنوان "معاداة السامية اليسارية: أكبر خبر زائف"، مجّحا أن الهجوم عليه جاء كرد فعل على مقاله، وكتب: "هذا دليل مشجّع على أن المقال الذي تناول في نهايته التزييفات الصهيونية أصاب الهدف".

وأرفق الأستاذ صورة لرسالة إلكترونية قال إنه تلقاها بعد بيان "ليكرا"، تضمنت تهديدات ووصفه مرسلها بأنه "نازي حقير".

أقلام وأراء

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

الحكايات الجريحة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

مؤلمةٌ وصادمة، وتهز النفس من أقطارها، تلك "الحكايات الجريحة" التي يبوح بها الضحايا من النساء والأطفال والرجال، في القطاع المنكوب بالدمار والفقر والجوع وتلال الركام.

من تلك الحكايات ما تبوح بها الأمهات اللاتي يعانين فقد الأبناء والأزواج، وأصبحن يقمن بما لا يُطقن من واجبات الرعاية وتوفير الماء والطعام لمن كُتبت لهم الحياة من الصغار، وسط ضيق الحال، وشُحّ المال، في منطقةٍ باتت فيها التكايا ملاذهم الوحيد.

ومن تلك الحكايات ما تنطق به وجوه الأطفال قبل ألسنتهم، ممّن فقدوا آباءهم وأُمهاتهم، وسط غياب المؤسسات القادرة على احتضانهم ورعايتهم، وتطبيب نفوسهم المثقلة بأوجاع الفقد والحرق والبتر لأعضائهم، التي تُفاقم عليهم معاناتهم.

"الأمهات الصغيرات" ظاهرةٌ تنتشر في مختلف أنحاء القطاع، إذ تتولى كبرى البنات مهمة رعاية أشقائهن وشقيقاتهنّ الأصغر منهن، بتوفير المأكل والملبس، والقيام بعمليات الغسيل والطبخ، وغير ذلك من مهام الأمهات الشهيدات.

تلك الحكايات تحتاج إلى من يجمعها من صدور الضحايا، لتوثيقها كشهاداتٍ ودليل إدانةٍ للجُناة، الذين مارسوا التوحش بأبشع صوره دون شفقة.

لا يخلو بيتٌ في القطاع الذبيح من وجع الفقد، وضيق العيش في خيامٍ تذروها الرياح، وتغمرها مياه الأمطار، لتفاقم ألم المعاناة.

ثمة حاجةٌ مُلحةٌ لإطلاق حملةٍ وطنيةٍ لرعاية الضحايا، وتضميد وبلسمة نفوسهم الجريحة، ولو بكلمةٍ طيبة، ويدٍ حانيةٍ تربتُ على قلوبهم، وتُكفكف دموعهم.

عربي ودولي

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال الطبطبائي.. محاولة لاستدراج الحزب للرد من أجل العودة للحرب

د. رائد أبو بدوية: حزب الله يدرك أن التصعيد المباشر قد يؤدي إلى خسائر فادحة في مواجهة مدعومة دولياً ما يجعل الرد محدداً

هاني أبو السباع: حزب الله يعيش ضغوطاً مالية وعسكرية غير مسبوقة ما يجعله أكثر ميلاً إلى احتواء الضربة بدلاً من الرد الفوري

داود كُتّاب: إسرائيل تعتمد سياسة "الحرب المتقطعة والهجوم المبرمج" ومن المتوقع استمرارها على المدى الطويل ما لم يتم ضبطها

د. قصي حامد: التركيز على استهداف حزب الله ضمن استراتيجية رفع كلفة عدم نزع سلاحه دون فتح جبهة واسعة ضد إيران أو لبنان

نعمان توفيق العابد: لو نفذ الحزب المطالب كافة لن توقف إسرائيل اعتداءاتها لأنها تسعى لاستمرار الوضع الأمني غير المستقر في المنطقة

عريب الرنتاوي: إسرائيل ستواصل التصعيد بشكل متذبذب لمحاولة خلق بيئة تُمكّنها من تحقيق أهدافها في نزع سلاح حزب الله

 

تثير عملية اغتيال رئيس أركان حزب الله هيثم الطبطبائي (أبو علي) بعد قصف الضاحية الجنوبية في بيروت تساؤلات واسعة حول إمكانية انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، في ظل تزايد حدة الهجمات الإسرائيلية وتنامي الضغوط الداخلية والخارجية على الحزب. 

ويشير كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، إلى أن هذه التطورات تحمل رسائل سياسية وأمنية مركبة، تعكس محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك دون الوصول إلى مواجهة واسعة يصعب التحكم بمسارها.

ويرون أنه في ظل هذا المشهد المتوتر، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة من التصعيد المتقطّع، حيث تواصل إسرائيل استهداف قيادات الحزب وبناه اللوجستية، فيما يكتفي حزب الله بردود محسوبة تتجنب فتح جبهة كبرى، في حين يبدو فتح جبهة مع إيران بسبب ذلك أمراً مستبعداً في المدى القريب.

 

 

لا مؤشرات إلى اندلاع حرب شاملة

 

يعتبر أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د. رائد أبو بدوية أن قصف الضاحية الجنوبية في بيروت واغتيال رئيس أركان حزب الله أبو علي الطبطبائي لا يشير إلى اندلاع حرب شاملة جديدة، رغم حساسية العملية وخطورتها، موضحاً أن عوامل عدة تدعم هذا التقدير، أبرزها ضعف قدرات حزب الله العسكرية بعد الضربات الكبيرة خلال العامين الأخيرين، ما يحدّ من إمكانيته على الانخراط في مواجهة واسعة، كما أن الظروف السياسية الداخلية المعقدة في لبنان، بما في ذلك الانقسامات السياسية والأزمة الاقتصادية العميقة، تجعل أي تصعيد عسكري كبير مكلفاً وغير مستقر.

ويشير إلى تراجع الدور الإيراني في دعم حزب الله إقليمياً ولوجستياً، ما يقلل من قدرة طهران على دفع الحزب نحو مواجهة مفتوحة، في الوقت الذي يوفّر فيه الدعم الأمريكي الواضح لإسرائيل قدرة الردع والتخطيط الدقيق لأي عمليات ضد الحزب، ويجعل إسرائيل أكثر حرصاً على إبقاء الردود ضمن سقف محدود لتفادي مواجهة إقليمية واسعة. 

ويؤكد أبو بدوية أن حزب الله يدرك أن التصعيد المباشر قد يؤدي إلى خسائر فادحة في مواجهة مدعومة دولياً، وهو ما يجعل رد الحزب على اغتيال الطبطبائي محدداً، ربما عبر ضربات رمزية أو عمليات محدودة، دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وهو ما يرفع منسوب التوتر من دون تغيير المعادلة الاستراتيجية القائمة.

وحول احتمال استهداف إيران، يؤكد أبو بدوية أن إسرائيل لا ترى في الوقت الراهن طهران هدفاً مباشراً بعد اغتيال الطبطبائي، رغم عدم استبعاد هذا السيناريو مستقبلاً. 

ويشير إلى أن التركيز الإسرائيلي الحالي منصب على حزب الله باعتباره التهديد المباشر والأقرب على الحدود الشمالية، وأن الضربة الأخيرة استهدفت قيادة الحزب وبنيته اللوجستية لقطع حلقات الإمداد ومنع إعادة بناء قدراته العسكرية، وهو ما يُعد أكثر فاعلية من توسيع المواجهة إلى إيران مباشرة.

ويلفت أبو بدوية إلى أن الضربات الإسرائيلية والأمريكية الأخيرة على إيران كانت قادرة على احتواء طهران وتقليص قدرتها على دعم وكلائها مثل حزب الله لوجستياً وعسكرياً، ما يقلل الحاجة لرفع سقف الضربات ضد إيران مباشرة. 

ويؤكد أن ضعف الدعم الإيراني المالي واللوجستي، إضافة إلى الانشغال الداخلي والأزمات الاقتصادية، يضعف قدرة طهران على دفع حزب الله نحو تصعيد واسع، ما يجعل إسرائيل تحرص على ضبط أي رد فعل ضمن حدود عمليات محدودة ومضبوطة الإيقاع لتفادي حرب شاملة. 

ويوضح أبو بدوية أن إيران تبقى خياراً استراتيجياً مستقبلياً أكثر من كونها هدفاً فورياً، مع مراقبة دقيقة لتحركاتها وقدرتها على دعم وكلائها في المنطقة.

 

 تحوّل نوعي في قواعد الاشتباك

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت بالطيران الحربي الإسرائيلي للمرة الأولى منذ اتفاق الهدنة واغتيال هيثم الطبطبائي وعدد من مرافقيه، يشكّل تحوّلاً نوعياً في قواعد الاشتباك، ويكشف أن إسرائيل باتت أكثر ثقة بأن حزب الله يمرّ بمرحلة ضعف تمنعه من الرد. 

وبحسب أبو السباع، فقد جاء التصعيد الإسرائيلي بعد سلسلة اغتيالات طالت أكثر من 170 ناشطاً وقائداً ميدانياً لحزب الله في جنوب لبنان، قبل أن تعلن المستويات السياسية والأمنية في تل أبيب مسؤوليتها المباشرة عن اغتيال الرجل الثاني في الحزب ورئيس أركانه أبو علي الطبطبائي.

ويشير أبو السباع إلى أن إعلان إسرائيل تنفيذ الاغتيال بالتنسيق والدعم الأمريكي يؤكد تمسّكها بسياسة استهداف كل من ترى فيه "خطراً على أمنها"، خصوصاً أن الطبطبائي كان مطلوباً أيضاً للولايات المتحدة. 

ويرى أبو السباع أن مستوى التنسيق الأمني بين الطرفين يعكس قناعة إسرائيلية بأن الحزب لا يستطيع تحمل كلفة الرد، إذ إن استمرار استهداف إسرائيل لكوادره في الجنوب اللبناني على مدار الساعة لم يدفعه لإطلاق رصاصة واحدة، ما شجع تل أبيب على رفع سقف الهجمات وصولاً إلى قلب الضاحية الجنوبية.

ويتساءل أبو السباع عن إمكانية رد الحزب، لكنه يرجّح أن حزب الله، الذي فقد عدداً كبيراً من قياداته خلال الحرب، يقرأ المشهد اللبناني بعناية، حيث تتصاعد الأصوات الداخلية المطالِبة بسحب سلاحه وترفض البقاء في دائرة المواجهة المفتوحة. 

ويؤكد أن حزب الله يعيش ضغوطاً مالية وعسكرية غير مسبوقة، ما يجعله أكثر ميلاً لاحتواء الضربة بدل الرد الفوري، إلا إذا "تمادَت إسرائيل في هجماتها" وبلغت المواجهة مستوى "الملحمة الكربلائية" كما وصفها الأمين العام للحزب نعيم قاسم.

ويرى أبو السباع أن نجاح الاغتيال في الضاحية الجنوبية حمل رسالة مزدوجة: الأولى أن إسرائيل ماضية في مسار نزع سلاح الحزب بالقوة، والثانية أن محور إيران في المنطقة بات في دائرة الاستهداف المباشر منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023. 

ويؤكد أبو السباع أن صدى عملية اغتيال الطبطبائي وصل سريعاً إلى طهران، حاملاً إشارة بأن "الحساب ما زال مفتوحاً"، وأن الضربات ضد إيران -مباشرة أو غير مباشرة- أصبحت مسألة وقت، خصوصاً في ظل قناعة إسرائيلية بأن الحماية الأمريكية عبر القواعد العسكرية والبوارج تجعلها أقل خشية من التهديدات الإيرانية، بل وربما تدفع واشنطن للمشاركة في أي مواجهة مقبلة كما حدث في استهداف المفاعلات الإيرانية في عملية سابقة.

 

استراتيجية الدفاع من خلال الهجوم

 

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي داود كُتَّاب أن قصف الضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية بيروت واغتيال رئيس أركان حزب الله أبو علي الطبطبائي يعكسان استراتيجية إسرائيل القائمة على الدفاع من خلال الهجوم. 

ويشير إلى أن تل أبيب تستغل تفوقها الجوي لإضعاف الطرف الآخر وفرض تنازلات سياسية ولوجستية، بغض النظر عن أي اتفاقات أو تعهدات بوقف إطلاق النار.

ويعتقد كُتّاب أن إسرائيل لا تسعى للعودة إلى حرب شاملة، بل تعتمد سياسة "الحرب المتقطعة والهجوم المبرمج"، والتي من المتوقع أن تستمر على المدى الطويل ما لم يتم ضبطها من قبل القوى العالمية، وخصوصاً واشنطن، التي يراها كُتَّاب عنصر ضبط مهم.

ويوضح أن هذه الضربة تأتي في ظل إدراك إسرائيل للاختلاف الجوهري بين الوضع في لبنان وإيران، مؤكداً أن الأخيرة تختلف كلياً عن لبنان من حيث رد الفعل المحتمل على أي هجوم. 

ووفق كُتَّاب، فإنه بناءً عليه، ترى تل أبيب ضرورة تعزيز الهجوم الكلامي والضغط الدولي على طهران لتفادي أي مواجهة مباشرة، التي لن تغير المعادلة لكنها قد تؤدي إلى دمار إضافي لإسرائيل.

ويشير كُتَّاب إلى أن سياسة الهجوم المبرمج تمثل نموذجاً لإدارة التوترات الإقليمية لدى إسرائيل، مستفيدين من ميزتها الجوية والضغط الدولي لتوجيه الرسائل السياسية والاستراتيجية للطرف الآخر، في محاولة للحد من تأثير أي رد فعل محتمل.

