فلسطين

الجمعة 05 ديسمبر 2025 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد امرأة فلسطينية بنيران الاحتلال في حي التفاح بغزة

أعلنت مصادر طبية عن استشهاد مواطنة فلسطينية جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار عليها خارج الخط الأصفر في حي التفاح، شمال شرق مدينة غزة.

وقامت سيارات الإسعاف بنقل عدد من المصابين جراء الاعتداءات الإسرائيلية إلى المستشفى المعمداني في مدينة غزة لتلقي العلاج.

وأفادت مصادر محلية بأن مروحيات عسكرية إسرائيلية أطلقت نيرانًا كثيفة على المناطق الشرقية داخل الخط الأصفر في منطقة خان يونس جنوب قطاع غزة.

كما ذكرت المصادر أن مدفعية الاحتلال استهدفت بقصفها المناطق الشمالية الشرقية من مدينة غزة، بالتزامن مع عمليات إطلاق نار متفرقة في المنطقة.

وفي سياق متصل، قامت قوات الاحتلال بنسف عدد من المباني السكنية داخل الخط الأصفر في حي الشجاعية، شرقي مدينة غزة، مما أدى إلى تدميرها بالكامل.

ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار قوات الاحتلال في هجماتها المتكررة على مناطق الخط الأصفر شرقي قطاع غزة، من خلال القصف والنسف الممنهج للمنازل والبنية التحتية، واستهداف المدنيين بشكل مباشر.

وتواصل إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي، بالإضافة إلى شن موجات تصعيد متكررة بذريعة استهداف جنودها من قبل مقاومين فلسطينيين في رفح.

وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن أكثر من 350 مواطنًا فلسطينيًا استشهدوا منذ بدء اتفاق التهدئة المؤقتة في العاشر من أكتوبر الماضي، نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.

عربي ودولي

الجمعة 05 ديسمبر 2025 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

الصين وفرنسا تدعمان جهود وقف إطلاق النار واستعادة السلام في فلسطين وأوكرانيا

أصدر الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بيانًا مشتركًا يؤكد دعمهما الكامل لجميع المساعي الرامية إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار واستعادة السلام وفقًا لمبادئ القانون الدولي.

أفاد التلفزيون الرسمي بأن البيان المشترك بين الصين وفرنسا تناول الأوضاع المتأزمة في كل من أوكرانيا وفلسطين، وذلك على هامش المباحثات رفيعة المستوى التي جرت بين الجانبين.

يأتي هذا البيان في خضم زيارة رسمية يقوم بها الرئيس ماكرون إلى الصين وتستغرق ثلاثة أيام، حيث تتركز المباحثات على قضايا التجارة والدبلوماسية، بينما تستعد باريس لتولي رئاسة مجموعة الدول السبع الكبرى في العام المقبل.

في خطوة لافتة، اصطحب الرئيس الصيني ضيفه الفرنسي في جولة بمدينة تشنغدو الواقعة جنوب غرب البلاد، وهو تحرك نادر خارج العاصمة يعكس الأهمية التي توليها بكين لعلاقاتها مع باريس في إطار حساباتها تجاه الاتحاد الأوروبي.

خلال المباحثات، دعا الرئيس الفرنسي إلى تفعيل دور صيني أكبر للضغط على روسيا بهدف تحقيق وقف فوري لإطلاق النار في أوكرانيا، محذرًا من خطر تفكك النظام الدولي الذي حافظ على الاستقرار لعقود، وأعرب عن أمله في انضمام بكين إلى الجهود الرامية لوقف الهجمات على البنية التحتية الأوكرانية.

من جانبه، أكد الرئيس الصيني دعمه لجميع الجهود التي تصب في مصلحة السلام، ودعا إلى التوصل لاتفاق مقبول من جميع الأطراف المعنية.

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس شي جين بينغ عن تقديم بلاده مساعدات بقيمة 100 مليون دولار للمساهمة في مواجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة ودعم جهود إعادة الإعمار.

على الصعيد الاقتصادي، وقع الجانبان الصيني والفرنسي 12 اتفاقية تعاون تغطي مجالات متنوعة تشمل الطاقة النووية، والفضاء، والصناعات الخضراء، والذكاء الاصطناعي، وحماية حيوان الباندا، إلا أنه لوحظ عدم الإعلان عن صفقة الطائرات الضخمة التي كانت متوقعة مع شركة إيرباص.

تأتي هذه الزيارة في ظل التوترات التي تشوب العلاقات التجارية بين أوروبا والصين بسبب قضايا الدعم الصناعي والتحقيقات المتبادلة، في الوقت الذي تسعى فيه بكين إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي.

عربي ودولي

الجمعة 05 ديسمبر 2025 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

انطلاق منتدى الدوحة 2025 تحت شعار "ترسيخ العدالة"

تحت شعار "ترسيخ العدالة: من الوعود إلى الواقع الملموس"، يستعد منتدى الدوحة 2025 للانطلاق يوم السبت بمشاركة رفيعة المستوى من رؤساء دول وخبراء ودبلوماسيين من مختلف أنحاء العالم.

يستمر المنتدى في نسخته الثالثة والعشرين على مدار يومي السبت والأحد، ويقام برعاية رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

أكد المدير التنفيذي لمنتدى الدوحة، مبارك عجلان الكواري، على أهمية المنتدى في ظل الأزمات العالمية المتزايدة، مشيراً إلى الحاجة الماسة إلى حوكمة عادلة ومسؤولة وجماعية.

وأضاف الكواري أن المنتدى يمثل منصة رائدة لمناقشة سبل تلاقي الدبلوماسية والتنمية والعمل الإنساني لتحقيق تقدم ملموس وشامل من خلال جمع مختلف وجهات النظر.

يشارك في المنتدى إلى جانب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، شخصيات بارزة مثل الرئيس السوري أحمد الشرع، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس.

كما يشهد المنتدى حضور رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورج بريندي، ووزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، والمؤسس المشارك والرئيس التنفيذي السابق لشركة مايكروسوفت بيل غيتس.

من المتوقع أن يستقطب المنتدى في نسخته الحالية أكثر من 6 آلاف مشارك من أكثر من 150 دولة حول العالم.

يهدف منتدى الدوحة إلى توفير بيئة تفاعلية تجمع أصحاب المصلحة لتبادل الأفكار وتقديم حلول مبتكرة للتحديات والأزمات العالمية الراهنة.

فلسطين

الجمعة 05 ديسمبر 2025 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

حكومة الاحتلال تزيد ميزانية "الحرب" إلى 34.6 مليار دولار في 2026

أعلنت وزارة الحرب التابعة للاحتلال الإسرائيلي عن زيادة كبيرة في ميزانيتها لعام 2026، حيث بلغت 112 مليار شيكل، أي ما يعادل 34.6 مليار دولار، مقارنة بـ 90 مليار شيكل في السابق، مما يدل على الأهمية التي توليها حكومة نتنياهو للأمن في مرحلة ما بعد الحرب.

أفاد بيان رسمي بأن وزير الحرب يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش قد اتفقا على "إطار الإنفاق الدفاعي الجديد"، وذلك قبل عرض مشروع الميزانية على الحكومة للتصويت عليه، تمهيدًا لإقراره في الكنيست قبل شهر مارس القادم لتجنب انتخابات مبكرة.

أكد كاتس أن تل أبيب "ستواصل العمل بقوة لتعزيز قدرات جيشها وتلبية احتياجات المقاتلين"، مع التركيز بشكل خاص على "تخفيف العبء على قوات الاحتياط"، بهدف ضمان الأمن على جميع الجبهات.

تأتي هذه الزيادات بعد عام شهد إنفاقًا عسكريًا كبيرًا، حيث أنفقت تل أبيب 100 مليار شيكل خلال عام 2024 فقط على عملياتها في غزة ولبنان.

أشار مكتب سموتريتش إلى أن ميزانية الدفاع لعام 2026 قد ارتفعت بمقدار 47 مليار شيكل مقارنة بعام 2023، أي قبل اندلاع الحرب الأخيرة.

ادعى سموتريتش أن الحكومة تعمل بالتوازي على "إعادة الاقتصاد إلى مسار النمو وتخفيف الأعباء عن المواطنين"، على الرغم من هذا الإنفاق الضخم لدعم الجيش.

اقتصاد

الجمعة 05 ديسمبر 2025 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

فيضانات آسيا: خسائر بـ 20 مليار دولار وتفاقم لتغير المناخ

أدت الفيضانات العنيفة التي ضربت مناطق في جنوب وجنوب شرق آسيا إلى خسائر تقدر بنحو 20 مليار دولار منذ أواخر الشهر الماضي، مما يوضح المخاطر المتزايدة التي يشكلها تغير المناخ والظواهر الجوية المتطرفة على السكان والاقتصادات في المنطقة.

تزامنت سلسلة من ثلاثة أعاصير مدارية مع الرياح الموسمية الشمالية الشرقية المعتادة، مما أدى إلى هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة منذ عقود في بعض المناطق، وأسفر عن مقتل المئات وتسبب في دمار واسع النطاق من سريلانكا إلى إندونيسيا، حيث دمرت المنازل والطرق وخطوط السكك الحديدية، وتضررت المحاصيل، وتباطأ الإنتاج الصناعي، وغمرت المناطق السياحية.

يشير العلماء والمحللون إلى التأثير المحتمل لتغير المناخ على الفيضانات، بالإضافة إلى عوامل أخرى تزيد من تفاقم المشكلة، مثل إزالة الغابات، والإخفاق في توفير دفاعات فعالة ضد الفيضانات، ونقص التمويل اللازم لمواجهة الكوارث.

يكمن الخطر في جنوب شرق آسيا في "الكوارث المركبة" عندما تضرب أحداث متطرفة متعددة في تتابع سريع، وهو ما يتوقع حدوثه بشكل متكرر، مما يتسبب في أضرار أكبر في السنوات القادمة، وفقًا لتقرير صادر عن وحدة الأبحاث "بي إم آي" التابعة لشركة "فيتش سولوشن".

تضم المنطقة بعضًا من أعلى النسب المئوية للأشخاص الذين يعيشون في مناطق معرضة لخطر الفيضانات، حيث تبلغ النسبة 21% في ماليزيا، وحوالي 20% في إندونيسيا، ونحو 15% في سنغافورة وفيتنام والفلبين وسريلانكا، وفقًا لتقرير شركة "بي إم آي".

تظل بلدان جنوب شرق آسيا باستمرار من بين الأكثر عرضة للخطر، حيث كانت الفلبين وميانمار وفيتنام من بين الدول العشر الأكثر تضررًا من تغير المناخ في العام الماضي، وفقًا لمنظمة "جيرمان واتش".

على الرغم من هذه المخاطر، فإن التقدم نحو بناء القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ في العديد من البلدان يتأخر عن أجزاء أخرى من العالم، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن بعض السلطات في جنوب شرق آسيا أعطت الأولوية للنمو على جهود التخطيط والتكيف.

يستند إجمالي الخسائر البالغ 20 مليار دولار للشهر الماضي وحده إلى تقديرات حكومية ومحللين، ومن المرجح أن يتم تعديل هذه التقديرات مع تقييم إجمالي الأضرار. وفي العام الماضي، تسببت الفيضانات الموسمية في خسائر اقتصادية تقدر بنحو 25 مليار دولار في منطقة آسيا والمحيط الهادي، وفقًا لدراسة أخرى.

وعلى الرغم من التأثير الإقليمي الواسع، فإن "المراكز التجارية والصناعية الرئيسية في المنطقة تبدو سليمة إلى حد كبير"، كما أن الضرر الذي لحق بسلاسل التوريد والتصنيع "من المرجح أن يكون محدودًا ومؤقتًا"، مقارنة بالفيضانات التي ضربت تايلاند في عام 2011، حسب مؤسسة كابيتال إيكونوميكس.

ومع ذلك، فإن الاستجابة للكوارث وجهود التعافي ستأتي بتكلفة كبيرة بالنسبة لدول مثل تايلاند وإندونيسيا التي كانت تكافح من أجل تحفيز اقتصاداتها المحلية دون إرهاق ميزانياتها، وبالنسبة لسريلانكا التي كانت تتعافى منذ التخلف عن سداد ديونها في عام 2022.

وقال فريدريك نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك إتش إس بي سي هولدينغز: "في حين أن المنطقة معتادة على الاضطرابات الجوية الشديدة، إلا أن هذه الاضطرابات زادت في نطاقها وتواترها في السنوات الأخيرة".

وأضاف أنه يجب تحويل مزيد من النفقات المالية لتعزيز البنية التحتية وبناء القدرة على الصمود. وهذا قد يستلزم، لا سيما بالنسبة للاقتصادات الأفقر، خيارات صعبة تتطلب خفض النفقات الضرورية في مجالات أخرى، حسب تقديره.

وقد يكلف إعصار ديتواه في سريلانكا، الذي أودى بحياة 465 شخصًا على الأقل، اقتصاد البلاد ما يصل إلى 1.6 مليار دولار وفقًا لأوديشان جوناس، كبير الإستراتيجيين في مجموعة "كال" المصرفية الاستثمارية ومقرها كولومبو.

وفي جنوب تايلاند، تسبب الإعصار سينيار في شل مركز رئيسي للتكنولوجيا والسياحة، وتراكم الأضرار التي تجاوزت 15 مليار دولار حتى الآن. وقد تواجه البلاد خسائر إضافية تصل إلى 400 مليون دولار شهريًا إذا استمرت الظروف، وفقًا لوزارة التجارة التايلندية.

أما في إندونيسيا المجاورة، فقد تسببت العاصفة في فيضانات وانهيارات أرضية في سومطرة، وهي منتج رئيسي للفحم والقهوة وزيت النخيل.

وتشير تقديرات مركز الدراسات الاقتصادية والقانونية، وهو مركز أبحاث مقره جاكرتا، إلى أن الخسائر تزيد على 4 مليارات دولار أو 0.29% من الناتج المحلي الإجمالي، بسبب الأضرار التي لحقت بالطرق والجسور، وخسارة مداخيل الأسر والإنتاج الزراعي.

وكلفت الأضرار الناجمة عن العواصف وحدها الاقتصاد الفيتنامي حوالي 3.2 مليارات دولار من الخسائر هذا العام، وتقترب من الرقم القياسي البالغ 3.5 مليارات دولار في عام 2024، عندما ضرب البلاد الإعصار ياغي.

فلسطين

الجمعة 05 ديسمبر 2025 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

تركيا تعلن عن اعتقال أكثر من 230 شخصًا بتهمة الانتماء لداعش وتمويله

أعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، عن اعتقال 233 شخصًا يشتبه في انتمائهم لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أو تمويله، وذلك خلال حملة أمنية مكثفة استمرت أسبوعين.

أوضح الوزير التركي في بيان نشره عبر حسابه على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، أن قوات الأمن التركية نفذت عمليات متزامنة خلال الأسبوعين الماضيين في 33 ولاية تركية.

أكد يرلي كايا أن العمليات أسفرت عن القبض على 233 مشتبهًا بهم، والذين يُعتقد أنهم كانوا نشطين في صفوف تنظيم داعش أو قدموا له الدعم المالي في السابق.

أشار إلى أنه تم حبس 51 من المشتبه بهم على ذمة التحقيق، بينما وُضع 24 آخرين تحت المراقبة القضائية، وتستمر الإجراءات القانونية بحق بقية المتهمين.

أكد الوزير التركي أن مكافحة الإرهاب لا تقتصر فقط على العمليات الميدانية التي تنفذها قوات الأمن، بل تعتمد أيضًا على استراتيجية شاملة للدولة تشمل الأمن والاستخبارات والاتصالات والتعاون الدولي.

في سياق منفصل، أعلنت النيابة العامة في إسطنبول مؤخرًا عن اعتقال ثلاثة أشخاص بتهمة التجسس لصالح المخابرات الإماراتية، حيث قاموا بجمع معلومات عن عاملين في مواقع حساسة تابعة لمنشآت دفاعية تركية.

ذكرت النيابة في بيان لها أن عناصر المخابرات الإماراتية استخدموا حسابات وهمية لإخفاء أنشطتهم داخل تركيا، وقاموا بإنشاء هذه الحسابات المزيفة باستخدام خطوط هاتفية تابعة لشركة اتصالات تركية.

أوضحت النيابة أن المتهمين تواصلوا من خلال هذه الحسابات المزيفة مع موظفين في مواقع إدارية بمؤسسات دفاعية حيوية تركية، بالإضافة إلى خطوط هاتفية مستخدمة من قبل وزارة الخارجية التركية وبعض المسؤولين الرسميين من دول أجنبية.

أكدت النيابة استمرار العمليات الأمنية على مدار الساعة لضمان السلام والاستقرار في جميع أنحاء البلاد، مشيرة إلى أن الهدف الرئيسي لشبكة التجسس كان جمع بيانات شخصية عن العاملين في المواقع الحساسة وإنشاء قاعدة معلومات استخبارية عنهم.

كشفت التحقيقات أن أربعة من العملاء قاموا بشراء خط هاتفي من تركيا، وبناءً على تعليمات من المخابرات الإماراتية، أرسلوه إلى الإمارات وسلموه لموظفي المخابرات هناك، وكانوا يتواصلون مع بعضهم البعض من خلاله.

عربي ودولي

الجمعة 05 ديسمبر 2025 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

حملة مناهضة للمهاجرين تستهدف الصوماليين في مينيابوليس بعد تصريحات ترمب المسيئة

تتصاعد حدة التوتر في مدينة مينيابوليس الأمريكية، حيث تواجه الجالية الصومالية حملة معادية للمهاجرين، وذلك عقب تصريحات مسيئة صدرت عن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب. وتأتي هذه الحملة في سياق أوسع من الخطاب المعادي للهجرة الذي يتبناه بعض السياسيين في الولايات المتحدة.

وقد أعرب العديد من أفراد الجالية الصومالية عن قلقهم العميق إزاء تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية ضدهم، مشيرين إلى أن هذا الخطاب يؤجج التعصب والعنف. كما أشاروا إلى أنهم يشعرون بأنهم مستهدفون بسبب خلفيتهم العرقية والدينية.

من جانبها، نددت منظمات حقوق الإنسان بهذه الحملة، ودعت السلطات المحلية والفدرالية إلى اتخاذ إجراءات لحماية الجالية الصومالية وضمان سلامتها. كما حثت هذه المنظمات على مكافحة خطاب الكراهية والعنصرية بجميع أشكاله.

وتجدر الإشارة إلى أن مينيابوليس تضم واحدة من أكبر الجاليات الصومالية في الولايات المتحدة، حيث يعيش فيها عشرات الآلاف من الصوماليين الذين هاجروا إلى البلاد بحثًا عن فرص أفضل وحياة أكثر أمانًا. وقد ساهمت هذه الجالية بشكل كبير في الاقتصاد المحلي والثقافة المتنوعة للمدينة.

ويخشى الكثيرون من أن تؤدي هذه الحملة إلى مزيد من التوتر والانقسام في المجتمع، وإلى تقويض جهود الاندماج والتعايش السلمي بين مختلف المجموعات العرقية والدينية. وتبقى الحاجة ملحة إلى تعزيز التسامح والاحترام المتبادل، وإلى التصدي لجميع أشكال التمييز والعنصرية.

