فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 3:01 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات أممية: قطاع غزة المكان الأخطر عالميا على الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني

أفاد "فيليب لازاريني"، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بأن أكثر من مائتين وثلاثين صحفيا قد استشهدوا في قطاع غزة منذ بدء الحرب، مؤكدا أن القطاع بات يمثل البيئة الأكثر خطورة في العالم على العاملين في مجالي الإعلام والإغاثة الإنسانية.

وأوضح المسؤول الأممي أن هذه الأرقام تعكس حجم التحديات القاسية التي تواجه نقل الحقائق من الميدان.

أثنى لازاريني على الدور الجوهري الذي قام به الصحفيون الفلسطينيون، وصفا إياهم بأنهم كانوا "العيون والآذان" التي نقلت فظاعات الحرب وآثارها الإنسانية المؤثرة للعالم.

وأكد أن هؤلاء المهنيين عملوا ببسالة وشجاعة رغم جميع الصعاب الميدانية، دافعين ثمنا باهظا جنبا إلى جنب مع زملائهم في المجال الإنساني، حيث فقد أكثر من 230 منهم حياتهم أثناء أداء واجبهم.

وفي سياق تقريره، انتقد لازاريني الاستمرار في منع الصحفيين الدوليين من دخول قطاع غزة بشكل مستقل منذ بداية النزاع، معتبرا أن هذا الحظر يقوض حرية الإعلام ويسهم في غياب الرقابة المحايدة.

وحذر المفوض العام من أن هذا الإجراء يغذي حملات التضليل الإعلامي ويعزز الخطابات المستقطبة والسرديات المتطرفة.

وبين المسؤول الأممي أن الهدف من منع الوصول الإعلامي هو التشكيك في البيانات المباشرة وشهادات شهود العيان، بما في ذلك تلك الصادرة عن المنظمات الإنسانية الدولية، فضلا عن محاولات تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم عبر حجب معاناتهم عن الرأي العام العالمي.

شدد لازاريني على أن حظر دخول الصحفيين الأجانب قد طال أمده، وأن قرار رفعه قد تأخر كثيرا.

ودعا إلى ضرورة ضمان حرية الوصول الإعلامي وتوفير الحماية اللازمة للطواقم الصحفية، وفقا لما ينص عليه القانون الدولي الإنساني.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لتسهيل عمل المنظمات الإغاثية والوسائل الإعلامية، لضمان نقل صورة دقيقة للأوضاع على الأرض، والحد من تأثير الرسائل المتناقضة التي تنتج عن غياب التغطية الصحفية المستقلة داخل القطاع.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 3:01 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تثمن الحظر البلجيكي على نقل المعدات العسكرية للاحتلال وتدعو لعزله دوليا

دعت حركة حماس كافة الدول إلى السير على خطى بلجيكا وفرض حظر شامل على تزويد الاحتلال بالأسلحة.

أصدرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بيانا صحفيا، ثمنت فيه صدور المرسوم الملكي البلجيكي القاضي بحظر توقف وعبور الطائرات التي تنقل معدات عسكرية إلى كيان الاحتلال، والتي تستخدم في العمليات العسكرية ضد الشعب الفلسطيني. واعتبرت الحركة أن هذه الخطوة تمثل انتصارا لقيم الحق والعدالة الدولية.

أكدت الحركة في تصريحها أن هذا المرسوم يأتي التزاما بمبادئ القانون الدولي، وينسجم مع معايير الحقوق الإنسانية التي تتعرض لانتهاكات يومية من قبل من وصفتها بـ "حكومة الاحتلال الفاشية".

وأشار البيان إلى أن الاستهداف المستمر للأرض والشعب والمقدسات يستوجب مواقف حازمة مثل التي اتخذتها بلجيكا للحد من وصول الإمدادات العسكرية للاحتلال.

وفي سياق مطالبها للمجتمع الدولي، دعت حركة حماس كافة الدول إلى السير على خطى بلجيكا وفرض حظر شامل على تزويد الاحتلال بالأسلحة. وأوضحت الحركة أن هذه الأسلحة تستخدم بشكل مباشر في العدوان ضد المدنيين العزل والأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني، مما يستدعي تحركا فعالا لعزل هذا الكيان ومقاطعته على الصعد السياسية والدبلوماسية والعسكرية كافة.

كما شدد التصريح على ضرورة تفعيل جميع أطر المحاكمة الدولية لمحاسبة قادة الاحتلال على ما وصفته بـ "جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية". واختتمت الحركة بيانها بالتأكيد على أن مثل هذه القرارات تمثل ضغطا ضروريا لوقف الانتهاكات وحماية حقوق الإنسان في المناطق المحتلة.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 3:01 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط المعبر البديل.. ضغوط أميركية لفتح رفح ونتنياهو يشترط "الجثة الأخيرة"

كشفت وسائل إعلام عبرية عن نوايا تل أبيب لإنشاء "معبر جديد" قرب رفح تتجه الأنظار الأحد إلى الاجتماع الحاسم للمجلس الوزاري "الإسرائيلي" المصغر (الكابينيت)، لبحث تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في غزة، وعلى رأسها ملف معبر رفح الشائك، وسط خلافات حادة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمبعوثين الأمريكيين.

وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن اجتماعا عقد أمس بين نتنياهو ومبعوثي الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، شهد تباينا في المواقف. حيث ربط نتنياهو إعادة فتح المعبر بشرطين:

استعادة جثة آخر جثة محتجز (والذي تشير التقارير إلى أنه شرطي).

نزع سلاح حركة حماس.

في المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤول "إسرائيلي" أن كوشنر وويتكوف "اعترضا على ربط فتح المعبر بإعادة الجثة"، معتبرين أن فتح المعبر "خطوة مدنية ضرورية" لدعم التهدئة وتحقيق سلام طويل الأمد.

وفي سياق متصل، كشفت وسائل إعلام عبرية عن نوايا تل أبيب لإنشاء "معبر جديد" قرب رفح، يكون بديلا عن المعبر التقليدي، وفق آلية تضمن هيمنة أمنية إسرائيلية غير مباشرة:

الإدارة الميدانية: يتولى الاتحاد الأوروبي إدارة الجانب الفلسطيني بالتنسيق مع المخابرات الفلسطينية.

الرقابة الأمنية: تمر قوائم المسافرين (دخولا وخروجا) إلى جهاز الأمن الداخلي "الإسرائيلي" (الشاباك) للمراجعة النهائية.

إجراءات التفتيش: تشمل فحصا دقيقا بالأشعة والبصمات والتحقق من الهويات تحت إشراف "إسرائيلي" مباشر.

يأتي هذا التعنت "الإسرائيلي" رغم تصريحات علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، الخميس الماضي في دافوس، بأن "المعبر سيفتح خلال أيام".

ويذكر أن "إسرائيل" لم تلتزم ببنود المرحلة الأولى (التي بدأت في 10 أكتوبر) المتعلقة بفتح الموواصلت خرق الهدنة، ما أدى إلى استشهاد 477 فلسطينيا خلال فترة وقف إطلاق النار.

وتنص المرحلة الثانية من الاتفاق، التي يناقشها الكابينيت اليوم، على خطوات جوهرية، أبرزها:

انسحاب إضافي للجيش "الإسرائيلي".

نشر قوة دولية في القطاع.

بدء إعادة الإعمار: التي تقدر الأمم المتحدة تكلفتها بنحو 70 مليار دولار، بعد حرب استمرت عامين وخلفت أكثر من 71 ألف شهيد ودمارا طال 90% من البنى التحتية.

أقلام وأراء

الأحد 25 يناير 2026 2:36 مساءً - بتوقيت القدس

غزة أولاً من جديد..... والضفة؟

غزة في قلب المشهد مرة أخرى، كل الأنظار عليها، بينما الضفة الغربية كأنها غائبة عن الحسابات. "غزة أولًا" ليست مجرد وصف للحرب، بل تذكير بمأزق سياسي متكرر: إنقاذ القطاع بلا ربطه بالضفة يعني إعادة إنتاج صراع مجتزأ، بدل حل شامل.

غزة أولًا، عبارة تعود اليوم بقوة إلى الواجهة، لا بوصفها توصيفًا للحرب وحدها، بل كمدخل سياسي يعيد إلى الأذهان لحظة فلسطينية سابقة لم تُحسم نتائجها حتى الآن. فحين نعود إلى عام 1994، نستذكر إصرار ياسر عرفات على تضمين أريحا إلى جانب غزة في الاتفاق الأول المنبثق عن أوسلو. لم يكن ذلك تفصيلًا جغرافيًا عابرًا، بل تعبيرًا صريحًا عن تخوف عميق من أن يُفتح المسار السياسي من بوابة غزة وحدها، ثم يُغلق قبل أن يصل إلى الضفة الغربية. كان يدرك أن البدء المجتزأ يحمل في داخله خطر التحول إلى نهاية مجتزأة، وأن غزة إذا تُركت وحدها قد تصبح عنوانًا لحل ناقص لا يكتمل.

ذلك التخوف لم يكن نابعًا من تشكيك بالعملية السياسية بحد ذاتها، بل من فهم مبكر لطبيعة المقاربة الإسرائيلية للحل، وهي مقاربة تقوم على تجزئة الجغرافيا، وتفكيك القضية إلى مراحل وملفات منفصلة، يسهل التحكم بها وإدارتها دون الوصول إلى حل شامل. جاءت صيغة غزة أريحا أولًا كمحاولة لكبح هذا المنطق، أو على الأقل لتقييده، وربط القطاع بالضفة منذ اللحظة الأولى. لكن ما كان يُراد له أن يكون بداية مرحلية، تحوّل مع مرور الزمن إلى نمط دائم، حتى أصبحت التجزئة واقعًا سياسيًا وجغرافيًا، لا مجرد احتمال.

اليوم، وبعد ثلاثة عقود تقريبًا، يعود المشهد ذاته ولكن في ظروف أشد قسوة. التركيز ينصب بالكامل على غزة، فيما تُغيَّب الضفة الغربية عن المعادلة السياسية، لا بالرفض العلني، بل بالإهمال المقصود. تُترك الضفة تتأرجح بين تسارع الاستيطان، وتآكل الأرض، وتغييب الأفق السياسي، كأنها مساحة معلقة خارج أي تصور للحل. لا حضور لها في صيغ وقف إطلاق النار، ولا في خرائط ما بعد الحرب، ولا في التصورات التي يجري تداولها حول مستقبل الصراع.

