عربي ودولي

الأربعاء 07 يناير 2026 7:52 صباحًا - بتوقيت القدس

التدخل الأميركي في فنزويلا: سياسة القوة وارتداداتها العكسية

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

في تطور غير مسبوق، أقدمت الولايات المتحدة على تنفيذ عملية مباشرة على الأراضي الفنزويلية، انتهت باختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ونقلهما خارج البلاد في مشهد علني صادم هزّ الرأي العام الإقليمي والدولي. العملية، التي جرت من دون أي تفويض أممي أو مسار قضائي دولي معلن، مثّلت تصعيدًا خطيرًا في التعاطي الأميركي مع فنزويلا، وفتحت بابًا واسعًا للتساؤل حول حدود القوة، واحترام السيادة، ومكانة القانون الدولي في السياسات الأميركية المعاصرة.

هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن نهج راسخ في السياسة الخارجية الأميركية، يقوم على فرض الإرادة بالقوة، وتجاوز الشرعية الدولية، وتقديم المصالح الإستراتيجية على أي التزام أخلاقي أو قانوني. ورغم ما يُروّج له من شعارات تتعلق بـ"الديمقراطية" و"حقوق الإنسان"، فإن الواقع العملي يكشف مقاربة مختلفة، تُدار فيها الأزمات الدولية بمنطق القوة العسكرية، لا بمنطق القانون أو التوافق الدولي.

قانونيًا، يُعد أي تدخل عسكري خارج إطار الأمم المتحدة انتهاكًا صريحًا لميثاقها، الذي يحظر استخدام القوة ضد سيادة الدول إلا في حالات استثنائية ومحددة. واستهداف رئيس دولة وزوجته خارج أي مسار قضائي دولي معترف به لا يندرج إلا في إطار العقاب السياسي، ويعكس استخفافًا صارخًا بقواعد القانون الدولي. كما أن الزج بسيليا فلوريس في هذا الصراع، واستخدامها كورقة ضغط، يوسّع دائرة العقاب ليشمل العائلة، ويكشف استعداد واشنطن لتجاوز القيم التي تدّعي الدفاع عنها.

سياسيًا، تفضح هذه السياسات فشلًا مزمنًا في فهم طبيعة المجتمعات المستهدفة. فالتجارب الحديثة تؤكد أن التدخل الخارجي نادرًا ما يُنتج ديمقراطية، بل غالبًا ما يعزز السلطوية، ويمنح الأنظمة القائمة مبررًا لتشديد القمع تحت شعار "مواجهة العدوان الخارجي". وفي الحالة الفنزويلية، حيث يعيش المواطن أزمة اقتصادية خانقة، لا يُنظر إلى التدخل الأميركي كرافعة للتغيير، بل كاعتداء مباشر على السيادة الوطنية، ما يفرغ أي خطاب عن حقوق الإنسان أو الديمقراطية من مضمونه.

إقليميًا، يعيد هذا السلوك إلى الواجهة تاريخًا طويلًا من التدخلات الأميركية في أميركا اللاتينية، من الانقلابات المدعومة خارجيًا، إلى العقوبات والحصارات الاقتصادية. واستهداف مادورو وعائلته يُقرأ ضمن هذا السياق التاريخي، ويفسّر حجم الرفض الإقليمي لمثل هذه السياسات. فبدل تعزيز الاستقرار، تزرع هذه الممارسات الشك والارتياب، وتدفع دول المنطقة إلى البحث عن تحالفات بديلة تحميها من سيناريوهات مشابهة، ما يساهم في تآكل النفوذ الأميركي بدل ترسيخه.

دوليًا، توفّر هذه الخطوات لخصوم واشنطن مكاسب مجانية. فروسيا والصين، على سبيل المثال، قادرتان بسهولة على تقديم الولايات المتحدة كقوة ترفع شعار "النظام الدولي القائم على القواعد"، ثم تنتهكه متى تعارض مع مصالحها. وبهذا، لا تُضعف واشنطن خصومها، بل تسرّع التحول نحو نظام دولي أكثر تعددية، وأقل استعدادًا للقبول بالهيمنة الأميركية.

داخليًا، تعكس هذه التدخلات أزمة واضحة في آليات صنع القرار الأميركي. فاللجوء المتكرر إلى القوة العسكرية من دون تفويض تشريعي صريح، ومن دون إستراتيجية سياسية شاملة، يشير إلى توسّع مقلق في صلاحيات السلطة التنفيذية، وإلى عجز عن استخلاص الدروس من إخفاقات تاريخية، من فيتنام إلى العراق وأفغانستان. كما أن تغليب الحل العسكري على المقاربات السياسية يزيد من حجم المخاطر، ويكرّس نمطًا من الأخطاء المتكررة.

الأخطر أن مثل هذه السياسات تخلّف فراغات سياسية وأمنية يصعب احتواؤها. فالتجارب السابقة تؤكد أن إسقاط القيادات بالقوة لا يعني بالضرورة بناء مؤسسات مستقرة، بل غالبًا ما يفتح الباب أمام الفوضى، وصعود الميليشيات، وتنامي الاقتصاد غير المشروع. وفي فنزويلا، حيث تتشابك السياسة مع تركيبة اجتماعية واقتصادية معقدة، قد يقود أي تدخل قسري إلى تفكيك الدولة وتحويلها إلى ساحة صراع مفتوحة، يدفع المواطن العادي ثمنها أولًا وأخيرًا، كما حدث في أفغانستان وليبيا واليمن.

إن استهداف مادورو وزوجته سيليا فلوريس يضيف بعدًا بالغ الخطورة: استخدام العائلة كأداة ضغط سياسي. فهذا السلوك لا يخدم أي مشروع ديمقراطي، بل يعمّق الانقسامات الداخلية، ويقوّي ذريعة السلطة القائمة لتبرير مزيد من القمع تحت عنوان "مواجهة التدخل الخارجي". وهو نموذج صارخ لنتائج إدارة النزاعات الدولية بمنطق القوة وحده.

في المحصلة، لا يشكّل التدخل الأميركي في فنزويلا سوى حلقة جديدة في سلسلة سياسات ثبت فشلها. سياسات تتجاهل سيادة الدول، وتقوّض القانون الدولي، وتفرغ الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان من مضمونه الحقيقي. والنتيجة المتوقعة ليست استقرارًا ولا تغييرًا إيجابيًا، بل فوضى أوسع، وفقدان ثقة أعمق، ونظام دولي أكثر هشاشة. وهكذا، يتحول استهداف مادورو وعائلته، وما يُسوّق له كإنجاز سياسي أو أمني، إلى دليل إضافي على قصور الرؤية الإستراتيجية، وعلى ارتدادات عكسية قد تطاول واشنطن نفسها، وتترك وراءها أزمات يصعب احتواؤها.


عربي ودولي

الأربعاء 07 يناير 2026 7:51 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يجدد تهديداته لإيران ويلمح لتغيير النظام

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارته يوم الاثنين، إحياء خطاب التدخل الخارجي تحت لافتة "دعم الشعوب" و"إنقاذ المتظاهرين"، في سياق تصعيدي تجاه إيران يختلط فيه السياسي بالإعلامي، والإنساني بالعسكري، بما يعكس نهجًا أميركيًا مألوفًا في إدارة الأزمات الدولية.

أحدث الإشارات العلنية على هذا المسار جاءت مع نشر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام صورة تجمعه بالرئيس ترمب على متن طائرة الرئاسة، وهما يرتديان قبعة كتب عليها "لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى". الصورة، التي نشرها غراهام على منصة "إكس"، لم تكن تفصيلًا عابرًا، بل حملت دلالة سياسية واضحة، تعكس تقاطعًا بين الخطاب الشعبوي للرئيس وتوجهات التيار المتشدد داخل الحزب الجمهوري، الداعي إلى مواجهة مباشرة مع طهران.

غراهام، المعروف بدعمه الثابت للخيار العسكري، أرفق الصورة بتعليق أشاد فيه بترامب بوصفه قائدًا "أعاد أميركا أقوى من أي وقت مضى، في الداخل والخارج"، قبل أن يوجّه تحية لما وصفه بـ"الشعب الإيراني الشجاع الذي يقف في وجه الطغيان". هذا الربط بين القوة الأميركية و"تحرير الشعوب" أعاد إلى الواجهة مفردات استخدمت مرارًا في تدخلات أميركية سابقة، كانت نتائجها محل جدل واسع.

يشار إلى أنه خلال الحرب الأميركية–الإسرائيلية التي استمرت 12 يومًا ضد إيران، لم يخفِ ترمب ميوله نحو فكرة تغيير النظام، وإن حاول الالتفاف لغويًا على المصطلح. ففي منشور له على منصة "تروث سوشيال" بتاريخ 22 حزيران ، كتب: "ليس من اللائق سياسيًا استخدام مصطلح تغيير النظام، ولكن إذا كان النظام الإيراني الحالي غير قادر على جعل إيران عظيمة مرة أخرى، فلماذا لا يكون هناك تغيير في النظام؟". وقد فُهم هذا التصريح في الأوساط الدبلوماسية باعتباره تبنّيًا صريحًا لفكرة إسقاط النظام، بصيغة مواربة.

الاحتجاجات كذريعة محتملة

التحول الأبرز في خطاب ترمب تمثّل في محاولته توظيف الاحتجاجات داخل إيران كمدخل مباشر للتدخل العسكري. ففي منشور لاحق، حذّر من أن الولايات المتحدة "ستتدخل لإنقاذ المتظاهرين" إذا ما أقدمت السلطات الإيرانية على قمعهم بعنف. هذا التهديد أعاد إحياء مفهوم "التدخل الإنساني"، الذي استخدم في السابق لتبرير عمليات عسكرية في دول مثل العراق وليبيا، قبل أن تنتهي تلك التجارب إلى انهيار مؤسسات الدولة وانتشار الفوضى.

ويأتي هذا الخطاب في توقيت بالغ الدلالة، إذ سبقته بساعات عملية عسكرية أميركية خاطفة في فنزويلا، شملت قصفًا محدودًا واجتياحًا أفضى إلى اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو. هذه السابقة أثارت تساؤلات قانونية وسياسية واسعة حول استعداد واشنطن لتجاوز الأعراف الدولية، واستخدام القوة المباشرة لتحقيق أهداف سياسية.

رسائل تتجاوز إيران

التصعيد لم يقتصر على طهران. فخلال الرحلة نفسها التي جمعته بغراهام، وجّه ترمب تهديدات غير مباشرة للرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، ملمحًا إلى إمكانية تنفيذ ضربة مشابهة، كما أشار إلى أن كوبا "على وشك السقوط". هذه الرسائل المتزامنة عكست مقاربة أميركية تعتبر عدة مناطق في العالم ساحات ضغط مفتوحة، من الشرق الأوسط إلى أميركا اللاتينية، في سياق إعادة فرض النفوذ بالقوة.

ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يخدم أكثر من هدف: داخليًا، ينسجم مع نزعة ترمب التعبوية القائمة على استعراض القوة، وخارجيًا، يهدف إلى ردع الخصوم وطمأنة الحلفاء، خصوصًا إسرائيل، التي تنظر إلى أي تصعيد ضد إيران بوصفه مكسبًا استراتيجيًا.

ويعكس التلويح الأميركي بـ"إنقاذ المتظاهرين" تناقضًا جوهريًا في السياسة الخارجية لواشنطن، إذ يجري استخدام البعد الإنساني أداةً لتبرير التدخل العسكري. التجارب السابقة أظهرت أن القوة الخارجية نادرًا ما تنتج تحولات ديمقراطية مستقرة، بل غالبًا ما تؤدي إلى تفكيك الدولة وتعزيز النزعات القومية داخلها. وفي الحالة الإيرانية، قد يتحول التدخل إلى عامل يوحّد الداخل خلف السلطة بدل إضعافها.

كما أن إصرار شخصيات نافذة مثل ليندسي غراهام، نصير نتنياهو الأول في مجلس الشيوخ الأميركي، على ربط "عظمة أميركا" بإسقاط أنظمة أخرى يعكس ذهنية هيمنة تعود إلى منطق الحرب الباردة. هذا النهج، الذي يهمّش الدبلوماسية ويقدّس القوة، لا يهدد استقرار الدول المستهدفة فحسب، بل يقوّض أسس النظام الدولي القائم على القانون، ويعزز شريعة القوة كمرجع وحيد في العلاقات الدولية.

في المحصلة، يبدو أن واشنطن تختبر مرة أخرى حدود استخدام الشعارات الأخلاقية لتبرير سياسات القوة، في مسار قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع، تكون كلفتها على استقرار المنطقة وشعوبها أعلى بكثير من وعود "الإنقاذ" المعلنة.


عربي ودولي

الأربعاء 07 يناير 2026 7:49 صباحًا - بتوقيت القدس

تحوّلات الرأي العام الأميركي تجاه اليهود والمسلمين... الاستقطاب السياسي والإعلام والحرب على غزة يعيدان تشكيل المواقف

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

يكشف تقرير حديث صادر عن "استطلاع القضايا الحرجة" في جامعة ماريلاند، بإشراف الباحث شيبلي تلحمي (الفلسطيني الأصل)، عن تحولات عميقة في نظرة الأميركيين إلى اليهود والمسلمين، وعن تصاعد الاستقطاب الحزبي والإعلامي في قضايا التحيّز الديني والعرقي، في ظل تداعيات الحرب في غزة منذ تشرين الأول 2023، وما رافقها من سجالات سياسية وإعلامية داخل الولايات المتحدة.

ويستند التقرير إلى استطلاع وطني أُجري بين 29 تموز و7 آب 2025، شمل أكثر من 1500 مشارك، مع عينة إضافية من الشباب، ويقارن نتائجه ببيانات تعود إلى عام 2022 وما قبله، ما يسمح بتتبع الاتجاهات الزمنية وتحديد نقاط التحول.

تعريف معاداة السامية: وضوح أكبر وانقسام أعمق

أبرز ما يلفت في نتائج الاستطلاع هو تراجع كبير في نسبة الأميركيين الذين يبدون تردّدًا أو غموضًا في تعريف ما يُعدّ "معاداة للسامية". فمقارنة بعام 2023، انخفضت بشكل حاد نسبة من اختاروا إجابة "لا أعرف" عند سؤالهم عمّا إذا كانت مواقف معينة تُعدّ معادية لليهود أو لليهودية أو للصهيونية أو لسياسات إسرائيل.

وفي عام 2025، أقرّت غالبية الأميركيين بأن العداء لليهود أو لليهودية يُعدّ بوضوح معاداة للسامية. غير أن الانقسام الحزبي كان حادًا حين تعلّق الأمر بالمواقف المناهضة للصهيونية أو الناقدة للسياسات الإسرائيلية. فالجمهوريون مالوا إلى توسيع تعريف معاداة السامية ليشمل هذه المواقف، بينما رفض الديمقراطيون ذلك على نطاق واسع، مؤكدين الفصل بين نقد إسرائيل واستهداف اليهود كجماعة دينية أو إثنية.

وتشير البيانات إلى أن هذه الفجوة لم تكن ثابتة، بل اتسعت منذ عام 2023. فالجمهوريون باتوا أكثر ميلاً إلى اعتبار انتقاد إسرائيل معاداة للسامية، في حين أصبح الديمقراطيون أكثر صراحة في رفض هذا الربط، وهو ما يعكس تأثير الحرب في غزة وتداعياتها على النقاش العام الأميركي.

الإعلام لاعب رئيسي في تشكيل التصورات

يلعب مصدر المعلومات السياسية دورًا محوريًا في تحديد هذه المواقف. فالمستطلعون الذين يعتمدون على قناة "فوكس نيوز" أظهروا ميلاً أكبر إلى اعتبار معاداة الصهيونية أو انتقاد السياسات الإسرائيلية شكلاً من أشكال معاداة السامية، مقارنة بأولئك الذين يعتمدون على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أو مصادر إعلامية أخرى.

كما أظهر جمهور "فوكس نيوز" مواقف أكثر إيجابية تجاه اليهود واليهودية، في مقابل مواقف أكثر سلبية تجاه المسلمين والإسلام. وعلى العكس، بدت المواقف أكثر توازنًا نسبيًا لدى من يعتمدون على مصادر إعلامية متنوعة أو رقمية. ويظهر هذا التأثير الإعلامي حتى داخل الحزب الجمهوري نفسه، ما يؤكد أن الانقسام لا يقتصر على الانتماء الحزبي، بل يمتد إلى البيئات الإعلامية.