فلسطين

الجمعة 05 ديسمبر 2025 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الاعتداء على المعلمين.. عرض لمرض يحتاج لعلاج أُسري

رام الله - خاص ب"القدس" دوت كوم

الشيخ د. عكرمة صبري: ظاهرة خطيرة تمس العملية التربوية والتعليمية ويجب التعاون بين الأسرة والمدرسة ووقوف ولي الأمر إلى جانب المعلم

د. إياد الحلاق: تصاعد مقلق في ظاهرة الاعتداء على المعلمين بمدارس القدس وذلك إشارة واضحة إلى انحدار مفزع في احترام السلطة التربوية

سامي عبد الكامل: ضرورة تعزيز مكانة المعلّم من خلال حملات توعية مجتمعية ووضع أنظمة حماية واضحة داخل المدارس للتعامل مع أي اعتداء

رمضان طه: تحقيق الأمن والأمان في المدارس ضرورة للحفاظ على سلامة الطلبة والمعلمين وذلك مسؤولية مجتمعية يتحملها كل فرد من أبناء القدس

د. غسان عبد الله: مجموعة من الأسباب تقف خلف تفاقم هذه الظاهرة ما يؤكد الحاجة الماسة إلى ربط التعليم بالقيم التراثية مثل التعاون والاحترام

 شهدت العديد من المدارس في مدينة القدس المحتلة خلال الفترة الأخيرة تزايداً ملحوظاً في حالات الاعتداء على الكوادر التعليمية من بعض أولياء الأمور، في ظاهرةٍ باتت تؤرق الإدارات المدرسية، وتنعكس سلباً على المناخ التربوي داخل المؤسسات التعليمية، إذ إنالاعتداءات لم تعد مقتصرة على التهجم اللفظي أو الشكوى الحادة، بل تطورت في بعض الحالات إلى اعتداءات جسدية، واقتحام الحرم المدرسي، وممارسة ضغوط مباشرة على المعلمين والإدارة للتدخل في مسائل تربوية أو أكاديمية، وأصبحت بعض المدارس في بعض الأحيان ساحة صراع يتجاوز حدود الدور التعليمي، حيث يلجأ بعض أولياء الأمور إلى استخدام القوة لفرض مطالب تتعلق بعلامة طالب، أو قرار تربوي، أو إجراء انضباطي، ما يضع المعلمين والإدارة في موقف هشّ ويقوّض هيبة المؤسسة التعليمية.

ويحذر مختصون في أحاديث لـ"ے" من استفحال ظاهرة الاعتداء على المعلمين والمعلمات في مدارس القدس، مشيرين إلى أن هذه الاعتداءات تؤثر بشكل مباشر على شعور المعلمين بالأمان، وتخلق جواً من التوتر داخل المدرسة، كما تعيق أداءهم التربوي، وتدفع بعضهم للتفكير في ترك العمل.

ويرون أن الاعتداء على المعلمين ليس مجرد حالات فردية، بل ظاهرة تشير إلى أزمة قيم، وأزمة تواصل، وأزمة أنظمة تربوية تحتاج إلى مراجعة جذرية، مؤكدين أن الاعتداء على المعلّمين سلوك مرفوض، ويستدعي معالجة جادة من جميع الأطراف التربوية والمجتمعية. 

 

 

 

ظاهرة خطيرة تتسبب باهتزاز العملية التربوية

 

حذر الشيخ الدكتور عكرمة صبري، رئيس أمناء مدارس ورياض الأقصى، من استفحال ظاهرة الاعتداء على المعلمين والمعلمات في مدارس القدس، مؤكداً أنه من المؤلم أن تمتد يد الطالب على أستاذه. وقال: إن هذه ظاهرة خطيرة تمس العملية التربوية والتعليمية.

وأشار إلى أن الأسباب التي تدفع بعض الطلبة للتجرؤ على معلميهم والخروج على النظام العام في المدارس تعود إلى عدة عوامل، من بينها غياب صلاحيات المعلم في معاقبة الطالب المخالف، إضافة إلى عدم تعاون بعض أولياء الأمور مع إدارات المدارس، بل وقوفهم أحياناً إلى جانب الطالب المخالف ضد المدرسة وضد أنظمتها.

وأضاف الشيخ صبري: إن مقارنة وضع المعلم اليوم بوضعه سابقاً تظهر تراجع مكانته، سواء من حيث الأداء والاحترام، أو من حيث الاستقرار المالي، وبشكل خاص المعلمون التابعون للسلطة الفلسطينية، الذين لم يتقاضوا رواتبهم بانتظام، ما أدى إلى اهتزاز العملية التربوية. 

 

اختصار الدوام جعل الطالب في وضع تربوي هش

 

وأعرب الشيخ صبري عن أسفه من أن اختصار الدوام المدرسي لثلاثة أيام في الأسبوع جعل الطالب في وضع تربوي هش.

وتساءل الشيخ صبري: كيف يطلب من المعلم العطاء وهو لم يستلم راتبه؟ مؤكداً ضرورة توفير بيئة مستقرة للمعلم ليتمكن من أداء رسالته.

وفي ما يتعلق بالحلول، شدد الشيخ صبري على ضرورة التعاون الوثيق بين الأسرة والمدرسة، ووقوف ولي الأمر إلى جانب المعلم ودعم هيبة المدرسة، إضافة إلى تجنب اللجوء إلى الشرطة في القضايا التربوية، لما لذلك من أثر سلبي قد يضر بمستقبل المعلمين ويُعقد المشكلة بدلاً من حلها.

 

مشاهد تتكرر بأشكال مؤلمة ومهينة

 

وقال الدكتور إياد الحلاق، أستاذ علم النفس –معالج نفسي وأُسري– في دائرة علم النفس بجامعة القدس: "لقد شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً مقلقاً في ظاهرة الاعتداء على المعلمين داخل مدارس القدس، حيث باتت الحوادث التي كان يُنظر إليها سابقاً كاستثناءات فردية مشاهد تتكرر بأشكال مؤلمة ومهينة". 

وأضاف: "لقد طالت الاعتداءات مختلف الجوانب الإنسانية والمهنية للمعلم، وتنوّعت بين السبّ والشتم والتنمر على المظهر واللباس، وصولاً إلى اعتداءات جسدية خطيرة استخدمت فيها أدوات حادة كالأقلام والشفرات. 

وتابع د. الحلاق: "لقد بلغ الأمر حدّ إدخال إحدى المعلمات إلى المستشفى بعد تعرضها لهجوم من طالب خلّف جروحاً عميقة في الساقين والكتف، ما أثار موجة عارمة من الخوف بين المعلمين وشكوكاً حول مدى توفر بيئة تعليمية آمنة قادرة على حمايتهم".

ويرى الحلاق أن الاعتداءات الجسدية تُعدّ من أخطر الأشكال التي شهدتها المدارس، إذ شملت الضرب بالأيدي والأرجل، والدفع والركل داخل الصفوف في ساحات المدرسة، إضافةً إلى استخدام أدوات كالعصي والحجارة والأدوات المدرسية لإيذاء المعلمين، بل ووصلت في بعض الحالات إلى تمزيق ملابس المعلم أو محاولة خنقه. 

وقال: "هذه الاعتداءات ليست مجرد سلوكيات منفلتة؛ بل إشارة واضحة إلى انحدار مفزع في احترام السلطة التربوية".

 

اعتداءات تمسّ كرامة المعلم وصورته الاجتماعية

 

ويعتقد الحلاق أن الاعتداءات تتعدّى حدود الجسد إلى ما هو أبعد وأكثر قسوة، إذ رصدت المدارس اعتداءات تمسّ كرامة المعلم وصورته الاجتماعية، وهي اعتداءات تفضح تراجعاً مقلقاً في قيم الطلبة وأخلاقهم. فقد مورست أشكال مختلفة من الترهيب والتهديد المستمر، ونُشرت شائعات مقصودة للنيل من سمعة المعلم وهيبته. كما لجأ بعض الطلبة إلى تجاهل تعليماته بقصد إحراجه، وإحداث الفوضى المتعمدة لزعزعة مكانته داخل الصف، إضافة إلى الاستفزاز المقصود لإثارة غضبه.

وأوضح الحلاق أن الاعتداء اللفظي لا يقلّ انتشاراً وتأثيراً، حيث تتكرر الشتائم المباشرة والإهانات الشخصية والعرقية والدينية، ناهيك عن السخرية من مظهر المعلم أو لهجته أو طريقته في التدريس، والتهديد بالتشهير أو الاعتداء، ورفع الصوت بأسلوب عدائي يستهدف تحطيم معنوياته.

 

الاعتداء الإلكتروني.. جبهة جديدة من الإيذاء

 

وأشار الحلاق إلى أنه مع اتساع رقعة التكنولوجيا، ارتفع منحنى الاعتداء الإلكتروني ليشكّل جبهة جديدة من الإيذاء، حيث يُصوَّر المعلم خلسة وينشر عبر منصات التواصل الاجتماعي للسخرية وجمع التفاعل. كما تُنشأ مجموعات وصفحات مخصّصة للهجوم عليه، وتُرسل الرسائل المسيئة عبر التطبيقات المختلفة. وظهرت أساليب أكثر خطورة، كإنتاج مقاطع ساخرة أو نشر معلومات شخصية أو مفبركة بهدف التشهير والإساءة.

وقال الحلاق: إن الأمر لم يقف عند الطلبة، إذ تزايدت الاعتداءات الصادرة عن أولياء الأمور، سواء من خلال الهجوم اللفظي أثناء الاجتماعات المدرسية، أو عبر التهديد والمضايقات الهاتفية، أو الضغط والابتزاز لرفع علامات الأبناء، لافتاً إلى أن الأمر وصل في بعض الحالات إلى الاعتداء الجسدي أثناء الحضور للمدرسة. وتبرز خطورة هذه الظاهرة حين يتحوّل الأهل إلى مظلة حماية لسلوكيات أبنائهم العدوانية، بدلاً من أن يكونوا شركاء في التربية والانضباط.

 

مجموعة معقدة من الأسباب والعوامل

 

وعزا الحلاق هذه الظاهرة المتفاقمة إلى مجموعة معقدة من العوامل. وقال: إن بعض الطلبة يعانون أصلاً من اضطرابات سلوكية ونفسية، مثل اضطراب التحدي والاضطراب السلوكي، ما يستدعي رعاية مهنية خاصة. 

وأضاف: كما تلعب البيئة المدرسية دوراً في تغذية العنف، لا سيما حين يغيب الإرشاد النفسي والأنشطة التي تسمح للطلبة بالتعبير عن ذواتهم والشعور بالأمان. ويضاف إلى ذلك طبيعة العلاقة بين الطالب والمعلم، إذ قد يستخدم بعض المعلمين أساليب قاسية أو ساخرة، أو يفتقرون إلى مهارات التواصل وبناء علاقة قائمة على الاحترام والثقة.

 

ضعف إدارة الصف وغياب القوانين الواضحة

 

ويعتقد الحلاق أن جذور المشكلة تمتد أيضاً إلى ضعف إدارة الصف وغياب القوانين الواضحة، أو عدم تطبيقها بعدالة، إضافة إلى اعتماد أساليب تدريس تقليدية تخلق بيئة تعليمية متوترة وغير محفّزة، مما يسهّل اشتعال المواقف العدوانية.

وخلص الحلاق للقول: "إن الاعتداء على المعلمين ليس مجرد حالات فردية؛ بل هي ظاهرة تشير إلى أزمة قيم، وأزمة تواصل، وأزمة أنظمة تربوية تحتاج إلى مراجعة جذرية. فالمعلم الذي يُفترض أن يكون حجر الأساس في العملية التعليمية، بات اليوم أكثر عرضة للخطر، وأكثر حاجة للحماية والدعم وإعادة الاعتبار".

 

قلق لدى الإدارات والمقدسيين

 

وقال المشرف التربوي المتقاعد سامي عزت عبد الكامل: لقد عملت في سلك التربية والتعليم في مدارس القدس الشريف أكثر من نصف قرن مدرساً ومشرفاً ومديراً في مدارس الأوقاف ومعظم المدارس الخاصة كانت ايام خير وعطاء وايام مثمرة خرجنا فيها خيرة بنات وابناء المدينة تعاملنا معهم بشكل ابوي بعيداً عن العنف، وأما الطلاب وذووهم فعاملونا بكل أدب واحترام. 

وأضاف: كان أسلوبي معهم الحب والحزم والاحترام، فضبطنا الصف والطلبة بشكل لائق، لم نشهد أيّ ظاهرة عنف من قبل الطلبة وذويهم.

وأكد عبد الكامل أن هذه الظاهرة اليوم أصبحت تشكل القلق والاشمئزاز لدى الإدارات والمقدسيين جميعاً، ما يجعل أسبابها وطرق علاجها أمراً ضرورياً.

ويرى عبد الكامل أن الاعتداء على المعلّمين سلوك مرفوض، ويستدعي معالجة جادة من جميع الأطراف التربوية والمجتمعية. 

وأوضح أن هذه الظاهرة تعود إلى مجموعة من الأسباب، أبرزها تراجع مكانة المعلّم في نظر بعض الأهالي والطلاب، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت في نشر النقد والسخرية من المدرسة والمعلمين، ما أدى إلى إضعاف الهيبة التربوية داخل البيئة التعليمية.

وأشار إلى غياب الردع والعقوبات الواضحة في العديد من المدارس، وعدم المتابعة القانونية الجدية في حالات الاعتداء، ما يشجع على تكرارها. 

كما لفت إلى الضغوط النفسية التي يعيشها الطلاب في القدس، إضافة إلى الوضعين الاقتصادي والاجتماعي اللذين ينعكسان على سلوكهم داخل الصف، حيث يُحمل بعضهم المعلّم توتره وغضبه بدل التعامل السليم.

 

ضعف التواصل بين المدرسة والأهل 

 

وأوضح المشرف المتقاعد عبد الكامل أن ضعف التواصل بين المدرسة والأهل يؤدي أحياناً إلى سوء فهم لطبيعة عمل المعلّم، ما قد يفتح الباب أمام تدخلات هجومية تزيد من الاحتكاكات. كما تسهم مشكلة الازدحام داخل الصفوف ونقص الكادر التعليمي في زيادة الضغط والتوتر، ما يخلق بيئة أكثر عرضة للمشكلات.

وفي ما يتعلق بالحلول، شدد المشرف التربوي على ضرورة تعزيز مكانة المعلّم من خلال حملات توعية مجتمعية في المدارس والمساجد والمراكز وإبراز دوره وقدسيته، خصوصاً في القدس.

 ودعا عبد الكامل إلى وضع أنظمة حماية واضحة داخل المدارس، تشمل بروتوكولات رسمية للتعامل مع أي اعتداء، وتحويل القضايا إلى الجهات القانونية دون تنازل، إضافة إلى استخدام الكاميرات للحد من التجاوزات.

وأكد أهمية توفير دعم نفسي وتربوي للطلاب من خلال مستشارين واختصاصيين اجتماعيين وبرامج تهذيب سلوكي تساعدهم على التحكم بالغضب. 

كما دعا إلى تعزيز العلاقة مع الأهالي عبر لقاءات دورية قائمة على الثقة والاحترام، وإشراكهم في حل المشكلات بدل أن يكونوا طرفاً فيها.

وأكد عبد الكامل في ختام حديثه أهمية تدريب المعلّمين على إدارة المواقف الصعبة بأساليب تواصل فعالة، وتوفير بيئة تعليمية آمنة تشمل الحد من الاكتظاظ والاستعانة بطواقم مساندة لضمان استقرار العملية التعليمية.

 

سلوك مرفوض ومستنكر 

 

من جانبه أكد الناطق الاعلامي باسم اتحاد لجان أولياء الأمور في القدس رمضان طه أن العنف هو سلوك مرفوض ومستنكر في مدارس القدس ومجتمعها، سواء صدر من أولياء الأمور أو من الطلبة بين بعضهم البعض، أو حتى من بعض المعلمين. 

وشدد على أن هذا السلوك يجب نبذه في المجتمع المقدسي وفي جميع المجتمعات التي تقدر قيمة التعليم.

وأوضح طه أن تحقيق الأمن والأمان في المدارس ضرورة للحفاظ على سلامة الطلبة والمعلمين والمعلمات، مؤكدا أن هذه المسؤولية مجتمعية يتحملها كل فرد من أبناء القدس. وأضاف: "نحن نشكل عائلة واحدة بمختلف عائلاتنا".

وأشار إلى أن ما شهدته بعض المدارس مؤخرا من حالات عنف بين الطلبة والمعلمين هو سلوك دخيل على المجتمع المقدسي، لافتاً إلى حالة الرفض والاستنكار التي عبرت عنها عائلات القدس، ومطالبتها بمحاسبة كل من يتجرأ على خلق مثل هذه الفوضى في المدارس، سواء أكان معلماً أم طالباً أم ولي أمر.

وأكد طه ضرورة عدم التهاون أو التغافل عن هذه الحالات، لأن السكوت عنها يعد مشاركة في الخطأ.

وأوضح أن هناك مجموعة من الأسباب التي تسهم في تفشي العنف داخل المدارس، أبرزها القوانين التي تمنع المعلم من معاقبة الطالب بما يتناسب مع حجم المخالفة، الأمر الذي يمس بكرامة المعلم وهيبته. كما حمل أولياء الأمور جزءا كبيرا من المسؤولية، مؤكدا أن تربية الأبناء مسؤولية أساسية تقع على عاتقهم، ويجب عليهم متابعة أبنائهم يومياً ومعرفة ما يجري داخل المدرسة، والاطلاع على يومهم الدراسي ومستوى تحصيلهم وأصدقائهم، ومراقبة ما تحمل حقائبهم المدرسية.

ودعا طه إدارات المدارس إلى تنفيذ برامج توعية شاملة للطلبة والأهالي، وتنظيم ورشات تثقيفية لتعزيز مستوى الوعي والمعرفة لديهم.

كما دعا إلى إحداث حراك مجتمعي في القدس عبر توقيع "ميثاق عائلي" تلتزم فيه العائلات بنبذ الاعتداء على المعلمين، ورفض المساس بكرامتهم وهيبتهم، وفرض مقاطعة اجتماعية على من يعتدي عليهم، للحد من انتشار هذه الظاهرة.

وخلص طه إلى التأكيد على ضرورة سن قوانين تجرم اعتداء الطالب أو ولي الأمر على المعلم، وتجرم التعدي على حرمة المدرسة وإتلاف ممتلكاتها، باعتبار أن احترام المدرسة وحرمتها جزء من احترام الأماكن المقدسة في القدس.

 

انعكاسات خطيرة على بيئة التعليم واستقرار المدرسة

 

وأشار مدير مركز الدراسات التطبيقية التربوية "كير" د. غسان عبد الله إلى مجموعة من الأسباب التي تقف خلف تفاقم ظاهرة الاعتداء على المعلمين والمعلمات، محذراً من انعكاساتها الخطيرة على بيئة التعليم واستقرار المدرسة.

وأوضح عبد الله أن من أبرز هذه الأسباب انحدار منسوب القيم والأخلاق لدى بعض الطلبة، نتيجة ضعف التربية الدينية، والاعتماد على أسلوب التلقين في التعليم بدلاً من التعليم التفاعلي والتعليم القائم على لعب الأدوار.

كما لفت إلى وجود نقص حاد في العلاقة التشاركية بين الأسرة والمدرسة، وغياب ثقافة التسامح ولغة الحوار في العملية التربوية التعليمية، إضافة إلى تراجع فرص التفاعل الاجتماعي بين الأسرة ومكونات المجتمع، ما يولد الشعور بالعزلة والاغتراب لدى الطلبة.

