عربي ودولي

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

هدوء حذر في حلب عقب اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية و"قسد"

تشهد مدينة حلب في شمال سوريا هدوءًا يشوبه الحذر، عقب اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).

وأصدر الطرفان بيانين منفصلين بإيقاف استهداف مصادر النيران، حيث أوضحت وزارة الدفاع السورية أنّ الجيش اكتفى بالردّ على الهجمات، ولم يبدأ أي تحرك لتغيير خطوط السيطرة.

في المقابل، قالت "قسد" إنّها أصدرت توجيهات بإيقاف الردّ على هجمات من سمتها فصائل حكومة دمشق تلبية لاتصالات التهدئة الجارية.

أفاد مراسل في دمشق بأنّه جرى التوصّل إلى التهدئة بوساطات خارجية.

وأضاف مراسلنا أنّ الطرفين تبادلا الاتهامات بشأن ما حدث، إذ حمّلت الحكومة السورية "قوات سوريا الديمقراطية" مسؤولية الاشتباكات وخرق وقف اطلاق النار الذي وقع بين الطرفين في مارس/ آذار الماضي، ومسؤولية مقتل شخصين وإصابة حوالي 10 أشخاص في القصف الذي تبادلته الطرفان في الأحياء السكنية في مدينه حلب.

في المقابل، اتهمت "قوات سوريا الديمقراطية" فصائل قالت إنّها تابعة لحكومة دمشق بقصف المدينة ما أدى إلى وقوع ضحايا، إضافة إلى خرق الهدنة وبدء اطلاق النار وسحب عناصره من الحواجز المشتركة في حلب وريفها.

وأمس الإثنين، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مؤتمر صحفي مع نظيره التركي، إنّ الحكومة السورية لم تلمَس خلال الفترة الماضية أيّ إرادة جدية من "قسد" بشأن تنفيذ اتفاق العاشر من مارس.

بدوره، رصد مراسل في حلب تطوّرات الأوضاع من آخر نقطة تسمح قوات الأمن العام والجيش السوري بالدخول إليها في حلب، والواقعة عند طريق غازي عنتاب الواصل إلى دوار الليرمون ومنه إلى داور الشيحان.

وأفاد مراسلنا بتوقف جميع أشكال الاشتباكات وحركة النزوح الكبيرة التي شهدتها الساعات الماضية من مساء أمس الإثنين. بعد أن شهدت قصفًا عنيفًا بمختلف أنواع الأسلحة وراجمات الصواريخ وقذائف المدفعية والهاون.

وأضاف أنّ "قوات قسد" استهدفت طواقم الدفاع المدني والمتطوّعين الذي حاولوا إخماد الحرائق التي اندلعت نتيجة استهداف القوات ذاتها لعدد من الأحياء منها حي الجميلية، الذي نشب به حرائق بمنازل المدنيين

واستهدفت طواقم الدفاع المدني في مرتين سابقتين: أولاهما كانت في مركز للدفاع المدني بمحيط دوار الشيحان، والثانية كانت إثر استهدافها والمتطوعين الذي توجّهوا لإخماد الحرائق، دون تسجيل أي إصابات، وفقا لما نقله مراسلنا.

كما أكد مراسل أنّ قذيفة خرجت من مناطق سيطرة "قسد" استهدفت الطواقم الصحفية التي كانت تعمل على تغطية الأحداث.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، شهد حيَّا الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب وقف إطلاق للنار بعد اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات قسد، أدت إلى مقتل عنصر من قوات الأمن الداخلي.

وفي 10 مارس/ آذار الماضي، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد قوات قسد فرهاد عبدي شاهين، اتفاقًا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة، بما فيها المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، وتأكيد وحدة أراضي البلاد، لكن الاتفاق تعثر.

فلسطين

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يشن غارات وقصفا مدفعيا على غزة

شن الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، غارات جوية وقصفا مدفعيا على قطاع غزة، ضمن مناطق يسيطر عليها بموجب وقف إطلاق النار.

يأتي ذلك ضمن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

قال شهود عيان إن مقاتلات إسرائيلية نفذت سلسلة غارات على أنحاء مختلفة شرقي مدينة غزة، ضمن المناطق التي يسيطر عليها الجيش.

وأشاروا إلى أن آليات الجيش وطائراته المروحية أطلقت نيرانها شرقي المدينة.

ووسط القطاع، شنت المقاتلات الحربية غارة على عمارة سكنية مُخلاة شرقي مدينة دير البلح ضمن مناطق سيطرته، وفق الشهود.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية عدة مناطق شرقي المحافظة الوسطى، ضمن مناطق سيطرة الجيش.

ولم يبلغ عن وقوع ضحايا جراء القصف وإطلاق النار.

وتواصل إسرائيل خروقاتها لوقف إطلاق النار، وارتكبت 875 خرقا ما أسفر عن مقتل 411 فلسطينيا وإصابة 1112 آخرين، وفق المكتب الإعلامي الحكومي بغزة مساء الاثنين.

وشرعت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 وبدعم أمريكي بارتكاب إبادة جماعية بقطاع غزة استمرت عامين، وخلفت نحو 71 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد عن 171 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

تونس.. عدد السياح يتجاوز 11 مليونًا لأول مرة في تاريخ البلاد

أعلن وزير السياحة التونسي سفيان تقية، أن عدد السياح الذين زاروا البلاد منذ بداية العام 2025 وحتى ديسمبر/كانون الأول الجاري، تجاوز 11 مليون سائح لأول مرة.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها تقية خلال عرض فيلم ترويجي للسياحة الداخلية بالعاصمة تونس، الاثنين.

وقال الوزير إنّ تونس شهدت هذه العام ولأول مرة في تاريخها تجاوز عتبة 11 مليون سائح.

وأضاف أن ذلك يعكس انتعاشة حقيقية للقطاع رغم التحديات الإقليمية والعالمية، مشيرًا إلى أنّ هذه النتائج "تحققت بفضل مقاربة تقوم على التطوير النوعي والكمّي للمنتوج السياحي".

وتابع: "السياحة التونسية تعيش محطّة مفصلية تُمثّل مناسبة جامعة لكلّ الفاعلين في القطاع، وتؤذن بانطلاق مرحلة جديدة لتعزيز دور السياحة باعتبارها قطاعًا استراتيجيًا يتقاطع مع عديد من القطاعات الحيوية وينعكس مباشرة على مسارات التشغيل والتنمية".

وكان تقية أعلن في فبراير/ شباط الماضي أن 10 ملايين و264 ألف سائح زاروا تونس خلال العام 2024، منهم 3.5 ملايين جزائري، ومليونان و254 ألف ليبي.

وأضاف أن عائدات السياحة خلال العام 2024 كانت في حدود 7.494 مليارات دينار تونسي (2.34 مليار دولار).

وفي مارس/ آذار الماضي، توقع تقية في تصريحات صحفية أن يبلغ عدد السائحين في العام 2025 أكثر من 11 مليونا.

وكانت وزارة السياحة قد ذكرت أن عدد السياح زاد من بداية يناير/كانون الثاني إلى 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بنسبة 10.3 بالمئة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2024، وبلغ عددهم 10 ملايين و33 ألف سائح.

وأوضحت أن عائدات السياحة خلال التسعة أشهر الأولى من العام 2025 قدّرت بحوالي 7 مليارات دينار (2.33 مليار دولار).

فلسطين

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 9:06 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تتهم الاحتلال بمحاولة فرض قواعد اشتباك جديدة في غزة.. وواشنطن تجهز قائمة تكنوقراط لإدارة القطاع

اتهمت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الاحتلال الإسرائيلي بمحاولة فرض قواعد اشتباك جديدة في قطاع غزة، عنوانها استباحة القطاع وإبقاء الكارثة الإنسانية.

يأتي ذلك في وقت تعمل الإدارة الأميركية على تجهيز قائمة تكنوقراط لإدارة غزة،

وفي هذا السياق، أكد القيادي في "حماس" باسم نعيم أنّ الانطباعات القادمة من حوارات ميامي تشي بأنّها كانت "إيجابية وبناءة"، فيما يتعلّق بتقييم المرحلة الأولى، مشيرًا إلى أنّ المطلوب للانتقال إلى للمرحلة الثانية.

وأضاف نعيم في تغريدة على منصة "إكس"، أنّ السؤال الأهم هو مدى رغبة واشنطن بالضغط على بنيامين نتنياهو وحكومته للالتزام بتنفيذ استحقاقات الاتفاق، وخاصة ما يتعلّق بالمرحلة الأولى.

وأضاف نعيم أنّ قوى المقاومة التزمت بكل واجباتها في هذه المرحلة، "بينما يُحاول العدو فرض قواعد اشتباك جديدة"، عنوانها استباحة القطاع أمنيًا، وإبقاء الكارثة الإنسانية بأدوات جديدة وصفها بأنّها "أقلّ صخبًا"، وتهيئة الظروف للهجرة الصامتة عند فتح المعابر.

مؤتمر إعادة إعمار

وارتكبت إسرائيل 875 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ما أدى إلى لاستشهاد 411 فلسطينيًا وإصابة 1112، وأدخلت مساعدات لا تتجاوز 41% من المتفق عليه ما فاقم معاناة المدنيين، وفق ما أعلنت حكومة غزة يوم أمس الإثنين.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي بالقطاع في بيان، إنّ "الاحتلال واصل، منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 وحتى مساء الأحد 21 ديسمبر 2025 (لمدة 73 يومًا)، ارتكاب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق".

وفي السياق نفسه، نقلت عن مصادر مطلعة قولها إنّ الولايات المتحدة وحلفاءها يُجدّدون مساعيهم لعقد مؤتمر حول إعادة إعمار غزة.

ووفقًا للمصادر نفسها، فقد نُوقشت واشنطن كمكان محتمل للمؤتمر الذي قد يُعقد في وقت مبكر من الشهر المقبل. كما أنّ مصر من بين عدة مواقع أخرى قيد الدراسة.

فإنّ المؤتمر لن يُعقد إلا بعد استكمال تشكيل مجلس السلام برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والذي سيُشرف على الحكومة الانتقالية في غزة.

حكومة التكنوقراط

ويأتي ذلك تزامنًا مع ما أفادت به القناة الخامسة عشر الإسرائيلية، بأن واشنطن نقلت لإسرائيل قائمة بأسماء فلسطينية مقترحة لإدارة حكومة التكنوقراط في غزة.

ووفق القناة، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعمل الآن على فحص قائمة الأسماء المقترحة، مشيرة إلى أنّ الوسطاء يأملون في الحصول على أجوبة قبل لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب المرتقب في التاسع والعشرين من الشهر الجاري.

وأفاد في القدس عبد القادر عبد الحليم، بأنّ تصريحات "حماس" حول الإيجابية في محادثات ميامي، نقلها ايضًا المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إضافة إلى التصريحات التركية أمس الإثنين والتي توقّعت بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار في غزة مطلع العام المقبل.

لكنّ أشار إلى أنّ هذه اللهجة المتفائلة أميركيًا ومن الوسطاء لم تنعكس على التصريحات الاسرائيلية يوم أمس، إذ أعاد وزير الطاقة الاسرائيلي إيلي كوهن التاكيد أنّ المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار "لن تبدأ إلا تحت ذات الشرط الاسرائيلي المسبق السابق والذي هو تسليم الجثة الاسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة.

وأضاف أنّ هناك اشتراطات اسرائيلية يتم الحديث عنها في الكواليس تتعلق بمسائل أمنية إسرائيلية منها نقاط انسحاب جيش الاحتلال الاسرائيلي وجداول الانسحاب، إضافة إلى قوة الاستقرار الدولية التي لم تتضح معالمها حتى هذه اللحظة رغم كل الحديث عنها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

تساؤلات حول حفاوة الإمارات بالمتطرف تومي روبنسون

طرحت المواجهة بين المتطرف البريطاني تومي روبنسون والملاكم البريطاني المحترف تاي ميتشيل، في دبي، تساؤلات عما يفعله روبنسون في الإمارات العربية المتحدة، رغم سجله الحافل في معاداة الإسلام والمسلمين، إلى جانب سجلّه المليء بالأحكام القضائية على خلفيات جنائية.

ويُظهر تسجيل فيديو روبنسون وهو يُجري مقابلة مصورة يكرر فيها مزاعمه عن المسلمين، ليقترب منه ميتشيل ويتساءل عما يفعله في بلد مسلم رغم معاداته للمسلمين، قبل يحتد النقاش بينهما ويقوم ميتشيل بدفعه.

ويكرر روبنسون الذي يحظى بدعم شخصيات بارزة حول العالم، مثل إيلون ماسك، مزاعم غير صحيحة عن مسؤولية الرجال المسلمين عن 90 في المئة من حوادث الاغتصاب في بريطانيا، ومع كل صدور حكم على أشخاص مسلمين يسارع للنشر مع عبارات مثل "مسلمين آخرين" أو "محمد آخر" يحُكم عليهم في جريمة ما.

لكن روبنسون يتجاهل جرائم أخرى مماثلة يرتكبها البيض، بما في ذلك ملفات إبستين التي تشغل الساحة السياسية في الولايات المتحدة، إضافة إلى قضايا عنيفة مثل تلك التي تورط فيها ضابط الشرطة واين كوزينز الذي اغتصب امرأة وقتلها بعد خطفها.

حفاوة إماراتية

وما أثار الاستغراب هو الاستقبال الحافل لروبنسون في الإمارات، رغم تعليقاته السابقة التي تستهدف الإسلام والنبي محمد (عليه الصلاة والسلام)، في حين يفترض أن قوانين الإمارات تعاقب على الإساءة للرموز الدينية، كما تكرر حكومة الإمارات حديثها عن التسامح ونبذ الكراهية.

وقال روبنسون: "منذ الدقيقة الأولى لهبوطي في الإمارات، جعلني الجميع أشعر بالترحيب الشديد"، حتى لحظة لقاء ميتشيل، كما قال.

وحظي روبنسون بحملة تغريد على منصة إكس من إماراتيين موالين لحكومة الإمارات، مثل مريم المزروعي وحسن سجواني، وأمجد طه، لدعمه وتبرئته من معاداة الإسلام، والزعم بأنه يعادي "المتطرفين" و"الإخوان المسلمين" فقط. بل إن أصحاب الحسابات الإماراتية حرّضوا على اعتقال ميتشيل بزعم الاعتداء على روبنسون.

من جهته، أعاد روبنسون نشر مقطع فيديو لإماراتيين يقولون إنهم يدينون هجوم شاطئ بونداي في أستراليا، محملين الإخوان المسلمين مسؤولية "الأيديولوجيا المتطرفة". كما أعاد روبنسون نشر تغريدة تتحدث عن التمييز بين الإسلام و"الإسلام السياسي"، مرفقة بصورة لرئيس الإمارات محمد بن زايد وهو يؤدي الصلاة.

وأعاد تومي روبنسون أيضا نشر تسجيل سابق لوزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، وهو يحذر من خطر المهاجرين المسلمين على الغرب.

دعوات لاعتقاله

وبالتزامن مع زيارة روبنسون للإمارات التي قال إنه زارها بـ"دعوة" لحضور منافسات الملاكمة للرجال، أطلق ناشطون حملة تدعو لاعتقاله في الإمارات بسبب تعليقاته المسيئة للإسلام، والتي يبدو أنه حذف بعضها، لكن بعض الصور نشرت لتغريدات سابقة له تشتم النبي محمد، وأخرى تتهم الإسلام بالتطرف منذ 1400 سنة، أي منذ بدء الإسلام.

ففي إحدى التغريدات السابقة كتب روبنسون: "لو كان النبي محمد على قيد الحياة لكان الآن في السجن ومسجلا كمعتد جنسي". وفي تغريدة أخرى وصف النبي بـ"الكلب".

ويواصل روبنسون الإساءة للمسلمين بأشكال مختلفة، ففي إحدى تغريداته نشر صورة لامرأتين في حافلة إحداهن بيضاء وأخرى ترتدي الأسود ومنقبة بالكامل ويظهر أنها مسلمة، فكتب: "هذه ترتبط بأوروبا وتلك ترتبط بالصحراء".

وقال روبنسون في مقابلة مصورة إنه تلقى تحذيرات من زيارة الإمارات، لكنه قال إنه أصر على الذهاب، حيث يلتقى بـ"أصدقاء إماراتيين ممن يعملون بلا كلل أو ملل في محاربة الإسلاميين"، مضيفا: "لا يوجد إرهاب في الإمارات، لأنها تعلم كيف تتعامل مع الإسلاميين"، كما قال.

وروبنسون أعلن سابقا أنه يعادي الإسلام كدين، وليس فقط الإسلاميين كما يزعم الآن، فقد قال في عام 2016: "أنا لست من أقصى اليمين.. أنا فقط أعارض الإسلام. أعتقد أنه متخلف وفاشي". وقال: "أزمة اللاجئين الحالية لا علاقة لها باللاجئين. إنها غزو إسلامي لأوروبا".

وفي إحدى مقابلاته التلفزيونية، وصف الإسلام بأنه "معتقد سيئ"، رافضا مصطلح "الإسلاموفوبيا". وقال: "الفوبيا تعني الخوف غير المنطقي، لكن الخوف من الإسلام منطقي جدا".

في المقابلة ذاتها، حمل روبنسون نسخة من القرآن، وكرر مقولة لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق ويليام غلادستون: "لن يكون هناك سلام على هذه الأرض طالما لدينا هذا الكتاب.. إنه كتاب عنيف وملعون"، وزعم أن القرآن هو "سبب كل المشاكل التي نواجهها".

وخلال مظاهرة لليمين المتطرف، في لندن في أيلول/ سبتمبر الماضي بدعوة من روبنسون، بحجة التصدي للهجرة، تركز الهجوم على الإسلام، حيث وصفه متحدثون خلال المظاهرة بأنه "العدو الأول لأوروبا". وبدأ روبنسون بالتحضير لمظاهرة مماثلة في أيار/ مايو القادم.

وخلال فترة إغلاق كورونا في بريطانيا، روّج روبنسون مزاعم غير صحيحة عن أن المسلمين ينشرون الوباء، ومن ذلك عبر تأديتهم الصلاة في المساجد، مستخدما تسجيلات قديمة تعود لما قبل الوباء لدعم مزاعمه.

وساهم روبنسون في تأجيج الكراهية والمظاهرات ضد المسلمين، بعد حادثة طعن تعرضت لها فتيات صغيرات في ليفربول في آب/ أغسطس 2024، حيث زعم أن الجاني مهاجر مسلم، لكن الشرطة أكدت أنه ليس مسلما وهو مولود في بريطانيا.

وخلال وجوده في الإمارات، أعاد روبنسون نشر تغريدة تزعم أن دولا مثل ألمانيا وفرنسا وأستراليا ألغت احتفالات رأس السنة الجديدة لأن "المسلمين يستخدمونها للشغب والقتل".

المجلس الانتقالي في اليمن!

وخلال زيارته للإمارات، نشط روبنسون في الترويج لسياسات الإمارات حو "التطرف" و"الإسلاميين" و"الإخوان المسلمين"، بل إنه وصل إلى حد الكتابة عن ضرورة دعم المجلس الانتقالي في جنوب اليمن، المدعوم من الإمارات.

وانتقد روبنسون السياسات الغربية التي وصفها بـ"الغريبة والمتناقضة"، وقال إن القوى الغربية تتراخى بشأن "مكافحة الإرهاب في منابعه"، مضيفا: "هناك شعوب تسعى لتحرير نفسها من إرهاب القاعدة والحوثيين والإخوان المسلمين، وينشدون استعادة دولتهم المستقلة، ومن حقهم ذلك". واعتبر أن "المتطرفين" سيصلون إلى الغرب إذا لم يتم التعاون مع المجلس الانتقالي.

من هو تومي روبنسون؟

وتومي روبنسون (42 عاما)، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي لينون، هو مؤسس "رابطة الدفاع الإنكليزية" في 2009، والتي تم حظرها لاحقا بسبب إثارتها الكراهية خصوصا عبر تعمدها تنظيم تجمعات اعتبرت استفزازية في مناطق تقطنها غالبية من المسلمين في لوتون، إلى الشمال من لندن، حيث لجأ أعضاء الرابطة لترديد شعارات تسب الذات الإلهية، وتسب النبي صلى الله عليه وسلم، إضافة إلى تقديمها التحية النازية، كما جمعت الرابطة مثيري الشغب في ملاعب كرة القدم، المعروفين باسم "الهوليغانز"، إلى جانب عناصر من مؤيدي النازية.

وسجلّ روبنسون حافل بالأحكام القضائية والسجن، فقد ألقي القبض عليه عام 2011، بسبب قيادته مجموعة تسببت بأعمال شغب، وصدر حكم بحقه بقضاء فترة لإعادة التأهيل المجتمعي. وفي 2013 اعتقل روبنسون خلال محاولة استخدام جواز سفر مزور باسم شخص آخر، للسفر إلى الولايات المتحدة، وقد حكم عليه بالسجن 10 أشهر. وفي عام 2014 أدين بتهمة الاحتيال للحصول على قرض، وقد حُكم عليه بالسجن 18 شهرا.

