أقلام وأراء

السّبت 10 يناير 2026 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

هل الذكاء الاصطناعي له حمض نووي!؟ بين خوف العائلة وضرورة الفهم الإنساني للمستقبل

يبدو هذا السؤال للوهلة الأولى صادمًا، بل أقرب إلى الخيال العلمي منه إلى الواقع، لكنه في الحقيقة يعكس قلقًا إنسانيًا مشروعًا في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا بوتيرة تتجاوز قدرة الناس على الاستيعاب. عندما نسمع أن الذكاء الاصطناعي بات يُخزِّن البيانات داخل حمض نووي صناعي، تتداخل المفاهيم في أذهان العائلات، ويقف الأب والأم أمام سؤال أكبر من التقنية نفسها: إلى أين نمضي بأبنائنا؟ وهل ما نراه اليوم هو بداية انتقال التكنولوجيا من الآلة إلى “شيء يشبه الحياة”؟

في الواقع، الذكاء الاصطناعي لا يملك حمضًا نوويًا، ولن يملكه بالمعنى البيولوجي للحياة. ما يجري الحديث عنه هو استخدام الحمض النووي الصناعي كوسيط تخزين فائق الكفاءة للبيانات الرقمية، تمامًا كما نستخدم الأقراص الصلبة أو الخوادم السحابية، لكن بحجم أصغر وعمر أطول بمئات المرات. هذا الحمض النووي لا ينبض، لا يفكر، لا يتكاثر، ولا يحمل أي شيفرة بشرية أو وراثية، بل هو جزيئات كيميائية مُصمَّمة لتخزين الأرقام لا الأرواح. الخلط بين هذه المفاهيم هو ما يصنع الخوف، لا التكنولوجيا نفسها.

القلق الحقيقي يظهر عندما يدخل هذا النقاش إلى قلب البيت. العائلة اليوم ليست بعيدة عن الذكاء الاصطناعي؛ هو في هواتف الأبناء، في خوارزميات التعليم، في توصيات الفيديو، وحتى في الصور التي تُحفظ لسنوات طويلة. حين تسمع الأم أن “البيانات تُخزَّن داخل حمض نووي”، يتسلل سؤال غريزي: هل نحن نعبث بشيء يشبه الخلق؟ وهل يمكن أن تتحول هذه التقنيات يومًا ما إلى تهديد لأمان أبنائنا أو لهويتهم الإنسانية؟ هذا القلق مفهوم، لكنه يحتاج إلى تهدئة معرفية لا إلى تهويل إعلامي.

التقنيات الجديدة، ومنها التخزين بالحمض النووي الصناعي، وُجدت أساسًا لحماية الذاكرة البشرية لا لمحوها. نحن نعيش عصرًا تُنتج فيه العائلة الواحدة آلاف الصور والملفات خلال سنوات قليلة، بينما وسائل التخزين التقليدية تتلف أو تُفقد أو تُخترق. من هذا المنظور، يصبح الحمض النووي الصناعي محاولة علمية لحفظ الذاكرة العائلية والإنسانية لمدد زمنية قد تمتد لقرون، لا مشروعًا لإعادة تشكيل الإنسان أو استبداله. الخطر لا يكمن في الجزيئات، بل في غياب القوانين والوعي الذي يضبط استخدامها.

الأبناء لا يواجهون خطر الذكاء الاصطناعي بقدر ما يواجهون خطر الجهل به. الطفل الذي يكبر وهو يسمع عن التكنولوجيا كوحش مخيف، سيكون أكثر هشاشة أمامها، بينما الطفل الذي يتعلم أن يسأل ويفهم ويناقش سيكون أكثر أمانًا. دور العائلة اليوم لم يعد يقتصر على التربية الأخلاقية فقط، بل امتد ليشمل التربية الرقمية والعلمية، كي لا يتحول المستقبل إلى مصدر خوف دائم بدل أن يكون مساحة للفرص.

في النهاية، الذكاء الاصطناعي لا يملك حمضًا نوويًا، ولا يسعى ليصبح إنسانًا، ولا يهدد العائلة بذاته. الذي قد يهددنا فعلًا هو ترك الأسئلة الكبرى دون إجابات، وترك الخيال يسبق الفهم. ما نحتاجه اليوم ليس رفض العلم ولا الارتماء الكامل في أحضانه، بل علاقة واعية معه، تبدأ من البيت، وتحمي الأبناء بالمعرفة قبل أي شيء آخر.

 

فلسطين

السّبت 10 يناير 2026 10:39 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تصعّد عدوانها على غزة: القتل كأداة لإرباك المسار الأميركي نحو المرحلة الثانية

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

صعّدت إسرائيل، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، من وتيرة هجماتها العسكرية العدوانية على قطاع غزة، ما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 15 فلسطينياً، بينهم عدد من الأطفال، وفق ما أفادت به مصادر طبية وطواقم الدفاع المدني في القطاع. ويأتي هذا التصعيد في توقيت بالغ الحساسية سياسياً، إذ يتزامن مع تحضيرات أميركية للإعلان عن الانتقال إلى "المرحلة الثانية" من الترتيبات المتعلقة بغزة، والتي يُتوقع أن يعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، الممتد بين 19 و23 كانون الثاني الجاري.

غير أن هذا التصعيد لا يمكن فصله عن سياقه السياسي الأوسع، ولا عن نمط إسرائيلي متكرر يوظّف القوة العسكرية بوصفها أداة لإدارة اللحظات السياسية الحرجة. فالهجمات الأخيرة، التي استهدفت مناطق سكنية مكتظة في وسط وجنوب القطاع، إلى جانب مواقع تؤوي نازحين، لم تُسفر فقط عن سقوط ضحايا مدنيين، بل عمّقت أيضاً الإحساس بأن إسرائيل تسعى عمداً إلى إعادة فرض منطق الميدان، كلما لاح في الأفق مسار سياسي لا يتماهى بالكامل مع حساباتها الأمنية.

ووفق وزارة الصحة في غزة، فإن غالبية الضحايا من المدنيين، بينهم أطفال ونساء، في وقت واجهت فيه طواقم الإسعاف والدفاع المدني صعوبات كبيرة في الوصول إلى مواقع القصف، بفعل الدمار الواسع ونقص الإمكانيات. هذه الوقائع الميدانية تتناقض بوضوح مع الرواية الإسرائيلية الرسمية التي تكرر الحديث عن "ضرب أهداف دقيقة"، في حين تشير أنماط الاستهداف إلى استخدام مفرط وغير متناسب للقوة، في منطقة تُعد من الأكثر كثافة سكانية في العالم.

وكما في جولات سابقة، سارع جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى تبرير عملياته بذريعة "منع تهديدات أمنية وشيكة"، مكرراً اتهاماته للفصائل الفلسطينية باستخدام المدنيين دروعاً بشرية. غير أن هذه الذرائع باتت محل تشكيك واسع من قبل منظمات حقوقية دولية، تؤكد أن إسرائيل تتعامل مع غزة باعتبارها فضاءً عسكرياً مفتوحاً، لا مجال فيه لاعتبارات القانون الدولي الإنساني أو لمبدأ حماية المدنيين، ولا سيما الأطفال.

ألأكثر دلالة في هذا السياق هو توقيت التصعيد نفسه. فالإدارة الأميركية، بحسب تسريبات دبلوماسية، كانت تعتزم استثمار منصة منتدى دافوس للإعلان عن الانتقال إلى "المرحلة الثانية" من خطتها لغزة، وهي مرحلة يُفترض أن تشمل ترتيبات أمنية وإدارية جديدة، وربما مؤشرات أولية على إعادة الإعمار وإطار حكم انتقالي للقطاع، من دون اشتراط نزع سلاح حركة حماس كمدخل مسبق. وهو ما يُنظر إليه في إسرائيل باعتباره مساراً محفوفاً بالمخاطر، لأنه يحدّ من قدرتها على التحكم المنفرد بمستقبل القطاع.

من هنا، يرى محللون أن التصعيد العسكري الإسرائيلي يهدف إلى إرباك هذا الإعلان أو تفريغه من مضمونه، عبر إعادة إنتاج مشهد الفوضى الأمنية، وإرسال رسالة مفادها أن الظروف الميدانية لا تسمح بأي انتقال سياسي منظم. كما لا يُستبعد أن يكون الهدف أيضاً ممارسة ضغط غير مباشر على الإدارة الأميركية، لدفعها إلى تبني مقاربة أكثر تشدداً، تنسجم مع الرؤية الإسرائيلية القائمة على أولوية القوة العسكرية على أي مسار سياسي.

في المقابل، تبدو الضغوط الدولية والأميركية على إسرائيل محدودة التأثير. فعلى الرغم من تصاعد الدعوات إلى حماية المدنيين ووقف استهداف الأطفال، لم تتجاوز هذه المواقف حتى الآن حدود البيانات والتصريحات. ويعزز هذا الواقع حقيقة أن جيش الاحتلال خرق وقف إطلاق النار في غزة أكثر من 500 مرة منذ بدء سريانه في 10 تشرين الأول 2025، من دون أن يترتب على ذلك أي مساءلة سياسية أو قانونية ذات معنى.

إنسانياً، يفاقم التصعيد الأخير مأساة سكان قطاع غزة، الذين يعيشون منذ سنوات تحت حصار خانق وظروف معيشية قاسية. فالبنية التحتية شبه منهارة، والمستشفيات تعمل فوق طاقتها الاستيعابية، فيما يعاني مئات الآلاف من نقص حاد في الغذاء والمياه النظيفة والمأوى الآمن. وتحذر وكالات الإغاثة من أن أي تصعيد جديد، مهما بدا “محدوداً”، ستكون له آثار مدمرة على المدنيين، الذين يدفعون دائماً الثمن الأعلى.

وفي المحصلة، يعكس السلوك الإسرائيلي إصراراً على إعادة إنتاج معادلة قديمة ثبت فشلها، تقوم على الاعتقاد بأن القوة العسكرية قادرة على فرض وقائع سياسية دائمة. غير أن التجربة المتكررة في غزة تظهر أن هذا النهج لا يؤدي إلا إلى دورات متعاقبة من العنف، من دون تحقيق أمن مستدام أو استقرار حقيقي، لا للفلسطينيين ولا حتى لإسرائيل نفسها. فإجهاض أي مسار سياسي في مهده، بذريعة "الضرورات الأمنية"، لا يعني سوى تعميق جذور الصراع وإطالة أمده.

وتجد الإدارة الأميركية نفسها مرة أخرى أمام اختبار صعب بين خطابها المعلن عن التهدئة والاستقرار، وممارسات حليفها الإسرائيلي على الأرض. فالعجز عن كبح التصعيد يهدد بتقويض مصداقية أي مبادرة أميركية مقبلة، سواء أُعلن عنها في دافوس أو في غيره، ويُنذر بأن "المرحلة الثانية" الموعودة قد تتحول إلى مجرد غطاء سياسي لإدارة الأزمة، لا إلى خطوة جدية نحو حلّها.

أقلام وأراء

السّبت 10 يناير 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تحت الحصار والاغتيالات: سياسة إسرائيل لإدارة الصراع

ما يجري في قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة لا يمكن قراءته بوصفه أحداثاً أمنية متفرقة، بل كجزء من مسار مدروس في الاستراتيجية الإسرائيلية، يهدف إلى إدامة الحرب وإعادة إنتاج واقع الخوف والسيطرة: اغتيالات موضعية، ضربات بطائرات مسيّرة، وحرب منخفضة الوتيرة لا تتوقف، تترافق مع استمرار تدمير ما تبقى من البنية التحتية والمنازل، خصوصاً في المناطق الشرقية من القطاع، عبر القصف والنسف بالمتفجرات، واستهداف الفلسطينيين تحت غطاء فضفاض يُسمّى “أهدافاً عسكرية”.


منذ صباح الخميس، سقط 13 شهيداً بينهم خمسة أطفال بقصف الاحتلال، في سلسلة خروقات جديدة لوقف إطلاق النار. وخلال الأيام الثلاثة الماضية، قصفت طائرة حربية شاباً غرب القرارة، أعقبتها محاولة اغتيال في حي التفاح بمدينة غزة، ثم استهداف خيمة نازحين في مواصي خان يونس، حيث ارتقى أطفال بين الشهداء.

تدّعي إسرائيل أن هذه العمليات تستهدف “مطلوبين” يخططون لهجمات وشيكة، لكن الوقائع تشير إلى أن هذه الاغتيالات ليست سوى رسائل سياسية بالنار، خلاصتها الواضحة: لا منطقة آمنة في غزة، ولا حماية حتى للنازحين.


في هذا السياق، جاء اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالمبعوث الأممي السابق نيكولاي ميلادينوف، الذي يُتوقَّع تعيينه مديراً تنفيذياً لما يُسمّى “مجلس السلام” في قطاع غزة. وخلال الاجتماع، شدد نتنياهو على أن على حركة حماس تفكيك سلاحها، وأن يكون القطاع “منطقة منزوعة السلاح” وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وبحسب صحيفة هآرتس، تستعد إسرائيل لإعلان مرتقب من ترامب، يوم الاثنين القادم، بشأن تشكيل “مجلس السلام الدولي” الذي سيتولى إدارة قطاع غزة.


غير أن هذا الحراك السياسي لا ينفصل عن التصعيد الميداني، بل يتكامل معه. فقد مرّت أيام طويلة على الإعلان عن وقف إطلاق النار، لكن الواقع لم يتغير. دولة الاحتلال واصلت خرق الاتفاق عبر الحصار وإغلاق المعابر، وفي مقدمتها معبر رفح. غزة ما زالت تُحاصَر وتُعاقَب بأدوات متعددة: شحّ في المساعدات، نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الحيوية، وضغوط متزايدة على المنظمات الدولية العاملة في القطاع.

وإلى جانب ذلك، استُشهد نحو 450 فلسطينياً جراء القصف الإسرائيلي المتواصل للمناطق الشرقية، التي تشكّل ما يقارب 60% من مساحة القطاع، وتخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي.


السؤال الجوهري هنا لا يقتصر على ما إذا كان هذا التصعيد موجهاً ضد حركة حماس قبيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات، بل يتجاوز ذلك إلى سؤال أعمق:

هل تسعى إسرائيل إلى تثبيت حقيقة سياسية وأمنية مفادها أنها الجهة الوحيدة التي تقرر في غزة، بلا مجلس سلام، ولا رعاية دولية أو عربية، ولا شراكة في القرار؟


الراجح أن ما يجري هو تأكيد دموي لسيادة الاحتلال على المشهد. فغالبية الاستهدافات هي اغتيالات مركزة لقيادات في كتائب القسام، ورسائل مسبقة لأي مسار تفاوضي محتمل، أو لأي حديث عن استقدام “قوة استقرار” أو آلية دولية. التصعيد هنا ليس بديلاً عن السياسة، بل أداة لفرضها بالقوة، بل هو تصعيد استباقي تحسّباً لأي ترتيبات جديدة.


تدرك إسرائيل أن نزع سلاح المقاومة بالقوة ليس سوى ذريعة سياسية، وأن ما تبقى من هذا السلاح بات محدوداً قياساً بحجم الدمار الهائل الذي لحق بغزة. كما تدرك أن الذهاب إلى مواجهة شاملة لتحقيق هذا الهدف غير مقبول دولياً، حتى مع منح إدارة ترامب نتنياهو ضوءاً أخضر للعمليات العسكرية والاغتيالات. لذلك تلجأ إلى تكتيك “الضغط تحت النار”: اغتيالات محسوبة، قتل انتقائي، واستنزاف نفسي واجتماعي، بهدف انتزاع تنازلات في المرحلة الثانية، لا سيما ما يتصل بترتيبات الحكم والأمن في القطاع.


غير أن هذا الضغط يخفي هدفاً أعمق: إعادة تعريف الواقع الأمني في غزة. ليس نزع السلاح فوراً، بل تحويله إلى عبء دائم على المجتمع، وربط أي إعادة إعمار أو تثبيت لوقف إطلاق النار بشروط أمنية إسرائيلية مفتوحة. المدينة، المخيم، النازح، والمقاتل جميعهم أصبحوا أدوات في إدارة الصراع، تُوظَّف فيها القوة والاغتيال كورقة ضغط سياسية، ضمن محاولة لتعميم نموذج أمني قائم على السيطرة والإخضاع، لا على أي أفق سياسي حقيقي.


في المقابل، يطرح إصرار حركة حماس على ربط نزع السلاح بتوافق وطني إشكالية سياسية حقيقية، في ظل غموض متعمّد يلفّ المسارات الإسرائيلية–الأميركية، والتي تتقاطع في رفض أي كيان أو دولة فلسطينية ذات سيادة. هذا الغموض يخدم في جوهره الفكرة الإسرائيلية التي سادت قبل 7 أكتوبر: إبقاء حماس ضعيفة ومردوعة، لكنها اليوم تُعاد صياغتها بصورة أكثر قسوة، بحيث تبقى الحركة في موقع السيطرة الجزئية على غزة، ولكن في وضع أشد هشاشة وضعفاً.


هنا، لا يعود السؤال محصوراً بما تريده إسرائيل من غزة، بل بما تريده حماس، وبما يريده الفلسطينيون عموماً، لتفكيك هذه الاستراتيجية. الإجابة لا يمكن أن تكون عسكرية فقط، ولا شعاراتية خطابية، بل سياسية بامتياز: استثمار الواقع الجديد، التقاط الفرص القليلة المتاحة، الذهاب الجدي إلى وحدة وطنية، والتفكير من موقع المسؤولية التاريخية في إعادة الإعمار وإنقاذ ما تبقى من المشروع الوطني والكيانية الفلسطينية، قبل أن يتحول الوضع القائم إلى قدر دائم لا فكاك منه.

منوعات

السّبت 10 يناير 2026 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تعيد هندسة الاقتصاد في الضفة لغايات التهجير

تسير الحكومة الإسرائيلية بخطوات ممنهجة لإعادة هندسة الاقتصاد في الضفة الغربية؛ بهدف القضاء على مقومات الحياة فيها ودفع الفلسطينيين إلى هجرة قسرية متنكرة بثياب الطوعية لضمان إفراغ الأرض من سكانها الأصليين، واستكمال مشروع الضم الذي تحول إلى حقيقة لا لبس فيها.

