فلسطين

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 6:13 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يقر: ندفع ثمنًا باهظًا في حربنا بغزة

غزة - "القدس" دوت كوم

 أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء اليوم الثلاثاء، بأن إسرائيل تدفع ثمنًا باهظَا بفعل الحرب في قطاع غزة.

وكان نتنياهو ينعي ثلاثة جنود قتلوا في معارك شمال قطاع غزة أمس.

وقال نتنياهو، كما ترجمت صدى نيوز، نحرز تقدمًا مدروسًا لمنع سقوط جنودنا أو الحد منه قدر الإمكان، لكن للأسف، لا توجد حروب مجانية، والثمن الذي تدفعونه، والثمن الذي يدفعه شعب إسرائيل، باهظ، ويبدو أحيانًا لا يُطاق.

وأكد نتنياهو على أن إسرائيل ستحقق أهداف الجميع بلا استثناء وهي هزيمة حماس بالكامل وتدمير مقدراتها والتأكد من أن غزة لن تشكل تهديدًا لإسرائيل بعد الآن.


فلسطين

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 5:53 مساءً - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: مهاجمة إسرائيل للمدنيين بغزة ترقى إلى جرائم حرب

الأناضول

قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، إن الهجمات التي يشنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي على المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة تشكل انتهاكا للقانون الدولي وترقى إلى جرائم حرب.

جاء ذلك في بيان أصدره تورك، الثلاثاء، تطرق فيه إلى المدنيين الذين يتعرضون لهجمات إسرائيلية أثناء تواجدهم في مراكز توزيع المساعدات الإنسانية في غزة.

ووصف تورك تلك الهجمات بأنها "عمل غير إنساني"، مشددا على ضرورة فتح تحقيق محايد وعاجل ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

وأكد أن الفلسطينيين يُجبرون على الاختيار بين "الموت جوعا" أو "الموت بالقنابل أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء".

وشدد المسؤول الأممي في هذا السياق على أن إسرائيل تنتهك المعايير الدولية المتعلقة بتوزيع المساعدات الإنسانية.

وأشار إلى أن عرقلة إسرائيل وصول المدنيين عمدا إلى الغذاء وغيره من المواد الحيوية يمكن أن يشكل جريمة حرب.

وبتجويع متعمد يمهد لتهجير قسري، دفعت إسرائيل 2.4 مليون فلسطيني في غزة إلى المجاعة، بإغلاقها المعابر لأكثر من 90 يوما بوجه المساعدات الإنسانية ولا سيما الغذاء، حسب المكتب الإعلامي الحكومي بالقطاع.

من جانبه، أقر الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار على فلسطينيين قرب مركز توزيع "مساعدات" في منطقة العلم بمدينة رفح بزعم وجود "تحرك مشبوه" تجاه قواته.

ويجري توزيع "المساعدات" في ما تُسمى "مناطق عازلة" وسط مؤشرات متزايدة على فشل هذا المخطط؛ إذ توقفت عمليات التوزيع بشكل متكرر في الأيام الماضية بسبب تدفق أعداد كبيرة من الجائعين، ما دفع القوات الإسرائيلية إلى إطلاق النار، مخلفة قتلى وجرحى بين المدنيين.

كما أن الكميات الموزعة من المساعدات توصف بأنها "شحيحة جدا"، ولا تفي بمتطلبات مئات الآلاف من الجائعين في القطاع.

وتتم عملية التوزيع وفق آلية وصفتها منظمات حقوقية وأممية بأنها "مهينة ومذلة"، حيث يُجبر المحتاجون على المرور داخل أقفاص حديدية مغلّفة بأسلاك شائكة، في مشهد شبّهه مراقبون بممارسات "الغيتوهات النازية" في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

قلق في تل أبيب بعد عزل "موالين لإسرائيل" من إدارة ترمب

الشرق الأوسط

أثارت إقالات في البيت الأبيض طالت موالين لإسرائيل، مخاوف حقيقية في تل أبيب، وعززت القلق من تنامي ما يوصف بـالتيار الانعزالي في الإدارة الأميركية، الذي يعمل وفق أجندة «أميركا أولاً»، وهو أمر تخشى إسرائيل أن يؤدي إلى تقليل تأثيرها على السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

وقالت مصادر إسرائيلية لموقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن ثمة قلقاً إسرائيلياً متنامياً من تغييرات في الإدارة الأميركية، بعدما تم عزل مسؤولين يعدُّون «مؤيدين جداً لإسرائيل». 

وجاء ذلك وسط خلافات بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن هجوم محتمل على إيران، وكذلك استمرار الحرب في قطاع غزة.

وحسب التقرير الإسرائيلي، فإن اثنين من المسؤولين الذين أُبعدوا عن مناصبهم، هما: ميراف سيرين (مواطنة أميركية إسرائيلية عُيِّنت مؤخراً رئيسة لمكتب إيران وإسرائيل في مجلس الأمن القومي) وإريك ترايغر (رئيس مكتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) وقد عُيِّن كلاهما من قِبل مستشار الأمن القومي السابق مايك والتز، المعروف أيضاً بتأييده الشديد لإسرائيل، والذي أقيل مؤخراً من منصبه كذلك.

وقال موقع «واي نت» إن الشخص المسؤول عن إقالة سيرين وترايغر هو وزير الخارجية ماركو روبيو الذي حلَّ محل والتز في المنصب.

وإضافة إلى ذلك، يُفترض أن تترك مورغان أورتاغوس (نائبة المبعوث ستيف ويتكوف، والمسؤولة عن ملف لبنان في الإدارة الأميركية) منصبها قريباً، وليس بمبادرة منها. وتعدُّ أورتاغوس التي اعتنقت اليهودية وترتدي بـ«فخر» قلادة نجمة داود حول عنقها، واحدة من أكثر المؤيدين المتحمسين لإسرائيل في الإدارة، وقد قامت حسب «واي نت» بعمل ممتاز في التفاوض على وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وفي إقناع الحكومة في بيروت باتخاذ موقف صارم ضد «حزب الله»، والحاجة إلى نزع سلاح مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.

وأكدت «يديعوت» أن خطوة أورتاغوس الوشيكة تسببت في إثارة الذعر لدى المسؤولين في إسرائيل المعنيين بالشأن الأميركي، بوصفها متعاطفة وقريبة جداً من سياسات الدولة العبرية.

وثمة جدل في إسرائيل حول ما يجري من تحوُّل في الإدارة الأميركية.

ولم تستبعد مصادر مطلعة إمكانية إقالة مزيد من «الموالين لإسرائيل». وقالت هذه المصادر لـ«يديعوت» إن كل شيء في إدارة ترمب يحدث «لحظة بلحظة»، ولذا لا يمكن استبعاد ذلك.

وتابعت المصادر بأن إقالة هؤلاء المسؤولين الكبار لم تأتِ من فراغ؛ بل هو جزء من التباعد بين إسرائيل وإدارة ترمب؛ حيث يبدو أن الأميركيين اختاروا هذه السياسة بناءً على اعتباراتهم الخاصة.

لكن مصادر أخرى إسرائيلية قالت إن نقل المسؤولين الثلاثة من مواقعهم جاء في إطار أجندة الرئيس ترمب «أميركا أولاً»، وليس بالضرورة ضد إسرائيل تحديداً؛ بل ضد نفوذ أي دولة. ووفقاً لهذه المصادر، لم يُفصَل ترايغر وسيرين بسبب مواقفهما المؤيدة لإسرائيل؛ بل في إطار توجه ترمب لإضعاف مجلس الأمن القومي، وتركيز إدارة السياسة الخارجية الأميركية في يديه. ولهذا السبب لم يُعيِّن ترمب بديلاً لوالتز (نُقل سفيراً لأميركا في الأمم المتحدة)، وبقي المنصب في يد وزير الخارجية روبيو.

والتقديرات في إسرائيل أن من يقود الخطوات الحالية هما ابن ترمب، دونالد جونيور، ونائب الرئيس جي دي فانس.

والقلق في إسرائيل من تغيير في مواقف الإدارة الأميركية لم ينشأ مع هذه التنقلات. فقد نشر موقع «واي نت» نفسه، في تقرير سابق، تصريحات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في مناقشات مغلقة مع صديقه المقرب، الوزير رون ديرمر، انتقده فيها بشدة؛ لأنه فشل في توقع الاتجاه الذي تسلكه الولايات المتحدة فيما يتعلق بإسرائيل والشرق الأوسط.

وصرَّح مسؤولون حكوميون كبار بأن نتنياهو لم يُخفِ خيبة أمله من ديرمر. وأضافوا: «لم يُدرك ديرمر ما يحدث، لقد خدعوه. وكان واثقاً من أن الولايات المتحدة لن تقف ضدنا». وأضافوا: «لم يتوقع ديرمر التغيير في موقف الولايات المتحدة تجاه إسرائيل. وحتى الآن، يعتقد ديرمر أن الولايات المتحدة ستواصل دعم إسرائيل، ولن تقف ضدنا، وأنه سيكون هناك تنسيق. ولكن الحقيقة هي أن ديرمر قد ضل طريقه».

وفق مسؤولين حكوميين كبار، يشعر نتنياهو بقلق بالغ إزاء التغيرات في الولايات المتحدة، وتأثير حركة «الانعزاليين» الذين ينشرون الشكوك تجاه إسرائيل، ويهمسون في أذن ترمب بأن الدولة العبرية تريد جر الولايات المتحدة إلى الحرب. وأضافوا: «هذه هي الولايات المتحدة الجديدة، وهذا أمرٌ مقلقٌ للغاية لنتنياهو».

فلسطين

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 4:39 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس الوزراء يشدد على ضرورة التحرك الدولي العاجل لوقف المجاعة في قطاع غزة

رام الله - "القدس" دوت كوم

شدد مجلس الوزراء على ضرورة التحرك الدولي العاجل لوقف سياسة الاحتلال باستخدام الجوع كسلاح ضد أبناء شعبنا في قطاع غزة، إلى جانب الدعوة لاتخاذ إجراءات رادعة للتعامل مع مخططات الاحتلال المخالفة للقانون الدولي بالسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية في مناطق "ج" وتهجير سكان العديد من التجمعات خاصة في الأغوار ومسافر يطا ومختلف المناطق الأخرى.

ووضع رئيس الوزراء محمد مصطفى أعضاء المجلس، خلال افتتاحية جلسة المجلس الأسبوعية، اليوم الثلاثاء، في صورة التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر الدولي للسلام وتجسيد الدولة الفلسطينية الذي تستضيفه الأمم المتحدة وترأسه المملكة العربية السعودية وفرنسا منتصف الشهر الحالي في نيويورك، إذ ستتضمن أجندة المؤتمر عقد جلسات مكثفة في مختلف المجالات السياسية والقانونية والاقتصادية والأمنية وإعادة الإعمار في القطاع ودعم تنفيذ تجسيد الدولة الفلسطينية بالاستناد على الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، حيث تكمن أهميته في مخرجاته المنتظرة ومنها الاتفاق على برنامج عمل وخطوات محددة لتجسيد إقامة الدولة وبإشراف دولي.

وقال إن الحكومة الفلسطينية وبتوجيهات من سيادة الرئيس تواصل اتصالاتها لتجنيد الدعم الدولي اللازم لإنجاح المؤتمر بالتعاون مع الأشقاء العرب والدول الصديقة، إلى جانب تحضير الحكومة لعدد من الخطط التنفيذية في مجالات عدة لتكون ضمن أجندة جلسات المؤتمر المتخصصة وبما يساهم بتجنيد الدعم الدولي لخطط الحكومة في تعزيز صمود أبناء شعبنا.

وشدد مصطفى على ضرورة أن تكثف مختلف جهات الاختصاص العمل على تنفيذ المبادرات التنموية والتطويرية التي أطلقتها الحكومة وفق الجداول الزمنية المحددة، والهادفة إلى تعزيز جودة الخدمات المقدمة لأبناء شعبنا، والتي تتزامن مع جهود تجنيد مصادر تمويل إضافية لمشاريع تطويرية في قطاعات التعليم والصحة والطاقة والبلديات والتحول الرقمي وغيرها من القطاعات.

وتابع مجلس الوزراء سير العمل بتنفيذ قراراته الخاصة بتعزيز صمود المواطنين وخاصة العائلات النازحة والمتضررة من عدوان الاحتلال على مخيمات شمال الضفة، ومن ذلك البدء بصرف مخصص 5 ملايين شيقل لـ 8031 عائلة نازحة إلى جانب رصد مخصص مالي مباشر لتسريع تنفيذ إعمال الصيانة في شارع جبارة الحيوي بطولكرم، ومواصلة اللجنة الوزارية للتدخلات الطارئة أعمالها في إعادة إصلاح البنية التحتية والوقوف عند احتياجات العائلات النازحة خصوصا ملف الإيواء المؤقت.

وفي سياق ذي صلة، صادق مجلس الوزراء على تسديد بدل إيجار لعقارات مستهدفة في البلدة القديمة من الخليل لحمايتها من المصادرة وتعزيز صمود المواطنين.

وفيما يتعلق برواتب الموظفين العموميين، فقد اطلع المجلس على جهود وزارة المالية بالخصوص، ومن المقرر أن يتم الإعلان عن تفاصيلها يوم غد الأربعاء.

وبحث مجلس الوزراء خطوات عملية لتعزيز التعليم الوطني في القدس ومواجهة إجراءات الاحتلال القاضية بأسرلة التعليم.

وصادق على تسويات مالية مع 18 هيئة محلية جديدة متعلقة بديون المياه والكهرباء، وبذلك تضاف إلى 73 هيئة محلية جرى عقد التسويات معها خلال الأشهر القليلة الماضية ضمن جهود الحكومة لمعالجة ملف صافي الإقراض وتقليل الاقتطاعات الإسرائيلية من أموال المقاصة والتي تتزامن أيضًا مع جهود الحكومة للنهوض بواقع هيئات الحكم المحلي عبر مجموعة من البرامج ضمن مبادرة استدامة الهيئات المحلية.

وتنفيذا لتوجهات الحكومة نحو الشمول المالي وأتمتة الخدمات، أقر مجلس الوزراء تشكيل لجنة وطنية عليا لبناء نموذج حوكمة وهندسة فنية لبطاقة هوية وطنية رقمية معترف بها دوليا ستساهم في حماية بيانات المواطنين وتسهيل حصولهم على الخدمات الرقمية.

كما ناقش بالقراءة الأولى قرار بقانون البيئة الذي يركز على معالجة العديد من المواضيع البيئية كالتلوث البيئي والتخطيط البيئي والمسؤولية المدنية عن الضرر البيئي، كذلك إضافة بنود قانونية لتهيئة التشريعات المحلية للاستفادة من المرجعيات القانونية للاتفاقيات الدولية للتصدي للمشكلات والجرائم البيئية.

كما اعتمد مجلس الوزراء التقرير المحدث للتقييم الوطني والقطاعي والاستراتيجية الوطنية القطاعية لمكافحة غسيل الأموال للأعوام 2025-2028 والهادفة إلى حماية مقدرات الاقتصاد الوطني الفلسطيني.



فلسطين

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 4:09 مساءً - بتوقيت القدس

المكتب الإعلامي الحكومي في غزة: ارتفاع حصيلة ضحايا مراكز توزيع المساعدات

غزة - "القدس" دوت كوم

أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكبت مجزرة جديدة الثلاثاء قرب مركز توزيع ما يسمى بـ"المساعدات الأمريكية – الإسرائيلية" في محافظة رفح، أسفرت عن استشهاد 27 مدنيًا من الجائعين، وإصابة أكثر من 90 آخرين بجراح متفاوتة، في حلقة جديدة من سلسلة استهداف ممنهج لما وصفه بـ"مصائد الموت الجماعي".

ووفق البيان، ارتفعت حصيلة ضحايا هذه المراكز منذ بدء تشغيلها في مناطق رفح وجسر وادي غزة في 27 مايو الماضي، إلى 102 شهيد و490 مصاباً، في سياق ما وصفه المكتب بـ"مشروع مشبوه يُدار بإشراف الاحتلال ويُروّج له تحت غطاء إنساني زائف".

وأشار المكتب إلى أن هذه المراكز تُقام في مناطق حمراء مكشوفة تخضع لسيطرة الاحتلال، وتُدار أمنيًا من قبله ومن قبل شركة أمنية أمريكية، ما يجعلها – بحسب البيان – أهدافًا مباشرة للقتل المتعمد بحق مدنيين مجوّعين بفعل الحصار والمجاعة، حيث يُستدرج الأهالي للحصول على الغذاء، ثم يُطلق الرصاص عليهم بدم بارد.

وأكد البيان أن هذه الجرائم تُرتكب دون أي إشراف إنساني مستقل، وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وجرائم ضد الإنسانية ترقى إلى الإبادة الجماعية وفقًا لاتفاقية عام 1948.

وحمل المكتب الإعلامي الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه المجازر، متهمًا إياهم باستخدام "الغذاء كسلاح حرب" في إطار ما وصفه بـ"حرب إبادة مستمرة" بحق سكان قطاع غزة.

وطالب البيان الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات، وتأمين إيصال المساعدات عبر معابر رسمية بإشراف من مؤسسات دولية محايدة، بعيداً عن نموذج "المساعدات القاتلة" الذي يفرضه الاحتلال.

كما دعا إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لتوثيق هذه الجرائم وتقديم المسؤولين عنها إلى المحاكم الدولية، محذرًا من أن استمرار الصمت الدولي يمنح الاحتلال ضوءًا أخضرًا لمزيد من المجازر.

وفي ختام بيانه، أكد المكتب رفضه القاطع لما يسمى بـ"المناطق العازلة" و"الممرات الإنسانية" التي ينشئها الاحتلال، مشيرًا إلى أنها تحولت إلى "أفخاخ دموية" يُقتل فيها المدنيون يوميًا. واعتبر استمرار هذه الجرائم وصمة عار في جبين الإنسانية، داعيًا المجتمع الدولي إلى وقف التواطؤ والصمت.

فلسطين

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 2:02 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يجرف أراضي في دير جرير شرق رام الله

رام الله -"القدس" دوت كوم

جرفت آليات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، أراضي المواطنين في قرية دير جرير شرق رام الله.

وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت القرية برفقة جرافة، وجرفت عددا من أراضي المواطنين.

وتشهد قرية دير جرير، كغيرها من قرى شرق رام الله، اعتداءات متواصلة من الاحتلال والمستعمرين، تستهدف الأرض والسكان على حد سواء.

فلسطين

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 2:00 مساءً - بتوقيت القدس

"صحة غزة" تجدد مناشدتها لإنقاذ المنظومة الصحية من الانهيار

غزة- "القدس" دوت كوم

جددت وزارة الصحة بغزة، مناشدتها للجهات المعنية بإنقاذ المنظومة الصحية فيما تبقى من مستشفيات تُصارع مستويات كارثية تهدد انهيارها.

وقالت الوزارة في تصريح لها، اليوم الثلاثاء، "إن نقص الأدوية والمستهلكات الطبية المنقذة للحياة وأجهزة التصوير التشخيصية يمنع اتمام التدخلات الجراحية العاجلة للجرحى".

وأضافت: "غرف العمليات والعناية المركزة والطوارئ تشهد أوضاع كارثية مع تزايد الإصابات الخطيرة". 