وأكد عبد الله أن هناك حاجة ماسة إلى ربط التعليم بالقيم التراثية مثل التعاون والاحترام، مشيراً إلى أهمية استحضار القاعدة التربوية: "ليس منا من لا يوقر كبيرنا ويرأف بصغيرنا".

وأكد عبد الله في ختام حديثه لـ"ے" على أن الضغوطات السياسية الراهنة، إلى جانب غياب الفعاليات التي تُعنى بمهارات التفريغ النفسي والتخفيف من الاحتراق الوظيفي لدى الهيئات التربوية، تسهم في تعقيد المشهد التربوي وارتفاع معدلات العنف في المدارس.

 

 

أقلام وأراء

الجمعة 05 ديسمبر 2025 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

فكّ الارتباط المصرفي بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية.. إلى أين؟

في خطوة أشعلت جدلاً اقتصادياً وسياسياً، أعلن وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش في حزيران 2025 عن إلغاء الضمان المصرفي (Indemnity) الذي يتيح للبنوك الإسرائيلية العمل مع البنوك الفلسطينية دون مخاطر قانونية كبيرة. هذا القرار أثار مخاوف واسعة داخل الأوساط الإسرائيلية والفلسطينية على حد سواء، وأعاد إلى الواجهة طبيعة التقاطع بين السياسة والاقتصاد في الملف الفلسطيني.

لكن الأهم من ذلك: لم يكن إلغاء الضمان نهاية المطاف. فقد أعلنت مصادر مصرفية فلسطينية، نقلاً عن تقارير محلية، أن إسرائيل مدّدت العلاقة المصرفية مع البنوك الفلسطينية لفترة قصيرة تدوم أسبوعين فقط كحل مرحلي بعد ان بدأ سريانه في 1-12-2025، ما يعكس أن التوتر لا يزال قائماً، وأن هناك هامشاً من المناورة لكنه محدود جداً.

القرار ليس مجرد إجراء اقتصادي محايد، وإنما أداة سياسية. حسب ما نقلته وسائل إعلام، فإن إلغاء الضمان جاء كخطوة ردّ على ما وصفه بـ «حملة نزع الشرعية» التي تشنها السلطة الفلسطينية على إسرائيل على المستوى الدولي، خصوصاً في ظل عقوبات غربية فرضت عليه مؤخراً خطوة يرى فيها البعض محاولة لإخضاع البنوك الفلسطينية للابتزاز السياسي.

ومع ذلك، ليست كلّ البنوك الإسرائيلية تدعم القرار بسهولة. صحف إسرائيلية نقلت خوف البنوك من تبعات قانونية، إذ إن الضمان كان يحميها من دعاوى غسل الأموال أو تمويل الإرهاب في حال استمرت في التعامل مع نظيرات فلسطينية. 

هذا يعني أن القرار ليس فقط سياسياً، بل يضع البنوك الإسرائيلية في مفترق طرق: الاستمرار دون ضمان يُعرضها لمخاطر، والتراجع يضر بعلاقاتها التشغيلية.

من جانب السلطة الفلسطينية، تحذير صريح من أن هذا الإلغاء قد يهدد استقرار الاقتصاد، خاصة أن جزءاً كبيراً من البنية المالية الفلسطينية يعتمد على التحويلات بالشيكل عبر البنوك الإسرائيلية. وفقاً لتقديرات، فإن النظام المصرفي الفلسطيني سيفقد قدرة على إجراء المعاملات الأساسية لسداد الرواتب، شراء السلع، أو حتى تأمين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء. 

هذا يعيد سيناريو الاقتصاد "النقدي بالكامل" (Cash Economy)، حيث تعود المعاملات إلى أسلوب نقدي مباشر دون ضمانات مصرفية، ما يزيد من المخاطر على الشفافية والاستقرار المالي.

كما تم التأكيد على أن هذا القرار يمكن أن يعيق توريد السلع الأساسية، مثل الغذاء والوقود، وهو ما قد ينعكس على حياة المواطنين بشكل مباشر. 

من جهة أخرى، تشير السلطة إلى أنها ما زالت مرتبطة بشبكة بنوك مراسِلة دولية، ما يمنحها بعض الأمان، لكنها تحذّر من أن الاعتماد على تلك القنوات وحدها قد لا يكون كافياً إذا تعمّق الانقطاع مع البنوك الإسرائيلية.

التمديد المؤقت لمدة أسبوعين يبدو كحل تكتيكي مرحلي وليس نهاية التصعيد. هذا التمديد القصير يعطي فسحة زمنية لكل الأطراف لإعادة التفاوض، أو على الأقل لإدارة الأضرار، لكنه ليس ضماناً مستداماً.

من الجانب الإسرائيلي، ربما يُنظر إلى التمديد كدفعة تكتيكية لكسب الوقت، أو لتهدئة الضغط الدولي أو الفلسطيني. من الجانب الفلسطيني، قد يكون هذا التمديد فرصة لتفعيل خطط طوارئ مالية مؤقتة قبل أن يُفرض سيناريو أسوأ.

الإعلام الإسرائيلي يعكس تبايناً في قراءة القرار:

•   بعض الصحف ترى أن سموتريتش يستخدم الملف البنكي كأداة ضغط سياسي، مستغلاً الخلافات الدولية مع السلطة الفلسطينية لكسب مكاسب سياسية داخلية.

•    آخرون يحذّرون من أن التوتر المصرفي قد ينذر بتداعيات اقتصادية خطيرة، ليس فقط على الفلسطينيين، بل على البنوك الإسرائيلية التي قد تجد نفسها في موقف قانوني صعب إذا استمرت بدون ضمان.

•   هناك أيضاً صوت دولي وارده من جهات مثل الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، التي تحذّر من أن قطع العلاقات المصرفية قد يؤدي إلى أزمة إنسانية. الحقائق الاقتصادية تقول إن الكثير من التحويلات الفلسطينية تمر عبر النظام الإسرائيلي حالياً.

من منظور استراتيجي فني واقتصادي، هناك عدد من الخطوات التي يمكن لسلطة النقد الفلسطينية اعتمادها فوراً، لتعزيز قدراتها ومواجهة مخاطر الانقطاع:

١-  إطلاق خطة طوارئ مصرفية:

يجب تفعيل "خطة غرفة عمليات" داخل سلطة النقد لتنسيق معها البنوك الفلسطينية لتأمين السيولة، تسريع عمليات تسوية داخلية، وضمان دفع الرواتب والخدمات الأساسية خلال الفترة الحرجة‪.

٢-  تعزيز البنية المراسِلة الدولية:

توسيع العلاقات مع بنوك مراسِلة خارج إسرائيل، خاصة في أوروبا والعالم العربي، للحد من الاعتماد على النظام المصرفي الإسرائيلي في المعاملات الحيوية.

٣-  تنمية منصات دفع إلكترونية وطنية:

تفعيل حلول الدفع الرقمية محافظ إلكترونية، تحويلات داخلية عبر (FinTech) بإشراف سلطة النقد لتقليل الحاجة إلى التعاملات النقدية، وضمان استمرارية المعاملات حتى إذا ضعفت القنوات التقليدية‪.

٤-  جهد دبلوماسي مالي مكثف:

إشراك المجتمع الدولي (صناديق دولية، مؤسسات مالية دولية، حكومات داعمة) للضغط على إسرائيل لاستعادة الضمان أو تمديد إطار المصالحة البنكية، مع ضمانات اقتصادية وسياسية.

٥-  بناء ثقة داخلية:

إطلاق حملات تواصل شفافة مع الجمهور: إعلام المواطنين بأن ودائعهم آمنة، وشرح الخطوات التي تُتخذ للحفاظ على النظام المصرفي، وتقديم تقارير دورية عن الموقف المالي.

قرار سموتريتش بإلغاء الضمان المصرفي لم يكن خطوة عادية، بل يُحتمل أن يكون جزءاً من استراتيجية سياسية تهدف إلى ممارسة ضغط اقتصادي على السلطة الفلسطينية. من جهة أخرى، التمديد لمدة أسبوعين فقط يعكس علاقة مرنة، لكنها هشة، تتيح بعض المناورة لكنها لا تضمن استقراراً طويل الأجل.

سلطة النقد الفلسطينية أمام اختبار حقيقي: هل تستطيع تحويل هذا التوتر إلى فرصة لتعزيز البنية المالية الوطنية، دون الانجرار إلى أزمة نقدية خطيرة؟ الطريق إلى ذلك ممكن، لكنه يتطلب مزجاً بين الجوانب التقنية والدبلوماسية، وبين الضغط والمشاركة، وبين إدارة الأزمة والتخطيط للمستقبل.

أقلام وأراء

الجمعة 05 ديسمبر 2025 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

المثقف.. الذي أضاعَ الطفولةَ والبوصلة

 يا لوعة الأُمِّةِ منّ المثقفين! وأستثني الكُتّاب الذين ظلّوا تحت الأنقاض وحول النار، ومع آبائهم على تلّة الوحدة النائية. فَبَدَلَ أن يُهشِّموا التَابواتِ والمتعالياتِ ومقولات نهاية العالَم والعولَمة، كرّسوا الكرسيّ تحتَ أفخاذِ السيّد الضابط وأبواقه، التي تبتشّ عندما يخرجُ النصُّ من عنادهِ، أو يستسهل الانسحابَ الآليَّ المنكسرَ أمامَ البُرعمِ المجيد.

 فتوقّفْ عن ملهاتِكَ المأساة، أيها المثقف! الذي لا يرى الإبادةَ، بقدر ما يذهب لتأمّله الفلسفيّ، ويجترح عوالم الإيروتيك، وتزويق المعاصرة الفجّة، والتبرير العدميّ لصمته، وابتعاده عمّا يجري من حرائق ومذابح في أرض التين والزيتون! ويكفيك من العار أنّ الذين أدركوا سكوتَكَ الجبانَ، أمامَ ما يُمارسهُ الاحتلالُ ومَ خلفه، من صلفٍ واغتصابٍ وإبادة مصوّحة، أو ما يفعلهُ الخطيبُ المنحرفُ من نفاقٍ أو سكوت بذيء، أو ما يدبجّهُ ذو النّجومِ التّرابيةِ من مخازٍ فاسدةٍ جهاراً نهاراً..ما فتئوا أمام الوثن المُبيد، يركعون..وأنت ظلّ باهت تحت بساطيرهم الملعونة. 

ويا أيّها المثقفُ! لستَ كالرّماحِ التي كانت أيامَ الفتحِ، فلن أضع هذا الكلامَ بين أياديكَ الملطّخةِ بالتّعاسةِ والعارِ والسّكوت.

ربما فَقَدتَ الجهات وأضعتَ البوصلة! ولم تفطن بأن مهمّتكَ التجاوز، والنقد المسؤول الموضوعي، وتقديم الأسئلة الثقيلة. فإن كنتَ تتغيّا الوصول الحقّ، فعليكَ أن ترى ما الذي يريده عدوّك..واعمل عكسه، فعندها ستبلغ الخلاص. أما إذا غضضتَ الطرف عن "فاوست" الذي يشملك بعباءته، أو استمرأت لعبة إرضاء "ملائكة" الجحيم، فاعلم أنك تسير نحو جهنّم، بنواياك السوداء الرخيصة. وأعجب من أن سيّد البراغماتية (ميكافيلي) يقول:"يجب أن تتوحّد إيطاليا بكافة الطرق، حتى وإن كانت غير أخلاقية، لأنّ الوحدة هي الغاية الأخلاقية العليا"..فما بالك أيها المثقف لا تُلقي بالاً لوحدة إيطاليتنا؟ وتشكّك في الساعين إلى أن تجتمع الأصابع في ذات الكفّ، من مائها لمائها؟ ولماذا لا تتسع لرأي أخيك المجتهد، الذي يمتشق رمحه أو لسانه، على رغم المقصلة المشرعة؟ أو تذهب للتشكيك، وتسطيح البذرة العبقرية، بعد أن تخرجها من شهقة طينها الساخن؟ 

إن الحالة أكثر عمقاً وتعقيداً مما كنا نظنّ! وإنّ الدائرة المُطبقة أكثر شراسة مما نعتقد. وإنّ الأيدي التي تعيد تركيبنا مُرابية إلى حدّ الحريق والإلغاء. ولهذا؛ لا بدّ من فضاء غير مسقوف نحفظه ليحفظنا، ولنبقى تحت مظلّة الكرمة التي أرهصت بعناقيد المقاومة المستحيلة، بكلّ معانيها الشمولية، وجمعت حولها الدنيا، التي صفّقت لنا، واعترفت بأرجوان دمنا؟

فلا يغترّ راءٍ بأيّ معلّقةٍ أو مقولات مُقطّرة، مهما سطعت وأشرقت. ولا يردّد فمٌ أيَّ نشيد، قبل أن يسبر غور المؤلّف والملحّن والبادئ بالغناء. إن هذا لا يعني تبريراً  لخروج الحروف عن دلالاتها. فلا مرافعة تجيز كلّ هذا التقاطب والسفْك المعنويّ والمجازر اللغوية، التي تترى في كلّ جغرافيا وفضائية وموقع إخباري، لتقضي على وجيبٍ أثقله النجيع.

وإن المتسيّد، الغارب أو المشطوب، ليس ابن إله مصفّى، بل لعنة مكثفة، أو أخطبوط مجنون، أخرج الجغرافيا وما فيها وراء الزمان والمكان، وترك الناس على حبل المشنقة يتلمّظون بالنزيف، على جوعٍ  وظمأ ومذلّة ومرض وانكسار. وهو ذريعة الخراب لأنه الناطق الصامت بأمر أسياده، وهو الذي دعاهم الى وليمة المقدّرات، وكانت أمُّه الذبيحةَ الطازجة.

سأسكتُ، علانيةً، احتجاجاً عليك..غير أنني أرى، وأحذّرك بأن العالَم لن يستمع، ثانيةً، للصيحات، لأنه ما زال منافقا، متآمرا على الضحايا والهلال. فلا علّي، ولا على المثقفين الآخرين، فكّلنا يتسلّى في حُلْمه وصحوته بطريقته الخاصة، وقد ندرك جميعنا الرُعب الكامن في حفنة من تراب أو ثقل صلصال الحنين في الضلوع، وكُلّنا يحاول ترتيب الدوائر مِن حوله، بطريقة تضمن له الضوء والخبز. ولكن جميعنا ينسى أنها دوائر من ماء..وأنّ حجراً صغيراً تلقيه طفلة ذات ضفائر، في غاية البراءة والفتوّة، يستطيع أن يحرّك بحر الدوائر في الأرض والرأس وما بينهما. 

وبعد قليلٍ سيكون الزّيتُ وحيداً على شَجره؛ خائفاً مثل أصحابه المرُهقين، وتضيقُ الأكنافُ بِمَنْ فيها، وتبلغُ القلوبُ المشانق. والمفاجاة أننا مثلك، صرنا صامتين، رهباً وطمعا.

ولهذا؛ سيظلّ اليأسُ قهوتَنا الباردةَ، أياماً وشهوراً أخرى..ووحدنا مع قشعريرةِ الكآبةِ. وسيعود المثقف يلثغ بغبار مُغثٍ، فتتقشّر شفتاه يباساً، وتُعشي عيونه حُبيبات دقيقة هائشة طائشة تتفشّى. ونوافذ الهيولا تُنبئ بذرّات تتطاير، فتحتشد وتتقافز، على غير هدى، كأنها مضطربة تبحث عن لامكان. ويلثغ بالرماد، فتحمرّ جفونه وتتمزّع جلدة وجهه، وتتّخذ الأخاديد الشُّعيرية طريقها، كيفما اتفق، على طلّته، من جبينه إلى صدغيه، فخديْه، فذقنه! ويلثغ بالرمل المذرور الأبيض الرمادي، المطحون المنفوخ الباحث عمّا يعلق به، خفيفاً هائماً مقذوفاً من غموض إلى هُوٍّ مُشْرع للفراغ اللامحدود.

كان يلثغ بالحليب المتقاطر الدافئ العسلي السلس العذب، يستسيغه وتمتلئ عروقه به، فتتغشّاه السخونة الماتعة والرضا والاطمئنان. وكان يلثغ بالماء السلسبيل البارد الهانئ الرقراق، فيمتلئ فمه بالرطوبة والانطلاق، ويدبّ النّحل النائم شيئاً فشيئاً في ضلوعه، فتمرع خلاياه بالعشب الريّان والزّهر. أما الآن، فقد أضاع الطفولةَ والبوصلة. ومن المحيط إلى الخليج إلى الثلوج..نراه يواصل خطابه الرديء الغامض المكشوف، المبتهج بالثقافة السائدة؛ ثقافة القتل والتفاهة، ليحصل على جائزة خائبة، لن تصله، مهما تعرّى، أو شتم الصحابة وأبناءهم، والأصالة التي يكرهها أو يجهلها.

لقد عاد هذا المثقفُ إلى ما قبل الفطام، فلم يجد ثدياً، فَناغى ماء السراب! إذ لا قطرة تبلّ توهّج لسانه الناشف.. وألحف بالبكاء الحداثيّ.. لقد عاد إلى هذا المشهد المتحطّم، إذ لا لغة ينطق بها ليفهمها هؤلاء، الذين احدودبوا أو انكسروا، ولم تتبقَّ في أفواههم حروف أو لغات، ولم يعد لآذانهم مسارب تحمل همهمات الأرصفة، والعراة أو صرخاتهم أو نداءاتهم. 

لهذا، عاد ليلثغ بحرف واحد أو اثنين، كانا كافيين ليأكل ويشرب وينام، مطمئناً، تحفّه الأغاني المزيّفة، وكركرة السهرات الموبوءة، واللمّات المُلفّقة، والصفحات الحرباء.

والآن، ما زال يلثغ مجاهراً بالكُفر البواح، يمضغ حروفه؛ يجتزئ، وينتقي، ويحوّر.. ويجترّها كالنعجة أو الناقة، بشاله المتحرّر! وكلّه يقين بلا جدوى الكلام، أو حتى أن يفتح فمه لشيء، غير أن يحشوه ببعض نياشين ودولارات، مغمّسة بالقطران والفجائع، لبدنه المسموم.

والعزاء للصوفيّة وأهلها الأنقياء المخلَصين، الذين أيقنوا أن للحرف قوةً كافيةً لتدير الجبال، وتقلب الصحارى، لتمرع بالأنهار، وتفتح أبواب السماء لليلهم الطاهر المضيء، ليظلّ الكَشْف سُكَّر الصلاة، وعطر الغياب الشفيف.

أقلام وأراء

الجمعة 05 ديسمبر 2025 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

موقف …حواجز الموت: كيف تتحرك في وطن يُفتح ويُغلق بمزاج الاحتلال ؟

في عالمٍ آخر—عالم طبيعي مثلًا— يستيقظ الناس في الصباح، يحملون مفاتيح سياراتهم، يودّعون أطفالهم، ثم يسلكون طريقًا واحدًا… طريقًا مستقيمًا… طريقًا آدميًا.

أما في فلسطين، فالأمور أكثر تعقيدًا وابتكارًا.

فهنا، الطرق لا تُغلق لأسباب مرورية ولا للصيانة ولا لأن ثلجًا أغلق المنحدرات، بل لأن جنديًا على حاجز قرّر فجأة أن يمارس هوايته المفضّلة: خلق أزمة سير تكفي لإرباك يوم مدينة كاملة.