 

 توقّع موجات متكررة من استهداف الحزب

 

يعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة د. قصي حامد أن قصف الضاحية الجنوبية في بيروت واغتيال رئيس أركان حزب الله، أبو علي الطبطبائي، لا يشيران إلى احتمال اندلاع حرب شاملة جديدة، لكنه سيؤدي على الأرجح إلى موجات متكررة من الاستهدافات الإسرائيلية ضد الحزب داخل لبنان. 

ويوضح حامد أن هذه الاستهدافات تخدم أهدافاً متعددة لإسرائيل، أبرزها رفع كلفة عدم نزع سلاح حزب الله، وإبقاء الحكومة اللبنانية تحت الضغط السياسي، إضافة إلى محاولة تقويض قدرات الحزب العسكرية والتنظيمية، خصوصاً بعد اغتيال قياداته من الصف الأول.

ويشير إلى أهمية شخصية الطبطبائي كونه أحد مهندسي قوات النخبة في حزب الله، ولعب دوراً أساسياً في جبهة الإسناد، مؤكداً أن إسرائيل حاولت استهدافه مراراً. 

ويوضح حامد أن توقيت اغتيال الطبطبائي مرتبط بالضغط على الحكومة اللبنانية لإنجاز ملف نزع سلاح الحزب خلال شهر نوفمبر / تشرين الثاني الجاري، محاولين من خلال ذلك دفع السلطات اللبنانية إلى اتخاذ خطوات فعلية بهذا الصدد. 

ويؤكد أن إسرائيل تسعى إلى ترسيخ قواعد اشتباك جديدة تعتمد على الضربات المستمرة لشخصيات بارزة داخل حزب الله، واستثمار الضغوط الداخلية والخارجية على الحزب، معتبراً أن إسرائيل تتبع سياسة التصعيد التدريجي أو التراكمي، مع إدراكها أن نزع سلاح الحزب مهمة مستحيلة، وأن الدولة اللبنانية غير قادرة على مواجهته بالقوة.

 

استبعاد أن يرد الحزب في العمق الإسرائيلي

 

وحول رد حزب الله، يستبعد حامد أن يرد حزب الله في العمق الإسرائيلي، مراعاة للظروف الداخلية اللبنانية وتراجع القدرات العسكرية والتنظيمية للحزب، مرجحا ان يقتصر الرد على استهداف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، لتجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع. 

ويعتبر أن رد حزب الله محصور بالحدود الممكنة أمام ضغوط اغتيال قياداته، مع التأكيد على أن الحزب غير جاهز لمواجهة شاملة مع إسرائيل في الوقت الحالي.

أما بالنسبة لتأثير ذلك على إيران، فيوضح حامد أن الحسابات مختلفة تماماً، باعتبارها قوة إقليمية ذات وزن كبير، وأن استهدافها مباشرة من قبل إسرائيل محفوف بالمخاطر، ويستلزم مشاركة الولايات المتحدة، وهو أمر غير مطروح في المرحلة الحالية. 

ويشير إلى أن إيران باتت أكثر جرأة في الرد على استهداف أراضيها، ما يزيد من تعقيد أي حسابات إسرائيلية ضدها.

وبناءً على ذلك، يرى حامد أن إسرائيل تركز على استهداف حزب الله ضمن استراتيجية رفع كلفة تدريجية، دون فتح جبهة واسعة ضد إيران أو لبنان.

 

الاحتلال لا يلتزم بأي اتفاق أو هدنة

 

يعتبر الكاتب والباحث السياسي والمختص في العلاقات الدولية نعمان توفيق العابد أن دولة الاحتلال لا تلتزم بأي اتفاق أو هدنة توقعهما، وأن ما يجري في لبنان منذ وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل يؤكد استمرار سياسة الاحتلال في الاعتداءات والاغتيالات دون توقف. 

وبحسب العابد، فإن إسرائيل لا تنوي إنهاء احتلالها الأراضي اللبنانية، بل تستمر في الاعتداءات على الجنوب اللبناني ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين، مستغلة التفوق العسكري والأمني لإجبار الطرف الآخر على تقديم تنازلات سياسية أو عسكرية، دون وجود أي ضمانات حقيقية لوقف العدوان.

ويشير إلى دور الجانب الأمريكي في دعم إسرائيل دبلوماسياً، محاولاً الضغط على الحكومة اللبنانية وشعبها وحزب الله للقبول بما تريده إسرائيل، رغم غياب أي التزام يضمن وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحابها من الأراضي المحتلة. 

ويؤكد العابد أنه حتى في حال تنفيذ حزب الله لكافة المطالب الإسرائيلية، فإن تل أبيب لن توقف اعتداءاتها، لأنها تسعى لاستمرار الوضع الأمني غير المستقر في المنطقة واستغلال أي ذريعة لإدامة التوتر والصراع.

ويصف العابد عملية اغتيال هيثم الطبطبائي، رئيس أركان حزب الله، بأنها الأخطر في الآونة الأخيرة ونموذجاً واضحاً لاستراتيجية إسرائيل التي تهدف من خلال استمرار الاغتيالات والاعتداءات إلى خلق بيئة من التوتر والضغط، تمكّن حكومة بنيامين نتنياهو من الترويج لفكرة أن الدولة مهددة أمنياً، وأن الجيش الإسرائيلي يعمل لحماية وجودها، وهو ما يبرر استمرار السياسات العدوانية.

ويؤكد أنّ حزب الله يعيش مرحلة صعبة للغاية، فهو مطالب من الحكومة اللبنانية والهيئات الدولية بتنفيذ قرارات مجلس الأمن، بما يشمل وقف إطلاق النار وسحب السلاح، في وقت تستمر إسرائيل باستخدام أي ذريعة، سواء وجود أسلحة فلسطينية في المخيمات أو تطوير القدرات العسكرية للحزب، لمواصلة عدوانها. 

ويشير العابد إلى أن الرد العسكري المباشر من حزب الله قد يُستغل كذريعة من قبل إسرائيل لشن هجوم شامل على الأراضي اللبنانية، وربما اجتياح أوسع يشمل بيروت، وهو ما تستغله تل أبيب بالتعاون مع الإدارة الأمريكية لتبرير اعتداءاتها وخرق السيادة اللبنانية، لذلك فإن حزب يعيش مرحلة صعبة.

ويلفت إلى أن إسرائيل ستواصل اعتداءاتها وربما تزيد وتيرة الهجمات، متوقعاً تصعيداً متواصلاً في غزة والجنوب اللبناني، وربما على الجبهة الإيرانية والسورية، في محاولة لاستمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة. 

ويرى العابد أن سياسة الحكومة الإسرائيلية تقوم على إبقاء الشعور الدائم بالخطر والتهديد، واستغلال أي هدوء نسبي لإشعال جبهات أخرى، بهدف توسيع الرقعة الأمنية والسيطرة على الأراضي، سواء على المستوى الفعلي أو الأمني، مؤكداً أن هذا النهج يعكس استراتيجية مستمرة لإدامة التوتر الإقليمي واستغلال أي أزمة لتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية.

 

تل أبيب ليست معنية بفتح مسار تفاوضي 

 

يؤكد مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي أن احتمال انخراط إسرائيل في حرب شاملة مع لبنان، بما يشمل عملية برية واسعة، يبقى خياراً مستبعداً في المرحلة الراهنة، مشيراً إلى أن تل أبيب ليست معنية بالاستجابة لدعوات الرئيس اللبناني وحكومته لفتح مسار تفاوضي يضمن وقف الاعتداءات وإعادة الأسرى والانسحاب من الأراضي المحتلة. 

ويلفت الرنتاوي إلى أن إسرائيل لم تُكلّف نفسها عناء الرد على مبادرة النقاط الخمس التي أطلقها الرئيس اللبناني، ما يعكس أنها ليست في عجلة لإبرام أي اتفاق مع لبنان.

ويشير إلى أن إسرائيل تتمتع بوضع مريح على الجبهة الشمالية، حيث انتهكت الأجواء والأراضي والسيادة اللبنانية منذ وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر /تشرين الثاني 2024 وحتى اليوم دون أن تتحمل أي تكاليف ميدانية، في حين سقط مئات اللبنانيين ضحايا عمليات اغتيال وضربات بالصواريخ والطائرات المسيرة والاختراقات البرية. 

ويوضح الرنتاوي أن هذه السياسة تضع حزب الله في موقف صعب، فإذا استمر في ضبط النفس فقد يؤثر ذلك على مكانته داخل البيئة اللبنانية، وإذا بادر بالرد فإن إسرائيل ستوسع دائرة اعتداءاتها لتشمل البنى المدنية في المناطق الحاضنة للحزب.

ويؤكد الرنتاوي أن إسرائيل ستواصل التصعيد بشكل متذبذب وفقاً للظروف، بهدف محاولة خلق بيئة سياسية واقتصادية ودبلوماسية تمكنها من تحقيق أهدافها في نزع سلاح حزب الله، وهي أهداف لم تنجح آلة الحرب الإسرائيلية في تحقيقها خلال السنوات السابقة على الجبهة الشمالية.

وحول إمكانية اندلاع حرب مع إيران بعد اغتيال الطبطبائي، يشدد الرنتاوي على أن قرار الحرب أو السلم ضد طهران لا يخص إسرائيل وحدها، مشيراً إلى أن تل أبيب تملك هامش مناورة محدوداً في لبنان وغزة، لكنه ليس ذاته تجاه إيران، التي لن تواجه مواجهة مباشرة مع إسرائيل إلا بعد ضمان دعم وإسناد أمريكي كامل. 

ويؤكد الرنتاوي أن تدخل الولايات المتحدة كان واضحاً في حرب الإثني عشر يوماً، بما في ذلك استهداف المنشآت النووية الإيرانية، مشيراً إلى وجود قنوات سياسية ودبلوماسية خلفية نشطة بين واشنطن وطهران، مع تسريبات متناقضة حول التخصيب النووي الإيراني بين استعداد للتعليق أو الامتناع التام وبين اتجاه معاكس.

ويشير إلى أن أي تصعيد إسرائيلي ضد إيران مرتبط بمسار المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، وإذا حصل تقدم محتمل في الاتفاق فإن الحرب لن تقع، فيما إذا تعثرت المفاوضات، فقد تشجع الولايات المتحدة إيران على القيام بضربة تستهدف إنضاج شروط تسوية تتوافق مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية. 

ويؤكد الرنتاوي أن القرار بفتح حرب على إيران ليس قراراً إسرائيلياً مستقلاً، بل هو قرار أمريكي بامتياز يعتمد على تطورات المسارات التفاوضية بين الجانبين.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

الأردن للأردنيين

تخرصات قيادات المستعمرة، بحق فلسطين والأردن ولبنان وسوريا، وربما الشرق العربي برمته، وتطلعاتهم الاستعمارية للتوسع والهيمنة والسيطرة، أوهام، تعتمد على التحالف الأميركي الإسرائيلي، وسابقاً على التحالف الأوروبي الإسرائيلي، والضعف العربي نتيجة التفسخ، والفلسطيني بسبب الانقسام.

ولكن على الرغم مما يواجه الشعب الفلسطيني من انقسام، وموازين القوى في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يسير لمصلحة التفوق الإسرائيلي، ومع ذلك، لم تتمكن المستعمرة من هزيمة الشعب الفلسطيني، تمكنت من احتلال كامل خارطة فلسطين، ولكنها فشلت استراتيجياً من طرد وتشريد كل الفلسطينيين، ومن التخلص منهم، إذ بقي نصف الشعب الفلسطيني متمسكاً متشبثاً بأرض وطنه ولا يزال. 

عام 1948، تمكنت المستعمرة من رمي القضية الفلسطينية، خارج فلسطين نحو لبنان وسوريا والأردن، وبقيت كذلك، حتى تمكن الرئيس الراحل ياسر عرفات من إعادة الموضوع والعنوان الفلسطيني، من المنفى إلى الوطن بفعل عاملين: الأول نتائج فعاليات الانتفاضة الأولى عام 1987، والتي أثمرت عن إنتاج الفعل الثاني وهو اتفاق أوسلو عام 1993، كاتفاق تدريجي متعدد المراحل.

الفريق الحاكم لدى المستعمرة الإسرائيلية اليميني السياسي المتطرف والديني اليهودي المتشدد برئاسة نتنياهو، المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية، يعمل على إعادة رمي العنوان والموضوع الفلسطيني من فلسطين إلى المنفى، أهالي قطاع غزة إلى سيناء أو إلى المنافي والشتات عنوة أو عبر تسهيلات إلى كندا وشمال أوروبا واستراليا، وأهالي الضفة الفلسطينية إلى الأردن، وهذا هو التحدي الأهم المفروض علينا كأردنيين لحماية بلدنا ووطننا من محاولات التهجير الفلسطينية إلى الأردن، وكفلسطينيين عليهم التحدي أن يبقوا ويصمدوا على أرض وطنهم في مواجهة سياسات التعسف والجرائم والقتل الاستيطانية الإسرائيلية. 

الأردن كان ولا يزال وطناً للأردنيين، وسيبقى كذلك، كما هي فلسطين كانت وستبقى وستعود كما كانت وطناً للفلسطينيين، وإذا كانت المستعمرة وقياداتها تتبجح بالتخرصات والتصريحات المتطرفة اعتماداً على قوتها وتفوقها، فهذا لن يبقى مستمراً. 

بريطانا العظمى لم تكن تغيب الشمس عن مستعمراتها، الاتحاد السوفيتي والبلدان الاشتراكية كانوا سدس الكرة الأرضية، وقبلهم كانت الدولة العثمانية، ومن قبلها سلسلة الدولة الإسلامية، وجميعها لم تعد وتراجعت بفعل عوامل عديدة مختلفة حملت عوامل تراجعها وانحسارها، وحتى الولايات المتحدة الأقوى في التاريخ هزمها شعب فيتنام. 