في المقابل، تُحمل غزة اليوم عبئًا مضاعفًا. المطلوب إنقاذها من براثن الحرب، والقلوب ترجف لمجرد هاجس العودة إلى الدمار والموت. المشهد الإنساني الطاغي يجعل كل العيون مشدودة إليها، وكل الأنظار مركّزة على ما سيجري فيها، وكيف ستُدار، ومن سيتحكم بمستقبلها. هذا التركيز مفهوم إنسانيًا، لكنه خطير سياسيًا، لأنه يُعاد إنتاجه دون أي ربط واضح بوحدة القضية والمسار.

في هذا المناخ، تجد السلطة الفلسطينية نفسها مرة أخرى في موقع الدفاع عن النفس. ليست في موقع المبادرة، بل في موقع الساعي لمنع تجاوزها. تُستدعى عند الحاجة، وتُستبعد عند رسم التصورات، ويُعاد التعامل معها كعنوان إداري أو أمني، لا كحامل لمشروع سياسي. وكما في محطات سابقة، يُعاد إنتاج الحل من فوق، دون شراكة حقيقية مع من يفترض أنهم أصحاب القضية.

إسرائيل، من جهتها، ليست مدفوعة إلى البحث عن حل بدافع الرغبة في السلام، بل لأنها باتت مجبرة على الاختيار، أو على الأقل على إدارة هذا الاختيار. فهي اليوم تتعامل مع كيان فلسطيني غير معلن، لكنه متجسد على الأرض كشعب كامل، لا يقل تعداده عن تعداد الإسرائيليين. هذا الواقع الديمغرافي والسياسي يفرض نفسه، ويجعل من استمرار الوضع القائم قرارًا بحد ذاته، لا حالة حياد.

من حيث المبدأ، الخيارات واضحة. إما الضم الكامل، وما يحمله من تبعات قانونية وأخلاقية وديمغرافية، أو منح الفلسطينيين الحرية والسيادة الكاملة. لكن إسرائيل، بسبب هواجسها الأمنية، لا تريد هذا ولا ذاك. لا تريد الضم بثمنه، ولا تريد السيادة الفلسطينية بتداعياتها. وهنا تبدأ المنطقة الرمادية، حيث تُدار السياسة عبر حلول مؤقتة، وترتيبات هجينة، وصيغ لا تقول اسمها الحقيقي.

من هذا المأزق، يبرز ما يسميه نتنياهو واليمين الإسرائيلي تفكيرًا خارج الصندوق. وهو في جوهره بحث عن حل إبداعي بصيغة غير مسبوقة، خصوصًا في الضفة الغربية. لا يجري التركيز على الأرض كوحدة سياسية، بل على التجمعات السكانية. فصل الناس عن الأرض، وإدارة الفلسطينيين كمجموعات بشرية منفصلة، لا كجماعة سياسية ذات حقوق جماعية. حكم ذاتي موسّع هنا، إدارة مدنية هناك، ترتيبات أمنية مشددة في كل مكان، دون سيادة، ودون أفق، ودون حل نهائي.

في هذا الإطار، تصبح غزة مرة أخرى مختبرًا، فيما تتحول الضفة إلى ملف مؤجل، أو إلى ساحة تجريب لصيغ جديدة من إدارة الصراع. وهنا يكمن الخطر الحقيقي، ليس فقط في تجزئة الجغرافيا، بل في إعادة تعريف القضية الفلسطينية نفسها، من قضية تحرر وحق تقرير مصير، إلى مسألة إدارة سكان.

التحذير السياسي هنا لا يحتمل التخفيف. أي مسار يبدأ من غزة، ويتجاهل الضفة، ويتعامل مع الفلسطينيين كأرقام وتجمعات لا ككيان سياسي واحد، هو مسار يعيد إنتاج الصراع بدل حله. غزة تستحق أن تُنقذ من الحرب، نعم، لكن إنقاذها خارج سياق وحدة القضية سيجعلها مرة أخرى بوابة لحل ناقص، يُطلب من الفلسطينيين التعايش معه باعتباره أقصى الممكن.

التاريخ لا يعيد نفسه حرفيًا، لكنه يعيد منطقه بإصرار. وما لم يُكسر منطق الحل المجتزأ، ستبقى الحلقة ذاتها تدور، غزة أولًا، ضفة معلّقة، حلول إبداعية بلا عدالة، وواقع يُفرض ثم يُطلب القبول به. هذه ليست قراءة متشائمة، بل خلاصة تجربة طويلة تقول إن ما لا يُحسم سياسيًا، يُستنزف زمنيًا، حتى يفقد معناه.


فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 2:01 مساءً - بتوقيت القدس

غارات للاحتلال على غزة وإصابة 4 مواطنين بالتزامن مع تفجير مبان شرق حي التفاح

شن جيش الاحتلال، يوم الأحد، هجمات جوية ومدفعية على مناطق متفرقة من قطاع غزة، أسفرت عن إصابة أربعة مواطنين، بالتزامن مع تفجير مبان سكنية شرق حي التفاح بمدينة غزة.

أفادت مصادر فلسطينية أن عمليات النسف تركزت قرب مقبرة البطش في حي التفاح، وترافقت مع غارات جوية وقصف مدفعي استهدف الحي ومحيطه الشمالي الشرقي، فيما أصيب أربعة مواطنين إثر مهاجمة طائرة مسيرة من نوع "كواد كابتر" برج الإرسال فوق برج "شوا وحصري" وسط المدينة.

وفي الوقت ذاته، تقدمت آليات عسكرية إسرائيلية بشكل محدود بمحاذاة ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، الفاصل بين مناطق انتشار الجيش والمناطق المسموح للفلسطينيين بالحركة فيها غربا.

وشهد شمال القطاع قصفا مدفعيا مكثفا على أطراف مخيم جباليا، بينما تعرضت المناطق الشرقية من بلدة بني سهيلا شرق خان يونس في الجنوب لقصف مدفعي متواصل، ترافق مع إطلاق نار كثيف في محيط المنطقة.

كما أطلقت بحرية الاحتلال النار على قوارب الصيادين قبالة سواحل خان يونس، دون تسجيل إصابات.

وتشهد غزة تفاقما للأزمة الإنسانية، بعد أن أودت موجات البرد بحياة عشرة أشخاص، بينهم رضيع يبلغ ثلاثة أشهر، فيما أسفرت الخروقات المتكررة للاتفاق عن استشهاد 481 فلسطينيا وإصابة 1313 آخرين حتى الآن.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع وصول المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى "إسرائيل"، لمناقشة ملفات قطاع غزة، بما يشمل المرحلة الثانية من التفاهمات، وإعادة فتح معبر رفح، وتشكيل مجلس لإدارة شؤون القطاع.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 1:01 مساءً - بتوقيت القدس

الأونروا: هدم مقرنا بالقدس يعني أن الدور سيأتي على السفارات غدا

أطلق المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني يوم الأحد، تحذيرا شديد اللهجة للمجتمع الدولي، معتبرا أن حادثة هدم مجمع الوكالة في القدس الشرقية المحتلة، التي وقعت يوم 20 كانون الثاني/يناير 2026، ليست مجرد اعتداء على مبنى أممي، بل هي تقويض لمبادئ الحصانة الدولية، منبها إلى أن تداعيات هذا الحدث لن تقف عند حدود "الأونروا" وحدها.

وفي تعليقه الرسمي على الواقعة، رسم لازاريني صورة قاتمة لمستقبل العمل الدولي في ظل هذه الانتهاكات، حيث صرح قائلا: "ما يحدث اليوم للأونروا سيحدث غدا لأي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية أخرى"، مشيرا بوضوح إلى أن هذا التهديد لا ينحصر فقط في الأرض الفلسطينية المحتلة، بل هو سابقة يمكن أن تتكرر "في أي مكان في العالم" إذا مرت دون محاسبة أو رادع.

وشدد المسؤول الأممي على البعد القانوني للقضية، مذكرا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتزاماتها الراسخة والملزمة بموجب القانون؛ إذ تنص المواثيق الدولية على ضرورة توفير الحماية الكاملة لمنشآت الأمم المتحدة واحترام حرمتها، داعيا تلك الدول إلى تحمل مسؤولياتها في فرض احترام القانون الدولي وحماية النظام العالمي من الانهيار.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 1:01 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد فلسطيني برصاص جيش الاحتلال شمال رام الله

استشهد يوم الأحد شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال "الإسرائيلية" بعد إطلاق النار على مركبته في منطقة "عيون الحرامية" شمال مدينة رام الله وسط الضفة الغربية.

وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن الشهيد هو عمار ماجد حسن حجازي (34 عاما) من مدينة نابلس، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال أطلقت النار عليه أثناء تواجده في المنطقة.

وأوضحت مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال أطلقت النار على الفلسطيني بعد محاولته الفرار، فيما زعمت شرطة الاحتلال أن السائق لم يتوقف عند نقطة التفتيش واصطدم بمركبته بحاجز إسمنتي.