حياة الفلسطيني مرهونة بالبوابات والسدّادات والحواجز. قبل أن يخرج من بيته، عليه أن يجري فحصًا أمنيًا شاملًا، هل بوابة الشمال فُتحت؟ هل سدة الشرق أُغلقت؟ هل مدخل الغرب استيقظ برأسٍ متسامح أم متجهم؟

إنها أسئلة تحدّد مصير النهار أكثر مما تحدده خطط العمل والالتزامات. للخروج او الدخول إلى الخليل، يبدأ اليوم من شاشة الهاتف، لمعرفة:“هل رأس الجورة مفتوح؟” ذلك المدخل الذي قرّر الاحتلال أن يبقيه في حالة تأهّب دائم: يفتح حين يشاء، ويُغلق حين يشاء، ويترك خلفه طوابير ترتّب أعصاب الناس أكثر مما ترتّب السيارات. وحين يضيق رأس الجورة، تقفز الأعين إلى فرش الهوا؛ ذلك المدخل الذي يتصرّف كأنّه بطل مسلسل طويل، يتنقل بين الفتح الجزئي والإغلاق الكامل، ويتعامل مع المركبات الثقيلة كأنها تهديد أمني، لا وسيلة نقل…

أما المربعة في نابلس شمال الضفة، فيمثّل النسخة الأكثر خوفاً … والأكثر استفزازًا. يُغلق بلا إنذار، ويُفتح بلا تفسير، تاركًا المارّة وسط مشهد يشبه جلسة تأمّل قسرية، قبل البحث عن طريق بديل بين الجبال والوديان. وفي بيت فريك، يتحوّل العبور إلى اختبار قدر: قد تصل في اللحظة التي يقرر فيها الجندي السماح بالمرور، وقد تصل في اللحظة التي يقرر فيها إغلاق البوابة، دون اكتراث بالمسافرين ولا بمسار يومهم.

أما دير غصون، فمجرّد الرغبة في الدخول أو الخروج منها تستلزم قراءة سريعة لمزاج الحاجز، وكأنّ الأمر يتعلق باستشارة أمنية لا بمرور طبيعي بين مدينة وأخرى.

 

قلنديا… أم الحواجز وأيقونة المعاناة

عندما نقول قلنديا، نقول دولة داخل دولة. طوابير تمتد من أول الرصيف إلى آخر الأعصاب. عابرون لا يعرفون هل سيمرّون خلال ساعة… أو خلال العشاء!

قلنديا هو المكان الذي تتعلم فيه الصبر… رغمًا عنك.

ثم يأتي  “ملك المأساة”… حاجز الكونتينر؛ الحاجز الذي يستطيع، بإشارة واحدة، أن يفصل جنوب الضفة عن شمالها.

هو الباب الذي يمكنه أن يحوّل رحلة مدتها نصف ساعة إلى رحلة تمتد لساعتين أو أكثر، لا لشيء إلا لأن الاحتلال قرر أن يفرض على الفلسطينيين درسًا يوميًا في الجغرافيا القسرية. وحين تُغلق كل الأبواب… تبدأ “رحلة السفاري”

عند انسداد كل هذه المداخل، يتحوّل الفلسطيني إلى خبير مسارات جبلية، يبحث عن طريق فرعية، أو زراعية، أو أي مسار يتيح العبور. فالطرق هنا ليست خطوطًا مرسومة على الخرائط، بل احتمالات مفتوحة على كل الاحتمالات.

وهكذا تنتشر يوميًا الاتصالات بين الناس: أي طريق ما زال قابلًا للاستخدام؟ أي بوابة فُتحت؟ وأي حاجز أغلق فجأة؟

وفي أحيان كثيرة، لا يجد الفلسطيني إلا أن يضع ثقته في بصيرته… وفي صمود مركبته أمام الطرق الوعرة.

 

جسر الملك حسين… نقطة العبور التي لا تعترف بالوقت

 

وإذا انتهت معاناة الطرق الداخلية، تبدأ فصول جديدة على جسر الملك حسين، المعبر الوحيد الذي يسمح للفلسطيني بلقاء العالم.

هناك تضيع مواعيد الطائرات كما تضيع الساعات في الانتظار…

لا قيمة لجداول الرحلات، ولا لارتباطات السفر.

فعبور الفلسطيني مرهون بلحظة يقرر فيها الجندي أن يسمح للوقت بالتحرّك، وأن يسمح للرحلة بأن تبدأ.

وقد يحدث كثيرًا أن تُقلع الطائرة في السماء، بينما يبقى صاحب التذكرة واقفًا خلف الزجاج، يؤدي طقسًا ناقصًا من طقوس السفر.

ذلك المعبر لا يُفتح بموعد الطائرة… بل بإذن الاحتلال، وإذن الاحتلال قد يتأخر، وقد لا يأتي.

في فلسطين، الطريق ليست مسارًا للتنقّل بقدر ما هي اختبار يومي للأعصاب والصبر والاحتمال.

فـحواجز الموت تتربص بكل منعطف، والسدّات تزحف نحو مداخل المدن والقرى والمخيمات كأنها جدار يتكاثر ولا يتوقّف.

بوابات حديدية وسدادات صلبة على كل طريق فرعي، وشوارع تُفتح دقائق لتُغلق ساعات، تاركة الناس في طقوس انتظار لا تنتهي.

وفي هذا المشهد المعقّد يمكنه أن يتوقّع كل شيء… إلّا الإنسانية.

ومع ذلك، يظل الفلسطيني قادرًا على اجتياز الطرق الوعرة، والبوابات المغلقة، والحواجز المتقلّبة، بإصرار يسبق فتح الطرق ذاتها.

إنه شعبٌ يسير رغم كل شيء… ويسافر رغم كل المعوّقات…

و يعود الفلسطيني من الطرق الوعرة إلى بيته، ينفض التراب عن ثيابه، يضحك، ويقول: “غداً نجرب طريق تاني!".

أقلام وأراء

الجمعة 05 ديسمبر 2025 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

وحدة اقتصادية في بلاد الشام

مضت سنوات عديدة منذ آخر مرة زرت فيها سورية، وكان ذلك في عام 2010، أي بعد 15 سنة من الغياب. أما لبنان فقد زرتها أكثر من ذلك وآخرها عام 2020. وقد عانى هذان البلدان من تقلبات حادة، واهتزازات عنيفة، وحروب مدمرة، أنهكت اقتصاديهما بفعل التهديدات الخارجية، وعدم التفاهمات والنزاعات الداخلية، وقد قمت الأسبوع قبل الماضي بزيارة البلدين لمدة قصيرة، والتقيت بعض المسؤولين فيهما، وأتيحت لي الفرصة للتجول في كل من دمشق وبيروت.

الطريق من عمان إلى الحدود السورية مرت سهلة، والمرور عبر نقطة الحدود الأردنية ميسرٌ. ولكن الذي فاجأني أن الحدود السورية كانت مرتبة، والاستقبال من قبل رجال الأمن كان حفياً باسماً، وإن بدا واضحاً أنهم لم يعتادوا على مثل هذا العمل سابقاً. وأصروا على استقبالي في صالة الزوار مرحبين، والمكان الذي جلسنا فيه نظيف وأعيد ترميمه حديثاً. وعبرنا الحدود من غير رشوة أو نقود داخل الجواز كما كان الأمر سابقاً. وعبرنا إلى طريق دمشق حيث مررنا بنقطتي تفتيش فقط. واكتفى رجال الأمن فيهما بالاطلاع على جوازاتنا والسماح لنا بالمرور من غير تعويق.

ونزلنا بأحد الفنادق المتميزة في دمشق حيث توفرت الخدمة الجيدة. وفي المساء قمت مع زميل لي بالسير في الأسواق حيث وجدت الناس أكثر استبشاراً بالمستقبل وإقبالاً على الخروج من المنازل والجلوس في المطاعم والمقاهي. وتشعر بأن هذا الشعب المتميز الراغب في الحياة بدأ يمارسها. وشعرت كأنني أعيش قصة فتية الكهف، وقد خرجوا بورقهم ليختاروا الطعام، وليمارسوا حياتهم.

وفي اليوم التالي التقيت مع حاكم المصرف المركزي السوري، الدكتور عبد القادر حوصرية، وقلت له إنني شاهدت له مقابلة على إحدى القنوات السورية يشرح فيها الخطط المستقبلية لإعادة بناء الجهاز المصرفي السوري، وبناء المؤسسات الحديثة التي تتطلبها الآن إدارة هذا القطاع المهم، ولتمكين المصرف المركزي من خدمة الحكومة في برامجها التنموية، وإعادة تدفق الحياة في شرايين الاقتصاد. ورحب بي حيث اكتشفت أنه يعرفني، وأننا التقينا سابقاً في مناسبتين، وتحدث بحماس عن برامج المصرف المركزي، ولكنه قال لي: لماذا لا نفكر في إنشاء وحدة اقتصادية بين سورية والأردن ولبنان، حيث نخلق مفهوم المواطنة الاقتصادية الواحدة في الدول الثلاث من غير أن نغير شيئاً في الدول، من حيث الترتيبة السياسية، وآلية صنع القرار، أو إلغاء الحدود، بمعنى أننا نريد أن يكون مواطنو الدول الثلاث مواطنين اقتصاديين فيها، وليسوا مواطنين سياسيين.

ولما سمعت ذلك تذكرت أبا فراس الحمداني في قصيدته "أراك عصي الدمع " حيث يقول "وقلبت أمري لا أرى لي راحة"، فإن وافقت أو رفضت فقد أكون مخطئاً، ولكن الفكرة سكنت دماغي، ولم يكن من السهل عليّ تناسيها وأبقيتها في مخزون العقل حتى أزور لبنان. ووصلنا لبنان وكانت بالنسبة لي صدمة، فالحدود مبانيها قديمة بحاجة إلى صيانة كاملة، والطرق داخل منطقة الحدود بالية مهترئة ومطباتها كثيرة. ولكن ذلك لم يكن ليؤثر في مشاعرنا تجاه لبنان الحبيب، واستمر السير حتى وصلنا الفندق، وكان كل شيء داخله يناقض ما رأيناه على الحدود. ومررنا بالمناطق القريبة من المطار مثل الكارنتينا، حيث آثار التدمير الإسرائيلي حية واضحة، مثل وضوح الضربة الإسرائيلية على القصر الرئاسي في جبل قاسيون بدمشق.

ووجدت أهل لبنان الصابرين غير متفائلين كعادتهم، وهم يخشون أن كل العقوبات التي عانت منها سورية سوف ترفع تدريجياً عن سورية وتفرض على لبنان. وعلى خلاف ما رأينا في دمشق فإن شوارع بيروت لم يكن فيها تلك الحركة المعهودة. هناك صمت عالٍ يدوي في فضاء بيروت، وواضح جداً أن معظم المواطنين فيها يعانون من تراجع القيمة الشرائية لرواتبهم. وأن في لبنان مشكلة مستعصية، ولكن هذا لم يؤثر كثيراً في سعر العقار الذي حافظ على قيمته وصار مستودعاً لمدخرات اللبنانيين الذين لم يعودوا يثقون بإجراءات مصرف لبنان المركزي بعد ما أشيع عن ممارسات خطيرة من قبل حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة. ولذلك صار الملاذ الآمن لكثير من أصحاب الفوائض المالية هو الاستثمار في العقار، خاصة في الأماكن ذات القيمة التجارية المتقدمة.

وبدأت بعد عودتي إلى عمان بالطائرة من بيروت بتجميع الأرقام عن أهم المؤشرات والثوابت في الدول الثلاثة. فوجدت كما هو متوقع أن الأرقام لكل من سورية ولبنان كثيرة التقلب، خاصة في الأعوام العشر الأخيرة. وقد وجدت صعوبة في معرفة الناتج المحلي الإجمالي، وعدد السكان، والصادرات، والواردات. ونسبة النمو السكاني، وغيرها من الأمور. البلد الوحيد من بين الدول الثلاث ذو الأرقام المستقرة والمقبولة هو الأردن، ولكنني استعنت ببعض الدراسات والأرقام لكي أقدر هذه الأرقام كمعدلات، رغم التذبذب السنوي في كل من سورية ولبنان. ومن هنا، قلت: ماذا لو أصبحنا وحدة اقتصادية غير سياسية، فهل بالإمكان تحمّل ذلك؟ وهل ستقف الدول المناوئة والمعادية مثل إسرائيل مكتوفة الأيدي على هذا التطور؟ والجواب الواضح هو: بالطبع لن يقفوا ساكتين، حتى ولو أنهم هم الذين يريدون لهذه الدول أن يتحول اهتمامها من الأبعاد السياسية إلى النشاطات الاقتصادية. ولكنهم عندما يقولون ذلك، فإنهم يريدون لإسرائيل أن تكون جزءاً من هذا الجهد. وأنا لا أعتقد أن لإسرائيل مكاناً، ولكن المكان الذي يجب أن يحفظ ويبقى للمستقبل حتى تحين الفرصة، فهو لفلسطين. ويجب أن يكون إعلان مشروع المواطنة الاقتصادية مفتوحاً لدولة فلسطين عند ترجمتها إلى واقع، ولكن هذا لا يعني إغلاق الباب أمام التعامل مع فلسطين حتى تصبح دولة، ولكن ضمن ضوابط لا تسمح لإسرائيل بالتغلغل منها.

يبلغ سكان الأردن وسورية ولبنان حسب الإحصاءات المتاحة حوالي 43 مليون نسمة، 26 مليوناً في سورية، وحوالي 12 مليوناً في الأردن، وحوالي 6 ملايين في لبنان. أما مساحة تلك الدول فتبلغ حوالي 278 ألف كيلو متر مربع. ما يجعل معدل الكثافة السكانية حوالي 140 شخصاً لكل كيلو متر مربع. حيث تقل هذه إلى 120 في الأردن، وترتفع إلى 140 في سورية، وتصل إلى 577 شخصاً لكل كيلو متر مربع في لبنان. أكثر تركيز سكاني في الدول الثلاثة هو في الأردن حيث يبلغ تعداد سكان العاصمة حوالي نصف سكان الأردن. أما من حيث السكان المدنيين عموماً مقابل سكان الريف فإن نسبة القاطنين في المدن داخل الأردن تشكل 85.7% من السكان، وفي لبنان حوالي 83%، أما في سورية فتبلغ حوالي 54% فقط. 

ولو نظرنا إلى مساحات الدول والسكان، فإن المواطنة الاقتصادية لن تُحدث خللاً في التكوينة الديمغرافية وتوازناتها في أي من الدول الثلاث. ولكنها ستفتح المجال لانتقال العمالة ورؤوس الأموال وترفع من الإنتاجية الاقتصادية لهذه الدول. وما أوردته من أرقام في هذا المجال ليس إلا الجزء اليسير مما جمعته عنها. فهناك أرقام المديونية الخارجية، وأرقام معدلات الاستثمار، وأرقام الصادرات والواردات، ولكن هذه المتغيرات كلها لن تبقى على حالها كما هي الآن.

ولعل هناك شواهد تاريخية حديثة تقول إن أهل هذه الدول الثلاثة قد صاروا مواطنين اقتصاديين لدى بعضهم البعض. فاللبنانيون لجأوا للأردن في سبعينيات القرن الماضي حيث نشطوا وعملوا، وكذلك حال السوريين الذين وصلوا إلى الأردن منذ اندلاع الثورة في سورية عام 2011، ولكنهم عملوا مواطنين اقتصاديين، وهناك انتقالات للأيدي العاملة في المواسم، مثل موسم قطاف الفاكهة وموسم الحصاد والمواسم السياحية. ولا ننسى الهجرة للأردنيين والفلسطينيين بعد احتلال العراق دولة الكويت، حين عاد للأردن أكثر من ثلاثمائة ألف مواطن. هذا بخلاف الهجرة عام 1948 من فلسطين إلى الأردن وسورية ولبنان. كل هذا الدفع السكاني أثبت أن هذه الدول الثلاثة لا تزال تحكي نفس اللغة، ويتقبل بعضها البعض طالما بقي التعاون اقتصادياً وليس سياسياً. وما دمر العلاقات في معظم الأحيان هو محاولة السيطرة السياسية من دولة ما على دولة أخرى.

المشروع بحد ذاته يتمتع بتوفير القوى البشرية المطلوبة، ويوفر أسواقاً أكبر للمنتجات والخدمات. ويفتح الباب على زيادة السياحة والاستثمارات، ويقلل من فرص الاحتكاك الاجتماعي بين المجموعات السكانية داخل الدول، ولا حاجة للتدليل المفصل لما هو مدروس دراسة وافية، حيث يثبت أن التكامل الاقتصادي يأتي بفوائد كثيرة على الدول. ولا يعني أن المواطنة الاقتصادية بين الدول المقترحة هو مشروع مغلق، بل إن هذه المجموعة مطالبة بأن ترتب أمورها مع الدول العربية المحيطة بها مثل دول الخليج عبر المملكة العربية السعودية والعراق عبر الأردن وسورية ومصر عبر الأردن، ومستقبلاً مع كثير من المناطق الاقتصادية. ولكن هناك تحديات أهمها الاحتلال الإسرائيلي لأراض سورية ولبنانية، وسعي إسرائيل لخلق نماذج تخدم مصالحها وتسهل هيمنتها، وثانيها هو إتمام عمليات إعادة الإعمار خاصة في سورية ولبنان وقطاع غزة. ولكن الفكرة يجب أن تلقى جدية أكثر مما يبدو على السطح. والشكر للدكتور عبد القادر حوصرية على الفكرة الإبداعية.

فلسطين

الجمعة 05 ديسمبر 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

مصير العملاء: من النشاشيبي إلى أبو شباب.. تاريخ الخيانة في فلسطين

يعيد مقتل ياسر أبو شباب، الذي تعاون مع الاحتلال الإسرائيلي، إلى الأذهان سلسلة من الشخصيات التي شاركت في إضعاف مشروع التحرر الوطني الفلسطيني، بدءًا من فترة الانتداب البريطاني وحتى الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من سبعة عقود، والذين لقوا نفس المصير.

تعتبر العمالة للاحتلال من المحظورات في المجتمع الفلسطيني، حيث يتم عزل المتعاونين اجتماعيًا ومواجهتهم بكل الوسائل الممكنة، وصولًا إلى تصفيتهم على أيدي المقاومين، نظرًا للخطر الشديد الذي يشكلونه على وحدة المجتمع.

مع الإعلان عن مقتل أبو شباب، يتكرر مصير العملاء منذ فترة الانتداب البريطاني، حيث طاردت الثورة الفلسطينية الكبرى التي اندلعت عام 1936 المتعاونين مع البريطانيين، مثل الميليشيات التي أطلق عليها آنذاك "فصائل السلام".

لاحقًا، أسس الاحتلال الإسرائيلي ميليشيات تحت اسم "روابط القرى"، تتألف من شخصيات وافقت على التعاون مع "إسرائيل" وتنفيذ أوامرها ضد الفلسطينيين والتنكيل بهم لصالح المحتل.

في هذا التقرير، نستعرض عددًا من الشخصيات التي تورطت في ضرب المقاومة الفلسطينية وتصفيتها، على غرار ما حدث مع أبو شباب:

فخري النشاشيبي: كان أحد السياسيين الفلسطينيين في فترة العشرينات وأحد مؤسسي ما يعرف بـ "حزب الدفاع الوطني". لاحقًا، لجأ إلى تأسيس ميليشيات مسلحة أطلق عليها "فصائل السلام" بهدف ملاحقة مقاتلي الثورة الفلسطينية بالتعاون مع الاحتلال البريطاني.

بسبب تعاونه مع الاحتلال البريطاني وقتل وتسليم العديد من الثوار الفلسطينيين، تمت ملاحقة النشاشيبي ومحاولة تصفيته، حتى نجحت الثورة في ذلك عام 1941 أمام فندق سميراميس في بغداد، حيث أطلق عليه الرصاص بتهمة خيانة الثورة.

