فلسطين

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة مستوطنين في عملية طعن قرب "عطيرت".. والاحتلال يعدم المنفذ ويمنع إسعافه

أفادت وسائل إعلام عبرية، صباح يوم الثلاثاء، بوقوع عملية طعن قرب مستوطنة "عطيرت" المقامة على أراضي المواطنين في قضاء رام الله. وأسفرت العملية عن إصابة إسرائيليين اثنين، فيما أعلن جيش الاحتلال عن استشهاد المنفذ بعد إطلاق النار عليه.

أكدت إذاعة جيش الاحتلال وقوع الإصابات في صفوف المستوطنين. ونقلت عن طواقم "الإسعاف الإسرائيلي" أنها قدمت الإسعافات الأولية للمصابين في موقع الحادث، واصفة جروحهما بـ "الطفيفة".

في بيان أولي، زعم جيش الاحتلال أنه "تلقى بلاغا عن وقوع العملية". وادعى أن الشاب الفلسطيني "حاول طعن جنود في الموقع"، ما دفع قواته إلى إطلاق النار عليه و "تحييده على الفور". وعلى إثر ذلك، دفع جيش الاحتلال بـ "قوات معززة إضافية إلى موقع العملية"، معلنا أن تفاصيل الحادثة لا تزال "قيد الفحص".

كشفت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن قوات الاحتلال فرضت طوقا أمنيا حول المصاب الفلسطيني المنفذ. وأكد الهلال الأحمر أن جنود الاحتلال "منعوا طواقمه من الوصول للمصاب قرب مستوطنة عطيرت شمال رام الله" لتقديم العلاج اللازم له.

فلسطين

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة جنديين إسرائيليين بعملية طعن في مستوطنة وسط الضفة

أصيب جنديان إسرائيليان، الثلاثاء، في حادثة طعن قرب مدخل مستوطنة "عطيرت" شمال رام الله، وسط الضفة الغربية.

أعلن الجيش أن قواته قتلت منفذ العملية، حيث قال في بيان: "بعد ورود بلاغ عن مشتبه به قرب مستوطنة عطيرت، هرعت قوات الجيش إلى مكان الحادث".

زعم الجيش الإسرائيلي أنه "أثناء تفتيش المشتبه به، بدأ بطعن الجنود الذين ردوا بإطلاق النار عليه".

من جهتها، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن "جنديين أصيبا بجروح طفيفة فيما أطلق الجنود النار على المنفذ ما أدى إلى قتله".

لم تتوفر فورا روايات شهود عيان فلسطينيين عن الحادث.

فلسطين

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة.. الجيش الإسرائيلي يقتحم نابلس ويخلي منازل غرب المدينة

اقتحم الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، ودفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى محيط منطقة 'دوار زواتا' غربي المدينة، وفق شهود عيان.

قال الشهود إن قوات الاحتلال الإسرائيلي أغلقت مداخل منطقة 'دوار زواتا' ومحيطها ومحطة أكاديمية القرآن الكريم غرب نابلس، قبل أن تخلي عدداً من العائلات الفلسطينية من منازلها القريبة من منزل عائلة صنوبر، تمهيداً لتفجيره.

وذكروا أن عملية الإخلاء شملت منازل تقع في محيط منزل العائلة، وسط انتشار مكثف للجنود وآليات عسكرية ضخمة.

في 5 سبتمبر/ أيلول 2025، سلمت السلطات الإسرائيلية عائلة عامر حسن صنوبر في قرية زواتا إخطاراً رسمياً بهدم منزلهم والاستيلاء عليه.

وقال الأهالي حينها إن الإخطار يتضمن قراراً يقضي بهدم المبنى ومصادرته بدعوى 'الاستخدام الأمني'.

وقبل ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال المطارد عبد الكريم صنوبر خلال عملية عسكرية في نابلس، بزعم مسؤوليته عن سلسلة عمليات تفجير استهدفت حافلات في إسرائيل خلال فبراير/ شباط الماضي.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 8:32 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يغلق كافة مداخل شمال مدينة رام الله ويشدد إجراءاته العسكرية

أغلقت قوات الاحتلال الاسرائيلي، صباح اليوم، كافة مداخل شمال مدينة رام الله.

وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال أغلقت حاجزي عطارة وعين سينيا، شمال رام الله، كما أغلقت مفترق عيون الحرامية الواصل بين مدينتي نابلس ورام الله، وشددت من إجراءاتها العسكرية وتواجدها في محيط المدينة، وقراها، وبلداتها الواقعة إلى شمال وشمال غرب وشرق رام الله.

ووفقًا لتقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، فإن العدد الإجمالي للحواجز الدائمة والمؤقتة (بوابات، حواجز عسكرية أو ترابية) التي تقسم الأراضي الفلسطينية وتفرض تشديدات على تنقل الأفراد والبضائع بلغت حتى اللحظة ما مجموعه 916 ما بين حاجزاً عسكرياً وبوابة، منها 243 بوابة حديدية نصبت بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يواصل عدوانه على طوباس وعقابا: اعتقالات ومداهمات للمنازل واستمرار فرض حظر التجول

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الثاني على التوالي، اقتحام مدينة طوباس، وبلدة عقابا شمال طوباس.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال داهمت عددا من منازل مواطنين، وفتشتها، وحولت بعضها لثكنات عسكرية، بجانب دهم بعض المحال التجارية، وإجبار أصحابها على إغلاق أبوابها.

وأفاد مدير نادي الأسير في طوباس كمال بني عودة، بأن الاحتلال احتجز 18 مواطنا في طوباس وعقابا، أفرج عن سبعة منهم.

وتستمر تحركات دوريات الاحتلال في طوباس وعقابا، مع انتشار فرق مشاة في بعض الأحياء.

وقررت التربية والتعليم العالي، لليوم الثاني إلغاء، الدوام الوجاهي في كافة المدارس الحكومية والخاصة ورياض الأطفال في محافظة طوباس، فيما يستمر تعطيل الدوام أيضاً في المؤسسات الرسمية والأهلية، تزامناً مع استمرار فرض الاحتلال منع التجول في طوباس، وعقابا.

فلسطين

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 8:10 صباحًا - بتوقيت القدس

عملية طعن في "عطيرت": إصابة مستوطنين اثنين واستشهاد المنفذ

أفادت وسائل إعلام عبرية، بوقوع عملية طعن في مستوطنة "عطيرت" المقامة على أراضي المواطنين في قضاء رام الله بالضفة الغربية المحتلة.

نقلت "إذاعة جيش الاحتلال" أن العملية أسفرت عن إصابة "إسرائيليين" اثنين بجروح، دون أن تحدد طبيعة إصاباتهما على الفور.

من جانبها، أكدت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية أن قوات الاحتلال المتواجدة في المكان قامت بإطلاق النار على منفذ العملية، ما أدى إلى استشهاده في موقع الحادث.

عربي ودولي

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 7:53 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاة المعارض الكاميروني أنيسيت إيكاني في السجن

أعلن محامي المعارض الكاميروني أنيسيت إيكاني، زعيم حزب مانيديم صباح الاثنين 1 ديسمبر/كانون الأول وفاته أثناء احتجازه في مقر الأمانة العامة للدفاع بالعاصمة ياوندي.

ولم تتضح بعد الملابسات الدقيقة للوفاة، غير أن محاميه أكد أنها وقعت في "ظروف الاعتقال"، مما أثار موجة من التساؤلات والانتقادات في الساحة السياسية الكاميرونية.

وكان إيكاني قد أوقف في 24 أكتوبر/تشرين الأول، عقب الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 من الشهر نفسه، والتي خلّفت أجواء متوترة واتهامات بالتزوير.

السلطات نسبت إليه دعمه العلني للمعارض عيسى تشيروما باكاري، الذي أعلن نفسه رئيسا منتخبا للبلاد، معتبرة أن هذا الموقف يشكل "تحريضا على العصيان الشعبي".

أنيسيت إيكاني محاطًا بأنصاره في أجواء حماسية.

أنيسيت إيكاني محاطًا بأنصاره في أجواء حماسية.

خريطة توضح معالم الكاميرون الجغرافية والمناطق المختلفة في البلاد.

خريطة توضح معالم الكاميرون الجغرافية والمناطق المختلفة في البلاد.

ويُعد إيكاني من أبرز وجوه اليسار القومي في الكاميرون، وبرز خلال ما يُعرف بـ"سنوات الجمر" في تسعينيات القرن الماضي كأحد الأصوات الأكثر تشددا في مواجهة السلطة.

ورغم فترات من العزلة السياسية، ظل حاضرا كصوت نقدي بارز، وعاد مؤخرا إلى الواجهة بدعمه أولًا لموريس كامتو ثم لعيسى تشيروما في السباق الرئاسي الأخير.

وكان حزب مانيديم قد حذّر قبل أيام من خطورة وضع إيكاني الصحي، متهما السلطات بمصادرة أجهزة طبية ضرورية لبقائه على قيد الحياة، بينها جهاز توليد الأكسجين.

فلسطين

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 7:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: ازدحام طرق غزة يعرّض قوافل المساعدات لعمليات نهب

قال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن الازدحام على الطرق المؤدية إلى غزة لإيصال المساعدات يعرّض القوافل لمخاطر أمنية ولعمليات نهب.

وأشار إلى أن الطرق الأخرى المفتوحة أمام القوافل غير كافية، الأمر الذي يتسبب في اختناقات مرورية ويعرّض القوافل لخطر النهب وتهديدات أمنية.

ولفت إلى أن 1.5 مليون شخص ما زالوا بحاجة ماسة إلى دعم عاجل، وأن الاحتياجات مرتفعة للغاية.

وذكر أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يواصل عملياته في عموم قطاع غزة، رغم الظروف الإنسانية بالغة السوء.

وأضاف أن الجهود الرامية إلى توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الصحية ما زالت تواجه صعوبات بسبب النقص الحاد في المواد الأساسية والأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية خلال الحرب.

وخلّفت حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة التي بدأت في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 واستمرت عامين، أكثر من 70 ألف قتيل فلسطينيين ونحو 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا مع كلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

فلسطين

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 7:39 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة.. الجيش الإسرائيلي يقتحم مدينة الخليل ويغلق مداخلها

اقتحم الجيش الإسرائيلي، مساء الاثنين، مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، عقب إصابة مجندة إسرائيلية في عملية دهس قرب مستوطنة "كريات أربع" المقامة على أراضي المدينة.

وذكر شهود عيان أن قوات إسرائيلية اقتحمت المدينة من عدة مداخل، وجابت شوارعها، دون اندلاع مواجهات. وبيّن الشهود أنّ الاقتحام سبقه إغلاق الجيش الإسرائيلي للحواجز العسكرية والبوابات الحديدية المؤدية للمدينة.

بدورها، ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية أن قوات إسرائيلية داهمت محيط عدة مستشفيات بمدينة الخليل. وأفادت الوكالة أن القوات اقتحمت ساحة مستشفى الأهلي الحكومي، ومحيط مستشفيي "محمد علي" و"الميزان" الأهليّين، وتمركزت عند مداخلها.

وقبل ذلك بساعات، أُصيبت مجندة إسرائيلية في عملية دهس قرب مستوطنة "كريات أربع" جنوبي الضفة، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي عمليات بحث واسعة عن المنفّذ.

وقال الجيش في بيان نشره بحسابه على منصة "إكس" الأمريكية، إن فلسطينيا قام بتسريع مركبته باتجاه قوة للجيش الإسرائيلي قرب مفترق "يهودا" وأصاب مجندة. وأضاف: "تم إخلاء المجندة لتلقي العلاج في المستشفى، وإبلاغ عائلتها".

وتابع: "قوات الجيش ردّت بإطلاق النار نحو المخرب، وتم رصد إصابته، وبدأت مطاردته". من جانبها، أكدت هيئة البث العبرية أن "مركبة فلسطينية صدمت قبل وقت قصير إسرائيلية كانت تقف عند مفترق هعوكفيم على شارع 60 قرب الخليل".

وفي وقت لاحق، أفادت القناة 12 العبرية نقلا عن مصادر أمنية، بأن "قوات من الكتيبة 202 بالجيش الإسرائيلي قامت بقتل الفلسطيني الذي نفذ عملية الدهس شمال الخليل".

ولم تتوفر على الفور شهادات شهود عيان فلسطينيين ولا إفادات من جهات أو إعلام رسمي فلسطيني عن حادثة الدهس.

ويأتي الحادث في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدا غير مسبوق بهجمات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم ومصادر أرزاقهم.

وأدت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين معا إلى مقتل ما لا يقل عن 1085 فلسطينيا، وإصابة أكثر من 10 آلاف آخرين، فضلا عن اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني منذ بدء الإبادة.

فلسطين

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 7:12 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلام عبري: الجيش قتل منفذ عملية الدهس التي وقعت قرب الخليل وأدت إلى إصابة مجندة

أعلنت القناة 12 العبرية، يوم الاثنين، أن مقاتلين من 'الكتيبة 202' التابعة للواء المظليين في جيش الاحتلال، قاموا بتصفية منفذ عملية الدهس التي وقعت عند مفترق يهوذا ضمن لواء يهوذا جنوب الضفة الغربية.

وكانت متحدثة باسم جيش الاحتلال قد أفادت بأن شخصا أسرع بمركبته نحو القوات، ما أسفر عن إصابة مجندة تم إخلاؤها لتلقي العلاج في المستشفى بعد إبلاغ عائلتها.

وأوضح البيان العسكري أن القوات ردت بإطلاق النار نحو المركبة، لتبدأ بعدها عمليات تمشيط ومطاردة واسعة، انتهت بتصفية المنفذ.

ميدانيا، فرضت قوات الاحتلال إجراءات عقابية مشددة على مدينة الخليل؛ إذ أغلقت مداخلها الشمالية بالبوابات الحديدية والحواجز العسكرية.

يأتي هذا الحادث في ظل تصاعد غير مسبوق للاعتداءات في الضفة الغربية، حيث بلغت حصيلة الشهداء منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023 أكثر من 1,085 شهيدا، وأكثر من 10 آلاف جريح.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 7:05 صباحًا - بتوقيت القدس

بين طوباس والبيرة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

ثمة صلةٌ وثيقة، ووشائجُ عميقة، بالجذور، وبالبذور، تربط بين طوباس ومشاتلها الزراعية وأرضها الخصبة ومياهها العذبة وسهولها المترامية وجبالها ووديانها الخلابة، وبين مدينة البيرة، التي كانت منذ ساعات صباح أمس مسرحًا لعمليةٍ عسكريةٍ واسعة، جرى خلالها إغلاق مقر لجان العمل الزراعي، عقب مصادرة كل ما فيه من وثائق وأجهزةٍ ومكاتب، تم تحميلها على شاحنات، وسط إطلاقٍ كثيفٍ للرصاص والغاز المدمع، الذي تسبّب بحالات اختناقٍ للعاملين في صالة التحرير المطلة على المقر المستهدف.

تلك الصلة الوثيقة بين الأرض الخصبة، والمؤسسة الزراعية، التي نهضت في ثمانينيات القرن الماضي بمهام، واضطلعت بأعباء تُعادل جهد وزارة، باتت اليوم هدفًا متدحرجًا يرمي لقطع الحبل السريّ بينها وبين أصحاب الأرض؛ عبر المصادرة، وقطع الأشجار، وتجفيف الموارد، وإفقار المزارعين وترويعهم، ومنعهم من جني عرق جبينهم، وإبقائهم في حالة عدم استقرارٍ تحت وطأة الإرهاب اليوميّ، الذي يتعاقب عليه جنود الاحتلال والمستوطنون بتقاسمٍ وظيفيّ، حتى يُجبَروا على مغادرة أرضهم، المصدر الوحيد لأرزاقهم، وهو هدفٌ لن يبلغه الجُناة مهما بلغت التحديات أو غلت التضحيات.