يعتبر الاقتصاد غير الرسمي جزءا من جميع اقتصاديات دول العالم، فهناك الاقتصاد الرسمي المنظم الذي ترعاه الدولة، ويخضع لكامل إجراءاتها ويمثل غالبية الأنشطة الاقتصادية في الدول الطبيعية، وهناك الاقتصاد الهامشي غير المنظم أو غير الرسمي، والذي يشكل في كل مجتمع متنفسا لشرائح اجتماعية هامشية أو متهربة ضريبيا لكنه في فلسطين لب الحياة. إذ إن الاقتصاد غير الرسمي أو غير المنظم يشكل أكثر من ثلثي الاقتصاد، وتم تقديره من قبل أوساط اقتصادية بنحو (56) مليار شيكل، ويعتبر ذلك كلمة السر في صمود الفلسطينيين وقت الأزمات.

أتقن الفلسطينيون بحكم التجربة الإبداع في العيش على الهامش والقدرة العالية على التكيف، والعيش لفترات طويلة بدون دولة، ومن ثم مع سلطة مقيدة بلا صلاحيات. بمعايير الأرقام الرسمية يفترض أن الحياة الاقتصادية في الضفة الغربية قد انهارت، وهذه حقيقة، ولكن إجراءات التكيف مع الحياة تتحدى القواعد الكلاسيكية في سعي الإنسان لإشباع احتياجاته.

تتحكم سلطات الاحتلال بمفاصل الحياة الاقتصادية كاملة في الضفة الغربية، وهذا أمر بديهي، فيما لا تبقي للسلطة الفلسطينية سوى هوامش ضئيلة في تنظيم الاقتصاد وإدارته، يمكن تشبيه العلاقة الاقتصادية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل بشركة عملاقة لإنتاج السيارات، هي إسرائيل، بينما توجد شركات خدمات لوجيستية تعتاش منها، بعضها يقدم خدمات النقل أو البريد، أو وجبات البيتزا للعاملين.

تقوم سلطات الاحتلال في السنوات الأخيرة بسلسلة إجراءات واضحة وعلنية؛ لكسر قواعد اللعبة الاقتصادية في الضفة الغربية، ما يعني انسدادا كاملا لأفق الحياة لشرائح واسعة من المجتمع شملت منع أكثر من 300 ألف عامل من الضفة الغربية من العمل في الداخل بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وهم يشكلون مصدر الدخل الرئيسي للنقد في الضفة، ويدرون نحو مليار دولار شهريا، لم يتبقَ منهم اليوم سوى ثمانين ألفا، منهم ثلاثون ألفا يعملون بتصاريح عمل رسمية معقدة الإجراءات، وخمسون ألفا يعملون عبر طرق تهريب مختلفة وملاحقة مستمرة، ولا يكاد يمر أسبوع دون أن يقتل أحدهم، وهو يحاول اجتياز جدار الفصل العنصري، أو خلال ملاحقته في الداخل.

يترافق ذلك مع احتجاز غالبية أموال الضرائب الفلسطينية للعام الخامس على التوالي والتي تعرف باسم "المقاصة" والتي وصلت حاليا لأكثر من ملياري دولار، وتشكل عادة ثلثي موازنة السلطة الفلسطينية.

وإذا كان ما سبق ذكره معروفا تماما ولا جديد في سرده؛ فإن قضية إعادة هندسة الاقتصاد الفلسطيني أعمق من ذلك بكثير، وتتم بإجراءات غير مرئية، ولكنها أكثر تحطيما للقواعد الناظمة للاقتصاد في الضفة الغربية ككل، فإسرائيل اليوم تبحث عن أي مقوم حياة في الضفة لضربه؛ ومن ذلك تحجيم وقطع الصلات الاقتصادية والاجتماعية بين فلسطينيي الداخل (1948) وفلسطينيي الضفة الغربية، وهم شريان اقتصادي رئيسي.

فمثلا حين كانت المعابر مفتوحة على مدينة جنين، كان فلسطينيو الداخل يضخون نحو ثلاثة مليار شيكل سنويا في اقتصاد جنين، فما بالك بالضفة الغربية ككل؟. تعتبر الضفة الغربية الحديقة الخلفية لفلسطينيي الداخل من حيث التسوق، امتلاك الشقق والعقارات، السياحة الداخلية، الدراسة في الجامعات، وبدونهم يصيب الإنهاك كل هذه القطاعات.

كما فرضت إسرائيل قيودا غير مسبوقة على النظام المصرفي الفلسطيني، وإذا كان ليس بالجديد أن يخضع النظام المصرفي لرقابة صارمة فيما يسمى أنظمة غسل الأموال، وما يسمى مكافحة الإرهاب وفق الأنظمة الأميركية، فليس ذلك هو المقصود. فمثلا قررت حكومة الاحتلال عدم السماح للبنوك الفلسطينية بنقل عملة الشيكل إلى البنوك الإسرائيلية، ما أدى لتكدس الشيكل في البنوك الفلسطينية.

قد لا يفهم المتابع معنى ذلك، لكن هذا الإجراء يعني ضرب كل مقومات الاقتصاد غير الرسمي الذي تقوم عليه الضفة الغربية، ويعني ذلك أن إسرائيل لا تعترف بأي نقد لا يمر عبر نظامها الضريبي.

ومن ذلك، على سبيل المثال، إنفاق فلسطينيي الداخل في الضفة الغربية الذي أشرنا إليه، إضافة إلى القطاعات الاقتصادية الصناعية والحرفية والزراعية غير الرسمية والمسجلة ضريبيا في الضفة، كما يقوض قدرة التجار الفلسطينيين على الاستيراد.

تنبهت إسرائيل لأهمية هذا النوع من الاقتصاد في تعزيز صمود الفلسطينيين، فقررت أن تضرب نقاط قوة الفلسطينيين في التنمية الاقتصادية في المساحات المتاحة على الهامش، صحيح أن بعض هذه المساحات ولدت اقتصادا مشوها، لكنه قادر على تعزيز صمود الناس حتى بات التخلي عن هذا النمط الاقتصادي المشوه خطرا كبيرا مهددا لمقومات الحياة كاملة.

بثت القناة الإسرائيلية الـ"14″- وهي قناة اليمين الإسرائيلي المحسوبة على نتنياهو- قبل نحو عام تقريرا عن الحياة في الضفة الغربية تضمن الإشارة إلى حركة المركبات الحديثة في شوارع مدن الضفة الغربية، ناقش المحللون باستفاضة واستهجان أن ذلك دليل على الحالة الاقتصادية الجيدة في الضفة، وتساءلوا ما دام هؤلاء يركبون سيارات حديثة كيف سيرحلون؟ قد يبدو ذلك سخيفا لكنه يعكس الاتجاهات المستقبلية لتحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم.

يضاف إلى ذلك إلزام إسرائيل، السلطة الفلسطينية بسن إجراءات ملاحقة وتقييد أنشطة تجارية، وعمليات تداول غير رسمي للبضائع بين تجار محليين وآخرين عرب ويهود في الداخل، علما أنها لا تؤثر سلبا على الاقتصاد الفلسطيني، لكنها تضر بالاقتصاد الإسرائيلي من وجهة نظر وزارة المالية الإسرائيلية.

تأخرت السلطة الفلسطينية كثيرا في تطوير البدائل للتعامل مع الأزمات التي وقعت بها، فكان اعتمادها الكامل على الضرائب والمساعدات دون بناء اقتصاد حقيقي داخل فلسطين، والتفكير في استثمار الأموال في فترات الرخاء والمبادرة في الاستثمار الآمن خارج فلسطين، ما فاقم الأزمة وجعل الحالة الاقتصادية اليوم مكشوفة بالكامل.

لا مجال لحصر ما تقوم به إسرائيل لتحطيم اقتصاد الضفة، فمثلا أدى الاستيطان الرعوي الذي ابتدعه المستوطنون في السنوات الأخيرة والذي سيطر خلال فترة وجيزة على ثلث مساحة الضفة الغربية، إلى تدمير الزراعة والسيطرة شبه الكاملة على مصادر المياه الطبيعية في الضفة الغربية، فانهارت تربية وتجارة الماشية لانتفاء المراعي ومصادر المياه، وتناقصت بؤر السلال الغذائية الزراعية بشكل حاد.

تسير الحياة الاقتصادية في الضفة باللامنطق الاقتصادي، لكنه صراع البقاء لا أكثر. بلغة الأرقام مثلا، أشار البنك الدولي قبل سنوات إلى أن إسرائيل تسيطر على كامل المياه الجوفية للضفة الغربية وتحرم الفلسطينيين منها، وفي المقابل تقوم ببيع جزء من هذه المياه للفلسطينيين لتلبية احتياجاتهم، المفارقة أن الأرقام أشارت إلى أن ما تتقاضاه إسرائيل سنويا من الفلسطينيين في الضفة ثمنا لتزويدهم بمياههم المحرومين منها أعلى من قيمة المساعدات الدولية التي تدخل فلسطين، وعلى ذلك يمكن إجراء القياس على كل المنظومة!

لا يوجد إجماع في المنظومة الأمنية والسياسية في إسرائيل حول الاندفاع الشديد حاليا في تطبيق هذه الإجراءات، فجهاز مخابرات الاحتلال "الشاباك" يميل أكثر لعدم المساس الجوهري بمقومات الاقتصاد في الضفة؛ ضمانا لاستتباب الأمن، فالدولة العميقة في إسرائيل تعي أهمية ذلك لضمان الاستقرار، بينما الحكومة الإسرائيلية بمكوناتها المعروفة يعملون على التأزيم الكامل، ويتهمون من قبل الدولة العميقة بأن نفسهم قصير وغير مخضرمين في التعامل مع الفلسطينيين؛ رغبة منهم في تسريع تهجير الفلسطينيين، وقتل مقومات صمودهم.

إن ما يجري خطير جدا ومفصلي، فالمطلوب فلسطينيا وعربيا خطة إبداعية وخلاقة لدعم مقومات صمود الفلسطينيين على أرضهم، ولا يرتبط ذلك فقط بالمساعدات، فمثلا توجيه الشركات التي تعمل عن بعد- سواء شركات التكنولوجيا المتقدمة أو غيرها- إلى أن توظف الفلسطينيين، يعني ذلك إيجاد عشرات آلاف فرص العمل عن بعد داخل فلسطين، إضافة إلى رؤية جريئة للسلطة الفلسطينية وإن كانت متأخرة للاستثمار الرشيد خارج فلسطين كما تفعل إسرائيل، ما يوفر مساحات آمنة للاستثمار يعود ريعها للداخل.

علاوة على إعادة هيكلة الاقتصاد في الداخل بشكل تشاركي وشفاف، وترشيد إدارة المال العام، ومكافحة جادة للفساد بطرق أكثر كفاءة، وتوزيع عادل دون اختلال لبنود الموازنة على القطاعات ذات الأولوية، خاصة أن عنوان المرحلة المقبلة هو منع التهجير.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

اقتصاد

السّبت 10 يناير 2026 7:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الفضة على أعتاب الـ 80 دولارا.. قفزة "هائلة" تقارب 4% في ختام تداولات الأسبوع

خطف "المعدن الأبيض" الأضواء في ختام تداولات الأسبوع، مسجلا أداء استثنائيا تفوق فيه على كافة المعادن النفيسة الأخرى، حيث أغلقت العقود الفورية للفضة (XAG/USD) على ارتفاع صاروخي لامس حواجز سعرية جديدة.

وأظهرت بيانات السوق عند الإغلاق (الساعة 00:59:58) أن الأونصة قد استقرت عند سعر 79.9724 دولارا أمريكيا، لتقف على بعد سنتات قليلة جدا من اختراق الحاجز النفسي العنيد المتمثل في 80 دولارا. وحققت الفضة مكاسب يومية بلغت قيمتها +3.0509 دولارا، مسجلة نسبة صعود كبيرة بلغت +3.97%، وهي نسبة نمو تعد ضعف تلك التي حققها الذهب في نفس الجلسة تقريبا.

ويرجع خبراء التحليل المالي هذا "الانفجار السعري" إلى دخول سيولة مضاربية ضخمة على المعدن، مدعومة بطلب صناعي متزايد في قطاعات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا، حيث تعد الفضة مكونا أساسيا فيها.

كما يشير هذا الصعود إلى أن المستثمرين بدأوا يرون في الفضة فرصة استثمارية "مقللة القيمة" مقارنة بالذهب الذي حلق بعيدا، مما دفعهم للشراء بكثافة قبل الإغلاق الأسبوعي.

ويعد الإغلاق عند مستوى 79.97 دولارا إشارة فنية شديدة الإيجابية؛ فعلى الرغم من عدم كسر رقم الـ 80 دولارا بشكل رسمي قبل الإغلاق، إلا أن الوقوف على أعتابه يؤكد أن المشترين (الثيران) يسيطرون على زمام الأمور.

ومن المتوقع مع افتتاح الأسواق صباح الإثنين أن يكون الهدف الأول هو تجاوز الـ 80 دولارا، مما قد يفتح الباب لموجة صعود جديدة تستهدف مستويات 82 و 85 دولارا خلال الأيام المقبلة، ما لم يحدث جني أرباح سريع يعيد السعر لاختبار الدعم عند 77 دولارا.

اقتصاد

السّبت 10 يناير 2026 6:08 صباحًا - بتوقيت القدس

البيتكوين يحافظ على معقل الـ 90 ألف دولار رغم التراجع الطفيف

تراجع "هامشي" قياسا بالقيمة السعرية الضخمة للعملة

واصلت العملة الرقمية الأولى في العالم "بيتكوين" (BTC) تحركاتها الجانبية المستقرة خلال تداولات يوم السبت، حيث تمسكت بالبقاء فوق الحاجز النفسي الهام المتمثل في 90 ألف دولار، رغم ضغوط البيع المحدودة جدا.

أداء السوق اللحظي

وأظهرت شاشات التداول العالمية أن السوق لا يزال مفتوحا ونشطا، حيث يتم تداول الزوج (BTC/USD) عند مستوى 90,493 دولارا أمريكيا.

وسجل السعر تغيرا سلبيا طفيفا جدا بمقدار -17 دولارا فقط، وهو تراجع "هامشي" قياسا بالقيمة السعرية الضخمة للعملة، ما يعكس حالة من التوازن الدقيق بين العرض والطلب في عطلة نهاية الأسبوع.

استراحة محارب عند القمة

ويصف المحللون هذا الهدوء النسبي بأنه "استراحة محارب"؛ فانخفاض 17 دولارا في أصل قيمته تتجاوز التسعين ألفا يعد في حكم "الثبات السعري".

ويشير هذا السلوك إلى أن المستثمرين ليسوا في عجلة من أمرهم لجني الأرباح أو التخلص من العملة، بل هناك رغبة واضحة في تأسيس قاعدة دعم قوية فوق مستوى 90,400 دولار، لتكون منطلقا لأي هجمات شرائية مستقبلية قد تستهدف مستويات 91,000 دولار وما بعدها.

اقرأ أيضا: ارتداد فني للبيتكوين بعد خسارة 5%.. السعر يتجاوز 91 ألف دولار

ترقب افتتاح الأسبوع

ومع استمرار السوق المفتوح، تتجه الأنظار إلى حجم التداول خلال الساعات القادمة؛ فبقاء السعر فوق 90,450 دولارا حتى الإغلاق اليومي سيعزز من النظرة الإيجابية للأسبوع القادم، بينما قد يؤدي أي هبوط مفاجئ دون الـ 90,000 إلى إثارة بعض القلق قصير المدى لدى المضاربين اليوميين.

منوعات

السّبت 10 يناير 2026 1:17 صباحًا - بتوقيت القدس

شقيق "أبو عبيدة" ينشر رسالته الخطية الأخيرة.. هذا ما طلبه (صور)

نشر شقيق الناطق العسكري السابق باسم كتائب القسام أبو عبيدة، صورا لرسالة خطية أرسلها لعائلته قبل أيام من استشهاده بعملية اغتيال نفذها الاحتلال.

وتضمنت الرسالة الخطية، من الشهيد حذيفة الكحلوت "أبو عبيدة"، إلى شقيقه إبراهيم، سؤالا عن حالة عائلته والمكان الذين استقروا إليه بفعل النزوح المتواصل.

كما أشار فيه إلى "اشتياقه" لرؤيتهم وجها إلى وجه، والاجتماع بهم، واختتم رسالته بطريقته المعتادة في بياناته المصورة بآية القرآن "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".


وكان الناطق الإعلامي الجديد باسم القسام، أعلن استشهاد سلفه أبو عبيدة، مع عدد آخر من قيادات كتائب القسام في 29 كانون أول/ديسمبر الماضي.

وكان آخر ظهور لأبو عبيدة في مقطع مصور بتاريخ 18 تموز/يوليو 2025، أكد فيه أن الفصائل الفلسطينية جاهزة لخوض "معركة استنزاف طويلة" ضد الاحتلال، بعد توعد الهجوم على مدينة غزة.

وفي 30 آب/أغسطس 2025، استهدفت طائرات الاحتلال، منزلا في حي الرمال غربي مدينة غزة، وقال الاحتلال يومها إنه استهدف أبو عبيدة.


Image1_120269193847357463168.jpg
Image2_120269193847357463168.jpg
Image3_120269193847357463168.jpg

فلسطين

الجمعة 09 يناير 2026 11:42 مساءً - بتوقيت القدس

بحبح: مجلس السلام سيعلن الأسبوع المقبل ولجنة تكنوقراطية لإدارة غزة على الأبواب

أشار بحبح إلى تحركات إسرائيلية تهدف إلى سحب الاعتراف بعدد من المؤسسات الدولية الإغاثية العاملة في غزة بذريعة عدائها للاحتلال

كشف بشارة بحبح، رئيس مجلس العرب الامريكيين من أجل السلام عن مجموعة من التطورات السياسية المرتقبة التي تهدف إلى رسم ملامح جديدة لإدارة قطاع غزة وبدء عمليات إعادة الإعمار.

وتشمل هذه التحركات الإعلان الوشيك عن تشكيل "مجلس السلام لقطاع غزة" خلال الأسبوع القادم، بحيث يعقد أول اجتماع رسمي له على هامش منتدى "دافوس" في الأسبوع الثالث من الشهر الحالي.

