أقلام وأراء

الجمعة 17 أبريل 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

التعلّم القائم على الإتقان: نحو تعليم عادل قائم على الفهم العميق

يُعدّ التعلّم القائم على الإتقان أحد أبرز الاتجاهات في تطوير التعليم المعاصر، حيث يندرج هذا النهج ضمن نماذج حديثة تسعى إلى إعادة تشكيل العملية التعليمية والذي يهدف بالأساس إلى تعميق الفهم الحقيقي لمجموعة المفاهيم والمعارف والمهارات لدى الطلبة اثناء تلقيهم للمادة المطلوبة بدلًا من التركيز على المحتوى التعليمي بشكل عام. وعلى الرغم من شيوع استخدام المصطلح، فإن دلالته قد تختلف من سياق إلى آخر، مما يجعل من الضروري توضيحه ضمن إطار تربوي دقيق وشامل.

وتنطلق فلسفة هذا النهج التعليمي على اعتبار ان الهدف النهائي لكل عملية تعليمية يرتكز على فهم مفاصل ومرتكزات المحتوى او المادة التعليمية. فبدلًا من أن يبدأ المعلم في تقديم وعرض المحتوى على الطلبة، ينطلق من تحديد المهارة أو المفهوم الذي ينبغي على الطلاب إتقانه، ثم يبني أنشطته وأساليب تدريسه لتحقيق هذا الهدف. وبعبارة أخرى، لا يُقاس التعلم بالزمن أو بعدد الدروس المنجزة، بل بمدى تحقق الفهم العميق لدى المتعلم داخل الغرفة الصفية.

كما ان جوهر هذا النموذج التعليمي، لا يفسح مجال للطالب بالانتقال إلى مهارة جديدة قبل أن يثبت تمكنه من المهارة السابقة وربطها بالمعرفة والمعلومة الجديدة. وبالتالي، تتشكل المعرفة بشكل تراكمي ومترابط، حيث يعتمد كل تعلم جديد على أساس متين مرتبط بالتعليم السابق، في بناء يشبه هيكلًا متدرجًا لا يمكن أن يعلو دون قاعدة راسخة، أي بمعنى اخر، ربط السابق باللاحق. وعلى النقيض من ذلك، غالبًا ما يقدّم التعليم التقليدي المحتوى لجميع الطلاب بنفس الوتيرة ، دون مراعاة الفروق الفردية، مما قد يؤدي إلى انتقال بعضهم إلى مستويات متقدمة دون امتلاكهم الركيزة الأساسية والكافية من المعرفة والمعلومات.

وبالتالي، فان الخطوط العريضة التي يرتكز عليها أيضًا هذا النهج، اذ انه، لا يقتصر على مجال دراسي محدد، بل يمتد ليشمل مختلف التخصصات. ففي تعلم اللغاتمثلا، يُشترط إتقان المهارات الأساسية قبل الانتقال إلى مستويات أعلى، وفي الرياضيات ايضا يُبنى التعلم تدريجيً ابتداء من العمليات البسيطة مرورابالمفاهيم المعقدة، أما في العلوم فيُعد فهم المبادئ الأساسية شرطًا لإجراء التجارب وتحليل النتائج. وينطبق هذا التدرج كذلك على الفنون والموسيقى وغيرها من المجالات التي تقوم وتعتمد على تراكم المهارات والخبرات التعليمية.

ورغم بساطة الفكرة التي ينطلق منها هذا النموذج، فإن تطبيقها العملي يتطلب وجدود بيئة تعليمية تتسمبالمرونة، وضرورة وجود أدوات داعمة للتنفيذ. وفي هذا المقام، يبرز هنا، دور التعلّم المدمج، الذي يتيح تقديم المحتوى عبروسائط متنوعة مثل استخدام الفيديو وتطبيقات تكنولوجية حديثة، تتيح المجال للطلاب للتفاعل وتوجيه التعلم وفق حاجتهم ورغباتهم. كما يتيح التعلّم الذاتي ايضا ضبط ايقاع عملية التعلم لكل طالب وتحقيق التقدم وفق قدراته الخاصة، مع ضرورة وجود أنظمة متابعة دقيقة تساعد المعلم على توجيه التعلم وتنفيذه بفعالية.

وبعبارة أخرى، يُشترط في هذا النموذج أن يثبت جميع الطلاب تمكنهم قبل الانتقال إلى المرحلة التالية، سواء كان ذلك من خلال اجتياز مقرر دراسي أو الانتقال إلى صف أعلى وغير ذلك من الامور التي تطلب التقدم والانجاز. من هنا، تظهر فلسفة هذا النهج التعليمي، فيما إذا لم يحقق الطالب المستوى التعليمي المطلوب، فانه يُمنح دعمًا إضافيًا ووقتًا أطول، إلى جانب اعطاءه فرص متكررة لإعادة التقييم، حتى يصل إلى مستوى الإتقان. وبالتالي، لا يُترك أي طالب خلف الركب التعليمي، ولا ينتقل إلى مرحلة متقدمة دون استعداد كافٍ وتحقيق عملية الاتقان لمجموعة المفاهيم والمهارات المطلوبة.

كما يعتمد نجاح هذا النموذج على وضوح الأهداف التعليمية المنصوص عليها وفقا للخطوط العريضة والفلسفة التربوية، بحيث يكون الطلبة على دراية تامة لما هو متوقع منهم القيام به، وكذلك إطلاعهم بشكل مستمر على مستوى تقدمهم في هذا المجال. كما ان هذا النموذج او النهج يتيح المجال امام أولياء امور الطلبة بالمشاركة في هذا الفهم، مما يعزز الشفافية ويجعل عملية التعلم أكثر وضوحًا للجميع. إضافة إلى ذلك، تُستخدم معايير تقييم موحّدة تضمن العدالة لجميع الطلبة، بحيث تعكس الدرجات مستوى التعلم الحقيقي، وليس اختلاف صعوبة المقررات أو أساليب التقييم.

وعلى الرغم من ثبات هذه المعايير، فان هذا النهج يتيح قدرًا كبيرًا من المرونة في استخدام طرائق متنوعة فيما يتعلق بالعملية التعليمية التعلمية. إذ يمكن للمعلمين اختيار الأساليب التي تناسب طلابهم، كما يُمنح الطلاب حرية التعبير عن تعلمهم بوسائل متنوعة، مثل الكتابة أو المشاريع أو العروض التفاعلية، ما داموا يحققون الأهداف المطلوبة. وهذا بدوره يعزز الإبداع ويجعل التعلم أكثر ارتباطًا باهتمامات الطلاب وميولهم.

وتشير التجارب الحديثة إلى أن هذا النموذج يسهم في تقليل شعور الملل لدى الطلاب المتقدمين، كما يدعم من يواجهون صعوبات في التعلم من خلال توفير الوقت الكافي والدعم المطلوب. ومع تطور التكنولوجيا، أصبحت هناك أدوات رقمية تساعد في تتبع وتعقب مدى تقدم الطلاب من خلال تقديم محتوى تعليمي خاص بهم، مما ساهم في انتشار هذا النهج في العديد من الأنظمة التعليمية حول العالم.

أما من حيث الفاعلية، فقد أظهرت دراسات متعددة نتائج إيجابية بهذا الخصوص، حيث يمكن أن يسهم التعلّم القائم على الإتقان في تحسين مستوى التحصيل الاكاديمي للطلبة وتقليل الفجوات التعليمية فيما بينهم. وعلى الرغم من وجود بعض التباين في نتائج الأبحاث، كما يُعتبر هذا النهج بشكل عام وسيلة فعّالة بتكلفة منخفضة نسبيًا، وله تأثير متوسط، كما يحمل فرصًا كبيرة للإسهام في تعزيز العدالة في التعليم.

وختامًا، لا يقتصر التعلّم القائم على الإتقان على كونه أسلوبًا للتدريس، بل هو تغيير جذري في طريقة التفكير في التعليم. فهو ينقل التركيز من مجرد الانتهاء من تنفيذ المنهج وتطبيقه إلى التأكد من فهم الطلاب للمهارات والمعارف بشكل حقيقي. ويقوم هذا النهج على منح كل طالب الوقت الكافي والدعم المناسب للتعلّم، مما يوفّر فرصًا أكثر عدالة بين المتعلمين، ويساهم في بناء بيئة تعليمية تساعد الجميع على النجاح، وتُهيئهم بشكل أفضل لمتطلبات المستقبل.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

رابطة المسرحيين الفلسطينيين تدخل مرحلة تنظيمية جديدة وتعزز مسارها التشاركي

في سياق حراك ثقافي متصاعد يسعى إلى إعادة بناء المشهد المسرحي الفلسطيني على أسس تشاركية، أعلنت رابطة المسرحيين الفلسطينيين انتقال مهام السكرتارية المؤقتة، في خطوة تعكس نضوج المسار الذي تبلور خلال العام الماضي، وتقدّمه نحو مرحلة تنظيمية أكثر وضوحاً واستقراراً.

وجاء هذا الإعلان على هامش فعاليات يوم المسرح العالمي، التي استضافتها جمعية الرواد للثقافة والفنون في مخيم عايدة ببيت لحم، بتاريخ 27 آذار 2026، حيث شكّلت المناسبة منصة جامعة للمسرحيين من مختلف المناطق، وأعادت التأكيد على أهمية العمل الجماعي وتعزيز الشراكات بين المؤسسات الثقافية والمسرحية.

وخلال الجلسة الحوارية المفتوحة، أعلن منجد الكالوتي اختتام مهمته كسكرتير مؤقت للرابطة، بعد عام من العمل التطوعي الذي شمل التوثيق والتنسيق ومواكبة جهود اللجنة التحضيرية، في تجربة أسهمت في ترسيخ بنية تواصلية بين الفاعلين في الحقل المسرحي، وفتحت فضاءات للحوار والتبادل، امتدت لتشمل مشاركة فاعلة من قطاع غزة عبر اللقاءات الافتراضية.

وعكست هذه التجربة، بما راكمته من مبادرات وجهود، مساراً يتشكل تدريجياً من خلال العمل المشترك، حيث جرى التأكيد على دور عدد من الفنانين في دعم هذا التوجه، من بينهم عماد متولي وأحمد أبو سلعوم، إلى جانب أعضاء اللجنة التحضيرية، مثل سعيد سلامة وعبد الفتاح أبو سرور وأسامة مصري، الذين حافظوا على استمرارية العمل بروح تطوعية وإيمان عميق بقيمة الفعل الثقافي الجماعي.

كما استُحضر خلال اللقاء حضور الفنان الراحل محمد بكري، الذي شكّل جزءاً من هذا المسار، وترك أثراً إنسانياً وفنياً لافتاً، عكس التزامه وصدقه وتواضعه، وأسهم في إغناء التجربة بروح نقدية خلاقة.

وفي إطار استمرارية العمل وتوسيع دائرة المشاركة، أُعلن عن تولّي أديب صفدي مهام السكرتارية التطوعية للمرحلة المقبلة، وهو من الأسماء التي واكبت هذا المسار وأسهمت في تطويره، حيث من المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة التحضير لإجراء انتخابات، والعمل على بناء إطار تنظيمي يعزز وضوح الأدوار واستدامة المبادرة.

ويأتي هذا التحول بالتوازي مع اتساع قاعدة المشاركة، وانخراط عدد متزايد من المسرحيين والفنانين، في مؤشر على تنامي الرغبة في تنظيم الجهود وتوحيد الرؤى، بما يفضي إلى تطوير دور الرابطة كجسم ثقافي جامع، يسهم في تعزيز حضور المسرح الفلسطيني وقدرته على التأثير.

وفي هذا السياق، أكدت الرابطة أن مسارها لا يزال مفتوحاً أمام جميع العاملين في الحقل المسرحي، داعية إلى مزيد من الانخراط والمبادرة، بما يرسخ بيئة مسرحية أكثر تماسكاً، وقادرة على التعبير عن التحولات الاجتماعية والثقافية، واستعادة دور المسرح كفضاء للحوار والإبداع.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يعلن اقتراب نهاية الحرب مع إيران وسط تراجع حاد في شعبيته

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في الساعات الأولى من فجر اليوم الجمعة أن المواجهة العسكرية مع إيران باتت في مراحلها الأخيرة، مشيراً إلى أن العمليات الميدانية تسير وفق التقديرات الموضوعة لها. وأوضح ترمب خلال خطاب ألقاه في مدينة لاس فيغاس بولاية نيفادا أن بلاده على أعتاب تحقيق نصر وشيك، معتبراً أن هذه الحرب لم تكن سوى محطة عابرة ومحدودة ضمن أجندة ولايته الرئاسية الثانية.

وشدد ترمب في حديثه على أن قرار الدخول في نزاع مسلح مع طهران كان خطوة ضرورية لحماية الأمن القومي الأمريكي ومنع تطورات كارثية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. وأضاف أن عدم التحرك في الوقت المناسب كان سيؤدي إلى نتائج سيئة للغاية، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية نجحت في إدارة الأزمة بشكل يضمن تقليص مدة النزاع مقارنة بالحروب التاريخية الطويلة.

وفي سياق ترويجه لسياساته المحلية، استغل الرئيس الأمريكي الفعالية المخصصة لقانون 'إلغاء الضرائب على الإكراميات' لاستعراض ما وصفه بأقوى اقتصاد في تاريخ الولايات المتحدة. ورغم استمرار العمليات العسكرية، أصر ترمب على أن المؤشرات الاقتصادية لا تزال إيجابية، محاولاً الفصل بين التوترات الجيوسياسية وبين الاستقرار المالي الذي وعد به ناخبيه منذ عودته للبيت الأبيض عام 2025.

وعلى النقيض من تفاؤل البيت الأبيض، أظهرت أحدث استطلاعات الرأي تراجعاً ملحوظاً في التأييد الشعبي لهذه الحرب وتزايد القلق من كلفها الباهظة. وكشف استطلاع أجرته مؤسسة 'إيبسوس' أن أكثر من نصف الأمريكيين، بنسبة بلغت 51%، يعتقدون أن الحرب مع إيران لا تستحق الأثمان التي دُفعت من أجلها، بينما لم تتجاوز نسبة المؤيدين لضرورة النزاع حاجز 24%.

ولم تقتصر الانتقادات على الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل الأوضاع المعيشية للمواطن الأمريكي، حيث حمّل 65% من الناخبين الرئيس ترمب مسؤولية القفزة الكبيرة في أسعار الوقود. ويربط مراقبون هذا الارتفاع بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي نتيجة العمليات العسكرية، مما أدى إلى اضطراب سلاسل توريد الطاقة العالمية وانعكاس ذلك مباشرة على محطات البنزين في الداخل الأمريكي.

وفيما يخص الرضا العام عن السياسة الخارجية، أظهرت بيانات جامعة كوينيبياك أن 58% من المشاركين في الاستطلاع عبروا عن عدم رضاهم تجاه طريقة إدارة الملف الإيراني. وفي المقابل، أبدى 36% فقط ثقتهم في قرارات الإدارة الحالية، مما يشير إلى فجوة واسعة بين خطاب النصر الذي يتبناه ترمب وبين الواقع الذي يشعر به الشارع الأمريكي المتضرر من تداعيات الحرب.

وعلى الصعيد التشريعي في واشنطن، شهد مجلس النواب تطورات سياسية هامة تمثلت في إخفاق محاولة ديمقراطية للحد من صلاحيات الرئيس في شن العمليات العسكرية. واعتبر هذا الرفض بمثابة انتكاسة لجهود المعارضة التي كانت تسعى لإعادة تفعيل دور الكونغرس في اتخاذ قرارات الحرب والسلم، خاصة في ظل المخاوف من توسع رقعة الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

وكان المقترح الديمقراطي يهدف إلى إلزام البيت الأبيض بوقف العمليات العدائية ضد طهران ما لم يحصل على تفويض صريح ومباشر من المشرعين، استناداً إلى قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973. ورغم القلق المتزايد في أروقة 'كابيتول هيل' بشأن الغموض الذي يكتنف الأهداف النهائية للحرب، إلا أن التصويت الأخير منح ترمب هامشاً إضافياً لمواصلة استراتيجيته العسكرية الحالية.

وتأتي هذه التطورات بعد مرور ستة أسابيع على اندلاع المواجهة المسلحة، حيث يقارن ترمب بين مدة الشهرين التي استغرقتها العمليات الحالية وبين عقود من النزاعات في فيتنام وأفغانستان. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر أمام الإدارة الأمريكية هو الموازنة بين طموحات الحسم العسكري السريع وبين الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة التي بدأت تهدد القاعدة الشعبية للرئيس.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

هدنة لبنان تحت اختبار الخروقات الإسرائيلية: قراءة في توازنات القوة ومستقبل نتنياهو

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل أمس، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن التوصل للاتفاق كثمرة لضغوط واشنطن المباشرة. ورغم الإعلان الرسمي، رصدت مصادر ميدانية نحو عشرين خرقاً إسرائيلياً في الساعة الأولى فقط، مما أثار شكوكاً واسعة حول جدية الاحتلال في الالتزام بالتهدئة وقدرة الإدارة الأمريكية على فرض ضمانات حقيقية على الأرض.

ويرى باحثون سياسيون أن هذه الهدنة لم تكن نتاج توافق لبناني داخلي، بل جاءت كقرار خارجي فُرض على الأطراف المعنية وأُبلغت به الحكومة اللبنانية. وفي حين أبدت المقاومة التزاماً مشروطاً بتوقف الاعتداءات، تشير التحركات الميدانية إلى سعي إسرائيل لفرض واقع جديد جنوب نهر الليطاني قبل تثبيت أي مسار سياسي نهائي، مستغلة بنوداً توصف بالمطاطة في الاتفاقات الموقعة.