استعراض القوة بإعادة الاجتياح قبل أن يلتقط سكان المدينة أنفاسهم، بعمليات إنزالٍ لمئات الجنود في طوباس وطمون والفارعة وعقابا، وسط دهم المنازل والاعتداء بالضرب المبرح على سكانها، واتخاذ البيوت ثكناتٍ عسكريةً للتحقيقات والاعتقالات، إنما يهدف إلى الترويع، لفرض وقائع جديدة بالقوة الباطشة، يجري خلالها ترسيمٌ جديدٌ للمنطقة، التي ستفقد أهم صفاتها باعتبارها سلة الخضار، ومَعقد الآمال، لما تكتنزه أرضها من ثروات، ويوزن ترابها الأحمر بالذهب.

فلسطين

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 7:04 صباحًا - بتوقيت القدس

طلب العفو.. محاولة للنجاة والبقاء على قيد الحياة السياسية

رام الله - خاص بـ"القدس" دوت كوم

د. أحمد رفيق عوض: الهدف من طلب العفو هو النجاة من المحاكمة دون دفع ثمن وبقاء نتنياهو قادرًا على التقدم للانتخابات المقبلة

ياسر مناع: نتنياهو سيوظف العفو في حال تم قبوله لتعزيز مكانته داخل اليمين وتلميع صورته وبذلك لن تنتهي حياته السياسية

د. سهيل دياب: طلب نتنياهو العفو يعبّر عن ضعفٍ سياسي وقانوني لا عن قوة وسوف يفتح الباب أمام شرخ داخلي واسع في إسرائيل

د. تمارا حداد: نتنياهو يحاول استعجال العفو لإدراكه تراجع فرص تبرئته ويسعى لتتويج نفسه "ملكاً" لإسرائيل وضمان بقائه السياسي 

فراس ياغي: هرتسوغ قد يطلب من نتنياهو الإقرار بالذنب دون إجباره على اعتزال الحياة السياسية ضمن محاولةٍ لإيجاد تسوية وسط

د. عقل صلاح: طلب العفو دون إقرار بالذنب التفاف قانوني وهذا المخرج يسعى نتنياهو لفرضه لتجنب "الإعلان العلني" عن اعترافه 

يدخل المشهد الإسرائيلي مرحلة شديدة الحساسية بعد الخطوة التي اتخذها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بطلب العفو من الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، في محاولة يُنظر إليها على أنها التفاف على المسار القضائي المتواصل منذ سنوات، والهروب من المحاكمة دون دفع ثمن سياسي. 

ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن هذا التحرك يعكس في جوهره سعيًا من نتنياهو للهروب من أي تبعات قانونية محتملة، في وقتٍ تتقدم فيه المحاكمات، وتقترب من لحظاتٍ حاسمةٍ قد تؤثر مباشرة على مستقبله السياسي مع اقتراب الانتخابات، مشيرين إلى أن الطلب الذي أثار عاصفة من الجدل لا يُقرأ كمسألة قانونية فحسب، بل كتحرك سياسي يختبر قدرة المنظومة الإسرائيلية على حماية رأس هرم السلطة رغم الاتهامات الثقيلة، بالتوازي مع ضغوط خارجية واصطفافات داخلية متضاربة.

 

محاولة للبقاء في الحكم دون دفع أي ثمن 

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي د.أحمد رفيق عوض أن خطوة طلب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو العفو من الرئيس الإسرائيلي ليست طلب عفو بالمعنى القانوني المعتاد، بل هي محاولة للبقاء في الحكم دون دفع أي ثمن سياسي أو قانوني. 

ويوضح عوض أن نتنياهو عمليًا لم يعترف بأي من التهم الموجهة إليه، بل صاغ رسالته بلغة غامضة ومموّهة، تهدف إلى الاستمرار في السلطة وإعادة تقديم نفسه كبطل لا يُقهر، متبرأ من أي مسؤولية، بما فيها أحداث 7 أكتوبر والتحديات الأمنية والسياسية الكبرى التي واجهت إسرائيل مؤخرًا.

 

الرسالة تنطوي على غرور وتعجرف وتهديد ضمني

 

ويشير عوض إلى أن رسالة نتنياهو تنطوي على غرور وتعجرف وتهديد ضمني، حيث يلمّح إلى أن رفض العفو قد يؤدي إلى انقسام الجمهور الإسرائيلي وتراجع فرص الاستفادة من "الفرص الذهبية"، وهو ما يعكس محاولة ابتزاز سياسي ودبلوماسي ضمني. 

ويرى هو أن الهدف الأساسي لنتنياهو من طلب العفو هو النجاة من المحاكمة دون دفع ثمن، والبقاء قادرًا على التقدم للانتخابات المقبلة، مع تبرؤ كامل من التهم القانونية والسياسية كافة، دون الاعتراف بأي خطأ، الأمر الذي يميّز هذا الطلب عن أي طلب عفو تقليدي.

وعن آفاق التطورات المقبلة، يلفت عوض إلى أن الأمر مرتبط بشكل مباشر برد الرئيس الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن هناك جدلًا واسعًا في إسرائيل حول ما إذا كان العفو سيكون غير مشروط، أي من دون اعتراف بالذنب أو أي تقييد للحياة السياسية، أو مشروطًا بالاعتراف بالذنب، أو الخروج من الحكم، أو إجراء انتخابات مبكرة، أو التراجع عن الإجراءات القضائية ضد المؤسسات القانونية. 

ويوضح عوض أن نتنياهو يسعى بشكل واضح للحصول على عفوٍ عام وشامل دون أي ثمن سياسي أو قانوني، وهو أمر يُثير رفضاً محتملاً من رئيس الدولة والمؤسسات القضائية والمعارضة، ما يجعل الأمور غامضة ويثير احتمالية مواجهة أخذ ورد سياسي طويل.

 

ضغوط أمريكية وداخلية لإيجاد صيغة لحل الأزمة

 

ويشير عوض إلى أن هناك ضغوطًا أمريكية وداخلية لإيجاد صيغة لحل هذه الأزمة، وقد تشمل بعض الجهات السياسية والأمنية الإسرائيلية دعمًا محتملًا لمنحه العفو، لكن هذه الضغوط لا تكفي لضمان قبول عفو شامل بلا شروط، وهو ما يعكس حجم الانقسام السياسي والمجتمعي حول مستقبل نتنياهو ومصيره السياسي والقضائي.

ويعتقد عوض أن المعركة حول طلب العفو ستظل مفتوحة ومعقدة، ولن يكون من السهل التنبؤ بنتائجها، خصوصًا في ظل تمسّك نتنياهو بطلبه العفو الكامل، مقابل رفض محتمل من جميع الأطراف الإسرائيلية الرسمية والشعبية والسياسية.

 

 

 

مناورة سياسية بامتياز

 

يؤكد الكاتب والباحث المختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العفو من الرئيس الإسرائيلي لا يمكن قراءته كخطوة قانونية مجردة، بل هو مناورة سياسية بامتياز تهدف إلى إنهاء محاكمته الممتدة منذ سنوات دون الاضطرار إلى الاعتراف بالذنب أو مغادرة المشهد السياسي. 

ويرى أن نتنياهو، الذي يعيش واحدة من أكثر المراحل السياسية حساسية وتعقيداً، يحاول من خلال هذه الخطوة إعادة إنتاج نفسه باعتباره "ضحية" لما يسميه تسييس القضاء، مقدماً العفو كمسار ينهي حالة الانقسام الداخلي التي تعصف بالمشهد الإسرائيلي في ظل أزمات أمنية وسياسية متلاحقة.

ويوضح مناع أن هذه الخطوة تُقرأ داخل إسرائيل باعتبارها محاولة واضحة من نتنياهو لتحصين ذاته وإظهار أن النظام السياسي والقضائي قادر على حماية رموزه، حتى حين يواجهون تهماً بالفساد تمس صلب ما يفترض أنه استقلال القضاء. 

وبحسب مناع، فإنه في هذا السياق، يظهر نتنياهو كأنه يختبر قدرة المؤسسة الإسرائيلية على تقديم مخرج سياسي لا قانوني للأزمة، في الوقت الذي يدرك فيه مدى التصدعات داخل المنظومة.

ويشير إلى أن طلب العفو، إن تم قبوله، لن يشكل نهاية للمسيرة السياسية لنتنياهو، بل على العكس، إذ سيوظفه لتعزيز مكانته داخل اليمين الإسرائيلي وإعادة تلميع صورته أمام الجمهور، مستنداً إلى خطاب المظلومية الذي تبناه منذ بدء محاكمته. 

أما في حال رفض العفو، فيوضح مناع أن نتنياهو سيواصل معركته القضائية بالطريقة ذاتها، وهو ما يعكس رغبته في البقاء لاعباً مركزياً بغض النظر عن مسار القضية.

ويشدد مناع على ضرورة قراءة هذه التحركات ليس باعتبارها مجرد خلافات شخصية داخلية، بل فهمها ضمن إطار النظام الإسرائيلي ذاته، الذي يعمل كوحدة سياسية وأمنية متماسكة في إدارة الصراع مع الفلسطينيين، بصرف النظر عن اسم الشخصية التي تتصدر المشهد.

 

 

 

نتنياهو يسابق الزمن لإنقاذ نفسه 

 

يرى أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د.سهيل دياب أن خطوة طلب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو العفو من الرئيس الإسرائيلي تعبّر عن ضعفَين سياسي وقانوني لا عن قوة، وأنها ستفتح الباب أمام شرخ داخلي واسع في إسرائيل، بصرف النظر عن قرار رئيس الدولة تجاه الطلب.

وبحسب دياب، فإن وصول نتنياهو إلى هذه المرحلة يعود إلى شعوره بأن مسار المحاكمات يقترب من تثبيت الاتهامات بحقه في ملفات الفساد، وأن الجلسات المقبلة للمحكمة ستتزامن مع الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ما سيُلقي بظلال ثقيلة على فرصه السياسية. 

ويشير دياب إلى أن جميع استطلاعات الرأي منذ عامين لم تُظهر ولو لمرة واحدة احتمالية فوز نتنياهو في الانتخابات المقبلة، الأمر الذي يهدد بتحوله -في حال لم يُسرّع في إيجاد مخارج قانونية - إلى "رئيس حكومة من خلف القضبان".

ويلفت دياب إلى أن الطلب نفسه غير مكتمل قانونيًا، لأن تقديم العفو يتطلب اعترافًا صريحًا بالتهم، وهو ما لم يفعله نتنياهو. 

 

هرتسوغ سيحاول ابتكار صيغة وسط

 

ومع ذلك، يعتقد دياب أن الرئيس الإسرائيلي لن يذهب إلى رفض الطلب بشكل قاطع، ولا إلى الموافقة عليه دون شروط، بل سيحاول ابتكار صيغة وسط تُرضي المحكمة وتفتح الباب لتسوية قانونية، وقد تشمل هذه الصيغة إجبار نتنياهو على تقديم طلب عفو رسمي، وتحديد التهم التي يعترف بها، إضافة إلى النقاش حول إمكانية منعه من العمل السياسي لمدة سبع سنوات بحسب القوانين الإسرائيلية.

وفي السياق ذاته، يشير دياب إلى أن نتائج استطلاع حديث أظهر أن 43% من الإسرائيليين يرفضون طلب العفو رفضًا مطلقًا، ويرون أنه لا يجب النظر فيه لعدم اكتماله، مقابل 33% فقط يؤيدون منحه العفو، ما يعكس حجم الانقسام المتصاعد داخل المجتمع الإسرائيلي، والذي تجلّى أيضًا عبر تظاهرات أمام مكتب رئيس الدولة.

ويتحدّث دياب عن الضغوط الخارجية التي يتعرض لها رئيس الدولة، خصوصًا من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ظل وضع داخلي "يكاد ينفجر".

وبشأن سلوك نتنياهو المتوقع خلال الفترة المقبلة، يوضح دياب أن نتنياهو سيعمد إلى الهروب إلى الأمام داخليًا عبر تمرير قوانين حساسة مثل قانون تجنيد الحريديم، حتى لو أدى ذلك إلى تفجير خلافات داخلية، إضافة إلى السماح للمستوطنين بتصعيد اعتداءاتهم في الضفة الغربية.

أما خارجيًا، فيعتبر دياب أن إسرائيل بعد 7 أكتوبر غيّرت استراتيجيتها الأمنية والدبلوماسية، متخلية عن سياسة الردع لمصلحة الاستنزاف العسكري أحادي الجانب، ورافضة الاعتراف بالقانون الدولي والمؤسسات الدولية، ومتجهة نحو ما يسميه نتنياهو "السلام بالقوة"، وهو ما سيعمل نتنياهو على تثبيته. 

ويشمل ذلك، وفق دياب، الضغط على غزة والضفة ولبنان وسوريا لإيصال رسائل مباشرة للقوى الإقليمية الكبرى مثل إيران وتركيا وقطر ومصر والسعودية والأردن.

ويرى دياب أن ما يجري اليوم "بداية انفجارات سياسية داخل إسرائيل" مع اقتراب الانتخابات، معتبرًا أن نتنياهو يحاول بكل الوسائل إيجاد مخرج يضمن بقاءه خارج السجن ولو على حساب تفجير الأوضاع داخليًا وخارجيًا.

 

 

طلب العفو لا يُقدَّم إلا بعد انتهاء المحاكمة

 

تؤكد الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العفو من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يمثل "انحرافاً واضحاً" عن الإجراءات القانونية المعمول بها في إسرائيل، موضحة أن طلب العفو لا يُقدَّم قانونياً إلا بعد انتهاء المحاكمة وصدور القرار القضائي النهائي، ثم إقرار المتهم بالذنب أو التوبة، ومن بعدها يُرفع الطلب عبر قنوات قانونية واضحة.

وبحسب حداد، فإن نتنياهو قفز فوق هذه المراحل كلها في وقت ما تزال محاكمته مستمرة، وملفاته الثلاثة (1000، 2000، 4000) تثقل كاهله باتهامات "يصعب النجاة منها".

وترى حداد أن استعجال نتنياهو طلب العفو يعكس إدراكه مدى تراجع فرص تبرئته، وهو ما يهدد مستقبله السياسي بالكامل، إذ إن أي إدانة تعني نهاية إمكانية ترشحه أو تشكيله حكومة في أي انتخابات مقبلة. 

ووفق حداد، فإن جلسات المحاكمة الأخيرة لنتنياهو بدت وكأنها تُظهر تقدماً في إثبات تهم الفساد وتواطؤه، الأمر الذي دفعه إلى البحث عن مخرج مبكر عبر العفو قبل أن يواجه "الإحراج الداخلي والدولي" عند صدور قرار إدانة واضح.

وترى حداد أن نتنياهو يريد عفواً دون الاعتراف بالذنب، وهو ما يتعارض مع الأعراف القانونية الإسرائيلية، مرجّحة أن يواجه طلبه رفضاً من الرئيس هرتسوغ لأن المسار القضائي لم يكتمل، ولأنه لم يقرّ بالتوبة ولم يدخل في مقايضة سياسية تفرض اعتزاله الحياة السياسية مقابل إغلاق الملفات. 

 

نتنياهو يناور للحفاظ على موقعه داخل اليمين

 

وتشير حداد إلى أن نتنياهو لا يُظهر أي استعداد للانسحاب من المشهد السياسي، بل ما يزال يناور للحفاظ على موقعه داخل اليمين الإسرائيلي، رغم تململ الشارع وارتفاع نسبة الرافضين لمنحه العفو إلى 48% مقابل 36% مؤيدين و16% مترددين.