وقد تم استدعاء الطواقم الطبية إلى المكان، فيما تتواصل التحقيقات لفحص ملابسات الحادث.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 12:58 مساءً - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة الأسبوع الماضي

أصدر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (18/01/2026 – 24/01/2026)، وهي على النحو الآتي:الجزء الأول:   شارك رئيس الوزراء د. محمد مصطفى في افتتاح منتدى دافوس الاقتصادي، وأجرى على هامش أعماله لقاءات مع عدد من القادة والمسؤولين الدوليين، بينهم وزير خارجية المملكة العربية السعودية، ورئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ونائب رئيس الوزراء ووزير خارجية بلجيكا، ووزير الخارجية المصري، ورئيس الاتحاد السويسري ووزير خارجيته، ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ورؤساء ووزراء خارجية كل من لوكسمبورغ وإيرلندا وإسبانيا، وناقش مصطفى خلال لقاءاته تطورات الأوضاع في فلسطين، لا سيما العدوان على غزة، وسبل وقف إطلاق النار وحماية المدنيين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، ودعم حل الدولتين، وتعزيز الاستقرار المالي، إضافة إلى إعادة الإعمار والتعافي المبكر، وتنسيق الجهود الدولية لحماية المؤسسات ومساءلة الاحتلال. نَفَّذَت وزارة التنمية الاجتماعية وشركاؤها سلسلة تدخلات متكاملة شملت تقديم طرود غذائية وغير غذائية وقسائم شرائية لـ1,613 أسرة بقيمة إجمالية 429,430 شيكل، وتقديم 915 خدمة تأمين صحي جديد وتجديد، و95 تدخلًا للأشخاص ذوي الإعاقة، و38 للمسنين، و92 للمرأة، و57 للطفولة، و78 للأحداث، و75 للحضانات، و147 في التمكين الاقتصادي، و15 تدخل دعم نفسي، و208 يتامى. كما شملت التدخلات الإغاثية في قطاع غزة أكثر من 80 ألف مستفيد، تضمنت توزيع حليب أطفال لـ500 طفل، ووجبات ساخنة وباردة لأكثر من 71,800 مستفيد، و149,000 رغيف خبز و7,000 ربطة خبز، و1,520 كوب مياه، وخيام، و4,000 غطاء، و1,750 كسوة شتوية وسجاد، و25 حقيبة كرامة، و50 فحصًا طبيًا للأطفال، و22 كرسيًا متحركًا و61 طردًا صحيًا وغذائيًا للأشخاص ذوي الإعاقة، وكسوة لـ100 يتيم، وخدمات حماية ودعم نفسي لما يزيد عن 3,000 سيدة، شملت 516 استشارة هاتفية وحماية 799 حالة عنف، و46 حالة حماية أطفال. في الضفة الغربية، نَفَّذَت الوزارة 43 مشروع تمكين اقتصادي لدعم سيدات متضررات في طولكرم، وورش تدريبية لمستفيدي القرض الحسن، وجولات تفقدية لمؤسسات الرعاية الإيوائية في نابلس لتحسين جودة الخدمات الاجتماعية، إلى جانب إعداد قاموس الإشارة التربوي لتطوير لغة الإشارة في المواد التعليمية. أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي عن برنامج امتحان الثانوية العامة (الدورة الثالثة) للعامين 2024 و2025 لطلبة قطاع غزة، وعقد ورشة لمناقشة نتائج دراسة التقويم الوطني 2025 وجسر فجوة التعلّم، وافتتاح مدرسة بنات كفر قدوم الأساسية في قلقيلية، إلى جانب عقد المؤتمر الثاني للتوأمة الإلكترونية بالتعاون مع إيراسموس، وافتتاح معرض الوسائل التعليمية لذوي الإعاقة بالشراكة مع جامعة القدس. سلّمت وزارة الحكم المحلي صهريج مياه بسعة 10 كوب لمجلس قروي المالح والمضارب البدوية بقيمة 168 ألف يورو بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية "AFD"، وأنجزت مشروع طريق وادي الشماسنة في جيوس بطول 750م وبقيمة 735 ألف شيقل، ومشروع حديقة عامة في بلدة حبلة/ قلقيلية بقيمة 52 ألف شيقل، إضافة إلى تشطيب قاعة متعددة الأغراض في بلدة مسحة/ سلفيت بمساحة 370م² بقيمة 264 ألف شيقل. كما أُنجزت أعمال التسويات المالية لتصل إلى 144 هيئة محلية ومجلس خدمات مشتركة من مختلف المحافظات، وتم تخصيص 5.2 مليون يورو للاستجابة الطارئة لأضرار البنية التحتية في شمال الضفة الغربية ضمن برنامج تطوير البلديات– المرحلة الرابعة بتمويل من الحكومتين الفرنسية والألمانية وتنفيذ صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية. واختُتم برنامج شباب من أجل فلسطين في مرحلته الأولى بمشاركة أكثر من 1000 متطوع/ة من 108 هيئات محلية في المحافظات الشمالية، إلى جانب إعادة افتتاح مقر صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية في مدينة غزة، وتفقد تجمع خلة السدرة البدوي قرب مخماس/ القدس بعد هجوم المستوطنين، مع الإيعاز بتأمين الاحتياجات العاجلة وتعزيز صمود الأهالي. بإشراف ومشاركة وزارة الزراعة ولجنة الطوارئ الزراعية العليا، تنفيذ حزمة أنشطة شملت إعادة تأهيل الدفيئات الزراعية لصالح 80 مزارعا في قطاع غزة بالشراكة مع جمعية تطوير بيت لاهيا ومؤسسة "ANERA"، وتوزيع 24 شبكة ري في بلدات شمال غرب القدس ضمن مشروع الحصاد المائي بتمويل المنظمة العربية للتنمية الزراعية، وبدء تشغيل نظام الزراعة المائية "Hydroponic System" في مركز البحوث الزراعية "NARC" ضمن برنامج "MAP II" الذي تنفذه الفاو بتمويل من حكومات الدنمارك وسويسرا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي. كما سلّمت الإغاثة الزراعية 53 طنا من تقاوي البطاطا لـ90 مزارعا في قباطية والزبابدة ومسلية–جنوب جنين، ونَفَّذَت ورش إرشادية بالشراكة مع جايكا لـ17 مزارعا في قلقيلية، ومزارعي اللوزيات في الشيوخ– الخليل، و22 مزارعا في يطا والسموع، و10 مزارعين في وادي قانا– سلفيت ضمن مشروع "EVAP 3". وأطلقت مبادرة "بيت فجار خضراء" بالتعاون مع محافظة بيت لحم وبلدية بيت فجار، وبحث وزير الزراعة مع مكتب ممثل الاتحاد الأوروبي دعم القطاع الزراعي. كما تم ضبط 17 طنا من التمر المتعفن و984 كغم من العسل المغشوش في جنين بالتعاون مع الضابطة الجمركية والجهات المعنية، وتسليم شبك الظل لـ25 مزارع عنب في حلحول بدعم برنامج الأغذية العالمي "WFP"، ووزعت 94 طنا من الأعلاف لـ52 مزارعا في تجمعات الخان الأحمر بتمويل "CARE" الدولية. وشملت الأنشطة لقاءً إرشاديا لمزارعي الزيتون في حوسان ضمن مشروع الفاو لدعم السياحة المستدامة، وتوزيع 1200 شتلة زيتون في بني نعيم بالتعاون مع جمعية الشبان المسيحية، وبحث تصدير الليمون من قلقيلية إلى الأردن، وتنفيذ أنشطة إرشادية لـ7 مدارس حقلية في القدس بتمويل بيت مال القدس الشريف. تواصل وزارة الأشغال العامة والإسكان استكمال تنفيذ 30 مشروعًا للطرق الرئيسية والرابطة في مختلف المحافظات، تشمل إعادة تأهيل وإصلاحات ومشاريع طوارئ، بتمويل من الخزينة العامة والبنك الإسلامي للتنمية، إلى جانب متابعة أعمال معالجة الأضرار الناتجة عن اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين على طريق زواتا– الالتفافي– اجنسنيا في محافظة نابلس. وفي السياق، بحث وزير الأشغال العامة والإسكان خلال لقاءات مع وفد من الاتحاد الأوروبي وسفير اليابان والقنصل السويدي آليات التعاون المشترك في جهود إعادة إعمار قطاع غزة والمحافظات الشمالية، خاصة في مجالات الإيواء المؤقت وإزالة الركام وحصر الأضرار وتأهيل الطرق.

 عقدت وزارة السياحة والآثار اجتماعًا عن بعد مع ممثلي القطاع السياحي في غزة لتقييم الأضرار وتشكيل فريق عمل دائم، وتفقد مشاريع ترميم أثرية في قرية الجبعة، ولقاءات مع بلدية الخليل لتطوير السياحة والبلدة القديمة، حيث شهدت المدينة وصول 64 حافلة سياحية بيوم واحد. كما شارك الوزير في استقبال رئيس أساقفة الكنيسة الأرمنية ببيت لحم، وعقدت لجنة المبادرات السياحية في نابلس اجتماعها، إلى جانب تفقد مواقع أثرية في طوباس ونابلس وقوصين لتقييم الأضرار الناتجة عن الأحوال الجوية.

 عقدت وزارة الداخلية لقاءات وزارية لمتابعة أوضاع معبر الكرامة وتعزيز حرية التنقل وكرامة المواطن بالتنسيق مع الأردن الشقيق، والاجتماع مع ممثلي شركات الحج والعمرة لتنظيم الإجراءات وتكامل الأدوار، إلى جانب جولات تفقدية للمعابر ولقاءات مع السائقين ومدراء الأجهزة الأمنية، وبحث الأوضاع الأمنية في محافظة أريحا والأغوار. وميدانيًا، قبضت الشرطة على 607 مطلوبين ونَفَّذَت 4025 مذكرة قضائية وتابعت 215 حادثة ونَفَّذَت 79 مهمة ضبط مخدرات، فيما نفّذ الدفاع المدني 64 مهمة إطفاء و202 إنقاذ وأصدر 485 تصريحًا وأجرى 1331 جولة سلامة، وتابعت الضابطة الجمركية 63 قضية تهرب وأتلفت حوالي 7 أطنان بضائع غير صالحة.

 تواصل طواقم الهيئة العامة للشؤون المدنية تنفيذ تدخلات إنسانية على مدار الساعة في محافظات الضفة الغربية، شملت دعم البنية التحتية والخدمات الأساسية وتمكين المواطنين والمؤسسات في مناطق التماس، من خلال تأمين إصلاح الكهرباء والمياه والاتصالات، تسهيل وصول المزارعين، معالجة الحالات الإنسانية والمرضية، إعادة تأهيل طرق متضررة، فتح طرق مغلقة، تنظيم الحركة في المناطق المتأثرة بالإجراءات الاحتلالية. كما أنهت الهيئة ترتيبات تسهيل عمل لجنة الانتخابات المركزية لتمكين طواقمها من العمل.

