عربي ودولي

الجمعة 12 ديسمبر 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يتوعد بضربات ضد تهريب المخدرات من فنزويلا ومادورو يتهم واشنطن بالقرصنة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده ستبدأ قريبا بشن ضربات بهدف اعتراض شحنات المخدرات المتجهة من فنزويلا إلى الولايات المتحدة عبر الطرق البرية. في المقابل، وصف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الإجراءات الأمريكية بمصادرة ناقلة نفط فنزويلية في البحر الكاريبي بأنها عمل قرصنة إجرامي وغير قانوني.

أكد ترامب في تصريحات للصحفيين في البيت الأبيض أن عمليات تهريب المخدرات عبر البحر إلى بلاده قد تراجعت بنسبة كبيرة، مشيراً إلى الجهود المبذولة لمكافحة هذه العمليات.

شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا تصاعدا في التوتر مؤخرا، حيث أصدر ترامب في أغسطس الماضي أمرا تنفيذيا يهدف إلى زيادة استخدام الجيش لمكافحة عصابات المخدرات في أمريكا اللاتينية.

في هذا السياق، أعلنت واشنطن عن إرسال سفن حربية وغواصة إلى قبالة سواحل فنزويلا، بينما صرح وزير الدفاع الأمريكي بأن الجيش على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات، بما في ذلك إمكانية تغيير النظام في فنزويلا.

وردا على هذه التحركات، أعلنت فنزويلا عن حشد قوات قوامها 4.5 ملايين شخص في البلاد، وأكدت استعدادها لصد أي هجوم محتمل.

من جهته، وصف الرئيس مادورو الإجراءات الأمريكية بمصادرة ناقلة النفط في البحر الكاريبي بأنها عمل إجرامي وغير قانوني.

وأضاف مادورو، خلال كلمة له بثها التلفزيون الرسمي، أن واشنطن "تفتتح حقبة جديدة من القرصنة البحرية الإجرامية في المنطقة"، مؤكدا أن بلاده ستواصل الدفاع عن سيادتها واستقلالها.

أعربت وزارة الخارجية الفنزويلية، في بيان لها، عن رفضها لما وصفته بالسرقة الصارخة من قبل الولايات المتحدة لسفينة نفط فنزويلية في البحر الكاريبي، معتبرة أن هذا العمل يرقى إلى مستوى القرصنة الدولية.

في واشنطن، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن ناقلة النفط التي تمت مصادرتها قبالة السواحل الفنزويلية ستتجه إلى ميناء أمريكي، حيث سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها.

وأضافت المتحدثة أن وزارة العدل قد وافقت على أمر مصادرة ناقلة النفط، مشيرة إلى أنها كانت خاضعة للعقوبات.

ربطت وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية مصادرة الناقلة بالجهود التي تبذلها إدارة ترامب لمكافحة المخدرات في أمريكا اللاتينية، وذلك في ظل تصاعد التوترات مع حكومة الرئيس نيكولاس مادورو.

في غضون ذلك، نقلت مصادر مطلعة أنه من المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة المزيد من التدخلات الأمريكية المباشرة بهدف استهداف السفن التي تحمل النفط الفنزويلي.

وأشارت المصادر إلى أن السفن المستهدفة قد تكون أيضا قد نقلت نفطا من دول أخرى تخضع للعقوبات الأمريكية، مثل إيران.

ونقلت مصادر في قطاع الشحن أن احتجاز الولايات المتحدة لناقلة نفط قادمة من فنزويلا قد أثار حالة من التأهب لدى مالكي السفن والهيئات البحرية المعنية بنقل النفط الخام الفنزويلي.

وأضافت المصادر أن العديد من الشركات تعيد النظر في قرارها بالإبحار من المياه الفنزويلية خلال الأيام المقبلة كما كان مخططا له.

يخضع النفط الفنزويلي، الذي يعتبر المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة، لحظر منذ عام 2019، مما أجبر كراكاس على بيع إنتاجها في السوق السوداء بأسعار أقل، وخاصة إلى الصين.

فلسطين

الجمعة 12 ديسمبر 2025 9:05 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس البرلمان اللبناني: لا مساومة على سيادة لبنان

أكد رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، رفضه القاطع لأي شكل من أشكال المساس بالسيادة اللبنانية، وذلك في تعليق على تصريحات أدلى بها مبعوث الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب.

وشدد بري على أن سيادة لبنان تمثل خطاً أحمر غير قابل للنقاش أو المساومة، مؤكداً على أهمية الحفاظ على استقلال البلاد وسلامة أراضيها.

وجاءت تصريحات بري ردًا على ما أثاره المبعوث الأمريكي السابق من آراء حول الوضع في لبنان، والتي اعتبرها البعض تدخلًا في الشؤون الداخلية للبلاد.

وأكد رئيس مجلس النواب على ضرورة احترام سيادة لبنان من قبل جميع الأطراف، مشيراً إلى أن الحفاظ على الوحدة الوطنية والاستقرار الداخلي يمثل أولوية قصوى.

كما دعا بري إلى تضافر جهود جميع القوى السياسية في لبنان من أجل مواجهة التحديات الراهنة، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الاستقرار في البلاد.

فلسطين

الجمعة 12 ديسمبر 2025 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

ارتفاع حصيلة ضحايا الأحوال الجوية بغزة مع استمرار معاناة النازحين

شهد قطاع غزة خلال الساعات الماضية ارتفاعاً في عدد ضحايا الأحوال الجوية السيئة، حيث لقي شقيقان فلسطينيان مصرعهما نتيجة الأمطار الغزيرة التي اجتاحت المنطقة. وبذلك، ارتفع عدد الضحايا بسبب الانهيارات والسيول في القطاع إلى أربعة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، بالإضافة إلى تسجيل عدد من الإصابات.

يعيش مئات الآلاف من النازحين الفلسطينيين أوضاعاً مأساوية داخل خيامهم المتداعية في مختلف أنحاء القطاع، حيث يستمر تأثير المنخفض الجوي لليوم الثالث على التوالي، مصحوباً بأمطار غزيرة ورياح قوية وسيول جارفة.

أكدت مصادر طبية وفاة الشقيقين خضر وخليل إيهاب حنونة، نتيجة انهيار جدار على خيمتهما بسبب غزارة الأمطار في وسط مدينة غزة. وتأتي هذه الحادثة لتزيد من حجم المأساة التي يعيشها سكان القطاع.

بهذا، يرتفع عدد ضحايا المنخفض الجوي خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية إلى أربعة قتلى وعدد من المصابين، بعد وفاة فلسطيني آخر جراء انهيار منزله في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، ووفاة طفلة نتيجة البرد الشديد وغرق خيمة عائلتها بمياه الأمطار في خان يونس جنوبي القطاع.

كما أصيب عدد من الفلسطينيين جراء انهيار جزئي لمنزل متضرر من قصف إسرائيلي سابق في منطقة بئر النعجة شمالي قطاع غزة، وهو منزل يعود لعائلة بدران، مع وجود معلومات عن وجود أشخاص عالقين تحت الأنقاض.

وفي سياق متصل، أعلنت مصادر في الدفاع المدني عن إصابة عدد من الفلسطينيين، بينهم أطفال، إثر انهيار خيمة تؤوي نازحين في منطقة الميناء غربي مدينة غزة، وذلك بسبب شدة الأمطار والرياح.

أفاد شهود عيان بأن مياه الأمطار قد غمرت آلاف الخيام المتواضعة في مناطق مختلفة من القطاع، مما أدى إلى تلفها وإغراق ممتلكات النازحين، الأمر الذي فاقم من معاناتهم في ظل الظروف الجوية القاسية والبرد الشديد.

وفي بيان صادر عن الدفاع المدني، تم الإعلان عن إجلاء عدد من العائلات النازحة عقب انهيار جزئي لمنزلين في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، مع التحذير من خطورة اللجوء إلى المباني المتضررة والآيلة للسقوط.

وكانت ثلاثة مبان قد انهارت في وقت سابق غربي مدينة غزة نتيجة الأمطار الغزيرة والسيول التي تضرب مناطق مختلفة من القطاع منذ يوم الأربعاء، وفقاً للدفاع المدني، الذي حذر من مخاطر انهيار المباني المتضررة والآيلة للسقوط التي لجأت إليها عائلات نازحة.

تشير التقديرات إلى أن حوالي 250 ألف أسرة تعيش في مخيمات النزوح في قطاع غزة، حيث يواجهون ظروفاً قاسية من البرد والسيول داخل خيام غير قادرة على حمايتهم، وفقاً لتصريحات سابقة صادرة عن الدفاع المدني.

يذكر أن مئات الخيام قد غرقت في مناطق مختلفة من القطاع، مع استمرار تأثير المنخفض الجوي الجديد الذي يهدد حياة الآلاف من النازحين، حسبما أفادت مصادر محلية.

على الرغم من انتهاء الحرب الأخيرة في غزة ودخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، إلا أن الأوضاع المعيشية للفلسطينيين في القطاع لم تشهد أي تحسن ملموس، وذلك بسبب القيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على دخول شاحنات المساعدات، في انتهاك واضح للبروتوكول الإنساني للاتفاق.

تجدر الإشارة إلى أن الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي بدأت في الثامن من أكتوبر 2023، قد خلفت أكثر من 70 ألف قتيل وما يزيد عن 171 ألف جريح، غالبيتهم من الأطفال والنساء.

أقلام وأراء

الجمعة 12 ديسمبر 2025 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس

خيامٌ تبتلّ وقلوبٌ تحترق… العاصفة تكشف جرح غزة المفتوح

في هذا الشتاء القاسي، لم تكن غزة بحاجة إلى عاصفة جديدة كي تُختبر قدرتها على الصمود، فالمطر الذي هبط فوق الخيام لم يكن مجرد حالة جوية عابرة، بل كان امتدادًا مباشرًا لمشهد الحرب المفتوح منذ شهور، وكأنه استكمالٌ لدراما الدمار التي لم تهدأ بعد، بين خيامٍ واهنة لا تقوى على الريح، وبين طرقات تتحول إلى بركٍ من الطين، غرقت غزة من جديد، بأطفالها ونسائها ورجالها، غرقًا لا يشبه أي غرقٍ آخر على وجه هذه الأرض.

الخيمة التي لم تكن يومًا بيتًا صارت الوطن الأخير لمن هدم الاحتلال منازلهم، وصارت الصفحة الختامية لنزوحٍ طويلٍ لا يزال يُكتب فصلًا بعد آخر، وحين جاءت العاصفة، انطفأت المدافئ القليلة، ابتلّ الفراش، وتسربت المياه إلى صدور الأطفال الذين لم تجفّ بعد من رعب القصف، فلا شيء أشد قسوة من أن تجتمع النار والمطر على جسد صغير لم يتعلم بعد كيف يواجه هذا العالم.

في غزة يتراكم الوجع بطريقة لا تحدث في أي مكان آخر، وكأن المدينة تحولت إلى مكانٍ تُجرّب فيه الكوارثُ قدرتها على التتابع، أربع مصائب تجتمع في بقعة واحدة: قتلٌ لا يتوقف، وتشريدٌ لا ينتهي، ونزوحٌ بلا أفق، ومطرٌ يغرق ما تبقّى من حياة، وعلى أبواب كل خيمة قصة، وفي داخل كل خيمة جرحٌ يصرخ بصمتٍ مدوٍّ.

هناك، في خيمة تصارع العاصفة، تجلس أمٌ تضم طفلها المبلل، لا تدري أيهما أشدُّ عليها: البرد الذي ينهش عظامه أم الخوف الذي يمزق قلبها، وفي خيمة أخرى، يقف رجل يحاول رفع أطراف خيمته عن الماء، كأنه يحرس ما تبقى من الكرامة بعد أن عجز العالم عن رفع الظلم عنه، وبينهما أطفال يغرقون مرتين، مرةً تحت المطر، ومرةً في صمت العالم الذي شاهد الغرق وسمع البكاء ولم يتحرك.

غزة اليوم هي المكان الوحيد الذي تُطارد فيه الكوارثُ بعضها، القصف يتلوه النزوح، والنزوح تتبعه العاصفة، والعاصفة تكمل ما بدأته الحرب، في مشهد يبدو كأنه إعلان مستمر بأن هذا الشعب لم يُترك له شيء إلا أن يُختبر في كل لحظة.

ومع ذلك، تبقى غزة واقفة، تغرق… لكنها لا تغرق في اليأس، تبكي… لكن دموعها تصنع للغد معنى، تُصفع بالعواصف… لكنها ترفع رأسها مثل جبل لا يُهزم، لأنها تؤمن بأن المطر لا يغرق من تعلم السباحة في بحر الألم، غزة لا تنتظر معجزة، لكنها تنتظر ضميرًا، ضميرًا واحدًا في زمن الخذلان لكي ينهض وسط صمت العالم ليقول: كفى.

أقلام وأراء

الجمعة 12 ديسمبر 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

نظام التربية والتعليم ضامن مقومات الأمن القومي للبلد

يتفق المختصون بشوؤن الأمن القومي على أن  من أهداف الأمن القومي حماية الوطن والشعب من كافة التهديدات أحد  كونات الأمن القومي، النظام التربوي التعليمي، والنسيج الاجتماعي، البيئي، الصحي، والمعلوماتي، الأمر الذي يساهم في تعزيز وتدعيم أسس السلم الأهلي، مما يؤثر على منسوب قوة وسمعة  البلد خارجيا وداخليا، ويفرض المكانة المرموقة المنشودة وسط بقية دول العالم من خلال اقرار أنظمة من شأنها تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التماسك الاجتماعي، وحماية البنية التحتية المعلوماتية والبيئية، وتأمين مستلزمات (التكنولوجيا الحديثة) لمواجهة التهديدات الطارئة.

يتأتى كل هذا من خلال نظام تربوي تعليمي يلتصق بالواقع ويحدد الآمال والتطلعات المنشودة : استقرار، سيادة، حرية والتي بمجموعها تبني سلاما دائما عادلا، اذ من غير التحرر من الظلم والعنف والاضطهاد، وصون كرامة الانسان ( لقد كرّمنا بني آدم)، لن نقترب من الأهداف المنشودة المذكورة أعلاه.

لو نظرنا الى الدول الناهضة (على كل المستويات) نجد أن لديها أنظمة تربوية تعليمية متطورة.

ندرك مسبقا، ان للنظام التربوي والتعليمي شطران متداخلان ( التربية والتعليم الرسمي والتربية والتعليم غير الرسمي)، من حيث  الهدف  وقد يختلفان بالأسلوب. 

كي يقوم هذان الشطران، بدورهما المتداخلين، يجب  أن يلتزما منذ البداية بالقيم والأخلاق التي بينتها المعتقدات الدينية  السماوية، دون مواربة أو تحريف والتي منها التعددية والاختلاف، الاحترام، توظيف لغة الحوار في فضّ النزاعات والاختلافات مع ضرورة تعزيز قيمة الشورى أو ما باتت تسمى بالديمقراطية.

للمدرسة، كما هو للأسرة  والمنهاج التعليمي أدوارا متداخلة في تنمية وتعزيز ما نصبو اليه، اذ لايمكن الفصل/ بتر هذه العلاقات المتداخلة فيما بينها، فمثلا للمدرسة دور هام في تعزيز التكافل الاجتماعي و المسؤولية الاجتماعية، اذ قد يكون ذلك من خلال  التركيز على:-

• دوام الحرص على كرامة الطالب، وأعضاء الهيئات التدريسية والادارية، وعدم استخدام مصطلحات من شأنها المس بتلك الكرامة حتى نتجنب نتائجها السلبية كخفض تقدير الذات self- steam، أو الخلط/ عدم الوضوح في مفاهيم الثقافة والهوية الوطنية.

• التركيز على تعلم المهارات في بناء العلاقات الاجتماعية القائمة على الاحترام  وتبادل الآراء، بعيدا عن الاستغلال أو التنمر، مع ضرورة الاقرار بالفروقات الفردية،سواء عاطفية أو ذهنية أو بيولوجية، اضافة الى ضرورة تعلم مهارات بناء الحدود بين الأمور الشخصية وتلك المشتركة،مع الحفاظ على سمة المرونة في التعامل لبناء علاقات اجتماعية ايجابية فاعلة وداعمة للفرد والجماعة.

• العمل على مواجهة النقص الحاد في ثقافة المسؤولية المجتمعية، الجسر الي نعبر عليه  نحو تعزيز قيم المسؤولية والاحترام المتبادل. 

يقصد بالمسؤولية المجتمعية: الالتزام الأخلاقي والطوعي الذي يبذله الانسان تجاه مجتمعه، آخذا بعين الاعتبار قدراته وانعكاسات أفعاله على الآخرين ومصالحهم وتحمله لنتائج تلك الممارسات، ولتكن البداية في التزام الطالب الالتزام بالأنظمة والقوانين المدرسية، انجاز الواجبات المدرسية، واستعداده للقيام بأعما تطوعية داخل المدرسة (كما يفعل طلبة مدارس الفرير- بيت حنينا وفق ما أخبرني حفيدي والمتمثلة في رعاية الطلبة الأقل سنا لدى انتظار الاهل لاصطحابهم للبيت أو لدى خروجهم من بوابة المدرسة)، ضرورة قيام الطالب بالحفاظ على البيئة المدرسية- صونها ونظافتها، عدم هدر المياه أو الكهرباء ...-، كل هذا يسهم في تعزيز الانتماء للمجتمع الصغير (المدرسة) والذي حتما سينتقل الى المجتمع الأكبر المتواجد فيه الطالب/ة .

علاوة على ذلك تساهم عملية تذويت المسؤولية المجتمعية في تعزيز قيمة الاحترام المتبادل (Mutual RESPECT) والذي هو وقود وأساس العيش بسلام وأمان وتعزيز قيمة الاحترام بكل أنماطه: الاحترام السلوكي والاحترام المعرفي.

• نظرا لتنامي وتعدد مصادر الضغوطات النفسية،  التي تطال كافة  فئات المجتمع بغض النظر عن الجنس والعمر والخلفية التعليمية أو الاقتصادية،  وما ينجم عنها من اضطرابات سلوكية قد تمتد الى نوع من الأمراض، على المدرسة وبقية مؤسسات التعليم العالي، أن تتكفل بعملية التوعية حول أهمية ثقافة الصحة النفسية والعلاج النفسي للفرد، بكل أنماطه: العلاج السلوكي المعرفي CBT   الذي يركز على تعديل الأفكار السلبية التي من شأنها التأثير على المشاعر وبالتالي السلوك، أو العلاج السلوكي الحواري DBT الذي يركز على تنظيم الانفعالات، أو العلاج التحليلي– الديناميكي والذي يركز على فهم التجارب وحالات اللاوعي التي من شأنها التأثير على سلوك الفرد أوالعلاج الانساني humanistic therapy الذي يركز على تنمية الامكانيات والقدرات لدى الفرد، بالاعتماد على تعزيز التفاهم والتعاطف والاحترام نحو تنمية تقدير الفرد للذات،أو العلاج الأسري داخل العائلة  والذي يركّز على تحسين العلاقات الأسرية أو بين الزوجين، وهناك العلاج الجماعي.

• لعل المعلم/ة ونظرا لما ذكرناه أعلاه، علاوة على الظروف الاقتصادية المزرية وبدء تدني المكانة الاجتماعية له, حتى وصل الأمر الى التطاول عليه جسديا ومعنويا، هو من أسرع الفئات التي تظهر عليه نتائج تلك الظروف، حيث تبدأ الملامح التالية بالظهور عليه :-

- الضغط والإرهاق: من أبرز الإشكالات التي تواجه العاملين في المجال التربوي بمختلف مستوياتهم، إذ يؤثر هذا على جودة الأداء وعلى الصحة النفسية والجسدية للمدرسين،كون  التربية رسالة تتطلب الحضور الوجداني والعقلي  من أجل امتلاك القدرة على التركيز والانفتاح  والمرونة مع عدم التطفيف في العطاء.  الأمر الذي يستحيل فيه تحقيق ذلك في ظل الاجهاد والاحتراق الوظيفي.