وتوضح أن قلق نتنياهو يعود أيضاً إلى تراجع التماسك داخل الائتلاف الحاكم، وإلى الضغوط الداخلية والخارجية الناتجة عن استمرار الحروب، والتعديلات القضائية، وقانون التجنيد، إضافة إلى الأزمات التي يواجهها مع المجتمع الدولي. 

وتعتقد أن نتنياهو يسعى إلى إنهاء ملفاته الداخلية ليستطيع التعامل مع ملفات إقليمية أكثر تعقيداً، من غزة إلى لبنان وسوريا وإيران، وحتى علاقاته المتوترة مع مصر والأردن في ضوء رفضهما سياسة التهجير ضد الفلسطينيين.

وتطرّقت حداد إلى ضغوط الشارع الإسرائيلي المطالب بلجان تحقيق واسعة، ليس فقط في ملفات الفساد، بل أيضاً في تحقيقات 7 أكتوبر، معتبرة أن نتنياهو يحاول الهروب من هذه اللجان عبر افتعال أزمات أو توسيع دوائر الحرب، رغم أن الشارع بات يدرك هذا الأسلوب جيداً.

ووفق حداد، فإن السيناريوهات المتاحة أمام نتنياهو تتراوح بين قبول صفقة عفو مقابل اعتزال السياسة، وهو احتمال ضعيف في ظل رفضه التنحي، أو رفض العفو ومواصلة المعركة القانونية التي قد تُضعف فرصه في أي انتخابات مقبلة. 

أما الاعتزال الطوعي، فتراه حداد غير مرجح ما لم تُفرض على نتنياهو ضغوطاً من القضاء أو المؤسسة الأمنية أو داخل حزب الليكود.

وترى حداد أن طلب العفو يشير إلى "ضعف غير مسبوق" لدى نتنياهو، وأن النهاية السياسية باتت أقرب من أي وقت مضى، سواء عبر صفقة عفو أو انتخابات مبكرة، مشيرة إلى أن نتنياهو يسعى لتتويج نفسه كملك لإسرائيل وضمان بقائه السياسي إن حصل على العفو.

 

طلب نتنياهو يحمل طابعًا ابتزازيًا وتهديديًا

 

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن طلب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الحصول على إعفاء من الاتهامات الموجهة إليه يحمل طابعًا ابتزازيًا وتهديديًا، إذ يربط نتنياهو بين إعفائه وبين "إنهاء الانقسام الداخلي"، في رسالة تعني ضمنيًا أن رفض العفو سيُبقي إسرائيل غارقة في الخلافات.

ويرى أن نتنياهو يتبجّح في رسالته حين يزعم أنه كان يريد إثبات براءته في المحكمة، لكنه "مضطر" لطلب الإعفاء بسبب "المصلحة الأمنية الإسرائيلية"، في محاولة لتقديم نفسه كضحية للظروف.

وبحسب ياغي، فإن الضغوط الأمريكية لعبت دورًا مباشرًا في تقديم الطلب، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب طالب صراحة في خطابه داخل الكنيست الإسرائيلي بمنح نتنياهو عفوًا شاملًا. 

ويشير إلى أن البيت الأبيض أبلغ نتنياهو بأنه لا يمكن إصدار العفو ما لم يقدّم طلبًا رسميًا للرئيس الإسرائيلي، ما دفعه إلى التوجه بهذا الطلب.

 

نتنياهو يقارن نفسه بالرئيس نيكسون

 

ويوضح ياغي أن نتنياهو قارن نفسه في رسالته لهرتسوغ بالرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون في فضيحة "ووترغيت"، وكيف أعفاه الرئيس جيرالد فورد، في محاولة لإيجاد سوابق تُبرر موقفه.

ويشير ياغي إلى أن نتنياهو، من خلال رسالته، لا يعتزم الاعتزال السياسي، بل يريد خوض الانتخابات المقبلة دون محاكمة، مستندًا إلى دعم ترمب الذي يسعى إلى إعادة تشكيل الحكومة الإسرائيلية بإبعاد بن غفير وسموتريتش والإبقاء على نتنياهو لتنفيذ خطط مشتركة تخص غزة وسوريا ولبنان وإيران والمنطقة عمومًا. 

ويؤكد ياغي وجود "تماهٍ كامل" بين نتنياهو وخط ترمب السياسي، ما يفسّر الضغوط التي تُمارس على رئيس دولة إسرائيل لمنح العفو.

ورغم أن الرئيس الإسرائيلي يملك الصلاحية القانونية الكاملة لإصدار العفو، يوضح ياغي أن القانون الإسرائيلي يفرض شرطين أساسيين: وجود تهمة رسمية موجّهة للشخص، واعتراف المتهم بالذنب قبل حصوله على الإعفاء.

ويتساءل ياغي: كيف يمكن تجاوز هذين الشرطين إذا كان نتنياهو يرفض الاعتراف بأي ذنب؟ مشيرًا إلى وجود اتجاهات إسرائيلية تطالب بفرض شروط عليه، مثل الاستقالة، أو الاعتراف بالذنب مقابل السماح له بخوض الانتخابات لاحقًا، فيما يدعو آخرون إلى اعتزاله السياسي بالكامل.

ويشير إلى أن قرار رئيس دولة الاحتلال ما يزال غير محسوم، لكنه سيلجأ إلى استشارات قانونية واسعة قبل اتخاذه.

ويرجح ياغي أن يطالب هرتسوغ نتنياهو بالاعتراف بالذنب، لكن دون إجباره على اعتزال الحياة السياسية، في محاولةٍ لإيجاد تسوية وسط بين الضغوط الأمريكية والقانون الإسرائيلي، لكن نتنياهو لا يريد الاعتراف بالذنب ويريد العفو دون ثمن.

 

سلسلة عميقة من الدلالات السياسية والقانونية

 

يؤكد الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة د.عقل صلاح أن طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العفو من الرئيس الإسرائيلي يكشف سلسلة عميقة من الدلالات السياسية والقانونية، أبرزها سعيه لإنهاء محاكماته الجارية في قضايا الفساد دون الاعتراف بالذنب.

ويشير إلى أن نتنياهو يحاول استثمار الضغوط الداخلية والخارجية، خصوصاً في ظل حالة التوتر الأمني وتعدد الجبهات التي يفتحها لإقناع الإسرائيليين بأنه "القائد الوحيد القادر على قيادة الدولة" في الظروف التي يسميها استثنائية.

ويبيّن أن نتنياهو يوظف حالة الانقسام داخل القيادة الإسرائيلية، ويستغل ضعف خبرة اليمين المتطرف ممثلاً بسموتريتش وبن غفير، إضافة إلى الضغط المباشر الذي يمارسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يقدم نفسه داعماً لنتنياهو باعتباره "المنقذ لإسرائيل". 

ويرى صلاح أن نتنياهو يحاول الالتفاف على الإدانة الجنائية المحتملة في قضايا الرشوة وخيانة الأمانة، إذ إن صدور حكم بحقه سيقضي على مستقبله السياسي ويُنهي فرصه في الانتخابات المقبلة.

ويوضح أن طلب العفو دون إقرار بالذنب يمثّل التفافاً قانونياً، وأن هذا المخرج يسعى نتنياهو لفرضه لتجنب "الإعلان العلني" عن اعترافه، وهو ما سبق أن رفضه صراحةً. 

ويشير صلاح إلى أن التدخل السياسي من ترمب فاقم الانقسام الداخلي داخل إسرائيل، معتبراً أنه للمرة الأولى يظهر تأثير خارجي مباشر بهذا الحجم في مسار قضية جنائية لرئيس حكومة، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً بين معارضي العفو ومؤيديه.

ويؤكد صلاح أن نتنياهو يمارس ضغوطاً مكثفة على هرتسوغ لإغلاق ملفاته دون انتظار الحكم القضائي، إلا أن صلاح يوضح أن مكتب الرئيس الإسرائيلي أكد أن القضية باتت بيد القضاء، وأن هرتسوغ لم يضع أي شروط لأن الملف محوّل إلى المحكمة، ما يجعل حصول نتنياهو على العفو أمراً صعباً. 

ويرى صلاح أن القضاء قد يطلب توضيحات من هرتسوغ ومن نتنياهو، فيما سيحاول القضاة تجنب "تسجيل نقطة سوداء" على المحكمة أو المساس بسمعة القضاء، كما حدث في قضية رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت.

ويعتقد أن نتنياهو لن يتنحى طوعاً ولن يقر بالذنب، وسيستمر في محاولة إطالة أمد المحاكمات. 

ووفق صلاح، أثبتت جلسات المحاكمة السابقة أن نتنياهو كان يفتعل "أعذاراً أمنية" لتعطيل الجلسات، عبر الحديث عن اتصالات سرية أو اغتيالات أو أحداث طارئة، بل وصل الأمر إلى إقالة رئيس الشاباك السابق بار أون بعد رفضه طلباً من نتنياهو يتعلق بالتدخل في مسار المحكمة.

ويعتبر صلاح أن خلاصة المشهد واضحة: إدانة نتنياهو تعني نهاية حياته السياسية، وأن طلب العفو ليس سوى محاولة منه "لإنقاذ نفسه قبل الانهيار الكامل"، في وقت بدأت فيه بالفعل مرحلة التحضير للانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 7:02 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس تُبتلع بصمت والضفة تُقمع بضجيج … وغزة الجرح المفتوح!

ما يجري في الضفة الغربية اليوم لم يعد مجرد حملة أمنية ولا رد فعل عابر، بل هو إعادة صياغة شاملة لما تبقى من الوطن، وربما أشبه بما بات يعرف بـ"الحسم الهادئ"، او تحويل نظرية "حسم الصراع" التي بلورتها الصهيونية الدينية، من عقيدة لجماعة ذات حضور هامشي، الى عقيدة لدولة الاحتلال بكل مستوياتها ومؤسساتها.

 ان اقتحامات طوباس وجنين وطولكرم، وحملات الاعتقال بالجملة، وإغلاق المؤسسات المدنية كما حدث مع "لجان العمل الزراعي" أمس في رام الله والخليل، وهي مؤسسة وطنية تعمل منذ عقود على تمكين المزارعين وحماية الأرض، ليست تفاصيل متناثرة، بل جزء من هجمة تستهدف المساحات التي ما زالت تمتلك القدرة على الصمود، وهجمة تسعى الى تفكيك النسيج الاجتماعي القادر على تنظيم ذاته، في ظل غياب سلطة شاخت قبل أوانها، او خرجت عمليا من معادلة الفعل.

 توسع الاستيطان لا يجري كفعل موازٍ، بل كذراع مكملة لآلة الحرب، فالمستوطنون يتحركون على الشوارع الرئيسة، او بين المزارع، في مشهد صار جزءا من حياة الفلسطيني اليومية، ميليشيات منظمة تتحرك بحماية بندقية جيش الاحتلال، فيما تقارير دولية قليلة تلك التي ما زالت تلتفت لإرهابهم او تصاعده الى مستويات غير مسبوقة، وسط حماية مباشرة من الاحتلال، الذي يراهم قوة إضافية تسبق الجرافات وتمهد الطريق لفرض واقع جديد.

 في جنين وطولكرم، يخطط الاحتلال لاقتلاع آلاف أشجار الزيتون، ومئات الدفيئات البلاستيكية، لخلق هامش أمني حول جدار الفصل العنصري، فيما تتعرض طوباس لتهديدات بتجريف مئات الدونمات الزراعية لشق وتوسيع طرق استيطانية، والهدف واضح، حتى وان لم يكن معلنا، عزل المدن الفلسطينية عن محيطها الزراعي، وتحويل القرى الفلسطينية الى جزر محاصرة، هذه ليست عمليات موضعية، بل هندسة جغرافية كاملة، تذكر بسلوك الاستعمار تاريخيا، عبر تحويل الارض الى خريطة تحت الطلب، لا كحيز طبيعي بحدوده وسكانه، بل كمساحة يجري اعادة تشكيلها وقطعها وتشويه معالمها بما يخدم مشروعه الاستيطاني.

 وسط ذلك، تبدو القدس وكأنها خارج المشهد تماما، لا لأنها بعيدة، بل لان تهويدها اصبح يوميا، ويتجاوز قدرة الإعلام على رصده، فالهدم، وسحب الهويات، والسيطرة على الأحياء القديمة، وخنق أهلها يمضي دون ضجيج، وكأن الاحتلال نجح في تحويل ذلك إلى إجراء إداري قانوني، كأنك تملأ استمارة لا تهدم مدينة عمرها آلاف السنين، مدينة لشعب يحاول الاحتلال شطبه بقلم، والمشهد ذاته يتكرر حرفيا في الخليل، حيث التحولات التي كانت تصدم العالم سابقا، باتت خبرا عاديا لا يثير حتى الحد الأدنى من الغضب.

 المعادلة لا تكتمل دون البعد الاقتصادي، احتجاز الأموال وقرصنتها ليس مجرد ابتزاز مالي، بل أداء استعماري مكتمل، يستهدف تقويض قدرة المجتمع الفلسطيني على الحياة اليومية، فأسواق الضفة تنكمش، والبطالة تتسع، والتجار يفلسون واحدا تلو الآخر نتيجة خنقهم اقتصاديا، فالاحتلال يدرك ان السيطرة على المال لا تقل اهمية عن السيطرة على الارض.

 وفي قلب هذا الظلام، تأتي غزة لتكشف الوجه العاري لهذا المشروع، فبعد اكثر من عامين على تحويل الاحتلال القطاع الى مختبر مفتوح للقوة العمياء، حيث مئات الاف البشر محاصرون دون ماء او دواء او مأوى، ما جعلها اكثر من مجرد ساحة حرب؛ بل ساحة اختبار لمدى قدرته على كسر ارادة الفلسطيني، ومع ذلك، فان صمود اهلها فوق الركام، يثبت حدود قدرة هذا المشروع، مهما بدا متوحشا.

 ما الذي يملكه الفلسطينيون اذا كانت السلطة خارج الفعل، والعالم خارج الوعي او الاهتمام؟ الاجابة ليست في المؤسسات الدولية ولا في البيانات، بل في الارض نفسها، فالتجارب السابقة اثبتت ان الشعوب كانت دوما قادرة على ابتكار ادوات تزيد من كلفة الاحتلال، تدعم صمود اهلها، وتثبّت وجودهم، ببناء شبكات دعم مجتمعية، مرنة، وقادرة على امتصاص الصدمات.

 فالضفة اليوم ليست مجرد مسرح عمليات، بل ساحة صراع على شكل المستقبل، فالاحتلال، مهما امتلك من قوة عسكرية ودعم، وأفلت من المساءلة مؤقتا، لكنه لا يملك القدرة على إخفاء حقيقة واحدة؛ وهي، ان شعبا صمد تحت النار في غزة، ويحرث الارض بأظافره في الضفة، ويعض على القدس بالنواجذ، منتصر لا محالة !

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 7:00 صباحًا - بتوقيت القدس

في اليوم العالمي للتضامن.. ذاكرة الإبادة وبوصلة المستقبل

في اللحظة التي يدخل فيها العالم عامه الثالث بعد الإبادة الجماعية في غزة، يصبح اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني اختباراً جديداً وصريحاً للضمير الإنساني وقدرته على الثبات في مواجهة منظومات القوة. فالمسألة لم تعد تمريناً على الخطابة الأخلاقية، ولا مناسبة بروتوكولية لإعلان النوايا، بل تحوّلت إلى محطة سياسية فاحصة: هل سيغدو العالم متضامناً مع قضية عادلة رغم ثقل موازين القوى، أم يظل طقساً سنوياً منزوع الأثر؟

إن الحفاظ على جذوة الحراك العالمي حيّة وفاعلة يتطلّب الانتقال من التضامن الرمزي والعاطفيّ إلى تأطير أجندة عالمية واضحة تُعيد تعريف أولوية إنهاء الاحتلال باعتبارها جوهر الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، ومفتاح التأسيس للاستقرار الإقليمي، وبوصلة الأخلاق السياسية في زمن تتهاوى فيه المعايير.