و️لفتت إلى أن الطواقم الطبية تعمل في ظروف معقدة وساعات مُمتدة في محاولات إسعاف الجرحى وإنقاذ حياتهم.

وتابعت: "المولدات الكهربائية تعمل وفق أرصدة محدودة من الوقود لامداد الأقسام الحيوية بالكهرباء".

و️أوضحت أن الدعوات المجتمعية للتبرع بالدم أصبحت دون جدوى مع تفاقم سوء التغذية بين المواطنين.

فلسطين

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 1:47 مساءً - بتوقيت القدس

أسرى "عوفر" يعانون ظروفا اعتقالية قاسية ومهينة

رام الله -"القدس" دوت كوم

أفادت هيئة الأسرى والمحررين، اليوم الثلاثاء، أن أسرى سجن عوفر يعانون ظروفا اعتقالية قاسية ومهينة تزداد حدتها يوميا عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023.

وزار محامي الهيئة الأسيرين حمزة حامد و عمار محمد  في سجن عوفر الاحتلالي حيث يعاني الأسيرين جراء الإهانات والتجويع.

وأفاد الأسير حمزة جهاد عبد العزيز حامد 22 عاما ، من قرية بيت دجن /نابلس، لازال موقوفا اعتقل بتاريخ 05.08.2024،  لمحامي الهيئة أن الأوضاع الاعتقالية بسجن عوفر غاية في السوء حيث تم تقليص مدة الفورة لنصف ساعة يخصصها الأسرى للاستحمام ، كما أن التفتيشات مستمرة لغرف الأسرى ويتعامل السجان مع الأسير بطريقة مهينة غير مسبوقة حيث يفرض على الأسرى الركوع على الأرض أثناء العدد و التفتيش ورؤوسهم للأسفل وأي أسير يرفض أو يعترض يتم معاقبة الغرفة جميعها.

وفيما يتعلق بالطعام فإن إدارة سجن عوفر مستمرة بسياسة التجويع حيث النقص الحاد بالطعام كما أن جودته سيئة جدا ما أدى إلى انخفاض كبير في أوزان الأسرى جميعهم.

وتتعمد إدارة السجن مصادرة كافة مستلزمات الأسرى حيث لا يملك أي أسير سوى ملابسه التي يرتديها ولا تتوفر في غرف الأسرى المياه الساخنة أو مستلزمات النظافة.

 ومن جانبه قال الأسير الإداري عمار صبحي عبد الكريم محمد  14 عاما، من عبوين/رام الله، لمحامي الهيئة، بأن ظروف الاعتقال التي يعيشها الأطفال في عوفر أدت إلى تزايد سوء حالتهم النفسية، خاصة فيما يتعلق بالإهانات والشتائم والحرمان من الزيارات والتواصل مع العالم الخارجي والحرمان من الطعام بحجة إعلان ما تسمى "حالة الطوارى". 

وأشار الأسير إلى أنه لا يتم تقديم العلاج الطبي لأي اسير باستثناء المسكنات ولا يتم إجراء أية فحوصات طبية لأي اسير إلا في الحالات الضرورية جدا.

فلسطين

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 1:39 مساءً - بتوقيت القدس

54,510 شهداء في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023

غزة- "القدس" دوت كوم

أفادت وزارة الصحة بغزة، اليوم الثلاثاء، بارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 54,510 شهداء و124,901 إصابة منذ السابع من أكتوبر للعام 2023م.

وأكدت الوزارة في بيانها اليومي، بوصول مستشفيات قطاع غزة 40 شهيداً، (منهم شهيد انتشال)، و208 إصابات خلال 24 ساعة الماضية.

وأشارت إلى أنه لا زال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.

ولفتت إلى أن حصيلة الشهداء والإصابات منذ 18 مارس 2025 بلغت (4,240 شهيداً، و12,860 إصابة).

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

الاعتراف بدولة فلسطين: فرصة اقتصادية لا يجب إهدارها

بينما يتفاعل العالم مع موجة الاعترافات المتصاعدة بدولة فلسطين، والتي كان آخرها اعتراف إسبانيا، أيرلندا، والنرويج، تظهر على السطح فرصة نادرة تستحق أن تأخذ مكانها في دائرة الضوء: الفرصة الاقتصادية.

 هذه التحولات السياسية لا يجب أن تُقرأ فقط من منظور سيادي أو رمزي، بل باعتبارها بوابة نحو استقلال اقتصادي، ومفتاحًا لتوسيع دائرة علاقات فلسطين التجارية والدبلوماسية.

ويُعزز هذا المشهد الإعلان عن عقد مؤتمر دولي حول الاعتراف بدولة فلسطين، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك منتصف حزيران الجاري، بدعوة رسمية من رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبمبادرة فرنسية–سعودية تهدف إلى إعادة تفعيل حل الدولتين وتعزيز المسار السياسي والاقتصادي لبناء الدولة الفلسطينية.

الاعترافات ليست رمزية فقط

الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين من قبل دول وازنة في الاتحاد الأوروبي ليس مجرد تضامن سياسي، بل قرار سيادي يُمكّن تلك الدول من التعامل مع فلسطين كدولة ذات أهلية قانونية لإبرام اتفاقيات ثنائية.

 هذا يفتح الباب أمام إعادة هيكلة العلاقات التجارية لفلسطين مع الخارج، خصوصًا مع الاتحاد الأوروبي الذي يُعد أحد أكبر شركاء فلسطين التجاريين والداعمين الماليين.

ثلاث نوافذ اقتصادية رئيسية للاعتراف:

1.    اتفاقيات تجارة ثنائية جديدة

 الاعتراف يُتيح لفلسطين التفاوض على اتفاقيات تجارة حرة أو تفضيلية مباشرة مع الدول المعترفة، دون الحاجة للمرور عبر الاحتلال أو التنسيق معه. وقد يشمل ذلك إعفاءات جمركية، دعم صادرات، وتسهيل دخول المنتجات الفلسطينية إلى أسواق جديدة.


2.    فتح آفاق الاستثمار الدولي

 الاعتراف يعزز الثقة بالمؤسسات الفلسطينية، ويشجع شركات من أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية على التفكير جدّيًا في دخول السوق الفلسطيني، خاصة في قطاعات واعدة مثل تكنولوجيا المعلومات، الطاقة المتجددة، والصناعات الزراعية.


3.    تفعيل دور فلسطين في المنظمات الاقتصادية الدولية

 توسّع الاعترافات يمنح فلسطين أرضية قانونية أقوى للتقدّم بطلبات عضوية في منظمات دولية مثل منظمة التجارة العالمية (WTO)، ما يوفر آليات لحماية المنتجات الفلسطينية وتسهيل دخولها إلى الأسواق العالمية.


مؤتمر نيويورك: فرصة يجب التحضير لها

المؤتمر المزمع عقده في نيويورك هذا الشهر ليس مناسبة بروتوكولية فقط، بل من المرجح أن يكون منصة لعرض مبادرات دعم ملموسة لفلسطين، من ضمنها مشاريع تنموية، صناديق تمويل، أو آليات لتعزيز قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الاستقلال والنمو.

ومن المتوقع أن تسعى دول مشاركة إلى طرح مبادرات لدعم القطاع الخاص الفلسطيني، أو تمويل مشاريع بنى تحتية، وربما إنشاء صندوق دولي متعدد الجنسيات لتعزيز قدرات الدولة الفلسطينية اقتصادياً.

ما المطلوب من وزارة الاقتصاد؟

لا يمكن أن ننتظر مخرجات المؤتمر أو خطوات الدول المعترفة دون تحضير داخلي حقيقي. على وزارة الاقتصاد الوطني أن تتحرك بشكل استباقي على أكثر من مسار:

●    تشكيل وحدة تنسيقية دائمة لمتابعة الفرص الاقتصادية المرتبطة بالاعترافات، تضم ممثلين من القطاع العام والخاص.


●    إعداد قائمة جاهزة بالمشاريع الاستثمارية القابلة للعرض على الشركاء الدوليين، خاصة في مجالات الزراعة والصناعة وتكنولوجيا المعلومات.


●    وضع استراتيجية تصدير جديدة تستهدف الدول التي اعترفت بفلسطين، ترتكز على دراسة احتياجات تلك الأسواق وترويج المنتجات الفلسطينية الأكثر قدرة على المنافسة.


●    تنشيط الدبلوماسية الاقتصادية من خلال السفارات والممثليات الفلسطينية، لتكون فاعلة في خلق شراكات اقتصادية وليس فقط تمثيل سياسي.


●    التحضير الفني والمؤسسي لمخرجات مؤتمر نيويورك، بما يشمل إنشاء فرق عمل قانونية وإدارية لمتابعة أي اتفاقيات أو تعهدات دولية تصدر عنه.


خاتمة: الفرصة تحتاج إلى إدارة لا إلى انتظار

قد لا تتكرر مثل هذه اللحظة التاريخية في القريب. الاعتراف المتسارع بدولة فلسطين، والمبادرات الدولية الداعمة، تشكّل بيئة خصبة لتغيير قواعد اللعبة اقتصاديًا.

 لكن الفرصة وحدها لا تكفي. إذا لم تتحرك الحكومة الفلسطينية بمؤسساتها المختلفة، وعلى رأسها وزارة الاقتصاد، بسرعة وبكفاءة، فإن الاعتراف سيبقى حبرًا على ورق بالنسبة لحياة الناس اليومية.

الاقتصاد لا ينتظر. وهذه اللحظة يجب أن تُدار لا أن تُحتفل بها فقط. إنها فرصة لتكريس الاستقلال الحقيقي، وترجمة الاعتراف السياسي إلى ازدهار اقتصادي ملموس.


عربي ودولي

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

المبعوث الأميركي: واشنطن بدأت تقليص وجودها العسكري في سورية

وكالات

قال المبعوث الأميركي إلى سورية، توماس باراك، إن الولايات المتحدة بدأت تقليص وجودها العسكري في سورية وتهدف إلى إغلاق كل قواعدها في هذا البلد باستثناء واحدة.

وتحتفظ واشنطن بقوات في سورية، منذ سنوات كجزء من الجهود الدولية لمحاربة تنظيم "داعش"، الذي استولى على مساحات شاسعة من الأراضي في سورية والعراق المجاور قبل أكثر من عقد، لكنه مني بهزائم بعد ذلك في البلدين.

وذكر المبعوث في مقابلة مع محطة "إن تي في" التلفزيونية التركية، مساء الإثنين، "هناك تقليص في حضورنا العسكري في عملية العزم الصلب".

وأضاف "انتقلنا من ثماني قواعد إلى خمس فثلاث. وسنبقي على الأرجح على قاعدة واحدة". لكنه اعترف أن سورية، لا تزال تواجه تحديات أمنية كبيرة تحت قيادة الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع.

وأطيح بحكم رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد قبل ستة أشهر، ما أنهى نزاعا منذ 14 عاما في سورية. لكن السلطات الجديدة واجهت صعوبة في احتواء أحداث عنف في الفترة الأخيرة.

وفي نيسان/ أبريل، أعلن البنتاغون عزمه خفض عدد الجنود الأميركيين المنتشرين في سورية إلى أقل من ألف جندي تقريبا في الأشهر المقبلة.


فلسطين

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 12:59 مساءً - بتوقيت القدس

الرئيس عباس يعيين أيمن إسماعيل رئيسا لسلطة الطاقة والموارد الطبيعية

أصدر رئيس دولة فلسطين محمود عباس، اليوم الثلاثاء، مرسوما رئاسيا بتعيين أيمن فؤاد مصطفى إسماعيل، رئيسا لسلطة الطاقة والموارد الطبيعية بدرجة وكيل .( A1) 

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 12:56 مساءً - بتوقيت القدس

مساعدات إنسانية تتحوّل إلى فخ للموت

مجزرة العلم غرب مدينة رفح بحق الفلسطينيين النازحين في طريقهم لاستلام المساعدات من مركز  (جمعية غزة الانسانيه) GHF والمحمية من شركة  امريكية أمنية لتوزيع المساعدات. 


المعلومات تشير. لسقوط  31  شهيداً  وأكثر من 90 مصاباً بينهم حالات خطرة جداً في مجزرة نفذها جيش الاحتلال  بحق النازحين.


هذه المجزرة الثانية خلال يومين.
باختصار، إسرائيل تفتح مراكز  تحت مسمى "إغاثة" (مع أنها تنكر افتتاحها)، وتطلب من الناس التوجه لاستلام المساعدات، والوقوف والانتظار لساعات طويلة وقي طرق وعرة ومنطقة مدمرة وغير آمنة وفي مراكز  شبيهة بمراكز الاحتجاز، ثم تطلق النار عليهم لـ"تحركهم بطريقة مشبوهة". 


وكالعادة سيحقق الجيش الاسرائيلي مع نفسه ويصدر الجيش رواية كاذبه ومضللة ويقول: "أثناء تحرك الحشود على الطرق المخصصة للوصول  إلى مركز  التوزيع، على بُعد حوالي نصف كيلومتر من المركز، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي عدداً من المشتبه بهم يتجهون نحوهم.


وفي روابة الصليب الأحمر بأنه في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، أُعلن عن وقوع حادثة مأساوية في مستشفى المنظمة الميداني في رفح. وصل إجمالي عدد المصابين إلى 184 مصابًا، أُعلن عن وفاة 19 منهم فور وصولهم، وتم تحديد وفاة ثمانية آخرين لاحقًا. كما وصل صباح أمس 50 مصابًا إلى المستشفى، توفي منهم اثنان. وكان الأمر نفسه قبل أمس - 179 مصابًا، توفي منهم 27
في اليوم الأول، أفاد الصليب الأحمر أن جميع الجرحى أفادوا بأنهم في طريقهم إلى مركز توزيع الغذاء التابع لجمعية غزة الانسانية GHF، وهي منظمة أمريكية غير ربحية، لا يُعرف مصدر تمويلها، وترفض الكشف عن أعضاء مجلس إدارتها. أمس وأول أمس، كررت الجمعية نفس الخطاب لم يكن هناك إطلاق نار في منطقة التوزيع أو محيطها المباشر. واليوم، أعلنت الجمعية أنها على علم بذلك.


الجيش الاسرائيلي يُجري  تحقيقًا "فيما إذا كان أي مدنيين قد أصيبوا بعد تجاوزهم الممر الآمن المُخصص لهم ودخولهم المنطقة العسكرية المغلقة".  أقرّ  الجيش الإسرائيلي في اليوم الأول من إطلاق النار بوجود "إطلاق نار من مسافة بعيدة" على بُعد كيلومتر واحد تقريبًا من مقر الفرقة، لكنه نفى وجود صلة بينه وبين الشهداء. وقد سبق أن تحدثوا أمس عن أن الحادثة قيد التحقيق، واليوم صرحوا بذلك.
أطلق الجنود (هذا الصباح) النار لإبعاد المشتبه بهم، وبعد أن لم يبتعدوا، أطلقوا النار "بقربهم". هذا في الواقع اعترافاً كاملاً بالقتل. للعلم  جميع البيانات التي تنشر  ليست من وزارة الصحة التابعة لحماس. جمعية غزة الانسانية  GHF  أول أمس وزعت فيديو كدليل على عدم وقوع إطلاق نار في المركز.
في الواقع، لا يوجد إطلاق نار هنا، هناك حشود من الناس يعانون الجوع  ويندفعوا نحو الحصول على صناديق المواد الغذائية الأساسية، قبل شروق الشمس، لحملها في طرق وعرة وعبر الرمال الواصلة إلى مخيمات النازحين. شهود العيان قالوا  لم يكن أيٌّ من المسلحين.  طريقة التوزيع والمركز  يقع في منطقة عسكرية لخدمة اهداف عسكرية، وليس إنسانياً بالمعنى الحرفي للكلمة. أو آمناً، أو محمياً.
من واقع الخبرة وتجاربنا السابقة والحالية ، يعد  رد الجيش الاسرائيلي نموذجياً لردود فعل الجيش الإسرائيلي على جرائم الحرب التي ترتكب بهذه الطريقة،  أكثر من الإنكار الشامل كالأول. كما أنه يتوافق مع ما نعيشه ونعرفه  عن الوضع الفعلي على الأرض. ومع ذلك، فإنّ مجرد اختلاف ردود الفعل حول حدثين متشابهين من حيث التغطية الإعلامية في غزة من حيث ظروف المكان والزمان أمر  غير مألوف، على أقل تقدير، لكنه مألوف لدينا . وهو  ان الجيش الإسرائيلي مستمر بارتكاب جرائم حرب في غزة منذ بداية الابادة. وهي تستحق  كل العقوبات والجزاءات الممكنة التي من المفترض ان يتم محاسبته عليها، وتقديم المسؤولين الاسرائيليين للعدالة.
المجتمع الدولي مطالب اليوم، وبصوت واضح، بالضغط لوقف هذه الجرائم، وإنهاء عمل المنظمات التي تساهم في عسكرة العمل الإنساني وتحويله إلى فخاخ قاتلة. وانهاء حرب الابادة وعمل الجمعية الامريكية، التي تعتبر ضمن ألة الحرب، واصبحت مصائد للموت والقتل. 
كما يجب المطالبة بتحقيق دولي مستقل، ومحاسبة المسؤولين الاسرائيليين عن هذه المجازر المتكررة، التي تُنفذ بدم بارد وتُبرر بكلمات جوفاء.

فلسطين

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 12:45 مساءً - بتوقيت القدس

منع دخول الوفد العربي.. صفعة دبلوماسية إسرائيلية متعددة الأبعاد

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. عقل صلاح: رسالة ضد السلطة وإعلان صريح لحرب شاملة لتصفية القضية وإنهاء أي مظهر من مظاهر السيادة السياسية الفلسطينية
أكرم عطا الله: السكوت عن هذه الخطوة سيسمح لإسرائيل بمواصلة تهميش السلطة وتدمير أي فرصة لإقامة كيان فلسطيني سياسي مستقل
د. رائد أبو بدوية: إسرائيل بحاجة للشعور بخسائر اقتصادية وتجارية وثقافية وعسكرية لإجبارها على إعادة النظر في سياساتها اليمينية
نور عودة: هذا المنع يعكس استراتيجية إسرائيلية لتحدي أية محاولة لتعزيز الكيانية الفلسطينية دبلوماسياً أو تحركات تدعم إقامة الدولة
د. سعد نمر: غياب الإرادة العربية للرد يشجع إسرائيل على الاستمرار ولا بد من تحرك قوي يعيد تأكيد مكانة السلطة الفلسطينية
عريب الرنتاوي: إسرائيل اعتبرت الزيارة تحدياً سافراً لأجندتها اليمينية المتطرفة التي ترفض أي حوار سياسي يدعم إقامة دولة فلسطينية



 في خطوة تصعيدية تحمل أبعاداً سياسية خطيرة، منعت إسرائيل وفداً وزارياً عربياً وتركياً من دخول مدينة رام الله، في ما اعتُبر رسالة واضحة تستهدف السلطة الفلسطينية ومكانتها السياسية، وكذلك في محاولة لتقويض أي حراك سياسي يهدف للاعتراف بالدولة الفلسطينية.