مصطلح "معادٍ للسامية" كسلاح سياسي

يتفق معظم الأميركيين على أن وصف "معادٍ للسامية" يُستخدم أحيانًا لوصف حالات حقيقية من الكراهية، لكن أغلبية واسعة ترى أيضًا أنه يُستعمل – على الأقل أحيانًا – لتجريد الخصوم السياسيين من الشرعية أو لإسكات منتقدي إسرائيل.

ويبرز هنا انقسام حزبي واضح: فالديمقراطيون أكثر ميلاً للاعتقاد بأن هذا الوصف يُستخدم بكثرة لتقويض النقد السياسي، بينما يميل الجمهوريون إلى الاعتقاد بأنه يُستخدم في الأساس لوصف حالات حقيقية من معاداة السامية. وقد ارتفعت هذه التصورات منذ عام 2023، ما يعكس تسييسًا متزايدًا للمصطلح في الخطاب العام.

اليهود والمسلمون في الوعي الأميركي

لا تزال النظرة إلى اليهود في الولايات المتحدة إيجابية إلى حد كبير وعابرة للانقسامات الحزبية. فالغالبية الساحقة من الأميركيين تنظر بإيجابية إلى اليهود كجماعة، وإلى اليهودية كدين. غير أن الصورة تختلف جذريًا حين يتعلّق الأمر بالمسلمين والإسلام.

فمعدلات القبول الإيجابي للمسلمين أدنى بكثير، ولا سيما بين الجمهوريين. كما تكشف البيانات عن تراجع تدريجي في النظرة الإيجابية للمسلمين منذ عام 2021، بعد أن كانت قد شهدت تحسنًا ملحوظًا في السنوات التي سبقت ذلك. ويربط التقرير هذا التراجع بالسياق الدولي، وبالخطاب السياسي والإعلامي الداخلي الذي تصاعد مع الحرب في غزة.

الدين والانتخابات: المسلمون في موقع الرفض

تنعكس هذه المواقف الاجتماعية بوضوح في التفضيلات الانتخابية. فقد أظهر الاستطلاع أن المسلمين هم الفئة الدينية الأقل قبولًا كمرشحين للرئاسة، إذ قال أكثر من ثلث الأميركيين إنهم لن يصوتوا لمرشح مسلم، وهي نسبة تفوق تلك المسجلة تجاه مرشحين ملحدين أو من طوائف دينية أخرى.

ويبلغ هذا الرفض ذروته بين الجمهوريين، في حين يبدي الديمقراطيون قدرًا أكبر من القبول، وإن لم يخلُ من تحفظات. أما المرشحون اليهود، فيواجهون مستوى أقل بكثير من الرفض، رغم أن هذه النسبة ارتفعت مقارنة بعام 2016، ولا سيما بين الشباب، ما يشير إلى تحولات جيلية تستحق المتابعة.

إدراك التحيّز والتأثير المجتمعي

يرى أكثر من نصف الأميركيين أن التحيّز ضد اليهود والمسلمين ازداد خلال السنوات الخمس الماضية. غير أن تفسير هذه الزيادة يختلف حزبيًا: فالديمقراطيون يميلون إلى الاعتقاد بأن الأقليات الدينية والعرقية تواجه مستويات أعلى من التمييز، بينما يرى الجمهوريون، على نحو متزايد، أن البيض والمسيحيين باتوا أكثر عرضة للتحيّز.

وعند سؤال المستطلعين عن أثر الجماعات المختلفة في المجتمع الأميركي، جاء المسلمون في المرتبة الأدنى، إذ اعتبرهم عدد كبير عامل إضعاف للمجتمع، مقارنة باليهود الذين حظوا بتقييم أكثر إيجابية، وإن كان هذا التقييم قد تراجع منذ عام 2022.

التعليم والانقسام الثقافي

يشكّل التعليم الجامعي أحد أبرز العوامل الفارقة في هذه المواقف. فالحاصلون على تعليم جامعي أظهروا نظرة أكثر إيجابية تجاه اليهود والمسلمين، وكانوا أكثر ميلاً للتمييز بين معاداة السامية ونقد إسرائيل، وأكثر إدراكًا لتصاعد التحيّز ضد الأقليات.

في المقابل، أبدى غير الحاصلين على تعليم جامعي قدرًا أكبر من الالتباس في السنوات السابقة، غير أن هذا الالتباس تراجع بحلول عام 2025، ليحل محله ميل متزايد إلى تبنّي تعريفات أوسع لمعاداة السامية تشمل مختلف أشكال النقد.

خلاصة

تكشف نتائج هذا التقرير عن مجتمع أميركي أكثر استقطابًا وأقل ترددًا في مواقفه. فالقبول الواسع لليهود يقابله تصاعد في التصورات حول نفوذهم السياسي، بينما يظل المسلمون الفئة الأكثر تعرضًا للرفض والتحيّز. وفي قلب هذا المشهد، تحوّل مفهوم معاداة السامية إلى محور صراع سياسي وإعلامي، يعكس عمق الانقسام الأميركي حول الهوية، وحرية التعبير، ودور الولايات المتحدة في العالم، في مرحلة تتسم باضطراب داخلي وانعكاسات مباشرة لصراعات الخارج على الداخل الأميركي.


فلسطين

الأربعاء 07 يناير 2026 6:10 صباحًا - بتوقيت القدس

تل أبيب تحول 47 مليون دولار من أموال المقاصة الفلسطينية لعائلات إسرائيلية

أعلنت تل أبيب، الثلاثاء، تحويل 149 مليون شيكل (47 مليون دولار) من أموال المقاصة الفلسطينية إلى عشرات العائلات الإسرائيلية التي تزعم أن أفرادا منها قتلوا بهجمات نفذها فلسطينيون.

جمع مكتب إنفاذ القانون في القدس 149 مليون شيكل من أموال السلطة الفلسطينية، وحُوّلت إلى 124 قضية تعويض لأسر قتلى الإرهاب، وفق زعمه.

تم جمع الأموال في مكتب الإنفاذ في القدس التابع لسلطة التنفيذ والجباية (تابعة لوزارة العدل) وتحويلها إلى ممثلي عائلات القتلى والضحايا.

وأوضحت أنه مع "صعوبة تحصيل هذه المبالغ من منفّذي العمليات المحكومين بالسجن، فإن الحجز على المخصّصات التي تحوّلها لهم السلطة الفلسطينية أتاح تنفيذ الأحكام القضائية".

و"المقاصة" هي أموال مفروضة على السلع المستوردة إلى الجانب الفلسطيني، سواء من إسرائيل أو من خلال المعابر الحدودية التي تسيطر عليها تل أبيب، وتجمعها الأخيرة لصالح السلطة الفلسطينية.

وبدءا من العام 2019 قررت إسرائيل اقتطاع مبالغ من أموال المقاصة الفلسطينية بذرائع مختلفة، ما أوقع السلطة في أزمة مالية جعلتها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها كاملة.

وبعد بدء الحرب على غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شرعت حكومة إسرائيل بتحويل نحو 30 بالمئة فقط من أموال المقاصة، بعد اقتطاع ما تدفعه الحكومة الفلسطينية لقطاع غزة من رواتب وشؤون اجتماعية.

وللشهر السابع على التوالي تمتنع إسرائيل عن تحويل أموال المقاصة للسلطة الفلسطينية، ومرارا، حرض وزراؤها وعلى رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ضد السلطة.

وفي 4 أكتوبر الماضي، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس المجتمع الدولي إلى "إلزام إسرائيل بوقف جميع إجراءاتها الأحادية التي تنتهك القانون الدولي، وفي مقدمتها وقف الاستيطان وإرهاب المستوطنين، والاعتداء على المقدسات، وحجز أموال الضرائب الفلسطينية".

فلسطين

الأربعاء 07 يناير 2026 12:25 صباحًا - بتوقيت القدس

الكنائس الشرقية تحتفل بعيد الميلاد المجيد في بيت لحم وكنيسة المهد تقيم قداس منتصف الليل.. بث مباشر

تحتفل الكنائس المسيحية التي تسير حسب التقويم الشرقي، اليوم، بعيد الميلاد المجيد في مدينة بيت لحم.

وشهدت كنيسة المهد إقامة قداس منتصف الليل، وسط أجواء ملؤها الدعاء لأجل السلام في الأراضي المقدسة.

وتواجد نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، في القداس بمدينة بيت لحم، ممثلا عن الرئاسة الفلسطينية.

وجاء هذا الحضور لتأكيد الوحدة الوطنية ومشاركة أبناء الشعب الفلسطيني كافة في أعيادهم ومناسباتهم الدينية.

فلسطين

الأربعاء 07 يناير 2026 12:11 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلام عبري: مقتل إثنين وإصابات بالغة في حادث دهس لمتظاهرين من "الحريديم" بالقدس

لقي متظاهران ينتميان إلى تيار "اليهود الحريديم" مصرعهما، الثلاثاء، إثر تعرض كتلة بشرية لعملية دهس نفذتها حافلة ركاب في قلب مدينة القدس المحتلة.

ووقعت الحادثة عند تقاطع شارعي "يرمياهو" و"شامغار"، في وقت تشهد فيه المنطقة احتجاجات عنيفة ضد قانون التجنيد الإجباري، مما نقل منسوب التوتر في المدينة إلى مستويات غير مسبوقة.

أفادت فرق الإسعاف والإنقاذ التي هرعت إلى الموقع بأن طواكمها تعاملت مع عدد من الجرحى في المكان، حيث تنوعت الإصابات بين بالغة الخطورة ومتوسطة.

وبينما جرى نقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات المركزية، أكد متحدث طبي أن شخصين فارقا الحياة فور وصولهما نتيجة قوة الارتطام، فيما لا يزال آخرون يتلقون الرعاية الفائقة.

من جانبها، سارعت شرطة الاحتلال إلى إغلاق المحاور المؤدية إلى نقطة الدهس، وفرضت طوقا أمنيا كثيفا لتسهيل عمليات الإخلاء وبدء جمع الأدلة الجنائية.

تتجه أنظار المحققين الآن نحو سائق الحافلة، الذي تأكد أنه من أصل عربي، حيث جرى توقيفه فورا للتحقيق معه.

وتشير المصادر الأمنية إلى أن أجهزة الاحتلال تفحص فرضية أن يكون الحادث عملا مقصودا ذا "دوافع قومية"، رغم عدم استبعاد كونه حادث سير عرضيا ناتجا عن اختلال التوازن وسط جموع المتظاهرين الذي يسدون الطرقات.

ويأتي هذا التطور في سياق مشحون للغاية، إذ تعيش القدس على وقع صدامات يومية بين جماعات "الحريديم" وقوات الأمن، بسبب الرفض الديني القاطع للانخراط في الخدمة العسكرية، وهو الملف الذي يهدد بتفكيك الائتلاف الحاكم لدى سلطات الاحتلال.

فلسطين

الثّلاثاء 06 يناير 2026 10:17 مساءً - بتوقيت القدس

ملاكم فلسطيني جريح يرفض الاستسلام لليأس ويتحامل على آلامه

قبيل اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة كان الملاكم الشاب سميح سعود على موعد مع السفر لدولة كازخستان للمشاركة باسم فلسطين في بطولة دولية، غير أن تعقيدات السفر من خلال معبر رفح البري مع مصر حالت دون سفره.

عايش سعود (18 عاما) ويلات الحرب، فقدا وجرحا ونزوحا وتجويعا، وناله منها نصيب وافر ومؤلم من المعاناة، ويقول إنه اضطر وأسرته (9 أفراد) للنزوح من منزلهم في مخيم البريج للاجئين إلى مخيم النصيرات القريب في المنطقة الوسطى من القطاع.

لجأت هذه الأسرة إلى مدرسة تحولت لمركز إيواء، وفيها تعرض سعود لحادث مؤلم ترك أثره على جسده وذاكرته، ولن تمحوه السنين بسهولة، حسبما يعتقد.

أغارت مقاتلات حربية إسرائيلية على مركز الإيواء، الذي يضم مئات الأسر النازحة، وأصابت شظية صاروخ عين سعود، وتدريجيا فقد البصر بها كليا.

لم يفلح الأطباء في "مستشفى شهداء الأقصى" بمدينة دير البلح بالتعامل مع حالة سعود، لعدم توفر الإمكانيات، وخضع لعملية جراحية في "مستشفى غزة الأوروبي" بمدينة خان يونس جنوب القطاع، يشير سعود إلى أنها اقتصرت على وقف النزيف فقط، فيما عجز الأطباء كذلك عن إزالة الشظية التي استقرت في عينه.

حصل سعود على تحويلة طبية للعلاج بالخارج، لكن سفره اصطدم باجتياح الاحتلال لمدينة رفح الحدودية مع مصر في 6 مايو/أيار 2024، واحتلال معبرها، وهو المنفذ الوحيد لأكثر من مليوني فلسطيني على العالم الخارجي.

يقول سعود إن حالته الصحية في تدهور مستمر، وفقد البصر كليا في عينه المصابة، لكنه لا يزال متمسكا بأمل أن يتمكن من السفر والعلاج ويستعيد بصره، ويواصل مسيرته الرياضية.

بعين واحدة، وبإمكانيات محدودة في صالة رياضية ببلدة الزوايدة وسط القطاع، يواظب هذا الملاكم الجريح على تمارينه بمفرده، وقد خطفت منه الحرب عمه ومدربه عامر سعود شهيدا في غارة جوية إسرائيلية، لتجتمع عليه آلام فقد من وصفه بـ"الصديق والمحفز"، وآلام عينه المصابة والخشية من فقدها للأبد.

يقول سعود إن الأمل لا يزال قائمًا بأن يستعيد بصره، حسبما أخبره الأطباء، غير أنه كلما تأخر الوقت تقلصت فرص الشفاء، ويزداد لديه الشعور بأنه لن يعود كما كان أبدا.

وهذا الجريح واحد من بين زهاء 20 ألفا من الجرحى والمرضى ممن لا يتوفر لهم علاج في مستشفيات القطاع المنهارة، وينتظرون فرصة السفر بغية العلاج بالخارج.

يرفض سعود الاستسلام لليأس، ويتحامل على آلامه التي تزداد مع الأجواء الشتوية الباردة والماطرة، حتى أنه يشعر مع تعرضه للهواء البارد والرياح بأن شظية الصاروخ تتحرك من مكانها، ورغم ذلك يقول: "كفلسطيني من غزة أرفض رفع الراية البيضاء وكملاكم لن ألقي المنديل ولن أستسلم".

تركت الإصابة أثرها الكبير على حياة سعود الشخصية والرياضية، وبات يشعر بالعجز عن أداء أشياء كانت بالنسبة له كشاب ورياضي بسيطة للغاية، وتراجعت لياقته البدنية، وبعدما كان يلعب عشر جولات متواصلة، ويتدرب على فترتين يوميًا صباحا ومساء، يقول إنه يلعب جولة أو جولتين ويشعر بتعب شديد، ويتدرب مرة واحدة كل يومين.

يمارس سعود رياضة الملاكمة منذ أن كان طفلا بعمر 12 عاما، وكان بطلا لوزنين في بطولات محلية، ويقول إنه لاعب مصنف على وزني 54 و57 كيلوغرامًا، وحصل على المرتبة الأولى وجائزة أفضل لاعب داخل قطاع.

ويضيف الملاكم الشاب "في 2019 حصلت على المرتبة الأولى في بطولة وزن 54 كيلوغرامًا، وفي 2022 تم تصنيفي على وزن 57 كيلوغرامًا، وتم اختياري لتمثيل فلسطين في الأردن".

وقبيل اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023 كان يفترض أن يمثل سعود فلسطين في بطولة دولية عقدت في كازاخستان، لكنه لم يتمكن من السفر بسبب احتلال معبر رفح والحصار الخانق والقيود الإسرائيلية المشددة.

لا يزال لدى سعود حلما لم تقتله الإصابة، ويتحامل على آلامه، ويتمرن بعين واحدة والأخرى ترقب إعادة فتح معبر رفح وفرصة السفر لتلقي علاج يعيد إليه بصره ويعيده إلى حلبة المنافسة من جديد.