وعلى جدول هذه الأجندة، تبرز ثلاث قضايا مركزية تمسّ القلب الحقيقي للصراع، وتشكل أساساً لأي تضامن دولي جاد وقادر على إحداث تغيّر ملموس.

 

أولاً: الاعتراف بالإبادة كضرورة أخلاقية وقانونية-

لا يمكن لأي تضامن أن يكون ذا معنى ما لم يسمِّ الفعل باسمه الحقيقي أي الإبادة الجماعية. لقد شكّل التردّد الدولي في تبني هذا الوصف أحد أسباب استمرار آلة القتل. فالتضامن، هنا، ليس مجاملة سياسية بل مطالبة صريحة بتفعيل آليات القانون الدولي لجهة ضمان الوقف الفوري الكامل للحرب وحماية المدنيين، وفتح مسارات الإغاثة والإعمار ، وضمان المحاسبة على جرائم الحرب.

لقد بات من الواضح تماماً أن الأولوية التي يجب أن يرتكز عليها الحراك الشعبي العالمي تتمثل في إنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره،  فهي البوابة الوحيدة لمنع تكرار الإبادة.

بعد مرور عامين تَحوّل هذا اليوم إلى مساحة مساءلة تاريخية؛ مساءلة للعالم: كيف تُرتكب إبادة على الهواء مباشرة دون تدخل؟ ومساءلة للقوى الكبرى: لماذا تُعلَّق القوانين حين يتعلق الأمر بإسرائيل؟و أيضًا مساءلة للفلسطينيين أنفسهم: كيف يمكن تحويل التعاطف العالمي الذي فجّرته الإبادة إلى طاقة سياسية تحررية لا تذبل؟ لقد جعلت الإبادة كلمة Genocide من أكثر المفردات تداولًا في الصحافة الأكاديمية، وفي بيانات الجامعات، وفي الحملات القانونية. وبدت للعالم أن فلسطين لم تعد قضية “نزاع سياسي”، بل قضية إبادة شعب تحت الاحتلال، كما  فجّرت الإبادة أكبر حركة تضامن شعبي في القرن الحادي والعشرين. هذا التضامن لم يكن عاطفيًا فقط، بل سياسيًا وجذريًا، وقدّم للعالم نماذج يُقتدى بها، وفي مقدمتها اعتصامات الجامعات الأميركية (2024–2025)حيث سمّى الطلاب الأمور بأسمائها: “Stop the Genocide”. لقد أعادوا تعريف الحرم الجامعي كمكان للمقاومة الأخلاقية، ونجحوا في فرض قيود على استثمارات الجامعات ذات الصلة بالإبادة، كما أبرز  دور جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية شكل نموذج لمواجهة الإبادة بالمسؤولية الأخلاقية والقانونية، وخلقت سابقة تاريخية في مساءلة إسرائيل، وكذلك الحراك اللاتيني في تشيلي وكولومبيا وبوليفيا، حيث استدعت الشعوب تجربتها الخاصة مع الديكتاتوريات لتقف ضد الإبادة في فلسطين، وتربط بين الذكرى الجماعية للجرائم وبين الجرائم الجارية اليوم. هذا بالإضافة لحملات المقاطعة التي تحولت بعد الإبادة إلى قوة ضغط عالمية، وأجبرت شركات تكنولوجية وعسكرية على إعادة النظر في تورّطها. هذه النماذج تقول شيئًا واحدًا: شعوب العالم رفضت الإبادة حين سكتت الحكومات عنها. وأن الشعوب قادرة إذا بلورت أولوياتها، وهذا ينطبق أولاً على الشعب الفلسطيني. 

 

ثانياً: إعادة الاعتبار لحقيقة الصراع- 

 

أخطر ما أنتجته العقود الماضية هو تحويل القضية الفلسطينية إلى ملف إنساني، يتم التعامل معه كأزمة إغاثة لا كقضية تحرر وطني. وقد تمكّنت إسرائيل، مدعومةً بقوى كبرى، من تفريغ النقاش من مضمونه السياسي لصالح معالجات تقنية: تسهيلات، مساعدات، تحسين شروط حياة… بينما يبقى الاحتلال جاثماً وراسخاً. ولذلك فإن جوهر التضامن الدولي يجب أن يرتكز على إعادة تعريف البوصلة المتمثلة بإنهاء الاحتلال بكل ما يتضمنه من استيطان وحصار وفصل عنصري، وليس التخفيف من آثاره. هذا يعيد القضية إلى موقعها الطبيعي في القانون الدولي باعتبارها قضية شعب يسعى للحرية، كما أن ذلك يفتح المجال أمام حراك دولي مؤثر في مسارات ثلاثة متكاملة:

1.     العقوبات والمقاطعة بوصفها أدوات شرعية تُستخدم ضد أي قوة تنتهك القانون الدولي.

2.     نزع الشرعية عن النظام الاستعماري الاستيطاني عبر خطاب ثقافي وأكاديمي وإعلامي عالمي.

3.     تدويل الصراع وتحويله من ملف أميركي–إسرائيلي مغلق إلى قضية سياسية وأخلاقية كبرى.

 

ثالثاً: دعم الفلسطينيين في معركة تجديد وإعادة بناء التمثيل السياسي الموحد-

 

لا يمكن للعالم أن ينتصر لقضية شعبٍ بلا قيادة سياسية قادرة على حمل مشروعه الوطني. ولذا فإن أحد أعمدة التضامن الحقيقي هو الوقوف إلى جانب الفلسطينيين في نضالهم من أجل توحيد مؤسساتهم السياسية وتجديد شرعيته، استناداً لرؤية واضحة وموحدة لإنهاء الاحتلال أولاً. فالتضامن الدولي، هنا، ليس تدخلاً في الشأن الداخلي، بل اعترافٌ بأن تحرر الشعوب مرهون بقدرتها على إنتاج تمثيل موحد يعكس إرادتها ويقود مشروعها التحرري. ومن٥ الأمثلة الملهمة تجارب دعم حركات التحرر الأفريقية في ستينات القرن الماضي، حين لعب العالم دوراً حاسماً في دعم داخلي يعزز قدرة الشعوب على مواجهة الأنظمة الاستعمارية، وفي الحالة الفلسطينية، فإن دعم مسار إنهاء الانقسام على قاعدة الشراكة في تحمل المسؤولية، ومساندة المجتمع بكل مكوناته، سيما تلك المتضررة من تبعات الانقسام،  تشكل عناصر أساسية لحماية المشروع الوطني من التآكل. فالعالم لا يستطيع أن يستمر في مساندة شعب يعيش تحت الاحتلال ويخوض، في الوقت ذاته، صراعًا داخليًا يستنزف قدرته على المقاومة والصمود. فالعودة لمكونات إعلان بكين باتت ضرورة وجودية على الصعيدين الداخلي ومع العالم، سيما لجهة التشكيل الفوري لحكومة وفاق انتقالية، توحد الخطاب الفلسطيني، وتتصدى لأولويات شعبنا في القطاع، وبما يشمل رؤية وطنية لطبيعة ومفهوم وأشكال المقاومة،والأمن والحكم، وكذلك تعزيز صمود شعبنا في الضفة الغربية بما فيها القدس، وقدرته على مخططات الضم والتصفية، تمهيدًا لإجراء انتخابات عامة شاملة.

 

نحو تضامن يُحَوِّل التعاطف إلى فعل سياسي- 

 

لقد برهنت شعوب العالم خلال العامين الأخيرين أن الضمير الإنساني لم يمت. فرغم صمت القوى الكبرى وتواطئها، خرج عشرات الملايين في ميادين و شوارع العواصم الدولية، سيما في دول القرار ،مطالبين بوقف الإبادة ودعم الحق الفلسطيني في الحرية. علينا أن ندرك أن ديمومة وتطوّر الحراك الشعبي يحتاج إلى بوصلة دولية تضمن ألا يُستهلك في موجات غضب عاطفية عابرة، وأن مسار تحوله يستدعي ترسيخ ثلاث حقائق:

1.     أن الإبادة جريمة مستمرة لا تُواجَه بالصمت أو محاولة الالتفاف عليها أو على جذورها بحلول شكلية.

2.      أن جوهر القضية سياسي ويتمثل في ضرورة الخلاص من الاستعمار الاستيطاني العنصري، وليس تحسين شروط الحياة تحت الاحتلال.

3.      أن الشعب الفلسطيني قادر على قيادة مشروع تحرره إذا حظي بمساندة تحمي خياراته وتدعم وحدته.

 

هذه ليست شعارات، بل أسس عملية لمرحلة جديدة من التضامن الدولي، تضامنٌ يعترف بأن فلسطين ليست مجرد ضحية لمشروع استعماري صهيوني، بل هي أيضًا قضية شعب حيّ يرفض الاحتلال والظلم، ويطالب بتقرير مصيره، وبحقه الكامل في الحياة والحرية والعدالة.

هكذا، يصبح اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ليس مجرد ذكرى، بل دعوة مفتوحة إلى عملٍ سياسي وأخلاقي يعيد الاعتبار لحقيقة الصراع، ويضع إنهاء الاحتلال وحق تقرير المصير في قلب أجندة العالم، باعتباره المدخل الوحيد لصنع سلام عادل، ولإغلاق جرحٍ ظلَّ دامياً منذ سبعة عقود.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 6:59 صباحًا - بتوقيت القدس

الخلايا الحية للاقتصاد الفلسطيني: استراتيجية البلديات لخلق "اقتصادات مصغرة" في زمن الحصار

يعيش الاقتصاد الفلسطيني حالة دائمة من اللايقين الممنهج بسبب اعتماده المطلق على المركز المالي (المقاصة والموازنة العامة). لقد أثبتت التجارب أن أي صدمة سياسية أو أمنية كفيلة بشلّ هذا المركز والدورة الاقتصادية بأكملها. إن التحول إلى "اقتصاد الصمود الحضري" يمثل استجابة مبتكرة وضرورية، حيث يتم نقل ثقل التنمية من المركز الهش إلى القاعدة الصلبة المتمثلة في البلديات والمجتمعات المحلية.

مأزق المركزية والهشاشة الهيكلية

لطالما كان الاقتصاد الفلسطيني أسيرًا لنموذج تنموي يعتمد على المساعدات الخارجية والإنفاق الحكومي المركزي. هذا الاعتماد المفرط يعني أن الأزمة المالية المركزية، التي تتجسد في تعطل تحويل أموال المقاصة أو تأخر دفع الرواتب، لا تلبث أن تتحول إلى أزمة معيشية شاملة. على سبيل المثال، شهدت إيرادات المقاصة انخفاضاً حاداً وصل إلى 23.5% في فترات الأزمات الأخيرة ، مما أدى إلى شلل شبه كامل في الإنفاق الحكومي. هذا الترابط الوثيق بين المركز والمحيط هو نقطة ضعف استراتيجية يجب تفكيكها عبر تعزيز اللامركزية الاقتصادية.

إن البلديات، بوصفها أقرب مؤسسات الحكم إلى المواطن، تمتلك القدرة على أن تكون خط الدفاع الأول والأخير ضد هذه الصدمات. لكن دورها التقليدي ظل محصورًا في تقديم الخدمات الأساسية. في ظل معدلات بطالة مرتفعة جداً، حيث تجاوزت 31% في الضفة الغربية ووصلت إلى مستويات قياسية 86 % في قطاع غزة، يصبح دور البلديات في توفير فرص العمل المحلي أمراً حيوياً. يجب أن تتحول البلديات من مجرد مقدم خدمة إلى وحدات اقتصادية مصغرة قادرة على توليد القيمة المضافة، وتوفير فرص العمل، وضمان استمرارية الحياة الاقتصادية في نطاقها الجغرافي، مما يقلل من اعتماد المواطنين على الرواتب الحكومية كمصدر دخل وحيد.

البلديات: من مقدم خدمة إلى محرك تنمية

يتطلب تفعيل دور البلديات كقاطرة للتنمية المحلية إعادة تعريف لمفهوم "السيادة الاقتصادية". فإذا كانت السيادة المالية الكبرى محاصرة، فإن السيادة الاقتصادية الصغرى (المحلية) لا تزال قابلة للتحقيق عبر محورين رئيسيين:

1. تعزيز الاستقلالية المالية وتوليد الإيرادات: بدلاً من الاعتماد الكلي على تحويلات الموازنة المركزية، يجب على البلديات تطوير أدوات جباية محلية ذكية وفعالة. هذا لا يعني زيادة الأعباء على المواطن، بل تحسين كفاءة التحصيل، وتوسيع القاعدة الضريبية المحلية لتشمل مشاريع مدرة للدخل تديرها البلدية نفسها (كإدارة أسواق الجملة أو الاستثمار في البنية التحتية الرقمية). إن كل دينار يُحصّل محليًا هو دينار محصن ضد الابتزاز السياسي الخارجي، ويُعزز الثقة بين المواطن والمؤسسة المحلية.

2. الشراكة والتمويل المجتمعي اللامركزي: يجب أن تتحول البلدية إلى محفز للشراكة بين القطاع العام المحلي والقطاع الخاص والمجتمع المدني. يمكن للبلديات إنشاء صناديق تنمية محلية، بالتعاون مع البنوك والمغتربين، لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تركز على احتياجات المجتمع المحلي. هذا التمويل المجتمعي يخلق دورة اقتصادية داخلية لا تتأثر بالتقلبات الخارجية، ويضمن أن رأس المال يخدم أولويات التنمية المحلية. كما أن تفعيل دور المغتربين في الاستثمار المباشر في مشاريع بلدياتهم الأصلية يمثل رافعة قوية لاقتصاد الصمود.

ركائز "اقتصاد الصمود الحضري"

يقوم اقتصاد الصمود الحضري على ثلاثة ركائز أساسية تهدف إلى تقليل التبعية وزيادة المرونة:

أ. الأمن الطاقي المحلي كرافعة للاستقلال: تُعد الطاقة نقطة ضعف حرجة. يمكن للبلديات أن تقود مشاريع واسعة النطاق للطاقة الشمسية على أسطح المباني العامة والخاصة، ليس فقط لتوليد الكهرباء للمرافق البلدية، بل لبيع الفائض للشبكة المحلية، مما يقلل من فاتورة الطاقة المركزية ويخلق مصدر دخل مستدام. هذا الاستثمار في الطاقة المتجددة هو استثمار في الاستقلال الاقتصادي، ويقلل من التبعية لمصادر الطاقة الخارجية.

ب. الأمن الغذائي والزراعة الحضرية كآلية للصمود: في ظل القيود على الأراضي والموارد، يمكن للبلديات دعم وتسهيل مشاريع الزراعة الحضرية والعمودية، واستغلال الأراضي غير المستغلة داخل النطاق البلدي لإنتاج الخضروات والفواكه الأساسية. هذا يعزز الأمن الغذائي للمجتمع، ويقلل من تكلفة الاستيراد، ويوفر فرص عمل موسمية. كما أن دعم المزارع الصغيرة المحلية يساهم في الحفاظ على الأراضي وتثبيت السكان.