وبالتزامن مع هذه الخطوة، يرتقب أن تشهد العاصمة المصرية القاهرة اجتماعا للفصائل الفلسطينية خلال الأسبوع القادم للتباحث في تبعات الإعلان عن مجلس السلام.

اقرأ أيضا: إعلام أمريكي: ترمب يتوقع أن يعلن الأسبوع المقبل إنشاء مجلس سلام والانتقال للمرحلة الثانية في غزة

ويتوقع أن يتم تخصيص هذا الاجتماع عن الإعلان عن أسماء "اللجنة التكنوكراطية المستقلة" المنوط بها إدارة شؤون القطاع، والتي ستضم في عضويتها اثني عشر عضوا.

كما يتضمن الجدول الزمني المرتقب تشكيل الأجهزة الرئيسية المسؤولة عن إدارة ملف إعادة الإعمار الشامل في غضون ثلاثين يوما.

وفي سياق آخر، أشار بحبح إلى تحركات "إسرائيلية" تهدف إلى سحب الاعتراف بعدد من المؤسسات الدولية الإغاثية العاملة في غزة بذريعة عدائها للاحتلال، مما قد يدفع نحو اعتماد آليات جديدة لتوزيع المعونات تحت إشراف شركات خاصة مملوكة لأفراد.

أما بخصوص الحركة على المعابر، فقد ربط الأكاديمي المقدسي فتح معبر رفح بتسليم آخر جثة محتجز لدى الجانب الفلسطيني، معتبرا أن هذه الخطوة ستنزع عن الاحتلال أي ذريعة لاستمرار الإغلاق.

وختم بحبح رسالته الموجهة إلى أهالي القطاع بالتعبير عن إدراكه لحجم المعاناة الناتجة عن نقص الغذاء والرعاية الصحية وانعدام المأوى.

وأعرب عن أمله في أن يكون العام الحالي بمثابة نقطة تحول جذري نحو استعادة مقومات الحياة الكريمة وتحسين الأوضاع المعيشية في غزة بما يلبي تقدم البلاد نحو الاستقرار.

عربي ودولي

الجمعة 09 يناير 2026 11:08 مساءً - بتوقيت القدس

نائبة المتحدث باسم الخارجية الأميركية: واشنطن تراقب الوضع في إيران عن كثب ومستعدة لدعم الشعب الإيراني

قالت مينيون هيوستن نائبة المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الاحتجاجات الأخيرة في إيران تعكس استياء الشعب الإيراني من نقص الغذاء والطاقة والخدمات الأساسية، مشيرة إلى أن الحكومة الأميركية ترغب في رؤية إيران تتخلى عن دعم الأعداء وعن برامجها النووية والصاروخية، وأن تتحقق حياة أفضل لشعبها.

وأكدت أن واشنطن تراقب الوضع عن كثب ومستعدة لدعم الشعب الإيراني في سبيل تحقيق الاستقرار والعيش الكريم.

وأوضحت هيوستن أن سياسة الإدارة الأميركية في جميع ملفات الشرق الأوسط "واضحة وشفافة"، مؤكدة أن الولايات المتحدة ستظل ملتزمة بحماية مصالحها، والعمل على استقرار المنطقة، وتحقيق مستقبل آمن ومزدهر للشعوب العربية المعنية، مع متابعة دقيقة لكل التطورات الميدانية والسياسية.

وأضافت أن سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا تركز على الاستقرار والازدهار ووحدة الأراضي واحترام حقوق الأقليات، مشددة على أهمية منع استخدام الأراضي السورية كملاذ آمن لمنظمات إرهابية أو مصدر تهديد للأمن الأميركي والإقليمي.

وأوضحت أن الإدارة الأميركية تسعى لضمان استخدام حكومة سوريا لمواردها في دعم وحماية الشعب السوري، مع الدعوة إلى حوار شامل بين كافة الأطراف السورية لتحقيق مصالح البلاد والشعب، مؤكدة أن مستقبل سوريا سيكون واعدا إذا التزمت الحكومة والسياسيون بمسارات التعاون والحلول البناءة.

وبخصوص التوازن الأميركي بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، قالت هيوستن إن الأولوية المطلقة للأمن القومي الأميركي، وأن واشنطن تعمل مع شركائها الإقليميين لضمان ألا تصبح سوريا ملاذا للتهديدات الإرهابية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تتوقع من الحكومة السورية تنفيذ التزاماتها الأمنية والسياسية ضمن إطار الحلول الشاملة للمنطقة.

وحول المرحلة الثانية من خطة السلام التي ترعاها الولايات المتحدة في غزة، أكدت هيوستن أن الخطة تهدف إلى إنهاء المعاناة وتحقيق الاستقرار للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، موضحة أن التقدم في الملف الإنساني والإغاثي تحقق بشكل ملموس منذ توقيع الاتفاق مع دخول آلاف الشاحنات والمساعدات الإنسانية إلى القطاع، لكنها أشارت إلى ضرورة التزام حركة حماس بتنفيذ شروط الاتفاق، بما في ذلك نزع السلاح وعدم عرقلة إعادة الإعمار، لضمان الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة.

وذكرت أن الولايات المتحدة تعمل على تشكيل لجنة تكنوقراطية فلسطينية تحت إشراف مجلس السلام لضمان إدارة مستقرة في غزة، مع مراقبة فعالية الأمن وقوة تثبيت الاستقرار، مؤكدة أن نجاح هذه المرحلة مرتبط بالتزام جميع الأطراف المعنية بالشروط المسبقة لإنجاز الانتقال بشكل كامل.

فلسطين

الجمعة 09 يناير 2026 11:08 مساءً - بتوقيت القدس

تسريبات عن "صفقة سرية" بين نتنياهو وهرتسوج.. رجل أعمال يتحدث عن "عفو" مقابل الرئاسة

كان هرتسوغ يخشى من ترشيح نتنياهو لشخصية أخرى من حزب "الليكود" تتمتع بدعم اليمين

فجر رجل الأعمال والمستشار الإستراتيجي "الإسرائيلي"، موطي ساندر، مفاجئة سياسية ثقيلة بكشفه عن وجود "صفقة سرية" أبرمت قبل خمس سنوات بين رئيس دولة الاحتلال إسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وتقضي هذه الصفقة، حسب زعم ساندر، بدعم نتنياهو لانتخاب هرتسوغ رئيسا للدولة مقابل منح الأخير عفوا رئاسيا لنتنياهو يمنع محاكمته في قضايا الفساد المنسوبة إليه.

يعد موطي ساندر شخصية نافذة في الدوائر السياسية لدى الاحتلال، حيث قاد حملات انتخابية ناجحة لشخصيات بارزة مثل إيهود باراك، ويمتلك علاقات وثيقة مع كل من نتنياهو وهرتسوغ.

وقد جاء كشف هذه المعلومات في مقابلة مع وسائل إعلام عبرية، حيث أكد ساندر أنه كان رسول هرتسوغ إلى نتنياهو لطرح هذا المقترح.

وبحسب التفاصيل التي أوردها ساندر، فقد واجه نتنياهو وزوجته سارة ضغوطا كبيرة لقبول الصفقة لتجنب السجن.

ونقل ساندر مشهدا مؤثرا بكت فيه سارة نتنياهو قبل أن يقنعها زوجها بأن هذا التحرك يصب في مصلحتهما.

وكان هرتسوغ يخشى من ترشيح نتنياهو لشخصية أخرى من حزب "الليكود" تتمتع بدعم اليمين، أو أن يترشح نتنياهو بنفسه للرئاسة ليوقف عملية محاكمته حسب القانون.

أوضح ساندر أنه قرر الكشف عن هذه "الفضيحة" الآن لأن هرتسوغ تمادى في محاولة إرضاء نتنياهو بعفو لا يتضمن الاعتراف بالتهمة أو التنازل عن الحكم، وهو ما اعتبره ساندر جريمة ضد طهارة الحكم.

وأكد أنه مع منح العفو ووقف المحاكمة التي تضر بإسرائيل، لكن شريطة أن يعترف نتنياهو بذنبه ويعتزل الحياة السياسية تماما.

من جانبه، نفى مكتب الرئيس هرتسوغ بشدة هذه الادعاءات، مؤكدا نقاطا رئيسة:

نفي الصفقة: لم يكن هناك أي اتفاق أو تفاهم، سواء كان صريحا أو ضمنيا، يربط بين الانتخابات الرئاسية وملفات نتنياهو القانونية.

طلب العفو: أي طلب عفو سيعالج فقط وفق القانون وبتوصية من إدارة العفو في وزارة العدل.

تكذيب ساندر: أعرب هرتسوغ عن أسفه لما صدر عن صديقه ساندر، ورفض ادعاءاته وصفا إياها بالكاذبة والمشوهة للسمعة.

في المقابل، اتهم حزب "الليكود" ساندر بالكذب، بينما رد الأخير بأن محاولة رجال هرتسوغ التشكيك في قواه العقلية بذريعة "الزهايمر" هي محاولة دنيئة لتشويه سمعته وإخفاء الحقيقة.

تضع هذه التسريبات مؤسسة الرئاسة والحكومة في موقف حرج أمام الرأي العام والقضاء.

ومع اتساع هوة التكذيب المتبادل، يبقى السؤال حول مدى تأثير هذه الادعاءات على مسار قضايا نتنياهو المنظورة أمام المحاكم، وما إذا كانت ستؤدي إلى فتح تحقيقات جديدة حول شبهات استغلال النفوذ لتحصين المسؤولين من المساءلة القانونية.

رياضة

الجمعة 09 يناير 2026 11:02 مساءً - بتوقيت القدس

بأداء بطولي.. "نشامى الأولمبي" يقلبون الطاولة على السعودية

سطر المنتخب الوطني الأردني تحت 23 عاما ملحمة كروية تاريخية مساء الجمعة، بعدما حقق فوزا مثيرا ومستحقا على نظيره السعودي بنتيجة (3-2)، في اللقاء الذي جمعهما على ملعب مدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية بجدة، لحساب الجولة الثانية من دور المجموعات لكأس آسيا "تحت 23 عاما" 2026.

وبهذا الفوز، استعاد "النشامى" توازنهم في المجموعة، رافعين رصيدهم إلى 3 نقاط، ليحيوا آمالهم بقوة في المنافسة على بطاقة العبور للأدوار الإقصائية، بعد تعثرهم في الجولة الأولى أمام فيتنام.

بدأت المباراة بضغط سعودي أثمر عن هدف مبكر في الدقيقة 18 عن طريق راكان الغامدي، وهو ما وضع لاعبينا تحت ضغط نفسي كبير.

إلا أن "النشامى" أظهروا شخصية قوية، وبدأوا في تنظيم الصفوف وتهديد المرمى السعودي عبر تحركات عودة الفاخوري وعلي حجبي.

وفي الدقيقة 37، أطلق علي عزايزة قذيفة مدوية سكنت الشباك السعودية معلنة التعادل، وقبل أن يلفظ الشوط الأول أنفاسه، عاد عزايزة ذاته في الدقيقة 45 ليبهر الجميع بتسديدة رائعة منحت الأردن التقدم بنتيجة (2-1)، وسط ذهول أصحاب الأرض وفرحة عارمة للجماهير الأردنية الحاضرة في المدرجات.

في الشوط الثاني، دخل المنتخب السعودي بقوة باحثا عن العودة، وتحصل على ضربة جزاء في الدقيقة 59 نفذها مصعب الجوير بنجاح ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر.

ولم تخل المباراة من "دراما" تقنية الفيديو (VAR)، التي تدخلت في الدقيقة 77 لتلغي ضربة جزاء كانت قد احتسبت للسعودية، مما منح لاعبينا دفعة معنوية هائلة.

وفي الدقيقة 72، استغل محمود ذيب هفوة دفاعية ليضع الهدف الثالث للمنتخب الوطني، وهو الهدف الذي حافظ عليه النشامى باستبسال دفاعي وتألق واضح للحارس، رغم احتساب الحكم لـ 12 دقيقة وقتا بدلا من الضائع شهدت ضغطا سعوديا "كاسحا" لتعديل النتيجة، إلا أن صمود الدفاع الأردني حال دون ذلك حتى صافرة النهاية.

هذا الفوز كسر عقدة التفوق التاريخي للأخضر السعودي، حيث لم يحقق الأردن سوى فوز واحد سابقا في المواجهات السبعة الأخيرة.

وأصبح رصيد النشامى 3 نقاط، بانتظار المواجهة الحاسمة والجولة الثالثة ضد منتخب قيرغيزستان.

ويحتاج المنتخب الوطني للفوز في مباراته الأخيرة لضمان التأهل، مع انتظار نتيجة مباراة السعودية وفيتنام، حيث تسعى إدارتنا الفنية لاستثمار هذه الروح القتالية العالية لضمان مقعد في الدور القادم وتمثيل الكرة الأردنية خير تمثيل في المحفل الآسيوي.

فلسطين

الجمعة 09 يناير 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

"حماس" تتهم واشنطن بتوفير "غطاء" لغارات الاحتلال.. وتؤكد: نتنياهو يعرقل "المرحلة الثانية"

ارتقاء 13 شخصا على الأقل، بينهم خمسة أطفال، بحسب بيانات الدفاع المدني في قطاع غزة.

اتهمت حركة "حماس"، يوم الجمعة، الولايات المتحدة بتوفير "غطاء" وضوء أخضر لجيش الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ غارات جديدة على قطاع غزة.

وتأتي هذه الاتهامات في أعقاب ضربات نفذها الاحتلال الخميس، أسفرت عن ارتقاء 13 شخصا على الأقل، بينهم خمسة أطفال، بحسب بيانات الدفاع المدني في القطاع، رغم استمرار سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وصرح عضو المكتب السياسي للحركة، باسم نعيم، عبر "تلغرام"، بأن خطة التهدئة تتعثر بسبب إصرار رئيس حكومة الاحتلال "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو على "التفلت من التزاماته" والتصعيد الميداني لتخريب الاتفاق والعودة إلى مرحلة الحرب الشاملة.

وأكد نعيم أن الحركة "التزمت بكل ما توجب عليها"، وأنها جاهزة للتعاطي الإيجابي مع "المرحلة الثانية" من الخطة، رغم اشتراطات الاحتلال الإسرائيلية بنزع السلاح.

وميدانيا، كشفت مصادر في الحركة عن استئناف عمليات البحث عن جثة المحتجز بعد توقف نتيجة سوء الأحوال الجوية، وهو ملف تتشبث به الاحتلال قبل الانتقال للمفاوضات القادمة.

ومنذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، سجلت خروقات كبيرة أدت إلى ارتقاء أكثر من 425 فلسطينيا، في حين أعلن جيش الاحتلال مقتل ثلاثة من جنوده خلال الفترة ذاتها، مما يجعل مستقبل الاتفاق على المحك.

فلسطين

الجمعة 09 يناير 2026 8:52 مساءً - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يزعم استهداف قادة من حماس متخصصين بمكافحة الدبابات وتصنيع الأسلحة

تزامنت هذه المزاعم مع تقارير عن تباين حاد في التقديرات بين قادة الجيش والقيادة السياسية لدى الاحتلال حول جدوى الانتقال للمرحلة الثانية من الخطة

ادعى جيش الاحتلال بالتعاون مع جهاز الأمن العام تمكنه من اغتيال مسؤولين بارزين في حركة حماس خلال هجمات شنها في شمال وجنوب قطاع غزة.

وفيما زعم الاحتلال أن هذه العمليات جاءت ردا على إطلاق قذيفة صاروخية نحو مناطق سيطرته، نفت المقاومة الفلسطينية الرواية، معتبرة هذه الاغتيالات خروقات متعمدة تهدف إلى إفشال "خطة ترمب" لوقف الحرب والمدعومة بقرار دولي.

تأتي هذه التطورات بعد تقارير عبرية زعمت أن جيش الاحتلال يستعد لانسحاب جزئي من مدينة رفح لإقامة تجمعات للنازحين.

وتزامنت هذه المزاعم مع تقارير عن تباين حاد في التقديرات بين قادة الجيش والقيادة السياسية لدى الاحتلال حول جدوى الانتقال للمرحلة الثانية من الخطة.

وبحسب جيش الاحتلال، فإن العمليات الأخيرة استهدفت بنية تحتية وقياديين في حماس، حيث نشر بيانا تضمن بعض الأسماء لتأكيد نجاح مزاعمه، ومن بينها:

كمال عبد الرحمن محمد عوض: الذي ادعى جيش الاحتلال أنه يرأس قسم مكافحة الدبابات في حماس.

أحمد ثابت: الذي وصف حسب زعمهم بأنه رئيس ورشة عمل لإنتاج الأسلحة.

في المقابل، رفضت حركة حماس هذه الادعاءات، مؤكدة للوسطاء أن الاحتلال يتذرع بمبررات "مفبركة وكاذبة" لتنفيذ اغتيالات ميدانية.

وأوضح القيادي في الحركة باسم نعيم أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يعمل على تخريب الاتفاق لإنقاذ نفسه سياسيا بعد فشله في تحقيق أهدافه.

وشددت مصادر الحركة على أن المقاومة التزمت بكافة التعهدات، بينما يستمر الاحتلال في خروقاته التي أدت إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى بعد إعلان تفاهمات وقف إطلاق النار.

كما حذرت الحركة من أن هذه "الانتهاكات" لا يمكن أن تتم دون غطاء أو "ضوء أخضر" أمريكي.

تضع هذه التصريحات والمزاعم المتناقضة "خطة ترمب" في مهب الريح، حيث يبدو أن نتنياهو يسعى لإطالة أمد الصراع لتجنب مصير سياسي بائس.

وفي ظل بقاء الأوضاع الإنسانية الكارثية، يبقى السؤال مطروحا حول قدرة الوسطاء والضامن الأمريكي على لجم هذه التصرفات ومنع انفجار الموقف بشكل أوسع.

فلسطين

الجمعة 09 يناير 2026 8:08 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من تقويض مسار التهدئة.. حماس تتهم نتنياهو بالتصعيد لإفشال "خطة ترمب" المدعومة دوليا

انتقد نعيم بقاء الغطاء الأمريكي لتحركات نتنياهو، معتبرا أن استمرار "الاحتلال" في عمليات القتل والتدمير لا يمكن أن يتم دون "ضوء أخضر" من واشنطن

حذر القيادي في حركة حماس، باسم نعيم، من خطورة التعنت الذي تبديه حكومة الاحتلال تجاه استكمال بنود اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتعمد تخريب الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي حظيت بتبن دولي عبر مجلس الأمن، وذلك لغايات سياسية شخصية تهدف للهروب من الفشل الميداني.