فلسطين

الثّلاثاء 06 يناير 2026 10:17 مساءً - بتوقيت القدس

اقتحام الأقصى وتجديد منع سفر الشيخ عكرمة صبري

اقتحم عشرات المستوطنين اليوم الثلاثاء المسجد الأقصى، في وقت جددت فيه سلطات الاحتلال منع سفر خطيبه رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس الشيخ عكرمة صبري إلى الخارج.

قالت محافظة القدس، في تقرير يومي يُجمل الانتهاكات الإسرائيلية بالمحافظة، "إن 244 مستوطنا شاركوا في الاقتحام اليوم، إضافة إلى 470 سائحا أجنبيا دخلوه عبر بوابة السياحة الإسرائيلية".

ومنذ 2003 تسمح شرطة الاحتلال من طرف واحد للمستوطنين باقتحام المسجد على فترتين: قبل وبعد الظهر طوال أيام الأسبوع باستثناء الجمعة والسبت، وذلك من باب المغاربة في جداره الغربي الذي تسيطر على مفاتيحه منذ احتلال شرقي القدس عام 1967.

من جهة ثانية، أفادت المحافظة بأن سلطات الاحتلال مددت منع السفر خارج فلسطين لخطيب المسجد، المُبعد عنه، الشيخ عكرمة صبري (86 عاما)، وذلك حتى 22 مايو/أيار من العام الجاري.

وفق مركز معلومات وادي حلوة الحقوقي، فإن منع الشيخ عكرمة صبري من السفر مستمر منذ نحو عامين.

وكانت سلطات الاحتلال قد مددت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي قرار إبعاد الشيخ عكرمة عن المسجد الأقصى، ليُكمل هذا الشهر 16 شهرا متواصلا من الإبعاد، وفق المحافظة.

ويأتي منع سفر الشيخ عكرمة، بعد يوم من تأجيل جلسة محاكمته على خلفية لائحة اتهام تزعم ممارسته "التحريض على الإرهاب"، وذلك حتى 17 فبراير/شباط المقبل.

وفق مركز معلومات وادي حلوة، تعود لائحة الاتهام إلى عام 2022، على خلفية كلمات تعزية ألقاها في بيتي عزاء الشهيد عدي التميمي في القدس، والشهيد رائد خازم في جنين، إضافة إلى نعيه الشهيد إسماعيل هنية خلال خطبة ألقاها في المسجد الأقصى عام 2024.

فلسطين

الثّلاثاء 06 يناير 2026 10:17 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات نسف شمالي وجنوبي قطاع غزة

غزة / رمزي محمود /

نفذ الجيش الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، سلسلة عمليات نسف داخل مناطق انتشاره شمالي وجنوبي قطاع غزة.

أفاد شهود عيان بأن الجيش الإسرائيلي نفذ مساءً عمليات نسف وتدمير لمبان ومنشآت في مناطق يسيطر عليها شرقي بلدة جباليا (شمال).

أوضح الشهود أن أصوات الانفجارات الناجمة عن عمليات النسف سمع صداها بأنحاء عدة شمالي القطاع، بينما شوهدت أعمدة الدخان ترتفع من المناطق التي وقعت فيها الانفجارات.

وفي جنوبي القطاع، أفاد شهود بسماع أصوات انفجارات ناتجة عن عمليات نسف بمناطق شرقي مدينة خان يونس يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، في حين أطلقت الآليات العسكرية نيران أسلحتها تجاه منازل المواطنين في المنطقة.

ولم يعرف ما إذا كانت الانفجارات وإطلاق النار قد خلفت ضحايا أو مصابين في صفوف الفلسطينيين.

وفي وقت سابق الثلاثاء، قتل الجيش الإسرائيلي، طفلا فلسطينيا، بقصف شرقي خان يونس، في منطقة انسحب منها الجيش بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

ويستمر الجيش الإسرائيلي في خروقاته اليومية للاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل بدعم أمريكي في 8 أكتوبر 2023، واستمرت عامين، وتجاوزت حصيلتها 71 ألف قتيل و171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء.

فلسطين

الثّلاثاء 06 يناير 2026 10:06 مساءً - بتوقيت القدس

لأول مرة.. جيش الاحتلال يخضع مستوطنيه في الضفة الغربية لـ "الأساور الإلكترونية"

في خطوة أمنية لافتة تعكس حجم الانفلات الأمني في الضفة الغربية المحتلة، أقر جيش الاحتلال رسميا، فرض نظام "المراقبة الإلكترونية" على عدد من المستوطنين الخاضعين لتدابير إدارية تقيد حركتهم؛ وذلك على خلفية تورطهم في ارتكاب "أعمال عنف" متصاعدة ضد المواطنين الفلسطينيين.

وأوضح جيش الاحتلال في بيانه أن هذا الإجراء يهدف بشكل أساسي إلى التثبت من التزام الخاضعين للقرار بشروط التقييد الإداري المفروضة عليهم.

وكشفت القناة (12) العبرية عن التفاصيل التقنية لهذا الإجراء، مشيرة إلى أن المراقبة ستتم عبر "أساور إلكترونية" تثبت في معاصم المشمولين بالقرار لتتبع تحركاتهم. وأشارت المصادر العبرية إلى أن اعتماد هذا الإجراء جاء بناء على طلب مباشر وملح من رئيس جهاز الأمن الداخلي، ديفيد زيني، في ظل ما وصفته المؤسسة الأمنية بـ "التصاعد المقلق" في وتيرة اعتداءات المستوطنين في الضفة منذ اندلاع الحرب على غزة.

ورغم تأكيد جيش الاحتلال -في رده على استفسار لوكالة "فرانس برس"- أن التدبير سيطبق على الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء ضمن "إجراءات أمنية وقائية"، إلا أن القرار قوبل بهجمة شرسة من قبل الأوساط اليمينية. حيث هاجمت منظمة "حنينو" اليمينية المتطرفة -التي تقدم الدعم القانوني للمستوطنين- القرار بشدة، واعتبرته "خطوة مناهضة للديمقراطية تذكر بأساليب الأنظمة القمعية"، في محاولة منها لشرعنة الإنفلات الحاصل.

وتأتي هذه الخطوة في سياق غير مسبوق من عنف المستوطنين منذ بدء حرب الإبادة على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023؛ حيث وثقت تقارير متعددة اتساع رقعة الهجمات التي ينفذها مستوطنون، وخصوصا المنتمين لما يعرف بـ "البؤر الاستيطانية" الزراعية والرعوية. وأظهرت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن هذه الاعتداءات لم تعد فردية، بل شملت إحراق منازل ومركبات، والاعتداء الوحشي على المزارعين والرعاة، وفرض وقائع تهجير قسري على تجمعات فلسطينية كاملة، غالبا ما تتم بحماية مباشرة أو بتواطؤ واضح من جنود الاحتلال.

واستنادا إلى معطيات أممية وحقوقية، سجل شهر أكتوبر 2025 أرقاما قياسية كواحد من أكثر الشهور دموية منذ بدء توثيق الأمم المتحدة لاعتداءات المستوطنين عام 2006، مع ارتفاع حاد في الهجمات المنظمة.

من جهته، حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في أحدث تقاريره من أن عنف المستوطنين بات "سياسة ممنهجة" تستخدم كأداة موازية للعمليات العسكرية، تهدف إلى "تفريغ الأرض من سكانها الفلسطينيين"، مؤكدا أن غياب المحاسبة القانونية يرقي هذه الأفعال إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

يذكر أن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، حاول في نوفمبر الماضي التقليل من خطورة الظاهرة، واصفا المعتدين بـ "حفنة من المتطرفين"، وهو ما تكذبه الوقائع على الأرض حيث يعيش نحو 500 ألف مستوطن في مستوطنات غير شرعية بين ثلاثة ملايين فلسطيني.

رياضة

الثّلاثاء 06 يناير 2026 10:06 مساءً - بتوقيت القدس

رصاصة قاتلة تعبر بمنتخب الجزائر إلى ربع نهائي "الكان"

حجز المنتخب الجزائري مقعده ببراعة ودراية في الدور ربع النهائي من بطولة كأس أمم إفريقيا 2025 المقامة في المغرب، بعد فوز درامي وماراثوني على نظيره منتخب الكونغو الديمقراطية بنتيجة (1-0)، في اللقاء الذي حبس أنفاس الجماهير حتى الدقائق الأخيرة من الأشواط الإضافية مساء الثلاثاء.

اتسمت المباراة بالندية العالية والحذر التكتيكي الشديد من الجانبين، حيث انتهى الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل السلبي رغم المحاولات المتكررة من "محاربي الصحراء" لفك الشفرة الدفاعية للكونغو.

ومع انتقال اللقاء إلى الأشواط الإضافية، ظن الجميع أن ركلات الترجيح ستكون الفيصل، إلا أن النجم عادل بولبينة كان له رأي آخر؛ ففي الدقيقة 118، نجح في تسجيل هدف قاتل هز أركان الملعب وأطاح بآمال الكونغو الديمقراطية، مؤمنا تأهل الجزائر إلى دور الثمانية بنجاح باهر.

بهذا التأهل الصعب والمستحق، ضرب المنتخب الجزائري موعدا من العيار الثقيل في دور ربع النهائي مع المنتخب النيجيري.

ومن المقرر أن تحتضن مدينة مراكش هذه القمة الإفريقية الكبرى يوم السبت القادم، في مباراة يتوقع أن تكون نهائيا مبكرا للبطولة.

وكان "نسور نيجيريا" قد ضمنوا تأهلهم مسبقا بعد اكتساح منتخب موزمبيق برباعية نظيفة في مباراة جرت يوم الإثنين الماضي.

تأتي هذه النتائج لتشعل حماس الجماهير العربية والإفريقية، حيث يسعى المنتخب الجزائري لاستعادة بريقه القاري والمضي قدما نحو منصة التتويج، مستفيدا من الروح القتالية العالية التي أظهرها اللاعبون في مواجهة الكونغو.

في حين يترقب الجميع كيف سيتعامل "المحاربون" مع القوة الهجومية النيجيرية في الموقعة القادمة بمراكش.

عربي ودولي

الثّلاثاء 06 يناير 2026 2:53 مساءً - بتوقيت القدس

توتر متصاعد في منطقة دير حافر السورية يضع التفاهمات الأمنية على حافة الانهيار

أفادت قيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في بيان صدر عنها يوم الأثنين، بتعرض مركز ناحية "دير حافر" لقصف مستمر من قبل فصائل موالية لحكومة دمشق.

وأوضح البيان أن الهجمات استهدفت نقاطا مكتظة بالسكان المدنيين، مما أثار حالة من الذعر وأدى إلى تعطيل الحياة العامة في المنطقة، وسط تحذيرات من سقوط ضحايا في صفوف الأبرياء جراء هذا القصف العشوائي.

وحملت "قسد" هذه الفصائل كامل المسؤولية عن تداعيات ما وصفته بـ "التصعيد الخطير"، مشيرة إلى أن تكرار هذه الاعتداءات يهدف إلى زعزعة الاستقرار الهش في الشمال السوري.

ويرى مراقبون أن هذا التوتر يعكس عمق الهوة الميدانية بين الأطراف المتنازعة، ويضع التفاهمات الأمنية القائمة على محك الانهيار، في ظل استمرار تبادل الاتهامات بخرق قواعد الاشتباك.

ومن جانبها، أكدت القوات أنها "تحتفظ بحقها في الرد" المشروع على مصادر النيران، دفاعا عن المدنيين وحماية لأمن واستقرار مناطق نفوذها.

وشددت في ختام بيانها على أن أي محاولة لتغيير خارطة السيطرة عبر القوة العسكرية ستجابه بحزم، مما ينذر بدخول المنطقة في جولة جديدة من الصدام المسلح قد تتسع رقعتها لتطال جبهات أخرى أكثر حساسية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 06 يناير 2026 2:17 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي يصل أرض الصومال بعد الاعتراف بها

وصل وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إلى جمهورية أرض الصومال صوماليلاند يوم الثلاثاء، في زيارة رسمية تأتي بعد أقل من أسبوعين على إعلان إسرائيل اعترافها الرسمي بالدولة المنفصلة عن جمهورية الصومال الفيدرالية.

وأفاد بيان صادر عن رئاسة أرض الصومال: وصل وفد رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى العاصمة هرجيسا، حيث كان في استقباله بمطار عقال الدولي كبار المسؤولين في الحكومة.

تأتي هذه الزيارة في أعقاب القرار التاريخي الذي اتخذته إسرائيل في السادس والعشرين من كانون الأول من ديسمبر، بالاعتراف بأرض الصومال كدولة "مستقلة وذات سيادة". ويذكر أن هذا الإقليم كان قد أعلن انفصاله عن مقديشو في عام 1991، رغم أن الحكومة الصومالية لا تزال تتمسك به كجزء لا يتجزأ من أراضيها.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 06 يناير 2026 2:15 مساءً - بتوقيت القدس

هل النظام الضريبي في فلسطين عادل؟

حين يُطرح سؤال العدالة الضريبية في فلسطين، لا ينشغل المواطن بالنسبأو المواد القانونية أو التعقيدات المحاسبية، بل بسؤال أبسط وأكثر مباشرة: هل ما أدفعه من ضرائب يتناسب مع دخلي؟ وهل الجميع يدفع وفق قدرته؟ وهل ما أقدّمه يعود عليّ بخدمة أو أمان اقتصادي ملموس؟ من هذه الزاوية، يمكن القول إن النظام الضريبي الفلسطيني ينجح في تحصيل الإيرادات، لكنه يعجز عن بناء شعور عام بالعدالة والثقة.

المشكلة ليست في وجود الضرائب بحد ذاتها، فهي أداة طبيعية لتمويل أيدولة، بل في كيفية توزيع العبء الضريبي. عمليًا، تشير تقديراتمبنية على بيانات سوق العمل والإيرادات العامة إلى أن نحو 20–25% فقط من القوة العاملة تقع ضمن مظلة ضريبة الدخل المنتظمة. هذهالفئة تتكوّن أساسًا من موظفي القطاع العام، وموظفي القطاع الخاصالرسمي، وبعض الشركات الملتزمة. بمعنى آخر، أقل من ربع المجتمع يتحمّلالعبء المباشر لتمويل الخزينة، بينما يستفيد الجميع من الإنفاق العاموالخدمات الأساسية.

هذا الخلل لا يعود فقط إلى ضعف الامتثال الفردي، بل إلى بنية اقتصاديةغير متوازنة. فوفق تقديرات مؤسسات دولية متخصصة بسوق العمل، يشكّلالاقتصاد غير الرسمي في فلسطين ما بين 35% و45% من الناتجالمحلي الإجمالي، ويستوعب نسبة كبيرة من العاملين. هذه الأنشطة لاتقع ضمن النظام الضريبي المنظم، ليس بالضرورة تهرّبًا متعمّدًا، بل نتيجةغياب سياسات دمج فعالة، وتعقيد الإجراءات، وضعف الحوافز. النتيجة أنالعبء الضريبي يُلقى على القاعدة الأسهل تحصيلًا، لا على القاعدةالأوسع اقتصاديًا.

ويزداد الخلل وضوحًا عند النظر إلى تركيبة الإيرادات. إذ تشكّل الضرائبغير المباشرة، وعلى رأسها ضريبة القيمة المضافة، أكثر من 65% من إجمالي الإيرادات الضريبية. هذا النوع من الضرائب لا يفرّق بينغني وفقير؛ الجميع يدفع النسبة نفسها عند الاستهلاك. وبما أن ذوي الدخلالمحدود ينفقون الجزء الأكبر من دخولهم على الاحتياجات الأساسية، فإنالعبء الحقيقي لهذه الضرائب يقع عليهم بشكل غير متناسب. هنا تفقدالضريبة دورها كأداة لإعادة التوزيع، وتتحول إلى ضغط معيشي يومي.

