اقتصاد

الخميس 18 ديسمبر 2025 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

البنك الوطني يجدد شراكته مع مسرعة الأعمال Flow ضمن برنامج Orange Corners لريادة الأعمال

رام الله - "القدس" دوت كوم

 أعلن البنك الوطني ومسرّعة الأعمال Flow عن تجديد اتفاقية الشراكة بينهما ضمن برنامج “Orange Corners”  المدعوم من الحكومة الهولندية، وذلك دعماً لريادة أعمال الشباب الفلسطيني، والمساهمة في تطوير حلول تكنولوجية مبتكرة لمختلف القطاعات الاقتصادية الفلسطينية مع التركيز على التكنولوجيا المالية. 

وجرى التوقيع خلال مراسم تخريج الرياديين من الفوج الثامن المستفيدين من البرنامج، والبالغ عددهم 12 مشروعا رياديا تم تطويرها واحتضانها خلال العام لتكون جاهزة للاستثمار والاطلاق في السوق، وليصبح بذلك مجمل ما تم تطويره خلال العام الجاري 28 مشروعا رياديا. 

أكدت مديرة العلاقات العامة في البنك الوطني ريم عناني أن تجديد الاتفاقية يعكس التزام البنك الوطني المستمر بدعم قطاع التكنولوجيا وريادة الأعمال في فلسطين، لا سيما في مجال التكنولوجيا المالية (FinTech)، مشيرةً إلى أن هذه الشراكة تسهم في تمكين رواد الأعمال الشباب، وتعزيز قدرتهم على تطوير مشاريعهم والوصول إلى الأسواق، بما ينعكس إيجابًا على خلق فرص عمل جديدة ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة في فلسطين.

من جانبها، صرّحت مجد خليفة المدير التنفيذي والشريكة المؤسسة لـ Flow Accelerator أن هذه الشراكة تأتي تتويجًا لمسار طويل من التعاون المستمر بين المؤسستين، وبعد النجاحات المتراكمة التي تحققت على مدار السنوات الماضية من خلال تدخلات وبرامج متعددة، ولا سيّما ضمن برنامج Orange Corners. وأشارت إلى أن البنك الوطني أسهم في إنجاح هذا البرنامج من خلال دعم مالي ودعم عيني، تمثل في مشاركات نوعية شملت جلسات متخصصة، وأنشطة توليد الأفكار، وإنتاج محتوى معرفي متخصص. وأضافت أن نموذج هذه الشراكة قد جرى تطويره وتحسينه ليشكّل نموذجًا يُحتذى به في التكامل بين منظومة ريادة الأعمال والقطاع الخاص، بما يهدف إلى تقليص الفجوة القائمة بينهما، وبما يعزز دور كل طرف في دعم الابتكار وريادة الأعمال على أسس مستدامة.

والجدير ذكره أن البنك الوطني وإلى جانب الدعم المالي للبرنامج، قدّم مجموعة من الخدمات غير المالية للرياديين والتي شملت، الإرشاد، والاستشارات في إعداد النماذج المالية، وبناء المؤشرات، وتنفيذ ورش عمل متخصصة في التوعية المالية والمصرفية، إضافة إلى المشاركة في لجان التحكيم والتقييم لمشاريع وأفكار رواد الأعمال.

 

عربي ودولي

الخميس 18 ديسمبر 2025 11:16 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل 234 من الكوادر الطبية وإصابة 507 وفقدان 59 آخرين في السودان

أعلنت شبكة أطباء السودان، الخميس، مقتل 234 من الكوادر الطبية وإصابة 507 وفقدان 59 آخرين منذ اندلاع الحرب في البلاد بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل/ نيسان 2023.

وقالت الشبكة الطبية غير الحكومية في بيان، إنها وثقت منذ بدء الحرب مقتل أكثر من 234 من العاملين في القطاع الصحي، وإصابة أكثر من 507 آخرين، فيما لا يزال مصير 59 مفقودا.

وأضافت أن 73 من الكوادر الطبية محتجزون في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، في أوضاع "بالغة السوء"، بمناطق تخضع لسيطرة قوات "الدعم السريع".

وأكدت الشبكة أن هذه الأرقام تعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها العاملون في القطاع الصحي، في مخالفة صريحة للقوانين الدولية التي تكفل حمايتهم أثناء النزاعات.

وطالبت جميع أطراف النزاع بوقف الانتهاكات، وحماية الكوادر الطبية، والإفراج عن المحتجزين، والكشف عن مصير المفقودين.

كما دعت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى التحرك العاجل للضغط من أجل حماية العاملين في القطاع الصحي وضمان وصولهم الآمن.

ولم يصدر على الفور تعليق من الجهات الحكومية أو "الدعم السريع" بشأن ما أفادت به الشبكة الطبية.

واندلعت حرب السودان في 2023 بسبب خلاف بين الجيش و"الدعم السريع" على دمج الأخيرة بالمؤسسة العسكرية للبلاد، ما تسبب بمقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح نحو 13 مليونا.

وما زالت ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب)، تشهد اشتباكات ضارية بين الجيش و"الدعم السريع" منذ أسابيع، أدت إلى نزوح عشرات الآلاف في الآونة الأخيرة.

ومن أصل 18 ولاية في البلاد، تسيطر "الدعم السريع" على ولايات دارفور الخمس غربا، باستثناء أجزاء من شمال دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش، الذي يفرض نفوذه على معظم الولايات الـ13 المتبقية، بما فيها العاصمة الخرطوم.

اقتصاد

الخميس 18 ديسمبر 2025 11:15 صباحًا - بتوقيت القدس

البنك الإسلامي الفلسطيني ومنظمة قرى الأطفال SOS يوقعان اتفاقية شراكة لدعم "مشروع تعليم الطوارئ" في غزة

رام الله - "القدس" دوت كوم

وقع البنك الإسلامي الفلسطيني ومنظمة قرى الأطفال SOS اتفاقية شراكة لدعم مشروع تعليم الطوارئ في قطاع غزة الذي تنفذه المنظمة.

وجرى توقيع الاتفاقية في مقر الإدارة العامة للبنك الإسلامي الفلسطيني في رام الله بحضور المدير العام للبنك د. عماد السعدي والمديرة الوطنية لمنظمة قرى الأطفال SOS فلسطين غادة حرز الله وعدد من المدراء من الجانبين.

           

وبموجب الاتفاقية سيغطي البنك تكاليف ونفقات تعليم 200 طالب لمدة عام ضمن المشروع الذي يأتي ضمن التدخلات الأساسية للمنظمة وضمن الجهود الوطنية للنهوض بالقطاع التعليمي في قطاع غزة، في ظل ما لحق به من أضرار كبيرة خلال العامين الأخيرين.

وقال السعدي، إن البنك الإسلامي الفلسطيني يحرص على أن يكون له مساهمات فاعلة في خدمة أبناء شعبنا وذلك من خلال برنامجه للمسؤولية المجتمعية المستدامة، وأن القطاع التعليمي يحتل أولوية قصوى في هذا البرنامج باعتباره قطاعاً حيوياً وأساسياً للنهوض والتعافي والتنمية المستدامة، مشيراً إلى التوجيهات الدائمة من قبل مجلس إدارة البنك لتنفيذ هذه المبادرات والشراكات المجتمعية.

وبين، أن هذه الاتفاقية تأتي في إطار سلسلة من التدخلات التي نفذها البنك لدعم القطاع التعليمي في قطاع غزة وآخرها كان توقيع اتفاقية مع وزارة التربية والتعليم العالي لإنشاء مدرسة في شمال قطاع غزة ستستوعب قرابة 1100 طالب، بالإضافة للتدخلات الأخرى التي نفذها البنك في المجال الإغاثي لمساعدة النازحين في غزة والضفة.

وأضاف السعدي: "نفتخر بشراكتنا في هذه الجهود التي تقدمها منظمة قرى الأطفال SOS فلسطين والتي تسهم في دعم مسيرة التعليم في قطاع غزة وتوفير مستقبل أفضل لأبنائنا".

من جانبها، أعربت المديرة الوطنية لقرى الأطفال SOS، غادة حرز الله، عن تقديرها لجهود البنك وتكاتفه ضمن المساعي الوطنية الرامية إلى دعم تعليم الأطفال في قطاع غزة. وأكدت أن هذه المبادرة تأتي في وقت بالغ الأهمية، إذ يُعدّ الاستثمار في تعليم الأطفال استثمارًا مستدامًا في مستقبلهم، ويسهم هذا البرنامج بشكل مباشر في تعزيز فرصهم وبناء أسس أكثر صلابة لمستقبل أفضل.

وتؤكد سياسة المسؤولية المجتمعية المستدامة للبنك الإسلامي الفلسطيني على ضرورة مساهمته في عملية التنمية والقيام بدورٍ فاعلٍ في خدمة المجتمع وإغاثة أبناء شعبنا وتحسين ظروف معيشتهم وتعزيز صمودهم في ظل الظروف الصعبة التي يعانون منها وبما ينسجم مع الأهداف العالمية للتنمية المستدامة، ويقوم البنك بشكل سنوي بتنفيذ عشرات التدخلات خاصة في قطاعي الصحة والتعليم باعتبارهما قطاعين حيويين وأساسيين لعملية التنمية.

رياضة

الخميس 18 ديسمبر 2025 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس

منتخب مصر يدخل بطولة "الفرصة الأخيرة".. 8 عقبات قبل الانهيار

يدخل المنتخب المصري، بطولة كأس أمم إفريقيا في المغرب، بينما تحيطه مصاعب عدة وتحديات عليه أن يجتازها، في بطولة "الفرصة الأخيرة".

المنتخب المصري ليس في أفضل حالاته، وكذلك الأمر بالنسبة لأبرز نجومه الذين يعيشون فترات صعبة، ربما هي الأصعب في مسيرتهم الكروية، والتي تأتي في وقت حساس جدا.

أزمة محمد صلاح

محمد صلاح دخل أزمة كبيرة مع فريقه ليفربول، وأعلن أن الفريق يريد التخلص منه، ويأتي هذا مع تراجع كبير لمستواه مع "الريدز" هذا الموسم.

"شبح" عمر مرموش

أما عمر مرموش، فيخوض أسوأ موسم في مسيرته مع مانشستر سيتي، وتحول من الفتى الذهبي، لجليس دكة البدلاء مع المدرب بيب غوارديولا.

مشاركات مرموش القليلة أثرت كثيرا على مستواه، وبدا مثل "شبح" للاعب القديم المتألق.

"ربع محترف".. مصطفى محمد

مهاجم المنتخب الأول مصطفى محمد يعاني من مشاكل عدة، منها تراجع مستواه، ومنها مشاكله مع مدرب المنتخب حسام حسن، الذي وصفه "بربع المحترف".

إمام عاشور.. غير جاهز

أما أبرز لاعب داخل مصر، إمام عاشور، فهو عائد بعد غياب 7 أشهر عن الملاعب بسبب الإصابة، مما يعني أنه لن يكون بمستواه السابق.

مهما كان موهوبا، فإن عاشور لن يستطيع العودة "للفورمة" خلال أسابيع قليلة من التأهيل.

محمد الشناوي "المنبوذ"

حارس مرمى المنتخب المصري محمد الشناوي، يواجه هجوما عنيفا من الإعلام والجماهير، بسبب تراجع مستواه، وافتقاده للقدرة على اللعب بقدميه، مما يعيق عملية بناء الهجمات من الخلف.

حسام حسن.. آخر فرصة

حتى مدرب المنتخب حسام حسن، فيواجه عاصفة من الانتقادات، ويطالب البعض إقالته فقا على نتائج البطولة، مما يعني أنها فعلا ستمثل "الفرصة الأخيرة" له.

مأزق اتحاد الكرة المصري

اتحاد كرة القدم المصري، يعاني من هجمة حادة، بعد الإخفاق الكبير لمنتخب "ب" في بطولة كأس العرب، والخروج من دون أي انتصار.

الجماهير لن ترحم

كابوس ذكريات أمم إفريقيا

ويلاحق المنتخب المصري كابوس أكبر، وهو إخفاقاته الأخيرة في بطولته المفضلة.

المنتخب المصري ودع دون تحقيق انتصار واحد، في النسخة الماضية عام 2023، وبنفس اللاعبين الحاليين تقريبا.

لذلك فبطلوة أمم إفريقيا في المغرب، ستمثل الفرصة الأخيرة، لهذا الجيل، لمصالحة الجماهير، قبل خوض العرس الأكبر في مونديال 2026 بأميركا وكندا والمكسيك.

عربي ودولي

الخميس 18 ديسمبر 2025 11:00 صباحًا - بتوقيت القدس

القيادة المركزية الأمريكية: نفذنا 80 عملية ضد الإرهاب في سوريا منذ يوليو

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الولايات المتحدة وحلفاءها نفذوا نحو 80 عملية في سوريا منذ يوليو/ تموز الفائت في إطار مكافحة التنظيمات الإرهابية، بما في ذلك داعش.

جاء ذلك في تدوينة للقيادة المركزية على منصة شركة "إكس" الأمريكية، مساء الأربعاء، حول عمليات مكافحة الإرهاب في سوريا.

وأوضحت سنتكوم أن عملياتها أسفرت عن اعتقال 119 إرهابيا ومقتل 14 آخرين.

وأفادت أن القوات الأمريكية ووزارة الداخلية السورية حددت ودمرت الشهر الماضي أكثر من 15 مستودع أسلحة لتنظيم داعش في جنوب سوريا.

ولفتت إلى أن المستودعات كانت تضم أكثر من 130 قذيفة هاون وصاروخ، وعددا كبيرا من البنادق والرشاشات والألغام المضادة للدبابات، ومواد تُستخدم في تصنيع العبوات الناسفة.

وأشارت إلى مقتل قيادي بارز في تنظيم داعش الإرهابي يُدعى "عمر عبد القادر"، والذي كان يُخطط لهجوم ضد الولايات المتحدة، في عملية نفذت بشهر سبتمبر/ أيلول الماضي.

ونقلت التدوينة عن قائد سنتكوم الأميرال براد كوبر، قوله إن "العمليات في سوريا مهمة لمنع تنظيم داعش الإرهابي من أن يشكل تهديداً خطيراً مجدداً".

وأضاف كوبر أنهم أجروا عدداً من أوجه التعاون مع الحكومة السورية لمواجهة تهديدات محددة لتنظيم داعش، مؤكداً أنهم سيواصلون التعاون مع الشركاء في سوريا للقضاء على شبكات داعش ومنعها من إعادة هيكلة التنظيم.

عربي ودولي

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:56 صباحًا - بتوقيت القدس

الطيران الإسرائيلي يشن سلسلة غارات على جنوب وشرق لبنان

أفاد بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ، اليوم الخميس، سلسلة غارات استهدفت مناطق متفرقة في جنوب وشرق لبنان.

وأوضح المراسل أن الغارات طالت مرتفعات الجبور والقطراني والريحان جنوبي البلاد، إضافة إلى مرتفعات بوداي ومنطقة الهرمل في البقاع شرقي لبنان، كما استهدفت غارة أخرى وادي القصير في بلدة دير سريان جنوباً.

وبحسب المصدر ذاته فقد استهدف قصف من مسيرة إسرائيلية محيط بلدة الطيبة جنوبي لبنان.

وفي المقابل، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن قواته هاجمت "معسكرا ومباني عسكرية تابعة لحزب الله" في مناطق متفرقة داخل لبنان، دون تقديم تفاصيل إضافية عن نتائج الضربات.

كما أفاد المصدر ذاته بتدمير بنى تحتية عسكرية ومنصات إطلاق في معسكر كان يستخدمه حزب الله للتدريب والتخزين.

وفي وقت لاحق قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف أحد عناصر حزب الله في منطقة الطيبة جنوبي لبنان.

ولم ترد حتى الآن معلومات رسمية عن وقوع إصابات أو حجم الأضرار الناجمة عن الغارات.

ويسري وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل منذ 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، لكن الجيش الإسرائيلي يشن غارات شبه يومية على لبنان ويواصل تنفيذ توغلات وعمليات تجريف وتفجير في جنوب البلاد.

وتبنّت الحكومة اللبنانية في أغسطس/آب الماضي ورقة أميركية لتثبيت وقف إطلاق النار، تتضمن جدولا زمنيا لنزع سلاح حزب الله ونشر الجيش اللبناني جنوبي البلاد، لكن حزب الله حذر من أن خطط حصر السلاح قد تشعل حربا أهلية.

رياضة

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس

المغرب يسعى لتوظيف كأس إفريقيا لتقوية التضامن والتسامح والمواطنة

لكرة القدم أدوار في التوعية وتعزيز القيم والحوار تضاف إلى كونها رياضة عالمية، لذلك يسعى المغرب إلى توظيف بطولة كأس أمم إفريقيا التي يستضيفها أواخر العام الجاري لتقوية التضامن والتسامح بين الشعوب وتعزيز مفهوم المواطنة.

ولا تقتصر كرة القدم على الملاعب ومدرجات الجماهير، بل ترتبط بتقوية قيم لدى الأجيال والشباب، سواء من خلال أفكار وتصرفات اللاعبين والمدربين، فضلا عن المبادرات التي يقومون بها من زيارات لدور الأيتام أو باقي المبادرات الاجتماعية والإنسانية الأخرى.

ويراهن المغرب على تحويل بطولة كأس أمم إفريقيا لكرة القدم التي يستضيفها بين 21 ديسمبر/كانون الأول 2025 و18 يناير/كانون الثاني 2026، إلى منصة لإبراز قدراته التنظيمية وتعزيز مكانته الاقتصادية عالميا.

كما يسعى لتوظيف البطولة القارية كمحطة اختبار قبل استضافة مونديال 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وما يرتبط بذلك من مشاريع ضخمة في البنى التحتية واللوجستيات والسياحة.

اللجنة المحلية المنظمة للبطولة دربت 15 ألف متطوع من أنحاء البلاد، بينهم أكثر من ألف طالب إفريقي مقيمون بالمغرب، بهدف المشاركة في تنظيم هذا العرس الإفريقي، لا سيما فيما يخص التعامل مع الجماهير في محطات القطارات والساحات العامة والمطارات والفنادق.

ويهدف البرنامج المنظم بالشراكة مع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل (حكومي)، إلى الاستفادة من الشباب المغربي والإفريقي في مجالات الاستقبال والتوجيه ومواكبة الجماهير، بحسب بيان للجنة المنظمة.

وتهدف هذه الخطوة إلى تقوية تقنيات التواصل مع الجمهور، وتعزيز قيم التبادل الثقافي، والعمل الجماعي.

ولا تقتصر المبادرات على البرامج الرسمية، بل يعمل لاعبون مشهورون على تمرير بعض القيم داخل الملاعب، مثل رفع علم فلسطين، أو كتابة عبارة تدل على قيمة الوالدين، فضلا عن إطلاق مبادرات اجتماعية وإنسانية خارج الملاعب، بحسب اللجنة المنظمة.

ولا تزال صور سجود لاعبي المنتخب المغربي لكرة القدم، واحتفالهم مع أمهاتهم داخل الملاعب، خلال مونديال قطر 2022 راسخة في أذهان المغاربة والكثير من البلدان الأخرى.

ومن بين هذه المبادرات أيضا إطلاق برنامج "اليونسكو – كأس الأمم الإفريقية للمواطنة"، المنظم بشراكة بين منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" ومؤسسة المغرب 2030، بهدف تعزيز الإرث الاجتماعي للفعاليات الرياضية الكبرى.

وقال شرف أحمد، المدير الإقليمي لليونسكو بالمغرب العربي، إن البرنامج يندرج في إطار برنامج “اليونسكو حول قيم الرياضة”، ويتيح فرصا للمنضمين للمشاركة في ورشات عمل تعنى بتعزيز قيم الرياضة، مثل المساواة والاحترام.