- كما بينت الدكتورة علا حسين، رئيس دائرة علم النفس في جامعة القدس، فان تعدد اشكال الانظمة التعليمية المعمول بها وتزايد متطلبات الرسالة وتضاعف المهام الإدارية  مما يؤدي الى تنامي الشعور بالضغط والتعب وفقدان الدافعية، فالمدرس الذي يعمل في بيئة مليئة بالضغوط، دون دعم نفسي أو تنظيمي، يصبح عرضة للتوتر والانهاك وفقدان الإحساس بالرضا المهني، وهو ما ينعكس سلبًا على العملية التربوية  التعليمية برمتها. لا يمكن  معالجة هذه الظاهرة، بمعزل عن الإطار العام للسياسات التعليمية وظروف العمل داخل المؤسسات، بل تتطلب رؤية شمولية تجمع بين التأهيل النفسي، والتدبير التنظيمي، والدعم المؤسساتي. إن دراسة آليات مواجهة الضغط والإرهاق هذه لدى العاملين في المجال التربوي التعليمي، تهدف إلى الكشف عن الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة، وتحليل انعكاساتها على ممارسة تأدية الرسالة المناطة به، واقتراح سبل عملية للتقليل من حدتها. يكتسب  هذا الموضوع أهمية خاصة لأنه يلامس جوهر الفعل التربوي القائم على التفاعل الإنساني والبعد القيمي في التعليم، فالمربي المرهق لا يستطيع الإبداع ولا التواصل الفعّال مع المتعلمين. 
أحد أبرز وأهم أشكال الضغوطات التي تتضح على المعلم/ة هو الإرهاق  أو ما يُعرف بالاحتراق الوظيفي، اذ يظهر على شكل اما الإنهاك الجسدي أوالعقلي والعاطفي جراء تعرضه المتواصل لضغوط مهنية دون نيل فرص كافية من الراحة أو المكافأة أو التغيير، حيث يبدأ المعلم/ة بفقدان الحماس والدافعية نحو رسالته،أو الشعور باللامبالاة نحو الزملاء والزميلات  وكذلك الأنشطة التعليمية، وقد تتطور الى الاحساس بالعجز. 

تتعدد مصادر الضغط هذه، الا أن الظرف الموضوعي المتمثل في وجود الاحتلال، وسوء الوضع الاقتصادي، وشح الدخل المادي  له أهميه خاصة، يتبعها تعدد السلطات ذات الهوية الفئوية التي قد تصطدم مع الهوية الفكرية للمعلم/ة، يلي ذلك غياب فرص التفاعل الاجتماعي السليم الذي من ِشأنه شدّ الهمم والعزيمة.
من الاليات التي نود اقتراحها لمواجهة مثل هذه الحالات: الشفافية  والموضوعية في التعامل بعيدا عن المحسوبيات والفئوية الضيّقة، وتحسين الظروف المعيشية  للمعلم/ المعلمة، كي لا يضطر الى دوام تكرار  توظيف نهج الاضرابات والانقطاع عن اداء رسالته، الأمر الذي ينجم عنه انعكاسات سلبية عديدة: تدني التحصيل الأكاديمي نظرا لانخفاض منسوب الدافعية، انعدام فرص التفاعل الاجتماعي الذي كانت المدرسة تقوم بتوفيره خلال الدوام المدرسي، المس بهيبة النظام التربوي التعليمي محليا وعالميا، ناهيك عن زجّ  المعلم/ة في مواقف غير حميدة من قبل أولياء الأمور، الأمر الذي يتطلب من المسؤولين التربويين عمل أقصى الجهود لتجنب مثل هذه الانعكاسات، حتى لو لزم اعطاء قطاع المعلمين/ المعلمات الاولوية في تحسين فرص المعيشة!! 
مع ضرورة التنويه الى أن بداية مواجهة الضغط والإرهاق  هذا، تبدأ من داخل الفرد نفسه من خلال وعيه الذاتي للظروف الموضوعية والشخصيّة، وفي حالتنا، يكون  الوعي الذاتي  بالظروف الموضوعية (احتلال وما ينجم عنه من مضايقات كثيرة) نقطة الانطلاق، ثم تأتي أهمية الاهتمام بالصحة الجسدية، وايجاد فرصا للتفاعل الاجتماعي،وتوظيف التفكير الابداعي، والتفكير الايجابي التعاوني،والابتعاد عن الاشاعات والتهويل، تجنبا للوصول الى حالة القنوط واليأس التي من شأنها زيادة  الشعور بالإرهاق والاحتراق الوظيفي. 
قبل الخوض في دور القائمين  المسؤولين عن النظام التربوي التعليمي لانفاذ رسالته المهمة في ضمان الأمن القومي للبلد، أود دطرح 3 تجارب عالمية تقع ضمن تصنيف واقعنا السياسي: التربية والتعليم في ظل الأزمات اسياسية وما بععدها( ( In & post Political Conflict 

أولى هذه الدول: 

- بريتوريا: عام 1997،  استلمت دعوة من ممثلية جنوب أفريقيا لزيارة البلد ضمن وفد عالمي تم اختياره، كانت وجهتنا 4 مقاطعات: جوهانسبرغ، ديربن: كيب تاون وأصعبها كانت بريتوريا. 

استقبلنا، في جوهانسبيرغ المناضل الأممي نيلسون مانديلا، بعد حفل الاستقبال النوعي، شرعنا في اليوم التالي بزيارة المقاطعات المذكورة أعلاه، تعلمنا واسمتعنا كثيرا، ومما حباني الله به أنني تعرفت على أحد زملاء الدراسة  العليا في جامعة لندن (1991 -1993) والذي أشغل منصب وزير الشؤون الاجتماعية في حين الزيارة هذه، كان دوما يوصي المرشدين/ المرشدات للاهتمام بي، لدرجة أنه حين زرنا  كوفد الرئيس المرحوم مانديلا في بيته، لتناول وجبة الغداء يومها، أسهب في التعريف علي للرئيس.

بعد قضاء 3 أيام في كل مقاطعة، جاءت فرصة زيارة بريتوريا، بعد الشرح الموجز من قبل المرشدين لنا عن المقاطعة واصرارهم على ضرورة أخذ لقاح ضد الملاريا( ما لم نفعله من قبل في الزيارات الأخرى )، انتابني الشعور بالخوف والقلق الكبير. وصلنا الى بريتوريا وشاهدنا الأوضاع المزرية,الكم الهائل من البعوض، كل هذا نتيجة سياسة نظام الفصل العنصري، لدرجة كنا نتمنى أن تمر الأيام بسرعة.

شاءت الظروف أن زرتها ثانية في العام  2018  للمشاركة في مؤتمر تربوي دولي، فوجدت نفسي في مكان اّخر،  لدرجة أنني تخيلت بأنني موجود في سويسرا، وليس بريتوريا: شوارع نظيفة، أرصفة منظمة هندسيا، أشجار وورود في كل مكان والغريب لا عمال نظافة، فدفعني فضولي للسؤال عن أسباب هذا التغيير الجذري، وكان الجواب: هي ثقافة المسؤولية  المشتركة، اذ تقوم كل عائلة بتنظيف وتزيين المساحة الموجودة أمام منزلها.

- الدولة الثانية رواندا  التي سادتها حرب أهلية بين أكبر قبيلتين في البلد،  امتدت قرابة 12 سنة أنهكت الاقتصاد وراح ضحيتها الاف المواطنين من مختلف الأعمار، لدرجة البدء بحملات شعبية عبر العالم لجمع المؤن والمساعدات للأهالي عبرالمؤسسات الدولية المختصة. تحتل اليوم وتصنف رواندا في  مرتبة متقدمة من حيث السلم الأهلي والرخاء الاقتصادي وجمال الطبيعة.

- الدولة الثالثة هي الصومال التي وصلت الى درجة المجاعة بسبب الاقتتال الداخلي بين الفئات السياسية المتناحرة، مما أغرقها في ديون عالمية باهظة، ولكن مع نهاية العام 2024، احتفلت الحكومة الصومالية التوافقية، ليس فقط بتجاوزها حالة العجز التجاري الكبير، بل وقدرتها على توفير 30 مليون دولار أمريكي ذاك العام !!!

بعد هذا العرض الموجز لما كانت عليه تلك الدول وما آلت اليه اليوم، نجد، وبناء على مصادر موثوقة ( دراسات البنك الدولي وغيره)، يكمن السبب الأساس في تطور النظام التربوي التعليمي لتلك الدول.

ويبقى السؤال ما المطلوب كي نتخطى حالات العجز المتنوع كما فعلت تلك الدول ؟

ببساطة، نقول نحن بحاجة للاعتراف وبصراحة: يتحمل النظام التربوي التعليمي المسؤولية الكبرى من خلال :-

 - غياب رؤية جليّة ليس فقط من أجل الحفاظ على القيم والأخلاق والهوية الوطنية للطالب، على مختلف الاعمار والمستويات التعليمية، (القدس مثالا وما يشهده المجتمع الفلسطيني  من اقتتالات داخلية لتمتد الى تحول حالات العنف في المدارس الى ظاهرة شبه يومية وما يواكبها من سلوكيات باتت تلازم شخصية الطالب كالتنمر ( Bullying )، وامتداد ذلك ليقتحم أجواء الأسرة الفلسيطينية مما يرفع منسوب العنف المحلي (domestic violence ).

- نحن بحاجة ماسّة في اعادة  النظر وفحص نهج التوظيف المتبع، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب،ولنتجاوز معايير الفئوية والحزبية، والعمل على محو قناعة البعض" أن من دخل بيت أبو سفيان فهو اّمن" بحكم غياب أنظمة محاسبة شفافّفة، أو الاستناد الى " أن على التنظيم والانتماء السياسي أن يتكفلا بالأمن الوظيفي للشخص، لدعم هذا القول، للننظر الى نهج تمديد سنوات الخدمة للبعض من ذوي عظام الرقبة، وعدم تأمين الفرص الكافية لضمان ضخ دم جديد للنظام، مما يساهم في زيادة البطالة وسط الخريجين. فالمطلوب ممارسة  عمليتي  تقييم وتقويم، تتسمان بالشفافية وتستندان الى أنظمة وقوانين حضارية متطورة، تكفل كرامة المعلم/ة وجميع العاملين  تحت مظلة النظام التربوي التعليمي، مع ضمان  المشاركة الشعبية من خلال توسعة فرص الشراكة المسؤولة، وليكن ذلك من خلال تشكيل مجالس شعبية مناطقية أو مجلس أعلى للتربية والتعليم في المناطق التي تغيب عنها السيادة  الرسمية ( القدس مثالا) .

- ضمان التطوير في البرامج التربوية التعليمية وفق ما تحتاجه عملية الاستنهاض الوطني من أجل احداث تنمية مستدامة شاملة وليس بناء عل اشتراطات بعض الجهات  المانحة، كما الحال في المطالبات القديمة الجديدة لتغيير المناهج المدرسية الفلسطينية، مع دوام اغفال وغض النظر عن المناهج التحريضية لدى الطرف الأخر، بحجة تعزيز فرص السلام، وكأن الطالب والمعلم الفلسطيني يعيش في المريخ بعيدأ عن واقعه اليومي المؤلم الذي يفتقر الى أبسط مقومات الحية اليومية: الاستقرار النفسي وحرية الحركة والتنقل اليومي.  

- الحاجة الماسذة الى تعزيز فهم وأهمية ثقافة الصحة النفسية لدى افراد المجتمع المدرسي والتي ستنتقل الى المجتمع الأكبر، اذ بدون تمتين المناعة النفسية، يصعب التقدم  قيد أنملة نحو التنمية المستدامة المطلوبة لانجاز التحرر الفعلي وممارسة السيادة الشاملة. 

أقلام وأراء

الجمعة 12 ديسمبر 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

هل تنفذ إسرائيل "عربات جدعون 2" في الضفة الغربية ..؟

إسرائيل عندما قامت بالعملية العسكرية "عربات جدعون 2"  على قطاع غزة، كان واحدا من أهدافها الاستراتيجية،  تنفيذ مخطط الطرد والتهجير بحق سكان قطاع غزة، وإعادة " هندسة" جغرافيتها وديمغرافيتها، بما يخدم المشاريع والمخططات الإسرائيلية القائمة على الإخلال بالتوازن الديمغرافي في فلسطين التاريخية، ما بين النهر والبحر لصالخ المستوطنين على حساب سكان البلد الأصليين، وعبر شطب سكان القطاع وتخليهم عن هويتهم الفلسطينية وتجريدهم من حقوقهم الوطنية وتخليهم أيضاً عن قضيتهم الفلسطينية.

لكن هذا المشروع بفعل الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني، وعدم قدرة اسرائيل بالقضاء على المقاومة الفلسطينية ونزع سلاح حماس وتجريد القطاع من السلاح، تعثر هذا المشروع وبدأ في التراجع، دون التخلي عنه.

ما تشهده محافظة قلقيلية من هجمة استيطانية غير مسبوقة، يبدو بأنه سيكون النموذج لما سيكون الوضع عليه في شمال الضفة الغربية، وخاصة بأننا نشهد عملية" هندسة" جغرافية وديمغرافية، لا تتوقف في شمال الضفة الغربية، مع القيام بعمليات الطرد والتهجير الداخلي في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، حيث اضطر عشرات الآلاف من المواطنين للنزوح عن مخيماتهم والإحصائيات تشير الى نزوح قسري لأكثر من 40 ألف مواطن عن المخيمات الثلاثة، والتي شهدت عمليات هدم واسعة لمنازلها، وشق شوارع داخل تلك المخيمات، مع تدمير للبنى التحتية والشوارع وشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي...الخ.

الاحتلال صعد من حربه على شمال الضفة الغربية، عبر حملات عسكرية مكثفة ومتواصلة، في إطار ما يسمى بالحرب الوقائية والهجومية والاستنزاف المستمر لقوى المقاومة والشعب الفلسطيني، في ظل تغير بنيوي لنظرية الأمن الإسرائيلي التي كانت سابقاً قائمة على الردع المتبادل والاحتواء.

والهدف هنا ليس فقط أمنيا ولا منع المقاومة الفلسطينية من اقامة بنى عسكرية وتنظيمية، وتطوير قدراتها العسكرية والتسليحية، التي يجري تضخيمها بغرض تبرير الحجج والذرائع التي  تستند اليها تلك الهجمات المستمرة والواسعة والتي امتدت الى طوباس وجنين والفارعة ونابلس، وبلداتها وقراها، فهو سعي واضح ومحموم، لإعادة تشكيل شمال الضفة الغربية واعادة انتاجه، بما يحقق اهداف الاحتلال عسكرياً وسياسياً وجغرافياً وديمغرافيا وإدارياً وأمنياً واقتصادياً.

حيث نشهد عملية عزل ومحاصرة للقرى والبلدات الفلسطينية، وتفكيكها وطنياً ومجتمعياً، ومنع الترابط والتواصل فيما بينها، في إطار تقطيع اوصال الضفة الغربية، وقضم مستمر لأراضيها، عبر تكثيف الإستيطان وبناء واقامة بؤر استيطانية جديدة وزيادة كبيرة في اعداد المستوطنين، المشبعين بروح الحقد والعنصرية والتطرف القومي والديني.

ويبقى الهدف الأهم من ذلك، هو منع تبلور أي كيانية فلسطينية تقود الى حل سياسي، يقوم على اساس حل الدولتين والدولة الفلسطينية المستقلة، وصولاً الى طرح حلول تقوم على أساس تسييد حكم العشائر والقبائل، كبديل عن الحل الوطني والدولة الفلسطينية المستقلة، والحقوق الوطنية السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني.

نحن نعي وندرك الأهمية النوعية للضفة الغربية وجودياً واستراتيجياً بالنسبة لإسرائيل. ولذلك من المرجح توسيع حملات الاستيطان في مناطق نابلس وجنين وطولكرم أسوة بقلقيلية التي تشهد نشاطاً استيطانياً ملحوظاً في مستوطنات مثل ألفي منشية وتسوفيم وكدوميم وسلعيت وشمرون ونوفيم إضافة إلى البؤر الاستيطانية الجديدة مثل هار حمد ورمات جلعاد. ولذلك لا نستبعد وجود مخطط شبيه بعربات جدعون في غزة لتهجير شمال الضفة إلى جنوبها تمهيداً لفتح باب النزوح نحو النقب والهجرة خارج الأرض الفلسطينية بعدما تراجعت فرصة الترانسفير نحو الأردن في ضوء تجربة الحرب على غزة.

القناة السابعة العبرية ذكرت أن المجلس الأعلى للتخطيط التابع للإدارة المدنية الإسرائيلية قد أعطى الضوء الأخضر لبناء (764) وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية. تتوزع هذه الوحدات على عدة مستوطنات، حيث تشمل 478 وحدة في مستوطنة حشمونائيم غرب رام الله، و230 وحدة في مستوطنة بيتار عيليت وسط الضفة، بالإضافة إلى 56 وحدة في مستوطنة جفعات زئيف.

تشير الإحصائيات إلى أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية يشهد تصاعداً ملحوظاً منذ نهاية عام 2022. ووفقاً للقناة الإسرائيلية، فقد تمت الموافقة على إيداع وتصديق 51 ألفاً و370 وحدة سكنية في مختلف أنحاء الضفة الغربية منذ بداية ولاية الحكومة الحالية.

ومن هذا المنطلق فإنني اعتقد بأن اسرائيل قد تقدم على عملية عسكرية واسعة تطال كامل شمال الضفة الغربية، شبية بعملية "عربات جدعون2"، يشترك فيها جيشها وأجهزتها الأمنية، وجيش المستوطنين من ما يعرف بشباب وفتيان التلال، والذين يعملون على تكريس الإستيطان الرعوي والديني في الضفة الغربية بالإستيلاء على أكبر مساحة من الأرض الفلسطينية تحت حماية الجيش ، حيث اعتداءاته على ابناء شعبنا واراضية لا تتوقف على طول وعرض مساحة الضفة الغربية، ويعزز هذا الاعتقاد ما قالته قالته القناة ١٥ الإسرائيلية، حيث كشفت عن خمسة شروط لإعادة سكان مخيمات شمالي الضفة المهجرين منذ بداية العام:

1- شطب مصطلح "لاجئ" من تعريف سكان المخيمات، ومنع المؤسسات الدولية من الدخول إليها، وأن تقدم السلطة الفلسطينية الخدمات اللازمة.

2- عودة السكان فقط بعد انتهاء جيش الاحتلال من إعادة هندسة المنطقة.

3- أي شق للشوارع يجب أن يكون بتنسيق كامل مع الاحتلال.

4- وضع حواجز فلسطينية عند مداخل المخيمات ونشر الشرطة الفلسطينية داخلها.

5- إنشاء شبكات مياه وكهرباء تحت الأرض.

فلسطين

الجمعة 12 ديسمبر 2025 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

جزيرة روبن آيلاند: رمز النضال والتحول في جنوب إفريقيا

تعتبر جزيرة روبن آيلاند، التي قضى فيها نيلسون مانديلا 18 عامًا من أصل 27 عامًا في السجن، واحدة من أبرز الرموز الحية للتحول الذي شهدته جنوب إفريقيا من نظام الفصل العنصري إلى الديمقراطية. تستقبل الجزيرة آلاف الزوار سنويًا، لتأخذهم في رحلة عبر ذاكرة البلاد المليئة بالألم والمقاومة.