 اجتمعت وزيرة الخارجية والمغتربين مع سفراء فلسطين في آسيا والباسيفيك لإحاطتهم بآخر التطورات ودعوتهم لتعزيز الدعم الدولي للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة، وأجرت مداخلة إعلامية طالبت خلالها إسرائيل بالالتزام بالاتفاق وضمان تنفيذه. كما تسلّمت أوراق اعتماد مدير برنامج الأغذية العالمي الجديد، وبحثت مع القنصل البريطاني العام سبل تطوير العلاقات ودعم إدارة قطاع غزة، والتقت بالقاصد الرسولي لتعزيز العلاقات الفلسطينية– الفاتيكانية، فيما ناقش وكيل الوزارة للشؤون السياسية مع الخارجية الألمانية تطورات الأوضاع وضرورة إدخال المساعدات دون عوائق واستكمال وقف إطلاق النار.

 افتتحت وزارة الاقتصاد الوطني معرضًا للمواد التموينية الرمضانية في بيت لحم بخصومات 10%–15% دعمًا للمواطنين والمنتج الوطني، وأحالت موزع غاز للنيابة في سلفيت لمخالفته السعر الرسمي. كما سجّلت 1975 تاجرًا جديدًا في 2025 ليرتفع العدد التراكمي إلى 16616 تاجرًا خلال خمس سنوات، وعالجت 930 شكوى معظمها بالتجارة الإلكترونية. ونَفَّذَت 76 جولة تفتيشية ضبطت خلالها 5.3 طن سلع تالفة وأتلفت نحو 34 طنًا، وأحالت مخالفين واتخذت إجراءات قانونية. وقدّمت الوزارة مئات الخدمات شملت تسجيل شركات وعلامات تجارية، إصدار رخص استيراد وشهادات منشأ وبطاقات تعامل، وإنجاز معاملات تجارية مع تركيا.

 أصدرت سلطة جودة البيئة 30 تصريحًا لاستيراد المواد الكيميائية ومنح موافقتين بيئيتين لمشروعين صناعيين، وتنفيذ 44 جولة تفتيش على المنشآت الصناعية، ومتابعة 4 شكاوى بيئية، إلى جانب تنظيم أنشطة توعوية. كما أصدرت تقريرها السنوي لعام 2025، واستعرضت أبرز الإنجازات والتحديات البيئية، وعملت على تحديث الخطة الوطنية لحماية البحر الأبيض المتوسط 2026–2035، وتحديد النقاط الساخنة للملوثات في الضفة غزة، انسجامًا مع التزامات فلسطين ضمن اتفاقية برشلونة.

 نظّمت وزارة الثقافة ورشة عمل إبداعية في عقابا تعزز الشمول والتصميم المبني على الإنسان بمشاركة الأطفال والأمهات وذوي الإعاقة، وفي سلفيت نَفَّذَت أنشطة تدريبية وتوعوية شملت فن الحناء، وأساسيات التطريز الفلسطيني "الغرزة"، والتوعية بمخاطر المخدرات، إضافة إلى نشاط ثقافي حول المأكولات الشعبية الفلسطينية في كفل حارس. كما نظّمت في الخليل المؤتمر الوطني الأول للأدب الفلسطيني ونقاشًا أدبيًا حول رواية "نشاز في سماء المدينة"، وفي قلقيلية نَفَّذَت نشاطًا نفسيًا داعمًا للمعلمين بعنوان "من القلب إلى القلب"، وافتتحت المخيم الشتوي "قياديات الغد" الذي يتضمن أنشطة وطنية ورياضية وتربوية وترفيهية.

 ترأست وزيرة العمل الاجتماع الثالث للجنة السياسات العمالية بحضور أطراف الإنتاج الثلاثة ومنظمة العمل الدولية لمتابعة تطوير سياسات العمل ومراجعة التشريعات. وأصدرت الوزارة 1851 شهادة متعطل عن العمل للتأمين الصحي المجاني، واستفاد 4098 من خدمات تشغيل متنوعة، ونَفَّذَت دورة خياطة في جنين لـ16 متدربًا (14 إناث، 2 ذكور)، ووزعت 269 طالبًا من مراكز نابلس وسلفيت على التدريب الميداني. وعقدت ورش توعوية وصحية في بيت جالا (150 طالبة)، حلحول (101 مشاركًا)، وطولكرم (42 طالبًا)، وأنهت دورات حلاقة رجالي (15) وقص شعر نسائي ( بالشراكة مع نقابة صالونات القدس. في العمل التعاوني، تم التدقيق الإداري على 4 جمعيات، والمالي على 6 جمعيات، والمصادقة على 12 اجتماع هيئة عامة و8 لجان إدارة، وتدقيق نظامين داخليين، وتقديم 8 استشارات إدارية و6 قانونية، وإصدار شهادتي تسجيل، وتقييم 32 جمعية، ومعالجة شكويين. أما تنظيم العمل الخارجي، فشمل تحديث بيانات نساء غزة العالقات، ومتابعة المتقاعدين داخل الخط الأخضر، واستكمال الجولات الرقابية لفحص معايير السلامة في بيئة العمل.

 عزّز وزير الصحة التنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لدعم استمرارية الخدمات الصحية وحماية الطواقم والمنشآت وتسهيل وصول المرضى والأدوية، خاصة في قطاع غزة. كما كرّم ممثل منظمة الصحة العالمية تقديرًا لدور المنظمة في دعم النظام الصحي والاستجابة للطوارئ. وتابع الوزير واقع الخدمات الصحية في مستشفى جنين الحكومي وبحث التحديات والاحتياجات الطارئة لضمان استمرارية وجودة الخدمات. وبحث مع ائتلاف أمان جهود الحوكمة والإصلاح الإداري وتطبيق معايير الجودة وتوطين الخدمات الطبية.

 عقدت وزارة شؤون المرأة لقاءً حواريا مع قيادات وطنية لمناقشة واقع المرأة الفلسطينية، وشاركت الوزيرة في استقبال المطران حداد، مؤكدة الشراكة مع المؤسسات الدينية. كما شاركت في مؤتمر شبكة المنظمات الأهلية، والتقت المستشار السياسي للأمم المتحدة لعرض إنجازات الوزارة وخطط الإغاثة والتعافي، والتأكيد على دور المنظمات الدولية في دعم النساء. وبحثت مع ممثلة الشرطة الأوروبية تعزيز حماية النساء، واستعرضت خطط 2026، مع الاتفاق على تطوير أدوات الرصد والحماية ورفع مشاركة النساء في القطاع الأمني.

 نَفَّذَت وزارة النقل والمواصلات سلسلة لقاءات تنسيقية مع جهات رسمية وأكاديمية ومحلية، وجولات ميدانية لمتابعة الخطة المرورية وأوضاع معبر الكرامة، إلى جانب أعمال تخطيط ودراسات هندسية شملت دراسة ومصادقة مخططات طرق وهيكليات بلدات وترسيم مسارات نقل عام. كما أنجزت آلاف معاملات ترخيص السائقين والمركبات بمختلف أنواعها، وتابعت هندسة المركبات وتنظيم مراكز الفحص واعتماد الكوادر وإصدار التعليمات التنظيمية. وفي السياق واصلت الأرصاد الجوية الفلسطينية إعداد ونشر النشرات الجوية اليومية حول حالة الطقس.

 نَفَّذَت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية، بالشراكة مع البنك الدولي و"ESMAP"، دورة تدريبية متخصصة حول شراء مشاريع الطاقة الشمسية من المنتجين المستقلين ضمن نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، امتدت ثلاثة أسابيع بمشاركة خبراء دوليين، وذلك في إطار برنامج التحول والتطوير لقطاع الطاقة. وفي السياق ذاته، بحث رئيس سلطة الطاقة المهندس أيمن إسماعيل مع وفد من البنك الدولي مستجدات مشروع دعم السيولة ونظام الدفع لقطاع الكهرباء وسير المشاريع المشتركة، مؤكّدين أهمية التنسيق لتعزيز الاستقرار والاستدامة في القطاع ودعم مشاريع الطاقة المتجددة.


فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 10:59 صباحًا - بتوقيت القدس

بين رصاص جنود الاحتلال وعنف المستوطنين.. إصابة عامل وإغلاق "خلة السدرة" بالقدس عسكريا

أصيب عامل برصاص قوات الاحتلال شمال مدينة القدس، بينما شن مستوطنون هجوما على تجمع "خلة السدرة" البدوي قرب بلدة مخماس شمال القدس، متسببين بأضرار كبيرة في المساكن والحظائر وألواح الطاقة الشمسية وكاميرات المراقبة.

وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه استلمت العامل المصاب بالرصاص الحي تحت الركبة عند حاجز قلنديا العسكري، بعد اجتيازه جدار الفصل والتوسع العنصري في بلدة الرام، ونقلته الطواقم الطبية إلى مستشفى رام الله لتلقي العلاج.

من جهتها، أكدت محافظة القدس أن الهجوم يأتي بعد اقتحام قوات الاحتلال للتجمع وإجبار المتضامنين الأجانب على مغادرته، وإعلان المنطقة "منطقة عسكرية مغلقة" لمدة عام، مع تسليم المتواجدين قرارا يمنع دخول أي شخص إلى التجمع خلال هذه الفترة.

وأضافت المحافظة أنه تم إجراء زيارة ميدانية للتجمع بالتعاون مع المؤسسات الشريكة، ومنها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، لتقييم الأضرار والاحتياجات الأولية للمواطنين، مع العمل على توفير المواد اللازمة لإعادة بناء المساكن المتضررة. إلا أن قرار الإغلاق العسكري سيعيق إدخال هذه المواد إلى التجمع.

وكان هجوم سابق للمستعمرين على التجمع قد أدى إلى إصابة عدد من المواطنين والمتضامنين الأجانب، بالإضافة إلى احتراق عدة مساكن ومركبتين.