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس بعد صدور القرار الدولي رقم 2803، الذي حول المبادرة الأمريكية لوقف الحرب في قطاع غزة إلى خارطة طريق ملزمة دوليا، تهدف إلى إنهاء العمليات العسكرية وإعادة الإعمار.

وعلى الرغم من حالة التفاؤل التي سادت بعد إعلان الرئيس ترمب عن رؤيته للسلام، إلا أن الميدان لا يزال يشهد خروقات مستمرة، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن عرقلة التنفيذ، فيما تتصاعد الضغوط الشعبية والدولية لوقف النزيف الإنساني في القطاع الذي يعاني ظروفا كارثية.

وأوضح نعيم أن نتنياهو يعمل بشكل ممنهج على تصعيد الأوضاع الميدانية لإجهاض الاتفاق، وصرف الأنظار عن عجزه في تحقيق أهداف الحرب المعلنة.

وأشار القيادي في حماس إلى أن الخميس شهد استشهاد 13 فلسطينيا في مناطق متفرقة بذرائع وصفها بـ"المفبركة"، مؤكدا أن مئات الضحايا سقطوا بعد إعلان التفاهمات الأولية، مما يضع مصداقية "الضامن الأمريكي" على المحك.

وقال باسم نعيم في سياق توضيح موقف الحركة: "إن المقاومة التزمت بجميع تعهداتها بشهادة الوسطاء وأمريكا نفسها، ونحن جاهزون للتعاطي البناء مع المرحلة الثانية من الخطة".

وأضاف أن هذه المرحلة تتضمن انسحاب حماس التام من المشهد الحكومي، وتشكيل جسم فلسطيني فوري لإدارة قطاع غزة، مع فتح جميع المعابر في الاتجاهين لضمان تدفق المساعدات.

كما انتقد نعيم بقاء الغطاء الأمريكي لتحركات نتنياهو، معتبرا أن استمرار "الاحتلال" في عمليات القتل والتدمير لا يمكن أن يتم دون "ضوء أخضر" من واشنطن، مما يعزز الشكوك حول الرغبة الحقيقية في إنهاء الصراع.

تضع هذه التطورات المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، حيث يحذر مراقبون من أن تعثر خطة ترمب قد يؤدي إلى انفجار أوسع لا تقتصر آثاره على حدود القطاع.

وتبقى الأيام المقبلة كفيلة بكشف مدى قدرة الوسطاء الدوليين على لجم التصعيد، وإلزام كافة الأطراف بما تم الاتفاق عليه تحت قبة الأمم المتحدة، لتجنب انزلاق الإقليم نحو حرب شاملة يسعى إليها اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال.

فلسطين

الجمعة 09 يناير 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات لتفعيل "مجلس السلام": حسين الشيخ يبحث مع ميلادينوف مسار التسوية في قطاع غزة

التقى نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، يوم الجمعة في مدينة رام الله، المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، المرشح لتولي منصب منسق "مجلس السلام" الدولي.

ويأتي هذا اللقاء في توقيت حساس، حيث تتصاعد الجهود الدبلوماسية للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، وسط ترقب لتشكيل الهيئة الانتقالية التي ستشرف على إدارة القطاع بعيدا عن التجاذبات الفصائلية.

تأتي زيارة الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف إلى رام الله غداة سلسلة من المحادثات التي أجراها في تل أبيب مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس إسحاق هرتسوغ.

ويعد ملادينوف، الذي شغل منصب مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام بين عامي 2015 و2020، شخصية محورية مقبولة لدى الأطراف الدولية، مما يعزز حظوظه لتولي التنسيق في "مجلس السلام" الذي يترأسه ترمب شخصيا.

وترتكز الخطة الأمريكية، التي صادق عليها مجلس الأمن الدولي في تشرين الثاني الماضي بموجب القرار رقم 2803، على إدارة غزة عبر لجنة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة، تعمل تحت رقابة المجلس الدولي لضمان نزع السلاح وبدء عمليات إعادة الإعمار.

وفي بيان له عبر منصة "إكس"، أوضح حسين الشيخ أن الاجتماع تناول بحثا مستفيضا للمستجدات الميدانية والسياسية. وركزت المحادثات على ثلاثة محاور رئيسية:

تنفيذ خطة ترمب: بحث آليات الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن انسحابا تدريجيا لقوات الاحتلال من غزة مقابل ترك حماس لسلاحها.

القوة الدولية: ناقش الجانبان نشر قوة دولية لتثبيت الاستقرار في القطاع المنكوب ومنع عودة العمليات القتالية.

تصعيد المستوطنين: لم يغب ملف الضفة الغربية عن الطاولة، حيث تم التحذير من تصاعد اعتداءات المستوطنين بحق المواطنين الفلسطينيين، مما قد يقوض فرص السلام الشامل.

ورغم نجاح اتفاق وقف إطلاق النار في إنهاء عامين من القتال، إلا أن مسؤولين في البيت الأبيض أبدوا قلقهم من "تباطؤ" الأطراف في تنفيذ التزامات المرحلة الثانية، وهو ما يفسر تمثيل ملادينوف لدور "المحرك" لهذه المرحلة.

تضع تحركات ملادينوف المنطقة أمام مسار تنفيذي جدي لخطة ترمب لعام 2026.

إن نجاح "مجلس السلام" في فرض سلطته يعتمد بشكل كبير على مدى تعاون القيادة الفلسطينية في رام الله وقبول القوى الميدانية في غزة بالتنازل عن السلاح.

وبينما تبقى الضفة الغربية ساحة مفتوحة للتوتر بسبب المستوطنين، فإن تعيين ملادينوف -في حال إقراره رسميا- سيمثل نقطة انطلاق لحكم التكنوقراط المرتقب، في محاولة دولية أخيرة لانتشال القطاع من الركام ووضعه على خارطة الاستقرار الإقليمي.

عربي ودولي

الجمعة 09 يناير 2026 7:08 مساءً - بتوقيت القدس

على حافة الانفجار: منطق القوة في إدارة ترمب وتقاطع الحسابات الأميركية–الإسرائيلية مع إيران

واشنطن – سعيد عريقات


تحليل إخباري

لم يتردد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، في تجديد تهديداته العلنية بالانتقام من إيران إذا ما أقدمت السلطات الإيرانية على استهداف المحتجين الذين خرجوا إلى الشوارع خلال الأسبوعين الماضيين. غير أن خطورة هذا التصريح لا تكمن في مضمونه المباشر فحسب، بل في كونه يعكس عقلية سياسية ترى في القوة أداة شرعية بحد ذاتها، وتتعامل مع النفوذ العسكري الأميركي باعتباره تفويضًا مفتوحًا للتدخل والردع والعقاب، من دون اكتراث يُذكر بالحدود الجغرافية أو القانونية. في هذا المنطق، لا تعود السيادة عائقًا، ولا يشكّل القانون الدولي إطارًا ناظمًا، بل يتحول إلى تفصيل قابل للتجاوز حين تتعارض نصوصه مع إرادة القوة.

وتدخل منطقة الشرق الأوسط مع مطلع عام 2026، مرحلة بالغة الدقة، تتشابك فيها المعطيات العسكرية مع السوابق السياسية، وتختلط حسابات الردع بإشارات الإكراه المباشر. ففي ظل تصاعد الحديث عن مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتبلور ملامح سلوك أميركي متكرر يقوم على توسيع تعريف التهديد، وتكريس منطق الضربة الاستباقية، وتجاوز الأطر القانونية الدولية. هذا النهج، الذي لم يعد حكرًا على الشرق الأوسط، بل تجلّى مؤخرًا في أميركا اللاتينية، ينعكس اليوم بوضوح في مقاربة واشنطن للملف الإيراني.

شكّلت المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران في حزيران 2025 محطة فاصلة في مسار الصراع. ورغم أنها لم ترتقِ إلى مستوى الحرب الشاملة، فإنها كسرت قواعد الاشتباك غير المعلنة التي حكمت العلاقة بين الطرفين لسنوات. فالضربات الإسرائيلية الواسعة داخل العمق الإيراني، المدعومة سياسيًا وعسكريًا من الولايات المتحدة، أسست لواقع جديد قوامه صراع مفتوح بلا تسوية، وردع هش، وانعدام شبه كامل للثقة. لم يخرج أي طرف منتصرًا بشكل حاسم، لكن الرسالة كانت واضحة: سقف المحظورات انخفض، والمرحلة التالية ستكون أكثر خطورة.

في طهران، تُرجمت هذه القناعة بإعادة ترتيب منظومة القرار الأمني، عبر إنشاء مجلس دفاع أعلى أعلن صراحة أن إيران لن تنتظر الضربة الأولى إذا ما رصدت ما تصفه بـ"تهديد وشيك". هذا التحول لم يكن مجرد تغيير في الخطاب، بل عكس إدراكًا متزايدًا بأن البيئة الإستراتيجية لم تعد محكومة بالقواعد التقليدية. فعندما تصبح النوايا المفترضة أساسًا للتحرك العسكري، يتحول الانتظار إلى مخاطرة وجودية، ويغدو الاستباق، من وجهة نظر صانعي القرار، خيارًا دفاعيًا.

في المقابل، واصلت إسرائيل ترسيخ عقيدتها الأمنية القائمة على منع أي تحول استراتيجي قد يخلّ بتفوقها، ولا سيما في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. ورغم غياب مؤشرات قاطعة على صدور قرار فوري بشن هجوم، فإن الخطاب السياسي والأمني الإسرائيلي لم يشهد تراجعًا. الحديث المتكرر عن «اللحظة الأخيرة»، والتلميح إلى خيارات غير متوقعة، وتسريب تقديرات استخبارية، جميعها أدوات ضغط تهدف إلى إبقاء إيران تحت تهديد دائم، واستنزافها نفسيًا وسياسيًا.

بعض الخبراء يعتقدون أن واشنطن تبدو وكأنها تمسك العصا من المنتصف، بين التصعيد والاحتواء. فتصريحات ترمب تعكس استعدادًا لاستخدام القوة، سواء تحت ذريعة البرنامج النووي أو عبر عناوين فضفاضة مثل "حماية المدنيين" و"منع الفوضى". وفي الوقت نفسه، تحرص المؤسسات الأميركية على الإيحاء بعدم وجود قرار وشيك بالانخراط في حرب. هذا التناقض لا يبعث على الطمأنينة بقدر ما يفاقم القلق، خاصة في ضوء التجارب القريبة.

وتبرز فنزويلا كنموذج كاشف لفهم هذا السلوك. فقد شكّل اقتحام كاراكاس واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سابقة خطيرة في انتهاك سيادة دولة مستقلة، من دون تفويض دولي أو مسار قانوني معلن. وبغض النظر عن المبررات التي سُوّقت، فإن الرسالة التي التقطها خصوم واشنطن كانت واضحة: القوة باتت تحل محل الشرعية، والفعل يسبق التبرير. في هذا السياق، يصبح من الصعب إقناع طهران بأن التهديدات الأميركية–الإسرائيلية لا تتجاوز إطار الردع.

ويبقى البرنامج النووي الإيراني في صلب الصراع، لكنه يتحول في الوقت نفسه إلى ذريعة مرنة قابلة للتكيّف. فحتى في غياب أدلة حاسمة على الانتقال إلى مرحلة إنتاج السلاح، يكفي التقدم التقني أو الغموض المتعمد لإبقاء خيار الهجوم مطروحًا. هذا المنطق يغلق الباب أمام الحلول المرحلية، ويدفع باتجاه معادلة صفرية: إما الامتثال الكامل، أو المواجهة.

وتتعزز هذه المعادلة بعوامل داخلية إيرانية، في مقدمتها الضغوط الاقتصادية والاحتجاجات والتوتر الاجتماعي. وهي عناصر تجعل القيادة أكثر حساسية تجاه أي تهديد خارجي، وأكثر ميلًا لاعتماد خطاب الصمود والتحدي. في مثل هذه البيئة، يتضاعف خطر سوء التقدير، لا بالضرورة نتيجة اندفاع متعمد، بل بسبب انسداد البدائل.

خلاصة المشهد أن المؤشرات المتاحة لا تؤكد وجود قرار أميركي–إسرائيلي وشيك بشن هجوم على إيران. غير أن الاندفاع نحو هذا الخيار يتغذى من قناعة إسرائيلية بأن عامل الوقت لا يعمل لصالحها، وسلوك أميركي يتسم بتراجع الالتزام بالقيود الدولية، وإدراك إيراني متزايد بأن الانتظار قد يكون مكلفًا إلى حد قاتل. وفي عالم تُعاد فيه صياغة القواعد بمنطق القوة، يتآكل الخط الفاصل بين الردع والعدوان، وتغدو الحرب نتيجة تراكمية لمسار متصاعد، لا قرارًا معلنًا.

فلسطين

الجمعة 09 يناير 2026 5:44 مساءً - بتوقيت القدس

الشتاء يطارد غزة: خيام تغرق في الأمطار.. وبرد قارس ينهش أجساد النازحين

مع تعمق المنخفض الجوي الشتوي الذي يضرب فلسطين، تحولت زخات المطر التي ينتظرها العالم كبشرى خير، إلى كابوس يلاحق مئات آلاف النازحين في قطاع غزة.

فلم تعد نيران الحرب وحدها هي التتهديد، بل انضم إليها "عدو صامت" وقاس، يتمثل في موجات البرد القارس والرياح العاتية التي لا تجد صدا منيعا لها سوى أقمشة بالية وقطع نايلون رقيقة.

في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، تجسدت المأساة بأبشع صورها؛ حيث أصيب طفل بجروح نتيجة سقوط جدار متصدع عليه جراء شدة الرياح المصاحبة للمنخفض.

هذه الحادثة تعكس الواقع المرير لآلاف العائلات التي اضطرت للبقاء في مبان آيلة للسقوط، بعد أن دمر جيش الاحتلال منازلهم ومنع إدخال أي مواد للبناء أو حتى البيوت المتنقلة (الكرفانات).

أما في الملاعب والساحات العامة، فقد حولت الأمطار الغزيرة تلك المناطق إلى مستنقعات مائية غمرت الخيام، فيما اقتلعت الرياح أخرى، مما أجبر مئات الأسر على الخروج إلى العراء في طقس بارد جدا، بحثا عن ملاذ جاف لا وجود له.

تفتقر الخيام المصنوعة من النايلون والقماش الرقيق إلى أدنى مقومات الحماية؛ فهي لا تمنع تدفق المياه من نواحيها، ولا تصد زمهرير الشتاء الذي يتسلل إلى أجساد الأطفال النحيلة.

ويزيد غياب الوقود والطاقة من عمق الأزمة؛ إذ تقف العائلات عاجزة عن تأمين أي وسيلة للتدفئة، مما يجعل نار الحطب الشحيح هي السبيل الوحيد للبقاء على قيد الحياة خلال الليل.

إن استمرار منع إدخال مواد الإيواء وتعمد ترك مئات الآلاف بلا غطاء مادي أو صحي، ينذر بكارثة بشرية محتومة.

فالشتاء في غزة لم يعد موسما للمطر، بل صار موسما للموت جوعا وبردا تحت سقف من لا سقف له. ويبقى السؤال معلقا في ذهن كل طفل يرتجف خوفا وبردا: "إلى متى سيظل الشتاء عدوا آخر يهدد ما تبقى من ملامح حياتنا؟"

رياضة

الجمعة 09 يناير 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

هل ينقذ جاتوزو منتخب إيطاليا من الغياب عن المونديال؟

إنقاذ إيطاليا يتطلب تحقيق انتصارات متتالية في مباريات "خروج مغلوب"

تعيش كرة القدم الإيطالية واحدة من أحرج لحظاتها التاريخية، حيث يخيم شبح الغياب عن كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي فوق لمنتخب المتوج بلقب المونديال في أربع مناسبات سابقة.

فبعد الفشل في التأهل لنسختي 2018 و2022، يجد المنتخب الإيطالي نفسه اليوم في وضع لا يحسد عليه خلال التصفيات المؤدية لمونديال 2026؛ إذ فشل " اللازوري" بالتأهل بشكل مباشر ويجد نفسه في الملحق، ومع تراجع الأداء وتذبذب النتائج، يبرز اسم المدير الفني"جينارو جاتوزو" على أمل أن يتمكن المدرب العصبي والشجاع من اتمام المهمة الانتحارية؟

تعتمد فرضية نجاح جاتوزو في إنقاذ إيطاليا على سماته الشخصية قبل التكتيكية؛ فالمنتخب الحالي يعاني بوضوح من "أزمة هوية" وفقدان للروح القتالية التي كانت تميز الطليان تاريخيا.

جاتوزو، الذي كان قلب إيطاليا النابض في مونديال 2006، يمتلك الكاريزما اللازمة لإعادة شحن اللاعبين عاطفيا؛ ولذلك يرى المحللون في إيطاليا أن الفريق لا يحتاج حاليا إلى "فيلسوف" بقدر ما يحتاج إلى "قائد" يعيد الهيبة لقميص المنتخب ويبث الروح في أجساد اللاعبين الذين يبدون وكأنهم فقدوا الثقة في قدراتهم.

نظام الملحق الأوروبي 2026: الفرصة الأخيرة مع زيادة عدد المنتخبات المشاركة في مونديال 2026 إلى 48 منتخبا، ارتفعت حصة أوروبا إلى 16 مقعدا. تأهل 12 منتخبا منها بشكل مباشر كمتصدري مجموعات، بينما تركت البطاقات الأربع المتبقية للصراع في "الملحق".

يشارك في الملحق 16 منتخبا (12 وصيفا من المجموعات + 4 منتخبات من دوري الأمم الأوروبية).

تم تقسيم هذه الفرق إلى 4 مسارات (A, B, C, D)، كل مسار يتكون من 4 فرق. تجرى المواجهات بنظام "خروج المغلوب" من مباراة واحدة (نصف نهائي ثم نهائي)، ليتأهل بطل كل مسار فقط إلى كأس العالم.