تقع الجزيرة قبالة سواحل كيب تاون، وقد احتضنت سجونا مشددة الحراسة، حيث عاش فيها قادة النضال ضد نظام الفصل العنصري تحت ظروف قاسية من العزل والتنكيل، مما جعلها شاهدة على واحدة من أكثر الفترات ظلامًا في تاريخ البلاد.

تم إدراج الجزيرة في قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام 1999، وأصبحت وجهة سياحية تستقطب آلاف الزوار سنويًا.

نظام التمييز العنصري في جنوب إفريقيا، الذي أُقر عام 1948، استمر حتى عام 1991، حيث حكمت الأقلية البيضاء - التي تمثل ما بين 15 و20 في المئة من السكان - الأغلبية السوداء ذات الأصول الإفريقية والهندية.

تبلغ مساحة الجزيرة حوالي 5 كيلومترات مربعة، وهي معزولة تمامًا وسط مياه المحيط الأطلسي. منذ القرن السابع عشر، استخدمها المستعمرون الأوروبيون كموقع للنفي السياسي، ومركز للحجر الصحي، ومستعمرة لمرضى الجذام، قبل أن تتحول في عهد الفصل العنصري إلى سجن شديد الحراسة لأبرز قادة النضال.

أقلام وأراء

الجمعة 12 ديسمبر 2025 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

تطوير المناهج واستراتيجيات تنفيذها

يشهد القرنُ الحالي حركةً علميةً نشطةً في مجال تطوير المناهج الدراسية، نتيجةَ التطورات العلمية والتغيّرات المتسارعة التي يشهدها هذا العصر المتعلقة بالعملية التعليمية التعلمية، والتي أثّرت بشكل مباشر على مناهج التعليم، مما جعل جميعَ دول العالم تعمل على تطوير المناهج بما يتلاءم مع هذه التطورات المتسارعة في كافة المجالات، وعلى الأخص المجال المعرفي والتكنولوجي كما حصل في جائحة كورونا التي اصابت العلمية التعلمية في الصميم، مما انعكس بشكل لافت على التعامل مع المناهج  خاصة دول العالم الثالث والتي نحن جزءا لا يتجزأ منها. لذلك، لا بد من التفكير بشكل جدي تخطي مثل هذه العقبات وضرورة الاسراع في ابتكار منهاج عصري وحديث يأخذ بعين الاعتبار التحديات الجسام الماثلة امامنا والظروف الطارئة التي اثرت على المنهاج، تستوجب علينا ضرورة التحرك العاجل لإقرار منهاج يتم التخطيط له وتنفيذه وتطويره ضمن فلسفة تربوية شاملة تراعي الخطوط العريضة للمنهاج، بحيث لا تتعارض هذه الفلسفة مع القيم والمعايير والمرتكزات الاساسية في المجتمع والدولة والحفاظ على الهوية والثقافة الوطنية، بل تكون داعم رئيسي واساسي لعملية بناء المنهاج من خلال تبني رؤية مستقبلية شاملة لما يجب ان يكون علية المنهاج. لذلك، ومن اجل الوصول الى الهدف المنشود ومجاراة التقدم الحاصل في مجال اعداد المناهج،  لا بد من العمل بعناية ودقه فائقة لوضع خطة لتطوير، وتنفيذ، وضبط المنهاج وتبني استراتيجية عملية لتنفيذه،  تتصف بالمرونة والشمول، وتوضح كيفية التعامل معه من كافة القطاعات التعليمية والادارات المركزية في الدولة وتبني استراتيجية لهاعلاقة بطبيعة تطوير المنهج وتطويره وتنفيذه.

وبالتالي، عندما نتحدث عن تطوير المنهاج، فإننا نخص بالذكر كل ما يتعلق بالعملية التعليمية، حيث يكون الهدف من التطوير هو تحسين المنهاج او تعديله او الاضافة عليه او الحذف منه، للوصول به الى افضل صوره يحقق من خلالها الاهداف المحددة او اهداف جديدة. وهذا التطوير يشمل كل ما له علاقة بالمنهاج (المقررات والاهداف والطرق والوسائل واسلوب التقويم والانشطة) وكذلك الاجهزة الالكترونية والمنصات التعليمية والمخططين والخبراء والمعلمين والقائمين على اعداد المنهاج، وكذلك، المشرفين والمنفذين والنظام المدرسي والادارة والادوار المناطة بكل من يساهم ويشارك في عملية التطوير وانعكاس ذلك على البيئة التعليمية من الناحية النفسية، والاجتماعية، والوجدانية، وانعكاس ذلك على المجتمع المحلي وعلى الطلاب و اولياء امورهم.

ان تطوير المنهاج يتطلب مجموعة اجراءات يجب القيام بها تتعلق بتطوير كامل وشامل في كل ما يتعلق  بالعملية التعليمية، بحيث تشمل عمليةالتطوير المؤسسات التربوية الموجودة في الدولة من الكتاب المدرسي،  والطالب، بحيث تراعي عملية التطوير والتحسين رغبات واحتياجات الطالب، واحتياجات المجتمع والتركيز على الجوانب المعرفية التي تتعلق في مهارات التفكير وتنمية شخصية الطالب من كل الجوانب، النفسية، والاجتماعية والوجدانية. كذلك يجب الرجوع الى مراكز الابحاث والجامعات وافراد مساحة لنتائج الابحاث والدراسات التي تهتم بموضوع التطوير والاستفادة منها، حيث ان الدور التي تقوم به هذه المؤسسات يعتبر خارطة طريق تمهد الى اعتماد منهاج كامل متكامل يركز ليس فقط على الجانب الاكاديمي فقط، وانما يركز على الجوانب المهنية كذلك، لأننا في المحصلة كمجتمع ومطوري مناهج، نحتاج الى خريجين يقدموا خدمات في جميع المجالات. لان عملية التطوير يجب ان تستند الى الفلسفة التربوية التي تنسجم مع الاهداف والغرض من التطوير. لذلك، لا بد من تشجيع التخصصات المهنية التي تساعد في بناء المجتمع وتحقيق تطلعاته المستقبلية ومواكبة المناهج العالمية ومجاراة الدول الصناعية المتقدمة، لان الهدف من عملية التطوير والتحسين يجب ان تصب في تحقيق الطموحات الشخصية والوطنية من خلال اعداد جيل مدرب ومؤهل فكريا وعلميا ومهنيا، قادر على الابداع والابتكار في مجالات تكنولوجيا التعليم ، والقدرة على الاتصال والتواصل مع العالم الخارجي وتحقيق انجازات على مستوى العالم، لان قضية اعداد منهاج وتطويره ليس بالأمر السهل، بل يعتبر من اخطر واهم القضايا التي يجب على الدولة ان تعمل على انجازاها، استنادا الى الخطوط العريضة للمنهاج، حيث ان المنهاج يمثل الدولة، لذلك يجب العمل بشكل حثيث على تعزيز مفهوم الابداع والتفوق في اعداد المنهاج. 

وبناء على ذلك، يجب تبني استراتيجية تشارك فيها كافه شرائح المجتمع وكل من يعمل في قطاع التربية والتعليم، ممثلة بوزارة التربية والتعليم وادارة المناهج،  ومن مطورين ومثقفين وخبراء مناهج، من اجل الارتقاء بالمناهج وبناء وصناعة مناهج تهتم بكل التفاصيل بغية الوصول الى الاهداف المنشودة والنهوض بالواقع التربوي للمنهاج.    

اما فيما يتعلق بالظروف الطارئة، كما حصل فيموضوع كورونا واثره على العلمية التعليمية، فان طريقة تعامل القائمين على المنهاج من خلال حذف جزء من المحتوى الدراسي، يدل على اعداد منهاج غير متكامل وغير مترابط، ولا يوجد علاقات بين وحداته سواء كانت رأسية او افقية او تشاركية، والدليل على ذلك، يكمن فيما لو تم اقتطاع أي وحدة من الكتاب، فإنها لا تؤثر على مكوناته. فعملية الحذف، يجب ان ترتبط ببقية المناهج الاخرى في تفس المرحلة والصف الدراسي، لان الهدف يكمن في الحصول على نواتج تعليمية كاملة في هذه المرحلة اضافة الى نتاجات كل منهاج لكل مقرر دراسي. بمعنى اخر، يجب ان يكون هناك منهاج بديل او خطة بديلة، يمكن اعتمادها في الحالات الطارئة كالحروب والامراض كما هو الحال في موضوع كورونا وانعكاساته السلبية على كافة مناحي الحياة. لذلك يجب ربط السابق  في اللاحق فيما يتعلق بالمحتوى التعليمي وتعزيز المفاهيم والبناء عليها وتوضيحها بالأمثلة والانشطة والصور والمعينات السمعية والبصرية، وحذف التكرار والتداخل الموجود بين والوحدات وتنظيم عرض المحتوى التعليمي، بحيث يراعى الفروق الفردية والنفسية والاجتماعية وصهرها في بوتقة واحدة تهدف الى خلق جيل قادر على تحمل المسؤولية الشخصية والمجتمعية في ان واحد، مع عدم اغفال الجوانب القيمية والتوعوية وعدم تعارض تلك القيم لتوجهات وطموح الدولة والمجتمع.   

والسؤال المطروح دائما لماذا تقدمت الدول الصناعية في صناعة مناهج عصرية وحديثة تلبي حاجات المجتمع في كافة المجالات التكنولوجية والتربوية والمهنية مثل الصين، واليابان، وفنلدا، وفرنسا وغيرهم. حيث لا يوجد عاطل عن العمل في تلك الدول نتيجة التكامل في التفكير والتوجهات المستقبلية لتلك الدول، حيث استطاعت وضع خطط سنوية او خمسية، للنهوض بواقع مناهجها. لكن في المقابل، تجد المشهد التربوي في دول العالم الثالث بقي على حاله. ان التركيز على مناهج تتصف بالجمود وعدم التجديد في المنهجية والطريقة لا تفضي الى التقدم والنهوض بواقع المناهج الحالية. لذلك لا بد من الخروج من دهاليز المناهج التقليدية وقولبة تلك المناهج، بحيث تركز على بناء الشخصية القيادية، القادرة على اخذ زمام المبادرة والمبادأة، والتحرر من الانغلاق التربوي، والانعتاق نحو التكامل والشمول وتبني فكر تربوي يحرص على ابقاء الديمومة لمناهج قابلة للحياة،وتواكب  كل ما هو عصري وحديث، ومراجعة وضبط العملية التربوية، كي تكون انموذج تعكس جودة تلك المناهج، والتي تشكل رافعة تربوية تنهض بالمناهج على المستوى المحلي والوطني والدولي. ولتحقيق ذلك، لا بد من تبني نظره ثاقبة، ذات رؤية  شاملة تعمل على تجذير بناء مناهج  تأخذ  بعين الاعتبار رأي أصحاب الاختصاص من اجل النهوض بالقطاع التعليمي والتربوي بشكل متوازي، مع اعطاء مساحة كاملة لمطوري ومنفذي المناهج من عرض تصورهم الحالي والمستقبلي من اجل الارتقاء بالواقع التعليمي ومواكبة المستجدات على هذا الصعيد.

من هنا لا بد من تبني استراتيجية مركزية في تخطيط المناهج والاتفاق على المبادئ والأسس التي تقوم عليها الفلسفة التربوية في عملية التطوير وتحسين المناهج، وكذلك اعتماد اللامركزية في تنفيذ المنهاج، بمعني يجب على الادارات المركزية اعطاء الصلاحيات للإدارات الوسطى والدنيا  والادارات المدرسية والمعلمين والمشرفين التربويين من ممارسة دورهم على اكمل وجهة، وتفويض الصلاحيات الكاملة لهم، من اجل القيام بدورهم خدمة للمنهاج وللمسيرة التعلمية، ولتحقيق تطلعات المجتمع والدولة، وتحقيق رغبات الطلاب واحتياجاتهم انسجاما مع الخطوط العريضة والفلسفة التربوية، كذلك يمكن تبني استخراجية تشاركية، بمعنى ما لم تحققه الاستراتيجية المركزية تحققه الاستراتيجية اللامركزية او الجمع بينهما في تكامل راسي افقي يضمن التكامل والشمول في تطوير وتنفيذ المنهاج.

——————————————————————

يجب تبني استراتيجية تشارك فيها كافه شرائح المجتمع وكل من يعمل في قطاع التربية والتعليم، ممثلة بوزارة التربية والتعليم وادارة المناهج،  ومن مطورين ومثقفين وخبراء مناهج، من اجل الارتقاء بالمناهج وبناء وصناعة مناهج تهتم بكل التفاصيل بغية الوصول الى الاهداف المنشودة والنهوض بالواقع التربوي للمنهاج

 

أقلام وأراء

الجمعة 12 ديسمبر 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الكوتا فتحت الباب.. والسلطة الحقيقية خلف الأبواب

حين أتأمل حضور المرأة الفلسطينية في انتخابات المجالس البلدية، أجد نفسي دائمًا أمام معادلة مركّبة، من جهة، هناك منظومة قانونية تُظهر دعمًا شكليًا لوجود النساء عبر الكوتا؛ ومن جهة أخرى، هناك بنية اجتماعية وسياسية ما تزال تصنع السقف الذي يُسمح للنساء بالاقتراب منه، لا تجاوزه.

"حين يسمح للمرأة بالترشح، ولا يسمح لها بالتأثير. فهذا ليس تمكيناً، بل إدارة شكلية للمشهد"

مشاركة تُقاس بالأرقام ولكن تُفهم بالسياق.

صحيح أن نسبة تمثيل النساء في المجالس البلدية تحسّنت خلال السنوات الماضية مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عقدين، لكنّ هذه الأرقام لم تُترجم بعد إلى مشاركة حقيقية في دوائر صنع القرار. في كثير من الهيئات المحلية، تُعامل عضوية المرأة كاستكمال عددي للّائحة، لا كفاعل سياسي ذي أثر. وهنا يظهر السؤال الجوهري: هل وجود النساء في القوائم الانتخابية يعكس قناعة بالمساواة والديمقراطية، أم أنه استجابة مفروضة لكوتا قانونية؟. 

الكوتا ليست المشكلة بحد ذاتها، بل طريقة توظيفها. هي أداة، لكنها لا تصنع إرادة.

النساء بين عتبتين- القبول الشعبي والهيمنة الحزبية.

بين ضغوط المجتمع وبنى الأحزاب، تتحرك المرأة ضمن حيز ضيق، من جهة المجتمع، ما تزال النظرة التقليدية تثقل حضور النساء في الفضاء العام، وتضع على كاهلهن معايير مضاعفة، المرأة يجب أن تكون "مقبولة"، و"مناسبة"، و"ودودة" دون أن تزعج المنظومة. أما الرجل، فيكفي أن يكون "موجودًا".

 أما داخل الأحزاب والفصائل، فالقرار غالبًا ذكوري في بنيته وممارسته، حتى عندما تُدرج النساء في القوائم. النساء يدخلن القوائم، لكن ليس بالضرورة مراكز صنع القرار داخل القائمة نفسها. وفي بعض الحالات، تُستخدم المرأة كصورة رمزية تُستدعى عند الحاجة، لا كشريكة كاملة في رسم البرنامج الانتخابي أو اتخاذ القرار البلدي. "وجود النساء في المجالس اختبار حقيقي لإرادة الأحزاب قبل أن يكون اختبارا لصناديق الاقتراع"

تجربة المرأة المنتخبة - مجال خدمة أم مجال سلطة؟ 

المؤسف أن كثيرًا من النساء المنتخبات يُدفَعن نحو ملفات يُنظر إليها تقليديًا "كنسائية"، التعليم، الأطفال، الأنشطة الاجتماعية… بينما تبقى الملفات الكبرى، التخطيط المكاني، العطاءات، الهندسة، الميزانيات مجالات يُحتفظ بها للرجال. هذا الفصل غير المعلن بين "خدمات" و"سلطات" يعيد إنتاج الهرمية نفسها التي تحاربها النساء في كل مستوى من مستويات العمل العام.

لا يمكن تجاهل حجم الضغط الذي تتعرّض له المرأة المرشحة، حملات تشكيك في الكفاءة قبل أن تخطو خطوة واحدة. استنزاف نفسي بين الحياة الخاصة والعمل العام.  صراع دائم لإثبات الذات داخل مجلس محلي يهيمن عليه العقل الذكوري. إضافة إلى البيئة السياسية العامة التي تُقيّد أي ممارسة ديمقراطية في فلسطين أصلًا، رجالًا ونساءً.

"التحدي اليوم ليس إدخال النساء في القوائم، بل ضمان أن تتسع طاولة القرار لمساهمتهن الحقيقية"

 ومع ذلك، أثبتت النساء الفلسطينيات قدرة عالية على إدارة الأزمات، وقراءة احتياجات المجتمع، والعمل في الظروف التي لا تُطاق.

إن تعزيز مشاركة المرأة في المجالس البلدية ليس مسؤولية النساء المرشحات فقط، بل مسؤولية المنظومة كلها،

القوانين يجب أن تتحول من نصوص إلى أدوات تنفيذية تحمي المرأة المنتخبة. الأحزاب مطالبة بأن تنتقل من "تزيين القوائم" إلى "توزيع السلطة".  المجالس البلدية يجب أن توفر بيئة عمل مهنية خالية من التنمر السياسي، المجتمع يجب أن يُعيد تعريف صورة القيادة، بحيث لا تظل محصورة في معايير القوة الذكورية.

فالمرأة لا تتطلب مساحة في الانتخابات.. بل مساحة في القرارات التي تغير حياة الناس"

نحن لا نبحث عن زيادة رقمية في عدد النساء داخل المجالس؛ ما نبحث عنه هو قدرة النساء على تحريك ملفات التخطيط، الاقتصاد، الخدمات، والمساحات العامة بجرأة ووعي سياسي.  فلا معنى لمقعد تقصى عنه صاحبته بعد الفوز، المشاركة ليست رقماً.. بل نفوذاً وتأثيراً. نبحث عن وجود نسائي يعيد ترتيب أولويات البلدية لتصبح أكثر عدالة وشمولًا.

إن مشاركة المرأة في انتخابات المجالس البلدية في فلسطين ليست معركة حضور فقط، بل معركة شرعية سياسية وسلطة وسردية جديدة حول من يحق له أن يقود المجتمع.  وجود النساء في هذه المجالس ليس رفاهية ديمقراطية، بل ضرورة تنموية اجتماعية واقتصادية لا يمكن أن تتحقق دون كسر الحدود التي تُفرض على النساء باسم العرف، أو الحزب، أو السياسة.

 النساء الفلسطينيات جاهزات. 

 والسؤال الحقيقي: هل المنظومة كلها جاهزة لهن؟

أقلام وأراء

الجمعة 12 ديسمبر 2025 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

عنصرية الاحتلال ومراحل تنفيذ اتفاق وقف الحرب

الإبادة الجماعية في غزة والانتهاكات المستمرة الناتجة عن الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية تمثل اختبارا جادا لمدى التزام المجتمع الدولي بمبادئ القانون الدولي والعدالة، وما من شك فإن مواقف المجتمع الدولي الداعمة للحقوق الفلسطينية تجسدت في خطوات ملموسة حيث اعترفت أغلب دول العالم بدولة فلسطين وتبقى الحقيقة راسخة وأن الدبلوماسية الحقيقية هي التي تنحاز إلى القيم الإنسانية والقانون الدولي، لا إلى موازين القوة.

حرب الإبادة في قطاع غزة ما زالت مستمرة، وأن الفلسطينيين يقتلون يوميا رغم الاتفاق على وقف إطلاق النار، في ظل عدم التزام إسرائيل ببنوده، ويجب العمل على أهمية الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وبات من المهم التدخل الأوروبي وأهمية استخدام تأثير وقوة الدول الأوروبية الداعمة للحقوق الفلسطينية للضغط من أجل فرض متطلبات السلام وإجبار إسرائيل على منح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وتواصل حكومة الاحتلال تنفيذ السياسات المتصاعدة في مدينة القدس المحتلة بما يشمل استمرار الاقتحامات للمسجد الأقصى، وتكثيف مشاريع الاستيطان في القدس الشرقية، وتصاعد عمليات الهدم والتهجير التي تستهدف الأحياء الفلسطينية، وأن هذه الإجراءات تشكل جزءا من مخطط شامل لفرض وقائع جديدة على الأرض وتغيير الطابع الديموغرافي للمدينة المقدسة.