ويقول كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "القدس"، إن هذه الخطوة جاءت في وقت تتكثف فيه التحركات الدولية والعربية الداعمة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، مما يعكس قلقاً إسرائيلياً من أي تحرك يعزز الكيانية الفلسطينية.


وينظر الكتاب والمحللون وأساتذة الجامعات والمختصون إلى القرار الإسرائيلي كجزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى تحويل السلطة الفلسطينية إلى كيان خدماتي منزوع الصلاحيات، بالتوازي مع التوسع الاستيطاني ورفض الالتزام بالاتفاقيات الدولية، كما أنه يشكل إهانة دبلوماسية للدول العربية، سواء تلك التي تربطها علاقات رسمية بإسرائيل أو غيرها، ويقوّض الجهود العربية الرامية لحل سياسي شامل.


ويرون أن هذا التطور الخطير يتطلب تحركاً دبلوماسياً عربياً حازماً، يشمل تقديم شكاوى أممية، وفرض ضغوط سياسية واقتصادية، واستدعاء السفراء الإسرائيليين، من أجل لجم السياسات الإسرائيلية التي تسعى لتصفية القضية الفلسطينية بشكل كامل، وإلا فإن إسرائيل سوف تتمادى بأفعالها.


تحجيم دور السلطة الفلسطينية

يؤكد الكاتب والباحث السياسي د. عقل صلاح أن الخطوة الإسرائيلية الأخيرة بشأن منع الوفد الوزاري العربي وتركيا، يمثل رسالة ضد السلطة الفلسطينية وإعلاناً صريحاً لحرب سياسية شاملة تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء أي مظهر من مظاهر السيادة السياسية الفلسطينية. 


ويشير صلاح إلى أن الخطوة الإسرائيلية تهدف إلى تحجيم دور السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.


ويوضح صلاح أن إسرائيل، من خلال هذه الخطوة، تظهر تجاهلاً واضحاً للوفد العربي القادم إلى رام الله وللسلطة الفلسطينية، مؤكداً أنها لا تقيم وزناً للجهود العربية بشأن أي حل لوقف الحرب أو للسيادة الفلسطينية. 


ويشير صلاح إلى أن هذه السياسة تأتي لإرضاء اليمين المتطرف والمستوطنين الذين ينظرون إلى الضفة الغربية كجزء لا يتجزأ من "إسرائيل الكبرى"، في محاولة من حكومة بنيامين نتنياهو لفرض السيطرة الكاملة على الضفة وإعلان ضمها، وهي خطوة وصفها بـ"الحرب المباشرة على القضية الفلسطينية".

إجراء إسرائيلي ليس الأول من نوعه

ويؤكد صلاح أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى تحجيم الدور السياسي والوطني للسلطة الفلسطينية، مشيراً إلى خطوات سابقة مثل منع الطائرات الأردنية من الهبوط في مقر المقاطعة برام الله لنقل الرئيس محمود عباس إلى سوريا قبل أسابيع. 


ويعتبر صلاح أن هذه الإجراءات تشير إلى نية إسرائيل إنهاء اتفاقية أوسلو وجميع البنود المتعلقة بعلاقات السلطة الفلسطينية مع الإقليم والعالم، مما يمثل تعدياً صارخاً على القانون الدولي ورفضاً للاعتراف بالكيان الفلسطيني.


ويربط صلاح ما جرى برد إسرائيلي على المواقف الدولية الأخيرة، وخاصة الاعتراف المتزايد بالدولة الفلسطينية. 


ويشير صلاح إلى تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي جاء رداً على تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول الواجب السياسي والأخلاقي لإقامة الدولة الفلسطينية، حيث قلل ساعر من هذا الاعتراف معتبراً أن الدولة الفلسطينية "ستبقى على الورق".


ويؤكد صلاح أن هذه السياسات تأتي ضمن سلسلة خطوات منهجية ضد الضفة الغربية، بدءاً من التوسع الاستيطاني "المتغول" ومصادرة العائدات الضريبية، وصولاً إلى تحويل السلطة الفلسطينية إلى إدارات محلية متفرقة خالية من أي صلاحيات سياسية أو وطنية.

"تعدٍ صارخ" على الدول العربية

ويصف صلاح هذه الخطوات بأنها "تعدٍ صارخ" على الدول العربية التي تقيم علاقات مع إسرائيل وعلى جامعة الدول العربية، فضلاً عن كونها تهديداً للعلاقات الدولية وسيادة الدول العربية.


ويدعو صلاح الدول العربية إلى اتخاذ إجراءات حاسمة، بما في ذلك طرد السفراء الإسرائيليين من الدول التي تربطها علاقات بإسرائيل، ووقف أي خطوات تطبيع جديدة، وطلب عقد جلسة عاجلة في مجلس الأمن لإدانة إسرائيل، كما حث السلطة الفلسطينية على قطع العلاقات مع إسرائيل، والتحرك دولياً عبر رفع جميع الملفات المؤجلة إلى المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من الهيئات الدولية.


ويشير صلاح إلى أن الدول العربية، التي لم تتخذ خطوات جادة إزاء حرب الإبادة المستمرة في غزة لأكثر من 600 يوم، وتدمير 85% من القطاع، واستشهاد أكثر من 60,000 فلسطيني، وإصابة أكثر من 150,000 آخرين، "لا يُعوَّل عليها" لاتخاذ مواقف ضاغطة على إسرائيل، داعياً إلى تحرك فلسطيني والسعي نحو سعي عربي موحد لمواجهة هذه التحديات.


تجريد السلطة من أي بعد سياسي أو تمثيلي

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن قرار إسرائيل منع وصول الوفد الوزاري العربي إلى رام الله يكشف نواياها الواضحة لتحجيم السلطة الفلسطينية وإنهاء دورها السياسي. 


ويوضح عطا الله أن هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تقليص دور السلطة إلى مجرد جهاز خدماتي على أن تكون المسؤولية عن الضفة الغربية للإدارة المدنية الإسرائيلية، مع تجريد السلطة من أي بعد سياسي أو تمثيلي على الصعيدين الإقليمي والدولي.


ويشير عطا الله إلى أن إسرائيل ترفض الاعتراف بالسلطة الفلسطينية ككيان سياسي، معتبرة أن الوفد العربي كان سيعزز مكانتها كجهة سيادية، وهو أمر مرفوض بالنسبة لحكومة إسرائيل. 


ويوضح عطا الله أن هناك أصواتاً داخل الحكومة الإسرائيلية ترى أن السلطة "زائدة عن الحاجة"، وتدعو إلى إنهاء وجودها في الضفة الغربية، بهدف إلغاء أي إطار سياسي يمثل الفلسطينيين أو يدعم قضيتهم. 


ويؤكد عطا الله أن إسرائيل تريد تحويل السلطة إلى أداة إدارية تابعة لها، تتولى تقديم خدمات دون أي صلاحيات سياسية أو مفاوضات خارجية.

صفعة للدول العربية

وعن تداعيات هذا القرار بمنع الوفد العربي والتركي، يتوقع عطا الله أن يثير غضباً واسعاً في المحيط العربي، خاصة في الدول التي شملها الوفد الوزاري، مثل السعودية. 


ويشير عطا الله إلى أن هذا المنع قد يؤدي إلى فتور في العلاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربية، خاصة مع وجود علاقة وثيقة بين السعودية والإدارة الأمريكية، إلى جانب تأثير اللوبي السعودي في واشنطن وأماكن أخرى.


ويصف عطا الله هذا القرار بـ"الصفعة" للدول العربية، وخاصة السعودية، محذراً من أن تجاهل هذه الخطوة قد يشجع إسرائيل على مواصلة سياساتها المتغطرسة.


ويدعو عطا الله السلطة الفلسطينية إلى التحرك الفوري من خلال تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة، مؤكداً أن لها الحق كشخصية معنوية في استقبال الوفود الرسمية، وأن منع إسرائيل لهذا الحق يعد انتهاكاً صارخاً. 

مطلوب ردود فعل عربية على الإجراء الإسرائيلي

ويحث عطا الله الدول العربية على اتخاذ إجراءات رادعة، مثل استدعاء السفراء الإسرائيليين في دول مثل الأردن، ومصر، والإمارات لجلسات توبيخ واحتجاج، ووقف استقبال أي وفود إسرائيلية رسمية أو غير رسمية حتى يُسمح للوفد الوزاري بزيارة رام الله. 


ويؤكد عطا الله أن هذه الخطوات ضرورية لمعاقبة إسرائيل ومنعها من الاستمرار في ممارسة "البلطجة" والتصرف كوصية على السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.


ويوضح عطا الله أن إسرائيل، من خلال هذه السياسات، تسعى لفرض سيطرتها الكاملة على الفلسطينيين، محذراً من أن السكوت عن هذه الخطوة سيسمح لإسرائيل بمواصلة تهميش السلطة وتدمير أي فرصة لإقامة كيان فلسطيني سياسي مستقل.


إسرائيل تخشى الزخم الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية

بدوره، يقول أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية، د. رائد أبو بدوية، إن قرار إسرائيل منع وصول الوفد الوزاري العربي التركي إلى رام الله يعكس تخوفاً إسرائيلياً عميقاً من الزخم الدولي المتزايد للاعتراف بالدولة الفلسطينية. 


ويوضح أبو بدوية أن هذه الخطوة تأتي في سياق حساس للغاية، حيث تسعى إسرائيل لإجهاض أي تحركات تعزز الكيانية الفلسطينية، خاصة في ظل الحراك العربي والأوروبي الداعم لتأسيس الدولة الفلسطينية.


ويشير أبو بدوية إلى أن إسرائيل، في الوضع الطبيعي، كانت لترحب بزيارة وفد يضم وزراء خارجية دول عربية، لا سيما دول مثل السعودية التي لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، وذلك في إطار سعيها لتعزيز التطبيع.
لكن أبو بدوية يؤكد أن سياق هذه الزيارة، المرتبط بحراك دولي وعربي وأوروبي لدعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، هو السبب الرئيسي وراء قرار المنع. 


ويوضح أبو بدوية أن التوقيت الحساس لهذه الزيارة، التي تتزامن مع تحركات دبلوماسية تقودها السعودية وفرنسا في نيويورك منتصف يونيو/ حزيران الجاري، لتعزيز الكيانية الفلسطينية، أثار قلق إسرائيل، التي ترى في هذه الخطوات تهديداً مباشراً لسياساتها.

التحولات الأخيرة في المواقف الأوروبية

ويشير أبو بدوية إلى أن التحولات الأخيرة في المواقف الأوروبية، مثل إصدار بيانات من دول مثل فرنسا وبريطانيا وكندا تدعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، إلى جانب موجة الاعتراف الأولى من دول مثل إسبانيا وغيرها، زادت من مخاوف إسرائيل. 


ويلفت أبو بدوية إلى تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي وصف فيها الاعتراف بالدولة الفلسطينية بأنه "واجب أخلاقي وسياسي"، معتبراً أن هذه الأصوات الأوروبية، إلى جانب التغيرات الديموغرافية والجغرافية التي تفرضها حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف في الضفة الغربية، تبرز التخوف الدولي من الرؤية الإسرائيلية اليمينية، وهو ما دفع الدول العربية والأوروبية إلى تسريع جهود الاعتراف بالدولة الفلسطينية، مما جعل الزيارة العربية إلى رام الله خطوة لتعزيز الشراكة الفلسطينية في هذا الحراك.


ويوضح أبو بدوية أن إسرائيل، من خلال منع الوفد، تسعى لإضعاف السلطة الفلسطينية ومنع تعزيز مكانتها كقيادة سياسية تستقبل وفوداً رسمية من دول عربية وازنة. 


ويعتبر أبو بدوية أن هذا المنع يعكس استراتيجية إسرائيلية لضرب الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، خاصة أن الدول العربية نسقت مواقفها بشكل متقن مع الأوروبيين، وبدعم من دول مثل فرنسا، مما يزيد من تأثير هذا الحراك. 


ويشير أبو بدوية إلى أن السياسات الأمنية الإسرائيلية، التي أثارت انتقادات دولية، ساهمت في تغيير الموقف الأوروبي، مما جعل موضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية "مزعجاً ومقلقاً" للحكومة الإسرائيلية.


وحول الخطوات المطلوبة، يدعو أبو بدوية إلى تعزيز التنسيق الدبلوماسي الفلسطيني والعربي، خاصة مع الدول الأوروبية، لدفع عملية الاعتراف بالدولة الفلسطينية إلى الأمام. 


ظروف مواتية للدبلوماسية الفلسطينية

ويؤكد أبو بدوية على أهمية استغلال العلاقات التجارية وغيرها بين أوروبا وإسرائيل للضغط عليها، مشيراً إلى أن الظروف الحالية مواتية للدبلوماسية الفلسطينية، خاصة مع تغير نبرة الخطاب السياسي في دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، التي بدأت تطالب بوقف المجازر في غزة وإدخال المساعدات الإنسانية. 


ويشير أبو بدوية إلى مناقشات أوروبية حول إعادة النظر في اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، معتبراً أن هذا يوفر فرصة للتحرك الفلسطيني بشكل أعمق مع الاتحاد الأوروبي والدول الغربية.


ويؤكد أبو بدوية أن إسرائيل بحاجة إلى أن تشعر بخسائر اقتصادية وتجارية وثقافية وعسكرية لإجبارها على إعادة النظر في سياساتها اليمينية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني وخطط الضم في الضفة الغربية. 


ويدعو أبو بدوية الدول العربية إلى لعب دور فعال في التأثير على الدول الأوروبية لزيادة الضغط على إسرائيل، حتى تشعر بتبعات أي إجراءات أحادية الجانب تعيق حل الدولتين. 


ويؤكد أبو بدوية أن هذه الظروف تمثل فرصة ذهبية للدبلوماسية الفلسطينية لتعزيز مكانة القضية الفلسطينية دولياً.


إسرائيل تعيش حالة انفلات تام

من جهتها، تقول الكاتبة والمحللة السياسية المتخصصة في الشؤون الدبلوماسية والعلاقات الدولية، نور عودة، إن قرار إسرائيل منع الوفد الوزاري العربي والتركي من زيارة رام الله لم يكن مفاجئاً، بل كان متوقعاً في ظل حالة "الانفلات التام" التي تعيشها إسرائيل. 


وتوضح عودة أن هذه الخطوة تعكس رفض إسرائيل الواضح لأي التزام بالقانون الدولي أو احترام الجهود السياسية الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب وإحلال السلام.

 
وتشير عودة إلى أن إسرائيل، من خلال هذا المنع، ترسل رسالة صريحة بأنها غير معنية بالحوار أو بناء علاقات طبيعية مع محيطها الإقليمي، طالما أنها تشعر بأنها قادرة على مواصلة سياساتها دون محاسبة دولية حقيقية.


وتؤكد عودة أن إسرائيل، التي تواصل ارتكاب "إبادة" بحق الشعب الفلسطيني وتسعى لتهجيره من أرضه، لا ترى حاجة للالتزام بالقوانين الدولية أو الأعراف الدبلوماسية، خاصة في ظل غياب رد فعل قوي من المجتمع الدولي. 


وتعتبر عودة أن هذا المنع يعكس استراتيجية إسرائيلية لتحدي أي محاولة لتعزيز الكيانية الفلسطينية، سواء عبر زيارات دبلوماسية أو تحركات سياسية تدعم إقامة الدولة الفلسطينية.


وحول الإجراءات المطلوبة، تدعو عودة إلى تصعيد المطالبة بتطبيق القانون الدولي وفرض عقوبات صارمة على إسرائيل، واصفة إياها بـ"الدولة المارقة". 

الاعتراف بالدولة الفلسطيني لا يكفي وحده

وتؤكد عودة أن الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، رغم أهميته السياسية، لا يكفي بمفرده، بل يجب أن يترافق مع إجراءات عملية مثل فرض عقوبات اقتصادية وسياسية قاسية. ومن بين هذه الإجراءات، تشير عودة إلى إمكانية منع تجارة الأسلحة مع إسرائيل، وحظر بضائع المستوطنات، وإلغاء أي اتفاقيات تجارية مميزة تمنح إسرائيل امتيازات مع الاتحاد الأوروبي.

 
وتؤكد عودة أن هذه الخطوات تتماشى مع التزامات الدول الغربية بالقانون الدولي، مشددة على ضرورة استمرار الضغط الدولي لإجبار إسرائيل على تغيير سياساتها.


وتوضح عودة أن الدول الغربية، رغم تصريحاتها الداعمة للقضية الفلسطينية، يجب أن تُترجم هذه التصريحات إلى أفعال ملموسة. 


وتحذر عودة من أن إسرائيل لن تتوقف عن سياساتها العدائية، بما في ذلك الإبادة والتهجير، ما لم تدفع ثمناً سياسياً واقتصادياً باهظاً على مستوى العالم. 


وتدعو عودة إلى تحرك دبلوماسي منسق يضم الدول العربية والغربية لمحاصرة إسرائيل وإجبارها على الامتثال للقانون الدولي، مؤكدة أن هذا هو السبيل الوحيد لتغيير سلوكها تجاه الشعب الفلسطيني ومحيطها الإقليمي.


إهانة دبلوماسية للدول العربية

أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، د. سعد نمر، يقول إن قرار إسرائيل منع الوفد الوزاري العربي، الذي يضم وزراء خارجية دول عربية ووزير خارجية تركيا، من زيارة رام الله يحمل رسائل واضحة تهدف إلى تحجيم السلطة الوطنية الفلسطينية وتقليص دورها السياسي. 


ويوضح نمر أن هذه الخطوة تمثل إهانة دبلوماسية للدول العربية، بما فيها الدول المطبعة مع إسرائيل، وانتهاكاً للأعراف الدبلوماسية الدولية.


ويشير نمر إلى أن هذا المنع رسالة موجهة إلى السلطة الفلسطينية، حيث تسعى إسرائيل إلى نفي أي صفة سياسية لها، معتبرة إياها مجرد جهاز خدماتي يخضع لسيطرتها عبر الإدارة المدنية الإسرائيلية. 


ويؤكد نمر أن إسرائيل، من خلال هذا القرار، تحرم الفلسطينيين من حقهم في استقبال وفود رسمية أو وزراء خارجية دول أخرى في رام الله، وهو ما يعكس محاولتها لإلغاء أي دور سياسي للسلطة في المنطقة. 


ويشير نمر إلى أن هناك رسالة أخرى موجهة إلى الدول العربية، بما فيها تلك التي تربطها علاقات تطبيع مع إسرائيل، مثل مصر والأردن والإمارات، إضافة إلى دول مثل السعودية وقطر اللتين لا تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل. 

رفض إسرائيلي لأي مخرجات تدعم إقامة دولة فلسطينية

ويوضح نمر أن إسرائيل، بمنع هذا الوفد، تسعى لإيصال رسالة أيضاً بأنها ترفض أي نقاش حول إقامة دولة فلسطينية أو أي حوار سياسي مستقبلي يتعلق بالقضية الفلسطينية.


ويرى نمر أن هذه الخطوة ليست مجرد إهانة، بل تمثل خرقاً للقوانين والأعراف الدبلوماسية، خاصة أن الوفد كان يهدف إلى التحضير لمؤتمر دولي تقوده فرنسا والسعودية في يونيو/ حزيران الجاري، لبحث تعزيز الكيانية الفلسطينية.
ويعتبر نمر أن إسرائيل، من خلال هذا المنع، تعلن رفضها لأي مخرجات سياسية تدعم إقامة دولة فلسطينية أو تعزز الدور السياسي للمنطقة في هذا السياق. 