المستعمرة الإسرائيلية رغم تفوقها، وجرائمها وقصفها العشوائي التدميري المركز، لم تتمكن من تحقيق أهداف اجتياحها إلى قطاع غزة طوال سنتين من القتل والدمير: لم تتمكن من تصفية المقاومة، ولم تتمكن من إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين بدون عملية تبادل، ولولا التدخل الأميركي الذي حوّل الاخفاق الإسرائيلي إلى مكسب سياسي لصالح المستعمرة، عبر مساعداته العسكرية والاستخبارية والتسليحية والسياسية لما تمكنت المستعمرة من تحقيق أي مكسب سياسي بعد معركة غزة الشرسة، ودلالة ذلك هروب نتنياهو من عملية مطالبة المعارضة الإسرائيلية بتشكيل لجنة تحقيق لأنها ستؤدي إلى كشفه وتعريته بالإخفاق والفشل، ومحاكمته بالتقصير، على أثر عملية 7 أكتوبر 2023، وتداعياتها. 

المستعمرة لم تتمكن من هزيمة الشعب الفلسطيني، ولن تتمكن، ولهذا علينا أن ننظر لتصريحات وتخرصات قادة المستعمرة وأفعالهم ضد فلسطين وسوريا ولبنان والأردن، على أنها تخرصات انفعالية دوافعها استعمارية حقاً، ولكنها انتخابية أيضاً، ولذلك نثق بأنفسنا كأردنيين، وسنبقى مع فلسطين الشعب والقضية، من أجل حماية أمننا الوطني أولاً ومن أجل دعم بقاء وصمود الشعب الفلسطيني على أرض وطنه الذي لا وطن له غيره. 

أقلام وأراء

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

وقف إطلاق النار الذي لا يخرقه إطلاق نار!

في قاموس القانون الدولي يفترض ان وقف اطلاق النار لحظة تهدئة، يتوقف فيها القتل والدمار، ويفتح الباب لمسار سياسي، لكن ما يجري في غزة ولبنان يقدم تعريفا مختلفا تماما، الهدنة تحولت الى إجراء إداري ينظم القتل، لا يوقفه، وقف إطلاق نار يسمح لجيش الاحتلال بمواصلة القصف والاغتيالات، وواشنطن تعيد صياغته في بيان يدعي انه دفاع عن النفس او رد محدود لا يرتقي الى مستوى الخرق.

 جوهر المشكلة ليس لغويا، بل سلطويا، فمن يملك حق تعريف "الخرق" يملك مفاتيح الدم، في الحروب التقليدية كان وقف اطلاق النار يرتبط بخطوط فاصلة وقوات مراقبة ومرجعيات واضحة، اما اليوم فقد جرى استبدال كل ذلك بمركز تحكم سياسي وعسكري امريكي، يقرر متى يكون قصف منزل في غزة على رؤوس ساكنيه عملا "مشروعا"، ومتى يصبح رد الطرف الاخر "تصعيدا" يهدد الاستقرار. 

 بهذه الصيغة يصبح الاحتلال منفذا داخل منظومة أوسع، لا الطرف الوحيد فيها، فالهدنة هنا ليست التزاما متبادلا، بل منحة من واشنطن لحليفتها، يتيح لها "هامشا” واسعا من القتل تحت سقف كلامي عن التهدئة، بينما يمضي جيش الاحتلال في سياسة تقسيط القتل، واختبار لحدود المسموح، مطمئنا الى ان الراعي الامريكي سيتولى تغليف اي جريمة ببيان دبلوماسي.

 قمة شرم الشيخ لم تعكس دورا اقليميا فاعلا بقدر ما كرست هذا الواقع، الأنظمة التي حضرت أدت دور شاهد زور على اتفاق لم يولد أصلا، وقفت تهز رؤوسها فيما كانت الوقائع تعاد صياغتها أمامها بوقاحة مكشوفة، لم يكن ذلك دبلوماسية ولا واقعية سياسية، بل مشاركة رسمية في مسرحية يعرف الجميع رداءتها، ومع ذلك يصفقون في نهايتها. 

 ما خرج من القمة لم يكن آلية لتطبيق وقف إطلاق النار، بل حفل توقيع على عقد وصاية، قدمت خلاله قرابين الولاء السياسي والأمني مقابل وعود هشة بالاستقرار، وتحولت الأولويات من سؤال كيف يطبق وقف إطلاق النار؟ الى سؤال كيف نمنع الانفجار الشامل؟ مع الابقاء على يد الاحتلال طليقة في غزة ولبنان والاقليم.

 قرار مجلس الأمن الأخير جاء ليعيد صياغة هذه المعادلة في نص رسمي دولي ملزم، ويثبت ان امريكا الراعي الوحيد لمسار ترتيبات سياسية وامنية هي طرف اساسي في صناعتها، الارقام التي كشفت الايام الماضية لا تدع مجالا للشك؛ جسر جوي، الف طائرة شحن، مئة وخمسين شحنة بحرية، مئة وعشرين الف طن من العتاد العسكري، دعم عسكري مباشر يتجاوز سقف عشرين مليار دولار، اكثر من احد عشر مليار دولار من النفقات العسكرية الامريكية المباشرة، لقصف صنعاء وطهران، ومنظومات دفاعية لحماية الاحتلال.

 هذه البنية مجتمعة انتجت نمطا جديدا من الحروب؛ طويلة الامد، منخفضة الكثافة، مغلفة بلغة هدنة لا تشبه واقع الميدان، فلسطينيا ولبنانيا يعني ذلك تعميق التهجير وتفكيك المجتمعات تحت ضغط الخوف والحصار، مع الحرص على إبقاء الوضع دون درجة الانفجار الشامل.

 في المشهد الختامي لهذا العبث، يبدو وقف اطلاق النار اقرب الى مزحة ثقيلة فقدت حتى الكوميديا، فالقصف مستمر ويزداد، والقتل يومي ويتوحش، وصناع البيانات يقسمون ان الهدنة صامدة، والمضحك والمبكي ان الخصم والحكم واحد، يشعل السماء فوق غزة ولبنان، ثم يخرج ليشرح للعالم ان النار ليست نارا، والخرق ليس خرقا، بل مجرد التباس في النص، وهكذا تتحول حياة الناس الى حاشية في بيانات سياسية صماء، ويغدو الدم مادة تفاوض، ولا يبقى للضحايا سوى مشاهدة العالم وهو يتظاهر بعدم رؤية الدخان، حتى صار الصمت شكلا جديدا من اشكال الدبلوماسية، فما قيمة هدنة لا يتوقف فيها شيء، سوى ضمير العالم عن الإحساس؟

 

أقلام وأراء

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة والمستقبل الوطني… كيف ينقذ الفلسطينيون مصيرهم المهدد؟

يعد أكثر من عامين من الحرب الأكثر وحشية منذ النكبة، ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، يبدو المشهد السياسي أكثر تعقيداً وتناقضاً من أي وقت مضى. فليس صحيحًا أن إسرائيل تتعامل مع غزة كملف إنساني أو أمني، بل كفرصة استراتيجية لإعادة هندسة الوضع الفلسطيني بالكامل. في الوقت نفسه، تظهر القوى الدولية الكبرى، سواء الولايات المتحدة أو أوروبا، تردداً واضحاً في مواجهة توسعية الاحتلال ودمويته، مكتفية بإدارة الأزمة دون معالجة جوهرها. أما البيت الفلسطيني، فلا يزال أسير الفئوية والانقسام. فالحسابات الفئوية باتت تشكل هي الأخرى خطراً على المصير الوطني وحقوق شعبنا التي كَلَّفته أعظم وأغلى التضحيات.

في هذا الواقع يصبح السؤال الجوهري: كيف ينقذ الفلسطينيون مصيرهم المهدد وسط التوسع الصهيوني الدموي والتواطؤ الدولي والضعف العربي.

التوسعية الفاشية واستهداف وقف إطلاق النار

إسرائيل اليوم، بقيادة نتنياهو وحكومته المتطرفة ذات النزعة الفاشية، لا تبحث عن تسوية أو حل سياسي، بل عن فرض السيطرة الكاملة على الأرض والموارد الفلسطينية. فهي لا تريد دولة بحدود واضحة، أو سيادة فعلية، أو وحدة جغرافية. أي اقتراح لإنشاء سلطة فلسطينية يجب أن يكون بلا صلاحيات حقيقية، وخاضعاً لسلطتها الأمنية، بعيداً عن أي قدرة على اتخاذ قرار سياسي مستقل، كما أن أي خطوة فلسطينية نحو الوحدة أو سلطة موحدة تُعتبر تهديداً مباشراً لمشروعها التوسعي.

تفكيك البنية الوطنية وفق “الدفتر الإسرائيلي”

الاحتلال يسعى لإعادة هندسة السلطة الفلسطينية من خلال فرض “إصلاحات” تشمل المناهج، والرواية الوطنية، ومكانة الأسرى المحررين، وطبيعة دور المؤسسات. الهدف ليس إصلاحاً إدارياً، بل تحويل السلطة إلى جهاز وظيفي في خدمة مشروع الاحتلال، ويقتل أي قدرة على إدارة الشأن الوطني. هذه السياسات تؤكد الطابع العنصري في النهج الإسرائيلي، الذي يرفض الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

إبقاء غزة في فراغ دائم

كما تسعى إسرائيل إلى إبقاء أكثر من نصف قطاع غزة تحت سيطرتها المباشرة. الأمر الذي يجعل أي اتفاق على وقف إطلاق النار هشاً للغاية، بل ويهدد استمراره. أطماع إسرائيل التوسعية، وموقف نتنياهو المتطرف والفاشي الرافض لإنهاء الحرب والاحتلال، يخلق بيئة تجعل العودة إلى سياسة القتل الجماعي أو الإبادة، تحت غطاء دولي، احتمالاً قائماً في حال انهيار الاتفاق. فالاحتلال لا يخشى العقوبات أو العزلة طالما أن القوى الكبرى تتحرك بحذر أو تتجنب المواجهة المباشرة، إن لم تكن متواطئة معه.

القوى الكبرى: الاعتراف الرمزي بلا التزام عملي

رغم تزايد التصريحات الداعمة لإنشاء الدولة الفلسطينية، يظل هذا الاعتراف بلا مضمون طالما لم يُترجم إلى خطوات عملية على الأرض، وهذا يعود لغياب الإرادة الإقليمية والدولية في مواجهة إسرائيل . فأي مسار سياسي جاد يتطلب فرض خطوط حمراء على الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، وهو ما تتجنبه واشنطن والعواصم الأوروبية. هذا بالاضافة إلى أن الكثير من الدول تعلن “دعم الدولة الفلسطينية”، لكنها لا تحدد حدودها، أو السيادة، أو الآليات العملية لجعلها حقيقة على الأرض.

الفئوية الفصائلية : خطر على المصير الوطني 

بعد أكثر من عامين من الحرب، أصبح الانقسام الفلسطيني حاجزاً أساسياً أمام أي حل سياسي. فالنزاع على الشرعية يغطي على القضايا الوطنية الجوهرية، كما أن الفئوية لم تعد مجرد خلاف سياسي، بل بنية مركبة تشمل مصالح فصائلية وتحالفات إقليمية، وهيمنة على الموارد في غزة والضفة. هذه الفئوية تقدم هدية لإسرائيل كي تستمر في سيطرتها، وتعطيل أي مسار سياسي جدّي، وتضع القوى الدولية في موقف تبريري للجمود. أمام هذه المخاطر لم يعد بالمكان احتمال مثل هذه الفئوية، أو استمرار الاختباء خلف جرائم وسياسات العنصرية الصهيونية. ولذلك فإن السؤال اليوم ليس فقط عن وقف إطلاق النار، بل عن كيفية إنقاذ الفلسطينيين لمصيرهم المهدد وإعادة المبادرة السياسية إلى أيديهم.

حكومة التوافق: مخرج سياسي واقعي

في ضوء التصلب الإسرائيلي، والتردد الدولي، والانقسام الفلسطيني، لم يعد بالإمكان ضبط الأجندة الوطنية بما تريده اسرائيل أو ما ترفضه، فهي لا تريد سوى شطب القضية الفلسطينية حتى لو تم الالتزام بكل شروطها، وهنا يصبح الحل الوطني الواقعي، والذي يضع حدًا للفئوية الضيقة والضارة، هو الإسراع في تشكيل حكومة توافق وطني انتقالية وغير فصائلية، بحيث يتفق الكل الوطني على دورها وأولوياتها الوطنية، وبما يضمن وحدة القرار السياسي والإداري على الضفة وقطاع غزة معاً، ويعيد الاعتبار للشرعية الوطنية التوافقية، لمدة زمنية يتفق عليها، بحيث لا تتجاوز العامين، تركز خلالهما على إعادة إعمار القطاع وإعادة الأمل لشعبنا فيه، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية وتوحيدها، وتهيئة المناخات السياسية والأمنية لضمان اجراء انتخابات عامة وشاملة. فالإصلاح الذي يحتاجه الشعب الفلسطيني بالأساس هو إصلاح سياسي وطني حقيقي، لا وفق “دفتر اسرائيلي غربي”، إصلاح يصون الرواية الوطنية، ومكانة المناضلين وفي مقدمتهم الأسرى المحررين وأسر الشهداء، ويضمن استقلال القرار السياسي، بعيداً عن الضغوط الإسرائيلية والخارجية.اختبار جدية الدول العربية والأجنبية بالدعم الفعلي للحقوق الفلسطينية والدولة الفلسطينية، مرتبط تمامًا بمدى جديتها في مساعدة الفلسطينيين في استرداد وحدتهم الكيانية والجغرافية ، الأمر الذي يعني تشجيعهم على إنشاء مثل هذه الحكومة كبوابة سياسية لمسار اعادة بناء وتوحيد النظام السياسي وقدرته على استعادة المسار الديمقراطي، والكيانية الوطنية الموحدة، كركيزة أساسية لقيام الدولة الفلسطينية، وممارسة حق تقرير المصير، وليس الاكتفاء بالخطاب الرمزي حول الدولة.