موقف إيطاليا: في عنق الزجاجة بعد احتلالها المركز الثاني في مجموعتها خلف منتخب النرويج المتصدر، وجدت إيطاليا نفسها مجددا أمام ذكريات الملحق الأليمة.

وبحسب القرعة التي سحبت مؤخرا، جاءت إيطاليا في المسار الأول (Path A)، وهو مسار يصفه الإعلام الإيطالي بـ "الفخ"، حيث يتطلب العبور الفوز في مباراتين متتاليتين:

نصف النهائي (26 مارس 2026): ستستضيف إيطاليا منتخب أيرلندا الشمالية في مدينة "بيرجامو".

ورغم أن الكفة تميل تاريخيا للآتزوري، إلا أن الضغط النفسي الهائل وخطر المفاجأة يثيران رعب الجماهير. المباراة النهائية (31 مارس 2026): في حال الفوز، ستواجه إيطاليا المتأهل من مباراة (ويلز ضد البوسنة والهرسك).

ويدخل "جينارو جاتوزو" هذا المعترك وهو يدرك أن أي تعثر يعني غياب إيطاليا عن المونديال لـ 12 عاما متتالية (منذ 2014)، وهي كارثة لم تشهدها إيطاليا قط.

يعول جاتوزو على الروح القتالية لكتيبته بقيادة لورينزو بيلغريني وجيانلوكا مانشيني، لكن الخبراء يحذرون من أن المنتخب الإيطالي لا يزال يعاني من "عقم هجومي" قد يكلفه الغالي في مباريات الملحق التي لا تقبل القسمة على اثنين، كما أن الشكوك تظل قائمة حول قدراته التكتيكية في إدارة المواعيد الكبرى مع المنتخبات.

مسيرة جاتوزو التدريبية مع ميلان، نابولي، وفالنسيا، اتسمت بالتقلب؛ فهو مدرب يفضل التوازن الدفاعي والضغط العالي، وهي عناصر قد تناسب جينات الكرة الإيطالية التقليدية.

لكن السؤال الأهم: هل يمتلك جاتوزو "المرونة" الكافية للتعامل مع ضيق الوقت في تصفيات المونديال؟

إنقاذ إيطاليا يتطلب تحقيق انتصارات متتالية في مباريات "خروج مغلوب"، وهي وضعية تتطلب هدوءا فنيا قد لا يتوافق دائما مع اندفاع جاتوزو العاطفي.

إيطاليا وجدت نفسها مجبرة على خوض "الملحق" مجددا، وهو الكابوس الذي أقصاهم سابقا أمام السويد ومقدونيا الشمالية، والجماهير الإيطالية منقسمة؛ فجزء منها يرى في جاتوزو "المنقذ" الذي سيضرب بيد من حديد داخل غرف الملابس، وجزء آخر يخشى أن يكون مجرد مسكن مؤقت لا يحل الأزمات الفنية العميقة التي خلفها المدربون السابقون، فكيف سيكون مستقبل المنتخب الإيطالي؟!

رياضة

الجمعة 09 يناير 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

أسطورة اليابان ميورا يبدأ مغامرة جديدة بعمر الـ 59

انتقل ميورا إلى فوكوشيما يونايتد على سبيل الإعارة من ناديه الأصلي "يوكوهاما إف سي",

في مشهد يمزج بين الإعجاب والدهشة، تصدر الأسطورة اليابانية الحية، كازويوشي ميورا، المعروف بلقب "الملك كازو"، العناوين الرياضية العالمية الجمعة، عقب ظهوره في مؤتمر صحفي رسمي بالعاصمة طوكيو للإعلان عن محطته الاحترافية الجديدة.

ميورا، الذي سيتم عامه التاسع والخمسين الشهر المقبل، أثبت أن شغفه بكرة القدم يتوهج بمرور السنين، معلنا انضمامه إلى نادي فوكوشيما يونايتد، الناشط في دوري الدرجة الثالثة الياباني (J3).

عودة تاريخية وتحد جديد

تأتي هذه الخطوة لتمثل الموسم الحادي والأربعين في مسيرة ميورا الاحترافية، التي بدأت قبل أربعة عقود في البرازيل.

وانتقل ميورا إلى فوكوشيما يونايتد على سبيل الإعارة من ناديه الأصلي "يوكوهاما إف سي"، بعد أن قضى الموسم الماضي مع نادي "أتلتيكو سوزوكا" في الدرجة الرابعة.

وتكتسب هذه العودة أهمية خاصة كونها المرة الأولى منذ خمس سنوات التي يشارك فيها "الملك كازو" في إحدى الدرجات الثلاث الأولى للدوري الياباني المحترف.

تصريحات ملهمة: "الشغف يزداد مع العمر"

خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده اليوم، صرح ميورا بكلمات مؤثرة تعكس فلسفته الخاصة تجاه الحياة والرياضة، قائلا: "أشعر أن شغفي بالكرة يزداد كلما طاردته أكثر.

رغم أنني سأبلغ التاسعة والخمسين هذا العام، إلا أن رغبتي في اللعب وتقديم أداء جيد لا تزال قوية كما كانت دائما".

وأضاف مخاطبا جماهير ناديه الجديد: "سأبذل كل ما في وسعي للمساهمة في نجاح الفريق، فلنصنع التاريخ معا".

مسيرة عابرة للقارات والأجيال

بدأ ميورا رحلته الأسطورية عام 1986 مع نادي سانتوس البرازيلي، وهو النادي الذي اشتهر به الأسطورة بيليه.

ومنذ ذلك الحين، طاف "الملك كازو" القارات، حيث لعب في إيطاليا (جنوى)، كرواتيا (دينامو زغرب)، أستراليا (سيدني إف سي)، والبرتغال (أوليفيرنسي).

وعلى الصعيد الدولي، يظل ميورا ثاني أفضل هداف في تاريخ المنتخب الياباني برصيد 55 هدفا في 89 مباراة خاضها خلال التسعينيات.

أرقام قياسية صامدة

لا يزال ميورا يحمل الرقم القياسي العالمي كأكبر لاعب كرة قدم محترف في العالم، وأكبر لاعب يسجل هدفا في مباراة احترافية (عندما كان في سن الخمسين عام 2017).

ورغم أنه لم يسجل في مبارياته السبع الأخيرة مع سوزوكا الموسم الماضي، إلا أن انضمامه لفوكوشيما يعد دفعة معنوية وتسويقية هائلة للدوري، حيث يترقب الجميع رؤية "رقصة كازو" الشهيرة عند تسجيله لأي هدف قادم، ليحطم به رقمه القياسي الشخصي مرة أخرى.

يمثل بقاء ميورا في الملاعب حتى عام 2026 درسا في الاستمرارية والانضباط، حيث يخضع اللاعب لنظام غذائي وتدريبي صارم يسمح له بمنافسة لاعبين يصغرونه بأكثر من ثلاثة عقود، مؤكدا أن نهاية الحكاية لم تكتب بعد.

رياضة

الجمعة 09 يناير 2026 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

تعرف إلى أسعار التذاكر لمباريات النشامى في مونديال 2026

مع اقتراب صافرة البداية للحدث الرياضي الأضخم عالميا، أصدر الاتحاد الأردني لكرة القدم منشورا تفصيليا يضع فيه الجماهير الأردنية في صورة الترتيبات المالية واللوجستية المتعلقة بتذاكر مباريات المنتخب الوطني "النشامى" في نهائيات كأس العالم 2026.

ويأتي هذا الإعلان كخطوة استباقية لتمكين المشجعين من ترتيب ميزانياتهم وحجز مقاعدهم لمؤازرة المنتخب في مواجهاته التاريخية المرتقبة.

كشف الاتحاد أن أسعار التذاكر تم تقسيمها إلى ثلاث فئات رئيسية (الخاصة، العادية، والاقتصادية) لتناسب مختلف شرائح الجمهور، مع ملاحظة ارتفاع ملحوظ في أسعار تذاكر المباراة الختامية في دور المجموعات نظرا لقيمة المنافس الفنية والجماهيرية.

في المواجهتين الأولى والثانية ضد النمسا (16 حزيران) و الجزائر (23 حزيران)، تم توحيد الأسعار لتكون على النحو التالي:

الدرجة الخاصة (Supporters Premium Tier): استقرت عند 450 دولارا، وهي الفئة التي تمنح المشجعين زاوية رؤية مميزة وخدمات إضافية.

الدرجة العادية (Supporters Standard Tier): تم تحديدها بـ 380 دولارا.

الدرجة الاقتصادية (Supporters Value Tier): وهي الفئة الأكثر طلبا، حيث طرحت بسعر 140 دولارا لتكون في متناول القاعدة العريضة من المشجعين.

أما الموقعة الكبرى ضد وصيف أو بطل العالم، منتخب الأرجنتين، والمقررة في 28 حزيران، فقد شهدت أسعار تذاكرها قفزة تعكس حجم الإقبال العالمي المتوقع، حيث بلغت:

الدرجة الخاصة: 700 دولار.

الدرجة العادية: 500 دولار.

الدرجة الاقتصادية: 265 دولارا.

أكد الاتحاد أن "فيفا" خصص نسبة 8% من سعة كل ملعب للجماهير الأردنية، وهي حصة يسعى الاتحاد لضمان وصولها لمستحقيها من خلال "الرمز التعريفي" المرتبط بالرقم الوطني.

وبموجب الأنظمة، يحق لكل مشجع شراء 4 تذاكر كحد أقصى للمباراة الواحدة، مما يتيح للعائلات والمجموعات الصغيرة فرصة التواجد معا.

شدد الاتحاد على أن تقديم الطلبات عبر منصة "فيفا" لا يعني بالضرورة سداد المبلغ فورا، حيث تتبع الفيفا نظام "اطلب الآن وادفع لاحقا".

فبعد انتهاء فترة تقديم الطلبات في 13 كانون الثاني 2026، وإجراء القرعة العشوائية في حال تجاوز الطلب للعرض، ستبدأ فترة السداد الفعلي.

وحدد الاتحاد الفترة ما بين 2 و23 شباط 2026 كموعد نهائي لإتمام عمليات الدفع الإلكتروني لمن وقع عليهم الاختيار.

وحذر الاتحاد من أن عدم توفر الرصيد الكافي في البطاقة الائتمانية خلال هذه الفترة سيؤدي تلقائيا إلى إلغاء الطلب وتحويل التذكرة لمشجع آخر على قوائم الانتظار.

ودعى الاتحاد الجماهير إلى توخي الحذر من المواقع غير الرسمية التي تروج لتذاكر بأسعار مضاعفة، مؤكدا أن المسار الوحيد المعتمد يبدأ من موقع الاتحاد الأردني للحصول على الرمز، وينتهي بمنصة "فيفا" الرسمية، وذلك لضمان حقوق المشجعين وتجنب عمليات الاحتيال الرياضي.

فلسطين

الجمعة 09 يناير 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

توضيح للاحتلال حول "حادثة السفينة المصرية".. طلقات تحذيرية وتأكيد على "استمرار التنسيق"

أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي بيانا رسميا علق فيه على حادثة إطلاق النار قبالة سواحل غزة مساء الخميس، مؤكدا أن قواته البحرية "تصرفت وفق الإجراءات المعمول بها".

وأوضح البيان أن الوحدات البحرية تدخلت بعد رصد سفينة حربية مصرية دخلت منطقة محظورة، حيث أطلقت "أعيرة تحذيرية في الهواء" بعد عدم استجابة السفينة لطلبات التوقف الأولية، مما دفعها لتغيير مسارها والعودة إلى المياه المصرية.

في تطور لافت لتهدئة الأزمة، نقلت قناة "i24NEWS" العبرية أن السلطات المصرية أعربت عن أسفها للحادث، الذي وصف بـ "غير الاعتيادي"، وأكدت تحملها للمسؤولية عنه في إطار الحرص المشترك على منع التصعيد.

وشدد الجيش الإسرائيلي في بيانه على أن مصر تبقى "شريكا رئيسيا في اتفاق السلام"، مؤكدا أن التنسيق الأمني بين القاهرة وتل أبيب مستمر كالمعتاد ولم يتأثر بهذا الاحتكاك الميداني.

وأشار موقع "واللا نيوز" الإخباري إلى أن تعامل البحرية الإسرائيلية حال دون وصول السفينة إلى شواطئ قطاع غزة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن الحادثة لم تسفر عن وقوع أي إصابات بشرية أو أضرار مادية في أي من الجانبين، مما يعزز فرضية "الخطأ الفني أو الملاحي" الذي تمت معالجته بسرعة عبر القنوات العسكرية لضمان الحفاظ على الاستقرار البحري في هذه المنطقة الحساسة.

اقتصاد

الجمعة 09 يناير 2026 3:21 مساءً - بتوقيت القدس

"طفرة استثمارية".. 191 مليون دينار و15 ألف وظيفة متوقعة في "تطوير المفرق" لعام 2025

قيمة مشاريع البنية التحتية لعام 2025 تمثل العقود التي تم توقيعها وسيتم تنفيذها حسب المخطط.

كشفت بيانات رسمية حديثة حول أداء شركة تطوير المفرق عن قفزة نوعية غير مسبوقة في مؤشرات الشركة المتوقعة لعام 2025، حيث أظهرت الأرقام نموا هائلا في حجم الاستثمارات وعدد الوظائف المتولدة مقارنة بالعامين السابقين.

نمو متصاعد في الاستثمارات والعقود

أوضحت الجداول البيانية أن عدد المستثمرين الموقع معهم عقود شهد ارتفاعا تدريجيا ومستمرا؛ فبعد أن كان العدد 7 مستثمرين في عام 2023، ارتفع إلى 10 مستثمرين في عام 2024، ليصل إلى 15 مستثمرا في عام 2025.

وانعكس هذا النشاط بشكل مباشر على القيمة المتوقعة للاستثمارات، التي سجلت قفزة قياسية لتصل إلى 191 مليون دينار في عام 2025، مقارنة بـ 24.1 مليون دينار في عام 2024، و56.4 مليون دينار في عام 2023.

طفرة هائلة في فرص العمل

وفي مؤشر لافت على الأثر التنموي، أظهرت البيانات ارتفاعا حادا في عدد الوظائف المتوقعة لعام 2025، حيث من المقدر أن يوفر المشروع 15,587 وظيفة، وهو رقم يفوق بأضعاف مضاعفة ما تم تسجيله في السنوات السابقة 300 وظيفة في 2024 و348 وظيفة في 2023.

الأداء المالي: إيرادات وأرباح

ماليا، تشير التوقعات إلى انتعاش كبير في عام 2025، حيث يتوقع أن تقفز إيرادات العقود إلى 17.034 مليون دينار، مقارنة بـ 1.322 مليون دينار في عام 2024.

وبالمثل، يتوقع أن يرتفع هامش الربح ليصل إلى 4.482 مليون دينار في 2025، بعد أن سجل 0.59 مليون دينار في العام الذي سبقه.

اقرأ أيضا: 20 ألف دينار بدل عمل إضافي مخالف في تربية لواء الجامعة

تطوير البنية التحتية

وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أظهر التقرير زيادة مستمرة في قيمة الأعمال المنفذة، حيث ارتفعت من 59,596 دينارا في 2023، لتصل إلى 100,779 دينارا في 2024، وتقفز إلى 293,417 دينارا في عام 2025.

وأوضحت الشركة أن قيمة مشاريع البنية التحتية لعام 2025 تمثل العقود التي تم توقيعها وسيتم تنفيذها حسب المخطط، مشيرة بشكل خاص إلى مشروع إنشاء "الهناجر" الذي بلغت قيمة عطائه 1.99 مليون دينار، حيث تم تسديد دفعة مقدمة له بقيمة 199 ألف دينار في موازنة 2025، على أن يستكمل المشروع في عام 2026.

فلسطين

الجمعة 09 يناير 2026 2:23 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون يحرقون غرفة صفية في مدرسة جالود ويخطون شعارات عنصرية

أقدمت مجموعة من المستوطنين، في ساعات الفجر الأولى من يوم الجمعة، على شن هجوم عنصري استهدف مدرسة جالود الثانوية المختلطة، الواقعة إلى الجنوب من مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة؛ حيث عمدوا إلى إضرام النيران في أحد الصفوف الدراسية، وتخريب مرافق المدرسة، في تصعيد خطير يستهدف المؤسسات التعليمية الفلسطينية.

تسلل وحرق وترهيب وأفادت التفاصيل الميدانية بأن المستوطنين تسللوا خلسة إلى حرم المدرسة مستغلين هدوء الفجر، وقاموا بإشعال النار داخل غرفة صفية، ما أدى إلى احتراق محتوياتها بالكامل وإلحاق أضرار مادية جسيمة بالبناء.

ولم يتوقف الأمر عند التخريب المادي، بل قام المعتدون بخط شعارات عنصرية ومعادية على جدران المدرسة قبل انسحابهم، في خطوة تهدف بوضوح إلى بث الخوف والرعب والممارسات الترهيبية في نفوس الطلبة والكوادر التعليمية.

اقرأ أيضا: مستوطنون ينفذون سلسلة اعتداءات في الضفة الغربية

إدانة رسمية ومطالبات بالتدخل من جانبه، أدان مدير عام التربية والتعليم، الأستاذ سامر الجمل، هذا الاعتداء الغاشم، معتبرا إياه "استهدافا مباشرا وصريحا للعملية التعليمية"، وانتهاكا صارخا لحق الطلبة في الحصول على تعليم آمن ومستقر بعيدا عن الخطر.

ووجه الجمل نداء عاجلا إلى كافة المؤسسات الحقوقية والجهات الدولية المعنية، مطالبا إياها بالتدخل الفوري لوضع حد لهذه الاعتداءات المتكررة، وتوفير الحماية اللازمة للمدارس الفلسطينية.

استهداف متواصل وتجدر الإشارة إلى أن مدرسة جالود الثانوية ليست بمنأى عن مثل هذه الهجمات؛ إذ تتعرض بشكل متواصل وشبه دوري لاعتداءات المستوطنين، نظرا لموقعها في منطقة تماس تعاني من أطماع استيطانية مستمرة، مما يشكل تهديدا دائما لسير العملية التربوية فيها.