وأضاف أحمد في تصريحات أن الرياضة بشكل عام وكرة القدم على وجه خاص تتيح فرصا حقيقية لبناء جسور التواصل بين الشعوب، سواء على المستويات الدولية أو المحلية.

وأوضح أن البرنامج سينطلق ابتداء من مدينة سلا (غرب)، مرورا بعدة مدن أخرى، حيث سيتم التعامل مع أكثر من 2000 مشارك ومشاركة عبر مختلف مناطق المملكة.

وأكد أن هذه المبادرة تشكل فرصة مهمة للشباب المغربي للاستفادة من الدينامية التي تخلقها الفعاليات الدولية التي تحتضنها المملكة، في سبيل تنظيم فعاليات كبرى أخرى، مشيرا إلى أن اليونسكو ستكون حاضرة لدعم هذه الجهود.

وقال الباحث في المجال الرياضي محمد أمين زريات، إن المبادرات المواكبة لمجال كرة القدم تهدف إلى التشارك في قيم الرياضة مع الشباب، ومنحهم الفرصة لتطوير مهاراتهم التقنية والفكرية والاجتماعية في المجال الرياضي.

وفي تصريح، أكد زريات أهمية إبراز "كيف يمكن توظيف الرياضة بطريقة مختلفة، ليس فقط كرياضة تنافسية، بل أيضا كوسيلة لترسيخ القيم، وتعزيز قدرات الشباب والشابات المشاركين فيها".

وأشار إلى أن بعض المبادرات مثل برنامج "اليونسكو – كأس الأمم الإفريقية للمواطنة" يهدف إلى تعليم الشباب مهارات تفيدهم في حياتهم اليومية، وفي مسارهم الدراسي، ومع أسرهم، وكذلك في مستقبلهم.

وفوق عشب 9 ملاعب موزعة على 6 مدن، يستضيف المغرب بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم 2025، في حدث رياضي هو الأبرز قاريا خلال العام.

وتخوض المنتخبات المشاركة في البطولة مبارياتها في ملاعب الرباط والدار البيضاء غربي البلاد، وأكادير في الوسط، ومراكش وفاس وطنجة شمالا.

والمنشآت الرياضية في المغرب طورتها المملكة عبر استثمارات ضخمة في البنية التحتية، استعدادا للبطولة القارية ولتنظيم كأس العالم 2030 بالشراكة مع كل من إسبانيا والبرتغال.

عربي ودولي

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:45 صباحًا - بتوقيت القدس

كمبوديا تتهم تايلند بقصف مدينة بويبت الحدودية

اتهمت كمبوديا اليوم الخميس تايلند بقصف مدينة بويبت الحدودية التي تضم عددا كبيرا من الكازينوهات وتُعدّ أحد أهم المعابر البرية بين البلدين، في أحدث تطور يجسّد التوتر بين الدولتين المتجاورتين في جنوب شرق آسيا واللتين تتنازعان منذ زمن طويل على أراضٍ حدودية.

وفي اليوم الـ12 لبدء الاشتباكات بين البلدين قالت وزارة الدفاع الكمبودية في بيان: عند الساعة 11:06 صباحا بالتوقيت المحلي، ألقت طائرة مقاتلة من طراز إف-16 تابعة لسلاح الجو التايلندي قنبلتين على منطقة بلدية بويبت، في حين لم تُدلِ السلطات التايلندية بأي تعليق فوري.

وخلال نحو أسبوعين أدى هذا النزاع إلى مقتل 38 شخصا على الأقل، 21 منهم في الجانب التايلندي و17 في الجانب الكمبودي، وفق أحدث الإحصاءات الرسمية. كما أُجبر نحو 800 ألف شخص على إخلاء المناطق الحدودية من كلا الجانبين.

وصرحت وزارة الخارجية التايلندية الثلاثاء بأن ما بين 5 آلاف و6 آلاف من مواطنيها عالقون في بويبت منذ أن علّقت كمبوديا الحركة عبر المعابر الحدودية السبت الماضي.

وبالتوازي مع التصعيد العسكري أعلنت السلطات في تايلند تشديد مراقبة دخول المواطنين الكمبوديين إلى أراضيها، حيث تم منع أكثر من 200 مسافر كمبودي من دخول البلاد عبر المطارات، إضافة إلى وقف تصدير النفط إلى كمبوديا ولاوس المجاورة لها.

ويعود الخلاف بين تايلند وكمبوديا إلى نزاع طويل الأمد على مناطق حدودية تضم معابد تاريخية على امتداد نحو 800 كيلومتر، حيث شهدت المنطقة موجات عنف متكررة هذا العام رغم جهود وساطة دولية من الولايات المتحدة وماليزيا والصين.

وشهدت العلاقات بين البلدين فترات من التصعيد العسكري المتقطع تخللتها اشتباكات حدودية واتهامات متبادلة بانتهاك السيادة، قبل أن تهدأ الأوضاع نسبيا إثر وساطات إقليمية، ولا سيما عبر آليات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

عربي ودولي

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:39 صباحًا - بتوقيت القدس

القاهرة تدشن أول متحف لأشهر قرّاء القرآن الكريم في مصر

دشنت القاهرة أول متحف لأشهر قرّاء القرآن الكريم في مصر، يضم تلاواتهم ومقتنياتهم، بهدف توثيق تاريخ أعلام التلاوة المصرية.

ونشر مجلس الوزراء المصري في بيان عبر "فيسبوك" الأربعاء، معلومات عن المتحف بالعاصمة الإدارية الجديدة شرقي القاهرة.

وذكر المجلس أن المتحف يضم مقتنيات خاصة بـ11 من كبار قرّاء القرآن الكريم في مصر.

والقراء هم: الشيخ محمد رفعت، الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، الشيخ طه الفشني، الشيخ مصطفى إسماعيل، الشيخ محمود خليل الحصري.

وكذلك الشيخ محمد صديق المنشاوي، الشيخ أبو العينين شعيشع، الشيخ محمود علي البنا، الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، الشيخ محمد محمود الطبلاوي، والشيخ أحمد الرزيقي.

ويضم المتحف أيضا مخطوطات ومقتنيات نادرة وإجازات من الأزهر الشريف لعدد من المقرئين.

وتوجد به قاعات للاستماع إلى تلاوات مختارة، تتيح للزائر تجربة معرفية وسمعية متكاملة، تجعل من المتحف أول صرح ثقافي من نوعه يُعنى بتوثيق أعلام التلاوة وجماليات الأداء الصوتي للقرآن الكريم، بحسب البيان.

والمتحف، وفقا للبيان، يهدف إلى توثيق تاريخ أعلام التلاوة المصرية، وإبراز خصوصية المدرسة المصرية في الأداء الصوتي للقرآن الكريم، وما تميزت به من انضباط علمي في القراءات، إلى جانب الحس الجمالي الرفيع في المقامات والأساليب الأدائية.

وافتتح كل من وزير الثقافة المصري أحمد هنو ووزير الأوقاف أسامة الأزهري المتحف في 15 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، باسم "متحف قرّاء القران الكريم"، بحسب بيان لوزارة الثقافة آنذاك.

وقال هنو حينها إن افتتاح المتحف يُجسّد تقدير الدولة العميق لقيمة قارئ القرآن المصري، بوصفه حافظًا لكتاب الله، وحاملًا لرسالة روحية وجمالية أسهمت في ترسيخ مكانة مصر كمنارة رائدة في فنون التلاوة.

وأضاف أن أصوات كبار القرّاء المصريين كانت ولا تزال جزءًا أصيلًا من الذاكرة السمعية والهوية الثقافية للأمة العربية والإسلامية.

فيما قال الأزهري إن افتتاح "متحف قرّاء القرآن الكريم" يُمثل خطوة مهمة في مسار الحفاظ على الهوية الدينية الوسطية، وتقدير رموز التلاوة الذين حملوا القرآن الكريم إلى القلوب قبل الآذان.

وزاد بأن المدرسة المصرية في التلاوة أسهمت في نشر الفهم الصحيح لكتاب الله، وترسيخ قيم الجمال والخشوع والاعتدال في الوجدان الإسلامي.

وقرّاء القرآن المصريون جمعوا بين إتقان علوم القرآن وحسن الأداء وصدق التلقي، ما جعل تلاواتهم مدرسة قائمة بذاتها عبر الأجيال، بحسب الأزهري.

فلسطين

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:39 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذير من وفيات كارثية بين أطفال غزة بسبب البرد

حذر مدير مجمع الشفاء الطبي الدكتور محمد أبو سلمية من وفيات كارثية بين الأطفال بسبب موجة البرد الشديدة التي تضرب قطاع غزة، ما لم يتم إدخال الأدوية والبيوت المتنقلة ووسائل التدفئة الآمنة بشكل عاجل.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن مجمع ناصر الطبي وفاة طفل بسبب البرد القارس في مواصي مدينة خان يونس، جنوبي القطاع، ليضاف إلى آخرين قضوا خلال الأيام الماضية بسبب البرد.

أكد أبو سلمية أن كثيرا من الأطفال الخدج وحديثي الولادة ربما يقضون خلال الأيام المقبلة لأن أجسادهم لا يمكنها تحمل البرد القارس، مشددا على ضرورة توفير الملابس والبيوت والأغطية والغذاء اللازم لمواجهة هذا الطقس الشديد.

وأصبحت خيارات المستشفيات محدودة للتعامل مع هؤلاء الأطفال الذين يعيشون في خيام غارقة ولا توجد لهم أي ملابس أو أغطية أو أدوية حتى لمساعدتهم على مواجهة البرد، وفق أبو سلمية، الذي أكد تجاوز أوضاع القطاع كافة المواثيق الدولية الخاصة بالأطفال.

وأدت ضربات البرد الشديدة إلى إدخال العديد من الأطفال إلى العناية المركزة بمستشفيات ناصر والشفاء والرنتيسي، بيد أن هذه المستشفيات تفتقر لـ55% من الأدوية وما بين 70 و90% من المستلزمات الطبية، كما يقول أبو سلمية، الذي حذر من كارثة محتملة بين الخدج الذين اجتمع عليهم البرد والمرض والدبابات.

وكان الدفاع المدني في القطاع قال إن 4 أطفال توفوا نتيجة البرد القارس، وإن نحو 90% من مراكز الإيواء غرقت نتيجة السيول ومياه الأمطار.

عربي ودولي

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

طائرات مسيّرة تقصف محطات كهرباء شمالي السودان وتوقع قتلى

أفاد مصدر عسكري في الجيش السوداني بأن طائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع قصفت محطات للكهرباء في ولاية نهر النيل شمالي البلاد، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مدن عدة، في حين أكدت مصادر أخرى سقوط قتلى جراء هجمات بالمسيّرات في مناطق متفرقة شمالي وجنوبي البلاد.

وأوضح المصدر أن القصف استهدف محطات التحويل الرئيسية في مدينتي عطبرة والدامر، مما تسبب في خروج الخدمة عن المدينتين ومدن أخرى بينها شندي. كما أكدت مصادر عسكرية أن المضادات الأرضية للجيش تصدت لعدد من المسيّرات التي استهدفت مواقع مدنية في مدينة عطبرة.

من جهتها، أعلنت شركة كهرباء السودان مقتل شخصين من عناصر الدفاع المدني إثر الهجوم الذي استهدف محطة كهرباء "المقرن" في عطبرة.

وأكدت الشركة انقطاع التيار الكهربائي في ولايات عدة بعد تعرض محولات التغذية لإصابات مباشرة.

في سياق متصل، أفاد شهود عيان بمقتل 8 أشخاص أمس الأربعاء جراء ضربة نفذتها طائرة مسيّرة استهدفت نازحين في قرية "الكوركل" بولاية جنوب كردفان، وذلك أثناء فرارهم من مدينة كادوقلي التي تحاصرها قوات الدعم السريع.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شهود عيان أن القصف استهدف الفارين عند وصولهم إلى القرية، مشيرين إلى أن جميع الجثث الثماني التي جرى إحصاؤها تعود لنساء.

وتحاصر قوات الدعم السريع مدينة كادوقلي منذ نحو عام ونصف، حيث تركز عملياتها العسكرية في إقليم كردفان الذي يضم ولايات غنية بالنفط والمعادن، وذلك بعد سيطرتها على أجزاء واسعة من إقليم دارفور غربي البلاد.

واندلعت الحرب في السودان في أبريل/ نيسان 2023 بسبب خلاف بين الجيش وقوات الدعم السريع على دمج الأخيرة بالمؤسسة العسكرية للبلاد، مما تسبب بمقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح نحو 13 مليونا، وفق تقارير أممية.

فلسطين

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

المستوطنون يشرعون بتهويد الفضاء العام في حي بطن الهوى بسلوان

بعد إجبار المسنة نجاح الرجبي (أم ناصر) ونجليها عائد وناصر، الأحد الماضي، على إخلاء منازلهم في حي بطن الهوى ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة، غيّرت دائرة الإجراء والتنفيذ الإسرائيلية أقفال أبواب المنازل الثلاثة وسلمت المفاتيح لجمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية التي شرعت بترميمها تمهيدا لتسليمها لثلاث عائلات من المستوطنين الذين سيقطنون في الحي بقوة الاحتلال قريبا.

ورغم أن أم ناصر حاولت ترميم غرف منزلها المتهالكة مرارا إلا أنها مُنعت من ذلك، حتى بعد تسرب مياه الصرف الصحي من البؤرة الاستيطانية المجاورة إليها، وما إن غادرته حتى بدأت عمليات الترميم على أشدها لصالح السكان الجدد.

وفي مستهل حديثه، قال رئيس لجنة حي بطن الهوى زهير الرجبي، إن دائرة الإجراء والتنفيذ الإسرائيلية برفقة شرطة الاحتلال وصلت صباح يوم الأحد المنصرم إلى منزل أم ناصر ونجليها وأبلغتهم بإخلاء البناية فورا بعد انتهاء المهلة الممنوحة لهم من المحكمة الإسرائيلية العليا.

تهويد الفضاء العام

والأربعاء، شرع المستوطنون بتهويد الفضاء العام، فحرصوا -وفق الرجبي- على نصب علم إسرائيلي ضخم تدلى من أعلى البناية إلى أسفلها، كما ثبتوا على مدخلها الـ"مزوزاه"، وهي علبة صغيرة من الخشب أو المعدن أو الزجاج، تضمُّ ورقة كُتب عليها يدويا آيتان من التوراة، ويلمسها اليهود ثم يقبلون أصابعهم عند دخولهم المكان.

وأكد الرجبي أن حراسا من المستوطنين يقطنون في البناية منذ الاستيلاء عليها قبل أيام، وبمجرد جلب 3 عائلات جديدة سيرتفع عدد المنازل التي يقطنها المستوطنون في الحي إلى 26 منزلا تم الاستيلاء على أولها في عام 2004.

ولأن جدار منزل أم ناصر يلاصق جدار منزله، تحدث زهير الرجبي عن ضيق فسحة العيش تدريجيا في هذا الحي المطل على المسجد الأقصى، وقال: "زوجتي وابنتي تتصلان بي عشرات المرات عندما أخرج من المنزل كل يوم، لأن الخوف تغلغل في قلبيهما ويسيطر عليهما، خاصة أن المراهقين من المستوطنين يتجولون بأسلحتهم".

ورغم أن المستوطنين يطوقون منزل زهير من ثلاث جهات، وما إن يفتح باب منزله حتى يجد أفرادا من الجيش متهيؤون في كل لحظة لاستفزاز السكان أو افتعال مشكلة، إلا أنه يرفض إخلاء منزله طوعا، وهو و24 عائلة أخرى من الحي ينتظرون الرد على الالتماس الذي قدم للمحكمة الإسرائيلية العليا ضد الإخلاء.

"أشعر أنني أعيش داخل معسكر.. تحول حي بطن الهوى إلى ثكنة عسكرية فعلا، وفي كل يوم نواجه استفزازات المستوطنين وحراسهم".

مزيد من الإخلاءات

وبعد طرد أم ناصر الرجبي ونجليها، تتجه الأنظار الآن نحو عائلة بصبوص التي أمهلتها المحكمة العليا حتى الخامس من شهر يناير/كانون ثاني المقبل لإخلاء منزليها، بالإضافة إلى المقدسي كايد الرجبي وأشقائه الثلاثة الذين أمهلتهم المحكمة حتى السادس من الشهر المقبل أيضا لإخلاء منازلهم لصالح المستوطنين.

يذكر أنه في عام 2014 سلمت جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية السكان قرارات بإخلاء منازلهم، بادعاء أنهم يعيشون على أرض تعود ملكيتها ليهود اليمن قبل عام 1948.

ويرفض السكان هذا الادعاء من خلال امتلاكهم أوراقا ثبوتية تؤكد أن اليهود اليمنيين غادروا حي بطن الهوى قبل قدوم الاحتلال الإسرائيلي، وأن الأرض التي بنيت عليها المنازل تعود ملكيتها للعائلات المقدسية منذ عام 1892، ويملكون أوراقا عثمانية تثبت ذلك..

رفع الضرائب

في إطار العقارات والتضييق المستمر على المقدسيين أيضا، قررت بلدية الاحتلال رفع تعرفة ضريبة الأرنونا (الأملاك) على 14 حيّا مقدسيا.

وأوردت مؤسسة سانت إيف (المركز الكاثوليكي لحقوق الإنسان) على صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي أنه حسب قانون ضريبة الأرنونا المعمول به في بلدية القدس، تُقسَّم الجباية على العقارات السكنية إلى أربع مناطق، بحيث تُعد المنطقة "أ" الأعلى تكلفة، والمنطقة "د" الأقل.

غير أنّ المعطيات الأخيرة تشير بوضوح -وفقا للمركز الحقوقي- إلى توجّه بلدية القدس نحو إلغاء هذا التدرج، ورفع ضريبة الأرنونا تدريجيا، بحيث يتم توحيد التعرفة وفق أعلى تصنيف، دون مراعاة للفوارق الاقتصادية أو مستوى الخدمات.

وأكدت سانت إيف أنها ستواصل التصدي لهذه السياسات التي تمس بصورة مباشرة وغير عادلة بالأحياء المقدسية الأكثر تهميشا، والتي عانت ولا تزال تعاني من إهمال متعمد ونقص حاد في الخدمات البلدية.

ومن أبرز البلدات أو الأحياء التي يشملها الإجراء التعسفي الجديد البلدة القديمة في القدس وكفر عقب وقلنديا والرام شمال المدينة، وعناتا (شمال) وصور باهر وجبل المكبر وبيت صفافا وشرفات داخل المدينة، وأجزاء من مناطق تابعة لبيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور وأبو ديس الواقعة ضمن نفوذ بلدية الاحتلال في القدس.

عربي ودولي

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

بدء الجلسة الثانية لمحاكمة المتهمين بانتهاكات أحداث الساحل في حلب

بدأت في قصر العدل بمدينة حلب شمالي سوريا، الخميس، الجلسة الثانية لمحاكمة المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال "أحداث الساحل" في مارس/آذار الماضي.

وأفادت ووكالة الأنباء السورية الرسميتان بـ"بدء الجلسة العلنية الثانية لمحاكمة المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال أحداث الساحل في قصر العدل بحلب".

وعُقدت الجلسة الأولى في 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ويمثل بالقضية 14 متهما من عناصر النظام السابق والقوات الحكومية الحالية، في خطوة وُصفت بـ"غير المسبوقة" لتحقيق العدالة.

ويُحاكم المتهمون بتهم بينها "إثارة الفتنة الطائفية والسرقة والاعتداء على قوى الأمن الداخلي وقوات الجيش العربي السوري".