ويشير نمر إلى أن هذا القرار يعكس استراتيجية إسرائيلية لفرض رؤيتها السياسية، التي تهدف إلى إنهاء أي إمكانية للحل السياسي القائم على إقامة دولة فلسطينية.


وحول الإجراءات المطلوبة، يدعو نمر الدول العربية، وخاصة السعودية التي تتمتع بثقل إقليمي كبير، إلى اتخاذ خطوات حاسمة للرد على هذه الإهانة. 

مطلوب ردود فعل عربية على الخطوة الإسرائيلية

ويؤكد نمر أن السعودية، بفضل علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة، يمكنها استغلال هذه العلاقة والاستثمارات الضخمة الموعودة للضغط على إسرائيل. 


ويشير نمر إلى أن دولاً مثل قطر والإمارات تمتلك أيضاً أدوات اقتصادية وسياسية للرد، مشدداً على أن هذه الإهانة تتطلب تحركاً جماعياً من الدول العربية.

 
ويرى نمر أن تقوم الدول التي تربطها اتفاقات مع إسرائيل، مثل مصر والأردن، بسحب سفرائها أو استدعاء السفراء الإسرائيليين للتعبير عن الاحتجاج، معتبراً أن هذا أقل ما يمكن فعله للرد على "عربدة إسرائيلية" تهدف إلى تقويض استقرار المنطقة.


  1. ويشير نمر إلى أن غياب الإرادة العربية للرد على هذه العنجهية الإسرائيلية يشجع إسرائيل على الاستمرار في سياساتها، داعياً إلى تحرك دبلوماسي قوي يعيد تأكيد مكانة السلطة الفلسطينية ويواجه التحديات الإسرائيلية التي تهدف إلى إجهاض أي حوار سياسي حول القضية الفلسطينية.


    خطوة تكشف التوجهات الاستراتيجية لإسرائيل في الضفة

    من جهته، يصف مدير مركز القدس للدراسات السياسية، عريب الرنتاوي، قرار حكومة بنيامين نتنياهو منع الوفد الوزاري العربي التركي من دخول رام الله بأنه يتسم بالغطرسة والاستعلاء، ويعكس استهتاراً واضحاً بالمنظومة العربية. 


ويؤكد الرنتاوي أن إسرائيل لم ترَ في هذه الزيارة فرصة للتطبيع، كما اعتقد البعض، بل اعتبرتها تحدياً سافراً لأجندتها اليمينية المتطرفة، التي ترفض أي حوار سياسي يدعم إقامة دولة فلسطينية أو حل الدولتين.


ويوضح الرنتاوي أن منع هذه الزيارة، التي تأتي في سياق التحضيرات لمؤتمر نيويورك المقرر في 17 يونيو 2025، يكشف التوجهات الاستراتيجية لإسرائيل في الضفة الغربية، حيث تتصدر أولوياتها مشاريع الإبادة، والتطهير العرقي، والضم، والتهجير. 
ويشير الرنتاوي إلى أن إسرائيل استبقت زيارة الوفد بقرار غير مسبوق بإنشاء 22 مستوطنة وبؤرة استيطانية جديدة، حيث تسعى لابتلاع الأراضي الفلسطينية، وترويع الشعب، وتقويض النظام السياسي الفلسطيني.

تجفيف مصادر تمويل السلطة

ويشير الرنتاوي إلى أن هذه السياسات بحق النظام السياسي الفلسطيني تشمل تجفيف مصادر تمويل السلطة الفلسطينية عبر مصادرة أموال المقاصة، ومنعها من ممارسة أي دور سيادي، حتى لو كان شكلياً، في رام الله، فضلاً عن عمليات الإذلال المتعمدة التي تستهدف قيادات السلطة.


ويؤكد الرنتاوي أن الزيارة "المُجهضة" كانت تهدف إلى تدعيم مكانة السلطة الفلسطينية المتآكلة، منع انهيارها، وحشد الدعم الدولي لحل الدولتين والاعتراف بدولة فلسطينية، وهي أهداف تصطدم مباشرة مع جدول أعمال حكومة اليمين الإسرائيلي. 


ويشير الرنتاوي إلى أن إسرائيل لا ترى في التطبيع أولوية حالية، بل تركز على تعزيز سيطرتها على الضفة الغربية وتقطيع أوصالها عبر مشاريع مثل "روابط المدن" و"الأسرلة والتهويد" في القدس، مع منع السلطة من الوصول إلى غزة.


ويرى الرنتاوي أن هذه الخطوة تؤكد رفض إسرائيل لأي حراك دولي أو عربي يهدف إلى دعم الاعتراف بدولة فلسطينية، مستشهداً بتصريح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي قلل من الاعتراف بالدولة الفلسطينية واصفاً إياه بـ"على الورق"، بينما تستمر إسرائيل في فرض "دولة اليهود" على الأرض. 

تسليح الدبلوماسية العربية بإجراءات قوية

ويؤكد الرنتاوي أن هذه السياسات تهدف إلى تقويض أي إمكانية لتحويل السلطة إلى دولة مستقلة، مع استمرار إسرائيل في استراتيجيتها التوسعية.


ويدعو الرنتاوي الدول العربية إلى "تسليح دبلوماسيتها" بإجراءات قوية لمواجهة هذا التحدي، محذراً من أن الحراك الدبلوماسي العربي والدولي، رغم أهميته في عزل إسرائيل ونزع شرعية احتلالها، لن يغير الواقع على الأرض ما لم يترافق مع ضغوط ملموسة. 


ويؤكد الرنتاوي أن هذه الجهود، على المدى البعيد، تصب في مصلحة الفلسطينيين، لكنه يحذر من المبالغة في تقدير تأثيرها دون إجراءات عملية. 


ويشدد الرنتاوي على ضرورة مواجهة السياسات الإسرائيلية بتحرك دبلوماسي قوي يعيد تأكيد مكانة السلطة ويدعم طموحات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

فلسطين

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

توقف 52.6% من المنشآت الاقتصادية في محافظات شمال الضفة بسبب الاحتلال

رام الله- "القدس" دوت كوم

أظهرت نتائج استبيان ميداني أجرته وزارة الاقتصاد الوطني عن أثر الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية الممنهجة على الاقتصادي الفلسطيني عن حجم التدهور الاقتصادي في محافظات جنين وطولكرم ونابلس وطوباس، التي تشهد اجتياحات واقتحامات متكررة.

ويأتي المسح في وقت يشهد فيه الاقتصاد الفلسطيني انكماش وصل الى 28% وفي ظل الابادة الجماعية التي تنفذها سلطات الاحتلال منذ أكتوبر 2023 على أبناء شعبن،ا وتدمير ممنهج للبنية الاقتصادية ووضع  البوابات والحواجز  العسكرية في الضفة الغربية تجاوزت الألف حاجز وبوابة، وفق بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

ونفذ الاستبيان خلال الربع الأول من العام الجاري مقارنة مع نظيره من العام 2024 و2023،  وشمل عينة من 523 منشأة اقتصادية في تلك المحافظات، تمثل مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، وأظهرت نتائج  البيانات أن:

  52.6% من المنشآت توقفت عن العمل بشكل دائم أو مؤقت، وكانت النسبة الاعلى في محافظة جنين وبنسبة 83.1%، وتلتها محافظة طولكرم بنسبة 82.9%، وبنسبة 23.1% في محافظة طوباس، و12.3% في محافظة نابلس.

 %18.7 من المنشآت تعرضت لأضرار مادية مباشرة نتيجة اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، مما تسبب في ضرر مباشر في أحد أصولها الثابتة أو البضائع التي تملكه.

  %87.4 من المنشآت تعمل بأقل من طاقتها الإنتاجية المعتادة، بسبب تقييد الحركة، وانقطاع الإمدادات، وخسارة الأسواق المحلية حيث بلغ متوسط نسبة التراجع في الطاقة الإنتاجية 58.4%

92 % من المنشآت سجلت تراجعاً في الإيرادات الشهرية، بنسبة متوسطة وصلت إلى 58% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

16.2 % انخفاض في عدد العاملين في المنشآت المشمولة بالمسح، لاسيما في محافظة طوباس بنسبة 38.5%، وفي محافظة جنين بنسبة 34%.

ويُظهر المسح أن المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر كانت الأكثر تضرراً، نظراً لمحدودية قدرتها على الصمود المالي أو اللوجستي، إذ أفاد 74% من أصحاب هذه المنشآت بأنهم يعانون من صعوبات في توفير المواد الخام، و62% يواجهون تأخيرات كبيرة في إيصال المنتجات إلى الأسواق.

وبينت نتائج الاستبيان، أن المنشآت النسائية كانت من بين الفئات الأشد تضرراً؛ حيث أكدت 80% من النساء للمنشآت انخفاضاً كبيراً في حجم المبيعات، وأكثر من 60% أبلغن عن توقف جزئي أو كلي في العمل.

وأفادت 98.3% من المنشآت الاقتصادية، بأن أحد أسباب تراجع أداءها هو اجتياحات الاحتلال المتكررة والمستمر، في حين أشارت 93.3% من المنشآت إلى ان تراجع حركة الشراء من قبل المواطنين، كان أحد الأسباب في تراجع أداءها الاقتصادي.

وأشارت 85.9% من المنشآت الاقتصادية إلى أنها تعاني من صعوبة في التنقل وتوزيع البضائع ما بين المحافظات، وخصوصاً بسبب الحواجز العسكرية، في حين أشارت 77.8% من المنشآت إلى أن عدم تمكن الفلسطينيين من أراضي عام 1948 من الوصول إلى محافظات شمال الضفة الغربية من الأسباب التي أدت إلى تراجع مبيعاتها.

اقتصاد

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 12:40 مساءً - بتوقيت القدس

جمعية البنوك: أزمة تراكم الشيقل تضطر البنوك إلى التشدد في استقباله

رام الله- "القدس" دوت كوم

قالت جمعية البنوك في فلسطين، إن تراكم الشيقل في خزائن البنوك اضطرها إلى وضع سقوف وتشديد إجراءاتها في استقبال العملة الإسرائيلية.

وأعربت الجمعية، التي تمثل البنوك العاملة في فلسطين، عن قلقها إزاء تفاقم أزمة تراكم النقد من عملة الشيقل، الذي وصل إلى مستويات حرجة تُهدّد قدرة القطاع المصرفي على تسوية الالتزامات المالية لعملائه مع الجانب الإسرائيلي، بما يُنذر بانعكاسات خطيرة على الاستقرار المالي والاقتصادي في البلاد.

وأكدت، في اجتماع طارئ لمجلس إدارتها، ما ورد في بيان سلطة النقد الفلسطينية الصادر، الخميس الماضي، وأوضحت أن هذه الأزمة تعود إلى امتناع إسرائيل عن استعادة عملتها المصدرة من الشيقل، خلافًا للأعراف والممارسات الدولية المعمول بها، الأمر الذي أدى إلى تراكم مليارات الشواقل في خزائن البنوك العاملة في فلسطين، وبالتالي خروج هذه المبالغ من التداول، ما يعرقل قدرة البنوك على القيام بالعمليات البنكية اللازمة لتشغيل الاقتصاد الفلسطيني.

وقالت الجمعية: بالإضافة إلى ما يتكبده القطاع المصرفي من خسائر بسبب تعذر استثمار هذا الفائض أو تدويره داخل السوق المحلي، فإن البنوك العاملة في فلسطين ستجد صعوبة في الوفاء بالتزامات عملائها تجاه القطاع التجاري، نظرًا لعدم وجود أرصدة لديها بالشيقل لدى البنوك المراسلة، وبالتالي الوصول إلى توقف تدريجي في حركة التسوية المالية للتجارة بين الجانبين. كما أن هذا الوضع سيدفع بعض الجهات إلى اللجوء إلى قنوات غير رسمية، كالسوق السوداء.

ونوهت الجمعية إلى أن أزمة تراكم الشيقل لا تمسّ القطاع المصرفي وحده، بل تطال مختلف القطاعات الاقتصادية، ما يستوجب تضافر الجهود كافة لمعالجة المشكلة واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تفاقمها. وبسبب هذه الأوضاع، تُضطر البنوك إلى وضع سقوف وإجراءات أكثر تشددًا لاستقبال عملة الشيقل، وخاصة في بعض القطاعات، نتيجة لتراكم العملة في خزائنها، وهي في تشاور وتواصل مستمرَين مع سلطة النقد الفلسطينية والجهات المعنية في القطاع الخاص، لاتخاذ الإجراءات الممكنة لمواجهة خطر هذه الأزمة، في سبيل تأمين الاستمرارية لتلبية احتياجات القطاع الخاص.

وحثت الجمعية المواطنين على استخدام وسائل الدفع الإلكتروني المتعددة، المتوفرة في كل البنوك، لتقليل الاعتماد على النقد الورقي وتخفيف الأعباء المترتبة على أزمة الشيقل، بما يسهم في تسهيل معاملاتهم اليومية ويخدم الاستقرار الاقتصادي العام.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 11:55 صباحًا - بتوقيت القدس

كندا تحقق ضد جنود إسرائيليين بشبهة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بالحرب على غزة

وكالات

أفاد تقرير اليوم، الثلاثاء، بأن الشرطة الملكية الكندية فتحت تحقيقا، في بداية العام الماضي، بشبهة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في الحرب على غزة، ما أثار قلقا في أوساط الجالية اليهودية والمواطنين الإسرائيليين في كندا، لأن هذه المرة الأولى التي تجري فيها كندا تحقيقا رسميا كهذا.

وتطلق الشرطة الملكية الكندية هذه الأنواع من التحقيقات تسمية "تحقيقات هيكلية"، والتي تندرج ضمن برنامج كندا للجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب (CAHWCP)، وهو جهد مشترك بين الشرطة الملكية الكندية ووزارة العدل ووكالة خدمات الحدود الكندية ووزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية، وفق ما ذكر التقرير الذي نشره الموقع الإخباري "تورونتو ستار"

ويتعلق هذا التحقيق بمواطنين كنديين مشتبهين بالضلوع في جرائم ضد الإنسانية خلال الحرب على غزة، وذلك في إطار خدمتهم في الجيش الإسرائيلي، ويرجح أن يشمل التحقيق جمع أدلة وتبادل معلومات مع سلطات دولية وتقديم لوائح اتهام إلى محاكم كندية.

ولم تعلن الشرطة الكندية من قبل عن التحقيق في "جرائم تتعلق بالصراع بين إسرائيل وحماس"، خلافا للتحقيق الذي تجريه حول جرائم حرب ارتكبت في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والتي كان النشر عنها واسع الانتشار.

وأشار موقع "واينت" في هذا السياق، اليوم، إلى وجود مواطنين كنديين كثيرين الذين يوصفون بأنهم جنود فرادا، بمعنى أنهم يتواجدون في إسرائيل لوحدهم وبدون عائلاتهم. وهناك مواطنون إسرائيليون يسكنون في كندا وجاؤوا إلى إسرائيل خلال الحرب من أجل الخدمة العسكرية، ثم عادوا إلى كندا.

وتقول وزارة العدل الكندية أن برنامج CAHWCP "هدفه منع ملاذ آمن عن مجرمي حرب، والعمل من أجل تحميل المسؤولية وإنفاذ القانون ضد هذه الجرائم".

وتعتبر إسرائيل أن التحقيق الكندي ضد جنودها يشكل تصعيدا لأزمة العلاقات بين الدولتين، بعد أن أدانت كندا في بيان مشترك مع بريطانيا وفرنسا، الشهر الماضي، "توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة"، مهددةً بفرض "عقوبات محددة" على إسرائيل. كما دعا البيان حماس إلى إطلاق سراح باقي الأسرى الإسرائيليين. وحثت كندا إسرائيل، الأسبوع الماضي، على التخلي عن خططها لبناء 22 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، وأكدت أن ذلك سيكون غير قانوني.

وذكر "واينت" أنه تسود في أوساط الجالية اليهودية والإسرائيليين في كندا تخوفات من اعتقالات أو أوامر استدعاء للتحقيق ضد الذين خدموا في الجيش الإسرائيلي خلال الحرب. ونقل "واينت" عن مسؤول في الجالية اليهودية قوله إن "الشعور هو أننا أمام اشتعال للوضع".

وكتب إسرائيلي يسكن في كندا في مجموعة واتساب للإسرائيليين هناك أنه "نتواجد قبل وقت قصير جدا قبل تنفيذ اعتقالات ضد ’جرائم حرب’. وشبان كنديون كانوا أو ما زالوا في الجيش، سيحاكمون لدى عودتهم إلى كندا. وهذا أمر جدي للغاية يا رفاق. وهناك محامون باتوا يعنون بهذا الأمر. لكنهم لا يحققون مع الغزيين الذين جاروا إلى هنا".

ووصف إسرائيلي آخر التحقيق الكندي بأنه "ذروة معاداة السامية"، فيما أشار إسرائيلي ثالث في مجموعة الواتساب إلى أن هذا "يجعل الإسرائيليين يفكرون مرة أخرى إذا كانوا سيرسلون أولادهم إلى الخدمة في البلاد كجنود فرادا. وكندا أصبحت أكثر عداء تجاهنا يوميا"، حسبما نقل "واينت" عنهم.

رياضة

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 11:54 صباحًا - بتوقيت القدس

أنشيلوتي يواجه خمسة تحديات مع انطلاق مشواره مع البرازيل

وكالات

بعد استقبال حافل في البرازيل، ينطلق كارلو أنشيلوتي، أول مدرب أجنبي للمنتخب البرازيلي منذ أكثر من 50 عاما، في مهمة تصحيح مسار "سيليساو" المتعثر واستعادة ثقة الجماهير وذلك اعتبارا من يوم الخميس ضد الإكوادور في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2026.

وكان من المقرر أن يقود المدرب الإيطالي، البالغ من العمر 65 عاما، أول حصة تدريبية له الإثنين في غواياكيل بالإكوادور، قبل مباراته الأولى، في حال اجتاز انتقاله من ريال مدريد الإسباني تدقيق الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".

وفي ما يلي خمسة تحديات تواجه أنشيلوتي مع انطلاق مشواره مع منتخب السامبا:

"الهدف الوحيد هو الفوز بكأس العالم 2026"، هذا ما قاله أنشيلوتي عند توليه منصبه. لكن عليه أولا التواجد في النهائيات. تصفيات أميركا الجنوبية هي ماراثون يستغرق عامين ويتضمن 18 مباراة. شهد مشوار البرازيل أول هزيمة لها على أرضها في تصفيات كأس العالم عندما سقطت 0-1 على ملعب ماراكانا أمام غريمتها الأرجنتين، ضمن سلسلة من ثلاث هزائم متتالية في خريف 2023 أنهت عهد المدرب فرناندو دينيز.

منيت في آخر مباراة لها في التصفيات في آذار/مارس الماضي بهزيمة مذلة أمام الأرجنتين 1-4، وهي الخسارة التي أطاحت بدوريفال جونيور من منصبه مدربا. ومع ذلك، فإن نظام التصفيات يمنحها فرصة التأهل حيث تحجز الفرق الستة الأولى في المجموعة الموحدة من 10 منتخبات، بطاقاتها مباشرة إلى النهائيات. تحتل البرازيل المركز الرابع، بفارق ست نقاط عن فنزويلا السابعة، مع تبقي أربع جولات.