أقلام وأراء

الجمعة 09 يناير 2026 1:02 مساءً - بتوقيت القدس

الجامعات هدفًا عسكريًا

اقتحام جامعة بيرزيت المتكرر، دليل واضح وفاضح على أن الجامعات الفلسطينية تزعجهم وتثير غضبهم، لأنها منارات علم ومعرفة، وقلاع وطنية تحمل عقيدة البلاد، وتعلي في العالم راياتها المعرفية والعلمية باسم فلسطين، وهي تنافس وتبدع في مجالات عديدة، وتحظى بمراتب هامة، وتقدم المعرفة في ميادين العلم والتطور والذكاء الاصطناعي، وترفد المجتمع الفلسطيني بالطاقات الخلّاقة، والإبداعات في شتى الحقول، لهذا نجد الاحتلال يقتحم الجامعات، ويعيث خرابًا في الممتلكات والأدوات المعرفية، والتعليمية، والغرف الصفية، ويعتقل الطلبة، ويُطلق رصاصه وقنابله الغازية السامة تجاه الطلبة والأساتذة، انتقامًا من الصروح التعليمية التي تبني الإنسان الفلسطيني، وتصقله بالعلم والمعرفة والتجربة، وتدفعه ليكون معول بناء جديرًا بالحاضر والمستقبل.

وليس الأمر ببعيد، فجامعات غزة تم قصفها بالطائرات الحربية، وبعضها دُمر بالكامل، ولم تسلم كلية ولا معهد ولا جامعة، كما لم تسلم المدارس ورياض الأطفال من القصف والحرق والتدمير.

حادثة اقتحام جامعة بيرزيت قبل يومين ليست الأولى، ولا هي الجامعة الوحيدة التي يمارس بحقها هذا العبث والتخريب، فكل الجامعات تتعرض لمثل هذه الاعتداءات الآثمة التي يراها الاحتلال قلاعًا وطنية، وهي كذلك محصنة بالعلم والمعرفة وبناء الإنسان، الأمر الذي يدفع الاحتلال لتكرار اقتحامه لكل الجامعات، وممارسة التخريب العمد، ويتعدى ذلك إلى ما هو أشد عبثًا، بالتنكيل والضرب للطلبة والأساتذة، ولكل الأطقم العاملة في الجامعة.

قبل اقتحام جامعة بيرزيت بأيام قليلة، شهدت جامعة القدس اقتحامًا مشابهًا، ودخلت أرتال من الدبابات العسكرية والجنود المدججين بالعتاد والسلاح إلى الحرم الجامعي، وتحولت ساحات الجامعة إلى ثكنة عسكرية، ومارس الجنود الترويع كما مارسوا هوايتهم بإطلاق الرصاص وقنابل الغاز والدخان، وفي كل جامعة من جامعات الوطن يتم اقتحامها، يتحول المشهد إلى ما يشبه ساحة حرب، جنود مدججين بالسلاح وطلبة عزّل وأساتذة أكاديميون.

هذه الاقتحامات لا مبرر لها سوى أنها عقيدة الجيش الذي يواصل عربدته على كل ما هو فلسطيني، في الجامعة كما في الحقل والمصنع، وفي الطرقات وعبر الحواجز العسكرية الانتقامية التي تنكل بالناس وتنغص حياتهم. وأمام هذا كله، وفي ظل عدم التدخل الدولي الجاد لحماية الشعب الفلسطيني من هذه الغطرسة الوحشية، يبقى على الفلسطيني مواجهة أقداره، ومواجهة هذه السياسات الرامية إلى تعكير حياة الناس بإجراءات قمعية وإذلالية، حيث لا يسلم من هذه الممارسات أحد، والشواهد يومية ومتكررة، وعلى طول مساحة الأرض بمدنها وقراها ومخيماتها.

فلسطين

الجمعة 09 يناير 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

نجم كرة السلة الأميركي كايري إيرفينغ يرتدي قميصا يحمل صورة الصحفي والرياضي الفلسطيني صالح الجعفراوي

تداولت منصات التواصل الاجتماعي -خلال الساعات الماضية- مقطعا مصورا يظهر نجم كرة السلة الأميركي كايري إيرفينغ وهو يرتدي قميصا يحمل صورة الصحفي والرياضي الفلسطيني صالح الجعفراوي، في لفتة لاقت تفاعلا واسعا وأعادت تسليط الضوء على سيرة الجعفراوي بعد استشهاده.

ويعرف صالح الجعفراوي بكونه صحفيا فلسطينيا شابا، إلى جانب مسيرته الرياضية، إذ كان بطلا في تنس الطاولة ومثّل فلسطين في عدة مسابقات دولية.

وبعد استشهاده، انتشرت صور له خلال مشاركته في البطولات الرياضية، يظهر فيها حاملا علم فلسطين، في مشاهد أعادت تقديمه إلى الرأي العام ليس فقط كصحفي وإنما كرياضي حمل قضيته إلى ساحات المنافسة.

وأظهرت اللقطات المتداولة إيرفينغ مرتديا القميص المرسوم عليه صورة الجعفراوي خلال إحدى البطولات، في خطوة اعتبرها متابعون رسالة تضامن وتكريم لذكرى الصحفي الرياضي الفلسطيني، وتأكيداً على حضوره الإنساني والرياضي، بعيدا عن اختزاله في كونه مجرد اسم ضمن قوائم الشهداء.

وفي 12 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وبعد إعلان وقف الحرب في غزة بأيام؛ أفادت مصادر فلسطينية باستشهاد الجعفراوي برصاص مسلحين متعاونين مع الاحتلال في حي تل الهوا جنوبي مدينة غزة، بينما كان يوثق بكاميرته مشاهد الخراب.

فلسطين

الجمعة 09 يناير 2026 12:23 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل أرملة يحيى عياش بالضفة الغربية

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الجمعة، حملة اعتقالات واسعة في مناطق متفرقة بالضفة الغربية، وطالت أرملة الشهيد المهندس يحيى عياش، بدعوى التحريض عبر شبكة الإنترنت.

وذكرت مصادر فلسطينية أن جيش الاحتلال اقتحم أحياء في نابلس، منها منطقة الجبل الشمالي، وداهم عددا من منازل المواطنين وفتشها، قبل أن يعتقل الفلسطينية هيام عياش.

وأضافت المصادر أن الجيش علق لافتة على مدخل منزل عياش عقب اعتقالها، كتب عليها: "تم اعتقال أم البراء بسبب التحريض على شبكة الإنترنت"، مرفقة بصورة لمنشور نسب إليها على "فيسبوك".

ويعد يحيى عياش أحد أبرز قادة "كتائب القسام" الجناح المسلح لحركة "حماس"، واغتالته قوات الاحتلال في قطاع غزة بتاريخ 5 كانون الثاني/ يناير 1996، بعبوة ناسفة زرعت في هاتف نقال.

ويندرج الاعتقال اليوم ضمن حملات ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدن وبلدات الضفة الغربية، على خلفيات متعددة، من بينها ما تصفه السلطات الإسرائيلية بـ"التحريض" عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

في غضون ذلك، اعتقلت قوات الاحتلال فلسطينيين اثنين واحتجزت العشرات، خلال مداهمة عددا من المنازل أثناء اقتحامها مناطق عدة بمحافظة الخليل جنوب الضفة الغربية.

عن مصادر أمنية أن قوات الاحتلال اقتحمت بلدات تفوح وترقوميا ودير سامت وبيت أمر في محافظة الخليل، وداهمت عددا من منازل المواطنين وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، قبل أن تعتقل المواطنين بكر خليل اغريب، ومحمد حسين عوض.

وأشارت إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي، اقتحمت بعدد كبير من آلياتها العسكرية بلدة يطا، وانتشرت في عدة أحياء من البلدة وفي محيط منازل المواطنين، وداهمت عددا منها، واحتجزت العشرات منهم لساعات طويلة في منطقة الميدان وسط البلدة من بينهم طواقم إسعاف، وأخضعتهم للتحقيق الميداني.

فلسطين

الجمعة 09 يناير 2026 12:22 مساءً - بتوقيت القدس

قرار الأونروا فصل مئات الموظفين من غزة: جريمة وحكم بالإعدام

بحزن وغضب، يصف إسماعيل عياش قرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فصله ومئات آخرين من موظفيها الموجودين خارج قطاع غزة، بأنه "جريمة وحكم بالإعدام علينا وعلى أسرنا".

غلبت الدموع عياشا غير مرة وهو يتحدث عبر الهاتف من القاهرة، عن أثر القرار على أسرته المكونة من 7 أفراد، ومنهم 3 طلبة في الجامعات، وليس لديهم مصدر دخل سوى وظيفته، موضحا أنه يعمل مدرسا منذ 30 عاما في مدارس تابعة للأونروا في غزة.

"هل هكذا يكون الجزاء بعدما أفنيت عمري وشبابي مدرسا في المنظمة؟"، يتساءل عياش (54 عاما) الذي اضطر للسفر مع عائلته في فبراير/شباط 2024 للنجاة من الحرب الإسرائيلية.

في 6 يناير/كانون الثاني الجاري، قرر المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني إنهاء عقود الموظفين الموجودين خارج القطاع، بعد نحو عام من وضعهم في إجازة استثنائية من دون راتب. وعلمت من لجان مختصة بشؤون اللاجئين أن هذا القرار يشمل 622 موظفا وموظفة غادروا غزة خلال الحرب إلى وجهات مختلفة، من بينهم زهاء 580 في مصر، وأغلبيتهم من الموظفات، وجلهم يعملون في مجال التعليم.

وفي مارس/آذار 2025، وضعت الأونروا موظفيها الموجودين في الخارج في إجازة استثنائية لمدة 12 شهرا تنتهي في 28 فبراير/شباط المقبل، وبررت ذلك بالأزمة المالية. وقالت في رسالة وصلت إلى الذين يشملهم القرار، إنها "واصلت بذل كل جهد ممكن لتوفير وتأمين الأموال اللازمة لدعم البرامج الحالية، وتلبية الالتزامات المتعلقة برواتب الموظفين دون أن تتمكن من ذلك".

وختمت رسالتها التي اعتبرتها إشعارا رسميا بانتهاء الخدمات بأثر فوري، قائلة "نعرب لك عن خالص تقديرنا لخدمتك ومساهماتك القيمة في عمل الوكالة من أجل لاجئي فلسطين".

وتساءل عياش "هل هكذا يكون التقدير لخدماتنا؟ ألا يكفي حياة البؤس التي نعيشها بدون رواتب منذ نحو عام؟ وامتهنت كرامتنا كموظفين ونحن نلاحق طرود المساعدات، والكثير منا لا يجد ثمن أجرة المنزل الذي يقيم فيه مع أسرته". وأكد "نحن أيضا نازحون، ولم نخرج من غزة ترفا وسياحة، وإنما هربا من الموت والإبادة، وخسرنا أحبتنا ومنازلنا، والآن يأتي قرار الوكالة بفصلنا ليقضي علينا ويدمر حياتنا ومستقبل أطفالنا".

وأوضح "في الأسبوع الأول لاندلاع الحرب أنذرتنا الوكالة بإخلاء شمال القطاع والتوجه جنوبا، ولاحقا لم يصدر عنها أي قرار يمنع سفر الموظف إلى خارج غزة للنجاة بنفسه وأسرته".

في اليوم الأول من لجوء عياش وعائلته إلى منزل ابنة شقيقه لينا محمد عياش في مدينة دير البلح وسط القطاع، وقع انفجار هائل جراء غارة استهدفت منزلا مجاورا، واستشهدت لينا (30 عاما) وهي تصلي الفجر، وتركت وراءها 4 أطفال، وأصيب 4 آخرون من بين نحو 25 شخصا، أغلبيتهم من النازحين في هذا البيت.

وتابع عياش "نجونا من الموت لكن والدتي التي أصرت على البقاء في منزلها بمدينة غزة لم تنج من غارة مماثلة واستشهدت، كما استشهد المهندس توفيق شقيق الشهيدة لينا جراء غارة جوية بينما كان يسير بالشارع. لم يكن أمامي خيار سوى النجاة بأسرتي".

كان عياش ممن وضعتهم الأونروا في إجازة استثنائية ولم تصرف لهم رواتبهم الشهرية منذ ذلك الحين، وقال إن الديون تراكمت عليه وإن "كثيرا من الموظفين الذين كانون كرماء في وظائفهم ومنازلهم يعيشون الآن على المساعدات وتبرعات أهل الخير".

وتلقى هو وزملاؤه من المعلمين والمعلمات القرار وهم على رأس عملهم بالتعليم عن بعد لطلبة في نقاط ومدارس تعليمية تديرها الوكالة في غزة، إثر الدمار الهائل الذي لحق بمئات المدارس نتيجة الحرب. وكان عياش ينتظر إعادة فتح معبر رفح للعودة إلى القطاع، وأوضح شعوره حاليا قائلا "أشعر بالشلل ولست قادرا على التفكير، ماذا سأفعل؟ ولماذا أعود وقد خسرت وظيفتي ومصدر رزقي، ومنزلي مدمر؟".

وقد رفض مسؤول في الأونروا تواصلت معه التعقيب على القرار، واكتفى بالقول "للأسف يمنع علينا الحديث عن هذا القرار".

بدوره، وصف باسل الوحيدي عضو "اللجنة المشتركة للاجئين"، الذي عمل موظفا في الأونروا نحو 40 عاما، القرار بأنه "مجزرة" بحق مئات الموظفين والموظفات ويتساوق مع مخططات التهجير وتصفية قضية اللاجئين. ورفض تبرير الأونروا بأنه ناجم عن أزمة مالية، وقال إن الوكالة تنتظر ردودا من مختلف الأطراف المعنية والدول المضيفة لتقدم على اتخاذ قرارات أخرى مماثلة، وربما لا تقتصر على غزة وحدها، وتشمل باقي مناطق عملياتها.

ووفقا له، فإن 100 موظف في لبنان مهددون حاليا بالفصل، في حين أوقفت الأونروا 20 موظف حراسات في الأردن عن العمل، واستبدلت بهم مؤسسة حراسات خاصة "تكلف أكثر من رواتبهم"، متسائلا "أين مبرر الأزمة المالية وهي تستعين بمؤسسة حراسات خاصة؟ لماذا يركز قرار إنهاء الخدمة على المعلمين والمعلمات الذين كانوا على رأس عملهم بالتعليم عن بعد؟".

وأضاف الوحيدي أن "هؤلاء الموظفين لم يغادروا غزة ترفا ولا نزهة بل هروبا من موت محقق وقصف وتجويع، ومعظمهم مرضى أو مرافقون لمرضى، وبدل أن يتم إنصافهم وحمايتهم يعاقبون بالفصل والطرد، وكأن النجاة بالحياة أصبحت جريمة تستوجب العقاب".

وحمّل المفوض العام للأونروا المسؤولية و"هو في نهاية ولايته ولم يتبق له سوى أسابيع قليلة، ليغادر المؤسسة بملف أسود عنوانه فصل المعلمين والموظفين، وتجويع عائلات اللاجئين". واعتبر أن هذا القرار "يتساوق بشكل خطير مع سياسات الاحتلال التي تستهدف كسر المجتمع الفلسطيني، وضرب استقراره، وتفكيك أمنه الاجتماعي والغذائي والوظيفي".

من ناحيتها، قالت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية إن "الوكالة الأممية تتخذ قرارات وإجراءات تتجاوز الأزمة التمويلية وتصل إلى حد الإعدام الإداري الممنهج".

واعتبر رئيس الدائرة أحمد أبو هولي، في بيان أن تقليص رواتب موظفي غزة والضفة الغربية بنسبة 20% وإنهاء عقود مئات من كوادر غزة الموجودين في الخارج، ووقف موظفي حراسة مقر الأونروا في الأردن عن العمل لصالح شركة حراسة خاصة، يمثل "طعنة في ظهر الموظفين الذين شكلوا صمام أمان للوكالة وقدموا 382 شهيدا من خيرة كوادرهم تحت القصف الإسرائيلي المباشر".

من جهتها، وصفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في بيان، القرار بأنه "جائر وينتهك الحقوق الأساسية للموظفين الذين تمنعهم ظروف حرب الإبادة، وإغلاق الاحتلال الفاشي لمعبر رفح، من العودة إلى قطاع غزة".

واعتبر "التجمع الديمقراطي للمعلمين"، في بيان أن القرار "يتماهى بشكل كبير مع مخططات الاحتلال الرامية لاستهداف الأونروا وتقويض دورها التاريخي والقانوني"، وعبّر عن رفضه القاطع أن "يدفع العاملون ثمن الإجراءات والمضايقات التي تتعرض لها الوكالة من قبل الاحتلال؛ فالموظف هو خط الدفاع الأول عن المؤسسة وليس كبش فداء لفشلها المالي أو السياسي".

فلسطين

الجمعة 09 يناير 2026 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

غرينلاند وترمب.. الأطماع الأمريكية تدوس القانون الدولي لأجل النفوذ والثروات

رام الله - خاص ب"القدس" دوت كوم

محمد هواش: ممارسات ترمب باحتلال غرينلاند وغيرها تعكس استراتيجية نفوذ جديدة وانقلابًا ناعمًا على القانون الدولي..

فراس ياغي: ما قد يضع حدًا لنهج ترمب يتمثل في عوامل داخلية أو ضرب المصالح الأميركية عالمياً أو موقف روسي–صيني أكثر حدة..

داود كُتّاب: استمرار سياسات ترمب دون كوابح قد يقود إلى عالم يحكمه نفوذ القوى الكبرى على حساب الأضعف ما يهدد النظام الدولي..

محمد الرجوب: عجز الناتو عن حماية سيادة دولة عضو فيه من الضغوط الأمريكية يضرب مصداقيته بالصميم ويقوض قدرته في الردع..

نهاد أبو غوش: سياسات ترمب ليست نزوات شخصية وتعكس خيارات الطغمة المالية الأمريكية الحاكمة بدليل ما تحظاه من دعم..

عريب الرنتاوي: سياسات ترمب تكرّس فكرة القوة المفرطة بعد فشل منع التحولات الاقتصادية والسياسية للتعددية القطبية عالمياً..

 تثير تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن السيطرة على جزيرة غرينلاند قلقاً متصاعداً في الأوساط السياسية والدبلوماسية، باعتبارها تعبيراً واضحاً عن تحوّل جوهري في السلوك الأميركي، من احترام قواعد القانون الدولي إلى السعي لفرض الوقائع بالقوة أو بالضغط السياسي والاقتصادي، من أجل فرض النفوذ بالقوة، والسيطرة على الثروات. 