ج. دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة (SMEs) كقاعدة للتوظيف: البلديات هي الأقدر على تحديد احتياجات السوق المحلي. يمكنها توفير حاضنات أعمال محلية، وتقديم حوافز ضريبية للمشاريع التي توظف الشباب، والتركيز على قطاعات الخدمات التي لا تتطلب بنية تحتية ضخمة، مثل التعهيد الخارجي (Outsourcing) والخدمات الرقمية. إن دعم هذه المشاريع يضمن تنوع مصادر الدخل ويقلل من الاعتماد على الوظيفة الحكومية. وتبرز أهمية هذا الدور عندما نعلم أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تشكل ما يقارب 98% من المنشآت العاملة في الاقتصاد الفلسطيني ، مما يجعلها القاعدة الأساسية لأي استراتيجية صمود.

الخاتمة: اللامركزية كاستراتيجية مقاومة

إن التحول نحو اقتصاد الصمود الحضري ليس مجرد خيار تنموي، بل هو استراتيجية مقاومة اقتصادية شاملة. عندما تتمكن البلديات من تأمين احتياجاتها الأساسية من الطاقة والغذاء والتمويل، فإنها تقلل من فعالية أدوات الضغط المركزية وتحد من تأثير الصدمات الخارجية. هذا النموذج لا يهدف إلى الانفصال عن الدولة المركزية، بل إلى تقويتها من خلال بناء قاعدة اقتصادية صلبة ومرنة، حيث تعمل البلديات كخلايا حية تضمن استمرارية الحياة الاقتصادية حتى في أصعب الظروف. المستقبل الاقتصادي الفلسطيني لا يُبنى فقط على المفاوضات السياسية الكبرى، بل على آلاف القرارات الاقتصادية الصغيرة التي تتخذها المجتمعات المحلية يوميًا لضمان بقائها واستمرارها. إن اقتصاد الصمود الحضري هو الطريق نحو سيادة اقتصادية حقيقية تبدأ من حيث يعيش المواطن، وتؤسس لمرحلة جديدة من التنمية المستدامة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 6:59 صباحًا - بتوقيت القدس

الدولة الفلسطينية استحقاق دولي وتاريخي

بات حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من حزيران/ يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ليس مطلبا سياسيا فحسب، بل استحقاق تاريخي تدعمه الشرعية الدولية وأصبح اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، ليس مجرد ذكرى سنوية، بل محطة تستعاد فيها قيم العدالة ويتجدد فيها الالتزام الأخلاقي والسياسي الدولي تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية.

 

ويأتي إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في ظل أوضاع إنسانية غير مسبوقة، ومواصلة حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان والعنف المنهجي في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وما خلفه ذلك من خسائر بشرية كبيرة واستهداف مباشر للمدنيين وتدمير غير مسبوق للمدن والمخيمات الفلسطينية، حيث تمارس حكومة الاحتلال سياسات المحو والتطهير العرقي، وكان من أبرز أوجه هذه الحرب المستمرة، الإبادة المتواصلة داخل سجون الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين والعرب، الذين تعرضوا لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ومنذ بدء حرب الإبادة ارتقى في سجون الاحتلال، وفقا للمعطيات وبحسب منظمات حقوقية 98 معتقلاً، أعلنت مؤسسات الأسرى عن أسماء 81 منهم، فيما لا يزال العشرات من أسرى غزة الشهداء رهن الإخفاء القسري.

 

الجرائم والفظائع التي ارتكبتها إسرائيل خلال الحرب، ليست سوى امتداد لسلسلة النكبات التي لم تتوقف بحق الشعب الفلسطيني، فعلى مدار عقود طويلة عجز فيها العالم عن إحقاق الحق وتحقيق العدالة والحرية لشعبنا، وكل ذلك جاء بدعم من قوى كبرى تتسابق لحماية وجود دولة الاحتلال، حيث يتنافس وزراؤها على ابتكار أدوات وسياسات جديدة لمحو وجود الشعب الفلسطيني، والتفنن في قتله وملاحقته وتشديد السيطرة على حياته، وخلق المبررات لإدامة الاحتلال وترسيخه.

 إن التضامن مع الشعب الفلسطيني ليس فعلا رمزيا أو موسميا، بل واجب قانوني وإنساني وأخلاقي، وخطوة أساسية نحو تحقيق سلام عادل ودائم يضمن الحرية والكرامة والعدالة للشعب الفلسطيني، وينهي الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، ويكفل ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف وعلى رأسها الحق في تقرير المصير والاستقلال والعودة، والتضامن هو في رفض التقاعس الدولي، ورفض الاستعمار، والشعب الفلسطيني لا يزال يعيش واحدا من أطول وأقسى فصول المعاناة الإنسانية والسياسية في التاريخ الحديث، في ظل غياب المساءلة الدولية عن الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال منذ عقود، خاصة في ظل حرب الإبادة التي شنها الاحتلال في قطاع غزة، والاستمرار في جرائمها في الضفة الغربية، بما فيها القدس.

 نقدر عاليا كل الجهود الدولية ومواقف شعوب العالم التي تضامنت بالفعل مع الشعب الفلسطيني ووقفت في وجه الجرائم التي ترتكب ضده وقامت بتشكيل التحالفات الدولية، وتلك التي اتخذت قرارات شجاعة لمعاقبة منظومة الاحتلال على الجرائم بما فيها منع إرسال السلاح وتصديره، ووضع عقوبات على الإرهابيين الإسرائيليين المسؤولين والمستوطنين، وقطع العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية التي تساهم في تغذية واستدامة الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني.

 

لا بد من العمل الجمعي من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان التدفق الحر وغير المشروط للمساعدات الإنسانية، تفعيلًا لبنود قرار مجلس الأمن 2803 وتجسيدًا للتوافق الدولي المعلن في قمة شرم الشيخ للسلام، بما يمهد لإطلاق عملية سياسية شاملة تعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وأهمية التأكيد على دور السلطة الفلسطينية ووحدة الأراضي الفلسطينية كأساس لا غنى عنه لأي تسوية قابلة للاستمرار.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 6:57 صباحًا - بتوقيت القدس

إصلاح السلطة الفلسطينية بين متطلبات “التأهل” وشروط السلام الممنوع ...!

تتصاعد في المرحلة الراهنة الدعوات الدولية المطالبة بـ“إصلاح السلطة الفلسطينية”، وتماهي البعض من كتاب الرأي العرب وغيرهم مع هذه المطالبات، وهي دعوات تبدو في ظاهرها تقنية وإدارية، لكنها في عمقها تحمل حمولة سياسية تتجاوز فكرة تحسين الأداء أو تعزيز الحكم الرشيد.

فالمسألة ليست بحثًا في تطوير مؤسسات الحكم قدر ما هي إعادة صياغة دور السلطة ووظيفتها بما يتوافق مع رؤية إسرائيلية– أمريكية تهدف إلى إدارة الصراع لا حله، وتحويل “الإصلاح” إلى أداة ضغط تُستخدم لتبرير الجمود السياسي، بل وتحميل الفلسطينيين مسؤولية فشل عملية سلام لا يُسمح أصلًا بانطلاقها.

 

أولًا: مفهوم الإصلاح كما يطرحه المجتمع الدولي ...

لا يشير الخطاب الأمريكي والأوروبي إلى إصلاح سياسي مؤسسي يضمن الشراكة والمساءلة، بل يركّز على مجموعة شروط أمنية وإدارية تُبقي السلطة ضمن هامش وظيفي محدود يخدم متطلبات الاحتلال أكثر مما يخدم مشروع التحرر الوطني.

وتتجلى هذه المقاربة في أربعة عناصر أساسية:

1. إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وضمان التزامها بدور “ضابط الأمن الداخلي” أكثر من كونها جهازًا وطنيًا يحمي مشروع الدولة.

2. تحجيم الدور السياسي للسلطة وحصرها في إدارة الحياة اليومية للفلسطينيين، مع تقليص أي قدرة لها على اتخاذ قرارات استراتيجية تتعلق بالتفاوض أو مقاومة الاستيطان.

3. تطويق القيادة السياسية أو إعادة إنتاجها بما يضمن عدم خروجها عن سقف الرؤية الأمريكية– الإسرائيلية.

4. ترسيخ نموذج اقتصادي– إداري يركز على تحسين شروط الحياة بمعزل عن معالجة جذور الصراع، بما يجعل الاقتصاد الفلسطيني رهينة السيطرة الإسرائيلية.

بهذا تصبح “الإصلاحات” المطلوبة مشروعًا لتعديل وظيفة السلطة لا مشروعًا لبناء سلطة وطنية قابلة لتجسيد سيادة الدولة.

 

ثانيًا: شروط التأهل لسلام غير مسموح به ....

تتحدث واشنطن وتل أبيب عن ضرورة تأهيل السلطة للسلام، لكنهما تغلقان الباب أمام أي مسار سياسي جاد نحو الدولة الفلسطينية.

ومع ذلك تُطلب من السلطة سلسلة خطوات تُقدَّم باعتبارها “متطلبات الشريك الجاهز”، وتشمل:

احتكار العنف المشروع أو السلاح، بما يعني نزع سلاح القوى المقاومة، وجعل الأمن الداخلي معيارًا أساسيًا للشراكة السياسية.

ضبط الشارع الفلسطيني ومنع أي ردود فعل شعبية على التوسع الاستيطاني أو الاعتداءات الإسرائيلية اليومية.

توحيد غزة والضفة على أساس هندسة أمنية تتناسب مع احتياجات إسرائيل، لا وفق مشروع وطني يوحد النظام السياسي.

الالتزام الكامل بالتنسيق الأمني واستمراره معيارًا رئيسيًا لتقييم “أهلية السلطة”.

خفض سقف البرنامج السياسي بحيث لا يتضمن اشتراط وقف الاستيطان أو الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية أو تحقيق السيادة الكاملة.

إنها شروط تجعل “التأهل للسلام” مجرد اختبار للامتثال السياسي والأمني، لا خطوة نحو إنهاء الاحتلال أو بدء مفاوضات حقيقية.

 

ثالثًا: لماذا يُحمَّل الفلسطينيون مسؤولية السلام المجمد؟

رغم أن عملية السلام متوقفة منذ أكثر من عقدين، ورغم رفض الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لأي حل سياسي يقوم على الانسحاب ووقف الاستيطان، إلا أن الرواية السائدة تحاول تحميل الفلسطينيين كامل المسؤولية. 

وتتكئ هذه الرواية على ثلاث مقولات رئيسية:

1. صرف الأنظار عن المسبب الحقيقي للجمود، وهو الرفض الإسرائيلي العلني لأي مسار يؤدي إلى دولة فلسطينية مستقلة.

2. إلقاء اللوم على الانقسام الداخلي الفلسطيني، وأداء السلطة لتبرير الامتناع الأمريكي عن أي تدخل فاعل في دفع العملية السياسية.

3. الترويج لفكرة أن الفلسطينيين “غير جاهزين للسلام” لإدامة الوضع القائم وإعفاء إسرائيل من الاستحقاقات السياسية المطلوبة.

هكذا يتحول “الإصلاح” إلى شماعة سياسية تُغطّي على حقيقة أن السلام مجمّد بقرار أمريكي– إسرائيلي، وليس بسبب قصور فلسطيني مفترض.

نخلص إلى: إصلاح في الاتجاه الخطأ ...

إن أزمة السلطة ليست أزمة بنية إدارية أو مؤسسية فحسب، بل هي أزمة سقف سياسي مفروض عليها بالقوة. 

وأي إصلاح لا يهدف إلى تعزيز مشروع التحرر الوطني، وإعادة بناء النظام السياسي على أسس المشاركة والمساءلة والوحدة الوطنية، سيكون مجرد استجابة لضغط خارجي يعيد إنتاج السلطة كجهاز إداري منزوع الدور السياسي.

الإصلاح الحقيقي هو الذي يعيد الاعتبار للبرنامج الوطني، ويوحد المؤسسات، ويستعيد القدرة الفلسطينية على المبادرة السياسية، ويواجه السياسات الإسرائيلية والأمريكية التي تعطل مسار الحل. أما الإصلاح الذي يُراد فرضه اليوم، فهو محاولة لصناعة شريك فلسطيني ضعيف يتحمّل وحده مسؤولية الفشل، في حين يبقى الاحتلال هو صاحب القرار الفعلي في منع أي تقدم سياسي.

إن تحميل الفلسطينيين مسؤولية سلامٍ ممنوع أصلًا هو شكل من أشكال الهروب الدولي من مواجهة الحقيقة: لا سلام بلا إرادة سياسية دولية تضغط على إسرائيل، ولا إصلاح ذا معنى دون مشروع وطني حرّ ومستقل يقود الشعب نحو تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 6:56 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة : في يوم التضامن ... أطفال غزة بدون طفولة

    يعتبر التضامن الأممي بين الشعوب في كروبها ومصائبها وابتلاءاتها خصلة اشتراكية عمدت اليها روسيا عندما كانت "اتحادا سوفياتيا" ووقفت بالتالي مع معظم شعوب الأرض في مقارعة ومحاربة مستعمريها من الأنظمة العاتية التي بسطت سيطرتها وهيمنتها بقوة السلاح والعسكر على غالبية دول العالم في قاراته الخمس. 

    خصلة "التضامن الأممي" لم تبدأ من عند الاتحاد السوفيتي، ولم يكن هو من اخترعها اواكتشفها، لكنه بكل تأكيد عززها ورسخها حتى أصبحت جزءا أساسيا من شخصيته وفلسفته ومبادئه ومكوناته، حتى نجح وكتلته الشرقية في اجتراح يوم خاص لهذا التضامن مع الشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة قبل نحو خمسين سنة، والذي تصادف قبل يومين. قد يقول قائل إن هذا من مصالحه، وفي هذا ما لا يضيره، أقله انك تقف مع المظلوم ضد الظالم، ومع الضوء ضد الظلام. 

    لهذا التضامن الأممي أشكال عديدة، اقتصادية وسياسية وعسكرية، ومن كل حسب قدرته وطاقته، على قاعدة "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"، وفي الحالة الفلسطينية فلقد رأينا "تضامنا" شعبيا واسعا وعارما، من قبل شعوب وأمم ليست شقيقة وليست صديقة، وعلى مدار سنتي الإبادة قاموا بما كلفتهم به ضمائرهم وأكثر، كانوا بالنسبة للشعب الذي يتعرض للإبادة والتدمير والتجويع، بارقة الأمل والرجاء والأخوة الحقة، دون أن يكون بين الطرفين أي رابطة اوعلاقة سوى العلاقة الإنسانية والانتماء للإنسان الذي يمشي على نفس الأرض ويتنفس نفس الهواء، ولقد خُذل الفلسطيني بالعلاقة القومية الواحدة والدين الواحد واللغة الواحدة وسقطت تحت قدميه العاريتين سقوطا مدويا. 

    لقد بدأ التضامن بالمظاهرات الاحتجاجية من شعوب أوروبا الغربية، اسبانيا، ايطاليا، النرويج، السويد...الخ، يكفي الشعب الفلسطيني، لكنه بالتأكيد لن يكفي من الشعب الأمريكي والبريطاني والفرنسي والألماني، لأن أنظمة هذه الشعوب منذ فجرها كان لها الدور المؤثر في إقامة دولة الإبادة ودعمها وتسليحها لكي تنغص حياة الشعب الفلسطيني ومن ثم الاشتراك معها في حرب إبادته. 

   أما من شعوب الأمة الواحدة والدين الواحد، فإن "التضامن" بالمظاهرات، لا يكفي ولا ينفع ولا يشفع، إنه أقرب الى سلوك العاجزين الصارخين في الهواء، أقرب الى أدعية العجائز في تكايا التعبد، أقرب الى موعظة بابا فاتيكان عشية الفصح والميلاد في ساحة القديس بطرس، وليس أدل على ذلك من ان الشعب الفلسطيني ما زال يرزح تحت نير هذا الاحتلال منذ نكبته ونكسته والآن إبادته، ما زال مئات آلاف أطفال غزة حفاة عراة جياعا وعطاشا بدون مدارس وبدون مستشفيات وبدون سكن وبدون خيام تقيهم برد الشتاء القاتل، بل بدون طفولة على الإطلاق. 