وعلى الصعيد السياسي، يبرز تحول لافت في إدارة الملف اللبناني، حيث انتقلت دفة التفاوض فعلياً لتصبح تحت مظلة الدولة اللبنانية بدلاً من القنوات الإقليمية السابقة. هذا التحول يأتي في وقت تمنح فيه واشنطن غطاءً لبعض التحركات الإسرائيلية تحت ذريعة 'حق الدفاع عن النفس'، وهو ما يمنح الاحتلال ثغرات قانونية لتفسير الاتفاق بما يخدم أجندته العسكرية المستمرة.

وفي سياق التصعيد الذي سبق التهدئة، تعمدت قوات الاحتلال تكثيف غاراتها الجوية وقصفها المدفعي كرسالة سياسية تهدف لإظهار امتلاكها زمام المبادرة حتى اللحظة الأخيرة. وتتبنى إسرائيل حالياً عقيدة عسكرية تقوم على الضربات الاستباقية لأي تهديد في مهدة، مما يشير إلى أن التوتر الحدودي قد يظل قائماً رغم وجود اتفاقات رسمية، نظراً لتغير المفاهيم الأمنية لدى القيادة الإسرائيلية.

وتلعب واشنطن دور اللاعب الوحيد القادر على التواصل مع كافة الأطراف، بما في ذلك القنوات غير المباشرة مع إيران، حيث يرى مراقبون أن ترمب يسعى لإنهاء الصراعات التي ساهمت سياساته السابقة في تأجيجها. ويرتبط المساران اللبناني والإيراني بشكل وثيق في هذه التسوية، مما قد يؤدي إلى تعقيد المشهد مستقبلاً في حال تعثرت التفاهمات الكبرى في المنطقة.

ميدانياً، كشفت تقارير عسكرية عن حجم الخسائر التي تكبدها جيش الاحتلال خلال المواجهات الأخيرة في جنوب لبنان، حيث تضررت أكثر من 175 آلية عسكرية خلال أربعين يوماً فقط. كما اعترفت مصادر عبرية بمقتل 525 ضابطاً وجندياً منذ انطلاق العمليات العسكرية، وهي أرقام تعكس ضراوة المقاومة وفشل الاحتلال في تحقيق حسم عسكري سريع ومريح كما كان مخططاً له.

وفي ظل هذه المعطيات، يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مأزقاً مزدوجاً، فهو ملاحق دولياً من قبل المحكمة الجنائية الدولية، ومحاصر داخلياً بإخفاقات عسكرية تسبق انتخابات 2026. وتؤكد القراءات التحليلية أن نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر سياسياً، إذ لم تنجح القوة العسكرية المفرطة في إعادة المستوطنين أو تحقيق الأهداف الإستراتيجية التي أعلن عنها في بداية العدوان.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس

نابلس تودع 'شهداء القيد'.. حكاية عائلة عليوي وحرز الله مع مقاصل الاحتلال الصامتة

لم تعد زنازين الاحتلال الإسرائيلي مجرد أماكن لاحتجاز الحرية، بل تحولت إلى ما تصفه المؤسسات الحقوقية بـ 'مقابر للأحياء'، حيث يواجه الأسرى الفلسطينيون فصولاً غير مسبوقة من سياسة الإعدام البطيء. وفي قلب هذا المشهد المأساوي، تبرز حكاية عائلتي عليوي وحرز الله من مدينة نابلس، كواحدة من أكثر القصص الإنسانية تجسيداً لواقع الحركة الأسيرة المرير.

تشاركت العائلة إرث الفقد الذي ضرب أركانها مرتين في غضون عام واحد، فبعد استشهاد الأسير سميح عليوي، عاد الموت ليخطف ابن شقيقته الأسير مروان حرز الله البالغ من العمر 50 عاماً. ولم تشفع لمروان قدمه المبتورة نتيجة إصابة قديمة، حيث فارق الحياة في سجون الاحتلال بعد أيام قليلة من اعتقاله في يناير الماضي، لتضاف غصة جديدة إلى قلب العائلة المكلومة.

يروي فتحي حرز الله، ابن شقيق الشهيد أن عمه لم يكن يعاني من أمراض مزمنة قبل اعتقاله، وكان يمارس حياته وعمله في هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية بشكل طبيعي. وأكد أن اعتقال مروان في الثامن من يناير الماضي بتهمة التحريض كان مفاجئاً وصادماً، خاصة وأنه كان يتمتع بحضور عائلي لافت وقرب شديد من أبناء إخوته.

تنحدر عائلة حرز الله من مخيم العين غرب نابلس، حيث خاض الشهيد تجربة الاعتقال الأولى خلال الانتفاضة الكبرى في ثمانينيات القرن الماضي وأمضى نحو 5 سنوات. وبعد تحرره، التحق بقوات الأمن الوطني الفلسطيني قبل أن ينتقل للعمل في قطاع الإعلام الرسمي، ليقضي بقية حياته مكافحاً من أجل عائلته المكونة من سبعة أطفال.

وصف فتحي لحظة تلقي خبر استشهاد عمه بأنها صدمة قاسية لم تكن متوقعة، خاصة في ظل انقطاع المعلومات الحقيقية عن وضعه الصحي داخل سجن 'مجدو'. وأشار إلى أن العائلة اضطرت لمواجهة الخبر الفاجع عند ساعات الفجر الأولى، مما أدى إلى حالة من الانهيار التام بين زوجته وأبنائه الذين كانوا ينتظرون حريته.

حتى اللحظة، لم تتسلم العائلة أي تقرير رسمي يوضح أسباب الوفاة التي حدثت في الثالث والعشرين من يناير الماضي، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ظروف استشهاده. وتسود حالة من القلق الشديد في ظل الأنباء الواردة عن الأوضاع المخيفة داخل السجون، والتي تفتقر لأدنى معايير الرعاية الصحية أو الرقابة الحقوقية.

الجرح يبدو أكثر عمقاً لدى المسنة سمر عليوي 'أم أسامة'، التي لم تتعافَ بعد من صدمة استشهاد شقيقها سميح حتى فجعت بابنها مروان. وتقول بمرارة إن جرحها لا يزال مفتوحاً ولم يلتئم، حيث استشهد الاثنان في ظروف متشابهة وتحت وطأة القيد ذاته، مما يجعل الألم مضاعفاً وغير قابل للنسيان.

ما يثقل كاهل 'أم أسامة' اليوم ليس فقط رحيل الشهيدين، بل مصير حفيدها تحرير نجل الشهيد مروان، الذي لا يزال يقبع في سجون الاحتلال. وتخشى العائلة أن يكون الشاب البالغ من العمر 22 عاماً لم يعلم بعد بنبأ استشهاد والده، وهو ما يضيف بعداً مأساوياً آخر لمعاناة هذه العائلة النابلسية.

من جانبها، كشفت سجود ابنة الشهيد سميح عليوي أن والدها كان يعاني من أوضاع صحية معقدة قبل اعتقاله، شملت فتقاً في المعدة وكتلة يشتبه بأنها ورم. وأكدت أن اعتقاله في تلك الحالة كان يشكل خطراً مباشراً على حياته، خاصة وأنه كان بحاجة ماسة لإجراء عملية جراحية وفحوصات طبية دورية انقطعت تماماً خلف القضبان.

أشارت سجود إلى أن الأيام الأخيرة في حياة والدها كانت غامضة للغاية، حيث انقطعت أخباره ولم يتمكن المحامون من الوصول إلى أي معلومة حول حالته. وتؤكد إفادات الأسرى المحررين أن الشهيد سميح تعرض لضرب مبرح أدى لكسر في كتفه، دون أن تقدم له إدارة السجون أي نوع من العلاج أو المسكنات.

أفادت مصادر من نادي الأسير الفلسطيني بأن استشهاد عليوي وحرز الله يأتي ضمن منظومة متكاملة من السياسات الممنهجة التي تستهدف تدمير الأسرى جسدياً ونفسياً. وأوضحت المصادر أن ما يحدث ليس مجرد حالات وفاة عارضة، بل هي عمليات تصفية جسدية تتم تحت غطاء سياسي وقانوني رسمي من قبل سلطات الاحتلال.

تتنوع أدوات القتل داخل السجون بين الإهمال الطبي المتعمد، والتعذيب الجسدي الممنهج، وسياسة التجويع التي تؤدي إلى انهيار المناعة والوظائف الحيوية. وتؤكد التقارير الحقوقية أن 'هندسة الموت' المتبعة تهدف إلى تحويل الإصابات البسيطة إلى أسباب مؤدية للوفاة عبر المماطلة القاتلة في تقديم العلاج اللازم.

تشير الإحصائيات الرسمية إلى ارتفاع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 326 شهيداً منذ عام 1967، من بينهم 89 شهيداً ارتقوا في المرحلة التي تلت السابع من أكتوبر. وتؤكد المصادر أن هذه الأرقام الموثقة قد تكون أقل من الواقع الفعلي في ظل التعتيم المطبق الذي تفرضه مصلحة السجون على أعداد الضحايا.

يحيي الفلسطينيون يوم الأسير هذا العام تحت شعارات تندد بقوانين الإعدام والإبادة الجماعية التي تمارس بحق المعتقلين، في وقت يقبع فيه نحو 9600 أسير في ظروف قاسية. وتظل حكاية عائلة عليوي وحرز الله شاهداً حياً على حجم التضحيات والمعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في مواجهة آلة القمع المستمرة.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يبحث تقارير عن اختفاء علماء نوويين ويصف الأمر بـ 'الخطير للغاية'

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تحركات رسمية داخل الإدارة الأمريكية للوقوف على حقيقة تقارير تتحدث عن اختفاء غامض لعدد من العلماء المتخصصين في القطاعات النووية والدفاعية. وأكد ترامب في تصريحات صحفية أدلى بها في واشنطن أنه أنهى للتو اجتماعاً مخصصاً لمناقشة هذه القضية التي وصفها بالخطيرة، مشيراً إلى أن السلطات تولي اهتماماً كبيراً لهذه الأنباء رغم عدم تأكيدها بشكل نهائي حتى الآن.

وأوضح الرئيس الأمريكي أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد طبيعة هذه الحوادث، حيث توقع أن تظهر نتائج التحريات خلال أسبوع أو أسبوعين. وأضاف ترامب أن بعض الشخصيات التي وردت أسماؤها في التقارير كانت تشغل مناصب ومسؤوليات هامة للغاية في الدولة، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الحالات مجرد أحداث عشوائية لا يربطها رابط تنظيمي أو استهداف ممنهج.

وتأتي هذه التحركات الرئاسية في ظل تصاعد التساؤلات داخل الأوساط العلمية والأمنية في الولايات المتحدة حول مصير خبراء في مجالات الفضاء والطاقة. وقد رصدت تقارير إعلامية تزايداً في حالات الوفاة أو الاختفاء المفاجئ لمتخصصين يعملون في مشروعات دفاعية حساسة، وهو ما أثار موجة من القلق بشأن سلامة الكوادر العلمية الرفيعة في البلاد.

ومن بين الحالات التي أثارت الجدل، ما أوردته مصادر صحفية حول وفاة العالم المخضرم مايكل ديفيد هيكس، الذي كان يعمل في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة الفضاء الأمريكية 'ناسا'. وقد سجلت وفاة هيكس في عام 2023 دون أن يتم الكشف عن الأسباب الحقيقية وراء رحيله، مما فتح الباب أمام تكهنات واسعة في ظل غياب التوضيحات الرسمية من الجهات المعنية.

وتشير البيانات المتوفرة إلى أن حالة هيكس قد تكون جزءاً من قائمة أطول تضم نحو تسعة خبراء أمريكيين فقدوا أو توفوا في ظروف غامضة خلال الفترة الماضية. وتتوزع تخصصات هؤلاء الخبراء بين علوم الفضاء وتطوير الأنظمة الدفاعية والملفات النووية، وهي قطاعات تمثل ركيزة أساسية للأمن القومي الأمريكي وتخضع لرقابة أمنية مشددة في العادة.

وفي سياق متصل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت أن الإدارة الأمريكية تدرس بجدية فتح تحقيق شامل في هذه الادعاءات للوقوف على الحقائق. وقالت ليفيت إنها بصدد التواصل مع الوكالات الاستخباراتية والأمنية المعنية لجمع المعلومات الكافية، مشددة على أنه في حال ثبوت صحة هذه التقارير، فإن الحكومة ستتخذ إجراءات صارمة للتعامل مع الموقف.

ويرى مراقبون أن اهتمام ترامب المباشر بهذا الملف يعكس حجم القلق من احتمالية وجود استهداف خارجي أو اختراقات أمنية طالت العقول العلمية الأمريكية. وبينما ينتظر الشارع الأمريكي نتائج التحقيقات الموعودة، تظل التكهنات قائمة حول ما إذا كانت هذه الحوادث مجرد مصادفات زمنية أم أنها تعكس تهديداً أمنياً جديداً يواجه الولايات المتحدة في قطاعاتها الأكثر حيوية.

تحليل

الجمعة 17 أبريل 2026 8:06 صباحًا - بتوقيت القدس

الخارجية الأميركية تتابع اعتقال الصحفي أحمد شهاب الدين وتدرس ملابسات اعتقاله



واشنطن – سعيد عريقات – 17 /4/2026


أفادت وزارة الخارجية الأميركية بأنها على علم بتقارير تفيد باعتقال الصحفي الأميركي-الكويتي أحمد شهاب الدين في الكويت مطلع شهر آذار الماضي، مؤكدة أنها تتابع القضية وتعمل على تقصي ملابساتها.


وجاء هذا التصريح رداً على استفسار وجهه مراسل "جريدة القدس" في واشنطن بشأن موقف الإدارة الأميركية من احتجاز شهاب الدين. وقال مسؤول في الوزارة، في رسالة إلكترونية، إن “سلامة وأمن المواطنين الأميركيين في الخارج تمثل أولوية قصوى”، مضيفاً أن الوزارة “تتعامل مع التقارير المتعلقة باحتجاز مواطن أميركي في الكويت”.


وأوضح المسؤول أن الوزارة تقدم المساعدة القنصلية للمواطنين الأميركيين المحتجزين في الخارج "وفقاً للصلاحيات التي يحددها القانونان الأميركي والدولي"، مشيراً إلى أن اعتبارات الخصوصية تحول دون تقديم تفاصيل إضافية في الوقت الراهن.


في المقابل، كانت “لجنة حماية الصحفيين” قد أعلنت، في بيان صدر مطلع الأسبوع، أن شهاب الدين احتُجز على خلفية تعليقات مرتبطة بمقاطع فيديو وصور تتناول الحرب في إيران. ولم تؤكد السلطات الكويتية رسمياً واقعة الاعتقال حتى الآن.


وبحسب اللجنة، فإن التهم المنسوبة إلى الصحفي تشمل “نشر معلومات كاذبة، والإضرار بالأمن القومي، وإساءة استخدام وسائل الاتصال”، وهي تهم وصفتها بأنها “فضفاضة وتُستخدم بشكل متكرر لتقييد عمل الصحفيين المستقلين”. كما أشارت إلى أن شهاب الدين لم يظهر علناً منذ أوائل آذار ، وأن حساباته على منصات التواصل الاجتماعي قد اختفت.


ولفتت اللجنة إلى أن من بين آخر منشورات شهاب الدين مقطع فيديو محدد الموقع، تحققّت شبكة “سي إن إن” من صحته، يُظهر تحطم طائرة مقاتلة أميركية قرب قاعدة جوية في الكويت، ما قد يفسر حساسية القضية في سياق التوترات الإقليمية.


ودعت اللجنة السلطات الكويتية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفي، مؤكدة أن احتجازه يندرج ضمن نمط أوسع من التضييق على حرية التعبير في المنطقة.


 


ويأتي ذلك في سياق تشديد ملحوظ للرقابة الإعلامية في عدد من دول الخليج، حيث تسعى الحكومات إلى الحد من تداول المعلومات المتعلقة بتداعيات الحرب في إيران، خصوصاً تلك التي قد تؤثر على الاستقرار الداخلي أو الصورة الاقتصادية والسياحية. وتشير تقارير إلى أن دولاً مثل الإمارات وقطر أوقفت مئات الأشخاص منذ اندلاع الحرب، على خلفية نشر أو مشاركة محتوى يتعلق بالهجمات.


وكانت الكويت قد جاءت في المرتبة 128 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود" العام الماضي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استخدام تشريعات الأمن القومي لتقييد العمل الصحفي والتحكم في السردية الإعلامية.


ويكشف الموقف الأميركي المعلن عن مفارقة مزمنة في السياسة الخارجية، إذ تؤكد واشنطن التزامها بحماية مواطنيها وحرية الصحافة، لكنها تكتفي عملياً بتصريحات حذرة وإجراءات قنصلية محدودة عندما يتعلق الأمر بحلفاء استراتيجيين. هذا النمط يعكس أولوية المصالح الأمنية والاقتصادية على حساب القيم المعلنة، ويضعف صدقية الخطاب الأميركي عالمياً. كما أن الغموض المتعمد في التصريحات يترك انطباعاً بأن الضغوط الدبلوماسية الفعلية محدودة، ما قد يشجع شركاء واشنطن على المضي في سياسات تقييد الإعلام دون خشية من تبعات جدية.