ويرى كتاب ومحللون سياسيون في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن تصريحات ترمب بشأن غرينلاند وغيرها، لم تعد تُقرأ كخطاب إعلامي عابر، بل كمؤشر على استراتيجية أوسع تستهدف توسيع النفوذ الأميركي في مناطق الثروات الطبيعية والممرات الجيوسياسية الحساسة.

ويشيرون إلى أن غرينلاند تكتسب أهمية متزايدة في هذا السياق، نظراً لما تختزنه من موارد نفطية ومعدنية محتملة، إضافة إلى موقعها المحوري في القطب الشمالي، حيث أدّى ذوبان الجليد إلى فتح طرق بحرية جديدة تختصر المسافات بين آسيا وأوروبا وأميركا، ما حوّل الجزيرة إلى نقطة تنافس دولي محتدم، في ظل سباق عالمي على الطاقة والمعادن والممرات التجارية.

وبحسب الكتاب والمحللين، تعكس المقاربة الأميركية تجاه غرينلاند توجهاً أوسع نحو إعادة تعريف مفاهيم السيادة والتحالفات، مع تزايد الاستخفاف بحلف شمال الأطلسي والمؤسسات الدولية، ما ينذر بمرحلة دولية أكثر اضطراباً، تقوم على منطق القوة ومناطق النفوذ، وتهدد استقرار النظام العالمي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية.

ذوبان الجليد وتوسيع النفوذ الأمريكي..

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن  احتلال جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك لا يمكن فصلها عن استراتيجية أوسع تهدف إلى توسيع النفوذ الأميركي في مناطق الثروات الطبيعية والممرات الجيوسياسية الجديدة، موضحاً أن غرينلاند باتت تحتل موقعًا بالغ الأهمية في الحسابات الأميركية بسبب ما تختزنه من موارد محتملة من النفط والغاز والمعادن الثمينة، إضافة إلى موقعها المحوري على طرق تجارية استراتيجية آخذة في الصعود.

ويشير هواش إلى أن ذوبان الجليد في القطب الشمالي أسهم في كشف مساحات واسعة غنية بالموارد الطبيعية كانت مخفية تحت الثلوج، وهو ما جعل أعين الإدارة الأميركية، وعلى رأسها ترمب، تتجه إلى هذه المناطق، في إطار سباق عالمي على الطاقة والمعادن. 

ويلفت هواش إلى أن الطرق البحرية الجديدة عبر المحيط المتجمد الشمالي بدأت تكتسب أهمية تجارية متزايدة، كونها تختصر المسافات بين آسيا وأوروبا والولايات المتحدة مقارنة بالطرق التقليدية، ما يمنح غرينلاند وزنًا استراتيجيًا متعاظمًا.

ويشير هواش إلى أن أحد الدوافع المركزية في مقاربة ترمب يتمثل في السعي لمنع كل من الصين وروسيا من توسيع نفوذهما في مناطق تعتبرها واشنطن ضمن مجالها الحيوي، مستحضرًا مبدأ (مونرو) التاريخي الذي ينص على اعتبار الأميركيتين مناطق نفوذ خالصة للولايات المتحدة.

ضغط مباشر بدل الاستعمار التقليدي..

ويشبّه هواش ما يطرحه ترمب حول غرينلاند بما جرى في فنزويلا، حيث حاولت واشنطن فرض شكل جديد من الوصاية أو "الانتداب الحديث"، يقوم على أدوات ضغط سياسية واقتصادية بدل الاستعمار التقليدي المباشر.

ويؤكد هواش أن ترمب يتعامل باستخفاف واضح مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ويعتقد أن بإمكانه فرض إرادته على أوروبا، بما في ذلك طرح فكرة شراء غرينلاند، رغم أن الجزيرة تخضع للسيادة الدنماركية منذ نحو ثلاثة قرون.

 ويشير هواش إلى أن الدنمارك أعلنت بشكل صريح رفضها القاطع لأي فكرة بيع، كما أن سكان الجزيرة، الذين لا يتجاوز عددهم عشرات الآلاف، عبّروا بوضوح عن رفضهم التخلي عن أرضهم، في مقابل إصرار ترمب على البحث عن وسائل مختلفة للهيمنة أو وضع اليد على المنطقة.

ويبيّن هواش أن دولًا أوروبية كبرى، وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا، أعلنت موقفًا رافضًا لأي تغيير في قواعد القانون الدولي المتعلقة باستقرار أوروبا وشعوبها، ووقفت إلى جانب الدنمارك لمنع أي إجراء أحادي أو عنيف قد يقدم عليه ترامب.

ومع ذلك، يشدد هواش على أن سلوك الرئيس الأميركي يبقى غير قابل للتنبؤ، سواء من حيث الأدوات أو الأشكال التي قد يعتمدها للسيطرة على الموارد والطرق التجارية في غرينلاند.

انقلاب ناعم على منظومة القانون الدولي..

ويحذّر هواش من أن ما يقوم به ترمب في غرينلاند وغيرها يمثل انقلابًا ناعمًا على منظومة القانون الدولي التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية.

ويؤكد هواش أن استمرار هذا النهج قد يفتح العالم على مرحلة شديدة الصعوبة، لا تقتصر تداعياتها على الدول الضعيفة، بل تمتد إلى أوروبا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط.

ويرى هواش أن سياسات ترمب تصطدم بوقائع ميدانية، أبرزها النفوذ الواسع للصين وروسيا، لا سيما في أفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا. ويوضح هواش أن الصين، عبر أدوات القوة الناعمة والاستثمار في البنية التحتية والطاقة والمعادن، استفادت جزئيًا من العقوبات الأميركية، إذ باتت تشتري الطاقة بأسعار منخفضة جدًا من دول خاضعة للعقوبات مثل إيران وفنزويلا وروسيا، ما يمنحها أفضلية اقتصادية في ظل اقتصاد عالمي يعتمد بشكل متزايد على الطاقة.

ويؤكد هواش أن التناقضات الكامنة في سياسات ترمب تجعل من الصعب الذهاب إلى مواجهة عسكرية شاملة، مرجحًا استمرار الصراعات السياسية والاقتصادية وربما مواجهات محدودة، مع استبعاد اندلاع حرب عالمية ثالثة، نظرًا لما تحمله من دمار شامل قد يهدد الوجود البشري بأسره.

ترمب والهيمنة على ثروات العالم..

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته بالسيطرة على غرينلاند، إلى جانب حديثه المبكر عن كندا والمكسيك، يعكس بوضوح طبيعة المشروع السياسي الذي يحمله منذ لحظة وصوله إلى البيت الأبيض، والقائم على فكرة أن "أمريكا لن تعود عظيمة إلا عبر الهيمنة المباشرة على ثروات العالم".

ويوضح ياغي أن ترمب يختزل ثروات العالم بمسألتين مركزيتين: النفط والغاز من جهة، والمعادن النادرة من جهة أخرى، معتبرًا أن ما يسميه "الفضاء الأميركي" يشمل الأميركيتين الشمالية والجنوبية ومنطقة الكاريبي. 

وبحسب ياغي، فإنه في هذا السياق، تبرز غرينلاند – رغم تبعيتها للدنمارك – بوصفها امتدادًا جغرافيًا لأميركا الشمالية، فضلًا عما تحتويه من معادن نادرة وموقع استراتيجي يشكّل بوابة إلى القطب المتجمد الشمالي.

قطع الطريق على روسيا والصين..

ويشير ياغي إلى أن القطب الشمالي يشهد توسعًا روسيًا وصينيًا متزايدًا، ما يمنح موسكو وبكين أفضلية استراتيجية واقتصادية على حساب الولايات المتحدة، خصوصًا في مناطق ما زالت بكرًا وغنية بالغاز والمعادن النفيسة. ويعتبر ياغي أن هذه المعطيات تفسّر اندفاع ترمب نحو غرينلاند، في محاولة لتعويض ما تراه واشنطن تراجعًا في نفوذها العالمي.

ويشير ياغي إلى أن ما جرى في فنزويلا لم يكن سياسيًا فقط، بل اقتصاديًا ونقديًا بالدرجة الأولى، إذ سعت واشنطن إلى استعادة السيطرة على النفط الفنزويلي وإعادة تسعيره بالدولار بدل اليوان والعملات المحلية، حفاظًا على مكانة الدولار كعملة مركزية في التجارة العالمية، في مواجهة الصين أساسًا، ثم روسيا وإيران.

التفوق العسكري وإلغاء السيادة..

ويرى ياغي أن ترمب يعتمد على التفوق العسكري الأميركي لفرض إرادته على الدول الأخرى، في مسعى لإلغاء مفهوم السيادة الوطنية، معتبرًا أن هذه المقاربة تنطبق على فنزويلا والمكسيك والإكوادور وغرينلاند، وقد تمتد لاحقًا إلى إيران، التي وصفها بأنها "المعركة الحاسمة" في أي مواجهة حقيقية مع الصين.

ويؤكد ياغي أن العالم يشهد اليوم مرحلة "بلا قواعد"، مع تآكل النظام الدولي الذي أُرسيت أسسه بعد الحرب العالمية الثانية، وانهيار القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، لصالح "شريعة الغاب"، حيث يفرض الأقوى ما يريد بالقوة.

ويشير ياغي إلى أن ترمب لا يعترف بحلف الناتو ولا بالأمم المتحدة ولا بسيادة الدول، وأنه ينظر إلى شعوب الدول المستهدفة بوصفهم "ضيوفًا" على أراضٍ يرى أن ثرواتها يجب أن تكون للولايات المتحدة.

ويحذر ياغي من أن استمرار هذه السياسات سيقود إلى تصعيد عالمي متواصل خلال عامي 2026 و2027، معتبراً أن ما قد يضع حدًا لنهج ترمب يتمثل في عوامل داخلية أميركية، أو في ضرب المصالح الأميركية عالميًا، أو في موقف روسي–صيني أكثر حدة، لا سيما إذا اتجهت واشنطن نحو استهداف إيران، التي وصفها بأنها العقدة المصيرية في الصراع الدولي المقبل.

ورقة مقايضة لخدمة المصالح الأمريكية..

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي داود كُتّاب أن مسألة سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند لا يمكن أن تتحقق في المستقبل القريب، مرجحًا أن تبقى في إطار الطرح السياسي والضغط التفاوضي أكثر من كونها مشروعًا قابلاً للتنفيذ الفعلي.

ويرى كُتّاب أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتعامل مع هذا الملف ضمن مقاربة متعددة المستويات، تقوم على حسابات دقيقة للفائدة والضرر، وربط الملفات ببعضها البعض لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية لصالح واشنطن.

ويشير كُتّاب إلى أن رد الفعل القوي المتوقع من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، باعتبار أن غرينلاند تقع ضمن السيادة الدنماركية وضمن الفضاء القانوني للحلف، سيؤدي إلى تأجيل أي تحرك عملي في هذا الاتجاه، على الأقل في المرحلة الراهنة. 

ومع ذلك، يشدد كُتّاب على أن هذا لا يعني إغلاق الملف نهائيًا، إذ قد يسعى ترمب إلى استخدامه كورقة مقايضة أو أداة لاستخلاص تنازلات أو فوائد تخدم المصالح الأميركية.

ويلفت كُتّاب إلى أن السؤال الأهم لا يتعلق بغرينلاند بحد ذاتها، بل بالمسار الذي يتجه إليه العالم المتحضر في ظل سياسات تنتهجها دولة تصف نفسها بأنها "قائدة العالم الحر"، لكنها تتجاهل بشكل متزايد مبادئ احترام القانون الدولي والعمل وفق قواعد تحظى بإجماع دولي. 

ويحذّر كُتّاب من أن استمرار سياسات ترمب دون أي ضوابط أو كوابح قد يقود إلى عالم تحكمه مناطق نفوذ للقوى الكبرى، على حساب الدول الأضعف، ما يهدد أسس النظام الدولي القائم على القانون والتعددية.

ساحة اختبار حقيقية للقانون الدولي..

يؤكد الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول رغبته في السيطرة على جزيرة غرينلاند لا يمكن التعامل معها كحدث عابر أو تصريح إعلامي مثير للجدل، بل تمثل مؤشرًا خطيرًا على تحوّل نوعي في السلوك السياسي الأميركي، وانتقال العالم من مرحلة تحكمها القواعد والقانون الدولي إلى مرحلة تُفرض فيها الوقائع بالقوة.

ويوضح الرجوب أن هذا الطرح يعكس انقلابًا داخل الولايات المتحدة نفسها على دورها التقليدي كقائد للنظام الدولي، مشيرًا إلى أن غرينلاند، الواقعة تحت السيادة الدنماركية وضمن الإطار القانوني لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، تحولت إلى ساحة اختبار حقيقية لمدى صلابة القانون الدولي وجدوى التحالفات الغربية عندما تتعارض مع إرادة القوة.

ويبيّن الرجوب أن طرح فكرة "شراء غرينلاند" عام 2019 مثّل سابقة غريبة في القرن الحادي والعشرين، إلا أن الأخطر اليوم هو انتقال الخطاب الأميركي من منطق السوق والصفقة إلى منطق الأمن القومي والتهديد الضمني باستخدام القوة، معتبرًا أن هذا التحول ليس لغويًا أو شكليًا، بل يعكس تغيرًا عميقًا في العقيدة السياسية الأميركية، حيث يُعاد تعريف السيادة بوصفها امتيازًا تمنحه القوة لا حقًا قانونيًا ثابتًا.

صمت "الناتو" وضعف التحالفات الغربية..

ويشير الرجوب إلى أن السياسة التي يعبّر عنها ترمب لا تنتمي إلى المحافظة التقليدية، بل تمثل نموذجًا متوحشًا من الواقعية السياسية التي لا تعترف بالتحالفات إلا بقدر ما تخدم المصالح الآنية، لافتًا إلى أن الحدث الأخطر لا يكمن في المطالبة الأميركية بغرينلاند بحد ذاتها، بل في صمت أو تردد حلف الناتو في صياغة موقف واضح، ما يثير تساؤلات جوهرية حول قدرة الحلف على محاسبة العضو الأقوى داخله.

ويؤكد الرجوب أن عجز الناتو عن حماية سيادة دولة عضو فيه من ضغوط شريكه الأكبر (أميركا) يضرب مصداقيته في الصميم، ويقوض قدرته على إقناع العالم بفاعليته في ردع الخصوم الخارجيين، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس خللًا بنيويًا في منظومة التحالفات الغربية، لا سيما في ظل افتقارها لآليات قانونية وسياسية فعالة لضبط سلوك القوة المهيمنة.

وحول احتمالات التصعيد، يوضح الرجوب أن نشوب صدام عسكري مباشر بين الولايات المتحدة وبقية أعضاء الناتو يبقى احتمالًا منخفضًا للغاية، لكنه غير مستبعد نظريًا، مشيرًا إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تعميق التوترات داخل الحلف، ودفع دول أوروبية إلى إعادة تقييم التزاماتها الأمنية، وتعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية، أو البحث عن شراكات موازية خارج الإطار الأميركي.

منطق التوسع والهيمنة..

ويلفت الرجوب إلى أن القلق الأوروبي لا يقتصر على ملف غرينلاند، بل يمتد إلى أسلوب الإدارة الأميركية في تجاوز الأعراف الدولية وتهميش التشاور مع الحلفاء، معتبرًا أن ذلك يهدد الثقة الاستراتيجية بين ضفتي الأطلسي، رغم التأكيدات الرسمية الأميركية على الالتزام بالحلف.

ويربط الرجوب بين خطاب ترمب بشأن غرينلاند ونهج أوسع قائم على السيطرة على الموارد، مستشهدًا بمحاولات فرض الهيمنة على النفط الفنزويلي، في إطار سياسة أمن قومي تتقاطع مع منطق التوسع والهيمنة.

ويشدد الرجوب على أن العالم لا يعود حرفيًا إلى ثلاثينيات القرن الماضي أو إلى نموذج ألمانيا النازية، لكنه يقترب من لحظة تاريخية مشابهة من حيث تطبيع فكرة استخدام القوة وتآكل المحرمات السياسية، محذرًا من أن الخطر الحقيقي لا يكمن في شخص ترمب بقدر ما يكمن في شرعنة منطقه، منطق القوة والصفقة واحتكار السيادة، متسائلًا عما إذا كان النظام الدولي يمتلك اليوم ليس فقط أدوات الردع، بل الإرادة الحقيقية لاستخدامها.

نظام جديد يرتكز على "قانون القوة"..

يرى الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش أن عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض دشّنت مرحلة غير مسبوقة في العلاقات الدولية، تقوم على الانتقال من نظام دولي تحكمه قواعد القانون الدولي والمواثيق والمعاهدات وتوازن المصالح، إلى نظام جديد يرتكز على "قانون القوة" وهيمنة الأقوى، بما يحمله ذلك من تفكك للقواعد وتراجع للمنطق والعقلانية السياسية.

ويوضح أبو غوش أن هذا التحول يعكس منطق "شريعة الغاب"، حيث يفرض القوي إرادته على الضعيف، والغني على الفقير، والغرب الاستعماري الأبيض على بقية العالم، مشيراً إلى أن أولى ملامح هذا النهج تجلت في الدعم الصريح الذي قدمه ترمب لحرب الإبادة التي تشنها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وصولاً إلى دعوته العلنية لتهجير الفلسطينيين من وطنهم، والتعامل مع غزة باعتبارها عقاراً قابلاً للاستيلاء والاستثمار.

ويوضح أبو غوش أن سياسات ترمب شملت فرض عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية ومدعيها العام، وتهديد قضاة محكمة العدل الدولية، إلى جانب استهداف مسؤولين أمميين، من بينهم المقررة الخاصة فرانشيسكا ألبانيزي، بسبب مواقفهم الرافضة لجرائم الحرب ودفاعهم عن حق الشعب الفلسطيني في الحياة والكرامة والحرية.

ويعتبر أبو غوش أن هذه الإجراءات تمثل اعتداءً مباشراً على منظومة العدالة الدولية ومحاولة لترهيب المؤسسات الأممية.