وفي مارس شهدت مناطق الساحل السوري أحداثا دامية على مدار أيام، وشن مسلحون موالون للنظام السابق هجمات على قوات الأمن.

ولاحقا استعادت قوات الحكومة السيطرة على المنطقة، بعد عملية واسعة تخللتها انتهاكات وعمليات قتل لمدنيين وسلب وحرق ممتلكات ارتكبها مسلحون "غير تابعين للحكومة"، وفقا للسلطات.

وتعمل الإدارة السورية الجديدة على ضبط الأوضاع الأمنية في البلاد، وملاحقة فلول نظام بشار الأسد المخلوع (2000-2024) الذين يثيرون اضطرابات أمنية.

وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ (1971- 2000).

فلسطين

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

صحف عالمية تتناول الممارسات الإسرائيلية في غزة والضفة وتشكيل قوة عسكرية مشتركة مع اليونان

تناولت صحف عالمية الممارسات الإسرائيلية التي تسعى لالتهام أراضي الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، وتحدثت أخرى عن قوة عسكرية مشتركة يجري تشكيلها بين اليونان وإسرائيل، وعن تجاهل العالم للجرائم التي ترتكب ضد المدنيين في السودان وإثيوبيا.

فقد انتقدت صحيفة الغارديان البريطانية الخط الأصفر الذي قالت إنه "بات أشبه بحدود قاتلة للفلسطينيين على أرضهم"، مشيرة إلى أن مسؤولين إسرائيليين "لا يترددون في القول إن هذا الخط يمثل الحدود الجديدة لإسرائيل".

وقالت الصحيفة إن هؤلاء المسؤولين يتجاهلون حقيقة أن الخط الأصفر وجد ليكون ضمن مرحلة من مراحل اتفاق وقف إطلاق النار فحسب، وإنه يحرم الفلسطينيين من نحو 60% من أرضهم ويحشرهم في رقعة صغيرة لم تسلم من الضربات الإسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق.

وفي صحيفة هآرتس، قال مقال إن إسرائيل تمنع الفلسطينيين النازحين من العودة لمنازلهم في الضفة الغربية، وإن عشرات الآلاف أجبروا على النزوح لأكثر من عام بسبب عمليات الجيش الإسرائيلي.

ولفت المقال إلى أن هؤلاء الفلسطينيين يشعرون بأنهم يتعرضون لعقاب جماعي بسبب مواصلة هدم المنازل وحرمانهم من العودة لها بحجة الترتيبات العملياتية، مؤكدا أن مخيمات الضفة "لم تعد صالحة للعيش بسبب هدم المباني وتدمير البنية التحتية بشكل كبير".

فلسطين

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاة رضيع فلسطيني جراء البرد في غزة

أعلنت وزارة الصحة بقطاع غزة، الخميس، وفاة رضيع فلسطيني جراء انخفاض شديد في درجات الحرارة، بالتزامن مع موجة برد تشهدها البلاد.

وذكرت الوزارة في بيان أن الرضيع سعيد أسعد عابدين البالغ من العمر شهرا توفي نتيجة الانخفاض الشديد في درجات الحرارة.

وأضافت أن عدد الوفيات التي وصلت إلى المستشفيات بسبب المنخفض الجوي والبرد الشديد في قطاع غزة ارتفع إلى 13.

والأربعاء، حذر جهاز الدفاع المدني بغزة من موجة برد قارص تهدد حياة الأطفال، في ظل غياب المأوى ووسائل التدفئة، مع استمرار التداعيات الإنسانية لحرب الإبادة الإسرائيلية التي استمرت لعامين.

ويعاني مئات الآلاف من النازحين في القطاع من ظروف معيشية قاسية، بعد تدمير منازلهم ونزوحهم القسري، وسط نقص حاد في الأغطية ووسائل التدفئة، وتدهور واسع في الأوضاع الإنسانية مع دخول فصل الشتاء.

وتأتي المعاناة وسط تنصل إسرائيل من الوفاء بالتزاماتها التي نص عليها وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وبروتوكوله الإنساني، بما فيه إدخال مواد إيواء و300 ألف خيمة وبيت متنقل، وفق ما أكده مرارا المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

وخلّفت حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة التي بدأت في 8 أكتوبر 2023 بدعم أمريكي واستمرت سنتين، أكثر من 70 ألف قتيل وما يفوق 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.

فلسطين

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

مشعل: على واشنطن الانخراط في مفاوضات مباشرة مع حماس والفصائل الفلسطينية

نشر موقع حوارا حصريا مع رئيس حركة حماس في الخارج خالد مشعل، تناول فيه موقف الإدارة الأمريكية من حركة حماس والحرب الإسرائيلية على غزة، وتحدث عن رؤيته لاتفاق وقف إطلاق النار ومستقبل الصراع.

وقال خالد مشعل في الحوار الذي ترجمته ، إنه إذا أراد الرئيس الأمريكي تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، عليه أن يضع حدا للتدخل الإسرائيلي في سياسة واشنطن تجاه فلسطين، مضيفا أن على الولايات المتحدة أن تنخرط في مفاوضات مباشرة مع حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى، بهدف إقامة علاقات ثنائية ودية ومتوازنة.

وتابع مشعل: "للأسف، إحدى مشكلات الإدارة الأمريكية أنها تقدم مصالح إسرائيل على مصالح الولايات المتحدة نفسها. حتى أن أنصار ترامب من حركة ماغا أدركوا أن إسرائيل تشكل عبئا يقيّد المصالح الأمريكية ويضر بها. أدعو الشعب الأمريكي وإدارته إلى الحكم وفق مصالح أمريكا لا مصالح إسرائيل".

وأضاف: "إذا نظروا إلينا ولو لحظة بإنصاف وحياد، سيرون أن الشعب الفلسطيني واقع تحت الاحتلال وله الحق في المقاومة، ما لم تتدخل أمريكا لإجبار إسرائيل على الانسحاب، وهو ما سنشكرها عليه. حين يتخلى عنك العالم، لا خيار أمامك سوى مقاومة المحتل حتى تُرغمه على الانسحاب".

هدنة طويلة الأمد

وجدد مشعل تأكيده على أن حماس مستعدة للدخول في اتفاق هدنة طويل الأمد مع إسرائيل، يتضمن التزام الحركة بتخزين أسلحتها ووقف جميع العمليات العسكرية ضد إسرائيل. كما أشار إلى أن حماس على استعداد للعمل عن قرب مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لتهيئة بيئة أمنية مستقرة داخل غزة، بما يتيح إعادة إعمار القطاع، ويمهد لإجراء انتخابات ديمقراطية، ويخلق الظروف السياسية اللازمة لمفاوضات بشأن مستقبل الدولة الفلسطينية.

وقال مشعل: "العقلية الأمريكية البراغماتية، واهتمام الرئيس ترامب الحقيقي بتحقيق الاستقرار وعدم بقاء غزة جرحا نازفا يقلق العالم ويؤلم الضمير الإنساني، يمكن أن يفتح فرصة للاستقرار. وحماس تقدم هذه الفرصة بضمانات حقيقية وسجل من الالتزام".

وشدد مشعل على أن حركة حماس ما تزال طرفا سياسيا محوريا في الداخل الفلسطيني، وقد تولت إدارة غزة منفردة طوال عقدين، وهو واقع ينبغي على الرئيس ترامب أخذه في الاعتبار. وأوضح أن الحركة عرضت التخلي عن الحكم لصالح لجنة تكنوقراطية من شخصيات فلسطينية مستقلة، لكنه حذر من أن أي محاولة لحظر مشاركة المنتسبين لحماس في جهود الاستقرار وإعادة البناء داخل القطاع ستكون خطوة غير مجدية وتأتي بنتائج عكسية.

وأضاف مشعل: "أي محاولة لإقامة سلطة غير فلسطينية داخل غزة هي أولا مرفوضة، وثانيا محكوم عليها بالفشل. فأي سلطة أو قوات أجنبية داخل غزة سيعتبرها الفلسطينيون سلطة احتلال، وهذا سيخلق تلقائيا حالة من الصراع، لأن الفلسطينيين لن يقبلوا بها. كيف يرفضون الاحتلال الإسرائيلي ثم يقبلون شكلا آخر من الاحتلال الأجنبي؟".

فرصة للولايات المتحدة وأوروبا

وأكد مشعل أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة للولايات المتحدة وأوروبا لإعادة صياغة نهجهما تجاه الشرق الأوسط، موضحا أن الفلسطينيين ليسوا ضد المصالح الأمريكية بل ضد التدخل ودعم دولة الاحتلال. وأشار إلى استعداد الشعب الفلسطيني للانفتاح على أمريكا وأوروبا والعالم، لكنه شدد على رفض الاحتلال أو الوصاية، واعتبر أن من مصلحة الغرب إحداث تحول جذري في التعامل مع فلسطين كما حدث مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

وأشار مشعل إلى موقف ترامب من أحمد الشرع، القيادي السابق في تنظيم القاعدة الذي تحول إلى زعيم للمعارضة السورية ثم تولى رئاسة سوريا في كانون الثاني/ يناير، وقال إن على الولايات المتحدة أن تنتهج مسارا مشابها مع القادة السياسيين الفلسطينيين.

وأضاف: "لماذا تمنح الإدارة الأمريكية هذه الفرصة لأحمد الشرع ولا تمنحها لحماس وفصائل المقاومة الفلسطينية؟ بل إنها لا تمنحها حتى اليوم لمحمود عباس، الذي لا يتهم بالإرهاب. من مصلحة الولايات المتحدة والعواصم الغربية الانخراط الإيجابي مع حماس ومع الشعب الفلسطيني، لأننا نمثل المستقبل، وهذا الاحتلال سيصبح جزءا من الماضي".

نزع سلاح حماس

وقال مشعل متحدثا عن اتفاق وقف إطلاق النار: "يعتقد البعض أن المرحلة الأولى كانت ناجحة أو تم تنفيذها بالكامل، لكنها لم تكن كذلك. توقفت الحرب من حيث الإبادة الشاملة، لكن الانتهاكات الإسرائيلية ما زالت مستمرة. لذلك فإننا نطالب كفلسطينيين، وليس كحماس فقط، بضرورة محاسبة إسرائيل على جميع التزامات المرحلة الأولى قبل الانتقال سريعا إلى المرحلة الثانية. وكما التزمت حماس بمتطلبات المرحلة الأولى، فهي -إلى جانب جميع القوى الفلسطينية - ملتزمة بمتطلبات المرحلة الثانية من خلال الحوار الجاد مع الوسطاء للتوصل إلى حلول سليمة، ليس كما يريد نتنياهو، بل كما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء".

وشدد مشعل على أن المفاوضين الفلسطينيين لم يوافقوا قط على نزع السلاح أو أي من شروط "المرحلة الثانية" من الصفقة، رغم الادعاءات الأمريكية والإسرائيلية، حيث أوضح وفد حماس في تشرين الأول/ أكتوبر أن تفويضه يقتصر على التفاوض حول وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وأن القضايا الأخرى يجب أن تعالج عبر توافق وطني يشمل جميع الفصائل الفلسطينية الكبرى.

وأضاف أن وفد حماس حث الولايات المتحدة والوسطاء الإقليميين على تناول قضية نزع السلاح عبر مفاوضات تقنية، لا عبر إملاءات تهدف إلى فرض الاستسلام الذي عجزت إسرائيل عن تحقيقه عسكريا.

وأكد مشعل انفتاح حركة حماس على خيار "تجميد" أو تخزين أسلحتها الدفاعية، لكنه شدد على أنها لن توافق على نزع السلاح إلا في إطار إنشاء جيش فلسطيني أو قوة أمنية قادرة على حماية نفسها من العدوان الإسرائيلي.

الانتخابات الفلسطينية

وتحدث مشعل عن الانتخابات ومستقبل الحكم في الأراضي الفلسطينية قائلا إن الديمقراطية التي يريدها البعض هي نفسها التي تمارس للأسف في بعض دول المنطقة والعالم، وتفرز نتائج محددة مسبقا ترضي من ينظمها، أو يتم إلغاؤها إذا كانت النتائج معاكسة لذلك المسار، وهي ليست ديمقراطية على حد تعبيره.

وأشار إلى أن احترام إرادة الشعب الفلسطيني يعني السماح له بالتعبير عن رأيه بكل حرية عبر صناديق الاقتراع، مؤكدا أن الجميع يعلم اليوم أن الناخب الفلسطيني لو أتيح له الخيار، سيصوت للمقاومة، حتى بعد الدمار الذي لحق بغزة عقب عامين من الإبادة الجماعية.

وقال الموقع إن خالد مشعل احتل المركز الثاني في قائمة أكثر المرشحين شعبية لرئاسة فلسطين وفق استطلاع حديث، في حال سمحت السلطة الفلسطينية بانتخابات نزيهة. وقد تصدر القائمة القيادي السابق في حركة فتح مروان البرغوثي، الذي يقضي حاليا عدة أحكام بالسجن المؤبد في السجون الإسرائيلية.

وأعرب مشعل في الحوار عن أمله في الإفراج عن البرغوثي، وأن تتاح له فرصة الانخراط في النضال الوطني والعمل السياسي، مؤكدا أن حماس لها الحق في تقديم المرشح الذي تراه مناسبا.

مسؤولية الإدارة الأمريكية

وعند سؤاله عما إذا كانت مواقف الدول العربية والإسلامية تمثل خيانة للقضية الفلسطينية، أجاب مشعل بلهجة دبلوماسية، معتبرا أن هذه الدول تحاول لعب دور في دعم الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانب قضيته أو وقف الحرب، لكنها أيضا تراعي مصالح اقتصادية وصفقات سلاح واعتبارات استراتيجية أخرى.

وأضاف أن الرئيس الأمريكي هو بالأساس رجل أعمال، لذلك فإن بعض الدول تسعى لبناء علاقات معه تخدم مصالحها أو تحميها من مغامراته وتحركاته المفاجئة، مشيرا إلى أن هذا الوضع يضعف بلا شك الموقف العربي والإسلامي لوقف الحرب.

ورغم الغضب الفلسطيني من ضعف تدخل الدول العربية والإسلامية ضد الإبادة الإسرائيلية، فقد شدد مشعل على أن الولايات المتحدة وحدها تملك النفوذ لوقف العدوان الإسرائيلي، حيث لا يوجد طرف آخر في العالم قادر على إلزام إسرائيل بتنفيذ التعهدات، بمن في ذلك الأوروبيون.

واعتبر مشعل أن المسؤولية مضاعفة على الولايات المتحدة بسبب موقعها العالمي وقوتها، وقال في هذا السياق: "الرئيس ترامب وإدارته هما وحدهما القادران على إلزام إسرائيل ونتنياهو باحترام الاتفاقات، وبالتالي يتحملان هذه المسؤولية قبل أن نحمّلها لأي طرف إقليمي أو دولي آخر".

أقلام وأراء

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

معركة اليورو فيجين

نحن مقبلون على معركة ثقافية إنسانية عالمية عنوانها مشاركة إسرائيل في مسابقة اليورو فيجين. في العام الماضي امتلأت شوارع بازل /سويسرا بالمتظاهرين طوال فترة المسابقة رفضاً لمشاركة إسرائيل. واليوم بدأت ملامح الاحتجاجات رفضاً لمشاركة إسرائيل في يورو فيجين 2026 المقرر في فيينا /النمسا وعدم السماح باستخدام هذه المنصة لتبييض الإبادة الجماعية التي ترتكبها في غزة. فقد قررت 5 دول الانسحاب من المسابقة بسبب عدم منع إسرائيل من المشاركة. وهذه الدول هي: إيرلندا، إسبانيا، هولندا، سلوفينيا، وأيسلندا، كما أعلنت هيئات البث في هذه الدول عن مقاطعتها للمسابقة، معتبرة أن المشاركة في ظل الظروف الحالية تتعارض مع قيمها. في المقابل أعلنت ألمانيا بأنها سوف تنسحب من المسابقة في حال قيام إدارة المسابقة بمنع إسرائيل من المشاركة. وفي سياق تنامي رفض مشاركة إسرائيل في المسابقة قرر اثنان من الفائزين السابقين بإعادة الجائزتين اللّتين تم استلامهما سابقا. فقد أعلن المغني السويسري نيمو الفائز بمسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن" لعام 2024 عن قراره هذا، كما أعلن الفائز الإيرلندي تشارلي ماكغيتغان، الذي فاز في عام 1994، عن نيته أيضًا إعادة جوائزه احتفالًا بنفس القضية ومن باب التضامن مع موقف نيمو.
وفي اليونان تقدمت بعض الأحزاب بدعوة رسمية للحكومة لسحب المشاركة في هذه المسابقة.
والمسابقة التي سوف تقام بعد ستة أشهر بدأت تتفاعل بين أوساط المثقفين والفنانين. ومن المتوقع أن تتحول هذه المسابقة إلى ساحة معركة ثقافية عالمية على غرار مهرجانات صيف 2025 في أوروبا.
وبعد انقضاء فترة أعياد الميلاد من المتوقع أن تبدأ الاحتجاجات والنشاطات، حيث أن الاحتجاجات في يوروفيجين 2025 في سويسرا قد بدأت مع مطلع العام واستمرت حتى اليوم الأخير من المسابقة.
إن انسحاب خمس دول أوروبية لها وزنها العالمي والثقافي يُعتبر هزيمة لثقافة الإبادة وانتصارا لثقافة الحرية، وعدم انسحاب باقي الدول لا يعني دعمها للمشاركة، وحتى لو استمرت المسابقة بمشاركة إسرائيل فإن التظاهرات سوف تصاحب كافة أحداث المسابقة، ولن تغفر لإدارة المهرجان منع استخدام التصويت لأخذ قرار يتعلق بمشاركة إسرائيل أو عدمه.
ننتظر انتهاء فترة أعياد الميلاد لنرى كم ستصمد إدارة المهرجان وهي تحاول حمل العصي من منتصفها.

