فلسطين

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

فرض واقع جديد في غزة: الاحتلال يعلن إنهاء عمليات "التطهير" شرق القطاع

الاحتلال يعلن السيطرة على 52% من مساحة غزة و"الشاباك" يقرع ناقوس "عودة حماس".

في تطور ميداني لافت بعد مرور نحو شهرين ونصف الشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مع قطاع غزة، أكد مصدر أمني إسرائيلي أن قوات جيش الاحتلال العاملة على ما بات يعرف عسكريا بـ "الخط الأصفر" قد أنهت عمليا، يوم السبت 20 ديسمبر 2025، عمليات "تطهير المنطقة" الخاضعة لسيطرتها بالكامل، معلنا فرض واقع جغرافي وأمني جديد داخل القطاع.

وفي التفاصيل التي أوردتها القناة 12 العبرية، أوضح المصدر أن جيش الاحتلال بات قريبا جدا من استكمال نزع السلاح في مساحة تقدر بنحو 52% من إجمالي مساحة قطاع غزة، وهي المنطقة التي يبسط سيطرته عليها حاليا.

وكشف أن ستة ألوية عسكرية واصلت عملها بكثافة خلال الأشهر الماضية داخل النطاق الواقع بين "الخط الأصفر" والسياج الحدودي الفاصل، حيث نفذت عمليات تدمير ممنهجة طالت عشرات الكيلومترات من البنية التحتية، سواء فوق الأرض أو تحتها، بما في ذلك شبكات أنفاق تابعة للفصائل الفلسطينية المختلفة.

وبحسب المعطيات الميدانية، صعدت قوات الاحتلال من استهدافاتها خلال الأسبوع الجاري وحده، منفذة هجمات طالت نحو 90 هدفا مختلفا في القطاع ضمن ما وصفته باستكمال عمليات "تطهير الفضاء الأمني"، مؤكدة أن المهمة على امتداد الخط الأصفر قد اكتملت بشكل شبه نهائي، مع الإبقاء على احتمالية التعامل مع أي "إضافات مستقبلية" للبنية التحتية التي تصفها تل أبيب بـ "الإرهابية".

وفي سياق متصل يعزز هذه الإستراتيجية، صرح رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، بأن "الخط الأصفر" يمثل حاليا "الحدود الجديدة" للكيان، معتبرا أن المهمة الرئيسة للقوات تنحصر في تطهير هذه المنطقة بالكامل وتدمير أي بنية تحتية مسلحة فيها، موجها رسالة حازمة بقوله: "لن نسمح لأي وكيل بالتمركز، لا في لبنان ولا في سوريا ولا في غزة".

وعلى الجانب الآخر من المشهد، وخارج حدود السيطرة الإسرائيلية، كشفت القناة 12 عن مخاوف وتحذيرات جدية صادرة عن جهاز الأمن العام للاحتلال (الشاباك) بشأن تطورات الوضع في المناطق التي لا تزال تحت نفوذ حركة "حماس".

إذ أظهرت نقاشات أمنية أجريت هذا الأسبوع قناعة لدى الشاباك بأن الحركة تمكنت من "إعادة ترسيخ حكمها" في تلك المناطق، متجاوزة بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على نزع سلاحها وعدم مشاركتها في الإدارة.

ونقل التقرير عن مصدر في الشاباك قوله إن "حماس تظهر استعراضات قوة لم نشهدها منذ سنوات، وتمارس قسوة غير مسبوقة لزرع الرعب بين السكان"، مستدلا بمقاطع مصورة انتشرت مؤخرا تظهر عناصر من الحركة وهم ينزلون العقاب بمن تصفهم إسرائيل بالمتعاونين أو المخالفين لأوامر الحركة.

وأمام هذا الواقع المعقد، أكد الاحتلال تمسكه بموقفه الرافض للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، أو الانسحاب من "الخط الأصفر"، ما لم يتم تحقيق شرطه الأساسي المتمثل في "نزع سلاح حماس" وتجريد قطاع غزة من السلاح بشكل كامل.

أقلام وأراء

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

معاناة الأسرى: انتهاك منهجي يرتقي إلى جرائم حرب

تُشكل قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية إحدى أبرز مظاهر الانتهاك الممنهج لحقوق الإنسان في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
فبعد أكثر من خمسة عقود من الاحتلال، لا تزال هذه القضية تُمثّل جرحاً نازفاً في الضمير الإنساني، حيث يتعرض آلاف الفلسطينيين، بمن فيهم أطفال ونساء وكبار السن، لممارسات قاسية تنتهك أبسط المعايير الدولية والإنسانية، وترتقي إلى جرائم حرب.

سياسة الاعتقال المنهجية

تقوم السلطات الإسرائيلية باعتقال الفلسطينيين ضمن سياسة ممنهجة، حيث تشير إحصاءات مؤسسات حقوقية فلسطينية إلى اعتقال أكثر من مليون فلسطيني منذ عام 1967. وتتم هذه الاعتقالات غالباً في غياب ضمانات المحاكمة العادلة، حيث يُحتجز المعتقلون لفترات طويلة دون تهم محددة أو محاكمة، تحت مسمى "الاعتقال الإداري" الذي يُجدّد بشكل متكرر.

ممارسات التعذيب والاعتداء الجسدي
تشهد تقارير المنظمات الدولية والمحلية بشكل مستمر على ممارسة التعذيب الجسدي والنفسي ضد الأسرى الفلسطينيين، وتتضمن هذه الممارسات الضرب المبرح، والحرمان من النوم، والوضعيات المؤلمة لفترات طويلة، والعزل الانفرادي لشهور أو سنوات، والاعتداءات خلال عمليات التفتيش المهينة.
 وقد اعترف تقرير "لجنة تركمان" الإسرائيلية الرسمية عام 1987 باستخدام أساليب "ضغط جسدي" ضد المعتقلين، وهو ما يرقى إلى التعذيب بحسب تعريفات القانون الدولي.

الجوع كأداة للتعذيب والعقاب الجماعي
يُستخدم الحرمان من الغذاء الكافي والمغذّي، وتقديم أغذية رديئة النوعية، كأداة قسرية منهجية، وتشهد سجون عديدة مثل "عوفر" و"النقب" و"رامون" على سياسة تقليص السعرات الحرارية اليومية عن الحد الأدنى المطلوب صحياً، ما يؤدي إلى أمراض سوء التغذية وفقر الدم ونقص الفيتامينات. كما تحوّلت إضرابات الأسرى عن الطعام، التي يلجأون إليها كوسيلة احتجاج أخيرة، إلى معارك إرادية ضد آلة قمع تستخدم التغذية القسرية أحياناً، وهي ممارسة تُعتبر شكلاً من أشكال التعذيب بحسب جمعية الطب العالمية وإعلان طوكيو.
هذا التحكّم المتعمد في الغذاء ليس إهمالاً، بل هو أداة عقاب وإذلال تهدف إلى كسر الإرادة الجمعية والفردية للأسرى.

الانتهاكات الطبية الممنهجة
توثق تقارير مؤسسات مثل "هيئة شؤون الأسرى والمحررين" و"الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال" حالات عديدة لإهمال طبي متعمد، وحرمان الأسرى من العلاج المناسب، وتأخير الرعاية الطبية العاجلة، مما أدى إلى تدهور حالات صحية عديدة ووفيات كان يمكن منعها.
كما يُمنع العديد من الأسرى من زيارة أطباء مختصين، وتُفرض قيود على دخول الأدوية.

انتهاكات خاصة بالنساء والأطفال
تُعتقل النساء الفلسطينيات ويتعرضن لانتهاكات إضافية، منها التفتيش المهين والتحرش اللفظي والتهديد الجنسي.
أما الأطفال، فيشهدون تجربة قاسية تتمثل في الاعتقال الليلي والعنيف، والمحاكمات العسكرية، والاحتجاز في ظروف لا تراعي خصوصياتهم العمرية، مما يترك آثاراً نفسية عميقة.

الإذلال والظروف الحياتية المهينة
يعيش الأسرى في ظروف احتجاز قاسية تشمل الاكتظاظ، ورداءة الطعام، وعدم كفاية التدفئة والتهوية، والحرمان من التعليم والاتصال المنتظم بأسرهم.
وتُستخدم عقوبات جماعية كالحرمان من الزيارات العائلية كأداة للضغط والعقاب الجماعي.

مخالفة صريحة للقانون الدولي
تنتهك هذه الممارسات بشكل واضح اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين في وقت الحرب (المادة 27، 32، 147)، واتفاقية مناهضة التعذيب، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما تخالف المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء، والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، التي تنص صراحة على توفير غذاء كافٍ من الناحية الغذائية والقيمة.

تقاعس المجتمع الدولي
على الرغم من توثيق هذه الانتهاكات من قبل منظمات دولية مرموقة مثل "هيومن رايتس ووتش"، و"منظمة العفو الدولية"، و"اللجنة الدولية للصليب الأحمر"، فإن المجتمع الدولي يقف عاجزاً عن فرض آليات فعالة للمحاسبة وإنهاء هذه المعاناة، التي تعد جرائم حرب يجب محاسبة المسؤولين عنها، خاصة وأنها باتت تمارس بتعليمات من مستويات أساسية حكومية ووزارية من امثال وزير الأمن الإسرائيلي بن غفير.
خلاصة القول: إن قضية الأسرى الفلسطينيين ليست مجرد قضية سياسية عابرة، بل هي قضية إنسانية وأخلاقية وقانونية بامتياز، يجب وضع حدٍ لها، وانقاذ حياة آلاف الأسرى والعمل على إطلاق سراحهم.
فالمعاناة اليومية التي يعيشها آلاف البشر خلف القضبان، من تعذيب جسدي ونفسي، ومن حرمان من أبسط حقوقهم في غذاء كافٍ وعلاج لائق، تمثل تحدياً صارخاً للقواعد القانونية المنظمة لوضع الأسرى زمن الحرب، والقانون الدولي الإنساني وللضمير الإنساني وللمنظومة الدولية لحقوق الإنسان.
لذا، يتطلب الوضع تحركاً جاداً من المجتمع الدولي لفرض احترام القانون الدولي، وضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، والعمل الجاد نحو إطلاق سراح جميع الأسرى الذين احتُجزوا خارج الأطر القانونية الدولية. فكرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، بما فيها الحق في الغذاء الكافي والعلاج، ليست مساومة سياسية، بل هي خط أحمر لا يجوز تجاوزه تحت أي ذريعة.

أقلام وأراء

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

نزع السلاح في غزة: بين الثوابت الوطنية وضغوط "اليوم التالي"

تتسارع الجهود الأمريكية للدفع نحو الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إطار ما يُعرف بترتيبات "اليوم التالي" للحرب على قطاع غزة. وفي هذا السياق، عُقد في قطر مؤتمر موسّع ضم نحو ثلاثين دولة، خُصص لمناقشة شكل وصلاحيات قوة الاستقرار الدولية (ISAF)، إلى جانب التحضير لاجتماع مرتقب على مستوى رؤساء أركان الدول المرشحة للمشاركة في هذه القوة. كما يجري الإعداد للقاء ثنائي في نهاية شهر ديسمبر الجاري بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يُتوقع أن يكون مفصليًا في رسم تفاصيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة.
في خضم هذه التحركات، تتمسك إسرائيل بقضية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في غزة باعتبارها هدفًا مركزيًا للمرحلة الثانية، ومحورًا رئيسيًا لعمل قوة الاستقرار الدولية، من منظور يضع "الأمن الإسرائيلي" في صدارة الأولويات، متجاهلًا جذور الصراع وسياقه السياسي والاحتلالي. هذا الإصرار يضع ملف نزع السلاح في قلب الجدل الفلسطيني والدولي، ويحوّله إلى اختبار حقيقي لمآلات الحرب ولشكل النظام السياسي والأمني الذي يُراد فرضه على قطاع غزة.
تُعدّ قضية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة "حماس"، من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في مرحلة ما بعد الحرب على قطاع غزة. فهي ليست مسألة تقنية أو أمنية بحتة، بل ملف مركّب تتداخل فيه الأبعاد السياسية والعسكرية والرمزية، كما تختلط فيه الضغوط المعيشية والإنسانية بالثوابت الوطنية الفلسطينية. فالسلاح، بالنسبة لقطاع واسع من الفلسطينيين، لا يُنظر إليه كأداة قتال فحسب، بل كجزء من هوية شعب يعيش تحت الاحتلال ويمارس حقه المشروع في مقاومته.
من هذا المنطلق، يمكن فهم الرفض الواضح الذي تبديه حركة "حماس" وبقية الفصائل الفلسطينية لمبدأ نزع السلاح، خاصة حين يُطرح ضمن ترتيبات أمنية هدفها الأساسي ضمان أمن إسرائيل، أو عندما يأتي هذا الشرط في إطار تصور أمريكي يحظى بغطاء من "الشرعية الدولية". فالفصائل ترى في هذا المسار محاولة لانتزاع حق أصيل من الشعب الفلسطيني في الكفاح ضد الاحتلال، وتحويل غزة إلى كيان منزوع الإرادة والقدرة على الدفاع عن نفسه، بما يكرّس الهيمنة الإسرائيلية ويقوّض أي إمكانية مستقبلية لمعادلة ردع حقيقية.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل إدراك "حماس" تعقيدات اللحظة السياسية الراهنة، وحساسية الظروف المحيطة بغزة بعد حرب مدمّرة أنهكت المجتمع والبنية التحتية. في هذا السياق، برز تحول لافت في موقف الحركة، تمثّل في إحالة ملف نزع السلاح إلى النقاش الفلسطيني الجامع، باعتباره قضية وطنية تتجاوز فصيلًا بعينه. هذا التوجّه يعكس رغبة الحركة في توزيع كلفة القرار السياسي، وعدم تحمّلها منفردة مسؤولية خيارات مصيرية، كما يفتح الباب أمام مقاربات وسطية قد تتقاطع –جزئيًا– مع مطالب إقليمية ودولية، دون المساس بجوهر الحق في المقاومة.
ضمن هذا النقاش الفلسطيني الداخلي، وبدعم من وسطاء إقليميين ودوليين، قد تُطرح أفكار توافقية لا تصل إلى حد نزع السلاح الكامل، مثل تجميد استخدام السلاح لفترة زمنية محددة دون تسليمه، أو وضع جزء من السلاح الهجومي تحت إشراف أو عهدة أطراف ضامنة، مع الإبقاء على السلاح الدفاعي داخل القطاع، أو ربط مستقبل السلاح بنتائج العملية السياسية بدل اعتباره شرطًا مسبقًا. ورغم محدودية هذه الطروحات، فإنها قد تمنح الوسطاء هامش حركة يساعدهم على دفع المفاوضات قدمًا، مع الحفاظ على الحد الأدنى من الموقف الفلسطيني الرافض للتفريط بحق المقاومة.
غير أن تحويل الخطة الأمريكية إلى إطار دولي عبر قرار صادر عن مجلس الأمن يضع الفصائل الفلسطينية أمام مفترق طرق حاسم، يمكن اختزاله في سيناريوهين رئيسيين.
السيناريو الأول يتمثل في رفض القرار. وهذا الرفض قد يتخذ مسارين: الأول هو المواجهة العسكرية مع القوات الدولية أو الهياكل المنبثقة عن القرار، باعتبارها شكلًا من أشكال الاحتلال الأجنبي. غير أن هذا الخيار ينطوي على مخاطر جسيمة، أبرزها خسارة التعاطف الدولي الذي راكمه الفلسطينيون خلال الحرب، وتكريس الرواية الإسرائيلية التي تصوّر المقاومة كحركة "إرهابية" تواجه المجتمع الدولي. كما أن أي انهيار محتمل للقرار بالقوة قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، ويفتح الباب أمام حرب إسرائيلية جديدة على غزة، هذه المرة بغطاء دولي وشرعية أممية، وهو السيناريو الذي تسعى إليه تل أبيب منذ البداية.
أما المسار الثاني ضمن خيار الرفض، فهو المواجهة السياسية للقرار، عبر بلورة موقف فلسطيني موحد، وخطة سياسية وشعبية تهدف إلى التأثير على آليات التنفيذ، وتعديل بعض بنود القرار بشكل غير مباشر. ويُعد هذا الخيار أقل كلفة وأكثر واقعية، خاصة إذا تلاقت الرؤية الفلسطينية مع مصالح الوسطاء الإقليميين والدول الراعية، الذين لا يرغبون في الاصطدام العسكري مع الشعب الفلسطيني أو فصائله، ولا في إعادة إنتاج مشهد حرب مفتوحة في قطاع غزة.
السيناريو الثاني يتمثل في القبول بالقرار الدولي باعتباره مرحلة انتقالية، رغم ما يحمله من تنازلات مؤلمة. أنصار هذا الخيار يرون فيه فرصة لوقف الحرب بشكل نهائي، وفتح مسار إعادة الإعمار، ومنع تقسيم غزة، مع الحصول على ضمانات من الوسطاء بعدم تعطيل إسرائيل لتنفيذ بنود الاتفاق أو الالتفاف عليها. ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره أقرب إلى رؤية السلطة الفلسطينية وحركة فتح، التي تعطي أولوية للمسار السياسي وإعادة إنتاج السلطة في القطاع.
حتى الآن، تشير مواقف الفصائل، وخصوصًا حركة "حماس"، إلى تفضيل سيناريو الرفض، مع بقاء السؤال مفتوحًا حول طبيعة هذا الرفض: هل سيكون مواجهة عسكرية عالية المخاطر، أم مواجهة سياسية مرنة تسعى إلى تعديل موازين التنفيذ دون الانزلاق إلى صدام مباشر مع المجتمع الدولي؟ هذا السؤال يرتبط ارتباطًا وثيقًا بواقع غزة المنهك إنسانيًا ومعيشيًا، وبمدى استعداد الحاضنة الشعبية لتحمّل كلفة خيارات جديدة بعد حرب مدمّرة.
في المحصلة، يبدو أن غزة مقبلة على مرحلة اختبار صعبة، ستتحدد نتائجها بمدى قدرة الفلسطينيين على بلورة موقف وطني موحد، وبقدرة الوسطاء الإقليميين -لا سيما مصر وقطر وتركيا- على كبح الاندفاعة الأمريكية نحو حلول تخدم المصالح الإسرائيلية أحاديّاً. فالهدف الفلسطيني الأوسع يظل تثبيت الاستقرار، ومنع عودة الحرب، وفتح باب إعادة الإعمار، وإعادة تشكيل واقع يسمح للغزيين بالعيش بأمان، دون تهديد دائم بالتهجير أو الانهيار الأمني والسياسي.
وفي هذا السياق، لا يبدو أن مستقبل نزع السلاح في غزة سيُحسم بقرار دولي أو ضغط عسكري، بقدر ما سيتحدد عبر توازن دقيق بين الثوابت الوطنية الفلسطينية، والواقع الإقليمي والدولي، وقدرة الفاعلين الفلسطينيين على إدارة هذه المرحلة بأقل الخسائر الممكنة وأكثر المكاسب الاستراتيجية الممكنة.