وفي 2017 أدين روبنسون بتهمة ازدراء المحكمة وعرقلة العدالة، بعد اتهامه بالتدخل في محاكمة في قضية جنائية بينما كانت المحاكمة جارية، حيث حاول تصوير المتهمين من ساحة المحكمة. وحُكم عليه مجددا بالسجن لمدة 13 شهرا.

وكان روبنسون قد أُطلق سراحه من السجن في 27 أيار/ مايو الماضي، بعد قضائه حكما بالسجن على خلفية اتهامه بازدراء المحكمة بسبب تكرار ادعاءات كاذبة ضد اللاجئ السوري جمال حجازي رغم حصول الأخير على حكم قضائي سابق ضد روبنسون بتهمة التشهير.

وتعود القضية إلى 2018، حينما زعم تعرض حجازي الذي كان تلميذا في المدرسة لاعتداء عنيف من جانب تلاميذ بيض في مدرسته، حينها زعم روبنسون أن حجازي اعتدى قبل ذلك على فتاة.

وفي 29 تموز/ يوليو الماضي، أي بعد خروجه من السجن بنحو شهرين، ظهر روبنسون في تسجيل مصور وهو يعتدي على رجل في إحدى محطات القطار في لندن، حيث لكمه بعنف ما أدى إلى ارتطام رأس المجني عليه بالأرض وفقد الوعي. وفرّ روبنسون مباشرة من البلاد بعد الحادثة، قبل أن يعتقل لاحقا عند عودته بعد نحو أسبوع.

وفي عام 2018، حُذفت حساباته على منصات تويتر (حاليا إكس) وفيسبوك وإنستغرام، ولاحقا منصة سناب شات، كما قيّدت منصة يوتيوب الوصول إلى مقاطعه المصور، بسبب خطابه المحرض على الكراهية. كما أزالت منصة أمازون للتسوق كتابا له، بسبب ما يتضمنه من تحريض على المسلمين. وقد أعادت إكس حسابه بعد شراء المنصة من قبل الملياردير إيلون ماسك.

وكان روبنسون قد زار إسرائيل بدعوة من الحكومة اليمينية المتطرفة، في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، للترويج للرواية الإسرائيلية. وفي إحدى جولاته حاول اقتحام المسجد الأقصى مدعيا أنه مسلم، إلا أن حرّاس المسجد اكتشفوا أمره عندما فشل في تلاوة سورة الفاتحة.

وفي 2018، أدين المتطرف البريطاني دارين أوزبورن، بالإرهاب في قضية دهس بشاحنة صغيرة مجموعة المسلمين أمام مسجد فينزبري بارك في شمال لندن في حزيران/ يونيو 2017. وقد أشارت التحقيقات إلى أن أوزبورن تأثر بما ينشره روبنسون عن المزاعم بشأن اغتصاب الرجال المسلمين للفتيات البريطانيات.

عربي ودولي

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يعلن إطلاق طراز جديد من السفن الحربية يضم "أكبر سفينة بنيت في تاريخ العالم"

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الاثنين، إطلاق طراز جديد من السفن الحربية يضم "أكبر سفينة بنيت في تاريخ العالم".

وقال ترامب في مؤتمر صحفي من مقر إقامته في ولاية فلوريدا، إنه وافق على خطة لبناء سفينتين حربيتين "جديدتين كليا، أقوى وأكبر وأسرع 100 مرة من أي بارجة حربية سابقة"، موضحا أن تلك السفينة ستكون "أكبر سفينة بنيت في التاريخ على الإطلاق".

وكشف أنهم يقومون بتصنيع 15 غواصة في الوقت الحالي و3 حاملات طائرات.

وعن المشروع، أضاف أنه سينطلق ببناء سفينتين قبل أن يتوسع لاحقا ليشمل 20 إلى 25 سفينة جديدة، مقدرا أن يستغرق بناء السفينتين الأوليين نحو عامين ونصف عام.

ولفت ترامب إلى أن هذه الفئة من السفن ستشمل 10 قطع في وقت قريب قبل أن تصل إلى نحو 25 سفينة، مشيرا إلى أنها ستكون مجهزة بمدافع ليزر وقادرة على حمل أسلحة فرط صوتية ونووية.

وأكد أنه يريد المشاركة شخصيا في تصميم السفن الجديدة لأنه "شخص يركز كثيرا على الجماليات"، منبَها في الوقت نفسه إلى أن الفئة الجديدة من السفن صممت كرسالة "للجميع، وليس للصين فحسب".

وبيَن الرئيس الأميركي أن تصميم السفينتين بدأ في ولايته الأولى، قائلا إنه تساءل حينذاك "لماذا لا نبني سفنا حربية كما كنا نفعل؟".

ويأتي إعلان ترامب بعيد إقرار الكونغرس الأميركي قانونا للدفاع يرصد موازنة سنوية تفوق 900 مليار دولار، وكذلك بعد كشف البحرية الأميركية في 19 ديسمبر/كانون الأول عن مشروع لسفينة عسكرية صغيرة الحجم، تحت اسم "إف إف إكس".

وتهدف البحرية الأميركية إلى إطلاق أولى هذه السفن الجديدة في سنة 2028، وفقا لما أوضحت.

وتمتلك الولايات المتحدة -بحسب الخبراء- قدرة على نشر قوة بحرية تفوق بشكل ملحوظ قدرة الصين، غير أن بكين شرعت في تحديث قواتها البحرية بوتيرة سريعة.

ووضعت بكين أخيرا في الخدمة حاملة طائرات ثالثة مزوَّدة بنظام إقلاع كهرومغناطيسي، ويتردد أن الرابعة قيد الإنشاء.

عربي ودولي

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الأميركي يعلن مقتل شخص خلال هجوم على سفينة في المحيط الهادي

أعلن الجيش الأميركي مقتل شخص خلال هجوم على سفينة في المياه الدولية في المحيط الهادي، في وقت تستمر فيه الحرب الكلامية المستعرة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والفنزويلي نيكولاس مادورو.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية إن شخصا واحدا قتل في ضربة استهدفت أمس الاثنين "سفينة منخفضة الارتفاع" يُشتبه في أنها كانت تنقل مخدرات، وذلك في المياه الدولية بشرق المحيط الهادي.

وقالت القيادة الجنوبية للجيش الأميركي -في منشور على منصة إكس- إن "قوة المهام المشتركة (ساوثرن سبير) نفذت ضربة حركية قاتلة ضد سفينة منخفضة الارتفاع كانت تُشغَّل من قبل منظمات مصنفة إرهابية، في المياه الدولية".

ونفذت القوات الأميركية خلال الفترة الأخيرة سلسلة ضربات استهدفت قوارب تشتبه واشنطن بضلوعها في تهريب المخدرات في منطقة الكاريبي وشرق المحيط الهادي، أسفرت حتى الآن عن تدمير نحو 30 سفينة ومقتل ما لا يقل عن 104 أشخاص.

كما حشدت الولايات المتحدة أسطولا ضخما من السفن الحربية في منطقة البحر الكاريبي، بينها أكبر حاملة طائرات في العالم، ونفذت في الأسابيع الأخيرة طلعات متكررة لطائرات عسكرية بمحاذاة السواحل الفنزويلية.

في الأثناء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين إنه سيكون من "الحكمة" أن يتنحى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عن منصبه.

وردا على سؤال صحفيين في منزله بولاية فلوريدا عما إذا كانت تهديدات واشنطن لكراكاس تهدف إلى إنهاء رئاسة مادورو المستمرة منذ 12 عاما، قال ترامب إن "الأمر متروك له ليقرر ما يريد فعله. أعتقد أنه سيكون من الحكمة" أن يتنحى.

وكثّفت واشنطن هذا العام ضغوطها على مادورو بوسائل أخرى، متهمة إياه بقيادة ما يُعرف بـ"كارتيل الشمس" الذي صنفته "منظمة إرهابية لتهريب المخدرات"، كما عرضت مكافأة 50 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى توقيفه.

وتصر إدارة ترامب على أن هدف هذه الضربات هو كبح التهريب، لكن كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز قالت لمجلة "فانيتي فير" إن الضربات تهدف إلى ممارسة الضغط على فنزويلا، موضحة أن الرئيس الأميركي "يريد الاستمرار في تفجير القوارب إلى أن يرضخ مادورو".

في المقابل، ترى سلطات كراكاس أن إدارة ترامب تلجأ إلى اتهامات كاذبة بتهريب المخدرات سعيا إلى إسقاط مادورو والسيطرة على الموارد النفطية الكبيرة للبلاد.

وفي هذا السياق، رد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على دعوة ترامب له بالتنحي قائلا إنه سيكون من الأفضل أن يركّز الرئيس الأميركي على القضايا الداخلية بدلا من تهديد كراكاس.

وقال مادورو في خطاب بثه التلفزيون الرسمي "سيكون من الأفضل للرئيس ترامب أن يركز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية في بلاده (…) وأن يهتم بشؤون بلاده الخاصة".

من جهة أخرى، أعلن وزير الخارجية الفنزويلي إيفان غيل الاثنين أنه تلقى اتصالا من نظيره الروسي سيرغي لافروف أعرب فيه عن دعم بلاده "الكامل" في الأزمة بين كراكاس وواشنطن.

وقال غيل في بيان "تطرقنا إلى الاعتداءات والانتهاكات الفاضحة للقانون الدولي التي تُرتكب في الكاريبي، بما في ذلك الهجمات على القوارب، وعمليات الإعدام خارج نطاق القانون، وأعمال القرصنة غير القانونية التي تنفذها حكومة الولايات المتحدة وقد جدد لافروف دعمه الكامل بوجه الاعتداءات على بلدنا".

وقال الوزير الروسي إنّ "هذا النوع من الاعتداءات لا يمكن التسامح معه"، مؤكدا أنّ روسيا ستقدّم "كل تعاونها ودعمها لفنزويلا ضد الحصار، معبّرة عن دعمها الكامل للإجراءات المتخذة في مجلس الأمن الدولي".

ويُعد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو حليفا مقرّبا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقد دعمه منذ الأيام الأولى للهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا.

عربي ودولي

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 8:10 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب: الولايات المتحدة بحاجة إلى غرينلاند لأمنها القومي

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة بحاجة إلى جزيرة غرينلاند لمبررات تتعلق بأمنها القومي.

وأضاف في تصريحات صحفية بولاية فلوريدا، أمس الاثنين، أن أحد مؤشرات إيلاء واشنطن أهمية لغرينلاند، هو تعيينه جيف لاندري، حاكم ولاية لويزيانا، مبعوثا خاصا للولايات المتحدة إلى هذه الجزيرة.

وأوضح ترامب أن حاجة الولايات المتحدة إلى غرينلاند ليست من أجل المعادن، بل لـ"الأمن المالي".

وتابع: "نحن بحاجة إلى غرينلاند من أجل الأمن القومي. إذا راجعت سواحلها من البداية للنهاية، سترى سفنا روسية وصينية في كل مكان. يجب أن نمتلكها، غرينلاند مهمة جدا".

ترامب أشار إلى أنه يثق بنفسه بشأن قضية غرينلاند، لافتا إلى أن لاندري شخصية مهمة وهو قادر على عقد صفقات ممتازة بشأن الجزيرة.

والأحد الماضي، أعلن ترامب أن حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري سيكون المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى غرينلاند.

وتتبع غرينلاند للدنمارك وتتمتع بحكم ذاتي، وتعتبر أكبر جزيرة في العالم، ولها موقع مركزي في منطقة القطب المتجمد الشمالي، التي تكتسب أهمية متزايدة نظرا لذوبان الجليد بسبب أزمة المناخ وفتح طرق تجارية جديدة.

يذكر أن ترامب أطلق دعوات متكررة لضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة، لكن هذه التصريحات قوبلت بغضب واسع داخل الدنمارك والجزيرة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 8:02 صباحًا - بتوقيت القدس

فنزويلا والولايات المتحدة: من الشراكة إلى حافة الاشتباك.. الكاريبي واجهة التصعيد

طبع التوتر العلاقات بين فنزويلا والولايات المتحدة خلال العقدين الماضيين، لكن الأسابيع الأخيرة دفعت هذا المسار إلى مستوى أكثر خطورة. فبعد أن كانت كاراكاس أحد أبرز الشركاء التجاريين لواشنطن في أميركا الجنوبية، تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب نحو تصعيدٍ مفتوح يستهدف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونظامه، ويتقدّم فيه "الكاريبي" إلى واجهة الاشتباك.

يبدو أن ترمب يعيد إحياء "مبدأ مونرو" عبر استراتيجية الأمن القومي التي أصدرتها إدارته مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2025، بما يمنح التصعيد غطاءً أيديولوجيًا قديمًا/جديدًا: “الحديقة الخلفية” التي لا يُسمح لخصوم واشنطن بتثبيت أقدامهم فيها.

يُعَدّ "مبدأ مونرو" العمود الفقري للسياسة الخارجية الأميركية تجاه فنزويلا وأميركا اللاتينية منذ أكثر من قرنين.

بدأ "مبدأ مونرو" في سياق حماية الجمهوريات الناشئة (مثل فنزويلا) من عودة الاستعمار الأوروبي، وكتحذيرٍ للقوى الأوروبية من التدخل في "نصف الكرة الغربي". ثمّ تطوّر تدريجيًا إلى إطارٍ يمنح الولايات المتحدة ذريعة التدخل في شؤون الجوار.

هنا برزت فنزويلا بوصفها إحدى أبرز ساحات اختبار هذا التحوّل في محطتين تاريخيتين. ففي عام 1895، استنجدت فنزويلا بالولايات المتحدة ضد بريطانيا في نزاعٍ حدودي، وفق مكتب المؤرخ التابع لوزارة الخارجية الأميركية. فتدخلت واشنطن، ورسّخت تلك الحادثة صعودها كقوةٍ مؤثرة، مع تأكيدها أنها ستمارس، بموجب "مبدأ مونرو"، ما تعتبره امتيازاتها في نصف الكرة الغربي.

وفي رسائله السنوية إلى الكونغرس عامَي 1904 و1905، وسّع الرئيس ثيودور روزفلت "مبدأ مونرو" عبر ما عُرف لاحقًا بـ"ملحق روزفلت". وبموجب هذا التوسيع، لم تعد دول نصف الكرة الغربي محصّنة فقط من الاستعمار الأوروبي، بل أُضيفت فكرة أن الولايات المتحدة تتحمّل "مسؤولية" الحفاظ على النظام وحماية الأرواح والممتلكات في تلك البلدان، وفق وثائق رسمية أميركية.

افتُتحت قنصلية أميركية في مدينة ماراكايبو الفنزويلية عام 1824، حين كانت فنزويلا جزءًا من الاتحاد الكولومبي. وشكّلت القنصلية أول تمثيل دبلوماسي للولايات المتحدة في فنزويلا.

وبعد انفصال فنزويلا عن الاتحاد، اعترفت الولايات المتحدة بفنزويلا دولةً مستقلة في 28 فبراير/ شباط 1835. وفي 30 يونيو من العام نفسه، قدّم القائم بالأعمال الأميركي جون جي. إيه. ويليامسون أوراق اعتماده إلى الحكومة الفنزويلية في كاراكاس، مُؤسِّسًا رسميًا العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وفي 20 يناير/ كانون الثاني 1836، وُقِّعت أول معاهدة تجارية بين فنزويلا والولايات المتحدة، ودخلت حيّز التنفيذ في 20 يونيو/ حزيران من العام نفسه. كان ذلك في عهد الرئيس الأميركي السابع أندرو جاكسون، وفي عهد خوسيه ماريا فارغاس، أول رئيس فنزويلي مدني.

وفي أوائل القرن العشرين، استثمرت الشركات الأميركية في قطاع النفط الفنزويلي، وأصبحت الولايات المتحدة أكبر سوق لصادرات النفط الفنزويلية بحلول عشرينيات القرن العشرين.

وخلال الحرب الباردة، كانت فنزويلا حليفًا لواشنطن في سياسة احتواء الشيوعية، واعتمدت قواتها المسلحة إلى حدّ كبير على التدريب والسلاح الأميركيين.

مع وصول هوغو تشافيز إلى السلطة عام 1998، دخلت العلاقات الثنائية مرحلة تدهورٍ حاد وتوترٍ متصاعد.

أطلق تشافيز "الثورة البوليفارية"، وأعاد كتابة الدستور، وأمّم قطاع النفط. كما استفاد من احتياطيات بلاده النفطية وارتفاع أسعار الخام لتمويل سلع وخدمات مدعومة، بما أسهم في خفض معدل الفقر المدقع بنسبة 15%.

منوعات

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 7:56 صباحًا - بتوقيت القدس

خروقات إسرائيلية متصاعدة في غزة.. ونقص الإمدادات يهدد القطاع الصحي

عربي ودولي

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 7:43 صباحًا - بتوقيت القدس

الكنيست يصادق على تمديد "قانون الجزيرة" لعامين وتحويله إلى قانون دائم

صدق الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة على تمديد قانون الطوارئ المحدث والمعروف بـاسم ”قانون الجزيرة” لعامين وتحويله إلى قانون دائم دون ربطه بوجود حالة طوارئ كما كان عليه لدى سنّه كأمر مؤقت في أبريل/ نيسان عام 2024، وتم بموجبه إغلاق مكتب شبكة وحظر عملها في القدس وإسرائيل في الخامس من مايو/ أيار 2024.

ويقضي القانون بمنح وزير الاتصالات شلومو كرعي صلاحية تمديد إغلاق مكاتب حتى نهاية العام 2027 ويتيح له ولرئيس الوزراء اتخاذ قرار بإغلاق القنوات الأجنبية ومصادرة معداتها إذا اعتُبرت أنها تشكل خطرا على أمن الدولة في أي وقت دون أن تكون هناك حالة طوارئ كحالة الحرب ودون صدور قرار قضائي من المحكمة.

هذا وقد صوت لصالح القانون 22 عضو كنيست بينما عارضه 10 من بينهم 9 من النواب العرب.

فلسطين

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 7:27 صباحًا - بتوقيت القدس

مخطط مستوطنة "عطروت" ... تعميق عزلة القدس وضربة قاصمة لحل الدولتين

رام الله - خاص ب"القدس" دوت كوم

خليل تفكجي: مشروع المستعمرة الجديدة الأكبر بعد جبل أبو غنيم الذي أقيم عام 1997 كما أن له عدة أهداف استراتيجية

سهيل خليلية: المخطط الإسرائيلي لبناء 9000 وحدة سكنية شمال القدس مناورة سياسية تغلَّف زوراً بمظهر مشروع تطوير عمراني

زياد الحموري: مدينة متكاملة مدعومة بمنطقة صناعية ما يعكس مقدمات خطيرة في القدس مرتبطة بشكل مباشر بالتغيير الديمغرافي

مازن الجعبري: المخطط الجديد يأتي في إطار سياسة استيطانية أوسع تستهدف القدس المحتلة بمناطقها الشمالية والشرقية والجنوبية

د. عدنان أفندي: الهدف الأساسي ضرب التواصل الجغرافي والديمغرافي بين المدينة المقدسة ورام الله من أجل تعميق العزلة على القدس ومحيطها 

تروّج بلدية الاحتلال في القدس لخطة بناء حي "عطروت" الاستيطاني على أراضي مطار قلنديا، شمال القدس، وسيتم بموجبه بناء ما بين 7,000- 9,000 وحدة سكنية لليهود المتدينين على مساحة 1243 دونماً، ما يجعله الحي الأكبر في القدس، وسيتم اطلاق اسم (الحاخام عوفاديا يوسف) عليه.

وذكر مختصون ومراقبون لـ"ے" أن هذا المخطط الاستيطاني يقضي على مطار قلنديا، الذي كان يجب أن يكون مطاراً للدولة الفلسطينية، ورمزاً من رموز سيادتها، محذرين كذلك من أنه يقلب الميزان الديمغرافي للصالح الإسرائيلي، وهذا ما جاء في الوثائق الإسرائيلية؛ من خلال طرد الفلسطينيين وهدم ممتلكاتهم، والإحلال الإسرائيلي عن طريق البناء المستعمرات الجديدة وتوسيع المستعمرات القديمة.

 

أهداف استراتيجية متعددة

 

قال الخبير في شؤون الاستيطان خليل تفكجي: "إن بلدية الاحتلال في القدس تروج لخطة بناء حي عطروت على أراضي مطار قلنديا، شمال القدس، تحت رقم مشروع 0764936/101".

وأضاف: "حسب الخطة سيتم الحفاظ على مبنى المطار التاريخي القائم حتى اليوم"، مؤكداً أنه حسب المخطط سيتم بناء ما بين 7,000- 9,000 وحدة سكنية لليهود المتدينين، ما يجعله الحي الأكبر في القدس. 

وأشار إلى أن لجنة التخطيط في بلدية القدس تقدمت بتوصية اللجنة المركزية بإيداع خطة بناء الحي الجديد في عطروت، موضحاً أنه تم إحراز تقدم كبير في المشروع، وسيتم اطلاق اسم (الحاخام عوفاديا يوسف) على هذا الحي الجديد. 

