عربي ودولي

الجمعة 12 ديسمبر 2025 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يخطط لتعيين جنرال أميركي لقيادة "قوة الاستقرار الدولية" في غزة

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

ذكرت موقع أكسيوس الخميس أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعتزم تعيين الجنرال جاسبر جيفيرز (برتبة لواء)، لقيادة ما يُسمى بـ"قوة الاستقرار الدولية" في غزة، ضمن خطة أميركية تهدف إلى فرض وقف لإطلاق النار وإعادة تنظيم السيطرة في القطاع الفلسطيني. وتأتي هذه الخطوة في سياق خطة ترمب لإنشاء قوة دولية تحل محل القوات الإسرائيلية في مناطق واسعة من غزة، حيث تشير تقديرات إلى أن الجيش الإسرائيلي يحتل أكثر من 50% من القطاع ويواصل ارتكاب عمليات عسكرية أدت إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى.

يشار إلى أن الفكرة الأساسية وراء "قوة الاستقرار الدولية" هي نقل السيطرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى قوة متعددة الجنسيات بقيادة أميركية، بهدف منع استمرار القتل وإعادة الأمن للمدنيين الفلسطينيين. لكن التقرير أشار إلى أن هناك شكوكًا واسعة حول جدوى تنفيذ هذه الخطة، حيث أعربت الدول التي أبدت استعدادها مبدئيًا للمشاركة عن مخاوفها من الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع حماس، ما قد يضع قواتها في مواجهة عسكرية نيابةً عن إسرائيل.

وفي هذا السياق، أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، خلال زيارته لإسرائيل يوم الأربعاء، أن المهمة الأساسية للقوة الدولية ستكون نزع سلاح حماس. وقال والتز للقناة الإسرائيلية الثانية عشرة: "قرار مجلس الأمن يُخوّل قوة الاستقرار نزع سلاح حماس، وقد أدرجنا تحديدًا عبارة 'بكل الوسائل اللازمة". وأضاف أن قواعد الاشتباك ستكون محل مناقشة مع كل دولة على حدة، مشددًا على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أصّر على أن حماس ستنزع سلاحها "بالطريقة السهلة أو الصعبة".

كما أبلغ والتز رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بأن الولايات المتحدة ستتولى قيادة القوة الدولية، مشيرًا إلى أن الجنرال جاسبر جيفيرز سيُعيّن لقيادة العمليات، معتبراً أنه يتمتع بالكفاءة اللازمة. وأوضح مسؤولون إسرائيليون أن التز أكد جديّة الجنرال وشخصيته القيادية. من جهة أخرى، أشارت التقارير إلى أن أذربيجان أبدت استعدادًا مبدئيًا للمشاركة، فيما لم تتخذ بعد موقفها الرسمي، بينما أعلنت تركيا استعدادها لإرسال قوات، إلا أن إسرائيل رفضت أي دور تركي في هذه القوة.

إضافة إلى ذلك، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء بأنه يعتزم الإعلان عن "مجلس السلام" مطلع العام المقبل، وهي هيئة أميركية للإشراف على غزة، وذلك بعد أن كانت الإدارة الأميركية تعتزم إطلاق "المرحلة الثانية" من خطة وقف إطلاق النار قبل عيد الميلاد. ويشير القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي إلى وضع غزة تحت إشراف أميركي مباشر لمدة عامين على الأقل، في خطوة تُعتبر استجابة جزئية لمطالب ترمب السابقة حول السيطرة الأميركية على القطاع. وقد أنشأت الولايات المتحدة قاعدة عسكرية جنوب إسرائيل لمراقبة وقف إطلاق النار، رغم استمرار الهجمات الإسرائيلية وقيودها على المساعدات الإنسانية.

وبحسب أكسيوس، فإن خطة الرئيس ترمب لغزة تتجه لتصبح أكبر مشروع سياسي-مدني-عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ أكثر من عقدين، معقدة بطبيعتها بسبب التدخلات الدولية، التوترات الإقليمية، والموقف الإسرائيلي المتردد تجاه مشاركة قوات خارجية.

وبحسب الخبراء، تمثل خطة ترمب في غزة نموذجًا للتدخل العسكري والسياسي الأميركي المباشر في الصراعات الإقليمية، لكنها تحمل مخاطر جمة على الأرض. ففرض "قوة الاستقرار الدولية" قد يؤدي إلى تصعيد المواجهة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بدلًا من تحقيق السلام المنشود. كما أن غياب وضوح المهام ومسألة قواعد الاشتباك تُزيد من احتمالية تورط الدول المشاركة في صراع مسلح مع حماس، ما قد يُضعف مصداقية الولايات المتحدة ويُثير رفضًا شعبيًا ودوليًا واسعًا. في الوقت نفسه، تُبرز هذه الخطوة الطموح الأميركي للهيمنة على المناطق النزاعية، لكنها تكشف أيضًا حدود القدرة على فرض حلول سياسية مستدامة دون تعاون حقيقي من الأطراف المحلية والإقليمية.


دلالات

شارك برأيك

ترمب يخطط لتعيين جنرال أميركي لقيادة "قوة الاستقرار الدولية" في غزة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.