فخري عبد الهادي: يعتبر أحد أركان ميليشيات "فصائل السلام" التي شكلها النشاشيبي، وكان دوره قيادة تلك المجموعات عسكريًا لملاحقة الثوار وقمعهم، بينما كان النشاشيبي يقوم بالتعبئة واستقطاب المشاركين فيها بدعم من البريطانيين.

لقي عبد الهادي مصير النشاشيبي عام 1943، أثناء حفل زفاف ابنه شوقي، بحضور القائد العسكري البريطاني في جنين، حيث قام أحد أقاربه بالتظاهر برفع المسدس في الهواء لإطلاق النار احتفالًا بالعرس، لكنه وجه الطلقات إلى صدر عبد الهادي وقتله على الفور.

يوسف الخطيب: كان رئيس رابطة قرى منطقة رام الله المتعاونة مع الاحتلال، وتعرض لملاحقة منظمة التحرير بعد إصدار بيان باعتباره خائنًا للشعب الفلسطيني بسبب الرابطة التي أسسها بأمر الاحتلال.

انتهت ملاحقة الخطيب بقيام مسلحين بإطلاق النار عليه خلال تواجده مع ابنه جميل في أحد المقاهي، ونقل على الفور إلى مستشفى هداسا التابع للاحتلال، لكنه فارق الحياة، ليتسلم ابنه موقعه في قيادة رابطة قرى رام الله، ويمنحه الاحتلال آليات ومعدات للمسلحين قبل أن ينتهي المشروع بعدها ويتخلى الاحتلال عنهم.

أقلام وأراء

الجمعة 05 ديسمبر 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

تثبيت الشرعية الدولية وإعادة الاعتبار لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الثاني من ديسمبر/كانون الأول 2025، قراراً جديداً تحت عنوان «التسوية السلمية لقضية فلسطين» ضمن أعمال الدورة الثمانين وبموجب البند 35 من جدول أعمالها. 

ورغم أن رقم الوثيقة الرسمية لم يُنشر بعد ضمن أرشيف القرارات الكاملة للدورة، فإن القرار حظي بأغلبية كاسحة بلغت 151 صوتاً لصالحه، مقابل 11 ضد، و11 امتناعاً، في مؤشر واضح على حجم التأييد الدولي لحقوق الشعب الفلسطيني، وعلى عمق عزلة إسرائيل السياسية في الساحة الأممية.

يؤكد القرار بوضوح حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. 

كما يشدد على أن إسرائيل، بصفتها «قوة احتلال»، ملزمة بالامتناع عن اتخاذ أي إجراءات تهدف إلى تغيير الطابع الجغرافي أو الديموغرافي للأراضي المحتلة، بما في ذلك بناء المستوطنات أو توسيعها أو شرعنتها. 

ويعيد القرار التأكيد على مبدأ أساسي في القانون الدولي: لا يجوز اكتساب الأراضي بالقوة، ولا يعتدّ بأي إجراء أحادي الجانب يهدف إلى الضم أو فرض وقائع نهائية بالقوة.

 

دلالات سياسية وقانونية ...

يحمل هذا القرار قيمة مزدوجة، قانونية ورمزية في آن واحد. 

فمن الناحية القانونية، يمثل إضافة جديدة إلى سلسلة القرارات الأممية التي تؤكد عدم شرعية الاحتلال والاستيطان، وتوفّر دعماً مهماً لأي تحركات فلسطينية مستقبلية أمام القضاء الدولي أو في سياق حملات المساءلة الدولية. 

أما من الناحية السياسية، فإنه يكرّس حالة الإجماع الدولي الواسع حول عدالة القضية الفلسطينية، ويظهر أن الأغلبية الساحقة من دول العالم ترفض محاولات تصفية الحل السياسي أو تجاوز حقوق الشعب الفلسطيني.

إن تأييد 151 دولة للقرار في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأميركية والإسرائيلية لتهميش ملف الدولة الفلسطينية، يكشف أن المجتمع الدولي لا يزال يتمسك بمرجعيات القانون الدولي، وأن مشروع الضم أو فرض «إسرائيل الكبرى» لا يحظى بأي قبول أممي. كما يعمّق القرار من عزلة إسرائيل التي بدأت تتسع في السنوات الأخيرة، خاصة مع تنامي الانتقادات الأوروبية لسياسات الاستيطان، وانفتاح دول أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا على دعم الموقف الفلسطيني.

 

 القدس الشرقية… عنوان الصراع

 

يمنح القرار أهمية خاصة لوضع القدس الشرقية، إذ يعيد التأكيد أنها جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، وأن أي محاولات لتهويدها أو ضمها أو تغيير بنيتها السكانية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ، وفي ظل تسارع المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية في المدينة، فإن هذا التأكيد الأممي يشكّل ركيزة قوية يمكن البناء عليها دبلوماسياً وقانونياً في المرحلة المقبلة.

 

 أثر القرار على المسار السياسي الفلسطيني ...

 

يوفر القرار للقيادة الفلسطينية سنداً قانونياً وسياسياً جديداً يعزز من قدرتها على مواجهة الضغوط الدولية والإقليمية الرامية إلى تجاوز الملف الفلسطيني في سياق ترتيبات إقليمية أوسع ، ويمكن النظر إليه باعتباره دعوة واضحة لإعادة ترتيب البيت السياسي الفلسطيني، وتوحيد الأداء الدبلوماسي، وتفعيل أدوات القوة الناعمة استناداً إلى إجماع دولي يصعب تجاهله.

كما يعيد القرار الاعتبار لخيار الدولة الفلسطينية باعتباره الإطار الوحيد المقبول دولياً لحل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، ويقطع الطريق على المشاريع التي تحاول استبداله بحلول اقتصادية أو إنسانية أو أمنية لا تمت بصلة للحقوق الوطنية.

 

 ما الذي يعنيه القرار في ميزان القوة...؟

 

صحيح أن قرارات الجمعية العامة غير ملزمة قانونياً، ولا تملك أدوات تنفيذية مباشرة، لكنها تملك قوة تراكمية تُشكّل مع الزمن ضغطاً سياسياً وأخلاقياً على الاحتلال ، ومع تراكم هذه القرارات، تصبح الشرعية الدولية حائط صدّ أمام محاولات إسرائيل فرض أمر واقع دائم، كما تُسهِم في تهيئة بيئة دولية يمكن أن تؤدي، في لحظة سياسية ملائمة، إلى اتخاذ إجراءات أكثر تقدماً مثل العقوبات أو حظر الاستيطان.

وفي كل الأحوال، يظل القرار خطوة مهمة في مسار طويل، لكنه مسار ضروري لتحصين الموقف الفلسطيني وتعزيز حضور القضية في الأجندة العالمية، خاصة في ظل محاولات بعض الأطراف الإقليمية والدولية تجاوزها أو اختزالها في بعدها الإنساني فقط.

 

ختامًا نقول :

 

يثبت التصويت الكاسح على القرار أن الحق الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية حق ثابت لا يسقط بالتقادم. 

ويؤكد أن الاحتلال، مهما طال أمده، لا يمكن أن يتحول إلى واقع شرعي أو دائم. 

كما يوضح أن المجتمع الدولي  رغم تناقضاته ،  ما زال متمسكاً بقواعد العدالة ورفض ضم الأراضي بالقوة.

إن قرار الجمعية العامة لعام 2025، على رمزيته، هو خطوة إضافية لتثبيت الرواية الفلسطينية وفتح أفق سياسي جديد، يؤكد أن الاحتلال إلى زوال، وأن إرادة الشعوب أقوى من آلة الحرب، وأن الشرعية الدولية  مهما ضعفت ، لا تزال تقف مع الحق الفلسطيني في الحرية والاستقلال.

أقلام وأراء

الجمعة 05 ديسمبر 2025 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

جنود قتلة يتحولون إلى أيقونات ومجتمع يغرق في الفاشية

في مشهد يكشف عمق التحول البنيوي داخل المجتمع الإسرائيلي، أطلق ناشطون وحركات يمينية حملة دعم واسعة للجنود الذين أعدموا الشابين الفلسطينيين في جنين، وكأن دم الفلسطيني بات مناسبة للاحتفال لا للمساءلة، الحملة التي انتشرت كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي لم تُخفِ هدفها الأساسي وهو إعادة تعريف الجريمة باعتبارها بطولة، وتحويل عمليات الإعدام الميداني إلى ممارسة مشروعة تُقام لها حملات التأييد بدل لجان التحقيق.

 رفع المشاركون شعاراً واحداً صارخاً يقول "ارفعوا أيديكم عن مقاتلينا" في محاولة واضحة لخلق جدار حماية نفسي وسياسي حول كل جندي يطلق النار على فلسطيني أعزل ومن ثم يُصوَّر كضحية لمجتمع دولي فاقد للأخلاق.

يتكشف من هذه الحملة أن إسرائيل لم تعد فقط مجتمعاً يعيش على العنف بل مجتمع يعيد إنتاج العنف كهوية جامعة وكقيمة أخلاقية عليا، فحين يجري تقديم من نفذوا إعدامات موثقة على أنهم يحاربون من أجل “أمن الدولة”، يصبح القتل آخر خطوط الدفاع عن سردية الاحتلال، وتتحول الأخلاق إلى عبء يجب التخلص منه، وتصبح المساءلة فعلاً مضاداً للوطن، وفي الجوهر تعكس هذه الحملة انتقال إسرائيل من دولة تبرر الجرائم إلى مجتمع يحتفل بها ويعتبر كل مساءلة مجرد تهديد لجيش يرى نفسه فوق القانون وفوق الإنسانية.

المقلق أن هذا التيار لم يعد هامشياً بل صار يمثل المزاج العام لقطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي الذي يزداد تطرفاً مع كل جولة دم جديدة، فالتحريض اليوم لم يعد خطاباً نخبوياً بل نزعة جماعية منظمة تُنتج شعارات وتجمع توقيعات وتملأ المنصات الرقمية بكلام لا يقل توحشاً عن الفعل نفسه، وفي ظل هذا المناخ يصبح الفلسطيني ليس ضحية لطلقة جندي فقط بل ضحية لرؤية كاملة تعتبر وجوده خطأ تاريخياً يجب تصحيحه بالقوة، ويصبح الإعدام الميداني مجرد فصل جديد من سياسة إلغاء الآخر وإحلال العنف محل القانون.

بهذه الحملة تكشف إسرائيل مرة أخرى أنها ليست دولة عسكرية فحسب بل مجتمع بأكمله يتجه نحو الفاشية المفتوحة، وأن الخطر الحقيقي لم يعد في قرار جندي ضغط على الزناد بل في جمهور كامل يصفق له ويطالبه بالمضي إلى الأمام، مجتمع يرفض أن يرى الحقيقة ويخشى أن يعترف بأن الاحتلال لا يمكن أن يُقوَّم إلا بإنهائه، وأن قتل الفلسطيني لن يصنع لإسرائيل أمناً ولا أخلاقاً، بل سيعمّق انهيارها الأخلاقي وهي تتجه بثبات نحو هاوية العنصرية المنظمة.

في النهاية، يبدو أن ما جرى في جنين وقبلها قي غزة وفي كل أرض فلسطين المحتلة، لم يكن مجرد جريمة جديدة تُضاف إلى سجل الاحتلال، بل كان مرآة كشفت حقيقة مجتمع كامل اختار أن يدافع عن القتلة لأنهم يجسدون صورته العميقة كما يريدها أن تكون، صورة القوة العمياء التي لا تُسائل نفسها ولا تسمح للضمير بأن يتدخل في مسار الدم، لقد تحوّل الجندي الذي ضغط على الزناد إلى رمز، وتحول الضحية إلى صمت، وتحول المجتمع إلى كتلة صلبة من الفاشية التي تبرر كل شيء وتخشى فقط الحقيقة، وما بين قاتلٍ يحتفى به وضحيةٍ يُمحى اسمها، تتضح الهوة بين شعب يقاوم للبقاء وشعب آخر ينهار من الداخل وهو يركض خلف وهم التفوق.

ستكتب الأيام أن إسرائيل لم تسقط أخلاقياً حين مجدت القتلة، بل حين خرج المجتمع كله ليصفق للجريمة ويمنح القتلة لقب الأيقونات، بل كشفت عري دولة كاملة تخلت عن إنسانيتها لتؤسّس وجودها على الخوف والإنكار والدم، وسيبقى الفلسطيني شاهداً على هذا الانهيار، ليس لأنه يحب الشهادة على سقوط الآخرين، بل لأنه يعيش في مواجهة كيان يظن أن القتل هو طريق الخلود، بينما الحقيقة أن كل جريمة جديدة تقربه أكثر من نهايته الأخلاقية والسياسية.

أقلام وأراء

الجمعة 05 ديسمبر 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تعدم النموذج اللّحدي!

قُتل ياسر ابو شباب وسط روايات متضاربة عن المنفذين والظروف، إعلام الاحتلال سعى لحصر المشهد في صورة تصفية داخلية عابرة، لكن العمق يكشف ما هو أبعد؛ فلم يكن مجرد وجه ميليشيا هامشية، بل واجهة مشروع كامل حاول الاحتلال ومن خلفه تسويقه تحت عناوين براقة مثل "غزة الجديدة"، "المناطق الآمنة" و"الإدارة المحلية البديلة"، واليوم، جثته لا تمثل نهاية شخص فقط، بل شهادة وفاة مبكرة لهذا المشروع برمته.

 أبو شباب كان مجرد واجهة لوهم أكبر من حجمه، الاحتلال أراد اختبار إمكانية خلق سلطة وظيفية بلا شرعية تاريخية ولا ذاكرة نضالية، سلطة تستمد قوتها من الاحتلال والدعم الخارجي لا من القواعد الشعبية، نموذج مصغر لإدارة استعمارية قديمة جديدة؛ إدارة الحد الأدنى من حياة السكان، وشراء الولاءات، وتحويل الخضوع الى ما يسمى "استقرار"، وفي الخطاب يتحدثون عن "حوكمة محلية" و"ادارة مدنية"، بينما الحقيقة انها امتداد لسلطة الغزاة بوجه محلي.

 جذور الفشل لا ترتبط بشخص الرجل وحده، بل بسوء فهم الاحتلال لبنية غزة، فغزة ليست فراغا سياسيا ينتظر من يشغله، بل شعب عاش الحصار والحرب والتجويع، وخرج اكثر تماسكا، وعندما جرب الاحتلال سياسة "العصا والجزرة"، اكتشف ان الجزرة تفقد قيمتها حين تكون اليد التي تقدمها ملوثة بالدم، او حين يكون الثمن هو التخلي عن المقاومة وعن أبسط معاني الكرامة.

 أبو شباب كان اداة فشلت في ان تتحول الى رمز، فالغزيون لم يروه حاميا او مشروعا للحياة، بل محاولة لإعادة صياغة العلاقة مع الاحتلال عبر سردية الخضوع بدلا من سردية المقاومة، لذلك جاء الرفض مبكرا؛ فالشرعية لا تولد من فوهة بندقية مستأجرة ولا من مال سياسي ملوث، بل من ذاكرة جمعية وشعور مشترك بالحق وامتلاك مفاتيح المستقبل.

 ما حدث كان صدام سرديتين؛ سردية الاحتلال التي ترى السكان "رعايا" يمكن إدارتهم عبر وكلاء، وسردية غزة التي ترى نفسها صاحبة حق وأرض، لا كتلة تبحث عن "ممر آمن"، فانهيار المشروع خلال شهور يكشف خللا بنيويا في عقلية الاحتلال؛ فالقوة العسكرية قد تنتج سيطرة مؤقتة، لكنها لا تصنع قبولا سياسيا، يمكن شراء أفراد، لكن ذاكرة الشعوب لا تباع، يمكن فرض ادارة، لكن لا يمكن فرض قبول لها حين يكون الثمن التاريخ والمستقبل.

 من هنا تبدو نهاية أبو شباب امتدادا لنهايات كثيرة في سجل الاستعمار؛ الوكيل يُستخدم ثم يُرمى، يحترق اسمه كما احترقت مشاريعه، وكل محاولة لإعادة تدوير النموذج بوجه جديد ستختصرها غزة، كما فعلت شعوب كثيرة من قبل، برصاصة واحدة، فما يقلق الاحتلال ليس موت الرجل، بل ما كشفه موته من ارتفاع منسوب المناعة في الوعي الجمعي، فالخيانة ليست صفقة مربحة، بل مقامرة خاسرة نهايتها معروفة، واي بديل سيولد ميتا سياسيا، حتى لو تنفس لبعض الوقت.

 غزة اليوم تعيد كتابة المعادلة بلغة أشد وضوحا؛ لا شرعية تصنعها بنادق الغزاة، ولا استقرار بلباس الخضوع، ولا "غزة جديدة" تقوم فوق أنقاض غزة التي قاومت وصمدت، ابو شباب كان اختبارا، والنتيجة كانت نهائية وحاسمة، ليس في رفح فقط، بل في وعي جيل كامل يسجل نهاية جديدة، لكنها امتداد لنهايات وكلاء الاحتلال عبر التاريخ.

أقلام وأراء

الجمعة 05 ديسمبر 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

شروط حق الترشح للمجالس القروية والبلدية وفقا لقانون الانتخابات المحلية

استحدث القانون الجديد نصوصا جديدة في المادة (16) من القانون للحق في الترشح للانتخابات البلدية والقروية، حيث نصت الفقرة (1) من المادة (16) على تقديم كشف بأسماء مرشحي القائمة بحيث لا يقل ولا يزيد عن عدد المقاعد المخصصة في المجالس البلدية، بينما في القانون السابق أتاح لعدد أقل، وهذا النص سيمنع تشكيل عدد من القوائم لأسباب عددية، اي ان اي قائمة ترغب بالترشح لمجلس بلدي مكون من 15 عضوا يجب ان تشمل كل قائمة (15) عضوا، وفي حال كان أقل من ذلك لن يقبل طلب ترشحها. فلو فرضنا ان هناك (10) قوائم ترغب بالترشح لانتخابات مجلس بلدي جنين مثلا، فالمطلوب من كل قائمة ان تقدم (15) مرشحا، اي سيكون عدد المرشحين 150 مرشحا مع إلزامية ان يكون في كل قائمة أربع نساء وهذا سيعقد الأمر على المرشحين وتشكيل القوائم. بينما كان في السابق متاح ان تقدم كل قائمة ترغب بالترشح ثمانية مرشحين ان كان عدد اعضاء المجلس (15). كما ان الفقرة (2) من المادة (16) اشترطت على المرشحين بقبول برنامج منظمة التحرير وبالتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية، وهذا الشرط فائض عن الحاجة الديمقراطية، الا انه اصبح وفقا للقانون سببا لرفض قبول تسجيل القائمة و/أو أي قائمة ترفض الامتثال لهذا الشرط كما ورد في نص المادة (18) من ذات القانون. بل ان القانون ذهب ابعد من ذلك عندما نص في المادة (59) في الفقرة (د) على حالات شغور عضو مجلس الهيئة المحلية وهي فقدان اي من شروط الترشح" اي ان اي عضو يثبت انه صرح اي تصريح يخالف التزامات منظمة التحرير الفلسطينية بعد انتخابه من المواطنين يعتبر فاقدا لحقه في العضوية ويمكن عزله واستبداله من قبل الوزير، وهذا النص يعني ان اي خروج عن البرنامج السياسي لمنظمة التحرير سيكون ثمنه الخروج من عضوية المجلس او حتى رئاسة المجلس. تم رفع قيمة التأمين لكل قائمة كشرط من شروط الترشح بحيث اصبح 1000 دينار أردني بعد ان كان (500) دينار في القانون السابق، كما تم إضافة مبلغ (1000) دينار اردني توضع بحساب اللجنة من قبل كل قائمة تسجل للترشح ولا يجوز استرداد المبلغ إلا في حال رفض طلب الترشح او الانسحاب، بينما كان القانون السابق ينص على استرداد قيمة المبلغ في حال فازت القائمة بمقعد واحد ولا يسترد ان خسرت القائمة الانتخابات.