وتندرج قضية شهاب الدين ضمن سياق إقليمي أوسع يشهد تصاعداً في استخدام قوانين الأمن القومي لضبط الفضاء الإعلامي، خاصة في أوقات الأزمات. غير أن اللافت هو تقاطع هذا النهج مع صمت دولي نسبي، بما في ذلك من الولايات المتحدة، التي تتبنى خطاباً داعماً لحرية التعبير. هذا التناقض يعكس تحوّلاً في أولويات النظام الدولي، حيث تتراجع قضايا الحريات أمام اعتبارات الاستقرار والتحالفات. وفي ظل هذا الواقع، يصبح الصحفيون المستقلون الحلقة الأضعف، عرضة للاستهداف في بيئات قانونية وسياسية غير شفافة.

تحليل

الجمعة 17 أبريل 2026 8:04 صباحًا - بتوقيت القدس

لقاء أميركي–حمساوي في القاهرة: دبلوماسية مشروطة أم إدارة للأزمة؟





واشنطن – سعيد عريقات – 17/4/2026


تحليل إخباري


في مشهد يعكس تعقيدات السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، كشفت تقارير عن اجتماع نادر جمع مسؤولين أميركيين مع قيادات من حركة حماس في القاهرة، في محاولة لتحريك مسار المفاوضات المتعثر بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. غير أن هذا اللقاء، بدلاً من أن يعكس اختراقاً دبلوماسياً حقيقياً، يسلّط الضوء على نمط متكرر في المقاربة الأميركية: إدارة الأزمة بدل حلّها، وفرض الشروط بدل بناء التفاهمات.


الاجتماع الذي ضم كبير مفاوضي حماس خليل الحية، والمستشار الأميركي آري لايتستون، إلى جانب نيكولاي ملادينوف (الذي يلقب بعدو فلسطين)، جاء في سياق جهود ما يُعرف بـ"مجلس السلام" المدعوم من واشنطن، والذي يتولى رسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب في غزة. ورغم أن هذه القناة التفاوضية تبدو في ظاهرها خطوة إيجابية، فإنها في جوهرها تعكس اختلالاً واضحاً في طبيعة الوساطة الأميركية، التي لا تخفي انحيازها البنيوي للرؤية الإسرائيلية.


الطرح الأميركي يقوم على معادلة تبدو، للوهلة الأولى، منطقية: إعادة إعمار غزة مقابل نزع سلاح حماس. لكن هذه المعادلة، عند تفكيكها، تكشف عن خلل عميق في ترتيب الأولويات، إذ تُختزل عملية سياسية معقدة في شرط أمني واحد، بينما تُؤجل أو تُهمّش قضايا أساسية مثل رفع الحصار، وضمان تدفق المساعدات، ووقف الانتهاكات الميدانية.


حماس، من جهتها، لم ترفض المقترح فقط من منطلق أيديولوجي، بل استندت إلى معطيات ميدانية تشير إلى استمرار الضربات الإسرائيلية داخل القطاع، وتراجع مستوى المساعدات الإنسانية، وتوسيع مناطق السيطرة الإسرائيلية. هذه الوقائع، التي لم تتمكن واشنطن من كبحها رغم نفوذها، تضعف أي ادعاء بدور الوسيط، وتحوّل المفاوضات إلى عملية تفاوض تحت الضغط.


الأكثر دلالة أن الولايات المتحدة، التي نجحت في تشرين الأول 2025 في رعاية اتفاق أوقف الحرب نسبياً، لم تتمكن من ترجمة هذا النجاح إلى مسار مستدام. فبدلاً من البناء على المرحلة الأولى، أعادت إنتاج نفس المنطق: الأمن أولاً، وما عداه لاحقاً. هذا النهج لا يعكس فقط قصوراً في الفهم، بل ربما يعكس أيضاً غياب إرادة سياسية حقيقية لفرض توازن في الالتزامات.


في الميدان، تستمر إسرائيل في تنفيذ ضربات شبه يومية، معلنة استهداف عناصر وقيادات في حماس، وهو ما يفاقم التوتر ويقوض الثقة. ورغم أن واشنطن مارست بعض الضغوط الشكلية لزيادة المساعدات، فإنها لم تربط ذلك بأي آلية إلزامية أو محاسبة، ما يجعل هذه الخطوات أقرب إلى تحسينات تجميلية منها إلى تغيير جوهري.


ضمن هذا السياق، تبرز مفارقة أساسية: الولايات المتحدة تسعى إلى فرض نموذج لإدارة غزة في مرحلة ما بعد الحرب، يشمل قوة متعددة الجنسيات وإدارة تكنوقراطية، لكنها في الوقت ذاته تتجاهل الشروط السياسية التي تجعل هذا النموذج قابلاً للحياة. فغياب التوافق المحلي، واستمرار الاحتلال بأشكاله المختلفة، يجعلان أي ترتيبات مفروضة عرضة للانهيار.


وفي نهاية المطاف، لا يمكن فصل هذا المسار التفاوضي عن الإطار الأوسع للسياسة الأميركية في المنطقة، التي تعاني من أزمة مصداقية متفاقمة. فواشنطن، التي تقدم نفسها كوسيط، تمارس في الواقع دوراً مزدوجاً: تدعم طرفاً عسكرياً وسياسياً، وتحاول في الوقت ذاته إدارة تداعيات هذا الدعم عبر قنوات دبلوماسية محدودة التأثير.


هذا التناقض ينعكس بوضوح في مسار المفاوضات الحالية، حيث يُطلب من حماس تقديم تنازلات استراتيجية كبرى، في وقت لا تُقدَّم فيه ضمانات حقيقية لحقوق الفلسطينيين الأساسية. وبدلاً من أن تكون الوساطة الأميركية أداة لتحقيق توازن، تتحول إلى آلية لإعادة إنتاج اختلال قائم، ما يفسر حالة الجمود المستمرة.


إن الإصرار الأميركي على ربط إعادة الإعمار بنزع السلاح، دون معالجة الجذور السياسية والإنسانية للصراع، لا يعكس فقط قراءة قاصرة للواقع، بل يكرس أيضاً نموذجاً تفاوضياً غير قابل للاستدامة. فالتجارب السابقة أثبتت أن الاستقرار لا يُفرض من خلال شروط أمنية أحادية، بل يُبنى عبر تسويات شاملة تعالج الأسباب لا النتائج.


كما أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، في ظل صمت أو تبرير أميركي، يضعف أي ثقة في حيادية الوساطة، ويعزز الانطباع بأن واشنطن تستخدم الدبلوماسية كغطاء لإدارة الصراع، لا لإنهائه. هذا النهج، وإن كان يحقق مكاسب تكتيكية قصيرة الأمد، فإنه يفاقم الأزمات على المدى الطويل.


وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل غزة سيظل رهينة لهذا التناقض الأميركي: بين خطاب يسوّق للحلول، وممارسة تكرّس الأزمة. ما لم تُعد واشنطن النظر في مقاربتها، وتنتقل من منطق الشروط إلى منطق التوازن، فإن أي اتفاق سيبقى هشاً، وأي تهدئة مؤقتة، وأي سلام مؤجلاً.

تحليل

الجمعة 17 أبريل 2026 8:00 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يعلن عن هدنة مؤقتة بين لبنان وإسرائيل


واشنطن – سعيد عريقات – 16/4/2026

في تطور لافت على مسار التصعيد الإقليمي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب  ، يوم الخميس، توصل كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون  ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو  إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، في وقت كانت المواجهات بين إسرائيل و"حزب الله" لا تزال في أوجها، مدفوعة بتداخلات إقليمية معقدة.

وجاء إعلان ترامب عبر منصته "تروث سوشال Truth Social"، حيث أوضح أن وقف إطلاق النار سيدخل حيّز التنفيذ عند الساعة الخامسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في خطوة وصفها بأنها تمهيد لتحقيق "سلام دائم". وكشف أنه أوعز إلى نائبه جيز دي فانز  ووزير خارجيته ماركو روبيو  العمل مع الطرفين لدفع العملية السياسية، موجهاً دعوة رسمية لكل من عون ونتنياهو للمشاركة في محادثات سلام مرتقبة في البيت الأبيض.

في بيروت، لقي الإعلان ترحيباً حذراً. فقد اعتبر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام  أن وقف إطلاق النار يمثل هدفاً مركزياً للبنان في المفاوضات التي شهدتها الأيام الأخيرة. غير أن الموقف الإسرائيلي بدا أكثر تشدداً؛ إذ أكد نتنياهو الموافقة على هدنة مؤقتة، لكنه شدد على أن بلاده لن تنسحب من جنوب لبنان، معلناً نية إسرائيل الإبقاء على "منطقة أمنية موسعة"، ومجدداً مطلب تفكيك "حزب الله" كشرط أساسي لأي تسوية.

على الأرض، بقيت الصورة ضبابية. لم تتضح بعد آليات تنفيذ وقف إطلاق النار، ولا مصير مئات الآلاف من النازحين في جنوب لبنان، الذين حذّرهم الجيش اللبناني من العودة إلى مناطق القتال أو الاقتراب من مواقع انتشار القوات الإسرائيلية. كما أن «حزب الله»—وهو لاعب رئيسي ميدانياً وسياسياً—لم يكن طرفاً مباشراً في المفاوضات، ما يثير تساؤلات حول مدى التزامه بأي اتفاق لا يشارك في صياغته.

في هذا السياق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤول في الحزب قوله إن أي التزام بوقف الأعمال العدائية مرهون بالتزام إسرائيلي شامل، ما يعكس استمرار فجوة الثقة بين الطرفين. ويزداد المشهد تعقيداً مع دخول العامل الإيراني بقوة، إذ شددت طهران على ضرورة وقف الضربات على لبنان كجزء من أي اتفاق أوسع، في حين صرّح كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف بأن التهدئة في لبنان "لا تقل أهمية" عن وقف إطلاق النار في إيران.

يأتي هذا التطور في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان ، رغم سريان هدنة منفصلة في المواجهة مع إيران. وبينما نفت واشنطن وتل أبيب شمول الاتفاق الأخير للبنان، ألمحت طهران إلى عكس ذلك، مستندة إلى تصريحات وسطاء إقليميين، ما يعكس تضارباً في الروايات يزيد من هشاشة أي تفاهم.

وكانت شرارة التصعيد قد اندلعت الشهر الماضي، بالتزامن مع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، لترد إسرائيل بسلسلة ضربات واسعة وغزو بري في الجنوب، معلنة سعيها لإقامة منطقة عازلة على الحدود.

وبحسب مصادر رسمية لبنانية، أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 2100 شخص ونزوح ما يزيد على مليون مدني، في حين قُتل 21 شخصاً في إسرائيل نتيجة ضربات متبادلة من إيران و"حزب الله". هذه الأرقام تعكس كلفة إنسانية باهظة تضغط باتجاه أي مسار تهدئة، حتى وإن كان مؤقتاً.

وتعكس الهدنة المعلنة توازناً دقيقاً بين ضرورات التهدئة وضغوط الميدان، لكنها تفتقر إلى مقومات الاستدامة. فغياب "حزب الله" عن طاولة المفاوضات يضعف شرعية الاتفاق عملياً، ويجعله أقرب إلى تفاهم بين دولتين لا تملكان السيطرة الكاملة على مسرح العمليات. كما أن إصرار إسرائيل على البقاء في جنوب لبنان يخلق تناقضاً جوهرياً مع فكرة وقف إطلاق النار. في هذا السياق، تبدو الهدنة مجرد استراحة تكتيكية، لا تحولاً استراتيجياً، ما لم تُستكمل بإطار تفاوضي أشمل يضم جميع الفاعلين الأساسيين.

الدور الأميركي في هذا الاتفاق يكشف عن محاولة لاستعادة زمام المبادرة الدبلوماسية في منطقة تتشابك فيها الأزمات. غير أن تعدد الرسائل والتصريحات، خصوصاً من جانب دونالد ترمب  ، يخلق حالة من الإرباك في الداخل الأميركي ويضعف وضوح الإستراتيجية الخارجية. هذا التباين ينعكس على ثقة الأطراف الإقليمية بقدرة واشنطن على ضمان تنفيذ أي اتفاق طويل الأمد. وعليه، فإن نجاح المبادرة الأميركية مرهون بقدرتها على توحيد خطابها السياسي وتقديم ضمانات ملموسة تتجاوز الإعلانات الإعلامية.

ولا يمكن فصل هذا الاتفاق عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تسعى إيران إلى ربط ساحات الصراع ببعضها البعض لتعزيز موقعها التفاوضي. هذا الربط يمنح طهران أوراق ضغط إضافية، لكنه في المقابل يزيد من تعقيد أي تسوية جزئية. فالتوصل إلى تهدئة في لبنان دون معالجة جذور التوتر مع إيران يبدو أمراً صعباً. لذلك، فإن أي مسار سلام حقيقي يتطلب مقاربة شاملة تعالج التداخل بين الملفات، بدلاً من الاكتفاء باتفاقات موضعية قابلة للانهيار عند أول اختبار ميداني.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 7:27 صباحًا - بتوقيت القدس

احتجاجات غاضبة تلاحق نائب الرئيس الأمريكي: 'أنتم تقتلون الأطفال في غزة وإيران'

شهدت ولاية جورجيا الأمريكية توتراً ملحوظاً خلال فعالية نظمتها منظمة 'Turning Point USA' اليمينية، حيث تعرض جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، لمقاطعات متكررة وهتافات غاضبة. وجاءت هذه الاحتجاجات على خلفية السياسات الخارجية لإدارة دونالد ترامب، وتحديداً الدعم العسكري المطلق لإسرائيل في حربها على قطاع غزة، بالإضافة إلى التصعيد العسكري الأمريكي الأخير ضد إيران.

وأفادت مصادر بأن أحد الحاضرين قاطع كلمة فانس في القاعة القريبة من جامعة جورجيا في أثينا، صارخاً بأن 'المسيح لا يدعم الإبادة الجماعية'. هذا الموقف يعكس حالة من الاستياء المتزايد حتى داخل أجزاء من قاعدة 'ماغا' اليمينية، التي بدأت تشعر بأن وعود 'رئاسة السلام' التي أطلقها ترامب خلال حملته الانتخابية لم تتحقق على أرض الواقع.

وفي محاولة لامتصاص الغضب، رد فانس على المحتج قائلاً إنه يتفق مع فكرة أن المسيح لا يدعم الإبادة، واصفاً الأمر بأنه 'واضح جداً'. إلا أن رده قوبل باستهجان واسع من الحضور، خاصة عندما صرخ المحتج مجدداً بوجه نائب الرئيس قائلاً: 'أنتم تقتلون الأطفال'، في إشارة إلى الضحايا المدنيين في غزة والمدن الإيرانية.

وتشير التقارير الميدانية إلى سقوط مئات الضحايا من الأطفال جراء القصف الأمريكي-الإسرائيلي الأخير على إيران، ومن أبرز تلك الحوادث مقتل 168 طالبة وموظفة في مدرسة للبنات بمدينة ميناب. هذه الضربة الصاروخية التي وقعت في 28 فبراير/ شباط الماضي، أثارت موجة تنديد دولية وحقوقية واسعة ضد التدخل العسكري المباشر.

وفي سياق متصل، لا تزال الأرقام القادمة من قطاع غزة تعكس حجم الكارثة الإنسانية، حيث قُتل أكثر من 20 ألف طفل فلسطيني جراء الحرب والحصار الإسرائيلي المستمر. وتؤكد منظمات دولية ومسؤولون محليون أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع في ظل استمرار العمليات العسكرية وغياب أفق حقيقي لوقف إطلاق النار.

وحاول فانس الدفاع عن موقف إدارته من خلال إلقاء اللوم على الإدارة السابقة، مدعياً أن الوضع الإنساني في غزة كان كارثياً عندما تولى ترامب السلطة. وزعم نائب الرئيس أن إدارته هي التي 'حلت المشكلة'، متسائلاً لماذا لا يوجه المحتجون شكواهم إلى جو بايدن بدلاً من الإدارة الحالية التي تدعي السعي للحل.

وتكشف الإحصائيات الرسمية أن حصيلة الشهداء في غزة بلغت 47,035 شخصاً بحلول اليوم الأخير لولاية بايدن في يناير الماضي. ومنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، استشهد أكثر من 25 ألف فلسطيني إضافي، مما يضع وعود الإدارة الجديدة بإنهاء الصراعات تحت مجهر النقد الشعبي والسياسي.

ويرى مراقبون أن استخدام القادة الإسرائيليين لنصوص توراتية، مثل قصة 'عماليق'، لتبرير العمليات العسكرية في غزة قد ساهم في تأجيج المشاعر الدينية والإنسانية ضد الحرب. وقد استندت جنوب أفريقيا في دعواها أمام محكمة العدل الدولية إلى هذه التصريحات كدليل قانوني على 'نية الإبادة الجماعية' لدى الاحتلال الإسرائيلي.

وعلى الرغم من الدعم المالي والعسكري الذي قدمته واشنطن لإسرائيل، والذي شمل عشرات المليارات من الدولارات، إلا أن التململ بدأ يظهر بوضوح في الأوساط اليمينية الأمريكية. هذا التململ لا ينبع بالضرورة من دوافع إنسانية فقط، بل من شعور الناخبين بأن الوعود بخفض أسعار الوقود وإنهاء الحروب الخارجية لم تترجم إلى أفعال ملموسة.

وفي المقابل، تبرز تحركات شبابية وتقدمية داخل الولايات المتحدة تهدف إلى حشد جيل 'زد' ضد التوجهات اليمينية المتطرفة. وتسعى مبادرات مثل 'More Perfect University' إلى التركيز على القضايا الاقتصادية والعدالة الدولية لمواجهة التحولات السياسية التي شهدتها انتخابات 2024، في ظل انقسام مجتمعي حاد حول دور أمريكا في حروب الشرق الأوسط.