أقلام وأراء

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

قوة الاستقرار بلا استقرار

في التجارب الدولية، لا تنتشر قوات السلام إلا بعد أن يسبقها قرار سياسي دولي واضح بإنهاء صراع او تجميده ضمن تسوية محددة المعالم، ووظيفتها تثبيت ما تم الاتفاق عليه، لا التغطية على غياب الحل أو إدارة الفشل السياسي، أما في الحالة الفلسطينية، فيجري قلب هذه القاعدة رأسا على عقب، فالنقاش يتم بينما الاحتلال قائم، وعدوانه مستمر، وتنكره لقرارات الشرعية الدولية ليس استثناء، بل سياسة ثابتة، هنا لا يوجد سلام ليُحفظ، ولا تسوية لتثبت، بل محاولة لإعادة هندسة السيطرة بأسلوب "أجمل" واقل كلفة.
 شروط المشاركة التي تسربت عن لقاء الدوحة تكشف جوهر المشروع، دول تعلن استعدادها للمشاركة بشرط البقاء في مناطق يسيطر عليها الاحتلال، وبهذا الشرط وحده، تسقط مزاعم الحياد، فالقوة المقترحة لا تفصل بين قوة قائمة بالاحتلال وسكان خاضعين لها، بل تتحرك داخل مساحة يرسمها الاحتلال، وبالقواعد التي تريحه، ما يجعلها قوة ضبط، وظيفتها تنظيم الواقع تحت السيطرة لا تغييره.
 هذا يفسر بوضوح لماذا جرى استبعاد خيار القبعات الزرق، وهي التي تحتاج تفويضا أمميا صريحا، وسلسلة مساءلة، وصلاحيات، وهو ما يرفضه الاحتلال وحلفاؤه قطعيا، لان وجودهم يعني اعترافا لا لبس فيه بان ما يجري في غزة هو حالة احتلال تخضع للقانون الدولي، لا كما يتم تصويرها على انها أزمة أمنية او ملف إنساني، لذلك جرى الالتفاف على الأمم المتحدة بقوة متعددة الجنسيات منزوعة السيادة، مرنة سياسيا، ضعيفة قانونيا، وقابلة للتطويع والإدارة.
 غياب عدد كبير من الدول عن هذه الترتيبات، أوروبية وآسيوية، ليس تفصيلا دبلوماسيا، بل مؤشر على ادراك متزايد بان المطلوب ليس حفظ سلام بل المشاركة في ادامة الاحتلال، فكل الاسئلة حول التفويض، والصلاحيات، ومن يملك القرار عند التعارض بقيت بلا اجابات، لان الاجابة الحقيقية محرجة، فالقرار بيد الاحتلال، والقوة مدعوة للعمل تحت سقفه، وفي الاتجاه نفسه، يكشف استبعاد تركيا ان التعددية المعلنة ديكور سياسي، وان الفيتو الاسرائيلي هو معيار القبول والاقصاء.
 الوظيفة المتوقعة لهذه القوة لا تتجاوز حفظ النظام، توزيع المساعدات، وربما التنسيق الأمني مع الاحتلال او مع جماعات تعمل تحت رعايته، خصوصا في جنوب القطاع، وهذا ليس نموذجا جديدا، بل اعادة انتاج لوصفة قديمة ومطبقة، نقل اعباء السيطرة من القوة المحتلة الى قوة أخرى، وتحويل الملف الانساني الى اداة ضبط، فالاستقرار لا يعني امن ولا عدالة، بل منع الانفجار، وشراء الوقت، وتهدئة الضغوط الدولية.
 في هذا السياق، تتحرك السلطة بحثا عن موطئ قدم، قبل ان ينفض الجمع، وتطير الطيور بأرزاقها، وقبل ان تفرض ترتيبات ما بعد الحرب دون حضور فلسطيني سياسي، والنقاش حول الدور المحتمل للسلطة يحرك قطريا، في محاولة من الدوحة لإعادة السلطة الى معادلة يجري تفريغها عمدا من ابعادها السياسية، غير ان ما يعرض ليس دورا سياديا، بل وظيفة إدارية، خدمية، تحت سقف محدود، او سلطة بلا سلطة، وعودة مشروطة لا تعالج جذور الازمة، ولا تعيد توحيد الجغرافيا.
 المخاطر المقبلة ليست نظرية، وربما تجد القوة نفسها، عاجلا او اجلا، امام خروقات اسرائيلية لا تملك وقفها ولا ردعها او مساءلتها، اما بالنسبة للسلطة، فان دخولها في ترتيبات ناقصة السيادة سيحمل كلفة سياسية فادحة، ويضعها في مواجهة مجتمع أنهكته الحرب، دون ان يعيد لها دورها الذي تتطلع اليه.
 بالتالي، فان نشر قوات استقرار في غزة قبل وجود ارادة دولية حقيقية لإنهاء الاحتلال ليس حلا، بل تواطؤ مقنّع، فالاستقرار لا يفرض بقوة تعمل تحت سقف المحتل، ولا يستدام حين يبقى فوق القانون، ودون ربط اي وجود دولي بإنهاء الاحتلال والسيطرة العسكرية، ستبقى هذه القوة بحاجة الى استقرارها اولا، بينما يبقى الفلسطينيون موضوعا للإدارة، لا أصحاب قضية وحق.

أقلام وأراء

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

اليوم العالمي للغة العربية: لسان الحضارة والبيان

"أنا لغتي، هذه لغتي، وأنا معلقة... معلقتان... عشر، هذه لغتي…..
هذه لغتي ومعجزتي.
عصا سحري، حدائق بابلي ومسلتي, وهويتي الأولى، ومعدني الصقيل ومقدس العربي في الصحراء…".
بهذه الكلمات التي تربط لغتنا وتاريخها بهويتنا، احتفى شاعرنا الكبير محمود درويش باللغة العربية في قصيدته "قافية من أجل المعلقات"، وبمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، نستذكر هذه الكلمات ونحتفل بهذا اليوم، الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، وهو التاريخ الذي يوافق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1973 باعتماد العربية لغة رسمية سادسة في المنظمة للاحتفاء باللغة العربية وإبراز مساهماتها في الحضارة الإنسانية. هذا اليوم هو تكريم لواحدة من أكثر اللغات انتشاراً وتأثيراً في التاريخ البشري. إنها "لغة الضاد" التي تميزت بجمال بيانها، ودقة مفرداتها، وقدرتها الفريدة على التعبير عن أدق المعاني والمشاعر. اللغة العربية هي الجسر الذي ربط بين الثقافات، وحملت على عاتقها نقل العلوم والمعارف والفنون إلى أوروبا والعالم لقرون طويلة.
في هذا اليوم، نستحضر مكانة العربية كلغة للقرآن الكريم، ومستودع للشعر العربي الأصيل، وحاضنة للتراث العلمي والفلسفي. إن الاحتفاء بها هو دعوة مستمرة للحفاظ على هويتنا الثقافية، والعمل على تحديث طرق تعليمها، وتعزيز حضورها في الفضاء الرقمي والتقني لتواكب متطلبات العصر الحديث دون أن تفقد أصالتها ورونقها. إن اللغة العربية ليست ماضياً نعتز به فحسب، بل هي مستقبل يجب أن نبنيه بحب واعتزاز وأن نعمل بأن يكون مستقبل اللغة العربية في العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي مستقبلا زاهرا يلبي متطلبات العصر.
تكتسب اللغة العربية أهمية استثنائية في عصرنا الحالي، فهي ليست مجرد وسيلة للتواصل اليومي لأكثر من 400 مليون ناطق بها حول العالم، بل هي وعاء حضاري وتاريخي يربط الحاضر بجذور عميقة تمتد لقرون. تبرز أهميتها الدينية بكونها لغة القرآن الكريم، مما يجعلها قبلة لأفئدة ما يزيد عن ملياري مسلم. وعلى الصعيد الدولي، رسخت العربية مكانتها كإحدى اللغات الرسمية الست في الأمم المتحدة، والرابعة استخداماً على شبكة الإنترنت، مما يعكس ثقلها الجيوسياسي والاقتصادي المتنامي، خاصة مع تزايد الفرص الاستثمارية في الأسواق العربية. وفوق هذا كله، تظل العربية الحصن المنيع للهوية الثقافية، والجسر الذي ينقل التراث العلمي والأدبي للأجيال القادمة في ظل تحديات العولمة.

اللغة العربية والذكاء الاصطناعي

تواجه اللغة العربية في مجال الذكاء الاصطناعي جملة من التحديات الجسيمة التي تعيق تطور تطبيقاتها مقارنة باللغات العالمية الأخرى. تأتي في مقدمة هذه التحديات "ندرة البيانات" (Data Scarcity)، حيث تفتقر الساحة التقنية إلى مجموعات بيانات ضخمة، عالية الجودة، وموسومة بشكل دقيق لتدريب النماذج اللغوية الكبيرة بفاعلية. وقد واجهتني هذه المشكلة منذ بداية عملي في تعزيز المحتوى العربي على الإنترنت وتعريب منتجات جوجل عندما بدأت العمل مع الشركة قبل أكثر من 15 عاما. وقد حاولت وقتها ومن خلال عشرات المبادرات، تعزيز المحتوى الرقمي العربي في كافة أنحاء الوطن العربي وذلك من خلال ورشات العمل والمسابقات والمحاضرات التي تركزت على أهمية التواجد الرقمي للغة العربية، إضافة إلي توفير خدمات ومنتجات جوجل بلغة عربية سليمة.
 بالإضافة إلى ندرة البيانات، يشكل التعقيد المورفولوجي (الصرفي) للغة العربية، وثراؤها بالاشتقاقات، تحدياً لخوارزميات المعالجة الطبيعية، ويزداد هذا التعقيد تعقيداً مع ظاهرة "الازدواجية اللغوية"؛ أي الفجوة العميقة بين الفصحى المستخدمة في التدريب الأكاديمي واللهجات العامية المتنوعة المستخدمة في الحياة اليومية وعلى منصات التواصل.  وفي هذا المجال تعمل العديد من الشركات وعلى رأسها شركة أقلمة للخدمات اللغوية والذكاء الاصطناعي على دمج ودعم اللهجات العربية المختلفة في حلولها، خاصة في الدعم الصوتي والمساعد الافتراضي والتعرف على الكلام.
 والتحدي الأخير يكمن في غياب التشكيل أو الحركات في معظم النصوص العربية الرقمية والذي يمثل عائقاً كبيراً يؤدي إلى غموض في المعنى وصعوبة في التفكيك الدقيق للجمل، مما يتطلب بناء أدوات متخصصة قادرة على فهم السياق العميق للنص العربي. وهنا يأتي دور المؤسسات والشركات في تطوير حلول تناسب وتتغلب على هذه التحديات.

دورنا في شركة أقلمة

منذ تأسيس شركة أقلمة للذكاء الاصطناعي قبل ست سنوات، أخذنا على عاتقنا النهوض باللغة العربية ودعمها وتطويع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ليتناسب مع خصائصها وقدراتها. تختص شركة أقلمة بتطوير وتجميع البيانات عالية الجودة والمحتوى اللغوي لإثراء تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، وخاصة أنظمة التعرف على الصوت المصممة خصيصًا لمناطق ولهجات عربية مختلفة. وتهدف الشركة إلى تعزيز دقة وكفاءة التقنيات القائمة على البيانات، واستخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال تقديم مجموعات البيانات المتقدمة والأصلية ونماذج اللغة المخصصة.  تقدم أقلمة خدمات لغوية أخرى، مثل: الترجمة، والتعريب، والتفريغ الصوتي، وتوسيم البيانات، وتطوير المحتوى، وتدعم كافة اللهجات العربية المحلية، مثل المصرية والشامية والخليجية والمغربية والعراقية. وتقوم الشركة بتجميع البيانات من خلال فرق من المتحدثين الأصليين الموجودين في بلدانهم، حيث يوجد لدى أقلمة شبكة كبيرة من المتخصصين والمساهمين في تقديم الخدمات اللغوية، وتجميع كافة أنواع البيانات الصوتية والنصية والفيديو والصور.
ومن فلسطين، تنطلق أقلمة بمجموعة من الحلول التي تخص اللغة العربية، ومنها:
-     نظام التعرف على الكلام حيث يدعم معظم اللهجات العربية وتنوعاتها.
-     المساعد الافتراضي لمتحدثي اللغة العربية بلهجاتهم المحلية.
-     نظام التعرف على خط اليد باللغة العربية.
-     نموذج لغوي عربي للمؤسسات والشركات.
-     نموذج ذكاء اصطناعي للتعرف على الخط العربي وتوليد لوحات فنية بالخط العربي.
-     نموذج ذكاء اصطناعي لفهم لغة الإشارة العربية والتحدث بها.
-     مجموعات البيانات باللغة العربية (نصوص، كلام، صور، فيديو)  في العديد من المجالات مثل البنوك، والتعليم، والرعاية الصحية، والثقافة والفنون، وغيرها.
نفتخر بلغتنا وهويتنا، لغتنا الغنية والفريدة والعريقة ولغة القرآن الكريم ولسان الضاد، ونعتمدها أساساً في كل أمور حياتنا ومشاريعنا. فاللغة العربية مستقبل، وكل مستقبل يبدأ بكلمة، والكلمة الجميلة لا تقال إلا بالعربية. وكما قال أمير الشعراء أحمد شوقي: إِنَّ الَّذي مَلَأَ اللُغاتِ مَحاسِناً جَعَلَ الجَمالَ وَسَرَّهُ في الضادِ. لغتنا جديرة بأن نحتفل بها كل يوم وليس فقط في اليوم العالمي للغة العربية.

أقلام وأراء

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

جولات الحركات الصهيونية تكشف الواقع الاستراتيجي والاحتلالي لمدينة القدس

تشكل القدس اليوم نموذجاً صارخاً للمدينة المحتلة، حيث يستخدم الاحتلال المواقع الجغرافية والأمنية لضبط الحركة الفلسطينية وقطع التواصل الطبيعي مع محيط المدينة. ويعكس الواقع الراهن عمق الهيمنة الإسرائيلية ليس على المستوى السياسي فحسب، بل في تفاصيل الحياة اليومية والبنية الحضرية والاجتماعية للمقدسيين.
تكشف الجولات الأمنية التي ينظمها ما يُسمّى بـ "منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي"، والذي تديره حركة "هابيثونتسيم" الصهيونية، لأفراد الجالية اليهودية الناطقة بالإنجليزية في "إسرائيل"، استراتيجية السيطرة الإسرائيلية على القدس.
تضم حركة "هابيثونتسيم" – والتي تعني بالعربية خبراء الأمن أو متخصصو الأمن – نحو 3000 ضابط احتياطي وعنصر عمليات من الجيش الإسرائيلي والموساد والشاباك والشرطة، ويعكس اسم الحركة طبيعة عملها المرتبط بالخطط الأمنية والاستخباراتية والاستراتيجية. وتركز الحركة على تشكيل خطاب الأمن القومي الإسرائيلي تجاه المدينة، من خلال عرض كيفية استخدام المواقع الاستراتيجية لضبط حركة الفلسطينيين وعزلهم عن محيطهم الحضري.
في جولاتها الأخيرة، ركّزت الحركة على أبرز المواقع الاستراتيجية التي تعكس واقع السيطرة الإسرائيلية:
• وادي أيالون: يشكل البوابة الرئيسية إلى القدس، وقد سيطرت عليه جميع جيوش الاحتلال عبر التاريخ، من الصليبيين إلى البريطانيين، مروراً بأحداث نكبة 1948 وهزيمة 1967. وتمنع السيطرة على هذا الوادي الحركة الفلسطينية الحرة نحو العاصمة، وتتحكم بالطرق المؤدية إليها.
• مقام النبي صموئيل: نقطة مراقبة استراتيجية تسمح بالتحكم في الطرق الضيقة المؤدية إلى القدس، ويظهر كيف تُوظف الجغرافيا كأداة للتحكم بحركة الفلسطينيين.
• جبل المشارف (جبل سكوبوس): يطل على مناطق E1 والمجتمعات المحيطة بالقدس من الشمال والشرق، ويُستخدم المرتفع لمنع التواصل الفلسطيني بين الأحياء والمدن المحيطة، بما يؤثر مباشرة على مستقبل المدينة.
• ساحة تساهال: جزء من خط تقسيم المدينة، وتجعل واقع الانقسام في القدس ملموساً أمام الزائر، وليس مجرد فكرة نظرية.
• المواقع الدينية والمستوطنات: تشمل تكثيف التواجد الاسرائيلي منطقة قبر راحيل/ مسجد بلال بن رباح، إلى جانب توسيع المستوطنات مثل "هار حوما" المقامة على جبل أبو غنيم و"جفعات هاماتوس"، بهدف فرض حواجز عمرانية تمنع أي امتداد حضري فلسطيني متصل من بيت لحم إلى الأحياء العربية في القدس.
يوضح هذا التركيز المتعمد على المواقع الاستراتيجية كيف تُدمج السيطرة الأمنية والجغرافية مع الاستيطان في إطار سياسة احتلالية ممنهجة تهدف إلى فرض الهيمنة الإسرائيلية على مدينة القدس. فهذه السياسات لا تكتفي بعزل الأحياء الفلسطينية عن بعضها وقطع التواصل الطبيعي بين القدس ومحيطها العربي، بل تعمل على إعادة تشكيل البنية الحضرية والاجتماعية للمدينة على نحو يجعل الاحتلال حاضراً في أدق تفاصيل الحياة اليومية للمقدسيين. ومع تصاعد الحواجز والبوابات الحديدية، وتضييق الحركة، وتطويق الأحياء بالمستوطنات، يتحول هذا الواقع إلى أداة ضغط مستمرة تهدف إلى إنهاك السكان الفلسطينيين ودفعهم قسراً إلى مغادرة المدينة، في سياق أوسع يسعى إلى تفريغ القدس من سكانها الأصليين وتغيير تركيبتها الديمغرافية لصالح المشروع الاستيطاني الإسرائيلي.
في ظل استمرار سياسات الاحتلال، تظل الحاجة ملحة لتحرك فلسطيني ودولي فاعل لحماية القدس والحفاظ على هويتها. فعلى المستوى الفلسطيني، ينبغي تعزيز الوحدة الوطنية والمجتمعية من أجل تفعيل المواجهة على الأرض وتثبيت صمود المقدسيين في المدينة، بما يشمل تطوير خطط حضرية ودراسات توثيقية لرصد الانتهاكات المستمرة، خصوصاً في المواقع الحساسة مثل قبر راحيل/مسجد بلال بن رباح، الذي أكدت قرارات اليونسكو أنه جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن القدس مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر. كما تبرز الحاجة إلى تخصيص صناديق طوارئ حكومية لدعم المقدسيين وتوفير الحد الأدنى من الحماية المادية والمعنوية لسكان المدينة، من خلال تقديم مساعدات عاجلة للعائلات المتضررة، وتمويل مشاريع حضرية ومجتمعية وتعليمية تحافظ على الهوية الفلسطينية، وتخفف من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يفرضها الاحتلال، بما يعزز قدرة المقدسيين على الصمود ومواجهة محاولات التهجير وفرض الهيمنة الإسرائيلية.
يمكن استثمار ما تنشره جولات المنتدى الأمني على المنصات الإسرائيلية كأدلة موثقة لكشف الاستيطان والسيطرة على المواقع الفلسطينية، ومن ثم فضح هذه السياسات أمام الرأي العام الدولي والمجتمع الحقوقي. كما يمكن استخدام هذه المواد لتفعيل حملات الضغط السياسي والقانوني على الاحتلال الاسرائيلي، بما يشمل تقديم شكاوى للمحافل الدولية، ومطالبة الهيئات الحقوقية والمنظمات الأممية بالتحقيق والمساءلة.
يتوجّب على المجتمع الدولي والهيئات الحقوقية بذل جهود عملية للحد من الاستيطان ورفع العقبات التي تعيق التواصل الفلسطيني الطبيعي داخل القدس وخارجها، مع التأكيد على أهمية الالتزام بقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالمدينة وحقوق الفلسطينيين في أرضهم وتراثهم الثقافي والديني. ويُعد أي تحرك فلسطيني وعربي واسلامي ودولي منسّق خطوة مهمة نحو الحد من سياسات التهويد، والمساهمة في حماية القدس كموقع حضاري وديني وإنساني، مع العمل على توثيق الانتهاكات ومساءلة الاحتلال على ما يمارسه من سياسات تمس السكان الفلسطينيين والهوية التاريخية للمدينة.