اما بخصوص المجالس القروية فلقد نص القانون على دفع كل مرشح  مبلغ ( 100) دينار غير مستردة الا بحالة رفض طلب ترشيحه او الانسحاب ووضع مبلغ (200) دينار مستردات عند انتهاء الانتخابات كمبلغ تأمين للدعاية الانتخابية.

الملاحظة ان الحق في الترشح اصبح لمن بلغ سن 23 عاما ميلادية بدلا من 25 عاما، كما تم اضافة كلمة جنحة او جناية مخلة بالشرف والامانة ما لم يكن قد رد اليه اعتباره في المادة (21) من القانون. 

اللافت للانتباه هو التعديل على شروط تسديد الرسوم والضرائب للهيئة المحلية، حيث تم اضافة الغرامات والمخالفات لنص المادة (21) فقرة (و) من القانون، هذا النص يعني ان كل من عليه مخالفات تتعلق بالهيئات المحلية سواء كانت مخالفة تنظيمية يترتب عليها استحقاق مالي فانه لن يكون قادرا على الترشح في الانتخابات، كما ان ورود كلمة الغرامات فانها تحمل كل غرامة مستحقة للهيئة المحلية او المجلس القروي مثل الغرامات على عدم دفع ضريبة الأملاك والمعارف او غيرها من الغرامات التي نصت عليها القوانين والتي ترتبط بعمل الهيئات المحلية، وهذا يتطلب توضيحا حاسما لمفهوم الغرامات والمخالفات كي لا تقوم كل هيئة محلية باستخدام سلطتها التقديرية في أعمال هذا المفهوم.

القانون أتاح لأي شخص يعمل في الوزرات بالترشح باستثناء العاملين وزارة الحكم المحلي الحق في الترشح للانتخابات، ويفرض القانون على الفائزين برئاسة البلديات التفرغ لها وعندها فانه مجبر على تطبيق ما ورد في القانون بهذا الخصوص.اأما من ينتخب عضوا في المجالس البلدية فهو غير ملزم بتقديم استقالته من الوزارة التي يعمل بها.

أقلام وأراء

الجمعة 05 ديسمبر 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الاستعمار الاستيطاني التوسعي والانقلاب على القانون الدولي

الشعب الفلسطيني يمر في مرحلة حرجة وخطيرة وتشتد المؤامرات للنيل من وحدته، ومحاولة الاحتلال تسويق مشاريعه وعرض بضاعته الفاسدة واستمراره بتنفيذ حرب الإبادة الجماعية من قبل الاحتلال الإسرائيلي ضد قطاع غزة والضفة الغربية، وما يرافقها من هجمات منظمة يشنها المستعمرون ضد المدن والقرى الفلسطينية في الضفة، إضافةً إلى قرار حكومة الاحتلال بضم الضفة الغربية.

 استمرار الاحتلال الإسرائيلي بتطبيق سياسته القائمة على الاستعمار الاستيطاني التوسعي يعكس الانقلاب الممنهج على القانون الدولي والشرعية الدولية وقراراتها وخصوصا على قرار مجلس الأمن رقم 2803، ومرتكزات المنظومة الدولية برمتها في ظل استمرار الصمت الدولي المريب وهو ما يمنح الاحتلال الضوء الأخضر لتنفيذ مخططات التهجير في ظل عدم وجود رادع وموقف دولي من هذه السياسات العنصرية الاستيطانية والعدوان على الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني .

 وفي ظل ذلك لا بد من تجسيد الوحدة الوطنية وتحديد خطوات إستراتيجية لمواجه المخاطر التي تهدد قضيتنا وبرنامجنا الوطني وأهمية تعزيز مقومات الصمود الفلسطيني بمشاركة جميع القوى الفلسطينية، وتجديد المشروع الوطني وإعادة الروح له وتعزيز الوحدة الوطنية وبناء المؤسسات الفلسطينية.

 حان الوقت لوضع النقاط على الحروف وتسمية الأشياء بمسمياتها، فإن من شأن ذلك وضع حد للضغط على الصعيد الوطني مع أهمية الاتجاه نحو ملء الفراغ من قبل القيادة الشرعية في قطاع غزة وتعزيز الوحدة الوطنية وعدم ترك القطاع رهينة للاحتلال وممارسات الإبادة والتهجير ومن الضروري استمرار الحوار الوطني الشامل والتواصل على قاعدة الحوار الصريح وحتى تتمكن الحكومة الفلسطينية من إنهاء الوضع القائم حاليا وممارسة عملها بعيدا عن كل أشكال الحزبية والتعصب الأعمى ووضع حد لاستمرار الحصار الظالم على قطاع غزة، وأهمية اتخاذ خطوات عملية للجم التغول الإسرائيلي، ووقف جرائم قتل الأبرياء ومسح عائلات كاملة من السجل المدني، ووقف سياسة العقاب الجماعي والتجويع التي تستخدم كسلاح ضد أبناء شعبنا في قطاع غزة.

 على الكل الفلسطيني والفصائل الفلسطينية ضرورة التوافق الشامل على الخطوات الواجب تجسيدها وتحقيق المصالحة، ومناقشة وحدة الموقف السياسي والنضالي والتنظيمي في هذه المرحلة الصعبة، إلى جانب التمسك بقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية والتأكيد على ان منظمة التحرير الفلسطينية بمكوناتها السياسية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ولا أحد أينما كان يمثل الشعب الفلسطيني سوى المنظمة، وهي البيت الفلسطيني الجامع للفلسطينيين جميعا أينما تواجدوا.

 لا بد من العمل بشكل جدي واتخاذ خطوات مهمة على طريق تجسيد الوحدة الوطنية وتقييم تجربة الماضي لإسقاط مؤامرة الضم والأبرتهايد والاستيطان وتهويد القدس وتوجيه رسائل مهمة وواضحة وقوية للإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال بان الكل الفلسطيني حريص على دعم قيام الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 والقدس الشرقية عاصمة لها والتمسك بمبادرة السلام العربية.

 يجب استمرار الحوار الوطني الشامل مع الكل الفلسطيني بروح المسؤولية والحكمة لتجاوز تحديات الماضي المؤلم والاستمرار في العمل الجمعي من أجل إنهاء مسلسل الانقسام، وإعادة بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية والتصدي لمؤامرات تصفية القضية الفلسطينية، واستغلال المواقف من قبل الاحتلال الإسرائيلي واللعب على حبال التفرقة بين غزة والضفة، فالموقف الفلسطيني عندما يكون موحداً قويا سيضع حداً لكل عمليات الابتزاز من الاحتلال الإسرائيلي، فمن المهم الآن الخروج بموقف وطني فلسطيني شامل وموحد وبناء إستراتجية فلسطينية ثابتة لمواجهة مشاريع التهويد وسرقة الأراضي الفلسطينية ومخططات التصفية الإسرائيلية.

منوعات

الجمعة 05 ديسمبر 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

استئناف تشغيل حقول النفط في حضرموت بعد اتفاق تهدئة

استأنفت شركة بترومسيلة النفطية اليمنية الحكومية عملياتها في حقول النفط بمحافظة حضرموت، شرقي البلاد، بعد توقف العمل لعدة أيام نتيجة للتوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة.

أعلنت السلطات المحلية في حضرموت، وهي أكبر محافظات اليمن، عن التوصل إلى اتفاق تهدئة مع "حلف قبائل حضرموت"، يهدف إلى ضمان استئناف إمدادات النفط في المحافظة. وقد تمت هذه التسوية بوساطة محلية وبرعاية من المملكة العربية السعودية.

أصدرت الشركة بياناً في وقت متأخر من مساء الخميس، أكدت فيه استئناف عمليات التشغيل بشكل تدريجي خلال الساعات القادمة، مع تحسن الأوضاع الأمنية وتأمين الحقول والمنشآت النفطية.

أكدت الشركة حرصها الشديد على إعطاء الأولوية للمهام المتصلة بالخدمات الأساسية التي تمس حياة سكان محافظة حضرموت، وعلى رأسها عملية توليد الكهرباء وتوفير الوقود اللازم لمحطات الكهرباء.

أعربت الشركة عن أملها في أن يستمر التحسن في الحالة الأمنية، وأن يعم السلام والاستقرار الدائم في محافظة حضرموت وكافة أرجاء اليمن.

كما عبرت الشركة عن تقديرها لصبر أهالي حضرموت وتفهمهم للظروف التي أدت إلى توقف العمليات التشغيلية خلال الأيام القليلة الماضية، مؤكدة أن هذا التوقف كان اضطرارياً وخارجاً عن إرادتها، وذلك حفاظاً على سلامة الأرواح والمنشآت.

يأتي اتفاق التهدئة بعد إعلان شركة بترومسيلة، يوم الاثنين، عن إيقاف عمليات الإنتاج والتكرير بشكل كامل، نتيجة للأوضاع الأمنية المتدهورة التي شهدتها حضرموت لنحو أسبوع، وذلك بعد إعلان الحلف سيطرته على منشآت تابعة للشركة شرقي مدينة المكلا، عاصمة المحافظة.

جاء تحرك القبائل على خلفية الانتشار الواسع لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، في عدد من المواقع الاستراتيجية في حضرموت، بما في ذلك مدينة المكلا، وعدد من الجبال والتلال المحيطة بمقر الشركة.

وواصلت القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي سيطرتها العسكرية والأمنية على أبرز المناطق والمدن الحيوية والحقول النفطية في محافظة حضرموت.

وفقاً لمصادر متعددة، وإفادات من المجلس الانتقالي، فإن أبرز المدن التي يسيطر عليها الأخير هي المكلا وسيئون والشحر وشبام، بالإضافة إلى مطاري الريان وسيئون، وميناء الضبة النفطي، ومنشآت شركة بترومسيلة، إحدى أهم الشركات النفطية اليمنية.

جاءت هذه السيطرة بعد مواجهات محدودة بين قوات "الانتقالي" وقوات المنطقة العسكرية الأولى التابعة لوزارة الدفاع في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من جهة، واشتباكات أخرى بين قوات "الانتقالي" وقوات "حلف قبائل حضرموت"، وذلك في سياق صراع نفوذ للسيطرة على المحافظة.

تعتبر "بترومسيلة" شركة وطنية يمنية تعمل في مجال استكشاف وإنتاج النفط، وتنشط في حقول نفطية في محافظة حضرموت، كما تدير محطة كهرباء غازية في وادي حضرموت بقدرة حوالي 75 ميغاوات.

للشركة نشاطات في إنتاج وتكرير الوقود، مثل المازوت وزيت الوقود الثقيل، لتزويد محطات الكهرباء في ساحل ووادي حضرموت.

تنتج الشركة حوالي 10 آلاف برميل يومياً، وفقاً لتقارير صادرة عنها، وتمثل أحد الأعمدة النفطية في اليمن.

تواجه الشركة صعوبات اقتصادية وتشغيلية تحد من قدرتها على ضمان توريد دائم ومستقر، مما يؤثر على خدمات الكهرباء والوقود في حضرموت.

فلسطين

الجمعة 05 ديسمبر 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيق CNN يكشف مصير مئات الفلسطينيين الذين فُقدوا قرب معبر زيكيم في غزة

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

أزاح تحقيق استقصائي أجرته شبكة CNN الستار عن واحدة من أكثر الملفات غموضاً في الحرب الدائرة على قطاع غزة، والمتّصلة بمصير مئات الفلسطينيين الذين اختفوا خلال محاولتهم الوصول إلى المساعدات الإنسانية على يد جيش الاحتلال قرب معبر زيكيم شمال القطاع. ويستند التحقيق إلى تحليل مفصّل لصور أقمار صناعية، ومقاطع فيديو جرى توثيقها في الميدان، إلى جانب شهادات لسائقي شاحنات إغاثة، وعمال دفاع مدني، واثنين من الجنود الإسرائيليين السابقين تحدّثا بشرط عدم الكشف عن هويتيهما. وتشير خلاصات التحقيق إلى أن عدداً من هؤلاء الباحثين عن المساعدة قُتلوا بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي ، ثم دُفن بعضهم في قبور ضحلة غير معلّمة باستخدام جرافات عسكرية.

واستعرض التحقيق سلسلة من الأدلة المرئية التي جرى التحقق من مواقعها الجغرافية بدقة، والتي تُظهر أجساداً ملقاة في العراء قرب شاحنات مساعدات مقلوبة أو متضررة. كما أظهرت صور الأقمار الصناعية حركة كثيفة لجرافات عسكرية في مناطق كانت الجثث قد شوهدت فيها سابقاً. وبحسب التحليل الزمني لمجموعة الصور، تمّت عمليات تجريف متكررة للتربة في تلك المواقع خلال أسابيع متعاقبة، من دون وجود مؤشرات على نشاط هندسي واضح، ما يعزّز الاشتباه بأن عمليات دفن قد جرت دون اتباع الإجراءات المعمول بها في حالات الحرب أو الكوارث.

وفي واحدة من القضايا التي أبرزتها الشبكة، يروي التحقيق رحلة شاب يُدعى عمّار وادي، غادر منزله في شهر حزيران الماضي بحثاً عن كيس دقيق لعائلته ولم يعد قط. وبقي أثره الوحيد رسالة هاتفية قصيرة كتب فيها: "سامحيني يا أمي إن حصل لي شيء". وبعد أسابيع، عاد هاتفه إلى العائلة دون أن يعود صاحبه، فيما لم يُعثر على جثمانه ولم تُقدَّم أي معلومات رسمية بشأن مصيره. وتكرّرت قصص مشابهة لعائلات تحدّثت عن فقدان أبنائها في المنطقة ذاتها، بعضها تلقّى أغراضاً شخصية تعود لمن فُقدوا، من دون العثور على جثامينهم.

واستند التحقيق أيضاً إلى روايات سائقي شاحنات مساعدات اضطروا إلى سلك طريق زيكيم لإيصال الإغاثة في فترات مختلفة من عام 2024. وقد أكّد بعضهم أنهم مرّوا مرات عديدة بمشاهد لجثث متناثرة على جوانب الطرق الرملية، أو مدفونة جزئياً تحت طبقات من التراب. وذكر أحد السائقين أنه شاهد جرافة عسكرية تدفع التراب فوق جثث على الطريق "من دون أن يتوقف أحد للتعرف إليها أو نقلها"، على حد وصفه.

وفي مقابلات أجرتها CNN مع أفراد من جهاز الدفاع المدني في شمال غزة، تحدّث هؤلاء عن تحديات هائلة في استعادة الجثث أو محاولة توثيق مواقع سقوط الضحايا، بسبب استمرار العمليات العسكرية ومنع فرق الإنقاذ من الوصول إلى بعض المناطق. وأشار بعضهم إلى أن أجزاءً من جثث شوهدت في مراحل مختلفة من التحلل، ما يؤكد أنها بقيت لفترات طويلة في العراء، وهو ما اعتبره التحقيق دليلاً إضافياً على غياب أي عملية منظمة للتعامل مع القتلى.

من جانبهم، قدّم جنديان إسرائيليان سابقان شهادات أكّدا فيها أنهما شاهدا جرافات عسكرية تُستخدم لدفن جثث فلسطينيين في حفر غير منظمة، من دون تسجيل أسماء أو إبلاغ جهات إنسانية. وبحسب التحقيق، رفض الجيش الإسرائيلي الرد على أسئلة محددة تتعلق بالصور والشهادات، مكتفياً ببيانات عامة تتحدث عن مواجهة مجموعات مسلّحة وعن "عدم وجود سياسة دفن خارج الأطر القانونية"، دون تقديم تفاصيل إضافية.

ويثير ما أورده التحقيق أسئلة خطيرة حول مدى التزام جيش الاحتلال الإسرائيلي بالقانون الدولي الإنساني، خصوصاً ما يتعلق بالتعامل مع جثث القتلى في مناطق النزاع. فالقانون الدولي يفرض على الأطراف المتحاربة جمع الجثث والتعرف إليها وتوثيقها ونقلها إلى أماكن دفن مناسبة، إضافة إلى إبلاغ ذوي الضحايا أو الجهات الإنسانية المختصة. وإذا صحت الادعاءات المتعلقة بتجريف الجثث ودفنها دون توثيق، فقد يُعدّ ذلك انتهاكاً واضحاً لاتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية.

وتعكس الشهادات الواردة في التحقيق مأساة مركّبة تتجاوز مقتل مدنيين أثناء بحثهم عن الغذاء، لتصل إلى حدّ طمس هوياتهم ومنع أسرهم من معرفة مصائرهم. إن فقدان الجثمان، في السياق الفلسطيني خصوصاً، يشكّل امتداداً للألم النفسي والاجتماعي، ويقوّض إمكانية الحداد أو إنهاء دورة الفقد. كما أن غياب آليات رسمية للتعرف إلى المختفين يضيف طبقة جديدة من القسوة على العائلات التي تعيش أصلاً في ظروف كارثية.

ويأتي التحقيق في لحظة تشهد فيها إسرائيل انكشافا فاضحا لجرائمها في حرب الإبادة التي تشنها على غزة، وتتعرض لضغوطً دولية متزايدة بشأن إعادة توجيه النقاش العالمي نحو مسائل المحاسبة والشفافية. وقد يفتح الباب أمام مطالبات بتحقيقات دولية أو أممية مستقلة. كما أن وجود صور الأقمار الصناعية وشهادات من عناصر سابقين في الجيش قد يعزّز من قوة الأدلة مقارنة بتقارير حقوقية سابقة اعتمدت بشكل رئيسي على روايات مدنية.

منوعات

الجمعة 05 ديسمبر 2025 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال داعية مصري بارز في الفلبين يثير صدمة واسعة

في حادثة مروعة، اهتزت الأوساط الدينية والإنسانية في الفلبين وخارجها، إثر اغتيال الداعية المصري الدكتور عبد الرحمن الشوادفي محمد الفكي، مساء السبت. تعرض الشوادفي لإطلاق نار مباشر من قبل مسلح مجهول في مدينة زامبوانغا جنوب الفلبين، في جريمة اتسمت بدقة التنفيذ وجرأة أثارت الكثير من التساؤلات حول دوافعها وخلفياتها.

تشير المعلومات الأولية إلى أن الشوادفي، البالغ من العمر 47 عامًا، كان يقود سيارته وبرفقته شخص آخر لم يتم الكشف عن هويته. بينما كانا يسيران على طريق فرعي، اقترب مسلح يستقل دراجة نارية، وترجل منها، ثم أطلق عدة رصاصات على رأس وصدر الداعية من مسافة قريبة، قبل أن يلوذ بالفرار.

سجلت كاميرات المراقبة المحيطة تفاصيل الواقعة، مما اعتبرته الشرطة دليلًا هامًا لتتبع الجاني وتحديد مسار هروبه. وأفاد سكان محليون بسماعهم صوت إطلاق نار قبل رؤية الدراجة النارية تنطلق بسرعة كبيرة.