أقلام وأراء

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يُمنع الخبز وتُفتح بوابات السمّ غزة بين حصار الجوع وتواطؤ الصمت الدولي

ما الذي تبقّى من الإنسانية حين يُمنع الغذاء ويُسمح بدخول المخدرات؟ أيّ منطق هذا الذي يحاصر شعبًا حتى الجوع، ثم يفتح له أبواب الهلوسة والانهيار؟
وأيّ قانون دولي هذا الذي يرى الشاحنات المحمّلة بالطعام تُمنع، فيما تتسلل السموم إلى الشوارع، إلى أيدي الأطفال، إلى عقول الشباب، تحت سمع وبصر العالم؟
التقارير الإعلامية الصادرة من داخل قطاع غزة ليست مجرد أخبار عابرة، بل اتهام أخلاقي وسياسي مباشر لمنظومة دولية كاملة، وعلى رأسها الاحتلال ومن يقف خلفه، ومن يغضّ الطرف عنه. الحديث عن إغراق غزة بالمخدرات ليس ادعاءً، بل جريمة ممنهجة تضاف إلى سجل طويل من محاولات كسر الإنسان الفلسطيني بعد أن فشلت آلة القتل والدمار في إخضاعه.
لقد عجزت الحرب عن كسر الإرادة،فعادت الجريمة بثوبٍ أكثر خبثًا: تفكيك المجتمع من الداخل.
كيف تُمنع لقمة الخبز وتُهرّب المخدرات؟ كيف يُضيَّق على إدخال الماء والطحين والدواء، بينما تُمرَّر المواد المخدرة والمهلوسة؟ من يسيطر على المعابر؟ من يفتّش الشاحنات؟ ومن يملك القرار بالسماح والمنع؟ الصمت هنا ليس عجزًا… الصمت هنا تواطؤ.
أين مؤسسات حقوق الإنسان؟ أين تلك المؤسسات التي تملأ الدنيا خطابات عن حقوق الإنسان؟
أين من يدافعون عن حقوق الحيوان، والقطط، والكلاب، والطيور، ويصمتون حين يُسحق الإنسان الفلسطيني؟ أي نفاق هذا الذي يتحدث عن الرفق بالحيوان، بينما يُترك شعبٌ كامل بلا ماء، بلا غذاء، بلا دواء، ويُستهدف في وعيه وأخلاقه ومستقبله؟
إن الحديث عن "حقوق الحيوان" يصبح سخرية سوداء حين يُحرم الإنسان من حقه الأول: أن يعيش.
كفى نفاقًا… كفى صمتًا، ما قيمة كل هذه المواثيق، إذا كان الإنسان لا يحصل على أبسط حقوقه: أن يأكل، أن يشرب، أن يعيش بكرامة؟

من الحرب إلى تدمير الوعي

في الحرب الأخيرة، دُمّرت المساجد، البيوت، المدارس، المستشفيات، بشكل ممنهج. واليوم، يُستكمل المشهد بأسلوب آخر: ضرب المجتمع بالمخدرات، نشر الإدمان، استهداف الشباب، تخريب العائلات،
وتحويل الألم إلى سوق سوداء يتغذّى عليها تجار الدم والخراب.
هذه ليست فوضى…هذه سياسة. وليست مصادفة… بل خطة.
كفى صمتًا… كفى نفاقًا، كفى لهذا العالم ازدواجية. كفى للمؤسسات الحقوقية صمتًا مخزيًا.
كفى تبريرًا، وكفى بيانات باردة لا تطعم جائعًا ولا تحمي طفلًا. إما أن تقوم هذه المؤسسات بدورها الحقيقي، وإما أن تغلق أبوابها وأفواهها، أو أن تعترف بفشلها الأخلاقي الكامل… لأن الحديث عن الحقوق يصبح مهزلة حين يُترك الإنسان الفلسطيني وحيدًا في مواجهة الجوع، والاحتلال، والمخدرات معًا.
الصوت يجب أن يُرفع عاليًا، بلا خوف ولا مواربة:
أوقفوا هذه الجريمة. فغزة لا تحتاج دموعًا، ولا بيانات قلق، ولا مؤتمرات بلا أثر. غزة تحتاج: فتح المعابر للغذاء والدواء، وقف تهريب المخدرات. محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة. حماية المجتمع الفلسطيني بدل المشاركة في تدميره.
ما يجري في غزة اليوم ليس فقط حربًا على الجسد، بل حرب على الوعي. ومن يسكت، يشارك.
ومن يبرّر، يتواطأ. ومن يختبئ خلف الصمت، شريك في الجريمة.
غزة لا تحتاج شفقة، غزة تحتاج عدالة. وكفى…

أقلام وأراء

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتصاب مدعوم بالذكاء الاصطناعي!

ما بين الريفييرا والمدينة المدعمة بالذكاء الاصطناعي، عادت أفكار أمريكا لتتفتق بالحلول الاستعمارية لغزة من جديد، هذه المرة من خلال تقديم صهر الرئيس الأمريكي جرالد كوشنير تصوراً جديداً لقطاع غزة حسب ما أوردته صحيفة الوول ستريت جورنال أول من أمس.
ويتمحور هذا التصور حول استحداث منطقة صناعية بغطاء تكنولوجي حداثي يتصرف وكأن غزة مساحة فارغة، قابلة لإعادة التصميم، لا قطاعاً جغرافياً حيّاً لشعب له تاريخه وذاكرته وحقه السيادي غير القابل للتصرّف. خطوات تعيد للأذهان العقلية الإحلالية القائمة على مبدأ "أرض بلا شعب".
ويُسوَّق مشروع "الصهر الفلتة" باعتباره قفزة نحو المستقبل يشتمل على مدينة ذكية، وبنى تحتية متقدمة، وذكاء اصطناعي، واستثمارات بمليارات الدولارات. ومع هذه التقليعة الجديدة يتولد السؤال الجوهري: هل الأمر صمم لتسريع التنمية، أم لتعجيل التهجير؟ فالتكنولوجيا، حين تُربط بالسياسة إنما، تتحول من أداة بناءة إلى وسيلة موجهة، تُعزز السيطرة بلغة أكثر حداثة وأقل فجاجة، لكنها في نهاية المطاف تطُوع وفق نزوات مدرائها ومطبقيها.
المفارقة هو إصرار واشنطن على إعادة انتاج مشروع الريفييرا عبر الاقتراح الجديد، وذلك لجعله مقبولاً ومستساغاً، إضافة إلى إعطاء الحق لنفسها لمصادرة أرض ليست لها واتخاذ القرار بالنيابة عن الفلسطينيين. فمنذ متى كانت غرف مراكز الدراسات، أو الصحف الاقتصادية مخوّلة بتقرير مصير شعب تحت الاحتلال بهذه الوقاحة والاستهتار؟ وهل يُسمح للشعب الفلسطيني أن يعلن تكساس أو فلوريدا مدناً صناعية مثلاً؟ أم أن أمريكا فوق القوانين الدولية وحتى قوانين الطبيعة؟
إن إقامة مدينة تكنولوجيا حقيقية عبر استغلال حقيقة عشق الفلسطيني للعلم والتكنولوجيا، لا يمكن أن يتم إلا بوجود أصحاب الأرض، وبموافقتهم، ومباركتهم وإصرارهم على إعادة إعمار قطاعهم المنكوب والعودة إلى الحياة بقرارهم، لا عبر تهجيرهم وإزاحتهم أو التعامل معهم كـ"عقبة" أمام الاستثمار. فالتنمية لا تقوم على الإكراه ولا بالاختطاف أو التهديد أو الاحتلال المباشر، وإلا تحولت إلى استعمار بحلة رقمية، تُدار فيه الأرض كأصل مالي لا كحق مغتصب.
ولعل استدعاء نموذج هونغ كونغ اليوم إنما يقدّم درسًا بالغ الأهمية والمدلولات، إذ تحولت هذه الجزيرة إلى مركز مالي عالمي عبر انتزاعها من وطنها الأم وتحويلها إلى محمية بريطانية، إبان حروب الأفيون في القرن التاسع عشر، ولتدار بالإكراه لعقود طويلة بعقلية استثمارية صارمة منفتحة على رأس المال العالمي. غير أن هذا الازدهار، بكل ألقه وبريقه، لم يُلغِ حقيقة واحدة: لم يقتل سيادة هونغ كونغ بل أجلها حتى عادت عام 1997، ومع انتهاء عقد الإيجار التاريخي القسري، إلى أهلها، لأن الحقوق لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن وتراكمت المصالح. مثال هونغ كونغ إنما يفضح وهم المشاريع البرّاقة التي تراهن على مغريات المال والتكنولوجيا لطمس الحق، بل تؤكد أن التنمية الإكراهية من الخارج قد تزدهر مؤقتًا، لكنها تبقى معلّقة على سؤال السيادة، ومرتبطة بأصحابها طال الزمان أم قصر.
الغريب في كل هذا المقترح هو استغفال الشعوب المنكوبة كالشعب الفلسطيني والذي لم يرَ مثل هذه المشاريع قبل الحروب، وقبل الدمار، وقبل تحويل غزة إلى ركام؟ فلماذا يا ترى لا تأتي المشاريع "الدسمة" إلا بعد إنهاك الإنسان ووتقتيله وترحيله وشطب جغرافيته؟ الجواب لا يحتاج إلى العناء الكبير، فالاستعمار العالمي لم ينتهِ بعد بل يتجدد تحت راية ترمب، والجشع لم يندثر مطلقاً بل تزايد، والتسلط والعربدة ما زالا أحياء، فيما يُقدَّم المال بوصفه طوق نجاة دون أدنى اعتبار لثمنه السياسي.
إن مشروع المدينة الرقمية "الترمبية" لا يتجاوز ضوابط السيادة فحسب، بل يعلن ومن خلال ضخامة المال المقترح له البالغ 112 مليار دولار بأن احتلال غزة سيطول دون نهاية في الأفق. فالبنى التحتية التكنولوجية مكلفة، بينما ضخ الأموال عادة ما يرتبط باستملاكات وضمانات. إذاً، نحن لا نتحدث عن مدينة ذكية، بل عن طموح محفوف بالعدوانية والتسلط والاستيلاء على الثروات ولمدة طويلة، وذلك في إطار سلب السيادة، وانتزاع الأرض والاستحواذ القسري عليها، وكأن الاستعمار لا ينتهي، تماماً كما يقول الجزائريون عن عاصمتهم: لقد بنت فرنسا الجزائر كأنها لن تغادرها أبداً.
غزة ليست بحاجة إلى "ريفييرا"، ولا لمشروع كوشنير المسمى "شروق شمس" في قالب احتلالي استعماري إزاحي، بل تحتاج إلى حرية وانعتاق من الاحتلال واستقلال لفلسطين… وبعدها فقط، يمكن أن يكون للشمس وشروقها، والتكنولوجيا ومدنها، والريفييرا ومفاتنها، معنىً على خلفية الأرض لأصحابها لا لمحتليها. للحديث بقية!

[email protected]

أقلام وأراء

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

مستقبل التعليم في زمن الصمود والمعرفة

يمثّل التعليم في التجربة الفلسطينية مسارًا تاريخيًا متجذرًا في معركة الوجود، لا في معادلات التنمية فقط. فمنذ بدايات النكبة وحتى اليوم، لم يُنظر إلى التعليم بوصفه وسيلةً لتحسين الواقع فحسب، بل باعتباره مشروعًا للتحرر من الاستلاب والاستعمار. هذا الوعي جعل من المدرسة الفلسطينية -سواء داخل الوطن أو في المنافي- فضاءً لبناء الذات الوطنية، ورافعةً للكرامة الجماعية، وحلقةً وصل بين الأجيال في مواجهة النسيان والتهميش.
لقد أظهرت التجارب السابقة، في السجون والمخيمات ومناطق الحصار، أن التعليم في القهر ليس ردّ فعلٍ على الحرمان، بل بنية تفكيرٍ بديلة تصوغ مفهومًا جديدًا للنهضة. فحين تتعلّم الجماعة في ظروفٍ تُحرم فيها من الحرية، تصبح المعرفة فعلًا من أفعال المقاومة، ويصبح المعلم والمجتمع والطالب شركاء في صناعة الوعي. ومن هنا، يغدو مستقبل التعليم الفلسطيني مشروطًا بقدرته على التحول من "التعليم من أجل البقاء" إلى "التعليم من أجل التحرر".

التعليم كفعل سيادي
في ظلّ واقعٍ سياسي متقلب، يُصبح التعليم شكلًا من أشكال السيادة الوطنية غير المعلنة. فالمنهج الدراسي ليس وثيقة أكاديمية فحسب، بل هو بيان سياسي وثقافي يحدد كيف يرى الفلسطيني نفسه والعالم من حوله. ومن هنا، فإنّ تطوير التعليم الفلسطيني في المرحلة المقبلة يقتضي مراجعة فلسفية شاملة لموقعه بين التحرر والتنمية: هل نريد تعليمًا يُخرّج الأيدي العاملة، أم تعليمًا يصوغ العقول القادرة على مساءلة الواقع؟ إنّ الخيار الثاني وحده هو ما يضمن بقاء المشروع الوطني في أفقه الإنساني.

نحو نموذج تربوي تحرري
إنّ إعادة بناء المنظومة التعليمية في فلسطين يجب أن تستند إلى ما أفرزته التجربة التاريخية من قيمٍ تربوية مقاومة: التعاون، والمرونة، والاستقلالية، والنقد. فالتعليم الذي وُلد في القهر أثبت أنه أكثر مرونة وقدرة على التكيّف من النماذج المؤسسية الصلبة. لذلك، يمكن تحويل هذه القيم إلى فلسفة تربوية مستدامة عبر دمجها في المناهج، وتبني سياساتٍ تربوية تشجع على التفكير النقدي، وتربط بين التعليم والعمل المجتمعي والمواطنة الفاعلة.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الانتقال من التعليم الذي يُنظّم المعرفة إلى التعليم الذي يُنتجها. فالفلسطيني الذي علّم نفسه في الزنزانة أو الخيمة قادرٌ على أن يُسهم في إنتاج معرفةٍ عالمية عن "التربية في القسر". وبهذا، يمكن للتجربة الفلسطينية أن تتحول من حالةٍ محلية إلى نموذجٍ عالميٍّ للتعليم المقاوم - تعليمٍ يرى في التفكير فعلًا سياسيًا، وفي الوعي شرطًا للتحرر.

التحديات وآفاق المستقبل
رغم هذا الزخم القيمي، ما يزال التعليم الفلسطيني يواجه تحدياتٍ بنيوية كبرى: ضعف التمويل، تسييس المناهج، تراجع البنية التحتية، وضغوط العولمة التي تسعى لتفريغ التعليم من بعده الوطني. غير أنّ مواجهة هذه التحديات لا تتم بالهروب إلى الإصلاح الإداري، بل بتعميق البعد الفلسفي والإنساني في التربية. فالتعليم الفلسطيني بحاجة إلى رؤيةٍ فكرية تجعل من المعرفة أداةً لتحرير الإنسان لا لتقييده، ومن المدرسة فضاءً للوعي لا للحفظ.
إنّ مستقبل التعليم الفلسطيني لن يُقاس بعدد المدارس أو الشهادات، بل بمدى قدرته على إنتاج وعيٍ جماعيٍّ نقديٍّ يتجاوز حدود القهر. فالشعب الذي حوّل السجن إلى جامعة، والمخيم إلى مدرسة، قادرٌ على تحويل كل معاناةٍ إلى مصدرٍ للمعرفة. إنّ الطريق من القهر إلى التحرر لا يمرّ عبر النصر العسكري أو السياسي وحده، بل عبر بناء عقلٍ تربويٍّ يؤمن بأنّ التفكير هو الفعل الأول للمقاومة.
خاتمة
حين نعيد قراءة التجربة الفلسطينية من منظورٍ تربوي، ندرك أن التعليم فيها لم يكن يومًا مؤسسة، بل حالة وعيٍ جماعية تشكّلت في وجه القهر، وتطورت إلى فلسفة تحرر. إنها تجربة تقول للعالم إنّ الحرية تبدأ من العقل، وإنّ المدرسة الأولى للإنسان هي قدرته على التفكير رغم القيود. لذلك، فإنّ مستقبل التعليم الفلسطيني ليس وعدًا بالمباني، بل وعدٌ بالفكر - فكرٍ يواصل صياغة المعنى في زمنٍ يسوده الضياع، ويثبت أن الأمم التي تتعلم في العتمة، لا تنطفئ أبدًا.


أقلام وأراء

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

غزّة خارج القوس.. في مهبّ الصفقات واختزال القضيّة

غزّة ليست ساحةً معزولة، ولا جرحاً طارئاً في جسد الجغرافيا الفلسطينية. ما يُطرح اليوم حولها من ترتيبات واشتراطات ومسارات إقليمية يتجاوز بعدها الإنساني، ليطال جوهر القضيّة ذاتها. فثمّة محاولات حثيثة لإعادة تعريف الصراع، لا بوصفه صراعاً على أرض وحقوق، بل كملفٍ قابل للتجزئة، تُدار أطرافه أمنياً، وتُسكّن آلامه مؤقتاً، بينما يُؤجَّل السؤال الأساسي: سؤال الاحتلال والحرية.

تفكيك القضيّة… سياسة الأجزاء

تتقدّم المقاربات الإقليمية بخطابٍ يبدو براغماتياً، لكنه في جوهره يُعيد هندسة القضيّة الفلسطينية عبر تفكيكها إلى ملفات منفصلة:
إعمار هنا، تهدئة هناك، وسلاح يُناقَش بمعزل عن سببه.
في هذا المسار، تُفصل غزّة عن سياقها الوطني، وتُعالَج كحالة إنسانية طارئة لا كجزء أصيل من أرض محتلة. إنّ خطورة هذا الطرح لا تكمن فقط في نتائجه، بل في منطقه؛ إذ يُفضي إلى تجاوز الصراع بوصفه قضية تحرر وطني، واستبداله بإدارة أزمة طويلة الأمد.

الوحدة المهدَّدة… حين يصبح الإعمار شرطاً

حين يُربط الإعمار في غزة بشروط سياسية وأمنية، لا يعود فعلاً إنسانياً خالصاً، بل يتحوّل إلى أداة ضغط. هذا الربط لا يخفّف معاناة الناس بقدر ما يُرسّخ الانقسام، ويُعيد إنتاج الفصل بين الضفّة وغزّة، جغرافياً وسياسياً. فالحلول الجزئية، مهما بدت مغرية في لحظة الألم، تحمل في طيّاتها تهديداً لوحدة القرار والتمثيل، وتفتح الباب أمام مسارات تتجاوز الإطار الوطني الجامع، وتُضعف البنية السياسية التي تشكّلت عبر عقود من النضال.

الإقليم كبديل عن العدالة

في حركة المبعوثين والصفقات المقترحة، يلوح اتجاه لدمج غزّة في منظومة تفاهمات إقليمية أوسع، تتقاطع فيها مصالح دولية وإقليمية، دون ضمانات سياسية حقيقية تُفضي إلى إنهاء الاحتلال.
هنا، تُطرح غزّة كبوابة لصفقة كبرى، لا كقلب القضيّة. ويُعاد تعريف فلسطين من قضية شعب يسعى إلى الحرية، إلى بند تفاوضي في خرائط النفوذ والاستقرار. هذا التحوّل لا يخدم السلام، بل يُفرغه من معناه، ويحوّل الحقوق إلى تفاصيل قابلة للتأجيل.

بين الرفض والقدرة

يقف الموقف الفلسطيني في هذا المشهد على أرضية واضحة: لا حلول خارج الإطار الوطني، ولا تسويات تتجاوز الحقوق الثابتة. غير أنّ وضوح الموقف النظري يصطدم بتحديات واقعية، من ضغوط دولية متزايدة، إلى انقسام داخلي ما زال يلقي بظلاله الثقيلة. بين رفض مشاريع التصفية، والسعي إلى تخفيف الكلفة الإنسانية عن غزّة، تتشكّل معادلة دقيقة، لا تحتمل الانزلاق نحو شرعنة الحلول المؤقتة.
وحدها استراتيجية وطنية جامعة، تعيد وصل الجغرافيا بالقرار، وتُعيد الاعتبار للقضيّة كقضية تحرر لا إدارة أزمات، قادرة على إغلاق الطريق أمام تحويل غزّة إلى أداة في مشاريع لا ترى في فلسطين سوى هامشٍ قابل للتفاوض.
فالقضيّة، في جوهرها، أكبر من صفقة، وأبقى من كل الترتيبات المؤقتة.