ويشير أبو غوش إلى أن إدارة ترمب أطلقت كذلك حرباً اقتصادية عالمية عبر فرض رسوم جمركية واسعة، في خرق واضح لاتفاقيات التجارة الدولية التي كانت واشنطن لاعباً رئيسياً في صياغتها، إلى جانب إعلان نيات عدوانية تجاه دول عدة مثل بنما وكندا والمكسيك وفنزويلا وجنوب أفريقيا والدنمارك ونيجيريا وأفغانستان.

ويلفت أبو غوش إلى أن أخطر هذه الخطوات تمثل في "القرصنة السياسية" المتمثلة بالهجوم على فنزويلا واختطاف رئيسها، في سابقة تنسف القواعد القانونية والدبلوماسية، وترافقها تهديدات لدول أخرى ككولومبيا وكوبا.

ليست نزوات شخصية لترمب..

ويؤكد أبو غوش أن سياسات ترمب لا يمكن اختزالها في نزوات شخصية، بل تعكس خيارات الطغمة المالية الحاكمة في الولايات المتحدة، وفي مقدمتها شركات النفط والسلاح والتكنولوجيا، بدليل الدعم الذي تحظى به هذه السياسات من الكونغرس ووسائل الإعلام المهيمنة وأوساط نافذة في الحزب الجمهوري وحركة "ماغا".

ويرى أبو غوش أن هذه النزعة العدوانية هي تعبير عن أزمة بنيوية يعيشها النظام الدولي، مع تراجع النظام الأحادي القطبية وصعود الصين، وبروز تكتلات كبرى مثل "بريكس"، وصعود الهند كقوة آسيوية وازنة، ما جعل قواعد ما بعد الحرب العالمية الثانية غير كافية لاستمرار الهيمنة الأميركية.

غرينلاند.. وصاية دنماركية وسيطرة أمريكية..

ويحذّر أبو غوش من جدية تهديدات ترمب بالسيطرة على غرينلاند، سواء عبر الشراء أو الاتفاق أو الخيار العسكري، معتبراً أن الدنمارك، كدولة صغيرة ومسالمة، قد لا تكون قادرة على مواجهة هذا الخطر، في ظل ميول يمينية داخل بعض دول "الناتو" تؤيد سياسات ترامب.

ويرجّح أبو غوش أن تنتهي الأزمة بتسوية تُبقي غرينلاند تحت الوصاية الدنماركية شكلياً، مقابل سيطرة أميركية عسكرية واستراتيجية تمهّد للهيمنة على الموارد.

ويؤكد أبو غوش أن استراتيجية ترامب تقوم على استفراد الخصوم واحداً تلو الآخر، مستفيداً من ضعف الردود الدولية وتناقض المصالح بين القوى الكبرى، إلا أن اتساع دائرة المتضررين، وتراجع شعبية هذه السياسات داخل الولايات المتحدة، قد يفتح الباب أمام أشكال مقاومة دولية وشعبية لهذا "العهد الجديد" من الهيمنة والاستعمار.

تقويض ما تبقى من دور وهيبة "الناتو"..

يعتبر مدير مركز القدس للدراسات السياسية، عريب الرنتاوي، أن مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لاحتلال غرينلاند، إلى جانب تهديداته لكندا والمكسيك، تعكس رغبة مريضة في السيطرة والتوسع، وقد تقوّض إلى حد كبير ما تبقى من دور وهيبة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

ويؤكد الرنتاوي أن هذه التحركات لا يمكن تبريرها بقضايا الإرهاب أو المخدرات أو العلاقات الدولية، مشيراً إلى أن الدنمارك عضو فاعل في الناتو وديمقراطيتها متقدمة، ومنظومتها الحقوقية أعلى من نظيرتها الأمريكية، ما يجعل دوافع ترمب قائمة على الجشع والرغبة في الهيمنة فقط.

ويشير الرنتاوي إلى أن التهديدات الأمريكية أثارت شعوراً بانعدام الثقة والخيبة بين حلفاء واشنطن، بما في ذلك داخل الاتحاد الأوروبي، لكن الرنتاوي يشدد على أن هذه الأزمات لن تصل إلى حد المواجهة المباشرة، مشيراً إلى أن أوروبا تعتمد على المظلة الأمريكية لمواجهة ما تعتبره تهديداً روسياً، وهو ما يفسر عدم تحركها لإرسال أي قوات رمزية إلى غرينلاند.

ويؤكد الرنتاوي أن سياسات ترمب تكرّس فكرة القوة المفرطة والهراوة العسكرية كأداة أساسية في السياسة الدولية، بعد أن فشلت الولايات المتحدة في منع التحولات الاقتصادية والسياسية نحو تعددية القطبية عالمياً، وأغلق ترمب قنوات نشر النموذج الأمريكي وقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، ما ترك القوة الأمريكية عارية وتركزت على التوحش العسكري والإمبريالي.

التوحش الأمريكي وإمكانية كبحه..

ويلفت الرنتاوي إلى أن هذا التوحش الأمريكي سينعكس على الشرق الأوسط، مؤكداً أن إدارة ترمب قد تطلق العنان لتحركاتها في إيران ولبنان وربما غزة، بما يتوازى مع توحش إسرائيل الإقليمي، في ظل عجز واشنطن عن وضع قيود على سياسات تل أبيب، مشيراً إلى أن كل الجرائم الإسرائيلية السابقة تنسخ التجربة الأمريكية في مناطق أخرى حول العالم.

ويوضح الرنتاوي أن السبيل الوحيد لمواجهة هذا التوحش يتمثل في جعل المغامرات الأمريكية والإسرائيلية مكلفة، مشيراً إلى أن التجربة الفنزويلية، واختطاف الرئيس مادورو كان المقابل ثمناً بسيطاً، وشجعت واشنطن على مواصلة سياسة الهيمنة.

ويؤكد الرنتاوي أن أي دفع لكلفة حقيقية لأرواح الجنود أو خسائر المعدات الأمريكية أو الإسرائيلية سيكون رادعاً مهماً للغطرسة الأمريكية والإسرائيلية، محذراً من استمرار الهيمنة إذا لم يُفرض ردع ملموس.

ويشير الرنتاوي إلى أن الرصد المستمر للسياسات الأمريكية والإسرائيلية ضروري، وأنه رغم هذه التحديات الخطيرة، لا يزال هناك أمل في وضع حد للتوحش العالمي عبر استراتيجية الردع، كما أن التطورات كفيلة لمعرفة كيف ستترجم هذه السياسات في مناطق الصراع المختلفة، خصوصاً في الشرق الأوسط، حيث ستتجلى آثار القوة المفرطة والإرهاب المؤسسي لأمريكا وإسرائيل في الأقاليم الحيوية.

عربي ودولي

الجمعة 09 يناير 2026 10:47 صباحًا - بتوقيت القدس

تقاعد ستيني هويار من الكونغرس بعد عقود من النفوذ المؤيد لإسرائيل والولاء ل"إيباك"

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

تحليل إخباري

أعلن النائب الديمقراطي المخضرم من ولاية ميريلاند ، ستيني هويار ، يوم الخميس، اعتزامه التقاعد بعد أكثر من أربعة عقود في الكونغرس الأميركي. ولا يقتصر تقاعد هويار من مجلس النواب على نهاية مسيرة سياسية طويلة، بل يفتح بابًا واسعًا لإعادة تقييم دور أحد أبرز مهندسي العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل داخل المؤسسة التشريعية الأميركية. فهويار، الذي شغل مواقع قيادية رفيعة في مجلس النواب، وعرف كرجل منظمة "إيباك" الأول ، كان طوال سنواته الطويلة رمزًا لما يُعرف بـ"الإجماع المؤيد لإسرائيل" داخل الحزب الديمقراطي، وحلقة وصل مركزية بين القيادة الحزبية ولوبيات الضغط المؤيدة لتل أبيب، وعلى رأسها «إيباك».

منذ انتخابه عام 1981، رسّخ هويار موقعه بوصفه سياسيًا براغماتيًا يميل إلى الوسط، لكنه في ملف إسرائيل تبنّى موقفًا ثابتًا لا لبس فيه: دعم غير مشروط للمساعدات العسكرية، وتوفير غطاء سياسي ودبلوماسي للسياسات الإسرائيلية، حتى عندما تعارضت بوضوح مع القانون الدولي أو مع الخطاب الأميركي المعلن حول حل الدولتين. هذا الثبات لم يكن مجرد موقف أيديولوجي، بل كان جزءًا من بنية نفوذ متكاملة، استخدم فيها هوير موقعه القيادي لتوجيه النقاش الداخلي داخل الحزب، واحتواء الأصوات الناقدة، لا سيما مع صعود الجناح التقدمي.

أحد أكثر مظاهر هذا النفوذ دلالة يتمثل في قيادته المتكررة لوفود الكونغرس إلى إسرائيل، وهي رحلات كانت تُنظَّم وتُموَّل عبر "مؤسسة التعليم الأميركية-الإسرائيلية" (AIEF)، الذراع المرتبط بلوبي "إيباك". وقد تحوّلت هذه الرحلات، التي كانت تُعقد غالبًا كل عامين خلال العطلة البرلمانية، إلى طقس سياسي شبه مؤسسي، يشارك فيه عدد كبير من النواب الجدد، المنتخبين في الدورة الانتخابية الأخيرة في كل مرة (عادة في شهر آب من كل عام بعد عام.

لم تكن هذه الرحلات مجرد زيارات بروتوكولية، بل كانت مصممة بعناية لتشكيل الإطار الذهني للنواب الجدد حول "أمن إسرائيل" و"التهديدات الإقليمية"، من خلال جولات ميدانية ولقاءات مع قادة عسكريين ومسؤولين إسرائيليين، في مقابل حضور محدود – أو رمزي – للرواية الفلسطينية. وبقيادة هويار، اكتسبت هذه الوفود طابعًا حزبيًا منظمًا، إذ كان يُنظر إليها كجزء من عملية إدماج النواب الجدد في "الإجماع النيابي التقليدي" بشأن دعم كل ما تفعله إسرائيل، بما فيها حرب الإبادة الإسرائيلية.  

هنا تبرز الإشكالية الجوهرية: فبينما تُقدَّم هذه الرحلات على أنها نشاط تعليمي مشروع، يرى المراقبون أنها شكل من أشكال التأثير الناعم الفعالة الذي تمارسه جماعات الضغط، خاصة عندما تستهدف مشرّعين في بداياتهم السياسية، قبل أن تتبلور مواقفهم المستقلة. وفي هذا السياق، لعب هويار دور "الضامن السياسي" لهذه العملية، مستفيدًا من ثقله التنظيمي ومن علاقاته الوثيقة مع ممولي الحملات الانتخابية المؤيدين لإسرائيل.

غير أن السنوات الأخيرة شهدت تصدّعًا واضحًا في هذا النموذج. فمع تصاعد الانتقادات داخل الحزب الديمقراطي للسياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، ومع تزايد الحديث عن الاستيطان وحقوق الإنسان، بدأت أعداد النواب الجدد المشاركين في هذه الرحلات تتراجع. كما بات بعض الديمقراطيين يعلنون صراحة رفضهم تلقي دعم "إيباك"، في مؤشر على تحوّل تدريجي في المزاج الحزبي، لا سيما بين الشباب والناخبين التقدميين.

رحيل هويار، في هذا التوقيت تحديدًا، يحمل دلالة رمزية عميقة. فهو لا يعني فقط خروج شخصية نافذة، بل يشير إلى تراجع جيل سياسي كامل كان يرى في دعم إسرائيل مسألة فوق النقاش الحزبي. ومع غيابه، يُتوقع أن تزداد حدة النقاش داخل الحزب الديمقراطي حول شروط المساعدات العسكرية، وحدود العلاقة مع الحكومة الإسرائيلية، ودور جماعات الضغط في صياغة السياسة الخارجية الأميركية.

يُظهر نموذج الرحلات الممولة (للنواب الجدد وعائلاتهم) إلى إسرائيل كيف يمكن للنفوذ السياسي أن يُمارس دون تشريعات أو ضغوط مباشرة. فالتجربة الشخصية، حين تُصاغ بعناية وتُقدَّم في لحظة سياسية مبكرة، تصبح أداة فعالة لإعادة إنتاج مواقف سياسية بعيدة المدى. دور هويار هنا لم يكن تنظيميًا فقط، بل تربويًا بمعناه السياسي، إذ ساهم في "تكوين" أجيال من المشرّعين على رؤية واحدة للصراع.

يشار إلى أن التحول داخل الحزب الديمقراطي لا يعني بالضرورة قطيعة مع إسرائيل، بل يعكس رغبة متزايدة في إعادة تعريف العلاقة بعيدًا عن الاصطفاف الأعمى. مقاومة هذا التحول من قبل قيادات تقليدية مثل هويار أخّرت النقاش، لكنها لم توقفه. ومع خروجه من المشهد، قد تجد الأصوات الناقدة مساحة أوسع لربط الدعم الأميركي بقيم حقوق الإنسان والقانون الدولي.

الأهم في تقاعد هويار ليس ما انتهى، بل ما قد يبدأ. فالسؤال المطروح الآن: هل سيملأ الفراغ قادة جدد يعيدون إنتاج النموذج ذاته، أم أن اللحظة السياسية تسمح بمراجعة حقيقية لدور اللوبيات في توجيه السياسة الخارجية؟ الإجابة ستحدد مستقبل النقاش الأميركي حول إسرائيل، وربما تعيد رسم حدود "الإجماع" الذي حكم واشنطن لعقود.

أقلام وأراء

الجمعة 09 يناير 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

التوعية السياسية والمُمكن في العقل الفلسطيني اليوم

في لحظة فلسطينية مثقلة بالأزمات المركّبة، حيث يتداخل الاحتلال مع الانقسام، وتتراجع السياسة أمام إدارة الأزمات اليومية، تبرز التوعية السياسية بوصفها حاجة ملحّة لا يمكن تأجيلها. غير أنّ السؤال الجوهري لم يعد: هل نحتاج إلى التوعية؟ بل أيّ توعية نريد، ولأيّ عقل سياسي تُوجَّه؟ فبين فائض الخطاب وندرة التفكير النقدي، تبدو المفارقة صارخة في المشهد الفلسطيني الراهن.

التوعية السياسية، في معناها العميق، ليست نقلًا للمعلومة ولا إعادة إنتاج للشعارات، بل هي ممارسة نقدية تهدف إلى إعادة بناء العلاقة بين الواقع وإمكانات تغييره. غير أنّ ما يُقدَّم اليوم في كثير من الأحيان لا يتجاوز توصيف المأزق أو التكيّف معه، من دون مساءلة جذرية لأسبابه أو تفكير جدّي في مسارات الخروج منه. وهنا يكمن الخلل: حين تتحوّل التوعية إلى شرحٍ متكرر لما نعرفه أصلًا، تفقد قدرتها على إحداث أثر حقيقي في الوعي الجمعي.

في السياق الفلسطيني، لا يمكن فصل التوعية السياسية عن مسؤوليتها في كشف آليات إنتاج العجز، سواء كانت مفروضة من الخارج أو متراكمة في الداخل. فالإصرار على ردّ كل اختلال إلى العامل الخارجي وحده، رغم مركزيته، يعفي البُنى السياسية والاجتماعية المحلية من أيّ مساءلة، ويُضعف قدرة المجتمع على مراجعة تجربته بصدق. والوعي الذي لا يُمارس النقد الذاتي يتحوّل سريعًا إلى وعي دفاعي، يُبرّر أكثر مما يُغيّر.

أمّا المفكّر الفلسطيني، فيجد نفسه أمام معادلة دقيقة: كيف يحافظ على استقلاليته الفكرية في بيئة استقطابية حادّة، دون أن يتحوّل نقده إلى موقع عزلة أو سوء فهم؟ غير أنّ خطورة المرحلة تفرض على العقل النقدي ألا يكتفي بالتحليل المتوازن، بل أن يسهم في توسيع أفق النقاش العام، وأن يُعيد الاعتبار لثقافة السؤال والمساءلة، باعتبارهما شرطين أساسيين لأي فعل سياسي واعٍ.

من هنا، يصبح الحديث عن “المُمكن” ضرورة فكرية لا ترفًا نظريًا. فالمُمكن الفلسطيني ليس ما نتمناه ولا ما تسمح به اللحظة فقط، بل ما يمكن بناؤه تدريجيًا عبر فهم دقيق لموازين القوى، وتراكم وعي اجتماعي قادر على تحويل المعرفة إلى فعل. إنّه ممكن يتشكّل حين نُدرك حدود القوة وحدود الخطاب معًا، وحين نميّز بين الواقعية السياسية والاستسلام المقنّع بلغة العقلانية.

التحدّي الأكبر الذي يواجه التوعية السياسية اليوم لا يكمن في قلّة المنابر، بل في ضيق السقف الذي يُسمح للتفكير بالتحرّك داخله. فحين يُختزل النقاش السياسي في تحسين شروط الواقع القائم، دون طرح أسئلة جوهرية حول بدائله، يصبح الوعي أداة ضبط لا أداة تحرّر. والتوعية التي لا تُربك المسلّمات ولا تُحفّز على التفكير المختلف، تخاطر بأن تتحوّل إلى جزء من المشكلة التي تسعى لمعالجتها.

إنّ المُمكن الفلسطيني يبدأ من استعادة الثقة بالعقل، وبقدرته على الفهم والتأثير، ومن إعادة وصل المعرفة بالفعل السياسي والاجتماعي. فحين يُدرك الفلسطيني موقعه في الصراع، ويفهم تعقيداته دون تهويل أو تبسيط، يصبح أكثر قدرة على مقاومة التضليل، وأقلّ قابلية للانجرار خلف خطاب عاطفي أو تبسيطي.

في المحصّلة، التوعية السياسية ليست خطابًا نخبويًا يُلقى من علٍ، بل عملية تفاعلية تُراكم الوعي وتُعيد الاعتبار للفعل الجماعي. وفي زمن تتكاثر فيه الأسئلة وتضيق فيه الإجابات الجاهزة، يبقى الرهان على عقلٍ نقدي يرى في التفكير نفسه شكلًا من أشكال المقاومة، وفي توسيع أفق الممكن شرطًا لأي مشروع تحرّر وطني قابل للحياة.