هذه الحكومة هي المعيار الحقيقي لقدرة الفلسطينيين على البدء بتوحيد مؤسساتهم، واستعادة المبادرة السياسية، وحماية وقف إطلاق النار من الانهيار أمام الأطماع الإسرائيلية.فأي اتفاق مؤقت على وقف إطلاق النار سيظل هشًا ما لم يترافق مع إطار سياسي فلسطيني قوي. إسرائيل، بقيادة حكومة نتنياهو الفاشية، ترى في الفراغ السياسي فرصة للحفاظ على السيطرة، وتأجيل أي نقاش حول الدولة، وفرض شروطها الأمنية والسياسية على الفلسطينيين، أما القوى الدولية الكبرى، رغم إدراكها لذلك، فهي تتجنب المواجهة المباشرة، ما يجعل أي تهدئة عرضة للانهيار، ويجعل العودة لسياسات القتل الجماعي أو الإبادة احتمالاً قائماً.

إن التنفيذ الفوري لما سبق أن اتفق عليه في بكين، وخاصة تشكيل حكومة الوفاق بات المقياس الحقيقي لإرادة الحل، في اختبار الأطراف الفلسطينية، ولكل دولة عربية أو غربية تتحدث عن  دعم قيام دولة فلسطينية، ولكل جهة ترى نفسها شريكًا جديًا وذو مصداقية في إنهاء الصراع. أي خيار آخر سيبقى مجرد إدارة أزمة، لا بناء مستقبل فلسطيني مستقل ، وسيظل وقف إطلاق النار هشًا أمام الأطماع الإسرائيلية العنصرية والتوسعية، وتحديات الاحتلال الفاشي بقيادة نتنياهو أو غيره من أقطاب اليمين الصهيوني.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

الطبقة الوسطى الفلسطينية… العمود الفقري الذي يتآكل بصمت

لم تعد أزمة الطبقة الوسطى الفلسطينية مجرد حالة انكماش عابرة، بل تحوّلت إلى عملية تآكل هادئة ولكن منتظمة، تتقدّم خطوة بعد خطوة فيما تقف الدولة والقطاع الخاص موقف المتفرّج. هذه الطبقة، التي شكّلت لعقود طويلة العمود الفقري للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، تواجه اليوم أخطر تهديد وجودي منذ عقود، دون أن تلوح في الأفق سياسات جادة لحمايتها أو حتى استيعاب حجم الكارثة.

 فالطبقة الوسطى ليست مجرد شبح اقتصادي يتحدد وفق الدخل الشهري، بل هي الفئة التي تبني التوازن الاجتماعي، وتستثمر في تعليم أبنائها، وتنعش الأسواق، وتدفع الضرائب، وتشكل الطلب الأكثر استقرارًا في الاقتصاد. وعندما تبدأ هذه الطبقة في الانزلاق نحو الهشاشة، يرتجف معها توازن المجتمع بأكمله.

الضربة الكبرى جاءت في نهاية عام 2023، حين مُنع أكثر من 170 ألف عامل فلسطيني من دخول سوق العمل الإسرائيلي. هؤلاء لم يكونوا هامشيين، بل كانوا يشكلون رافعة حقيقية للطبقة الوسطى بفضل دخولهم الأعلى نسبيًا. وبإغلاق هذا الباب، فقدت الأسواق الفلسطينية ما يقارب 3 مليارات شيكل سنويًا من الدخل الذي كان يُضَخّ مباشرة في الاستهلاك. هذا الانكماش المفاجئ في السيولة انعكس على كل زاوية من زوايا الحياة: ضعف في القدرة الشرائية، ركود في الأسواق، وتدهور مباشر في مستوى معيشة آلاف الأسر التي وجدت نفسها فجأة دون مصدر دخل مستقر.

وبالتوازي مع هذا، بقيت رواتب القطاع العام— التي تُعد شريان الاستقرار للطبقة الوسطى— رهينة الاضطراب. تأخير، تجزئة، اقتطاع، وقلق دائم حول انتظام الرواتب. كيف يمكن لطبقة وسطى أن تحافظ على تماسكها بينما مصدر دخلها الأساسي يعيش فوق رمال متحركة؟ إن غياب اليقين المالي وحده كفيل بتقويض الثقة وتدمير القدرة على التخطيط لمستقبل الأسرة.

أمّا القطاع الخاص، فحالته لا تختلف كثيرًا. معظم القطاعات تعاني الركود، وفرص العمل الجديدة شبه متوقفة، والقدرة على رفع الأجور باتت شبه مستحيلة. ويكفي أن نعلم أن أكثر من 40 ألف موظف في الضفة الغربية يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجور البالغ 1,880 شيكلًا، وهو مبلغ لا يغطي أكثر من نصف الاحتياجات الأساسية للأسرة. كيف يمكن لمن يتلقى أقل من كلفة المعيشة أن يبقى ضمن الطبقة الوسطى؟ إنها مفارقة تكشف حجم الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي يعيشه المواطن.

ومع تراجع الدخل، جاءت موجة التضخم لترفع أسعار الغذاء والنقل والكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة، حيث سجلت المواد الغذائية ارتفاعات تجاوزت 12% في بعض الأشهر، بينما ارتفعت رسوم المدارس الخاصة— التي تعتمد عليها غالبية أسر الطبقة الوسطى— بما بين 20 و30% خلال السنوات الأخيرة. هذا الارتفاع لم يقابله أي تحرك في الأجور أو سياسات إنقاذ اقتصادية، ما يعني أن الطبقة الوسطى تُدفَع دفعًا نحو مستويات معيشية أدنى، دون أي حماية.

وفي ظل هذه الظروف، أصبحت القروض عبئًا يثقل كاهل الأسر أكثر من كونها وسيلة لتحسين مستوى المعيشة. فقد تجاوزت القروض الاستهلاكية للأفراد 7 مليارات شيكل، ومع تراجع الدخل وارتفاع النفقات، أصبحت الأقساط الشهرية فخًا لا يمكن الهروب منه. كثير من الأسر تلجأ إلى الاقتراض لتغطية الأساسيات، في مؤشر خطير على الانحدار نحو الفقر المقنّع.

ويزيد من خطورة المشهد أن النظام المالي الفلسطيني نفسه يقف أمام تحديات إضافية— من أزمة تراكم الشيكل إلى هشاشة العلاقة المصرفية مع النظام المالي الإسرائيلي. وعندما يهتز النظام المصرفي، تكون الطبقة الوسطى أول المتضررين، لأن مدخراتهم ورواتبهم وقروضهم تمر عبر منظومة مالية غير مستقرة أصلًا.

لكن أخطر ما في المشهد ليس الأرقام، بل صمت الدولة. لا توجد سياسات ضريبية لحماية هذه الطبقة، ولا مبادرات لدعم قدرتها على الصمود، ولا رؤية لإدارة الأزمات التي تضغط عليها من كل اتجاه. وكأن الدولة تراهن على قدرة هذه الطبقة على إنقاذ نفسها، في وقت تُسحق فيه تحت ضغط اقتصادي واجتماعي لا يرحم.

مع ذلك، لا يمكن القول إن الطبقة الوسطى في طريقها إلى الزوال الكامل. فالتجربة التاريخية تؤكد أن الطبقات الاجتماعية لا تختفي، بل تُعاد صياغتها. ومع تطور الاقتصاد الرقمي والعمل عن بعد والمهن الجديدة، قد نشهد ولادة طبقة وسطى مختلفة في المستقبل؛ طبقة تعتمد على مصادر دخل جديدة ومهارات حديثة وتكنولوجيا متقدمة. لكن هذا لن يحدث تلقائيًا، بل يحتاج رؤية وطنية شجاعة تتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء اقتصاد قادر على حماية من يقف في وسط السلم الاجتماعي.

الحقيقة القاسية التي يجب أن يسمعها صانع القرار هي أن المجتمع بلا طبقة وسطى هو مجتمع على حافة الاضطراب، وأن أي اقتصاد يفقد طبقته الوسطى يفقد رئته الأساسية. والسؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس: “إلى أين تتجه الطبقة الوسطى؟” بل: لماذا لم تُتخذ أي خطوة حقيقية لحمايتها؟

أقلام وأراء

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين والجزائر: صخرة المبادئ في زمن المزايدات.. تحليل لثبات الموقف وتهاوي الانتقادات

في لحظة دولية بالغة التعقيد، حيث تتداخل المصالح وتتضاءل المعايير الأخلاقية أمام سطوة القوة، برز الموقف الجزائري في مجلس الأمن الدولي كصوت راسخ للمبادئ والقانون، مؤكداً على عمق العلاقة التاريخية بين ثورة المليون ونصف المليون شهيد والقضية الفلسطينية. لقد شكل هذا الموقف، المتمثل في تمرير قرار مجلس الأمن الدولي 2803 بعد إدخال تعديلات جوهرية تصب في صالح الحقوق الفلسطينية، نقطة تحول أكدت حنكة الدبلوماسية الجزائرية وواقعيتها السياسية. غير أن هذا الإنجاز السياسي، الهادف إلى وقف الإبادة وحماية المدنيين، واجه حملة انتقادات غير مبررة من قبل بعض الأطراف،  ما استدعى تحليلاً معمقاً لثوابت الموقف الجزائري والرد على هذه السجالات بوعي وهدوء سياسي. إن الموقف الجزائري تجاه فلسطين لا يمكن فهمه بعيداً عن فلسفة الدولة الجزائرية المؤسسة على ثورة التحرير المجيدة، التي أكدها بكر أبوبكر في تحليله، حيث تقوم هذه الفلسفة على مبدأ الثبات ودعم الكفاح المسلح، وفي الوقت نفسه دعم وحدة الصف الفلسطيني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. العلاقة ليست مجرد تضامن عابر، بل هي امتداد لـ "حكاية تاريخ لا تنكسر وإرادة لا تُساوَم"، كما وصفها سامي إبراهيم فودة. الجزائر تنظر إلى القضية الفلسطينية كقضية وجود، لا قضية حدود، وكامتداد لمعركتها ضد الاستعمار. لقد تجسد هذا الالتزام عملياً وتاريخياً، حيث كانت الجزائر، وفقاً لـ  د. تحسين الأسطل، "نموذجاً فريداً في نصرة القضايا العادلة"، ويُعدّ تحويل مقر الثورة الجزائرية في القاهرة إلى مقر للثورة الفلسطينية (حركة فتح) بعد استقلال الجزائر، تجسيداً عملياً وواضحاً لوحدة المصير والكفاح بين الشعبين الشقيقين. هذه الثوابت جعلت الجزائر، كما أكد فراس الطيراوي، "ضمير فلسطين الثائر"، الذي يرفض المساومة ويتمسك بالحقوق. إن الموقف الجزائري الحالي، إذن، ليس خياراً جديداً بل هو تجسيد للمبدأ القائل بأن "صوت العقل" يجب أن يرفع الشرعية الفلسطينية فوق كل الخلافات الفصائلية، وهو المعنى الذي قصده عبد الحميد عبد العاطى حين أشار إلى أن "الجزائر ترفع صوت العقل: لا شرعية إلا منظمة التحرير"، تأكيداً على أن هذا الالتزام بمرجعية منظمة التحرير هو ما يحافظ على القضية الفلسطينية من التشرذم. فادى قدرى أبو بكر عزز هذه الرؤية بقوله إن الجزائر "التي تبلورت هويتها المعاصرة من تجربة الثورة، جعلت الدفاع عن القضايا العادلة جزءاً ثابتاً من سياستها الخارجية منذ الاستقلال". هذا العمق التاريخي يفسر لماذا تتعامل الجزائر بحذر مع أي محاولة لتقويض الشرعية الوطنية، حتى لو جاءت باسم "المقاومة".

في خضم المأساة الإنسانية التي يشهدها القطاع، كان التحدي الأكبر للدبلوماسية الجزائرية هو استغلال توافق دولي جزئي لوقف الإبادة، مع الحفاظ على الثوابت الفلسطينية. الموقف الجزائري لم يقتصر على تمرير القرار الأمريكي، بل جاء بعد جهد مضنٍ لتعديله وتصحيح مساره. وسام زغبر أشار إلى أن هذا الموقف "لم يكن مجرد إجراء دبلوماسي، بل كان إعادة توجيهٍ معنوي وأخلاقي لمسار التعامل الدولي مع المأساة الفلسطينية، وإصرارًا على وضع القضية في سياقها التاريخي". النجاح الأبرز للجزائر تمثل في تعديل نص القرار ليضمن "تثبيت دور منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية"، وهو ما اعتبره مراد السوداني "انتصاراً لدماء الشهداء"، إلى جانب إعادة التأكيد على "حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره". هذا التعديل حاسم لأنه يقطع الطريق على أي محاولة دولية أو إقليمية لتجاوز الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني في أي ترتيبات مستقبلية للقطاع. ومن الناحية التكتيكية، أشار ناصر عطاالله إلى أن الدبلوماسية الجزائرية "استطاعت... أن يحيّدوا قطبين مهمين بدلاً من استخدامهما حق النقض (الفيتو) ضد القرار وهما روسيا والصين". هذا التحرك الدقيق مكّن من تمرير القرار بثقل دولي حقيقي، بدلاً من الفشل المتكرر بسبب "الفيتو". إن هذا الموقف الحكيم انطلق من مسؤولية وواقعية سياسية تدرك، كما أوضح خالد الغزالي، أن "الجزائر لم تكن في موقع 'التواطؤ' بل كانت تتحرك من موقع المبدأ والدور التاريخي"، وأن الهدف الأسمى هو "وقف الكارثة الإنسانية" التي يتطلب وقفها التفاعل الواقعي مع آليات مجلس الأمن، وليس الاكتفاء بالرفض المطلق.