وبيّن تفكجي أن المشروع يقع على مساحة 1243 دونماً، وتشمل الخطة في المرحلة الأولى بناء 7,000 وحدة سكنية، بما في ذلك 800 وحدة سكنية محمية ومساحات فندقية، ومناطق للمباني العامة، وأماكن عامة مفتوحة، ومناطق توظيف وأُخرى تجارية ويقول رئيس البلدية (هذا برنامج آخر ضمن البرامج التي أقودها وأروج لها، لتقليل الفجوات وخلق حلول سكنية للشباب من جميع المجتمعات، وهذه هي الطريقة الصحيحة لتحسين نوعية حياة السكان). 

وأشار تفكجي إلى أن "منطقة قرية قلنديا، شمال القدس، يحيطها جدار الفصل، وتمت مصادرة مساحات كبيرة من أراضي القرية، مع منع البناء والتوسع فيها، ففي عام 2017، نفذت بلدية القدس حملة هدم جماعية طالت 11 منزلاً، في القرية وما زالت الأنقاض قائمة حتى الآن". 

واعتبر تفكجي المستعمرة الجديدة الأكبر بعد جبل أبو غنيم الذي أقيم عام 1997، مؤكداً أن هذا المشروع له عدة أهداف استراتيجية وهي: 

أولاً: القضاء على ما يسمى مطار الدولة الفلسطينية، الذي كان يعد من أولويات الدولة للخروج والدخول ورمزاً من رموز السيادة. 

ثانياً: فصل التجمعات العربية خلف الجدار مع التجمعات التي تقع أمام الجدار بمعنى إيجاد سد سكاني ضخم يحول ويمنع إقامة أي دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي. 

ثالثاً: إقامة "القدس الكبرى" بالمفهوم الإسرائيلي، التي تعادل 10% من مساحة الضفة، وذلك عن طريق الأنفاق التي تُشق الآن لوصلها مع المستعمرات التي تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة القدس، وهي كتلة (كوخاف يعقوب، بيت إيل). 

رابعاً: قلب الميزان الديمغرافي للصالح الإسرائيلي، وهذا ما جاء في الوثائق الإسرائيلية من خلال الأقلية العربية التي تقوم على الطرد والهدم، والإحلال الإسرائيلي عن طريق البناء المستعمرات الجديدة وتوسيع المستعمرات القديمة.

وأضاف تفكجي: إنه جاء في الوثائق الإسرائيلية، خاصة (لجنة أرنون جافني) التي شكلتها رئيسة الوزراء آنذاك (غولدا مائير) عندما وضعت سقفاً للأقلية العربية 25% عرب، 75% يهود. واليوم تغيرت هذه السياسة إلى 12% عرب، و88% يهود. 

وتتوزع ملكيات المستعمرة الجديدة التي مساحتها: 1243 دونماً كما يلي:

365 دونماً خزينة المملكة الأردنية الهاشمية.

20 دونماً، وقف إسلامي.

239 دونماً، أملاك خاصة.

116 دونماً، أملاك يهودية.

500 دونم، من أراضي عطاروت (مستعمرة إسرائيلية، هدمت سنة 1948).

 

مناورة سياسية بعيدة المدى

 

وأكد المختص في شؤون الاستيطان سهيل خليلية أن المخطط الإسرائيلي لبناء 9000 وحدة سكنية في موقع عطروت شمال القدس يمثل مناورة سياسية بعيدة المدى، تغلف زوراً بمظهر مشروع تطوير عمراني.

وقال: من منظور التخطيط المهني، وحتى ضمن الإطار الإسرائيلي نفسه، يفتقر المخطط إلى أي منطق حضري، إذ تقع عطروت كجيب معزول، مقطوع الصلة بأي مركز عمراني إسرائيلي، ومغروس في عمق تواصل فلسطيني كثيف يقطنه مئات الآلاف من الفلسطينيين. غير أن منطق مخطط عطروت ليس عمرانيا بقدر ما هو استراتيجي. 

وأوضح خليلية أنه على غرار مخطط E1 شرق القدس ومخططات هار جيلو - نحال حيلتس جنوب غربها، صمم مخطط عطروت ليعمل كجسر جيوسياسي يربط كتل "جفعات زئيف" و"معاليه أدوميم" و"غوش عتصيون" الاستيطانية مع الحدود الاسرائيلية المصطنعة لمدينة القدس، مشيراً إلى أن هذه المشاريع تشترك في دفع الرؤية الإسرائيلية طويلة الأمد لما يسمى "القدس الكبرى"، عبر تطويق القدس الشرقية الفلسطينية وتفتيتها، وإغلاق الطريق أمام قيام عاصمة فلسطينية قابلة للحياة.

ولفت إلى أن  مخطط عطروت قد تضمّن، منذ بداياته، ربط المستوطنة شمالاً شرقياً بالمستوطنة غير القانونية "كوخاف يعقوب" عبر نفق تحت الأرض، وهو ربط جرى تنفيذه بالفعل، ما عمّق اندماج "عطروت" داخل شبكة الاستيطان الإسرائيلية.

ويرى خليلية أن مخطط عطروت لا يعد مشروعاً معزولاً، بل أداة إضافية متعمدة في سياسة إسرائيل المنهجية الرامية إلى تفتيت التواصل الإقليمي الفلسطيني، وهو شرط أساسي لقيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة تكون القدس الشرقية عاصمتها.

وقال: من خلال قطع الامتداد العمراني والاقتصادي والاجتماعي الطبيعي بين رام الله والقدس وبيت لحم، يوجه المخطط ضربة مباشرة إلى قلب المتروبول الفلسطيني المستقبلي.

وذكر خليلية أن المستوطنة خصصت لتوطين سكان من التيار اليهودي الحريديم (المتدين المتشدد)، بعدد يقدر بنحو 50 ألف مستوطن، في خطوة مدروسة تهدف إلى ترجيح الكفة الديموغرافية في القدس بصورة حاسمة لصالح المستوطنين اليهود. مشدداً على إن إقامة جيب إسرائيلي بهذا الحجم في قلب التواصل الحضري الفلسطيني من شأنه أن يقيد التنمية الفلسطينية بشكل لا رجعة فيه، ويقوض الاقتصاد الفلسطيني، ويجعل أي ترتيب مستقبلي قائم على عاصمتين في القدس أمرًا شبه مستحيل.

ويرى خليلية أنه "في ظروف اعتيادية، ينتقل مثل هذا المخطط من مرحلة الإيداع إلى المصادقة النهائية خلال فترة عام أو أكثر، تليها مراحل الاعتراضات والمناقصات وإصدار التراخيص، وهي إجراءات قد تؤخر البناء لعدة سنوات. غير أنه مع وجود هذه الحكومة الإسرائيلية الحالية والمجاهرة بدعمها المطلق للاستيطان، فإنه من المرجح أن يتم تسريع كامل لمسار المصادقة على المخططات واذونات البناء قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، والمتوقعة في النصف الثاني من عام 2026.

 

 تداعيات خطيرة

 

واعتبر خليلية أن للمشروع تداعيات خطيرة، وقال: إن مخطط "عطروت" يهدف بامتياز الى فصل القدس الشرقية نهائياً عن محيطها الفلسطيني، والإجهاز الفعلي على إمكانية قيام دولة فلسطينية، حيث بات واضحاً للجميع، وبما لا يقبل التأويل، أن حكومة إسرائيل ذاهبة باتجاه التصعيد بدل معالجة جذور الصراع.

وأشار إلى أن مخطط "عطروت" ليس قدراً محتوماً ولا إرثاً مفروضاً، بل هو خيار سياسي واع. خيار يضرب في قلب التواصل الحضري الفلسطيني، ويوجه ما قد يكون ضربة قاسمة لإمكانية حل الدولتين.

وختم خليلية بالقول: إنه من خلال دفع هذا المخطط قدماً، يزج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإسرائيل نحو واقع من الهيمنة الدائمة، والفصل العنصري، ودولة ثنائية القومية بحكم الأمر الواقع، واضعاً حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ومستقبل إسرائيل نفسها، في قلب العاصفة المقبلة.

 

المخطط المطروح ليس جديداً

 

ويرى مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري أن المخطط المطروح ليس جديداً، بل يعود إلى عدة سنوات، وقد جرى الحديث عن أنه يشمل ما بين 20 إلى 22 ألف وحدة استيطانية. 

وأوضح أنه جرى منح تراخيص لنحو 9 آلاف وحدة في المرحلة الأولى، مشيراً إلى أن هذه المشاريع لا تقتصر على الوحدات السكنية فقط، بل تشمل فنادق ومراكز تجارية ومرافق مختلفة.

واوضح الحموري أن الحديث عن 9 آلاف وحدة، وفي حال الوصول إلى 20 ألف وحدة، يعني استيعاب ما يقارب 80 إلى 100 ألف مستوطن، أي ما يعادل إقامة مدينة كاملة، لافتاً إلى وجود مخطط موازٍ يتعلق بالمنطقة الصناعية في "عطروت"، حيث يجري العمل على تغيير طبيعتها وإعادة تخطيطها.

وأشار إلى أن إقامة أحد المراكز التجارية الكبرى في هذه المنطقة (رامي ليفي) ليست صدفة، موضحاً أن معظم هذه المراكز أُقيمت لصالح المستوطنات، ما يعكس استباقًا لمرحلة التوسع الاستيطاني المقبلة.

 

 التمدد نحو كفر عقب وسميراميس

 

وأكد الحموري أن سياسة الفصل قائمة أصلًا في معظم المناطق، إلا أن الخطورة في المخططات الإسرائيلية تكمن في التمدد الجديد نحو مناطق كفر عقب وسميراميس.

وأضاف أن ما جرى مؤخراً من عمليات هدم في منطقة قلنديا يأتي في إطار هذا المخطط، موضحاً أن هناك عشرات الشقق المهددة بالهدم منذ سنوات، والتي خضعت لإجراءات قضائية، لكنها لا تزال معرضة للتنفيذ في أي وقت، بذريعة البناء دون ترخيص وقربها من الجدار.

وأوضح أن هذه المشاريع تشكل مدينة متكاملة مدعومة بمنطقة صناعية، ما يعكس مقدمات خطيرة في القدس، مرتبطة بشكل مباشر بالتغيير الديمغرافي. فبناء 20 ألف وحدة، بمعدل أربعة إلى خمسة أفراد لكل وحدة، يعني إضافة نحو 80 إلى 100 ألف مستوطن جديد.

وأشار الحموري إلى أن المرحلة الأولى ستشمل الوحدات التي حصلت على التراخيص، إلا أن هناك آلاف الوحدات الأخرى لا تزال في مراحل التخطيط والترخيص، وقد يصل عددها إلى نحو 10 أو 11 ألف وحدة إضافية، مرجحا المصادقة عليها خلال السنتين أو الثلاث المقبلة.

واختتم الحموري بالقول: إن القدس تتعرض يومياً لمخاطر متزايدة، في ظل غياب إدراك حقيقي لحجم التحديات، وافتقار واضح إلى خطط استراتيجية تدعم صمود المقدسيين، مؤكداً أن الشعارات وحدها لا تساعد الناس على البقاء في مدينتهم.

 

من أخطر المشاريع المعاد طرحها

 

من جهته، يرى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي مازن الجعبري أن المخطط الاستيطاني الجديد في موقع مطار قلنديا، المعروف أيضاً بمطار القدس، يُعد من أخطر المشاريع التي تعيد الحكومة الإسرائيلية طرحها في هذه المرحلة.

وأكد أن المخطط يهدف إلى بناء أكثر من تسعة آلاف وحدة سكنية استيطانية، وهو مشروع قديم يعود إلى فترة إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما حين كان جو بايدن نائباً له، وقد واجه آنذاك اعتراضات أمريكية بسبب وقوعه في أراضي القدس الشرقية التي يُفترض أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية.

وأشار الجعبري إلى أن إعادة إحياء المخطط اليوم تأتي في إطار سياسة استيطانية أوسع تستهدف القدس الشرقية بمناطقها الشمالية والشرقية والجنوبية، وتشكل جزءاً من المخطط المعروف باسم E1 الذي يسعى إلى إقامة حزام استيطاني متصل يعزل القدس عن الضفة الغربية ويفصل شمال الضفة عن جنوبها ويقطع التواصل الجغرافي بين الفلسطينيين ومدينتهم بشكل كامل، عبر شبكة مواصلات تربط المستوطنات من شمال القدس إلى جنوبها وشرقها، وهو ما يؤدي إلى فرض واقع جديد على الأرض يخدم المشروع الاستعماري الإسرائيلي ويقوض أي إمكانية لقيام حل سياسي عادل.

وأكد الجعبري أن تنفيذ هذا المشروع يحمل مخاطر جسيمة، فهو يهدد بتهجير السكان الفلسطينيين القاطنين في شمال القدس، بمن فيهم من يحملون الهوية الإسرائيلية، ويكرس مفهوم القدس الكبرى الممتدة داخل أراضي الضفة الغربية، ويقضي على أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة. 

وأضاف: كما يعزز السيطرة الإسرائيلية على الأرض ويفرض وقائع جديدة تتعارض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ويشكل رسالة واضحة بأن إسرائيل ماضية في مشروعها الاستعماري دون اكتراث بالمجتمع الدولي أو بحقوق الفلسطينيين.

وأشار إلى أن النتائج المترتبة على هذا المشروع لا تقتصر على الجانبين الجغرافي أو الديمغرافي فحسب، بل تمتد إلى البعدين السياسي والرمزي. 

وفال الجعبري: إن المخطط يهدف إلى تكريس واقع جديد يجعل من القدس مركزاً استيطانياً مغلقاً أمام الفلسطينيين، ويعزلها عن محيطها الطبيعي في الضفة الغربية، الأمر الذي يضرب في العمق أي تصور لحل الدولتين. 

وتابع: إن المشروع يرسل رسالة للفلسطينيين بأن وجودهم مهدد، وأن أي حديث عن تسوية سياسية أو مفاوضات سلام لا مكان له في حسابات الحكومة الإسرائيلية، التي تسعى إلى فرض سيادة كاملة على الأرض عبر التوسع الاستيطاني.

 أما الأسباب الكامنة وراء إعادة إحياء هذا المشروع، فيرى الجعبري أنها تتصل مباشرة بالتحولات السياسية داخل إسرائيل وصعود التيارات اليمينية المتطرفة التي ترى في الاستيطان وسيلة لتحقيق مشروع القدس الكبرى وفرض واقع لا رجعة فيه، إضافة إلى الدعم الضمني أو الصمت الدولي، خاصة من بعض الدول الغربية، الذي يشجع إسرائيل على المضي قدماً في هذه المخططات.

وأردف: يضاف إلى ذلك رغبة الحكومة الإسرائيلية في إرسال رسالة مزدوجة: الأولى للفلسطينيين بأن أي رهان على الحل التفاوضي هو وهم، والثانية للدول العربية التي طبّعت علاقاتها مع إسرائيل بأن هذا الكيان لا يسعى إلى السلام، بل إلى السيطرة الكاملة على الأرض وطرد السكان الأصليين.

وأكد الجعبري أن مشروع مطار قلنديا ليس مجرد بناء وحدات سكنية، بل هو جزء من استراتيجية استيطانية شاملة تهدف إلى تغيير هوية القدس وفرض واقع جديد على الأرض. 

وأضاف: إنه رسالة للفلسطينيين وللعالم بأن إسرائيل لا تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني ولا بوجوده، وأنها ماضية في مشروعها الاستعماري مهما كان الثمن، مشيراً إلى أن الأخطر أن هذا المشروع سيحدث تغييراً جيوسياسيّاً عميقاً في القدس، إذ سيحوّلها إلى مركز استيطاني محاط بأحزمة من المستوطنات، ويعزلها عن محيطها الفلسطيني الطبيعي، ما يعني إعادة رسم الخريطة السياسية والديمغرافية للمدينة بشكل يخدم الرؤية الإسرائيلية وحدها. 

وقال الجعبري: إن هذا التغيير لا يقتصر على الجغرافيا، بل يمتد إلى هوية القدس نفسها، حيث يُراد لها أن تتحول من مدينة ذات طابع عربي إلى مدينة ذات أغلبية استيطانية يهودية، بما يطمس معالمها التاريخية والثقافية ويقضي على رمزيتها كعاصمة مستقبلية للدولة الفلسطينية.

 

 

تعميق العزلة على مدينة القدس ومحيطها

 

بدوره، أكد المحلل المختص بالشأن الإسرائيلي د. عدنان أفندي أن المخطط الجديد لمطار قلنديا هو مخطط من أجل إقامة مستوطنة جديدة على أراضي المطار والهدف الأساسي من إقامة هذه المستوطنة هو ضرب التواصل الجغرافي والديمغرافي الفلسطيني بين القدس ومنطقة رام الله، وهذا من أجل زيادة وتعميق العزلة على مدينة القدس ومحيطها.

وأشار إلى أن هذا المخطط حسب المصادر العبرية سيقوم على بناء 9 آلاف وحدة سكنية على أراضي مطار قلنديا، وهذا سيؤثر بشكل كبير على سكان بلدات القدس مثل كفر عقب وقلنديا والرام وبيت حنينا وبير نبالا، موضحاً أن هذه البلدات التي توجد فيها كثافة سكانية فلسطينية، سيتم فصلها -في حال إقامة المستوطنة،  عن منطقة رام الله ومنع التواصل معها.

 

 التخطيط لبناء منشأة لمعالجة النفايات

 

وأضاف أفندي: إن مصادر ذكرت أن الاحتلال يخطط لبناء منشأة لمعالجة النفايات في المنطقة نفسها، وهذا ينذر بتهجير عشرات العائلات المقدسية. 

ولفت ان المساحة التي يخطط الاحتلال للسيطرة عليها في منطقة المطار هي 1263 دونم أي معظم مساحة مطار قلنديا وما حوله من أراضٍ.

وحسب مصادر محافظة القدس، ذكر أفندي أن غالبية الأراضي التي تخطط دولة الاحتلال  للسيطرة عليها مصنفة لدى الاحتلال كأراضي دولة منذ بداية الانتداب البريطاني، إضافة إلى أراضٍ ما زالت تملكها عائلات فلسطينية قريبة من مطار قلنديا.

ويرى أفندي أن السيناريو الأكثر توقعاً من إقامة المستوطنة هو أن يتم فصل القدس بشكل كبير وتحويلها إلى جيب معزول لمنع التواصل بين السكان الفلسطينيين، ومحاصرة الأحياء الفلسطينية في القدس بمستوطنة كبيرة، وسيطرة تامة على مطار قلنديا والأراضي القريبة منه بشكل كام، وهو أصلاً كان يجب أن يكون جزءاً من الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأكد أن هذا المشروع الاستيطاني هو جزء من سعي حكومة الاحتلال المتطرفة إلى زيادة الاستيطان والسيطرة على أكبر قدر من الأراضي الفلسطينية، سواء في القدس أو في الضفة الغربية من أجل فرض أمر واقع على الأرض.

واختتم أفندي حديث بالقول: حسب بعض المصادر العبرية، فإن هذا المشروع لم يتم الاعتراض عليه من الإدارة الأمريكية رغم تصريحاتها بمعارضة الاستيطان، وأعتقد أن ذلك شجّع الاحتلال على التخطيط لهذا المشروع، لذلك أعتقد أن إيقاف المشروع غير ممكن، كما أن هذا المشروع مدعوم بشكل مباشر من رئيس بلدية الاحتلال في القدس، ووزير شؤون القدس في حكومة الاحتلال، وهذا أيضاً يشجع الاستمرار في إقامة المشروع.

 

 

 

عربي ودولي

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 7:26 صباحًا - بتوقيت القدس

شتاء ساخن ... هل تشهد المنطقة تصعيداً جديداً ضد لبنان وإيران؟

رام الله - خاص ب"القدس" دوت كوم

سري سمور: احتمالات التصعيد على لبنان أعلى منها ضد إيران لوجود تقبل أمريكي بسبب عدم تخلي حزب الله عن سلاحه

سامر عنبتاوي: الاحتلال يسعى إلى تصوير وجود هجوم استباقي في محاولة لتبرير هجوم مباغت وتصعيد ضد إيران

فراس ياغي: المؤشرات تدل على أن الاستقرار لا يزال بعيد المنال وأن 2026 قد يكون عاماً للحرب وجولات جديدة من المواجهة

محمد الرجوب: إسرائيل لم تعد تكتفي بالردع التقليدي بل تسعى لإعادة هندسة الواقع الأمني في لبنان بالقوة إذا لزم الأمر

داود كُتّاب: أجندة لقاء نتنياهو وترمب تتمحور حول المرحلة الثانية من اتفاق غزة وآليات التنفيذ دون الحديث عن حرب في لبنان أو إيران

هاني أبو السباع: المنطقة مقبلة على شتاء ساخن مع وجود مؤشرات قوية على احتمالية اندلاع مواجهة جديدة مع حزب الله أو إيران 

تعيش المنطقة حالة من الترقب السياسي والأمني المتصاعد، في ظل حديث متزايد عن احتمالات اندلاع جولات جديدة من المواجهة، بين إسرائيل بدعم أمريكي وبين لبنان وإيران، وسط محاذير من تصعيد يقود إلى حرب واسعة، في الشتاء الحالي.