العدالة الضريبية لا تعني فقط تصاعد النسب على الورق، بل تعني أن يكونالنظام قادرًا على التحصيل دون خنق النشاط الاقتصادي، وقادرًا علىالتوسّع دون معاقبة الملتزمين. في الواقع الفلسطيني، يشعر كثير منالملتزمين ضريبيًا بأنهم يُعاقَبون على التزامهم. الاقتطاع المباشر منالدخل، إلى جانب التدقيق المستمر والغرامات والإجراءات المعقدة، يخلقانطباعًا بأن النظام أكثر صرامة مع من يلتزم، وأقل فعالية مع من يبقىخارجه. هذه الرسالة خطيرة، لأنها تضعف ثقافة الامتثال الطوعي، وتحولالعلاقة بين المواطن والنظام الضريبي إلى علاقة خوف لا شراكة.

الأخطر من ذلك هو غياب الرابط الواضح بين الضريبة والخدمة. المواطن لايرى تحسّنًا ملموسًا في جودة التعليم أو الصحة أو البنية التحتية يتناسبمع ما يدفعه. في ظل هذا الغياب، تتحول الضريبة من مساهمة في الصالحالعام إلى التزام قسري. ومع الوقت، تتآكل الثقة، ويتراجع الاستعدادللالتزام، ويصبح السؤال السائد: لماذا أدفع إذا لم أشعر بالعائد؟

الطبقة الوسطى هي الخاسر الأكبر في هذه المعادلة. فهي لا تستفيد منبرامج الحماية الاجتماعية الموجهة للفئات الأضعف، ولا تملك في الوقت نفسهأدوات التهرّب أو المناورة. ومع ارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل الدخولالحقيقية، تتحول الضريبة إلى عامل إضافي يدفع هذه الطبقة نحوالانكماش. هذا الانكماش لا ينعكس فقط على مستوى المعيشة، بل علىالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ككل.

في هذا السياق، تبرز الحاجة إلى التفكير بمقاربات مختلفة لمعالجة فجوةالامتثال. بعض النماذج الإقليمية اختارت الانتقال من منطق العقوبة الصِرفةإلى منطق التسوية التحفيزية، عبر إعفاءات جزئية ومؤقتة من الغراماتعلى القضايا العالقة مقابل تسديد أصل الرسوم المستحقة، وتمديد فتراتالتسوية لتشجيع المصالحات وإنهاء النزاعات المتراكمة. هذه المقاربات لمتُطرح كتنازل عن سيادة القانون، بل كأدوات ذكية لتحصيل الإيراداتالفعلية، وتوسيع قاعدة الملتزمين، وإعادة إدماج أنشطة اقتصادية ظلتخارج النظام لسنوات. مثل هذه النماذج لا تُنقل بحرفيتها، لكنها تفتحنقاشًا ضروريًا حول جدوى تحفيز الامتثال الطوعي بدل الاكتفاء بتشديدالجباية على الملتزمين أصلًا.

السؤال الجوهري إذًا ليس: هل نحتاج إلى ضرائب أكثر؟ بل: أي نظامضريبي نريد؟ هل نريد نظامًا سهل الجباية يعتمد على الاستهلاك لأنهالأسهل، أم نظامًا عادلًا يوسّع القاعدة الضريبية، ويخفف العبء عن ذويالدخل المحدود، ويعيد توزيع العبء وفق القدرة الحقيقية على الدفع؟

الإصلاح الضريبي الحقيقي لا يبدأ برفع النسب أو تشديد العقوبات، بلبإعادة بناء العقد الاجتماعي. يبدأ بتوسيع القاعدة الضريبية بعدالة، وتقليلالاعتماد المفرط على الضرائب غير المباشرة، ودمج الاقتصاد غير الرسميتدريجيًا دون خنقه، وربط الضريبة بخدمات ملموسة يشعر بها المواطن فيحياته اليومية.

في النهاية، العدالة الضريبية ليست ترفًا نظريًا في سياق اقتصاديصعب، بل شرط للاستقرار الاجتماعي. فالدولة التي تطلب من مواطنيهاالالتزام، مطالبة أولًا بأن تضمن أن هذا الالتزام موزّع بعدالة، ومقابلخدمة، وبمنطق شراكة لا جباية. بدون ذلك، ستبقى الضريبة رقمًا فيالموازنة، لا قيمة حقيقية في حياة الناس

عربي ودولي

الثّلاثاء 06 يناير 2026 2:01 مساءً - بتوقيت القدس

وفاة وإصابة آخرين بجروح في صفوف الجيش السوري باستهداف مسيرات قسد شمال حلب

شهدت مدينة حلب توترا ميدانيا متصاعدا إثر خروقات جديدة ارتكبتها قوات "قسد"، مما أسفرعن وفاة جندي من الجيش العربي السوري وإصابة آخرين بجروح جراء هجوم بالطائرات المسيرة.

واستهدف القصف مواقع انتشار الوحدات العسكرية في محيط حي "الشيخ مقصود"، كما طال الاعتداء المنطقة القريبة من "دوار شيحان"، ما أسفر عن ارتقاء عنصر من وزارة الدفاع وإصابة ثلاثة آخرين، في تقويض واضح للتفاهمات المرممة مع الحكومة السورية.

وعلى خلفية هذا التصعيد، وجهت مديرية الإعلام في حلب نداء عاجلا للمواطنين بضرورة الابتعاد عن خطوط التماس وفض التجمعات في حيي "الأشرفية" و"الشيخ مقصود" لضمان سلامتهم.

وتعمل قوات الأمن الداخلي والشرطة على تنظيم حركة السير وتأمين الشوارع، داعية الأهالي إلى التعاون التام مع الجهات المختصة حتى يتم إحكام السيطرة الأمنية الكاملة على تلك القطاعات.

وفي سياق أمني منفصل، أعلنت وزارة الداخلية عن تنفيذ عملية نوعية محكمة في ريف مصياف بمحافظة حماة. وتمكنت قيادة الأمن الداخلي في منطقة "وادي العيون" من محاصرة وإلقاء القبض على كافة أفراد مجموعة مسلحة خارجة عن القانون كانت تعمل على ترويع السكان وزعزعة الاستقرار.

وبالرغم من نجاح المهمة، فقد أصيب عدد من عناصر قوى الأمن بجروح متفاوتة أثناء الاشتباك، حيث جرى نقلهم للمستشفى لتلقي العلاج، وسط تأكيدات رسمية بملاحقة كل من يعبث بأمن الوطن والمواطن.

عربي ودولي

الثّلاثاء 06 يناير 2026 1:49 مساءً - بتوقيت القدس

مفوضية اللاجئين: قصص مروعة في السودان.. وانتهاكات جنسية تطال اطفال ومسنات

حالات اختطاف أطفال رضع وعنف واستعباد جنسي لمختلف الأعمار بينهن مسنات

أطلقت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نداء إنسانيا عاجلا، طالبت فيه بضرورة الوقف الفوري والحازم لكافة أشكال الانتهاكات الجنسية المروعة التي تشهدها مناطق الصراع في السودان.

وأكدت المسؤولة الأممية، في تصريحات صحفية أن فرق المفوضية تتلقى بشكل مستمر شهادات صادمة من الناجين، حيث قالت "اننا نسمع من الناجين في السودان قصصا مروعة تعكس حجم المأساة التي يعيشها المدنيون هناك".

وفي ختام حديثها، وجهت المتحدثة مناشدة مباشرة للمجتمع الدولي، داعية إياه إلى تحمل مسؤولياته والتدخل الفاعل لتوفير الحماية اللازمة للمدنيين العزل، ووضع حد لهذه الجرائم التي تنتهك الكرامة الإنسانية.

وقد حذرت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق فيما سبق من تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية في السودان، معتبرة القتال الدائر حرب فظائع ترتكب خلالها انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.

وقال رئيس البعثة حينها، محمد شاندي عثمان، في كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف إن الصراع المستمر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وحلفائها يشهد تصعيدا في الجرائم ضد المدنيين، مشيرا إلى أن المدنيين لا يقتلون بالخطأ وسط تبادل النار، إنما يستهدفون بشكل مباشر بالقتل والتهجير.

وأبرزت البعثة الأممية توثيقها حالات اغتصاب فردي وجماعي، واستعباد جنسي، واختطاف، وزواج قسري نفذها مقاتلو قوات الدعم السريع، مستهدفين بذلك النساء والفتيات، بعضهن لم يتجاوزن اثني عشر عاما. وأكد عثمان أن هذه الانتهاكات ليست أضرارا جانبية للحرب، بل إستراتيجيات متعمدة.

ووردت تقارير عدة عن حالات لضحايا عنف واستعباد جنسي واغتصاب جماعي لنساء بعمر ثمانين سنة، بخاصة في كردفان وإقليم دارفور، المنطقتين اللتين تشهدان أعنف المعارك، في حين ترصد التقارير انتهاكات كثيرة في حق الأطفال، منها اختطاف الرضع الذين لم يتجاوزوا أيامهم الأولى، واختفوا من بين أذرع أمهاتهم المنهكات بسبب تداعيات الحرب، فضلا عن توثيق حالات عنف جنسي واغتصاب ضد اليافعين.

قالت مبادرة القرن الأفريقي لمساعدة النساء المعروفة باسم "صيحة"، إنها وثقت في السودان حالات اختطاف أطفال رضع وعنف واستعباد جنسي لمختلف الأعمار بينهن مسنات.

وأشارت منسقة الحماية والاستجابة والتوثيق في مبادرة "صيحة"، عادلة أبوبكر، إلى أن "الشبكة" وثقت حالات عنف ضد مختلف الأعمار بدءا من عام واحد إلى ثمانين سنة، شملت الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي والاختطاف الذي طال أطفالا بعمر ستة أشهر.

ونوهت بأن الشبكة وثقت كذلك ارتكاب أطراف النزاع منذ اندلاعه في نيسان2023 إلى آب 2025، أكثر من أربعمائة حالة عنف جنسي ضد النساء.

فلسطين

الثّلاثاء 06 يناير 2026 1:01 مساءً - بتوقيت القدس

بنك فلسطين يساهم في إنشاء وحدة تنظير في مستشفى مار يوسف (الفرنسي)

بنك فلسطين يساهم في إنشاء وحدة تنظير في مستشفى مار يوسف (الفرنسي)لتلبية احتياجات المرضى عبر توفير خدمات علاجية نوعية

قدم بنك فلسطين مساهمة لإنشاء وحدة تنظير خاصة في مستشفى مار يوسف (الفرنسي) بالقدس، وذلك بهدف تعزيز قدرة المستشفى على تقديم خدمات تشخيصية وعلاجية متقدمة للمرضى، وتسريع رحلة علاجهم، إضافة إلى استيعاب شريحة أكبر من المحتاجين للرعاية.

ويأتي هذا التبرع لمستشفى مار يوسف ضمن الجهود المستمرة لتوسيع وتمكين منظومة خدمات الرعاية الطبية في مستشفيات القدس، من خلال الاستثمار في البنية التحتية والأجهزة الطبية الحديثة، بما يرفع من كفاءة الخدمات الصحية وجودتها المقدمة للمواطنين.

من جانبه، أعرب محمود الشوا، المدير العام لبنك فلسطين، عن اعتزازه بمساهمة البنك في تطوير القطاع الصحي، من خلال إنشاء وحدة تنظير حديثة في مستشفى مار يوسف (الفرنسي)، مبينا أن هذه المبادرات تهدف إلى تعزيز البنية التحتية للمؤسسات الطبية، وتلبية احتياجات المرضى عبر توفير خدمات علاجية نوعية تسهم في التخفيف من معاناتهم وتقديم رعاية أكثر كفاءة وجودة.

وأوضح الشوا أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية البنك الاستراتيجية التي تضع الاستثمار في صحة الإنسان على رأس أولوياتها، انطلاقا من إيمانه بأن الرعاية الصحية المتطورة تشكل أساسا للتنمية البشرية والمجتمعية.

بدوره، أكد السيد جميل كوسا، مدير عام مستشفى مار يوسف "الفرنسي" أن مساهمة بنك فلسطين في إنشاء وتوسعة وحدة التنظير بالمستشفى تمثل إضافة نوعية تعزز من قدراته الطبية، موضحا أن هذه الوحدة ستفتح آفاقا أوسع أمام المستشفى لإجراء مجموعة متقدمة من الفحوصات والإجراءات التشخيصية والعلاجية بالتنظير، بما يسهم في رفع مستوى الخدمات المقدمة للمرضى وتلبية الاحتياجات المتزايدة لأبناء القدس والمناطق المحيطة.

يذكر أن بنك فلسطين يلتزم بتخصيص جزء من أرباحه السنوية لدعم برامج تنموية ومجتمعية متنوعة، تشمل الصحة والتعليم الجامعي، ورعاية الأطفال والنساء والشباب، إلى جانب مشاريع البنية التحتية والمرافق الترفيهية، وتنمية المواهب الرياضية، بما يعكس دوره كشريك أساسي في مسيرة التنمية الوطنية.

فلسطين

الثّلاثاء 06 يناير 2026 12:59 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو: لا فتح لمعبر رفح قبل استعادة جثمان آخر أسير "إسرائيلي"

تتعارض تصريحات نتنياهو الأخيرة مع ما تم تداوله سابقا بشأن قرب فتح معبر رفح

صرح رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بأن حكومته تدرس تحديد مهلة زمنية لحركة حماس من أجل نزع سلاحها.

وأوضح نتنياهو، خلال تقييم أمني أجراه عقب عودته من الولايات المتحدة أن هناك تفاهمات مع الإدارة الأمريكية تنص على عدم إعادة فتح معبر رفح، إلا بعد استعادة جثمان الأسير "الإسرائيلي" المتبقي في قطاع غزة، "ران غويلي".

وكانت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة قد دخلت حيز التنفيد في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، عقب مفاوضات غير مباشرة جرت بين حركة حماس والاحتلال، برعاية مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، ووفق مقترح قدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وتتعارض تصريحات نتنياهو الأخيرة مع ما تم تداوله سابقا بشأن قرب فتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة، مما يثير تساؤلات حول مصير التهدئة والتزام الأطراف ببنودها.

فلسطين

الثّلاثاء 06 يناير 2026 12:21 مساءً - بتوقيت القدس

الغاز الغائب.. حين يتحول الطهي في غزة إلى معركة يومية

في غزة، لا تبدأ المعاناة عند انقطاع الكهرباء، ولا تنتهي عند شح الماء؛ فهناك تفاصيل أصغر، لكنها أكثر قسوة، تتسلل إلى البيوت بصمت، وترهق العائلات دون ضجيج، أسطوانة الغاز، التي كانت يوما جزءا بديهيا من المطبخ، تحولت إلى "حلم مؤجل"، وإلى سؤال يومي يتكرر على ألسنة الأمهات: كيف سنطهو اليوم؟

منذ توقف الحرب، ظن كثيرون أن بعض الأعباء ستخف، وأن مواقد البيوت ستستعيد نارها الهادئة، لكن الواقع خذلهم؛ فالغاز المنزلي عاد بكميات شحيحة، لا تكفي لإطفاء "نار الحاجة"، ولا تنهيطوابير الانتظار، فبقيت المعاناة قائمة، تتنقل من باب إلى باب، وتفرض بدائل قاسية على أسر أنهكها الفقر والحصار.

وتكشف الأرقام حجم الفجوة الهائلة؛ فوفق توضيحات الهيئة العامة للبترول في غزة، لا يدخل إلى القطاع سوى ما بين 15 و23 شاحنة غاز أسبوعيا في أفضل الحالات، في حين تقدر الحاجة الفعلية بنحو 100 شاحنة أسبوعيا.

وتحمل كل شاحنة قرابة 20 ألف كيلوغرام من الغاز، وهو ما يوضح حجم العجز الكبير بين المتوفر والاحتياج الحقيقي، ويفسر استمرار مشاهد الانتظار الطويل، حيث تمضي أسابيع، وأحيانا أشهر، دون أن تتمكن الأسر من الحصول على أسطوانة واحدة.

وتؤكد الهيئة أن 93% من كميات الغاز الواردة توزع مباشرة على المواطنين عبر كشوفات رسمية معتمدة، فيما لا تتجاوز حصة المحطات والموزعين 6% فقط، بعد تقليصها مؤخرا لصالح المستهلكين. ويعمل في قطاع غزة نحو 14 محطة تعبئة غاز، أربع منها في شمال القطاع (إحداها متوقفة مؤقتا)، وعشر في جنوبه.

أما المطاعم والمخابز، فلا تحصل على أي كميات مخصصة، وتجبر على الشراء من السوق المحلية، مع تخفيض الحد الأعلى المسموح به من 100 أسطوانة إلى 30 أسطوانة فقط، في ظل شح الإمدادات.

في الأزقة الضيقة، وعلى أسطح المنازل، عادت مشاهد الحطب المشتعل، والدخان المتصاعد من مواقد بدائية؛ مشاهد تعيد الغزيين سنوات إلى الوراء، فتحي مناع، من دير البلح، أب لأسرة كبيرة، يقول إن الغاز لم يعد مادة استهلاكية، بل "أزمة مفتوحة"، مضيفا: "سجلنا عبر الرابط الرسمي، وانتظرنا كثيرا، لكن الدور لا يأتي، كل يوم نبحث عن حل جديد".

ويشير "مناع" إلى أن سياسة إدخال الغاز بكميات محدودة جعلت الأزمة مزمنة، ودفعته، كغيره، إلى استخدام الحطب للطهي، أو شرائه بأسعار مرتفعة تصل إلى خمسة شواكل للكيلوغرام الواحد.

وفي ظل العجز، وجدت السوق السوداء طريقها إلى البيوت والمحال، حيث قفز سعر كيلو الغاز إلى نحو 80 شيكلا، وهو رقم يفوق القدرة الشرائية لمعظم السكان.

أبو نضال، صاحب محل "شاورما" في وسط القطاع، يصف الوضع بأنه "تهديد مباشر للأرزاق"، قائلا: "لا كميات مخصصة لنا، نشتري من السوق السوداء، والتكاليف ترتفع، بينما لا نستطيع رفع الأسعار على الناس". ويلفت إلى أن سعر "السندوتش" بقي عند 15 شيكلا، وكان من الممكن أن ينخفض إلى 12 شيكلا لو توفر الغاز بسعره الطبيعي.

فلسطين

الثّلاثاء 06 يناير 2026 12:05 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون يقطعون طرقا زراعية ويهددون موسم الزراعة شرق نابلس

في تصعيد خطير يستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق الزراعية الحيوية، كثف مستوطنون متطرفون، يوم الثلاثاء، من وتيرة اعتداءاتهم على الأراضي الزراعية الواقعة شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، وتحديدا في منطقة "سهل بيت فوريك"، الذي يعد شريان حياة لآلاف الأسر الفلسطينية في المنطقة.

وتمثل هذا التصعيد في إقدام مجموعات من المستوطنين على إغلاق عدد من الطرق الزراعية والترابية المؤدية إلى السهل، في محاولة مكشوفة لفرض أمر واقع جديد يهدف إلى عزل المزارعين عن أراضيهم ومنعهم من الوصول إليها لفلاحتها.

وأفادت مصادر فلسطينية، بأن عددا كبيرا من المستوطنين انطلقوا من إحدى البؤر الاستيطانية الرعوية القريبة من السهل، مدججين بالأدوات، حيث قاموا بوضع أكوام ضخمة من التراب والصخور في عرض الطرق المؤدية إلى الأراضي، ما حال دون تمكن المركبات الزراعية والجرارات من عبورها.

وأكد المزارعون أن هذه الإغلاقات لم تكن عملا فرديا أو عشوائيا، بل بدت خطوة منظمة تسعى لتعطيل الموسم الزراعي بالكامل، حيث اضطر العديد من المزارعين إلى العودة أدراجهم بعد أن وجدوا الطرق مغلقة أمامهم، ما ينذر بخسائر فادحة قد تلحق بهم نتيجة عدم قدرتهم على العناية بمحاصيلهم أو حرث أراضيهم في الوقت المناسب.

ويأتي هذا الاعتداء ضمن سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تتعرض لها المنطقة الشرقية لنابلس، حيث يشير مختصون في شؤون الاستيطان إلى أن سهل بيت فوريك يتعرض لما يشبه "الحرب الصامتة"، التي يقودها غلاة المستوطنين بهدف تهجير المزارعين قسرا عن أراضيهم تمهيدا للسيطرة عليها وضمها للمستوطنات المجاورة.

وما يزيد المشهد تعقيدا، هو الدور الذي تلعبه قوات الاحتلال في توفير الغطاء الأمني لهذه المجموعات؛ إذ أفاد المتضررون بأن جنود الاحتلال غالبا ما يتواجدون في المكان دون أن يحركوا ساكنا لمنع المستوطنين، بل يقومون في كثير من الأحيان بقمع المزارعين إذا ما حاولوا الدفاع عن أراضيهم أو إزالة العوائق، مما يجعل المزارع الفلسطيني بين مطرقة المستوطنين وسندان الجيش.

وحذرت مؤسسات حقوقية وزراعية من خطورة استمرار هذه السياسة، مؤكدة أن استمرار إغلاق الطرق ومنع الوصول إلى سهل بيت فوريك لا يهدد فقط مصادر رزق العشرات من العائلات، بل يستهدف أيضا الأمن الغذائي للمحافظة بأكملها، نظرا للأهمية الاستراتيجية لهذا السهل الزراعي.

وناشد أهالي بلدة بيت فوريك والقرى المجاورة المؤسسات الدولية والحقوقية بضرورة التدخل العاجل لوقف تغول المستوطنين، وتوفير حماية دولية للمزارعين تمكنهم من الوصول إلى أراضيهم بأمان، وتلجيم مشاريع المصادرة التي تقضم الأراضي يوما بعد يوم.

عربي ودولي

الثّلاثاء 06 يناير 2026 12:03 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الحرب الأمريكي يكشف تفاصيل جديدة عن عملية اختطاف مادورو من كاراكاس

اختطفت القوات الأمريكية مادورو وزوجته يوم السبت، واضعة بذلك حدا لـ 12 عاما من حكم الرئيس اليساري.

في تفاصيل جديدة ومثيرة حول العملية الخاطفة التي أسدلت الستار على حقبة حكم الرئيس الفنزويلي، كشف وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أن قوة قوامها نحو 200 عنصر من القوات الخاصة الأمريكية نفذت إنزالا في قلب العاصمة كاراكاس، في إطار عملية أدت إلى اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس.

نهاية حقبة مادورو

واختطفت القوات الأمريكية مادورو وزوجته يوم السبت، واضعة بذلك حدا لـ 12 عاما من حكم الرئيس اليساري، الذي تتهمه واشنطن بتزعم "كارتيل" لتجارة المخدرات. ويذكر أن الولايات المتحدة كانت قد رصدت مكافأة مالية ضخمة مقدارها 50 مليون دولار مقابل معلومات تفضي إلى اختطافه.

تفاصيل العملية العسكرية

وفي خطاب ألقاه أمام بحارة أمريكيين وعمال بناء سفن في ولاية فيرجينيا، قال هيغسيث: "نحو 200 من أعظم الأمريكيين توجهوا إلى وسط كاراكاس.. وقاموا باختطاف متهم مطلوب لدى القضاء الأمريكي، دعما لإنفاذ القانون، ولم يقتل أمريكي واحد".

وتعد هذه المرة الأولى التي يكشف فيها مسؤول أمريكي رسمي عن معلومات دقيقة تتصل بعدد عناصر القوات التي هبطت في كاراكاس عبر مروحيات.

وأشار الوزير إلى أن العملية الخاطفة شاركت فيها أيضا أكثر من 150 طائرة عسكرية، اضطلعت بأدوار متعددة، بما في ذلك توجيه ضربات للدفاعات الفنزويلية لتأمين الأجواء.

تقييم مخابراتي سري: رودريغيز بديلا

وفي سياق متصل، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلا عن مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اطلع على تقييم سري لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA.

وخلص التقرير إلى أن كبار الموالين للرئيس الفنزويلي، بمن فيهم نائبته ديلسي رودريغيز، هم الأنسب للحفاظ على الاستقرار في البلاد في حال فقدان مادورو للسلطة.

وأفادت الصحيفة بأن هذا التقرير، الذي أعدته وكالة الاستخبارات وعرض على ترامب وعدد محدود من كبار مسؤولي الإدارة، كان عاملا حاسما في قرار ترامب بدعم نائبة مادورو، بدلا من دعم زعيمة المعارضة والحائزة على جائزة نوبل للسلام، ماريا كورينا ماتشادو.

اقرأ أيضا: مندوب فنزويلا يدين "اختطاف" مادورو أمام مجلس الأمن: العدوان الأمريكي انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة

خلفيات التقرير الاستخباراتي

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن كبار مسؤولي إدارة ترمب كلفوا وكالة الاستخبارات المركزية بإعداد هذا التقييم، وجرى نقاشه خلال مداولات تتعلق بالمرحلة التالية في فنزويلا.

وفيما لم يتضح على وجه الدقة موعد إعداده، إلا أنه عرض على ترامب خلال الأسابيع الأخيرة. وأوضحت الصحيفة أن التقييم لم يتناول كيفية فقدان مادورو للسلطة أو يدع إلى إزاحته بشكل مباشر، بل سعى إلى تقدير الوضع الداخلي ومآلات الاستقرار في حال حدوث ذلك.

اجتماع البيت الأبيض

وعلى صعيد التحركات السياسية، نقلت عن مصادر مطلعة أن الرئيس ترامب عقد، مساء يوم الاثنين، اجتماعا في البيت الأبيض لمناقشة الخطوات التالية تجاه فنزويلا، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على كاراكاس. ووفقا للشبكة، فقد حضر هذا الاجتماع عدد من كبار المسؤولين، منهم:

وزير الحرب بيت هيغسيث.

رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وزير الخارجية ماركو روبيو.

مديرة مكتب البيت الأبيض سوزي وايلز ونائبها ستيفن ميلر.

فلسطين

الثّلاثاء 06 يناير 2026 11:26 صباحًا - بتوقيت القدس

بحرا وبرا.. الاحتلال يعتقل صيادين ويصعد قصفه على قطاع غزة

اعتقلت قوات الاحتلال، يوم الثلاثاء، خمسة صيادين أثناء عملهم في عرض بحر قطاع غزة، في إطار استمرار الانتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار.

أقدمت زوارق بحرية الاحتلال على إطلاق النار باتجاه قوارب الصيد قبالة سواحل دير البلح، قبل أن تعتقل الصيادين: عماد جلال القرعان، وأحمد سمير المسارعة، ومحمد وائل صلاح، فيما جرى اعتقال صيادين آخرين قبالة شاطئ مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.

وفي السياق ذاته، أطلقت زوارق الاحتلال نيرانها باتجاه شاطئ خان يونس.

ميدانيا، واصل طيران الاحتلال الحربي منذ ساعات الصباح الأولى تنفيذ عمليات تدمير لمبان سكنية في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بالتزامن مع غارات استهدفت حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ومناطق شرقي دير البلح.

كما يستمر القصف المدفعي وإطلاق النار المكثف في المناطق الشرقية من مدينة خان يونس.

عربي ودولي

الثّلاثاء 06 يناير 2026 11:11 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس اللبناني: عدوان الاحتلال على صيدا والبقاع محاولة مكشوفة لإفشال "الميكانيزم" قبل اجتماعها

أعرب رئيس الجمهورية اللبنانية، العماد جوزاف عون، عن إدانته الشديدة لسلسلة الاعتداءات العنيفة التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الساعات الماضية، والتي طالت عددا من البلدات في البقاع والجنوب وصولا إلى عمق مدينة صيدا، معتبرا أن هذا التصعيد الخطير يحمل دلالات مريبة في توقيته وأهدافه.

وأكد الرئيس عون أن هذه الاعتداءات تطرح علامات استفهام كثيرة، لاسيما وأنها تأتي عشية الاجتماع المقرر غدا للجنة "الميكانيزم"، والتي يفترض أن تنصب جهودها على وقف الأعمال العدائية، والبحث في الإجراءات العملية الكفيلة بإعادة الأمن والاستقرار إلى الجنوب؛ بما في ذلك انسحاب قوات الاحتلال حتى الحدود الجنوبية، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، واستكمال انتشار الجيش اللبناني تطبيقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.

ورأى رئيس الجمهورية أن إمعان الاحتلال الإسرائيلي في مواصلة عدوانه يهدف بشكل واضح إلى إفشال كافة المساعي التي تبذل محليا وإقليميا ودوليا لوقف التصعيد المستمر؛ وذلك على الرغم من التجاوب الكبير الذي أبداه لبنان مع هذه المساعي على مختلف المستويات، ناهيك عن الإجراءات الميدانية الصارمة التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية لبسط سلطتها على منطقة جنوب الليطاني، والتي نفذها الجيش اللبناني بأعلى درجات الحرفية والالتزام والدقة.

وختم الرئيس عون تصريحه بتجديد الدعوة للمجتمع الدولي للتدخل بفاعلية وحزم لوضع حد لتمادي إسرائيل في اعتداءاتها على السيادة اللبنانية، وضرورة تمكين لجنة "الميكانيزم" من إنجاز المهمات الموكولة إليها بتوافق الأطراف المعنيين وبغطاء من الدعم الدولي.

فلسطين

الثّلاثاء 06 يناير 2026 11:11 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يقر بإصابة جندي بجروح خطيرة في حادث ميداني جنوب غزة

تم إجلاء الجندي المصاب على وجه السرعة لتلقي العلاج الطبي في أحد المستشفيات.

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، في بيان مقتضب صدر عنه يوم الثلاثاء، عن إصابة أحد جنوده بجروح وصفت بـ "الخطيرة"، وذلك أثناء تواجده في منطقة العمليات العسكرية جنوبي قطاع غزة.

وأوضح المتحدث باسم جيش الاحتلال أن الإصابة نجمت عما أسماه "حادثا ميدانيا" أو ما يعرف عسكريا بحوادث الأمان أو العمليات غير القتالية المباشرة، دون أن يفصح عن مزيد من التفاصيل حول ماهية الحادث أو ظروف وقوعه بدقة.

وأشار البيان إلى أنه تم إجلاء الجندي المصاب على وجه السرعة لتلقي العلاج الطبي في أحد المستشفيات، فيما يجري التحقيق في ملابسات الحادث، في وقت تشهد فيه مناطق جنوب القطاع ظروفا ميدانية معقدة لقوات الاحتلال.

اقرأ أيضا: طيران الاحتلال يشن سلسلة غارات عنيفة على جنوب لبنان

فلسطين

الثّلاثاء 06 يناير 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

معبر رفح.. بوابة الاختبار الجدي للالتزام بوقف إطلاق النار في غزة

رام الله - خاص ب"القدس" دوت كوم

د. سعيد شاهين: فتح المعبر لا يعني انتهاء محاولات التعطيل الإسرائيلية ووضع عراقيل أمام عمله تزامناً مع العودة إلى التصعيد..

طلال عوكل: نتنياهو سيقبل سياسيًا بفتح المعبر لكنه سيعمل على فرض وقائع ميدانية تتيح مواصلة مخطط التهجير ولو ببطء..

د. رهام عودة: واشنطن ستبدأ تنفيذ المرحلة الثانية دعائياً وعنوانها معبر رفح لخلق انطباع إيجابي لدى مع تجاهل الملفات الجوهرية..

نزار نزال: فتح معبر رفح يُعد تمهيدًا لمرحلة ما بعد الحرب ضمن ترتيبات أوسع تتعلق بمستقبل الحكم في غزة وقضايا نزع السلاح..

د. عقل صلاح: إلزام إسرائيل بفتح المعبر في الاتجاهين يُعد إفشالًا واضحًا لمخططات التهجير القسري للفلسطينيين..

لبيب طه: مخاوف من تحول المعبر أداة لتسهيل خروج الفلسطينيين بدلًا من أن يكون خطوة لإنهاء الحرب وتحسين شروط الحياة..

تتجه الأنظار مجدداً إلى معبر رفح بعد الحديث عن إمكانية فتحه بالاتجاهين، باعتباره أحد أبرز استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار، وخطوة محورية تمسّ مباشرة مستقبل قطاع غزة الإنساني والسياسي. 

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن هذا التطور، على أهميته، لا ينفصل عن تعقيدات سياسية وأمنية عميقة، إذ تتزايد التحذيرات من محاولات إسرائيلية محتملة لتعطيل عمل المعبر أو تحويله إلى أداة ضغط جديدة، سواء عبر فرض شروط ميدانية وأمنية، أو الإبقاء على التحكم بالحركة وإدخال المساعدات. 

وبحسب الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات فإن هناك مخاوف تبرز من إمكانية توظيف فتح المعبر في سياق مخططات التهجير، عبر تسهيل الخروج مقابل عرقلة العودة، أو استخدام البعد الإنساني غطاءً لأهداف سياسية أوسع.

وفي موازاة ذلك، يكتسب معبر رفح بحسب الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، بعدًا إقليميًا ودوليًا متصاعدًا، مع الحديث عن عودة أطراف دولية وإقليمية لإدارته، وتمهيده للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يشمل ترتيبات ما بعد الحرب ومستقبل الحكم في غزة. وبين الآمال بإعادة ربط القطاع بالعالم، والتحذيرات من التشغيل الشكلي أو الانتقائي.

إنجاز سياسي مهم للأطراف الضامنة..

يرى أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الخليل د. سعيد شاهين أن الحديث عن التوصل إلى اتفاق يقضي بفتح معبر رفح بالاتجاهين يُعد إنجازًا سياسيًا مهمًا للأطراف الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، ويعكس تراجعًا واضحًا في مواقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، التي طالما تمسكت بخيار تهجير الفلسطينيين وفرض شروط أمنية مشددة تتعارض مع بروتوكول إدارة المعبر، ولا سيما ما يتعلق بإجراءات التفتيش الجسدي التي تصر عليها سلطات الاحتلال.

ويوضح شاهين أن فتح المعبر بالاتجاهين يشكّل خطوة محورية لقطاع غزة المحاصر، إذ يعيد ربطه بالعالم الخارجي، ويساهم في منع مخططات التهجير، ويتيح عودة السكان الذين اضطروا لمغادرة القطاع بفعل الحرب، إلى جانب تمكين المرضى والطلبة والموظفين من السفر والالتحاق بوجهاتهم المختلفة.

ويعتبر شاهين أن هذه الخطوة من شأنها التخفيف من حدة الكارثة الإنسانية المتفاقمة، وفتح آفاق سياسية أوسع أمام القطاع.

ويشير شاهين إلى أن فتح المعبر يمهّد لعودة الأطراف التي يفترض بها إدارته، وفي مقدمتها جمهورية مصر العربية، والسلطة الوطنية الفلسطينية، والاتحاد الأوروبي، بما يعزز الطابع الدولي لإدارة المعبر، ويفتح المجال للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يشمل إمكانية انتشار قوة دولية في مواقع محددة داخل القطاع.

تقليص قدرة نتنياهو بالعودة للحرب..

ويلفت شاهين إلى أن ذلك يسهم في تقليص قدرة نتنياهو على العودة إلى الحرب بذريعة عدم التزام حركة حماس بالاتفاق، سواء في ما يتعلق بنزع السلاح أو ملف القتيل الإسرائيلي الأخير.

ومع ذلك، يحذّر شاهين من أن فتح المعبر لا يعني انتهاء محاولات التعطيل الإسرائيلية، مؤكدًا أن إسرائيل قد تضع عراقيل أمام عمله، وقد تعود إلى التصعيد العسكري إذا أصرت حركة حماس على رفض تسليم سلاحها أو تفكيك شبكة الأنفاق.

ويبيّن شاهين أن الولايات المتحدة، رغم التعقيدات الإسرائيلية، تبدو معنية فعليًا بالانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، في إطار سعيها للإشراف على عملية إعادة الإعمار ووضع موطئ قدم لها في القطاع، تحت مسمى "مجلس السلام" الذي يرأسه دونالد ترامب، الأمر الذي يضع نتنياهو وحكومته في مأزق سياسي حقيقي يصعب التملص منه.

ويؤكد شاهين أن تنفيذ المرحلة الثانية سيجري على الأرجح بوتيرة بطيئة، في ظل محاولات إسرائيلية مستمرة لإفشالها، بالتوازي مع مواقف حركة حماس، ولا سيما تصريحات كتائب القسام بشأن رفض تسليم السلاح، والتي قد تُستخدم ذريعة لتفجير الاتفاق وعرقلة الانتقال إلى المرحلة التالية.

مخاوف من وقائع ميدانية تتيح التهجير..

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن ملف معبر رفح لا يمكن التعامل معه بوصفه مسألة إجرائية محصورة بموافقة أو رفض إسرائيل لشروط فتحه، سواء بالاتجاهين كما تطرح الخطة الأمريكية، أو باتجاه المغادرة فقط كما تصرّ عليه حكومة الاحتلال، مؤكداً أن المعبر يشكّل ساحة مركزية في الصراع على مستقبل قطاع غزة ومخططات التهجير.

ويوضح عوكل أن إصرار الوسطاء العرب والمسلمين على فتح المعبر أمام حركة الأفراد في الاتجاهين بحرية، يأتي في إطار واضح لرفض مشروع التهجير، ويتقاطع مع رغبة الإدارة الأمريكية في الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

ويشير عوكل إلى أن نتنياهو يدرك أن عليه القبول سياسيًا بفتح المعبر، لكنه في المقابل سيعمل على فرض وقائع ميدانية تتيح مواصلة مخطط التهجير، وإن كان ذلك بآليات بطيئة وعلى مدى زمني أطول.

ويلفت عوكل إلى أن إسرائيل ستلجأ إلى إجراءات ميدانية قمعية بعد عبور العائدين إلى داخل القطاع، من خلال إقامة حواجز أمنية داخل غزة لاعتقال من تريد اعتقاله بذريعة "الأمن"، وإذلال آخرين وتأخيرهم، في محاولة لردع الفلسطينيين عن العودة إلى القطاع. 

ويوضح عوكل أن الطريق الممتد من معبر رفح إلى داخل غزة يخضع لسيطرة كاملة من الجيش الإسرائيلي، ما يمنح الاحتلال قدرة واسعة على التحكم بالحركة والتنقل.

قيود على المساعدات الإنسانية..

ويبيّن عوكل أن إدخال الشاحنات والمساعدات الإنسانية والمواد الإغاثية سيبقى خاضعًا للشروط والآليات الإسرائيلية المعمول بها حاليًا، بما يعني استمرار استخدام المعبر كأداة ضغط، وليس كبوابة إنسانية حرة. 

ويتوقع عوكل أن يعمل الجيش الإسرائيلي على تسهيل خروج الفلسطينيين من القطاع، حتى أولئك الذين تحوم حولهم شبهات أمنية، في سياق تشجيع المغادرة، مع احتفاظه بحق اعتقال من تلاحقهم أجهزته الأمنية.

ويوضح عوكل أن إسرائيل لطالما قيّدت سفر المرضى، فلم تكن تسمح إلا بمرافق واحد، وأحيانًا تمنع المرافق كليًا، لكنها اليوم، وفي سياق التهجير، باتت تسمح بخروج العائلة كاملة لمرافقة المريض، في مؤشر واضح على توظيف البعد الإنساني لخدمة أهداف سياسية.

ويرى عوكل أن التصور الأمريكي يشير إلى تحريك الأمور باتجاه المرحلة الثانية بعد تجاوز بعض الاعتراضات الإسرائيلية، وهو ما يُرجّح أنها نوقشت خلال زيارة نتنياهو الأخيرة إلى الولايات المتحدة.

ويستبعد عوكل أن يتدخل دونالد ترامب لإزالة العقبات المرتبطة بآلية فتح المعبر إذا كانت لا تخدم مخطط التهجير، معتبراً أن هذا الهدف يشكل قاسمًا مشتركًا بين الطرفين.

مرونة نتنياهو بعد حصوله موافقات أمريكية..

توضح الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن الإعلان المرتقب عن فتح معبر رفح بالاتجاهين يعكس واقعًا سياسيًا بات فيه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مضطرًا للاستجابة لطلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتشير عودة إلى أن نتنياهو لا يستطيع رفض جميع مطالب واشنطن، لا سيما في ظل نجاح مصر في إقناع الإدارة الأمريكية والرأي العام الدولي بضرورة فتح المعبر بالاتجاهين، بما يفنّد مخاوف "الذهاب بلا عودة" أو الهجرة القسرية للفلسطينيين من قطاع غزة، ويسمح بعودة العالقين.

وتوضح عودة أن نتنياهو لجأ إلى إبداء مرونة بالملفات الثانوية، وعلى رأسها ملف معبر رفح، مقابل الحصول على موافقات أمريكية في ملفات استراتيجية أكثر أهمية بالنسبة له.

وتبيّن عودة أن من بين هذه المكاسب المحتملة حصوله على ضوء أخضر أمريكي لتوجيه ضربة عسكرية لإيران في حال أصرت على تطوير برنامجها النووي، إضافة إلى السماح للجيش الإسرائيلي بتنفيذ عملية عسكرية في غزة لنزع سلاح حركة حماس إذا رفضت تسليمه، إلى جانب تجاهل ملف الانسحاب الإسرائيلي من المنطقة الصفراء داخل القطاع.

وتعتبر عودة أن هذه الوعود تشكّل أوراقًا رابحة بيد نتنياهو، تمكّنه من احتواء معارضة اليمين المتطرف لفتح المعبر، باعتباره ملفًا ثانويًا قياسًا بتلك التفاهمات الكبرى.

دور مصر الهام بفك الحصار عن غزة..

وتشدد عودة على ضرورة تثمين الدور المصري، الذي قاد حملة مناصرة دولية لفك الحصار عن قطاع غزة، مشيرة إلى أن دعوة الممثلة الأمريكية الشهيرة أنجلينا جولي لزيارة معبر رفح برفقة محافظ شمال سيناء أسهمت في التأثير على الرأي العام الدولي، وزادت من حجم الضغوط على إسرائيل وترامب لفتح المعبر بالاتجاهين، وليس باتجاه واحد فقط.

عودة السيادة الفلسطينية..

وتشير عودة إلى أن أهمية فتح المعبر عودة السيادة الفلسطينية عليه، ولو بشكل جزئي، من خلال إدارته إداريًا من قبل السلطة الفلسطينية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، عبر موظفين تابعين للسلطة في رام الله، معتبرة أن ذلك يشكّل مؤشرًا إيجابيًا على بدء تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، ويسمح بسفر الحالات الإنسانية والطلبة والمرضى، مع ضمان حقهم في العودة إلى القطاع.

معبر رفح كعنوان دعائي إيجابي للمرحلة الثانية..

وحول ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل تحريكًا فعليًا للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ترى عودة أن واشنطن ستبدأ بتنفيذ هذه المرحلة بشكل شكلي ودعائي، مع اتخاذ معبر رفح عنوانًا لها، بهدف خلق انطباع إيجابي لدى الوسطاء العرب والفلسطينيين، مع تجاهل الملفات الجوهرية المتعلقة بإعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع.

وتشير عودة إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط ومجلس سلام، في إطار سحب الملف الإداري من حكومة حماس تدريجيًا، ومنح مساحة زمنية للتفاوض حول نزع السلاح ودور القوات الدولية، معتبرة أن ما يجري يمثل تطبيقًا جزئيًا وتدريجيًا للمرحلة الثانية، واختبارًا حقيقيًا لصدق نوايا جميع الأطراف.

تخفيف الضغط الإنساني عن غزة..

يوضح الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن فتح معبر رفح يتجاوز البعد الإجرائي إلى أبعاد إنسانية وسياسية وميدانية واستراتيجية، في ظل التطورات المتسارعة المرتبطة بالحرب على قطاع غزة وما بعدها.

ويشير نزال إلى أن البعد الأول لفتح المعبر يتمثل في تخفيف الضغط الإنساني عن قطاع غزة، عبر فتحه في الاتجاهين، الأمر الذي يسهم في زيادة تدفق المساعدات الإنسانية وتقليل حدّة الاحتياجات داخل القطاع، خصوصًا في ظل الأزمة الإنسانية الخانقة التي يعانيها السكان، كما أن فتح المعبر بهذه الصيغة يحدّ من توظيف المعاناة الإنسانية كأداة ضغط سياسي.

فشل السفر باتجاه واحد..

ويبيّن نزال أن فتح معبر رفح يشكل مؤشرًا واضحًا على عودة الدور المصري بقوة إلى المشهد، بعد محاولات إسرائيلية سابقة لتهميش القاهرة أو ابتزازها، لا سيما من خلال السعي لفتح المعبر باتجاه واحد بما يخدم مخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، فيما يعتبر نزال أن استعادة مصر لدورها في هذا الملف يعكس فشل تلك المحاولات الإسرائيلية.

ويلفت نزال إلى أن الخطوة تحمل دلالات ميدانية مهمة، إذ تشير إلى نية إسرائيلية باتجاه تهدئة ميدانية، ما يعكس انتقالًا تدريجيًا من المرحلة العسكرية إلى مرحلة ذات طابع سياسي، تقل فيها احتمالات العودة إلى الحرب، وتُطرح خلالها خيارات سياسية بدلًا من الحلول العسكرية.

ويشير نزال إلى أن فتح المعبر يبعث برسائل سياسية مباشرة لإسرائيل، أبرزها تقليص قدرتها على استخدام سلاح الحصار لفرض أجنداتها وتحقيق مكاسب سياسية، وهو ما شكّل في مراحل سابقة أحد أهم أدوات الضغط الإسرائيلية.

فتح المعبر تمهيد لمرحلة ما بعد الحرب..

ويؤكد نزال أن فتح معبر رفح يُعد تمهيدًا لمرحلة ما بعد الحرب، ضمن ترتيبات أوسع تتعلق بمستقبل الحكم في غزة وقضايا نزع السلاح، موضحًا أن هذه الخطوة تشكّل اختبارًا حقيقيًا لنوايا إسرائيل، وليس لنوايا الوسطاء أو المقاومة الفلسطينية التي ترى في فتح المعبر مصلحة مباشرة.

ويشير نزال إلى أن هذه التطورات جاءت نتيجة ضغط أمريكي-مصري متزامن، معتبرًا أن ما يجري يمثل تحولًا سياسيًا كبيرًا وتعهدًا أمريكيًا بفتح مسار سياسي محسوب، يعيد التذكير بترتيبات عام 2005 الخاصة بفتح معبر رفح، قبل سيطرة حركة حماس على المعبر، في سياق إعادة صياغة المشهد السياسي في قطاع غزة.

غموض يعتري آليات تشغيل المعبر..

يؤكد الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة د. عقل صلاح أن الحديث الجاري عن فتح معبر رفح جاء في سياق اتفاقية وقف إطلاق النار الأخيرة، مؤكدًا أن الاتفاق نصّ صراحة على فتح المعبر منذ العاشر من أكتوبر الماضي، إلا أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تمكّن من التملص من تنفيذ هذا البند حتى المرحلة الراهنة.

ويوضح صلاح أن آلية تشغيل المعبر ما زالت حتى الآن غامضة وغير واضحة، في ظل غياب أي إعلان رسمي يحدد طبيعة الإدارة أو توقيت التشغيل الكامل، مشيرًا إلى أن نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزالان الطرفين الأكثر اطلاعًا على تفاصيل وآلية التشغيل، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل المعبر ووظيفته الحقيقية.

ويشير صلاح إلى وجود خشية حقيقية من أن يكون تشغيل المعبر شكليًا، عبر استمرار التحكم الإسرائيلي به، وليس تشغيله كمعبر دولي يؤدي دوره الطبيعي كما كان قبل الحرب، سواء من حيث حركة الأفراد أو إدخال البضائع. 

مخاوف من تحويل المعبر أداة ضغط..

ويحذّر صلاح من أن هذا السيناريو قد يحوّل المعبر إلى أداة ضغط جديدة بيد نتنياهو لإدارة الصراع بدل إنهائه، في ظل غياب أي معلومات رسمية حتى الآن حول طبيعة التشغيل.

ويتطرق صلاح إلى مجموعة من الدلالات المهمة المرتبطة بفتح معبر رفح، أبرزها أنه يشكل نافذة حقيقية لرفع الحصار المطبق على قطاع غزة، باعتباره البوابة الوحيدة التي تربط القطاع بالعالم الخارجي، سواء للأفراد أو للبضائع. 

ويلفت صلاح إلى أن إلزام إسرائيل بفتح المعبر في الاتجاهين، سفرًا وعودة، يُعد إفشالًا واضحًا لمخططات اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي كان يسعى لفتحه باتجاه واحد فقط، بما يخدم هدف التهجير القسري للفلسطينيين، وهو الهدف الذي فشلت إسرائيل في تحقيقه.

ويؤكد صلاح أن الإعلان عن فتح المعبر جاء نتيجة ضغط أمريكي مباشر، لا سيما عقب اللقاء الأخير بين ترامب ونتنياهو، في محاولة أمريكية لإظهار التزام إسرائيل بالاتفاقيات وتحسين صورتها دوليًا من الناحية الإنسانية.

ويشير صلاح إلى أن فتح المعبر يسهم في إنهاء معاناة آلاف الفلسطينيين العالقين في مصر ودول أخرى منذ نحو عامين، ممن ينتظرون العودة إلى قطاع غزة.

ضمانات مهمة لعمل المعبر..

ويؤكد صلاح أن من أهم دلالات فتح المعبر كسر العزلة الجغرافية المفروضة على القطاع، وفتح المجال أمام عودة السيادة الفلسطينية على المعبر كما كانت قبل الحرب، إلى جانب المشاركة الأوروبية في مراقبته، ما يمنح العملية طابعًا دوليًا ويحدّ من التحكم الإسرائيلي المباشر.

ويبيّن صلاح أن قرار فتح المعبر لم يكن بيد إسرائيل وحدها، بل جاء نتيجة تفاهمات شاركت فيها الولايات المتحدة ومصر وقطر وأطراف أخرى، ما يوفر ضمانات دولية لاستمرار تشغيله، رغم توقعه أن يسعى نتنياهو لافتعال أزمات جديدة لإرضاء اليمين المتطرف، وتحديدًا سموتريتش وبن غفير.

مدخل هام لبدء عملية الإعمار والمرحلة الثانية..

ويشير صلاح إلى أن فتح المعبر قد يشكل مدخلًا فعليًا لبدء عملية الإعمار في غزة، من خلال رفع القيود عن مواد البناء والإيواء وزيادة المساعدات الإنسانية، إضافة إلى أنه يشكّل ضغطًا مباشرًا على نتنياهو للانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي من الخط الأصفر والمناطق التي يحتلها الجيش داخل القطاع.

ويؤكد صلاح أن فتح معبر رفح يمثل الامتحان الحقيقي لنتنياهو للانتقال إلى المرحلة التالية من تنفيذ الاتفاق ووقف إطلاق النار، محذرًا من أن رئيس حكومة الاحتلال سيواصل سياسة التملص وخلق أزمات جديدة، سواء عبر ربط المعبر بملفات السلاح أو رفات الجنود أو الانسحاب، في محاولة لإعاقة التطبيق الفعلي للاتفاقيات، كما فعل تاريخيًا منذ إفشاله تنفيذ اتفاق أوسلو عام 1996.

الضغط الذي قاد نحو فتح المعبر..

يؤكد الباحث والمحلل السياسي لبيب طه أن الحديث عن الإعلان عن فتح معبر رفح يندرج في إطار الالتزامات الواردة ضمن اتفاقية وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن هذه الخطوة ليست منّة من الجانب الإسرائيلي، بل التزام سياسي وقانوني كان يفترض تنفيذه سابقًا.

ويشير طه إلى أن التجربة مع إسرائيل تُظهر أنها لا تتعامل بجدية مع التزاماتها، ولا تقدم على تنفيذها إلا تحت الضغط، أو باعتبارها تنازلًا شكليًا مقابل التمسك بإملاءات أكبر وأكثر خطورة.

ويوضح طه أن إسرائيل كانت قد حاولت قبل نحو شهر تمرير خطة لفتح معبر رفح باتجاه واحد فقط، في سياق يهدف إلى تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، إلا أن هذه الخطة فشلت لعدم حصولها على قبول إقليمي ودولي. ويؤكد طه أن الضغوط الأمريكية، ولا سيما ما تسرّب عن قمة فلوريدا الأخيرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، لعبت دورًا مباشرًا في فرض مسألة فتح المعبر.

عبور بالاتجاهين سيف ذو حدين..

ويشير طه إلى أن فتح المعبر لحركة الأشخاص ذهابًا وإيابًا قد يكون سيفًا ذا حدين، فمن جهة يتيح للفلسطينيين هامشًا محدودًا للحركة عبر مصر، لكنه من جهة أخرى قد يتحول إلى أداة غير مباشرة لتسهيل خروج البعض من قطاع غزة تحت وطأة الظروف الإنسانية القاسية، ما يثير مخاوف حقيقية من توظيف هذه الخطوة في سياق التهجير.

ويلفت طه إلى أنه، رغم أهمية فتح معبر رفح، إلا أن هناك أولويات إنسانية أكثر إلحاحًا بالنسبة لأهالي القطاع، وفي مقدمتها توفير المأوى، وإدخال الأدوية والغذاء، والبدء بخطوات عملية للإعمار، معتبرًا أن هذه القضايا لا تقل أهمية، وربما تفوق في ضرورتها، مسألة فتح المعبر بحد ذاتها.

ويبيّن طه أن هذه الخطوة تمثل استجابة جزئية لضغوط أمريكية ونداءات عربية وإسلامية ودولية طالبت بتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين، الذين يعيشون في العراء في ظل أوضاع مناخية قاسية، مرجحًا أن يكون فتح المعبر جزءًا من صفقة أوسع تُمنح فيها إسرائيل حرية أكبر للتحرك في ملفات أخرى.

ويحذر طه من أن يتحول فتح معبر رفح إلى أداة لتسهيل خروج الفلسطينيين من أرضهم بدلًا من أن يكون خطوة حقيقية نحو إنهاء الحرب وتحسين شروط الحياة في قطاع غزة.

استمرار المقتلة..

وحول الحديث عن تحريك المرحلة الثانية من الاتفاق إثر تدشين فتح المعبر، يعرب طه عن تشاؤمه، مؤكدًا عدم وجود مؤشرات حقيقية على انطلاقها، بل على العكس، فإن الوقائع الميدانية تشير إلى استمرار القتل والتدمير بوتيرة أخف من السابق كما في فترة العامين السابقين، في ظل وقف إطلاق نار يبدو أحادي الجانب يلتزم به الفلسطينيون فقط، بينما لا تزال المساعدات تدخل بأقل من المستوى المتفق عليه.

ويرى طه أن المنطقة مقبلة على مرحلة إقليمية ودولية شديدة الخطورة، في ظل التطورات في إيران وسوريا ولبنان واليمن، إضافة إلى أزمات دولية أخرى.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 06 يناير 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

ما جرى في اللقاء الأخير بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو ليس مجرّد محطة بروتوكولية في علاقة سياسية راسخة، بل هو تعبير مكثّف عن مأزق استراتيجي يواجه المشروع الإسرائيلي–الأميركي في مرحلة ما بعد حرب الإبادة على غزة. مأزق لا يتعلق فقط بمستقبل الحرب، بل بمستقبل الإقليم، وبحدود القدرة على الاستمرار في إدارة الصراع بالآليات القديمة ذاتها.


على خلاف الانطباع السائد، لا يكمُن جوهر التباين بين ترامب ونتنياهو في خلاف أيديولوجي أو قطيعة سياسية، بل في اختلاف متزايد حول توقيت الانتقال من الحرب إلى ما بعدها، وشروط هذا الانتقال وحدوده. ترامب، العائد إلى البيت الأبيض بعقلية رجل الصفقات، بات ينظر إلى الحرب في غزة بوصفها عبئًا سياسيًا واستراتيجيًا، يهدد قدرته على إعادة ترتيب أولوياته الدولية والإقليمية. أما نتنياهو، فيراها فرصة أخيرة لإعادة إنتاج بقائه السياسي، حتى لو كان الثمن إطالة أمد الدمار وتعميق العزلة.


ترامب الذي يبدو جادًا في الانتقال إلى ما يسميه “المرحلة الثانية” من خطته الطويلة الأمد، ليس بدافع أخلاقي أو التزام بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، بل انطلاقًا من حسابات براغماتية صرفة؛ إنهاء حرب مفتوحة بلا أفق، وتثبيت وقائع القوة، وفتح مسار إعمار مشروط يعيد إدماج الإقليم في معادلة الاستقرار الأميركي. هذه المرحلة، كما تُرسم في واشنطن، لا تعني دولة فلسطينية ذات سيادة، بل كيانًا منزوع الدسم السياسي، مضبوطًا أمنيًا، ومقبولًا إقليميًا.


غير أن هذه الرؤية تصطدم مباشرة بعقبة نتنياهو. فالرجل غير قادر ولا مؤهل، سياسيًا وشخصيًا، على القبول بأي صيغة تُفهم كإنهاء للحرب أو انسحاب إسرائيلي واضح من غزة. ليس لأنه يرفض ذلك مبدئيًا فقط، بل لأن أي خطوة من هذا النوع تعني تفكك ائتلافه، وسقوط حكومته، وربما خروجه النهائي من المشهد السياسي. من هنا، يواصل نتنياهو سياسة شراء الوقت من خلال إطالة الحرب، وتفريغ المبادرات من مضمونها، والرهان على تآكل الضغوط الدولية.


بين إدارة الكلفة واستحقاق ما بعد الحرب: أين يقف الفلسطينيون ؟


في هذا السياق، يصبح الحديث عن “خلافات” بين الرجلين دقيقًا بقدر ما هو مضلل. نعم، هناك توتر حقيقي، لكنّه توتر داخل المشروع نفسه، لا خارجه. ترامب يريد الانتقال إلى ما بعد الحرب، ونتنياهو يريد البقاء داخلها أطول وقت ممكن. كلاهما لا يتبنى مشروعًا يؤدي إلى انعتاق للفلسطينيين، ويُمكِّنهم من تقرير مصيرهم، لكنّهما يختلفان حول إدارة الكلفة.


وسط هذا التباين الأميركي–الإسرائيلي، يبرز السؤال الأكثر إلحاحًا؛ أين يقف الفلسطينيون وماذا هم فاعلون؟

والإجابة المؤلمة أن الموقف الفلسطيني ما زال أسير حالة انتظار، ومراهنة على "تناقضات الآخرين"، بدل الاستثمار الفعلي فيها. فغياب المبادرة الفلسطينية لا يملأه الفراغ، بل يملؤه الآخرون وفق مصالحهم، وغالبًا على حساب القضية الوطنية وتماسك المجتمع الفلسطيني الذي يدفع، ولا يزال، ثمن العدوانية الإسرائيلية وغياب الدور السياسي الفلسطيني الفاعل.


ما بعد اللقاء: من يملأ الفراغ السياسي؟


إن تشكيل حكومة توافق وطني فلسطينية، ببرنامج سياسي واضح، ومرجعية جامعة، لم يعد ترفًا سياسيًا ولا استجابة أخلاقية فحسب، بل بات أداة استراتيجية قادرة على إرباك الحسابات الأميركية والإسرائيلية معًا. حكومة من هذا النوع لا تُسقط الاحتلال، لكنها تنقل الفلسطينيين من موقع المتلقي الانتظاري الغارق في الوهم إلى موقع الفاعل، وتفرض نفسها طرفًا لا يمكن تجاوزه في أي مسار “لليوم التالي”، وتُحرج واشنطن أمام خطابها عن الاستقرار وإعادة الإعمار.


بل أكثر من ذلك، فإن مبادرة فلسطينية جادة يمكن أن تعمّق الفجوة القائمة أصلًا بين ترامب ونتنياهو. فترامب، الساعي إلى مخرج من الحرب، يحتاج إلى شريك فلسطيني قادر على إرباك مخططات نتانياهو، الأمر الذي يخشى الأخير بوجه خاص ما يمكن أن يفلح فيه هكذا نظام فلسطيني في منع عزل قطاع غزه وفصله عن الضفة الغربية وما يعنيه ذلك من إحياء لمسار انتزاع حق تقرير المصير وتجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض المحتلة منذ عام 1967، وعاصمتها القدس. .


أما عربيًا، فإمكانات التأثير طالما كانت موجودة، لكن الإرادة ما زالت مترددة. الدول العربية تملك أوراق ضغط حقيقية في مواجهة اللعبة الاسرائيلية، لكنها لا تزال تتعامل مع واشنطن بمنطق رد الفعل لا المبادرة. من دون موقف فلسطيني موحّد، تبقى هذه الأوراق مشتتة، قابلة للاستخدام الجزئي، لا للتأثير الحاسم.


إن اللحظة الراهنة، بكل تعقيداتها، تحمل فرصة سياسية نادرة، لكنها ليست تلقائية. الفجوة بين ترامب ونتنياهو ليست وهمًا، لكنها لن تتحول إلى مكسب فلسطيني ما لم يُحسن الفلسطينيون استثمارها. الانتقال من سياسة الانتظار إلى سياسة المبادرة لم يعد خيارًا تكتيكيًا، بل ضرورة وطنية عاجلة، ليس فقط دفاعًا عن القضية، بل عن المجتمع الفلسطيني ذاته، الذي يدفع ثمن الاحتلال، والانقسام، وغياب القرار في آن واحد.


في المحصلة، لم يعد مقبولًا أن يبقى الفلسطينيون أسرى موقع المتفرّج على صراع الآخرين، أو رهائن حسابات لا تُدار بأيديهم. الشارع الفلسطيني، وقواه الاجتماعية الحيّة من حراكات شبابية واجتماعية، وفعاليات شعبية وأهلية وشخصيات وطنية صلبة المواقف وكل من ينشد التغيير، مدعو اليوم إلى كسر حلقة الانتظار والضغط الجاد باتجاه إعادة بناء الفعل السياسي الوطني. فغياب المبادرة الفلسطينية لا يحيّد شعبنا عن الصراع، بل يتركه عاريًا أمام عدوانية إسرائيلية منفلتة، ومشاريع تُصاغ من فوق رؤوسه. إن استعادة الدور لا تبدأ من الشعارات، بل من فرض أولوية الوحدة، والمساءلة، والتمثيل الحقيقي، بوصفها شروطًا لحماية المجتمع قبل القضية، ولتحويل تضحيات غزة وسائر فلسطين من كلفة إنسانية مفتوحة إلى قوة سياسية فاعلة. في هذه اللحظة بالذات، يصبح الصمت تواطؤًا، والانتظار خسارة مؤكدة، بينما المبادرة وحدها هي الطريق الوحيد لانتزاع مكانٍ للفلسطينيين على طاولة تُعاد صياغتها من جديد.

في عالم يعاد تشكيله بالقوة، لا مكان لمن ينتظر عدالة الآخرين، بل لمن يفرض نفسه طرفًا لا يمكن تجاهله .

أقلام وأراء

الثّلاثاء 06 يناير 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

ليلة القبض على ترمب!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

بقدر ما كانت ليلة السبت في "كاراكاس" عملية اختطاف لزعيم وانتهاك  لسيادة دولة، فهي أيضاً ليلة "القبض على ترمب" متلبساً بسياساته المتوحشة، وقفزاته الأكروباتية فوق الأعراف والقوانين الدولية، ونسفه لقيم الآباء المؤسسين الذين أقاموا للحرية تمثالاً واستضافوا الأمم المتحدة. 

إن تحميل المسؤولية لـ "الغازي" لا يعفي صاحب البيت منها؛ فالعملية التي جرت فصولها وأدارتها "أرمادا" من البوارج والمسيرات الأمريكية في غضون 150 دقيقة، جرى بصمتٍ مريب من الحرس الرئاسي، مما يضعهم في دائرة الشك.

 ويبدو أن "سائق الحافلة"  قد ضل  طريقه على أرض زلقة، وأخطأ في تقدير المسافات وحساب السرعة الزائدة على المنعطفات الخطرة، ولم يحسن سد الشقوق في جدر الحماية في دائرته الضيقة، التي تسربت منها القوة الباطشة عبر "فخاخ" الإغراءات المالية في بلد تتآكل عملته ويعاني شعبه الفقر.

مثيرة للسخرية تلك اللائحة التي تتهم "مادورو " بحيازة "أسلحة رشاشة" لتبرير غزو دولة ذات سيادة؛ مما دفع نواباً أمريكيين  لوصف العملية بـ "البلطجة".