أقلام وأراء

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

مـِداد... خيالُ الواقع في النَصّ الإبداعي

لا شيء يُدعى الخيال! لأن ما نلتقطه ونتخيّله هو من الواقع، بالضرورة والفعل. وكلّ ما نفعله، ونسمّيه خيالاً أو إبداعاً، هو أننا نعيد تركيب ما التقطناه، ونعيد صياغته، وقد نذهب إلى الفنتازيا، في ذلك، فنقدّم خيالًا لا يشبه الواقع، لكنه مُستَمَد منه. ولا أبالغ إذا جزمت بأن لا شيء نفكّر به وفيه، من الخارج المُتاح والمنظور. حتى أن عملية "التفكير" نفسها تلزمنا بأن يكون ما سنفكّر به موجودا، ولدينا آليات للتواصل معه(الحواس الخمس)، ولدينا معلومات مُسْبقة حوله وعنه..وإلا فالتفكير لن يكون علميا أو موضوعيا، وسيشطح في الوَهْم. من هنا تبدأ عملية استقدام الذكريات، أو التبصّر في مكوّنات الواقع الملموس حولنا، فنأخذ ما يناسبنا، ونشذّبه، أو نعجنه، أو نعيد تركيبه، أو نقتطع منه..ونُجري عمليات وَصْل جديدة، أو قَطْع، أو تلوين أو تبهيت أو تضخيم..أو ما إلى ذلك.
ومن هنا، أيضاً، تبدأ مهمّة اللغة، التي هي ليست أداة تواصل، بقدر ما أنّها تعيد صياغة الواقع وتشرحه أو تقزّمه أو تعظّمه أو تنتقده، من خلال الكاتب. بمعنى؛ أن الكاتب يستدخل الواقع إلى عقله ووجدانه، فتجري عمليات إعادة الطبْخ والتركيب، بكيمياء الكاتب، التي، ربّما، تُذيب ملامح الواقع، وتُعيد هيكلته، وتعطيه نسغا وملامح جديدة.
أما النصّ المُنتَج فهو حصيلة تلك العمليّة المُركّبة، التي قد تسلّل إليها اللاوعي، بجموحه وغموضه وسورياليته، مثلما أعمل الوعيُ عمليّاته في تشكيل النصّ ومدّه بألوان وروح تغيّاها الكاتب نفسه. فالكتابة وطقوسها مترابطان بشكل يستدعي كلّ منهما، إذا حضر الآخر، وكأن الكتابة، بهذا المعنى، لا تتكامل إلا مع خارجها، ولم لا! فالكتابة على ذاتيتها هي استحضار "الآخر"، أو استدراج الخارج عن طريق إخراج الداخل. والكتابة - عملياً - ليست بنت واقعها فقط، إنها نتاج طويل من الخبرة الشخصية والجماعية، الفردية والجمعية، "الأنوية" و"الأخروية".. الكتابة فيها "الآخر" حاضراً، شئت هذا أم أبيت.
والكتابة هي عمل فردي حقاً ولكنها تتضمن كل ما فعله "الآخر" (الواقع) بي.. وكل ما تركه لي.. الكتابة تنفتح على التاريخ من جهة والعالم الموضوعي من جهة أخرى.. فهي محصّلة قوى روحية ونفسية وتاريخية، وبهذا، فإن الاطلاع المعرفي يشكّل للكاتب دعامة حقيقية وركيزة قوية لإثراء ما يريد قوله.
بلغة أخرى؛ النصّ يكتب خارجه، وهو واعٍ لواقعه الموضوعي، لكنه، ومع ذلك، خيار شخصي أيضاً، مجال فردي بالتأكيد، ولهذا فإنني لا أفكر بالجمهور أثناء الكتابة، ومع ذلك فإن الجمهور حاضر فيها، ففي نهاية الأمر فإن النصّ الابداعي هو ابن جمهوره، ولهذا لا يمكن أن تخونه أو تقف ضده أو تصدمه. النصّ ابن ذوق جمهوره وزمنيته ومكانه..والكاتب الحقيقي خير من يدرك "القاع الغامض" للجمهور الذي ينتمي إليه.
ولا أجانب الحقيقة إذا قلت إنّ النصّ له قدرة عجيبة على نقلي إلى عالمه الخاص، وإنه يفرض عليّ شكلاً من أشكال التعامل والمعالجة، إذ يفرض عليّ مفرداته وتعابيره و"قيمه" الخاصة ومكانه وزمانه. وللنصّ كينونة خاصة خارجة عني، وبتشكّله التدريجي يشكّلني معه، ومن ثم تزداد المسافة بيني وبينه، وفي هذه الحالة عليّ أنا أن افهم العلاقات داخل النصّ، الذي يتطوّر بعيداً عني. لهذا؛ أعتقد أن لكلّ نصّ أجواءه الخاصة بها، مفردات وإيقاعات وألحاناً وصورا وأساليب، شكلاً ومعنى.
* * *
كيف يبدأ النصّ عندي؟
أقف مستجمعاً كل ذرّة من تركيزي الذهني لأتابع ملايين المرّات التي طاف الإلهام حولي أو رفرف في مخيلتي. وشيطان الإبداع (الإلهام) هذا قد يكون كلمة عابرة قالها بائع خضراوات أو سائق سيارة، وقد يكون وجهاً جميلاً لامرأة تدخل عامها الثمانين، وقد يكون حكاية طريفة مليئة بالمفارقة أو الغرابة، أو صوتاً عميقاً أو دافئاً أو مجلجلاً، وقد يكون لحناً يأخذ بمجامع الجسد ليرميه في أتون من جنون الحركة أو الحرية، وقد يكون رائحة لطيفة تمرّ على الجسد والروح فتوقظهما، وقد يكون شعوراً قوياً دافقاً يجعل الدموع تطفر من العينين، وقد يكون كل مؤثر له قدرة على تحريك شيء ما في دواخلنا.
شيطان الشِعر والنثر هذا خفيف، ناعم، هوائي، إنه يشبه رماداً ناعماً جافاً، يتحرّك لأبسط وأقّل من نفحةٍ لطفلٍ في الثانية من عمره.
وهكذا، فإن ميلاد النصّ، وخاصةً القصيدة، يبدأ غامضاً، وبعيداً، ومبهماً، غير محدد المعالم ولا واضح القسمات، تبدأ القصيدة بكلمة أو رائحة أو إيقاع أو ذكرى، أو حتى مجرد رغبة طاغية بالقول أو التعبير -أعتقد أن هناك في قلب كل فنان رغبة صاعقة بالتعبير تعكس ميله القوي للمشاركة-.
الإبهام الأولي هذا، يتجمع ويحتشد، ويتركز ويتحدد بالمثيرات من جهة والحفر تحته من جهة أخرى، وذلك بتذكّره، واستثارته، وعرضه واستعراضه في لحظات كثيرة في اليوم الواحد، وادّعي أن هذه الفكرة المبهمة تدهمني في لحظات السهو أو لحظات التأمل، أو - وهذا من العجيب - في لحظات جيشان الشعور غضباً أو فرحاً.
وبتكثّف العمليات المحيطة بهذا الإبهام، يتحدّد الاتجاه، اتجاه الشعور على الأقل، تصبح الفكرة - على عدم وضوحها- أكثر صلابة، إذ تتجمع أفكار أخرى مشابهة، تتجاذب فيما بينها بالتشابه أو التناقض، أو تتناسل الفكرة الأولى عدداً من الأفكار الجزئية المرتبطة بها إسناداً أو نقضاً، ربما كان من غير العلمي أن أسمي هذه الآليات اسم فكرة، بالمعنى الحقيقي، فمن الواجب، وتحرّياً للدقة، فإن هذه "المشاعر" تبحث عن "أفكارها" وليس العكس، فالمشاعر الغامضة تحب أن تتسمّى.
وبتسمية المشاعر، فإنها تتوزع بطريقة أقرب إلى المنطق، بمعنى الترتيب، التقديم والتأخير، الأولى فالأولى، الأهم فالمهم فالأقل أهمية، ولكن هذا لا يريح أيضاً، إذ لا بدّ من المراجعة، والمقارنة، والمقايسة، والاستحضار، والمقابسة.

فلسطين

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير العدل يزور "القدس"

رام الله - "القدس" دوت كوم

 زار وزير العدل المستشار شرحبيل الزعيم، أمس مقر "القدس"، واستمع إلى شرح من رئيس التحرير حول سير العمل فيها، معرباً عن تقديره لتغطياتها، وللتطور الذي تشهده  نسختها الورقية ومنصاتها الرقمية.

أقلام وأراء

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

كرامةٌ مكتوبةٌ بحبر لغوي.. العربية على طاولة الحوار الدولي: بوصفها ساحة إنصاف أم أداة إقصاء؟

حين استوتِ الحروفُ على عرشِ التَّمام، ونَطَقَ الدَّهرُ بِلذيذِ الكلام، كانت العربيةُ هي العِماد، وعليها في تبيانِ الحقِّ الاعتماد؛ لغةٌ صِينَت من شَوْبِ النَّقص، وزِينَت بِحُسْنِ النَّص، فجمعت بين رِقّةِ الأنفاس، ودِقّةِ الأجناس، وقُوّةِ المِراس. إليكِ تنتهي غاياتُ الأدب، وفي مِحراِبكِ يُخلعُ ثوبُ العجب؛ يا لغةً مَلأت الخافقين شَجىً، وفتحت للعارفين مَهجىً، كأنَّ نُطقكِ زُلال، ووصْلكِ نوال، وفضلكِ فوقَ كلِّ خيال. وما كان شوقي، أميرُ البيانِ وحارسُ العرين، حين قال قولتَهُ الفصلَ:
«إِنَّ الَّذي مَلأَ اللُغاتِ مَحاسِنًا … جَعَلَ الجَمالَ وَسِرَّهُ في الضادِ»
يُحصي مزايا صوتية، ولا يُفاخر بتراكيب صرفية، بل كان يلمس جوهرًا أعمق؛ كان يشير إلى لغةٍ أُعطيت سرّ الجمع بين الدقة والاتساع، بين الصرامة والانسياب، بين العقل والحدس. لغةٌ لا تُحبَس في معنى واحد، ولا تُغلق على تأويلٍ واحد، بل تفتح أبوابها كما تُفتح المدن العتيقة: بحذرٍ، وبكرمٍ، وبذاكرةٍ تعرف من يدخلها.
من هذا المدخل، لا تعود العربية مجرد وسيلة تعبير، بل تصير موقفًا من العالم، وطريقة في الوجود، وأفقًا أخلاقيًا قبل أن تكون أفقًا لغويًا. فاللغة، حين تبلغ هذا المقام، لا تقف عند حد الإبلاغ، بل تتجاوز إلى الإقرار؛ إقرار بالذات، وإقرار بالآخر، وإقرار بحق الكلمة أن تكون شاهدة لا خادمة، وحَكَمًا لا تابعًا. وحين تُدعى العربية إلى طاولة الحوار الدولي، فإنها لا تأتي بوصفها ضيفة ثقيلة الظل، ولا بوصفها زينة تراثية تُستحضر للزوم الاحتفاء، بل تدخل وهي تحمل تاريخًا من القول، وسجلًا من العقل، وخبرة طويلة في تنظيم المعنى، وضبط الخلاف، وبناء الجسور بين المختلفين.
في فضاءات العلاقات بين الأمم، لا تُدار الأمور بالسلاح وحده، ولا بالاقتصاد فحسب، بل بالكلمات التي تسبق الرصاص، وتؤطر المعاهدات، وتُشرعن القرارات. هناك، حيث تُقاس السيادة بقدرة الدولة على أن تقول "نعم" و"لا" بلغتها، تصبح اللغة معيارًا من معايير الكرامة السياسية. فأن تُجبر أمة على أن تتكلم بلسان غيرها، معناه أن تُجبر على التفكير داخل قوالب غيرها، وأن تدافع عن قضاياها بمفردات لم تولد من تجربتها، ولا نمت في تربتها. هنا، يتحول الإقصاء اللغوي إلى إقصاء معرفي، ثم إلى إقصاء رمزي، ثم إلى إقصاء فعلي، تتآكل معه الحقوق كما تتآكل السواحل حين يُتركها البحر بلا سدود.
العربية، في هذا السياق، ليست لغة ذاكرة فقط، بل لغة مطالب. هي لغة تستطيع أن تقول "العدل" دون أن تُفرغه من روحه، وأن تنطق "الحق" دون أن تحيله إلى مجرد إجراء إداري. في بنيتها المعجمية، تتجاور القيم مع الوقائع، فلا ينفصل اللفظ عن الأخلاق، ولا ينفك المعنى عن السياق الإنساني. ولهذا، فإن حضورها في الخطاب الدولي ليس مجرد ترجمة حرفية للنصوص، بل ترجمة لرؤية، وإدخال لميزان قيمي يذكّر العالم بأن الإنسان ليس رقمًا في تقرير، ولا بندًا في اتفاق، بل كائن ذو كرامة، لا تستقيم إلا إذا سُمعت كلمته بلغته.
ولعل أخطر ما يواجه اللغات الكبرى في زمن العولمة ليس الموت المفاجئ، بل التهميش البطيء. تهميش لا يُعلن العداء، بل يتخفى في ثوب "العملية" و"السرعة" و"اللغة المشتركة". هناك، تُدفع اللغات إلى الهامش باسم الكفاءة، وتُختزل في الاستعمال المنزلي أو الطقوسي، بينما يُحتكر المجال العام بلغة واحدة تُقدَّم بوصفها حيادية، وهي في الحقيقة محمّلة بتاريخ قوة، وسياق هيمنة، ونظرة مخصوصة للعالم. في هذا المشهد، تصبح العربية أمام اختبار أخلاقي: هل تُستعمل لتكريس الفجوة، أم لتقليصها؟ هل تكون أداة إنصاف، أم تُترك لتُصوَّر كعائق، وكأنها المسؤولة عن تأخر أهلها لا شاهدة على ما لحق بهم؟
إن الدفاع عن العربية، في هذا المستوى، ليس حنينًا إلى ماضٍ مكتمل، ولا رفضًا للانفتاح، بل هو مطالبة بحق أساسي: حق الجماعة في أن تُسمّى الأشياء بأسمائها، لا بأسماء تُفرض عليها. فاللغة، حين تُهمَّش، لا تفقد كلماتها فقط، بل تفقد قدرتها على إنتاج المفاهيم، وحين تفقد المفاهيم، يصبح أهلها مستهلكين لأفكار غيرهم، لا مشاركين في صنع المعنى العالمي. هنا، يتقاطع سؤال اللغة مع سؤال العدالة، ويتجاور مصير الكلمة مع مصير الإنسان.
وليس من المصادفة أن تكون أغلب المواثيق الدولية قد كُتبت بلغات محددة، وأن تكون عملية الترجمة نفسها ساحة صراع خفي. فالترجمة ليست نقلًا بريئًا، بل اختيار، وحذف، وإضافة، وتأويل. وكلما ضعفت اللغة المنقول إليها، ازداد خطر أن تُفرَّغ النصوص من روحها. العربية، بما تمتلكه من سعة دلالية وقدرة على التفريق الدقيق بين المعاني المتقاربة، قادرة على أن تكون لغة قانون بقدر ما هي لغة شعر، ولغة فلسفة بقدر ما هي لغة بيان سياسي. غير أن هذه القدرة لا تُستثمر إلا إذا مُنحت المكانة، واعترف بها شريكًا كامل الأهلية في إنتاج الخطاب الدولي.
في إحدى لحظات الوعي اللغوي الحاد، كتب مصطفى صادق الرافعي عبارته التي صارت أشبه بمرآة تاريخية نرى فيها مصائر الأمم:
"ما ذلّت لغةُ شعبٍ إلا ذلّ، ولا انحطّت إلا كان أمره في ذهابٍ وإدبار".
ليست هذه الجملة تقريرًا لغويًا محضًا، بل قانون اجتماعي أخلاقي. فالذل هنا ليس نتيجة مباشرة لضعف اللغة، بل لضعف الإرادة في حمايتها، والانحطاط ليس سببه فقر المعجم، بل فقر الثقة بالذات. حين تفقد الأمة إيمانها بلغتها، فإنها تفقد قدرتها على الدفاع عن نفسها، لأن الدفاع يبدأ بالكلمة، والاحتجاج يبدأ بالجملة، والمطالبة بالحق تبدأ بصيغة لغوية قادرة على أن تحمل الغضب دون أن تنفجر، والحكمة دون أن تتلاشى.
وبين صفحات التاريخ التي شهدت مداولات الأمم، ثمة مواقف تُبرز دور اللغة العربية في حضور الرأي وصياغة القرار. اللغة لم تُستعمل مجرد أداة لنقل المعنى، بل كانت وسيلة للحفاظ على التجربة والموقف، وللتأكيد أن الحق في التعبير لا يختزل. وعندما وُظفت العربية في هذه السياقات، لم تكن لتفرض نفسها، ولا لتتنازع، بل لتذكّر الجميع بأن العدالة في القرار تقوم على القدرة على الفهم، وليس على الترجمة المجردة. بهذا، أظهرت اللغة العربية كيف يمكن أن تكون أداة للحضور، وللعدالة الرمزية، وللدبلوماسية الرصينة التي تحفظ الحوار حيًا ومفتوحًا لكل التجارب.
العربية، حين تُستبعد من مجالات العلم، أو تُحاصر في الإعلام، أو تُعامل في المؤسسات الدولية كلغة ترجمة ثانوية، تتعرض لشكل ناعم من الإقصاء. هذا الإقصاء لا يُحدث ضجيجًا، لكنه يراكم أثره. يصبح العربي مضطرًا إلى أن يفكر بلغة، ويكتب بأخرى، ويحلم بثالثة، فتتشظى الذات، ويضيع المركز. هنا، لا تعود المسألة مسألة لغة فحسب، بل مسألة صحة ثقافية ونفسية. فالكائن الذي لا يملك لغته في المجال العام، يعيش دائمًا في موقع الدفاع، حتى حين يكون صاحب حق.
غير أن العربية، رغم كل ذلك، لم تكن يومًا لغة استسلام. تاريخها الطويل يشهد على قدرتها على الامتصاص والتحويل. دخلت عليها فلسفات، وعلوم، وأديان، وأعراق، فهضمتها جميعًا، وأعادت صياغتها دون أن تفقد نواتها. هذه المرونة، التي قد تُساء قراءتها بوصفها ضعفًا، هي في الحقيقة مصدر قوة. فهي لغة تعرف كيف تُفاوض المعنى، وكيف تُبقي الباب مواربًا دون أن تتنازل عن البيت. ولذلك، فإن استعادتها دورها في الحوار الدولي ليست مهمة مستحيلة، بل مشروع يحتاج إلى وعي، واستثمار، وإرادة سياسية وثقافية ترى في اللغة رأسمالًا رمزيًا لا يقل قيمة عن الموارد المادية.
في عالم تتزايد فيه النزاعات، وتتعقد فيه القضايا العابرة للحدود، تصبح الحاجة إلى لغات قادرة على بناء التفاهم أكثر إلحاحًا. العربية، بما تحمله من تراث في فقه الاختلاف، ومن خبرة في إدارة التعدد داخل النص الواحد، قادرة على أن تقدم نموذجًا لغويًا لا يقوم على الإلغاء، بل على الاحتواء. ففي نصوصها الكبرى، يتجاور الرأي ونقيضه، ويُترك للقارئ مجال التأمل، لا يُدفع إلى نتيجة قسرية. هذا النفس، إذا ما نُقل إلى الدبلوماسية والخطاب الدولي، يمكن أن يخفف من حدة الاستقطاب، وأن يفتح مساحات جديدة للحوار.
لكن هذا الدور لا يُمنح من الخارج، بل يُنتزع من الداخل. يبدأ من التعليم الذي يعيد للعربية مكانتها كلغة تفكير لا لغة حفظ، ومن الإعلام الذي يتعامل معها بوصفها لغة معاصرة لا متحفًا لغويًا، ومن البحث العلمي الذي يثق بقدرتها على استيعاب المفاهيم الحديثة دون تشويه. وحين تُستعاد هذه الثقة داخليًا، يصبح الدفاع عنها خارجيًا أكثر صدقية. فالعالم لا يعترف بلغة لا يحترمها أهلها، ولا يصغي لخطاب يتبرأ أصحابه من أدواته.
ضمن ميزان العلاقات الدولية، لا تُقاس القوة فقط بعدد الطائرات أو حجم الناتج المحلي، بل بقدرة الدولة على أن تُعرّف نفسها، وأن تسرد قصتها، وأن تشرح مواقفها دون وسيط. اللغة هنا ليست زخرفًا، بل وسيلة سيادية. والعربية، حين تُستخدم في هذا الإطار، لا تُطالب بامتياز خاص، بل بحق طبيعي: أن تكون حاضرة حين يُناقش مستقبل المنطقة التي وُلدت فيها، وحين تُتخذ قرارات تمس شعوبًا تفكر وتحلم وتتألم بها.
وهكذا، تتكشف الثنائية التي يلمح إليها العنوان: "هل تكون العربية ساحة إنصاف أم أداة إقصاء؟".
الجواب ليس ثابتًا، بل رهين بالاستخدام. يمكن للغة أن تتحول إلى أداة إقصاء حين تُغلق على ذاتها، وتُستعمل لفرض هوية واحدة، أو لإقصاء المختلف داخل الجماعة. ويمكن لها، في المقابل، أن تكون ساحة إنصاف حين تُفتح على الحوار، وتُستخدم لتمكين الإنسان من التعبير عن نفسه دون خوف أو وصاية. العربية، بتاريخها وتنوعها، مؤهلة للخيار الثاني، شريطة ألا تُختزل في خطاب واحد، ولا تُربط بسلطة واحدة، ولا تُسجن في صورة نمطية.
برصانة الخطاب، الكرامة المكتوبة بحبر لغوي ليست استعارة شعرية فحسب، بل حقيقة سياسية وثقافية. هي تلك اللحظة التي يشعر فيها المتكلم أن لغته لا تحتاج إلى اعتذار، ولا إلى تبرير، ولا إلى إذن. لحظة يُدرك فيها أن كلماته، حين تُقال بالعربية، لا تقل وزنًا ولا قيمة عن أي كلمات أخرى تُقال على المنصات نفسها. هناك، تستعيد اللغة وظيفتها الأولى: أن تكون بيتًا للمعنى، لا قيدًا عليه.
وفي الختام، ليست الكرامة المكتوبة بحبر لغوي شعارًا يُرفع في يوم واحد، بل ممارسة يومية. تُكتب في المدرسة والجامعة، في الإعلام والقضاء، في البحث العلمي والإبداعي. تُكتب حين نختار أن نفكر بلغتنا دون خوف، وأن نخاطب العالم بثقة، لا بعزلةٍ ولا بذوبان. هناك، فقط هناك، تستعيد اللغة مكانها الطبيعي: جسرًا لا جدارًا، ساحة إنصاف لا أداة إقصاء.
 