ويشير كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، إلى أن إسرائيل تمضي في سياسة إدارة الصراع لا حسمه، معتمدة على خطاب أمني وإعلامي مكثف، يهدف إلى تهيئة البيئتين الداخلية والخارجية لأي خطوة عسكرية محتملة. 

ويبرز في هذا السياق وفق الكتاب والمحللين، توظيف فكرة "الهجوم الاستباقي" وتضخيم التهديدات، سواء على الساحة اللبنانية أو في الملف الإيراني، لتبرير أي تصعيد قادم، مع الحرص على عدم تجاوز السقف الأمريكي المرسوم.

ويرى البعض أن المشهد الإقليمي لا يتجه نحو استقرار قريب، بل نحو مرحلة "ما قبل الحرب المفتوحة"، حيث تتكاثر عوامل الانفجار دون الوصول بعد إلى مواجهة شاملة. 

ومع اقتراب لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نهاية الشهر الجاري، يرى الكتاب والمحللون أن كل الاحتمالات تبقى قائمة، من ضغوط سياسية واقتصادية على إيران ولبنان، إلى تصعيد عسكري واسع قد يعيد رسم معادلات القوة في المنطقة، ويجعل الفترة القريبة المقبلة مفتوحة على سيناريوهات أكثر خطورة.

 

الحديث المتكرر عن تصعيد جديد مبالغ فيه

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن الحديث المتكرر حول جولة تصعيد جديدة أو مواجهة واسعة بين إسرائيل وخصوم إقليميين مثل حزب الله وإيران غالباً ما يكون مبالغاً فيه، موضحاً أن احتمالات التصعيد على لبنان وحزب الله أعلى منها ضد إيران. 

ويوضح سمور أن هذا يعود جزئياً إلى تقبل أمريكي محتمل لأي عدوان على لبنان، وذلك بسبب رفض حزب الله تسليم سلاحه، وهي خطوة تعادل "الانتحار بكل المعاني السياسية، العسكرية، الوطنية والطائفية"، موضحاً أن الحزب يدرك استحالة التخلي عن ترسانته العسكرية.

ويشير إلى أن التقديرات الإسرائيلية والأمريكية تفترض أن حزب الله سيكون ضعيفاً أمام أي هجوم محتمل، خصوصاً بعد فقدانه جزءاً كبيراً من مقاتليه ومقدراته العسكرية، وأن هناك عناصر داخل الساحة اللبنانية قد تتعاون مع إسرائيل، ما يجعل أي عملية ضد الحزب تبدو سهلة من منظور الاحتلال.

أما فيما يخص إيران، فيشدد سمور على أن أي تحرك عسكري علني ضد المنشآت النووية أو الصاروخية الإيرانية يحتاج إلى إذن أمريكي صريح، مؤكداً استبعاد إعطاء ترمب حالياً الضوء الأخضر لأي عملية مباشرة ضد إيران، مشيراً إلى أن إسرائيل لا تستطيع تجاوز هذا الإذن. 

ويرى أن الحرب غالباً ما تكون مصحوبة بالتضليل الإعلامي، حيث يُعلن عن هدف معين بينما يُستهدف آخر، مؤكداً على ضرورة الانتباه إلى هذا الأسلوب في قراءة التحركات العسكرية والسياسية.

وعن اللقاء المحتمل بين نتنياهو وترمب، يشير سمور إلى أن الهدف الرئيسي من اللقاء قد يكون بروباغندا سياسية أكثر من كونه تفاوضاً على ملفات محددة. 

ويلفت سمور إلى أن سيناريوهات اللقاء قد تشمل ضغط ترمب على نتنياهو للبدء بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، رغم أن المرحلة الثانية قد تمتد على سنوات، وقد يكتفي الإعلان عن بدء المرحلة دون تنفيذ عملي مباشر.

ويشير إلى احتمال أن يمنح ترمب الضوء الأخضر لنتنياهو لشن عمليات ضد حزب الله أو إيران أو كليهما، أو قد يمنعه من ذلك، معتبراً أن كل هذه الاحتمالات تتغير وفقاً للظروف السياسية والانتخابية.

 

 نتنياهو يعيش حالة سباق مع الزمن 

 

ويؤكد سمور أن نتنياهو يعيش حالة سباق مع الزمن في العام الانتخابي، وأن استطلاعات الرأي تشير إلى إمكانية بقائه في الحكم، لكنه سيحتاج إلى تشكيل ائتلاف جديد يختلف عن الحالي. 

لذلك، يرى سمور أن نتنياهو يسعى للاستفادة من اللقاء مع ترمب لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية، ربما تشمل حصوله على منظومة أسلحة أو دعم معين، مشيراً إلى أن الظاهر من مواقف واشنطن قد لا يعكس الباطن، وأن الأحداث في المنطقة تتسم بالغموض والتغير المستمر، مما يستدعي التعامل مع كل الاحتمالات بحذر.

وبحسب سمور، فإن المشهد الإقليمي الحالي يتسم بالتشابك بين الأبعاد العسكرية والسياسية والدبلوماسية، وأن التحركات الإسرائيلية الأمريكية ضد لبنان وإيران لا يمكن فهمها بمعزل عن الحسابات الانتخابية الداخلية والمراوغات السياسية، مؤكداً أن أي قراءة مبسطة للأحداث قد تكون مضللة وأن المتابعين يجب أن يضعوا كل الاحتمالات في اعتبارهم مع تغير نسب حدوثها بحسب الظروف الميدانية والسياسية.

 

مرحلة غير مسبوقة من التمادي الإسرائيلي

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن المنطقة تشهد مرحلة غير مسبوقة من التمادي الإسرائيلي، في ظل إصرار حكومة الاحتلال على الاستمرار في الحروب ورفضها القبول بنتائج المواجهات التي خاضتها خلال العامين الماضيين، رغم فشلها في تحقيق أهدافها الاستراتيجية المعلنة، وعلى رأسها التهجير الكامل لقطاع غزة، وإنهاء المقاومة في لبنان، وفرض الهيمنة الأمنية والسياسية في سوريا، إضافة إلى حسم ملفات مع دول الجوار كالأردن ومصر.

ويوضح عنبتاوي أن هذا الواقع يعكس "نهماً إسرائيلياً مفتوحاً" للسيطرة على الإقليم اقتصادياً وسياسياً وأمنياً، مشيراً إلى أن ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا ليس أحداثاً منفصلة، بل يأتي في سياق مشروع صهيوني متكامل يهدف إلى تفريغ الضفة الغربية من سكانها، وإعادة هندسة قطاع غزة وتغيير تركيبته الديموغرافية، وفرض سيطرة أمنية على جنوب لبنان وإنهاء مفهوم المقاومة، إلى جانب السعي للسيطرة على أجزاء واسعة من سوريا وفرض نظام سياسي يخدم المصالح الإسرائيلية.

ويؤكد أن هذا التوجه يرتبط أيضاً بالملف الإيراني، حيث ترى إسرائيل أن الضربات التي تعرضت لها إيران لم تُضعف قدراتها الاستراتيجية، الأمر الذي لا يرضي الداخل الإسرائيلي ويدفعه نحو تبني سياسات تصعيدية أوسع، تقوم على استفزاز الأطراف كافة ومحاولة إبقاء المنطقة في حالة اشتباك دائم.

وبحسب عنبتاوي، فإن الاحتلال يسعى إلى تصوير وجود هجوم استباقي من قبل إيران، عبر الحديث عن خسائر أحدثتها ضربات إيرانية وتسارع إنتاج الصواريخ، في محاولة لتبرير هجوم مباغت وتصعيد واسع ضد إيران.

ويشير عنبتاوي إلى أن الولايات المتحدة في هذه المرحلة متماهية إلى حد كبير مع الأهداف الإسرائيلية العامة، مع مراعاة مصالحها الخاصة في المنطقة، لافتاً إلى أن الشرق الأوسط يمثل مدخلاً مهماً للتمويل والنفوذ الأمريكي، بخلاف أعباء أخرى تتحملها واشنطن في ملفات دولية مثل الناتو وأوكرانيا والصراع الاقتصادي مع الصين.

 

هيمنة سياسية وأمنية أمريكية

 

ويؤكد عنبتاوي أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى هيمنة سياسية وأمنية تضمن استقرار الأنظمة الحليفة وعدم حدوث تغييرات جذرية، مع محاولة ضبط السلوك الإسرائيلي بحيث لا يصطدم مباشرة بالمصالح الأمريكية الأوسع.

وبشأن اللقاء المرتقب بين رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يتوقع عنبتاوي أن يشكل محطة مفصلية لبحث مسارات المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن نتنياهو سيحاول الدفع باتجاه توسيع التصعيد في لبنان وغزة وإيران، بينما تميل واشنطن إلى اعتماد تكتيكات مختلفة تحقق الأهداف ذاتها دون التورط في مواجهة إقليمية شاملة.

ويرى أن المستفيد الأكبر من هذا الواقع هو الاحتلال الإسرائيلي، في ظل غياب مشروع عربي إسلامي موحد قادر على توظيف أوراق القوة الاقتصادية والجيوسياسية والعسكرية التي تمتلكها دول المنطقة.

ويؤكد عنبتاوي أن الضغوط الحالية من قبل الدول العربية والإسلامية لم تصل بعد إلى مستوى تهديد المصالح الأمريكية بما يفرض تغييراً جذرياً في الموقف الداعم لإسرائيل.

 

الملفات التي فتحتها إسرائيل لا تزال مفتوحة 

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن الملفات التي فتحتها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لا تزال مفتوحة ولم تُغلق حتى الآن، في مؤشر واضح على فشل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في تحقيق الأهداف الأمريكية المرسومة للمنطقة، والمتمثلة بإحداث تغيير جيوسياسي شامل يضمن الهيمنة الأمريكية على غرب آسيا، وتنصيب إسرائيل كمرجعية أمنية مركزية وتسييدها على المنطقة، وفرض تحالفات اقتصادية وأمنية واسعة النطاق.

ويوضح أن الرؤية الأمريكية- الإسرائيلية تقوم على توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية وفتح الباب أمام استثمارات كبرى، خاصة على سواحل سوريا ولبنان وفلسطين، ضمن مشاريع مثل "الريفيرا الجديدة" أو خطة "شروق الشمس" في قطاع غزة، التي تهدف إلى تحويل القطاع إلى منطقة منتجعات واستثمارات سياحية، بالتوازي مع إعادة إعمار بطيئة ومدروسة، تُفضي إلى تقليص عدد السكان عبر التهجير أو الإغراءات الاقتصادية التي تقدمها دول متعددة.

ويشير ياغي إلى أن هذه الرؤية تصطدم بشكل مباشر بواقع المقاومة، سواء في قطاع غزة أو في لبنان، إضافة إلى إيران التي تعمل على ترميم قدراتها العسكرية بوتيرة سريعة، لا سيما في مجالي الصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي، ما يثير قلقاً متزايداً لدى إسرائيل والولايات المتحدة.

ويعتبر ياغي أن الاجتماع المرتقب نهاية الشهر الجاري بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيكون محطة مفصلية لتحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو حلول سياسية أو نحو مزيد من التصعيد.

ويؤكد أن المؤشرات في المنطقة وفي داخل إسرائيل وفي الإقليم تدل على أن الاستقرار لا يزال بعيد المنال، وأن عام 2026 قد يكون عاماً للحرب وجولات جديدة من المواجهة، رغم توقف المعارك العسكرية المباشرة واتخاذ الصراع أشكالاً مختلفة.

ويبيّن ياغي أن نتنياهو يسعى للتفاهم مع ترمب حول المرحلة الثانية في قطاع غزة، إلا أن المشهد يختلف على الجبهتين اللبنانية والإيرانية، حيث تعمل إسرائيل على إعداد ملفات لإقناع واشنطن بضرورة خوض جولة عسكرية جديدة، مع ترجيح أن يبدأ التصعيد من لبنان قبل الانتقال إلى إيران، خاصة أن مفهوم التوافق والتباين بين الأمريكي والإسرائيلي يتقاطع بشكل كبير مع العديد من الدول الإقليمية المتحالفة أو التابعة للولايات المتحدة.

 

تباين كبير بين إسرائيل والإقليم في ملف غزة

 

ويؤكد ياغي أن هناك تبايناً كبيراً بين إسرائيل ودول الإقليم في ملف غزة، ولكن التباين في ملفات إيران ولبنان واليمن لا يكاد يظهر، وهذا يعني أن نتنياهو قد يذهب بما يريد الرئيس ترمب في غزة مع شروط أمنية إسرائيلية، ويذهب الرئيس ترمب مع نتنياهو في ملف لبنان وملف إيران واليمن، أي أن نتنياهو سيحصل على ضوء أخضر امريكي ولكن بعد إعطاء لبنان وإيران مهلة زمنية جديدة.

ويطرح ياغي ثلاثة سيناريوهات للمرحلة المقبلة: الأول يتمثل في رفض ترمب التصعيد، واللجوء إلى الضغوط السياسية والاقتصادية والانقسامات الداخلية، خاصة في لبنان، لمحاصرة حزب الله ونزع سلاحه، إلى جانب استمرار سياسة الحصار على إيران، معتبراً هذا السيناريو متوسط الحظوظ.

أما السيناريو الثالث وفق ياغي، فهو الذهاب لاستراتيجية حرب ما بين الحروب والمراهنة على إحداث فتنة داخلية في لبنان قد تصل إلى حرب أهلية، بحيث يكون هناك دعم وتدخل من النظام القائم في سورية وتحت مسميات طائفية، والعمل لخلق قلاقل داخلية في إيران لإسقاط النظام، وهذا السيناريو ضعيف ولا حظوظ له بسبب أن المشهد السوري ليس مستعداً لذلك وقد ينعكس على استقراره إذا ذهب بهذا الاتجاه.

السيناريو الثالث، وفق ياغي، وهو الأرجح، يقوم على تصعيد عسكري واسع ضد لبنان، يستهدف مناطق بيئة المقاومة لإحداث فوضى وضغط داخلي كبير.

ويشدد على أن أي ضربة لإيران لا يمكن أن تتم دون مشاركة أمريكية مباشرة، مرجحاً أن تدفع الأزمات السياسية والاقتصادية الأمريكية إدارة ترمب نحو تصعيد إقليمي واسع، ستكون نتائجه حاسمة لمستقبل المنطقة، وربما للنظام الدولي بأسره.

ويؤكد ياغي أن السيناريو الثالث يهيمن على حكومة إسرائيل ونتنياهو وعلى الصقور في البنتاغون، ويبدو أن خططه وضعت وتنتظر إشارة الرئيس ترمب، وعلى ما يبدو سيحصل نتنياهو على تلك الإشارة، هذا إن لم يكن قد حصل عليها فعلاً، ويتكرر سيناريو الحرب على لبنان وهو في منتجع مارلاغو في فلوريدا.

 

استبعاد اندلاع حرب تقليدية شاملة

 

يرى الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب أن المشهد الإقليمي الحالي لا يشير إلى اندلاع حرب تقليدية شاملة ضد لبنان أو إيران بالمعنى الكلاسيكي، لكنه يشهد دخول المنطقة في مرحلة "ما قبل الحرب المفتوحة"، وهي مرحلة تتميز بالصدامات التي تسبق عادة الانفجارات الكبرى. 

ويوضح أن هذه المرحلة تُدار بعقل أمني، لكنها مشبعة بعوامل انفجار عالية الخطورة، مؤكداً أن ما يحدث اليوم ليس توتراً عابراً، بل إعادة تشكيل لقواعد الاشتباك الإقليمي، بعد كسر عدة خطوط حمراء خلال العامين الماضيين، خصوصاً عقب المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران في عام 2025، التي أسقطت وهم الحرب بالوكالة وأدخلت الطرفين في معادلة ردع مباشرة، وإن كانت مؤجلة.

ويشير الرجوب إلى أن إسرائيل تعتبر إيران التهديد الوجودي الأول، ليس فقط بسبب برنامجها النووي، بل لما تسميه "الطوق الناري" الممتد عبر لبنان وسوريا والعراق واليمن، وهو محور المقاومة، ومن جانبها ترى إيران أن أي تراجع استراتيجي الآن سيكون بمثابة هزيمة سياسية وعسكرية، لذلك تعمل على ترميم منظومتها الصاروخية والعسكرية وتحسين انتشارها الإقليمي استعداداً لجولة قادمة، حتى إن لم تكن وشيكة.

ويصف الرجوب الجبهة اللبنانية بأنها الأكثر هشاشة وخطورة، حيث يعيش الجنوب اللبناني حالة حرب منخفضة الوتيرة تشمل استهدافات، واغتيالات، وضربات جوية واستنفار دائم، مؤكداً أن إسرائيل لم تعد تكتفي بالردع التقليدي بل تسعى لإعادة هندسة الواقع الأمني في لبنان بالقوة إذا لزم الأمر، في المقابل، يعتمد حزب الله سياسة الرد المحسوب، دون تصعيد شامل، للحفاظ على معادلة الردع منذ 2006، لكن هذا التوازن غير مستقر، وأي خطأ ميداني قد يؤدي إلى مواجهة واسعة.

ويوضح أن العوامل الإقليمية الحالية تدفع نحو التصعيد، حيث تراجع القدرة الدولية على فرض تسويات، وانشغال الولايات المتحدة بملفات عالمية، وغياب مسار سياسي فعال مع إيران بعد فشل المفاوضات النووية.

ويشير الرجوب إلى أن إسرائيل تتبنى منطق القوة، بينما لبنان يواجه هشاشة سياسية واقتصادية، ما يجعل لبنان ساحة مفتوحة لأي صراع إقليمي.

وفيما يخص لقاء نتنياهو وترمب نهاية الشهر الجاري، يشير الرجوب إلى وجود عدة سيناريوهات: الأول يشمل تثبيت التهدئة الحالية ضمن إطار ضبط الصراع، حيث تمنح إسرائيل ضمانات أمنية مقابل كبح أي عمل عسكري واسع، وهو السيناريو الأقل خطورة. 

أما الثاني الأكثر احتمالاً، وفق الرجوب، فيشمل ضوءاً أخضر أمريكياً لتصعيد محدود عبر ضربات نوعية ضد إيران أو توسيع العمليات في الجنوب اللبناني، وهو يحمل مخاطر توسع الصراع. 

ويشير الرجوب إلى السيناريو الثالث، وهو الأصعب، ويقضي بمحاولة بلورة صفقة إقليمية أوسع تعتمد على مقايضات دقيقة بين تهدئة أمنية وتنازلات سياسية واقتصادية، لكنه محدود الاحتمال.

 

 فقاعات إعلامية لا أكثر

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي داود كُتّاب أن ما يتم تداوله في الساحة الإقليمية من تصريحات وتحليلات حول احتمال اندلاع حرب على لبنان أو إيران ليس إلا فقاعات إعلامية، تهدف في جوهرها إلى ممارسة ضغط على الإدارة الأمريكية لتخفيف الضغوط عن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في سياق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. 

ولا يرى كُتّاب أن هناك احتمالاً حقيقياً لانطلاق مواجهة عسكرية جديدة في لبنان أو إيران، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي لهذه الحملة الإعلامية هو استنزاف الإدارة الأمريكية وتحقيق مكاسب سياسية دون خوض حرب فعلية مع إيران.

وفيما يتعلق باللقاء المرتقب بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب يعتبر كُتّاب أن أهم أجندة اللقاء تتمحور حول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وما يتعلق بآليات تنفيذه، خصوصاً مشاركة القوات الدولية، ولكن دون الحديث عن حرب في لبنان أو إيران. 

ويشير إلى أن السؤال الأبرز الذي سيطرح خلال اللقاء بين ترمب ونتنياهو هو تحديد الدول التي ستشارك ضمن هذه القوة، وما إذا كانت ستشمل تركيا وقطر، أم ستقتصر على مصر فقط.

 

 

احتمال مواجهة جديدة قريباً

 

يحذر الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع من أن المنطقة مقبلة على شتاء ساخن، مشيراً إلى أن هناك مؤشرات قوية على احتمالية اندلاع مواجهة جديدة قريباً، خصوصاً في شمال إسرائيل ضد حزب الله، أو عبر هجمات إسرائيلية محتملة على إيران.

ويوضح أبو السباع أن إسرائيل تسعى حالياً إلى نزع سلاح حزب الله، مع تحديد فترة قصيرة لهذا الهدف، موضحاً أن الجيش اللبناني غير قادر على القيام بهذه المهمة خوفاً من مواجهة مباشرة مع الحزب، كما أن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم شدد على أن السلاح موجود للدفاع عن لبنان وليس لشن حروب، وأن الحزب مستعد لمعركة محتملة بكل قوته إذا فُرضت عليه.

ويؤكد أن المؤشرات على مواجهة وشيكة تشمل الخطاب السياسي العام في المنطقة، والضغوط الأمريكية على الحكومة اللبنانية والجيش، إضافة إلى التهديدات الإسرائيلية العلنية حول نزع سلاح حزب الله.

ويشير أبو السباع إلى أن إسرائيل قد تستغل هذه الظروف لشن هجوم على إيران، مستندة إلى تحييد الجبهتين العراقية والسورية ودعم الولايات المتحدة والتحالفات الإقليمية.