 ليست "المخدرات" ولا "الرشاشات".. سوى الذريعة التي يتقن صاحب الصفقات بيعها لجمهوره المتعطش للمفاجآت؛ "إنه الاقتصاد يا غبي". قالها الرئيس الأمريكي الأسبق كلنتون، كاشفا عن المطامح الأمريكية الجشعة، فكاراكاس تعوم على بحرٍ من النفط يمثل خُمس الاحتياطي العالمي، وتمتلك سلاسل توريد "مخاتلة" تصل للصين وروسيا وإيران؛ وهذا ما استوجب اجتثاث "مادورو" ليكون صندوق بريد تُوجه من خلاله الرسائل الحارقة لكل من يهمه الأمر.

وبينما ظلت الولايات المتحدة طيلة العقود الماضية تصدع الرؤوس بقيم الشفاقية والحكم الرشيد والديمقراطية، أصبحت اليوم تُصدّر 'قوات الدلتا' لاختطاف الرؤساء، مما يحول العالم من قرية عالمية إلى 'غابة دولية' القوي فيها يكتب القانون من فوهة بندقية.

... 'سلاسل التوريد'  هي المستهدف الوحيد، فمن يملكها يمتلك العالم ويخضعه لإرادته وعزائم قوته.

فلسطين

الثّلاثاء 06 يناير 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يستعد للإعلان عن بدء المرحلة الثانية في غزة من دافوس

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

تتجه الأنظار إلى منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، المقرر عقده بين 19 و23 كانون الثاني الجاري ، في ظل تقارير متقاطعة تفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعتزم استغلال هذا المحفل الدولي للإعلان عن تفاصيل ما يُعرف بـ"المرحلة الثانية" من الخطة الأميركية الخاصة بقطاع غزة. ووفق هذه التقارير، فإن الخطة لا تقتصر على ترتيبات إنسانية أو أمنية مؤقتة، بل تتضمن تصورًا شاملًا لإعادة تشكيل البنية السياسية والأمنية والإدارية للقطاع، بإشراف دولي مباشر وبدور أميركي مركزي.

بحسب مصادر سياسية وإعلامية، تشمل الخطة الإعلان عن تشكيل "مجلس سلام" دولي يتولى الإشراف على المرحلة الانتقالية في غزة، ويضم شخصيات دولية رفيعة المستوى، تكون مهمته إدارة المسار السياسي والأمني العام بعد الحرب. ويُفترض أن يعمل هذا المجلس كمرجعية عليا فوق المؤسسات المحلية، بما في ذلك الإشراف على إعادة الإعمار، وضبط المشهد الأمني، وتنسيق عمل الأطراف الدولية المشاركة في المرحلة المقبلة.

أحد العناصر الأساسية في هذه الخطة هو إنشاء ما يسمى "قوة الاستقرار الدولية" (International Stabilization Force – ISF)، وهي قوة متعددة الجنسيات تُكلّف بالانتشار داخل قطاع غزة، بهدف حفظ الأمن، وحماية المدنيين، وضمان تنفيذ الترتيبات الانتقالية، بما في ذلك مراقبة نزع السلاح ومنع عودة المواجهات المسلحة. ورغم أن الطرح الرسمي يشير إلى طابع دولي للقوة، إلا أن الولايات المتحدة يُنظر إليها كالمهندس السياسي والعسكري الأساسي لهذه الآلية، سواء من حيث التفويض أو القيادة غير المباشرة.

إلى جانب البعد الأمني، تتضمن الخطة تشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية مؤقتة، تتألف من شخصيات غير حزبية، تُكلّف بإدارة الشؤون المدنية اليومية في غزة، مثل الخدمات، والصحة، والتعليم، وإعادة الإعمار. هذه الحكومة، وفق التصور الأميركي، ستعمل تحت إشراف مجلس السلام الدولي، ما يعني عمليًا تقليص الدور السياسي للفصائل الفلسطينية، وإعادة تعريف مفهوم "الحكم الذاتي" في القطاع ضمن إطار انتقالي خاضع للرقابة الدولية.

أما مسألة الوجود العسكري الأميركي، فتظل من أكثر النقاط إثارة للجدل. فبينما تؤكد بعض التسريبات أن واشنطن لا تخطط لنشر قوات قتالية أميركية واسعة داخل غزة، إلا أن الحديث يدور عن وجود عسكري غير مباشر، يشمل مستشارين، وخبراء أمن، وعناصر دعم لوجستي، فضلًا عن دور قيادي في توجيه عمل قوة الاستقرار الدولية. هذا الحضور، وإن جرى تسويقه كجزء من جهد دولي جماعي، يعكس استمرار الدور الأميركي المهيمن في رسم ملامح "اليوم التالي" في غزة.

اختيار منتدى دافوس للإعلان عن هذه الخطة ليس تفصيلًا ثانويًا. فدافوس، بوصفه منصة تجمع قادة سياسيين واقتصاديين عالميين، يوفّر لترمب فرصة لتقديم الخطة باعتبارها مشروعًا دوليًا للاستقرار والتنمية، لا مجرد مبادرة أميركية أحادية. كما يسمح له بحشد دعم سياسي ومالي لإعادة الإعمار، وربط مستقبل غزة بشبكة من المصالح الاقتصادية والأمنية الدولية.

غير أن هذه الخطة تثير تساؤلات جوهرية حول شرعيتها السياسية وقابليتها للتطبيق. فغياب التمثيل الفلسطيني الحقيقي، وتهميش الفصائل الأساسية، يضعف فرص القبول الشعبي، ويحوّل المشروع إلى صيغة إدارة خارجية أكثر منه مسارًا لحل سياسي عادل. كما أن التركيز على الأمن قبل السياسة يعيد إنتاج مقاربات سابقة أثبتت محدوديتها، إن لم يكن فشلها، في تحقيق استقرار مستدام.

في المحصلة، يبدو أن ما يُحضَّر في دافوس يتجاوز كونه إعلانًا تقنيًا لمرحلة جديدة، ليشكّل محاولة شاملة لإعادة هندسة غزة سياسيًا وأمنيًا، وفق رؤية أميركية ترى في الإدارة الدولية المؤقتة بديلًا عن الحلول السياسية الجذرية. ويبقى السؤال الأساسي: هل تمثل هذه الخطة خطوة نحو الاستقرار، أم فصلًا جديدًا من إدارة الأزمة بدل حلها؟

وتعكس الخطة الأميركية المقترحة نزعة واضحة لإدارة الصراع بدل معالجته من جذوره. فهي تركز على إنشاء هياكل إدارية وأمنية جديدة دون معالجة القضايا السياسية الأساسية، وعلى رأسها حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. هذا النهج، وإن بدا عمليًا على المدى القصير، يحمل في طياته مخاطر إعادة إنتاج التوتر، لأن أي ترتيب يتجاهل البعد السياسي والوطني سيظل هشًا ومعرّضًا للانهيار عند أول اختبار حقيقي.

كما أن الاعتماد على حكومة تكنوقراط تحت إشراف دولي يعكس أزمة ثقة عميقة في الفاعلين السياسيين المحليين، لكنه في الوقت ذاته يفرغ مفهوم الحكم من مضمونه الديمقراطي. فالتكنوقراط، مهما بلغت كفاءتهم، يفتقرون إلى التفويض الشعبي، ما يجعلهم عرضة للاتهام بأنهم واجهة لإدارة خارجية. هذه الإشكالية قد تقوض قدرة الحكومة المقترحة على فرض قراراتها أو اكتساب شرعية مجتمعية حقيقية.

أما الرهان على قوة الاستقرار الدولية، فيعيد إلى الأذهان تجارب دولية سابقة أظهرت محدودية فعالية القوات متعددة الجنسيات في بيئات صراع معقدة. فغياب توافق سياسي محلي، وتضارب أجندات الدول المشاركة، قد يحول هذه القوة من عامل استقرار إلى طرف إضافي في معادلة الصراع. من دون أفق سياسي واضح، ستظل القوة الدولية أداة احتواء مؤقتة لا حلًا دائمًا.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 06 يناير 2026 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

التعليمُ ليس بندًا ماليًا ،،، بل قرار نجاة

لا يحتاج العالم إلى تقرير جديد ليكتشف أن التعليم يعاني، لكنه يحتاج - وبإلحاح - إلى شجاعة سياسية للإعتراف بأن ما يجري اليوم هو فشل تمويلي وأخلاقي قبل أن يكون أزمة تعليمية. 

نتائج التقرير الأخير حول تمويل التعليم لا تترك مساحة للمواربة: العالم يعرف ما يجب فعله، لكنه يختار ألا يفعل.

الفجوة السنوية في تمويل التعليم، التي تقترب من مئة مليار دولار في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، ليست رقمًا تقنيًا في جداول الموازنات، بل ترجمة مباشرة لقرارات سياسية تُفضّل خدمة الدّين على خدمة الإنسان، والاستقرار المالي الشكلي على الاستثمار الحقيقي في المستقبل. حين تنفق دول فقيرة على خدمة ديونها أكثر مما تنفق على تعليم أطفالها، فنحن لا نواجه "قيودًا مالية"، بل اختلالًا فادحًا في ترتيب الأولويات.

الأخطر أن هذا التقاعس له كلفة باهظة لا تُقاس فقط بعدد المدارس المتداعية أو الصفوف المكتظة، بل بخسارة تريليونات الدولارات من الدخل المستقبلي، وبأجيال كاملة محكومة بفقر التعلّم وضعف المهارات. التقرير يقدّر أن العالم قد يخسر ما يقارب خمس الناتج العالمي بسبب اللامساواة التعليمية وتدهور جودة التعلم. هذه ليست خسارة محتملة، بل مسار قائم بالفعل، نراه في اتساع الفجوة بين من يملكون المعرفة ومن يُدفعون إلى هامش الاقتصاد والمجتمع.

في المقابل، يقدّم التقرير حقيقة يعرفها التربويون جيدًا، ويتجاهلها صناع القرار عمدًا: التعليم استثمار تحويلي لا كلفة. كل دولار يُستثمر في التعليم يعود بأضعافه نموًا اقتصاديًا، وكل سنة تعليم إضافية ترفع دخل الفرد، وتقلّص الفقر، وتُضعف احتمالات العنف وعدم الاستقرار. المجتمعات التي تستثمر في تعليم النساء والفتيات تحديدًا لا تحقق فقط عدالة اجتماعية، بل تحصد استقرارًا سياسيًا ونموًا اقتصاديًا أوسع.

لكن المشكلة لا تكمن في غياب الأدلة، بل في غياب الإرادة. العالم لا يعاني نقصًا في الموارد، بل سوء توزيعها. حين تُرصد تريليونات الدولارات للتسلح، أو تُهدر في إعفاءات ضريبية غير عادلة، ثم يُقال إن "التمويل غير كافٍ" للتعليم، فهذه ليست أزمة مالية، بل خيار سياسي واعٍ.

يدعو التقرير الحكومات إلى تخصيص نسب واضحة من الناتج المحلي والإنفاق العام للتعليم، وحماية موازناته في أوقات الأزمات، وتوجيه الاستثمار نحو الفئات المهمشة. هذه توصيات معقولة، بل متواضعة. لكنها تصطدم بحقيقة أن التعليم لا يملك لوبيًا قويًا، ولا يدر أرباحًا سريعة، ولا يُكسب الانتخابات على المدى القصير. ولهذا يُؤجَّل دائمًا، رغم أنه الشرط الأساسي لأي تنمية مستدامة.

أما على المستوى الدولي، فالصورة أكثر إرباكًا. الدول المانحة التي تتغنى بدعم التعليم لا تفي بالتزاماتها، والمساعدات التعليمية تتراجع نسبيًا، بينما تُفرض على الدول الفقيرة سياسات تقشف وقيود على أجور المعلمين باسم "الاستقرار المالي". النتيجة: أنظمة تعليمية تُطلب منها الجودة دون تمويل، والإصلاح دون معلمين مؤهلين، والإنصاف دون موارد.

من منظور تربوي، لا يمكن فصل أزمة التمويل عن أزمة القيادة والرؤية. التعليم لا يحتاج فقط إلى مزيد من المال، بل إلى قرار سيادي يعتبره أولوية وطنية غير قابلة للمساومة. قرار يرى في المدرسة والجامعة استثمارًا في الأمن، وفي المعلم ركيزة للتنمية، وفي المتعلم مواطنًا كامل الحقوق لا عبئًا على الخزينة.

في السياقات الهشة، كالسياق الفلسطيني وغيره من البيئات المتأثرة بالصراع، تصبح هذه الحقيقة أكثر إلحاحًا. التعليم هنا ليس مسارًا للترقي الاجتماعي فقط، بل أداة صمود، وحماية للهوية، وكسر لدورات الفقر والعنف. تقليص تمويله أو إخضاعه لمنطق الطوارئ الدائم يعني حكمًا مسبقًا على المستقبل.

الخلاصة التي يفرضها التقرير واضحة: كلفة الاستثمار في التعليم مرتفعة، لكن كلفة تجاهله كارثية. العالم يقف اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يتعامل مع التعليم كأولوية وجودية، أو أن يدفع ثمن اللامساواة، والبطالة، وعدم الاستقرار لعقود قادمة.

التعليم ليس بندًا يمكن تأجيله، ولا ملفًا تقنيًا يُدار بالأرقام فقط. إنه قرار أخلاقي، وسياسي، وحضاري. ومن لا يستثمر فيه اليوم، سيُنفق أضعاف ذلك غدًا ،، ولكن على الأزمات، لا على الحلول.


----------------

تعتمد هذه القراءة على معطيات تقرير دولي صادر عن آلية التعاون العالمي للتعليم (Global Education Cooperation Mechanism – GCM) التابعة للأمم المتحدة، وبإشراف اللجنة التوجيهية رفيعة المستوى للهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة (SDG4)، التي تقودها اليونسكو. ويأتي التقرير ضمن حملة #FundEducation العالمية، التي تحذّر من كلفة التقاعس عن تمويل التعليم، وتقدّم أدلة اقتصادية وتنموية تؤكد أن الاستثمار في التعليم شرط أساسي لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار الاجتماعي عالميًا.

فلسطين

الثّلاثاء 06 يناير 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. الإمارات توزع 95 ألف قطعة شتوية وتستهدف مليون مستفيد في غزة

رام الله - "القدس" دوت كوم

استمراراً لدور دولة الإمارات في إغاثة قطاع غزة والوقوف إلى جانبهم في ظل الأزمة التي يمرون بها، دشنت عملية "الفارس الشهم 3"، بالتعاون مع هيئة الأعمال الخيرية العالمية، حملة "دفء وأمان"، هذه الحملة التي تستهدف توفير مستلزمات الشتاء الأساسية للأسر المتضررة في غزة، بما يساهم بعملية التخفيف من معاناة العائلات في ظل الظروف الجوية القاسية، ويعزز قدرتهم على مواجهة برد الشتاء القارس وتوفير مقومات الحياة الكريمة.

و تتضمن الحملة توزيع ما يقارب 95 ألف قطعة من الملابس والأغطية على الأسر المتضررة في قطاع غزة، ضمن جهود إنسانية متواصلة تهدف إلى التخفيف من معاناة السكان وتحسين أوضاعهم المعيشية في ظل الظروف القاسية التي يواجهونها.

فيما تندرج حملة "دفء وأمان" ضمن مبادرة كسوة الشتاء التي تنفذها عملية "الفارس الشهم 3"، والرامية إلى الوصول إلى نحو مليون مستفيد في مختلف مناطق القطاع، بما يسهم في حمايتهم من موجات البرد الشديد وتعزيز تلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الأكثر تضرراً.

وفقاً لعملية "الفارس الشهم 3" فإن حملة "دفء وأمان" تؤكد النهج الإنساني الراسخ للإمارات، القائم على الاستجابة السريعة والمسؤولة لمعاناة الشعوب المتضررة، وترسيخ مبدأ أن العمل الإنساني التزام دائم لا يرتبط بزمان أو ظرف، وهو امتداداً لسياسة إنسانية واضحة تجعل حماية الإنسان وصون كرامته أولوية، وتترجم القيم الإماراتية إلى مبادرات فاعلة تخفف الألم وتمنح الأمل في أشد الأوقات قسوة.

وأوضحت العملية أن الحملة ستتواصل خلال الفترة المقبلة، مع تكثيف الجهود لتوسيع نطاق الاستفادة والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأسر المتضررة، بما يجسد التزامها الإنساني الراسخ ودورها الريادي في مساندة الأشقاء في قطاع غزة، في إطار منظومة العمل الإنساني المتكاملة لدولة الإمارات .