رغم الوضوح الأخلاقي والدبلوماسي للموقف الجزائري، شهدت الساحة ردود فعل سريعة من بعض الفصائل التي انتقدت بشدة القرار والتصويت الجزائري لصالحه. هذا الهجوم، الذي جاء بعد تداول بيان مُذيل بتوقيع "فصائل المقاومة الفلسطينية" حيث لم تتبنى أي جهة من فصائل المقاومة هذا البيان لحد الآن ليبقى السؤال مطروح...من يحاول  تقزيم الدور الجزائري  ومن يصطاد في المياه العكرة ...رغم أن الخلافات في الرؤى السياسية تعيق الوحدة الوطنية.  وهذا  ما سعت  الجزائر  لتجنبه  في الكثير من المرات  لأن  عقيدتها الراسخة هي الوقوف على  نفس المسافة من جميع الأطراف وهذا ماذهب إليه عامر أبو شباب أن "التقليل من شأن الدبلوماسية الجزائرية... هو أمر يعكس قصورًا في فهم تعقيدات العمل الدبلوماسي" الذي يقتضي المناورة وتحقيق المكاسب الجزئية في ظل التوازنات الدولية. الجزائر اختارت تحقيق مكسبين قانونيين (الشرعية وحق تقرير المصير) مقابل الموافقة على قرار يوقف الإبادة، وهي معادلة تفهمها الدبلوماسية الواقعية. خالد الغزالي أكد أن "الانتقادات الحادة  يمكن تفسيرها في سياق محاولة لتجنب المسؤولية عن التبعات الراهنة". فبدلاً من "المراجعة الذاتية العميقة" للسياسات التي أدت إلى الواقع الحالي، اختارت هذه القوى "توجيه اللوم إلى الخارج". بكر أبوبكر أدان "المزاودة الممجوجة على الموقف الجزائري الثابت"، مشدداً على أن هذه الانتقادات "لن تصمد أمام صلابة العلاقة الطويلة". كما شدد د. رياض عبد الكريم عواد على أن "أصوات الانتقاد التي تهاجم مواقف الجزائر الوطنية الثابتة لا تعكس بالضرورة الرغبة الحقيقية للشعب الفلسطيني وأهل غزة". فالأولوية القصوى لأهل غزة هي وقف الحرب، والموقف الجزائري انحاز إلى هذه الأولوية. عبد العظيم عبد الحق لخص الأمر بالقول إن هذه الانتقادات "تفتقر إلى القراءة السياسية الواعية... وتصدر في سياق التباين في الرؤى التكتيكية"، داعياً إلى "الكف عن توجيه الانتقادات غير المؤسسة". إن الموقف الجزائري يثبت أن الدولة تتعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها جزءاً من كرامتها الوطنية، وتفضل صوت العقل والحكمة على المزايدات العاطفية التي قد تزيد من عزلة القضية دولياً. إن الانتقادات الموجهة للجزائر، كما أشار فراس الطيراوي، "تعكس ضيقًا سياسيًا لدى أطراف اعتادت اختزال القضية في اسم تنظيم أو محور"، في حين أن الجزائر وقفت ولا تزال مع فلسطين الشعب، لا فلسطين الفصيل. الشكر والوفاء الذي عبّر عنه كُتَّاب فلسطينيون كـ د. تحسين الأسطل وعبد الله الزغارى يعكس الإدراك العميق في الوجدان الفلسطيني بأن الجزائر لم تخذل ولن تخذل فلسطين. إن المساس بمكانة الجزائر، وفقاً لـ عبد العظيم عبد الحق، "أمر يتنافى مع تاريخنا النضالي المشترك". الدعم الجزائري المتواصل يظل الحصن المنيع الذي يرفض المساومة على المبادئ ويتمسك بالشرعية الفلسطينية، مؤكداً أن هذا البلد العظيم سيبقى "صوت الحرية الذي لا يحق لأحد أن يطال رمزه"، وأن الموقف الجزائري هو انتصار لفلسطين الشعب، وليس لفلسطين الفصيل.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

التهجير القسري للفلسطينيين من الضفة

صدر مؤخراً تقريران مهمّان حول التهجير القسري للفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة وخطوات فرض السيادة الاسرائيلية عليها. التقرير الأول صدر من مؤسسة "هيومن رايتس ووتش"، وقد أدان اسرائيل بارتكابها جريمة حرب بسبب قيامها بتهجير أكثر من 32 ألف فلسطيني من ثلاثة مخيمات فلسطينية (مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس) دون السماح لهم حتى الأن بحق العودة الى بيوتهم. واعتبر تقرير المنظمة الدولية أن اسرائيل استخدمت حجة الإرهاب لتهجير المدنيين من هذه المخيمات الثلاث، وأنها لم تسمح لهم بالعودة الى منازلهم منذ مطلع عام 2025،  بما يؤدي الى انتهاك حقوقهم المدنية والسياسية ويخالف القانون الدولي، ودعت "هيومن رايتس ووتش" المجتمع الدولي الى محاسبة ضباط جيش الاحتلال وقادة أركانه بسبب ارتكاب هذه الجرائم. 

من جانب آخر، أصدرت الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبرتهايد الاسرائيلي تقريراً يدين الخطوات الإسرائيلية المتسارعة بتهجير البدو الفلسطينيين من مناطق E1 والتجمعات البدوية المنتشرة بالأغوار، وتحدثت الحملة الاكاديمية الدولية في تقريرها أن اسرائيل تستهدف هذه التجمعات البدوية من اجل إقامة مستوطنة E1  في وسط الضفة الغربية المحتلة، بحيث تمنع إمكانية قيام الدولة الفلسطينية. وربط التقرير خطوات اسرائيل المتسارعة بإنشاء الطرق الإلتفافية من منطقة حزما الى مستوطنة أرئيل بأنها خطوات للاسراع في فرض السيادة الاسرائيلية على الضفة الغربية وضمّها. 

في الواقع، يمكن الربط بين خطوات الضم في الضفة الغربية وتهجير الفلسطينيين منها من خلال سياسات الحكومة اليمينية الصهيونية التي تسعى الى تحقيق عدة أهداف من خلال هذه السياسة، وهي: 

أولاً: التهام مساحات شاسعة خالية من السكان من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإقامة المستوطنات على هذه الأراضي بحيث يتم إحكام تقسيم الأراضي الفلسطينية الى "كانتونات" غير متصلة وغير قابلة للحياة.

ثانياً: استخدام سياسة التهجير القسري  للفلسطينيين في الضفة الغربية كأداة عقابية وترهيبية ضد الفلسطينيين تماماً كما حدث في مخيمات الشمال، حيث تسعى من خلال هذه السياسة الى إرهاب وتخويف  باقي  المخيمات الفلسطينية حتى لا يكون مصيرهم نفس مصير مخيمات الشمال!

ثالثاً: توسيع نطاق الهجرة الخارجية لسكان الضفة الغربية نتيجة للهجرة الداخلية والضغط على الموارد والخدمات التي تقدمها السلطة الوطنية للمواطنين المهجّرين بما يساهم بزيادة عمليات الطرد غير المباشر التي تقوم بها إسرائيل ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. 

باعتقادي، إن أولى الخطوات الواجب القيام بها من أجل مواجهة هذه السياسة الإسرائيلية غير القانونية هي رفع قضايا أمام المحاكم الدولية والوطنية في الدول الغربية من أجل محاسبة إسرائيل على جريمة التهجير القسري في الضفة الغربية، ومطالبة المنظمات الدولية باستصدار قرارات ملزمة لعودة هؤلاء المهجّرين إلى بيوتهم. أما الخطوة الثانية المطلوبة فتكمن في تعزيز صمود المواطنين المهجّرين وتحسين ظروفهم الحياتية حتى لا يضطروا للهجرة الخارجية. 

وأخيراً، يمكن القول إن منع إسرائيل من استنساخ تجربة غزة إلى الضفة الغربية يجب أن يكون ضمن أهداف وسياسات المجتمع الدولي ومؤسساته، كما أشار تقرير "هيومن رايتس ووتش" نفسه. ففي كلتا الحالتين هدف التهجير القسري حاضر في السياسة الإسرائيلية. وفي كلتا الحالتين، أيضاً، منع سياسات التهجير يُعد من صلب أهداف المشروع الوطني الفلسطيني، لأنه مرتبط أساساً بجوهر هذا المشروع وهو إقامة الدولة الفلسطينية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

هل يغرق ترامب بالتفاصيل أم يغرقنا بها؟

منذ عاد إلى الحكم في البيت الأبيض الأمريكي، والرئيس ترامب في كل قضية يدخل في تفاصيل التفاصيل، حتى يظن المتابع أنه رجل التفاصيل، لا رجل المال والصفقات السريعة والمفاجئة، وكلاهما يخدم تطلعات ترامب الذاتية لنفسه، فهو غارق في حب الذات إلى درجة عالية كشفت عنها بشكل رئيسي زياراته إلى المنطقة، وتصريحاته المتكررة، وطريقة تعامله مع القضايا المتعلقة بالسياسة والاقتصاد، أبرزها حرب الإبادة في غزة ومؤتمر شرم الشيخ، ثم الإفراط الكبير في مديح نفسه والتباهي المقيت عبر منصة كنيست الاحتلال.

أن تضع خطة لوقف الحرب مكوّنة من عشرين بندًا مزدحمًا، هذا أمر غير مألوف، ودليل على تعلق ترامب بالتفاصيل التي لم تؤدِّ إلى وقفٍ نهائي للحرب، في ظل حكومة نتنياهو التي تحب هي الأخرى التفاصيل، من باب خلق مبررات استمرار حربها، وهي تتخذها كعراقيل دائمة، ليس في غزة فحسب، بل في المنطقة التي أصبحت خاضعة تحت ضرباتها وعمليات قصفها واستهدافها المستمر، وهذا ما سعى إليه نتنياهو، وما رأى فيه شيئًا يمكن استخدامه بالالتفاف على التفاصيل؛ فبدلًا من أن تُشرح كافة القضايا، أصبح كل بند يحتاج إلى تفاسير واستدراكات تُشتِّت بنود الاتفاق، وتجعله هشًّا ضعيفًا قابلًا للانهيار في أي لحظة.

البنود الطويلة في خطة ترامب لم توقِف عمليات القتل في غزة، وإن هدأت وتراجعت أعداد الشهداء والجرحى، وقرار مجلس الأمن 2803، الذي أقرّ خطة ترامب بكل بنودها، لم تبدأ عملية تطبيقه بعد، بل إن تداعيات كثيرة على الأرض تجعل الأمر وكأنه هشٌّ سريع الانهيار، وستُعاوِد الحرب من جديد.

إن التلكؤ في تطبيق خطة ترامب يعني الغرق في تفاصيلها، وهذا يزيد من الأعباء على الناس الذين يتطلعون إلى أن تنتهي معاناتهم ويتوقف مسلسل قتلهم وتجويعهم، وأن يعيشوا بأمن وأمان بعيدًا عن ويلات الحرب والقصف والموت والخوف والنزوح. وهذا يستدعي عدم التباطؤ في تنفيذ الخطة، وأن تبدأ عمليات الإعمار وإزالة الركام، وإنهاء الحصار وإدخال المساعدات الدوائية والغذائية، وأن ترعى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين عملية توزيع الغذاء والدواء، لكي تتخلص غزة من تغوّل السماسرة والتجار الذين لم يرحموا الناس، بل ضاعفوا الأزمة وقاموا بالاستغلال البذيء لاحتياجات المواطن في غزة الذي وقع ضحية لا حول لها وسط كل ما حدث ويحدث.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

في مشهدية السياسات والمواقف الإنسانية: الكنائس المسيحية إلى جانب غزة

كشفت حرب الإبادة على قطاع غزة عن تحوّلٍ عميق في مواقف الكنائس المسيحية، شرقًا وغربًا، تجاه العدوان الإسرائيلي وسياساته الوحشية. فقد بدا أن الضمير المسيحي العالمي لم يعد قادرًا على التزام الصمت أمام ما يتعرض له المدنيون الفلسطينيون من قتل وتجويع وتدمير ممنهج. وبين خطابات تدافع عن العدالة وحقوق الإنسان، وأخرى بدت أسيرةً لضغوط السياسة واللوبيات، برز المشهد المسيحي العام أكثر اتساقًا مع قيم الرحمة والحق.

في الشرق، أصدرت الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية مواقف حازمة أدانت فيها قصف الكنائس والأديرة واستهداف المدنيين، واعتبرت أن ما يجري هو “اعتداءٌ ممنهج على المراكز الدينية والإنسانية”. وفي تصريح شديد الوضوح، قال البطريرك بييرباتيستا بيتسابالا، رئيس الكنيسة الكاثوليكية في القدس:

 "ما يحدث في غزة يتجاوز حدود الألم الإنساني، وهذا العنف لا يمكن أن يُبرَّر تحت أي ذريعة."

وفي مصر والأردن، شددت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ومجالس الكنائس على أن استمرار استهداف المدنيين وإغلاق الممرات الإنسانية يمثل خرقًا فاضحًا للقيم الروحية والدينية، داعيةً إلى تحرك دولي عاجل لوقف نزيف الدم.