أقلام وأراء

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتيال المالي الإلكتروني.. حين تتحوّل التكنولوجيا فخّاً لسرقة الثقة والأموال

الناطق الإعلامي باسم الشرطة

في عصرٍ أصبحت فيه التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية، برز الاحتيال المالي الإلكتروني كواحدة من أخطر الجرائم المستحدثة، لا لأنه يستهدف المال فحسب، بل لأنه يضرب في عمق الثقة الإنسانية، ويستغل حاجة الناس، وجهلهم، وحسن نواياهم، إنها جريمة صامتة، لا تُسمَع لها طلقات ولا تُرى لها آثار كسر، لكنها تترك خلفها خسائر موجعة، وأثراً نفسياً واقتصادياً بالغ القسوة.
الاحتيال المالي الإلكتروني هو جريمة عابرة للحدود، تتخذ من وسائل التكنولوجيا الحديثة أداةً أساسية لتنفيذها، مستهدفة الحسابات البنكية، والمحافظ الإلكترونية، والبيانات الشخصية للمواطنين، وغالباً ما يكون مرتكبوها أشخاصاً يتمتعون بقدرات معرفية وتقنية عالية، ويمتلكون مهارات إقناع ولغة خطاب مدروسة، تجعل الضحية يسلم مفاتيح أمواله بيديه، دون أن يشعر أنه وقع في شَرَكٍ محكم.
وتتنوع أساليب الاحتيال الإلكتروني، لكنها تلتقي جميعها عند نقطة واحدة: التلاعب بالعقل قبل سرقة المال، ففي بعض الحالات، يكون الاحتيال طوعياً، حين يتلقى الضحية اتصالاً هاتفياً من شخص يدّعي أنه موظف في بنك أو مؤسسة مالية رسمية، مستغلاً الخوف أو الاستعجال، ليطلب معلومات حساسة كأرقام البطاقات أو رموز التحقق، فيقدّمها الضحية بحسن نية، وباستهتار، غير مدرك أنه يوقّع بنفسه على خسارته، وفي حالات أُخرى، يتم الاحتيال عبر روابط إلكترونية تُنشر بواجهات جذابة أو عروض مغرية، وبمجرد الضغط عليها، يُخترق الهاتف أو الحاسوب، وتُسرق البيانات دون علم صاحبها.
كما لم تسلم الإعلانات الوهمية من هذا المشهد المظلم، إذ تنتحل بعض الجهات الاحتيالية صفة مؤسسات مصرفية أو شركات معروفة، وتُروّج لخدمات أو تحديثات مزيفة، هدفها الوحيد استدراج المستخدم وسحب بياناته المالية، ومع الانتشار الواسع للمحافظ الإلكترونية في الآونة الأخيرة، ازدادت المخاطر، خاصة مع الاستخدام غير الواعي، وغياب الاحتياطات الأمنية اللازمة، ما جعل هذه المحافظ هدفاً سهلاً للمحتالين.
وقد سجّلت الشرطة مؤخراً مئات القضايا المرتبطة بالاحتيال المالي الإلكتروني، التي تسببت بسرقة أموال من الحسابات الشخصية للمواطنين، في أرقام تعكس حجم الكارثة، وخطورة الاستهانة بهذا النوع من الجرائم، فالأمر لم يعد حالات فردية معزولة، بل ظاهرة متنامية تهدد الاستقرار المالي للأفراد، وتُقوّض ثقة المجتمع بالأنظمة الرقمية الحديثة.
إن مواجهة الاحتيال المالي الإلكتروني لا تكون فقط بتشديد العقوبات أو ملاحقة الجناة، على أهميتها، بل تبدأ أولاً بنشر الوعي الرقمي، وتعزيز الثقافة الأمنية لدى المستخدمين، وهذا ما كثفته الشرطة في الأسابيع الماضية وضمن الحملة الشرطية للوقاية من الجريمة فالمعرفة هنا ليست ترفاً، بل درع حماية، ويقع على عاتق المؤسسات المصرفية والإعلامية والشرطة مسؤولية كبرى في توعية المواطنين بأساليب الاحتيال، وطرق الحماية، والتحذير من مشاركة أي معلومات شخصية أو مالية تحت أي ظرف، إضافةً إلى العمل الشرطي الاجرائي المتمثل باستقبال الشكاوى ومتابعتها وملاحقة مرتكبيها وتقديمهم للعدالة والعمل على تطوير مهارات وقدرات ضباط ومنتسبي دائرة مكافحة الجريمة الإلكترونية.
كما أن الاستخدام الآمن للمحافظ الإلكترونية يتطلب وعياً حقيقياً بأهمية كلمات المرور القوية، وتفعيل أنظمة الحماية الثنائية، وتجنب الروابط المشبوهة، وعدم الانسياق وراء الإعلانات المغرية فالتكنولوجيا، وإن كانت نعمة عظيمة، يمكن أن تتحول إلى نقمة مدمّرة حين تُستخدم بلا وعي أو حذر.
في النهاية، يبقى الاحتيال المالي الإلكتروني جريمة العصر بامتياز، لا تُواجَه بالقوة وحدها، بل بالعقل، واليقظة، والتعاون بين الفرد والمؤسسة ومؤسسات الدولة، وحين نحصّن الوعي، نحمي المال، ونحفظ الثقة، ونمنع المحتال من أن يجد طريقه إلى جيوبنا عبر شاشاتنا.

أقلام وأراء

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

تشيلي بعد اليسار: تداعيات فوز اليمين الراديكالي على السياسة الخارجية تجاه فلسطين

كما كان متوقّعًا، فاز خوسيه كاست، مرشّح اليمين الراديكالي المتطرّف، في الانتخابات الرئاسية التشيلية، بعد تفوّقه على جانيت جارا، مرشّحة اليسار والحزب الشيوعي. وجاء هذا الفوز نتيجة التفاف اليمين التشيلي حول كاست في الجولة الثانية، عقب تقدّم جارا في الجولة الأولى، ضمن انتخابات طغت عليها القضايا الداخلية، وفي مقدّمتها الأمن العام، والجريمة المنظّمة، والهجرة غير النظامية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
كما شكّلت ارتدادات تجربة الرئيس اليساري غابرييل بوريك خلال الأعوام الأربعة الماضية عاملًا حاسمًا في توجّه الناخبين. فعلى الرغم من أنّ تلك التجربة اتّسمت بتعزيز الحريات العامة وحقوق الإنسان، وتبنّي سياسات اجتماعية تقدّمية، وتحقيق قدر من الاستقرار المؤسسي، وطرح خطاب سياسي تجديدي، إلّا أنّها واجهت تحدّيات ملموسة، أبرزها تدهور الوضع الأمني، وتباطؤ الأداء الاقتصادي، والانقسامات داخل الائتلاف الحاكم، فضلًا عن فشل محاولتَي صياغة دستور جديد. وقد أدّى ذلك إلى تحوّل المزاج العام من المطالبة بـ " التغيير البنيوي" إلى البحث عن " الاستقرار".
ومن منظور أنصار كاست، فإن هذا التحوّل لا يعكس رفضًا للديمقراطية أو الحقوق، بقدر ما يُعبّر عن حاجة المجتمع إلى الحسم الأمني واستعادة الثقة بالاقتصاد. غير أنّ هذا التفسير، وإن كان مفهومًا في سياقه الداخلي، لا يُلغي التداعيات السياسية والأخلاقية الأوسع لفوز اليمين الراديكالي، لا سيّما على السياسة الخارجية.
فلسطين خارج الحملة... لا خارج النتائج
رغم أنّ القضايا الدولية عمومًا، والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص، بقيت على هامش الحملة الانتخابية، نتيجة هيمنة الأولويات الداخلية على النقاش العام، فإنّ تداعيات نتائج الانتخابات على فلسطين لن تكون هامشية. ويمكن تفسير ذلك عبر ثلاثة أسباب رئيسية.
أوّلها، خسارة فلسطين لمواقف أخلاقية وتقدّمية تبنّاها الرئيس السابق غابرييل بوريك، الذي اعتمد خطابًا حقوقيًّا واضحًا يستند إلى القانون الدولي. فقد وصف ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة بأنّه انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وعقاب جماعي، مؤكّدًا أنّ أمن إسرائيل لا يمكن أن يُستخدم ذريعة لتبرير قتل المدنيين الفلسطينيين، ومشدّدًا على مبدأ عدم التناسب في استخدام القوّة.
وعلى المستوى العملي، رفض بوريك عام 2022 استقبال أوراق اعتماد السفير الإسرائيلي احتجاجًا على مقتل أطفال فلسطينيين في غزة، في خطوة دبلوماسية عكست تحوّلًا نوعيًا في سياسة تشيلي تجاه إسرائيل. كما اتّخذ، عقب حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، قرارًا بسحب السفير التشيلي من تل أبيب للتشاور في أكتوبر 2023، في موقف استثنائي لم تُقدم عليه بعض الدول التي ترتبط بعلاقات رسمية أو تطبيعية مع إسرائيل. كذلك دعمت حكومته مسارات المساءلة الدولية، بما في ذلك التحقيقات أمام المحكمة الجنائية الدولية والدعاوى المقدّمة أمام محكمة العدل الدولية.
رئيس جديد... ونهج معاكس
السبب الثاني يرتبط بطبيعة الرئيس الجديد نفسه. فخوسيه كاست يُعدّ أحد أبرز رموز اليمين الشعبوي الراديكالي في تشيلي. وإلى جانب مواقفه النيوليبرالية المتشدّدة في المجال الاقتصادي، بصفته ابنًا لأحد رموز "أولاد شيكاغو" الذين صاغوا السياسات الاقتصادية خلال حكم أوغستو بينوشيه، يُمثّل كاست امتدادًا لتيار يميني عالمي يقوم على الشعبوية القومية، ويجد نماذجه في الولايات المتحدة وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية.
يتبنّى كاست مقاربات «ترامبية» في قضايا الأمن والهجرة، ويعتمد خطابًا يقوم على التخويف ومهاجمة الإعلام، فضلًا عن دفاعه الصريح عن حقبة بينوشيه. وفيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية، لا يُخفي كاست انحيازه الكامل لإسرائيل، ودفاعه عمّا يصفه بـ«حقّها غير المشروط في الدفاع عن نفسها»، ورفضه لأي توصيف قانوني لانتهاكاتها بوصفها جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. كما هاجم قرارات بوريك المتعلّقة بسحب السفير التشيلي من إسرائيل، معتبرًا إيّاها «خطأً أيديولوجيًا يضرّ بالمصالح القومية لتشيلي.
 
تحوّل يتجاوز تشيلي
أمّا السبب الثالث، فيتجاوز الإطار الوطني ليطال المشهد الإقليمي في أمريكا الجنوبية. إذ يأتي هذا التحوّل في تشيلي ضمن سياق أفول مرحلة "الموجة الوردية" التي ميّزت القارّة منذ مطلع الألفية وحتى عام 2016. ففي ظلّ صعود اليمين الشعبوي في دول مثل الأرجنتين وبوليفيا وأوروغواي والإكوادور، ويُضاف إليها اليوم تشيلي، تتشكّل كتلة سياسية إقليمية تميل إلى تغليب المصلحة القومية الضيّقة على حساب القانون الدولي وحقوق الإنسان، بما في ذلك حقّ الشعوب في تقرير مصيرها.
ماذا على الفلسطينيين أن يفعلوا؟
ختامًا، يفرض هذا الواقع الجديد على المؤسّسة الرسمية الفلسطينية، إلى جانب مؤسّسات المجتمع المدني والمنظّمات الأهلية، قراءة التحوّلات السياسية في تشيلي بواقعية وهدوء، والعمل على بلورة استراتيجية متعدّدة المستويات للتعامل معها. ويشمل ذلك الاستثمار في واحدة من أكبر الجاليات الفلسطينية خارج الوطن العربي، وتعزيز أدوات الدبلوماسية الشعبية والعامة، والبناء على المناخ الشعبي المتعاطف تاريخيًا مع فلسطين داخل المجتمع التشيلي.
قد لا تكون هذه المهمّة سهلة في ظلّ التحوّل السياسي القائم، لكنها تبقى ممكنة، إذا ما أُحسن توظيف الأدوات المتاحة، للحفاظ على مكانة فلسطين في بلد شكّل، منذ عودة الديمقراطية عام 1990، أحد الداعمين الأساسيين لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.

فلسطين

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

قصف الفرح.. هندسة سياسية بالدم لفرض شروط "اليوم التالي"

رام الله - خاص بـ "القدس"-

د. رهام عودة: استخفاف واضح بحياة المدنيين وما جرى لا يمكن فصله عن السياق السياسي الأوسع واجتماع نتنياهو وترمب المرتقب
محمد جودة: نتنياهو يوظف التصعيد في غزة لإعادة رسم السياسة قبل لقاء واشنطن مستخدماً دم المدنيين لفرض شروط "اليوم التالي"
طلال عوكل: قصف الفرح يهدف إلى جرّ المقاومة للرد بما يتيح لإسرائيل ذريعة لتوسيع عدوانها وإعادة خلط الأوراق ميدانياً وسياسياً
د. أمجد بشكار: جزء من استراتيجية إسرائيل لتكريس منطق القوة قبل أي مسار سياسي بهدف رفع سقف شروطها وفرض الاستسلام
ماجد هديب: الانتقال المباشر للمرحلة الثانية يبدو مستبعداً ما لم ينجح ترمب في دفع نتنياهو لقبول ترتيبات جديدة تمهيداً لمرحلة انتقالية
نعمان توفيق العابد: الاستهداف الممنهج والمقصود للمدنيين دليل على مضي حكومة الاحتلال في تنفيذ إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني


وسط لحظات الفرح خلال حفل زفاف داخل مركز إيواء في قطاع غزة، كان القصف الإسرائيلي يستهدف مظاهر الحياة، قبيل لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب نهاية الشهر الجاري، وسط محاذير بأن ذلك لا يقرأ كحادث عابر، بل كجزء من استراتيجية إسرائيلية متعمدة لفرض قواعد اشتباك جديدة، ورفع سقف شروطها السياسية قبل أي مسار تفاوضي، وفي محاولة لفرض وقائع بالدم لهندسة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى قبيل اللقاء المرتقب بين نتنياهو وترمب، إلى استغلال الوقائع الميدانية كأداة ضغط سياسية، وضمان تفوقه العسكري قبل أي تفاهمات، ما يعقد أي فرصة لإيجاد تسوية حقيقية ومستدامة في القطاع.
وإلى جانب التأثير الإنساني المباشر، تهدف العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى إعادة رسم المشهد السياسي والأمني في قطاع غزة، وتحويل المدنيين إلى أدوات في معركة أوسع تهدف إلى تعزيز التفوق الإسرائيلي في مشهد أي تسوية قادمة، مما يزيد من صعوبة الوصول إلى حل سياسي مستدام أو تهدئة طويلة الأمد.

جريمة حرب مكتملة الأركان

تؤكد الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي لحفل زفاف أُقيم داخل مركز إيواء في قطاع غزة يُعدّ جريمة حرب مكتملة الأركان بحق المدنيين الأبرياء، مشيرةً إلى أن الضحايا كانوا مدنيين ظنّوا، ببراءة، أن الحرب انتهت كلياً، فحاولوا انتزاع لحظة فرح نادرة وسط الدمار الهائل والكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع.
وتشير إلى أن هذا القصف يعكس عدم احترام إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار، ويكشف عن استخفاف واضح من الجيش الإسرائيلي بحياة المدنيين، معتبرةً أن ما جرى لا يمكن فصله عن السياق السياسي الأوسع، وخصوصاً استعداد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لاجتماعه المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ووفق عودة، فإن نتنياهو يسعى لفرض قواعد اشتباك جديدة في غزة تتيح لجيشه خرق اتفاق وقف النار في أي وقت وتحت ذريعة "الاشتباه" بوجود أهداف لحركة حماس، من دون التحقق أو الاكتراث بالثمن الإنساني.
وترى عودة أن نتنياهو يتعامل مع حياة المدنيين الفلسطينيين باعتبارها "ثمناً بخساً" لهواجسه الأمنية ولمساعيه لتحقيق أهدافه العسكرية في القطاع، مرجحةً أن يعمل على تأخير الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، خاصة إذا فشل ترمب في إقناع دول بإرسال قوات دولية إلى غزة بصيغة "فرض السلام" لا "حفظه"، بحيث يكون من مهامها نزع سلاح حماس.
وفي هذا الإطار، تعرض عودة ثلاثة سيناريوهات محتملة قد تترتب على اجتماع ترمب–نتنياهو المرتقب، حيث يتمثل السيناريو الأول في التوصل إلى اتفاق مبدئي حول دور القوات الدولية في نزع سلاح حماس، مع منح إسرائيل ضوءاً أخضر أمريكياً للعودة إلى الحرب في حال رفضت الحركة تسليم سلاحها أو فشلت القوات الدولية في ذلك، ما قد يقود إلى تصعيد عسكري واسع وعمليات نزوح جديدة.
أما السيناريو الثاني، وفق عودة، فيقوم على إقناع ترمب لنتنياهو بدور تركي داخل القطاع، عبر إرسال قوات تركية ضمن القوات الدولية، بما قد يشجع حماس على تسليم سلاحها طوعاً. وتشير عودة إلى أنه في حال تحقق ذلك، قد يعيد الجيش الإسرائيلي انتشار قواته تدريجياً، مع بدء مشاريع إعادة إعمار تجريبية ومنح لجنة تكنوقراط صلاحيات إدارية لإدارة القطاع.
في حين يفترض السيناريو الثالث بحسب عودة، رفض حماس تسليم سلاحها، مع إدماج غير مباشر لعناصرها الأمنية ضمن لجنة التكنوقراط، وبقاء القوات الدولية في مناطق محددة دون احتكاك مباشر، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام استمرار سياسة "جزّ العشب" الإسرائيلية وتصعيد عسكري متدرج على مدى سنوات.
وتؤكد عودة أن مستقبل غزة يبقى مرهوناً بالتوازنات السياسية الإقليمية والدولية، في ظل استمرار استهداف المدنيين وغياب ضمانات حقيقية لوقف دائم لإطلاق النار.


دلالات سياسية مقصودة قبيل لقاء ترمب ونتنياهو

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن قصف حفل زفاف داخل مركز إيواء في قطاع غزة جاء في توقيت بالغ الحساسية، متجاوزاً كونه مجرد جريمة حرب، ليحمل دلالات سياسية مقصودة، قبيل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يُسوَّق إعلامياً على أن اللقاء هو إعادة رسم "اليوم التالي" للحرب أو إطار لإدارة الصراع.
ويشير جودة إلى أن نتنياهو يوظف التصعيد في غزة لإعادة رسم السياسة قبل لقاء واشنطن، مستخدماً دم المدنيين لفرض شروط "اليوم التالي".
ويوضح جودة أن القصف يعكس منطق التحكم بسقف السياسة عبر الدم، حيث يسعى نتنياهو من خلال هذه العمليات إلى كسر أي تصور عن وقف نار مستقر، وخلق بيئة غير قابلة للتهدئة، وإرسال رسالة واضحة بأن الحرب لم تصل إلى نهايتها.
ويؤكد أن استهداف مناسبة مدنية خالصة داخل مركز إيواء هو رسالة مفادها بأن الميدان لا يعترف بالسياسة، وأن إسرائيل وحدها هي التي تحدد توقيت العنف ومستواه، حتى في ظل الحديث عن أي تسوية تكون على الطاولة.
ويرى جودة أن هذه الخطوة لا تستهدف غزة وحدها، بل توجه رسالة إلى واشنطن أيضاً، لتقديم نتنياهو نفسه باعتباره الزعيم القادر على فرض "الاستقرار بالقوة"، وإعادة ضبط شروط أي تفاوض قبل البدء، فكلما اقترب الحديث عن مرحلة ثانية أو تسوية أو إدارة لغزة، يزداد منسوب العنف الإسرائيلي، وكأن الدم يُستخدم كأداة لفرض شروط التفاوض مسبقاً.
ويلفت جودة إلى أن أي انتقال للمرحلة الثانية أو قبول وقف حرب فعلي يمثل تهديداً مباشراً لأزمة نتنياهو السياسية، خصوصاً مع تحالفه مع اليمين الديني المتطرف الذي يعتبر استمرار الحرب ضمانة لبقائه، وبالتالي فإن تعطيل المرحلة الثانية ليس خياراً عابراً، بل ضرورة وجودية، حتى لو كلّف ذلك مزيداً من العزلة الدولية.