وتحتل الإكوادور المركز الثاني في المجموعة برصيد 23 نقطة لكنها تتقدم بفارق نقطتين فقط على البرازيل التي تستضيف الباراغواي الخامسة في الجولة السادسة عشر الأربعاء المقبل.

وتنهي البرازيل التصفيات في أيلول/سبتمبر المقبل بزيارة إلى تشيلي صاحبة المركز الأخير، واستضافة بوليفيا الثامنة.

لا تزال البرازيل تنتج مهاجمين بارعين، لكن خط إنتاجها توقف عند المهاجمين رؤوس الحربة (قلب الهجوم رقم 9). في هذا القرن، قاد روماريو ورونالدو وأدريانو الهجوم وسجلوا الأهداف. أقرب لاعب إلى رقم 9 الكلاسيكي في تشكيلة أنشيلوتي الأولى هو مهاجم توتنهام الإنجليزي ريشارليسون الذي دربه في إيفرتون.

ومع ذلك، سبق لأنشيلوتي أن فاز بالقاب بدون قلب هجوم. قاد ريال مدريد إلى لقب دوري أبطال أوروبا 2024 بمهاجمين برازيليين هما فينيسيوس جونيور المتواجد في تشكيلته حاليا، ورودريغو الغائب عنها. كما يملك أنشيلوتي أيضا مهاجم برشلونة الإسباني رافينيا أفضل هداف في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم.

وقال الصحافي البرازيلي المخضرم، جوكا كفوري، إن المشكلة الأكبر قد تكمن في غياب صناع اللعب واللاعبين المساندين للمهاجمين. مع تركيز أكاديميات الشباب البرازيلية على لاعبي خط الوسط الدفاعيين والأجنحة السريعة بدلا من المبدعين الكلاسيكيين، يواجه السيليساو نقصا في الأفكار في خط الوسط.

في آخر مباراتين للبرازيل، جرب دوريفال جونيور كلا من برونو غيمارايش وجيرسون وأندريه وجويلينتون في هذا الدور. لم يقنع أحد.

في مدريد، كان أنشيلوتي يعتمد على الالماني توني كروس كخط إمداد لفينيسيوس. البرازيل لا تملك لاعبا مثله، كما ذكر الكاتب الرياضي تيم فيكري في بودكاست "اسم القميص البرازيلي".

استدعى أنشيلوتي المخضرم كازيميرو، شريك كروس السابق في خط وسط ريال مدريد، على الرغم من أن اللاعب البالغ من العمر 33 عاما لاعب وسط دفاعي بالأساس، وذلك لإضافة "كاريزما وشخصية وموهبة" إلى التشكيلة.

كما تعاني البرازيل من غياب أحد أبرز نقاط قوتها على مدى عصور ويتعلق الأمر بمركزي الظهيرين مثل كارلوس ألبرتو وكافو وروبرتو كارلوس.

استدعى أنشيلوتي كارلوس أوغوستو، أحد أسلحة إنتر الإيطالي في طريقه الى المباراة النهائية لمسابقة دوري أبطال أوروبا حيث خسر أمام باريس سان جيرمان الفرنسي، واختار ثنائي فلامنغو ويسلي فرانكا وأليكس ساندرو بعد مشاهدتهما يلعبان الأسبوع الماضي في فوز الفريق على ديبورتيفو تاتشيرا الفنزويلي 1-0 في كأس ليبرتادوريس.

يحتاج أنشيلوتي إلى إعادة بناء العلاقة بين المنتخب والجمهور. يكمن جزء من المشكلة في أنه بعد فوز البرازيل بخمس كؤوس عالم، واعتمادها في الغالب على أسلوب اللعب الجميل "جوغو بونيتو"، لم يعد الجمهور يتقبل الأداء المتواضع.

لكن الكثير من المشجعين انزعجوا من الطريقة التي استخدم بها القميص الأصفر الشهير كرمز من قبل أنصار الرئيس السابق اليميني المتطرف جايير بولسونارو في جمعاتهم السياسية.

وقال كفوري "قضية استيلاء اليمين المتطرف على القميص قد أبعدت جزءًا كبيرا من المشجعين الذي عزفوا عن ارتدائه"، مضيفًا أن أنشيلوتي حثّ الجماهير عندما تولى منصبه قائلا "آمل أن أحظى بدعم ومساعدة البلاد".

فلسطين

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 11:46 صباحًا - بتوقيت القدس

"مقاومة الجدار": 1691 اعتداءً نفذها الجيش ومستعمروه في أيار

رام الله -"القدس" دوت كوم

قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان، "إن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين نفذوا ما مجموعه 1691 اعتداءً، خلال أيار الماضي، في استمرار لمسلسل إرهاب دولة الاحتلال المتواصل ضد الشعب الفلسطيني وأراضيه وممتلكاته.

وأوضح شعبان، في تقرير الهيئة الشهري "انتهاكات الاحتلال وإجراءات التوسع الاستعماري"، أن الجهة المتمثلة في جيش الاحتلال نفذت 1276 اعتداءً، فيما نفذ المستعمرون 415 اعتداءً، وتركزت مجمل الاعتداءات في محافظات: رام الله بـ283 اعتداءً، والخليل بـ271، ونابلس بـ265.

وأشار إلى أن الاعتداءات تراوحت بين هجمات مسلحة على قرى فلسطينية، وبين فرض وقائع على الأرض، وإعدامات ميدانية، وتخريب أراضٍ وتجريفها، واقتلاع أشجار، والاستيلاء على ممتلكات، وإغلاقات وحواجز تقطع أواصر الجغرافيا الفلسطينية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 11:36 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب في غزة.. ما الذي يدفع نحوه اليمين الإسرائيلي المتطرف؟

تصدر بين الفينة والأخرى أوراق ومقالات تشفّ عن مواقف اليمين الإسرائيلي المتطرّف الذي يسيّر وجهة حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، ويمكن اعتبارها بمثابة شهادة على المسار الذي يتطلع لأن تنحو الحرب العدوانية ضد غزة نحوه في الوقت الحالي. وهو مسار يرتبط فقط بالسياقات التي تعني هذا اليمين المتطرّف، والذي لا يعتقد أن الحرب تحتضر، أو أنها تواجه أزمة مستعصية.


وبغية النمذجة على ما نقصد سنعرض بإيجاز، بادئ ذي بدء، آخر ما كتبته وزيرة شؤون الاستيطان أوريت ستروك من حزب "الصهيونية الدينية" في موقع "القناة 7" اليميني المتطرّف قبل ثلاثة أيام، حيث أكدت أن على إسرائيل تجنب ارتكاب "خطأين" في الوقت الراهن فيما يخص سيرورة الحرب ضد غزة (30-5-2025):

الخطأ الأول، التراجع عما أسمته بـ "خطة الفصل الإنساني" والتي تعتمد سياسة التجويع وترمي من ناحيتها إلى الحؤول دون وصول أي مساعدات إنسانية إلى حركة حماس، لأن ذلك يلحق برأيها ضرراً جوهرياً بالأهداف المعلنة للحرب، نظراً إلى "أنه لا يمكن القضاء على حماس عسكرياً ومدنياً وسلطوياً ودفعها إلى إعادة المخطوفين عندما يُتاح لها تلقّي هذه الكميات من المساعدات وتكديسها والمتاجرة بها، والسيطرة على السكان عن طريقها".

والخطأ الثاني هو الانسحاب من الأراضي التي احتلها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة. وفي قراءتها، ليس فقط من أجل الأسرى الإسرائيليين يجب عدم الانسحاب من الأراضي التي احتلها الجيش، بل أيضاً من أجل الجنود الذين يتم إرسالهم إلى غزة، والذين يدفعون حياتهم ثمن انسحابات كهذه. وهي تشير بذلك إلى مقتل جنود إسرائيليين بسبب عبوات ناسفة زُرعت في أماكن سبق أن احتلها الجيش، ثم في إطار صفقة انسحب منها، وهو ما سمح لحماس بالعودة وزرْع العبوات مجدداً.

ولا تقتصر هذه المواقف العدائية المتطرفة على تيار الصهيونية الدينية، الذي يوصف في جل الخطاب الإسرائيلي بأنه يقف إلى يمين حزب الليكود الحاكم، بل يتعدّاه، كما يتضح مثلاً من ورقة سياسات جديدة صدرت مؤخراً عن "معهد القدس للاستراتيجيا والأمن" الذي يعبّر عن مواقف اليمين الإسرائيلي الجديد الحاكم، وجاءت تحت عنوان "لا يوجد أناس صالحون في غزة" وهي بقلم باحثين من المعهد وضابطين في الاحتياط هما العميد إيرز وينر والعقيد البروفيسور غابي سيبوني. وقد استهلاها بالكلمات التالية:

خلال الحرب العالمية الثانية، وفي قلب ألمانيا النازية الوحشية، وُجد أفراد قلائل اختاروا القيام بفعل إنساني استثنائي، إذ خاطروا بحياتهم من أجل إنقاذ يهود مضطهدين. ووفقاً لبيانات متحف المحرقة النازية "ياد فاشيم"، فقد تم الاعتراف بـ659 مواطناً ألمانياً كـ"صالحين من بين الأمم" بسبب مساعدتهم لليهود، بالرغم من أنهم عرضوا أنفسهم، وأحياناً أفراد عائلاتهم، إلى خطر الموت الحقيقي. وكانت أفعالهم بمثابة تمرّد على نظام شمولي عنيف، وفي كثير من الحالات لم تكن سعياً للحصول على أي مقابل، بل انطلقت من دافع أخلاقي، ومن إحساس بالرحمة، والتزام بالقيم الكونية للعدالة. ولم تكن هذه أفعال جمهور واسع، بل اختيارات فردية وسط مجتمع أصبح لا مبالياً أو متواطئاً مع جرائم النظام. ولكن عند التأمل في الواقع المستمر في قطاع غزة، في ظل حرب "السيوف الحديدية" المستعرة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تظهر استنتاجات مؤلمة: لم يُعثر في غزة على "صالح واحد من بين الأمم"، ولم يوجد فرد واحد وقف إلى جانب الأخلاق الإنسانية في وجه أعمال حماس، ولا من قدّم معلومات، ولا من حاول المساعدة في إنقاذ الإسرائيليين الذين تم اختطافهم يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر.

وجاء حرفياً في الورقة: "إننا أمام واقع غير مسبوق في المجتمعات الخاضعة إلى حكم "الإرهاب"، ففي حين أنه في أوروبا الأربعينيات وُجد الآلاف ممن ساعدوا اليهود، فإن غزة، تحت حكم حركة حماس، لم يظهر فيها، حتى الآن، شخص واحد اختار موقفاً أخلاقياً- إنسانياً. وإن غياب مثل هذه الأفعال لا يُعزى فقط إلى الخوف أو الإكراه، بل يعكس ظاهرة اجتماعية وثقافية عميقة، حيث تحوّل المجتمع بأسره، بصورة جماعية، إلى شريك في دائرة العنف والكراهية، أو أنه في الواقع تقبّلها وتعايش معها".

وتخلص هذه الورقة إلى عدة استنتاجات أبرزها ما يلي:

أولاً، إن انعدام أناس "صالحين" في غزة ليس محض صدفة، بل يعكس مجتمعاً اختار، على نحو جماعي، أن يرى في العنف و"الإرهاب" وسيلة مشروعة من أجل تحقيق أهدافه الوطنية. وحتى أولئك الذين لا يشاركون بشكل نشط في العنف أو "الإرهاب"، وربما يشكّكون في جدوى ما فعلته حركة حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، فإنهم لا يقفون ضدها.

ثانياً، من أجل تغيير هذا الواقع، يجب على إسرائيل تبنّي نهجاً جديداً، عملياتياً، وديموغرافياً، واستراتيجياً. وحتى في حال تم نفي قادة حماس وتفكّك الحركة، فإن ما تصفه الورقة بأنه "وعي جمعي في غزة" قادر على إنتاج تنظيمات جديدة تواصل مسار "الإرهاب". لذا، فإن السبيل لقطع دائرة "الإرهاب" في القطاع يمر عبر تشجيع هجرة السكان على ضوء رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتفكيك جميع البنى التحتية الإرهابية القائمة.

ثالثاً، بالنسبة إلى أولئك الذين يختارون البقاء، يجب منع نشاط وكالة الأونروا في أوساطهم والسعي إلى إنشاء منظومة تعليمية جديدة.

رابعاً، هكذا ينبغي أن يكون الفهم الواقعي والواعي للواقع في غزة، وهو الفهم الذي يعتبر غزة كلها قاعدة لـ"الإرهاب"، لن تتمكن إسرائيل بوجودها على هذا النحو من العيش بأمان.

لا شك في أن هذه الورقة تشكّل مثالاً جيّداً للمواقف التي تؤجج مقاربة اليمين الإسرائيلي المتطرّف حيال قطاع غزة وحيال الحرب التي تشنها إسرائيل عليه، وهي مواقف بها اهتمام كبير، ومن الواجب أن يتم تسليط الضوء عليها باستمرار بوصفها تَرجمةً، فيها وبواسطتها يكشف هذا اليمين عن مساره تحديداً وتأويلاً.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 11:35 صباحًا - بتوقيت القدس

هل من رؤية وطنية جامعة لوقف الإبادة؟

ترى حكومة الإبادة الجماعية في تل أبيب في استمرار الحرب بوابةً للمضيّ في مخططات الحشر في معسكرات الإبادة والتجويع، كمقدمة لتنفيذ الترانسفير الجماعي، كما تعتبرها ملاذًا سياسيًا لبقائها في الحكم. فهي، وفي ظل تعطيل واشنطن لأدوات وأُطر القانون الدولي، لا تأبه كثيرًا لمتغيرات المواقف الدولية، التي لم تعد قادرة على الصمت تجاه ما يجري من إبادة جماعية وكارثة إنسانية غير مسبوقة في العصر الحديث. كما ثبت عدم اكتراث هذه الحكومة بقضية المحتجزين الإسرائيليين كوسيلة لوقف الحرب.


من ناحية أخرى، فإن حركات المقاومة، وخاصة حماس التي تقود المواجهة والمفاوضات لوقف الحرب، لا تستطيع أن تمضي في ما يُعرض عليها من مقترحات لا تنص، أو على الأقل لا تضمن، وقف الحرب. فهي تدرك نوايا ومخططات حكومة تل أبيب، التي خرقت اتفاق يناير برفضها الانتقال إلى المرحلة الثانية منه، والخاصة بالتفاوض على وقف دائم للحرب.

لقد اختارت حماس الرد الإيجابي على ورقة ويتكوف، التي كانت محمّلة بملاحظات وتفاصيل، وإن كانت كلها محقة، إلا أنه كما كان متوقعاً، اعتبرها نتنياهو رفضًا للمقترح، الذي كان قد صمّمه وزيره دريمر في زيارته الأخيرة إلى واشنطن. ومع ذلك، لم يكن نتنياهو قد قَبِلَ ذلك المقترح رسميًا إلا بعد رد حماس عليه. وقد اعتبر ويتكوف أن رد حماس غير مقبول إطلاقًا، بل أضاف أنه لا يمكن وقف الحرب دون حلّ مسألة تخلي حماس عن الحكم، وكذلك عن سلاحها.

نتنياهو، الذي عاد إلى المفاوضات بضغط من إدارة ترامب، فرض معادلة التفاوض تحت النار المتدحرجة وفق ما يُعرف بـ"عربات جدعون"، ومعها يُجهّز مسرح حشر الناس للحظة يتمكن فيها من تهجيرهم تحت ضغط سلاح التجويع. كما أنه ماضٍ في مفاوضات فرض الاستسلام على المقاومة، والسعي لاجتثاثها كما يُكرر باستمرار؛ ليس فقط بتجريدها من السلاح، بل وبإخضاع الشعب الفلسطيني لقبول الأمر الواقع الذي يُمكّنه من إعلان النصر.

وفي الوقت نفسه، وتحت دوي المدافع في غزة، تتواصل مخططات الضم والاستيطان والتهويد على نطاق واسع في مختلف مناطق الضفة الغربية، بما فيها القدس، وفق ما بات يُعرف بـ"خطة الحسم"، كما يُطلَق العنان لميليشيات المستوطنين الإرهابية، التي جرى تسليحها وتنظيمها بقرارات رسمية من حكومة الاحتلال، دون أن يتجاوز الرد الفلسطيني والعربي، وكذلك الدولي، حدود إصدار بيانات شجب وإدانة.

أمام هذا المأزق بكل أبعاده، وأخطرها الكارثة الإنسانية في غزة وخطر التهجير منها ومن الضفة لاحقًا، فإن المسؤولية الوطنية تتطلب إعمال العقل دون التخلي عن مطالب الشعب الفلسطيني بوقف الإبادة الجماعية، والانسحاب الشامل من قطاع غزة، وتوسيع الإغاثة الإنسانية لأهله، والبدء بالإيواء، وتوفير الأمل بإمكانية وأد مخططات التهجير، والانطلاق في الإعمار. والسؤال هو: كيف يمكن التقدّم نحو ذلك؟

ربما كان على حركة حماس، وما زال ذلك ممكنًا، في إطار ردها الإيجابي على ورقة ويتكوف المليئة بالمخاطر والمحاذير، أن يتضمن ردها، أنه وفي ظل غياب أية ضمانات، واتضاح أهداف نتنياهو الذي يفاوضها على كيفية اجتثاثها، وتأكيدًا على جدية مواقفها المعلنة، بأنها، وانطلاقًا من حرصها على إعادة توحيد شطري الوطن، وما يتطلبه ذلك من تخليها عن حكم القطاع، فإنها تُسلم ملف قطاع غزة بكل مكوناته ومستقبله كجزء لا يتجزأ من الكيانية الوطنية، إلى حكومة وفاق وطني مستقلة، مؤتمنة، ومفوّضة من الكل الوطني، لاستكمال المفاوضات بما يضمن تحقيق مطالب الإجماع الوطني. فباستثناء نتنياهو، لن يجد هذا الموقف معارضة من أحد، سيّما أنه يُقدّم رؤية وطنية وواقعية لما بات يُعرف بـ"اليوم التالي".