أما المسيحيون الفلسطينيون، فقد كانوا في قلب الحدث، وخط الدفاع الأخلاقي الأول. فوسط القصف والحصار، فتحت الرهبانيات والكنائس أبوابها لإيواء مئات الأسر المسلمة والمسيحية، وقدّمت ما تستطيع من طعام ومأوى. ومنذ الأسابيع الأولى للحرب، قال المطران عطا الله حنّا:

 "نحن لا نرى في غزة حربًا، بل نرى محاولة لإبادة شعبٍ بأكمله، وصمت العالم جريمة إضافية."

ولم يقتصر الموقف على القيادات الكنسية، بل برزت أصواتٌ فلسطينية لها تأثيرها الروحي، كان أبرزها الأب منويل مسلَّم، الذي قال في رسالة مؤثرة وجّهها إلى العالم:

 "إن أطفال غزة يُذبحون على مرأى العالم، والكنيسة التي تنحاز للإنسان المظلوم هي الكنيسة التي تُشبه المسيح حقًا."

هذا الخطاب يعكس روحًا مسيحية أصيلة تتجاوز السجالات السياسية، وتستند إلى منظومة قيمية ترى في الإنسان مخلوقًا مُكرّمًا، يجب أن يُحمى مهما كانت هويته أو دينه.

في الغرب، كانت المواقف أكثر تعقيدًا، لكنها لم تخلُ من أصوات شجاعة وقوية. ففي الولايات المتحدة، أصدر تجمع لأساقفة تقدميين بيانًا لافتًا قال فيه الأسقف توماس غوميز:

 "لا يمكن للكنيسة أن تبقى على الحياد بينما تُقصف بيوت الأبرياء. إيماننا لا يسمح بتبرير الظلم مهما كان الطرف الذي يمارسه."

كما تبنت كنائس بروتستانتية تقدمية مواقف داعمة لحقوق الفلسطينيين، ودعت لوقف الدعم العسكري لإسرائيل، بل وصوّت بعضها لصالح سحب الاستثمارات من الشركات المتورطة في المستوطنات والانتهاكات، في خطوة اعتُبرت تحولًا مهمًا في الموقف المسيحي الغربي.

وفي أوروبا، صدرت بيانات واضحة من كنائس بريطانيا وألمانيا والدول الإسكندنافية، حمّلت إسرائيل مسؤولية استهداف المدنيين، وشارك رجال دين في التظاهرات الشعبية الداعمة لغزة، مؤكدين أن صمت الكنيسة “خيانة للمبادئ المسيحية”.

ورغم هذا الاتجاه العام، شكّلت بعض الطوائف الإنجيلية في الولايات المتحدة –ومنها شخصيات داخل الإدارات المتعاقبة– استثناءً لافتًا بمواقفها المؤيدة بلا تحفظ لإسرائيل، مستندةً إلى سرديات لاهوتية تُناقض القيم الإنسانية والإيمانية المشتركة. ومع ذلك، تبقى هذه الأصوات خارج السياق العام للموقف المسيحي الذي يزداد وضوحًا وانحيازًا لحقوق الإنسان الفلسطيني.

وفي المقابل، برزت شخصيات مسيحية ذات تأثير عالمي، مثل الراهبة البريطانية هيليدا ديكسون، والمفكر اللاهوتي كورنيل ويست، اللذين وصفا ما يحدث في غزة بأنه “لحظة سقوط أخلاقي للغرب”. كما شهدت دول أميركا اللاتينية، خصوصًا البرازيل وتشيلي، مواقف كنسية واسعة تطالب بوقف الحرب، متأثرة بالحضور التاريخي للجالية الفلسطينية المسيحية هناك.

إن هذه المواقف –على تنوعها– تكشف أن الكنائس ليست كتلة واحدة متجانسة، لكنها تلتقي عند محور أخلاقي أساسي: رفض الظلم، والاعتراف بالمعاناة الإنسانية، والدعوة إلى حماية الأبرياء. وبين الشرق والغرب، يظهر اتجاه متنامٍ نحو التضامن مع الشعب الفلسطيني، لا بوصفه نزاعًا سياسيًا، بل بوصفه اختبارًا لضمير العالم والمبادئ التي تقوم عليها المسيحية ذاتها.

لقد وضعت مأساة غزة الضمير المسيحي أمام امتحان حقيقي، وبات واضحًا أن قطاعات واسعة من المسيحيين ترى في ما يجري مأساة أخلاقية لا يمكن السكوت عنها. ومع اتساع الأصوات المناهضة للإبادة، يبدو أن الكنائس اليوم أصبحت جزءًا من حركة عالمية للدفاع عن العدالة وكرامة الإنسان، مجددةً التأكيد على أن الرحمة ليست شعارًا، بل التزامٌ أخلاقي يحكم المواقف والسياسات.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال طبطبائي ... رسائل إسرائيلية متعددة الاتجاهات

التصعيد العسكري الإسرائيلي المفتوح والمستمر ضد حزب الله اللبناني تَكَثَّف بشكل لافت في الفترة الأخيرة. سعت إسرائيل، بالشراكة مع الولايات المتحدة، إلى فرض معادلات ردعية جديدة تُرسَّخ في سوريا ولبنان وقطاع غزة، وصولًا إلى طهران. ولعل إسرائيل في هذا التصعيد المحسوب تريد أن تمنع انزلاق الموقف إلى مرحلة يصعب السيطرة عليها. وهي تبني حساباتها على أن حزب الله لم ينهِ بعد عملية ترميم قدراته العسكرية والتسليحية، رغم الضربات القاسية التي تلقاها خلال الحرب الإسنادية، عندما دعَمَ المقاومة الفلسطينية في غزة.

 لقد نجحت إسرائيل في تصفية العديد من القيادات الأمنية والعسكرية في حزب الله، وصولًا إلى أمينيه العامين، سماحة السيد حسن نصر الله، والشيخ هاشم صفي الدين. وهي تدرك أن قدرة حزب الله على الرد مرتبطة بعدة عوامل داخلية وخارجية، في مقدمتها: أن الشريان التسليحي واللوجستي والتقني للمقاومة اللبنانية والفلسطينية قد تم قطعه أو إحكام السيطرة عليه، بعد النجاح في إسقاط سوريا دولة ونظام، واستقدام نظام جديد نقل سوريا من الضد الى الضد، حيث اخرج الحزب وايران من سوريا، وقطع شريان امداده العسكري البري. في الوقت نفسه، يعمل النظام القائم في لبنان تحت سقف الإدارة الأمريكية.

 لم يكتف هذا النظام بإغلاق مطار بيروت أمام أي مساعدات عسكرية أو مالية قد تصل إلى حزب الله عبره، بل اعتبر أن المشكلة تكمن في سلاح المقاومة نفسها، وليس في الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، سواء برًّا أو جوًّا أو بحرًا، وعلى خرق السيادة اللبنانية. لذلك أعلن بصريح العبارة أن أولوياته هي نزع سلاح المقاومة، من أجل ما يسميه «بسط السيادة اللبنانية» على كامل الأراضي اللبنانية، عبر نزع سلاح المقاومة طمعًا في تحقيق الأمن والاستقرار، ولإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي اللبنانية عن طريق الضغوط الدبلوماسية والسياسية، وعن طريق شكاوى "العجزة" إلى مجلس الأمن الدولي.

 هذا النظام اللبناني لا يختلف كثيرًا عن النظام الذي تشكّل بعد اجتياح إسرائيل لبيروت في حزيران 1982.

 باتت الأوضاع التي يعمل فيها حزب الله الآن أكثر صعوبة وتعقيدًا: داخل لبنان لا يملك فيه الحزب شرعية داخلية كبيرة، وبيئة خارجية محيطة معادية، وشريك لبناني مع أمريكا فيما يُسمى بمحاربة "داعش" (والذي يرى البعض أنه صناعة استخباراتية أمريكية)، فيما يُنظر إلى المقاومة الفلسطينية وأنصار الله والحرس الثوري الإيراني من قبل هذا الشريك كمصالح معادَلة. البيئة الداخلية لا توفر له الدعم لرد قوي، رغم أن إسرائيل تجاوزت خطوطًا حمراء واستهدفت الرجل الثاني في الحزب، رئيس الأركان، القائد أبو علي الطبطبائي.

 في مواجهة ذلك، يجد الحزب نفسه أمام خيارات صعبة ومحصورًا بين الضغوط للرد أو السكوت. الرد مهم لحفظ هيبته وسمعته، ومنع إسرائيل من تحقيق أهدافها في فرض معادلات ردعية جديدة. إحدى الرسائل التي ترمي إليها إسرائيل من هذه العملية هي أن المعادلات الردعية التي كانت قائمة عام 2024 قد سقطت إلى غير رجعة.

 لكن ما يصعب على الحزب الرد هو البيئة الداخلية: لا شرعية واسعة له داخل النظام الحاكم، الذي يرى المقاومة عبئًا على بسط الجيش اللبناني للسيادة، وليس في الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان ما يُحرّكهم كثيرًا. الرسالة التي ترسلها إسرائيل أيضًا إلى الدولة اللبنانية مفادها أنه يجب عليها أن تنخرط فعليًا في نزع سلاح حزب الله، حتى بالقوة، وأن توافق على تغيير شروط وقف إطلاق النار، بل والتخلي عن بعض الأراضي اللبنانية كمناطق أمنية إسرائيلية لضمان أمن المستوطنات في الشمال وإعادة المستوطنين إليها.

 هناك أيضًا رسالة موجهة إلى المقاومة الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة حماس في غزة: ما يُطبَّق على حزب الله في لبنان من نزع سلاح، قد يُطبَّق لاحقًا في قطاع غزة، ولن يكون هناك وقف لإطلاق النار أو انتقال إلى مرحلة ثانية من الخطة الأمريكية بدون تجريد حماس من سلاحها.

 أما الرسالة إلى إيران فهي واضحة: التفوق الاستخباري والتكنولوجي الإسرائيلي بالشراكة مع واشنطن، إذا لم تستجب طهران للشروط الأمريكية والأوروبية بشأن برنامجها النووي، وتقليص مدى صواريخها البالستية والفرط صوتية، فقد يكون هناك جولة عسكرية كبيرة.

 من جهة أخرى، يريد نتنياهو من هذه العملية أن يعزز روايته داخليًا، في إسرائيل، عن ما يسميه «حرب الجبهات السبع أو الثمانية» التي تغيّر وجه الشرق الأوسط. والأهم من ذلك، أنها تتيح له صرف النظر عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية لدرس إخفاقات 7 أكتوبر/2023 الأمنية والاستخبارية، حيث عمد رئيس اركان جيش الإحتلال ايال زامير الى اقالة عدد من القيادات الأمنية ،التي اعتبرت كمسؤولة عن هذا الإخفاق، قائد وحدة العمليات ورئيس شعبة الإستخبارات العسكرية وقائد الوحدة (8200) والعديد من القيادات الأمنية.

 هذه العملية الإسرائيلية من شأنها أن تزيد من حالة الإرباك التي يعيشها لبنان والمربك أصلاً، فخيار نزع سلاح المقاومة سيصبح أكثر صعوبة، والخيارات الدبلوماسية والسياسية والبكاء عند الأمريكي، لدفع إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار وسحب قواتها من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتطبيق التزاماتها وفق القرار الأمريكي (1701) سيتراجع.

 خاصة أن الاستهداف العسكري الذي وقع في حارة حريك بالضاحية الجنوبية، والذي استهدف الرجل الثاني في حزب الله القائد أبو علي الطبطبائي، جرى - حسب نتنياهو - بضوء أخضر أمريكي، مما يزيد من صعوبة أي رد رسمي من الجانب اللبناني أو المقاوم.

 لقد جرّبت إسرائيل سياسة الاغتيالات من قبل، وحققت بعض المكاسب التكتيكية، لكنها على المستوى الاستراتيجي لم تتمكن من الخروج من مأزقها، ولم تستطع القضاء على محور المقاومة أو حسم ساحات الصراع.

 المنطقة، والإقليم، مقبلان على تصعيد من عدة جبهات: لبنان، غزة، الضفة الغربية، اليمن، وإيران. هذه معارك تدور حول السيطرة الجيواستراتيجية والطاقة والموارد، وممرات التجارة، وخطوط الإمداد البحري والبري.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال ينفذ حملة اقتحامات واعتقالات واسعة في عزون شرق قلقيلية

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، بلدة عزون شرق قلقيلية من مدخلها الشمالي الرئيسي، وداهمت منازل واعتقلت أكثر من خمسة وعشرين شاباً، وسط اعتداءات بالضرب والتنكيل بالمواطنين.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال داهمت أحياء: حارة المنصور، حارة الصفحة، حارة الغناوي، المثلث، منطقة المنطار، ومستشفى عمر القاسم، وتمركزت لاحقاً في حارة الشهيد علي سويدان، بعد تحويل منزل المواطن محمد زماري إلى ثكنة عسكرية.

كما اعتقل الاحتلال عدداً من الشبان بينهم: مصطفى بلال عنايا، يحيى يوسف غناوي، عمر يوسف غناوي، سعيد أحمد أبو هنية، بشار شبيطة، وهبي الخولي، نضال عبد الكريم حسين، عادل فالح دحبور، جمال يوسف سليم، عصام رشيد رضوان وشقيقه مروان.

وأضافت المصادر أن قوات الاحتلال تشدد إجراءاتها العسكرية في محيط البلدة، بنصب حاجز عسكري، ومنع تنقل المواطنين، إضافة إلى إغلاق طريق جسر جيوس الواصل بين عزون ومدينة طولكرم بالبوابة الحديدية.