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 6:55 صباحًا - بتوقيت القدس

النفاق... الوباء الذي يفتك بالمجتمع

بات الأمر مثار قلق وريبة حدَّ الخوف منه، النفاقُ الذي لم يكن يومًا سمةً من سمات المجتمع الفلسطيني، إلا أن المتابع يدرك أن الآفة الخطيرة بدأت تنمو لدى البعض، وفي أوساط معينة باتت سمة معروفة، وخطر هذه الآفة أنها تبدأ من الطفيليات ثم تنمو لتتغلغل في مختلف فئات المجتمع، فهي وباء يبدأ من الأسفل ويصل إلى أعلى المستويات، وهذا يحدث في البلدان المستقلة وقد يكون مقبولًا لتلبية نوازع الفرد الدونية وتفرّده وترهاته الذاتية، أمّا وإن حدث في واقعنا الفلسطيني الصعب، فإنه وباء بلا ضمانات للسيطرة عليه، وهذا خطر لا يمكن التعايش معه طويلًا، كونه نوعًا مبتذلًا في حياة الشعوب الرافضة للاحتلال والساعية للحرية والاستقلال، وهي تعيش مرحلة التحرر ومقاومة الاحتلال.

إنها عادات مبتذلة، تطيح بالإنسان، وتجعله دونيَّ السلوك بلا معنى، وهي مرضٌ إذا استشرى لا يمكن محاربته أو مكافحته، بل ينمو ليصل إلى أجزاء واسعة من الخلايا المجتمعية والطبقات الاجتماعية على اختلافها، ومن أثرها المباشر هذا الانبطاح الطوعي، والخداع الكاذب، والولاء المصطنع الذي يتبدل ويتلوّن بحسب الحاجة، فالنفاق عكس الحقيقة، وهو عكس المحبة والمودة والإخلاص، وهو نقيض التآخي الجميل بأثرة والفداء والتسامح والتسامي، وفي نفس الوقت فإنه يوفر للمنافق أرضية الصعود والترقية في عمل لا يستحقه، وهو لا يمتلك من الكفاءة غير أنه منافق بدرجة ممتاز.

هي هذه العادات التي تنتقل وتنتشر بسرعة البرق، وقد باتت حديثًا تلازم مجتمعنا على نحو غير مسبوق، في صورها المقيتة ونحن نراها بعينٍ تتقزز ونفسٍ تتعجب، فالبعض تحلو له، والبعض يرضاها بنفس تشتهي التمجيد والتبجيل، والبعض تعجبه وإن كانت آفة، وكثيرًا ما نجدهم لا يبالون بمستويات النفاق، بل يرضون أكثر كلما ارتفعت النسبة بلسان معسول.

تطلّ مصطلحات جديدة عديدة، وكلّها تأتي في سياق النفاق، وما كان لمسؤولٍ أن يسمح بها، ولو امتنع المسؤول في منصبه عن تقبّل أولئك المنافقين، لما انتشر النفاق، وما كانت الترقيات تتم وفق منسوب النفاق، بدلًا من الولاء والانتماء والكفاءة والمهارة.

علينا استخلاص العبر دومًا، فلا ترتقي الشعوب بالنفاق، ولا تتقدم الدول وتبنى وتزدهر بالمنافقين، لأنهم فئة تزحف لأجل مكاسبها الذاتية، ضمانها الوحيد هو هذا الانبطاح الذي تكون عليه، وهو سلاحهم في الوصول إلى مبتغاهم. النفاق رذيلة مقيتة وليس سلوكًا نبيلًا، ولا هو مرضًا عابرًا، عارضًا مؤقتًا، فإن نما في مجتمع أخذه إلى منحنيات خطيرة، وهذا ما لا نريد لمجتمعنا، بل نريد أن يحفظ ويحافظ على كل العادات النبيلة التي كانت صمام أمان لمجتمعنا الفلسطيني على مر العقود.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 6:53 صباحًا - بتوقيت القدس

شرط الإقرار ببرنامج منظمة التحرير والتزاماتها الدولية يجب شطبه من قانون الانتخابات المحلية

 النص الوارد في قانون الانتخابات للهيئات المحلية، بخصوص الإقرار ببرنامج منظمة التحرير وبالتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية، مهد إلى مشروعية سياسية لمن ينجح في الانتخابات المحلية، هذا النص للأسف يوافق المخططات الأمريكية والإسرائيلية لإقامة مناطق مُدارة ممن يملكون الشرعية السياسية المحلية، حيث سيصبح هؤلاء الأعضاء لديهم مشروعيات شعبية على أساس سياسي وخدماتي، وهذا يمنحهم الحق في التحرك محليا وإقليميا وحتى دوليا للتحدث باسم البلدية التي يديرونها.

هذا النص يعيدنا الى مفهوم روابط المدن التي طرحت في خارطة الطريق والتي تنسجم مع فكرة نقل الملف السياسي من منظمة التحرير كإطار مرجعي إلى من يملك التمثيل الشرعي والشعبي لمنظمة التحرير من حيث الممارسة "وخيرها البلديات".

ان من وضع النص وقع بالفخ السياسي وننصحه بالتراجع عنه كي لا يجسد ما نخاف منه، فبدلا من دفع المرشحين الى القبول الطوعي ببرنامج منظمة التحرير والتزاماتها الدولية، فان النص يؤسس لبناء مشروعيات محلية تتجاوز حدود الهيئات المحلية، حيث من الممكن لاتحاد البلديات الذي سيشكل بناء على هذه الابعاد السياسية ان يجاهر بوحدانية مشروعيته الديمقراطية وحتى السياسية كجسم تمثيلي يمكن له ان يقود المنظومة الخدماتية ذات الابعاد التنظيمية والسياساتية والسياسية كذلك.

 ان قصص النجاح التي حققتها عدد من البلديات يمنحها هذا النص ان تتحرك على نطاق سياسي خارج الوطن ويدفع العديد من الجهات الدولية لاستنباط تجربة مجلس السلام وفكرة إنشاء إدارة محلية بناء على مثل هكذا نصوص. كما انها ستشجع "الإدارة المدنية الإسرائيلية" للتعامل مع البلديات كأجسام تمثيلية طالما أنها كذلك.

ان كانت الحكومة وفي النسخة المنسبة لسيادة الرئيس لم تتضمن مثل هكذا شرط، فالأحرى للحكومة ان تتدارك هذا النص وتشطبه من القانون برمته، للتأكيد على انها انتخابات محلية حدودها الإطار الخدماتي الصرف.

ان كان ولا بد لمن وضع النص ان يورد في القانون التزامات دولة فلسطين، فهذا امر مفهوم وقابل للقبول، أما إقحام منظمة التحرير بشأن محلي وعلى هذا المستوى التفصيلي فيمثل سقطة قانونية وإخفاقا سياسيا من الدرجة الأولى تستدعي من الحكومة وحفاظا على ضمان مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في الرقابة وإنجاح الانتخابات وتمكين قطاعات واسعة من الانتخاب ازالة هذا الشرط، ولا داعي لإلباس هذا الشرط لباس الدفاع عن المشروعية الوطنية، وان الإبقاء عليه يمثل مسار النجاة لنا، بل إن التمسك به يمثل تجزئة لمفهوم المشروعية التمثيلية للشعب الفلسطيني وعنوانها منظمة التحرير الفلسطينية. فهل من متذكر؟!

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 6:53 صباحًا - بتوقيت القدس

هذا زمن الوعي لا زمن المناصب

نحن نمر اليوم بمرحلة صعبة جدا كفلسطينيين، مرحلة فيها الكثير من الألم والتشتت، ومع ذلك ما زال الإيمان بالعدالة وبالوطن هو الشيء الوحيد الذي يجعلنا نقف على أقدامنا، الوطن لا يطلب منا شيئا كبيرا، فقط يريد ان نكون مخلصين له وأن نفهم ان فلسطين تحتاج أبناءها بدون مقابل، تماما كما كان يحدث في أيام النضال الأولى عندما كان كل شيء نابعا من القلب ومن المسؤولية وليس من المصالح.

لكن الواقع اليوم مؤلم، جزء من الناس أصبح محطما بسبب الحرب والضغوط والانهيار، وجزء آخر استغل موقعه او منصبه لمصلحة شخصية وكأن الوطن أصبح طريقا للوصول لا طريقا للتحرير، وهذا أكثر شيء يوجعنا لأن هذا ليس ما نحن وليس ما تعلمناه.

وما يزيد خطورة الوضع ان الاحتلال نفسه يعتمد منذ سنوات طويلة على استراتيجية واضحة ان يضرب وحدتنا من الداخل، عندما فشل في كسر إرادتنا بالقوة بدأ يبحث عن طرق أخرى، طرق تقوم على خلق الخلافات بيننا وتشتيت الناس حتى يضعف المجتمع نفسه بنفسه.

وهذه المؤامرات ليست جديدة، الاحتلال استخدم أساليب كثيرة منذ زمن طويل ليضرب النسيج الفلسطيني. منذ فترة الانتداب البريطاني كانت هناك سياسة فرق تسُد حيث كان يتم دعم بعض الشخصيات ضد اخرى واثارة الخلافات بين العائلات وفصل المدن عن القرى، ثم جاء دور زرع العملاء بين الناس ليس فقط لجمع المعلومات بل لإحداث حالة من الشك داخل المجتمع، يكفي ان يشك الناس في بعضهم حتى تبدأ الثقة تضعف وتظهر المشاكل.

كما قام الاحتلال باغتيال الكثير من القيادات الوطنية التي كانت وحدها قادرة على جمع الناس وهذا خلق فراغا كان مقصودا وفي نفس الوقت دعم الاحتلال شخصيات هامشية لتظهر كبديل فقط حتى يحدث انقسام بين القاعدة الشعبية والقيادة.

وترافق هذا مع الضغط الاقتصادي والحصار وسلب الحقوق بهدف واحد ان ينشغل الفلسطيني بمشاكله اليومية لدرجة انه لا يفكر في مشروعه الوطني وهذه الطريقة جعلت المجتمع في حالة إجهاد دائم وسهلت على الاحتلال ان يمرر الكثير من سياساته.

ومع الوقت ومع تطور التكنولوجيا اصبحت هذه المؤامرات اكثر خبثا. اليوم الاحتلال يستخدم الإعلام والحروب النفسية ووسائل التواصل الاجتماعي لينشر الشائعات وليضخم المشاكل الصغيرة وليشوه الرموز الوطنية وليصنع حالة من الفوضى في الوعي الفلسطيني. في أحيان كثيرة نرى خلافا بسيطا يتحول فجأة إلى مشكلة كبيرة لان هناك من يغذيه من بعيد،

وهذا النوع من الحرب أخطر من الحرب العسكرية، الصواريخ تدمر البيوت لكن الحرب النفسية تدمر الناس من الداخل وتجعل الفلسطيني يشك بأخيه وتجعله يبتعد عن ابناء شعبه وتحوله الى فرد معزول يشعر انه وحده في هذا العالم.

لذلك يجب ان نكون أذكى، ويجب ان نفهم ان الاحتلال يلعب على هذه النقطة بالذات، يجب ان نرجع لذاكرتنا ونرى كيف كنا نقف معا بدون اي مصلحة. الانتفاضة الاولى مثال واضح على ذلك، لم يكن هناك مال ولا مناصب كان هناك فقط قناعة مشتركة بان الناس يجب ان تتحد كذلك رأينا في القدس كيف ان التوحد الشعبي كان اقوى من اي قرار سياسي.

نحن اليوم بحاجة ان نستعيد هذا الوعي، بحاجة ان نقف مع غزة ومع الضفة ومع القدس ومع اهلنا في كل مكان، بحاجة ان نترك الخلافات الصغيرة وان نتوقف عن مهاجمة بعضنا وان نفهم ان الاحتلال يحاول جرنا الى صراع داخل البيت الفلسطيني.

الوطن لا يبنى بالكلام ولا بالمزايدات ولا بالمنافسة على المناصب، بل يبنى بالقيم وبالمسؤولية وبالوقوف مع بعضنا في أصعب اللحظات. الاحتلال يعرف ان انتصاره الحقيقي ليس في قوة جيشه، بل في قدرتنا على الاختلاف والانقسام، وهذا هو السلاح الذي يجب ان نسحبه منه فورا.

نحن في مرحلة لا تحتمل اي تردد ولا تحتمل المسافات البعيدة بين الناس، يجب ان نكون قريبين من بعض وان نعيد ترتيب البيت الفلسطيني بطريقة صحيحة. الوعي الجماعي هو آخر ما تبقى لدينا، وإذا خسرناه سنخسر كل شيء.

نحن شعب واحد وعدونا واحد وجرحنا واحد، واذا تماسكنا سيخسر الاحتلال اهم ورقة كان يعتمد عليها طوال سنوات، تفريقنا من الداخل.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 6:52 صباحًا - بتوقيت القدس

"هو يومٌ يقول للعالم: ما زال في الأرض نبضٌ لا يُطفأ"

في التاسع والعشرين من تشرين الثاني، يقف العالم أمام السؤال الذي لم تتوقف فلسطين عن طرحه منذ أكثر من سبعة عقود:

هل ما زالت الانسانية قادرة على تجاوز الانحياز في يوم التضامن العالمي؟

وهل ما زال في صخب هذا الكوكب من يسمع دقّات قلب شعبٍ يصرّ على البقاء رغم كل ما يُراد له؟

هذا اليوم، الذي اعتمدته الأمم المتحدة عام 1977، لا يشبه غيره…

هو ليس تذكاراً، بل نبضةٌ حيّة، يقف فيها العالم ليقول:" نحن نرى هذا الشعب، نسمعه، ونقف إلى جانبه في معاناته التي ما عادت مجرد خبر، بل حقيقة إنسانية تهزّ الضمير بعنف".

وفي قلب هذه اللحظة، نقف اليوم أمام أسماءٍ لم تُولد في فلسطين، لكنها اختارت أن تكون فلسطينية الروح…

أسماءٌ جعلت من التضامن فعلًا أكبر من الشعارات.

 

 "راشيل… الفتاة التي أوقفت العالم بجسدها"

 

راشيل كوري، تلك الأمريكية المولودة في 10 أبريل 1979، لم تكن تبحث عن بطولة، ولا عن ضوء كاميرا.

كانت تبحث عن عدالة بسيطة: أن يُسمح لإنسانٍ أن يحيا في بيته دون أن تدهسه آلة هدم.

في 16 مارس 2003، وقفت راشيل أمام جرافة عسكرية إسرائيلية في رفح، جسدها النحيل أمام كتلة حديدية تصمُّ آذان العالم.

كانت عضوة في حركة التضامن العالمي (ISM)، وسافرت إلى غزة خلال الانتفاضة الثانية لأن قلبها كان يرفض الصمت. وقفت، ولم تتراجع. صرخت، ولم يجبها إلا هدير الجرافة.

دهسوها…

لكنهم لم يتمكنوا من دهس رسالتها.

في يوم التضامن، تُرفع صورتها وكأنها تقول: “لقد حاولت، لأجل الإنسان… فحاولوا أنتم ايضاً.”

 

 "فيتوريو أريغوني… الذي كتب غزة على جلده"

 

فيتوريو أريغوني (Vittorio Arrigoni)، المولود في 4 فبراير 1975، لم يكن صحفيًا عابرًا، بل كان ابنًا آخر لغزة منذ أن وصل إليها عام 2008.