هذا، بالإضافة إلى أن حكومة انتقالية كهذه سيكون في مقدمة أولوياتها، إلى جانب وقف الحرب، التصدي لمخططات الضم في الضفة، منطلقة من الإجماع الوطني والثقة الشعبية التي تمكّنها من مخاطبة العالم، ليس فقط لوقف الحرب وإعمار القطاع، ومنع التهجير، والتصدي للاستيطان والإرهاب الاستيطاني، بل واستثمار التحولات في المواقف الدولية نحو إنهاء الاحتلال وتقرير مصير شعبنا على أرض وطنه؛ كي لا تذهب التضحيات الهائلة التي قدّمها شعبنا مع الرياح العاتية، حيث لم نعد قادرين، دون استعادة وحدتنا وتوحيد مواقفنا، على مواجهتها.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

بماذا ابتز الموساد ويتكوف.. من لا حرمة للسبت إلى مجزرة ويتكوف

لا يحتاج المرء لكثير من الوقت ليكتشف الفرق بين اول ورقة هدنة وضعها ستيف ويتكوف قبل خمسة أشهر، وبين آخر ورقة قبل يومين، الفرق هائل، لصالح الورقة الأولى، كانت تتضمن كل شيء تقريبا، ووافقت عليها حماس وهي مغمضة كما يقال، يومها اتصل بنتنياهو، وقال له: تلاقيني غدا، فقال له نتنياهو غدا السبت ونحن لا نعمل السبت،  لا أعرف ماذا قال له عن السبت وغير السبت، لكنهما التقيا، وتم توقيع الاتفاق، وبدأ التنفيذ قبل وصول ترامب الى البيت الأبيض. فما الذي حصل بعد ذلك، كيف تم استئناف الحرب الابادية والتجويعية قبل ثلاثة اشهر، وكيف وصل الامر بورقة ويتكوف الأخيرة، والتي ملخصها ان تختار حماس بين مسدسين لتطلق الرصاص على رأسها من أحدهما. 

بمعرفتنا المسبقة بجهاز الموساد عبر نحو 80 سنة، وببقية أجهزة إسرائيل الأمنية، انها لا تترك شيئا للصدف ولا تؤمن لا بالقضاء ولا بالقدر، ولا بالتوكل على الله ولا بالتواكل، وانها بالتأكيد فتحت دفاتر ويتكوف، الذي لم يكن سياسيا في يوم من الأيام، وأنه أصبح مليارديرا بعد ان كان ابوه يخيط معاطف للسيدات، وقبل سنتين اشترى فندقاً في لاس فيغاس بنحو اربع مليارات دولار . 

عندما اتضح ان بيل كلينتون يريد فعليا الاعتراف بدولة فلسطينية، وزار غزة عام 1996، واستقبل ابنة أحد الاسرى، وسمع رسالتها الى ابيها، وبكى امام الشاشات، زجوا له بمونيكا. وبالطبع ليس بيل كلينتون هو الرئيس الوحيد الذي يفتح الموساد جراره ويتناول ملف ابتزازه، فيثنيه عما يريد القيام به، وأحيانا يفتحون جرارات زعمائهم، كيهود أولمرت الذي اودع السجن خمس سنوات، وشارون الذي مات في "خطأ طبي"، لأن "السلام" القائم على الانسحاب وإعطاء الفلسطينيين حقوقهم كشعب، خط أحمر، وقضية أمن قومي يهدد الدولة. 

في خريف العام الماضي، فتحوا جرار حسن نصر الله، ومعه الحزب الذي يقوده، فأجهزوا على معظم قياداته في لحظة تاريخية واحدة، ومعهم الأمين العام الجديد هاشم صفي الدين، فمن هو هذا المحامي العقاري المغمور ويتكوف؟ وبعد ان تفاءلنا خيرا به، وجدناه وقد تغير 360 درجة، زادت المجازر، وزاد القتل حتى اباد مئات العائلات بمن فيها عائلة الطبيب حمدي النجار مع تسعة اطفاله دون ان يرف له جفن، التجويع لنحو مئة يوم كمأثرة يباهي بها نتنياهو الأمم والى جانبه يصفق ويتكوف، تسليم حماس سلاحها، مغادرة قادتها، الطعام على طريقة جنينة الحيوانات، ثم المجزرة التي راح ضحيتها نحو مئتي جائع والتي اطلق عليها البعض مجزرة ويتكوف .

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 11:32 صباحًا - بتوقيت القدس

لقاء مهم ودعوة تستحق التوقف

لا شك أن دعوة الحزب الشيوعي الأردني مع حزب الشعب الديمقراطي وحزب الوحدة الشعبية، للقاء يوم السبت 31-5-2025، الذي استجاب له العديد من القيادات السياسية والنقابية والشخصيات العامة، شكل رافعة سياسية في ظل الوضع السياسي الصعب المعقد الذي يجتاح بلدنا ومنطقتنا وجوارنا وإقليمنا، يجعلنا في حالة إرباك، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، خاصة بعد التطورات السلبية التي حصلت: 

1- إضعاف المقاومة الفلسطينية واغتيال قياداتها العسكرية والسياسية، على إثر تداعيات مبادرة  7 أكتوبر 2023، وزيادة في التعقيد والضعف بسبب الانقسام بين فتح وحماس، بين الضفة والقطاع.

2- اغتيال قيادات حزب الله اللبناني وإضعافه وإخراجه من موقعه الطليعي في إدارة المشهد السياسي في مواجهة المستعمرة الإسرائيلية، وتغيير موازين القوى الداخلية اللبنانية. 

3-  تدمير الجيش السوري بكافة قدراته، وإخراجه من موقع المواجهة مع العدو الإسرائيلي.

تطورات تحتاج وتتطلب تعزيز العامل الذاتي وطنياً وقومياً في مواجهة التفوق الإسرائيلي المدعوم أميركياً على كل صعيد. 

كما أن الصمود الفلسطيني، رغم التضحيات والخسائر غير المسبوقة بسبب القتل المتعمد والتصفية المقصودة للمدنيين الفلسطينيين، والتضامن العالمي وخاصة الأوروبي والتحولات التدريجية لصالح فلسطين وضد المستعمرة الإسرائيلية تدريجياً تفرض نفسها على المراقبين، في اختيار الانحياز نحو الثقة بالنفس وعدم التراخي. 

كما أن الضغوط التي تواجه الأردن، والتحديات التي تصنعها المستعمرة الإسرائيلية للأردن باتجاهين: 

الأول، المس بالمصالح والعناوين الأردنية نحو فلسطين: 1- وضع العراقيل للمساعدات الأردنية نحو غزة، 2- التطاول على الوصاية الهاشمية والرعاية الأردنية والمس بقدسية المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي بالخليل وغيرها من العناوين. 

والثاني، محاولات إعادة رمي القضية الفلسطينية إلى خارج فلسطين، عبر محاولات التهجير، والضم التدريجي للضفة الفلسطينية لخارطة المستعمرة الإسرائيلية، والاستيطان، وهي محاولات تهدف إلى جعل الضفة الفلسطينية كما سائر الجغرافيا الفلسطينية طاردة لشعبها بالضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية والمعيشية القاسية، كما يحصل في قطاع غزة، ومخيمات الضفة الفلسطينية.

تحديات كبيرة تواجه شعبنا وبلدنا، تستوجب اليقظة والوحدة وتحصين جبهتنا الداخلية.

مبادرة الحزب الشيوعي تجري في هذا السياق، وإن كانت ما زالت محدودة، مقتصرة على أحزاب التيار اليساري، الذي له الاحترام ولكنه لا يملك وحدة قدرة التصدي للمهام التي عرضها وتضمنها بيان الحزب الذي تم توزيعه، فالتيار اليساري لديه ما يكفيه من المتاعب الداخلية، وإن كان الحزب الشيوعي تقدم خطوة جوهرية بوحدته الداخلية، وانتخاب قيادة جديدة، واضح أنها تتمثل بالفعالية والحيوية، ولكن المواجهة والتحديات تتطلب مشاركة أحزاب التيار القومي مع هذه التوجهات، كون الطرفين اليساري والقومي تعرضا لانتكاسات جوهرية على المستوى الدولي بسبب نتائج الحرب الباردة، لا زالت تداعياتها ماثلة وزادتها نتائج الربيع (الخريف) العربي. 

ومع ذلك تبقى مبادرة الأحزاب اليسارية الثلاثة لها قيمة واعتبار، وخطوة ضرورية، تتقدم إلى الأمام حقاً بتوسيع قاعدة المشاركة والتحالف بعيداً عن التباينات والخلافات التي عصفت بعلاقاتهم منذ الانتخابات النيابية إلى اليوم.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 11:31 صباحًا - بتوقيت القدس

المساعدات مصائد للموت

كلُّ الوساطاتِ الدوليةِ والعربيةِ والإقليميةِ لم تُفلح في وقفِ الحرب، ولا حتى في كسرِ الحصارِ وإدخالِ الطعامِ والشرابِ والدواءِ، وكلُّ الجهودِ التي تُبذلُ لم تستطع حتى اليوم وقف شلالِ الدمِ الجاري واتساعِ رقعة القتلِ والخراب، فالاحتلال يوسع عملياته الدموية ويهدد بالمزيد، وما نراهُ من بشاعةٍ في القتلِ فاقَ كلَّ الحدود، وما شهدناهُ من جرائمَ تعدّى وصف الإبادة، فما من كلمةٍ تصفُ وحشية الجرائم التي تُرتكب ببشاعةٍ تفوقُ الوصف، كأن يُساقَ الناسُ إلى مناطقَ آمنة ثم يُقصفوا، وأن يتجمعوا أمام مراكز توزيع الطعام فيُقصفوا، وأن يَلجأوا إلى المستشفياتِ من أجل الحصول على العلاج، فيُقصفوا.

لقد طال القصفُ كلَّ شيء، فلم تعرف آلةُ الإجرام والقتل حدودًا، وقد كسرتْ كلَّ المحرَّمات، وتجاوزت الأعراف الإنسانية، وضربت عرض الحائط بكلِّ القوانين والشرائع، وهي تواصل حربًا بلا نهاية، وبلا تردد تقتل وتوسع دائرة الخراب لتشمل كل شيء في غزة.

يذهبُ الجوعى للحصولِ على رغيفِ خبز، فيأتي القصفُ مع سبقِ الإصرارِ لقتلهم، فيموتونَ جوعى وعطشى، ولا يتحرك العالم بمؤسساته الدولية والقانونية لوقف هذه الجرائم التي يشاهدونها بالصوت والصورة، وفي مشاهد عديدة شكلت وصمة عار على جبين العالم، خاصة كلما رأينا طفلًا يموت جوعًا، وكلما جاءت الطائرات وقصفت طوابير الجوعى عند مراكز التوزيع التي أقيمت منذ أيام، وادعى الاحتلال أنها مناطق آمنة، ثم عاد وقصفها في لحظة كان الناس ينتظرون فيها رغيف الخبز.

مشاهد الناس في غزة وواقع الجوع والحصار الذي يشتد عليهم، وآلة القتل والموت التي تحصد أرواح البشر بلا هوادة، والعالم لا يزال صامتًا بلا حياء. فكيف يُمكن للعالم أن ينام وهناك أطفال يدفنون تحت الأنقاض؟ أطفال جوعى وعطشى. كيف تُرفع شعارات العدالة الدولية وقد سقطت سقوطًا مدويًا خلال هذه الإبادة؟ 

إن ما يدَّعيه الاحتلال من خطط لتوزيع المساعدات على حد ما زعمه، هو استمرار لحرب الإبادة والتطهير العرقي في غزة، حيث أنه يتعمد جمع الناس في مناطق يقول أنها آمنة، وقبل أن يستلموا الغذاء والدواء تأتي الطائرات وتقصفهم. شكل لا أخلاقي غير مسبوق، ووحشية تتصيد الأبرياء لقتلهم بكل الطرق والوسائل، وفي حسابات حكومة التطرف هدف واحد، هو استمرار الحرب وقتل الناس وارتكاب المزيد من المجازر والمذابح.

"الجوع كافر" يا أيها العالم الذي يقف على الحياد صامتًا. أيها العالم الذي يدعّي الحضارة والتطور والديمقراطية، كيف تنامون وأطفال غزة جوعى وعطشى، تحت القصف والحصار، بلا مأوى، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 11:30 صباحًا - بتوقيت القدس

58 عاماً من تحدي إسرائيل للمجتمع الدولي..أمريكا تتحمل المسؤولية

 ٧٧ عاماً مضت على تمكين العصابات الصهيونية اليهودية من احتلال ٧٨ % من مساحة  فلسطين التاريخية وتهجير قسري لما يقارب مليون فلسطيني حرموا هم وأصلابهم من العودة لمدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام ١٩٤٨ خلافاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ١٩٤ ولقرار الجمعية العامة رقم ٢٧٣ الذي اشترط لقبول إسرائيل عضواً بالأمم المتحدة تنفيذها قراري الجمعية العامة رقم ١٨١ و١٩٤ .

  كما مضى ٥٨ عاماً على عدوان الخامس من حزيران عام ١٩٦٧، الذي أسفر عن احتلال باقي أرض فلسطين "الضفة الغربية وقطاع غزة "، وأراض عربية "الجولان السوري وسيناء"، خلافاً وانتهاكاً لمبادئ وميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر احتلال اراضي دولة أخرى بالقوة، كما يكفل للشعوب الحرية والاستقلال وتقرير المصير، كما يوجب على الدول الأعضاء بالأمم المتحدة احترام وتنفيذ قراراتها الصادرة عنها بمجلسيها، الجمعية العامة ومجلس الأمن .

 إذن، نحن نتحدث عن عقود من عدم إذعان الكيان الإسرائيلي المصطنع لالتزاماته القانونية والحقوقية المنصوص عليها بميثاق الأمم المتحدة وعلى رأسها المادة ٤ /١ من الميثاق التي تنص على "العضوية بالأمم المتحدة مباحة لجميع الدول المحبة للسلام والتي تأخذ نفسها بالالتزامات التي يتضمنها هذا الميثاق "، وبتحديه للإرادة الدولية بل والاستمرار بعنجهية إعلانه برفض تنفيذ أي قرار دولي للحد الذي يصف الأمم المتحدة ومن على منبرها مؤسسة وأمينا عاماً بمعاداة السامية ودعم الإرهاب دون خوف من المساءلة والعقاب، ما يستدعي طرح تساؤل عن القوة التي تمكنه من الإفلات من المساءلة والعقاب وتمكينه من إدامة احتلاله للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ حزيران ١٩٦٧، وبكيفية التعامل معها لردعها عن الانقلاب على مبادئ وأهداف وميثاق الأمم المتحدة .

 إلى متى تبقى إسرائيل فوق القانون والشرعة الدولية؟ 

  هذا التساؤل يعيدنا بالضرورة إلى جذر الصراع بتبني القوى الاستعمارية "بريطانيا وفرنسا وأمريكا"  العمل على صناعة كيان طفيلي مصطنع غريب عن الوطن العربي يوظف بخدمة الأهداف الاستعمارية العدوانية والتوسعية لضمان هيمنتها ونفوذها ولتكون اليد الضاربة بوجه أي قوة أو دولة تهدد مصالح تلك الدول أو إحداها فكانت ولادة كيان سرطاني سمي بإسرائيل  في قلب الوطن العربي الكبير وتمكينه من كل وسائل القوة العسكرية "التي تتفوق على مجموع قوة الدول العربية"  والسياسية والاقتصادية والإفلات من المساءلة والعقاب المنصوص عليها بميثاق الأمم المتحدة، وما تبرير جرائم الكيان الاستعماري الإرهابي الإسرائيلي بحرب الإبادة والتطهير العرقي التي يرتكبها بقطاع غزة وبالضفة الغربية وبالقدس عاصمة الدولة الفلسطينية المعترف بها دولياً وباستخدام أمريكا  الفيتو خلافاً لفلسفة الفيتو رفضاً لوقف العدوان الوحشي الإسرائيلي المستمر باستهدافه المدنيين الفلسطينيين من فرض حصار شامل وحرمانهم من الغذاء والدواء والمياه النظيفة واستهداف للمشافي والمراكز الصحية وقطع للكهرباء والاتصالات وإمعان بجرائم القتل والتهجير القسري مستهدفين الإنسان الفلسطيني "أطفالاً ونساء وشباباً وشيوخاً " دونما تمييز  والتبجح بتدمير كافة الأعيان المدنية بقطاع غزة وبوتيرة أقل بمدن وقرى الضفة الغربية تحت ذريعة حق الدفاع عن النفس، خلافاً للمادة ٥١ من الميثاق وبدعم هدف اقتلاع الشعب الفلسطيني من وطنه وتهجيره عنوة "التطهير العرقي المعاقب عليه دولياً" إلا النموذج والدليل .

  بناء على ما تقدم تقع المسؤولية الكبرى في بقاء هذا الكيان الإسرائيلي المارق فوق القانون على :

  أولاً، أمريكا، فانحياز أمريكا ومحورها للسياسات العدوانية التوسعية الإسرائيلية على مدار عقود وما حصل من دعم أمريكي مطلق  للعدوان والجرائم الإسرائيلية وتزويد إسرائيل بكل انواع الأسلحة الفتاكة والمحرم منها دولياً ودعم عدوانها واحتلالها لأراض جديدة  في سوريا ولبنان خلال الأشهر الأخيرة إلا الدليل على أن أمريكا من تضع الاستراتيجية وأهدافها وتدير حروب الإبادة والتطهير العرقي بفلسطين المحتلة وبالمنطقة عموماً عبر أداتها ووكيلها الإسرائيلي لضمان إخضاع المنطقة العربية والإسلامية لنفوذها وهيمنتها استباقا لولادة نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب .

  ثانياً، المجتمع الدولي. إن عدم إعمال ميثاق الأمم المتحدة دون إزدواجية فتقاعس غالبية الدول الأعضاء بالجمعية العامة عن الاضطلاع بدورها ومسؤولياتها لضمان إلزام مجلس الأمن بتنفيذ قراراتها  وفقاً للمادة ٢٤ من الميثاق دون إزدواجية وإنتقائية وإزالة كافة أشكال التهديدات التي تؤدي إلى تقويض الأمن والسلم الإقليمي والدولي والذي يمثل استمرار الاحتلال العسكري الإسرائيلي لأراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دولياً واستمرار حرب الإبادة والتطهير العرقي بقطاع غزة أعظم تهديد للأمن والسلم الدوليين وللنظام العالمي الذي عفى عليه الزمن لتناقضه مع مبادئ العدالة والمساواة ولعجزه عن تجسيد الأمن والسلم الدوليين واقعاً.

  ثالثاً، ضعف الموقف الرسمي العربي. إن غياب موقف عربي موحد على الاصعدة السياسية والاقتصادية يتصدى للمخطط الإسروأمريكي العدواني التوسعي الذي تبين بالدليل القاطع انه يستهدف الوطن العربي الكبير بأقطاره بدءاً من فلسطين لإبقائه ضعيفا مفككا بتخليد اتفاقية سايكس بيكو لاستمرار هيمنته على منطقتنا العربية لموقعها الاستراتيجي ولنهب ثرواته وفي غياب اتخاذ موقف موحد مقرون باتخاذ إجراءات عملية بما تملكه من أدوات مؤثرة  لا يستهان بها يمكنها بالتالي من الحفاظ على أمنها واستقرارها ومنعة جبهاتها الداخلية ووحدة اراضيها المهددة بالتقسيم وتحقيق نهضة علمية وتكنولوجية وتنمية مستدامة بقدراتها الذاتية من ناحية وفرض نفسها كقطب مستقل فاعل مواز للأقطاب الأخرى الحالية والصاعدة على الساحة العالمية من جهة أخرى.

  ما تقدم يمثل العوامل والأسباب التي جعلت من إسرائيل دولة مارقة فوق القانون ومحصنة من المساءلة والعقاب ومن الامتثال لقرارات أعلى سلطة قضائية دولية ممثلة بمحكمة العدل الدولية.