* كاتبة وباحثة قانونية وحقوقية- المغرب، سفيرة عالمية للنوايا الحسنة لحقوق الإنسان لدى منظمة FAAVM الكندية.


أقلام وأراء

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

المرحلة الثانية بين حسابات نتنياهو وخطوط حماس الحمراء

تبدو الساحة السياسية والعسكرية المحيطة بقطاع غزة الآن عالقة إلى حد كبير بين رغبة معلنة في الانتقال إلى "المرحلة الثانية" من خطة المفاوضات الأميركيّة — التي صاغها دونالد ترامب — وغياب نوايا حقيقية لدى طرفي النزاع (إسرائيل وحماس) للدخول في تلك المرحلة بشكل فعلي. هذا التناقض بين الخطاب الرسمي والخطوات الواقعية لا ينبع فقط من خلافات تقنية حول تفاصيل التطبيق، بل من تداخل عوامل استراتيجية وسياسية تعني عملياً أن لا طرف منهما مستعد، على الأقل الآن، للتخلي عن أوراق قوة أساسية قبل أن يحصل على ضمانات ملموسة لما يريده.
موقف إسرائيل السياسي والعسكري يظهر بوضوح توجهاً نحو التشدّد في شروط "الانتقال" أو حتى استعدادها للعودة للقتال إذا لم تَمْدِدْها الظروف بتحقّق ما تسميه "النصر المطلق". بنيامين نتنياهو ظل يربط رضاه عن أي انتقال إلى مرحلة جديدة بنزع سلاح حماس واستعادة ضوابط أمنية تسمح لإسرائيل بالانسحاب دون الشعوربأنها تتخلى عن أمنها. وفي هذا السياق الجيش أبلغ نتنياهو، وفق تقارير صحفية، بخيارين: إما المضيّ في تطبيق بنود خطة ترامب كما صيغت، أو استئناف العمليات العسكرية إذا تبين أن الشروط الأمنية غير مضمونة، وهو عرض قُدّم بصورة عملية أمام صانع القرار السياسي خلال اجتماعات رسمية جرت مؤخرا. هذا العرض يوضّح أن القرار ليس مجرد توقيع على وثيقة دولية بل رهن بتقدير عسكري وسياسي لما إذا كان الانسحاب مؤمناً أم يشكل مخاطرة استراتيجية لإسرائيل.  
 إسرائيل تشك في قدرة أو رغبة المجتمع الدولي على نزع سلاح حماس من دون ضمانات عسكرية طويلة الأمد يجعلها مترددة للغاية في تسليم الملف لهيئة دولية أو قوة أممية. إسرائيل تطالب بتفكيك قدرات حماس المسلحة بشكل كلي، وتخشَى أن يؤدي توزيع القوة أو توظيف قوة دولية مؤقتة إلى فراغ أمني أو إلى بقاء ميليشيات مسلحة تعمل خلف الستار؛ هذه الخشية تتغذى من مزيج تاريخي من عدم ثقة في آليات تنفيذ دولية وملاحظات حول قدرات الردع المحدودة لبعض الدول أو القوات المشاركة المحتملة. نتيجة لذلك، تبقى الحكومة الإسرائيلية تميل إلى خيار "الانتظار" أو التهديد بالعودة للقتال كوسيلة ضغط لضمان نزع السلاح فعلياً قبل الإنسحاب.    
أما حماس فإن موقفها ليس أقل صلابة. علناً، لا تبدو الحركة مستعدة لتسليم ترسانتها أو التخلي عن قدرتها العسكرية كشرط مسبق لحلول سياسية تمس مركزيتها في غزة. حتى أن مواقفها الرسمية وغير الرسمية تشيرإلى القبول بشروط مرحلية — مثل تجميد الأسلحة أو وضعها في مخازن خارج ساحة العمليات — لكنها لا تقبل بتركها دون تمثيل سياسي أو حكومي فعّال داخل القطاع. بالنسبة لحماس، السلاح جزء من شرعية وجودها ومصدر نفوذها داخلياً وخارجياً، وأي اتفاق يجردها من كل قدراتها العسكرية دون تقديم ضمانات سياسية ووجود بديل حقيقي لنفوذها سيكون مرفوضاً من قبلها. لذلك، لن تُسَلِّم الحركة سلاحها بالكامل طالما لم تُقدَّم لها صيغة حكم تشاركي أو على الأقل آلية لصون دورها السياسي داخل غزة.
من جهة أخرى فإن الغموض الدولي والإداري يثبّت الجمود: تشكيل ما سُمّي بـ"مجلس السلام العالمي" وقوة دولية مؤقتة لم يكتمل بعد؛ الرئيس الأميركي أعلن عن نيته الكشف عن أسماء أعضاء المجلس في مطلع 2026، لكن التأجيلات والتردد في الالتزامات العملية — خاصة الالتزامات القتالية أو التموينية من دول كبرى — تعني أن الإطار المؤسسي للمرحلة الثانية ما زال ناقص العناصر الحاسمة. وحتى الدول التي أعربت عن استعدادها للمساهمة ترددت في تقديم التزامات واضحة، ما يطرح سؤالاً عملياً: من سيؤمّن فرض الأمن الفعلي حين تنسحب القوات الإسرائيلية أو تقلص وجودها؟ حتى الآن، الضمانات السياسية أقوى من التزامات الجشودات العسكرية.
هذا الركود يُولّد دورة عنف سياسية خطيرة: إذا فُسِّرت حالة التمهّل أو التأجيل على أنها ضعف من قِبَل أحد الطرفين — إسرائيل أو حماس — فإن ذلك قد يدفع إلى محاولات أحادية لإعادة التموضع على الأرض. فإسرائيل قد تعيد خيار الهجوم الجزئي أو المكثف لإعادة فرض شروطها قبل أي انسحاب، بينما قد تضع حماس خطوات لتمتين مواقعها داخل المجتمع المدني والمحلي لتقوية تأثيرها في أي تسوية مستقبلية. وفيما لو استمر هذا المشهد، فإن المرحلة الثانية من خطة ترامب قد تصبح إطاراً إعلانياً لا أكثر، بينما تتواصل المعارك السياسية والاحتكاكات الأمنية على الأرض.
من المنظور الاستراتيجي، فإن الحلول الواقعية تتطلب جملة من العناصر: ضمانات أمنية عملية (قوات بقدرات حقيقية وإلتزامها الطويل)، آليات رقابة محايدة وشفافة على نزع السلاح، آفاق حكمية وسياسية تشرك أطرافاً فلسطينية مقبولة محلياً، وبرامج إعادة إعمار ترافقها رقابة دولية قادرة على منع اختزال السلطة أو السيطرة من طرف واحد. غياب أي عنصر من هذه المجموعة يجعل من الانتقال خطوة محفوفة بالمخاطر، وبالتالي منطقياً أن يتجنبها كل طرف إلى أن تتضح صورة التنفيذ.
ما نراه في هذه اللحظة ليس مجرد تردّد تكتيكي، بل صدام استراتيجي على شروط الانتقال للمرحلة الثانية. المعادلة البسيطة تقول أن لا انتقال حقيقيا ما لم تُبْنَ ثقة عملية — ثقة لا تُبنى بمجرد خطابات أو إعلانات عن مجالس سلام — ، وأن الأطراف الفاعلة الآن تختار إما الانتظار إلى أن تتبلور تلك الضمانات أو الإبقاء على حالة التوتر كأداة ضغط سياسية. ومع إرجاء الإعلان عن أعضاء مجلس السلام والالتباسات حول من سيشارك بقوات حفظ الاستقرار الدولية، من المرجح أن يستمر هذا الوضع الضبابي إلى ما بعد مطلع 2026، ويعني عملياً أن"المرحلة الثانية" تبقى بعيدة عن التطبيق الفعلي ما لم تنجح دبلوماسية فاعلة جداً في سدّ الفجوات الأمنية والسياسية العالقة.

أقلام وأراء

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد صعود ممداني.. نيويورك لم تعد كما كانت

لا يزال المحللون يسعون لفهم فوز زهران ممداني الحاسم في انتخابات رئاسة بلدية نيويورك الشهر الماضي. وكحال العميان في القصة الهندية القديمة «العميان والفيل»، جاءت التفسيرات المطروحة في معظمها صحيحة، لكنها ناقصة.
كان تركيز ممداني على مسألة القدرة على تحمل التكاليف عامل جذب واضح، وكذلك لطفه الذي تجلى في منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي. كما كان تنقله الدائم، ولقاءاته مع الناخبين وتفاعله معهم أينما كانوا، عاملاً مساعداً في ترجيح كفته، إذ عكس رغبته الصادقة في التعرف على الناخبين وأن يتعرفوا عليه.
في ظلّ المناخ السياسي الراكد الذي تهيمن عليه شركات الاستشارات الانتخابية، شكّل ممداني مساراً جديداً. وبينما أنفق خصومه عشرات الملايين على إعلانات هجومية سلبية، كان نهج ممداني جديداً ومثيراً. ورغم خوضه الانتخابات في مواجهة حملة ممولة بسخاء لدعم حاكم سابق، وجزء كبير من مؤسسة الحزب «الديمقراطي» في نيويورك التي رأت فيه تهديداً لهيمنتها، لم يكتفِ بالفوز فحسب، بل حصد أيضاً أصواتاً أكثر من أي مرشح سابق لمنصب رئيس بلدية نيويورك في تاريخ المدينة. وكانت هناك ثلاثة عوامل أخرى حاسمة أسهمت في تحديد نتيجة الانتخابات.
العامل الأول هو التغير الديموغرافي في مدينة نيويورك. ففي عام 1980، كان أكثر من نصف سكان المدينة من البيض. أما اليوم، يشكل البيض أقل من ثلث السكان فقط. وفي عام 1980، كان عدد سكان نيويورك من أصول لاتينية 1,400,000 نسمة، أما اليوم فقد بلغ 2.5 مليون. وخلال الفترة نفسها، ظل عدد السكان السود مستقراً نسبياً عند نحو 1,700,000 نسمة، غير أن أكثر من ثلث السود اليوم هم مهاجرون أو أبناء مهاجرين حديثين من دول أفريقية أو كاريبية. ومن أكبر التحولات أيضاً النمو الهائل في عدد سكان نيويورك من أصول آسيوية، إذ ارتفع من بضع مئات الآلاف إلى 1,400,000 نسمة.
أدت هذه التغيرات الديموغرافية لصالح الجاليات المهاجرة الجديدة إلى تحولات جوهرية في تركيبة الناخبين، وكان لها أثر بالغ في هذه الانتخابات. فقد فاز ممداني بسهولة بين الناخبين الآسيويين واللاتينيين والسود. لكن من المهم الإشارة إلى أنه تقاسم تقريباً أصوات البيض بالتساوي مع منافسه الرئيسي. ويُعدّ هذا الأداء المتميز بين جميع الفئات الديموغرافية أمراً غير معتاد في سياسة نيويورك.
كان من أهم العوامل الحاسمة في فوز ممداني الدور الذي لعبته حركة شعبية قوية. فقد كانت منظمة «الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين»، هي القوة الدافعة وراء هذا الانتصار. وبفضل آلاف المنظمين المنتشرين في جميع أنحاء مدينة نيويورك، حققوا بالفعل عدداً من الانتصارات غير المتوقعة خلال العقد الماضي. كان أولها في عام 2018، عندما هزمت «ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز»، المرشحة الصاعدة، عضو الكونجرس «جوزيف كراولي». في ذلك الوقت، كان كراولي رئيساً للحزب «الديمقراطي» في مقاطعة كوينز ونائباً لرئيس الكتلة «الديمقراطية» في الكونجرس. وبطرق عديدة، كان فوز أوكاسيو-كورتيز بمثابة نذير لفوز ممداني. فقد كان كراولي يحظى بدعم المؤسسة السياسية وبأموال أكثر بكثير من منافسه المتمرد المجهول، لكن جهاز الحزب الذي كان يرأسه كان قد أصبح متراخياً وراكداً. أما أوكاسيو-كورتيز، فكانت تمتلك حركة شعبية تفوقت على المؤسسة السياسية في التنظيم.
في السنوات اللاحقة، حقق نشطاء «منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميريكيين» (DSA) انتصاراتٍ عديدة في انتخابات المناصب الحكومية والمحلية في أنحاء المدينة (بما في ذلك فوز ممداني في انتخابات عام 2021 لعضوية مجلس ولاية نيويورك). وقد أثبتوا أن منظمةً تضم نشطاءً متحمسين من القاعدة الشعبية قادرة على دحر المؤسسة الحاكمة وأموالها.
أما العامل الأخير الذي لعب دوراً حاسماً في فوز ممداني، فكان تأثير حرب غزة على توجهات الناخبين عموماً، وعلى المجتمع اليهودي في مدينة نيويورك على وجه الخصوص.
لعقود طويلة، ساد الاعتقاد السياسي السائد بأنه نظراً لحجم الجالية اليهودية في مدينة نيويورك، فإن أي مرشح سياسي يرغب بالفوز هناك مُلزمٌ بإظهار الولاء لإسرائيل. كان يُفترض أن الجالية اليهودية متحالفة تماماً مع إسرائيل، وأن من يسعى لكسب أصواتهم أو دعمهم عليه أن يتصرف وفقاً لذلك. لم يقتصر الأمر على إسكات أي نقاش عقلاني حول الشرق الأوسط، بل كان له أيضاً أثر مدمر على قدرة العرب الأميركيين، وخاصة المسلمين الأميركيين بعد أحداث 11 سبتمبر، على المشاركة بحرية في الحياة السياسية للمدينة.
ويبرز مثال واحد بوضوح. ففي عام 1988، أصبحت حملة «جيسي جاكسون» الرئاسية أول حملة ترحب بالمجتمع العربي. وكان التجمع وحفل جمع التبرعات الذي نظمه العرب الأميركيون لجاكسون في نيويورك من أنجح فعاليات حملته. وعندما أعلن أحد الرؤساء المشاركين لحملة جاكسون في نيويورك في العام التالي ترشحه لمنصب العمدة، كان المجتمع العربي مستعداً للمشاركة. وفي وقت مبكر من ذلك العام، استدعاني المرشح ومدير حملته إلى نيويورك. وأبلغانني أن المؤسسة اليهودية في المدينة منزعجة من الدور الذي لعبه العرب في حملة جاكسون ومن تبني جاكسون لحقوق الفلسطينيين. وقالا لي: «قل لأهلك إننا لا نريد دعمهم. إذا تبرع العرب لنا بألف دولار، فإن المجتمع اليهودي سيجمع مئة ألف دولار لهزيمتنا. أبعدهم عنّا».
غادرت الاجتماع مصدوماً وغاضباً، وتوجهت إلى كتاب يهود بارزين أعرفهم في صحف واشنطن بوست ونيويورك تايمز وفيليج فويس، وأخبرتهم بما حدث. فكتبوا هجمات لاذعة ضد هذا الإقصاء القائم على التعصب. لكن الخوف ظل هو الغالب، واستمر الإقصاء.
في هذا السياق، يتضح جلياً مدى الاختلاف الهائل الذي برز في انتخابات نيويورك هذا العام. فقد أحدثت حرب إسرائيل على غزة تحولاً جذرياً في المشهد السياسي. وأصبح دعم الفلسطينيين وانتقاد السياسات الإسرائيلية من القضايا الرئيسية. بات العرب والمسلمون موضع ترحيب. وفي الوقت نفسه، حطمت هذه الانتخابات أسطورة الصوت اليهودي الموحد. فعلى الرغم من رد الفعل الهستيري المناهض لممداني من جانب المؤسسة اليهودية (حيث وصفه أكثر من زعيم بأنه «عدو للمجتمع اليهودي»)، فإن غالبية اليهود الشباب دعموا ممداني، إلى جانب أكثر من ثلث جميع الناخبين اليهود. وتُظهر هذه العوامل مجتمعةً كيف تغيرت مدينة نيويورك، وكيف يتغير الحزب«الديمقراطي» فيها، وكيف تتغير المجتمعات العربية الأميركية والمسلمة الأميركية واليهودية الأميركية- وكل ذلك نحو الأفضل. الخلاصة: لم تعد نيويورك كما كانت.