أقلام وأراء

الأحد 25 يناير 2026 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

سجون الاحتلال.. حيث يُصنع الموت وتُقاوم القلوب بالحرية

في الزنازين الإسرائيلية لا يمر الوقت كما نعرفه، لا شمس تدخل لتعلن الصباح، ولا ليل يهبط ليمنح الجسد قسطًا من الراحة، هناك يتوقف الزمن، ويتحول الجسد الفلسطيني إلى مساحة مفتوحة للألم، ويصبح الصمت لغة يومية، ويغدو البقاء نفسه فعل مقاومة، في تلك الأمكنة المعزولة عن العالم لا يُحتجز الفلسطيني فقط، بل تُسحق إنسانيته ببطء، وكأن السجن خُلق ليكون وطنًا آخر للوجع.
منذ عقود طويلة، لم يكن الاعتقال في التجربة الفلسطينية حدثًا استثنائيًا، بل كان قدرًا جماعيًا يلاحق الناس في بيوتهم وحقولهم وطرقاتهم وأحلامهم، أكثر من مليون حالة اعتقال منذ عام 1967، أرقام فقدت معناها أمام حجم الألم الذي تختزنه، أطفال كبروا خلف القضبان، أمهات ودعن أبناءهن ولم يعدن يعرفن ملامحهم، أسر كاملة عاشت عمرها معلّقًا على خبر إفراج مؤجل، ومع السابع من أكتوبر 2023، انفتحت أبواب الجحيم على مصراعيها.
داخل السجون تغيّر كل شيء إلا القسوة، اقتحامات عنيفة، صراخ، ضرب، مصادرة لكل ما يربط المعتقل بالحياة، الكتب انتُزعت من بين الأيدي، المصاحف صودرت، الأغطية سُحبت، وحتى الملاعق لم تسلم، تُرك المعتقلون بأجسادهم العارية إلا من ثيابهم، وبفراش رقيق لا يقي برد الشتاء ولا حر الصيف ولا قسوة الأرض، أُغلقت الأبواب على جوع طويل، وأُغلقت معها الزيارات، وحُرم الأهل من رؤية أبنائهم، وكأن العقوبة لا تُفرض على الأسير وحده، بل على عائلته كلها.
الجوع هناك ليس إحساسًا عابرًا، بل رفيق دائم، وجبات بالكاد تُرى، أرز غير ناضج، خبز يابس، بيضة يتقاسمها أكثر من جسد منهك، أجساد تتآكل، أوزان تتساقط، عيون غائرة تحاول التمسك بالحياة، الطعام لم يعد حقًا، بل أداة عقاب، كما أراده بن غفير علنًا، حين تحدث عن تقليصه بوصفه وسيلة ردع، وفي السجون الإسرائيلية، الردع يعني كسر الجسد قبل كسر الإرادة.
أما المرض، فهو قصة أخرى من العذاب الصامت، مرضى السرطان يُتركون لمصيرهم، أصحاب الأمراض المزمنة ينتظرون الدواء الذي لا يأتي، والمصابون لا يجدون سوى الإهمال، المياه لا تتوفر إلا ساعة واحدة في اليوم، والنظافة ترف مستحيل، فانتشر الجرب في أجساد المعتقلين كما ينتشر الحزن في الذاكرة الفلسطينية. حتى الاستحمام تحوّل إلى وسيلة تعذيب، ماء بارد حد الألم في الشتاء، وساخن حد الحروق في الصيف.
وفي هذا الظلام، تُستخدم الكلاب البوليسية، والغاز المسيل للدموع داخل الغرف المغلقة، ويُجبر المعتقلون على الجثو، على طأطأة الرؤوس، على رفع الأيدي المكبلة خلف ظهورهم، إذلال مقصود، كأن الهدف ليس العقاب فقط، بل محو الإنسان من داخله، بعضهم لم يحتمل، حاول الانتحار، وآخرون خرجوا أجسادًا بلا روح، أو لم يخرجوا أبدًا.
وفي معسكر "سدي تيمان" تتجسد القسوة بأبشع صورها، هناك، حيث الصحراء والصمت، يُحتجز معتقلو غزة معصوبي الأعين، مكبلي الأيدي، لا يعرفون إن كان اليوم قد بدأ أو انتهى، جراحات تُجرى بلا تخدير، أطراف تُبتر، أجساد تُنتهك، وصراخ لا يسمعه أحد، حتى حين كُشف عن اعتداء جنسي وحشي نفذه جنود بحق أسير، لم يكن الغضب الإسرائيلي على الجريمة، بل على محاسبة من ارتكبوها، وكأن الألم الفلسطيني تفصيل لا يستحق التوقف عنده.
الكثيرون قضوا داخل السجون منذ بدء الحرب، بعضهم مات جوعًا، بعضهم مرضًا، وبعضهم تحت التعذيب، أسماء غابت، وأجساد أُعيدت أو دُفنت بصمت، فيما العالم يشيح بوجهه، القانون الدولي حاضر على الورق، غائب في الزنازين، والإنسان الفلسطيني يُترك وحيدًا في مواجهة آلة لا ترى فيه إلا خطرًا يجب كسره.
السجون الإسرائيلية ليست مجرد مبانٍ من إسمنت وحديد، بل مرآة لنظام كامل يقوم على نزع الإنسانية، وعلى تحويل الألم إلى سياسة، والصمت إلى شريك، وفي كل زنزانة حكاية لم تُروَ بعد، وجسد ينتظر عدالة لا تأتي، وصوت خافت يهمس رغم كل شيء بأن الحرية، مهما تأخرت، لا بد أن تولد من رحم هذا الظلام.


أقلام وأراء

الأحد 25 يناير 2026 10:39 صباحًا - بتوقيت القدس

من كسب حرب غزة..؟ مقاربة قانونية في المسؤولية والخسارة وانهيار معيار الشرعية!

يُعدّ البحث عن "منتصر" في حرب غزة سؤالًا مضللًا من منظور القانون الدولي، لأن النزاعات المسلحة لا تُقاس بنتائجها العسكرية وحدها، بل بمدى احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وتحقيق الأهداف السياسية المشروعة، وتقليل الأضرار الواقعة على السكان المدنيين.
ووفق هذه المعايير، فإن حرب غزة الأخيرة تُجسّد نموذجًا لحربٍ فاشلة قانونيًا واستراتيجيًا، أفرزت خسائر جسيمة لجميع الأطراف، دون أن تُنتج نصرًا معترفًا به أو مستدامًا.

الشعب الفلسطيني: الضحية المحمية والمنتهكة

يُصنّف المدنيون الفلسطينيون، بموجب اتفاقيات جنيف الرابعة، كأشخاص محميين.
ومع ذلك، تحمّل الشعب الفلسطيني العبء الأكبر للحرب، سواء من حيث الخسائر البشرية أو التدمير الواسع للممتلكات المدنية والبنية التحتية.
وقد أثارت طبيعة العمليات العسكرية إشكالات قانونية جدية تتعلق بمبدأي التمييز والتناسب، وهما من الركائز الأساسية للقانون الدولي الإنساني.
هذه الخسارة ليست إنسانية فحسب، بل قانونية أيضًا، إذ تُبقي مسألة المساءلة الدولية مفتوحة، وتُحمّل المجتمع الدولي مسؤولية التقاعس عن واجب الحماية ومنع الانتهاكات الجسيمة.

القضية الفلسطينية: حقوق قائمة ومسار مُعطَّل

من الناحية القانونية، لم تتعرض القضية الفلسطينية لأي انتقاص في جوهرها، إذ ما زال حق تقرير المصير، وإنهاء الاحتلال، وعودة اللاجئين، حقوقًا ثابتة ومكفولة بقرارات الشرعية الدولية.
غير أن الحرب أسهمت في تعطيل المسار السياسي والقانوني، وتحويل القضية مجددًا إلى ملف إنساني إغاثي، بدل التعامل معها كقضية تصفية استعمار.
هذه الخسارة تتمثل في تهميش الأدوات القانونية والدبلوماسية لصالح إدارة الأزمة، وهو مسار يُطيل أمد الصراع ولا يُنهيه.

حماس: إشكالية الفعل المسلح خارج الإطار القانوني الجامع

تُظهر الحرب أن حركة حماس، رغم استمرارها كفاعل ميداني، وقعت في مأزق قانوني وسياسي.
فغياب المرجعية الوطنية الموحدة، وعدم إدماج الفعل العسكري ضمن استراتيجية سياسية معترف بها دوليًا، جعلا الحركة عرضة لتحميلها المسؤولية عن الكلفة الإنسانية، بغضّ النظر عن مشروعية مقاومة الاحتلال من حيث المبدأ.
الخسارة هنا ليست عسكرية بحتة، بل خسارة في القدرة على تحويل شرعية المقاومة إلى مكسب قانوني وسياسي مستدام.

إسرائيل: انتهاك القوة وحدود التفوق العسكري

رغم التفوق العسكري، فشلت إسرائيل في تحقيق نصر قانوني أو سياسي، إذ لم تنهِ النزاع، ولم تفرض تسوية، بل واجهت تصاعدًا في الاتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، قد ترقى إلى جرائم حرب.
داخليًا، كشفت الحرب عن أزمة ثقة عميقة في القيادة والمؤسسات، وخارجيًا، أدّت إلى تآكل الصورة القانونية والأخلاقية لإسرائيل، واتساع دائرة المطالبة بالمحاسبة.
وهذه خسارة استراتيجية مؤجلة، تظهر آثارها في الشرعية الدولية لا في ميدان القتال.
من ربح إذن...؟!
من منظور قانوني صارم، لم يربح أحد، فالطرف الأضعف دفع الثمن الإنساني الأعلى، فيما خسر الطرف الأقوى جزءًا من شرعيته الدولية. وفي الحروب المعاصرة، تآكل الشرعية أخطر من تراجع القوة.
كيف يمكن تقليل الخسائر...؟
توحيد التمثيل السياسي الفلسطيني ضمن مرجعية قانونية معترف بها.
إخضاع أي فعل مسلح لحسابات المصلحة الوطنية واحترام قواعد القانون الدولي.
تفعيل آليات المساءلة الدولية بدل الاكتفاء بالإدانة الخطابية.