كون الخطر المباشر الناجم عن السياسة الإسروأمريكية يستهدف الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل فهذا يتطلب من القيادات العربية أن تنتفض بوجه السياسة الأمريكية الداعمة لسياسة الكيان الإرهابي الإسرائيلي التوسعية التي تستهدف تقسيمه إثنياً وطائفياً وعرقيا،ً وذلك بإعادة النظر بطبيعة العلاقة الحالية إلى علاقة قائمة على المصالح المشتركة وبناء علاقة متوازنه مع أقطاب عالمية بعناوينها السياسية والاقتصادية والعسكرية والتجارية .

 ٥٨ عاماً مرت على هزيمة حزيران وما أعقبها من تغول إسروأمريكي على الأمن والاستقرار القومي  العربي بعنوانه الرئيس القضية الفلسطينية التي أجمعت جميع القمم العربية بقراراتها على مركزيتها وكذلك مئات القرارات الصادرة عن الجمعية العامة ومجلس الأمن الداعية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للاراضي الفلسطينية المحتلة وتمكين الشعب الفلسطيني من حقه بالحرية والإستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، إلا أن التمرد والعنجهية والوقاحة الإسرائيلية الذي بلغ ذروته خاصة خلال السنوات الأخيرة بدعم أمريكي على مبادئ وأهداف وميثاق الأمم المتحدة وقراراتها وتهديداتها العلنية لدول عربية وإسلامية دون وجود أي أفق عربي وإسلامي بتبني استراتيجية عملية تتصدى للمخطط الاستعماري التوسعي الإسرائيلي سيبقى الخطر الأكبر على وحدة واستقرار المنطقة .

مغادرة مربع الضعف والمناشدة والاستجداء إلى مربع الوحدة والقوة وبدعم صمود الشعب الفلسطيني على ارض وطنه ونضاله الوطني نحو الحرية والإستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى مدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام ١٩٤٨ تنفيذاً للحق التاريخي وللقرارات الدولية يشكل أساساً للأمن القومي العربي بمفهومه الشامل. 

فلسطين كانت وستبقى خط الدفاع الأول ليس عن الدول المحيطة بفلسطين المحتلة فحسب بل عن المحيط العربي بكليته أمنه واستقراره.

  الشعب الفلسطيني صامد على أرضه، ماض بنضاله بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبدعم عربي وإسلامي ومن أحرار العالم حتى الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس بإرادة لن تلين ولن تهزم  بإذن الله. فلتكن ذكرى هزيمة حزيران نقطة إنطلاق نحو القوة والوحدة..

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 11:27 صباحًا - بتوقيت القدس

غزةُ والفرصةُ الأخيرة.. قراءةٌ في تجارب التحرر الكبرى

بدايةً، ما الذي يُمكن أن نتعلمه كفلسطينيين من تجارب التحرر العربية والعالمية السابقة، وخاصةً في دولٍ كالجزائر وإيرلندا وجنوب أفريقيا وأفغانستان؟

على مستوى تجربتي الشخصية، فقد سبق لي أن زرت هذه البلدان، والتقيت فيها بالكثير من قياداتها العسكرية والسياسية، واستمعت منهم لتجاربهم النضالية: أين أصابوا وأين أخطأوا؟  وذلك في سردية هذه خلاصاتها المعرفية ودروسها بكلِّ ما فيها من ذكريات وعبر.

بعد المجازر الرهيبة التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة عشيّة السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى الآن، يقف المشروع الوطني الفلسطيني عند مفترق طرقٍ حاسم، وذلك في ظل الانقسام الداخلي، وانكشاف عميق للوضع العربي والدولي، إذ تبرز الحاجة إلى مراجعة استراتيجية معمّقة تنظر إلى التجارب التاريخية للشعوب التي خاضت نضالات طويلة ضد الاستعمار والاحتلال.. فمن الجزائر إلى جنوب أفريقيا، ومن إيرلندا إلى أفغانستان، تختلف الظروف ولكن تتشابه في معطيات الدروس والعِبَر. فماذا يمكن للفلسطينيين -اليوم- أن يتعلموا في سياق  ذلك؟

لا شكَّ أنَّ هناك الكثير مما يتوجب قوله، ولكننا سوف نكتفي -اختصاراً- بجملة من النقاط أهمها:

أولاً) وحدة القيادة الوطنية كشرطٍ لا غنى عنه، ففي الجزائر، لم تنتصر الثورة إلا حين توحدت القوى المختلفة تحت مظلة جبهة التحرير الوطني. كذلك في إيرلندا الشمالية، رغم التباينات، نجح الجيش الجمهوري الإيرلندي (IRA) في ربط العمل المقاوم بمشروع سياسي يقوده حزب (الشين فين). أما جنوب أفريقيا، فقد لعب حزب المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC) دوراً محورياً في حشد كافة قوى التحرر باتجاه الهدف المنشود وهو  القضاء على نظام التمييز العنصري (الأبارتايد).

في المقابل، كانت أفغانستان مثالاً تحذيرياً، حين أدى غياب الوحدة -بعد دحر الاحتلال السوفييتي- إلى حرب أهلية كارثية، سقط فيها الكثير من إخوة السلاح والعقيدة بنيران بعضهم البعض. وعليه؛ فإنَّ الدرسَ بالغ الوضوح في أبجدياته، وهو أنَّ المشروع الوطني لا يستطيع النهوض في ظل الانقسام والتشظي، ولا يمكن لمقاومة متفرقة أن تُحررَ شعباً، بل قد تزيد من شرذمته وتمزيق راياته وتبديد قواه.

ثانياً) إنَّ الكفاح طويل الأمد، يحتاج إلى صمود مجتمعي عميق، فالنضال ضد الاستعمار ليس عملاً عسكرياً فقط، بل هو مشروعٌ ثقافي واجتماعي، يتطلب نفساً طويلاً من التحمل، وقدرات أعلى على الصمود.

 إنَّ من المعروف تاريخياً، أنَّ ثورات الجزائر وجنوب أفريقيا استمرت لعقودٍ من الزمن، ولكنَّ الشعوب واصلت الصمود؛ لأنها آمنت بعدالة قضيتها، ونجحت في ترسيخ هذا الإيمان عبر التعليم والتثقيف والتوعية الفكرية والسياسية والمقاومة المجتمعية.

 إنَّ ما يُميز الفلسطينيين اليوم، وخصوصاً في قطاع غزة، هو هذا الثبات والصمود الأسطوري، رغم ألم النزوح ونزف الجراح.. لكنه -والحق يُقال-صمودٌ مهددٌ إن لم يُستثمر في مشروع وطني جامع، يُعيد بناء المنظومة القيمية والتعليمية والنفسية للأجيال القادمة.

ثالثاً) الرواية الوطنية سلاح استراتيجي. ففي جنوب أفريقيا، كانت حملة المقاطعة الدولية ثمرةَ روايةٍ قوية، أسقطت شرعية نظام التمييز العنصري (الأبارتايد).أما في إيرلندا، فقد نجحت القوى الوطنية في فرض سرديتها على الساحة الدولية، وتحقيق حُلم الاستقلال بقيام جمهورية إيرلندا، فيما بقي الجزء الشمالي بانتظار الاستفتاء لحسم خياراته بالالتحاق بالجمهورية أو الاستقلال عن المملكة المتحدة.  أما في الجزائر، فقد كانت الصور والأصوات القادمة من المجازر، سبباً في تحرك الرأي العام الفرنسي والعالمي.

اليوم، وبعد ما حدث في قطاع غزة من إبادة جماعية، تجاوزت فيها إسرائيل ارتكابها لأكثر من ٣٥٠٠ مجزرة، مع حصيلة من الشهداء والجرحى تخطت أعدادها ١٦٠ ألفاً في مختلف مناطق القطاع، وهي تُعدُّ جرائمَ حربٍ بحقِ الإنسانية، موثقةً بالصوت والصورة والتغطية الإعلامية الواسعة. اليوم، باتت الفرصةُ سانحةً -أكثر من أي وقت مضى- لتعزيز الرواية الفلسطينية عالمياً، وإعادة تقديمها على أساس أخلاقي وإنساني. وهذا يتطلب -بالطبع- تنسيقاً عابراً للفصائل والأيدولوجيات، وإطلاقاً لحملات ثقافية وقانونية ممنهجة في كلِّ أنحاء العالم.

رابعاً) تكامل المقاومة السياسية والمسلحة، فالتجارب التحررية الناجحة لم تعتمد على البندقية وحدها، بل جمعت بينها وبين العمل السياسي والدبلوماسي. في الجزائر على سبيل المثال، كانت جبهة التحرير تقود السياسة والميدان معاً، وفي إيرلندا كذلك، كان الجيش الجمهوري ذراعاً للحزب السياسي (الشين فين)، لا خصماً له.

أما في فلسطين، فقد جرى -للأسف- فصلٌ مُدّمر بين المسار السياسي والمقاومة المسلحة، بل تحولت الفصائل إلى جُزرٍ معزولة لا يجمعها مشروع واحد!! 

إنَّ المطلوب اليومَ هو إعادة صياغة المشروع الوطني، بحيث تكون المقاومة أداةً في يد سياسةٍ عقلانية وشجاعة، لا بديل عنها.

إنَّ فرص ما بعد المجزرة، تطرح السؤال التالي: هل هناك في فضاء الصراع الدامي من أفقٍ يُرتجى؟

الجواب: نعم؛ فبالرغم من الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، إلا أنَّ هناك نوافذَ فرصٍ تاريخية يمكن البناء عليها، ويمكن تحديدها في النقاط التالية:

 ١) انكشاف الاحتلال أخلاقياً أمام الرأي العام العالمي، خصوصاً في أوساط الشباب الجامعي ومنظمات المجتمع المدني في الدول الغربية، مما يفتح آفاقاً لحملات المقاطعة والمساءلة.

٢) التحول في مواقف دول الجنوب العالمي، وبعض دول الغرب، يمكن أن يُوظّف لبناء تحالفات سياسية جديدة.

٣) تعمّق فقدان الثقة في القيادة الفلسطينية التقليدية، وهو ما يفتح المجال لقيادات جديدة شابة وحكيمة تنبثق من رحم المعاناة والنزوح، وتملك شرعية نضالية حقيقية.

٤) غزة رغم جراحها، أصبحت رمزاً عالمياً للتضحية والبطولة والصمود، ويمكن أن تُشكل مركزَ إشعاعٍ لإعادة بناء المشروع الوطني، وتصويب بوصلته نحو الهدف الغائي المنشود.

ختاماً، إنَّ عملية التحرر الوطني لا تأتي بضربة قاضية، بل هي نتاجُ تراكمٍ واعٍ للفعل المقاوم والعمل السياسي، مصحوباً بالأمل وحُلم الوطن.. إنَّ ما علمتنا إياه دروس الجزائر وإيرلندا وجنوب أفريقيا هو أنَّ النصرَ يحتاج إلى وحدةٍ وصبرٍ وروايةٍ تسكنُ وجدانَ كلُّ واحدٍ منَّا، ومشروعٍ وطني يلتقي على قواسمه المشتركة الجميع.

إنَّ فلسطينَ اليوم؛  الشعب والوطن، ليست ضحيةً فقط، بل هي آخر قلاع النضال التحرري في هذا العالم. والمطلوب ليس مجرد البقاء والحفاظ على الوجود، بل إعادة صياغة الحُلم بما يجعل من المجزرة طريقاً إلى اليقظة لا الغفلة.

إنَّ الحريةَ ليست قدراً يُمنح، بل هي حقٌ يُنتزع، وبابٌ بكلِّ يدٍّ مضرجةٍ يُدق.


فلسطين

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 11:19 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير الصحة يستعرض حصاد 2024

رام الله -"القدس" دوت كوم

توطين الخدمات الصحية أساس استراتيجي حيوي لعمل وزارة الصحة ولتطوير قدرات القطاع الصحي

خطة الوزارة الرئيسية ترتكز على صحة الأطفال والعناية بالكبار وخدمات سهلة الوصول والحوكمة وإصلاح القطاع الصحي

أمراض القلب هي المسبب الأول للوفاة في فلسطين يليها السرطان لذا حظي هذان الأمران بأولوية قصوى

التأمين الصحي هو الحجر الأساس في العقد بين المواطن والوزارة ويستفيد منه أكثر من 1,395,000 مواطن 

الصحة حشدت دعمًا طبيًا واستجابة طارئة تجاوزت 300 مليون دولار منذ بدء العدوان على غزة بالتعاون مع شركائنا الدوليين

الوضع الوبائي في القطاع كارثي بكل معنى الكلمة فالمياه ملوثة والنفايات متكدسة، وأمراض الجهاز التنفسي متفشية

 أبو رمضان لـ"القدس" الخدمة الصحية المقدمة لأسر الشهداء والأسرى والمحررين لم ولن تتأثر بغض النظر عن الجهة المسؤولة عن مخصصاتهم


عرض وزير الصحة، الدكتور ماجد أبو رمضان، خلال مؤتمر صحفي أمس، مبادرات وإنجازات وتحديات وزارة الصحة تحت عنوان: "إنجازات وتحديات نحو نظام صحي وطني شامل"، بالإضافة إلى استعراضه للوضع الصحي المتدهور في قطاع غزة.

جاء ذلك، بحضور رئيس الوزراء، وعدد من الوزراء والمسؤولين، وممثلين عن الشركاء المحليين والدوليين، والمنظمات الصحية الدولية، إلى جانب وكيل الوزارة الدكتور وائل الشيخ، والوكلاء المساعدين، وعدد من المديرين العامين ورؤساء الوحدات في الوزارة، وذلك في قاعة الاجتماعات بمكتب رئيس الوزراء في مدينة رام الله.

وجرى خلال المؤتمر الصحفي استعراض مبادرات وزارة الصحة ضمن الاستراتيجية الصحية الوطنية 2024–2030، والتي تهدف إلى توطين الخدمات، وتعزيز الوقاية، وتحقيق شمولية الرعاية وجودتها. وقد ركّزت الوزارة على تطوير خدمات السرطان، والرعاية الوقائية، ووحدات العناية بالمواليد الخدّج، إضافة إلى توسيع قدرات العلاج القلبي والتقليل من التحويلات الطبية عبر إصلاحات إلكترونية ومالية. كما أطلقت الوزارة برامج التحول الرقمي بالشراكة مع الجهات الحكومية، وعززت التعاون مع القطاعين الخاص والأهلي، مع تركيز خاص على دعم مستشفيات القدس كرافعة لصمود النظام الصحي الوطني.

وقدّم أبو رمضان، خلال المؤتمر الصحفي، لمحة تفصيلية حول أعمال وزارة الصحة خلال العام الماضي، وقال: "تبنت الحكومة التاسعة عشرة عدة مبادرات لتحسين الأداء وتقديم أفضل الخدمات لمواطنينا الكرام. بالإضافة إلى مهامنا الرئيسية لإغاثة غزة وإعادة إعمارها، فإن مبادرة النظام الصحي هي واحدة من أهم مبادرات الحكومة، والتي شملت أربعة عناصر أساسية إكلينيكية، إضافة إلى أربعة عناصر فنية وإدارية".

 

تطبيق مفهوم الصحة الواحدة الشاملة

 

وأوضح أبو رمضان أن توطين الخدمات الصحية هو أساس استراتيجي حيوي لعمل وزارة الصحة ولتطوير قدرات القطاع الصحي الفلسطيني الوطني، بهدف دعم الشراكات والاستثمار، وتطبيق مفهوم الصحة الواحدة الشاملة، إضافة إلى تعزيز الاقتصاد الوطني. 

وأضاف: "تعتمد استراتيجيتنا على توطين الخدمات والشراكة والتكامل التام مع مزودي الخدمات الوطنيين، بما يؤدي إلى الجودة والكفاءة المستدامة. ويهدف التوطين إلى استدامة النظام الصحي وكفاءة الأداء والاستخدام الأمثل لمواردنا المحدودة. وتستند استراتيجية التوطين إلى تقوية ودعم مرافق الوزارة، والتكامل والشراكة مع المزودين الوطنيين من القطاعين الخاص والأهلي الفلسطيني، إضافة إلى بناء شراكة استراتيجية مع مراكز التميز في الدول الشقيقة".

 

تطوير الرعاية الأولية والثانوية

 

وفيما يتعلق بحجم الخدمات التي قدمتها الوزارة خلال عام 2024، قال: "تعددت خدمات وزارة الصحة في العام 2024؛ ففي مجال الرعاية الأولية، وعبر 450 عيادة في أرجاء الوطن، تم علاج أكثر من 3,940,000 مراجع، إضافة إلى خدمات الأمومة والطفولة والخدمات المقدمة من التمريض. كان من بينهم 415,000 مراجع لعيادات الاختصاص، و81,000 مراجع في عيادات الحمل، و45,000 طفل، و8,000 فحص ثدي، إضافة إلى 49,000 حالة تنظيم أسرة".

أما في مجال الرعاية الثانوية في المستشفيات، فأشار أبو رمضان إلى أن الوزارة تمتلك 19 مستشفى حكوميًا بسعة سريرية تصل إلى 1880 سريرًا، قدمت خدماتها لـ 587,000 مراجع للعيادات الخارجية، و1,062,000 حالة طوارئ، وهو رقم كبير جدًا. كما تم إدخال 250,000 مواطن إلى المستشفيات، وإجراء 73,000 عملية جراحية، والتعامل مع أكثر من 91,000 حالة سرطان خلال عام 2024.

وفي مجال الخدمات التشخيصية، أضاف: "لدينا 52 مركزًا للأشعة، والأشعة المقطعية، والرنين المغناطيسي، قدمت 1,029,000 فحص إشعاعي، إضافة إلى عدة ملايين من الفحوص الكيميائية والبيولوجية، وأيضًا فحوص الصحة العامة والبيئة والمياه والزراعة والأطعمة".

وأوضح الوزير أن محاور خطة الوزارة الرئيسية ترتكز على صحة الأطفال، والعناية بالكبار، وخدمات سهلة الوصول، إضافة إلى الحوكمة وإصلاح القطاع الصحي. وقال: "من أجل أطفالنا نقوم بتوسعة خدمات الحاضنات ووضع بروتوكولات طبية متطورة وعصرية لأجل أمنهم وسلامتهم، ضمن مبادرة توفير بيئة آمنة لحديثي الولادة والخدج. لدينا 136 حاضنة في عشر مستشفيات، كانت تعالج 7800 حالة، وتم إضافة 26 حاضنة، وجارٍ توظيف 44 كادرًا طبيًا لافتتاح أربعة أقسام جديدة في مستشفيات طولكرم، وبيت جالا، ويطا، والمحتسب بالخليل. وفي المرحلة القادمة سنقوم بإضافة 36 حاضنة جديدة في ثلاث مستشفيات حكومية هي رام الله، وحلحول، ودورا".

 

تعزيز خدمات القلب والسرطان

 

ولفت أبو رمضان إلى أن أمراض القلب هي المسبب الأول للوفاة في فلسطين، يليها السرطان، لذا حظي هذان الأمران بأولوية قصوى. وقال: "ترتكز استراتيجية خدمات القسطرة وأمراض القلب على الوقاية والتشخيص المبكر، وتقديم أفضل علاج، وأيضًا التوزيع الجغرافي العادل لعلاج الأزمات القلبية الطارئة والمفاجئة، والعمل على إقرار قانون عصري لمكافحة التدخين الذي يُعد السبب الأول لأمراض القلب والرئة والسرطان. وخلال عام 2024 تم علاج 5902 مريض قلب بالقسطرة، وهناك ثلاثة أقسام جديدة في مستشفيات رام الله ورفيديا بنابلس وجنين، وجارٍ توظيف 43 كادرًا طبيًا جديدًا لهذا الغرض".