أقلام وأراء

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

أرض الميلاد

حزينة يا بيت لحم، وسط الحصار والجدار الذي يحول بينك وبين الزائرين، كما حال بينك وبين القدس شقيقتك التوأم، ولعقدين ونصف من الزمن أضحت المدينتان بعيدتين عن بعضهما، كما لو أن المحيطات والبحار تفصل بينهما، وفي الحقيقة ما بينهما أمتار قليلة، لا يفصل بينهما إلا جدار الفصل العنصري والجنود المدججون بالسلاح، الذين يقيدون حركة الناس والزائرين، ويضعون شروطًا على التنقل بين المدينتين تختلف من يوم لآخر. وأنتِ يا بيت لحم، يا من ابتهجتِ بميلاد الفادي في ليلة الميلاد، ترسلين النور إلى العالم، وتمنحين كل القلوب الدفء والطمأنينة، وتبعثين برسائل السلام والمحبة، وتتطلعين ليعم العدل والسلام، لا تزالين، برغم كل الظروف والواقع الصعب والمعقد، مسكونة بالنور، مطمئنة ووادعة، فما كان منك هذا العام إلا أن رفعتِ شعار الميلاد: "قومي استنيري"، وهذا له دلالات عديدة، أبرزها أن بيت لحم، رغم أنها تحبس الحزن في داخلها، وتضمد الجراح، وتصلي لأجل غزة وأهلها وناسها، كما تصلي لأجل جنين ونابلس والقدس وحيفا والناصرة، وتصلي لكل مدن العالم وكل العواصم في كل بلاد الدنيا، أملًا بأن تعيش البشرية في وئام وأمن واستقرار، وأن يعم السلام، وينتهي الاحتلال، وتتوقف الحروب، وأن يتجلى النور في كل القلوب.
حزينة يا بيت لحم، فما من سنوات تمر أصعب من هذه السنوات، وما من حزن أعمق من هذا الحزن، وما من أسى أشد مما نعيشه، وعلى وقع هذه الأيام الميلادية المجيدة، فإن صوت الرجاء يبقى حيًّا في القلوب، عصيًّا على الانطفاء، لأن الفجر قادم بنور الرجاء من جديد، وأن العتمة زائلة لا محالة، والاحتلال زائل، والطغاة زائلون.
قومي استنيري، بهذا العنوان المجازي الذي يحمل أبعادًا سماوية رفيعة ومضامين نور وتسامح، تحتفل بيت لحم بعيد الميلاد، وبهذا النداء أيضًا الذي يحمل دعوة صادقة للعالم بأن أوقفوا الحرب في غزة، وأعيدوا للناس حياتهم، وأخرجوهم من وحل وطين الحرب وعذابات الإبادة والنزوح، والخيام التي لا تقيهم من البرد والمطر، وجففوا دموع الأطفال والأمهات الثكالى، وداووا الجرحى والمرضى، وأطعموا الناس الجوعى، ولا تسمحوا للاحتلال بأن يواصل بقاءه وجداره وسياساته بالفصل العنصري والاستيطان، وهذه رسالة بيت لحم وهي تعيش أيام الميلاد، كحال بقية الشعب الفلسطيني، تعلق الأمنيات، وترفع الدعوات، وتقيم الصلوات، أملًا ورجاءً بأن يعم السلام على الأرض، وفي الناس المسرة، وليبقى المجد لله في الأعالي.

عربي ودولي

الخميس 18 ديسمبر 2025 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

اجتماعات الدوحة... تضارب المواقف وغموض المرحلة الثانية

رام الله - خاص بـ "القدس" دوت كوم



د. حسين الديك: الولايات المتحدة تتجه عملياً إلى تكريس سياسة الأمر الواقع بحيث تُبقي نحو 60% من مساحة قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية
د. أحمد رفيق عوض: تل أبيب تريد انتقاء ما يخدمها من القرار 2803 وتوسيع المرحلة الأولى بدلاً من الالتزام باستحقاقات سياسية لا ترغب فيها
د. عمر رحال: الهدف من هذه الخطوات تثبيت خطة ترمب وإظهارها بمظهر الاستجابة الإنسانية بعيداً عن الحقوق السياسية والحقوقية للفلسطينيين
د. دلال عريقات: غزة لا يمكن اختزالها في ملف إنساني أو أمني بل هي جزء من القضية الفلسطينية وأي محاولة لفصلها عن هذا السياق محكوم عليها بالفشل
د. سعد نمر: العقبة الأساسية تبقى إسرائيل بتنصلها من الاتفاق وبشكلٍ خاص في ظل رفض القوة الدولية أداء دور نزع سلاح المقاومة
د. عبد المجيد سويلم: المقترحات الأمريكية بشأن الإعمار تتجه نحو إجراءات إغاثية مؤقتة تفتقر لميزانيات واضحة أو مؤتمرات دولية أو قرارات ملزمة



على وقع الاجتماعات المغلقة في العاصمة القطرية الدوحة بشأن تشكيل قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة، يزداد الغموض حول مصير المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في ظل تضارب المواقف بشأن إظهار تقدم سياسي وإنساني محدود.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث مع "ے"، أن ما يجري لا يقتصر على إجراءات فنية لتشكيل "قوة الاستقرار الدولية"، بل يعكس خلافات جوهرية حول مهام هذه القوة، ومرجعيتها، وطبيعة انتشارها، إضافة إلى التباين حول دورها في نزع سلاح المقاومة والتعامل مع مناطق سيطرة "حماس".
ويبرز ضمن التعقيدات بحسب الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، استمرار إسرائيل في السيطرة على نحو 60% من مساحة قطاع غزة، ورفضها تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية وفتح معبر رفح، فيما تُستَخدم المناقصات الخاصة بالكرفانات والمساكن المؤقتة كحافز جزئي للفلسطينيين للقبول بالمرحلة الثانية.
هذه الممارسات تعكس، بحسب الكتاب والمختصين وأساتذة الجامعات، سياسة الأمر الواقع الأمريكية الإسرائيلية، مع التركيز على استقرار محدود وإغاثة إنسانية دون معالجة الجذور السياسية للصراع.
وتتراوح السيناريوهات المرتقبة بين تثبيت الوضع الحالي كحل مرحلي مع استمرار سيطرة إسرائيل، أو ضغط أمريكي على تل أبيب لتخفيف القيود، في حين يظل الخطر الأكبر مرتبطاً بتحويل غزة إلى ملف إنساني وأمني منفصل عن سياقها الوطني، ما قد يؤدي إلى تأجيل إعادة الإعمار وتكريس واقع الفصل عن المشروع الوطني الفلسطيني، مع استمرار غياب أفق سياسي واضح لإنهاء الاحتلال وتحقيق الحقوق الفلسطينية.

تعقيدات تجعل مستقبل خطة ترمب غامضاً وهشّاً

يؤكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية والمختص بالشأن الأمريكي، د. حسين الديك، أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن قطاع غزة تواجه تعقيدات متزايدة تجعل مستقبلها غامضاً وهشّاً، في ظل تضارب المواقف الإسرائيلية وشروط حركة "حماس"، إضافة إلى مستجدات إقليمية ودولية تؤثر في مسار الاتفاق ومآلاته.
ويوضح الديك أن التعقيدات تنقسم إلى شقين أساسيين؛ الأول يتمثل في موقف الحكومة الإسرائيلية الرافض للانسحاب الكامل من قطاع غزة إلى ما وراء "الخط الأصفر" والعودة إلى حدود ما قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والثاني مرتبط بموقف حركة "حماس" من قضية السلاح، سواء فيما يتعلق بتسليمه أو تنظيمه أو جمعه أو نزعه، وهو ما يشكل عقدة مركزية في أي ترتيبات مستقبلية.
ويشير الديك إلى أن إسرائيل فرضت (فيتو) على مشاركة بعض الدول في القوات المقترحة، وفي مقدمتها تركيا، التي كان يُنظر إليها سابقاً كدولة إقليمية وازنة ذات دور محوري ومباشر. ويعتبر الديك أن استثناء تركيا، وهي طرف ضامن وموقع على التفاهمات في شرم الشيخ، سيترك آثاراً سلبية عميقة على فاعلية هذه القوات وعلى طبيعة تعامل حركة "حماس" معها، بما ينعكس سلباً على مستقبل الاتفاق ككل.
ويلفت إلى وجود حديث غير رسمي وتسريبات إعلامية حول تعديلات محتملة على خطة ترمب، تتضمن بقاء حركة "حماس" وجزء من سلاحها، مقابل استمرار الوجود الإسرائيلي داخل قطاع غزة، إلا أن هذه الروايات لم تؤكدها حتى الآن أي مصادر أمريكية أو عربية رسمية.
ويبيّن أن الهدف الأساسي الذي سعى إليه ترمب تحقق، والمتمثل في استعادة الأسرى الإسرائيليين الأحياء والرفات، مع بقاء رفات شرطي إسرائيلي واحد لم يُعثر عليه حتى اللحظة.
فلسطينياً، يعتبر الديك أن وقف الحرب والمجازر اليومية شكّل إنجازاً مهماً، إلى جانب إسقاط بند التهجير القسري لسكان قطاع غزة، لكنه يشدد على أن الاتفاق لا يزال يعاني من ضبابية وهشاشة بنيوية.
ويؤكد الديك أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق يبدو صعباً عملياً، في ظل عدم التزام إسرائيل باستحقاقات المرحلة الأولى، وعلى رأسها إدخال المساعدات الإنسانية، ورفع الحصار، وفتح معبر رفح، ووقف العمليات العسكرية التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين بشكل يومي.
ويوضح أن الولايات المتحدة تتجه عملياً إلى تكريس سياسة الأمر الواقع، بحيث تبقى نحو 60% من مساحة قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية، مقابل 40% تحت سيطرة "حماس"، مع بدء ترتيبات لإعادة الإعمار وإسكان الفلسطينيين في مناطق جنوب القطاع، خاصة رفح، عبر بيوت متنقلة ومشاريع تنفذها شركات أمريكية وإسرائيلية، كحل مرحلي للأزمة الإنسانية.
ويشير الديك إلى وجود أربعة سيناريوهات لمستقبل خطة ترمب، مرجحاً أن أكثرها قابلية للتحقق هو تثبيت الخط الأصفر كحد فاصل، وإعادة الإعمار في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، مقابل محاصرة مناطق سيطرة "حماس"، فيما تبقى بقية السيناريوهات، بما فيها التنفيذ الكامل للخطة أو فشلها التام، أقل ترجيحاً في المرحلة الراهنة.

إشكالات سياسية عميقة

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن الغموض الذي يلف اجتماعات الدوحة بشأن تشكيل "قوة الاستقرار الدولية" ليس تقنياً أو إجرائياً فحسب، بل يعكس إشكالات سياسية عميقة تتعلق بطبيعة هذه القوة، ومرجعيتها، ومهامها، وعلاقتها بالمرحلة الانتقالية في قطاع غزة.
ويوضح أن الاجتماعات، وفق ما يُتداول، تهدف إلى فحص المشاركين المحتملين من حيث مرجعياتهم، وتدريبهم، وقواعد الاشتباك، وآليات التمويل، إلا أن جوهر المسألة يتجاوز هذه الجوانب الفنية، ليطرح تساؤلات أساسية حول ماهية القوة نفسها: هل ستكون قوة حماية وتسهيل وتنسيق ومراقبة وتدريب، أم قوة وصاية ذات صلاحيات تنفيذية تشمل الاشتباك ونزع السلاح والسيطرة الميدانية دون توافق سياسي؟ ويرجّح عوض أن الخيار الأخير غير مطروح، في ظل غياب أي اتفاق أو إطار سياسي جامع.
ويشير عوض إلى أن أي قوة من هذا النوع تحتاج إلى ضمانات واضحة، أولها ضمانات أمنية تحول دون عودة إسرائيل إلى العدوان، وثانيها ضمانات سياسية تؤكد أن وجود هذه القوة مؤقت ومرتبط بمرحلة انتقالية تقود إلى تسوية سياسية حقيقية.
ويلفت عوض إلى أن هذين الشرطين غير متوافرين حالياً، إذ لا توجد التزامات تمنع الاعتداءات الإسرائيلية، ولا إطار ملموس لتسوية سياسية، فضلاً عن غياب مرجعية واضحة تحكم عمل هذه القوة.
ويشير عوض إلى أن الدول أو الجهات المرشحة للمشاركة لا ترغب في تنفيذ مهام عجزت إسرائيل نفسها عن إنجازها.
ويؤكد أن استمرار التعامل مع الاجتماعات بوصفها لقاءات فنية فقط، دون رؤية سياسية شاملة، قد يرسّخ واقع الظلم ويُبقي القضية الفلسطينية بلا أفق سياسي، ما يجعل الغموض القائم غموضاً "غير طبيعي" قد يعرقل تشكيل القوة أو يغيّر طبيعتها جذرياً. ويتوقع عوض أن تشهد المرحلة المقبلة تعديلات متكررة على تركيبة القوة ومهامها وانتشارها، خاصة في ظل الاعتراضات الإسرائيلية على بعض المشاركين وعلى نطاق وصلاحيات الانتشار.
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المرتقبة، يشير عوض إلى أن إسرائيل تلوّح علناً بخيارات العودة إلى الحرب ونزع سلاح حركة "حماس"، سواء بهدف الضغط أو التخويف أو التأثير على المشاركين في الاجتماعات وعلى الإدارة الأميركية.
ويبيّن عوض أن السيناريو الأول يتمثل في تطبيق الخطة كما وردت في القرار 2803، فيما يقوم السيناريو البديل، في حال فشل القرار، على إنشاء مدن مؤقتة لإسكان الفلسطينيين، خاصة في رفح، لجذبهم من المناطق الخاضعة لسيطرة "حماس" إلى مناطق تسيطر عليها إسرائيل، وهو ما يفسر الحديث عن رفع الأنقاض وتجهيز كرفانات لهذا الغرض.
ويؤكد عوض أن إسرائيل لا تبدي رغبة حقيقية في الانتقال إلى المرحلة الثانية، لأنها استفادت إلى أقصى حد من المرحلة الأولى عبر استعادة أسراها، وتعزيز سيطرتها على نحو 60% من قطاع غزة، والتحكم بالمساعدات والمعابر. لذلك، يتوقع عوض أن تسعى تل أبيب إلى انتقاء ما يخدمها من القرار 2803، وتوسيع المرحلة الأولى بما يتلاءم مع مصالحها، بدلاً من الالتزام باستحقاقات سياسية لا ترغب بها.

 انعكاس مباشر لتعدد الأجندات وتضارب المصالح

يرى الكاتب والمحلل السياسي د. عمر رحال أن الغموض الذي يلف اجتماعات الدوحة الجارية حول مستقبل قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة وكذلك خطة ترمب ليس ناتجًا عن غياب المعلومات بقدر ما هو انعكاس مباشر لتعدد الأجندات وتضارب المصالح بين الأطراف المنخرطة في المشهد، معتبرًا أن ما يجري هو محاولة مدروسة لإنتاج صيغة جديدة لإدارة مرحلة سياسية وأمنية مختلفة في القطاع.
ويوضح أن الحديث المتداول حول تشكيل ما يُسمّى بـ"قوة الاستقرار الدولية" يفتقر حتى اللحظة إلى تعريف واضح، سواء من حيث طبيعتها القانونية أو مهامها السياسية والأمنية، متسائلًا عمّا إذا كانت هذه القوة ستعمل كقوة حفظ سلام، أو إدارة انتقالية، أو بعثة أمنية، أو حتى كقوة لحماية الاحتلال أو لتحل محل الجيش الإسرائيلي.
ويشير رحال إلى أن غياب التوافق بين الأطراف حول الإطار القانوني والسياسي لهذه القوة هو سبب رئيسي في تضارب التسريبات وشح المعلومات المتداولة.
ويلفت إلى أن الإدارة الأمريكية تتعمد إبقاء المفاوضات التي تُدار في الغرف المغلقة بعيدًا عن الإعلام والرأي العام، في إطار ما وصفه بـ"الطبخ على نار هادئة"، وذلك لتفادي أي ضغوط قد تؤدي إلى تعقيد المسار التفاوضي أو انسحاب أحد الأطراف، بما يضمن في نهاية المطاف الخروج بقرارات تتلاءم مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية دون تأثيرات خارجية.
وفي ما يتعلق بالحديث عن إدخال كرفانات وأمور ذات طابع إنساني، أو إدخال تعديلات على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يشدد رحال على أن هذه التعديلات لا تمس جوهر الخطة، بل تمثل عملية تسويق سياسي، خاصة بعد موجة البرد القارس التي شهدها القطاع وما رافقها من تحرك عالمي بسبب الكارثة الإنسانية.
ويعتبر رحال أن الهدف من هذه الخطوات هو تثبيت خطة ترمب وإظهارها بمظهر الاستجابة الإنسانية، مع تحويل القضية الفلسطينية من قضية سياسية وحقوقية إلى مسألة إغاثية بحتة.
ويحذّر من خطورة القبول بالحلول المؤقتة، لافتًا إلى أنها قد تتحول إلى حلول دائمة، كما حدث في تجارب سابقة، الأمر الذي قد يؤدي إلى إبطاء ملف الإعمار الحقيقي وتأجيل عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار ورفع الأنقاض.
ويلفت رحال إلى أن تحسين الظروف المعيشية نسبيًا عبر الكرفانات قد يُستخدم ذريعة لتخفيف الضغط الدولي للمطالبة بإعمار فوري وشامل، ما يحوّل سكان القطاع من أصحاب حق إلى متلقّي مساعدات إنسانية.
وبشأن السيناريوهات المحتملة لخطة ترمب في غزة، يتحدث رحال عن أكثر من احتمال، من بينها نشر قوة دولية تضم عشرات الدول –كما أعلن ترمب– لإدارة الأمن في القطاع لفترة محددة، أو إنشاء إدارة انتقالية قد تمتد لسنوات طويلة دون أفق سياسي واضح، مستشهدًا بتجربة المرحلة الانتقالية لاتفاق أوسلو التي طال أمدها لعقود.
ويعتبر أن السيناريو الأخطر يتمثل في تكريس فصل قطاع غزة عن باقي الأراضي الفلسطينية، مع حلول جزئية تفتقر إلى مسار سياسي شامل ينهي الاحتلال ويحقق تطلعات الشعب الفلسطيني.
ويشير رحال إلى أن تصريحات ترمب المتكررة حول وجود مفاجآت مرتقبة تندرج في إطار الخطاب الشعبوي ولغة التجارة التي يعتمدها، مؤكدًا أن ترمب يفتقر إلى استخدام المصطلحات السياسية الدقيقة، وغالبًا ما يطلق توصيفات فضفاضة لا تحمل بالضرورة مضمونًا سياسيًا عميقًا، بقدر ما تهدف إلى إثارة الانتباه وإضفاء طابع استعراضي على قراراته.


غموض مقصود وتوجه لتدويل إدارة الأزمة

تعتبر أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د.دلال عريقات أن الغموض الذي يكتنف اجتماعات الدوحة بشأن مستقبل قطاع غزة ليس عارضاً أو تقنياً، بل هو غموض مقصود يشكّل جزءاً من أسلوب إدارة تقوده مقاربات أمريكية معروفة، تهدف إلى التعامل مع غزة بوصفها مشكلة أمنية–إنسانية يجب احتواؤها وإدارتها برؤية استثمارية، لا كقضية سياسية تستدعي معالجة جذرية قائمة على إنهاء الاحتلال واستعادة الحقوق الفلسطينية.
وتوضح أن هذا الغموض قد يكون ناتجاً عن محاولات لاحتواء الفواعل غير الرسمية في إدارة غزة، مشيرة إلى أن الحديث عن "قوة استقرار دولية" يجري دون أي تحديد لمرجعية سياسية واضحة، أو سقف زمني محدد، أو ارتباط صريح بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ما يعكس توجهاً لتدويل إدارة الأزمة بدلاً من حلها.
ولم تستبعد عريقات، أن تكون حركة "حماس" جزءاً من هذه الإدارة، في إطار ترتيبات مبهمة تُبقي جوهر الأزمة دون معالجة.
وتحذّر عريقات من أن التسريبات حول "تعديلات" على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا تتجاوز كونها إعادة تدوير للمضمون نفسه، عبر تحسينات لغوية وتجميلية مرتبطة بالبعد الإنساني، خاصة في ظل ظروف الشتاء، بينما يبقى الجوهر ثابتاً: فصل غزة عن سياقها الوطني الفلسطيني، وتحويلها إلى كيان خاضع للوصاية.
وترى أن الإعلان عن مناقصات لجلب كرفانات يحمل دلالات خطيرة، إذ يعكس تعاملاً مع الدمار الهائل في غزة كفرصة استثمارية، في ظل صعود "تجار الحروب" الذين يفضّلون الحلول المؤقتة على الاستراتيجيات بعيدة المدى، ولا يرغبون بمرحلة انتقالية تقود إلى إعادة إعمار فلسطينية سيادية.
وتشير عريقات إلى أن الكرفانات ليست مجرد حل إنساني طارئ، بل رمز لرؤية تسعى إلى احتواء غزة بدلاً من حل أزمتها.
وترى عريقات المشهد القائم بأنه صراع بين مسارين: الأول يهدف إلى تثبيت واقع ما بعد الحرب بوجود "حماس" ودون مساءلة سياسية لإسرائيل، والثاني مسار فلسطيني مطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى، يقوم على معادلة واضحة مفادها بأنه لا استقرار من دون سيادة، ولا إعادة إعمار من دون إنهاء الاحتلال.
وعن السيناريوهات المرتقبة لخطة ترمب، تعرض عريقات ثلاثة احتمالات رئيسية: أولها فرض الخطة بصيغة معدلة وأكثر دبلوماسية، مع الحفاظ على جوهرها القائم على إدارة أمنية دولية أو إقليمية لغزة وفصلها عملياً عن المشروع الوطني الفلسطيني.
أما السيناريو الثاني، والأخطر، وفق عريقات، فيتمثل في إدارة أزمة طويلة الأمد عبر خطوات متدرجة تخلق واقعاً دائماً دون إعلان سياسي واضح، ما يفتح الباب أمام التهجير التدريجي وتقويض أي أفق لحق تقرير المصير، بينما يبقى السيناريو الثالث، وهو إفشال الخطة وفرض بديل فلسطيني–دولي، مرهوناً بوحدة فلسطينية حقيقية ورؤية سياسية تقود الإعمار وتربطه بالقانون الدولي وإنهاء الاحتلال.
وتؤكد عريقات أن أي صيغة لخطة ترمب ستفشل ما لم تعالج جذور الصراع، مشددة على أن غزة لا يمكن اختزالها في ملف إنساني أو أمني، بل هي جزء لا يتجزأ من القضية الفلسطينية، وأي محاولة لفصلها عن هذا السياق محكوم عليها بالفشل مهما طال الزمن.