ومنذ أكتوبر 2023، يواصل الاحتلال إغلاق المدخل الرئيسي لعزون بالبوابة الحديدية، ما يضطر المواطنين لاستخدام الطرق الفرعية التي تنصب عليها قوات الاحتلال حواجز عسكرية بشكل متكرر، مما يعيق حركتهم اليومية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة : تغيير التعاطي العربي المتماهي مع "الخروقات" أو الاستسلام

   يمكن تلخيص المشهد الصراعي مع إسرائيل ما بعد الحرب الإبادية التي جاءت في أعقاب الطوفان بعنوانين رئيسيين بارزين وواضحين، الأول هوإعلانات وقف اطلاق النار رسميا في المحافل والمكاتب، واستمرارها فعليا في الجبهات والميادين، وهنا نلاحظ أن طرفا بعينه وهوإسرائيل، من يقوم بالاختراقات، متعددة الأشكال ومتنوعة الأسباب أو الذرائع، وأحيانا بدون أسباب وبدون ذرائع، او بذرائع ركيكة لا تنطلي على أحد، في حين يلتزم الطرف الثاني التزاما حديديا كاملا بعدم الخرق، في لبنان سجلوا نحو عشرة آلاف خرق خلال سنة تقريبا من وقف اطلاق النار دون خرق واحد من حزب الله، الأمر نفسه ينسحب على حماس والمقاومة عموما في غزة، حيث سجلوا نحوخمسمائة خرق في شهر ونصف . هنا وهناك قتلوا المئات، دون ان يقتل إسرائيلي واحد.

    أما العنوان الثاني، فهو تماهي محور المقاومة، وبالتالي التماهي العربي الرسمي والشعبي مع هذه الاختراقات التي لا يبدو انها ستتوقف، فقط المطالبات بوقفها واجبار إسرائيل على الالتزام بالاتفاقات الموقعة، دون أن يكون هناك أية إشارة للرد بالمثل اوالخرق بالخرق، بل بالعكس نسمع أحيانا ما يطمئن إسرائيل بأننا لن نرد، لن يتم استفزازنا، لن ننجر الى ما يريده العدو، مثل هذه الردود المطمئنة، تجعل إسرائيل تتمادى في الاختراقات.

    نتفهم بشكل عام ان المقاومة في غزة ولبنان غير قادرة على الرد العسكري والصاروخي الذي كان لهما قبل الحرب، هذا لا يبرر أبدا زيادة بيانات الشجب والتنديد والاستنكار، ولا حتى مطالبة الوسطاء بالضغط على إسرائيل لوقف اختراقاتها، فإسرائيل ترى وتسمع وترصد وتقصف وتخرق، انها فرصتها التاريخية والجغرافية والعسكرية والدينية والاقتصادية والنفسية والسياسية والحزبية لتحقيق معظم أهدافها ما ظهر منها وما بطن. 

    انها لم تتشافى بعد من طوفان الأقصى، الذي قالت عنه إنه أخطر وأصعب ما واجهها منذ الهولوكوست، رغم ان الهولوكوست لم يواجهها ولم تواجهه لأنها لم تكن دولة ولم تكن موجودة بعد، ربما هو الذي أوجدها وأنشأها ونفخ في أوصالها الروح. مخطئ بالتالي من يظن ان إسرائيل "تخرق" الاتفاقيات، هي أصلا سعت الى إبرامها بعد ان أنهكتها المواجهات، وسمعنا أصوات جنودها وقادتهم يصرخون على الملأ، ما لنا قدرة على المجابهة، ولهذا سعت لإبرام اتفاقيات وقف إطلاق النار من أجل ان تقوم بعدها بخرقها، وبالتالي يخطئ من يظن ان هدفها هو نزع سلاح هذه المقاومة، بل نزع المقاتلين وحاضنتهم الشعبية بل ونزع الشعب الفلسطيني من غزة، والشيعة من جنوب الليطاني وحشر الشعب الفلسطيني في الضفة داخل جيوب وكانتونات يتكفل بهم جيرانهم من المستوطنين المسلحين بالبنادق والحقد الدفين. 

عربي ودولي

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

صفقة الـF-35 مع السعودية... بين وعود البيت الأبيض وقيود المؤسسة الأميركية

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

شهد الأسبوع الماضي حدثاً بارزاً في واشنطن حين استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في المكتب البيضاوي. وفي أعقاب الاجتماع، أدلى ترمب بتصريح أثار موجة واسعة من التفاعل السياسي والإعلامي، إذ أعلن أنه وافق على بيع مقاتلات F-35 للمملكة العربية السعودية، مؤكداً أن الطائرات التي ستحصل عليها الرياض ستكون "بالضبط مثل تلك التي مُنحت لإسرائيل"، في إشارة مباشرة إلى أعلى مستوى من التكنولوجيا الشبحية المتاحة لدى الولايات المتحدة. هذا التصريح بدا لوهلة وكأنه نقلة إستراتيجية كبرى في العلاقات الدفاعية بين البلدين، لكنه سرعان ما تحوّل داخل واشنطن إلى محور جدل حاد، خصوصاً داخل الكونغرس والدوائر الأمنية التي نظرت إليه بقدر كبير من الشك والتحفظ.

ورغم أن كلام ترمب حمل نبرة واثقة ومباشرة، فإن المسؤولين التشريعيين والأمنيين اعتبروا أن ما قاله الرئيس أقرب إلى رسالة سياسية موجّهة للرياض منه إلى إعلان عملي قابل للتنفيذ. فبيع طائرة بالقدرات الشبحية الكاملة، خاصة بالنسخة التي تملكها إسرائيل، لا يدخل في صلاحيات الرئيس حصراً، بل يخضع لمنظومة معقدة من القوانين والمراجعات الأمنية الصارمة التي يصرّ الكونغرس على تطبيقها دون استثناء. وهكذا، تحوّل تصريح ترمب إلى نقطة انطلاق لنقاش أعمق حول مدى إمكانية — بل واقعية — تحقق هذا الوعد.

التفوق العسكري الإسرائيلي... حجر الأساس في السياسة الأميركية

يشكل ضمان التفوق العسكري النوعي لإسرائيل أساساً ثابتاً في الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط، وقد تحوّل هذا المبدأ إلى قانون مُلزِم لا تستطيع أي إدارة تجاوزه. وبما أن الـF-35 تمثل رأس هرم القوة الجوية الأميركية، فإن مجرد طرح فكرة بيعها للسعودية يثير اعتراضاً تلقائياً داخل الكونغرس، بغض النظر عمّن يجلس في البيت الأبيض.

فاللوبي الإسرائيلي، عبر أدواته العميقة في الكونغرس والإعلام ومؤسسات التأثير، يعمل على ضمان ألا تمتلك أي دولة عربية قدرات جوية شبحية قد تُعتبر تهديداً محتملاً لإسرائيل في المستقبل. ولهذا، لا يحتاج المسؤولون الإسرائيليون إلى إطلاق تصريحات علنية؛ فالهيكليات القائمة في واشنطن تُنتج الاعتراض تلقائياً.

تكنولوجيا حساسة تتجاوز حدود الثقة السياسية

لا تُعامل الولايات المتحدة الـF-35 كطائرة مقاتلة فقط، بل كنظام عملياتي متداخل يعتمد على برمجيات فائقة الحساسية ترتبط مباشرة بمنظومات القيادة والسيطرة الأميركية. ولذلك، فإن وجود تقنيات صينية أو روسية في البيئة التشغيلية لهذه الطائرة — سواء في الاتصالات أو الرادارات أو البنية التحتية الإلكترونية — يمثل تهديداً أمنياً لا تقبل واشنطن المجازفة به.

وتشير تقارير أميركية استخباراتية إلى مخاوف من وجود أدوات تكنولوجية صينية في بعض المنشآت السعودية، ما يجعل البنتاغون متردداً في إدخال الـF-35 إلى هذه البيئة. هذا العامل يستخدمه المسؤولون الإسرائيليون بقوة، إذ يعتبرون أن أي ثغرة أمنية — مهما كانت صغيرة — قد تقوّض ميزتهم الجوّية التي تقوم عليها استراتيجيتهم الإقليمية.

التطبيع... الشرط السياسي غير القابل للتحقق حالياً

تعتمد واشنطن منذ سنوات سياسة ربط "الحوافز الأمنية النوعية" — وعلى رأسها الـF-35 — بالانخراط في مسار التطبيع مع إسرائيل. غير أن السعودية ثابتة في موقفها القائل إنه لا تطبيع دون قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. هذا الموقف يضع الرياض في مواجهة مباشرة مع الرؤية الإسرائيلية، ويحدّ من قدرة واشنطن على استخدام ملف الطائرة كورقة تفاوضية فعّالة، ويجعل الصفقة أقل قابلية للتسويق السياسي داخل الولايات المتحدة.

الكونغرس... العقبة الأكثر صلابة

مهما كانت رغبة البيت الأبيض، يبقى الكونغرس هو صاحب السلطة الحقيقية في صفقات السلاح الكبرى. والواقع أن غالبية أعضاء الكونغرس — من الحزبين — يعارضون بشكل قاطع فكرة منح السعودية تكنولوجيا شبحية بهذا المستوى، سواء بسبب الالتزام بالتفوق الإسرائيلي، أو بسبب ملفات حقوق الإنسان، أو التعاون العسكري–التقني بين الرياض وبكين.

ويجمع مطلعون داخل لجان الشؤون الخارجية والخدمات المسلحة على أن تمرير صفقة كهذه "غير وارد في المستقبل القريب"، بغض النظر عمّن يسكن البيت الأبيض.

درس تركيا... عندما أطاح الكونغرس بصفقة مع ثاني أكبر جيش في الناتو

تكشف حالة تركيا حدود ما يمكن أن تمنحه واشنطن في ملف الـF-35. فتركيا — ثاني أقوى جيش في الناتو — كانت طرفاً أساسياً في برنامج تصنيع الطائرة، ودفعت مليارات الدولارات، وصنعت بالفعل أجزاء منها. ومع ذلك، تم استبعادها كلياً من البرنامج بعد حصولها على منظومة الدفاع الروسية S-400. رأى الكونغرس حينها أن إدخال التكنولوجيا الروسية إلى البيئة التركية قد يسمح لموسكو بفهم البصمة الشبحية للطائرة، وهو خط أحمر لا يقبل الأميركيون المساس به.

هذه السابقة تبيّن أن القيود لا تُطبَّق على الدول العربية فقط، بل تشمل حتى أهم حلفاء الولايات المتحدة. وبالتالي، فإن السعودية — خارج الناتو، وبعلاقات أمنية أكثر تعقيداً — تواجه طريقاً أشد صعوبة.

السعودية... بين الضرورات الاستراتيجية وحدود الممكن

بالنسبة للرياض، يمثل الحصول على الـF-35 نقلة ضرورية لتطوير قدرتها الجوية في مواجهة التهديدات الإقليمية. لكن حتى لو تم فتح باب النقاش مستقبلاً، فمن المرجّح أن يكون العرض — إن وُجد — "منقوص القدرات"، بحيث تُفرض عليه قيود تشغيلية وبرمجية تقلل من استقلالية الطائرة، ما قد يفقدها كثيراً من قيمتها الإستراتيجية. وعلى الرغم من الإعلان القوي الذي صدر من المكتب البيضاوي، تبقى الحقائق الأساسية دون تغيير:التفوق الإسرائيلي، وحساسية التكنولوجيا، وتجربة تركيا، وموقف الكونغرس، كلها تجعل صفقة الـF-35 — بالنسخة الكاملة — شبه مستحيلة في المستقبل المنظور.


فلسطين

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 9:10 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة.. الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيا بخان يونس ويقصف شواطئ رفح

قتل فلسطيني، الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي في المنطقة التي يحتلها بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، تزامنا مع قصف مدفعي ومن زوارق حربية باتجاه شواطئ رفح.

وقال مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس في بيان: "شهيد بنيران الاحتلال في بلدة بني سهيلا داخل الخط الأصفر شرقي المدينة".

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه بعد الانسحاب إلى الخط الأصفر ما زال يسيطر على 53 بالمئة من مساحة قطاع غزة.

وذكر شهود عيان أن زوارق حربية إسرائيلية أطلقت نيرانها من عرض البحر باتجاه شواطئ رفح جنوبي القطاع بالتزامن مع قصف بالمدفعية على المناطق الشرقية لمدينة خان يونس.

وفجر الثلاثاء، نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف لمبان سكنية في المناطق التي يحتلها شرقي مدينة غزة.

وأفاد شهود عيان بأن الجيش الإسرائيلي نفذ عملية نسف وتفجيرات استهدفت العديد من المباني السكنية في المناطق التي يحتلها بحي الشجاعية شرقي مدينة غزة.

وتوصلت حركة "حماس" وإسرائيل لاتفاق وقف إطلاق نار بوساطة مصر وقطر وتركيا ورعاية أمريكية، ودخلت مرحلته الأولى حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

ومنذ ذلك التاريخ، خرقت إسرائيل الاتفاق حوالي 500 مرة، وقتلت أكثر من 342 فلسطينيا، وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وأنهى الاتفاق حرب إبادة جماعية بدأت في 8 أكتوبر 2023، استمرت عامين بدعم أمريكي، وخلفت أكثر من 69 ألف قتيل فلسطيني، وما يزيد على 170 ألف مصاب، وألحقت دمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.