كيف يمكن تعويض الخسائر؟

قانونيًا: بتدويل الانتهاكات وملاحقة المسؤولين عنها.
سياسيًا: بإعادة الاعتبار للحل القائم على إنهاء الاحتلال.
إنسانيًا: بإعمار يضمن الكرامة الإنسانية ولا يعيد إنتاج الهشاشة.
خلاصة القول: تُثبت حرب غزة أن القوة العسكرية، حين تنفصل عن القانون، تفقد معناها الاستراتيجي. والسؤال الحقيقي لم يعد من انتصر، بل: من يملك القدرة على إعادة الصراع إلى مساره القانوني العادل، بدل تركه رهينة لدورات العنف المفتوحة؟

أقلام وأراء

الأحد 25 يناير 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

رحيل أكرم الحمصي

رحل صدام حسين، وبقي العراق، ورحل قادة الأفكار والتيارات السياسية: الإسلامية والقومية واليسارية، وبقي الإسلام، والفكر القومي، وقيم الاشتراكية، وتوجهاتهم، ولكن هذا لا يعني أن الإنسان الفرد ليس له دور، أو عديم التأثير على تبني الفكرة ورسوها وترسيخها، وانتشارها.
هذا ما حصل مع الإسلام وسيدنا محمد بقول أبو بكر الصديق: "من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن يعبد الله، فالله حي لا يموت"، وهو ما كان.
رحل ماركس ولينين، وبقيت آثارهما راسخة، إلى يومنا هذا، رغم هزيمة الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي نتيجة الحرب الباردة.
ورحل قادة الفكر القومي، وبقي خيارهم الوحدوي سائداً راسخاً، مطروحاً بين مسامات العرب وتطلعاتهم.
رحل مؤسسو حزب البعث العربي الاشتراكي عندنا، وبقي ثابتاً مرخصاً، يخوض التنافس والانتشار شعبياً ونقابياً ومحاولات برلمانية.
رحل أكرم الحمصي وبقي تراثه، وما كان يسعى إليه، وما كان يمثله، مازال متواصلاً، يعيش حالة الحضور، والتميز والتمايز.
لم يكن أكرم الحمصي من الشخصيات البارزة في العلاقات العامة، فالتواضع، والاغراق الذاتي في التفاني، والانخراط الجدي في العمل من أجل بناء الحزب سواء في مرحلة الأحكام العرفية، أو في مرحلة الانفتاح، واستعادة شعبنا لحقوقه الدستورية بعد عام 1989، بعد تعطيل الحياة الدستورية بسبب حرب عدوان 1967، واحتلال الضفة الفلسطينية.
لم يكن أكرم الحمصي ودوداً معي، على خلفية اتهامات التطبيع وزيارة الكنيست التي لم تكن ولم تتم، مجرد إشاعة خبيثة مقصودة من خصوم، وحينما التقيته قلت له: سؤال جوهري وهو: إذا زار نائب أردني الكنيست الإسرائيلي، ألا يشكل ذلك حدثاً إسرائيلياً يمكن إبرازه عبر صورة أو خبر إسرائيلي؟ وقلت له: أتحدى وجود صورة أو خبر إسرائيلي عن زيارة الكنيست، فاللقاء الذي وقع في الزيارة المشتركة مع النائب محمد رأفت إلى فلسطين كان لقاء مقتصراً مع أعضاء البرلمان الفلسطينين العرب: محمد بركة، صالح طريف، طلب الصانع، أحمد الطيبي، وتم ذلك لأول مرة، و لذلك وقع الخبر أن برلمانيين أردنيين التقوا مع أعضاء كنيست، وهكذا تم توضيح الصورة وتظهير الواقعة على حقيقتها النقية، أمام شخصية وطنية قومية، أمام أكرم الحمصي.
وانتقل من موقع الاعتراض والتردد، إلى موقع التقدير، خاصة أن حزب البعث العربي الاشتراكي مع الأحزاب اليسارية والقومية الاردنية: الحزب الشيوعي، حشد، حزب الوحدة، حزب البعث التقدمي، قد صدرت بداية ترخيصها في بيتي، حينما استضفت قادة الأحزاب الخمسة في بيتي في شهر تشرين الثاني 1991، مع رئيس الحكومة الشريف زيد بن شاكر، وبصحبته الوزراء ذوقان الهنداوي وعلي سحيمات وإبراهيم عز الدين، ووقع اللقاء الثاني المماثل في منزل الوزير علي سحيمات في شهر كانون أول 1991، ليتوج اللقاء في رئاسة الحكومة وصدور القرار السياسي لترخيص الأحزاب الخمسة يوم 8-1-1992، وهذا قوة العلاقة ومتانتها بيني وبين الراحل أكرم الحمصي من موقع عدم الإرتياح، إلى مكانة المودة والاحترام، وكان يقول لي: "أنت رفيق حتى لو لم تكن بعثياً".
رحل أكرم الحمصي بإمكاناته المتواضعة، وغنى تضحياته وبسالته وتفانيه، ولهذا ستبقى ذكراه خالدة، كما يستحق رجل وفي، وحزبي كفؤ، وتفاني لا يُنافس، له الرحمة والمغفرة والخلود مع قادة شعبنا الكبار، لأنه كان كبيراً، وستبقى ذكراه وآثاره كذلك.

أقلام وأراء

الأحد 25 يناير 2026 10:37 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس الإمبراطور ترمب

ميثاق مجلس السلام الذى أعلن تأسيسه الرئيس الأمريكى يوم الخميس الماضى على هامش المؤتمر الاقتصادى فى دافوس، سوف يدرك بسهولة أن رئيس المجلس ترمب صار فعليا هو الإمبراطور المتوج الذى يمسك فى يده بكل شىء ليس فقط فى قطاع غزة ولكن فى كل المنطقة تقريباً.
النص المنشور على موقع «سى إن إن» يقول بوضوح إن هذا مجلس ملاكى يتصرف فيه ترمب كما يشاء ووقتما يشاء، يشكله ويحله، ويعين ويعزل أعضاءه.
فى ديباجة الميثاق تشكيك واضح فى الأمم المتحدة ومنظماتها ودعوة صريحة إلى «هيئة دولية أكثر مرونة وفاعلية لبناء السلام».
المجلس ليس فقط مختصا بغزة كما كان يتصور الجميع، بل يعرف نفسه بأنه «منظمة دولية تسعى لضمان السلام فى المناطق المهددة بالنزاعات».
عضوية المجلس تقتصر فقط على الدول التى يدعوها ترمب للمشاركة، والعضوية لمدة ثلاث سنوات شرط سداد مليار دولار، والعضوية مستمرة لمن يدفع أكثر من المليار أى «ادفع لتشارك». كما أن إنهاء العضوية يكون بنهاية المدة المحددة، أو بقرار إقالة من ترمب.
تتخذ القرارات بأغلبية الدول الأعضاء لكن بشرط موافقة ترمب، الذى يتمتع أيضا بسلطة حصرية لإنشاء أو تعديل أو حل الكيانات التابعة للمجلس حسبما تقتضيه الضرورة. كما يحق له أن يعين خلفا دائما له، ولا يجوز استبدال الرئيس إلا فى حالة الاستقالة الطوعية أو نتيجة العجز، وبالتالى فمن الممكن أن يقوم ترمب بتعيين ابنه أو زوجته أو زوج ابنته جاريد كوشنر الذى طرح فى اليوم نفسه خطة إقامة غزة الجديدة أو «شروق الشمس» بـ ٢٥ مليار دولار من دون أن يوضح مصير سكان غزة أو الاحتلال.
الميثاق يعطى ترمب صلاحية إنشاء لجان فرعية حسب الحاجة وتحديد اختصاصاتها. كما يعطيه الحق فى اختيار المجلس التنفيذى، ويجوز له عزلهم أو تجديد عضويتهم، والأخطر أن الميثاق يعطى ترمب حق الفيتو على أى قرار للمجلس التنفيذى، فى أى وقت لاحق لصدوره.
وفى حالة وجود أى خلافات بين أعضاء مجلس السلام أو كياناته وموظفيه، يتم حلها بالطريق الودى، لكن الرئيس هو المرجع النهائى.
ويجوز للمجلس التنفيذى اقتراح تعديلات على الميثاق ويتم اعتمادها بموافقة ثلثى الأعضاء، لكن فى كل الأحوال لابد من موافقة رئيس المجلس، وكذلك موافقته على أى تعديلات أخرى.
ومن المواد اللافتة للنظر نص يقول إن المجلس يخول لرئيسه إصدار قرارات وتوجيهات بما يتوافق مع هذا الميثاق.
ومن المواد الطريفة نص يقول: «يتم حل مجلس السلام فى الوقت الذى يراه الرئيس ضروريا أو مناسبا أو فى نهاية كل سنة فردية، ما لم يحدده الرئيس فى موعد أقصاه ٢١ نوفمبر من تلك السنة الفردية.
ومادة طريفة وكوميدية أخرى تقول إنه لا يجوز إبداء أى تحفظات على هذا الميثاق.
وبدلاً من إيداع نصوص وميثاق هذا المجلس فى الأمم المتحدة باعتبارها عنوان الشرعية الدولية، يقول الميثاق إن الإيداع سيكون فى الولايات المتحدة.
وهناك المواد الأخرى الكثيرة التى تتحدث عن تفاصيل تأسيس هذا المجلس وقواعده التنظيمية. ولا أعتقد أن مجلسا تأسس بين أى مجموعة من الدول حتى لو كانت دولتان فقط، نص ميثاقه على هذه الصفات التى تجعل من رئيسه ملكا وإمبراطورا متوجا.
فى هذ المجلس تنطبق على ترمب صفة «One Man Show» أو عرض الرجل الواحد.
هذا المجلس المفترض أنه تأسس من أجل وقف إطلاق النار وإعمار قطاع غزة بعد العدوان الإسرائيلى الذى استمر لمدة عامين وشهرين تقريبا وما يزال متواصلا بصورة أقل حتى الآن، لكنه وللغرابة لا يضم أى شخص من منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية فى رام الله. كما لا توجد أى كلمة من قريب أو بعيد تتحدث عن حقوق الإنسان فى غزة وفلسطين. ناهيك عن علاقة غزة بالضفة الغربية أو الدولة الفلسطينية.
والأخطر أن المجلس يقول إنه يمارس نشاطه انطلاقاً من قرار مجلس الأمن رقم ٢٨٠٣، لكنه يقوم بإلغاء ممنهج للأمم المتحدة وكل منظماته، وبعد أن كان لدينا خمسة فيتو فى مجلس الأمن، صار عندنا فيتو واحد فقط يملكه ترمب ويتحكم فيه فى معظم بلدان العالم.
سوف تذكر كتب التاريخ أن هذا المجلس فريد من نوعه فى الاختصاصات المطلقة لرئيسه، وتشبه صلاحيات الأباطرة وأشد الطغاة استبدادًا.
وبالتالى فيصعب تماماً تصور استمراره لأنه يحمل داخله عوامل تفجيره.
الميزة الوحيدة له حتى الآن أنه أوقف العدوان الإسرائيلى حتى لو كان ذلك بصورة مؤقتة.
———سوف تذكر كتب التاريخ أن هذا المجلس فريد من نوعه فى الاختصاصات المطلقة لرئيسه، وتشبه صلاحيات الأباطرة وأشد الطغاة استبدادًا.