أظهرت التحقيقات الأولية أن الشوادفي كان في طريقه لتفقد أحد العقارات في حي لومبانغان، حيث اقترب المسلح بدراجته النارية وأطلق النار عليه داخل سيارته.

نُقل الشوادفي على الفور إلى المستشفى، لكنه فارق الحياة متأثرًا بجراحه. وتبحث الشرطة عن الشخص الذي كان برفقته للحصول على معلومات حول الحادث.

أكد مسؤولون محليون أن الداعية المصري كان معروفًا في إقليم بانجسامورو بأعماله الدعوية والخيرية، وبمشاركته في أنشطة الدعوة للتعايش والسلام بين المسلمين والمسيحيين والسكان الأصليين.

وصفه لاكي عبدالله، وهو زعيم قبلي في ماغينداناو، بأنه "شخص مهذب، لطيف، ومتواضع للغاية".

بمجرد وصول فرق الطوارئ، تم نقل الشوادفي إلى المستشفى، لكنه توفي قبل دخوله غرفة العمليات نتيجة للإصابات التي تعرض لها. أعلنت المستشفى وفاته رسميًا، فيما بدأت الشرطة في فحص الأدلة الجنائية.

تتعامل السلطات الفلبينية مع الحادث باعتباره "اغتيالًا موجهًا ومخططًا"، مشيرة إلى أن طريقة التنفيذ الاحترافية تدل على متابعة مسبقة لتحركات الشوادفي، وأن المهاجم اختار توقيتًا ومكانًا يسهل فيه تنفيذ الجريمة.

وصف الباحث في شؤون المسلمين الجدد، علي عبد الرازق، الدكتور عبد الرحمن الشوادفي، بأنه "معلم السلام" في منطقة مينداناو، وشخصية مؤثرة في العمل الخيري والدعوي، كرس حياته لتقريب وجهات النظر بين المسلمين والمسيحيين والسكان الأصليين. أسس الشوادفي مدرسة إسلامية صغيرة في قرية بورفايرز، وشغل منصب المدير الإداري لمدرسة آسيا الأكاديمية التي تستقبل مئات الأطفال من الأسر الفقيرة.

أضاف أن الشوادفي كان حاضرًا في حملات مساعدة الفقراء، وتوزيع الإعانات، وتنظيم حلقات علم للشباب والمهتدين الجدد، مما أكسبه احترامًا واسعًا من السكان المحليين.

فلسطين

الجمعة 05 ديسمبر 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي جديد: قصف مكثف على مناطق متفرقة في قطاع غزة

استهدفت القوات الإسرائيلية، فجر اليوم الجمعة، مناطق مختلفة في قطاع غزة المحاصر، حيث شنت سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي على المناطق الشرقية لمدينتي رفح وخان يونس جنوب القطاع، بالإضافة إلى قصف مدفعي استهدف شرق مدينة غزة.

أفاد شهود عيان بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية نفذت عدة غارات استهدفت المناطق الشرقية لمدينة رفح، وهي المناطق التي لا يزال الجيش الإسرائيلي يحتلها رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بوساطة دولية.

وذكر الشهود أن المدفعية الإسرائيلية قصفت بشكل متقطع حي التفاح شرقي مدينة غزة والمناطق الشرقية لمدينة خان يونس على مدار عدة ساعات منذ فجر اليوم، مما أثار حالة من الذعر والخوف بين السكان المدنيين.

كما أشار الشهود إلى أن الزوارق الحربية الإسرائيلية أطلقت عدة قذائف في البحر قبالة شاطئ مدينة خان يونس، بينما أطلقت الطائرات المروحية الإسرائيلية النار بشكل مكثف شرقي المدينة، مما يزيد من حصار القطاع وتضييق الخناق على سكانه.

حتى الآن، لم تتوفر معلومات مؤكدة حول ما إذا كان القصف الإسرائيلي وإطلاق النار قد أسفرا عن وقوع إصابات في صفوف الفلسطينيين، إلا أن أصوات الانفجارات هزت أرجاء المنطقة وتسببت في حالة من الهلع بين المدنيين.

تجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يسيطر على الشريطين الجنوبي والشرقي، بالإضافة إلى أجزاء واسعة من شمال قطاع غزة، مما يعني أنه يسيطر على أكثر من 50 بالمئة من مساحة القطاع، ويقوض جهود إعادة الإعمار وعودة النازحين.

يأتي هذا التصعيد في ظل استمرار المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين حركة حماس وإسرائيل بوساطة مصر وقطر وتركيا وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، والذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وكان من المفترض أن ينهي العدوان الإسرائيلي على غزة.

ويهدف الاتفاق إلى إنهاء الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل بدعم أمريكي في قطاع غزة منذ 8 أكتوبر 2023، والتي خلفت أكثر من 70 ألف شهيد فلسطيني، إضافة إلى أكثر من 171 ألف جريح، وتسببت في دمار هائل للبنية التحتية والمنازل.

إلا أن إسرائيل تواصل خرق الاتفاق بشكل يومي، مما أدى إلى استشهاد وإصابة المئات من الفلسطينيين في القطاع، وتقويض فرص تحقيق سلام دائم وعادل في المنطقة، في ظل صمت دولي وتجاهل لمعاناة الشعب الفلسطيني.

اقتصاد

الجمعة 05 ديسمبر 2025 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

الذكاء الاصطناعي: هل يعمق الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية؟

تكشف دراسات وتقارير إخبارية عن تحول سريع قد يعيد تشكيل الخريطة الاقتصادية العالمية، مع تحذيرات من أن الذكاء الاصطناعي، رغم إمكاناته الإنتاجية، قد يصبح عاملاً رئيسيًا في توسيع الهوة بين الدول الغنية والفقيرة، وربما يعيد إحياء ما يشبه "الانقسام الكبير" الذي صاحب الثورة الصناعية.

تتفق مصادر متعددة على أن المكاسب التنموية التي تحققت في العقود الأخيرة أصبحت "مهددة بالتآكل"، ما لم يتم تبني سياسات جادة تضمن توزيعًا أكثر إنصافًا لفوائد التكنولوجيا.

يقدم مركز التنمية العالمية تحليلًا دقيقًا للفروق الهيكلية التي تسبق دخول الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق، موضحًا أن الدول ذات الدخل المرتفع تمتلك بنية رقمية متطورة، واستثمارات ضخمة، وأنظمة بيانات معقدة، ما يمنحها قدرة شبه احتكارية على تطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

يشير المركز إلى أن الولايات المتحدة وحدها جذبت 67.2 مليار دولار من استثمارات الذكاء الاصطناعي الخاصة في عام 2023، أي أكثر بـ 8.7 مرات مما جذبته الصين، في حين أنتجت واشنطن 61 نموذجًا للذكاء الاصطناعي البارز في العام نفسه.

يضيف المركز أن نسبة اتصال الإنترنت في الدول ذات الدخل المنخفض لا تتجاوز 27% من السكان، مقارنة بـ 93% في الدول الغنية. كما أن تكلفة الإنترنت الثابت تمثل 31% من الدخل القومي الشهري للفرد في الدول الفقيرة، مقابل 1% فقط في البلدان الغنية، وهو تباين يعتبر عاملاً بنيويًا يعمق الفجوة في الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة.

توضح تحليلات المركز أن هذه الفوارق ليست تقنية فحسب، بل تتحول إلى فجوات في فرص النمو، حيث تعزز الدول الغنية وجودها في القطاعات ذات القيمة العالية مثل التمويل والتصنيع المتقدم وصناعات الأدوية والدفاع، بينما تتراجع قدرة الدول الفقيرة على المنافسة حتى في القطاعات التقليدية القائمة على العمالة منخفضة التكلفة، بسبب تسارع الأتمتة في التصنيع والخدمات.

يحذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من نشوء "تباين كبير" بين الدول، نتيجة لاختلاف مستويات الاستعداد للتعامل مع التحولات القادمة.

يقول فيليب شيلكينز، كبير الاقتصاديين في مكتب البرنامج لآسيا والمحيط الهادئ: "نعتقد أن الذكاء الاصطناعي يبشر بعصر جديد من التفاوت المتزايد بين الدول، بعد سنوات من التقارب في السنوات الخمسين الماضية".

تضيف التقارير أن الدول الغنية، رغم تعرضها لمخاطر فقدان الوظائف نتيجة لأتمتة الوظائف ذات المهارات العالية، تمتلك شبكات حماية اجتماعية قوية، وسياسات نشطة لإعادة تأهيل العمال، كما هو الحال في ألمانيا.

تواجه الدول ذات الدخل المنخفض وضعًا أكثر هشاشة، مع محدودية الموارد، وضعف شبكات الأمان الاجتماعي، وارتفاع معدلات العمالة غير الرسمية، ما يجعل أي صدمة ناتجة عن الذكاء الاصطناعي مؤهلة للتحول إلى زيادة الفقر وتعطيل الأسواق.

يشير تقرير الأمم المتحدة إلى أن عدم امتلاك الدول الفقيرة المرونة المالية اللازمة للاستثمار في إعادة تأهيل المهارات أو تحديث البنية التحتية الرقمية، سيجعلها الأكثر عرضة للاضطراب، في وقت يتحول فيه الذكاء الاصطناعي إلى عنصر أساسي في إدارة الخدمات العامة والاقتصاد.

يرصد مركز التنمية العالمية تحولًا مقلقًا في قدرة الدول النامية على الاستفادة من الأنماط التنموية التي قادتها خلال العقود الماضية، خاصة قطاع التصنيع كثيف العمالة.

مع توسع استخدام الروبوتات وتقنيات الأتمتة في التصنيع، يتراجع الدور التاريخي لهذا القطاع في استيعاب العمالة ونقلها من الأنشطة الريفية إلى الصناعية، وهو ما كان عنصرًا جوهريًا في نجاح نماذج النمو في آسيا.

يضرب المركز مثالًا ببنغلاديش، حيث تشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 60% من وظائف قطاع الملابس قد تختفي بحلول عام 2030، بسبب دخول الأتمتة والذكاء الاصطناعي في مراحل الإنتاج المختلفة، من التفتيش إلى القص والخياطة.

لا تبدو البدائل أوضح حالًا؛ إذ أصبحت الخدمات الموجهة للتصدير، خصوصًا مراكز الاتصال وخدمات تكنولوجيا المعلومات، عرضة للتراجع مع توسع قدرة الذكاء الاصطناعي على تأدية المهام نفسها بكفاءة أعلى وتكلفة أقل، ما قد يحد من الدور الاقتصادي الذي لعبته دول مثل الفلبين والهند خلال العقود الماضية.

تنقل التقارير عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن المخاطر لا تقتصر على الاقتصاد، بل تطال واقع الإنسان نفسه، محذرة من أن الفئات الأكثر تهميشًا، من كبار السن إلى المجتمعات الريفية والمتضررين من النزاعات وتغير المناخ، قد تصبح "غير مرئية في البيانات"، وبالتالي خارج نطاق سياسات الدعم والخدمات.

يضيف التقرير أن ربع سكان آسيا والمحيط الهادئ ما زالوا خارج نطاق الإنترنت، ما يعني أنهم قد يُستبعدون من فرص التعليم الرقمي والوظائف الجديدة وأنظمة الدفع والهويات الرقمية والخدمات الأساسية.

كما يحذر من مخاطر الهجمات الإلكترونية المؤتمتة والتزييف العميق وانتهاكات الخصوصية، مؤكدًا ضرورة وضع أطر تنظيمية صارمة تضمن استخدامًا أكثر عدالة وشفافية للذكاء الاصطناعي.

تتفق المصادر على أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يزيد من عدم المساواة داخل الدول وفيما بينها، لكن الصورة ليست حتمية؛ إذ يمكن للسياسات الصحيحة، من التعليم إلى البنية الرقمية ومن الحماية الاجتماعية إلى التعاون الدولي، أن تضمن أن تتحول التكنولوجيا إلى أداة للتنمية لا وسيلة لإعادة إنتاج التفاوت العالمي.

يوصي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ختام تقريره بأن يكون الهدف المركزي هو: "إتاحة الذكاء الاصطناعي للجميع، بحيث تستفيد منه كل دولة وكل مجتمع، مع حماية الفئات الأكثر عرضة للصدمات".

فلسطين

الجمعة 05 ديسمبر 2025 9:06 صباحًا - بتوقيت القدس

تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في غزة وسط استعدادات ترمب للمرحلة الثانية

تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة قطاع غزة، تصاعدًا ملحوظًا في الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، مما يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الهدوء النسبي الذي تم التوصل إليه بوساطة دولية. يأتي هذا التصعيد في الوقت الذي تتردد فيه أنباء عن استعدادات محتملة من قبل الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس السابق دونالد ترمب، لإطلاق المرحلة الثانية من خطته المثيرة للجدل بشأن القضية الفلسطينية.

وتتضمن الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة سلسلة من الإجراءات التصعيدية، بما في ذلك عمليات التوغل المتكررة في الأراضي الزراعية الحدودية، واستهداف الصيادين الفلسطينيين في عرض البحر، بالإضافة إلى استمرار القيود المفروضة على حركة البضائع والأفراد عبر المعابر الحدودية. وقد أدت هذه الإجراءات إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المتردية أصلاً في قطاع غزة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في المواد الأساسية والخدمات الضرورية.

وفي سياق متصل، أعربت فصائل المقاومة الفلسطينية عن قلقها البالغ إزاء هذا التصعيد الإسرائيلي، محذرة من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار وعودة التصعيد العسكري. ودعت الفصائل الفلسطينية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والضغط على إسرائيل لوقف هذه الانتهاكات والالتزام ببنود الاتفاق.

من جانبها، أكدت السلطة الفلسطينية على ضرورة تدخل المجتمع الدولي العاجل لوقف التصعيد الإسرائيلي وحماية المدنيين الفلسطينيين. وحذرت السلطة من أن استمرار هذه الانتهاكات يقوض جهود السلام والاستقرار في المنطقة، ويساهم في تأجيج الصراع والعنف.

وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، يترقب الفلسطينيون بقلق بالغ ما ستؤول إليه الأمور، وما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستقدم بالفعل على إطلاق المرحلة الثانية من خطة ترمب، التي يعتبرونها مجحفة بحقوقهم وتطلعاتهم الوطنية. ويؤكد الفلسطينيون على تمسكهم بحقوقهم المشروعة، وعلى رأسها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

فلسطين

الجمعة 05 ديسمبر 2025 9:06 صباحًا - بتوقيت القدس

اقتراح بإطلاق النار على الفلسطينيين بتهمة حرق النفايات يثير جدلاً في الكنيست

اقترح عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف تسفي سوكوت إطلاق النار على الفلسطينيين الذين يقومون بحرق النفايات في الضفة الغربية، مدعياً أنهم يتسببون بتلوث الهواء في مناطق واسعة. جاء هذا الاقتراح خلال نقاش في لجنة الداخلية وحماية البيئة حول حرائق النفايات غير القانونية في الضفة الغربية.

أيد رئيس اللجنة يتسحاك كرويزر ووزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان هذا الطرح، حيث ادعوا أنه يجب التعامل مع هذه الظاهرة على أنها "إرهاب". وأشاروا إلى أنه كما يتم إطلاق النار على من يرشق الحجارة، يجب التعامل بالمثل مع مشعلي النفايات.

خلال الجلسة، صرح تسفي سوكوت، عضو حزب الصهيونية الدينية، بأنه "يجب على القوات الجوية أن تتحرك وتقتلهم". من جهته، قال كرويزر إن "الشيء الأبسط هو إرسال طائرة إف-16 لإطفاء الحريق".

أقرت سيلمان بأن نقص مرافق جمع ومعالجة النفايات في التجمعات الفلسطينية قد يفسر لجوء السكان المحليين إلى إشعال الحرائق. وحذرت من أن الحكومة تنوي خصم الأموال من السلطة الفلسطينية لتغطية تكلفة إطفاء حرائق النفايات، وطالبت بمنح وزارتها صلاحية العمل خارج الخط الأخضر.

في شهر مايو، وافقت حكومة الاحتلال على تمويل هدم عدة مواقع لحرق النفايات في الضفة الغربية. وقبل عامين، قررت الحكومة وضع خطة للتعامل مع المخاطر البيئية في الضفة، لكنها لم تُعتمد بعد. وأشارت سيلمان إلى أن مكتبها ينتظر موافقة وزارة الحرب قبل تقديم الخطة إلى الحكومة، والتي تتطلب ميزانية قدرها 134 مليون شيكل (41 مليون دولار).

أفاد مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست خلال الجلسة، بأنه يتم ضبط نحو 150 شاحنة تقوم بتهريب النفايات من الأراضي المحتلة سنوياً عند نقاط التفتيش في الضفة الغربية، وأن هذه الشاحنات لا تمثل سوى جزء صغير من الإجمالي. وأشار ممثلو الدفاع المدني إلى أن "غالبية مواقع الحرائق تقع في مناطق (A) و(B)، وتتطلب تنسيقاً أمنياً خاصاً لدخولها والقيام بعمليات الإطفاء".

حث رؤساء بلديات البلدات الواقعة على طول الخط الأخضر الحكومة على اتخاذ إجراءات. وقالت دافنا رابينوفيتش، رئيسة بلدية شوهام، إنها لا تعرف ما النصيحة التي تقدمها لسكان المنطقة، وأنه في الوقت الذي تم الإعلان فيه عن تمويلات لمعالجة بعض المواقع الأكثر تلوثاً، لا تزال عشرات المواقع الأخرى تشكل مصدر انبعاث وتلوث مستمر ما لم تُعالج مشكلة إدارة النفايات في مناطق السلطة الفلسطينية وما حولها بصورة جذرية وشاملة".

عربي ودولي

الجمعة 05 ديسمبر 2025 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

حملة اعتقالات تستهدف مهاجرين صوماليين في مينيابوليس وتقليص مدة تصاريح العمل

شنت السلطات الأمريكية حملة اعتقالات استهدفت عدداً من الصوماليين في مدينة مينيابوليس، وذلك في إطار إجراءات متصاعدة تستهدف المهاجرين، يأتي ذلك في وقت قررت فيه إدارة ترامب تقليص مدة تصاريح العمل الممنوحة للاجئين وطالبي اللجوء من خمس سنوات إلى ثمانية عشر شهراً.

أفاد مسؤولون فيدراليون بأن أشخاصاً من أصول صومالية كانوا ضمن المعتقلين في حملة استهدفت المهاجرين في مينيابوليس بولاية مينيسوتا، وذلك بعد يومين من تصريحات ترامب المسيئة للمهاجرين من الصومال ودعوته لهم بالخروج من الولايات المتحدة.

أصدرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية بياناً حول العملية، ذكرت فيه أن الاعتقالات في مينيابوليس بدأت يوم الاثنين الماضي، دون تحديد العدد الإجمالي للمعتقلين، واكتفت بتقديم معلومات عن 12 شخصاً، بينهم 5 من الصومال، والباقون من المكسيك والسلفادور.

وصفت تريشيا ماكلولين، مساعدة وزيرة الأمن الداخلي، المعتقلين بأنهم "مجرمون خطرون أدينوا بتهم متنوعة تتراوح بين الاحتيال وسرقة السيارات والسلوك الجنسي الإجرامي والقيادة تحت تأثير الكحول".

انتقد جاكوب فراي، رئيس بلدية مينيابوليس، هجمات ترامب على السكان الصوماليين في المدينة، ودعا إلى "حب واحترام" الجالية الصومالية المهاجرة في مينيسوتا، والتي تعتبر الأكبر في أمريكا الشمالية. في المقابل، أشاد حلفاء ترامب بتصريحاته العنصرية وهجومه على سياسيي مينيسوتا الذين يدافعون عنهم.