فلسطين

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

استطلاع يكشف توسع التفكير بالهجرة داخل الاحتلال الإسرائيلي.. العلمانيون في الصدارة

كشف الصحفي الإسرائيلي سامي بيرتس٬ في مقال نشره في صحيفة "هآرتس/ ذي مارك" الإسرائيلية٬ عن معطيات جديدة تشير إلى اتساع دائرة الإسرائيليين الذين يفكرون في مغادرة البلاد، في مقابل تراجع كبير في هذه النزعة داخل المجتمع الحريدي، رغم الضغوط الشديدة التي يتعرض لها هذا المجتمع منذ بداية الحرب، وخاصة في ما يتعلق بتجنيد شبابه في الجيش.

وبرغم الضجيج الإعلامي والتهديدات التي أطلقها قادة حريديم، وعلى رأسهم الحاخام الأكبر السابق إسحق يوسف بشأن احتمال مغادرة البلاد، إلا أن الواقع مختلف تماما، إذ تظهر الأرقام أن نسبة قليلة جدا من الحريديم تفكر فعلا في الرحيل.

ووفقا لنتائج استطلاع حديث أجراه مركز "فيتربي" لأبحاث الرأي العام والسياسة في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، فإن 3 في المئة فقط من الحريديم يفكرون بالهجرة، وهي أقل نسبة بين مختلف الفئات الاجتماعية.

وتبلغ نسبة العلمانيين الذين يفكرون بالمغادرة 39 في المئة، وهي الأعلى على الإطلاق، بينما يعبر 24 في المئة من التقليديين غير المتدينين عن رغبة مشابهة، مقابل 19 في المئة من التقليديين المتدينين، و14 في المئة من المتدينين.

وعلى مستوى القومية، يظهر أن 30 في المئة من العرب يفكرون بالمغادرة، مقابل 26 في المئة من اليهود، في حين تتقلص نسبة من يفكرون بالمغادرة بجدية إلى 9 في المئة بين العرب و6 في المئة بين اليهود.

ويشير بيرتس إلى أن خطاب الهجرة الذي تصاعد منذ محاولة الانقلاب القضائي في كانون الثاني/ يناير 2023 لم يعد مجرد شعور عام، بل تحول إلى توجه ملموس تدعمه الأرقام الرسمية.

فقد أظهرت بيانات المكتب المركزي للإحصاء أن 143 ألف إسرائيلي غادروا البلاد بين عامي 2023 و2024، فيما غادر نحو 200 ألف شخص منذ تشكيل الحكومة الحالية، عاد منهم ما يقرب من 69 ألفا.

ومع ذلك، لم يقدم المكتب بيانات واضحة حول هويات المغادرين أو خصائصهم الديمغرافية، ولا بشأن نوايا أولئك الذين يفكرون بالهجرة دون تنفيذها حتى الآن.

وتكشف نتائج الاستطلاع، الذي شمل 720 يهوديا و187 عربياً، أن التفكير بالهجرة أكثر حضورا لدى الفئات الشابة، والعلمانيين، وأصحاب الدخل المرتفع، وذوي التعليم الأكاديمي، إلى جانب المهنيين العاملين في القطاعات القابلة للحركة مثل التقنية والطب والقطاع المالي.

وتظهر المعطيات أن 29 في المئة من اليهود الحاصلين على تعليم أكاديمي يفكرون بالمغادرة، بينما ترتفع النسبة بين العرب إلى 38 في المئة، مقارنة بـ22 في المئة بين من لا يملكون تعليما عاليا في كلا المجتمعين.

ورغم أن أصحاب الدخل والتعليم العالي يبرزون بوضوح في قائمة الراغبين في المغادرة، إلا أن تكلفة المعيشة تبقى العامل الأكثر تأثيرا في المجتمع اليهودي، يليها القلق على مستقبل الأولاد، والوضع الأمني خلال الحرب، ثم الوضع السياسي وطبيعة الحكومة، إضافة إلى الشعور بعدم المساواة في تحمل العبء العسكري.

أما الاغتراب الثقافي فيحتل مرتبة متأخرة في سلم الدوافع، بينما يتصدر القلق على مستقبل الأولاد قائمة أسباب الرغبة في المغادرة بين العرب، يليه غلاء المعيشة.

وفي المقابل، تظهر نتائج الاستطلاع أن من لا يفكرون في مغادرة البلاد يستندون إلى دوافع مختلفة تماما، أبرزها الرغبة في البقاء قرب عائلاتهم، وتربية أولادهم كإسرائيليين، والشعور بالأمان المتبادل داخل الاحتلال الإسرائيلي، في حين يبدو أن صعوبة التكيف في دول أخرى هي آخر ما يشغلهم.

ويكشف الاستطلاع أيضا مفاجأة تتعلق بالوجهات التي يفضلها من يخططون للمغادرة، إذ يفضل اليهود والعرب على حد سواء الانتقال إلى دول أوروبية بنسبة تفوق بكثير التوجه نحو الولايات المتحدة أو كندا.

ويرجح بيرتس أن يكون حمل الكثير من الإسرائيليين لجنسيات أوروبية عاملا مهما في هذا الميل.

وقد أجري الاستطلاع بإشراف الدكتور ليئور يوحناني والبروفيسور تمار هيرمان وإينا أورلي سابوجنيكوف، بينما تولى التحليل الإحصائي كل من يارون كابلان وماكسيم كابلان.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيد بنيران الاحتلال في بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس

استشهد مواطن، صباح اليوم الثلاثاء، في قصف للاحتلال استهدف داخل ما يسمى 'الخط الأصفر' في بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس، ونقل الى مجمع ناصر الطبي.

وقال مراسلونا إن جيش الاحتلال يواصل قصفه المدفعي ويشن غارات وإطلاق نار من الدبابات وطائرات مروحية جنوب القطاع، في خرق متواصل لاتفاق وقف إطلاق النار.

وبهذ، ترتفع حصيلة الشهداء والإصابات منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي أكثر من 344 شهيدا، و871 مصابا، فيما جرى انتشال 574 جثمانا.

عربي ودولي

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الداخلية السورية تعلن اعتقال وتحييد أفراد "خلية إرهابية" باللاذقية

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اعتقال وتحييد أفراد 'خلية إرهابية تحمل فكر تنظيم داعش'، خلال عملية أمنية محكمة في منطقة 'البدروسية' بريف اللاذقية الشمالي، شمال غربي البلاد.

نقل قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية العميد عبد العزيز هلال الأحمد، أنه تم خلال عملية أمنية محكمة استهداف خلية تُعدُّ من أخطر الخلايا التي تحمل فكر تنظيم داعش الإرهابي والقبض على أفرادها.

أضاف الأحمد، أن الخلية كانت تخطّط لتنفيذ عمليات إرهابية في الساحل السوري، وأنه خلال تنفيذ العملية الأمنية، وقع اشتباك مسلح مع أفراد الخلية الذين حاولوا المقاومة بشكل يائس، ما أسفر عن إلقاء القبض على جميع عناصرها، وتحييد اثنين منهم بعد رفضهما الاستسلام.

وأشار إلى ضبط كميات من الأسلحة والذخائر المتنوعة وإصابة أحد عناصر الاستخبارات بجروح 'بليغة'.

عربي ودولي

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 8:06 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: امرأة تُقتل كل 10 دقائق

أفاد تقرير للأمم المتحدة أمس الاثنين بأن نحو 50 ألف امرأة قتلت على يد أحد أقاربهن في عام 2024، أي بمعدل واحدة كل 10 دقائق، وأعربت عن أسفها لعدم إحراز تقدم حقيقي في مكافحة جرائم قتل النساء.

ففي العام الماضي، قُتلت 83 ألف امرأة وفتاة عمدا في أنحاء العالم، وفقا لتقرير أصدرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في مناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة.

وأوضح التقرير أن 60% منهن قتلن 'على أيدي شركاء حميمين أو أفراد أسرهن، أي 50 ألف امرأة وفتاة أو ما يعادل 137 حالة قتل يوميا في المتوسط. في المقابل، بلغت نسبة جرائم القتل التي ارتكبها شركاء حميمون أو أفراد الأسر بحق الذكور بلغت 11% فقط'.

ورغم أن هذا العدد أقل بقليل من الرقم المسجل عام 2023، فإنه لا يشير إلى انخفاض فعلي في عدد الجرائم المرتكبة ضد الإناث، وفقا للتقرير، لأنه ينبع إلى حد كبير من الاختلافات في توفر البيانات من بلد إلى آخر.

وسجّلت الجرائم في كل القارات لكن أفريقيا شهدت مجددا أكبر عدد من هذه الحالات العام الماضي بنحو 22 ألف حالة، حسب التقرير.

وقالت مديرة قسم السياسات لدى هيئة الأمم المتحدة للمرأة سارة هندريكس إن جرائم قتل النساء لا تحدث منعزلة، بل غالبا ما تكون 'امتدادا لسلسلة متواصلة من العنف، تبدأ بسلوكيات التحكم والتهديدات والمضايقات، بما في ذلك عبر الإنترنت'.

وأضافت أنه 'لمنع هذه الجرائم، نحتاج إلى تطبيق قوانين تدرك كيف يظهر العنف في حياة النساء والفتيات، سواء عبر الإنترنت أو خارجه، وتحاسب الجناة قبل أن يتحول الأمر إلى جريمة قتل'.

من جهته، قال المدير التنفيذي بالإنابة لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة جون براندولينو إن التقرير يذكّر بضرورة تحسين إستراتيجيات الوقاية واستجابات العدالة الجنائية لجرائم قتل النساء.

وأضاف 'لا يزال المنزل مكانا خطيرا، بل وقاتلا في بعض الأحيان، لعديد من النساء والفتيات حول العالم'.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 8:02 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يحرقون بركساً زراعياً في مخماس شمال القدس

أشعل مستعمرون، فجر اليوم الثلاثاء، بركساً زراعياً في بلدة مخماس شمال القدس المحتلة.

وأفادت محافظة القدس بأن مجموعة من المستعمرين أضرموا النار في البركس، ما أدى إلى إلحاق أضرار مادية في محتوياته ومحيطه.

تشهد المناطق المحيطة بالقدس والضفة الغربية تصاعداً في اعتداءات المستعمرين خلال الفترة الأخيرة، شملت إحراق بركسات زراعية ومركبات، واقتحام منازل والاعتداء على المزارعين وممتلكاتهم، وذلك في إطار محاولات توسيع البؤر الاستعمارية تحت حماية قوات الاحتلال.

فلسطين

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 7:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة.. الجيش الإسرائيلي يقتحم مدينة نابلس ويعتقل 3 فلسطينيين

اقتحم الجيش الإسرائيلي، مساء الاثنين، مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، وسط اندلاع مواجهات واشتباكات مسلحة أسفرت عن اعتقال 3 فلسطينيين، أحدهم جريح، وإصابة شخص رابع.

أفاد شهود عيان بأن قوات إسرائيلية اقتحمت شرق نابلس من ثلاثة محاور، حيث سُمع أصوات إطلاق نار وانفجارات استهدفت منزلا فلسطينيا، وسط إغلاق المنطقة.

ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية أن آليات عسكرية اقتحمت المنطقة الشرقية من المدينة، وأطلقت الرصاص الحي بكثافة والقنابل الضوئية والصوتية والغاز السام والمدمع، ما أدى إلى اندلاع مواجهات.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 7:48 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل 10 مواطنين من أريحا بينهم قيادات في

اقتحمت قوات الاحتلال، فجر اليوم الثلاثاء، مدينة أريحا ومخيمي عقبة جبر وعين السلطان، واعتقلت عدداً من المواطنين.

وعُرف من بين المعتقلين: أمين سر حركة فتح في محافظة أريحا، نائل أبو العسل، وأمين سر المنطقة التنظيمية في مخيم عقبة جبر، نصار أبو داهوك، وثائر شاهين، وعلي رسلان، ومحمد نظيف، ونبيل دويدار، ومحمود الولجي، وموسى الكالوني، ورامي الكالوني، وأحمد فتحي عوضات.

كما داهمت قوات الاحتلال عدّة منازل وفتّشتها وعبثت بمحتوياتها، وسط اندلاع مواجهات مع الشبان في المنطقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 5:14 صباحًا - بتوقيت القدس

10 قتلى في غارات باكستانية على أفغانستان

قتل ما لا يقل عن 10 أشخاص وأصيب آخرون في غارات شنتها مقاتلات باكستانية فجر اليوم الثلاثاء على مناطق أفغانية، وفق مصار حكومية.

ونقل مسؤول حكومي أفغاني أن الغارة استهدفت مديرية كربز في ولاية خوست، حيث أسفرت عن مقتل 10 مدنيين بينهم نساء وأطفال.

كما أفاد مسؤول حكومي أفغاني بإصابة 4 أشخاص في غارة على ولاية باكتيا جنوب شرقي البلاد.

من جانبها، نقلت الحكومة الأفغانية أن 10 أشخاص على الأقل قتلوا في ضربات باكستانية على مناطق بالبلاد.

وقال مسؤول حكومي أفغاني إن إسلام أباد انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخرا خلال محادثات في إسطنبول.

وتأتي هذه الغارات بعد مقتل 3 من رجال الأمن الباكستاني في هجوم نفذه مسلحون على مقر لشرطة قرب الحدود مع أفغانستان.

ويقع مقر شرطة الحدود في منطقة مزدحمة قرب معسكر للجيش في بيشاور، عاصمة إقليم خيبر بختونخوا المحاذي لأفغانستان.

ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن الهجوم، ولكن شهدت المنطقة في السابق هجمات وجهت الاتهامات بتنفيذها إلى حركة طالبان الباكستانية.

وأدّت تلك الهجمات إلى توتر العلاقات بين باكستان والحكومة الأفغانية، حيث تتهم إسلام آباد كابل بالسماح لطالبان الباكستانية بالعمل بحرية داخل أفغانستان منذ عودة طالبان للسلطة في عام 2021.