اقتصاد

الجمعة 17 أبريل 2026 7:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجع أسبوعي للدولار مع انخفاض حدة التوترات الإقليمية وآمال التهدئة مع إيران

يتجه الدولار الأمريكي اليوم الجمعة نحو تسجيل خسائر أسبوعية للمرة الثانية على التوالي، في ظل حالة من الحذر تسيطر على الأسواق العالمية. وقد ساهم دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين الاحتلال الإسرائيلي ولبنان حيز التنفيذ في دفع المستثمرين للابتعاد تدريجياً عن العملة الأمريكية بوصفها ملاذاً آمناً، والبحث عن فرص استثمارية في أصول ذات مخاطر أعلى.

وعززت التصريحات الصادرة عن الرئيس دونالد ترامب بشأن إمكانية عقد لقاء مرتقب بين واشنطن وطهران مطلع الأسبوع القادم من أجواء التفاؤل في الأسواق المالية. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت يسعى فيه المفاوضون من الطرفين للتوصل إلى مذكرة تفاهم مؤقتة تهدف إلى منع تجدد الصراعات العسكرية، رغم استمرار الخلافات الجوهرية حول الملف النووي الإيراني.

وفي سوق العملات، حافظ اليورو على استقراره أمام العملة الخضراء مسجلاً 1.1783 دولار، ليمضي قدماً نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي. كما شهد الجنيه الإسترليني تداولات مستقرة عند مستويات 1.3526 دولار، حيث تمكنت العملات الأوروبية من تعويض معظم الخسائر التي تكبدتها خلال فترة التصعيد العسكري الأخيرة في المنطقة.

واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، عند مستوى 98.212 نقطة، متخلياً عن المكاسب التي حققها في ذروة التوترات. وأشارت مصادر اقتصادية إلى أن تراجع الطلب على الدولار يعكس رغبة المستثمرين في إعادة تقييم مراكزهم المالية بناءً على معطيات التهدئة السياسية الراهنة في الشرق الأوسط.

وعلى صعيد العملات الأخرى، واصل الدولار الأسترالي أداءه القوي ليحوم بالقرب من أعلى مستوياته في أربع سنوات عند 0.7163 دولار، بينما سجل الدولار النيوزيلندي تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.06 بالمئة. وفي المقابل، حقق الدولار ارتفاعاً محدوداً مقابل الين الياباني ليصل إلى 159.26، وسط ترقب واسع لما ستسفر عنه المحادثات الدولية القادمة.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 5:57 صباحًا - بتوقيت القدس

انقسام في البرلمان الفرنسي حول إعادة 'مدفع بابا مرزوق' ومقتنيات الأمير عبد القادر للجزائر

تشهد أروقة الجمعية الوطنية الفرنسية حالة من الانقسام الحاد تزامناً مع مناقشة مشروع قانون يهدف إلى تنظيم إعادة الممتلكات الثقافية إلى دولها الأصلية. وتتركز الخلافات بشكل جوهري حول قطع أثرية جزائرية ذات رمزية تاريخية كبرى، وفي مقدمتها مدفع 'بابا مرزوق' الشهير وسيوف تعود للأمير عبد القادر، حيث تطالب الجزائر باستعادتها كجزء من تسوية ملف الذاكرة.

وافتتحت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاترين بيغار، الجلسة بالتأكيد على أن هذا المشروع التشريعي يمثل ضرورة أخلاقية وسياسية لتصحيح أخطاء الماضي. وأوضحت أن المبادرة تأتي تنفيذاً لالتزامات باريس بفتح صفحة جديدة مع الدول الإفريقية، خاصة تلك التي حُرمت من تراثها نتيجة عمليات استيلاء غير مشروعة خلال الفترات الاستعمارية.

في المقابل، قادت النائبة فلورانس جوبير، ممثلة حزب 'التجمع الوطني' اليميني المتطرف، جبهة الرفض القاطع لتسليم هذه المقتنيات. واعتبرت جوبير أن مدفع 'بابا مرزوق' الذي نُقل إلى فرنسا عام 1830 يمثل 'غنيمة حرب' سُفكت من أجلها دماء الجنود الفرنسيين، مشددة على أن هذه القطع أصبحت جزءاً لا يتجزأ من التاريخ العسكري لفرنسا.

من جهته، قدم النائب الاشتراكي بيار بريبيتِش رؤية مغايرة تحاول تفكيك الحجج القانونية لليمين، مشيراً إلى أن الوضع الحالي للمدفع يخرجه من التصنيف العسكري الصرف. وأوضح بريبيتِش أن إضافة 'الديك الفرنسي' فوق فوهة المدفع وتحويله إلى نصب تذكاري في مدينة بريست قد منحه صبغة ثقافية ورمزية تتجاوز وظيفته القتالية القديمة.

ودخلت النائبة فتيحة كلوة حاشي، ذات الأصول الجزائرية، على خط المواجهة للدفاع عن حق الجزائر في استعادة سيوف الأمير عبد القادر. وفندت حاشي ادعاءات الطابع العسكري لهذه السيوف، مؤكدة أنها صُنعت في فرنسا وقُدمت كهدية للأمير قبل أن يتم نهبها لاحقاً، وهي اليوم تُعرض خلف واجهات زجاجية في المتاحف كقطع فنية.

واستندت القوى السياسية المؤيدة للمشروع إلى توصيات اللجنة المشتركة للذاكرة التي تضم مؤرخين بارزين من البلدين، والذين دعوا صراحة إلى إعادة هذه المقتنيات لتهدئة العلاقات الثنائية. إلا أن نواب اليمين المتطرف سخروا من هذه المرجعية التاريخية، مما يعكس عمق الفجوة الأيديولوجية في التعامل مع ملف الاستعمار الفرنسي في شمال إفريقيا.

ويهدف مشروع القانون الجديد إلى وضع إطار قانوني دائم يسمح بإخراج الممتلكات الثقافية من الملكية العمومية الفرنسية في حالات محددة. ويشترط النص المقترح أن يكون الاستيلاء قد تم بين عامي 1815 و1972، وأن يثبت وقوع عمليات نهب أو مصادرة قسرية خلال تلك الحقبة، مما يفتح الباب قانونياً أمام المطالب الجزائرية.

ويعد مدفع 'بابا مرزوق' من أهم القطع التي تصر الجزائر على استرجاعها، نظراً لمكانته التاريخية كأحد أقوى المدافع التي حمت سواحل العاصمة في العهد العثماني. ومنذ استيلاء القوات الفرنسية عليه ونقله إلى ميناء بريست، ظل المدفع يمثل جرحاً في الذاكرة الوطنية الجزائرية ورمزاً لعمليات النهب التي طالت مقدرات البلاد.

وإلى جانب المدفع، يتضمن الملف الجزائري قائمة طويلة من المقتنيات الشخصية للأمير عبد القادر، بما في ذلك برنسه الخاص وأسلحة ووثائق تاريخية نادرة. وتتوزع هذه القطع حالياً بين متحف الجيش في باريس وعدة مؤسسات ثقافية فرنسية أخرى، حيث تعتبرها الجزائر جزءاً أصيلاً من هويتها الوطنية التي لا تقبل التفاوض.

كما تبرز قضية الأرشيف والمخطوطات كأحد المحاور الأساسية في هذا الجدال البرلماني المستمر، حيث تطالب الجزائر باستعادة وثائق تاريخية هامة هُربت خلال القرن التاسع عشر. ويرى مراقبون أن إقرار هذا القانون سيمثل تحولاً جذرياً في السياسة الفرنسية تجاه مستعمراتها السابقة، رغم المقاومة الشرسة من التيارات القومية.

وأكدت مصادر برلمانية أن اللجنة العلمية المقترح إنشاؤها ستكون هي الفيصل في تحديد طبيعة كل قطعة أثرية على حدة. ويهدف هذا الإجراء إلى تجنب التعميم وضمان أن تتم عمليات الإعادة بناءً على أبحاث تاريخية وقانونية دقيقة تثبت عدم شرعية الحيازة الفرنسية لهذه الممتلكات منذ البداية.

وتأتي هذه التحركات التشريعية في وقت تحاول فيه باريس والجزائر تجاوز أزمات دبلوماسية متكررة مرتبطة بملفات الذاكرة. ويرى الجانب الجزائري أن استعادة الرفات والمقتنيات التاريخية هي خطوة لا غنى عنها لتحقيق مصالحة حقيقية وشاملة، بعيداً عن المناورات السياسية الداخلية في فرنسا.

وفي ظل هذا الصراع، يبقى مصير مئات القطع الأثرية معلقاً بانتظار التصويت النهائي على مشروع القانون في الجمعية الوطنية. وإذا ما تم اعتماده، فإنه سيشكل سابقة قانونية تتيح لدول أخرى في القارة الإفريقية المطالبة بتراثها الموزع في المتاحف الأوروبية، مما يغير خارطة التراث العالمي.

ختاماً، يظل الجدل حول 'بابا مرزوق' وسيوف الأمير عبد القادر مرآة تعكس عدم قدرة النخبة السياسية الفرنسية على الاتفاق حول قراءة موحدة للتاريخ الاستعماري. فبينما يرى البعض في الإعادة فعلاً من أفعال العدالة التاريخية، يراه اليمين المتطرف تنازلاً عن 'أمجاد' وطنية يرفضون الاعتراف بكونها نتاج حقبة من القهر.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 5:27 صباحًا - بتوقيت القدس

بمشاركة 394 دار نشر.. تونس تستعد لإطلاق الدورة الـ40 لمعرض الكتاب الدولي

تستعد العاصمة التونسية لاحتضان فعاليات الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب، والتي من المقرر أن تنطلق في الثالث والعشرين من نيسان/ أبريل الجاري وتستمر حتى الثالث من أيار/ مايو المقبل. وتشهد هذه النسخة مشاركة واسعة تصل إلى 394 دار نشر، تتوزع بين 184 داراً محلية و210 دور نشر وافدة من الخارج، مما يعكس الثقل الثقافي الذي يمثله المعرض في المنطقة العربية والقارة الأفريقية.

وأفادت مصادر بأن المعرض اختار إندونيسيا لتكون ضيف شرف هذه الدورة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانفتاح الثقافي على التجارب الآسيوية الرائدة، بمشاركة إجمالية لسبع وثلاثين دولة. ويطرح المعرض أمام زواره مخزوناً معرفياً ضخماً يتجاوز 148 ألف عنوان، حيث أكد مدير المعرض، محمد صالح القادري أن التنوع في المضامين والبرامج هذا العام سيعزز من مكانة التظاهرة كمنصة فكرية عالمية.

وعلى صعيد الأسماء الأدبية، تستضيف الدورة نخبة من المبدعين العرب، يتقدمهم الروائي الجزائري سعيد خطيبي، المتوج بالجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2026. كما يولي المعرض اهتماماً خاصاً بالأجيال الناشئة عبر برنامج مخصص للأطفال يشتمل على 216 نشاطاً متنوعاً موزعة على سبعة أجنحة، وبإشراف 75 مؤسسة تجمع في أساليبها بين الفنون التقليدية والتقنيات الرقمية الحديثة.

ويتضمن الجدول الثقافي المصاحب سلسلة مكثفة من الندوات وجلسات النقاش التي تستضيف نحو 150 شخصية ثقافية، لتناول قضايا معاصرة مثل الملكية الفكرية وتحديات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في صناعة النشر. كما سيحتفي المعرض بذكرى ميلاد الفيلسوف ابن رشد، بالإضافة إلى تكريم الفائزين بالجوائز السنوية في مجالات الإبداع الأدبي والفكري والترجمة، تقديراً لجهودهم في إثراء المكتبة العربية.

منوعات

الجمعة 17 أبريل 2026 4:57 صباحًا - بتوقيت القدس

مأساة إنسانية تهز المنصات.. ولادة طفلة مصرية بتشوه نادر يثير الجدل حول الإجهاض

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر موجة عارمة من التضامن الإنساني مع صانعَي المحتوى مازن ومعاذ، المعروفين بلقب 'الزوزّات'. جاء ذلك عقب ظهورهما في مقطع فيديو كشفا فيه عن تفاصيل مؤلمة تتعلق بالحالة الصحية لمولودة مازن الجديدة، التي ولدت بتشوه خلقي نادر جداً.

وأوضح مازن أن طفلته ولدت دون أنف بشكل كامل، وهي حالة طبية تُعرف بـ'انعدام الأنف الخِلقي'. وأشار إلى أن العائلة كانت قد تلقت إشارات أولية حول هذا الاحتمال خلال فحوصات الأشعة المتقدمة في الشهر الخامس من الحمل، مما وضعهم في مواجهة صدمة نفسية مبكرة وتساؤلات وجودية صعبة.

وفيما يخص الموقف الشرعي، ذكرت العائلة أنها استشارت علماء دين خلال فترة الحمل، والذين أفادوا بعدم جواز الإجهاض في تلك المرحلة. هذا التوجه دفع الأسرة إلى التمسك بالأمل والرضا بالقدر، خاصة مع وجود آراء طبية لم تجزم حينها بمدى دقة التشخيص أو خطورة الحالة بعد الولادة.

ومع لحظة خروج الطفلة إلى الحياة، تبين أن الواقع الطبي كان أكثر قسوة مما توقع الجميع، حيث نُقلت الرضيعة فوراً إلى غرفة العناية المركزة (الحضانة). واكتشف الأطباء غياباً تاماً للقنوات الأنفية تحت الجلد، بالإضافة إلى انسداد يمنعها من التنفس حتى عبر الفم بشكل طبيعي.

وتفاقمت المعاناة الصحية للطفلة بظهور أعراض إضافية شملت ليناً في القصبة الهوائية وتفاوتاً في حجم العينين، فضلاً عن مشكلات في وظائف الدماغ. ووصف الوالد حالة طفلته بأنها تبكي دون أن يصدر منها أي صوت، مما يعكس حجم التعقيد في جهازها التنفسي والحنجري.

وأشار الشقيقان إلى أن الخيارات الطبية المتاحة حالياً محدودة للغاية، حيث تعتمد حياة الطفلة بشكل أساسي على أجهزة التنفس الصناعي. ورغم المخاطر الجانبية لهذه الأجهزة على الأعضاء الحيوية الأخرى، إلا أنها تظل الوسيلة الوحيدة لإبقائها على قيد الحياة في ظل غياب حلول جراحية نهائية.

وكشف مازن عن تطور جديد في المسار الفقهي للحالة، حيث أفادت مصادر دينية لاحقاً بجواز رفع أجهزة الإنعاش عنها نظراً لاستحالة الشفاء وحجم المعاناة. هذا الخيار وضع العائلة أمام قرار إنساني وأخلاقي بالغ الصعوبة، يوازن بين قدسية الروح وبين إنهاء آلام الطفلة المستمرة.

ميدانياً، خضعت الطفلة لعملية 'شق حنجري' لتأمين مسار بديل للتنفس، كما تم تزويدها بفتحة تغذية جانبية لضمان وصول الغذاء لجسدها الضعيف. وتواجه الأسرة تحديات يومية تتمثل في ضرورة شفط السوائل باستمرار عبر أنبوب متصل بالحنجرة لتفادي حالات الاختناق المفاجئة.

وعلى الصعيد الطبي، تُصنف هذه الحالة ضمن أندر التشوهات عالمياً، حيث لا تتجاوز الحالات الموثقة في السجلات الطبية بضع عشرات. وقد تباينت آراء عشرات الأطباء الذين عاينوا الحالة في مصر، بين من يرى بصيص أمل في تطور الطب مستقبلاً، ومن يرى أن الحالة تفتقر لمسار علاجي واضح حالياً.

أثارت هذه القصة نقاشاً مجتمعياً واسعاً حول قوانين الإجهاض في حالات التشوهات الجسيمة والمعقدة التي تضمن حياة مليئة بالألم. وطالب ناشطون بضرورة مراجعة الأطر القانونية والشرعية لتشمل استثناءات واضحة تتعامل مع مثل هذه الحالات النادرة، بما يحفظ كرامة الإنسان ويخفف عن كاهل الأسر.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 4:27 صباحًا - بتوقيت القدس

السودان في مهب الصراع: حرب منسية تعيد رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط

تستمر الحرب الأهلية في السودان في دخول عامها الرابع بين الجيش النظامي وقوات الدعم السريع، وسط انشغال دولي بملفات إقليمية أخرى. هذه المواجهة خلفت واحدة من أفظع الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، دون أن تنال الزخم الإعلامي أو الغضب الدولي المطلوب لوقف نزيف الدماء.

تتجاوز الأزمة السودانية كونها مأساة شعب يعاني، لتصبح حلقة في سلسلة من التحولات الإقليمية التي تهدف إلى إعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط. ويظهر ذلك جلياً في تشظي الجغرافيا السودانية إلى مناطق نفوذ تسيطر عليها سلطات أمر واقع متنازعة عسكرياً وميدانياً.

يسيطر الجيش السوداني حالياً على العاصمة الخرطوم ومناطق الشرق، في حين تبسط قوات الدعم السريع نفوذها على إقليم دارفور وأجزاء واسعة من الغرب. هذا التوزيع الميداني يعكس هشاشة الدولة الوطنية ويحولها إلى كانتونات متصارعة تفتقر إلى المركزية السياسية.

تتحول ولايات استراتيجية مثل كردفان والنيل الأزرق إلى ساحات مفتوحة للتنافس بين تشكيلات مسلحة متباينة الأهداف. هذا التفكك لا يهدد وحدة البلاد فحسب، بل يكرس سلطة المليشيات كشركاء في أي عملية تفاوضية مستقبلية تحت ضغط الواقع الميداني.