خلال اجتماع حكومي بثته قنوات التلفزيون، علق ترامب على تقارير عن فساد حكومي مرتبط بسكان مينيسوتا، ووصف المهاجرين هناك بـ "القمامة"، معبراً عن رغبته في إعادتهم "من حيث أتوا".

في سياق متصل، قررت إدارة ترامب خفض مدة صلاحية تصاريح العمل للاجئين وطالبي اللجوء ومهاجرين آخرين من 5 سنوات إلى 18 شهراً، وتأتي هذه الخطوة بعد يومين فقط من تعليق طلبات الهجرة لمواطني 19 دولة.

جاء هذا القرار بعد حادثة إطلاق نار نفذها رجل أفغاني على اثنين من أفراد الحرس الوطني، وكان قد دخل الولايات المتحدة في إطار برنامج إعادة توطين بعد الانسحاب العسكري الأميركي من أفغانستان عام 2021.

أشار جوزيف إدلو، مدير وكالة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، إلى حادثة إطلاق النار التي وقعت في 26 نوفمبر الماضي في واشنطن كسبب للتحرك بشأن تصاريح العمل، قائلاً إن "تقليص الحد الأقصى لفترة صلاحية تصريح العمل سيضمن أن من يسعون إلى العمل في الولايات المتحدة لا يهددون السلامة العامة أو يروجون لأيديولوجيات معادية لأميركا".

أضاف إدلو أنه "بعد الهجوم على عنصري الحرس الوطني في عاصمة بلادنا من قبل أجنبي تم السماح له بدخول البلاد من قبل الإدارة السابقة أصبح من الواضح بشكل أكبر أن وكالة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية يجب أن تجري عمليات فحص متكررة للأجانب".

أوضحت الوكالة أن قرار تقليص مدة تصاريح العمل سينطبق على المهاجرين المقبولين بصفة لاجئين، وعلى المهاجرين الذين حصلوا على حق اللجوء، وأولئك الذين تم تعليق ترحيلهم.

وكانت إدارة ترامب قد علقت طلبات الهجرة لمواطني 19 دولة تخضع لقيود على السفر، كما تم تعليق الحصول على الإقامة الدائمة والجنسية للأشخاص القادمين من تلك البلدان، ومنها أفغانستان واليمن وهايتي وفنزويلا والسودان والصومال.

يذكر أن ترامب خاض حملته الانتخابية على أساس تعهّد بترحيل ملايين المهاجرين غير النظاميين، وبعد إطلاق النار على عنصري الحرس الوطني قال إنه يعتزم "إيقاف الهجرة بشكل دائم من جميع دول العالم الثالث".

عربي ودولي

الجمعة 05 ديسمبر 2025 8:37 صباحًا - بتوقيت القدس

مباحثات أمريكية أوكرانية في فلوريدا وسط جهود لإيجاد حل سياسي للحرب

أفاد مسؤول في البيت الأبيض بأن المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، يعقد اليوم في فلوريدا لقاءً مع وفد تفاوضي أوكراني، وذلك في إطار المساعي الأمريكية المستمرة لإيجاد حل سياسي للأزمة في أوكرانيا. في المقابل، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن العمليات العسكرية ستتوقف عندما تحقق موسكو جميع الأهداف التي وضعتها.

ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن مسؤول أوكراني رفيع المستوى قوله إن الجولة الأولى من المحادثات بين الجانبين الأوكراني والأمريكي في فلوريدا اتسمت بطابع "استجوابي" من الجانب الأمريكي، بدلاً من أن تكون جلسة تفاوضية.

وأضاف المسؤول الأوكراني أن الوفد الأوكراني رفض مناقشة بعض الملفات التي لم تحظَ بموافقة كييف، على الرغم من رغبة واشنطن في إدراجها ضمن المحادثات مع الجانب الروسي. وأشار إلى أن الوفد سيعقد اجتماعًا في كييف فور عودته لتقييم الخطوات القادمة.

من جهته، صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن وفد بلاده سيواصل محادثاته مع فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فلوريدا، بهدف الحصول على فهم شامل للموضوعات التي تناولها ويتكوف مع القيادة الروسية. وأكد زيلينسكي على استعداد بلاده لجميع الاحتمالات، ومواصلة العمل مع الشركاء لتحقيق "سلام يحفظ كرامة أوكرانيا".

وخلال زيارته للهند، صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن اجتماعه مع ويتكوف وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر في موسكو كان "مثمرًا للغاية"، وأن المفاوضات الحالية "معقدة"، لكنه أكد على أهمية التعاون مع جهود واشنطن بدلاً من إعاقتها.

وأشار بوتين إلى وجود جوانب في المقترحات لا توافق عليها موسكو، داعيًا الدول الأوروبية إلى دعم جهود التوصل إلى تسوية بدلاً من عرقلتها.

تسعى واشنطن، من خلال سلسلة من اللقاءات المكثفة خلال الأسبوعين الماضيين، إلى تعديل خطتها لإنهاء الحرب، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش الروسي تقدمه التدريجي على الجبهة رغم الخسائر الفادحة. وتفيد مصادر أمريكية بأن الخطة تخضع للتعديل بعد أن تبين أن النسخة الأولية منها كانت تميل نحو تلبية المطالب الروسية.

ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقاء مبعوثيه مع بوتين بأنه "جيد جدًا"، معربًا عن اعتقاده بأن الرئيس الروسي "يرغب في إنهاء الحرب"، ومؤكدًا أن واشنطن تبذل جهودًا جادة للتوصل إلى تسوية.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية تعليق جزء من العقوبات المفروضة على شركة لوك أويل الروسية العملاقة، مما يسمح لمحطات الوقود خارج روسيا بمواصلة عملها بشرط عدم تحويل العائدات إلى موسكو، ويسري هذا الإعفاء حتى 29 أبريل/نيسان 2026.

وفي بكين، حث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الصيني شي جين بينغ على التدخل لإنهاء الحرب، بينما أكدت الصين أنها لا تتحمل مسؤولية استمرار الصراع.

كما دعت تركيا روسيا وأوكرانيا إلى "إبقاء البنية التحتية للطاقة بعيدًا عن دائرة الحرب"، واستدعت سفيري البلدين للتعبير عن قلقها بشأن الهجمات الأوكرانية التي استهدفت منشآت وسفن روسية.

من جانبها، تعهدت ألمانيا بتقديم 100 مليون يورو إضافية لإعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، مع التأكيد على الرقابة الصارمة على الاستخدام بعد فضيحة فساد داخل كييف.

ومنذ 24 فبراير/شباط 2022، تشن روسيا هجومًا عسكريًا على أوكرانيا، وتصر على أن تتخلى كييف عن الانضمام إلى أي تحالفات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف "تدخلًا في شؤونها".

عربي ودولي

الجمعة 05 ديسمبر 2025 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

مباحثات إسرائيلية سورية حول ترتيبات أمنية برعاية أمريكية

كشف وزير الخارجية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، جدعون ساعر، خلال اجتماع مغلق في الكنيست، عن إجراء تل أبيب محادثات مع الجانب السوري حول التوصل إلى ترتيبات أمنية، وذلك بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية.

وخلال جلسة سرية عقدت في لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، صرح ساعر بأن هذه المحادثات قد جرت خلال الأشهر الأخيرة، بهدف بحث إمكانية التوصل إلى اتفاق أمني مع سوريا. وأكد ساعر أن إسرائيل تولي اهتمامًا كبيرًا بدراسة هذا الاتفاق، ولكنها تشترط أن يضمن الاتفاق أمنها وقدرتها على القيام بعمليات عسكرية على طول حدودها الشمالية.

وشدد ساعر على أهمية الحفاظ على السيطرة على المواقع الاستراتيجية المرتفعة، وعلى رأسها جبل الشيخ، الذي يوفر ميزة أساسية لقوات الاحتلال الإسرائيلي في مجال الإنذار المبكر والاستجابة السريعة في المنطقة الشمالية.

وأوضحت مصادر حضرت الاجتماع أن موقف ساعر يعكس سياسة أمنية واضحة، مفادها أن إسرائيل لن تقبل بأي تغييرات إقليمية قد تحد من حرية عملها في مواجهة ما تعتبرها تهديدات قادمة من سوريا ولبنان. وتأتي هذه الجلسة السرية في ظل تصاعد التوترات على طول الحدود مع سوريا.

وتشن إسرائيل بشكل متكرر غارات على أهداف عسكرية ولوجستية سورية مرتبطة بمنظمات تعتبرها معادية لها، وذلك منذ التغييرات التي شهدتها السلطة في دمشق واستمرار تمركز الجماعات المسلحة في جنوب البلاد. وتهدف هذه الهجمات إلى منع نقل الأسلحة وتقليل انتشار الفصائل التي تهدد مرتفعات الجولان المحتلة.

وفي الوقت نفسه، تجري محادثات هادئة خلال الأشهر الأخيرة بدعم من واشنطن، التي تسعى إلى تحقيق الاستقرار وخفض مستوى التوتر بين تل أبيب ودمشق. وفي إطار هذه الجهود الأمريكية، تُجرى محادثات دبلوماسية مع جميع الأطراف بهدف دراسة الخطوات التي يمكن أن تؤدي إلى ترتيب أمني على الحدود، يركز على تقليل وجود القوات السورية الثقيلة بالقرب من خط الحدود، والحد من الهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية.

وعلى الرغم من الاهتمام المتزايد بالمنطقة الشمالية، يؤكد المسؤولون الإسرائيليون أن هذه المحادثات لا تزال في مراحلها التمهيدية، وأنه لا يوجد تقدم حقيقي نحو التوصل إلى اتفاق. وتشدد إسرائيل على أن أي خطة مستقبلية ستدرس وفقًا للاحتياجات الأمنية فقط، وأن استعدادها لتقديم تنازلات يعتمد على قدرتها على الحفاظ على تفوق استراتيجي ميداني.

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة إسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن المطلب السوري بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المواقع التي أقامها على الحدود السورية وفي منطقة جبل الشيخ لن يتحقق قريبًا، وذلك بسبب ما يزعمونه من عدم قدرة النظام السوري على الوفاء بتعهداته المتعلقة بمنع النشاطات التي يعتبرونها معادية لإسرائيل.

فلسطين

الجمعة 05 ديسمبر 2025 8:27 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير إسرائيلي: تحول استراتيجي من الاحتواء إلى المبادرة الاستباقية

أكد تقرير صادر عن معهد "ألما" الإسرائيلي أن تل أبيب لم تعد في وضع الانتظار للتهديدات، بل تسعى جاهدة لإحباطها على مختلف الجبهات، مشيراً إلى تحول في السياسة الإسرائيلية من مرحلة ما قبل 7 أكتوبر 2023 إلى السياسة الأكثر عدوانية التي يتم اتباعها منذ ذلك الحين.

أشار التقرير الذي نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، إلى أنه "حتى 7 أكتوبر، وعلى مدى أكثر من عقدين، اتبعت إسرائيل سياسة الاحتواء في مواجهة التهديدات، وكان المبدأ التوجيهي هو الهدوء مهما كلف الأمر، وكانت إسرائيل ترد على الهجمات ولكنها لم تتخذ إجراءات استباقية لإحباط التهديدات".

وتابع التقرير: "بعد السابع من أكتوبر، حدث تغيير في التصور الاستراتيجي الإسرائيلي، وتحول من سياسة الاحتواء إلى سياسة استباقية وقائية، أي إحباط التهديدات مبكراً لمنع العدو من تعزيز قوته وتصعيد الوضع الأمني"، موضحاً أن "هذه السياسة تخضع لتدقيق مكثف من قبل الحكومات الإقليمية والهيئات الدولية ووسائل الإعلام الأجنبية، وتصفها هذه الحكومات بأنها عدوان وسلوك إسرائيلي جامح، وسلوك قوة مهيمنة تهاجم العدو في أي مكان وزمان".

وذكر التقرير أن "الاستراتيجية التي انتهجتها إسرائيل خلال العامين الماضيين هي استراتيجية مركزة ومدروسة. إنها ليست هجومية، بل دفاعية، ولا تنبع من رغبة في اكتساب القوة والسيطرة على المنطقة، بل من احتياجات الأمن القومي، وتتصرف إسرائيل بشكل محدود، بهدف تقليل الأضرار وعدم إلحاق الأذى بمن هم غير متورطين، لكنها في الوقت نفسه لم تعد تتهرب من التهديدات، حتى عندما يتعلق الأمر بتهديد محتمل".

وأكد التقرير أن "الهدف هو إحباط التهديد قبل أن يتحقق، وليس الانتظار والتحرك بعد وقوعه - وبتكلفة أعلى بكثير. الهدف هو إحباط قدرات العدو المحتملة قبل أن يدرك نواياه (التي يصعب التنبؤ بها)"، مضيفاً أن "إسرائيل تعزز القنوات الدبلوماسية المباشرة أو غير المباشرة، وهي مستعدة للتوصل إلى اتفاقيات - طالما أنها تلبي احتياجات الأمن الإسرائيلي والاستقرار الإقليمي".

ولفت التقرير إلى أن "إسرائيل تعمل باستمرار على جميع الجبهات لإحباط التهديدات. ففي الساحة الشمالية، تنفذ إسرائيل غارات جوية وبرية ضد البنية التحتية والعناصر الإرهابية لمنع إعادة تمركز حزب الله والمنظمات الأخرى على حدود إسرائيل".

وأشار التقرير إلى أنه "في لبنان، ومنذ وقف إطلاق النار، نُفذت أكثر من 670 غارة جوية، وقُتل أكثر من 200 عنصر من حزب الله (وقُتل ما يقرب من 30 آخرين على يد عناصر من منظمات أخرى، بما في ذلك حماس). هذه عملية يومية ضد أي انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي يهدف إلى منع محاولات حزب الله لإعادة بناء نفسه".

وشدد التقرير على أن "الاستراتيجية، على عكس الماضي، لا تتمثل في السماح لحزب الله بالتعافي وإعادة بناء قدراته، بل في الحفاظ على إنجازات الحرب وإبقاء حزب الله ضعيفاً. كما تعمل إسرائيل على استهداف البنية التحتية المدنية لأنها تشكل غطاءً لنشاط حزب الله العسكري".

ورأى التقرير أن "الوضع في سوريا معقد"، مبيناً أن "النظام الجديد يواجه صعوبة في فرض القانون والنظام بشكل كامل في البلاد، وبالتالي تعمل إسرائيل ضد العديد من التهديدات التي تحددها في جنوب سوريا - تهديدات من الخلايا التي لا تزال نشطة في هذه المنطقة (خلايا تعمل تحت رعاية إيران وحزب الله وداعش وحماس والجهاد الإسلامي والجماعة الإسلامية)، ومحاولات تهريب الأسلحة، والاشتباكات العنيفة بين الأقليات وقوات الأمن التي أصبحت خارجة عن السيطرة ويمكن أن تضر بحلفاء إسرائيل".

وأوضح التقرير أن "الوجود الإسرائيلي الفعلي في النقاط الاستراتيجية الخمس في لبنان، وتسع نقاط على الأقل في المنطقة العازلة في سوريا، لا ينبع من مصالح سياسية كالسيطرة على الأراضي، كما زُعم، بل من الحاجة إلى إبعاد التهديدات عن خط التماس وحماية التجمعات السكانية الإسرائيلية القريبة من الحدود".

وأشار التقرير إلى أن "الحرب في إيران كانت أيضاً عملاً وقائياً ودفاعياً يهدف إلى منع إيران من أن تصبح دولة نووية تشكل تهديداً وجودياً لإسرائيل. والسؤال البديهي هو: هل كان من الأنسب انتظار تجسيد التهديد النووي ثم شن هجوم؟".

وأكد التقرير أن "الاستراتيجية التي دأبت إيران على الترويج لها ضد إسرائيل لسنوات هي هجوم مشترك من جميع الجبهات ضدها، ولذلك تعمل إسرائيل على جميع الجبهات ضد وكلاء إيران. تواجه إسرائيل عدواً مصمماً لا يخفي نواياه لتدميرها ولا يتردد في استخدام أي وسيلة، بينما يتعين عليها ضبط النفس. إن العودة إلى سياسة الاحتواء ستكون خطأً فادحاً، ويجب على إسرائيل مواصلة العمل بحزم في مواجهة أي تهديد والحفاظ على تفوقها الاستراتيجي على العدو".

وختم التقرير بالقول: "إسرائيل لا تتصرف بعدوانية، بل على العكس تماماً. فالسياسة التي تنتهجها حالياً تمنع تصعيداً خطيراً. فالتعامل مع التهديدات مبكراً يعزز الأمن الإقليمي، ويدعم القوى الأكثر اعتدالاً، ويمهد الطريق لاتفاقيات وتطبيع في المنطقة".

فلسطين

الجمعة 05 ديسمبر 2025 8:20 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تضع اللمسات الأخيرة لخطة المرحلة الثانية في غزة وسط تصاعد الخروقات

بينما لا تزال سحب الدخان تخيم على سماء جنوب قطاع غزة، تكشف تقارير إعلامية أمريكية عن تحركات دبلوماسية مكثفة داخل البيت الأبيض، تهدف إلى إطلاق "المرحلة الثانية" من التسوية. الرئيس الأمريكي يعتزم الكشف عن ملامح "الهيكل الحكومي الجديد" للقطاع والقوة الدولية المقترحة خلال فترة قريبة.

نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين في واشنطن ومصدر غربي أن الإدارة الأمريكية تعمل على وضع التفاصيل النهائية لتشكيل قوة حفظ السلام، مع توقعات بالإعلان الرسمي عن الترتيبات السياسية والأمنية وتسمية أعضاء الحكومة الجديدة في غضون أسابيع قليلة، بهدف ملء الفراغ الإداري في المنطقة المتضررة.

على عكس التفاؤل الدبلوماسي في واشنطن، لا يزال الوضع الميداني متوتراً، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بخرق "اتفاق وقف إطلاق النار".

في خان يونس، أفاد الدفاع المدني بمقتل خمسة فلسطينيين، بينهم طفلان، نتيجة لغارات جوية إسرائيلية مفاجئة.

برر جيش الاحتلال الإسرائيلي الهجوم بأنه استهداف لـ "عنصر إرهابي" ورد على "انتهاكات" لوقف إطلاق النار من قبل حماس، مع الإعلان عن إصابة خمسة جنود إسرائيليين في اشتباكات مع مقاتلين فلسطينيين في القطاع الجنوبي.

من جهتها، استنكرت حركة حماس القصف الأخير، ووصفته بأنه "جريمة حرب" ومحاولة للتنصل من استحقاقات الاتفاق، محملةً حكومة الاحتلال مسؤولية التصعيد، ومطالبةً الدول الضامنة والوسطاء بوقف ما وصفته بـ "العدوان".

تشير إحصائيات وزارة الصحة في غزة إلى مقتل 366 فلسطينياً بنيران إسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق، بينما أقر جيش الاحتلال بمقتل ثلاثة جنود خلال الفترة نفسها.

يذكر أن الحرب التي بدأت في أكتوبر 2023، أسفرت عن خسائر فادحة، حيث تجاوز عدد القتلى 70 ألفاً في الجانب الفلسطيني، معظمهم مدنيون، مقابل مقتل حوالي 1221 إسرائيلياً وأسر المئات، وفقاً للبيانات الرسمية.