من جهة أخرى، يبيّن أبو السباع أن مؤشرات الحرب على الأرض واضحة من خلال التدريبات الإسرائيلية المكثفة في الشمال، واستهداف نشطاء حزب الله بواسطة الطائرات المسيرة، وتدمير آليات الحزب الثقيلة، إضافة إلى زيارات قيادات الجبهة الداخلية للملاجئ، ما يدل على استعداد الجبهة الداخلية لحرب محتملة.

ويلفت إلى استمرار وجود القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري، ما يقلل من احتمالية أي هجمات من هناك.

وحول استعداد إيران، يوضح أبو السباع أن طهران مستعدة لأي مواجهة، مؤكداً أن صفقات السلاح الأخيرة وتجارب الصواريخ الباليستية وتحديث الدفاعات الجوية تعكس استعدادها لتعزيز قدراتها بعد إخفاقات حرب الـ12 يوماً الماضية مع إسرائيل.

ويشير أبو السباع إلى أن ملامح الحرب القادمة ستكون تكنولوجية بشكل أساسي، مع اعتماد إسرائيل على الطائرات المسيرة وتجنب النزول البشري على الأرض، نتيجة استنزاف الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة وتأثر الروح المعنوية للجنود. 

ويلفت إلى لقاء نتنياهو مع ترمب، الذي أكد دعمه المستمر لإسرائيل، وتوجيه أنظار تل أبيب نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط اعتراضات على مشاركة الجيش التركي في مراقبة الحدود.

ويؤكد أبو السباع أن نزع سلاح حزب الله والبرنامج النووي الإيراني يشكلان نقطة محورية في الاستراتيجية الإسرائيلية، وأن المنطقة قد تشهد تصعيداً واسعاً إذا لم تتم تسويات سياسية أو صفقات سرية تهدف لتحييد هذه التهديدات.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 7:24 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس محمود عباس.. هل هو العقبة أم الحاجز الأخير؟

تتردد في الأوساط الفلسطينية، وبين المتابعين للشأن العام، مقولةٌ تبدو وكأنها حكمةٌ سائدة: إن الرئيس محمود عباس (أبو مازن) هو العقبة الأساسية أمام استنهاض الحالة الوطنية، وهو المانع لإجراء الانتخابات وتجديد الطبقة السياسية وتمتين مؤسسات منظمة التحرير.

هذا الرأي ليس حكراً على المعارضين، بل يتجاوزهم ليصل إلى دوائر داخل حركته "فتح" نفسها، وإلى ما يُعرف بـ"بطانة الرئيس".

فالجمود الذي تعيشه الساحة، وغياب الأفق الديمقراطي، يوجّه أصابع الاتهام مباشرةً نحو مركز القرار والسلطة.

غير أن قراءةً أكثر تعمقاً لهذا المشهد، كما يطرحها الصديق الدكتور إبراهيم أبراش، تفتح باباً على سؤال أكثر إرباكاً: ماذا لو كانت فرصة تحقيق ذلك التجديد المنشود أضعف بعد رحيل الرئيس عنها في ظل وجوده؟ 

بمعنى آخر، هل نحن أمام "عقبة" قابلة للإزالة بمجرد تغيير الشخص، أم أمام "حاجز" أخير يحمي، رغم كل علاته، من انهيارٍ أوسع قد يجعل من أي عملية تجديد ضرباً من المستحيل؟

إن تحليل هذه المعضلة يفرض الخروج من دائرة التركيز على الشخص إلى رحابة تحليل السياق البنيوي المحيط.

فالمأزق الفلسطيني الراهن هو نتاج تفاعل معطيات بالغة التعقيد:

أولاً: الانقسام المؤسِّس: لقد تحوّل الانقسام الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة إلى واقع مؤسَّس، له سلطاته وأجهزته وولاءاته.

في هذا السياق، تصبح أي انتخابات عامة مجازفة كبرى، إذ تفتقر إلى الإجماع الوطني على قواعدها، كما أن نتائجها قد تُنكر من قبل الطرف الآخر، مما يهدد بتعميق الشرخ بدلاً من رأب الصدع.

ثانياً: الاحتلال كفاعل رئيسي: لا يمكن فصل أي معادلة سياسية داخلية عن حقيقة الاحتلال الإسرائيلي الذي يتحكم في مفاصل الحياة.

فهو يمنع العمل الانتخابي في القدس، ويقيد حركة المرشحين والناخبين، ويمارس الاعتقال السياسي، ويضع شروطاً أمنية قد تُفقد العملية الانتخابية أي معنى للسيادة والاختيار الحر.

ثالثاً: أزمة التأسيس الداخلي لـ"فتح": تعاني الحركة الأم من انقسامات حادة حول قيادتها ومستقبلها. عجزها عن عقد مؤتمرها الثامن، وغياب آلية واضحة ومتفق عليها لتداول القيادة داخلياً، هو مؤشر على أزمة أعمق في المأسسة. إذا فشلت الحركة في تجديد نفسها، فكيف يمكن أن تكون أداة لتجديد النظام الوطني؟

رابعاً: البيئة الإقليمية والدولية: تفضل العديد من الأطراف الفاعلة إقليمياً ودولياً التعامل مع قيادة معروفة، حتى لو كانت ضعيفة، خشية من المجهول الذي قد يأتي به التغيير. 

هذا الواقع يمنح النظام القائم نوعاً من "الشرعية الخارجية" أو شبكة أمان، حتى في لحظات ضعفه الداخلي البين.

هذه العوامل مجتمعة تصنع قفصاً حديدياً يصعب كسره، ومن هذا المنظور، فإن رحيل الرئيس عباس في غياب توافق وطني ومؤسسي مسبق على قواعد المرحلة التالية، قد لا يكون لحظة تحرر، بل لحظة انفلات. 

قد يفتح الباب لصراع مرير على الخلافة داخل "فتح" وبين الفصائل، حيث تغيب قواعد اللعبة الواضحة، وتتدخل الحسابات الشخصية والأجندات الخارجية بعنف، وتصبح الأولوية هي السيطرة على المقاعد لا تفعيل المؤسسات.

الاستنتاج المُقلق، إذن، هو أن أزمة النظام السياسي الفلسطيني أعمق من شخص القائد.

إنها أزمة سيادة ناقصة، وانقسام بنيوي، وغياب آليات تداول سلمي للمسؤولية.

الرئيس الحالي قد يكون تجسيداً لهذه الأزمة وعاملاً في استمرارها، لكن غيابه المفاجئ، دون استعداد، قد يحول الأزمة إلى فوضى عارمة.

التحدي الحقيقي أمام القوى الفلسطينية الفاعلة، إذاً، هو كيفية الشروع، منذ الآن، في بناء الحد الأدنى من التوافق حول "قواعد اللعبة" لما بعد المرحلة الراهنة. توافق على آلية انتقالية، وعلى طريقة اتخاذ القرار، وعلى إطار جامع يمنع الانهيار.

فقط عبر هذه المأسسة التي تتجاوز الأفراد، يمكن أن يصبح أي تغيير في القيادة خطوةً نحو تجديد الشرعية، وليس شرارة لصراع قد يهدر ما تبقى من إنجازات الكيان السياسي الفلسطيني.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 7:23 صباحًا - بتوقيت القدس

من الإدارة إلى التفويض: كيف تعيد واشنطن هندسة الشرق الأوسط عبر إسرائيل

في استراتيجيتها الجديدة للأمن القومي تبدو الولايات المتحدة وكأنها تنسحب خطوة إلى الخلف من الشرق الأوسط، لكنها في الحقيقة تعيد التموضع لا أكثر، وتنقل مركز ثقلها المباشر إلى آسيا وملف الصين وروسيا وتخفف كلفة الانخراط العسكري المباشر في الإقليم، مقابل تفويض وظيفي كامل لإسرائيل لتكون ذراعها المتقدمة وأداتها الصلبة في فرض التوازنات الجديدة وضبط الإقليم بالقوة.

هذا التحول لم يأت فجأة بل هو حصيلة مسار طويل من الإرهاق الأمريكي في حروب الشرق الأوسط وفشل مشاريع إعادة الهندسة السياسية من العراق إلى أفغانستان ومن صعود قوى دولية منافسة تجعل واشنطن ترى أن معركتها الكبرى لم تعد هنا، بل في شرق آسيا. غير أن الانسحاب الكامل مستحيل لأن المنطقة ما زالت مركز الطاقة ومفترق طرق التجارة العالمية وساحة صراع النفوذ الدولي، لذا كان الحل الأمريكي هو إدارة المنطقة عن بعد، عبر حليف يملك التفوق العسكري والاستعداد الأيديولوجي لاستخدام القوة بلا قيود وهنا تتقدم إسرائيل لتشغل هذا الفراغ.

إطلاق يد إسرائيل لم يكن مجرد دعم سياسي أو عسكري تقليدي، بل تحول إلى غطاء كامل لسلوكها العدواني من فلسطين إلى لبنان وسوريا وصولا إلى غزة، التي تحولت إلى مختبر مفتوح لإعادة تعريف مفهوم الردع وفرض السلام بالقوة، السلام هنا لا يعني إنهاء الصراع بل كسره وإخضاعه وإجبار الشعوب على التعايش مع الهزيمة كأمر واقع، وهذا ما يتقاطع تماما مع الرؤية الأمريكية الجديدة التي ترى أن الاستقرار لا يتحقق عبر الحلول السياسية بل عبر سحق مراكز المقاومة وتفكيك أي قدرة على التحدي.

ما يجري هو محاولة واعية لتغيير وجه الشرق الأوسط، إعادة رسم قواعده السياسية والأمنية عبر القوة العارية، تحويل إسرائيل من كيان وظيفي محاصر إلى قوة إقليمية قائدة قادرة على الضرب والردع والتدخل وفرض الإملاءات نيابة عن واشنطن، وهذا يفسر الصمت الأمريكي عن الجرائم الإسرائيلية بل وتبريرها، لأن ما تقوم به إسرائيل يخدم الهدف الاستراتيجي الأكبر، إضعاف محور المقاومة تفتيت المجتمعات إشغال الدول بأزماتها الداخلية، وفتح الطريق أمام تطبيع قسري مجاني يقوم على الخوف لا على القناعة.

لكن هذا التفويض يحمل في طياته مخاطر هائلة، فالهيمنة بالقوة قد تفرض صمتا مؤقتا، لكنها لا تصنع استقرارا حقيقيا بل تؤسس لانفجارات أكبر لاحقا، لأن الشعوب التي تُقهر لا تنسى ولأن القوة حين تصبح اللغة الوحيدة تفتح الباب أمام منطق الفوضى الدائمة، والشرق الأوسط اليوم يقف على حافة مرحلة جديدة عنوانها صراع مفتوح بين مشروع الهيمنة والتطبيع والاخضاع ومشروع الرفض والمقاومة.

المعنى الأعمق لما يحدث أن الولايات المتحدة لم تغادر الشرق الأوسط، بل غيرت شكل حضورها من جندي في الميدان إلى قائد من الخلف، ومن لاعب مباشر إلى مدير صراعات، بينما تُمنح إسرائيل دور الشرطي الإقليمي القاسي، وهذه معادلة قد تخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية مرحليا، لكنها تزرع بذور عدم الاستقرار لعقود قادمة لأن فرض السلام بالقوة لا يصنع سلاما بل يؤجل الانفجار ويعمق الجرح ويعيد إنتاج الصراع بأشكال أكثر عنفاً واتساعاً.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 7:21 صباحًا - بتوقيت القدس

حركة "فتح".. نهضة وطن بين الميدان والسياسة

من رحم المعاناة خرجت الفكرة وولدت الإرادة، لتنهض حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح – كأول تعبير وطني مستقل عن الوعي الفلسطيني الرافض للغياب والانكسار، كانت انطلاقتها في الأول من يناير عام 1965 حدثًا مفصليا في التاريخ العربي المعاصر، إذ أعادت للشعب الفلسطيني مكانته كصاحب قضية، لا كرقم في معادلات الآخرين.

لم تكن حركة فتح مشروع حزب سياسي تقليدي، بل كانت ثورة شاملة جمعت بين البندقية والفكرة، بين الميدان والسياسة، بين الوطن والمنفى، قادها رجال آمنوا بأن الحرية لا تمنح، بل تنتزع بدماء وصبر الأجيال حين قرروا أن يكتب التاريخ بيده بكافة الوسائل كضرورة لا كخيار عابر كشهادة ميلاد وهوية لا تختزل في المخيم ولا في الشعارات، بل في الفعل المستدام والمشروع الوطني المستقل الذي تمدد عبر الأجيال.

مع مرور عقود وسنوات، قادت فتح منظمة التحرير الفلسطينية لتصبح الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وباتت الحركة عنوانا للوحدة والحركة الوطنية والقرار الفلسطيني المستقل، في معارك ومحطات ومفصل من مفاصل فتح الحاضرة بروحها التنظيمية المرنة وقدرتها على التكيف مع الظروف المعقدة دون أن تفقد بوصلتها نحو الهدف المركزي الحرية والاستقلال.

مع تبدل ملامح الصراع وتزايد الحاجة إلى مخاطبة العالم بلغة السياسة والمؤسسات، واصلت حركة فتح مسارها نحو تأسيس مرحلة جديدة قوامها البناء المؤسسي. ولم يكن الانتقال من الفعل الميداني إلى العمل المؤسسي تراجعًا عن الثوابت الوطنية، بل تطور طبيعي في أدوات النضال، يهدف إلى تمكين الشعب الفلسطيني من إدارة شؤونه على أرضه وتعزيز حضوره السياسي والقانوني.

في هذه المرحلة الحساسة من التاريخ الفلسطيني، برزت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" بوصفها العمود الفقري للمشروع الوطني، وقوة الدفع المركزية لمسيرة النضال من الثورة إلى بناء الدولة. فقد جسدت "فتح" روح الواقعية الوطنية والسياسية، مؤمنة بأن الكفاح من أجل الحرية لا يقتصر على السلاح وحده، بل يمتد إلى بناء مؤسسات الدولة وترسيخ القرار الوطني المستقل.

واصلت الحركة دورها الريادي في الساحة السياسية والدبلوماسية، مدافعة عن الحقوق الوطنية في المحافل الدولية، وساعية إلى تعزيز الاعتراف بفلسطين كدولة ذات سيادة، كما أكدت أن السيادة تبنى بالقانون والشرعية كخيار وطني يعبر عن نضج التجربة الفلسطينية ووعيها السياسي.

ورغم ما واجهته "فتح" من تحديات داخلية وضغوط خارجية، بقيت الحركة الركيزة الثابتة للمشروع الوطني الفلسطيني، بما تملكه من تاريخ نضالي عريق وتجربة قيادية راسخة، فهي التي فجرت الثورة، وبنت مؤسسات الكيان الفلسطيني، وقادت مسيرة التحرر في وجه العواصف والمؤامرات الإقليمية والدولية، مؤكدة دوماً على استقلالية القرار الوطني ووحدة التمثيل الفلسطيني.

وفي سياق تطورها المستمر، أدركت "فتح" أهمية تجديد دمائها وتعزيز التفاعل بين جيل الرواد وجيل الشباب، انطلاقًا من قناعتها بأن استمرارية مشروعها يتطلب تواصل الأجيال وتكامل الخبرات، فقد سعت وتسعى إلى تمكين الجيل الجديد من المشاركة في صنع القرار وتحمل المسؤولية الوطنية، مستفيدة من الطاقات الفكرية والتنظيمية، ومن وعيه بتحديات العصر ومتطلبات المرحلة.

إن هذا التفاعل الخلاق بين الجيل المؤسس الذي حمل شعلة الثورة، والجيل الصاعد الذي يحمل راية الدولة، يجسد رؤية "فتح" في الحفاظ على أصالتها النضالية وتجديد حيويتها التنظيمية، فالحركة تدرك أن بقاؤها قوة فاعلة ومؤثرة في الساحة الفلسطينية مرهون بقدرتها على تجديد الدماء بالفكر القيادي وتطوير أدواتها السياسية والتنظيمية، بما يضمن استمرارها كإطار جامع ورافعة للمشروع الوطني الفلسطيني في الحاضر والمستقبل.

ورغم التحديات الكبيرة التي فرضها الانقسام الفلسطيني، تؤكد "فتح" أن الوحدة الوطنية ضرورة قصوى، وأن منظمة التحرير الفلسطينية تظل البيت الجامع لكل الفلسطينيين، والإطار الذي يحمي الشرعية ويمثل الهوية الوطنية،  فالحركة تؤمن بأن تعزيز الوحدة والتماسك الداخلي هو السبيل لاستمرار المشروع الوطني، ومواجهة الضغوط الإقليمية والدولية، وضمان أن يظل الشعب الفلسطيني موحدًا في نضاله وحقوقه.

واليوم ومع اقتراب انطلاقتها، وبعد أكثر من ستة عقود تظل "فتح" أكثر من مجرد منظمة سياسية، فهي جزء من مصير فلسطين ومسارها التاريخي من قيادة المؤسسين التاريخيين وتناوب القادة والأجيال الحالية، حملت الحركة على عاتقها مسؤولية مواجهة التحديات وتحقيق الإنجازات، مجسدة حكاية وطن يسعى إلى الحرية والكرامة منذ الرصاصة الأولى وحتى صوت الدولة في المحافل الدولية والاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، ستبقى تمثل قاطرة وذاكرة نضالية للشعب الفلسطيني والبوابة التي عبر منها نحو الاعتراف الدولي والهوية السياسية، مؤمنة انها لا تتوقف بل تستمر في بناء مؤسسات الدولة، وصون حقوق الأجيال القادمة بمختلف مكوناته وتياراته السياسية، محافظة على روح ارثها وحيويتها في كل مرحلة بالرغم ما تتعرض له تحديات داخلية وخارجية.

*رئيس الهيئة الفلسطينية لحملة الدكتوراه في الوظيفة العمومية

أقلام وأراء

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 7:20 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة : أمنيات السنة الجديدة ... قومي يا غزة قومي إكراماً للعروبة والإسلام

 تتكثف الأمنيات وتتقاطر عند بوابة السنة الجديدة، وكأن الناس من كل الأجناس قد تعاقدوا بدون عقد مكتوب، على طرح أمنياتهم عند بداية كل سنة جديدة، بعضها خصوصية وذاتية، وبعضها عامة وشمولية، لكن البعض الثالث يدمج ويمزج ما بين الخاص والعام، خصوصا هؤلاء المفكرين والفنانين والمبدعين الذين لا يرون انفصالا حقيقيا بين الخاص والعام، بل رأوا أن الخاص هو في محصلته عام، والعام هو خاص، نحن كلنا تحت شمس هذا الكوكب، جزء من كل، ولا مكان ابدا لهذا الكل، بدون هذه الأجزاء. 

 الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب (1934 – 2022) واحد من هؤلاء الذين كتبوا في هذه الأمنيات عند العام الجديد مطلع ثمانينيات القرن الماضي قصيدة حملت العنوان "ثلاث أمنيات على بوابة السنة الجديدة"، جمع فيها بين العام والخاص، (أي الهي ان لي أمنية أخرى: المنفى يعودون، ومن ثم رجوعي). 

   لم تتحقق أمنية مظفر النواب حتى بعد مضي نحو نصف عمره على إطلاقها، ولم يعد إلى وطنه العراق إلا جثمانا هامدا، ودفن في النجف حسب وصيته حيث كان يعرف انه لن يعود حيا.  

 لوكان النواب حيا، لتخلى عن أمنيته الخاصة والعامة، المتعلقة بعودة المنفيين إلى أوطناهم، (ومن ثم رجوعي)، فهي بالنسبة لما يحدث في غزة، بمثابة ترف كلامي مصفوف وموزون ومقفى "مجرد شعر"، كالذي قال: أحضر الشاي وهيّا / واسقني كأسا شهيا. 

   كان سيرى غزة التي ذبحت من الوريد الى الوريد، على مرأى ومسمع أخوة الأوطان واللغة والدين والتاريخ والجغرافيا، يراد لها التفريغ والتهجير القسري والنفي الكلي (نفيا اختياريا) وشطبها من الجغرافيا او تحويلها من مخيم كبير اومقبرة كبيرة الى "ريفيرا" اومنتجعات للشرطة وقوات الامن والجيش الذي اصبح مدموغا بالجيش الأسود الجبان الذي يقتل الأطفال كهواية؛ "هند رجب" كمثال. 

 الشاعر السوري الكبير، نزار قباني (1923-1998) الذي بدوره مات منفيا، ثم عاد الى الوطن في كفن، قال لبيروت قبل أكثر من أربعين سنة وهي تعفر السكن والرماد على شعرها جراء اغتصابها وتدنيسها، ما يمكن ان نقوله لغزة : قومي من تحت الردم / كزهرة لوز في نيسان / قومي من حزنك قومي / قومي إكراماً للغابات / قومي إكراماً للأنهار وللوديان / قومي إكراماً للإنسان / قومي من فضلك قومي / إن الثورة تولد من رحم الأحزان . 

 ما كان الذي حصل في غزة ليحصل، لوأن النواب والقباني، والآلاف مثلهم، لم يلفظهم الوطن، ويبقي على لصوصه وسماسرته وتجاره وحكامه وأقزامه، يجيرونه ويقوضونه ويجرّفونه ويعرضونه "كنعجة صبح في السوق" بأبخس الأثمان.  