كاتب، ناشط، وصوتٌ ظلّ يدوّي عبر مدونته “Guerrilla Radio”…

كان يرى غزة بعيون العاشق، لا بعيون المراسل.

في كتابه عن حرب غزة، كتب عن أصوات القصف، وعن ليلٍ لا ينام، وعن أطفالٍ كانوا يضحكون رغم أن السماء كانت تسقط فوق رؤوسهم.

وفي 20 أبريل 2011، اغتيل في غزة على يد مجهولين.

لكن الحقيقة يعرفها الجميع: فيتوريو لم يُقتل لذاته، بل لوقوفه الواضح والصريح مع الفلسطينيين.

كان يقول دائماً: “فلنبقَ إنسانيين.”

واليوم، بعد رحيله، يبدو هذا النداء كأنه وصيةٌ ثقيلة على العالم كله.

 

"توم هرندل… مصوّرٌ أراد أن يحمي الضوء"

 

توم هيرندال، الشاب البريطاني المولود في 29 نوفمبر 1981، جاء إلى غزة لا لينقل الصورة فقط، بل ليحمي الذين كانت الصورة تُؤذيه لأجلهم.

كان طالب تصوير، وعضوًا في حركة التضامن الدولية.

في 13 يناير 2004، أصابه الجيش الإسرائيلي برصاصة بينما كان يحاول حماية أطفالٍ من نيران القنص.

طفلٌ كان يهرب…

طفلٌ كان يختبئ…

فتقدّم توم بجسده، فكان الهدف.

رحل توم، لكن بقيت لحظته الأخيرة مشهداً لا يتقادم:

أجنبيّ يركض ليحمي طفلًا فلسطينياً ..

والعالم يكتفي بالمشاهدة.

 

"عائشة إيزيجي… آخر الشهداء الأمميين"

 

عائشة نور إيزيجي، الأمريكية التركية الأصل، الناشطة الهادئة التي حملت ضوءها إلى بلدة بيتا بالضفة الغربية.

في 6 سبتمبر 2024، خلال مظاهرة سلمية ضد الاستيطان، أصابها رصاص الاحتلال الإسرائيلي.

رصاصةٌ واحدة…

كفيلة بأن تخطف حياة إنسانة جاءت من آلاف الكيلومترات لتقول:

“إن الحق لا يحتاج جنساً ولا لغةً ولا وطناً … بل يحتاج قلباً.”

استشهدت عائشة، لتكتب اسمها في السطر الأخير— حتى الآن— من سجل شهداء التضامن الأممي.

 

"فلسطين اليوم… جرحٌ لا ينزف وحده"

 

المدن الفلسطينية اليوم لا تكتب رسائلها بالحبر، بل بالأنقاض.

بيوتٌ تُهدم، معابد تُقصف، أمهاتٌ يحفرن في الركام بحثاً عن ضوء.

ومع ذلك، يبقى الفلسطيني واقفاً، يشدّ عليه الليل من كل الجهات، لكنه لا يستسلم.

في كل بيتٍ فلسطيني، هناك حكاية لا يسمعها الإعلام.

وفي كل شارع، ظلّ طفل يحلم بسماء لا يقطعها صاروخ.

 

29 تشرين الثاني… ليس يوماً، بل مرآة

يوم التضامن ليس احتفالًا أممياً، 

إنه ورقة اختبار للعالم:

هل يقف العالم مع العدالة، أم مع الضجيج؟

مع الضحية، أم مع من يصنع المأساة؟

التضامن ليس منشوراً؛ بل موقف.

ليس شعاراً، بل مسؤولية.

 فلسطين… نبضٌ لا يُطفأ

 

 

وفي الختام؛  تبقى فلسطين واقفة،

بجراحها، بكرامتها، بصمودها الذي يشرّف الأرض.

ويبقى شهداء التضامن الأممي— راشيل، فيتوريو، توم، عائشة—

كتفاً إلى كتفٍ مع شهداء فلسطين في ذاكرة واحدة:

ذاكرة تقول للعالم إن الحرية لا تُرث، بل تُناضل.

"رسالة إلى العالم والشعوب الحرة"

يا من ما زال في قلوبكم متّسع للحق،

لا نطلب منكم دمعة،

ولا نطلب منكم خطاباً طويلًا…

نطلب شيئاً واحداً: أن تبقوا إنسانيين.

إن كان في العالم قضايا كثيرة، فإن فلسطين هي القضية التي تقيس بها ضمائركم.

ومَن يقف مع فلسطين اليوم…

يقف مع العدالة في كل مكان.

عربي ودولي

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 6:50 صباحًا - بتوقيت القدس

صورة مقلقة تتكشف حول المتهم بإطلاق النار على عناصر الحرس الوطني في واشنطن

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

مع مرور الأيام على حادثة إطلاق النار التي هزّت العاصمة الأميركية واشنطن في 26 تشرين الثاني الماضي، بدأت تتكشف صورة مقلقة ومعقدة حول الرجل المتهم بتنفيذ الهجوم: رحمن الله لاكانوال، الشاب الأفغاني الذي لم يكن بالنسبة للولايات المتحدة مجرد لاجئ أو مهاجر جديد، بل أحد العناصر الحساسة التي اعتمدت عليها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) خلال أطول حروبها. ومع ذلك، فإن المسار الذي قاده من ساحات العمليات في أفغانستان إلى زنزانته الحالية في واشنطن، يكشف عن فجوة قاتلة بين ما خدمه في الماضي وبين الدعم الذي افتقده في الحاضر.

لاكانوال، البالغ 29 عاماً، خدم في وحدات الصفر التابعة للـCIA، وتحديداً ضمن القوة الضاربة في قندهار (الوحدة 3 / Unit 03)، وهي وحدة نخبوية شاركت في عمليات ليلية دقيقة ضد طالبان والقاعدة. كان أفراد هذه الوحدة يخضعون لبرامج اختيار صارمة وتدقيق أمني معقّد، ما جعلهم من "الأصول البشرية عالية القيمة" بالنسبة للمخابرات الأميركية. ورغم هذا المستوى من التدقيق، فإن المعلومات الواردة من محيطه في الولايات المتحدة تشير إلى أن الرجل بدأ منذ 2022 يعاني تدهوراً نفسياً واضحاً وصامتاً.

وعلى مدى شهور، عاش لاكانوال حالة من الانسحاب الاجتماعي، ونوبات اكتئاب عميقة، وعزلة شبه كاملة داخل شقته. وتقول مصادر على اطلاع بملفه إنه كان يمضي أسابيع دون تواصل مع أحد، ويظهر "تَعَباً داخلياً" يشبه صدمة ما بعد الحرب PTSD، لكنها لم تُشخّص ولم تُعالَج. بل إن إحدى الوكالات المكلّفة بدعم الصحة النفسية للأفغان حاولت التواصل معه في شهر كانون الثاني من عام 2024 بعد أن وردتها مؤشرات مقلقة، لكنه رفض استقبال الفريق، في خطوة فسّرها البعض بأنها نتيجة الشعور بالعار أو الخوف من "وصمة الضعف".

الحادثة التي وقعت في واشنطن أسفرت عن مقتل الجندية سارة بيكستروم (20 عاماً) وإصابة الرقيب أندرو وولف (24 عاماً) بجروح خطيرة، بعد أن أطلق لاكانوال النار عليهما من مسدس على مسافة قريبة. وتشير التحقيقات الأولية إلى عدم وجود دافع سياسي أو ارتباط بجهة خارجية. التركيز كله يتجه نحو حالته النفسية المعقدة خلال الأشهر الأخيرة.

غير أن هذه الحالة الفردية تكشف في الواقع مشكلة أعمق. فهي تُبرز فجوة خطيرة بين التدقيق الأمني الصارم الذي خضع له عناصر الوحدات الخاصة، وبين غياب أي متابعة نفسية أو اجتماعية جدية بعد وصولهم إلى الولايات المتحدة. فالأجهزة الأميركية ركّزت، على مدى سنوات، على قدرة هؤلاء على تنفيذ المهام وتحمل الضغط في ساحة المعركة، لكنها لم توفر لهم مساراً للتعامل مع إرث الصدمة أو التحول الجذري في حياتهم بعد مغادرتهم أفغانستان. ما ظهر لاحقاً هو أن التدقيق الأمني، مهما كان دقيقاً، لا يكشف ولا يعالج الانهيار النفسي البطيء.

إلى جانب ذلك، يُسلّط مسار لاكانوال الضوء على أزمة تفكّك الهوية التي يعانيها كثير من أفراد الوحدات الخاصة بعد الهجرة. فهؤلاء الرجال، الذين كانوا يتحركون في عالم تُمنح لهم فيه صلاحيات واسعة، ويتعاملون مع الأميركيين كحلفاء مباشرين ويُنظر إليهم بوصفهم لاعبين أساسيين، يجدون أنفسهم في الولايات المتحدة أمام واقع مختلف تماماً: وظائف مؤقتة، صعوبات لغوية، تحديات اقتصادية، وشعور فجّ بالخسارة. بالنسبة للبعض، لا يعني الخروج من ساحة الحرب نهاية الصراع، بل بداية صراع داخلي أشدّ قسوة.

وتتجاوز تداعيات القضية البعد الفردي لتصل إلى مستوى سياسي حساس. فقد أعلنت الحكومة الأميركية تعليقاً مؤقتاً لعمليات مراجعة ملفات آلاف الأفغان الذين ينتظرون البت في طلباتهم ضمن برامج المساعدة الخاصة بالحلفاء. هذا التحرك أثار قلقاً واسعاً بين "الجماعات المناصرة"، التي ترى أن تفسير الحادثة باعتبارها "فشلاً جماعياً" سيؤدي إلى وصم مجتمع كامل وإلى تراجع في الالتزامات الأميركية تجاه أولئك الذين خاطروا بحياتهم إلى جانبها.

وبحسب الخبراء، فإن الحادثة ليست مجرد ملف جنائي عابر. بل مسألة تطرح أسئلة مؤلمة حول كيفية تعامل الولايات المتحدة مع الأشخاص الذين كانوا في يوم من الأيام خط الدفاع الأول عنها. كما تؤكد أن تجاهل الاضطرابات النفسية لدى المقاتلين السابقين—خصوصاً أولئك الذين انتُزعوا من بيئاتهم ثم تُركوا يواجهون صدماتهم وحدهم—قد يخلق ثغرات خطيرة، ليس فقط لهم بل للمجتمع بأسره.

ورغم أن التحقيقات لم تُجب بعد عن كل الأسئلة، فإن القضية تذكّر بحقيقة باتت واضحة: الانهيار النفسي لدى القوات الأميركية العائدة ، والذين عملوا معهم لسنوات طويلة في عمليات قتل جماعي في أفغانستان قد يكون قصة صامتة، لكنه قادر على الانفجار بأشكال مأساوية.

فلسطين

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 6:01 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة بين خطة ترامب وواقع الاحتلال: مرحلة الانتظار الثقيل

يعيش قطاع غزة اليوم في قلب مرحلة سياسية غير مكتملة، تبدو على الورق كخطوة أولى لإعادة ترتيب واقع القطاع بعد عامين من حرب مركّزة استهدفت تفكيك بنيته الوطنية والإدارية.

إلا أن الواقع يكشف عن مرحلة معلّقة، حيث تتقاطع السياسات الأميركية والإسرائيلية مع محدودية القدرة الفلسطينية والعربية على التأثير، لتظل إرادة الغزيين خارج نطاق رسم المستقبل.

منذ إقرار خطة ترامب في مجلس الأمن، تم تقديمها كإطار لإعادة تنظيم القطاع، تشمل نزع سلاح الفصائل، انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق الشرقية، إطلاق برامج الإعمار، واستقدام قوة دولية متعددة الجنسيات لضمان الاستقرار.

لكن على الأرض، تسير الأمور في اتجاه معاكس: إسرائيل تثبت وجودها شرق القطاع، ترسم خطوط فصل ميدانية تُعرف بـ»الخط الأصفر»، وتقسم غزة إلى مناطق حمراء – تحت السيطرة المباشرة – وأخرى خضراء – بإدارة فلسطينية محدودة.

هذه السياسة تتعارض بشكل واضح مع جوهر الخطة الأميركية، وتعيد إنتاج استراتيجية الاحتلال الثابتة: السيطرة الأمنية الدائمة وإبقاء القطاع في حالة تفكك تمنعه من بناء مستقبل سياسي مستقل.

القوة الدولية الموعودة، المقررة كقوة حفظ سلام، تحولت عمليًا إلى قوة تنفيذية موجهة لنزع سلاح الفصائل.

الدول العربية والإسلامية رفضت المشاركة المباشرة، خشية الدخول في صدام مع الفلسطينيين أو الظهور كشريك في تجريدهم من أدوات القوة.

تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن فرص تشكيل هذه القوة شبه معدومة، ما يهدد المرحلة الثانية من الخطة بالشلل.

في ظل هذه المعطيات، تسعى إسرائيل لبناء «واقع إنساني بديل»: مخيمات مدنية في رفح، بيوت متنقلة، مناطق عازلة، وهيئات مؤقتة مثل «مجلس السلام» و»هيئة الاستقرار» لإدارة حياة السكان تحت إشراف غير فلسطيني.

الهدف الاستراتيجي هو إعادة تركيب غزة ديموغرافيًا واجتماعيًا، وتحويلها إلى مساحة خاضعة أمنياً، منزوعة السيادة، تُدار عبر سلطة مؤقتة بينما تبقى السيطرة الفعلية للاحتلال.

تسعى السلطة الفلسطينية عبر «اللجنة الرئاسية» لاستعادة نفوذها في مناطق محددة، لكنها تواجه قيودًا واضحة.

الدور العربي، بقيادة مصر، يقتصر على التخفيف من آثار المرحلة الانتقالية، دون القدرة على تغيير المسار الذي ترسمه واشنطن وتفرضه إسرائيل على الأرض.

تتعامل حركة حماس ببراغماتية مع الواقع الجديد، مدركة أن استمرار حضورها السياسي مرتبط بالقبول بالمرحلة الانتقالية والخطة الأميركية، مع الحد من أي دور إداري مباشر.

الفصائل الأخرى تواجه معضلة مماثلة، إذ أن أي مقاومة قد تعرضها لمواجهة مباشرة مع الاحتلال والقوة الدولية المقترحة.

تراجع الاهتمام الأميركي بعد تمرير القرار يمنح إسرائيل فرصة لإعادة تشكيل الواقع قبل وصول أي قوة دولية.

النتيجة: استمرار السيطرة الأمنية المطلقة، مع إبقاء الفلسطينيين في غزة تحت ضغط الانتظار وعدم اليقين.

القطاع اليوم ليس في مرحلة انتقالية بقدر ما هو في مرحلة معلّقة استراتيجياً: الفلسطينيون يُعاد تعريفهم بين خطوط أمنية وحدود سياسية لا يملكون التأثير فيها.

الانتظار الثقيل ليس فراغًا سياسيًا فحسب، بل إعادة إنتاج لمنطق السيطرة: الاحتلال يحدد، الولايات المتحدة تبارك، العرب عاجزون، والفلسطينيون يدفعون الثمن وحدهم.

من دون إرادة فلسطينية موحدة وقدرة حقيقية على كسر هذا المسار، سيظل مستقبل غزة رهينًا لإرادة الآخرين، لا لإرادة سكانها، في مرحلة يشبه فيها الانتظار ثقلاً يصعب تجاوزه.