ما يجري في الأرض الفلسطينية المحتلة هو عدوان ممنهج يشمل القتل والتدمير والتجويع، إلى جانب سياسات الاستيطان والضم والإرهاب التي تنتهك القانون الدولي واتفاقيات جنيف، ويشكل خطاب الكراهية العنصري الصادر عن مسؤولي حكومة الاحتلال سلوكا يعبر عن رغبتهم في مواصلة عدوانهم على الشعب الفلسطيني متحدّين بذلك المجتمع الدولي. 

بات من الضروري مواصلة الدور العربي في حماية الوضع التاريخي والقانوني في القدس وتعزيز التحرك في المؤسسات الدولية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، وأن الأولوية الآن تتمثل في تحقيق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بالكامل ولا بد من استخدام مراكز القوة وزيادة الضغط على إسرائيل للالتزام بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية، ووقف التوسع الاستعماري المخالف للقانون الدولي، وأهمية العمل على ضمان إجراء الانتخابات الفلسطينية في جميع أرجاء الوطن، وخاصة في القدس الشرقية وقطاع غزة، وأنه لا يمكن إجراء انتخابات دون مشاركتهما، وأنها ستكون غير شرعية في حال تغييب أي مكون من مكونات الشعب الفلسطيني.

السلام لا يمكن أن يتحقق من خلال الإخضاع أو إنكار الحقوق، ولا يمكن أن يتعايش مع الأبارتهايد أو الإفلات من العقاب، ولا بد من استمرار الجهود الدولية المتزايدة الداعمة للحقوق الفلسطينية، ولا سيما اعتراف عدد من الدول بدولة فلسطين، ومبادرات اللجنة الوزارية العربية الإسلامية برئاسة المملكة العربية السعودية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والتي توجت بانعقاد المؤتمر الدولي للتسوية السلمية واعتماد إعلان نيويورك الداعي لإقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

الاتحاد الأوروبي يتحمل مسؤولية خاصة في الدفاع عن قيم الكرامة والعدالة وسيادة القانون، ولا يمكن تجاوز الصمت أمام الجرائم الإسرائيلية كون ذلك أصبح شكلا من أشكال التواطؤ، ويجب العمل على تفعيل آليات المساءلة الدولية وفق مقررات الجنائية الدولية، وفي هذا المجال يجب استمرار العمل الدبلوماسي القائم على المبادئ، وأن الدبلوماسية ليست مجرد إدارة للأزمات، بل وسيلة لتحقيق العدالة وبناء سلام قائم على المساواة والاحترام المتبادل.

عربي ودولي

الجمعة 12 ديسمبر 2025 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب وخان: حرب كلامية جديدة حول هوية لندن تثير جدلاً في بريطانيا

أثار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب موجة جديدة من الجدل مع عمدة لندن صادق خان، بعد تصريحات لاذعة اتهمه فيها بمحاولة "تغيير هوية" العاصمة البريطانية. رد خان بوصف ترامب بأنه "مهووس" به، مما أدى إلى تصعيد سياسي وصل صداه إلى الحكومة البريطانية.

نشرت صحيفة تقريراً لمراسلتها في لندن، كارلا آدم، ذكرت فيه أنه في ظل التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا، أشعل ترامب الخلاف مع خان، متهماً إياه زوراً بمحاولة فرض الشريعة الإسلامية في لندن، ووصفه بأنه "فظيع، شرير، ومثير للاشمئزاز".

ورد خان سريعاً واصفاً ترامب بأنه "مهووس" به، وانتقده بشدة، مشيراً إلى أن أعداداً قياسية من الأمريكيين ينتقلون للعيش في بريطانيا.

تدخلت الحكومة البريطانية للدفاع عن خان، في توبيخ نادر للإدارة الأمريكية، التي تسعى للحفاظ على تحالفها معها رغم عدم استقرار ترامب السياسي والمزاجي.

دارت الحرب الكلامية بين ترامب وخان بشكل رئيسي في موقع مجلة "بوليتيكو"، الذي نشر مقالاً مع ترامب هذا الأسبوع وصف فيه عمدة لندن، وهو مسلم ذو ميول يسارية ومن أصول باكستانية بريطانية، بأنه "رئيس بلدية فظيع، وحشي، ومثير للاشمئزاز"، وزعم أن لندن "مكان مختلف" عما كانت عليه.

قال ترامب في المقابلة: "أحب لندن... أكره أن أرى هذا يحدث"، مشيراً إلى أن "جذوري أوروبية"، حيث ولدت والدة ترامب في اسكتلندا، وهاجر جده لأبيه من ألمانيا.

وعندما طُلب من خان الرد، قال لموقع "بوليتيكو" إن ترامب "مهووس" به، وأشار إلى المفارقة في تدفق الأمريكيين إلى بريطانيا.

خلال فترة الاثني عشر شهراً المنتهية في أيلول/ سبتمبر، تقدم أكثر من 8,000 أمريكي بطلبات للحصول على الجنسية البريطانية، وهو رقم سنوي قياسي، بزيادة قدرها 41 بالمئة عن الاثني عشر شهراً السابقة، وفقاً لبيانات وزارة الداخلية.

قال خان، مستخدماً عبارة ترامب: "لندن تتحول إلى مكان مختلف. نحن أعظم مدينة في العالم." وأضاف: "أظن أن هذا أحد أسباب توافد أعداد قياسية من الأمريكيين إلى هنا لقضاء العطلات، أو للإقامة، أو للاستثمار، أو للدراسة".

لطالما تحفظت الحكومة البريطانية على توجيه انتقادات علنية لإدارة ترامب. ويوم الثلاثاء، ذكرت مصادر أن داونينغ ستريت نفت تقصيرها في دعم خان، وأكدت أن رئيس الوزراء كير ستارمر يتمتع بعلاقات متينة مع الرجلين.

ولكن بحلول يوم الأربعاء، ازداد موقف داونينغ ستريت وضوحاً. وصرح المتحدث باسم ستارمر للصحافيين قائلاً: "هذه التصريحات خاطئة."

وقال المتحدث: "يقوم عمدة لندن بعمل ممتاز في لندن، حيث يوفر وجبات مدرسية مجانية في المدارس الابتدائية، ويساهم في تنقية هواء لندن من خلال أكبر منطقة هواء نظيف في العالم، وبدأ ببناء أعداد قياسية من المساكن الاجتماعية.. رئيس الوزراء فخور للغاية بإنجازات عمدة لندن، ويفخر بأن يعتبره زميلاً وصديقاً"، وأضافت أن وزراء الحكومة رددوا هذا الدفاع، وأن وزيرة الخارجية، إيفيت كوبر، صرحت بأن خان "يقوم بعمل ممتاز لصالح لندن بأكملها".

وقالت وزيرة الثقافة، ليزا ناندي، لشبكة "سكاي نيوز" إن وصف ترامب لخان "خاطئ". وأضافت ناندي: "صادق يقوم بعمل رائع للغاية لصالح لندن. نحن فخورون برؤساء بلدياتنا".

وقد تصادم ترامب وخان لسنوات، وبلغت حدة الخلاف ذروتها خلال ولاية ترامب الأولى، بحسب التقرير.

فقبل لحظات من هبوط طائرته في بريطانيا في أول زيارة دولة له عام 2019، استخدم ترامب وسائل التواصل الاجتماعي ليصف خان بأنه "خاسر محض يجب أن يركز على الجريمة في لندن". ووصف المتحدث باسم خان هذه التصريحات بأنها "إهانات صبيانية".

وفي وقت سابق من هذا العام، وفي خطاب ألقاه في الأمم المتحدة، ادعى ترامب أن لندن تريد "التحول إلى تطبيق الشريعة الإسلامية". ورد خان واصفا ترامب بأنه "عنصري" و"متحيز جنسيا" و"كاره للنساء" و"معاد للإسلام".

وقالت إنه خلال مؤتمر صحافي عقد في اسكتلندا هذا الصيف، ظهر ترامب إلى جانب ستارمر، ووصف خان بأنه شخص "بغيض"، ما دفع رئيس الوزراء إلى التدخل قائلا: "إنه صديق لي في الواقع".

وقد توخت بريطانيا الحذر في ردّها على استراتيجية الأمن القومي التي أصدرتها إدارة ترامب مؤخرا، والتي حذّرت من أن أوروبا تواجه "محوا حضاريا".

وأشارت إلى أن متحدثا باسم 10 داونينغ ستريت امتنع، يوم الثلاثاء، عن التعليق على أكثر الادعاءات استفزازا في الوثيقة، قائلا إنها "استراتيجية وضعتها الولايات المتحدة للولايات المتحدة، وهم من يجب أن يعلقوا عليها".

وأنه خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في البرلمان يوم الأربعاء، ضغط إد ديفي، زعيم الديمقراطيين الليبراليين الوسطيين، على ستارمر بشأن الاستراتيجية "المقلقة للغاية"، مشيرا إلى أنها "تردّد شعارات اليمين المتطرف حول "محو الحضارة"، وحذر من أن الحكومة الأمريكية "ستُنمّي المقاومة في أوروبا".

كما حث ديفي ستارمر على "الاتصال بالرئيس ترامب وتوضيح أن أي محاولات للتدخل في ديمقراطيتنا غير مقبولة بتاتا".

وأجاب ستارمر: "أرى أوروبا قوية، متحدة خلف أوكرانيا ومتحدة خلف قيمنا الراسخة في الحرية والديمقراطية، وسأظل دائما مدافعا عن هذه القيم وهذه الحريات".

أقلام وأراء

الجمعة 12 ديسمبر 2025 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤتمر «حلفاء إسرائيل» في واشنطن: شرعنة للجريمة وتحدٍّ سافر للقانون الدولي ...!

رئيس المجلس الإداري للاتحاد العام للحقوقيين الفلسطينيين 

انعقد مؤتمر «حلفاء إسرائيل» في العاصمة الأميركية واشنطن خلال الفترة من 9 إلى 11 ديسمبر الجاري، بمشاركة وفود برلمانية ودينية وسياسية من أكثر من ثلاثين دولة. 

لم يكن هذا الاجتماع، في جوهره، مجرد فعالية سياسية أو مناسبة بروتوكولية، بل جاء في لحظة حساسة من تاريخ الصراع، ليشكّل منصة منظمة لشرعنة الاحتلال وتبرير جرائمه، وتعزيز خطاب يتعارض بصورة مباشرة مع مبادئ حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

من الناحية التحليلية، يمكن قراءة هذا المؤتمر باعتباره جهدًا سياسيًا مبرمجًا لإعادة إنتاج السردية الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي. 

فقد عمل منظموه على تصوير إسرائيل— صاحبة أطول احتلال عسكري معاصر— كـ«ضحية» تحتاج إلى الدعم والاصطفاف الدولي، متجاهلين جرائم الاستيطان والتهجير القسري وقتل المدنيين، التي وثقتها لجان الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية على مدى عقود.

 والهدف هنا ليس سوى طمس الجريمة الأصلية: استمرار احتلال يرقى، وفق القانون الدولي، إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

 

أهداف وغايات مكشوفة...!

 

رغم الغلاف اللغوي الذي أحاط المؤتمر، فإن جوهره يكشف جملة من الأهداف الواضحة:

1. توفير دعم سياسي ودبلوماسي للاحتلال في مواجهة تنامي الدعوات الدولية للمساءلة على الجرائم المرتكبة في غزة والضفة الغربية.

2. إجهاض أي مسار قانوني دولي أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، عبر خلق شبكة دولية تساند إسرائيل في مواجهة الضغوط القانونية.

3. تشجيع إسرائيل على الاستمرار في الاستيطان والضم والتهجير، من خلال تقديم غطاء دولي يحدّ من تبعات خرقها لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة.

4. ترسيخ رواية أحادية تتجاهل الحقوق الثابتة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حق تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

بهذا المعنى، فإن المؤتمر لم يكن دعماً «سياسيًا» فحسب، بل محاولة لتزيين الاحتلال وتحصينه من المساءلة في لحظة ترتفع فيها الأصوات المطالبة بالعدالة.

 

 تعارض صارخ مع القانون الدولي والشرعية الدولية..!

 

يتصادم خطاب هذا المؤتمر مع عشرات القرارات الأممية التي تدين الاستيطان، وتطالب بإنهاء الاحتلال، وتوثق الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

 إن دعم هذا السلوك، أو توفير غطاء سياسي له، لا يمكن تصنيفه إلا بوصفه مشاركة غير مباشرة في تعزيز الأفعال غير المشروعة دولياً.

كما أن الرسالة التي وجهها المؤتمر لإسرائيل كانت واضحة:

استمرّوا بجرائمكم … لن تُحاسَبوا.

وهذه الرسالة، في جوهرها، تهديد مباشر للسلم والأمن الدوليين، لأن استمرار الاحتلال هو السبب الجوهري لدوامة الصراع وعدم الاستقرار في المنطقة والعالم .

إن الدول والوفود التي اختارت المشاركة في هذا المؤتمر تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية وقانونية عن النتائج المترتبة على هذا الاصطفاف. 

فبدلاً من دعم حقوق الإنسان والعدالة الدولية وقرارات الشرعية الدولية، آثرت هذه الأطراف الوقوف مع دولة تمارس انتهاكات موثقة بحق شعب أعزل، وتمنحه، من خلال مشاركتها، رخصة سياسية لاستكمال سياساته القمعية.

هذه المشاركة تمثل انحيازًا فاضحًا لاحتلال استعماري، ومحاولة لتقويض الجهود الدولية الرامية لمحاسبة مرتكبي الجرائم في فلسطين، وتشكل إسهامًا في إطالة أمد المأساة الإنسانية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني منذ ثمانية عقود.

إن مؤتمر «حلفاء إسرائيل» ليس حدثًا عابرًا، بل محطة خطيرة في مسار دولي يسعى إلى إفراغ القانون الدولي من مضمونه، وتقويض مبادئ العدالة والمساءلة التي قامت عليها المنظومة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية.

غير أن هذه المؤتمرات، مهما تعاظم زخمها، لن تغيّر حقيقة أساسية:

الاحتلال جريمة، وتغطيته جريمة أخرى، والدفاع عنه تحدٍّ صارخ للشرعية الدولية.

وسيبقى الشعب الفلسطيني— بحقوقه التاريخية والقانونية والإنسانية— أقوى من كل المحاولات الهادفة لطمس قضيته أو شرعنة معاناته.

أقلام وأراء

الجمعة 12 ديسمبر 2025 8:40 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا صَمَتَت الكاتبة؟ في ذكرى فدوى طوقان، وبَوح إِيرِسْ ماردوك

الشاعرة الكبيرة الراحلة، وعلى مدى سنوات عمرها الست والثمانين، شاهدت ورافقت وعبّرت فيهن عن هذا الشعب. غير أنّ عالمها كان ضيقا ومحصورا، فَلم تتميز حياتها بالانقلابات الكبيرة والمناصب المهمّة، بل إنها لم تمارس شيئاً غير الشِعر. وعليه؛ فإنني أدّعي أنّ فدوى طوقان - التي عرفتها عن قُرب، وكانت أُمّي الروحيّة - أحاطت نفسها بنوع من الغموض، على المستويين الحياتي والإبداعي. أما الحياتي، فهي لم تذكر شيئاً في سيرتها عن تفاصيل حياتها، وعلاقاتها، وأفكارها، وأولويّاتها، ودوافعها، وعن النقاشات والجدل الذي خاضته، فلم نرَ شيئا في سيرتها سوى صمودها وإصرارها على الحياة، دون أن نلاحظ أثر كلّ الآخرين عليها. وقد وضعت فدوى ستاراً حديدياً بيننا وبين أعماقها، إذ أنها لم تضئ شيئاً من دواخلها ومشاعرها ونوازعها. ظلّت أرستقراطية، تجيد الابتسام وتبثّ الهدوء، دون أن تفصح عمّا بداخلها. وأدّعي أن ذلك انعكس على إبداعها الشِعري أيضاً، فقصيدتها ناعمة، طويلة، هادئة، وتميل إلى النثرية، رغم أن أعماقها تمور بالغضب والرفض والتمرّد.

فدوى طوقان لم تقل كثيراً، ولم تنشغل بالقضايا الفكرية الكبرى، قدر انشغالها بعالمها الصغير الذي كبر رغما عنها، إذ أن العالَم خارجها كان من الظلم والفظاظة إلى الدرجة التي اقتحم عليها عزلتها وأجبرها على التعامل معه، ولهذا؛ حوّلها من شاعرة تريد إثبات نفسها على المستوى العائلي والشخصي، إلى شاعرة مضطرة إلى إثبات هوية شعبها ووضعه على الخريطة..كان عليها هي بالذات أن تعبر عن هزيمة شعب كامل، وقمع بلد بحاله، وكان أن رأت ما تعرّضت له من تهميش وإهمال، يشابه تماماً ما يتعرّض له شعبها كلّه، ولكنها، ومن منطلق ما تعرّضت له من تربية وقوانين وثوابت، لم ترَ في تلك الهزيمة سوى البكاء والتفجّع، وهو سلوك أقرب إلى روحها وإلى ما تعوّدت عليه منذ صغرها. والبكاء سلوك سلبي ولو كان شفقة ورحمة، والبكاء موقف فردي ولو كان من دوافع نبيلة. وقد وقفت فدوى طويلاً في هذه الحالة ليدلّ ذلك على انعدام رؤية سياسية عميقة وشاملة لديها، على الرغم من مشاركتها الهامشية في الحياة السياسية، التي شهدتها فلسطين في الخمسينيات وما تلاها، من القرن الماضي.

انصياع شاعرتنا الكبيرة للسقوف والجدران التي حولها، والتي بنتها لنفسها، أيضاً، دفعتها لأن تصمت كثيراً وأن تُجامل كثيراً وأن تحذف كثيراً، أيضاً.

نخلص من هذا كله إلى أننا أمام شاعرة انتصرت على ظروفها، ولكنها لم تنتصر على "تابوهات" تلك الظروف. شاعرة حقّقت إبداعاً، ولكنها لم تحقّق مواقف. عبّرت عن وجدانها ولكنها لم تعبر حدوداً أو تخترق سقوفاً. وهي لم تكن ولم تشبه شقيقها، حيث لم تنسلخ عن طبقتها ولم تخترقها.

 لقد تفتّحت فدوى على قديم يتداعى وجديد يتناهض، وطبقة تنهار وطبقة تقوم، ودولة تذهب ودولة محتلّة تستبدّ، ومجتمع يتهدد، وآخر ينبت بشكل مفاجئ. لقد تشرّبت مبادئ الثقافة الواردة الحديثة الليبرالية، وهي الثقافة الأقرب لطبقتها، ما يعني أن شاعرة مثقفة ومتقدة الإحساس مثلها، لا بدّ لها أن تنغمس إلى أذنيها في ذلك السياق الفكري الاجتماعي، ولكن هذا لم يحوّلها إلى ثائرة ومتمرّدة، كتقليد شباب تلك المرحلة، حيث شهد ذلك الزمان تعدّد الحركات والثورات والجماعات والجمعيات. إن حماسة تلك الأيام ووهجها، أيضاً، لم يورّطها في الالتحاق بإحدى القوى أو الجبهات، بل ظلّت على الهامش، كما تحبّ هي أن تعيش.. شاعرة فقط! شاعرة تستمتع بتأوّهاتها وحسرتها وبكائها.