أقلام وأراء

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 7:19 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤسسة مريم لمكافحة السرطان: رحلة ألم تحوّلت إلى جسر أمل يوحّد فلسطين

غادرت فلسطين مؤخرًا ضمن وفد فلسطيني، وبدعوة كريمة من كلٍّ من بريطانيا ومصر والأردن، في مهمة وطنية إنسانية تمثّلت في التحضير لمؤتمر إعمار غزة، المزمع انعقاده في القاهرة. وعند عودتي، تفاجأت بعرقلة دخولي إلى فلسطين بحجة أن عنواني مدينة غزة، ما اضطرني للبقاء خارج الوطن لمدة تجاوزت الشهرين، رغم ارتباطي المباشر بعملي ومسؤولياتي في رام الله. وبعد جهد مشكور بذلته مجموعة من الدول الصديقة، عدت إلى رام الله، وكان أول نشاط أحرص على تلبيته فور عودتي، هذه الدعوة الكريمة الموجّهة لي من مؤسسة مريم لمكافحة السرطان، والتي حملت عنوانًا بالغ الدلالة: «قصة حياة».

رحلت الطفلة مريم عن عمر خمس سنوات، تاركةً وراءها قصة ألم تحوّلت لاحقًا إلى رسالة أمل. لم تكن مأساتها حدثًا عابرًا في ذاكرة عائلتها، بل شكّلت لحظة وعي ومسؤولية، أطلقت واحدة من أبرز المبادرات الفلسطينية المتخصصة في دعم مرضى السرطان.

من رحم الفقد، وُلدت مؤسسة مريم لمكافحة السرطان، لتكون شاهدًا حيًا على قدرة الألم الإنساني على التحوّل إلى فعل منظّم ورسالة مستدامة في الدفاع عن حق المرضى في العلاج والحياة بكرامة. وقد تأسست المؤسسة عام 2012، واضعةً في صميم رؤيتها خدمة مرضى السرطان في فلسطين، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو جغرافية.

انطلقت مؤسسة مريم من مدينة الناصرة، ثم امتد عملها إلى جنين ونابلس، قبل أن تستقر إداريًا في مدينة رام الله، في مسار إنساني وطني ربط فلسطينيي الداخل مع القدس والضفة الغربية وغزة الجريحة، مؤكدًا وحدة الألم ووحدة الأمل.

ومنذ بداياتها، أولت المؤسسة اهتمامًا خاصًا بمرضى السرطان في قطاع غزة، حيث تتضاعف المعاناة بفعل الحصار ونقص الأدوية وضعف الإمكانيات الطبية وتعقيدات التحويلات العلاجية، فكانت حاضرة إلى جانب المرضى وعائلاتهم في واحدة من أقسى البيئات الصحية والإنسانية.

وتجسّد حضور المؤسسة الميداني من خلال مقارها داخل مؤسسات طبية وطنية، إذ لها مقر في القدس داخل مستشفى المطلع، ومقر في قطاع غزة داخل المستشفى المعمداني (الأهلي العربي)، إضافة إلى شراكات علاجية مع المستشفى الاستشاري ومستشفى النجاح الجامعي، فيما يقع المقر الإداري لمؤسسة مريم لمكافحة السرطان في مدينة رام الله.

ورغم محدودية الموارد، تعتمد المؤسسة على دعم وطني وإنساني يأتي من مؤسسات فلسطينية وأصحاب شركات وأهل الخير من الفلسطينيين والعرب والمجتمع الدولي، مع التزام صارم بالشفافية والاستدامة.

وفي هذا السياق، حظيت مؤسسة مريم باهتمام ودعم وزارة الصحة الفلسطينية، إضافة إلى مساندة وطنية مهمة من شركات الأدوية الفلسطينية، وفي مقدمتها شركة بيرزيت للأدوية وشركة المسروجي للمستحضرات الطبية، إلى جانب عدد من الشركات الوطنية المصنّعة للأدوية، في تجسيد عملي للشراكة بين العمل الأهلي والقطاع الصحي الوطني.

ومنذ تأسيسها، اتخذت مؤسسة مريم موقفًا أخلاقيًا ثابتًا برفض أي دعم سخي مشروط بشروط سياسية، حفاظًا على استقلالية قرارها ونزاهة رسالتها الإنسانية.

ويبقى بطل هذه الرحلة الإنسانية محمد حامد وعائلته من مدينة الناصرة، الذين حوّلوا الفقد إلى التزام طويل النفس، ومسار من العمل الصادق والمثابرة، وصولًا إلى ما حققته المؤسسة اليوم من حضور وتأثير.

لم تعد مريم مجرد اسم لطفلة غيّبها المرض، بل أصبحت عنوانًا للأمل ورسالة إنسانية فلسطينية جامعة، تؤكد أن الإرادة الصادقة حين تقترن بالقيم قادرة على صناعة الأثر، حتى في أكثر اللحظات قسوة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 7:19 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يوفر غطاءً سياسياً للاستيطان ويشرعن جرائم المستوطنين

هناك حالة غير مسبوقة من التماهي ما بين اليمين الديني التلمودي التوراتي الصهيوني المتطرف وما بين اليمين الإنجليكاني المسياحي الأمريكي المتطرف، وهذا عكس نفسه في التبني الأمريكي للسياسات والمواقف الإسرائيلية، وفي الدعم اللامحدود للحكومة الإسرائيلية الحالية، ليس فقط عسكرياً ومالياً والحماية القانونية والسياسية لها في المؤسسات الدولية، بل وفرض عقوبات شخصية ومالية على المؤسسات التي انحازت للقانون الدولي والدولي الإنساني، ورفضت سياسة ازدواجية المعايير والانتقائية في تطبيقها،  أو وصفها للجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في عدوانها الوحشي على قطاع غزة، وكذلك توظيفها للتجويع والحصار في العدوان على أنها جرائم حرب وإبادة. 

 ترمب الذي يطلق التصريحات يميناً وشمالاً، ويغيرها كما يغير ملابسه، قال ويقول أنه ضد عملية ضم الضفة الغربية وتهويدها، ولكن ما نراه من أدلة وشواهد ووقائع على الأرض يثبت بأن ترامب وإدارته، منخرطون في دعم ومساندة القرارات والسياسات الإسرائيلية الهادفة إلى ضم وتهويد الضفة الغربية، وإغراقها بالمستوطنات والمستوطنين، ومنع نشوء أي كيانية فلسطينية تقود الى حل سياسي قائم على حل الدولتين.

 إننا شعب فلسطين نشعر بأن ترامب وإدارته، أكثر صهيونية ويمينية من حكومة الإحتلال، حتى في جناحها الأكثر تطرفاً ( بن غفير وسموتريتش).

 وشواهدنا وأدلتنا على ذلك، ما أقدمت عليه الإدارة الأمريكية على الغاء الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأمريكي السابق بايدن بفرض بعض العقوبات الشكلية على عدد من المستوطنين والكيانات الاستيطانية، التي تمارس عنفها وإرهابها بحق الشعب الفلسطيني على طول وعرض الضفة الغربية، الأمر الذي شجع على انتشار عنف  وجرائم المستوطنين على نطاق أوسع.

 الإدارة الأمريكية الحالية، ليس فقط متواطئة مع حكومة اسرائيل، وتغض الطرف عن سلوكها وأفعالها غير المشروعة، بل منخرطة ومشاركة في ممارسات وسياسات تجري احداثها على الارض تارة في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان حزيران 1967 وتارة أخرى في الولايات المتحدة الأميركية ذاتها.

 ونحن هنا لا نكيل التهم جزافاً، بل هناك الكثير من القرائن والأدلة والبراهين على صحة ما نقول،  فالسفير الأمريكي المتصهين في تل ابيب، مايك هاكابي، منذ توليه لمنصبه، لم يكف عن اظهار نفسه بأنه ليس من المحافظين الجدد، بل صهيوني أكثر من الصهاينة أنفسهم، فهو من مستوطنة ارئيل التي زارها، قال بأن الضفة الغربية هي ما يعرف بأرض الميعاد، ومن حق اسرائيل ضمها وتهويدها، وعندما أقرت حكومة الاحتلال بناء 19 مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، زعم هاكابي بأن ذلك "لا يُعد انتهاكاً للقانون فهي في المنطقة "ج"،  وقال هاكابي في تدوينة له على منصة "إكس": "لا داعي لأي رد فعل تجاه سماح إسرائيل بإنشاء 19 مستوطنة، هذا ليس ضماً ولا إعلان سيادة. لقد أصدروا 35 ترخيصاً منذ تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه في 20 كانون الثاني من هذا العام، جميعها في المنطقة (ج) - لا يوجد أي منها في مناطق السلطة وهذا لا يُعد انتهاكاً للقانون.

 وكذلك عبر عن موقف شبيه رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون، حيث قال بأن اسرائيل ستبني تلك المستوطنات في "أرض يهودا والسامرة، "وليس في ولاية بنسلفانيا الأمريكية. 

 ومن تلك الشواهد والأدلة، الزيارة التي قام بها وفد ضمّ نحو ألف "قس إنجيلي أميركي" لموقع أثري على تلة محاذية لمستوطنة " شيلو " في فعالية حملت رسائل سياسية ودعمًا مباشرًا لمطالب المستوطنين بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية.

 وخلال التجمع الرئيسي في الموقع، خاطب القسّ مايك إيفنز المشاركين داعيًا إياهم إلى إظهار دعم قوي أمام الكاميرات،  وقال :"رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو طلب صورة، ونحن سنمنحه الصورة التي يريد" ،  ولوّح بكتاب التوراة مخاطبًا نائب الرئيس فانس: "هذه ليست سياستك ولا سياستي،  هذه كلمة الرب؛ الضفة هي أرض الكتاب المقدس، فلا تضغط على إسرائيل لتقديمها لأعداء اليهود".

 وللدلالة على الانخراط الأمريكي في دعم الاستيطان والضم والتهويد للضفة الغربية قيام المستوطنين بالترويج لمشاريع قوانين في 20 ولاية أمريكية تنص على استخدام مصطلح "يهودا والسامرة" بدلاً من الضفة الغربية في وثائق الولايات.

 وبالفعل فقد سن هذا القانون في ولاية واحدة، وهي أركنساس، ويجري العمل على التشريع في ولايات أريزونا،  وأوكلاهوما، وكانساس، ومونتانا، وكارولينا الجنوبية،  ولويزيانا، وميسوري، وفلوريدا وغيرها.

 ومن المتوقع طرح مشاريع القوانين مع مطلع العام المقبل. يأتي ذلك بعد أن أوضح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو معارضته ضم الضفة الغربية وقطاع غزة. ومعروف ان الليكودي يوسي داغان،  رئيس مجلس الاستيطان في شمال الضفة الغربية يقود منذ أشهر تحركًا لانتزاع اعتراف أمريكي بـ"يهودا والسامرة" ،  ودفع قوانين تُقرّ بذلك خلال عام.

وتكثيف الاستيطان و"الإغراق" بالمستوطنات والمستوطنين، لا يقتصر على الضفة الغربية، بل نشهد هجمة استيطانية واسعة على مدينة القدس، حيث ناقشت ما تسمى باللجنة اللوائية للتخطيط والبناء الإسرائيلية هذه الأيام الدفع بالمخطط رقم 101-0764936 لإقامة مستوطنة جديدة على أراضي مطار القدس الدولي شمال القدس المحتلة. والمصادقة على المبادئ الأساسية للمخطط الاستيطاني، بما في ذلك تخصيص مساحات تجارية وعامة.

وهذا المخطط يشكّل تصعيداً خطيراً لسياسة الاستيطان،  ويستهدف بشكل مباشر فصل شمال القدس عن امتدادها الفلسطيني وضرب التواصل الجغرافي والديمغرافي الفلسطيني بين القدس ورام الله، وفرض وقائع استيطانية جديدة تقوض أي أفق سياسي قائم على حل الدولتين. ويشتمل المخطط بناء نحو 9,000 وحدة استيطانية في قلب فضاء حضري فلسطيني كثيف، يضم كفر عقب وقلنديا والرام وبيت حنينا وبير نبالا، ما يشكّل تهديداً مباشراً للحيّز الحضري الفلسطيني المتكامل شمال القدس، ويعمّق سياسة الفصل والعزل المفروضة على المدينة ومحيطها.

 وفي القدس كذلك وافقت لجنة المالية في الكنيست الاسرائيلي في الثامن من الشهر الجاري على تحويل ميزانية لبناء مراكز شرطة ،  وتخصيص مبلغ إضافي قدره 8 ملايين شيكل لمركز شرطة عوز على أطراف حي جبل المكبر الفلسطيني في القدس الشرقية وسط منازل الفلسطينيين في الحي، حيث أنشأ إسرائيليون عام 2004 مستوطنة نوف تسيون، زاعمين أنهم اشتروا مساحة كبيرة من الأرض في المنطقة، بناء هذه المستوطنة كما هو معروف جاء على مراحل: في المرحلة الأولى، تم بناء نوف تسيون بنحو 90 وحدة سكنية وفي المرحلة الثانية، تم إضافة مئات الوحدات السكنية، التي وصلت الآن إلى مراحل متقدمة من البناء،  فيما تتضمن المرحلة الثالثة، التي خططت لها شركة كيلاس للاستثمار، إنشاء 140 وحدة سكنية و550 غرفة فندقية على الأرض التي يقع عليها مركز الشرطة الحالي.

في النهاية أقول بأن أمريكا تبيعنا الوهم والشعارات الفارغة، وهي تقول إنها ضد عملية ضم وتهويد الضفة الغربية، ولكنها في الواقع منخرطة إلى جانب حكومة الاحتلال في الشرعنة السياسية للاستيطان، والتغاضي عن الجرائم والأعمال الإرهابية التي يقوم بها المستوطنون بحق شعبنا على طول وعرض الضفة الغربية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 7:16 صباحًا - بتوقيت القدس

2025 عام منع الانهيار… و2026 عام القرارات الاقتصادية التي لا تحتمل التأجيل

مع نهاية عام 2025، يصبح السؤال الاقتصادي الأكثر صدقًا ليس: ماذا أنجزنا؟ بل: كيف تفادينا الانهيار؟ فالاقتصاد الفلسطيني لم يتحرك هذا العام في مسار نمو طبيعي يمكن قياسه بمؤشرات الاستثمار أو التشغيل، بل تحرك داخل هامش ضيق بين الاستمرار والتراجع. كان عامًا قاسيًا على الأسر، مُرهقًا للمؤسسات، وكاشفًا بوضوح لحدود النموذج الاقتصادي القائم، ولثمن تأجيل الإصلاحات العميقة التي جرى ترحيلها عامًا بعد عام.

اقتصاديًا، يمكن القول إن الإنجاز الأبرز في 2025 كان منع الانهيار. هذا توصيف واقعي لا يحمل مبالغة. بقاء الجهاز المصرفي متماسكًا رغم أزمة السيولة والنقد، واستمرار دفع الرواتب – ولو منقوصة – حافظا على الحد الأدنى من الدورة الاقتصادية ومنعا توقفها الكامل. فالرواتب ما زالت تشكل أكثر من ثلث الإنفاق العام، وتعتمد عليها عشرات الآلاف من الأسر كمصدر دخل رئيسي، ما يجعل أي خلل فيها تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاجتماعي، لا مجرد مسألة مالية أو محاسبية.

في الوقت ذاته، واصل القطاع الخاص العمل في ظروف بالغة الصعوبة. ضعف الطلب، ارتفاع الكلفة، وتراجع اليقين الاقتصادي ضغطت بشدة على الشركات الصغيرة والمتوسطة، لكن هذا القطاع حافظ على حد أدنى من التشغيل، وأسهم في إبقاء الأسواق حيّة، ولو ببطء. كما خرج النقاش حول الرقمنة، والدفع الإلكتروني، وإدارة النقد من الإطار التقني الضيق إلى المجال العام، ليعكس وعيًا متزايدًا بطبيعة الأزمة البنيوية التي يعيشها الاقتصاد الفلسطيني، وبالحاجة إلى حلول تتجاوز المسكنات المؤقتة.

غير أن قراءة المشهد لا تكتمل دون التوقف عند أحد أخطر التحولات خلال 2025، والمتمثل في تراجع عمل الفلسطينيين داخل الخط الأخضر. فعلى مدى سنوات طويلة، شكّل هذا العمل رافعة أساسية للدخل والسيولة، وعمودًا غير معلن للاستقرار الاقتصادي. عشرات الآلاف من الأسر اعتمدت بشكل مباشر أو غير مباشر على هذا الدخل، الذي كان يحرّك الاستهلاك، ويدعم الأسواق المحلية، ويخفف الضغط عن المالية العامة.

لكن القيود المتزايدة، وتقليص التصاريح، وارتفاع منسوب عدم اليقين، أدت إلى خروج أعداد كبيرة من العمال من هذا السوق، أو تراجع أيام عملهم ودخولهم. ولم تكن هذه مجرد أزمة عمالة، بل صدمة دخل واسعة انعكست فورًا على الاقتصاد المحلي، من تراجع الاستهلاك، إلى ضعف السيولة، وصولًا إلى زيادة الضغط على الأسر والبنوك والمالية العامة.

وبحسب تقديرات صادرة عن جهات نقابية وتقارير دولية، فإن الخسائر التراكمية في مداخيل العمال الفلسطينيين والاقتصاد المحلي نتيجة منع الوصول إلى سوق العمل الإسرائيلي تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار، أي ما يعادل تقريبًا 28 إلى 35 مليار شيكل وفق أسعار الصرف السائدة. هذه الأرقام لا تعبّر فقط عن أجور مفقودة، بل عن سيولة غابت عن الأسواق، وقدرة شرائية تآكلت، وتأثيرات مضاعفة أصابت الاقتصاد ككل.

الأخطر أن هذه الخسارة لم تكن مؤقتة أو هامشية، بل مثّلت استنزافًا مستمرًا لأحد أهم مصادر الدخل الخارجي للاقتصاد الفلسطيني، وكشفت مجددًا هشاشة نموذج يعتمد على سوق عمل خارجي غير مستقر، يخضع بالكامل لقرارات سياسية وأمنية خارجة عن السيطرة الفلسطينية.

ورغم هذا الصمود الهش، فإن 2025 كان أيضًا عامًا لتكريس سياسة إدارة الأزمة بدل معالجتها. لم نشهد إصلاحًا جذريًا للمالية العامة، ولا إعادة هيكلة واضحة لمنظومة الرواتب، ولا انتقالًا حقيقيًا نحو اقتصاد إنتاجي يقلل الاعتماد المفرط على المقاصة والاقتراض المصرفي. بقيت الحلول مؤقتة، وبقيت الكلفة تتراكم، بينما تم تحميل النظام المصرفي أدوارًا تتجاوز وظيفته الطبيعية، ووجد المواطن نفسه أمام دخل متآكل وتكاليف معيشة متصاعدة.

من هنا، لا يأتي عام 2026 كامتداد مريح، بل كلحظة قرار حقيقية. عام لن يحتمل الخطاب المطمئن غير المدعوم بالفعل، ولا الحلول الرمادية التي تؤجل الانفجار بدل معالجته. المطلوب أولًا إعادة تعريف دور الحكومة في الاقتصاد، والانتقال التدريجي من دور أكبر مشغّل ومستهلك إلى دور المُنظّم الذكي، الذي يخلق بيئة إنتاج، ويحفّز الاستثمار، ويمنح القطاع الخاص مساحة حقيقية للنمو.

كما يتطلب عام 2026 معالجة صدمة عمال الداخل ضمن رؤية شاملة، لا عبر حلول جزئية أو مؤقتة. المطلوب سياسات نشطة لخلق بدائل محلية، واستيعاب العمالة في قطاعات إنتاجية قادرة على توليد دخل حقيقي، بدل ترك عشرات الآلاف في دائرة البطالة أو الأعمال الهشة منخفضة الأجر.

أما الرقمنة، فهي ضرورة لا خيار، لكن بشرط أن تكون أداة إصلاح لا أداة ضغط. التحول نحو الدفع الإلكتروني وإدارة النقد يجب أن يتم بالتدرّج، وبحماية الفئات الهشة، وبناء الثقة مع المواطن، لا فرض الوقائع عليه. فالنجاح في هذا المسار لا يُقاس بالتكنولوجيا وحدها، بل بقدرتها على تعزيز العدالة والكفاءة معًا.

وفي النهاية، لا يمكن اختزال المسؤولية في طرف واحد. الحكومة، سلطة النقد، البنوك، القطاع الخاص، والمواطن، جميعهم جزء من المعادلة. المطلوب في 2026 نقاش اقتصادي صريح، يضع الحقائق على الطاولة دون تهويل أو تبسيط، ويعترف بالقيود دون استسلام.