أما بالنسبة للسرطان، فقال: "تم إقرار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة السرطان، والتي تعتمد على التوعية والوقاية والكشف المبكر والعلاج المناسب. وتفتخر فلسطين بأنها من أوائل دول الإقليم التي أنشأت السجل الوطني للسرطان، وهو من أهم إنجازات وزارة الصحة. بلغ إجمالي حالات السرطان الجديدة المبلغة في فلسطين 5320 حالة في عام 2021، وزادت إلى 5455 حالة في عام 2022، وما زالت الزيادة مستمرة. معدل الإصابة 108 لكل 100 ألف نسمة، وهو معدل كبير نسبيًا، والسرطان هو المسبب الثاني للوفاة في فلسطين".

 

مركز خالد الحسن للسرطان

 

وتطرق أبو رمضان خلال حديثه إلى مركز خالد الحسن للسرطان، وقال: "لقد كان حلمًا طال انتظاره، لكنه بات اليوم قريب المنال، مشيرًا إلى أنه تحقق بفضل توجيهات من فخامة الرئيس وإشراف مباشر من دولة رئيس الوزراء، وجهود جبارة بذلها معالي ممثل فلسطين في الصناديق العربية، بالإضافة إلى عمل دؤوب استمر لأشهر عديدة من كوادر وزارة الصحة، والمعهد الوطني للصحة العامة، ومؤسسة خالد الحسن للسرطان، ومجموعة "لاكاسا"، ومركز الحسين للسرطان. 

وأضاف: استطاعت الوزارة توفير الأرض والتمويل اللازم عبر قرض حسن من بنك التنمية الإسلامي، وهبة من صندوق الأقصى، وتمويل حكومي، وتبرعات عبر مؤسسة خالد الحسن وأطراف أخرى عديدة. وأوضح الوزير أبو رمضان أنه عند إتمام المرحلة الأولى خلال ثلاث سنوات من البناء، سيوفر المركز رعاية كاملة وشاملة لمرضى السرطان، وسيكون منارة علمية تليق بشعبنا وتضحياته، إذ ستشمل المرحلة الأولى العديد من الأقسام الأساسية لخدمة مرضى السرطان، وقسمًا كاملًا للتشخيص الطبي والخدمات الداعمة والرعاية التثقيفية.

 

رقمنة شاملة للخدمات الصحية

 

وفيما يخص تسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية، أوضح أبو رمضان أن الوزارة تعمل على زيادة وتوزيع مراكز الخدمة بعدالة جغرافية، إضافة إلى رقمنة الخدمات الصحية. وقال: «عبر منظومة حكومتي يتم الاستعلام عن نتائج الفحوص مثل الكورونا وحالة التأمين الصحي والتحويلات الطبية، وسيتم قريبًا إدخال خدمات تختص بالإجازة والترخيص ونتائج فحوص المختبر والأشعة ومواعيد العيادات الخارجية. كما تم بنجاح نقل النظام المحوسب إلى البيئة الجديدة بالتعاون الكامل مع وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي، وتم ربطه مع نظام التأمين الصحي وتطبيق التحويلات الإلكتروني ونظام أرشفة الصور المحوسبة، وجارٍ العمل على النسخة المحدثة (أبيسينا ويب أبليكيشن)، إضافة إلى تجهيز مركز التعافي من الكوارث».

وتحدث الوزير حول وحدة شراء الخدمة قائلاً: «في العام الماضي تم عمل أكثر من 88,000 تحويلة طبية بكلفة 1.4 مليار شيكل، شملت 7000 قسطرة قلبية بقيمة 62 مليون شيكل، و24,700 حالة سرطان بأكثر من 250 مليون شيكل، وجارٍ رقمنة الوحدة ودعمها بالكوادر وتطوير عقود الشراء والتركيز على توطين الخدمة».

وفيما يتعلق بالتأمين الصحي أكد الوزير: «هو الحجر الأساس في العقد الاجتماعي بين المواطن ووزارة الصحة، وقد بلغ عدد المستفيدين منه حتى نهاية مايو 2025 أكثر من 1,395,000 مواطن يحملون 400,000 بطاقة تأمين».

 

تدخلات عاجلة لإغاثة غزة

 

وعن تدخلات الوزارة في قطاع غزة، قال أبو رمضان: "رغم الكارثة الإنسانية والأضرار المستمرة التي يعاني منها شعبنا في قطاع غزة، تواصل طواقم وزارة الصحة الفلسطينية الليل بالنهار لتطبيب الجراح، وعلاج الجرحى والمرضى، والتخفيف من آلامهم في جناحي الوطن، من الجنوب إلى الشمال، مرورًا بالقدس وضواحيها، وسط ظروف ميدانية واقتصادية واجتماعية ونفسية هي الأقسى في تاريخ القطاع الصحي".

وأضاف: "لقد عززنا في وزارة الصحة شراكاتنا مع مقدمي الخدمات الطبية في القطاعين الأهلي والخاص، كما بنينا قنوات دعم فاعلة مع المنظمات الصحية الدولية والدول الشقيقة والصديقة، لحشد كل ما يمكن من إسناد لصمود طواقمنا الطبية".

وأوضح أبو رمضان أنه ومنذ بدء العدوان على المحافظات الجنوبية: «حشدت وزارة الصحة، وبتعاون وثيق مع شركائنا الدوليين، دعمًا طبيًا واستجابة طارئة تجاوزت 300 مليون دولار أميركي، تم توجيهها لتعزيز القدرات الصحية في مواجهة المجازر اليومية».

وحول الحملات الطبية التي نفذتها الوزارة تحت ظروف العدوان، بيّن الوزير قائلًا: "نفذت الوزارة ثلاث جولات تطعيم للأطفال تحت القصف، شملت أكثر من 600,000 طفل، بنسبة تغطية تجاوزت 95% في المرحلتين الأولى والثانية، رغم انعدام الأمن ونقص الوقود وتعرض المراكز الطبية للقصف المباشر، وتجاوزت التغطية 102% في المرحلة الثالثة إبان الهدنة، بينما مُنعنا من تنفيذ المرحلة الرابعة".

مؤكداً أن هذا الإنجاز "يدل على تقديس الفلسطيني لطفله، حاضرًا ومستقبلًا، إضافة إلى قدرة الوزارة والشركاء على تخطيط وتسويق وتنفيذ هذه الحملة المعقدة تحت خط النار".

 

قوافل إغاثة طبية من نابلس إلى غزة

 

وأشار إلى استمرار إرسال قوافل الإغاثة الطبية إلى قطاع غزة قائلًا: "واصلت الوزارة إرسال قوافل الإغاثة الطبية من مستودعاتها في مدينة نابلس إلى مستودعاتنا في قطاع غزة، محملة بالأدوية والمستهلكات الطارئة. وفي مبادرة تعكس وحدة الدم والمصير، جمعت طواقمنا أكثر من 14,000 وحدة دم طازج من أبناء شعبنا في المحافظات الشمالية، تم فحصها وتخزينها وإرسالها إلى مستشفياتنا في غزة، بدعم مشكور من بنك الدم وكوادره العاملة بلا كلل. كما أعادت الطواقم المخبرية تشغيل بنك الدم المركزي في المحافظات الجنوبية بعد توقفه الكامل نتيجة العدوان، لتلبية الاحتياج المتزايد لزمر الدم المختلفة".

ووصف الوزير أبو رمضان الوضع الوبائي في قطاع غزة بأنه "كارثي بكل ما تحمله الكلمة من معنى"، مؤكدًا أن هناك: "مياهًا ملوثة، وانعدامًا للنظافة، وتكدسًا للنفايات، وتفشيًا لأمراض الجهاز التنفسي، وتهديدًا حقيقيًا لحياة آلاف العائلات، خاصة الأطفال والمرضى وكبار السن".

واختتم أبو رمضان حديثه بإطلاق نداء عاجل من منبر المؤتمر، بقوله: "نرفع باسم وزارة الصحة الفلسطينية صوتنا عاليًا، ونتوجه بنداء عاجل إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية وإلى كل حر في هذا العالم، أوقفوا هذه الحرب، وأوقفوا عدوان الإبادة بحق شعبنا في غزة. إن استمرار العدوان يمنع الطواقم الطبية من أداء واجبها الإنساني ويهدد حياة مئات الآلاف من الجرحى والمرضى والنازحين. نطالب بوقف العدوان، ونطالب بتوفير ممرات آمنة لإدخال الإمدادات الطبية، كما نطالب بضمان الحماية للطواقم والمنشآت الصحية، والضغط الفوري لوقف هذه الكارثة الإنسانية التي ترتكب على مرأى ومسمع من العالم".

 

خطة لمعالجة الديون المتراكمة

 

وفي حديث خاص لـ "القدس" حول ديون الحكومة المتراكمة والمتزايدة لصالح القطاع الصحي، والتي بلغت 3 مليارات شيكل وفقًا لتصريحات الوزير أبو رمضان، وعن إمكانية إيجاد حلول لهذه الديون التي تُثقل كاهل القطاع الصحي، قال: "الزيادة في الديون سببها أن الاحتياج قد زاد، ولكن هناك حلولًا متاحة. نحن في تشاور دائم مع اتحاد المستشفيات واتحاد المورّدين والمزودين، وعبر وزارة المالية تم مؤخرًا إقرار خطة تقضي بدفع 30 مليون شيكل شهريًا. هذا المبلغ في حينه كان كفيلًا بالحفاظ على مستوى الدين ومنعه من الزيادة، أي أنه كان كافيًا على الأقل لوقف النزيف. لكن هل هذا نهاية المطاف؟ بالتأكيد لا، لو قامت إسرائيل بتحويل أموال المقاصة التي تبلغ قيمتها 2 مليار دولار أميركي، ستجد أن العديد من مشاكلنا ستحل، ليس كلها، ولكن الجزء الأكبر منها".

 

التأمين الصحي لأسر الشهداء والأسرى المحررين

 

وحول تأثر برنامج التأمين الصحي الخاص بأسر الشهداء والأسرى المحررين بعد القرار الرئاسي بتحويل ملفات رواتبهم ومخصصاتهم إلى المؤسسة الفلسطينية للتمكين الاقتصادي، قال أبو رمضان: "أسر الشهداء والأسرى والمحررين لم ولن تتأثر الخدمة الصحية المقدمة لهم، واختلاف الجهة لا يعني انعدام التغطية. التغطية الصحية مستمرة حتى الآن، والعلاج مستمر، سواء كان الأمر تابعًا لجهة معينة وأنيط بجهة أخرى. هذه إشكالية إدارية لا أكثر، ولكن عندما يأتي المريض أو أحد من أفراد أسرهم، أو حتى أي مواطن عادي من الشارع وليس معه ما يستطيع أن يدفعه للتأمين أو لطبيب خاص، فنحن ملزمون بتغطيته وعلاجه ضمن إمكانياتنا الوطنية في وزارة الصحة، ولن يتغير هذا الأمر".

فلسطين

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتدي على مواطن ويستولي على جرارين زراعيين في الخليل

الخليل- "القدس" دوت كوم

اعتدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، على مواطنين في بلدة بيت أمر شمال مدينة الخليل، واستولت على جرارين زراعيين.

وقال الناشط الإعلامي محمد عوض، إن قوات الاحتلال اعتدت على المواطن أكرم جبرين عوض (59 عاما)، واستولت على جراره الزراعي، كما استولت على جرار زراعي آخر للمواطن محمد مرشد زعاقيق، في منطقة الظهر، ووادي الوهادين قرب "مستعمرة كرمي تسور" المقامة عنوة على أراضي المواطنين.

وأشار إلى أن الاحتلال أطلق الرصاص الحي صوب المزارعين في المنطقة المذكورة وأجبرهم على مغادرة أراضيهم.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل وحماس... حين يخاف العدوّان من نهاية الحرب

في قلب هذا الدمار، وبين ركام البيوت وجثث الأطفال وصرخات الأمهات، تكمن مفارقة لا يمكن أن نتجاهلها نحن الفلسطينيين الذين تعلمنا أن نقرأ الحرب لا فقط بما تتركه من أنقاض، بل بما تكشفه من نوايا. المفارقة المرّة أن طرفي الحرب — إسرائيل وحماس — يبدوان، رغم اختلافهما الظاهري وعداوتهما الدموية، خائفين من شيء واحد: أن تنتهي الحرب.

قد يبدو ذلك جنونًا لمن ينظر من الخارج، لمن يتخيل أن وقف إطلاق النار يعني العودة إلى الحياة، وأن النهايات دائمًا تحمل بارقة أمل. لكننا نحن — الذين عشنا تحت القصف، وعرفنا وجوه المتاريس من الجهتين — نعرف أن الحرب ليست فقط صراعًا على الأرض، بل أيضًا معركة على البقاء في الواجهة. وأن نهايتها قد تعني انهيار سرديات وأجهزة ونُظم كاملة.

إسرائيل، التي ما زالت تتخبّط في صدمة 7 أكتوبر، تحاول جاهدة أن تُعيد لنفسها صورة الدولة القوية التي لا تُخترق. لكن الحقيقة، كما نعرفها نحن، أن الحرب لم تعد وسيلة لاستعادة الردع فقط، بل غطاءً سميكًا يلفّ عجز النظام السياسي الإسرائيلي. فنتنياهو، الذي جرّ البلاد إلى هذه المواجهة وهو محاصر بالفساد والانقسامات، يرى في الحرب طوق نجاة شخصي، وليس فقط وطني. كل يوم إضافي من القتال يعني تأجيلًا للمساءلة، وإزاحةً لمعارضيه، وخنقًا للنقاش الداخلي. أما النصر، فليس مطلوبًا بقدر ما هو مؤجل؛ لأن النصر يعني، في هذه الحالة، لحظة قرار: من سيحكم غزة؟ ومن سيمنع الانفجار القادم؟ وهي أسئلة لا إجابة لها في عقل المؤسسة الإسرائيلية، لذا تفضل البقاء في حالة اشتباك مستمر.

أما نحن، في الضفة والشتات والداخل، فننظر إلى غزة بقلوبٍ ممزقة. ليس فقط لأن الدم يسيل، بل لأننا نرى كيف تُختطف المأساة لتُعاد صياغتها كوسيلة سلطة. حماس، رغم كل ما قدمته في مقاومة الاحتلال، تخشى الآن أن تنتهي الحرب لأن ما بعدها سيكون صعبًا عليها: ملفات ستحاصرها من الداخل والخارج، وأصوات ستسأل بمرارة: لماذا كل هذا الدمار؟ من المستفيد؟ هل كانت هناك رؤية، أم فقط قفزة في المجهول؟ الأسئلة القادمة بعد الحرب أخطر من الرصاص، لأنها تمس جوهر الشرعية، وجدوى الخيارات، ومسؤولية القرار.

نحن الفلسطينيين لم نعد نريد سرديات البطولة المجردة، بل نريد الوضوح. نريد أن نعرف إلى أين تأخذنا الدماء. وأن لا نُطلب إلى المذبح مرارًا من أجل أهداف لا تُقال بصراحة. الحرب، بهذا الشكل، لا تحرر أرضًا، ولا تُسقط احتلالًا، بل تعيد إنتاج السلطة من قلب الحطام. كل طرف يمسك بجثثنا كي يصوغ منها خطابًا للبقاء، لا برنامجًا للتحرر.

لكن، هل يمكن للحرب أن تنتهي فعلًا؟ وهل من طرفٍ يملك الشجاعة لقول: كفى؟ نهاية الحرب ليست مجرد وقف لإطلاق النار، بل كسرٌ لبنية كاملة من المصالح والصمت والخطابات المحنطة. وهي لحظة لا يريدها كثيرون، لأنهم بنوا وجودهم على استمرار النزف.

ومع ذلك، نحن — الشعب — وحدنا من يملك الحق في فرض هذه النهاية. لسنا مجرد ضحايا أو متفرجين. نحن أصحاب الأرض، وأصحاب الدم، وأصحاب الحلم. ويكفي أن نعلن بصوت واضح أن هذه الحرب، مثل كثير غيرها، لم تكن لأجلنا، حتى نبدأ في انتزاع المعنى من أنياب الخراب.

نهاية الحرب لا تُخيفنا، بل تفتح لنا طريقًا نحو سؤال أكبر: كيف نستعيد مشروعنا الوطني من تحت الردم؟ كيف نبني وحدة حقيقية، لا وحدة تحت القصف؟ كيف نكسر هذا التكرار العبثي الذي حوّل قضيتنا من نضال تحرري إلى مسرح دموي لصراعات سلطة وسلاح؟

في النهاية، لا ينتصر من لا يخشى السلام، ومن لا يستعد له. أما الذين يخافون أن تنتهي الحرب، فهم يعرفون أنها لحظة الحساب. ونحن، هذا الشعب الذي لم ينكسر رغم كل شيء، آن له أن يطالب بتلك اللحظة، لا كهدنة، بل كحق.

 

 

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 يونيو 2025 10:49 صباحًا - بتوقيت القدس

كوريا الجنوبية تنتخب رئيسا جديدا وسط أزمة سياسية واقتصادية

وكالات

توجه الناخبون في كوريا الجنوبية، اليوم الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات رئاسية مبكرة، جاءت عقب الإطاحة بالرئيس السابق يون سوك يول، الذي أُقيل من منصبه بعد محاولته فرض الأحكام العرفية بشكل مؤقت في ديسمبر/كانون الأول الماضي، ما أدى إلى حالة من الاضطراب السياسي في البلاد.

وذكرت مفوضية الانتخابات أن عملية التصويت تجري في أكثر من 14 ألف مركز اقتراع موزعة في مختلف أنحاء البلاد، وسط توقعات بإقبال كبير من الناخبين. وقد فتحت مراكز الاقتراع عند السادسة صباحا بالتوقيت المحلي، وتستمر حتى الثامنة مساءً.

وتأتي هذه الانتخابات في وقت حرج، إذ يواجه الرئيس القادم تحديات معقدة، أبرزها إعادة توحيد مجتمع منقسم بفعل الأزمة السياسية الأخيرة، بالإضافة إلى التعامل مع اقتصاد يعتمد على التصدير في ظل التوترات المتزايدة نتيجة السياسات التجارية غير المتوقعة من الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لكوريا الجنوبية.

ويتصدر السباق الرئاسي المرشح الليبرالي المعارض لي جاي ميونغ، عضو حزب الديمقراطيين، الذي لعب دورا بارزا في عزل الرئيس السابق.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تقدمه بشكل واضح على منافسه المحافظ كيم مون سو، حيث تعهد كلا المرشحين بإحداث تغيير جوهري في النظام السياسي والنموذج الاقتصادي للبلاد، معتبرين أنه لم يعد يواكب التحديات المعاصرة.

وكان نحو 15 مليون ناخب قد شاركوا بالفعل في التصويت المبكر، الذي استمر يومين الأسبوع الماضي، ما يمثل حوالي 35% من إجمالي الناخبين المؤهلين البالغ عددهم 44.39 مليون شخص.