فلسطين

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 2:17 صباحًا - بتوقيت القدس

من يقف وراء استهداف ناقلات "الأسطول الشبحي" قرب تركيا.. الألغام أم المسيّرات؟

تناول تقرير لموقع "شيناري إيكونومتشي" التوتر المتصاعد في البحر الأسود بعد تفجّر حادث خطير أصاب ناقلتي نفط من "الأسطول الشبحي" المتجه نحو روسيا؛ حيث وقعت الانفجارات على بُعد 30 ميلاً من السواحل التركية، محدثة أعمدة نار ودخان فوق السفينة “كايروس” التي كانت متجهة خالية إلى ميناء نوفوروسيسك، بينما نجت الطواقم دون إصابات.

وقال الموقع، في التقرير، إن ناقلتي نفط - تنتميان إلى ما يُعرف بـ"الأسطول الشبحي" وكانتا في طريقهما إلى روسيا في البحر الأسود - تعرضتا لانفجارات في البحر الأسود قبالة تركيا، فيما ظلّ أفراد الطاقمين في أمان؛ حيث يبقى سبب الانفجارات بين احتمالين: ألغام بحرية أو طائرات مسيّرة.

وأضاف الموقع أنه بذلك الحادث عاد البحر الأسود مجددًا ليصبح مسرحًا عملياتيًا عالي الخطورة؛ ليس في ما يتعلّق بالحبوب فقط، بل بالطاقة أيضًا، قيم يدور البحث عن سبب تفجير الناقلتين هل هو ألغام بحرية خبيثة من بقايا الحرب— وأداة حرب ناشطة — في النزاع الدائر في أوكرانيا؛ أو ربما هجوم أكثر دقّة وتحديدًا؟

وأوضح الموقع أن الحادث وقع لسفن تندرج ضمن ما يُعرَف غالبًا باسم "الأسطول الشبحي"، وهي مجموعة من السفن التي فُرضت عليها عقوبات غربية لكنها تواصل الإبحار على الخطوط الروسية.

وبالتحديد، تشير المعلومات إلى أن الانفجارين طالا ناقلة نفط واحدة من فئة سوِزمَكس وأخرى من فئة أفراماكس.

واستنادًا إلى تقارير السلطات التركية ووسائل إعلام محلية، يمكن إعادة بناء تسلسل الأحداث على النحو الآتي: الاصطدام: في توقيت يكاد يكون متزامنًا يوم الجمعة الماضي، تعرّضت السفينتان لـ«اصطدام خارجي» على بُعد نحو 30 ميلًا بحريًا (55 كيلومترًا تقريبًا) شمال السواحل التركية في البحر الأسود.

سفينة كايروس: تركز الاهتمام على ناقلة النفط كايروس التي ترفع علم غامبيا. السفينة، التي كانت تبحر فارغة باتجاه الميناء الروسي في نوفوروسيسك، اشتعلت النيران على متنها، وكان الدخان الكثيف المنبعث منها مرئيًا حتى من السواحل التركية.

عمليات الإنقاذ: أكدت المديرية العامة للشؤون البحرية في تركيا إرسال وحدات إنقاذ وزوارق قطر على الفور. ولحسن الحظ، تم الإعلان عن نجاة جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 25 شخصًا، وأن حالتهم جيدة.

وأشار الموقع إلى أنه على الرغم من أن السبب الرسمي لم يُحسَم بعد بشكل قاطع، فإن الشهادات المنقولة عن أفراد الطاقم في التقارير البحرية جاءت واضحة: ما وقع كان انفجارًا خارجيًا.

وتدور السيناريوهات المطروحة حول احتمالين أساسيين: ألغام بحرية طافية: وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا، والمفارقة أنه الأكثر توقعًا أيضًا. فالبحر الأسود مليء بالذخائر البحرية التي قد تدفعها التيارات نحو الجنوب، ما يهدد حركة الملاحة التجارية بلا تمييز.

وفي هذه الحالة، يبدو أن الألغام وصلت إلى مسافة قريبة من السواحل التركية.

طائرات مسيّرة: لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال نظرًا لطبيعة الصراع، سواء كانت طائرات مسيّرة بحرية أو جوية. لكن المعطيات الحالية تميل بشكل واضح إلى ترجيح فرضية الألغام.

وفقا للموقع فإن هذا الحادث يُسلّط الضوء على حجم المخاطر التي تواجهها السفن التي تُبحر خارج إطار العقوبات؛ فهذه السفن، التي تفتقر في كثير من الأحيان إلى أنظمة التأمين الغربية التقليدية، تشق طريقها عبر مياه شديدة الخطورة لضمان استمرار صادرات الطاقة الروسية.

وأضاف الموقع أنه من ناحية الحمولة، فكانت الناقلتان تبحران فارغتين في طريقهما إلى ميناء نوفوروسيسك الروسي، الأمر الذي ساعد على الحد من حجم الخسائر المحتملة.

وتساءل الموقع عما إذا كان هذا الحادث سينعكس على أسعار التأمين—التي بلغت أصلًا مستويات قياسية لكل من يعمل في تلك المنطقة—أم أنه سيُسجَّل ببساطة كحلقة جديدة في سلسلة "التكاليف التشغيلية" لحربٍ اقتصادية تُخاض عبر استهداف الهياكل البحرية؟

وذكر الموقع أن هذه السفن تنتمي إلى ما يُعرَف بـ"الأسطول الشبحي"، وهو شبكة بحرية تُستخدم لنقل النفط الروسي مع التحايل على سقف الأسعار والقيود التي فرضتها مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي.

وكانت هذه السفن موجودة في البحر الأسود في طريقها إلى ميناء نوفوروسيسك لتحميل النفط الخام أو المنتجات المكررة، قبل إعادة ضخّها في الأسواق الدولية عبر عمليات التفاف معقدة ومتعددة الحلقات تهدف إلى إخفاء مصدر الشحنة الحقيقي.

وبيّن الموقع أن تصريحات السلطات التركية وأفراد الطاقم تشير إلى وقوع «اصطدام خارجي»، وهو تعبير يُرجّح بقوة—ضمن سياق البحر الأسود—أن يكون السبب لغمًا بحريًا طافيًا، وإن كان احتمال استخدام طائرة مسيّرة لا يزال مطروحًا ولم يُستبعَد نهائيًا.

ولحسن الحظ، كانت السفن تبحر فارغة (في وضع الزِّنة) باتجاه روسيا، ما يعني أن خطر وقوع كارثة بيئية نتيجة تسرب النفط الخام قد تم تجنّبه.

واقتصر الضرر على وقود التشغيل وبعض أجزاء جسم السفينة، دون أي تسرّب يهدد البيئة البحرية.

اختتم الموقع تقريره بالقول إن ذلك من غير المرجّح؛ فروسيا تعتمد على مئات السفن القديمة في عمليات تصديرها، ما يجعل توقف الحركة غير وارد على المدى القريب.

لكن الحادث يكشف بوضوح الهشاشة اللوجستية التي يقوم عليها هذا النظام. فإذا رأت شركات التأمين—وغالبها من دول ثالثة أو مملوكة للدولة الروسية—أن المخاطر في المياه التركية باتت هيكلية ومفرطة، فمن المحتمل أن ترتفع تكاليف النقل البحري بشكل كبير، وهو ما سيؤدي بدوره إلى تقليص هامش الربح الذي تحققه موسكو من بيع الهيدروكربونات.

رياضة

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

"كأس العرب".. أمير قطر يهنئ منتخب فلسطين بالفوز على "العنابي"

رحب أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الإثنين، بالأشقاء المشاركين في نهائيات "كأس العرب" لكرة القدم التي تستضيفها بلاده حاليا، ووجه التهنئة لمنتخب فلسطين بعد فوزه على الفريق "العنابي" في المباراة الافتتاحية بهدف دون رد.

كتب الشيخ تميم على حسابه بمنصة شركة "إكس" الأمريكية: "يسعدنا في دولة قطر الترحيب بأشقائنا العرب في بطولة كأس العرب، ونتمنى للمنتخبات المشاركة كل التوفيق، راجين أن تجتمع قلوبنا دائما على الود والإخاء والاحترام المتبادل، وأن تحقق البطولة الأثر المرجو في مواصلة النهوض بكرة القدم في وطننا العربي العزيز".

كما وجه أمير دولة قطر تهنئته للمنتخب الفلسطيني قائلا: "ألف مبروك للمنتخب الفلسطيني بفوزه في المباراة الافتتاحية اليوم".

حقق المنتخب الفلسطيني مفاجأة في المباراة الافتتاحية للبطولة بالفوز على منتخب قطر، بطلة آسيا في آخر نسختين وصاحبة الضيافة، بهدف عكسي سجله المدافع سلطان البريك بالخطأ في مرماه في الدقيقة 5+90، ضمن منافسات المجموعة الأولى للبطولة.

تستضيف قطر للمرة الثانية على التوالي نهائيات "كأس العرب" لكرة القدم تحت مظلة الاتحاد الدولي (فيفا)، بمشاركة 16 منتخبا، خلال الفترة من الأول وحتى 18 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

فلسطين

الثّلاثاء 02 ديسمبر 2025 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة مجندة إسرائيلية بعملية دهس جنوبي الضفة والجيش يبحث عن المنفذ

أصيبت مجندة إسرائيلية، مساء الاثنين، في عملية دهس وقعت قرب مستوطنة "كريات أربع" جنوبي الضفة الغربية المحتلة، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي عمليات بحث واسعة عن المنفّذ.

وقال الجيش في بيان نشره بحسابه على منصة شركة "إكس" الأمريكية، إن فلسطينيا قام بتسريع مركبته باتجاه قوة للجيش الإسرائيلي قرب مفترق "يهودا" وأصاب مجندة.

وأضاف: "تم إخلاء المجندة لتلقي العلاج في المستشفى، وإبلاغ عائلتها".

وتابع: "قوات الجيش ردّت بإطلاق النار نحو المخرب، وتم رصد إصابته، وبدأت مطاردته".

وأكد الجيش الإسرائيلي أن قواته "تقوم بعمليات تمشيط واسعة وتغلق طرقًا في المنطقة بهدف العثور على المخرب".

فيما قالت صحيفة "يسرائيل هيوم" إن قوات الأمن الإسرائيلية تطارد مركبة قالت إنها فلسطينية، بعدما صدمت إسرائيلية قرب "كريات أربع" وفرت باتجاه مدينة الخليل جنوبي الضفة.

من جانبها، قالت هيئة البث العبرية (رسمية) إن "مركبة فلسطينية صدمت قبل وقت قصير إسرائيلية كانت تقف عند مفترق هعوكفيم على شارع 60 قرب الخليل".

وفي وقت سابق من مساء الاثنين، قال الجيش الإسرائيلي في بيان منفصل، إن قواته هرعت إلى المنطقة بعد بلاغ عن عملية دهس.

وذكر الجيش أن قواته ردت بإطلاق النار، مضيفا أن القوات "تقوم الآن بعمليات تمشيط واسعة بحثًا عن المنفّذ".

ولم تتوفر على الفور شهادات شهود عيان فلسطينيين عن الحادث ولا إفادات من جهات أو إعلام رسمي فلسطيني.

ويأتي الحادث في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدا غير مسبوق بهجمات الجيش والمستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم ومصادر أرزاقهم.

وأدت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين معا إلى مقتل ما لا يقل عن 1085 فلسطينيا، وإصابة أكثر من 10 آلاف آخرين، فضلا عن اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني منذ بدء الإبادة.

وبدأت الإبادة الإسرائيلية في غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وتوقفت بعد عامين بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار، بعد أن خلفت أكثر من 70 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد عن 170 ألف مصاب، معظمهم أطفال ونساء، مع كلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

فلسطين

الإثنين 01 ديسمبر 2025 11:36 مساءً - بتوقيت القدس

المغرب.. وقفة في تطوان رفضا لاستمرار العدوان الإسرائيلي على غزة

شهدت مدينة تطوان شمالي المغرب، مساء الاثنين، وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني، تنديدا باستمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

ودعا إلى الوقفة "الجبهة المغربية لدعم فلسطين" (مستقلة)، وشارك فيها عشرات المغاربة الذين رددوا هتافات داعمة للمقاومة الفلسطينية.

ورفع المشاركون لافتات كتب على بعضها: "كلنا فلسطينيون"، وهتفوا "عاشت المقاومة.. عاشت فلسطين"، و"يا أحرار في كل مكان.. لا صهيون ولا أمريكان".

وأعرب المشاركون بالوقفة عن غضبهم بسبب انتهاك إسرائيل المستمر لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، إضافة إلى استهداف إسرائيل بعض الدول العربية مثل لبنان وسوريا.

ووفق معطيات حكومية فلسطينية وفصائلية وحقوقية سابقة، فإن إسرائيل ارتكبت عشرات الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، ما أسفر عن مقتل وإصابة المئات من الفلسطينيين بينهم أطفال ونساء.

بينما يفترض أن ينهي اتفاق وقف إطلاق النار حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل على قطاع غزة لمدة عامين، وخلّفت أكثر من 70 ألف قتيل فلسطيني، إلا أن الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة تهدد استمرار الاتفاق بشكل دائم.

فلسطين

الإثنين 01 ديسمبر 2025 11:07 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيليون يشرعون في إقامة بؤرة استيطانية جديدة شمال شرقي القدس

شرع مستوطنون إسرائيليون، الاثنين، في إقامة بؤرة استيطانية جديدة ببلدة مخماس شمال شرقي القدس المحتلة.

ذكرت منظمة "البيدر" الحقوقية، في بيان، أن مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين شرعوا مساء اليوم ببناء بؤرة استيطانية جديدة، على أراضي المواطنين شرقي بلدة مخماس.

أوضحت أن المستوطنين أقاموا منشآت في الموقع "في خطوة تُعد جزءا من محاولات التوسع الاستيطاني التي تهدد الأراضي الزراعية، والتجمعات السكانية في المنطقة".

وأشارت إلى أن "استمرار مثل هذه الأعمال يزيد من التوتر ويقوّض استقرار الأهالي، ويحد من قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم".

طالبت "البيدر" بتدخل الجهات الحقوقية والدولية، لمتابعة "هذا التوسع غير القانوني، والعمل على حماية الأراضي والسكان المحليين من المخاطر التي تهددهم".

وفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (حكومية)، أقام المستوطنون 114 بؤرة استيطانية خلال عامي حرب الإبادة على غزة، وحتى 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

منذ احتلال إسرائيل الضفة الغربية عام 1967، أسست الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مئات المستوطنات ويقيم فيها أكثر من 700 ألف مستوطن.

تؤكد الأمم المتحدة أن هذا الاستيطان "غير قانوني"، ويقوض فرص تنفيذ مبدأ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية) المنصوص عليه في قرارات دولية، وتدعو إلى وقفه منذ عقود، ولكن دون جدوى.

أحدث الأخبار

الإثنين 01 ديسمبر 2025 11:05 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الصحة يبحث مع رئيس بعثة UK-Med تعزيز التدخلات الصحية في غزة

بحث وزير الصحة ماجد أبو رمضان، اليوم الاثنين في مكتبه برام الله، مع رئيس بعثة UK-Med في قطاع غزة هيكتور كاربينترو، الجهود المبذولة في دعم إعادة إعمار وعمل المرافق الصحية وتعزيز قدرة المستشفيات على الاستجابة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع.

واستعرض كاربينترو خلال الاجتماع أبرز التدخلات التي نفذتها UK-Med، خاصة الأعمال المنجزة في مستشفى ناصر في خان يونس جنوب القطاع، والتي شملت عمليات الترميم والصيانة، إلى جانب تزويد المستشفيات والمراكز الصحية بمعدات وأجهزة الطبية الأساسية لتعزيز خدمات الطوارئ والجراحة والرعاية المنقذة للحياة.

وثمّن وزير الصحة جهود UK-Med وفريقها العامل في غزة، داعياً إلى ضرورة توسيع نطاق دعم القطاع الصحي في غزة بمختلف الأشكال.