2025 علّمنا أن الصمود ممكن، لكنه مكلف ومؤلم. أما 2026، فسيُحدد إن كنا قادرين على الانتقال من إدارة الأزمة إلى إصلاحها. ما نحتاجه ليس اقتصادًا أكبر حجمًا، بل اقتصادًا أكثر صدقًا مع نفسه، وأكثر عدالة مع ناسه، وأكثر شجاعة في قراراته.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 7:16 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين بين مشروع الفصل الإسرائيلي ومتطلبات استعادة القرار الوطني

لم تعد الحرب على غزة حدثًا عسكريًا طارئًا، ولا فصلًا إضافيًا في سجل العدوان الإسرائيلي الطويل، بل تحوّلت إلى أداة سياسية إسرائيلية لتكريس مشروع استراتيجي قديم– متجدد، جوهره فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وتفكيك القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى ملفات إنسانية وأمنية مُدارة. هذا المشروع لم يبدأ مع الحرب، لكنه وجد فيها فرصته الأكثر دموية ووضوحًا لتسريع تنفيذه.

ما يُطرح اليوم تحت عناوين “اليوم التالي”، أو “إعادة الإعمار” وفق نظرية إعادة هندسة المجتمع الغزي وتفكيك نسيجه الوطني، وإلغاء دوره التاريخي كرافعة للوطنية الفلسطينية، أو ما يُسمى ب“منع عودة العنف”، لا يعكس بحثًا جادًا عن حل، بل محاولة لإعادة إنتاج واقع دائم يقوم على التفكيك والتجزئة؛ قطاع غزة يُدار خارج السياق الوطني، والضفة الغربية تتآكل يوميًا بفعل الاستيطان والضم الزاحف، والشعب الفلسطيني يُطلب منه التكيّف مع هذا الواقع بوصفه قدرًا لا راد له ولا بديل عنه.

 

مشروع الفصل: بوابة التصفية

 

الخطر الحقيقي لا يكمن في تفاصيل الطروحات المتداولة حول غزة، بل في منطقها السياسي. فمعالجة قطاع غزة كقضية منفصلة عن الضفة الغربية، مهما غُلّفت بلغة إنسانية أو أمنية، تنسجم تمامًا مع الرؤية الإسرائيلية التي ترى في الفصل شرطًا لتصفية فكرة الدولة الفلسطينية. الحرب، في هذا السياق، ليست فقط وسيلة ردع، بل أداة لإعادة هندسة الواقع السياسي والجغرافي.

إن أي صيغة لإدارة غزة، أو إعادة إعمارها، أو “استقرارها”، خارج إطار وحدة الأرض والكيانية الفلسطينيتين، تفتح الباب أمام تكريس الفصل كأمر واقع، وتحوّل الاحتلال من قضية قانونية–سياسية إلى مسألة إدارية قابلة للتدوير.

 

الوحدة الوطنية: شرط سياسي لا شعار أخلاقي

 

إفشال هذا المشروع لا يمكن أن يتم دون إعادة بناء وحدة وطنية فلسطينية جديدة، لا تقوم على تقاسم سلطة عاجزة، ولا على إعادة إنتاج الانقسام بصيغ أكثر ليونة، بل على صيغة انتقالية توافقية واضحة المعالم. وحدة لا تُختزل في المصالحة بين فصيلين، بل تُبنى على برنامج سياسي جامع يعيد الاعتبار لفكرة الشعب الواحد والأرض الواحدة والتمثيل الوطني الموحد عبر التوافق ومن ثم عبر صناديق الاقتراع.

هذه الصيغة يجب أن تستند إلى ثلاثة عناصر أساسية: وحدة غزة والضفة سياسيًا وقانونيًا، برنامج وطني محدد يضع الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس على حدود عام 1967 كهدف مرحلي واقعي، وإعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الإطار التمثيلي الجامع القابل للإصلاح والتجديد على أسس وطنية ديمقراطية.

إن استمرار الانقسام، أو القبول بإدارته، لا يعني الحياد، بل يعني عمليًا فتح المجال أمام حلول تُفرض من الخارج، تُختزل فيها القضية الفلسطينية إلى ملف إغاثي في غزة، وملف أمني في الضفة.

 

لا أوهام حول الداخل الإسرائيلي

 

أظهرت الحرب، بما لا يدع مجالًا للشك، أن المجتمع الإسرائيلي لم يتجه نحو مراجعة أخلاقية أو سياسية، بل نحو مزيد من التطرف والإنكار. حتى التيارات الإسرائيلية التي ما زالت تتحدث عن حل الدولتين أصبحت هامشية، ضعيفة التأثير، ومكبّلة بخوفها من مواجهة التيار العام.

الرهان على “صحوة” إسرائيلية قريبة ليس واقعيًا. فالتحولات، إن حدثت، لن تكون نتيجة خطاب إقناعي أو نداءات أخلاقية، بل نتيجة ضغط خارجي متراكم يغيّر حسابات الكلفة والربح، ويعيد تعريف حدود المقبول سياسيًا.

 

المجتمع الدولي أمام اختبار المصداقية

 

تقف الولايات المتحدة وأوروبا اليوم أمام اختبار سياسي وأخلاقي حقيقي. فالتعامل مع غزة كأزمة إنسانية منفصلة، ومع الضفة الغربية كملف أمني قابل للإدارة، لم يجلب استقرارًا في السابق، ولن يجلبه مستقبلًا. الأمن لا يُبنى على إنكار الحقوق الوطنية، ولا على إدارة الصراع بدل حله.

المطلوب دوليًا ليس بيانات متوازنة، بل مواقف واضحة: رفض أي صيغة تفصل غزة عن الضفة، ربط إعادة الإعمار بمسار سياسي حقيقي ينهي الاحتلال، وليس تفكيك المجتمع الغزي، ودعم وحدة التمثيل الفلسطيني بدل الالتفاف عليها،أو المضي في هندسته وفق الرؤية الاسرائيلية، وتفعيل آليات المساءلة وفق القانون الدولي، لا وفق اعتبارات القوة وحدها.

أما دول البريكس، التي تطرح نفسها كقوة دولية صاعدة، فإن فلسطين تشكّل أيضاً اختبارًا لمصداقية خطابها حول عالم متعدد الأقطاب قائم على العدالة والقانون، لا على ازدواجية المعايير.

 

التضامن الدولي: من التعاطف إلى التأثير

 

شهد العالم خلال الحرب تحوّلًا لافتًا في الرأي العام، خصوصًا في الغرب، حيث انكسرت هيمنة الرواية الإسرائيلية، وبرز خطاب قانوني وأخلاقي جديد يتحدث عن الإبادة الجماعية والاستعمار الاستيطاني. غير أن هذا التحول، مهما كان مهمًا، سيبقى محدود الأثر إذا لم يُستثمر ضمن رؤية سياسية فلسطينية واضحة.

الحركات الشعبية لا تُغيّر السياسات وحدها، لكنها قادرة على رفع كلفة استمرار الظلم، حين تُترجم إلى ضغط مؤسسي في البرلمانات، والجامعات، والنقابات، والأسواق، والمحاكم. التضامن يصبح قوة حقيقية فقط عندما يرتبط بهدف سياسي واضح.

 

خريطة طريق ممكنة

 

ما يحتاجه الفلسطينيون اليوم ليس معجزة، بل خطة سياسية واقعية تقوم على: الرفض الدائم والمطلق لفصل القطاع عن الضفة، وحدة وطنية انتقالية ببرنامج محدد وآليات جامعة متوافق عليها على صعيد المنظمة وحكومة السلطة، تدويل القضية قانونيًا لا إنسانيًا فقط، شراكة استراتيجية مع الحركات الشعبية العالمية، وإعادة تعريف المقاومة بوصفها مسارًا وطنيًا شاملًا، سياسيًا وقانونيًا وشعبيًا، طويل النفس، وأن مصدر قوتها يتمثل في الإجماع الوطني حول أشكالها، ومدى انخراط القوى الشعبية العريضة فيها.

 

حين تعجز النخب، لا يسقط الحق.

وحين تُحاصر السياسة، لا تُلغى الإرادة.

 

إن إفشال مشروع الفصل ليس مهمة فصيل أو قيادة بعينها، بل مسؤولية وطنية جامعة. فلسطين لا تُختزل في غزة وحدها، ولا في الضفة وحدها، بل في وحدة الأرض والشعب، وفي حق غير قابل للتصرف في تقرير المصير. هذه ليست دعوة للمواجهة، بل نداء للعقل السياسي، في فلسطين والعالم: لا استقرار دون عدالة، ولا سلام دون إنهاء الاحتلال، ولا مستقبل دون وحدة القرار الوطني.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 7:14 صباحًا - بتوقيت القدس

إلى حين يحين الحين!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

بدلالات اللحظة الحاضرة أو تلك المرتقبة المفاجئة، تقف المنطقة على رؤوس أصابعها، تحبس أنفاسها، وهي تترقب ما ستجلبه الأيام والأسابيع المقبلة من انزياحاتٍ في المواقف والسياسات، إنْ ما يتعلق منها بالتهديدات بضرب حزب الله ومعاودة الحرب على إيران، أو بانتظار تشكيل القوات المنتدبة لمهماتٍ ملتبسةٍ في غزة، تتراوح بين حفظ السلام وفرضه، فيما لم تستقر تشكيلة الدول المشاركة فيها، ولا مصادر تمويلها أو مدة بقائها.

إلى ذلك الحين، فإنّ الانتقال من حالة الجمود إلى الحركة يتطلب موافقة إسرائيل، أو إرغامها على القبول بما تمّ وضعه من خططٍ في الطابق الثالث في "كريات جات"، حيث مقر القيادة الأمريكية المكلفة بتطبيق المرحلة الثانية من "الاستثمار" في بناء المنتجعات والمدن الذكية على أنقاض المدن والقرى والبلدات والمخيمات المدمرة، دون أدنى التفاتةٍ لحقوق الملكية أو أيّ مقارباتٍ سياسية.

وإلى ذلك الحين، فإن أرواحًا بريئةً ستُزهق، ودماءً غزيرةً ستُسفك، ومرضى وجوعى وجرحى سيلفظون أنفاسهم بعد أن نفد دواؤهم، وتوقفت عن الخدمة مستشفياتهم، التي باتت فيها ثلاجات الموتى أكثر من الأسرّة، والأكفان بدل المستلزمات الطبية.

صورةٌ يكتنفها الضباب بكل أبعادها ودلالاتها، ولا أحد إلا الله يعلم مآلاتها وخواتيم تحركاتها.

فلسطين

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 7:13 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل وتصنيع الفوضى في غزة: ميليشيات بالوكالة ومخطط حكم بلا شرعية

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

تتجاوز الإستراتيجية الإسرائيلية في قطاع غزة حدود المواجهة العسكرية المباشرة مع حركة حماس، لتدخل مرحلة أكثر تعقيدًا تقوم على تفكيك البنية الداخلية للمجتمع الفلسطيني، عبر رعاية وتوظيف ميليشيات محلية تعمل كأذرع أمنية وسياسية بالوكالة. هذا ما تكشفه معطيات نشرتها شبكة CNN في 20 كانون الأول، وتُظهر ملامح مشروع إسرائيلي يهدف إلى هندسة واقع ما بعد الحرب على أسس الفوضى المنضبطة، لا الاستقرار.

وفق التقرير، تنشط عدة عصابات ومليشيات فلسطينية مسلحة بدعم مباشر من إسرائيل، مستفيدة من المناطق التي تحتلها شرق ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو خط فصل رسمته إسرائيل بعد وقف إطلاق النار في تشرين الأول، وقسم بموجبه قطاع غزة فعليًا إلى شطرين: شرقي يخضع للاحتلال العسكري المباشر، وغربي لا تزال حماس تسيطر عليه. ومن هذه المناطق شبه الخالية من السكان، تنفذ المليشيات عمليات خاطفة تستهدف عناصر حماس، في محاولة واضحة لإضعاف الحركة من الداخل.

ومن بين أبرز هذه التشكيلات ما يسمى ب "قوة مكافحة الإرهاب" بقيادة حسام الأسطل، التي تنطلق من منطقة تسيطر عليها في خان يونس، إضافة إلى "قوات أبو شباب الشعبية" في جنوب القطاع، و"الجيش الشعبي" بقيادة أشرف منسي في الشمال، و"جيش الدفاع الشعبي" بقيادة رامي حلس في وسط غزة. ويقر قادة هذه الجماعات بوجود تنسيق كامل فيما بينهم، ووحدة الهدف المتمثل في إسقاط حماس، مع تطلع معلن للعب دور محوري في حكم غزة لاحقًا.

هذا التحرك، الذي وصفته CNN بأنه "تمرد داخل تمرد"، يأتي في لحظة شديدة الحساسية، ويبدو مصممًا لإشعال صراع داخلي فلسطيني يخدم إسرائيل عبر نقل كلفة السيطرة من جيش الاحتلال إلى أدوات محلية منزوعة الشرعية. وقد ردت حماس على ذلك بحملة ملاحقة وإعدامات بحق عناصر هذه العصابات بتهمة التعاون مع إسرائيل، في مشاهد عكست خطورة الانزلاق نحو اقتتال داخلي تغذيه أطراف خارجية.

وتبرز في هذا السياق "القوات الشعبية" التي كان يقودها المهرب ياسر أبو شباب، المرتبط سابقًا بتنظيم داعش والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية. وتشير المعلومات إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية سلحته ومولته لتنفيذ مهام شملت نهب شاحنات المساعدات الإنسانية، مع تحميل حماس مسؤولية الفوضى، فضلًا عن مشاركته في قتل عشرات من مقاتلي الحركة المحاصرين داخل أنفاق شرق الخط الأصفر. ورغم مقتل أبو شباب مؤخرًا، فإن مجموعته لا تزال تنشط ضمن المنظومة نفسها.

وتعتمد هذه المليشيات على الإغراء المالي لتجنيد المقاتلين، إذ تُدفع رواتب تصل إلى نحو ألف دولار للمقاتل و1500 دولار للضابط، في قطاع يعاني انهيارًا اقتصاديًا غير مسبوق. ويعكس هذا الواقع محاولة استغلال الفقر واليأس لتحويل المال إلى أداة تجنيد سياسي وأمني، في غياب أي بدائل معيشية حقيقية للفلسطينيين.

ولا يترك هذا المستوى من الأجور، في سياق الحصار والانهيار الاقتصادي في غزة، مجالًا للشك بشأن مصدر التمويل، إذ تشير الوقائع إلى أن إسرائيل تقف مباشرة خلف تمويل هذه المليشيات، سواء عبر قنوات استخباراتية أو وسطاء محليين، في إطار تحويل المال إلى أداة حرب لتفكيك المجتمع الفلسطيني من الداخل، وإنتاج قوى محلية مرتبطة ببقائها باستمرار الاحتلال.

ويذهب بعض قادة هذه الجماعات إلى أبعد من الدور الأمني، متحدثين صراحة عن مشاركتهم في "مشروع كبير" لحكم غزة نيابة عن إسرائيل، في اعتراف يكشف الطبيعة الوظيفية لهذه التشكيلات. فالمطلوب ليس فقط ضرب حماس عسكريًا، بل إنتاج بنية حكم بديلة تفتقر إلى الشرعية الشعبية وتعتمد كليًا على الحماية الإسرائيلية.

ويتقاطع هذا الترتيب الأمني مع رؤية اقتصادية–عمرانية مثيرة للجدل، تقوم على إعادة إعمار المناطق الشرقية من غزة، الخاضعة للاحتلال، وتحويلها إلى واجهة ساحلية فاخرة عالية التقنية، في مقابل ترك غرب القطاع في حالة دمار. وقد طرح جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، خطة بقيمة 112 مليار دولار لهذا الغرض، بتمويل أميركي أولي كبير وبشراكة رجال أعمال بارزين.

ويرى خبراء، من بينهم محمد شحادة من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن المليشيات المدعومة من إسرائيل ستُمنح حق الإقامة في هذه المناطق المعاد إعمارها بوصفهم "سكانًا وهميين"، بينما يُمنع السكان الفلسطينيون الأصليون من العودة. ويتم فرض هذا الواقع بالقوة، إذ يطلق الجنود الإسرائيليون النار على كل من يقترب من الخط الأصفر، ما يحول المنطقة إلى فضاء مغلق يخدم أهدافًا أمنية وديمغرافية طويلة الأمد.

هذا المسار يتكامل مع خطاب سياسي إسرائيلي متصاعد يدعو علنًا إلى الاستيطان في غزة. فقد أعلن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير رغبته في بناء مستوطنة لضباط الشرطة على شاطئ القطاع، معتبرًا الاستيطان شرطًا للأمن، وداعيًا إلى تشجيع التهجير وإقرار عقوبة الإعدام، في تعبير صريح عن مشروع إحتلالي يتجاوز كل الخطوط القانونية.

وتكشف هذه السياسة عن انتقال إسرائيل من إدارة الصراع مع الفلسطينيين إلى إدارة التفكك الداخلي، عبر تغذية الانقسامات المسلحة وتحويلها إلى أداة حكم غير مباشر. هذا النهج لا يبني استقرارًا، بل يزرع فوضى مستدامة تضمن استمرار السيطرة دون كلفة احتلال مباشرة.

ثانيًا، يفضح الاعتماد على ميليشيات محلية منزوعة الشرعية فشل إسرائيل في فرض أي بديل سياسي قابل للحياة. فالقوة التي تُشترى بالمال وتُفرض بالسلاح ستبقى معزولة اجتماعيًا، ومرتبطة ببقاء الاحتلال لا بإرادة المجتمع.

ويعتبر ربط الأمن بإعادة إعمار انتقائية واستيطان مقنّع يعيد إنتاج جوهر المشروع الاستعماري بأدوات اقتصادية. فالإعمار هنا ليس حلًا إنسانيًا، بل امتداد للصراع بوسائل أكثر نعومة وأشد خطورة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 5:18 صباحًا - بتوقيت القدس

أستراليا.. قوانين أكثر صرامة بشأن حيازة الأسلحة وحظر عرض الرموز المرتبطة بالإرهاب

تستعد ولاية نيو ساوث ويلز في أستراليا لإقرار قوانين أكثر صرامة بشأن حيازة الأسلحة النارية وحظر عرض الرموز المرتبطة بالإرهاب والحد من الاحتجاجات، بعدما أجازت الغرفة الأدنى في برلمان الولاية مشروع قانون في وقت متأخر من مساء الإثنين خلال جلسة طارئة عُقدت عقب واقعة إطلاق النار الجماعي في بونداي.

وحظي مشروع قانون الإرهاب وتعديل التشريعات الأخرى بدعم حزب الأحرار المعارض في ولاية نيو ساوث ويلز، ومن المتوقع أن تجيزه الغرفة العليا في البرلمان اليوم الثلاثاء.

واقترحت حكومة حزب العمال الحاكم المنتمية لتيار يسار الوسط أن يكون الحد الأقصى لمعظم تراخيص الأسلحة للأفراد هو أربع قطع من الأسلحة النارية، مع السماح بما يصل إلى 10 للمزارعين.

وقُتل 15 شخصًا وأصيب العشرات في إطلاق نار جماعي خلال احتفال بمناسبة عيد "حانوكا" اليهودي في بونداي في 14 ديسمبر/ كانون الأول، مما أثار دعوات لتشديد قوانين الأسلحة النارية واتخاذ إجراءات أقوى لمكافحة "معاداة السامية".

وقالت الشرطة إن أحد المسلحين المشتبه بهما، ويدعى ساجد أكرم (50 عامًا)، والذي قتل برصاص أفراد الأمن، كان يمتلك ستة أسلحة نارية. ويواجه ابنه نافيد (24 عامًا) ما يصل إلى 59 تهمة من بينها القتل والإرهاب.

وأظهرت وثائق للشرطة الأسترالية أن المتهمين "تدربا على الأسلحة النارية" في ريف ولاية نيو ساوث ويلز قبل الهجوم. ونشرت صورًا يظهر فيها المتهمان وهما يطلقان النار من بنادق، ويتحركان بأسلوب وصفته الشرطة بـ"التكتيكي".

وأشارت الى أن المتهمين "خططا للهجوم بدقة متناهية" على مدى أشهر.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة "سيدني مورنينج هيرالد"، أن ثلاثة أرباع الأستراليين يريدون تشديد قوانين الأسلحة النارية. وعارض الحزب الوطني تعديلات قوانين الأسلحة في نيو ساوث ويلز، قائلًا إن التعديلات ستضر بالمزارعين.

من جهته، أعلن رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي عن مراجعة مستقلة لوكالات المخابرات وإنفاذ القانون. كما أعلن مقترحًا واسع النطاق لـ"إزالة الأسلحة من شوارعنا". وخطة إعادة الشراء هذه هي الأكبر منذ عام 1996 حين عملت أستراليا على ضبط حيازة الأسلحة عقب مقتل 35 شخصًا في إطلاق نار في بورت آرثر.

ويواجه ألبانيزي انتقادات متزايدة من المعارضة التي تقول إن الحكومة الأسترالية لا تبذل جهودًا كافية للحد من تصاعد معاداة السامية.

وأعلنت الحكومة المركزية في أستراليا سلسلة إصلاحات متعلقة بقوانين حيازة الأسلحة وخطاب الكراهية، ومراجعة إجراءات الشرطة وأجهزة الاستخبارات.