تعقيدات تتعلق بالفهم المتباين لطبيعة القوة ودورها

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د.سعد نمر أن ما يجري في اجتماعات الدوحة لا يمكن اختزاله في إطار الغموض فقط، بل يعكس تعقيدات حقيقية تتعلق بالفهم المتباين لطبيعة القوة الدولية ودورها في قطاع غزة، في ظل تضارب واضح بين الرؤية الأميركية، والمواقف العربية والإسلامية، والمطالب الإسرائيلية.
ويوضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسعى بقوة إلى تشكيل قوة دولية تضمن الأمن والاستقرار لخطة وقف إطلاق النار التي يطرحها، بينما ترى الدول العربية والإسلامية والوسطاء أن وظيفة هذه القوة يجب أن تقتصر على حفظ السلام، من دون أن تكون لها علاقة مباشرة بملف نزع سلاح المقاومة، في المقابل، تضغط إسرائيل على الإدارة الأميركية، وعلى ترمب شخصياً، باتجاه أن تتولى هذه القوة مهمة نزع سلاح غزة بالكامل، وتحويلها إلى منطقة منزوعة السلاح إلى حين عودة السلطة الفلسطينية وتشكيل قوة أمنية داخلية، وهو ما رفضته غالبية الدول العربية والإسلامية بشكل قاطع.
ويبيّن نمر أن هذا التناقض يشكل جوهر الخلاف والغموض المحيط بتشكيل القوة الدولية، سواء من حيث طبيعتها أو مهامها أو آلية عملها وتعاملها مع الواقع في قطاع غزة، مشيراً إلى أن رفض ربط القوة الدولية بملف نزع السلاح هو السبب الأساسي لتعثر التفاهمات حتى الآن.
ويشير إلى قضية المناقصات الخاصة بالكرفانات، حيث أنها استحقاق كان من المفترض تنفيذه ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، إذ أن وقف إطلاق النار الذي بدأ في كانون الثاني/يناير الماضي، واستمر قرابة شهرين، نصّ على إدخال الكرفانات والخيام، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بذلك، وواصلت التدمير الممنهج للمباني في قطاع غزة، خصوصاً في مدينة غزة وبقية المحافظات، من دون السماح بإدخال أي من هذه المساكن المؤقتة.
ويؤكد أن ضغوطاً تمارس حالياً من قبل الوسطاء، استجابة للضغط الفلسطيني، على خلفية إخفاق إسرائيل في تنفيذ التزامات المرحلة الأولى، ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى الانتقال إلى المرحلة الثانية في ظل هذا السلوك.
ويشير نمر إلى أن الولايات المتحدة تجد نفسها في موقف محرج نتيجة عدم التزام إسرائيل بالاتفاق، رغم رغبة ترمب في التقدم نحو المرحلة الثانية لتسجيل إنجاز سياسي.
ويرى أن واشنطن قد تدفع باتجاه إدخال الكرفانات في المرحلة الثانية كحافز للفلسطينيين، غير أن العقبة الأساسية تبقى إسرائيل التي تحاول التنصل من الاتفاق، خصوصاً في ظل رفض القوة الدولية أداء الدور الذي تريده تل أبيب والمتعلق بنزع سلاح المقاومة.
ويشير نمر إلى أن المشهد الحالي يضع خطة ترمب أمام سيناريوهين: إما فشل الاتفاق والعودة إلى الحرب، أو ممارسة ضغوط أميركية حقيقية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خاصة قبيل اللقاء المرتقب بينهما في التاسع والعشرين من الشهر الجاري، للتوصل إلى حل وسط يفتح الباب أمام المرحلة الثانية، وهو خيار تصطدم به إسرائيل ما لم يُحسم ملف نزع السلاح وفق شروطها.

مسار إغاثي طارئ أكثر منه مساراً سياسياً متكاملاً

يرى الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن اجتماعات الدوحة المتعلقة ببحث تشكيل ما يُسمى بـ"قوة الاستقرار الدولية" ما زالت يلفّها قدر كبير من الغموض، بالتوازي مع حديث متزايد عن تعديلات على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، شملت الإعلان عن مناقصات لشركات تتولى إدخال كرافانات ومساكن مؤقتة، في مؤشر على مسار إغاثي طارئ أكثر منه مساراً سياسياً متكاملاً.
ويوضح أن تفاصيل المرحلة الثانية من الخطة لا تزال غير واضحة، رغم وجود مصلحة أمريكية حقيقية -من حيث المبدأ- في الدفع نحو هذه المرحلة، إلا أن هذه الرغبة تصطدم بمحاولة دائمة لإرضاء إسرائيل بالحد الأقصى الممكن.
ويشير سويلم إلى أن إسرائيل تضع ثلاثة أو أربعة تحفظات مركزية، أبرزها ما يتعلق بملف السلاح، وطبيعة المنطقة التي ستنتشر فيها القوات الدولية، وهوية هذه القوات وانتماء الدول المشاركة فيها، لافتاً إلى أن مسألة استبعاد تركيا حُسمت عملياً بفعل الفيتو الإسرائيلي.
ويبيّن أن تموضع هذه القوات ومهامها لا تزال محل نقاش، إلا أن المؤشر الأوضح حتى الآن هو أن الولايات المتحدة تسعى إلى دفع الأمور قدماً مع مراعاة ما تسميه "الاحتياجات الإسرائيلية"، في مقابل غياب شبه كامل لأي نقاش جدي حول الاحتياجات الفلسطينية، سواء من الزاوية الأمنية أو السياسية أو حتى في ما يتعلق بكيفية التعامل مع ملف السلاح.
ويشير سويلم إلى أن التراجع الأمريكي عن الإصرار على إخراج حركة "حماس" من مناطق سيطرتها في هذه المرحلة يعكس حجم المأزق الأمريكي، معتبراً أن واشنطن تتحمل المسؤولية الأساسية عن حالة التعثر الراهنة، لأنها لا تريد إغضاب إسرائيل أو رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، لأن الولايات المتحدة تخشى أن يؤدي أي صدام مع نتنياهو إلى تحميلها مسؤولية فشل الاتفاق، وهو ما تسعى لتجنبه بأي ثمن.
ويلفت إلى أن معظم الحلول المطروحة تأتي على حساب الفلسطينيين، بما في ذلك مهام القوات الدولية، التي يُرجّح أن تتركز في مناطق تعتبرها إسرائيل مناطق سيطرة لـ"حماس"، ولا سيما المنطقة الحدودية الثلاثية، مؤكداً أن هذه القوات ستكون أقرب إلى أداة للسيطرة لا للإشراف على الانسحاب الإسرائيلي أو على إعادة إعمار حقيقية.
وفي ما يخص الإعمار، يرى سويلم أن المقترحات الأمريكية تتجه نحو إجراءات إغاثية مؤقتة تفتقر إلى ميزانيات واضحة أو مؤتمرات دولية أو قرارات ملزمة، وهو ما يفسر احتجاج حركة "حماس" العلني على طريقة إدارة المرحلة الثانية.
ولا يرى سويلم سيناريوهات بديلة حقيقية عن خطة ترمب، في ظل انشغال الرئيس ترمب بملفات دولية أخرى، معتبراً أن ما يجري هو ضغوط أمريكية لفرض تعديلات على المرحلة الثانية ترضي إسرائيل، حتى لو جاء ذلك على حساب جوهر الخطة وإمكانية تقدمها الفعلي.

عربي ودولي

الخميس 18 ديسمبر 2025 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

المفوض السامي للاجئين يذكّر واشنطن بأهمية دور الأمم المتحدة

قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، إنه يود تذكير الولايات المتحدة الأميركية بأهمية دور المنظمة الدولية في عالم يعاني وطأة الصراعات والأزمات، مشيرا إلى أن بعض الانتقادات الموجهة للمنظمة مبررة.

وأوضح غراندي، في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام في ختام منتدى دولي للاجئين بجنيف، أن "هناك مواقف يكون فيها دور الأمم المتحدة لا غنى عنه؛ لأنه لا يمكن لأي طرف آخر القيام بهذا العمل".

كما ذكّر الولايات المتحدة، التي تُعد أكبر مانح للمنظمة، بالشرعية والتفويضات التي تتمتع بها الأمم المتحدة لحل الأزمات، مشيرا إلى أن المفوضية تعمل جاهدة على إعادة ترتيب أولوياتها في ضوء الانتقادات الموجهة إليها.

وتعرضت المفوضية السامية، على غرار العديد من وكالات الأمم المتحدة الأخرى، لضربة قوية جراء خفض المساعدات الدولية منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى منصبه في يناير/كانون الثاني، وتزامن ذلك مع تقليص مانحين رئيسيين آخرين لإنفاقهم.

ووفقاً لتقديرات أصدرتها المفوضية في يونيو/حزيران الماضي، فإن أكثر من 117 مليون شخص فروا من ديارهم. ورغم هذا العدد الكبير، أجبرت التخفيضات الكبيرة في التمويل المفوضية على تقليص المساعدات ووقف العديد من الخدمات، كما اضطرت لإلغاء 5 آلاف وظيفة هذا العام، وهو ما يمثل أكثر من ربع قوتها العاملة.

وما زالت الولايات المتحدة المانح الأكبر للمفوضية، لكنها خفضت مساهمتها من 2.1 مليار دولار عام 2024 إلى 840 مليونا هذا العام.

فلسطين

الخميس 18 ديسمبر 2025 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

قطامي يبحث مع «جايكا» آفاق الشراكة لدعم المشاريع التنموية في المخيمات الفلسطينية

رام الله - "القدس" دوت كوم

استقبل مسشار رئيس الوزراء لشؤون الصناديق العربية والإسلامية د. ناصر قطامي،  الأربعاء، في مقر الهيئة برام الله، وفدًا من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، في لقاء عكس عمق الشراكة وحرص الجانبين على تعزيز التعاون التنموي لدعم المخيمات الفلسطينية.

وضمّ الوفد الزائر كلًا من السيد ميتسوتاكا هوشي، الممثل العام لـ«جايكا» في فلسطين، والسيدة موتوكو ماتسونو، المسؤولة عن ملف المخيمات وقطاعات الطاقة وغيرها، إلى جانب السيدة نورس منصور، مسؤولة البرامج في الوكالة.

واستهلّ اللقاء بكلمة للممثل العام لـ«جايكا»، أعرب خلالها عن شكره لقطامي على حفاوة الاستقبال، مستعرضًا برامج الوكالة ورؤيتها التنموية، وخططها المستقبلية لتعزيز العمل المشترك مع هيئة الصناديق العربية والبنك الإسلامي للتنمية، بما يخدم احتياجات المخيمات الفلسطينية ويعزز صمود سكانها.

من جانبه، استعرض قطامي التحديات الجسيمة التي تواجه المخيمات الفلسطينية، لا سيما في الضفة الغربية، في ظل ما تتعرض له القرى والبلدات من اعتداءات وتوغلات متواصلة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال، مؤكدًا أن هذه الظروف الصعبة، إلى جانب شح الموارد والأوضاع الاقتصادية المعقدة، لم تثن الصناديق العربية عن الاستمرار في أداء دورها التنموي.

وأشار قطامي إلى أن ما شهده قطاع غزة يشكل دافعًا إضافيًا لمواصلة تقديم التمويل وتلبية احتياجات المواطنين وأولوياتهم، موضحًا أن التوجه الحالي للمشاريع يركز على تعزيز مبدأ الاعتماد على الذات، والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية المتاحة، ضمن ثلاثة قطاعات رئيسية هي: توطين الخدمات الصحية، والطاقة المتجددة، وقطاع المياه.

بدوره، ثمّن وفد «جايكا» الجهود التي تبذلها هيئة الصناديق العربية والإسلامية، مؤكدًا أهمية الانتقال من التدخلات الإغاثية الطارئة إلى برامج تنموية مستدامة، تقوم على الإدارة الفاعلة للموارد وتحسين الظروف المعيشية، لا سيما في المخيمات التي تعاني من نسب بطالة مرتفعة.

وتناول اللقاء أبرز المشاريع التي تنفذها الحكومة الفلسطينية بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية، وفي مقدمتها المرحلة الأولى من مشروع مستشفى خالد الحسن لعلاج السرطان، ومشروع الطاقة المتجددة للمخيمات في محافظة رام الله والبيرة، إضافة إلى التحضير لتقديم مشروع سد الملاقي في منطقة الفارعة.

كما جرى بحث آفاق التعاون مع «جايكا» في تنفيذ مشاريع تخدم احتياجات المخيمات، مستعرضًا نموذج التعاون القائم حاليًا في مشروع خزان المياه في مخيم عين السلطان بمدينة أريحا، إلى جانب استعراض آليات دعم الصناديق العربية المختلفة.

وفي ختام اللقاء، أكد قطامي اهتمامه البالغ بتعزيز الشراكة مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، مشيدًا بخبرتها ودورها الفاعل في دعم التنمية داخل المخيمات الفلسطينية، ومعربًا عن تطلعه إلى توسيع مجالات التعاون المشترك، وتعزيز برامج التنمية المستدامة لدعم الفئات الأكثر هشاشة، تمهيدًا للبدء قريبًا بتنفيذ مشاريع مشتركة سنويا.

فلسطين

الخميس 18 ديسمبر 2025 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

جامعة القدس تبدأ بناء كلية "حماد الحرازين للتكنولوجيا" وتوقّع أولى اتفاقياتها الدولية للشهادة المزدوجة

رام الله - "القدس" دوت كوم

وقّعت جامعة القدس اتفاقيات البدء بأعمال البناء والتشييد لكلية "حماد الحرازين للتكنولوجيا" في الحرم الرئيس للجامعة، وذلك خلال لقاء أكاديمي رفيع المستوى عُقد في العاصمة البريطانية لندن، بدعوة من رجل الأعمال الفلسطيني الوطني السيد حماد الحرازين، وبمشاركة نخبة من قيادات التعليم الفلسطينية وشركاء من جامعات دولية.

واستضافت اللقاء مؤسسة «خير» (Khair Foundation)، حيث تضمّن عروضًا رسمية حول المبادرات التعليمية الجارية، ومداخلات لقادة فلسطينيين بارزين، إلى جانب تعريف بالجامعات الشريكة وآفاق التعاون الأكاديمي الدولي.

 

ووقّع أ.د. عماد أبو كشك اتفاقيات البدء بمراحل البناء والتشييد لكلية "حماد الحرازين للتكنولوجيا"، في خطوة استراتيجية تهدف إلى إرساء بنية تحتية تعليمية متقدمة تواكب التطور التكنولوجي المتسارع.

 

وفي السياق ذاته، أعلن أ.د. أبو كشك توقيع أولى الاتفاقيات الدولية لكلية "حماد الحرازين للتكنولوجيا"، موضحًا أنه وقّع مع د. جوزيف مارتن سانتوس، المدير العام لجامعة لا سال في برشلونة، اتفاقية تعاون أكاديمي لمنح الشهادة المزدوجة بين جامعة القدس والجامعة الإسبانية، في عدد من البرامج الأكاديمية ضمن الكلية، لتكون بذلك أولى الاتفاقيات الدولية للكلية التكنولوجية الأحدث في فلسطين، وخطوة نوعية نحو تدويل البرامج الأكاديمية وتعزيز فرص الطلبة للمنافسة إقليميًا ودوليًا.

 

وأشار أ.د. أبو كشك إلى أن الكلية ستشكّل مستقبلًا تكنولوجيًا متقدمًا للشعب الفلسطيني، وتأتي بتبرع كريم من رجل الأعمال الفلسطيني حماد الحرازين، وبمتابعة واهتمام مشكورين من محافظ رام الله والبيرة عطوفة الأخت الفاضلة د. ليلى غنام.

 

وقال أ.د. عماد أبو كشك "تقدّم كلية حماد الحرازين للتكنولوجيا نموذجًا حديثًا يُحتذى به كحاضنة وبيئة تعليمية متميزة، تمكّن الطلبة من المنافسة عالميًا في فضاء التكنولوجيا المتسارع، بما يعزّز استراتيجيتنا في تطوير مفهوم التعليم العالي الفلسطيني، ويسهم في الارتقاء بمخرجاته على المستويين الإقليمي والدولي."

 

وأكد أن إنشاء الكلية يأتي استكمالًا للنتائج الاستثنائية التي حققتها جامعة القدس في التقييمات الأكاديمية، وعلى مستوى السمعة العلمية ونِسَب تشغيل خريجيها، إضافة إلى رعايتها الريادية لأفكار الشباب، لا سيما التكنولوجية منها.

 

وافتتح مؤسس مؤسسة "خير" السيد حماد ح. الحرازين اللقاء في لندن بكلمة عرض فيها الرؤية التطويرية التي تسعى المؤسسة من خلالها إلى دعم وإثراء قطاع التعليم العالي الفلسطيني. 

 

وشهد اللقاء مشاركة قيادات التعليم العالي وعدد من الشراكات الدولية، حيث حضر ممثلون عن مؤسسة KHAIR Inc. برئاسة مؤسسها السيد حماد ح. الحرازين، إلى جانب أعضاء مجلس الإدارة والفريق التنفيذي، ومهندس المشروع المعماري مازن حسين. كما شارك عن القيادة الفلسطينية كلٌّ من معالي أ.د. أمجد برهم، وسعادة د. حسام زملط، وسعادة د. ليلى غنام، وممثلون عن جامعتي بيت لحم والقدس، من بينهم منسق المشروع د. بديع السرطاوي، وعميد القبول والتسجيل د. غسان الديك، ومدير مركز القدس لتكنولوجيا المعلومات وريادة الأعمال "BCite" د. رضوان قصراوي، إضافة إلى وفود أكاديمية من جامعة لا سال رامون يوي في برشلونة وجامعة بافيا الإيطالية.