لقاء ترمب ونتنياهو سينتهي بأحد ثلاثة سيناريوهات

ويرجّح جودة أن اللقاء المرتقب بين ترمب ونتنياهو سينتهي بأحد ثلاثة سيناريوهات: اتفاق شكلي يوافق عليه نتنياهو إعلامياً ويعرقله ميدانياً، أو تفاهم ضمني يمنحه هامش تصعيد محدود مقابل التزام غامض بمستقبل سياسي، أو حالة تباين صامت، حيث يعلن ترمب إطاراً سياسياً بينما يدير نتنياهو الحرب وفق حساباته الخاصة.
ويؤكد أن قصف المدنيين في هذا التوقيت ليس فعلاً عشوائياً، بل جزء من معركة نتنياهو لتحديد شكل السياسة المقبلة، مؤكداً أن نتنياهو يقاتل في غزة وضد الزمن وضد أي لحظة يُطلب منه فيها الانتقال من منطق الحرب المفتوحة إلى منطق الحل، لأنه يدرك أن تلك اللحظة قد تكون بداية نهايته السياسية، وهو ما يجعل الوضع الإقليمي والدولي حول قطاع غزة شديد التعقيد في المرحلة المقبلة.

القصف في إطار "الحرب على الحياة"

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة يندرج في إطار "الحرب على الحياة" التي تشنها إسرائيل ضد السكان المدنيين، مؤكداً أن استهداف مناسبة حفل زفاف شاركت فيها عائلات من مختلف الأعمار، ومن دون أي ذريعة عسكرية، يشكل تصعيداً خطيراً في سياق حرب الإبادة، ويحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة.
ويوضح أن قصف تجمعات مدنية في لحظات فرح لا يمكن قراءته كحادث عابر، بل كفعل استفزازي صارخ يهدف إلى جرّ المقاومة الفلسطينية للرد، بما يتيح لإسرائيل استخدام هذا الرد –إن وقع– ذريعة لتوسيع عدوانها، وإعادة خلط الأوراق ميدانياً وسياسياً.
ووفق عوكل، فإن الهدف المركزي لهذا السلوك هو تعطيل إمكانية الانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات القائمة، والاستمرار في محاولات إفشالها، لا سيما بعد أن تمكن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من استعادة الأسرى والجثث، ما يحرره – من وجهة نظره – من الضغوط الداخلية.
ويشير إلى أن دوافع نتنياهو وأهدافه ليست خافية على الإدارة الأمريكية، التي تدرك طبيعة المناورة الإسرائيلية وسعيها الدائم لإبقاء جذوة التصعيد مشتعلة.
وفي هذا السياق، يرجّح عوكل أن يتعرض نتنياهو لضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، معتبراً أن مكانة ترمب السياسية و"كرامته" باتتا موضع اختبار في ظل محاولات التلاعب الإسرائيلي بمسار الاتفاق.
ويؤكد عوكل أن ترمب يُظهر إصراراً واضحاً على الانتقال إلى المرحلة الثانية، ويواصل العمل على تذليل العقبات والاعتراضات المختلفة، بما في ذلك الموقف الإسرائيلي من جملة قضايا جوهرية.
ويلفت عوكل إلى أن "الأنا المتضخمة" لدى ترمب قد تدفعه إلى اتخاذ مواقف حاسمة ضد أي طرف، مهما كان، إذا شعر بأن هناك من يحاول المساس بهيبته أو الالتفاف على تعهداته، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على ضغوط سياسية أمريكية غير مسبوقة على حكومة نتنياهو.

 استراتيجية إسرائيلية لتكريس منطق القوة

يصف أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار قصف حفل زفاف داخل مركز إيواء في قطاع غزة بأنه جزء من استراتيجية إسرائيلية لتكريس منطق القوة قبل أي مسار سياسي، مؤكداً أن حكومة بنيامين نتنياهو تعتمد تاريخياً على التصعيد الميداني قبل الدخول في أي مفاوضات أو لقاءات دولية، بهدف رفع سقف شروطها وفرض وقائع دموية تجعل أي تسوية قائمة على الاستسلام وليس على المفاوضة.
ويوضح أن هذا الاستهداف ليس موجهاً فقط إلى المجتمع الفلسطيني، بل يحمل رسالة سياسية للداخل الإسرائيلي، خصوصاً لليمين، للتأكيد أن حكومة نتنياهو لم تلن أمام الضغوط الدولية.
ويشير بشكار إلى أن استهداف لحظات الفرح تسعى فيه إسرائيل إلى كسر الصمود النفسي والاجتماعي، وخلق حالة من الفراغ المعنوي للمجتمع الفلسطيني، في خطوة تهدف إلى "هندسة سياسية بالدم" تعيق العودة إلى الحياة الطبيعية وتفرض واقعاً يفقد فيه المدنيون أي شعور بالأمان أو الحماية الإنسانية.
وعن المرحلة الثانية المرتقبة، يشدد بشكار على أن لجنة إدارة قطاع غزة جاهزة تقريباً، مع احتمال تولي وزير من الحكومة الفلسطينية رئاستها، وهو شخصية مقبولة لدى المقاومة وحلفائها والسلطة الفلسطينية، مما يضمن شرط الإدارة المحلية للمرحلة الثانية، لكن العقبة الرئيسية تتعلق بالقوة الدولية، بعد أن شهد اجتماع الدوحة الأخير دعوة 15 دولة لم تحضر أي منها، ما يترك المجال أمام تدخل تركي كخيار محتمل رغم رفض إسرائيل القاطع.
ويوضح بشكار أن القوة الدولية المرجحة ستكون مراقبة على خط التماس مع الاحتلال، مع إمكانية التوافق مع المقاومة على تجميد أو نزع السلاح الثقيل، لتكتمل بذلك شروط المرحلة الثانية.
ويشير إلى أن الانتقال للمرحلة الثانية يحمل تكلفة سياسية كبيرة على نتنياهو، تتزامن مع مناقشات الموازنة في الكنيست، وأزمة المستشار القضائي، ونزاع الحارديم حول التجنيد.
ويوضح بشكار أن نتنياهو قد يلجأ لتصدير هذه الأزمات عبر عمليات عسكرية في لبنان أو سوريا، أو التوجه نحو انتخابات مبكرة.
ويشير إلى أن اجتماع نتنياهو وترمب المرتقب سيكون نقطة ضغط أمريكية أساسية لإتمام الانتقال للمرحلة الثانية، موضحاً أن الاتفاق قد يشمل تعديل شكل القوة الدولية لتصبح شرطية بمشاركة تركيا، مع التوافق مع المقاومة على إدارة السلاح، ما يضمن أفضل سيناريو للمجتمع الفلسطيني لإنهاء الحرب، بينما يترك لتل أبيب خيارات مواجهة التحديات السياسية الداخلية من خلال استغلال ملفات عسكرية أو سياسية مستقبلية، وربما الإعلان عن انتخابات مبكرة قبل يونيو / حزيران 2026.


فجوة عميقة بين المسار الدبلوماسي والوقائع الميدانية

يرى الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن ما يجري في الساحة الفلسطينية، ولا سيما في قطاع غزة، يعكس بوضوح فجوة عميقة بين المسار الدبلوماسي الذي تتحدث عنه الإدارة الأمريكية، وبين الوقائع الميدانية التي يفرضها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عبر التصعيد العسكري وخلق حقائق جديدة على الأرض.
وبحسب هديب، فإن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تؤكد وجود تناقض بنيوي بين ما تسعى إليه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من دفع نحو الانتقال إلى المرحلة الثانية، وبين ما يقوم به نتنياهو من إجراءات عسكرية تهدف إلى فرض أمر واقع يخدم حساباته السياسية والأمنية.
ويشير إلى أن هذا التناقض ينعكس سلباً على الجهود الدبلوماسية الأمريكية، وعلى الاتصالات التي تجريها واشنطن مع دول الوساطة المعنية بالملف الفلسطيني، وفي مقدمتها مصر وقطر وتركيا.
وبحسب هديب، فإن التصعيد العسكري الإسرائيلي لا يأتي كردود فعل ظرفية، بل ضمن سلسلة عمليات متصلة يسعى من خلالها نتنياهو إلى تكريس وقائع ميدانية جديدة، تقلص من هامش أي مسار سياسي محتمل.
ويعتبر هديب أن قصف مدرسة إيواء تضم تجمعاً مدنياً خلال حفل زفاف، لا يشكل تحولاً نوعياً بقدر ما يندرج في إطار سياسة عسكرية مستمرة، هدفها الضغط وفرض الوقائع، دون أن تكون له انعكاسات جوهرية مباشرة على المسار الدبلوماسي، الذي ما زال محكوماً بتوازنات إقليمية ودولية معقدة.
وحول السيناريوهات المرتقبة للقاء المحتمل بين نتنياهو وترمب، يؤكد هديب أن الانتقال المباشر إلى المرحلة الثانية يبدو مستبعداً، ما لم ينجح ترمب بدفع نتنياهو للقبول بترتيبات إدارية وأمنية جديدة توافق عليها مع دول الوساطة تمهيداً  لبدء لمرحلة الثانية.
ويطرح هديب في هذا الإطار ثلاثة سيناريوهات رئيسية، السيناريو الأول يتمثل في فشل اللقاء، وما قد يترتب عليه من استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي، ومحاولات إنهاء دور حركة حماس إدارياً وسياسياً، ومنعها من إعادة الظهور في المشهد الأمني أو الشرطي أو الضريبي داخل قطاع غزة.
أما السيناريو الثاني، وفق هديب، فيتمثل في دفع دول الوساطة، بدعم أمريكي، نحو ترتيبات إدارية وأمنية جديدة، تشمل تحييد أو تجميد سلاح حماس، وإدخال قوات عربية لضبط الأمن مع دفع الجيش الإسرائيلي للانسحاب إلى أطراف الحدود مع إنهاء ما يسمى الخط الأصفر.
في حين، يرى هديب أن السيناريو الثالث، وهو الأكثر ترجيحاً، يقوم على إدخال قوات استقرار دولية أو إقليمية إلى قطاع غزة، بالتوازي مع تشكيل حكومة فلسطينية أو مجلس تكنوقراط، والالتزام بترتيبات أمنية مشددة وفقا للاشتراطات نتنياهو  من أجل دفع الجيش الإسرائيلي نحو الانسحاب الكامل من قطاع غزة.
ويشير هديب إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة تهدف أساساً إلى تعميق التناقض مع المسار الدبلوماسي، لكنها قد تفشل في فرض نتائج حاسمة إذا ما نجحت الجهود الأمريكية، بالشراكة مع دول الوساطة، في إنهاء الحرب وفتح أفق سياسي جديد نحو تسوية أوسع وهذا ما هو متوقع رغم ما تحاول حركة حماس من طرحه بعيداً عن الخطة العربية التي تهدف إلى خلق مسار يفضي إلى تحقيق الحقوق السياسية للفلسطينيين.


استهداف يندرج في سياق التطهير العرقي

يرى الكاتب والباحث السياسي والمختص في العلاقات الدولية نعمان توفيق العابد أن مواصلة حكومة وجيش الاحتلال الإسرائيلي الهجوم على قطاع غزة، من خلال الاستهداف الممنهج والمقصود للمدنيين والتي كان آخرها قصف حفل زفاف داخل مركز إيواء، تمثل دليلاً واضحاً على أن هذه الحكومة ماضية في تنفيذ سياسة إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني، وإيلامه واستهدافه بوصفه فلسطينياً فقط، دون أي ادعاء أو مبرر عسكري حقيقي.
ويوضح أن هذا الاستهداف يندرج في سياق التطهير العرقي ومحاولات كسر الوجود الإنساني الفلسطيني، ويؤكد أن حكومة بنيامين نتنياهو لا تأبه بأي اتفاقيات أو تفاهمات دولية، سواء تلك التي جرى التوصل إليها في قمة شرم الشيخ، أو خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أو حتى قرارات مجلس الأمن الدولي، وعلى رأسها القرار 2803.
ويشير العابد إلى أن إسرائيل تتصرف كأن هذه المرجعيات غير موجودة، وتنفذ على الأرض أهدافها الاستراتيجية التي وضعتها منذ بداية الحرب، وفي مقدمتها إعادة الاحتلال وإعادة الاستيطان في قطاع غزة.
ويؤكد العابد أن الوقائع الميدانية، ومنها السماح للمستوطنين بالدخول إلى أراضي قطاع غزة، وما يجري في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل والمعروفة بـ"الخط الأصفر"، تكشف عن مخطط واضح لإبادة كل ما هو قائم على سطح الأرض، وتهيئة هذه المناطق لاعتبارات لوجستية وعسكرية تخدم مشروع الاحتلال.
ويلفت العابد إلى أن تصريحات رئيس أركان جيش الاحتلال حول اعتبار هذه المناطق "حدود دولة إسرائيل" تمثل إعلاناً صريحاً عن نوايا سياسية وعسكرية تصدر عن أعلى مستويات القيادة.
ويشير إلى أنه في بداية العدوان على قطاع غزة كان الحديث عن إبادة جماعية يُقابل بالاستهجان، باعتباره "ردة فعل" على أحداث السابع من أكتوبر، إلا أن تطور الوقائع دفع المحاكم الدولية والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية للاعتراف بوجود نية مبيتة لتنفيذ الإبادة الجماعية.
ويؤكد العابد أن المخطط الحالي يتضمن اقتطاع نحو 60% من مساحة قطاع غزة، وحشر أهالي القطاع في 40% منه، في ظروف إنسانية كارثية، دون بنى تحتية أو أماكن إيواء أو حماية من قسوة الشتاء.
ويرى العابد أن هذه الرسائل موجهة أولاً للوسطاء، للتأكيد على أن إسرائيل لا تعترف بأي التزامات، كما أنها رسالة للإدارة الأمريكية المتماهية كلياً مع سياسات نتنياهو.
ويعتبر العابد أن الادعاءات الأمريكية بعدم المعرفة أو عدم التبليغ الإسرائيلي عن أية اختراقات للاتفاق "واهية"، في ظل التنسيق العسكري والاستخباري العميق، ووجود غرف عمليات مشتركة وتبادل معلومات ومراكز مراقبة وطائرات تجسس.
ويؤكد أن الحديث عن الانتقال إلى "المرحلة الثانية" سيبقى إشكالياً، لأن مفهوم هذه المرحلة لدى نتنياهو وترمب يختلف جذرياً عن مفهومها لدى الفلسطينيين والوسطاء العرب وتركيا، فبينما تُطرح أمريكياً كإدارة للصراع وتخفيف حدته دون حل جذري، يراها الفلسطينيون إعادة احتلال وهيمنة بوسائل جديدة.
ويتساءل العابد: ما هي المرحلة الثانية التي يريدها نتنياهو وترمب فعلياً، وما الذي ستعنيه لمستقبل غزة والقضية الفلسطينية؟

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة ترمب لغزة تصطدم بتعطيل إسرائيلي وانحياز أميركي

واشنطن- "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات

أعاد اجتماع ميامي، الذي ضمّ وسطاء الهدنة الهشة في غزة، تعويم خطة السلام التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون أن يقدّم ما يبدّد الشكوك حول قابليتها للتنفيذ. فالبيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا بدا أقرب إلى بيان علاقات عامة، يكرّر عناوين عامة عن "الدعم" و"ضبط النفس"، من دون أي التزام عملي أو جدول زمني واضح، في وقت يتآكل فيه وقف إطلاق النار تحت وطأة الانتهاكات اليومية.
اللافت أن المصدر المطلع على الاجتماع أقرّ بعدم إحراز أي تقدّم يتجاوز الهدنة الحالية. وهذا الاعتراف يكشف الفجوة بين الخطاب الأميركي المتفائل والواقع الميداني القاتم، حيث تُدار "العملية السياسية" كملف تقني معزول عن جوهر الصراع: الاحتلال، والحصار، وغياب المساءلة. فالوسطاء يطالبون الطرفين بالالتزام، لكنهم يتجنبون تسمية الطرف الأكثر قدرة على التعطيل، أي إسرائيل، المدعومة سياسياً وعسكرياً من واشنطن.
الدعوة إلى إنشاء "مجلس سلام" وتشكيل حكومة تكنوقراطية لإدارة غزة بعد الحرب تبدو، في هذا السياق، محاولة لإعادة هندسة الحكم الفلسطيني من الخارج، من دون معالجة شروط السيادة أو إنهاء السيطرة الإسرائيلية. فكيف يمكن لحكومة "تكنوقراط" أن تعمل في قطاع تتحكم إسرائيل بمعابره وأجوائه وبحره، وترفض حتى فتح معبر رفح بشكل كامل؟ هذه المقاربات تُفرغ فكرة الحكم من مضمونها، وتحولها إلى إدارة أزمة لا أكثر.
وشارك في اجتماع ميامي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء القطري محمد عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان. ورغم ثقل الحضور، بقيت النتائج هزيلة. إذ إن الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بحسب المصدر، يتطلب "تنازلات" من إسرائيل وحماس بشأن انسحاب الجيش الإسرائيلي ونزع السلاح. غير أن وضع هذين الملفين على قدم المساواة يتجاهل حقيقة أن الانسحاب واجب قانوني على قوة احتلال، بينما نزع السلاح يُطرح كشرط سياسي يُستخدم لإدامة السيطرة.
عملياً، لم توقّع إسرائيل وحماس على المرحلة الثانية. وبينما تُتَّهم الأطراف بانتهاك المرحلة الأولى، تبرز وقائع دامغة: إسرائيل تواصل إغلاق رفح، وترد على أي احتكاك بضربات جوية، فيما تشير وزارة الصحة في غزة إلى مقتل نحو 400 فلسطيني منذ بدء الهدنة. في المقابل، قُتل ثلاثة جنود إسرائيليين، وتُستثمر هذه الحوادث لتبرير تصعيد محسوب يبقي غزة تحت الضغط العسكري.
المرحلة الثانية، كما تُسوَّق أميركياً، تتضمن نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار مع انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي، ونزع سلاح حماس. لكن واشنطن نفسها تعترف بصعوبة تجنيد دول لهذه القوة، في ظل غموض الضمانات، ورفض إسرائيل التخلي عن "سيطرتها الأمنية". هكذا تتحول الخطة إلى حلقة مفرغة: شروط غير متحققة تُستخدم ذريعة لتأجيل الانسحاب، فيما يُطلب من الفلسطينيين القبول بترتيبات انتقالية بلا سيادة.
ورغم إصرار الوسطاء على أن المرحلة الأولى "حققت تقدماً"، فإن هذا التوصيف يتجاهل الكلفة الإنسانية واستمرار منطق الإكراه. فالتوسع المحدود للمساعدات لا يعوّض سياسة التجويع السابقة، وإعادة جثث رهائن لا توازي حماية المدنيين، والانسحاب الجزئي لا يرقى إلى إنهاء الاحتلال. أما الحديث عن "التكامل الإقليمي" والتعاون في الطاقة والمياه، فيبدو سابقاً لأوانه، بل منفصلاً عن واقع الدمار الشامل.
تكشف خطة ترمب لغزة استمرار النهج الأميركي القائم على إدارة الصراع لا حله. فهي تفترض إمكانية فرض ترتيبات أمنية وحكومية من دون معالجة أصل المشكلة: الاحتلال الإسرائيلي. هذا القصور ليس تقنياً بل سياسي، إذ تُمنح إسرائيل هامش التعطيل الكامل، بينما يُطلب من الفلسطينيين تقديم “تنازلات” وجودية. النتيجة المتوقعة هي هدنة هشة تُستأنف بعدها دورة العنف، مع تحميل الضحية مسؤولية الفشل.
ويحول الإصرار على نزع سلاح غزة في ظل بقاء الاحتلال، السلام إلى أداة إخضاع. فالتجارب المقارنة تُظهر أن نزع السلاح يأتي نتيجة تسوية عادلة وضمانات سيادية، لا شرطاً مسبقاً لها. ويعكس تجاهل هذا التسلسل المنطقي انحيازاً بنيوياً في الوساطة الأميركية، ويقوّض أي ثقة فلسطينية بعملية سياسية تُدار بعقلية أمنية إسرائيلية بحسب الخبراء.
والأخطر، هو أن خطاب "لتكنوقراط" و"مجالس السلام" يُستخدم لتجاوز التمثيل السياسي الفلسطيني، وإعادة إنتاج وصاية خارجية على غزة. ويعتقد الخبراء أنه من دون وحدة فلسطينية حقيقية، ومرجعية سيادية واضحة، ستبقى هذه الصيغ حبراً على ورق. السلام المستدام لا يُبنى ببيانات مقتضبة واجتماعات مغلقة، بل بإنهاء الاحتلال، ورفع الحصار، وإخضاع الجميع للمساءلة الدولية.