وظلّت شاعرتنا فدوى طيلة حياتها تمسك العصا من الوسط، قادرة على القول وقادرة على الحذف، قادرة على التلميح دون التصريح، قادرة على الابتسام الجميل رغم اضطرام داخلها بالنيران. 

وإذا ما قارنّا سيرة فدوى، بسيرة كاتبة بريطانية، أخرى، وأعني؛ إيرِسْ ماردوك الروائية الفيلسوفة، وكلاهما عاش في الزمن ذاته، سنرى أن إيرس كانت تحبّ الأغنيات وترددها في تلك الأمسيات العابقة بوهج الشراب والشباب، أما فدوى فلقد أصابها رُهاب القلعة المحكومة بالعمّة الغليظة والأشقاء الغيورين. وإذا تيسّر لإيرِس أن تشقّ الطريق اليانع الرجراج، فإن فدوى لم يتيسّر لها أن تلتقط تلك الفُلةَ البيضاءَ، أو أن تدفنها كالمومياء الصغيرة بين دفتيْ كتابها.

لقد شاهدوا جسد مردوك وهي تتعرّى، تماماً، مع حبيبها! أما فدوى فلم تتمكّن من كشف ذراعها النحيل..لهذا استطاعت الروائية البريطانيةُ أن تعترف، لمنْ أصبح زوجها أنها افترعت غير رجلٍ! بل أكدت له أن عَرق الخطيئة مازال نافذاً في المكان، حيث باضعت ذلك الناقد الأدبي على فِراش الزوجيّة، كما برّرت خيانتها بغير سببٍ، إذ كان أحدهم سيذهب للحرب، وعليه؛ لا بُدّ لها من أن تزوّده بزبدة الجسد الأخير.

وكانت ماردوك تحبّ النساء اللواتي شاركنها الفِراش، في وقت مبكّر من حياتها، رغم أنها لم تكن"مثليّة" تماماً، وكان بيتها متّسخاً فوضوياً، تخاف على النوافذ من الحيوانات الأليفة التي تحبّها، كما كانت تهجس خوفاً من الجنون.. أما فدوى فقد اعتصمت بالصمت، بل نؤكّد على أنها لم تساحق امرأةً. لكنها، ربما، حلمت، في يقظتها بالجنون! وبالتأكيد، كانت تراودها أفكار مجنونة لم تعترف بها، مثلما لم ترتكبها ولم تجرؤ، علانيةً على الأقل، أن تجترحها أو أن تسرّ لأحدٍ بها.. ذلك لأن ماردوك كانت تنتمي لذهنية الاعتراف القادمة من طقس دينيّ، فيما ولدت فدوى من ذهنية الحَرام والعيب والممنوع. عدا عن أن التي تستطيع أن تتعرّى جسدياً أمام العيون، تستطيع أن تكشف عن آبار نفسها المعتمة، وتدلح ما فيها دون حرج..لهذا؛ فإن شخصية إيرس مُضاءة أكثر بكثير من شخصية فدوى، التي ولدت وعاشت وماتت في الظلّ الثقيل.

ولعل هذا الانكشاف الساطع وهذه الصراحة البالغة في حياة ماردوك، جعلت حياتها أكثر إثارة ودرامية وامتلاءً، وطبعت رواياتها بالسّر الغاوي، وصعدت بها إلى الذروة والبعيد، فيما ظلت فدوى طوقان أسيرة المحيط المحدد، مكاناً وزماناً، والمسقوف أصلاً بالعتمة والنمط والمتوقّع.

وإيرس التي، عندما تتحدّث عن الحبّ، تبهرنا باعتباره قيمة عليا ولذّة طاغية، فإن فدوى، المرأة التي لم تتزوّج، تحدثت عن الحبّ في مناخ محرج، وواقع لم يتعوّد أفراده الكلام عن الحبّ، باعتباره "العيب" وسبب المهالك والفضائح واقتراف الذنوب. لقد لوّحت فدوى بالحبّ وتحفّظت معه ولمّحت به، بل لم تنطق باسم الذي عشقته يوماً. أما مردوك فقط صوّحت واستطعمت الفاحشة! وبذلت حمائمها كاملة للأفعى.

أي أننا أمام امرأتين: إيرس التي قالت كلّ شيء واستنهضت المختبئة التي في داخلها، وعملت على تفكيكها ونشرها وإضاءتها، وتحميلها الظلال التي ينبغي أن تحملها معها كالشراع..وفدوى التي لا تبوح، وتحذف أكثر مما تقول، وتقف بين الإشارة والعبارة، ولم تُصرّح، ولم تواجه، بل ولم تسأل كثيراً أو جديداً..لهذا خرجت الروائية من إيرس دون انتقاص، وبقيت هناك شاعرة لم تخرج من فدوى، ولن تخرج أبداً.

وعلى أيّ حال، فإن اختلاف المبدعتين إيرس وفدوى، يبدو طبيعياً، لأنّ كلّاً منهما صدر عن "حضارة" و"ثقافة" و"واقع" مغاير..وهذا ما يفسّر انفتاح واحدة، وانغلاق أخرى. 

عربي ودولي

الجمعة 12 ديسمبر 2025 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

إغلاق الأجواء الفنزويلية.. مدخل أمريكي لإعادة هندسة التوازن في "الفناء الخلفي"

رام الله - خاص ب"القدس" دوت كوم

د. خليل جهشان: تصريحات ترمب الأخيرة تندرج ضمن سياسة العمل العشوائي التي ينتهجها وتدل على أنه يتجه نحو التصعيد 

ماهر عبد القادر: لحظة مفصلية في مسار التوتر المتصاعد بين واشنطن وكاراكاس وتبريرات واشنطن تفتقر للأساسين القانوني والواقعي

د. سنان شقديح: قرار ترمب يحمل أهدافاً مضمرة ورسائل متعددة إحداها إلى روسيا والصين لإنهاء نفوذهما في أمريكا اللاتينية

محمد محمود مهران: عدوان سافر على سيادة دولة يستهدف الإطاحة بالرئيس مادورو وقد تنزلق الأوضاع نحو احتلال عسكري لكاراكاس

توفيق طعمة: دلالات تتجاوز البعد الأمني إلى خطوة سياسية وعسكرية ذات رسائل مباشرة لنظام الرئيس مادورو وللإقليم بأكمله


تشن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تصعيداً غير مسبوق تجاه فنزويلا ونظام الرئيس نيكولاس مادورو، من حشد قوة بحرية وجوية أمريكية، وإعلان إغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا، إذ غرّد ترمب، مؤخراً، فيما ردت كاراكاس بغضب في بيان لوزارة خارجيتها، واعتبرت ذلك "عدواناً آخر مبالغاً فيه وغير قانوني وغير مبرر ضد الشعب الفنزويلي… وأن الولايات المتحدة لا تملك السلطة القانونية لإغلاق المجال الجوي لدولة أخرى"، واتهمت ترمب بتوجيه "تهديد استعماري".

ويرى مراقبون ومحللون في أحاديث لـ"ے" أن قرار ترمب يندرج ضمن سياسة العمل العشوائي التي ينتهجها، معتبرين في الوقت ذاته أن ما يجري في الكاريبي يتجاوز تماماً حدود الصراع الأمريكي–الفنزويلي، لافتين إلى أنه اختبار حيّ لقدرة واشنطن على فرض قواعد اشتباك جديدة في عالم بلا قواعد، ولحدود "القوة المفرطة" في بيئة دولية يتراجع فيها الردع المتبادل، فيما أوضحوا أن قرار ترمب يحمل أهدافاً مضمرةً ورسائل عدة، أهمها رسالة إلى روسيا والصين لإنهاء نفوذهما في أمريكا اللاتينية التي تعتبرها الإدارة الأمريكية ساحة خلفية لها.

 

 

 المؤسسات الأمريكية تعاني حالياً من حالة شلل

 

أكد المدير التنفيذي للمركز العربي في واشنطن د. خليل جهشان أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إغلاق المجال الجوي لفنزويلا يندرج ضمن سياسة العمل العشوائي التي ينتهجها. 

وأضاف أن المؤسسات الأمريكية تعاني حالياً من حالة شلل، بدءاً من وزارة الخارجية وصولًا إلى مجلس الأمن القومي والكونغرس، في ظل سياسة خارجية تُدار عملياً من شخص واحد وفق مزاجه.

واعتبر جهشان أن الخطوة مزاجية، إذ يستيقظ ترمب صباحاً ليعلن عبر تغريدة قراره إغلاق الأجواء فوق فنزويلا، في سابقة لم يشهدها العالم من قبل، حيث تُرسم السياسة الخارجية لدولة عظمى عبر منصة تويتر.

وأشار إلى أن تصريحات ترمب الأخيرة تدل على أنه يتجه نحو التصعيد، خاصة بعد سلسلة اتصالات جرت مؤخراً مع مسؤولين، وربما مع الرئيس الفنزويلي مادورو شخصياً، لافتاً إلى أن الأخير لا يبدو مستسلماً لضغوط الإدارة الأمريكية، في حين يحاول ترمب إخضاع فنزويلا وجعلها دولة منقادة لسياسته. 

وقال: بسبب غياب أي تجاوب من الجانب الفنزويلي، يتدرج ترمب في خطواته التصعيدية، بما في ذلك احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين الطرفين، وإرسال القوات البحرية الأمريكية إلى المنطقة، والحملة المستمرة ضد السفن والقوارب المتجهة إلى فنزويلا أو المغادرة منها.

 

تناقض واضح في مبررات ترمب

 

وأوضح جهشان أن هناك تناقضاً واضحاً في المبررات التي يستخدمها ترمب، إذ يزعم أن فنزويلا تشارك على أعلى المستويات في تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، ما يهدد مصالحها ومصالح الشعب الأمريكي. إلا أن هذا التبرير غير مقنع، لوجود دول أخرى في أمريكا اللاتينية تشارك في تهريب المخدرات بأضعاف ما يُنسب إلى فنزويلا، ومع ذلك لا تواجه الضغوط الأمريكية نفسها. 

وتابع جهشان: إن ما زاد التناقض وضوحاً بعد إصدار ترمب مؤخراً أمراً بالعفو عن الرئيس السابق لهندوراس، فرنانديز، المحكوم بالسجن 45 عاماً في الولايات المتحدة بتهمة تهريب الكوكايين، متسائلاً: كيف تُعلَن حرب على دولة بحجة التهريب، بينما يُعفَى عن شخص أدين رسمياً بجرائم تهريب ضخمة؟

واعتبر جهشان أن هذا التناقض يعكس طبيعة السياسة التي يتبعها ترمب، والتي تتسم بالعشوائية والسلطوية وإصدار الأوامر كما لو أنه إمبراطور العالم.

وبشأن إمكانية احتلال كاراكاس أو الإطاحة بالرئيس مادورو، رأى جهشان أن إسقاط مادورو وارد، أما احتلال طويل الأمد لفنزويلا فمستبعد، لأن الولايات المتحدة غير مهيأة لذلك، خصوصاً أن ترمب يدعي معارضته للحروب التي تتطلب بقاءً طويلًا خارج الحدود. 

لكن جهشان اعتبر أن توجيه ضربات عسكرية أو الإطاحة بشخص معين وتعيين آخر مكانه أمر ممكن، خاصة أن لدى واشنطن بدائل تتعاون معها، مشيراً إلى أن المرشحة الرئيسية لمنافسة مادورو التي فازت مؤخراً بجائزة نوبل للسلام  تتعاون مع ترمب وتدعو إلى مواجهة في بلادها.

 

لحظة مفصلية في مسار التوتر

 

 

بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي ماهر عبد القادر، المقيم في  نيويورك، إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إغلاق المجال الجوي الفنزويلي، وما رافقه من عمليات قتل خارج القانون طاولت عشرات المشتبه فيهم على قوارب انطلقت من السواحل الفنزويلية، يمثل لحظة مفصلية في مسار التوتر المتصاعد بين واشنطن وكاراكاس.

 وقال: إن التبريرات التي قدّمها البيت الأبيض من مكافحة تهريب المخدرات إلى "استهداف شبكات الجريمة المنظمة" تفتقر إلى الأساسين القانوني والواقعي، وتشير إلى تحوّل خطير في طريقة توظيف القوة الأمريكية خارج الإطار القانوني الدولي، في عالم تراجع فيه احترام الشرعية الدولية.

وأكد عبد القادر أن ما يجري في الكاريبي يتجاوز تماماً حدود الصراع الأمريكي–الفنزويلي، لافتاً إلى أنه اختبار حيّ لقدرة واشنطن على فرض قواعد اشتباك جديدة في عالم بلا قواعد، ولحدود "القوة المفرطة" في بيئة دولية يتراجع فيها الردع المتبادل.

 

مرحلة جديدة من الصدامات المصطنعة

 

وقال: إذا مرّت سابقة قتل خارج القانون و حصار وإغلاق مجال جوي وتهديد بالغزو من دون محاسبة دولية، فإن أمريكا اللاتينية قد تكون أمام مرحلة جديدة من الصدامات المصطنعة، حيث يُستخدم ملف المخدرات ليس كقضية أمنية، بل كأداة جيوسياسية لإعادة تشكيل الأنظمة ورسم خريطة النفوذ في القارة.

وأشار عبد القادر إلى أنه خلال عام واحد فقط، نفّذت القوات الأمريكية أكثر من 90 عملية قتل خارج نطاق القانون ضد أفراد يُشتبه بتورطهم بالتهريب، موضحاً أن آلية التنفيذ من دون إنذارات، ومن دون محاولات توقيف، ومن دون أي إجراءات قضائية لاحقة، تكشف أن مكافحة المخدرات ليست سوى الإطار الخطابي الذي تُخفي خلفه واشنطن عملية عسكرية وأمنية واسعة النطاق في البحر الكاريبي، لا تختلف كثيراً عن تكتيكات "القتل المستهدف" التي اعتمدتها في غرينادا عام 1983 والشرق الأوسط.

ولفت إلى أن فنزويلا تتهم واشنطن بشن "حرب غير معلنة" عليها، وتعالت المخاوف في أمريكا اللاتينية من أن تكون هذه العمليات تمهيداً لسيناريو أكثر خطورة.

 

الانتشار العسكري الأمريكي: ضخّ قوة غير مسبوق 

 

ويرى عبد القادر أن الانتشار العسكري الأمريكي ضخّ قوة غير مسبوق فمنذ آب 2025، نقلت واشنطن إلى الكاريبي قوة بحرية ضخمة تضم سفناً حربية بقيادة الأميرال آلفين هولسي، وغواصة هجومية نووية SNA، وقطعاً برمائية تحمل 4500 عنصر من قوات المارينز.

وقال: إن هذا الحجم من الانتشار يتجاوز بكثير متطلبات عمليات اعتراض تهريب تقليدية، ويرجّح أن واشنطن تتهيأ لعمليات ضغط أعلى سقفاً، تشمل: حصاراً بحرياً خانقاً على فنزويلا وعمليات داخل المياه الإقليمية بذريعة "المطاردة الساخنة" واحتمال التوغّل المحدود في العمق الفنزويلي تحت غطاء "حماية الأمن القومي الأمريكي".

وأكد عبد القادر أنه مع تصاعد خطاب ترمب الملوّح علناً بـ"غزو محتمل لكاراكاس"، يعود السؤال: هل نحن أمام فصل جديد من سياسة "تغيير الأنظمة" بواجهة جديدة؟

 

دوافع ترمب الحقيقية

 

وعن دوافع ترمب الحقيقية، أشار عبد القادر إلى أنها:

أولاً: حسابات داخلية– تعبئة القاعدة اليمينية، إضافة إلى أن ملف "المخدرات والهجرة" من أكثر الملفات فعالية في تعبئة قاعدة ترمب الانتخابية، وتقديم فنزويلا كـ"خصم ماركسي" يعيد إنتاج خطاب الحرب الباردة في قالب جديد.

ثانياً: احتواء التمدد الصيني في أمريكا الجنوبية، فالصين تحوّلت خلال العقدين الأخيرين إلى الشريك الاقتصادي الأكبر لمعظم دول أمريكا اللاتينية.

وأضاف: إن واشنطن، التي تأخرت في مواجهة هذا التحول، تنظر إلى التصعيد مع فنزويلا كمدخل لإعادة هندسة التوازن في "الفناء الخلفي" ولجم التغلغل الصيني في الطاقة والبنى التحتية والموانئ.

ثالثاً: إعادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة فالخلاف الحاد بين ترمب والرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بترو يعكس نقطة تحول بنيوية.

وأكد عبد القادر أن انتقادات بترو للحرب على غزة ودعوته الجنود الأمريكيين للعصيان أخرجته من خانة "الحليف الأساسي" إلى "الدولة الخارجة عن المسار الأمريكي". وقال: إن قطع المساعدات (740 مليون دولار عام 2023) كان الإشارة الأولى في مسار ضغط قد يمتد إلى عقوبات أو دعم معارضات يمينية.

وبيّن عبد القادر أنه "مع انتشار الحكومات اليسارية في المكسيك والبرازيل وكولومبيا وتشيلي، تبدو واشنطن كأنها تعيد تفعيل استراتيجية احتواء شبيهة بسبعينيات القرن الماضي". 

رابعاً: إعادة رسم المشهد السياسي في أمريكا اللاتينية، وقال: إنه بعد انقلاب العلاقة بين ترمب والرئيس اليساري غوستافو بترو الذي انتقد بشدة الحرب على غزة وحرّض الجنود الأمريكيين على العصيان ودعا إلى "جيش عالمي لتحرير فلسطين" تحوّلت بوغوتا من "الحليف الأساسي خارج الناتو" إلى دولة "يجب تصحيح مسارها" وفق الخطاب الأمريكي.

 

ثلاثة اعتبارات رئيسة

 

وحول احتمال انزلاق الوضع إلى غزو كاراكاس، قال عبد القادر: رغم أن السيناريو ليس مستحيلاً، فإنّ كلفته السياسية والعسكرية مرتفعة. 

وأضاف عبد القادر: هناك ثلاثة اعتبارات رئيسة:

أولاً: البيئة الإقليمية تغيّرت: دول أمريكا اللاتينية أكثر استقلالية، والبرازيل والمكسيك لن تقبلا بتكرار نموذج "غرينادا".

ثانياً: الخسائر المحتملة كبيرة: الجيش الفنزويلي يمتلك دفاعات جوية وصاروخية روسية متقدمة نسبياً، ما يجعل أي تدخل مكلفاً.

ثالثاً: غياب غطاء دولي: لا مجلس الأمن ولا الأمم المتحدة يمكن أن يوفّرا شرعية عملية عسكرية.

وأكد عبد القادر أن واشنطن قد تلجأ إلى: تدخل محدود، استهداف مراكز قيادة، حصار خانق يهدف إلى إسقاط مادورو من الداخل.

 

أهداف مضمرة ورسائل أمريكية

 

من جهته، قال عضو اللجنة التنفيذية للمؤسسات الفلسطينية الأمريكية د. سنان شقديح: "يحمل قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إغلاق المجال الجوي الفنزويلي عدداً من الأهداف المضمرة والرسائل الأمريكية فالإعلان هو خطوة تصعيدية تثير تساؤلات حول احتمال التدخل العسكري ضد نيكولاس مادورو". 

وأشار إلى أن من الرسائل المعلنة توجيه ضربة اقتصادية تعزل فنزويلا وتعيق التجارة والدبلوماسية، وأيضاً قطع إمدادات النظام.

ويحمل القرار تأكيد دعم الإدارة الأمريكية للمعارضة وعدم الاعتراف بنظام الحكم الحالي.

 

تصعيد نفسي واقتصادي 

 

أما الأهداف المضمرة وغير المعلنة، فيرى شقديح أن القرار يشكل تصعيداً نفسياً واقتصاديّاً لإضعاف النخبة والجيش، وفي الوقت ذاته اختبار ولاء الجيش لمادرو ودفعه للتحرك ضده.

وتابع سقديح: قرار ترمب أيضاً رسالة إلى روسيا والصين لإنهاء نفوذهما في أمريكا اللاتينية التي تعتبرها الإدارة الأمريكية ساحة خلفية لها. وداخلياً، أوضح شقديح أن القرار يحمل أجندة انتخابية داخلية لترمب عبر مخاطبة القاعدة الجماهيرية اللاتينية، وتحديداً في فلوريدا، وهي قاعدة بشكل عام معارضة للأنظمة اليسارية وذات توجهات دينية معظمها يتبع الكنيسة الكاثوليكية. 

وتساءل شقديح: هل ستقود هذه الخطوة لتدخل أو غزو عسكري أمريكي لفنزويلا كما يهدد بعض أفراد إدارة ترمب؟ مشيراً إلى أنّ مؤشرات  التصعيد متواصلة، وأخذت هذا الطابع العدائي نتيجة  فشل العقوبات الأمريكية الأخرى على فنزويلا. 

وتابع: إن هناك معوقات تحول دون الغزو العسكري، بينها أن قاعدة ترمب الانتخابية تعارض الحروب الخارجية، ولأن هناك كلفة بشرية واقتصادية وسياسية عالية لأي عدوان، عدا الرفضَين الإقليمي والدولي، وعدم اليقين بما يمكن أن تقود إليه مرحلة ما بعد مادورو، فليس هناك خارطة طريق سياسية مضمونة تضمن أن لا تتورط الولايات المتحدة في حرب طويلة.

ويرى شقديح في ختام تعقيبه أن خطوة إغلاق الأجواء الفنزويلية على الأرجح هي تكثيف للحصار والخنق الاقتصادي لدفع النظام إلى الانهيار الداخلي، بدلاً من غزو مباشر، لإجبار مادورو على الرحيل عبر تفاوض أو دفع الجيش للتحرك للخلاص منه.

 

السعي للإطاحة بالرئيس مادورو

 

بدوره، حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، من أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إغلاق المجال الجوي الفنزويلي يمثل عدواناً سافراً على سيادة دولة مستقلة ويحمل أهدافاً مضمرة خطيرة تستهدف الإطاحة بالرئيس مادورو وقد تنزلق الأوضاع نحو احتلال عسكري لكاراكاس.

وأكد أن القرار الأمريكي انتهاك صارخ للقانون الدولي، موضحاً أن ميثاق الأمم المتحدة يكفل لكل دولة السيادة الكاملة على مجالها الجوي وأن أي إغلاق أحادي من دولة أجنبية يشكل عدوانا على السيادة الوطنية ينتهك المادتين الأولى والثانية من الميثاق.

 

محاولة خنق فنزويلا اقتصادياً وتشجيع انقلاب عسكري

 

وأشار أستاذ القانون الدولي إلى أن الأهداف الأمريكية المضمرة واضحة وخطيرة، مؤكداً أن واشنطن تسعى لخنق فنزويلا اقتصادياً بقطع الاتصال الجوي مع العالم، وعزل النظام الفنزويلي دولياً، وتشجيع انقلاب عسكري داخلي ضد مادورو وتمهيد الطريق لتدخل عسكري أمريكي مباشر بذريعة حماية الديمقراطية.

وأوضح أن الرسائل الأمريكية متعددة الاتجاهات، مؤكداً أن واشنطن ترسل رسالة لمادورو بأن أيامه معدودة، وأنها لن تتردد في استخدام القوة ورسالة للمعارضة الفنزويلية بأن أمريكا تدعمها بقوة ورسالة لروسيا والصين بأن أمريكا مستعدة للمواجهة في الفناء الخلفي الأمريكي، ورسالة لدول أمريكا اللاتينية بأن من يعارض المصالح الأمريكية سيواجه مصيراً قاسياً.

وحذر الدكتور مهران من أن الأوضاع قد تنزلق بسرعة نحو احتلال عسكري، مؤكداً أن السيناريو الأمريكي التقليدي يبدأ بعقوبات اقتصادية ثم حصار جوي وبحري ثم تصعيد إعلامي حول انتهاكات حقوق الإنسان، ثم دعم انقلاب داخلي، وإذا فشل كل ذلك يأتي التدخل العسكري المباشر.

 

التاريخ الأمريكي مليء بالاحتلالات في أمريكا اللاتينية

 

و لفت إلى أن التاريخ الأمريكي مليء بالاحتلالات في أمريكا اللاتينية، مؤكداً أن واشنطن احتلت أو تدخلت عسكريا في غرينادا وبنما ونيكاراغوا والسلفادور والدومينيكان وغيرها، وأن فنزويلا ذات الثروات النفطية الهائلة هدف مُغرٍ للإمبريالية الأمريكية.

وأكد مهران أنه من منظور القانون الدولي، فإن إغلاق المجال الجوي لدولة أخرى عدوان محرم، موضحاً أن اتفاقية شيكاغو 1944 تنص على السيادة الكاملة لكل دولة على مجالها الجوي، وأن أي تدخل أحادي من دولة أجنبية ينتهك القانون الدولي.

كما أشار أيضاً إلى أن استخدام القوة أو التهديد به محظور دولياً، مؤكداً أن المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة تحظر استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية إلا في حالتي الدفاع الشرعي أو بقرار من مجلس الأمن.

وبيّن مهران أن الحصار الجوي يُعد عملاً حربياً بموجب القانون الدولي، مؤكداً أن القانون الدولي الإنساني يعتبر الحصار، سواء برياً أو بحرياً أو جوياً عملاً عدائياً يمنح الطرف المستهدف حق الدفاع الشرعي.

 

الشعب الفنزويلي سيدفع الثمن الأكبر

 

وفي السياق ذاته، لفت مهران إلى أن الشعب الفنزويلي سيدفع الثمن الأكبر، مؤكداً أن الحصار الجوي سيعمق الأزمة الإنسانية ويمنع وصول الأدوية والمواد الأساسية، ويضاعف معاناة المدنيين الأبرياء الذين لا ذنب لهم في الصراعات السياسية.

ودعا الخبير الدولي مجلس الأمن إلى موقف حازم ضد العدوان الأمريكي، مؤكداً ضرورة إدانة فورية للقرار الأمريكي، وإلزام الولايات المتحدة باحترام سيادة فنزويلا، ومنع أي تدخل عسكري أمريكي في أمريكا اللاتينية.

كما دعا روسيا والصين إلى دعم فنزويلا بقوة، مؤكداً أن موسكو وبكين حليفتان استراتيجيتان لكاراكاس، ولهما مصالح حيوية في منع الهيمنة الأمريكية على أمريكا اللاتينية.

ودعا أيضاً الدكتور مهران دول أمريكا اللاتينية إلى موقف موحد، محذراً من أن السكوت على العدوان الأمريكي على فنزويلا اليوم يعني قبول التدخل الأمريكي في أي دولة لاتينية غداً.

وشدد مهران على أن "احترام السيادة الوطنية مبدأ أساسي في القانون الدولي، محذراً من أن عودة الإمبريالية الأمريكية العسكرية الفجة تهدد السلم والأمن الدوليين، وتعيد العالم إلى عصر الاستعمار المباشر الذي ظننا أنه انتهى للأبد".

 

استراتيجية "الخنق البطيء" لا المواجهة المباشرة

 

ويرى الباحث في الشأن الأمريكي وشؤون الشرق الأوسط توفيق طعمة أن إعلان ترمب إغلاق المجال الجوي الفنزويلي يحمل دلالات تتجاوز البعد الأمني الذي استخدمه غطاءً مثل مكافحة المخدرات أو التهريب ليتحول إلى خطوة سياسية وعسكرية ذات رسائل مباشرة لنظام مادورو وللإقليم بأكمله. 

وقال: "هذا القرار يأتي ضمن تصعيد متدرّج بدأ بالعمليات البحرية في الكاريبي، ثم التهديد بضربات برّية، وأخيرًا فرض طوق جوّي نظري حول فنزويلا، ما يعني أن واشنطن تتحرك وفق استراتيجية "الخنق البطيء" وليس المواجهة المباشرة.

 

ثلاثة مستويات لأهداف ترمب

 

وأشار طعمة إلى أنه يمكن قرأة الأهداف من إعلان ترمب من ثلاثة مستويات: أولًا إضعاف مادورو داخليًا، عبر عزل البلاد جويًا وإظهار النظام كهدف مشروع لعمليات أمريكية قد تتوسع. 

ثانيًا: إرسال إشارة لحلفاء واشنطن في أمريكا اللاتينية بأن الولايات المتحدة مستعدة لاستعادة نفوذها في المنطقة، في لحظة تعاني فيها فنزويلا اقتصاديًا وسياسيًا، ومع تراجع تماسك التيار اليساري الإقليمي. ثالثًا: تهيئة بيئة ضغط قد تفتح الباب أمام تغيير سياسي سواء عبر تفاوض قسري أو عبر تحركات داخلية ضد مادورو.

ورغم التصعيد، أكد طعمة أنه يبقى احتمال اجتياح كاراكاس أو إسقاط النظام عسكريًا ضعيفًا في المدى القريب، فعملية من هذا النوع تحتاج تحالفًا دوليًا، وضمانات قانونية، وقدرة على إدارة بلد كبير ومعقّد سياسيًا واقتصاديًا. 

وقال طعمة: ما يبدو أكثر واقعية هو حصار جوي بحري مشدد، ضربات محدودة، وعمليات خاصة ضد أهداف تعتبرها واشنطن مرتبطة بالجريمة المنظمة، وهذا النوع من الضغط قد يخلق حالة اختناق سياسي واقتصادي تُضعف النظام تدريجيًا، وتفتح المجال لتسوية تفرضها واشنطن.

 

عربي ودولي

الجمعة 12 ديسمبر 2025 8:38 صباحًا - بتوقيت القدس

سوريا وفرنسا تطالبان لبنان بتوقيف جميل الحسن بتهمة ارتكاب جرائم حرب

طالبت كل من سوريا وفرنسا السلطات اللبنانية بتوقيف جميل الحسن، المدير السابق للمخابرات الجوية السورية، وذلك بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب، بالإضافة إلى كونه العقل المدبر لحملة العقوبات الجماعية التي نفذها نظام الرئيس السوري بشار الأسد في أعقاب الاحتجاجات التي اندلعت عام 2011. ويعتقد بأنه متواجد داخل الأراضي اللبنانية.

أكد مسؤول فرنسي أن باريس ودمشق قد طلبتا من بيروت القبض على الحسن، الذي أدين غيابياً في فرنسا بسبب دوره في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وهو مطلوب أيضاً بموجب مذكرة توقيف صادرة من ألمانيا، بالإضافة إلى كونه مطلوباً من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي بسبب دوره في اختطاف وتعذيب مواطنين أميركيين.

أفاد مسؤول قضائي لبناني رفيع المستوى بأن الحكومة اللبنانية لا تمتلك معلومات مؤكدة حول مكان وجود الحسن، الذي يُزعم أنه فر من سوريا بعد سقوط نظام الأسد في الثامن من كانون الأول عام 2024.

لا يزال مكان اختباء الحسن غير معروف، إلا أن العديد من المسؤولين السوريين والغربيين الحاليين والسابقين يشتبهون في وجوده داخل لبنان، حيث يقوم مسؤولون سابقون في جهاز المخابرات التابع للنظام بإعادة بناء شبكة دعم.

لطالما وُصف جهاز المخابرات الجوية خلال فترة حكم عائلة الأسد بأنه الجهاز "الأكثر وحشية وسرية" من بين أجهزة المخابرات الأربعة الأخرى، وقد تولى الحسن قيادة هذا الجهاز في عام 2009.

وفقاً لوثيقة أمنية، اجتمع الحسن مع قادة الأجهزة الأمنية الأخرى في وسط دمشق للتخطيط لحملة تضليل وقمع عنيفة بعد عامين من بداية الثورة السورية في عام 2011.

قام هؤلاء القادة بوضع خطة تم توقيعها بالأحرف الأولى من أسمائهم، وقد قام مسؤول أمني سوري سابق بعرض هذه الوثيقة، وأكدها مسؤول آخر.

بحسب الوثيقة وغيرها من الوثائق، كان الحسن يفضل استخدام القوة المفرطة والدموية ضد المتظاهرين والمعارضين، وكانت رسالته إلى الأسد هي "افعل كما فعل والدك في حماة"، في إشارة إلى المجزرة التي ارتكبها الرئيس الراحل حافظ الأسد في حماة والتي أدت إلى مقتل أكثر من 40 ألف شخص في عام 1982.

ذكر قادة الأجهزة الأمنية التابعة للنظام في الوثيقة أنه يجب محاصرة أي مكان تخرج فيه الاحتجاجات عن السيطرة.

أضافت الوثيقة أنه سيتم إرسال قناصة لإطلاق النار على الحشود مع أوامر بإخفاء مصدر إطلاق النار وعدم قتل أكثر من 20 شخصاً في المرة الواحدة، لتجنب ربط ذلك بالدولة بشكل واضح.

جاء في الوثيقة أيضاً أنه "لن يُظهر أي تساهل تجاه أي هجوم على أسمى رمز مهما كانت التكلفة، لأن الصمت لن يؤدي إلا إلى تشجيع خصومنا".

تظهر وثائق جمعتها لجنة الشؤون الدولية والعدالة أن الحسن أمر قوات الأمن بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين.

لعب الحسن دوراً أساسياً في الحملة التي تعرضت لها مدينة داريا في عام 2012، حيث أرسل جيش النظام دبابات رافقها رجال مخابرات جوية عملوا على مدى عامين لاعتقال المدنيين وتعذيبهم.

كان لدى جهاز مخابرات القوات الجوية محكمة عسكرية ميدانية خاصة بها في منطقة المزة في دمشق، والتي كانت تصدر أحكاماً بالإعدام أو ترسل المحكومين إلى سجن صيدنايا.

كما احتوى موقع القوات الجوية على مقبرة جماعية خاصة به، وفقاً لمركز العدالة والمساءلة السوري في واشنطن، والذي استند في نتائجه إلى صور الأقمار الصناعية وزيارة للموقع بعد سقوط النظام.

تتهم وزارة العدل الأميركية الحسن بتدبير حملة تعذيب شملت جلد المعتقلين بالخراطيم، وخلع أظافر أقدام الضحايا، وضرب أيديهم وأقدامهم حتى عجزوا عن الوقوف، وسحق أسنانهم، وحرقهم بالسجائر والأحماض، بمن فيهم مواطنون أميركيون وحاملو جنسية مزدوجة.

عربي ودولي

الجمعة 12 ديسمبر 2025 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يخطط لتعيين جنرال أميركي لقيادة "قوة الاستقرار الدولية" في غزة

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

ذكرت موقع أكسيوس الخميس أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعتزم تعيين الجنرال جاسبر جيفيرز (برتبة لواء)، لقيادة ما يُسمى بـ"قوة الاستقرار الدولية" في غزة، ضمن خطة أميركية تهدف إلى فرض وقف لإطلاق النار وإعادة تنظيم السيطرة في القطاع الفلسطيني. وتأتي هذه الخطوة في سياق خطة ترمب لإنشاء قوة دولية تحل محل القوات الإسرائيلية في مناطق واسعة من غزة، حيث تشير تقديرات إلى أن الجيش الإسرائيلي يحتل أكثر من 50% من القطاع ويواصل ارتكاب عمليات عسكرية أدت إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى.

يشار إلى أن الفكرة الأساسية وراء "قوة الاستقرار الدولية" هي نقل السيطرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى قوة متعددة الجنسيات بقيادة أميركية، بهدف منع استمرار القتل وإعادة الأمن للمدنيين الفلسطينيين. لكن التقرير أشار إلى أن هناك شكوكًا واسعة حول جدوى تنفيذ هذه الخطة، حيث أعربت الدول التي أبدت استعدادها مبدئيًا للمشاركة عن مخاوفها من الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع حماس، ما قد يضع قواتها في مواجهة عسكرية نيابةً عن إسرائيل.

وفي هذا السياق، أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، خلال زيارته لإسرائيل يوم الأربعاء، أن المهمة الأساسية للقوة الدولية ستكون نزع سلاح حماس. وقال والتز للقناة الإسرائيلية الثانية عشرة: "قرار مجلس الأمن يُخوّل قوة الاستقرار نزع سلاح حماس، وقد أدرجنا تحديدًا عبارة 'بكل الوسائل اللازمة". وأضاف أن قواعد الاشتباك ستكون محل مناقشة مع كل دولة على حدة، مشددًا على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أصّر على أن حماس ستنزع سلاحها "بالطريقة السهلة أو الصعبة".

كما أبلغ والتز رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بأن الولايات المتحدة ستتولى قيادة القوة الدولية، مشيرًا إلى أن الجنرال جاسبر جيفيرز سيُعيّن لقيادة العمليات، معتبراً أنه يتمتع بالكفاءة اللازمة. وأوضح مسؤولون إسرائيليون أن التز أكد جديّة الجنرال وشخصيته القيادية. من جهة أخرى، أشارت التقارير إلى أن أذربيجان أبدت استعدادًا مبدئيًا للمشاركة، فيما لم تتخذ بعد موقفها الرسمي، بينما أعلنت تركيا استعدادها لإرسال قوات، إلا أن إسرائيل رفضت أي دور تركي في هذه القوة.

إضافة إلى ذلك، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء بأنه يعتزم الإعلان عن "مجلس السلام" مطلع العام المقبل، وهي هيئة أميركية للإشراف على غزة، وذلك بعد أن كانت الإدارة الأميركية تعتزم إطلاق "المرحلة الثانية" من خطة وقف إطلاق النار قبل عيد الميلاد. ويشير القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي إلى وضع غزة تحت إشراف أميركي مباشر لمدة عامين على الأقل، في خطوة تُعتبر استجابة جزئية لمطالب ترمب السابقة حول السيطرة الأميركية على القطاع. وقد أنشأت الولايات المتحدة قاعدة عسكرية جنوب إسرائيل لمراقبة وقف إطلاق النار، رغم استمرار الهجمات الإسرائيلية وقيودها على المساعدات الإنسانية.

وبحسب أكسيوس، فإن خطة الرئيس ترمب لغزة تتجه لتصبح أكبر مشروع سياسي-مدني-عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ أكثر من عقدين، معقدة بطبيعتها بسبب التدخلات الدولية، التوترات الإقليمية، والموقف الإسرائيلي المتردد تجاه مشاركة قوات خارجية.

وبحسب الخبراء، تمثل خطة ترمب في غزة نموذجًا للتدخل العسكري والسياسي الأميركي المباشر في الصراعات الإقليمية، لكنها تحمل مخاطر جمة على الأرض. ففرض "قوة الاستقرار الدولية" قد يؤدي إلى تصعيد المواجهة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بدلًا من تحقيق السلام المنشود. كما أن غياب وضوح المهام ومسألة قواعد الاشتباك تُزيد من احتمالية تورط الدول المشاركة في صراع مسلح مع حماس، ما قد يُضعف مصداقية الولايات المتحدة ويُثير رفضًا شعبيًا ودوليًا واسعًا. في الوقت نفسه، تُبرز هذه الخطوة الطموح الأميركي للهيمنة على المناطق النزاعية، لكنها تكشف أيضًا حدود القدرة على فرض حلول سياسية مستدامة دون تعاون حقيقي من الأطراف المحلية والإقليمية.


عربي ودولي

الجمعة 12 ديسمبر 2025 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس

نجيب الشابي: مسيرة نضال في وجه الاستبداد و"تدويل الدولة" في تونس

يعتبر نجيب الشابي شخصية بارزة في تاريخ تونس السياسي المعاصر، حيث عُرف بمواقفه الثابتة في معارضة الأنظمة القمعية ومحاولات تغيير هوية الدولة.

منذ شبابه، انخرط الشابي في النضال السياسي، مدافعًا عن الحريات العامة وحقوق الإنسان، ومواجهًا الاستبداد الذي مارسته الأنظمة المتعاقبة في تونس.

لم يقتصر نضال الشابي على مواجهة الأنظمة الديكتاتورية، بل امتد ليشمل معارضة ما يراه "محاولات لأسلمة الدولة"، مؤكدًا على أهمية الحفاظ على مدنية الدولة.

في خضم الأحداث العاصفة التي شهدتها تونس، حافظ الشابي على معارضته لحركة النهضة، وصولًا إلى فوز الرئيس قيس سعيد في انتخابات 2019، وما تلاها من إجراءات استثنائية.

اليوم، يجد الشابي نفسه في السجن، جنبًا إلى جنب مع خصومه السابقين في حركة النهضة، في مشهد يعكس التحولات السياسية التي تشهدها تونس.

اقتصاد

الجمعة 12 ديسمبر 2025 8:14 صباحًا - بتوقيت القدس

استقرار الذهب قرب 4280 دولارًا للأونصة وتراجع الفضة مع ترقب قرارات نقدية مرتقبة

بعد ثلاثة أيام من الارتفاع المتواصل، شهدت أسعار الذهب استقرارًا، مدعومة بتوقعات حول المزيد من التيسير النقدي في الولايات المتحدة في أعقاب قرار خفض أسعار الفائدة الأخير.

في الوقت نفسه، حافظت الفضة على تداولها بالقرب من مستويات قياسية، حيث استقر المعدن الثمين عند حوالي 4280 دولارًا للأونصة، بعد ارتفاعه بنسبة 1.2% في الجلسة السابقة.

أشار تقرير إلى أن صناع السياسة في الاحتياطي الفيدرالي ألمحوا إلى إمكانية إجراء المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، بعد خفض تكلفة الاقتراض يوم الأربعاء.

على خلفية هذه التوقعات، يراهن المتداولون على خفضين في أسعار الفائدة خلال عام 2026، على الرغم من أن البنك المركزي الأمريكي يشير في توقعاته إلى خفض واحد فقط.

تعتبر بيئة أسعار الفائدة المنخفضة داعمة للمعادن النفيسة، بما في ذلك الذهب والفضة، لأنها لا تقدم عوائد فائدة.

لتعزيز دعم المعدن الثمين، سيبدأ الاحتياطي الفيدرالي يوم الجمعة في شراء سندات خزانة قصيرة الأجل بقيمة 40 مليار دولار شهريًا، في محاولة لإعادة بناء الاحتياطيات في النظام المالي.

يشهد العام الحالي أداءً استثنائيًا لكل من الذهب والفضة، حيث سجل الذهب ارتفاعًا فعليًا بأكثر من 60%، بينما تضاعفت أسعار الفضة، مما يجعلهما في طريقهما لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ عام 1979.

تعزى هذه الارتفاعات الحادة إلى زيادة مشتريات البنوك المركزية وتراجع إقبال المستثمرين على السندات الحكومية والعملات.

وفقًا لـ "مجلس الذهب العالمي"، زادت حيازات صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب في كل شهر من هذا العام باستثناء شهر مايو.

في سياق متصل، تلقت الفضة دعمًا خلال الأسابيع الماضية من ارتفاع الطلب، بالإضافة إلى نقص الإمدادات والاختلالات في مراكز التداول الكبرى. وقد بلغ المعدن الأبيض مستوى قياسيا عند 64.3120 دولارًا للأونصة يوم الخميس.

بحلول الساعة 7:30 صباحًا في سنغافورة، كان الذهب شبه مستقر عند 4280.34 دولارًا للأونصة. في المقابل، تراجعت الفضة بنسبة 0.1% لتصل إلى 63.5080 دولارًا.

هذا وقد انخفض كل من البلاتين والبلاديوم بشكل طفيف، في حين ظل مؤشر "بلومبرغ" للدولار مستقرًا بعد إغلاق الجلسة السابقة على انخفاض بنسبة 0.3%.

عربي ودولي

الجمعة 12 ديسمبر 2025 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس

البيت الأبيض يوضح سبب الضمادة على يد ترمب بتفسير مألوف

في محاولة لتهدئة التكهنات، قدم البيت الأبيض تفسيراً حول سبب ظهور الرئيس السابق دونالد ترمب بضمادة على يده. وقد أثار هذا الأمر تساؤلات واسعة بين المراقبين ووسائل الإعلام.

وأكد مسؤولون في البيت الأبيض أن ترمب بصحة جيدة وأن وضع الضمادة كان إجراءً احترازياً. وأشاروا إلى أن الرئيس السابق قد تعرض لجرح بسيط أثناء قيامه ببعض الأعمال الروتينية.

وأضاف المسؤولون أن الفريق الطبي للرئيس ترمب قام بتقييم الإصابة وقرر وضع ضمادة لحماية الجرح وتسريع عملية الشفاء. وأكدوا أن الأمر لا يدعو للقلق وأن الرئيس يمارس مهامه بشكل طبيعي.

ويأتي هذا التوضيح بعد انتشار صور لترمب وهو يرتدي الضمادة خلال مشاركته في فعالية عامة، مما أثار موجة من التساؤلات حول طبيعة الإصابة ومدى خطورتها.

ويعتبر هذا التفسير مشابهاً لتفسيرات سابقة قدمها البيت الأبيض في مناسبات مماثلة، حيث يتم التأكيد على أن صحة الرئيس جيدة وأن أي إجراءات طبية يتم اتخاذها هي احترازية فقط.

عربي ودولي

الجمعة 12 ديسمبر 2025 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

مطالبات باستقالة وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية بسبب سياسات الهجرة

تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية من قبل نواب ديمقراطيين في الكونغرس، حيث طالبوا باستقالتها بسبب ما وصفوه بسوء إدارة ملف الهجرة وتسببه في أزمة إنسانية على الحدود الجنوبية للبلاد.

أعرب النواب عن قلقهم العميق إزاء السياسات المتبعة في التعامل مع طالبي اللجوء والمهاجرين، مؤكدين أنها تتسبب في معاناة إنسانية غير مقبولة وتتعارض مع القيم الأمريكية.

وأشاروا إلى أن الإجراءات المتخذة على الحدود، بما في ذلك احتجاز الأطفال وفصلهم عن ذويهم، تمثل انتهاكًا لحقوق الإنسان وتستدعي محاسبة المسؤولين عنها.

كما انتقد النواب الديمقراطيون ما اعتبروه تلكؤًا من جانب الوزيرة في تنفيذ الإصلاحات الضرورية لمعالجة جذور مشكلة الهجرة، وتوفير حلول إنسانية وعادلة للمهاجرين وطالبي اللجوء.

ودعوا الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في سياساتها المتعلقة بالهجرة، وتبني نهج أكثر إنسانية يراعي حقوق الإنسان ويحترم كرامة المهاجرين.

فلسطين

الجمعة 12 ديسمبر 2025 8:10 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاة سبعة فلسطينيين بسبب انهيارات ناجمة عن الأحوال الجوية السيئة في غزة

أدت الأحوال الجوية السيئة المصحوبة بمنخفض جوي يضرب قطاع غزة إلى وفاة سبعة فلسطينيين نتيجة انهيارات في مناطق مختلفة، وسط نقص حاد في الإمكانيات والمساعدات اللازمة لمواجهة هذه الظروف الصعبة.

أفاد مصدر طبي في قسم الإسعاف والطوارئ بوقوع خمس وفيات وإصابات أخرى جراء انهيار منزل في منطقة بئر النعجة في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، مما يسلط الضوء على هشاشة البنية التحتية في المنطقة.

كما أكدت مصادر في الدفاع المدني وفاة شخصين نتيجة سقوط جدار كبير على خيام النازحين غرب مدينة غزة في الساعات الأولى من اليوم، مما يزيد من معاناة النازحين الذين يعيشون في ظروف قاسية.

شهد يوم الخميس الماضي انهيار أربعة مبانٍ في مناطق متفرقة من مدينة غزة، وذلك بعد هطول أمطار غزيرة على القطاع، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع المأساوية التي يعيشها السكان.

حذرت فرق الدفاع المدني من خطورة انهيار المباني المتضررة والآيلة للسقوط التي لجأت إليها العائلات النازحة، خاصة مع استمرار المنخفض الجوي وهطول الأمطار الذي يؤدي إلى انجراف التربة وتصدعات إضافية في الجدران والأعمدة المتضررة بفعل القصف.

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية يوم أمس عن وفاة الطفلة رهف أبو جزر نتيجة تأثرها بالبرد والأمطار الغزيرة التي أدت إلى غرق خيام النازحين في منطقة المواصي بخان يونس، مما يبرز المخاطر الصحية التي تهدد حياة النازحين.

يأتي هذا المنخفض الجوي في وقت يعيش فيه النازحون أوضاعا إنسانية مأساوية نتيجة انعدام مقومات الحياة وصعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية، بالإضافة إلى تدهور الخدمات الحيوية بسبب الحصار المستمر.

على الرغم من الجهود التي تبذلها الجهات الخدمية والمبادرات الفردية للتخفيف من آثار هذه الأزمة، إلا أن حجم المعاناة يفوق الإمكانيات المتاحة، مما يجعل تفاقم الأوضاع المعيشية للنازحين أمرا شبه حتمي.

تعيش حوالي 250 ألف أسرة في مخيمات النزوح في قطاع غزة، حيث يواجهون البرد القارس والسيول داخل خيام متهالكة، وسط نقص حاد في المساعدات الإنسانية، وفقا لتصريحات سابقة صادرة عن الدفاع المدني.

يتخذ معظم النازحين من الخيام المتضررة مأوى لهم، في حين أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة في نهاية شهر سبتمبر الماضي بأن حوالي 93% من الخيام في القطاع لم تعد صالحة للسكن، أي حوالي 125 ألف خيمة من أصل 135 ألف خيمة.

حملت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن الأوضاع المأساوية التي يعيشها سكان قطاع غزة، واتهمته بالتنصل من التزاماته في اتفاق وقف إطلاق النار.

أكدت حركة حماس أن قطاع غزة يواجه كارثة إنسانية حقيقية مع اشتداد تأثير المنخفض الجوي، واعتبرت أن ما يواجهه الفلسطينيون هو امتداد لحرب الإبادة الإسرائيلية نتيجة استمرار الحصار ومنع إعادة الإعمار.

دعا المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، الوسطاء والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار إلى الضغط على إسرائيل من أجل إدخال مواد الإيواء الضرورية وفتح معبر رفح في كلا الاتجاهين.

كما ناشد الدول العربية والإسلامية والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بالتحرك الجاد والفوري لإنقاذ قطاع غزة من هذا الوضع الكارثي الذي يعيشه نتيجة الدمار المتواصل وتوالي المنخفضات الجوية.

على الرغم من انتهاء حرب الإبادة ودخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، إلا أن الظروف المعيشية للفلسطينيين في غزة لم تتحسن بسبب القيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على دخول شاحنات المساعدات، في انتهاك واضح للبروتوكول الإنساني للاتفاق.

على مدار ما يقرب من عامين من الإبادة، تضررت عشرات الآلاف من الخيام نتيجة القصف الإسرائيلي المباشر أو الذي استهدف المناطق المحيطة بها، في حين تدهورت حالة بعضها الآخر بسبب العوامل الطبيعية مثل ارتفاع درجة الحرارة في الصيف والرياح القوية في الشتاء.

صحة

الجمعة 12 ديسمبر 2025 8:10 صباحًا - بتوقيت القدس

جدل في تونس بعد برنامج تلفزيوني يروج لعلاج السرطان بالشعوذة

أثارت حلقة تلفزيونية بُثت مؤخرًا في تونس جدلاً واسعًا بسبب ترويجها لعلاج السرطان من خلال وسائل غير تقليدية وغير علمية، ما وصفه الكثيرون بالشعوذة. الحلقة، التي استضافت شخصًا يدعي القدرة على علاج السرطان بالأعشاب والطقوس، أثارت غضب واستياء العديد من التونسيين، بمن فيهم أطباء ومختصون في الصحة.

انتقد العديد من الأطباء والمختصين في المجال الصحي هذا النوع من البرامج، مؤكدين أنها تضلل المرضى وتستغل حاجتهم للعلاج، خاصة وأن السرطان مرض خطير يتطلب علاجًا طبيًا متخصصًا. وأشاروا إلى أن الترويج لمثل هذه الخرافات يمكن أن يؤخر العلاج الفعال ويؤدي إلى تفاقم الحالة الصحية للمرضى.

كما أعرب العديد من التونسيين عن استيائهم من السماح ببث مثل هذه البرامج على شاشات التلفزيون، معتبرين أنها تروج للخرافات وتضر بالصحة العامة. وطالبوا الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري بالتدخل لوقف بث مثل هذه البرامج ومحاسبة القنوات التي تبثها.

من جهة أخرى، دافع البعض عن البرنامج، معتبرين أنه يعرض وجهة نظر مختلفة وأن لكل شخص الحق في اختيار طريقة العلاج التي يراها مناسبة. إلا أن هذا الرأي قوبل بانتقادات واسعة، حيث أكد الكثيرون أن السرطان مرض خطير ولا يمكن التعامل معه بالخرافات والشعوذة.

هذا الجدل يأتي في وقت تشهد فيه تونس ارتفاعًا في معدلات الإصابة بالسرطان، ما يجعل الحاجة إلى التوعية الصحية الصحيحة ومكافحة الخرافات والمعلومات المضللة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

فلسطين

الجمعة 12 ديسمبر 2025 8:00 صباحًا - بتوقيت القدس

مأساة في بيت لاهيا: انهيار منزل يؤوي نازحين يودي بحياة خمسة

أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة عن وفاة خمسة مواطنين وإصابة آخرين بجروح، اليوم الجمعة، نتيجة انهيار منزل في منطقة بئر النعجة في بيت لاهيا شمال القطاع.

وأكدت مصادر في الدفاع المدني أن فرق الإنقاذ تمكنت من إجلاء عدد من المصابين جراء الانهيار الجزئي الذي وقع في سقف أحد المنازل في منطقة بئر النعجة.

وأوضحت مصادر الدفاع المدني أن المنزل المنهار كان يأوي عائلات نازحة من مناطق أخرى في شمال القطاع، الأمر الذي يضاعف المخاوف بشأن سلامة المباني المتضررة وغير الصالحة للسكن والتي يضطر النازحون للإقامة فيها بسبب الظروف الصعبة.

وتواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني جهودها في البحث عن ناجين وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض، في محاولة للوقوف على العدد النهائي للضحايا والمصابين في هذا الحادث المأساوي.

منوعات

الجمعة 12 ديسمبر 2025 7:55 صباحًا - بتوقيت القدس

اتفاق غزة | مياه الأمطار ونيران الاحتلال تفاقمان معاناة النازحين

فلسطين

الجمعة 12 ديسمبر 2025 7:34 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات من اقتحامات واسعة للأقصى خلال عيد الأنوار اليهودي

مع اقتراب عيد الأنوار (الحانوكاه) اليهودي، تتزايد المخاوف من اقتحامات جماعية للمستوطنين للمسجد الأقصى، خاصة وأن أول أيام العيد يوافق الخامس عشر من ديسمبر.

يستمر عيد الأنوار ثمانية أيام، يحتفل خلالها اليهود بإضاءة الشموع إحياءً لذكرى انتصار الحشمونيين على الإغريق وإعادة الحكم اليهودي إلى القدس في القرن الثاني قبل الميلاد، وفقًا لروايتهم. وتقول الأسطورة إن الحشمونيين وجدوا كمية قليلة من الزيت تكفي ليوم واحد فقط، لكنها استمرت في الإضاءة لمدة ثمانية أيام.

تصر جماعات الهيكل المتطرفة على ربط عيد الأنوار بالمسجد الأقصى، حيث يتعمد المستوطنون إشعال الشموع داخله ومحاولة إدخال الشمعدان إلى ساحاته.

شهد العام الماضي انتهاكات مماثلة، حيث أدى المقتحمون طقوسًا وصلوات توراتية مرتدين لفائف التيفلين، وأشعلوا الشموع داخل المسجد، وكان وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير من بين المقتحمين.

تشير إحصائيات دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس إلى أن 2556 مستوطنًا اقتحموا الأقصى خلال عيد الأنوار في العام الماضي، مقارنة بـ 1332 في عام 2023 و 1800 في العام الذي سبقه.

في إطار الاستعدادات السنوية للعيد، وُضع شمعدان ضخم في ساحة البراق في السابع من ديسمبر الجاري، لإضاءة شعلة كل يوم مع غروب الشمس، كما يتم نصب شمعدانات أمام أبواب المسجد، خاصة بابي المغاربة والأسباط.

أكد الناشط السياسي كمال الخطيب أن إصرار الجماعات المتطرفة على إقحام الأقصى في عيد الأنوار يعكس صراعًا على الأرض والمكان، وليس له علاقة بالدين، بل هو جزء من مشروع أيديولوجي يهدف إلى السيطرة على المسجد.

أوضح الخطيب أن المستوطنين يعتمدون سياسة 'الخطوة خطوة' في مشاريعهم في المسجد الأقصى، حيث يتقدمون خطوة ثم يقيّمون رد الفعل الفلسطيني والعربي والإسلامي، وبناءً عليه يقررون الخطوة التالية.

وصف الشيخ كمال الخطيب المرحلة الحالية بأنها مرحلة 'إدارة الظهر' من قبل الأنظمة العربية والإسلامية، مما يشجع الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ المزيد من الخطوات التصعيدية في الأقصى.

في ختام حديثه، أكد الخطيب أن المقدسيين وأهالي الداخل الفلسطيني هم صمام الأمان للأقصى، ويجب عليهم الاستمرار في الرباط والتواصل معه، حتى يأتي اليوم الذي تدرك فيه الأمة ضرورة التحرك لإنهاء هذا الوضع.

فلسطين

الجمعة 12 ديسمبر 2025 6:39 صباحًا - بتوقيت القدس

تحليل للأوضاع في الضفة الغربية وغزة: السلطة الفلسطينية، الاستيطان، والمأزق الوجودي

بعد جولة مكثفة في الضفة الغربية المحتلة، ولقاءات مع ناشطين وشخصيات وطنية ومحررين وأمهات شهداء وأسرى، ومعايشة قصص اقتحامات المستوطنين اليومية، والاستماع إلى شروحات من حراس القرى حول كاميرات المراقبة التي تم تكسيرها، يمكن تقديم صورة حقيقية عن الأوضاع في الضفة الغربية والقدس، مع اقتراح سبل للخروج من المأزق الوجودي الذي تسببت به اتفاقية أوسلو.

السلطة الفلسطينية تعاني من تدهور داخلي وخارجي، فهي تواجه ضغوطًا من الاحتلال الإسرائيلي وممارسات يعتبرها البعض ديكتاتورية، حيث يسيطر الرئيس على السلطة بشكل كامل. وتسعى السلطة لإجراء انتخابات مبنية على الاعتراف بأوسلو وتحديد مفهوم فلسطين بالضفة وغزة فقط، وهو ما يثير جدلاً واسعًا.

في سابقة تاريخية، قد يقوم رئيس سلطة منتهية ولايته بتحديد من هو المواطن الفلسطيني بناءً على معايير سياسية، مما قد يستبعد غالبية الشعب الفلسطيني ويقتصر التمثيل على مجموعات معينة. وقد أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تراجعًا كبيرًا في شعبية بعض الشخصيات القيادية. العقوبات المالية والسيطرة العسكرية الإسرائيلية تساهم في إضعاف قدرة السلطة على الحكم، حيث لا تمارس صلاحيات حقيقية في المناطق (ب) و(ج)، وحتى في المنطقة (أ) تقتصر صلاحياتها على الجانب الإداري مع استمرار الاقتحامات الإسرائيلية.

التوسع الاستيطاني الإسرائيلي يتسارع بهدف السيطرة على كل شبر في الضفة الغربية والقدس، ويرافقه عنف متزايد يستهدف تدمير المحاصيل والأشجار، خاصة الزيتون. هذا العنف ليس عشوائيًا بل ممنهج، ويستهدف مختلف القرى والبلدات والمدن. وقد خصص وزير المالية الإسرائيلي مؤخرًا ميزانية كبيرة لبناء مستوطنات جديدة. في العامين الماضيين، قُتل أكثر من ألف فلسطيني في الضفة الغربية، وأصيب الآلاف، واعتقل أكثر من 14 ألفًا، ودمرت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، مما أدى إلى تهجير عشرات الآلاف.

الضفة الغربية مقسمة إلى كانتونات معزولة، حيث توضع بوابات على مداخل القرى والبلدات لعزلها عند إغلاقها، وقد تجاوز عدد هذه البوابات الألف. بالإضافة إلى ذلك، تنتشر الحواجز الثابتة والمتحركة على الطرقات، وتغلق بشكل منهجي لتعميق الشعور بالذل والإحباط، مما يدفع البعض إلى التعبير عن غضبهم الداخلي بشكل سلبي، ويزيد من الشعور بالفردية والعدوانية، ويدفع للهجرة.

غزة تخضع لسيطرة استعمارية متوحشة، حيث يسعى الاحتلال لتحقيق أهداف لم يتمكن من تحقيقها عسكريًا من خلال السياسة والحرب من طرف واحد، وبتواطؤ أطراف مختلفة. غزة تنتظرها أيام صعبة تحت إدارة "مجلس السلام" الذي تم تصميمه وفقًا للمصالح الإسرائيلية. فتح معبر رفح يهدف فقط إلى تفريغ السكان. القرار الأممي الذي اعتمد مشروعًا للسلام سيعيد تشكيل غزة بطريقة تخدم المشروع الصهيوأمريكي الاستعماري.

المجتمع المدني في الضفة الغربية والقدس يتآكل، وتقمع السلطة حرية التعبير والتجمع والرأي. البدائل السياسية مكبوتة، والفصائل الموجودة لا تستطيع حشد الدعم الشعبي. هذا الإحباط السياسي قد يؤدي إلى اليأس والهجرة، ويزيد من احتمالية انفجار الأوضاع في الضفة الغربية.

في ظل غياب هيئات تشريعية فاعلة وتنافس على السلطة، قد تشهد المرحلة التي تلي رحيل الرئيس الحالي حالة من الفوضى، قد تصل إلى مواجهات بين مراكز قوى مختلفة، مما قد يشجع الاحتلال على استغلال الأوضاع لإنهاء أي وجود فلسطيني، حتى لو كان محدودًا.

السلطات العسكرية الإسرائيلية أغلقت مقرات ووكالات الأونروا، وأجبرتها على مغادرة المخيمات في الضفة الغربية، مما يزيد من معاناة اللاجئين ويقيد حصولهم على الخدمات الأساسية.

العالم العربي أدار ظهره للقضية الفلسطينية، حيث تمنع مظاهر التضامن مع فلسطين في العديد من الدول. العالم بشكل عام تعامل مع وقف إطلاق النار في غزة وكأن الأمور عادت إلى طبيعتها، وبدأت بعض الدول في إعادة ترتيب علاقاتها مع الاحتلال، وتجاهلت معاناة سكان غزة. كما أن اعتراف بعض الدول الأوروبية بالدولة الفلسطينية لم يترجم إلى أفعال ملموسة.

مؤتمر الحوار الوطني في اسطنبول كان فرصة للبحث عن بدائل، لكن مخرجاته لم تكن على مستوى التحدي. تشكيل جبهة وطنية للدعم الشعبي غير كاف، والأمل معقود على إنشاء جبهة إنقاذ وطني تمثل الشعب الفلسطيني في كل مكان وتعمل على استعادة حقوقه.

يجب التحضير لمؤتمر وطني شامل يضم ممثلين عن كل أطياف الشعب الفلسطيني، وإنشاء جبهة إنقاذ وطني لسحب الشرعية ممن لا يستحقونها، والتقدم نحو مشروع وطني شامل يقر بالحقائق والحقوق ويلتزم بها.

فلسطين

الجمعة 12 ديسمبر 2025 5:52 صباحًا - بتوقيت القدس

زيارة المستشار الألماني لدولة الاحتلال: انتهاك للقيم الأوروبية

في خطوة غير مسبوقة، قام المستشار الألماني فريدريك ميرتس بزيارة دولة رئيس حكومتها مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، وهي المحكمة التي كانت ألمانيا من أبرز الداعمين لإنشائها.

السيد كول، الذي كان رئيس وفد ألمانيا في مؤتمر روما، كان قد دعا إلى إنشاء محكمة مستقلة عن مجلس الأمن، مشدداً على ضرورة عدم وجود حصانة لأحد أمام الجرائم الدولية.

ألمانيا قامت بتعديل قوانينها المحلية عام 2002 لتتوافق مع نظام روما الأساسي، مما يتيح لها ملاحقة الجرائم الدولية على أراضيها.

زيارة ميرتس لدولة الاحتلال ولقاءه مع نتنياهو، الذي يواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب، تعتبر خرقاً واضحاً للقيم التي تدعمها ألمانيا، وتعد طعنة في ظهر المحكمة والضحايا الفلسطينيين.

من الواضح أن ميرتس يتجاهل الأضرار الكبيرة التي لحقت بغزة، ويظهر ولاءً تاريخياً لدولة الاحتلال، مما يثير تساؤلات حول موقف ألمانيا من العدالة الدولية.

فلسطين

الجمعة 12 ديسمبر 2025 5:40 صباحًا - بتوقيت القدس

مقترحات أمريكية لترتيبات ما بعد الحرب في غزة: قوة استقرار دولية وحكومة تكنوقراط

كشف موقع أكسيوس نقلاً عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة الأمريكية اقترحت تعيين المبعوث الأممي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف كممثل في غزة لمجلس السلام، وسط حديث عن جهود دبلوماسية مكثفة تجري خلف الكواليس بهدف الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق السلام.

أفادت المصادر بأن ملادينوف سيتعاون مع حكومة تكنوقراط فلسطينية في إطار هذه الجهود.

في سياق متصل، نقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين قولهم إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم تعيين جنرال أمريكي لقيادة قوة استقرار خاصة في قطاع غزة.

أوضح مسؤول في البيت الأبيض أن اللواء في القيادة الوسطى جاسبر جيفرز يعد من أبرز المرشحين لتولي قيادة هذه القوة.

ذكر مسؤولون إسرائيليون أن السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين بأن إدارة ترامب ستتولى قيادة قوة الاستقرار في غزة.

وكانت صحيفة تلغراف قد نقلت عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن المناقشات جارية حول القرارات العملياتية المتعلقة بقوة الاستقرار الخاصة في غزة ومجلس السلام، لكن لم يتم اتخاذ قرارات نهائية بعد، مع الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لن ترسل أي قوات برية إلى القطاع.

أشارت تلغراف إلى أن اللواء جاسبر جيفرز هو المرشح الأوفر حظاً من قبل مبعوثي الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر وستيف ويتكوف لتولي قيادة قوة حفظ السلام متعددة الجنسيات.

أكدت تلغراف أن جيفرز يعتبر من بين أفضل الضباط في القوات الأمريكية، وأنه لعب دوراً محورياً في تدريب وتطوير نماذج تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين خلال الأسابيع الأخيرة.

من جهة أخرى، أعرب مسؤولون أوروبيون لصحيفة تلغراف عن قلقهم بشأن إعطاء كوشنر وفريقه الأولوية للمنطقة الخضراء في غزة بدلاً من إعادة الإعمار التي يحتاج إليها المدنيون في القطاع، وأكدوا قلقهم المتزايد بشأن مشروع استدراج المدنيين إلى المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل.

من جانبه، صرح الرئيس ترامب بأن إدارته تواصل جهودها في غزة، مضيفاً أن الشرق الأوسط يشهد سلاماً حقيقياً يحظى بدعم 59 دولة.

أشار ترامب إلى أن هناك دولاً مستعدة للتدخل لمعالجة قضايا حركة حماس وحزب الله، لكنه لا يرى ضرورة لذلك في الوقت الحالي.

أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن هناك الكثير من العمل يجري خلف الكواليس من أجل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق السلام.

أضافت أنه سيتم الإعلان عن مجلس السلام الخاص بغزة وحكومة التكنوقراط في الوقت المناسب، وأن إدارة ترامب تسعى للتأكد من التوصل إلى سلام دائم في غزة.

على الرغم من الضغوط الأمريكية، تصر إسرائيل على أنها لن تنتقل إلى المرحلة الثانية قبل استعادة جثة الأسير ران غويلي، وقد زودت تل أبيب المفاوضين بصور جوية ومواد استخباراتية للبحث عن مكانه.

قال مسؤول إسرائيلي: "لن نتهاون حتى يعاد ران لدفنه في إسرائيل".

تأمل واشنطن في نشر قوة الاستقرار الدولية في أوائل عام 2026، بدءاً من رفح. ووفقاً لمصادر أمريكية، فقد أبدت إندونيسيا وأذربيجان استعدادهما للإسهام بقوات، بينما تفضل دول أخرى تقديم التدريب أو التمويل أو المعدات.

لكن نتنياهو أعرب في محادثات خاصة عن شكوكه في قدرة هذه القوة على تفكيك القدرات العسكرية لحماس بمفردها، حيث قال إنه يعتقد أن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى "القيام بدور ما".

يقول مسؤولون إسرائيليون إن واشنطن تبدو مهتمة أكثر بإعادة إعمار غزة مقارنة بنزع سلاح حماس، وهو ما يثير قلق تل أبيب.

في سياق متصل، أعلنت القيادة الوسطى الأمريكية توسيع فريق العمل الدولي بمركز التنسيق في غزة ليشمل ممثلين عن 60 دولة ومنظمة شريكة.

ذكرت القيادة الوسطى أن مركز التنسيق عمل على خريطة لفهم حجم الأنقاض وتوزيعها في مختلف مناطق غزة، وأوضحت أن التقديرات الحالية تشير إلى وجود نحو 60 مليون طن من الأنقاض في جميع أنحاء قطاع غزة.

في سياق متصل، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن إسرائيل تتعرض لضغوط أمريكية متزايدة بشأن تحمل تكلفة إزالة الركام الهائل الذي خلفته الحرب في قطاع غزة.

كشفت تقارير للصحيفة الإسرائيلية ووسائل إعلام أمريكية أن واشنطن تربط إزالة الأنقاض ببدء عملية إعادة الإعمار ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مع تحديد رفح كنقطة نموذجية للانطلاق.

نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر أن إسرائيل وافقت من حيث المبدأ على تحمل التكلفة، التي يُتوقع أن تصل إلى مئات ملايين الدولارات، وأنها ستلجأ إلى شركات متخصصة لتنفيذ العملية.

لم يصدر حتى الآن أي تعليق من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن هذه الالتزامات.

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن قطاع غزة بات مغطى بنحو 68 مليون طن من الأنقاض، ويقدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن حجم الركام يعادل تقريبا وزن 186 مبنى من حجم مبنى "إمباير ستيت".

تشكل إزالة الأنقاض في قطاع غزة شرطاً أساسياً لانطلاق عملية إعادة الإعمار ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

عربي ودولي

الجمعة 12 ديسمبر 2025 5:06 صباحًا - بتوقيت القدس

لجنة في الكونغرس توافق على تمديد قانون "أغوا" التجاري لأفريقيا

وافقت لجنة في مجلس النواب الأمريكي يوم الأربعاء على مشروع قانون لتجديد برنامج التجارة التفضيلية مع أفريقيا لمدة ثلاث سنوات أخرى، دون الإشارة إلى أي استثناء لجنوب أفريقيا، على عكس ما أشار إليه المبعوث التجاري الأمريكي سابقًا.

قانون النمو والفرص الأفريقية (أغوا)، الذي تم إقراره لأول مرة في عام 2000، يهدف إلى توفير دخول معفى من الرسوم الجمركية إلى السوق الأمريكية للدول والمنتجات المؤهلة في أفريقيا جنوب الصحراء. انتهت صلاحية القانون في سبتمبر الماضي، ويعتمد عليه مئات الآلاف من الوظائف في أفريقيا.

أفاد الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير يوم الثلاثاء بأن إدارة ترامب منفتحة على تمديد لمدة عام واحد، لكنها قد تستبعد جنوب أفريقيا، التي وصفها بأنها "مشكلة فريدة".

أوضحت لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب أن مشروع قانون تمديد أغوا قد تم إقراره بأغلبية 37 صوتًا مقابل 3، واصفة المبادرة التجارية بأنها "حجر الزاوية للعلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة ودول أفريقيا جنوب الصحراء".

وأضاف البيان أن "أي توقف طويل في قانون النمو والفرص الأفريقية سيخلق فراغًا يسعى فاعلون خبيثون مثل الصين وروسيا إلى ملئه".

سيتم تمرير المشروع إلى مجلس النواب بكامل أعضائه، ولكن لم يتضح بعد متى ستتم مناقشته.

ذكرت وزارة التجارة في جنوب أفريقيا أنها تبذل قصارى جهدها لضمان إدراج البلاد في أي تمديد للبرنامج، على الرغم من تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة خلال الولاية الثانية لترامب.

انتقد ترامب أكبر اقتصاد في أفريقيا بسبب ما وصفه بسياساته المتعلقة بمعالجة عدم المساواة العرقية، في حين قال غرير إن على جنوب أفريقيا خفض الرسوم الجمركية والحواجز غير الجمركية أمام المنتجات الأمريكية مقابل أن تخفض واشنطن الرسوم البالغة 30٪ التي فرضتها على السلع الجنوب أفريقية في أغسطس الماضي.

تؤكد جنوب أفريقيا أن إدارة ترامب استندت في فرض الرسوم إلى رؤية غير دقيقة للعلاقات التجارية بين البلدين.

وقال متحدث باسم وزارة التجارة إن جنوب أفريقيا تتابع عن كثب تقدم مشروع قانون تمديد أغوا.

عربي ودولي

الجمعة 12 ديسمبر 2025 4:40 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يعرب عن عدم رضاه عن اجتماعات الحرب الأوكرانية ويشترط للمشاركة

أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم رضاه عن سير الاجتماعات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، وأكد أن الولايات المتحدة ستشارك في هذه الاجتماعات فقط إذا كانت هناك فرصة حقيقية لتحقيق تقدم ملموس.

وصرح ترامب للصحفيين بأنه إذا كانت هناك فرصة جيدة لإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار خلال المحادثات التي ستعقد في أوروبا بشأن أوكرانيا في بداية الأسبوع المقبل، فإن الولايات المتحدة سترسل ممثلاً للمشاركة فيها.

وأوضح قائلاً: "سنحضر الاجتماع يوم السبت في أوروبا إذا كنا نعتقد أن هناك فرصة جيدة. لا نريد أن نضيع الكثير من الوقت إذا كنا نعتقد أن الأمر ليس كذلك".

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، للصحفيين أن ترامب "سئم" من الاجتماعات المتكررة التي لا يبدو أنها تؤدي إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وكان ترامب قد تحدث هاتفياً مع قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وأشار لاحقاً إلى أنه أجرى نقاشاً مكثفاً معهم، تناول احتمالات إجراء محادثات في أوروبا في بداية الأسبوع.

في سياق متصل، أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتصريحات تشير إلى أن الموقف الأمريكي بشأن كيفية إنهاء النزاع لم يتغير بشكل كبير منذ أن أرسلت واشنطن خطة من 28 بنداً إلى كييف وموسكو الشهر الماضي، والتي اعتُبرت متوافقة مع العديد من المطالب الروسية.

وذكر زيلينسكي في مؤتمر صحفي أن الولايات المتحدة تطلب من أوكرانيا وحدها سحب قواتها من أجزاء في منطقة دونيتسك، حيث تعتزم إقامة "منطقة اقتصادية حرة" خالية من السلاح بين الجيشين.

وتقترح الخطة الأمريكية المعدلة بقاء القوات الروسية في مواقعها الحالية في جنوب أوكرانيا، مع سحب بعض القوات من المناطق التي لم يعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضمها في الشمال.

وقامت أوكرانيا بدراسة الخطة وقدمت هذا الأسبوع اقتراحاً من 20 نقطة إلى واشنطن، ولم يتم الكشف عن التفاصيل الكاملة لهذا الاقتراح.

وأوضح زيلينسكي للصحفيين أن هناك نقطتي خلاف أساسيتين: منطقة دونيتسك ومحطة زاباروجيا النووية، مؤكداً أن هذه القضايا لا تزال قيد النقاش.

وشدد زيلينسكي على أنه لا يملك أي حق "دستوري" أو "أخلاقي" للتنازل عن أراض أوكرانية، وأكد أن أي تسوية محتملة حول الأراضي يجب أن يوافق عليها الشعب الأوكراني.

كما رفض زيلينسكي فكرة الانسحاب الأوكراني الأحادي من منطقة دونيتسك.

وبموجب الخطة الأمريكية، تسحب روسيا قواتها من الأراضي التي تحتلها في مناطق خاركيف وسومي ودنيبروبيتروفسك، وهي ثلاث مناطق لم تطالب موسكو رسمياً بالسيادة عليها.

وفي عام 2022، أعلنت روسيا ضم مناطق دونيتسك وخيرسون ولوغانسك وزاباروجيا، على الرغم من أنها لا تسيطر عليها بشكل كامل.

من جهة أخرى، صرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأن "الأسبوع المقبل سيكون حاسماً" بالنسبة لأوكرانيا، وجددت دعوتها إلى "سلام عادل ودائم".

وأوضحت أن "عبارة دائم تعني أن أي اتفاق سلام يجب ألا ينطوي على بذور نزاع مستقبلي ولا يزعزع البنية الأمنية الأوروبية برمتها".

وأشارت رئيسة المفوضية إلى أنها أجرت محادثات مع الشركاء في "تحالف الراغبين" الذي يجمع داعمي كييف.

ومن المقرر أن يعقد قادة دول الاتحاد الأوروبي قمة في بروكسل في 18 ديسمبر الجاري لمناقشة الخطة التمويلية لأوكرانيا، مع إمكانية استخدام أصول روسية مجمدة في أوروبا.

إلا أن الأوروبيين يواجهون معارضة بلجيكية للخطة، نظراً لأن غالبية أصول المصرف المركزي الروسي مجمدة لدى بلجيكا.

ويرفض رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر أن تتحمل بلجيكا وحدها التبعات في حال حدوث أي مشكلة.

ويشدد دي ويفر على أنه لن يوافق على الخطة إلا إذا قدمت "ضمانات ملزمة" وموقعة من الدول الأعضاء لحظة اتخاذ القرار.

وعلى الصعيد الميداني، تواصل روسيا، التي تتمتع بتفوق في العدد والعتاد، تحقيق تقدم تدريجي في ساحة المعركة.

وأعلنت روسيا سيطرتها على مدينة سيفيرسك في منطقة دونيتسك، حيث يتقدم جيشها بأسرع وتيرة له منذ عام، وفقاً لتحليل.

لكن قيادة المنطقة الشرقية في الجيش الأوكراني نفت سقوط سيفيرسك بيد الروس، وأكدت أنها "ما زالت تحت سيطرة القوات المسلحة الأوكرانية".