تكنولوجيا

الأحد 25 يناير 2026 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمية الرقمية في عهد الذكاء الاصطناعي

لوقتٍ طويل، جرى التعامل مع الأمية الرقمية بوصفها مرادفاً لعدم استخدام التكنولوجيا، أو الجهل بأساسيات الحاسوب والإنترنت، فكان “الأمي رقمياً” هو من لا يمتلك جهازاً، أو لا يعرف كيف يفتح بريد ه الالكتروني، أو يتعامل مع منصة رقمية ما، وكان هذا التعريف منطقياً في زمنٍ كانت فيه التكنولوجيا ترفاً نسبياً، او حكراً على مجموعة ما، أو خياراً يمكن الاستغناء عنه.


لكن هذا الفهم لم يعد كافياً في الذكاء الاصطناعي،

نحن نعيش هذا العهد، بحيث لم يعد الامتناع عن استخدام التكنولوجيا ممكناً، وحيث أصبح الجميع، دون استثناء، مستخدماً قسرياً للأدوات الرقمية. هنا، لم تختفِ الأمية الرقمية، بل غيّرت شكلها.


الأمية الرقمية المعاصرة لا تعني غياب الاستخدام، بل سطحيته. لا تتجلى في الابتعاد عن التكنولوجيا، بل في الارتهان لها دون فهم، فالشخص الذي يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي يومياً، دون إدراك آليات عملها أو حدودها أو تحيزاتها، قد يكون أكثر أمية رقمية من شخص يستخدمها على نحو أقل، لكن بوعيٍ أكبر.


في هذا السياق، يصبح السؤال الجوهري:

هل نستخدم الذكاء الاصطناعي… أم نُستخدم من خلاله؟


الأجيال الجديدة، التي وُلدت في قلب البيئة الرقمية، تُوصَف غالباً بأنها “الأكثر إلماماً بالتكنولوجيا” غير أن هذا الوصف يخفي إشكالية عميقة، فالاعتياد على الشاشات لا يعني القدرة على التفكير النقدي، وسرعة التفاعل لا تعني فهم الخوارزميات، الأمية الرقمية اليوم لا ترتبط بالعمر أو بالوصول، بل بطبيعة العلاقة مع التكنولوجيا.


في عهد الذكاء الاصطناعي، تتخذ الأمية الرقمية أبعاداً أكثر خطورة، فالأدوات لم تعد تقتصر على البحث أو التواصل، بل باتت تُنتج النصوص، وتُحلّل البيانات، وتشارك في اتخاذ القرار، فمن يتعامل مع هذه المخرجات بوصفها حقائق نهائية، دون تحقق أو مساءلة، يقع في قلب الأمية الرقمية، حتى وإن بدا متقدماً تقنياً.


وهنا تتقاطع الأمية الرقمية مع التعليم والثقافة والأخلاق، فغياب مهارات السؤال، والتحقق، وصياغة الطلبات، وفهم السياق، يجعل من الذكاء الاصطناعي أداة لإعادة إنتاج الجهل، لا لتوسيعه آفاق المعرفة، فإن أخطر أشكال الأمية الرقمية اليوم هي تلك التي تتخفّى خلف لغة الحداثة.


في السياق الفلسطيني والعربي، تزداد هذه الإشكالية تعقيداً، فإدخال التكنولوجيا إلى المدارس والمؤسسات لا يعني بالضرورة محاربة الأمية الرقمية، ما لم يترافق مع بناء وعي نقدي، ومنهجيات تعليمية تُعلي من التفكير لا من النسخ، ومن الفهم لا من الاستهلاك. فالتكنولوجيا بلا وعي قد تعمّق التبعية بدل أن تقلّصها.


الأمية الرقمية في عهد الذكاء الاصطناعي ليست نقصاً في المهارة، بل خللاً في الوعي، وليست مشكلة أدوات، بل مشكلة فهم، وهي اليوم أخطر من الأمية التقليدية، لأنها تعمل في الخفاء، وتُنتج وهم المعرفة بدل المعرفة ذاتها.


وهنا، لا يقاس التقدّم بعدد التطبيقات التي نستخدمها، ولا بسرعة تعاملنا مع الأدوات الذكية، بل بقدرتنا على ضبط علاقتنا بها، ففي عالمٍ تقوده الخوارزميات، يصبح الوعي هو الحدّ الفاصل بين التمكّن والأمية، وبين الإنسان الذي يستخدم التكنولوجيا، والإنسان الذي تبتلعه دون أن يشعر.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

8 فرق إطفاء تحاصر حريقا في أنقاض "الأونروا" بالقدس

اندلع حريق ليلة الأحد في أنقاض مجمع الأونروا السابق بالقرب من تل الذخيرة في القدس، مما استدعى تدخل ثمانية فرق إطفاء خلال ساعات الليل لمكافحة النيران.

وقالت مصادر إن فرق الإطفاء عملت على منع امتداد الحريق إلى المنازل القريبة، بعد أن أمرت الحكومة سابقا بهدم المجمع وإخلائه من السكان.

وتواصل السلطات متابعة الوضع، مع التركيز على السيطرة الكاملة على الحريق وتأمين المنطقة المحيطة، في حين لم ترد تقارير عن إصابات حتى الآن.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

التحشيد ضد إيران.. رسائل سياسية أمريكية بأدوات عسكرية

د. إبراهيم فريحات: الهدف لهذه التحركات الضغط السياسي والنفسي لتحسين شروط التفاوض مع إيران وليس الذهاب تلقائياً لخيار الحرب
د. رائد الدبعي: المؤشرات السياسية والعسكرية لا تدل على اقتراب حرب شاملة مع إيران بل على إدارة الصراع ضمن مستويات محسوبة من التصعيد
عدنان الصباح: الولايات المتحدة تسعى إلى تطويق إيران عبر محيطها الإقليمي بتحريض أطراف مختلفة ضدها ومحاولات تفتيت دول مجاورة
د. حسن أيوب: إخضاع إيران دون حرب شاملة يبقى قائماً في ظل حالة التحشيد السياسي والعسكري عبر الأطلسي وضعف ردود الفعل الدولية
د. رائد أبو بدوية: ما يجري ليس تمهيداً لحرب كبرى بل إدارة توتر مدروسة تحقق للولايات المتحدة أقصى فائدة سياسية بأدنى كلفة عسكرية
داود كُتّاب: ما يجري ضمن سياسة الضغط القصوى لتحسين شروط التفاوض مع طهران وربما التوصل لصيغة قريبة من الاتفاق النووي السابق



رام الله - خاص بـ"القدس"-

 تشهد المنطقة في الآونة الأخيرة تصاعداً لافتاً في التحركات العسكرية الأمريكية، شمل إرسال بوارج حربية، ونقل أسلحة، وارتفاع نبرة الخطاب السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترمب الملوّح بالخيار العسكري ضد إيران، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات واسعة حول طبيعة هذه التحركات وما إذا كانت تمهيداً لحرب مفتوحة أم جزءاً من لعبة ضغط سياسية أكثر تعقيداً.
وتتقاطع قراءات عدد من الخبراء والمحللين السياسيين وأساتذة الجامعات في أحاديث منفصلة مع "ے"، عند اعتبار أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن سياق إدارة الصراع مع طهران، حيث يُنظر إلى الحشد العسكري والتصعيد الإعلامي باعتبارهما أدوات تفاوضية تهدف إلى تحسين شروط التفاوض، وردع الخصم، وإبقائه تحت ضغط دائم، دون الانجرار بالضرورة إلى مواجهة عسكرية شاملة ذات كلفة إقليمية ودولية مرتفعة.
في المقابل، تتباين التقديرات حول السيناريوهات المحتملة، بين من يرجّح استمرار سياسة الاحتواء والتصعيد المُدار، ومن لا يستبعد توجيه ضربات محدودة وموجعة ضمن سقف سياسي وعسكري مضبوط، وبين من يرى أن واشنطن تعمل على إدارة شبكة أوسع من النزاعات الإقليمية والدولية لخدمة أهدافها الاستراتيجية، في إطار صراع طويل الأمد يتجاوز إيران ليطال شكل النظام الدولي وتوازناته.

أدوات عسكرية لإدارة التفاوض

يوضح أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا، د. إبراهيم فريحات، أن إرسال البوارج البحرية الأمريكية إلى المنطقة، ونقل الأسلحة، وتصاعد الخطاب السياسي الملوّح بالخيار العسكري ضد إيران، لا يعني بالضرورة اقتراب توجيه ضربة عسكرية، مؤكداً أن هذه التحركات تندرج أساساً ضمن أدوات العملية التفاوضية وليست مؤشراً حتمياً على اندلاع مواجهة عسكرية.
ويشير فريحات إلى أن ما يجري على صعيد التحضيرات العسكرية والتصريحات التصعيدية يُفهم في إطار ما يُعرف بـ"التلويح باستخدام القوة"، وهو أسلوب شائع في إدارة التفاوض الدولي، وغالباً ما يكون أكثر فاعلية من الاستخدام الفعلي للقوة.
ويبيّن أن الهدف من هذه التحركات هو الضغط السياسي والنفسي لتحسين شروط التفاوض مع إيران، وليس الذهاب تلقائياً إلى خيار الحرب.
ويشير فريحات إلى أن التلويح بالقوة يشكّل جزءاً أساسياً من العملية التفاوضية الجارية بين واشنطن وطهران، والتي تتمحور، بحسب الرؤية الأمريكية، حول جملة من الملفات، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والبرنامج الصاروخي، إضافة إلى الجوانب الاقتصادية، وما يمكن أن تحققه الولايات المتحدة من مكاسب اقتصادية في حال التوصل إلى تفاهمات أو اتفاقات.