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

لبنان يخطو خطوة تشريعية نحو معالجة الأزمة المالية واستعادة الودائع

يخطو لبنان خطوة تشريعية مفصلية في مسار معالجة أزمته المالية الممتدة منذ عام 2019، بعد إعلان الحكومة إنجاز مشروع قانون يهدف إلى تنظيم توزيع الخسائر في النظام المالي واستعادة جزء من ودائع المودعين، في إطار إصلاحي يتماشى مع متطلبات صندوق النقد الدولي، وسط تحديات سياسية ومصرفية لا تزال ماثلة أمام إقراره.

أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الجمعة، أن الحكومة طرحت مشروع قانون لمعالجة الأزمة المالية التي تكبّل الاقتصاد اللبناني منذ 6 سنوات، معتبرا أنه يتوافق مع معايير صندوق النقد الدولي ومن شأنه أن يسهم في استعادة الثقة بالنظام المالي.

ويُعرف المشروع باسم "قانون معالجة الفجوة المالية"، وهو تشريع طال انتظاره ويُعد ضروريا لإعادة هيكلة عبء ديون لبنان، إذ يحدد آلية تقاسم الخسائر بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية والمودعين، بعد الانهيار غير المسبوق الذي أصاب القطاع المالي في عام 2019.

يهدف مشروع القانون، الذي من المقرر أن تناقشه الحكومة يوم الاثنين قبل إحالته إلى البرلمان، إلى معالجة العجز الكبير في تمويل النظام المالي، والسماح للمودعين الذين جُمّدت مدخراتهم باستعادة أموالهم تدريجيا، في حين يحتاج إقراره إلى موافقة البرلمان اللبناني المنقسم.

وتصنّف المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، الأزمة اللبنانية ضمن أسوأ الأزمات الاقتصادية في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر، بعدما أدت إلى تجميد حسابات الدولار، وفرض قيود مشددة على السحوبات، وانهيار قيمة الليرة اللبنانية بأكثر من 95%. وكانت الحكومة قد قدّرت الخسائر المالية في عام 2022 بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم يُرجّح خبراء أنه ارتفع خلال السنوات اللاحقة.

وينص مشروع القانون على سداد ودائع صغار المودعين، أي من تقل ودائعهم عن 100 ألف دولار، عبر أقساط شهرية أو ربع سنوية على مدى 4 سنوات.

أما الودائع التي تتجاوز هذا السقف، فسيتم سدادها جزئيا من خلال أوراق مالية مدعومة بأصول يصدرها مصرف لبنان، مع حد أدنى للعائد السنوي يبلغ 2%.

كما يحدد المشروع آجال استحقاق هذه الأوراق وفق حجم الودائع، لتتراوح بين 10 سنوات للودائع التي تصل إلى مليون دولار، و15 سنة للودائع التي تتراوح بين مليون و5 ملايين دولار، و20 سنة للودائع التي تتجاوز 5 ملايين دولار، على أن تكون هذه الشهادات مدعومة بإيرادات وأرباح الأصول المملوكة للمصرف المركزي، إضافة إلى أي عائدات محتملة من بيع الأصول.

ويُلزم مشروع القانون شركة تدقيق دولية بإجراء تقييم شامل لأصول مصرف لبنان خلال شهر من إقراره، بهدف تحديد حجم الفجوة التمويلية بدقة.

كما ينص على تحويل الديون المستحقة على الدولة لمصرف لبنان إلى سندات يتم الاتفاق على مدتها وفائدتها السنوية بين وزارة المالية والمصرف المركزي، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم العلاقة المالية بين الطرفين.

وقال نسيب جبريل، كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس، إن مشروع القانون "يحمّل المصارف التجارية المسؤولية الأساسية عن تسديد الشق النقدي من الودائع، ويُبعد الدولة عن هذا الالتزام"، وهو ما يجعله من أكثر بنود المشروع إثارة للجدل.

من جهتها، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن رئيس الوزراء اللبناني وصف المشروع بأنه "خارطة طريق واضحة للخروج من الأزمة"، مشيرا إلى أن 85% من المودعين تقل ودائعهم عن 100 ألف دولار، وسيتمكنون من استعادة هذه المبالغ خلال فترة تمتد على 4 سنوات.

وأضاف سلام، في خطاب متلفز، أن مشروع القانون "قد لا يكون مثاليا، وقد لا يلبّي تطلعات الجميع، لكنه خطوة واقعية ومنصفة على طريق استعادة الحقوق ووقف الانهيار".

وأشارت الوكالة إلى أن صندوق النقد الدولي تابع إعداد المشروع عن قرب، ويعد إقراره شرطا أساسيا لأي برنامج دعم مالي محتمل للبنان، في وقت انتقدت فيه جمعية المصارف المشروع، معتبرة أنه يحمّل البنوك أعباء كبيرة ويتضمن ثغرات خطيرة.

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة الأناضول عن سلام قوله إن الحكومة أنجزت أول إطار قانوني متكامل لمعالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع بعد 6 سنوات من الشلل، مؤكدا التزام حكومته بإنصاف المودعين واستعادة الثقة داخليا وخارجيا.

وأوضح سلام أن المودعين الذين تتجاوز ودائعهم 100 ألف دولار سيحصلون على هذا المبلغ نقدا، أسوة بصغار المودعين، إضافة إلى سندات مصرفية قابلة للتداول بقيمة رصيد ودائعهم، دون اقتطاع من أصلها.

بيد أن تمرير المشروع لا يزال يواجه تحديات سياسية، إذ تشير مصادر اقتصادية إلى أن عددا من النواب معنيون مباشرة بالقانون، سواء كمودعين كبار أو مساهمين في المصارف، ما قد يعرقل إقراره في البرلمان، كما حصل مع إصلاحات سابقة طالبت بها الجهات المانحة الدولية.

فلسطين

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

فقدان 3 فلسطينيين إثر انهيار مبنى متضرر شمالي غزة

فُقد 3 فلسطينيين، ليلة السبت/ الأحد، إثر انهيار جزئي لمبنى متضرر من حرب الإبادة الإسرائيلية، على ساكنيه، في حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة.

وقال الدفاع المدني بغزة، في بيان، إن طواقمه نجحت في إنقاذ 5 فلسطينيين بينهم طفل وسيدتان، من أصل 8 أشخاص، انهار عليهم السقف الأخير للمبنى المكون من 3 طوابق في منطقة الشيخ رضوان.

وأفاد الدفاع المدني بأن عملية الإنقاذ استمرت لنحو 7 ساعات متواصلة، فيما حالت الظروف الصعبة في المكان دون الوصول لـ3 المتبقين، والذين ما زالوا مفقودين.

وشهد قطاع غزة مؤخرا حوادث انهيار لعدة منازل وبنايات سكنية متضررة سابقا من القصف الإسرائيلي، بفعل تأثير الأمطار والرياح الشديدة، ما أدى لمصرع وإصابة عدد من الفلسطينيين، وفق مصادر حكومية.

ويلجأ الفلسطينيون مضطرين إلى السكن في المباني المتصدعة والآيلة للسقوط نظرا لانعدام الخيارات وسط تدمير إسرائيل معظم المباني في القطاع، ومنعها إدخال بيوت متنقلة ومواد بناء وإعمار رغم مرور أكثر من شهرين على اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وخلال عامي الإبادة، فقد الدفاع المدني غالبية معداته وآلياته الثقيلة بسبب القصف الإسرائيلي المتعمد لها ولمقراته، ما اضطره للعمل بأدوات بسيطة وبدائية في إنقاذ الأشخاص من تحت الأنقاض.

وكان الدفاع المدني، يعاني قبل اندلاع الإبادة، من تهالك معداته لمرور أعوام عليها، وسط منع إسرائيلي لدخول معدات جديدة في حينه، فيما تواصل هذا المنع متنصلة من التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار.

وأنهى الاتفاق، حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، واستمرت لعامين، وخلفت نحو 71 ألف قتيل فلسطيني، وما يزيد عن 171 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية بكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بحوالي 70 مليار دولار.

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

مصر تواجه "مخاطر استراتيجية" تاريخية مع محيط مضطرب.. والسودان "خط أحمر"

مع نهاية 2025، تواجه مصر "مخاطر استراتيجية" تاريخية مع محيط جغرافي مطوق بأزمات إقليمية وحدودية تمتد من غزة المنهكة بحرب دموية شرقا، إلى السودان المهدد بالتمزق جنوبا، مرورا باضطراب أمني ليبي مزمن، غربا، وغياب للاستقرار بالمدخل الجنوبي للبحر الأحمر، في حصار "جيوسياسي" يمثل ضغوطا وجودية واقتصادية وتمس ثوابت الأمن القومي المصري.

وفي الأزمة السودانية، وخلال زيارة رئيس المجلس السيادي السوداني عبدالفتاح البرهان، للقاهرة الخميس، واستقبال رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، له رسميا بالعاصمة الجديدة، أصدرت مصر بيانا شديد اللهجة حمل 4 "خطوط حمراء"، أكدت القاهرة أنها "لن تسمح بتجاوزها أو التهاون بشأنها".

أولى الخطوط الحمراء، وفق بيان رئاسي: "وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم العبث بمقدراته أو مقدرات الشعب السوداني"، فيما شددت مصر ثانيا، على "الرفض القاطع لأي محاولات لانفصال أي جزء من الأراضي السودانية".

ثالث الخطوط الحمراء المصرية تمثلت في: "الرفض التام لإنشاء أي كيانات موازية أو الاعتراف بها، باعتبار أن ذلك يمثل مساسا مباشرا بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه"، في حين أكد البيان المصري على "الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع المساس بهذه المؤسسات"، كخط أحمر مصري رابع لا يمكن تجاوزه.

وأكد البيان الرئاسي أن أي مساس بتلك الخطوط الأربعة: "يمس مباشرة الأمن القومي المصري، الذي يرتبط بالأمن القومي السوداني".

تتمحور المخاوف المصرية من حرب السودان منذ نيسان/ أبريل 2023، واحتمالات انقسامه، حول تهديد وجودي يمس عمق القاهرة الاستراتيجي وأمنها المائي؛ إذ تخشى تحول الجار الجنوبي لبؤرة دائمة للفوضى ومرتع للميليشيات تهدد حدودها، وتفتت السودان لكيانات هشة تهدد تدفقات مياه النيل، وتضغط على مصر المتأزمة اقتصاديا بملايين المهاجرين.

التدخل العسكري.. حدوده وقانونيته جاءت أشد عبارات البيان المصري مشيرة إلى احتمال التدخل العسكري بالسودان، في إطار "حقها الكامل باتخاذ التدابير والإجراءات التي يكفلها القانون الدولي، واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين"، ملمحة إلى اتفاقية وقعها الرئيس الراحل أنور السادات والرئيس جعفر نميري عام 1976.

يمنح تحديث لتلك الاتفاقية وتعزيزها ببروتوكولات تعاون عسكري في آذار/ مارس 2021، غطاء قانونيا وسياسيا للتدخل المصري بالأزمة السودانية، خاصة وأن القاهرة ترى "الجيش السوداني" الممثل الشرعي والوحيد للدولة، وقوات "الدعم السريع"  كميليشيا متمردة.

يمكن للقاهرة التدخل لحماية الحدود حال اقتراب المعارك من حدودها وتهديد سيادتها، وتأمين المنشآت الاستراتيجية كطرق الملاحة ومنشآت الري وسدود نهر النيل، وتزويد جيش السودان بمعلومات استخباراتية وصور أقمار صناعية حول تحركات الدعم السريع، والدعم الفني واللوجستي وصيانة المعدات العسكرية، تفعيلا للاتفاقية.

ويرى مراقبون أنه بناء على التطورات الأخيرة، فإن تلويح مصر بـ"التدخل العسكري"، و"اتخاذ ما يلزم من إجراءات"، حال انهيار جيش السودان أو تقسيمه بما يمس أمنها القومي، يتوافق ونص (المادة 51) من ميثاق الأمم المتحدة (الفصل السابع)، الذي يعد مستندا قانونيا تشرعن به الدول تدخلاتها العسكرية لحماية أمنها وأمن حلفائها.

توقيت حاسم للخطوط المصرية يتزامن بيان الخطوط الحمراء المصري وتفاقم عمليات الدعم السريع بولاية جنوب كردفان وبعد سيطرتها على إقليم دارفور، وعقب تشكيلها حكومة "نيالا" الموازية بجنوب دارفور والمدعومة من: تشاد وإفريقيا الوسطى، وجنوب السودان، وكينيا، إلى جانب حليف مصر والإمارات خليفة حفتر، بشرق ليبيا.

كذلك تأتي زيارة البرهان للقاهرة والإعلان المصري شديد اللهجة؛ عقب لقاء البرهان بولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالرياض الاثنين الماضي، وذلك بعد لقاء الأمير السعودي للرئيس الإريتري أسياسي أفورقي، ما يؤشر بوجود ترتيبات بين تحالف ثلاثي يدعم الخرطوم.

تحسبا للسيناريو الليبي نائب رئيس مركز "حريات للدراسات السياسية والاستراتيجية"، إسلام الغمري، وضع البيان المصري وخطوطه الحمراء، "ضمن إطار مركّب يجمع بين الرسائل السياسية، والحسابات الأمنية، وإدارة توازنات إقليمية دقيقة، أكثر من كونه إعلانا فوريا عن نية تدخل عسكري مباشر".

وأكد أن "البيان يعكس قلقا مصريا حقيقيا من استنساخ (السيناريو الليبي) بالسودان، الذي تنظر له مصر ليس فقط كجار جغرافي، بل كامتداد مباشر لأمنها القومي".

ويرى أن "الخطوط الحمراء التي رُسمت (رفض الانفصال، ورفض الكيانات الموازية) تشير بوضوح إلى أن القاهرة لن تقبل بفرض أمر واقع ينتهي بوجود حكومتين؛ واحدة بالشرق وأخرى بالغرب؛ فهذا السيناريو يمثل لمصر كابوسا أمنيا، يحول حدودها الجنوبية لبؤرة استنزاف دائم وساحة نفوذ لقوى معادية".

حدود التدخل العسكري الغمري، لفت إلى أن "التلويح المصري باتفاقية الدفاع المشترك؛ أداة ردع استراتيجي، ويحمل دلالات عسكرية نوعية"، مبينا أن "استخدام لغة (الحق الكامل باتخاذ كل التدابير) لا يعني بالضرورة التورط باجتياح بري شامل أو حرب استنزاف طويلة، بل قد يعني، إذا لزم الأمر، تدخلا جراحيا نوعيا".

وأشار إلى احتمالات: "توفير غطاء جوي حاسم، أو دعم استخباراتي ولوجستي متقدم، أو تأمين مناطق حيوية، بما يرجح كفة الجيش السوداني ويمنع سقوط الدولة، دون الانجرار الكامل داخل المستنقع الميداني".

وعن توقيت البيان والتحركات (السعودية- الإرترية)، فيشيران بحسب رؤية الباحث المصري، إلى تشكّل "حائط صد إقليمي"، مبينا أن "لقاء البرهان بولي العهد السعودي، ثم الحراك السعودي الإريتري، يوضحان وجود تنسيق ثلاثي لمحاصرة أي نفوذ إقليمي آخر قد يستثمر في تفتيت السودان لتهديد أمن البحر الأحمر أو الضغط بملفات أخرى (كسد النهضة الإثيوبي)".

ويعتقد أن "إريتريا تمثل هنا (كماشة) استراتيجية من الشرق، والسعودية ثقل سياسي واقتصادي، ومصر قوة عسكرية؛ وهذا التناغم يهدف لقطع الطريق على سيناريوهات التقسيم المدعومة من أطراف خارجية".

الإمارات والسعودية ومصر من جانبه، أشار الباحث السياسي عبدالمجيد الجمال، أهمية توقيت البيان المصري، "في ظل هجوم للدعم السريع عُد بين أهم ما نفذه منذ اندلاع الحرب، ووسط تزايد انكشاف تورط الإمارات؛ وعلو أصوات دولية لفرض عقوبات على أبوظبي، وسحبت بعض الشركات استثماراتها مع دبي".

وتابع بحديثه: "كما حمل لقاء بن سلمان مع دونالد ترامب بالبيت الأبيض الشهر الماضي، طلبا بفرض عقوبات على أبوظبي لما ترتكبه من جرائم بحق الأبرياء بالسودان، ما مثل خطوة تحول بعلاقات السعودية والإمارات بملف السودان، يضاف لما بينهما من اختلاف بالملف السوري، والصراع على النفوذ حول مصر".

لفت الجمال إلى أن "التصريحات المصرية حملت الخطوط الحمراء دون الوقوف على ذكر اسم الإمارات ببيانها وفي ديباجيات الإعلام المصري، مع أن مصر تدرك خطر إقامة دولة مستقلة على حدودها مع السودان، وأن هذا ما يريده الكيان وتشرف عليه الإمارات".

حدود دوري القاهرة والرياض وحول مدى جدية مصر في التدخل العسكري بالسودان، يرى أنها "لن تدخل في ظل سياسات الحكم الراهن، لأن حرب ضد مليشيا الدعم السريع تعني حربا ضد الإمارات"، مستدركا: "لكن السعودية تستطيع الدخول بقوة أكبر من مصر كداعمة للجيش السوداني، وهناك مقاربة أخرى، وحسابات دقيقة، فالتحرك السعودي جاء بعد دعم إماراتي لامحدود للمجلس الانتقالي اليمني والسيطرة على حضرموت ومناطق بالجنوب".

وأشار إلى أن "خطر توسع الدعم السريع بالسودان يعني تهديد الشواطئ السعودية المقابلة للسوادن، في نقطة يجب على السعودية تداركها مبكرا، لأن الدعم لن يُسكن خطره داخليا بل قد يتمدد خارجيا إن لم يجد رادعا"، ملمحا إلى أنه بينما "الإمارات تحارب نفوذ السعودية بجنوب اليمن، تندفع الرياض لدعم الجيش السوداني ضد الدعم السريع".

وعن الدور المصري، يرى الجمال أنه "لا يمكنه التحرك ضد الإمارات على أرض الواقع، إلا إذا سُحب البساط من الامارات، ودائما ما تأتي الترجمات والتحركات المصرية متأخرة، ليس لعدم ترجمة الواقع، وإنما للضغوطات الخارجية الخليجية الإماراتية عليها؛ لذلك لا ننتظر تحرك مصري إلا بعد انتهاء الملف واقعيا".

وبشأن امتلاك السعودية أدوات تغيير المعادلة بالسودان، يعتقد الباحث المصري، أن "لديها الكثير من الأدوات، أقلها دعم الجيش السوداني بالمسيرات التركية، واستغلال ضجيج المنظمات الحقوقية التي دفعت حكومات أوربية مؤخرا بتصريحات رسمية ضد المجاز المدعومة إماراتيا بالسودان، وكذلك تسليط الإعلام، ليجتمع للرياض الشرعية الدولية في: الدعم، والسلاح، وحقوق الإنسان، والإعلام".

الجمال، يعتقد باحتمال أن "تجمع السعودية حولها العديد دول الشرق الأوسط بهذا الملف، إن كانت تسعى حقيقة لتغيير المعادلة؛ ولكن ثمة قراءة أخرى، تتساءل: ماذا لو هدأت تحركات الإمارات بجنوب اليمن؟، هل ستنسحب السعودية من مشهد السودان؟"، خاتما بقوله: "هذا وارد ولكن القراءة الأولى الأقرب للمشهد".

حزام الأزمات واللعبة الخطيرة وفي تقديره، لأثر الأزمة السودانية على مصر، قال الباحث والكاتب السوداني، عباس محمد صالح: "سيتعين على مصر مواجهة (حزام أزمات) سيعمل على تطويقها، وسيكون عليها اتخاذ تدابير لحماية أمنها القومي، حينها ستكون تكلفتها أكبر لو اتخذت هذه التدابير بشكل وقائي واستباقي".

وأضاف: "رغم الحديث الشائع عن مصر بأنها داعم وحليف للجيش السوداني غير أن الحقيقة لم يكن هناك موقف مصري ثابت ومستقل تجاه الصراع بالسودان أو بما يتجاوز المواقف الخطابية عن دعم مؤسسات الدولة السودانية ورفض تقسيم البلاد".

وأعرب عن أسفه من أنه "منذ صدور بيان الرباعية 12 آذار/ مارس الماضي، بدا أن موقف القاهرة بات يتماهى مع بعض أطراف الرباعية وممارسة ضغوط وتهديدات على القيادة السودانية للرضوخ للشروط غير العادلة الواردة في البيان وتعمد تجاهل تصورات الداخل السوداني تجاه أي مبادرة تسعى للحل".

ويرى أن "مخطط تفكيك دول وتدمير جيوشها لمصلحة أطراف معادية وإحلال مليشيات إجرامية محلها وتزيد هذه المجموعات بقدرات تفوق قدرات دول، كما يجري في السودان، لعبة خطيرة جدا ستكون مصر في مواجهة العواقب والتداعيات في المستقبل المنظور".

وتوقع ألا "تصبح هذه الكيانات الجديدة الناشئة دول مستقرة حتى مع توفر الموارد والدعم الخارجي لها، بل ستكون مجرد كيانات وظيفية مصممة لخدمة مصالح الدوائر الخارجية التي تنطلق من غرور القوة وليس من إدراك لتعقيدات هذه المناطق الإقليمية ومخاطر التلاعب بالجغرافية السياسية في هذه المناطق الهشة والمضطربة".

أقلام وأراء

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

التهجير والحلول المؤقتة: مَن يتحمل المسؤولية؟

العشرات يتم إجلاؤهم يوميّاً من قطاع غزة في إطار إنساني وصحي، لا يمكن النظر إلى ما يجري اليوم من عمليات تهجير ونزوح فلسطيني، سواء جرى توصيفها كإجلاء إنساني أو هجرة طوعية، بمعزل عن الإطارين القانوني والتاريخي الأشمل ومستقبل القضية الفلسطينية. فحركة السكان التي تتم في ظل حرب مفتوحة، وحصار خانق، وحرمان ممنهج من المساعدات الإنسانية، تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الإنساني، لا سيما حين يُحرم المدنيون من أي خيار حقيقي وآمن للبقاء.
بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، يُحظر النقل القسري للسكان في الأراضي المحتلة، سواء تم بالقوة المباشرة أو عبر خلق ظروف قهرية تدفع السكان إلى الرحيل. ويؤكد القانون الدولي أن غياب الإكراه الظاهر لا ينفي القسر، إذا كانت البيئة المحيطة تجعل البقاء مستحيلاً. من هذا المنظور، فإن النزوح الجاري اليوم لا يمكن اعتباره مسألة إنسانية محايدة، بل يندرج ضمن نمط قانوني وسياسي خطير. العشرات يتم إجلاؤهم يوميّاً من قطاع غزة تحت عناوين إنسانية وصحية، التاريخ هنا ليس تفصيلاً. فالأمم المتحدة، عبر قرار الجمعية العامة رقم 194 (د-3)، أقرت بأن تهجيراً واسع النطاق رافق قيام دولة إسرائيل عام 1948، ما أدى إلى نشوء قضية لاجئين لا تزال دون حل. هذا التهجير لم يكن حدثاً مفاجئاً، بل عملية تراكمية جرت على مراحل، تحت عناوين أمنية وإنسانية مؤقتة، قبل أن تتحول إلى واقع دائم. ومن الخطأ الجسيم التعامل مع الواقع الحالي بمعزل عن هذا السياق التاريخي.
في هذا الإطار، تعود إلى الواجهة مجدداً مقاربات "الحلول الانتقالية" أو "المؤقتة" خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. هذه الطروحات، من مجلس سلام إلى قوة استقرار إلى لجنة إسناد، التي طُرحت في مراحل مختلفة كلها مؤقتة وانتقالية وتشتري الوقت للمشروع الصهيوني الكولونيالي، التي ركزت على الترتيبات الاقتصادية والاستثمارية، تعاملت مع القضية الفلسطينية كمسألة إدارة أزمات إنسانية، لا كقضية حقوق غير قابلة للتصرف. فهي لم تتطرق إلى جوهر المشكلة: الاحتلال العسكري، والاستيطان غير القانوني، واختلال ميزان القوة، وغياب المساءلة.
التهجير، حين يُدار كحلّ إنساني أو كترتيب انتقالي، لا يؤدي إلى السلام ولا إلى الاستقرار، بل إلى تصفية الحقوق. فالحق في الأرض، والعودة، وتقرير المصير، ليست ملفات قابلة للتأجيل أو المساومة الاستثمارية، بل حقوق ثابتة بموجب القانون الدولي.
من هنا، فإن المسؤولية تقع على القيادة الفلسطينية وعلى المجتمع الدولي بأسره. المطلوب ضمان البقاء. وليس البحث عن حلول مؤقتة، بل معالجة الجذر: إنهاء الاحتلال، ووقف الاستيطان، وتطبيق القانون الدولي دون انتقائية. إن أي حل لا يوقف الاستيطان، ولا ينهي الاحتلال، ولا يضمن الحماية القانونية للمدنيين، هو حل لا يعالج الأسباب، بل يعيد إنتاجها. بل إن "المؤقت" في الحالة الفلسطينية أثبت تاريخياً أنه يتحول إلى دائم، وأن الإجراءات الانتقالية غالباً ما تُستخدم لفرض وقائع جديدة على الأرض، تقوّض الحقوق الفلسطينية تدريجياً.
فالتاريخ علّمنا أن تجاهل هذه الحقائق يخدم المشروع الصهيوني، وأن التهجير، مهما تغيّرت تسمياته، هو هدف إسرائيل من تطهير عرقي ممنهج ومتدرج بنفس الأسلوب الذي قامت عليه دولة الاحتلال لحرمان الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره. برغم إعاقة مصر لمشروع التهجير القسري، فإن العشرات يتم إجلاؤهم يوميّاً عبر منافذ مختلفة وتحت مسميات إنسانية ومعابر متعددة. نعم، من الصعب تخيّل سيناريو إجلاء مليونين، ولكن السيناريو قائم يوميّاً، وهو نفس السيناريو الذي هاجر فيه يهود العالم ليكونوا سكان الدولة الحديثة في القرن الـ٢٠ التي قامت على إثر النكبة والتهجير للشعب الفلسطيني أو طرح وطن بديل أو أوطان بديلة لهذا الشعب.
العمل الدبلوماسي والقيادة السياسية المسؤولة يتطلبان التعامل مع هذه الحقائق بمصداقية وجدية لدراسة البدائل وتبني استراتيجيات تناسب المرحلة، بدلاً من انتظار الحلول التي تُفرض علينا من الخارج.

أقلام وأراء

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

صورة بألف كلمة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

تختصر صورة الأب المكلوم بألم الفقد لفلذة كبده، وهو يُدثره بدموعه وآهاته، ووجيعة قلبه، مشهد الدم الذي لم يتوقف عن النزف، رغم إعلان الهدنة المدّعاة، التي جاءت لامتصاص الغضب الشعبي، الذي أسهم في حمل العواصم الغربية على التلويح بتدابير عقابية، دفعت ترمب إلى إعلان وقف الحرب، لينقذ إسرائيل من نفسها الأمّارة بالمزيد من القتل والتدمير  للقطاع المنكوب.
قصف مركز الإيواء، وقتل وجرح مَن فيه من أطفالٍ ونساء، كان قصفًا لمشاعر الفرح بحفل زفاف، يعلم الجناة معانيه ودلالاته للفلسطيني الذي ينهض مثل فينيقٍ من تحت الرماد، ليُشعل شمعةً في الظلام، ويصنع أُفقًا للحياة التي دعا شاعرنا الراحل محمود درويش إلى أن نحبها ما استطعنا إليها سبيلا.
ولأن الجناة أعداء الشمس، أعداء الحياة، فإنهم يسعون لنشر الظلام، ووأد الآمال، وقتل الأحلام، وهم الذين يعرفون أكثر من غيرهم أنها إكسير الحياة، الذي يمدّ أصحاب الأرض بأسباب البقاء والتكاثر، أمام من ينشغلون بهندسة الجغرافيا والديموغرافيا، ضمن خطة التطهير العرقي والإبادة للسكان والمساكن، لإقامة المدن الذكية والمنتجعات السياحية على أنقاض المنازل والجثث المطمورة تحتها، ولم يتسنّ منذ عامين إخراجها.
هي صورةٌ تختصر المأساة، وتُبقي الإجابات معلقةً على الأسئلة الحائرة الحارقة.. متى تتوقف الحرب، ويتوقف معها سيلان الأرواح البريئة، التي تهز النفس وتُزلزل الوجدان من فرط مشاعر الانتقام، التي ما زالت تستبدّ بالجناة؟

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

إضاءة شجرة عيد الميلاد في إدلب لأول مرة منذ 14 عاما

أُقيمت في قرية القنية بمحافظة إدلب شمال غربي سوريا ولأول مرة منذ 14 عاما، فعالية إضاءة شجرة عيد الميلاد، بعد انقطاع جراء الحرب التي استمرت سنوات طويلة.

وأضاء أهالي القرية الواقعة غرب إدلب، أمس السبت، شجرة الميلاد التي نُصبت بمناسبة العيد في الكنيسة اللاتينية، حيث أُقيم احتفال بمشاركة الأهالي بعد انقطاع دام 14 عاما.

وفي إطار الاحتفالات، زُيّنت شوارع القرية التي تتشكل غالبية سكانها من أبناء الطائفة المسيحية، ووُضعت شتلات صغيرة من أشجار الصنوبر على الطرقات.

واتخذت قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية إجراءات أمنية في المنطقة لضمان إقامة الفعالية بشكل آمن.

كما عُزفت موسيقى عيد الميلاد لأول مرة، بعد أن اقتصرت الاحتفالات خلال سنوات الحرب على الصلوات داخل الكنيسة وفي المنازل.

وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد (2000- 2024)، الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ (1970- 2000).

أقلام وأراء

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

هل سيُجبر ترامب نتنياهو على المضيّ قدماً… أم يُسرّع تنفيذ الأجندة الإسرائيلية في غزة؟


تُقدِّم وسائل الإعلام الإسرائيلية المشهد الحالي على أنه توتر متصاعد بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية “اليوم التالي” في غزة. غير أن قراءة أعمق، من زاوية فلسطينية، تكشف أن المسألة لا تتعلق بخلاف على الجوهر، بل على الوتيرة والإخراج. فترامب لا يعمل ضد الأهداف الإسرائيلية، بل يسعى إلى تسريع تثبيتها، قبل أن تتعثر أو تُواجَه بوقائع ميدانية وسياسية جديدة.

نتنياهو، المعروف بمراوغته وشرائه الوقت، يدخل مرحلة أكثر حساسية قبيل زيارته المرتقبة إلى واشنطن. فترامب، غير القابل للتنبؤ في سلوكه، يريد إنجازاً سريعاً في غزة يُقدَّم كاختراق سياسي، لا بدافع إنساني، بل حفاظاً على صورته بوصفه “صانع سلام”. من هنا إصراره العلني على أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطته بات مسألة محسومة، رغم أن الوقائع على الأرض تناقض ذلك.

الإعلام الإسرائيلي نفسه يقرّ بأن الخطة الأميركية التي تتحدث عن قوة استقرار دولية، ومشاريع إعادة إعمار، وترتيبات انتقالية تصطدم بعقبات كبيرة. فدول قليلة فقط أبدت استعداداً مبدئياً للمشاركة، ولا توجد أي دولة مستعدة لإرسال قواتها إلى مناطق تصرّ إسرائيل على وصفها بأنها “تحت سيطرة حماس”. هذا الوصف ليس بريئاً، بل أداة سياسية لتعطيل أي مسار لا يضمن لإسرائيل حرية العمل العسكري والتحكم بالميدان.

الأهم أن المؤسسة الإسرائيلية، جيشاً وأجهزة أمن، لا تؤمن فعلياً بإمكانية تفكيك “حماس” أو نزع سلاحها سلمياً، اعتماداً على ما يُسمّى “قوة ردع ترامب”. ومع ذلك، يستمر تسويق هذا الوهم لأنه يسمح بإبقاء غزة معلّقة سياسياً، بلا حلّ حقيقي، وبلا سيادة.

التوتر بين ترامب ونتنياهو خرج إلى العلن بعد اغتيال القيادي في “حماس” رائد سعد، كما كشفت تسريبات ناحوم برنياع وباراك رافيد. صحيح أن ترامب لا يعترض على الاغتيالات من حيث المبدأ، لكن غضبه، وفق الإعلام الإسرائيلي، نابع من خشيته أن تستخدم حكومة نتنياهو التصعيد المدروس لتخريب متعمّد لمسار المراحل التالية، وإفشال أي إعلان سياسي يحتاجه ترامب.

في المقابل، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن “حماس” نفسها معنية بالانتقال إلى المرحلة التالية، بعد قناعتها بعدم وجود تهديد فوري لحكمها في أجزاء واسعة من القطاع. ولهذا كثّفت جهودها لإغلاق ملف الأسرى القتلى. وهنا يُطرح السؤال: هل سيجبر ترامب نتنياهو على المضي قدماً، أم سيواصل منحه هامش المناورة؟

لكن السؤال الفلسطيني الأهم أعمق من ذلك. فترامب، حتى حين “يضغط”، لا يخرج عن السقف الإسرائيلي. هو لا يسعى إلى إنهاء الإبادة أو رفع الحصار جذرياً، بل إلى إدارة نتائجها بسرعة. وما يُسمّى “اليوم التالي” لا يُطرح كمشروع تحرر أو إعادة بناء وطني، بل كمنظومة إدارة: مجلس سلام، هيئة استقرار، حكومة تكنوقراط.

هذه التسميات تفتح أسئلة خطيرة: من يشكّل مجلس السلام؟ ومن يمنحه الشرعية؟ هل ستكون هيئة الاستقرار قوة مدنية أم ذراعاً أمنية؟ ولمن ستكون خاضعة؟ أما حكومة التكنوقراط، فغالباً ما تُستخدم لتجاوز السياسة وتعطيل التمثيل الشعبي، لا لحله. حكومة بلا سيادة، وبلا سيطرة على الأرض والمعابر والموارد، لن تكون سوى واجهة لإدارة الأزمة.

ثم يأتي ملف التمويل وإعادة الإعمار: من سيموّل؟ وبأي شروط؟ التجارب السابقة تشير إلى أن الإعمار قد يتحول إلى أداة ابتزاز، تُربط بنزع السلاح، وضبط الأمن، وتحييد أي مقاومة، فيما تبقى إسرائيل بمنأى عن أي مساءلة عن الدمار الذي تسببت به.

وفي صلب ذلك كله يقف السؤال الأمني: سحب السلاح. يُطرح كشرط للاستقرار، من دون أي التزام بإنهاء الاحتلال أو ضمان حماية الفلسطينيين. نزع سلاح بلا سيادة يعني تعميق اختلال القوة، وتحويل غزة إلى كيان منزوع القدرة على الدفاع عن نفسه.

ولا يقل خطورة الغموض المتعمّد بشأن الانسحاب الإسرائيلي. الحديث يدور عن إعادة انتشار أو انسحاب جزئي، مع بقاء السيطرة على المناطق الشرقية والمعابر والمجالين الجوي والبحري. انسحاب بلا سيادة ليس نهاية حرب، بل استمرارها بأدوات أخرى.

لا يدور الخلاف بين ترامب ونتنياهو حول مصير غزة، بل حول كيفية إدارة هذا المصير. ترامب يريد سرعة وإنجازاً وفق خطته، ونتنياهو يريد إطالة أمد السيطرة والمراوغة. أما غزة، فتظل رهينة هذا الاشتباك البارد، تُدار معاناتها بدل إنهائها، ويُدفع الثمن من معاناة الفلسطينيين ومستقبلهم.

فلسطين

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل فلسطيني بقنبلة مسيرة إسرائيلية شرقي غزة

قُتل فلسطيني، الأحد، بقنبلة ألقتها مسيرة إسرائيلية على مجموعة من المواطنين في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، داخل منطقة انسحب منها الجيش الإسرائيلي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

يأتي ذلك في خرق جديد للاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

أفاد مصدر طبي، بوصول "شهيد إلى مستشفى المعمداني شرقي غزة، إثر استهداف مجموعة مواطنين بقنبلة من طائرة كواد كابتر إسرائيلية، في شارع المنصورة بالشجاعية".

وقال شهود عيان إن هذا الاستهداف تم في المناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ويٌسمح للفلسطينيين بالتنقل والحركة فيها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

وفجر الأحد، أطلق الجيش الإسرائيلي نيرانه الكثيفة على مناطق متفرقة شرقي قطاع غزة، ضمن مناطق سيطرته بموجب الاتفاق.

ومنذ سريان الاتفاق، ارتكبت إسرائيل مئات الخروقات ما أسفر عن مقتل 401 فلسطيني وإصابة 1108 آخرين، وفق أحدث معطيات وزارة الصحة.

وأنهى الاتفاق إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي على مدار عامين، وخلفت نحو 71 ألف قتيل فلسطينيين وما يزيد على 171 ألف جريح، ودمارا هائلا مع كلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

كمبوديا: نزوح أكثر من نصف مليون مواطن جراء الاشتباكات الحدودية مع تايلند

أعلنت كمبوديا اليوم الأحد نزوح أكثر من نصف مليون من مواطنيها جراء الاشتباكات الحدودية الدامية مع تايلند، التي قالت أيضا إن جارتها شنت هجوما فجر اليوم، حيث دارت اشتباكات على الحدود قرب معبد برياه فيهيار الذي يعود تاريخه إلى 900 عام.

وقالت وزارة الداخلية الكمبودية إن أكثر من نصف مليون كمبودي، بينهم نساء وأطفال، يعيشون معاناة شديدة نتيجة نزوحهم القسري من منازلهم ومدارسهم هربًا من قذائف المدفعية والصواريخ والغارات الجوية التي تشنها طائرات إف-16 التايلندية.

وأوضحت الوزارة في بيان لها أن إجمالي عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم بلغ 518 ألفا و611 شخصا.

على الصعيد الميداني قالت كمبوديا، التي يتفوق عليها الجيش التايلندي تسليحا وإنفاقا، اليوم الأحد إن القوات التايلندية واصلت الهجوم منذ الفجر.

وأفاد مسؤولون بأن القتال المتجدد بين البلدين الجارين في جنوبي شرقي آسيا هذا الشهر، والذي استخدمت فيه الدبابات والطائرات المسيّرة والمدفعية، أسفر عن مقتل 22 شخصًا على الأقل في تايلند و19 في كمبوديا.

ويعود أصل النزاع إلى خلاف حدودي على ترسيم الحدود بين البلدين التي يبلغ طولها 800 كيلومتر، وهو خلال يعود إلى الحقبة الاستعمارية، بالإضافة إلى وجود آثار معابد قديمة متفرقة على الحدود.

وتبادل الطرفان الاتهامات بإشعال فتيل القتال الجديد، واتهم كل منهما الآخر بشن هجمات على المدنيين، وذلك بعد 5 أيام من الاشتباكات في يوليو/تموز الماضي أسفرت عن مقتل العشرات.

وتوسطت الولايات المتحدة والصين وماليزيا في هدنة لإنهاء تلك الجولة من القتال، إلا أن وقف إطلاق النار لم يدم طويلا.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعلانا مشتركا بين تايلند وكمبوديا، مشيدا باتفاقيات تجارية جديدة بعد اتفاقهما في كوالالمبور على تمديد الهدنة.

لكن تايلند علقت الاتفاق في الشهر التالي بعد إصابة جنود تايلنديين بألغام أرضية أثناء قيامهم بدورية على الحدود. اتهمت بانكوك كمبوديا بزرع ألغام جديدة، وهو اتهام نفته بنوم بنه.

وادعى ترامب، الذي أدرج النزاع بين كمبوديا وتايلند ضمن قائمة الحروب التي قال إنه حلّها، الشهر الجاري أن البلدين اتفقا على وقف جديد لإطلاق النار.

غير أن بانكوك نفت التوصل إلى أي اتفاق على هدنة، واستمر القتال يوميًا منذ مناوشة حدودية في 7 ديسمبر/كانون الأول الجالي أشعلت فتيل الاشتباكات الأخيرة.

وصرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أول أمس الجمعة بأن واشنطن تأمل أن تتوصل كمبوديا وتايلند إلى وقف جديد لإطلاق النار بحلول غد الاثنين أو بعد غد.

ومن المقرر أن يجتمع وزراء خارجية دول آسيان، بما فيها كمبوديا وتايلند، غدا الاثنين في كوالالمبور لإجراء محادثات تهدف إلى إيجاد حل دبلوماسي.

وأرسلت الصين مبعوثها الخاص للشؤون الآسيوية إلى كمبوديا وتايلند الأسبوع الماضي، حيث تسعى بكين إلى "إعادة بناء السلام".

أفادت وزارة الخارجية الكمبودية في بيان لها أمس بأن المبعوث الصيني دينغ شيجون التقى رئيس الوزراء هون مانيه في بنوم بنه اليوم السابق، وحثه على وقف إطلاق النار.

وشهدت قطعة أرض متنازع عليها، مجاورة لموقع تراث عالمي مُدرج على قائمة اليونسكو، اشتباكات عسكرية عام 2008، وأدت أعمال عنف متفرقة لعدة سنوات لاحقة إلى مقتل نحو 20 شخصًا.

وحسم حكمٌ صادر عن محكمة تابعة للأمم المتحدة لصالح بنوم بنه عام 2013 النزاع لأكثر من عقد، إلا أن أزمة هذا العام اندلعت في مايو/أيار الماضي بمقتل جندي كمبودي في اشتباك جديد.

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

الكرملين: بوتين مستعد للتحدث مع ماكرون إذا كانت هناك إرادة سياسية متبادلة

أفاد المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، مساء السبت، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد لإجراء محادثات مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إذا كانت هناك إرادة سياسية متبادلة.

وقال ‌بيسكوف "إذا ‌كانت هناك إرادة سياسية متبادلة، فلا يمكن النظر إلى الأمر إلا على نحو إيجابي".

⁠وكان المتحدث باسم الرئاسة الروسية يشير إلى تصريح أدلى به ماكرون صباح الجمعة في بروكسل، عقب قمة توصل فيها الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق بشأن منح قرض بقيمة 90 مليار لأوكرانيا.

وقال الرئيس الفرنسي للصحافيين "أعتقد أنه سيكون من المفيد التحدث مجددا إلى فلاديمير بوتين"، مضيفا "ألاحظ أن هناك جهات تتحدث مع بوتين"، في إشارة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي استأنف الحوار مع نظيره الروسي.

وأكد ماكرون "نحن الأوروبيين والأوكرانيين لدينا مصلحة في إيجاد إطار عمل لإعادة الانخراط بشكل فعال في هذا النقاش، وإلا فسيكون حديثنا فيما بيننا فقط"، وأضاف "أن المفاوضين هم من يتحدثون مع الروس، وهذا ليس الوضع الأمثل".

ويجري مبعوثو ترامب سلسلة محادثات منفصلة مع موسكو من جهة ومع الأوكرانيين والأوروبيين من جهة أخرى، على أمل التوصل إلى اتفاق بشأن النزاع في أوكرانيا.

ويتواجد مفاوضون أوكرانيون وأوروبيون وأميركيون في ميامي في ولاية فلوريدا خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع لإجراء محادثات يتوسط فيها ستيف ويتكوف المبعوث الخاص لترامب، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي.

كذلك يوجد الموفد الروسي كيريل ديميترييف في ميامي منذ السبت.

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت الولايات المتحدة إلى ممارسة مزيد من الضغط على روسيا لإنهاء الحرب، تزامنا مع توافد دبلوماسيين إلى ميامي للمشاركة في جولة جديدة من المحادثات.

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس

غوغل وآبل تحذران موظفيهما من السفر خارج أميركا

حذرت شركتا "غوغل" و"آبل" موظفيهما من حاملي التأشيرات الأميركية من السفر خارج الولايات المتحدة، وذلك في ظل أزمة تأخير في المواعيد القنصلية لدى سفارات واشنطن في أنحاء العالم.

شركات المحاماة التي تمثل العملاقين التكنولوجيين أوضحت في رسائل داخلية للموظفين أن بعض السفارات والقنصليات تشهد فترات انتظار لمواعيد ختم التأشيرات تصل إلى 12 شهرا.

وحذرت هذه الرسائل من أن السفر في الوقت الراهن ينطوي على مخاطر عالية، إذ قد يجد الموظفون أنفسهم عالقين خارج الولايات المتحدة لفترات طويلة عند تأجيل مواعيدهم.

وذكر التقرير أن من بين أسباب هذه التأخيرات متطلبات الفحص الجديدة التي تشمل مراجعة دقيقة لحسابات المتقدمين على منصات التواصل الاجتماعي، وزيادة التدقيق التي أقرتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرا على تأشيرات العمل المخصصة للعمالة ذات المهارات العالية.

وكانت مجموعة "ألفابت"، الشركة الأم لغوغل، قد نصحت موظفيها في وقت سابق من سبتمبر/أيلول الماضي بتجنب السفر خارج أميركا، وحثت حاملي تأشيرات العمل بشكل خاص على البقاء داخل الأراضي الأميركية لتفادي أي تعقيدات قانونية أو إجرائية قد تمنع عودتهم لممارسة مهامهم.

ومنذ عودته للبيت الأبيض، يتخذ ترامب سياسات متشددة بخصوص ترحيل المهاجرين غير النظاميين والتضييق على النظاميين والزائرين والسياح، وصولا إلى حظر دخول مواطني عشرات الدول من بينها دول حليفة للولايات المتحدة. وقد وقّع الثلاثاء الماضي مرسوما يفرض قيودا جديدة على دخول مواطني دول عدة بعضها عربية إلى الولايات المتحدة.

فلسطين

الأحد 21 ديسمبر 2025 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

الأوضاع الإنسانية في غزة تتدهور وسط البرد القارس.. والاحتلال يواصل إطلاق النار

تشهد الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تدهورًا متسارعًا وسط البرد القارس، وفي ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتفاقم الأزمات المعيشية، بحسب ما أفاد به إسلام بدر من مدينة غزة.

ميدانيًا، يتواصل إطلاق النار من قبل جيش الاحتلال على المناطق المحاذية لما يُسمى بـ"الخط الأصفر"، انطلاقًا من مواقع عسكرية إسرائيلية متقدمة داخل القطاع، حيث يُسمع دوي الرصاص بشكل متكرر، إلى جانب قصف تنفذه الطائرات الحربية وعمليات نسف واسعة النطاق.

وأكد أن الحرب لم تتوقف في تلك المناطق عمليًا، مع استمرار تدمير المباني السكنية، بالتوازي مع تحليق مكثّف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية على علو منخفض وبصوت مرتفع في مختلف أنحاء القطاع، وليس في مناطق محددة فقط.

منازل آيلة للسقوط في غزة

وشهدت الليلة الماضية، انهيار مبنى سكني متعدد الطبقات لعائلة لبد في حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة، في حادثة تُضاف إلى سلسلة انهيارات طالت منازل أخرى خلال الأسابيع الماضية، سواء بفعل المنخفضات الجوية أو نتيجة تأثرها بالقصف الإسرائيلي السابق.

وتشير تقديرات الدفاع المدني إلى وجود مئات المنازل المصنفة على أنها آيلة للسقوط وغير صالحة للسكن، إلا أن عائلات فلسطينية لا تزال تقيم فيها اضطرارًا، في ظل انعدام البدائل، ما يعرّضها لمخاطر جسيمة.

إنسانيًا، تتفاقم الأزمة في قطاع غزة على مختلف المستويات، في ظل واقع جديد فرضته الحرب وما خلّفته من دمار واسع، إضافة إلى القيود الإسرائيلية المشددة على إدخال المساعدات الإنسانية.

وأوضح أن إسرائيل لا تسمح إلا بدخول جزء ضئيل مما يحتاجه القطاع فعليًا، حيث لا يتجاوز ما يدخل ربع الاحتياجات الأساسية، ويشمل ذلك الغذاء والدواء والملابس والمستلزمات الطبية.

وبحسب الأمم المتحدة، تراجع تصنيف المجاعة في غزة من المستوى الخامس إلى الرابع، إلا أن الفارق يبقى محدودًا، إذ لا يزال القطاع على حافة المجاعة، في ظل نقص حاد في المواد الأساسية.

وتشير المعطيات إلى وجود شبه انعدام أو انعدام كامل في مواد البناء، ومستلزمات إعادة الإعمار، وشبكات الاتصالات، والطاقة، والوقود، في وقت تفرض فيه إسرائيل قائمة طويلة من المواد المصنفة تحت بند “الاستخدام المزدوج”، وتمنع إدخالها بذريعة إمكانية استخدامها في أنشطة مقاومة.

كما تُقيّد إسرائيل إدخال مواد إضافية إلا بشروط استثنائية وتنسيقات مرتفعة التكلفة، مثل الألواح الشمسية والبطاريات وحتى إطارات السيارات، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير ويضاعف الأعباء المعيشية على السكان، ويُسهم في تعميق الأزمة الإنسانية إلى مستويات يصعب احتواؤها.

ترقب لما قد تحمله الاجتماعات والاتصالات الدولية

سياسيًا، يترقب سكان قطاع غزة ما قد تحمله الأيام المقبلة، في ظل الاجتماعات والاتصالات الدولية الأخيرة، واللقاء المرتقب بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتتجه الأنظار نحو "المرحلة الثانية" من اتفاق وقف النار، التي يعلّق عليها كثير من الفلسطينيين آمالهم، ليس فقط لوقف الحرب، بل لفتح آفاق العودة إلى منازلهم.

ويُقدَّر عدد الفلسطينيين الذين لم يتمكنوا من العودة إلى بيوتهم بنحو مليون شخص، بسبب وقوع مناطقهم خلف الخط الأصفر، وتشمل مدنًا وأحياءً كاملة مثل رفح وبيت حانون، وأجزاء واسعة من بني سهيلا وعبسان، إضافة إلى مساحات كبير

رياضة

الأحد 21 ديسمبر 2025 8:34 صباحًا - بتوقيت القدس

منتخب مصر يتسلح بتاريخه لعبور زيمبابوي في كأس أمم أفريقيا

يتسلح منتخب مصر بتاريخه العريق وتفوقه في المواجهات المباشرة أمام زيمبابوي عندما يلتقي الفريقان، غدا الاثنين، على ملعب "أدرار" بمدينة أكادير في انطلاقة مشوارهما بالمجموعة الثانية من النسخة 35 لكأس أمم أفريقيا لكرة القدم، المقامة في المغرب حتى 18 يناير.

يلتقي المنتخبان للمرة 14 في تاريخ المواجهات المباشرة، حيث يتفوق الفراعنة بشكل كاسح بتحقيق الفوز 8 مرات مقابل 4 تعادلات وفوز وحيد لزيمبابوي بنتيجة 2-1 على أرضه في تصفيات كأس العالم 1994، بتاريخ 20 ديسمبر 1992.

سجل المنتخب المصري 21 هدفا مقابل 11 هدفا لمنافسه في إجمالي المواجهات المباشرة.

وستكون مواجهة أكادير هي الثالثة بين المنتخبين أيضا في كأس أمم أفريقيا، حيث تفوق المنتخب المصري بنتيجة 2-1 بهدفي تامر عبد الحميد ومحمد بركات بعد تقدم زيمبابوي بهدف بيتر ندولفو في مباراة الفريقين بصفاقس في كأس أمم أفريقيا 2024 في تونس.

وكرر الفراعنة تفوقهم أيضا على زيمبابوي بهدف محمود حسن تريزيجيه على ستاد القاهرة في افتتاح مشوار الفريقين أيضا بكأس أمم أفريقيا 2019 التي أقيمت صيفا في مصر.

ولم يخسر المنتخب المصري في آخر 10 مباريات له أمام زيمبابوي محققا 7 انتصارات و3 تعادلات، وسجل نجمه الأول، محمد صلاح، ثلاثية (هاتريك) عندما فاز المنتخب المصري على زيمبابوي بنتيجة 4-2 في تصفيات كأس العالم 2014، في 9 يونيو 2013 في هراري، بينما سجل نوليدج موسونا هدف زيمبابوي الوحيد.

وهز المنتخب المصري شباك منافسه زيمبابوبي بهدفين على الأقل في 5 من آخر 6 مباريات بين الفريقين، كما أن مديره الفني الحالي، حسام حسن، سبق أن خاض 4 مباريات ضد زيمبابوي كلاعب، فاز في مباراتين، وتعادل في واحدة، وخسر واحدة.

وبخلاف المواجهات المباشرة، فإن المنتخب المصري يبقى "زعيم القارة السمراء" لكونه الأكثر تتويجا باللقب برصيد 7 مرات آخرها الثلاثية الشهيرة في 2006 و2008 و2010، والأكثر وصولا للمباراة النهائية برصيد 10 مرات حيث خسر اللقب 3 مرات، منها مرتين في آخر 7 مشاركات له عندما خسر أمام الكاميرون بنتيجة 1-2 في نسخة 2017 بالغابون، والخسارة بركلات الترجيح أمام السنغال في نسخة 2021 بالكاميرون.

أرقام وحقائق

لعب المنتخب المصري 111 مباراة في نهائيات كأس الأمم الأفريقية، وهو رقم قياسي، فاز في 60 منها وسجّل 175 هدفًا، ولكن هناك عقدة تاريخية تلازمه حيث خرج من الدور الأول في 3 نسخ أقيمت بشمال أفريقيا المغرب 1988 والجزائر 1990 وتونس 2004 ولم يتجاوز دور المجموعات سوى في نسخة تونس 1994، لكنه يبقى المنتخب الوحيد الذي فاز بألقاب كأس الأمم الأفريقية في شرق وغرب وشمال وجنوب أفريقيا.

ويملك "الفراعنة" سجلا قويا في مبارياتهم الافتتاحية في كأس الأمم الأفريقية، حيث خاض 26 مباراة، حقق 17 فوزًا، مقابل 3 تعادلات، و6 هزائم بنسبة فوز 67%، بينما تعود آخر خسارة له في ضربة البداية أمام نيجيريا بهدف في نسخة 2021 بالكاميرون.

ولم يخسر المنتخب المصري سوى مباراة واحدة من آخر 22 مباراة له في دور المجموعات بكأس الأمم الأفريقية، حيث حقق 14 فوزًا مقابل 7 تعادلات، ولكنه تعادل في جميع مبارياته الثلاث في دور المجموعات بالنسخة الماضية، وخرج من البطولة بركلات الترجيح على يد جمهورية الكونغو الديمقراطية في دور الـ16.

ولم يخسر رفاق محمد صلاح في آخر 10 مباريات لهم في كأس الأمم الأفريقية بل حققوا 3 انتصارات مقابل 7 تعادلات، وساهم نجم ليفربول في 11 هدفا بواقع 7 أهداف و4 تمريرات حاسمة في 4 مشاركات بكأس الأمم.

منتخب زيمبابوي

في المقابل، فإن منتخب زيمبابوي يشارك في كأس الأمم الأفريقية للمرة السادسة، ولم يسبق له تجاوز دور المجموعات منذ مشاركته الأولى في 2004، بل لعب 15 مباراة في المونديال الأفريقي، فاز في 3، وتعادل في اثنتين، وخسر 10.

ولم يسبق لزيمبابوي الفوز في المباراة الافتتاحية في كأس الأمم الأفريقية، بل تعادل مرة واحدة وخسر 4، وجاء تعادله الوحيد في انطلاقة المشوار أمام الجزائر بنتيجة 2 / 2 في نسخة 2017 بالغابون، بينما كان فوزه الوحيد في نسخة 2021 على غينيا في المباراة الأخيرة من دور المجموعات.

وجاءت جميع انتصارات زيمبابوي الثلاثة في كأس الأمم الأفريقية بنتيجة 2 / 1، وجميعها في الجولة الأخيرة من الدور الأول، بينما لم تحافظ على شباكها نظيفة في نهائيات كأس الأمم الأفريقية.

ويتسلح الفراعنة في مواجهة "أكادير" بنجومه في خط الهجوم صلاح وعمر مرموش لاعب مانشستر سيتي ومصطفى محمد مهاجم نانت الفرنسي، ومحمود حسن تريزيجيه وأحمد مصطفى "زيزو" ثنائي الأهلي المصري، وزميلهما إمام عاشور، وكذلك عناصر الخبرة مثل محمد الشناوي حارس مرمى الأهلي أيضا.

في المقابل، فإن زيمبابوي يرتكز على عدد من اللاعبين البارزين مثل نوليدج موسونا الذي يستعد ليكون أول لاعب في بلاده يشارك في أربع نسخ من بطولة كأس الأمم الأفريقية، إضافة إلى الرباعي المتألق في التصفيات واشنطن أروبي، وجوردان زيمورا، وخاما بيليات، وأندرو رينومهولا.

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 8:00 صباحًا - بتوقيت القدس

مليون لاجئ سوري سيعودون إلى بلادهم في 2026

توقّعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عودة نحو مليون لاجئ سوري إلى بلادهم خلال عام 2026، في ظل التعافي التدريجي الذي تشهده سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024.

وفي مقابلة خاصة، قال غونزالو فارغاس يوسا، ممثل المفوضية في سوريا، إن نحو 1.3 مليون لاجئ سوري عادوا بالفعل إلى بلادهم منذ ديسمبر 2024، إضافة إلى نحو مليوني شخص من النازحين داخليا الذين عادوا إلى مناطقهم الأصلية.

وأوضح أن ذلك يعني أن أكثر من 3 ملايين سوري عادوا خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا، إلى مناطقهم في بلد أنهكته الحرب على المستويات الاقتصادية والبنيوية والخدمية.

وقال المسؤول الأممي إنه كان في سوريا قبل أشهر قليلة من سقوط النظام المخلوع، وشهد عن قرب مرحلة الانتقال السياسي في البلاد.

وأشار إلى أن الخوف الذي كان يهيمن على المجتمع السوري "تراجع بسرعة، ليحلّ محله شعور واسع بالأمل".

وقال إنه توجّه مع فريقه يوم 9 ديسمبر 2024 إلى الحدود اللبنانية، حيث شاهد آلاف السوريين يعودون تلقائيًا إلى بلادهم بعد أكثر من 14 عامًا من اللجوء القسري.

ولفت إلى أن الكثير من العائدين السوريين عبّروا عن فرحتهم ببلوغ وطنهم عبر تقبيل الأرض فور وصولهم.

وفي ما يخص التوقعات المستقبلية، قال يوسا: "منذ 8 ديسمبر 2024، عاد لاجئون سوريون بشكل أساسي من تركيا ولبنان والأردن، وبنسب أقل من مصر والعراق".

وأضاف: "تشير تقديراتنا إلى أن عام 2026 قد يشهد عودة نحو مليون شخص إضافي، ما يعني أن أكثر من 4 ملايين سوري سيعودون خلال فترة عامين".

وأشار إلى أن "هذا الحجم الكبير من العودة يتم في ظروف بالغة الصعوبة، ما يجعل الدعم المالي الدولي مسألة عاجلة وحاسمة لضمان الاستقرار ومنع تفاقم الأزمات الإنسانية".

وأشاد يوسا بدور تركيا، موضحًا أنها استضافت أعدادًا كبيرة من اللاجئين السوريين لسنوات طويلة، ولعبت في الوقت ذاته "دورًا إيجابيًا" في دعم الحكومة السورية الجديدة عقب 8 ديسمبر 2024.

وأشار إلى أن ممثلين عن القطاع الخاص التركي بدأوا بزيارة سوريا لاستكشاف فرص الاستثمار.

واعتبر المسؤول الأممي خطوة المستثمرين الأتراك "مؤشرًا مهمًا" على بدء مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

وفي تقييمه للمرحلة الراهنة، اعتبر يوسا أن ما تشهده سوريا هو عملية انتقالية معقّدة ستستغرق وقتًا، في ظل الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب على مدى 14 عامًا.

وقال: "بعد حرب طويلة، من الطبيعي أن تكون البلاد مدمرة اقتصاديًا وبنيويًا، وهذا التعافي لن يكون فوريًا. ومع ذلك، فإن الحكومة والشعب السوري يستحقون إشادة كبيرة لنجاحهم في إعادة ربط البلاد بالعالم خلال فترة قصيرة نسبيًا".

وأشار إلى أن سوريا كانت معزولة عن الساحة الدولية لأكثر من 14 عامًا، قبل أن تعود خلال عام واحد فقط إلى إقامة علاقات مع عدد متزايد من الدول، وهو ما اعتبره "تطورًا بالغ الأهمية".

وأكد المسؤول الأممي أن رؤية أعداد كبيرة من السوريين يعودون إلى ديارهم "تمثّل مؤشرًا إيجابيًا، إلا أن تحسن الأوضاع الاقتصادية بشكل ملموس سيحتاج إلى وقت، ما يستدعي دعمًا دوليا منسقًا ومستدامًا".

وسلّط ممثل المفوضية الضوء على جملة من العوامل الضرورية لتسريع عملية التعافي في سوريا، وفي مقدمتها الرفع الكامل للعقوبات.

وأعرب عن أمله في أن يفتح رفع العقوبات الباب أمام استثمارات واسعة من القطاع الخاص في خطوة ضرورية لمرحلة إعادة الإعمار والتنمية.

وأوضح أن المفوضية وشركاءها يقدّمون دعمًا مباشرًا للعائدين، خاصة في ما يتعلق بإعادة استخراج الوثائق الرسمية.

ولفت إلى أن أكثر من ربع العائدين يفتقرون إلى وثائق أساسية مثل الهويات الشخصية أو سندات الملكية.

والخميس، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حفل بالبيت الأبيض قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026 المتضمن بندا لإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب "قانون قيصر"، وبذلك تم رفع العقوبات رسميا عن سوريا.

وفي 11 ديسمبر/ كانون الأول 2019، أقر الكونغرس الأمريكي "قانون قيصر" لمعاقبة أركان نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، على "جرائم حرب" ارتكبها بحق المدنيين.

وجرى توقيع "قانون قيصر" خلال ولاية ترامب الرئاسية الأولى (2017 ـ 2021)، لكن تطورات سوريا أواخر العام الماضي دفعته إلى العمل على إلغائه.

ورحبت الخارجية السورية في بيان، الجمعة، بـ"الإزالة النهائية" للعقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا بموجب "قانون قيصر"، وما تضمنه من إجراءات أثرت على مختلف مناحي الحياة المعيشية والاقتصادية.

وأضافت الوزارة أن الخطوة "تطور مهم يسهم في تخفيف الأعباء عن الشعب السوري، ويفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعافي والاستقرار".

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 7:54 صباحًا - بتوقيت القدس

العدل الأميركية تكشف وثائق إبستين.. غياب لترامب وغضب من تنقيحات واسعة

كشفت وزارة العدل الأميركية النقاب عن آلاف الوثائق المتعلقة برجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، ضمت أسماء شخصيات عالمية بارزة، في حين سجلت غيابا ملحوظا لأي إشارات مرتبطة بالرئيس دونالد ترامب، رغم ظهوره في وثائق سابقة.

وشملت الوثائق المنشورة أمس الأول الجمعة صورا وسجلات تتعلق بمسؤولين ومشاهير من بينهم الرئيس الأسبق بيل كلينتون، لكنها خضعت لعمليات تنقيح وحجب واسعة طالت مئات الصفحات.

وكان غياب الإشارة إلى ترامب في الوثائق المفرج عنها ملحوظا بالنظر إلى أن صورا ووثائق متعلقة به ظهرت في إصدارات سابقة لسجلات إبستين على مدى سنوات، حيث ظهر اسم ترامب -على سبيل المثال- في قوائم ركاب طائرة إبستين الخاصة في الدفعة الأولى من المواد المتعلقة بهذا الملف التي نشرتها وزارة العدل في فبراير/شباط الماضي.

وبررت الوزارة ذلك بالقول إن الحجب يأتي ضمن “الجهد الكبير المطلوب لمراجعة هذه الوثائق وضرورة حماية ضحايا إبستين”.

وأقرت وزارة العدل بأنها لا تزال تراجع مئات الآلاف من الصفحات الإضافية لإمكانية إصدارها.

غضب وانتقادات

وأثار هذا الإجراء غضب الضحايا، إذ وصفت مارينا لاسيردا، إحدى ضحايا إبستين، حجم المحتوى المحذوف بأنه “صفعة أخرى” للضحايا، وقالت “جميعنا غاضبون من هذا. كنا نتوقع أكثر من ذلك بكثير”.

كما اتهم مكتب بيل كلينتون إدارة ترامب بمحاولة “حماية نفسها” عبر تسليط الضوء على صور قديمة لكلينتون لتشتيت الأنظار عن التدقيق في ملفات أخرى.

ورصد نواب ديمقراطيون في مجلس النواب حذف ملف كان يحتوي على صورة لترامب من مجموعة البيانات المنشورة، مطالبين الإدارة بتوضيح الأسباب، خاصة مع وجود رسائل بريد إلكتروني سابقة تشير إلى علم ترامب ببعض أنشطة إبستين، الأمر الذي وصفه الأخير بـ”الخدعة” الهادفة لتشتيت الانتباه.

ورغم تأكيد البيت الأبيض أن نشر هذه الوثائق يعكس التزامه بالشفافية، فإن الخطوة جاءت بضغط من الكونغرس وبعد ممانعة سابقة من إدارة ترامب.

وتتزامن هذه التطورات مع اتهامات وجهها ناخبون لإدارة ترامب بالتستر على علاقات إبستين بشخصيات نافذة، والتعتيم على ملابسات وفاته داخل سجنه عام 2019، التي اعتبرتها التحقيقات الرسمية انتحارا.

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 7:42 صباحًا - بتوقيت القدس

كوريا الشمالية: طموح اليابان لامتلاك أسلحة نووية ينبغي كبحه تماما

قالت كوريا الشمالية إن طموح اليابان لامتلاك أسلحة نووية ينبغي كبحه تماما.

ونقلت عن مسؤول السياسة الخارجية في كوريا الشمالية أن اليابان ‍تظهر نية امتلاك أسلحة نووية بشكل صريح بقولها "إنها بحاجة إلى مراجعة المبادئ الثلاثة غير النووية".

ونددت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية، أول أمس الخميس، بمراجعة اليابان مبادئها الثلاثة المناهضة للأسلحة النووية، والتي استمرت لعقود.

وجاء انتقاد صحيفة رودونغ سينمون في أعقاب تقارير تفيد بأن رئيسة الوزراء اليابانية ساناى تاكايتشي تسعى لتغيير المبادئ التي تحظر امتلاك أو إنتاج أو إدخال أسلحة نووية.

وقالت إن اليابان بدأت في الإدلاء بمثل هذه التعليقات بكثرة بمجرد موافقة الولايات المتحدة على طلب من كوريا الجنوبية لبناء غواصة نووية.

وفي ‌أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ترامب إنه منح كوريا الجنوبية الموافقة على بناء غواصة نووية تعمل بالطاقة النووية، وذلك بعد زيارته سول لحضور قمة حول صفقة تجارية مع الرئس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 7:33 صباحًا - بتوقيت القدس

انقطاع كبير للتيار الكهربائي يغرق 130 ألف منزل وشركة في سان فرانسيسكو بالظلام

أغرق انقطاع كبير للتيار الكهربائي 130 ألف منزل ومقر شركة في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية في الظلام الليلة الماضية.

وترك انقطاع التيار الكهربائي مساحة كبيرة من الجزء الشمالي من المدينة في ظلام دامس، بدءا من أحياء ريتشموند وبريسيديو والمناطق المحيطة بمتنزه غولدن غيت في وقت مبكر من بعد الظهر، ثم ازداد حجم الانقطاع.

وأفادت منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام محلية بإغلاق جماعي للمطاعم والمحلات التجارية، وانطفاء أضواء الشوارع وزينة عيد الميلاد.

وقالت إدارة الطوارئ في سان فرانسيسكو على منصة إكس إن هناك "اضطرابات كبيرة في حركة النقل" تحدث على مستوى المدينة، وحثت السكان على تجنب السفر غير الضروري والتعامل مع إشارات المرور المطفأة على أنها تقاطعات توقف من 4 جهات.

وقالت وكالات النقل في المدينة إنها تتجاوز بعض محطات حافلات "موني" وقطارات "بارت" بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

ولم تحدد شركة باسيفيك المشغلة للغاز والكهرباء في سان فرانسيسكو سبب انقطاع التيار الكهربائي، والذي يشمل حوالي ثلث عملاء شركة المرافق في المدينة، مكتفية بالقول إن فرقها تعمل بأقصى سرعة لاستعادة الخدمة.

في غضون ذلك، ذكر مسؤولو الإطفاء في منشور على منصة "إكس" في حوالي الساعة 15:3 مساء السبت (23:15 بتوقيت غرينتش) أن بعض الانقطاعات على الأقل نجمت عن حريق اندلع داخل محطة فرعية تابعة لشركة باسيفيك للغاز والكهرباء.

وفي حوالي الساعة الرابعة مساء، نشرت شركة باسيفيك للغاز والكهرباء على منصة إكس أن شبكة الطاقة استقرت ولا تتوقع حدوث انقطاعات إضافية للعملاء. وقالت الشركة إنها غير قادرة على تأكيد ما إذا كانت الكهرباء ستعود في وقت لاحق.

أحدث الأخبار

الأحد 21 ديسمبر 2025 7:22 صباحًا - بتوقيت القدس

متابعات إخبارية وتقارير خاصة ليوم الأحد 21 ديسمبر/ كانون الأول 2025

تجدون تاليا المتابعات الإخبارية والتقارير الخاصة بأجندة النشرة العربية ليوم الأحد 21 ديسمبر/ كانون الأول 2025.

مستجدات الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتي تجاوزت 738 خرقا منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، وفق المكتب الإعلامي الحكومي بالقطاع.

تداعيات موجة برد قاسية ومنخفضات جوية على غزة، في ظل وفاة 13 شخصا بينهم أطفال، من النازحين القاطنين في الخيام، وسط مطالبات بتكثيف إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.

مؤتمر صحفي لوزارة الصحة بقطاع غزة تعقده في مستشفى الشفاء الساعة 11:00 صباحا بالتوقيت المحلي (09:00 بتوقيت غرينتش)، حول نقص الأدوية والمستلزمات الطبية في ظل الحصار الإسرائيلي.

مستجدات الاعتداءات والاقتحامات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، في ظل مقتل 1100 فلسطيني وإصابة نحو 11 ألفا منذ بدء حرب الإبادة على غزة.

مستجدات الخروقات الإسرائيلية شبه اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار مع "حزب الله"، وكان آخرها غارة استهدفت بلدة الطيبة جنوب البلاد، إلى جانب تحليق مكثف للطائرات المسيرة في مناطق مختلفة.

تطورات الوضع الإنساني مع استمرار موجات النزوح من ولايات كردفان الثلاث إلى ولايتي النيل الأبيض والخرطوم.

مستجدات زيارة غير محددة المدة بدأها رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، السبت إلى الولايات المتحدة، ليبحث مع مسؤولين أمريكيين وأمميين سبل تعزيز التعاون الثنائي وتداعيات الحرب وآفاق السلام في بلاده.

متابعة تطورات التصعيد السياسي والأمني في محافظة حضرموت شرقي البلاد، في ظل تمسك المجلس الانتقالي الجنوبي بالسيطرة على المحافظة وزيادة تحركاته العسكرية، مقابل مطالب "حلف قبائل حضرموت" بالحكم الذاتي، إلى جانب تحذيرات الحكومة الشرعية من تحركات "الانتقالي" الأحادية، وجهود إقليمية ودولية لاحتواء التوتر.

مستجدات عملية "عين الصقر" التي أطلقتها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ضد تنظيم "داعش" في سوريا، بمشاركة أردنية، ردا على كمين استهدف القوات الأمريكية في تدمر قبل أيام، مع تركز الضربات على عشرات الأهداف بوسط البلاد ضمن جهود التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.

مراسم استقبال الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري في قصر بغداد، عقب وصوله السبت في زيارة رسمية غير محددة المدة، تليها مباحثات ثنائية مع الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد.

رصد ظاهرة تعامد الشمس على معبد قصر قارون في الفيوم وسط مصر، ومعبد أبو سمبل في الأقصر (جنوب)، في حدث فلكي سنوي يستقطب آلاف السياح.

انطلاق النسخة الـ35 من بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم في المغرب، بمشاركة 24 منتخبا، على أن تستمر المنافسات حتى 18 يناير 2026، وتفتتح البطولة بمباراة تجمع المغرب وجزر القمر على ملعب "الأمير مولاي عبد الله" في العاصمة الرباط.

مسيرة في طنجة شمالي المغرب تنظمها "المبادرة المغربية للدعم" تضامنا مع القضية الفلسطينية ورفضا للحصار الإسرائيلي على غزة.

أنباء عن زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، برفقة وزيرة الدفاع كاترين فوتران، إلى الإمارات، لقضاء يومين مع القوات الفرنسية المنتشرة في الدولة ضمن المهام العسكرية والتدريبية المشتركة، إلى جانب لقاء مسؤولين إماراتيين، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عربية.

طقس غير مستقر، يشوبه تساقط للثلوج وأمطار متفاوتة الشدة، مع تشكل الضباب أحيانا بكثافة، في عدة دول عربية، منها المغرب والجزائر وتونس والسعودية ومصر وسوريا، بعد أيام من تقلبات جوية حادة شهدت ضحايا وسيولًا في المغرب وقطاع غزة.

الدوري التركي الممتاز

ألانيا سبور / فاتح قرة جمرك

غالاطة سراي / قاسم باشا

غوزتبة / صامصون سبور

الدوري الإنجليزي الممتاز

أستون فيلا / مانشستر يونايتد

الدوري الإسباني

جيرونا / أتلتيكو مدريد

فياريال / برشلونة

ريال بيتيس / خيتافي

الدوري الإيطالي

ساسولو / تورينو

فيورنتينا / أودينيزي

جنوى / أتالانتا

الدوري الألماني

ماينز / سانت باولي

هايدينهايم / بايرن ميونخ

أوكسير / موناكو

نيس / سانت إيتيان

ستراسبورغ / دنكيرك

كأس أمم إفريقيا

المغرب / جزر القمر

تركيا.. كنافة أنطاكيا تتصدّر قائمة أفضل حلويات العالم (تقرير)

تقرير يرصد تصدر كنافة مدينة أنطاكيا جنوب تركيا قائمة أفضل حلويات العالم وفق تصنيف منصة "تايست أطلس"، متقدمة على أكثر من 2٫274 نوعا عالميا، مع تسليط الضوء على خصوصية مكوناتها، وما يعكسه ذلك من مكانة المطبخ التركي العالمية وتعزيز حضور أنطاكيا كوجهة ثقافية وسياحية. (النشرة التركية / إسطنبول/ محمد بيرق/ فيديو / 450 كلمة).

"سدنة الكعبة المشرفة".. قصة تشريف نبوية على رفوف المكتبات التركية (تقرير)

يرصد التقرير كتاب "سدنة الكعبة المشرفة" للمؤلف التركي يوسف أكبي، الذي يوثق تاريخ توارث مفاتيح الكعبة المشرفة في عائلة "آل شيبة" منذ ما قبل الإسلام وحتى اليوم، مستندا إلى الروايات التاريخية، وما ورد عن تكليف النبي الكريم لهذه المهمة، بوصفها "ولاية شرعية" استمرت عبر العصور الإسلامية. ويسلط التقرير الضوء على مضامين الكتاب ومصادره التاريخية العربية والعثمانية، ومكانة سدنة الكعبة عبر العصور، لا سيما خلال العهد العثماني (النشرة العربية / إسطنبول/ بيبرس جان/ صور وفيديو/ نحو 450 كلمة)

ممثل مفوضية اللاجئين في سوريا: نتوقع عودة مليون لاجئ خلال عام 2026 (مقابلة)

مقابلة خاصة مع ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، غونزالو فارغاس يوسا، تحدث فيها عن عودة نحو 1.3 مليون لاجئ سوري منذ ديسمبر 2024، وتوقعات بعودة مليون آخرين خلال عام 2026، إلى جانب الإشادة بدور تركيا في استضافة اللاجئين ودعم الحكومة السورية الجديدة (النشرة التركية/ جنيف/ محمد إقبال أرسلان/ صور وفيديو/ 700 كلمة).

عربي ودولي

الأحد 21 ديسمبر 2025 7:17 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل 10 أشخاص وإصابة 10 آخرين في هجوم مسلح بجنوب أفريقيا

أعلنت الشرطة في جنوب أفريقيا مقتل 10 أشخاص وإصابة 10 آخرين في هجوم مسلح نفذه مجهولون في بلدة بيكرزدال، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً جنوب غربي جوهانسبرغ، في ثاني حادث إطلاق نار جماعي تشهده البلاد خلال الشهر الجاري.

وقالت الشرطة إن مسلحين مجهولين أطلقوا النار بشكل عشوائي على الضحايا في شوارع البلدة، مشيرة إلى أن دوافع الهجوم لا تزال غير معروفة.

عن المتحدثة باسم شرطة مقاطعة غوتينغ، العميد بريندا موريديلي، قولها: 10 أشخاص لقوا حتفهم، ولا نملك حتى الآن تفاصيل عن هوياتهم، مضيفة أن بعض الضحايا "استُهدفوا عشوائيا في الشوارع".

وذكرت الشرطة أن الهجوم وقع قرب حانة غير رسمية في بلدة بيكرزدال، وهي منطقة فقيرة تقع بالقرب من عدد من مناجم الذهب الكبرى في البلاد، مؤكدة نقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي العلاج.

وأشارت الشرطة إلى أن الموقع الذي وقع فيه الهجوم كان يُستخدم لبيع الكحول بشكل غير قانوني.

ويأتي هذا الهجوم بعد أيام من حادث إطلاق نار آخر شهدته البلاد في 6 ديسمبر/كانون الأول الجاري، حين اقتحم مسلحون نزلاً قرب العاصمة بريتوريا وقتلوا 12 شخصاً، من بينهم طفل يبلغ من العمر 3 سنوات.

وتعاني جنوب أفريقيا من معدلات مرتفعة للجريمة، وتُعد من بين الدول ذات أعلى نسب جرائم القتل في العالم، رغم تعدادها السكاني البالغ نحو 63 مليون نسمة.