على الصعيد العسكري، دخلت الحرب مرحلة تقنية أكثر فتكاً مع التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة ضد الأهداف المدنية والعسكرية. وقد رصدت تقارير مقتل المئات من المدنيين خلال أشهر قليلة جراء هذه الضربات الجوية التي تعكس ارتباط الصراع بمنظومات تسليح خارجية.

تشير المعطيات الميدانية إلى وجود دعم لوجستي إقليمي مستمر لبعض أطراف الصراع، يشمل توفير العتاد الحربي ومساحات للتدريب. هذا التدخل يحول النزاع من صراع داخلي على السلطة إلى جزء من تنافس إقليمي أوسع على الموارد والممرات البحرية الاستراتيجية.

يمثل السودان جزءاً لا يتجزأ من معادلة الأمن في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مما يجعل استقراره مطلباً حيوياً للتوازنات الدولية. إلا أن استمرار الفوضى يخدم أجندات تسعى لاستثمار انهيار الدولة في ترتيبات أمنية واقتصادية جديدة تخدم القوى الخارجية.

تتجلى الكارثة الإنسانية في أرقام مرعبة لملايين النازحين واللاجئين الذين يفتقرون إلى أدنى مقومات الحياة الأساسية. ويعيش ملايين السودانيين في حالة انعدام أمن غذائي حاد، في ظل نقص حاد في تمويل العمليات الإغاثية الدولية الموجهة للمتضررين.

ترافق العمليات العسكرية اتهامات موثقة بارتكاب جرائم حرب وعمليات تطهير عرقي في مناطق النزاع، لا سيما في إقليم دارفور. هذه الفظائع تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة لصراعات سابقة، وسط صمت دولي يكتفي بإدارة الأزمة بدلاً من حلها جذرياً.

داخلياً، تبرز فجوة عميقة بين تطلعات الشارع السوداني وقواه الحية وبين النخب السياسية التقليدية التي تحاول تصدر المشهد. وتحاول هذه النخب إعادة تقديم نفسها كشريك مدني مقبول دولياً، رغم مسؤوليتها التاريخية عن تعثر مسار الانتقال الديمقراطي.

تعتبر لجان المقاومة والحركات المدنية النبض الحقيقي للمجتمع السوداني في مواجهة محاولات الاختزال السياسي. ومع ذلك، يتم تهميش هذه القوى في المحافل الدولية لصالح دوائر ضيقة لا تعبر عن طموحات السودانيين في التغيير الجذري والشامل.

تدار الأزمة السودانية عبر آليات وساطة دولية تجمع بين دور الوسيط والطرف المستفيد من استمرار حالة السيولة السياسية. وتستخدم بعض القوى الإقليمية الساحة السودانية لتصفية حسابات متبادلة، مما يعقد فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة وعادلة.

إن إغراق السودان في حرب طويلة يستنزف قواه الحية ويؤدي إلى تفكيك الدولة المركزية لصالح كانتونات نفوذ صغيرة. هذا النهج يتبع ذات المنطق المستخدم في ملفات عربية أخرى، حيث يتم تحويل المساعدات الإنسانية إلى أداة لإدارة النزاع لا إنهائه.

في الختام، يمثل الوعي بما يجري في السودان ضرورة استراتيجية لحماية الأمن القومي العربي والأفريقي من التهديدات المتزايدة. فالسودان ركيزة أساسية، وانهياره سيعني بالضرورة انعكاسات سلبية على كافة ملفات المنطقة، بما في ذلك مسارات القضية الفلسطينية.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 4:27 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش اللبناني يحذر من العودة الفورية للجنوب وسط خروقات إسرائيلية لاتفاق الهدنة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي حيز التنفيذ رسمياً، وسط ترقب حذر ساد المناطق الحدودية والضاحية الجنوبية لبيروت. وشهدت الساعات الأولى من الهدنة تدفقاً كبيراً لسيارات النازحين التي انطلقت من مختلف مناطق اللجوء باتجاه القرى والبلدات في جنوب لبنان والبقاع.

وأصدرت قيادة الجيش اللبناني بياناً عاجلاً دعت فيه المواطنين إلى التريث في العودة إلى منازلهم، مشددة على ضرورة انتظار تعليمات الوحدات العسكرية المنتشرة. وأوضح البيان أن هذا التحذير يأتي نتيجة رصد تحركات عسكرية وخروقات إسرائيلية قد تشكل خطراً مباشراً على حياة المدنيين العائدين.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال نفذت عمليات قصف مدفعي استهدفت أطراف بلدتي الخيام ودبين في القطاع الشرقي، وذلك بعد مرور وقت قصير على دخول الاتفاق حيز التنفيذ. كما سُجل تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع المسيرة في أجواء منطقة راشيا والسفوح الغربية لجبل الشيخ، مما أثار مخاوف من تجدد الاستهدافات.

وعلى الرغم من هذه التحذيرات الرسمية، غصت الطرق المؤدية إلى الجنوب بمئات المركبات المحملة بالأمتعة والعائلات التي أصرت على العودة الفورية. وشهدت مدينة صيدا، التي تعتبر البوابة الرئيسية للجنوب، اختناقات مرورية حادة نتيجة التدفق البشري الهائل نحو القرى الحدودية التي عانت من دمار واسع.

وعبر العديد من المواطنين العائدين عن إصرارهم على البقاء في قراهم حتى لو كانت منازلهم قد سويت بالأرض جراء الغارات الجوية. وأكدت عائلات نازحة أنها تفضل العيش في خيام فوق أنقاض بيوتها على الاستمرار في مراكز الإيواء التي افتقرت لأدنى مقومات الخصوصية والاستقرار خلال فترة العدوان.

من جانبه، وجه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري نداءً إلى اللبنانيين طالبهم فيه بالصبر والتريث حتى تتضح معالم المرحلة المقبلة وفقاً لبنود الاتفاق. وأشار بري إلى أن الحفاظ على الأرواح يعد الواجب الأسمى في هذه اللحظات التاريخية، مشيداً بصمود الأهالي وتضحياتهم التي أدت إلى هذه المرحلة.

وفي السياق ذاته، أصدر حزب الله بياناً دعا فيه جمهوره إلى عدم التوجه فوراً إلى المناطق التي كانت مسرحاً للعمليات العسكرية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية. وحذر الحزب من غدر الاحتلال الذي اعتاد على نقض المواثيق، مؤكداً ضرورة التأكد من السريان الفعلي والكامل لوقف إطلاق النار قبل التحرك.

كما انضمت الهيئة الصحية الإسلامية إلى حملة التحذيرات، حيث ناشدت السكان بعدم سلوك الطرقات المؤدية للقرى خلال ساعات الليل. وأوضحت الهيئة أن التحرك في الظلام قد يعرض المواطنين لمخاطر الألغام أو الاستهدافات المباشرة من قبل القوات الإسرائيلية التي لا تزال تتواجد في بعض النقاط الحدودية.

ورصدت مصادر صحفية مشاهد مؤثرة لعائلات تحمل أطفالها وكبار السن في حافلات وسيارات خاصة، متوجهين نحو بلداتهم التي غادروها تحت وطأة القصف. وتأتي هذه العودة العفوية كرسالة شعبية تؤكد التمسك بالأرض رغم حجم الدمار الهائل الذي خلفته الآلة العسكرية الإسرائيلية في البنية التحتية والمنازل.

ويشمل اتفاق وقف إطلاق النار ترتيبات أمنية تهدف إلى إنهاء الأعمال القتالية وتأمين عودة تدريجية للمدنيين تحت إشراف الجيش اللبناني. ومع ذلك، فإن الخروقات الأولية التي سجلت في الساعات الأولى تضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي ومدى التزام الأطراف بالضمانات الدولية المقدمة.

وتعمل الوحدات الهندسية التابعة للجيش اللبناني على تقييم الأوضاع في الطرق الرئيسية للتأكد من خلوها من الأجسام المشبوهة أو القذائف غير المنفجرة. وحذرت السلطات المحلية من الاقتراب من المباني الآيلة للسقوط في الضاحية الجنوبية والقرى الحدودية التي تعرضت لقصف عنيف ومركز خلال الأسابيع الماضية.

وفي مدينة صور وقراها، بدأت بعض الفعاليات المحلية بتنظيم عمليات استقبال للعائدين، مع التنبيه على ضرورة الحذر من التحركات الإسرائيلية المريبة. وتسود حالة من الفرح المشوب بالحذر بين السكان الذين يأملون أن يكون هذا الاتفاق نهاية لمعاناتهم الطويلة مع النزوح والتهجير القسري.

وتراقب الأوساط السياسية في بيروت بدقة مدى صمود الهدنة، وسط اتصالات دولية مكثفة لضمان عدم انزلاق الأوضاع مجدداً نحو التصعيد. وتعتبر الحكومة اللبنانية أن انتشار الجيش في الجنوب هو الركيزة الأساسية لتثبيت الاستقرار وحماية السيادة الوطنية في المرحلة الانتقالية المقبلة.

ختاماً، يبقى المشهد الميداني في جنوب لبنان رهناً بالتطورات خلال الساعات الـ48 القادمة، حيث ستتضح قدرة اللجان الدولية والجيش اللبناني على ضبط الخروقات. ويستمر توافد النازحين في مشهد يجسد إرادة البقاء، رغم كل التحذيرات الأمنية والمخاطر المحدقة بالمنطقة الحدودية.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 3:57 صباحًا - بتوقيت القدس

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير.. 'رجل المهام الصعبة' الذي يقود الوساطة بين طهران وواشنطن

عاد قائد الجيش الباكستاني، الفريق أول عاصم منير، إلى صدارة المشهد الدولي كلاعب دبلوماسي غير تقليدي، بعد ظهور مؤشرات قوية على قيادته وساطة حساسة بين طهران وواشنطن. وتعكس هذه التحركات دوراً متنامياً لباكستان كجسر تواصل إقليمي في ظل واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في الشرق الأوسط، حيث برز اسم منير كمهندس لهذه القنوات السرية.

أثار مقطع فيديو نشره وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية، حيث وثق استقبال الفريق منير بحفاوة بالغة في طهران. وجاءت هذه الزيارة في سياق جهود إسلام آباد لخفض وتيرة التوتر الإقليمي وترتيب جولات جديدة من المحادثات المباشرة وغير المباشرة بين الخصمين اللدودين، الولايات المتحدة وإيران.

أفادت مصادر مطلعة بأن منير كُلّف رسمياً بإدارة قنوات اتصال سرية مع القيادات العليا في كل من إيران والولايات المتحدة بهدف احتواء التصعيد المتسارع في المنطقة. ورغم التكتم الشديد على تفاصيل هذه المباحثات، إلا أن المؤشرات الأولية تشير إلى نجاح نسبي تمثل في عقد لقاء مباشر ونادر بين وفدين من الطرفين في العاصمة الباكستانية.

لم تسفر جولة المحادثات الأولى في إاسلام آباد عن اتفاق رسمي مكتوب، لكنها نجحت في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة في وقت حرج. ويرى مراقبون أن دور منير كان حيوياً في توفير بيئة آمنة وموثوقة للطرفين، مما دفع الجانبين لدراسة إمكانية عقد جولة ثانية من المباحثات في القريب العاجل.

على الرغم من تصدر القيادة السياسية الباكستانية للمشهد الإعلامي، إلا أن الخبراء الدوليين يجمعون على أن عاصم منير هو صاحب التأثير الحقيقي في هذا الملف. ويتمتع قائد الجيش بنفوذ واسع يتجاوز المؤسسة العسكرية، ليشمل التأثير المباشر في القرارات السياسية والاقتصادية الكبرى للدولة الباكستانية.

يُصنف عاصم منير كأحد أقوى القادة العسكريين في تاريخ باكستان الحديث، حيث تولى قيادة الجيش في بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد. وقد تدرج في مناصب أمنية حساسة للغاية، كان أبرزها رئاسته لجهاز الاستخبارات العسكرية وجهاز الاستخبارات الباكستاني (ISI)، مما منحه خبرة عميقة في إدارة الملفات الشائكة.

استطاع منير بناء شبكة علاقات دولية واسعة تشمل القوى الكبرى ودول الخليج وإيران، مما جعله وسيطاً فريداً قادراً على التواصل مع أطراف متناقضة المصالح. وقد حظي بإشادة لافتة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي وصفه بـ 'مشيره المفضل'، في إشارة إلى المكانة الرفيعة التي يحظى بها لدى الإدارة الأميركية.

أثبت منير كفاءة عالية في إدارة الأزمات العسكرية، حيث كان له دور بارز في احتواء النزاع الحدودي مع الهند العام الماضي، والذي كاد أن ينزلق إلى مواجهة نووية. وبحسب مصادر مقربة، فقد ساهمت رؤيته الاستراتيجية في تسهيل وقف إطلاق النار وتجنب كارثة إقليمية كبرى بتنسيق دولي.

في وقت سابق من هذا العام، تعامل منير بحكمة مع التوترات الحدودية مع إيران عقب غارات متبادلة في إقليم بلوشستان. وأيد حينها رداً عسكرياً مدروساً استهدف جماعات مسلحة، مع الحرص على إبقاء الباب مفتوحاً للدبلوماسية لمنع انهيار العلاقات الثنائية مع الجارة طهران.

يُعرف عن الفريق منير في الأوساط العسكرية والاجتماعية بأنه 'رجل المهام الصعبة' الذي يفضل العمل بعيداً عن الأضواء. كما يحظى باحترام كبير لثقافته الدينية الواسعة، حيث يلقب بـ 'الحافظ' لإتمامه حفظ القرآن الكريم، وهو ما يمنحه تقديراً خاصاً في الداخل الباكستاني ولدى بعض القيادات الإقليمية.

يصف المقربون من منير شخصيته بأنها تتسم بالهدوء والقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة بعد تفكير متأنٍ وعميق. ويرون أن زيارته الأخيرة لطهران، واستقباله من قبل كبار المسؤولين الإيرانيين رغم المخاطر الأمنية، تعكس حجم الثقة التي يوليها الجانب الإيراني لشخصه وللمؤسسة العسكرية الباكستانية.

ولد عاصم منير عام 1968 لعائلة من الطبقة المتوسطة في مدينة روالبندي، وبدأ مسيرته العسكرية بالانضمام إلى الجيش عام 1986. خدم في مناطق صراع ملتهبة مثل كشمير، مما صقل مهاراته الميدانية والقيادية قبل أن ينتقل إلى الأدوار الاستخباراتية والدبلوماسية الرفيعة.

قضى منير فترة هامة من مسيرته في المملكة العربية السعودية برتبة عقيد، حيث عمل ضمن برامج التدريب المشترك بين الجيشين. وخلال تلك الفترة، أتقن اللغة العربية واكتسب فهماً عميقاً للثقافة والسياسة في منطقة الشرق الأوسط، مما ساعده لاحقاً في أداء أدوار الوساطة الإقليمية.

تظل جهود الوساطة التي يقودها منير محفوفة بالتحديات، إلا أن قدرته على الموازنة بين المصالح الأميركية والإيرانية تضعه في مكانة دولية مرموقة. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه القنوات السرية على تحقيق خرق حقيقي يؤدي إلى تهدئة مستدامة في المنطقة الملتهبة.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أبريل 2026 3:27 صباحًا - بتوقيت القدس

دروس المواجهة: هل اقتربت نهاية أسطورة الكيان الذي لا يُقهر؟

يدخل العالم اليوم في حالة من الهدنة الهشة التي لا يمكن التنبؤ بمدى صمودها أمام رغبة المعتدين في نقضها. وفي هذا السياق، يبرز المفاوض الإيراني كلاعب يمتلك بأساً لا يقل عن المحارب في الميدان، حيث يسعى لتحقيق مكاسب ديبلوماسية قد تتجاوز ما تفرضه لغة السلاح، مما يضع المنطقة أمام تساؤلات كبرى حول شكل السلام المنشود.

إن تأجيل الحديث عن النصر والهزيمة يمنحنا فرصة للتأمل في الدروس التاريخية والسياسية التي ألقتها هذه الحرب على قارعة الطريق. فهذه المواجهة ليست مجرد حدث عابر، بل هي مادة دسمة للتحليل تقدم ألف درس لمن يرغب في فهم تعقيدات الصراع الوجودي في قلب الشرق الأوسط.

تظل البديهية الأولى التي يتفق عليها العقل العربي هي أنه لا استقرار ولا تنمية ولا أمل في غد مشرق بوجود الكيان الصهيوني مغروساً في جسد المنطقة. ومع ذلك، فإن هذا الاتفاق في التحليل لم يترجم حتى الآن إلى موقف سياسي أو عسكري موحد، مما يعكس فجوة عميقة بين تطلعات الشعوب وقرارات الأنظمة.

لقد كشفت الأحداث أن الكيان لم يشن حربه الحالية وليد الصدفة، بل هي نتاج تخطيط استمر لأكثر من أربعين عاماً. ورغم الإجماع الشعبي العربي والإسلامي، وجدت غزة نفسها تحارب وحيدة، وتبعتها جبهات أخرى في لبنان وإيران، في ظل غياب استراتيجية دفاعية مشتركة تواجه هذا التمدد العدواني.

من أبرز دروس هذه المرحلة هو انكسار هيبة الكيان وظهور هوانه أمام ضربات المقاومة، وهو ما يفتح الباب للتساؤل عن الموقف العربي الضائع. فلو ناصر العرب والمسلمون القوى المقاومة بصدق، لكان المشهد التاريخي قد تغير بالكامل ولتحققت نبوءات الخلاص بشكل أسرع.

لقد أثبتت المواجهات أن القوة الصهيو-أمريكية قابلة للهزيمة والاندحار، تماماً كما حدث في تجارب تاريخية سابقة. المعتدي الذي يمتلك أحدث الترسانات العسكرية أظهر جبناً واضحاً في المواجهات المباشرة، وبدأ حلفاؤه التقليديون في مراجعة حساباتهم بعد أن وجدوا أنفسهم بلا سند حقيقي.

المشهد الدولي يشهد تشكلاً جديداً، حيث بدأت تظهر قوى دولية لا تخشى نقد السياسات الأمريكية بل تسعى للتعاون ضد هيمنتها. هذا التحول يمنح الباحثين عن أحلاف جديدة منافذ للقوة والسلاح، بعيداً عن التبعية المطلقة التي فرضتها العقود الماضية.

الداخل الأمريكي نفسه لم يعد كما كان، حيث بدأ دافع الضرائب يدرك أن مصالحه ليست بالضرورة مرتبطة ببقاء الكيان الصهيوني. الأصوات التي تتعالى داخل الولايات المتحدة ترفض الموت من أجل طبقة سياسية فاسدة، مما يضعف الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها الاحتلال في استمراره.

سقطت حجة الأنظمة التي كانت تبرر تقاعسها بالرأفة بشعوبها من ويلات الحرب، فقد أثبتت الشعوب استعدادها لدفع أثمان باهظة من أرواحها في سبيل الحرية. الانكشاف الشعبي والميداني أكد أن إرادة الانعتاق أقوى من حسابات الخبز اليومي التي حاولت السلطات الاختباء خلفها.

القناعة التي ترسخت في 'طوفان الأقصى' هي أن هذا الكيان قادر بغيره وعاجز بنفسه، فجيشه يفتقر للشجاعة في حروب المواجهة المباشرة. هذه الحقيقة تجعل من التهديدات المستمرة تجاه دول مثل سوريا ومصر وتركيا مجرد محاولات لتصدير الأزمات الداخلية والهروب من واقع الضعف العسكري.

الضفة الغربية تتعرض اليوم لعملية احتلال صامت عبر القضم اليومي للأراضي، وهو خطر يمتد ليشمل الأردن الذي قد يجد نفسه في دائرة الاستهداف قريباً. الكيان بطبيعته لا يمكنه العيش بسلام مع جيرانه، لأن أصله قائم على العدوان المستمر والوظيفة الاستعمارية التي زُرع من أجلها.

مسارات التطبيع التي سلكها بعض الجيران لم تنتج سوى امتهان للكرامة الوطنية وتبعية اقتصادية وسياسية بلا مقابل حقيقي. فالسلام مع كيان وظيفته الحرب هو وهم لم يحصد منه المطبعون سوى الخذلان وتآكل السيادة الداخلية أمام شعوبهم الرافضة لهذه المسارات.

إن ما يؤلم المواطن العربي هو أن هذه الحقائق واضحة وضوح الشمس، ومع ذلك لا تزال المواقف الرسمية تراوح مكانها. الألم يشتد عندما نرى أن كل حرب تذكرنا ببديهيات الصراع، لكنها لا تنتج موقفاً دفاعياً مشتركاً يحمي المنطقة من التغول الصهيوني المتواصل.

في الختام، لا نحتاج إلى ألف درس لنفهم طبيعة المرحلة، بل يكفينا درس واحد وهو أن هذا الكيان قابل للهزيمة والمحو التام. من يعي هذه الحقيقة ويعمل بمقتضاها هو من سيحجز مكانه في سجل المجد، أما المترددون فسيظلون على هامش التاريخ ينتظرون حرباً قادمة لا محالة.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 3:27 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس عباس يحمل الاحتلال المسؤولية عن حياة البرغوثي والأسرى ويحذر من مخطط ممنهج

أعرب رئيس دولة فلسطين محمود عباس عن إدانته الشديدة لما يتعرض له الأسرى داخل سجون الاحتلال من حملات قمع وتنكيل وحشية تتجاوز كافة الخطوط الحمراء. وأوضح الرئيس في تصريحات مساء الأربعاء أن هذه الممارسات تأتي في سياق تصعيد ممنهج يستهدف النيل من إرادة الحركة الأسيرة وكرامة الشعب الفلسطيني الصامد.

وسلط الرئيس الضوء بشكل خاص على الاعتداءات الجسيمة التي تعرض لها عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، الأسير القائد مروان البرغوثي، واصفاً إياها بالممارسات اللاإنسانية. وأكد أن ما يتعرض له البرغوثي يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تكفل حماية الأسرى السياسيين وتمنع المساس بسلامتهم الجسدية أو كرامتهم الشخصية.

وشدد عباس على أن هذه الاعتداءات المتكررة ليست حوادث معزولة، بل هي دليل قاطع على وجود 'مخطط ممنهج' تتبعه سلطات الاحتلال لتعذيب المعتقلين. وأشار إلى أن هذه الأفعال المرفوضة جملة وتفصيلاً تشكل خرقاً فاضحاً لاتفاقيات جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني، محملاً الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن حياة البرغوثي وكافة زملائه في الأسر.

وفي سياق متصل، وجه الرئيس الفلسطيني نداءً عاجلاً إلى كافة المؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية بضرورة تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية تجاه ما يحدث خلف القضبان. وطالب بالتحرك الفوري والضغط الجاد على سلطات الاحتلال لوقف كافة أشكال التعذيب الجسدي والنفسي التي تمارس بحق المعتقلين الفلسطينيين دون رادع.

واختتم الرئيس تأكيده بأن القيادة الفلسطينية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الجرائم، بل ستواصل تحركاتها على كافة المستويات الدبلوماسية والقانونية في المحافل الدولية. وشدد على أن ملف الأسرى سيبقى على رأس الأولويات الوطنية حتى إنهاء معاناتهم وتحقيق حريتهم الكاملة وعودتهم إلى ذويهم.

GENERAL

الجمعة 17 أبريل 2026 2:57 صباحًا - بتوقيت القدس

جدل في مصر حول تمويل 'حياة كريمة' للاجئين.. والمؤسسة توضح مصادر التمويل

شهدت الأوساط المصرية حالة من الجدل الواسع خلال الساعات الماضية، إثر تداول أنباء عن توجه مؤسسة 'حياة كريمة' لدمج اللاجئين المقيمين في البلاد ضمن برامجها التنموية. وقد أثار هذا التوجه ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تضع ضغوطاً على الموارد المحلية.

بدأت شرارة الجدل عقب عقد لقاء تنسيقي بين قيادات مؤسسة 'حياة كريمة' وممثلين عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر. وناقش الاجتماع سبل تعزيز التعاون في ملفات التمكين الاقتصادي وتوفير فرص عمل مستدامة لجميع المقيمين على الأراضي المصرية، بما يشمل الفئات الوافدة.

من جانبها، أوضحت مصادر إعلامية أن اللقاء جمع بين بثينة مصطفى، نائب رئيس المؤسسة، وحنان حمدان، ممثلة المفوضية في القاهرة. وتركزت المباحثات على آليات إدماج اللاجئين في المشروعات ذات الطابع التنموي لتعزيز قدراتهم على الاعتماد على الذات وتخفيف العبء عن كاهل الدولة.

في المقابل، شن إعلاميون محسوبون على السلطة هجوماً حاداً على هذا التوجه، معتبرين أن الأولوية القصوى يجب أن تظل للمواطن المصري. وأكدت مصادر إعلامية أن الانتقادات ركزت على ضرورة توجيه كافة موارد المبادرات الرئاسية لتحسين حياة سكان الريف المصري والمناطق الأكثر احتياجاً.

وشدد الإعلامي أحمد موسى في برنامجه التلفزيوني على أن مصر تتحمل أعباءً باهظة في استيراد السلع الأساسية والطاقة، مما يجعل دمج الأجانب في برامج الدعم أمراً غير منطقي. وأشار إلى أن الشعب المصري هو الأولى بكل فرصة دعم أو تمكين اقتصادي توفرها المؤسسات الوطنية.

ولاحظ مراقبون قيام القناة الناقلة لبرنامج موسى بحذف مقاطع الهجوم من منصاتها الرقمية عقب فاصل إعلاني طويل تجاوز الأربعين دقيقة. وأثارت هذه الخطوة تساؤلات إضافية حول طبيعة التنسيق الرسمي بشأن هذا الملف الحساس وتوقيت طرحه للنقاش العام.

ورداً على هذه الموجة، أصدرت مؤسسة 'حياة كريمة' بياناً توضيحياً أكدت فيه التزامها الكامل بالشفافية في إدارة مواردها المالية. ونفت المؤسسة بشكل قاطع إنفاق أي مليم من تبرعات المصريين على غير المستحقين من أبناء الشعب المصري في كافة المحافظات.

وأوضحت المؤسسة أن أي برامج تستهدف اللاجئين أو الوافدين يتم تمويلها بالكامل عبر منح دولية مخصصة لهذا الغرض من المنظمات الأممية. وأكدت أن هناك فصلاً تاماً بين حسابات التبرعات المحلية والمنح الدولية وفق أعلى معايير الحوكمة والرقابة المالية.

من جهته، صرح نور خليل، مدير منصة اللاجئين في مصر، بأن الجدل المثار تم تضخيمه إعلامياً بشكل يفوق حجم المباحثات الأولية. وأشار إلى أن التعاون بين المنظمات الدولية والمؤسسات المحلية هو نمط معتاد لتنفيذ برامج الرعاية الصحية والاجتماعية المموّلة خارجياً.

واستنكرت مؤسسة 'حياة كريمة' في بيانها ما وصفته بالإساءات اللفظية وعدم تحري الدقة من قبل بعض المنصات الإعلامية. وعاتبت المؤسسة الإعلاميين الذين تداولوا الموضوع من طرف واحد دون الرجوع للإدارة لاستيضاح الحقائق المتعلقة بمصادر التمويل وأوجه الصرف.

يأتي هذا الجدل في وقت تشير فيه التقديرات الحكومية إلى وجود نحو 9 ملايين مهاجر ولاجئ يعيشون في مصر من جنسيات مختلفة. وتمثل هذه الأعداد ضغطاً مستمراً على البنية التحتية والخدمات العامة، مما دفع الحكومة لبدء تدقيق تكاليف رعاية هؤلاء الضيوف.

وتشير بيانات مفوضية اللاجئين إلى أن عدد المسجلين رسمياً لديها في مصر يبلغ نحو 1.1 مليون شخص، غالبيتهم العظمى من السودانيين. وتعمل المفوضية مع شركاء محليين لتقديم الدعم اللازم لهذه الفئات بعيداً عن ميزانية الدولة العامة أو التبرعات الأهلية الموجهة للمصريين.

وأكدت 'حياة كريمة' أن هدفها الأساسي يظل دائماً خدمة المواطن المصري وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية له في مواجهة التحديات العالمية. وشددت على أن الشراكات الدولية تهدف في المقام الأول لتخفيف الأعباء عن الدولة المصرية عبر قنوات تمويل خارجية.

ختاماً، دعت المؤسسة كافة المواطنين والإعلاميين إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات التي تستهدف النيل من ثقة المتبرعين. وأكدت أنها ستظل الحصن الداعم للمصريين في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 2:57 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس النواب الأمريكي يجدد منح ترمب 'الضوء الأخضر' في مواجهة إيران

تلقى الديمقراطيون في مجلس النواب الأمريكي صفعة سياسية جديدة بعد فشل مساعيهم الرامية لتقليص سلطات الرئيس دونالد ترمب في إدارة النزاع العسكري مع إيران. وجاء هذا الرفض خلال جلسة تصويت جرت يوم الخميس، مما يعزز قبضة البيت الأبيض على القرارات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.

ويعكس هذا التصويت إخفاقاً متكرراً للمشرعين الديمقراطيين في استعادة دور الكونغرس الرقابي على قرارات الحرب والتحركات العسكرية الكبرى. وقد أبدى مراقبون قلقهم من أن يؤدي هذا الفشل إلى استمرار العمليات القتالية دون سقف زمني أو أهداف استراتيجية واضحة المعالم من قبل الإدارة الحالية.

وكان المقترح المرفوض يهدف إلى تفعيل قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973، والذي يفرض قيوداً صارمة على قدرة الرئيس في الانخراط في أعمال عدائية طويلة الأمد. وبموجب هذا الإجراء، كان سيتعين على ترمب الحصول على تفويض مباشر من المشرعين لمواصلة أي عمليات عسكرية تستهدف طهران.

واتسمت عملية التصويت بالاستقطاب الحزبي المعهود، حيث اصطف أغلب الجمهوريين خلف الرئيس ترمب لضمان استمرار حرية حركته العسكرية. ورغم خروج أصوات محدودة عن الخط الحزبي من الجانبين، إلا أن النتيجة النهائية صبت في مصلحة التوجهات الهجومية للإدارة الأمريكية تجاه الملف الإيراني.

ويرى الجناح الديمقراطي أن اندلاع النزاع في أواخر فبراير الماضي تم بالتنسيق مع إسرائيل دون الرجوع إلى المؤسسة التشريعية، وهو ما يعتبرونه خرقاً للدستور. ويؤكد المشرعون المعارضون أن الدستور يمنح الكونغرس وحده الحق الأصيل في إعلان الحروب الرسمية وتحديد مساراتها.

وحذر غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية، من التداعيات الكارثية للتأخر في لجم السلطة التنفيذية، واصفاً الوضع الحالي بالوقوف على حافة الهاوية. وأشار ميكس إلى أن غياب الرقابة البرلمانية يدفع الولايات المتحدة نحو صراع مفتوح قد لا تجد منه مخرجاً سهلاً في المستقبل القريب.

وعلى الرغم من الهزيمة التشريعية، لاحظ محللون أن الفارق في الأصوات تقلص مقارنة بمحاولات سابقة جرت في شهر مارس الماضي. هذا التقارب يشير إلى تنامي القلق داخل أروقة 'كابيتول هيل' من التكاليف المتزايدة للحرب، حتى وإن لم يترجم ذلك بعد إلى قرار ملزم بوقف القتال.

وفي سياق متصل، ترفض إدارة ترمب حتى الآن الكشف عن الفواتير الحقيقية للعمليات العسكرية الجارية، مما أثار حفيظة لجان الموازنة. وامتنع مدير ميزانية البيت الأبيض، راس فوت، عن تقديم أرقام دقيقة حول المبالغ التي يتم اقتطاعها من أموال دافعي الضرائب لتمويل الجهد الحربي ضد إيران.

وتشير تقديرات غير رسمية قدمها السيناتور جيف ميركلي إلى أن تكلفة الحرب تجاوزت حاجز 50 مليار دولار خلال أسابيع قليلة فقط. وتتزامن هذه الأرقام مع انتقادات حادة من نائبة زعيم الأقلية كاثرين كلارك، التي أكدت أن الإنفاق اليومي على النزاع يلتهم نحو ملياري دولار من ميزانية الدولة.

وختاماً، تعهد قادة الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ بمواصلة الضغط السياسي وإعادة طرح القضية في الجلسات المقبلة. ويشدد هؤلاء على أن تسجيل المواقف الرسمية عبر التصويت يضع المشرعين أمام مسؤولياتهم التاريخية أمام الشعب الأمريكي الذي يتحمل كلفة الحرب من أرواح أبنائه ومقدراته الاقتصادية.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 1:57 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني في غزة: 4 شهداء بينهم طفل وتحذيرات من كارثة بيئية وشيكة

شهد قطاع غزة تصعيداً ميدانياً جديداً يوم الخميس، أسفر عن استشهاد أربعة مواطنين فلسطينيين، بينهم طفل، جراء سلسلة من الغارات وإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه الاعتداءات في سياق الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر عام 2025، بعد حرب مدمرة استمرت لعامين.

وأكدت مصادر طبية وصول جثماني الشهيدين الشقيقين، عبد المالك وعبد الستار العطار، إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، وذلك عقب استهدافهما بصاروخ من طائرة مسيرة إسرائيلية في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع. وأوضح شهود عيان أن الغارة وقعت في منطقة تقع خارج نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية المحددة وفق التفاهمات الأخيرة.

من جانبه، زعم جيش الاحتلال في بيان رسمي أن قواته رصدت شخصين وصفهما بالمسلحين أثناء تجاوزهما لما يعرف بـ 'الخط الأصفر' واقترابهما من نقاط تمركز القوات. وادعى البيان أن سلاح الجو تدخل بشكل فوري للقضاء عليهما بدعوى تشكيلهما تهديداً مباشراً، وهي الذريعة التي تكررت في حوادث مشابهة مؤخراً.

ويعتبر 'الخط الأصفر' حداً وهمياً انسحبت إليه القوات الإسرائيلية داخل أراضي القطاع، حيث تفرض سيطرتها الكاملة على نحو 53% من المساحة الإجمالية شرقاً. ومنذ تثبيت هذا الخط، سقط عشرات الفلسطينيين برصاص الاحتلال بزعم محاولتهم اجتياز هذه المنطقة الفاصلة بين مناطق السيطرة والمناطق الفلسطينية.

وفي جريمة أخرى، استشهد الطفل صالح بدوي، البالغ من العمر تسع سنوات فقط، إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال في حي الزيتون شرقي مدينة غزة. كما أصيب عدد من المواطنين في ذات المنطقة بجروح متفاوتة، نُقلوا على إثرها لتلقي العلاج في المراكز الطبية القريبة التي تعاني من نقص حاد في الإمكانيات.

أما في جنوب القطاع، فقد أعلنت المصادر الطبية عن استشهاد المواطن محسن الدباري (38 عاماً) نتيجة استهدافه برصاص الاحتلال في منطقة أرض الليمون بمدينة خانيونس. وتزامن ذلك مع إطلاق نار كثيف استهدف منازل المواطنين والنازحين شرقي مخيم المغازي وسط القطاع، مما أدى لإصابة ثلاثة أشخاص بينهم فتى.

وعلى الصعيد الإنساني والبيئي، أطلق مجلس الخدمات المشتركة لإدارة النفايات الصلبة صرخة تحذير من وقوع كارثة بيئية وصحية وشيكة تهدد حياة مئات الآلاف. وأشار المجلس إلى أن تكدس النفايات في الشوارع والمناطق السكنية وصل إلى مستويات غير مسبوقة نتيجة استمرار الحصار وإغلاق المكبّات الرئيسية أمام طواقم البلديات.

وخلال مؤتمر صحفي عُقد في مدينة دير البلح، صرح رئيس المجلس أحمد الصوفي بأن الواقع الحالي تجاوز حدود الأزمة الإنسانية التقليدية ليصبح تهديداً وجودياً للصحة العامة. وحذر الصوفي من أن انتشار المكبات العشوائية بالقرب من خيام النازحين يمهد الطريق لظهور أمراض وأوبئة جديدة لم يعهدها القطاع من قبل.

وشدد الصوفي على أن غياب المعالجة السليمة للنفايات أدى إلى انتشار واسع للقوارض والحشرات الناقلة للأمراض، مما يضع البلديات أمام تحديات تفوق قدراتها المتاحة. وأوضح أن المنظومة البيئية في وسط وجنوب القطاع باتت مشلولة تماماً في ظل تعذر الوصول إلى مرافق المعالجة الأساسية.

وطالب المجلس المجتمع الدولي بالتدخل العاجل للضغط على سلطات الاحتلال لفتح الطرق المؤدية إلى مكب 'الفخاري' الصحي والسماح باستخدامه بشكل يومي ومنتظم. كما دعا إلى ضرورة إدخال كميات كافية من الوقود والمعدات الثقيلة اللازمة لعمليات الجمع والترحيل، بالإضافة إلى مواد مكافحة الآفات والسموم.

ويعد مكب الفخاري منشأة استراتيجية أُنشئت بدعم دولي لتكون منظومة متكاملة لحماية البيئة في قطاع غزة، إلا أن إغلاقه المستمر منذ فترة طويلة تسبب في تعطيل الدورة البيئية. وأكدت مصادر محلية أن استمرار منع الوصول إلى هذا المكب يفاقم الأزمة ويهدد بتلوث المياه الجوفية والتربة بشكل دائم.

تأتي هذه التطورات في وقت ما زال فيه سكان القطاع يعانون من آثار حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في أكتوبر 2023، والتي خلفت حصيلة ثقيلة من الضحايا والدمار. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع والمعدات الطبية والبيئية لا تزال تعيق استعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى المدنيون في غزة بين مطرقة الاعتداءات العسكرية المباشرة وسندان الكوارث الصحية والبيئية الناتجة عن الحصار المطبق. وتستمر المناشدات الفلسطينية للمؤسسات الحقوقية والدولية بضرورة توفير الحماية للمدنيين وضمان تدفق المساعدات والخدمات الأساسية لمنع انهيار ما تبقى من مقومات الحياة.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 1:27 صباحًا - بتوقيت القدس

فرح غيبه الرصاص.. استشهاد شقيقين في غزة خلال تجهيز مستلزمات زفاف ابنتيهما

في مشهد يجسد مأساة الفقد المستمرة في قطاع غزة، اختلطت دموع الوداع بنحيب الأقارب في ساحة مستشفى الشفاء، حيث شيعت الحشود جثماني الشقيقين عبد المالك وعبد الستار العطار. الشقيقان اللذان يبلغان من العمر 48 و45 عاماً، ارتقيا في غارة إسرائيلية غادرة استهدفتهما أثناء ممارسة حياتهما اليومية المثقلة بأعباء الحرب.

لم تكن رحلة الشقيقين الأخيرة تهدف إلى أي نشاط عسكري، بل كانت محاولة لاستعادة مظاهر الفرح المفقودة وسط الركام. فقد توجها إلى منزلهما في شمال القطاع لجلب مستلزمات زفاف ابنتيهما، في سعي لاستكمال تجهيزات الفرح الذي تأجل مراراً بفعل القصف والنزوح المستمر.

انتهت أحلام العائلة على وقع صاروخ أطلقته طائرة مسيرة إسرائيلية، استهدف تجمعات للمواطنين في مدينة بيت لاهيا شمالي القطاع. هذا الاستهداف المباشر حول رحلة البحث عن مستلزمات الفرح إلى رحلة أخيرة نحو المقبرة، ليواريا الثرى معاً كما عاشا معاً.

داخل أروقة المستشفى، وقف الطفل عبد الله العطار مذهولاً أمام جثمان والده عبد المالك، يودعه بكلمات متقطعة تخنقها العبرات. تساءل الطفل بمرارة عن سبب رحيل والده المفاجئ، مؤكداً أنهم كانوا يخططون للاحتفال بزفاف شقيقته الذي كان مقرراً قريباً.

روى الطفل عبد الله تفاصيل اللحظات الأخيرة، مشيراً إلى أن والده وعمه كانا يسعيان لتوفير احتياجات العرس لإدخال البهجة على قلوب العائلة. وأضاف بقلب مفطور: 'لماذا تركني والدي؟ أتمنى فقط أن أراه مرة أخرى وهو يضحك في وجهي كما كان يفعل دائماً'.

الصدمة لم تقتصر على الأطفال فحسب، بل امتدت لتشمل العائلة بأكملها التي كانت تترقب موعد الزفاف بفارغ الصبر. وبدلاً من تعليق زينة الأفراح، رفعت العائلة رايات الحداد، وتحولت الاستعدادات للاحتفال إلى مراسم لتلقي التعازي في الشقيقين.

من جانبه، أكد رامي ورش آغا، خال الشهيدين أن عبد المالك وعبد الستار كانا مدنيين بسيطين يعملان في مهنة الزراعة لتأمين قوت يومهما. وشدد على أنه لا علاقة لهما بأي نشاط مسلح، وأن استهدافهما جرى في منطقة كانت تُصنف على أنها آمنة نسبياً.

وأوضح ورش آغا أن إحدى الابنتين كان من المفترض أن تُزف إلى بيتها بعد أسبوع واحد فقط، بينما كان زفاف الأخرى مقرراً بعد شهرين. وأشار إلى أن الاحتلال يتعمد قتل أي مظهر من مظاهر الحياة أو الاستقرار للفلسطينيين في غزة، حتى في أدق تفاصيلهم الاجتماعية.

وانتقد ورش آغا الادعاءات الدولية حول وقف إطلاق النار، مؤكداً أن الواقع على الأرض يثبت عكس ذلك تماماً. وقال إن القصف لم يتوقف للحظة واحدة، وأن آلة القتل الإسرائيلية لا تفرق بين مدني وعسكري، حيث يظل الجميع في دائرة الاستهداف المباشر.

خلال مراسم التشييع، تعالت أصوات التكبير والدعاء من قبل المشيعين الذين طالبوا بضرورة تدخل دولي لوقف الجرائم المستمرة. وعبر المشاركون عن غضبهم من استمرار استهداف المدنيين العزل الذين يحاولون فقط البقاء على قيد الحياة وممارسة طقوسهم الاجتماعية.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر رسمية في غزة بأن الاحتلال ارتكب أكثر من 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ الإعلان عنه. وشملت هذه الخروقات عمليات قتل مباشر واعتقالات تعسفية، بالإضافة إلى استمرار سياسة الحصار والتجويع الممنهج ضد السكان.

ووفقاً لبيانات وزارة الصحة، فقد أدت هذه الخروقات المتواصلة إلى استشهاد 765 فلسطينياً وإصابة أكثر من 2140 آخرين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الأرقام لتضاف إلى سجل طويل من الضحايا الذين سقطوا منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في أكتوبر 2023.

يذكر أن العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة قد خلف حتى الآن أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح. كما تسبب القصف في دمار واسع طال نحو 90 في المئة من البنية التحتية والمنازل، مما جعل الحياة اليومية صراعاً مستمراً من أجل البقاء.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 12:57 صباحًا - بتوقيت القدس

نص اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان: بنود التهدئة وضمانات السيادة

كشفت وزارة الخارجية الأمريكية، مساء الخميس، عن التفاصيل الكاملة لنص اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، والذي دخل حيز التنفيذ رسمياً عند منتصف ليل الخميس/الجمعة. ويأتي هذا الاتفاق بمبادرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث يمتد لفترة أولية مدتها عشرة أيام تهدف إلى بناء الثقة وفتح مسار للمفاوضات الدائمة.

وينص البند الأول من الوثيقة على وقف شامل للأعمال العدائية كبادرة حسن نية من الجانبين، لإتاحة المجال أمام مفاوضات تهدف للتوصل إلى اتفاق أمن وسلام دائم. وأوضحت المصادر أن هذه الفترة قابلة للتمديد في حال إحراز تقدم ملموس في المحادثات، وبشرط إثبات الدولة اللبنانية قدرتها على فرض سيادتها الكاملة على أراضيها.

وتضمنت الوثيقة بنداً يمنح إسرائيل ما وصفته بـ 'الحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس' ضد أي هجمات وشيكة أو جارية، مؤكدة أن هذا الحق لن يقيده وقف الأعمال العدائية. وفي المقابل، تعهدت إسرائيل بعدم شن أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف مدنية أو عسكرية أو حكومية داخل الأراضي اللبنانية عبر الجو أو البر أو البحر.

وفيما يخص الجانب اللبناني، ألزم الاتفاق الحكومة باتخاذ خطوات ملموسة لمنع حزب الله وأي فصائل مسلحة غير حكومية من تنفيذ أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية. وشدد النص على أن القوات الأمنية اللبنانية الرسمية هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن حماية السيادة الوطنية، مع رفض وجود أي جهة أخرى تدعي دور الضامن للسيادة.

وطلبت الأطراف الموقعة من الولايات المتحدة تسهيل مفاوضات مباشرة تهدف لحل القضايا العالقة، وفي مقدمتها ترسيم الحدود البرية الدولية بين البلدين. ويهدف هذا المسار الدبلوماسي إلى إنهاء حالة الصراع المستمرة والوصول إلى استقرار شامل يضمن أمن المناطق الحدودية على جانبي الخط الأزرق.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي أصدر تعليماته للقوات بالاستعداد لدخول الهدنة حيز التنفيذ، رغم استمرار بعض العمليات العسكرية حتى الدقائق الأخيرة. وشهدت الساعات التي سبقت الإعلان غارات مكثفة استهدفت مناطق في صور وجبل لبنان، بالإضافة إلى عمليات نسف للمنازل في بلدة بنت جبيل الحدودية.

وفي الداخل الإسرائيلي، أثار الإعلان المفاجئ عبر منصات التواصل الاجتماعي للرئيس ترمب موجة من الجدل والارتباك السياسي. واضطر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لعقد اجتماع طارئ مع وزراء الكابينت عبر الهاتف لإطلاعهم على تفاصيل المقترح الذي صاغه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف.

وانتقدت أوساط سياسية وإعلامية إسرائيلية غياب الإعلان الرسمي من جانب الحكومة قبل واشنطن، حيث اعتبر البعض أن إعلان 'ساعة الصفر' من الخارج يكرس صورة إسرائيل كدولة تحت الوصاية. ووصف أفيغدور ليبرمان الاتفاق بأنه 'خيانة' لسكان الشمال، بينما اعتبره آخرون استسلاماً للضغوط الدولية دون تحقيق أهداف عسكرية كاملة.

من جانبه، أجرى الرئيس الأمريكي اتصالاً هاتفياً مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، أكد خلاله الأخير التزام لبنان بالمسار الدبلوماسي لإنهاء العدوان. وتأتي هذه التطورات بعد اجتماع مباشر عُقد يوم الثلاثاء الماضي بين مسؤولين من الجانبين، وصف بأنه الأول من نوعه منذ عقود، لتمهيد الطريق لهذه التهدئة المؤقتة.

وتشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الماضي قد خلف خسائر بشرية فادحة، حيث تجاوز عدد الشهداء 2100 شخص. كما تسببت العمليات العسكرية بنزوح أكثر من مليون لبناني من قراهم ومدنهم، وسط دمار واسع في البنية التحتية والمناطق السكنية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.

ويبقى التحدي الأكبر أمام هذا الاتفاق هو الصمود خلال الأيام العشرة الأولى، ومدى قدرة الأطراف على الانتقال من وقف إطلاق النار المؤقت إلى تسوية دائمة. وتراقب الأوساط الدولية بحذر مدى التزام كافة الفصائل على الأرض ببنود الوثيقة الأمريكية، في ظل تعقيدات المشهد الميداني والسياسي في المنطقة.

اقتصاد

الجمعة 17 أبريل 2026 12:27 صباحًا - بتوقيت القدس

قفزة في أسعار النفط عالمياً وسط ضبابية تحيط بمستقبل المفاوضات الأمريكية الإيرانية

سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً ملموساً عند تسوية تعاملات يوم الخميس، حيث سادت حالة من الترقب والشكوك في الأسواق حيال قدرة المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران على إنهاء أزمة إمدادات الطاقة. وقد عكست هذه الارتفاعات مخاوف المستثمرين من استمرار الاضطرابات الناجمة عن المواجهات العسكرية وتأثيرها المباشر على تدفقات الخام من منطقة الشرق الأوسط.

وفي تفاصيل الإغلاق، قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 4.7%، ما يعادل 4.46 دولار، لتستقر عند مستوى 99.39 دولار للبرميل الواحد. وبالتوازي مع ذلك، صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.7%، لتصل إلى 94.69 دولار، وذلك وفقاً لما أوردته مصادر اقتصادية مطلعة تابعت حركة التداولات الأخيرة.

وتواجه الإمدادات العالمية من النفط والغاز ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة الحصار والعمليات العسكرية التي أثرت بشكل مباشر على حركة المرور في مضيق هرمز الاستراتيجي. ويعد هذا الممر المائي شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يتدفق عبره ما يقارب 20% من إجمالي تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما يجعل أي تعثر فيه سبباً رئيسياً في شح الأسواق.

وأشار محللون في سوق الطاقة إلى أن استمرار توقف الملاحة البحرية بشكل فعلي يؤدي إلى استنزاف يومي متزايد للمخزونات العالمية، وهو ما يرفع من حدة التوتر في الأسواق. وأوضح الخبير جون إيفانز أن التوصل إلى حل فوري وشامل للصراع القائم لا يزال محل شك، مؤكداً أن ردود فعل الأسواق تظل حساسة جداً تجاه أي أنباء متضاربة تأتي من غرف المفاوضات.

وعلى صعيد المسار الدبلوماسي، كشفت مصادر مطلعة أن المفاوضين من الجانبين الأمريكي والإيراني بدأوا في خفض سقف توقعاتهم بشأن الوصول إلى اتفاق سلام نهائي وشامل في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يتركز البحث حالياً حول إمكانية صياغة مذكرة تفاهم مؤقتة تهدف بشكل أساسي إلى منع تصعيد الصراع وضمان حد أدنى من الاستقرار في المنطقة.

من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن واشنطن باتت قريبة جداً من التوصل إلى اتفاق مع طهران، وهو تصريح تكرر في مناسبات سابقة دون أن يتبعه تغيير ملموس على أرض الواقع. ولم تظهر أسواق النفط تفاعلاً كبيراً مع هذه التصريحات، حيث ظل التركيز منصباً على الحقائق الميدانية وحجم التدفقات الفعلية عبر الممرات المائية الدولية.

وفي سياق متصل، لم يتأثر السوق بإعلان الإدارة الأمريكية عن وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، والذي بدأ سريانه اعتباراً من يوم الخميس. ويرى مراقبون أن هذه الهدنة المحدودة لم تكن كافية لتبديد مخاوف نقص الوقود، خاصة وقود الطائرات الذي بدأ يشهد نقصاً حاداً في مناطق واسعة من قارتي آسيا وأفريقيا.

وأفاد المحلل سكوت شيلتون بأن الضغط على المخزونات العالمية وصل إلى مستويات حرجة، خاصة مع بقاء عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز عند مستويات منخفضة مقارنة بفترة ما قبل الحصار. وأضاف أن هذه الضغوط بدأت تظهر آثارها بوضوح في الولايات المتحدة، حيث سجلت المخزونات المحلية تراجعاً ملحوظاً خلال الأسبوع الجاري نتيجة تعثر وصول الشحنات.

وتشير التقارير إلى أن مسؤولين من واشنطن وطهران يدرسون حالياً استئناف المحادثات المباشرة في باكستان مطلع الأسبوع المقبل لبحث سبل خفض التصعيد. وألمحت مصادر في طهران إلى إمكانية السماح للسفن بالإبحار بحرية عبر الجانب العماني من المضيق، شريطة التوصل إلى اتفاق يضمن عدم تجدد الصراع بعد انقضاء مهلة وقف إطلاق النار المؤقتة.

وفي خطوة قد تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن لا تعتزم تجديد الإعفاءات التي كانت تسمح لبعض الدول بشراء النفط الإيراني والروسي. ويأتي هذا التوجه في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً مشدداً على الموانئ الإيرانية، مما ينذر بمزيد من الاضطرابات في سوق الطاقة العالمي خلال الفترة المقبلة.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 12:14 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤسسة القدس الدولية تستنهض 14 دولة لمواجهة 'تغول' الاحتلال في المسجد الأقصى

أطلقت مؤسسة القدس الدولية تحذيرات شديدة اللهجة من التداعيات الخطيرة للإغلاق الشامل الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى المبارك، والذي استمر لمدة 40 يوماً وانتهى في الثامن من أبريل الجاري. واعتبرت المؤسسة في بيان لها أن هذه الإجراءات التعسفية قد قوضت بشكل مباشر الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد، مما يستدعي تدخلاً فورياً وحازماً من القوى العربية والإسلامية.

ووجهت المؤسسة رسائل عاجلة إلى وزراء خارجية 14 دولة عربية وإسلامية، من بينها السعودية وقطر ومصر وتركيا وماليزيا، أكدت فيها أن سلطات الاحتلال نجحت في تهميش دور الأوقاف الإسلامية صاحبة الحق الحصري في إدارة المسجد. وأوضحت الرسائل أن الاحتلال فرض شرطته كإدارة أمر واقع، متغولاً على الوظائف الإدارية والإعمارية التي كانت تضطلع بها الأوقاف الأردنية تاريخياً.

ووصف التقرير الصادر عن المؤسسة، والموقع من رئيس مجلس إدارتها حميد بن عبد الله الأحمر، هذا الإغلاق بأنه الأطول منذ ثمانية قرون، حيث استغل الاحتلال الظروف الإقليمية المتوترة لفرض قيود مشددة. وقد شملت هذه القيود منع المصلين من أداء صلاة التراويح والاعتكاف خلال عشرين يوماً من شهر رمضان المبارك، بالإضافة إلى سابقة تاريخية تمثلت في منع صلاة العيد وخمس صلوات جمعة متتالية.

وشددت المؤسسة على أن هذه الخطوات الممنهجة تهدف إلى سلب قرار فتح وإغلاق المسجد من يد إدارة الأوقاف الإسلامية، وتحويل دورها من جهة سيادية إلى مجرد منظم للحضور الإسلامي تحت إشراف أمني إسرائيلي. وأشارت إلى أن هذا المسار التصاعدي بدأ منذ عام 2002 بسحب صلاحيات إدخال السياح، وصولاً إلى فرض طقوس دينية علنية للمستوطنين في عام 2022.

واستعرضت الرسائل التطورات الميدانية الأخيرة التي شهدت تحويل ساحات المسجد الأقصى إلى ساحات مفتوحة لفعاليات المستوطنين مطلع عام 2025، في خطوة تعكس رغبة الاحتلال في تغيير هوية المكان بالكامل. وأكدت المؤسسة أن حماية الأقصى لم تعد تقع على عاتق الأردن وحده، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تشكيل شبكة حماية عربية وإسلامية قوية تعيد فرض السيادة الإسلامية على المسجد.

وكانت سلطات الاحتلال قد تذرعت بحالة الطوارئ المعلنة خلال المواجهة العسكرية الأخيرة لإغلاق المسجد الأقصى والبلدة القديمة منذ 28 فبراير الماضي، وهو ما اعتبرته المؤسسة توظيفاً سياسياً للأحداث الأمنية لتمرير مخططات التهويد. ولم يتم إعادة فتح المسجد إلا بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، مما يثبت استخدام الاحتلال للإغلاق كأداة عقاب جماعي وضغط سياسي.

وفي ختام دعواتها، طالبت مؤسسة القدس الدولية الدول المخاطبة بضرورة التحرك في المحافل الدولية والضغط الدبلوماسي لإعادة إرساء الوضع التاريخي القائم. وأكدت أن الصمت على هذه الإجراءات سيؤدي إلى مزيد من التآكل في صلاحيات الأوقاف، وصولاً إلى التقسيم الزماني والمكاني الكامل الذي يسعى الاحتلال لتحقيقه بكل الوسائل المتاحة.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 12:14 صباحًا - بتوقيت القدس

إعادة رسم الخارطة الأمنية: خطة إسرائيلية لفرض حزام عازل في جنوب لبنان

تشهد الجبهة اللبنانية الإسرائيلية تحولات ميدانية متسارعة تشير إلى سعي الاحتلال لفرض واقع أمني مغاير في الجنوب اللبناني. وتعتمد هذه الاستراتيجية على نقل خطوط المواجهة من الحافة الحدودية المباشرة إلى عمق الأراضي اللبنانية، في محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك التي استقرت لسنوات طويلة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن التحركات العسكرية الراهنة تهدف لإنشاء حزام أمني يتجاوز العمليات الظرفية، حيث يخطط الاحتلال لعمق أولي يصل إلى ثمانية كيلومترات. ويمتاز هذا المشروع بقابلية التوسع التدريجي ليصل إلى ضفاف نهر الليطاني، مما يمنح الجيش الإسرائيلي سيطرة أمنية وعسكرية واسعة النطاق.

وتقوم الرؤية الإسرائيلية الجديدة على ثلاث طبقات من السيطرة الميدانية، تبدأ بشريط حدودي عازل يمثل خط الدفاع الأول. وتنتقل الطبقة الثانية لتشمل منطقة جنوب الليطاني كمسرح عمليات دائم يهدف لنزع سلاح حزب الله، وصولاً إلى طبقة ثالثة تمارس ضغطاً عسكرياً وسياسياً على كامل الدولة اللبنانية.

وعلى صعيد التحركات البرية، أفادت مصادر بأن قوات الاحتلال تعمل حالياً على إطباق الحصار على مدينة بنت جبيل الاستراتيجية من ثلاث جهات رئيسية. ويشمل هذا الطوق العسكري مناطق مارون الراس شرقاً، وعيناتا شمالاً، بالإضافة إلى بلدتي عيتا الشعب ودبل من الجهة الغربية.

بالتوازي مع حصار بنت جبيل، تتقدم الآليات الإسرائيلية من محور بلدة الخيام باتجاه نهر الليطاني عبر مسار وادي الحجير الوعر. وتعكس هذه التحركات رغبة في تثبيت نقاط ارتكاز عسكرية تضمن للاحتلال حرية الحركة وتنفيذ ضربات خاطفة في العمق اللبناني عند الضرورة.

ويستحضر هذا المشهد ذاكرة الاجتياحات السابقة، بدءاً من الوصول إلى بيروت عام 1982، مروراً بحقبة الشريط الحدودي التي استمرت حتى عام 2000. وقد أدت تلك السياسات تاريخياً إلى إخلاء وتفريغ نحو 160 بلدة وقرية لبنانية من سكانها الأصليين نتيجة القصف والعمليات العسكرية المستمرة.

إن المنطقة العازلة المقترحة اليوم لا تمثل مجرد شريط جغرافي خالٍ من المظاهر المسلحة، بل هي منظومة أمنية متكاملة المستويات. ويسعى الاحتلال من خلالها إلى تحويل جنوب الليطاني إلى منطقة عمليات مفتوحة، تضمن له التفوق الميداني الدائم بعيداً عن قيود التفاهمات الدولية السابقة.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 12:13 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير: ترامب يستولي على 17 مليار دولار من أموال إعمار غزة لصالح إسرائيل

كشفت مصادر إعلامية عن خطوة أمريكية مثيرة للجدل، حيث أقدم الرئيس دونالد ترامب على إعادة توجيه نحو 17 مليار دولار كانت مرصودة لقطاع غزة وتحويلها بالكامل إلى الجانب الإسرائيلي. وتأتي هذه الخطوة في سياق التصعيد المستمر ضد إيران الذي انطلق في أواخر فبراير الماضي، مما أثار تساؤلات عميقة حول مستقبل التمويل الدولي المخصص لإعادة إعمار القطاع المنهك جراء الأزمات المتلاحقة.

وفي تفاصيل صادمة، أكد نيكولاي ملادينوف، الذي يشغل منصب الممثل الأعلى لما يسمى 'مجلس السلام' التابع للإدارة الأمريكية أن الموارد المالية المخصصة لغزة قد استُنفدت تماماً. وأوضح ملادينوف للجنة الإدارية المشرفة على القطاع أن الصندوق أصبح فارغاً نتيجة تحويل تلك المبالغ الضخمة لدعم الاحتياجات الإسرائيلية، وهو ما يضع المشاريع الإنسانية والتنموية في مهب الريح.

وكانت اللجنة الإدارية، برئاسة علي شعث، قد تلقت في وقت سابق وعوداً دولية خلال مؤتمر دافوس بتقديم مساعدات مالية واسعة تشمل نحو 350 ألف أسرة فلسطينية. وتضمنت تلك التعهدات صرف مبالغ نقدية لوجهاء محليين وتوفير 20 ألف وحدة سكنية جاهزة لإيواء المتضررين، إلا أن أياً من هذه الالتزامات لم يجد طريقه للتنفيذ بذريعة نقص الموارد وغياب الرؤية السياسية الشاملة.

على الصعيد السياسي، كشفت المصادر عن كواليس الضغوط التي تعرض لها المسؤولون الفلسطينيون، حيث نصح رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بضرورة حصر النشاط في الجوانب الإنسانية فقط. لكن هذه النصيحة اصطدمت بتوجهات أكثر صرامة من ملادينوف، الذي طالب بوقف كافة الأنشطة التنفيذية والمواقف الإنسانية، مما أدى إلى حالة من الشلل التام داخل المؤسسات المشرفة على إدارة شؤون غزة.

أمام هذا الواقع المتأزم، طالبت فصائل فلسطينية بضرورة عودة المسؤولين إلى قطاع غزة لمواجهة التحديات الراهنة، إلا أن القرار ظل رهيناً بموافقة القيادة العليا لمجلس السلام الأمريكي. ويعكس هذا المشهد حجم الهيمنة المباشرة على القرار الفلسطيني، حيث يتم تقييد الصلاحيات وفرض حصار سياسي ومالي يهدف إلى سلب المسؤولين قدرتهم على التحرك الفعلي لخدمة السكان.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 12:13 صباحًا - بتوقيت القدس

آلاف المفقودين في غزة: جرح نازف وأزمات قانونية تلاحق العائلات

تشير البيانات الرسمية في قطاع غزة إلى مأساة إنسانية عميقة تتمثل في فقدان نحو 4 آلاف مواطن، لا يزال مصيرهم مجهولاً بعد مرور أكثر من عامين ونصف على اندلاع الحرب الإسرائيلية. وتتوزع هذه الأعداد بين من قضوا تحت ركام المنازل المدمرة، وبين من تعرضوا للاختفاء القسري في سجون الاحتلال أو فقد أثرهم خلال رحلات النزوح القسرية بين شمال القطاع وجنوبه.

تعد الفئة الأكبر من هؤلاء المفقودين هم العالقون تحت أنقاض المربعات السكنية التي سويت بالأرض جراء الغارات الجوية العنيفة. وتؤكد مصادر محلية أن نقص المعدات الثقيلة واستمرار منع دخول الآليات المتطورة حال دون انتشال جثامين الآلاف، مما حول منازلهم إلى مقابر جماعية غير رسمية ترفض عائلاتهم التسليم بواقعها دون وداع لائق.

وفي مسار موازٍ، يبرز ملف المختفين قسراً في معسكرات وسجون الاحتلال، وهم الذين جرى اعتقالهم خلال العمليات البرية دون تقديم أي معلومات عنهم. وترفض سلطات الاحتلال الإفصاح عن أماكن احتجاز هؤلاء أو وضعهم الصحي، مما يترك عائلاتهم في حالة من الترقب المرير والقلق الدائم على مصير أبنائهم المغيبين خلف القضبان.

أما الفئة الثالثة فتتمثل في المفقودين الذين انقطعت أخبارهم عند الحواجز العسكرية أثناء محاولات النزوح، حيث سجلت مئات الحالات لأفراد اختفوا تماماً في تلك المناطق. وتعيش هذه العائلات حالة نفسية قاسية تفوق مرارة الموت المعلن، إذ ترفض الكثير من الأمهات والزوجات إقامة مراسم العزاء بانتظار دليل قاطع ينهي حالة الشك القاتلة.

وعلى الصعيد القانوني، تواجه زوجات المفقودين تحديات معقدة تضعهن في منطقة رمادية، فهن لسن أرامل رسمياً أمام المحاكم أو المؤسسات الإغاثية. هذا الوضع يحرمهن من الحصول على المخصصات المالية الموجهة للأيتام والأرامل، كما يعيق قدرتهن على التصرف في الممتلكات أو استكمال الأوراق الثبوتية لأطفالهن الذين يكبرون في غياب آبائهم.

وتجسد قصة الشابة غادة، البالغة من العمر 24 عاماً، ذروة هذا الألم الإنساني، حيث تترقب مصير زوجها الذي اختفى قبل أن يرى طفله الرضيع. وتعبر غادة عن عجزها أمام الأسئلة المستقبلية لطفلها حول والده، وما إذا كان عليه انتظاره كأثير أو نعيه كشهيد، في ظل صمت دولي مطبق تجاه هذا الملف الإنساني الشائك.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تفنّد ادعاءات فانس: المساعدات لا تتجاوز 37% من الاحتياج الفعلي

فند المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة الادعاءات التي ساقها نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، بشأن حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع. ووصف المكتب هذه التصريحات بأنها مضللة وتفتقر إلى الدقة، مؤكداً أنها تتناقض بشكل صارخ مع البيانات الميدانية الموثقة التي ترصد حركة المعابر والاحتياجات الأساسية للسكان.

وكان فانس قد زعم خلال خطاب ألقاه في جامعة جورجيا أن وتيرة دخول المساعدات إلى غزة حالياً هي الأعلى منذ خمس سنوات. وأثارت هذه التصريحات استهجاناً واسعاً في الأوساط الفلسطينية، حيث اعتبرها المكتب الإعلامي محاولة لتجميل الواقع المرير الذي يعيشه أكثر من 2.4 مليون إنسان تحت وطأة الحصار والقيود المستمرة.

وأوضحت البيانات الرسمية الصادرة عن غزة أن متوسط دخول الشاحنات اليومي لا يتجاوز 227 شاحنة، وهو رقم بعيد جداً عن الاحتياج الفعلي المقدر بـ 600 شاحنة يومياً وفقاً للبروتوكول الإنساني المتفق عليه. وتكشف هذه الأرقام أن ما يصل للقطاع لا يمثل سوى 37% من الحد الأدنى المطلوب لاستمرار الحياة وتلبية احتياجات المواطنين الأساسية.

وفي رصد دقيق ليوم التاسع من أبريل الجاري، سجلت المصادر دخول 207 شاحنات فقط، كانت من بينها 79 شاحنة مخصصة للمساعدات الإنسانية. ويؤكد هذا المثال الموثق أن حجم الإمدادات لا يشهد أي تحسن ملموس، بل يكرس سياسة التقطير التي يتبعها الاحتلال للتحكم في مقدرات القطاع الغذائية والطبية.

وشدد البيان على أن تجاهل هذه الحقائق يمثل تضليلاً خطيراً يهدف إلى التغطية على سياسة التجويع وخنق الإمدادات الحيوية. وأشار إلى أن الاحتلال لا يزال يمنع دخول مواد الإيواء الضرورية، والمعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض، بالإضافة إلى النقص الحاد في الوقود الذي لا تتجاوز كمياته الواصلة 14% من الاحتياج الفعلي.

وعلى الصعيد الميداني، كشف المكتب الإعلامي عن تسجيل أكثر من 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي. وأدت هذه الانتهاكات المستمرة إلى ارتقاء 765 شهيداً وإصابة 2140 آخرين، حيث تشير الإحصاءات إلى أن 99% من الضحايا هم من المدنيين العزل.

وفي سياق هذه الاعتداءات، أفادت مصادر طبية باستشهاد الشقيقين عبد المالك وعبد الستار العطار إثر غارة نفذتها مسيرة إسرائيلية استهدفت منطقة بيت لاهيا شمال القطاع. كما أصيب ثلاثة فلسطينيين، بينهم فتى، برصاص قوات الاحتلال المتمركزة شرقي مخيم المغازي، مما يعكس هشاشة الوضع الأمني وعدم استقراره رغم الاتفاقات المعلنة.

واتهم المكتب الإعلامي الإدارة الأمريكية بالمساهمة في إطالة أمد المعاناة الإنسانية عبر تبني روايات غير دقيقة تمنح الغطاء للانتهاكات الإسرائيلية. وطالب نائب الرئيس الأمريكي بتحري الدقة والاعتماد على تقارير المنظمات الدولية والميدانية بدلاً من إطلاق تصريحات تزييف الواقع وتجمل الكارثة الإنسانية القائمة.

كما دعا المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته بموجب البروتوكول الإنساني دون أي انتقاص. وأكد على ضرورة ضمان التدفق الفوري والكافي والآمن للمساعدات والوقود، وفتح المعابر بشكل كامل أمام حركة البضائع والأفراد، خاصة معبر رفح الذي لا يزال يشهد تعطيلاً متعمداً.

وأشار البيان إلى أن الاحتلال يتنصل بشكل ممنهج من بنود اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة فيما يتعلق بإعادة تشغيل البنية التحتية الحيوية وإدخال المستلزمات الطبية العاجلة. وحذر من أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى تفاقم الأزمات الصحية والبيئية في ظل تكدس الأنقاض وفقدان آلاف العائلات لمساكنها ومصادر رزقها.

وختم المكتب الإعلامي بيانه بمطالبة المؤسسات الدولية بتوفير حماية فورية للمدنيين في قطاع غزة ووقف سياسة التقييد الممنهجة. وأكد أن تزييف الحقائق لن يعفي أي طرف من مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الكارثة التي صنعها الاحتلال، مشدداً على أن الأرقام الميدانية تظل الشاهد الوحيد على حجم المأساة.