تحليل

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 5:03 صباحًا - بتوقيت القدس

عملية (عين الصقر) الأمريكية في سوريا.. قراءة في الأهداف والرسائل

في عملية أمريكية أُطلق عليها اسم (عين الصقر)، شنت مقاتلات أمريكية سلسلة ضربات جوية استهدفت تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. وقالت القيادة المركزية الأمريكية، إن الضربات الجوية شملت أكثر من سبعين هدفا، استهدفت بُنى تحتية ومواقع أسلحة، ومواقع نشيطة لتنظيم الدولة.

كما أعلن الجيش الأردني مشاركته بسلاح الجو في ضرب مواقع تابعة للتنظيم في جنوب سوريا، مؤكدا بذلك استمرار التنسيق العسكري الإقليمي لملاحقة خلايا التنظيم. وترافق مع هذه العمليات تأكيد دمشق التزامها بمحاربة تنظيم الدولة، داعية الولايات المتحدة ودول التحالف الدولي إلى منع وجود أية ملاذات له داخل الأراضي السورية.

ومن الجدير بالذكر أن هذا التصعيد أتى بعد هجوم مسلح في محافظة تدمر السورية، أودى بحياة جنديين أمريكيين ومترجم مدني من الجنسية نفسها. فإذا كانت الولايات المتحدة تعلم جيدا أن هناك سبعين هدفا تابعا للتنظيم في الأراضي السورية، ومواقع نشيطة تابعة له، فلماذا انتظرت كل هذا الوقت حتى تحرك التنظيم مجددا ونفذ العملية الأخيرة؟ وأين التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب؟

يقينا لقد أعطت الولايات المتحدة الأمريكية في تركها التنظيم يُنشئ ملاذات آمنة في الأراضي السورية، من دون تحرك منها، حجة لأصحاب نظرية المؤامرة كي يحللوا الحدث وفق هذه النظرية. فبتنا نسمعهم يقولون، إن هذا التنظيم هو تحت مراقبة واشنطن وحلفائها في التحالف الدولي، وهي من تبث الروح فيه متى ما أرادت، ومتى ما شعرت بأن هناك فائدة من تحركه.. ويضربون مثلا على ذلك بالقول، إنه لم يكن هنالك ظهور لهذا التنظيم عندما اشتعلت المنطقة بعد غزوة السابع من أكتوبر، وما تلاها من الحرب على لبنان والحرب على إيران.

لكننا بدانا نسمع بتحركاته عندما هدأت المنطقة، ويستمر تحليل أصحاب نظرية المؤامرة، فيقولون، إن الجغرافية السورية هي جغرافيا تُعاني من الفراغ. بمعنى ان الفراغ المكاني في سوريا موجود بشكل كبير جدا، من ناحية السيطرة المركزية للحكومة على أراضيها، وأن الولايات المتحدة تغض النظر عن هذا الفراغ، كي تتحرك فيه التنظيمات المُصنفة إرهابيا، ثم تُحركها بغرض الاستفادة منها في كل مرحلة كي تؤثر على الطبيعة الجيوستراتيجية في المنطقة. غير أن التحليل العلمي للحدث يُخالف هذه الرواية تماما.

أولا، لا بد من التشديد على أن السياسة الأمريكية ثابتة على الإدارات المتعاقبة، وهي أنه في حال تعرُض أشخاص أمريكيين، أو أصول عسكرية، أو مدنية أمريكية لفعل معادٍ من أية جهة كانت، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تتحرك فورا للرد على مصدر التهديد، وبشكل غير متناسب، لماذا؟ لأنها تريد التأكيد على الردع، وأن ثمة ثمنا باهظا سيطال كل من يجرؤ على القيام بذلك، وعليه فإنه يتوجب وضع عملية الرد الأمريكية الأخيرة في الأراضي السورية في هذا الإطار.

وليس في إطار الجهد الأمريكي الموجود والقائم في محاربة تنظيم الدولة، لأنه حتى انتماء من قام بقتل الجنود الأمريكيين في تدمر السورية، إلى تنظيم الدولة ليس مؤكدا، بل حتى بيان الحكومة السورية حول الحادث لم يُشر إلى كون العنصر الذي قام بالفعل هو ينتمي إلى هذا التنظيم. إذن المسألة هنا فيها جانب استعراضي لا شك في ذلك، ولكن على تأكيد القوة، وعلى أن استهداف الأمريكيين أشخاصا وأصولا مدنية وعسكرية له ثمن باهظ.

أما ما قيل في الإعلان الأمريكي إن المواقع التي تم استهدافها هي مواقع فاعلة لتنظيم الدولة، وعلى درجة كبيرة من العلاقة بالتنظيم، فيبدو أنها كذلك، أما لماذا لم يتم استهدافها قبل هذا الوقت رغم علم واشنطن بها، فهنا علينا أن نميز بين الفعل القصاصي، الثأري، والانتقامي، وبين الجهد الذي لايزال في إطار التحضير للتعاون والتشارك مع الحكومة السورية الجديدة، من أجل مواجهة تنظيم الدولة، الذي يقتضي خطوات وخططا مشتركة قادمة، لكن ماذا بشأن مشاركة الأردن في عملية (عين الصقر)؟ ولماذا هو الآخر انتظر حتى تتحرك الولايات المتحدة؟

طبعا من المعروف أن الأردن مشارك في قوات التحالف الدولي لمحاربة التنظيمات الإرهابية، بالتالي عندما وجد إعادة في نشاط هذه التنظيمات بدأ يتحرك تدريجيا ولم ينتظر. ففي الفترة الأخيرة كانت هنالك عمليات تهريب مخدرات وتسلل عبر الحدود مع سوريا، وقد عالجها الأردن كلا على حدة، لكن مشاركته بسلاح الجو الأخيرة رفقة الأمريكيين، كان يريد أن يعطي رسالة واضحة أن لديه القدرة على التصدي لكل التهديدات. كما أن عمّان لديها ثأر مع هذا التنظيم، الذي سبق أن قام بقتل أحد الطيارين الأسرى في حادث بشع قبل عدة سنوات.

أما سوريا التي جرى الفعل ورد الفعل الانتقامي على أراضيها، فهي الأخرى شريك في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، حيث أعلنت انضمامها لهذا التحالف في الشهر الماضي، لكن المُراقب يجد أن كل الذي جرى على أراضيها لم يكن بمشاركة حقيقية وفعالة من قواها العسكرية، والسبب في ذلك واضح جدا. فالدولة السورية الحالية تعاني من فارق القوة، وهي دولة ناشئة ليست لديها قوى صلبة في الوقت الحاضر، لكن التصدي الأمريكي لتنظيم الدولة يجري فقط عندما يُقتل أمريكيون، هذا يُرسل رسالة للحكومة السورية بأن التنظيم يمكن أن ينمو ويترعرع على الأراضي السورية. وهُنا يُقرأ على أنه خذلان أمريكي للسلطة الجديدة في دمشق.

لكن لا بد من القول إنه ليس سرا أن في الولايات المتحدة ثمة وجهتي نظر تتعلقان بالحكومة السورية الحالية. وجهة نظر متفائلة يؤيدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على الرغم من أن ترامب لا يُعتمد عليه فهو يُغير رأيه أسرع من سرعة الضوء، تقول إن دعم الحكم الجديد في دمشق بشكل سلطة مركزية قوية هو مصلحة أمريكية. بالتالي لا بد من التفاعل في تكوين قوى أمنية سورية قوية ومهنية، وبناء جيش قوي مهني ومُدرب تدريبا عاليا، وأن تكون مهام كل هذه القوى الصلبة منسجمة مع المصلحة الأمريكية وأن لا تتعداها.

ولكن ثمة رأي أمريكي آخر يقول، إن الحكومة السورية الجديدة ماضية إلى الفشل. بالتالي حسب رأيهم يجب مجاراة التوجه الإسرائيلي الحالي تجاه السلطة في دمشق، أي الافتراض بأن سوريا ستمر بحالة فوضى، والتعامل مع مجموعات محلية هنا وهناك، تنسجم مع القراءة الإسرائيلية لطبيعة المنطقة ولطبيعة مستقبل أمن إسرائيل. لكن التوجه الغالب اليوم هو أنه طالما ترامب متفائل، ويوجد دعم على مستوى المنطقة لسوريا الجديدة، وفيها فرص استثمارية، فهو حريص على أن تكون سوريا الجديدة منسجمة مع الرغبات الأمريكية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 2:45 صباحًا - بتوقيت القدس

زيلينسكي: المفاوضات مع أميركا وأوروبا بشأن إنهاء الحرب مع روسيا قريبة من نتيجة حقيقية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاثنين إن المفاوضات التي ‍أجريت مع الولايات ‍المتحدة والدول الأوروبية في ميامي بهدف إنهاء الحرب المستمرة مع روسيا منذ ما يقرب من أربع سنوات، أصبحت "قريبة جدا من نتيجة حقيقية".

في المقابل، أعلنت موسكو معارضتها لأي وقف مؤقت لإطلاق النار، معتبرة أن المحادثات بينها وبين الطرف الأميركي في ميامي حول سبل حل النزاع لا ينبغي النظر إليها ⁠على أنها "انفراجة".

وعقد المفاوضون الأوكرانيون بقيادة المسؤول رستم أوميروف، إلى جانب ممثلين من ⁠أوروبا، سلسلة من الاجتماعات مع المبعوثين الأميركيين، بما في ذلك اجتماعات ​في الأيام الأخيرة في ولاية فلوريدا.

كما أجرى المفاوض الروسي كيريل ديمترييف، ‍مبعوث الرئيس فلاديمير بوتين للاستثمار، محادثات منفصلة مع مسؤولين أميركيين في نفس المكان.

وقال مسؤولون في كل من أوكرانيا وروسيا إن فريقيهما سيعودان إلى بلديهما لتقديم تقارير عن ‍نتائج المناقشات.

وقال زيلينسكي ⁠في تجمع مخصص للدبلوماسيين الأوكرانيين "كل شيء يبدو جديرا بالاهتمام.. هذا عملنا نحن (أوكرانيا) والولايات المتحدة. وهذا يشير إلى أننا قريبون جدا من نتيجة حقيقية".

وأكد زيلينسكي أن المفاوضين كانوا يعملون على خطة من 20 نقطة، طرحها المبعوثون الأميركيون، والتي ظلت قيد المناقشة لأسابيع بعد أن تعرضت مسودة ​أولية لانتقادات من كييف والأوروبيين على اعتبار أنها ‌تميل أكثر من اللازم لصالح روسيا.

وأضاف "ليس كل شيء مثاليا في هذه الخطة، لكنها موجودة".

وتحدث زيلينسكي ‌في وقت لاحق -في خطابه الليلي عبر ⁠الفيديو- قائلا إن القضية الأساسية هي تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على "الحصول على رد من روسيا، واستعداد حقيقي من جانبها للتركيز على شيء آخر غير ‌العدوان".

وأوضح أن استمرار الضغط على الكرملين أمر حيوي للحد من قدرة الروس على شن الحرب.

موقف روسيا

من جانب آخر، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، إن بلاده تعارض وقفا مؤقتا لإطلاق النار في أوكرانيا، معتبرا أن "هذا الخيار لن يساهم في إحراز تقدم لحل الأزمة القائمة".

وأضاف ريابكوف -خلال فعالية دولية في العاصمة موسكو- أن روسيا تؤيد وقف القتال في إطار اتفاق "يضمن حل المشكلات مثل الأسباب الجذرية للأزمة، ويكفل البنية الدستورية للاتحاد الروسي".

واتهم المسؤول الروسي، دولا لم يسمها بمحاولة تقويض جهود وقف الحرب وإخراجها عن مسارها، داعيا الإدارة الأميركية إلى مواجهة ذلك بشكل أكثر فاعلية.

وأشار إلى أن أوكرانيا والدول الأوروبية تحاول تقويض الحوار بين موسكو وواشنطن، مؤكدا على أن بلاده ستواصل الحوار مع الولايات المتحدة من أجل إيجاد حل للحرب.

وجاءت تصريحات ريابكوف في أعقاب دعوة المستشار الألماني فريدريش ميرتس، مؤخرا، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى وقف القتال في أوكرانيا خلال عيد الميلاد.

كما نقلت صحيفة إزفيستيا عن المتحدث باسم الكرملين ‍دميتري ‍بيسكوف قوله إن المحادثات بين روسيا والولايات المتحدة في ميامي لا ينبغي النظر إليها ⁠على أنها انفراجة.

وقال بيسكوف للصحيفة إنه من المتوقع أن تستمر المناقشات بصيغة "‌متأنية" على مستوى الخبراء، وإن روسيا تعطي أولوية للحصول على تفاصيل عمل ‌واشنطن مع الأوروبيين والأوكرانيين بشأن تسوية محتملة.

وأضاف ⁠أن موسكو ستحكم بعد ذلك على مدى تطابق تلك الأفكار مع ما أسماه "روح أنكوريج".

والتقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أغسطس /آب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في مدينة أنكوريج في ألاسكا، حيث ناقشا المعايير الممكنة بما في ذلك الأراضي ‍والضمانات الأمنية واتفقا على مواصلة مباحثات الخبراء وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع استمرار الجهود لإنهاء الحرب.

ومنذ 24 فبراير/شباط 2022 تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام إلى كيانات عسكرية غربية، وهو ما ترفضه كييف وتعتبره تدخلا في شؤونها.

صحة

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 2:32 صباحًا - بتوقيت القدس

منصة روبوتية تسرع اكتشاف أدوية لمواجهة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية

طور باحثون في جامعة يورك البريطانية نظام روبوتي لتصنيع واختبار مئات المركبات الكيميائية بسرعة، مما أدى لاكتشاف 6 مركبات مضادة للبكتيريا، أبرزها مركب إيريديوم فعال ضد بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية دون سمية للخلايا البشرية. هذا التقدم قد يفتح آفاقاً جديدة لمواجهة أزمة مقاومة البكتيريا للأدوية التي تهدد الصحة العالمية.

نجح باحثون من جامعة يورك البريطانية في توظيف نظام روبوتي متقدم لاكتشاف مرشح دوائي جديد قد يشكل نواة لجيل مختلف من المضادات الحيوية يمنح دفعة جديدة لمواجهة أزمة مقاومة البكتيريا للأدوية، التي تُعد اليوم واحدة من أخطر التحديات الصحية عالمياً.

وأوضحت الدراسة المنشورة في دورية Nature Communications كيف مكّن هذا النظام الآلي الباحثين من تصنيع واختبار مئات المركّبات الكيميائية في وقت قياسي، بدلاً من الاعتماد على الأساليب التقليدية البطيئة.

تشمل الأساليب التقليدية البطيئة لاكتشاف وتطوير المضادات الحيوية سلسلة طويلة ومعقدة من الخطوات المتتابعة، تبدأ بتخليق المركّبات الكيميائية يدوياً واحداً تلو الآخر داخل المختبر، وهي عملية تستغرق وقتاً طويلاً وتتطلب جهداً بشرياً مكثفاً ودقة عالية في كل مرحلة.

يتبع ذلك تنقية كل مركّب على حدة ثم توصيفه كيميائياً باستخدام تقنيات تحليلية مختلفة، قبل الانتقال إلى اختباره بيولوجياً على سلالات بكتيرية محددة، غالباً في تجارب منفصلة وبأعداد محدودة من العينات.

كما تجرى اختبارات السمّية على الخلايا البشرية بشكل تدريجي وبطيء، ما يحد من عدد المركّبات التي يمكن تقييمها خلال فترة زمنية معينة.

وتعتمد هذه الأساليب عادة على جزيئات كربونية تقليدية مع تعديلات طفيفة متكررة في البنية الكيميائية، ما يقلل فرص اكتشاف آليات جديدة للتغلب على مقاومة البكتيريا.

لكن بدلاً من تلك الأساليب، اعتمد الفريق البحثي على منصة روبوتية قادرة على تخليق مئات "المعقدات الفلزية" وهي مركّبات كيميائية تتمحور حول ذرة معدن في فترة زمنية قصيرة جداً.

وخلال أسبوع واحد فقط، تمكّن الباحثون من تصنيع أكثر من 700 مركب فلزي معقد، ثم إخضاعها لاختبارات دقيقة لقياس قدرتها على قتل البكتيريا.

صحة

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 2:32 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة: التخلص من "الخلايا المسنة" قد يقلل نوبات الصرع

كشف باحثون في جامعة جورجتاون أن إزالة الخلايا الدماغية المسنة تقلل نوبات الصرع وتحسن الذاكرة، خاصة في الصرع بالفص الصدغي المقاوم للأدوية. العلاج المسمى "السنوثيرابي" يستخدم أدوية مثل داساتينيب وكيرسيتين لاستهداف هذه الخلايا، مما يحسن الوظائف العصبية ويقلل الالتهابات، مع آمال لتطبيقه سريرياً مستقبلاً.

تشير الدراسة إلى أن التخلص من الخلايا الدماغية المسنة يمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير على التحكم في نوبات الصرع، حيث يعد الصرع في الفص الصدغي من أكثر الأنواع مقاومة للعلاج.

العلاج الجديد يهدف إلى تقليل الالتهاب المزمن وتحسين وظائف الأنسجة، بما في ذلك الدماغ، مما يخفف من الأمراض المرتبطة بتراكم الخلايا المسنة مثل الشيخوخة المبكرة والاضطرابات العصبية.

منوعات

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 2:29 صباحًا - بتوقيت القدس

منتخب مصر يستهل مشواره في "كان المغرب" بفوز صعب على زيمبابوي

انتصر المنتخب المصري على منافسه منتخب زيمبابوي، مساء اليوم الإثنين، بنتيجة 1-2، في مباراة أقيمت على أرضية ملعب أدرار بأكادير، ضمن الجولة الأولى من مباريات المجموعة الثانية لمنافسات كأس أمم إفريقيا المغرب 2025.

وشهد الشوط الأول تقدم منتخب زيمبابوي في النتيجة، عند الدقيقة 20، بفضل برنس دوبي، الذي استغل خطأ في المراقبة من الدفاع المصري ليحرز هدف التقدم.

ودخل المنتخب المصري الشوط الثاني بإرادة كبيرة للعودة في النتيجة، ليتأتى له ذلك في الدقيقة 63، بعد انسلال اللاعب عمر مرموش على الطرف ليطلق تسديدة قوية سكنت شباك زيمبابوي.

وتمكن النجم المصري محمد صلاح، من خطف هدف الفوز في الدقيقة 90+1، ليهدي منتخب مصر ثلاث نقاط ثمينة في بداية المشوار القاري.

وبهذا الانتصار، يقتسم الفراعنة الصدارة مع منتخب جنوب إفريقيا، برصيد 3 نقاط لكل منهما، بينما يتذيل منتخبا زيمبابوي وأنغولا المجموعة.

وسيلتقي المنتخب المصري في المباراة القادمة، منتخب جنوب إفريقيا، في مباراة ستعيد ترتيب معالم المجموعة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 2:17 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس الوزراء السوداني يطرح مبادرة لوقف شامل لإطلاق النار تحت رقابة دولية

طرح رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس الاثنين -خلال كلمته أمام مجلس الأمن الدولي- مبادرة تتضمن وقفا شاملا لإطلاق النار تحت رقابة دولية وإقليمية، مؤكدا أن السودان دفع ثمنا باهظا بسبب النزاع المستمر.

وأوضح إدريس أن المبادرة تركز على وقف شامل لإطلاق النار تحت إشراف الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، إلى جانب ضمان نزع سلاح ما سماها "المليشيات المتمردة".

وأشار إلى أن الخطة تشمل تنفيذ برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج للمقاتلين غير المدانين، بهدف دعم عودتهم إلى الحياة المدنية، مؤكدا أن "لا سلام بدون مساءلة".

كما دعا إلى حوار سوداني-سوداني خلال الفترة الانتقالية للاتفاق على أسس الحكم، على أن تُختتم المرحلة الانتقالية بانتخابات عامة تحت رقابة دولية.

وأوضح أن هذه المبادرة "خيار مدروس لاستبدال الفوضى بالنظام والعنف بالقانون واليأس بالأمل"، مشيرا إلى أن بلاده تعرضت لما سماه "عدوان من قبل مليشيا الدعم السريع وداعميها".

من جانبه، قال جيف بارتوس، نائب المندوب الأميركي لدى مجلس الأمن، إن الولايات المتحدة، تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب، قدمت عبر وزير الخارجية ماركو روبيو خطة لوقف القتال من خلال هدنة إنسانية، داعيا الأطراف السودانية إلى قبولها دون شروط مسبقة.

وأكد بارتوس أن مسؤولية إنهاء الصراع تقع على عاتق الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، محذرا من أن تزويد أي طرف بالسلاح يطيل أمد النزاع.

كما شدد المسؤول الأميركي على ضرورة التزام جميع الأطراف بالقواعد الإنسانية، بما في ذلك حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات بشكل كامل وآمن.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الاهتمام الأميركي بالأزمة السودانية، حيث تسعى واشنطن إلى فرض هدنة قبل نهاية العام، وسط مخاوف من أن تكون هذه الهدنة هشة مثل 12 هدنة سابقة فشلت في الأسابيع الأولى للحرب.

وتتفاقم المعاناة الإنسانية بالسودان جراء استمرار الحرب بين الجيش والدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، مخلفة مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص.