تحليل

الجمعة 17 أبريل 2026 8:06 صباحًا - بتوقيت القدس

الخارجية الأميركية تتابع اعتقال الصحفي أحمد شهاب الدين وتدرس ملابسات اعتقاله



واشنطن – سعيد عريقات – 17 /4/2026


أفادت وزارة الخارجية الأميركية بأنها على علم بتقارير تفيد باعتقال الصحفي الأميركي-الكويتي أحمد شهاب الدين في الكويت مطلع شهر آذار الماضي، مؤكدة أنها تتابع القضية وتعمل على تقصي ملابساتها.


وجاء هذا التصريح رداً على استفسار وجهه مراسل "جريدة القدس" في واشنطن بشأن موقف الإدارة الأميركية من احتجاز شهاب الدين. وقال مسؤول في الوزارة، في رسالة إلكترونية، إن “سلامة وأمن المواطنين الأميركيين في الخارج تمثل أولوية قصوى”، مضيفاً أن الوزارة “تتعامل مع التقارير المتعلقة باحتجاز مواطن أميركي في الكويت”.


وأوضح المسؤول أن الوزارة تقدم المساعدة القنصلية للمواطنين الأميركيين المحتجزين في الخارج "وفقاً للصلاحيات التي يحددها القانونان الأميركي والدولي"، مشيراً إلى أن اعتبارات الخصوصية تحول دون تقديم تفاصيل إضافية في الوقت الراهن.


في المقابل، كانت “لجنة حماية الصحفيين” قد أعلنت، في بيان صدر مطلع الأسبوع، أن شهاب الدين احتُجز على خلفية تعليقات مرتبطة بمقاطع فيديو وصور تتناول الحرب في إيران. ولم تؤكد السلطات الكويتية رسمياً واقعة الاعتقال حتى الآن.


وبحسب اللجنة، فإن التهم المنسوبة إلى الصحفي تشمل “نشر معلومات كاذبة، والإضرار بالأمن القومي، وإساءة استخدام وسائل الاتصال”، وهي تهم وصفتها بأنها “فضفاضة وتُستخدم بشكل متكرر لتقييد عمل الصحفيين المستقلين”. كما أشارت إلى أن شهاب الدين لم يظهر علناً منذ أوائل آذار ، وأن حساباته على منصات التواصل الاجتماعي قد اختفت.


ولفتت اللجنة إلى أن من بين آخر منشورات شهاب الدين مقطع فيديو محدد الموقع، تحققّت شبكة “سي إن إن” من صحته، يُظهر تحطم طائرة مقاتلة أميركية قرب قاعدة جوية في الكويت، ما قد يفسر حساسية القضية في سياق التوترات الإقليمية.


ودعت اللجنة السلطات الكويتية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفي، مؤكدة أن احتجازه يندرج ضمن نمط أوسع من التضييق على حرية التعبير في المنطقة.


 


ويأتي ذلك في سياق تشديد ملحوظ للرقابة الإعلامية في عدد من دول الخليج، حيث تسعى الحكومات إلى الحد من تداول المعلومات المتعلقة بتداعيات الحرب في إيران، خصوصاً تلك التي قد تؤثر على الاستقرار الداخلي أو الصورة الاقتصادية والسياحية. وتشير تقارير إلى أن دولاً مثل الإمارات وقطر أوقفت مئات الأشخاص منذ اندلاع الحرب، على خلفية نشر أو مشاركة محتوى يتعلق بالهجمات.


وكانت الكويت قد جاءت في المرتبة 128 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود" العام الماضي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استخدام تشريعات الأمن القومي لتقييد العمل الصحفي والتحكم في السردية الإعلامية.


ويكشف الموقف الأميركي المعلن عن مفارقة مزمنة في السياسة الخارجية، إذ تؤكد واشنطن التزامها بحماية مواطنيها وحرية الصحافة، لكنها تكتفي عملياً بتصريحات حذرة وإجراءات قنصلية محدودة عندما يتعلق الأمر بحلفاء استراتيجيين. هذا النمط يعكس أولوية المصالح الأمنية والاقتصادية على حساب القيم المعلنة، ويضعف صدقية الخطاب الأميركي عالمياً. كما أن الغموض المتعمد في التصريحات يترك انطباعاً بأن الضغوط الدبلوماسية الفعلية محدودة، ما قد يشجع شركاء واشنطن على المضي في سياسات تقييد الإعلام دون خشية من تبعات جدية.


وتندرج قضية شهاب الدين ضمن سياق إقليمي أوسع يشهد تصاعداً في استخدام قوانين الأمن القومي لضبط الفضاء الإعلامي، خاصة في أوقات الأزمات. غير أن اللافت هو تقاطع هذا النهج مع صمت دولي نسبي، بما في ذلك من الولايات المتحدة، التي تتبنى خطاباً داعماً لحرية التعبير. هذا التناقض يعكس تحوّلاً في أولويات النظام الدولي، حيث تتراجع قضايا الحريات أمام اعتبارات الاستقرار والتحالفات. وفي ظل هذا الواقع، يصبح الصحفيون المستقلون الحلقة الأضعف، عرضة للاستهداف في بيئات قانونية وسياسية غير شفافة.

دلالات

شارك برأيك

الخارجية الأميركية تتابع اعتقال الصحفي أحمد شهاب الدين وتدرس ملابسات اعتقاله

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.