الحسم في اللحظات الأخيرة

ويؤكد فريحات أن قرار توجيه ضربة عسكرية من عدمه لا يُتخذ في المراحل المبكرة، بل يُحسم عادة في اللحظات الأخيرة جداً، وقد يكون قبل دقائق أو ساعات قليلة من بدء أي عملية محتملة.
ويلفت إلى أن المفاوضات تبقى مفتوحة ومستمرة حتى آخر لحظة، بالتوازي مع الجاهزية العسكرية الكاملة، بحيث تظل جميع الخيارات مطروحة إلى أن يُتخذ القرار النهائي من قمة هرم صنع القرار.
ويوضح فريحات أن التحضير العسكري، من وضع الخطط ونقل الأسلحة وتجهيز القوات، هو مسار مستمر بطبيعته، ويخدم هدف التلويح باستخدام القوة، دون أن يعني بالضرورة نية استخدامها فعلياً.
ويشير فريحات إلى أنه أن حتى القيادة الأمريكية نفسها، بما في ذلك الرئيس الأمريكي، لا تكون قد حسمت خيار الضربة من عدمه في هذه المرحلة، بل تبقى تتلقى التقارير والتقييمات والخيارات المختلفة إلى أن يُتخذ القرار في اللحظة الأخيرة.

عمل عسكري محدود

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، يرجّح فريحات أنه في حال جرى اللجوء إلى عمل عسكري، فسيكون محدوداً من حيث الزمن والنطاق، انسجاماً مع نمط الإدارة الأمريكية الحالية، التي لا تميل إلى الانخراط في حروب طويلة الأمد أو مشاريع "بناء الدول" و"بناء الأمم".
ويوضح فريحات أن أي ضربة محتملة ستكون قصيرة المدى، قد تستمر لساعات أو أيام، ولها بداية ونهاية واضحتان.
ويشير إلى أن إيران، بوصفها الطرف الأضعف في هذه المعادلة، غالباً ما تتوقف عن التصعيد عند توقف الجانب الأمريكي، وأن أي ردود إيرانية محتملة ستكون محدودة وموجهة نحو أهداف عسكرية بعينها، مثل قواعد عسكرية في المنطقة، مع تأثير محدود لا يرتقي إلى مستوى حرب إقليمية شاملة.
ويوضح فريحات أن ضعف حلفاء إيران الإقليميين في المرحلة الراهنة، مثل حزب الله وحماس، يقلل من احتمالات توسع الصراع، ويعزز التقدير بأن أي مواجهات عسكرية محتملة، إن وقعت، ستبقى ضمن حدود ضيقة ومحسوبة، دون الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة.

الحرب الهجينة ومحاولة إضغاف النظام

يعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، د. رائد الدبعي، أن الولايات المتحدة لا تتجه نحو خوض حرب تقليدية شاملة مع إيران، بل تدير فعلياً صراعاً طويل الأمد يقوم على منطق الحرب الهجينة، الهادفة إلى استنزاف النظام الإيراني واحتواء سلوكه الإقليمي والنووي، دون السعي إلى إسقاطه بالقوة العسكرية المباشرة.
ويوضح الدبعي أن هذا الخيار الأمريكي يستند إلى إدراك عميق لطبيعة النظام الإيراني، الذي يتمتع ببنية أمنية شديدة التماسك، تسيطر على مفاصل القرار السياسي والأمني والاقتصادي في آن واحد.
ويشير الدبعي إلى أن مراكز القوة في إيران، وعلى رأسها الحرس الثوري، لا تعمل بوصفها أجهزة أمنية فقط، بل تمثل "دولة داخل الدولة"، تمتلك نفوذاً اقتصادياً واسعاً مكّن النظام من بناء اقتصاد موازٍ، قادر على الالتفاف على العقوبات والاستمرار في ظل الضغوط المتراكمة.
ويبيّن الدبعي أن صانع القرار الأمريكي يدرك محدودية الرهان على التغيير الداخلي في إيران، في ظل واقع معارضة تعاني من انقسام بنيوي حاد، وتفتقر إلى قيادة جامعة أو مشروع سياسي بديل متماسك.
ويشير الدبعي إلى أن المعارضة الإيرانية، رغم حضورها الإعلامي والسياسي، لم تنجح حتى الآن في امتلاك أدوات ضغط فعّالة، مثل إضرابات عامة طويلة الأمد أو عصيان مدني شامل، يمكن أن يشلّ مؤسسات الدولة أو يكسر القبضة الأمنية للنظام، ما يجعل سيناريو التغيير الداخلي السريع غير واقعي من المنظور الأمريكي.
ويشير إلى أن الولايات المتحدة اختارت توسيع نطاق الحرب الهجينة ضد إيران، عبر مزيج من العقوبات المالية المركّزة، والضغط الدبلوماسي، والحرب السيبرانية، وحرب المعلومات، إلى جانب استخدام ساحات إقليمية غير مباشرة لرفع كلفة السلوك الإيراني، دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
ويلفت الدبعي إلى أن هذه الاستراتيجية لا تستهدف إسقاط النظام، بل إضعاف قدرته على الحركة، وتقييد نفوذه الإقليمي، وإبقائه تحت ضغط دائم وممنهج.
ويؤكد الدبعي أن واشنطن تأخذ في الحسبان امتلاك إيران قدرات ردع غير تقليدية، تتيح لها خلق مستويات عالية من عدم الاستقرار، سواء عبر التهديد بالمضائق البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، أو التأثير في حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة، أو من خلال شبكاتها الإقليمية.
ويشير الدبعي إلى أن البيئة الإقليمية لا تبدو مهيّأة لحرب حاسمة؛ فإسرائيل، رغم خطابها التصعيدي، قد لا تكون مستعدة لحرب طويلة ومتعددة الجبهات، في حين لا تُظهر دول الخليج رغبة في مواجهة عسكرية مفتوحة قد تهدد أمنها الاقتصادي واستقرارها الداخلي.

مستويات محسوبة من التصعيد

وفي قراءته للسيناريوهات المحتملة، يوضح الدبعي أن المؤشرات السياسية والعسكرية لا تدل على اقتراب حرب شاملة مع إيران، بل على إدارة الصراع ضمن مستويات محسوبة من التصعيد.
ويعتبر الدبعي أن السيناريو الأول وهو الأكثر ترجيحاً يتمثل في استمرار سياسة الاحتواء والتصعيد المُدار، حيث تواصل الولايات المتحدة رفع مستوى الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي، مع تجنب المواجهة المباشرة، بهدف ردع إيران وتغيير سلوكها، مع الإبقاء على قنوات اتصال غير مباشرة لمنع الانفجار.
أما السيناريو الثاني، وفق الدبعي، فيتمثل في ضربة محدودة أو انتقائية، سيبرانية أو عسكرية دقيقة، في حال حدوث تطور تعتبره واشنطن تجاوزاً للخطوط الحمراء، كتصعيد نووي نوعي أو استهداف مباشر لمصالح أمريكية أو إسرائيلية.
ويرى الدبعي أن هذا النوع من الضربات لا يهدف إلى تغيير النظام، بل إلى إعادة ضبط ميزان الردع، وإرسال رسالة سياسية محسوبة، مع الحرص على احتواء أي رد إيراني.
ويشير الدبعي إلى أن السيناريو الثالث يقوم على تصعيد أفقي غير مباشر تقوده إيران، عبر أدواتها الإقليمية أو التلويح باستهداف الملاحة الدولية والطاقة، دون مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، بما يعكس منطق الرد الإيراني التقليدي القائم على توسيع ساحة الصراع ورفع كلفته على الخصوم.
ويعتقد الدبعي أن سيناريو المواجهة المفتوحة يبقى الأقل ترجيحاً، نظراً لإدراك جميع الأطراف أن كلفة الحرب الشاملة ستكون باهظة وغير قابلة للضبط، مرجحاً استمرار أزمة طويلة الأمد تُدار بأدوات هجينة تجمع بين الضغط الاقتصادي، والاستنزاف السياسي، والردع العسكري المحدود، وصراع الإرادات، دون حسم عسكري نهائي.

عسكرة العالم

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن الولايات المتحدة، منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تتجه بشكل متسارع نحو عسكرة العالم، وتسعى إلى تحقيق أهدافها الاستراتيجية عبر استغلال الأزمات والنزاعات في مختلف مناطق الكرة الأرضية، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل على تحويل البحار والممرات الدولية إلى مناطق عسكرية خاضعة لنفوذها.
ويوضح الصباح أن الولايات المتحدة عمدت خلال الفترة الماضية إلى عسكرة المحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسط، والمحيط الهندي، والبحر الأسود، إضافة إلى توظيف الحرب على غزة كمدخل لتعزيز وجودها العسكري البحري، في إطار مخطط أوسع يهدف إلى تحويل العالم إلى شبكة من القواعد العسكرية الأمريكية، ليس فقط في سياق المواجهة مع إيران، بل للسطو على مناطق النفوذ العالمية كافة.
ويشير الصباح إلى أن واشنطن تستغل كل حدث وكل توتر إقليمي لإشعال النزاعات وتحويل المناطق المختلفة إلى بؤر صراع، لافتاً إلى أنها تسعى لصناعة نزاعات بينية داخل الأقاليم نفسها، كما تحاول فعله في الصراع الروسي–الأوكراني، من خلال تحويله إلى صراع بين شرق أوروبا وغربها.
ويلفت الصباح إلى أن الولايات المتحدة تؤجج أيضاً التوتر في بحر الصين الجنوبي عبر تايوان والدول المحيطة بالصين، وكذلك تحرض الأرجنتين ضد الصين، وتحرض دولاً مثل اليابان وكوريا الجنوبية، بما يخدم استراتيجيتها في استنزاف القوى الكبرى.
ويبيّن الصباح أن واشنطن لا تعمل على إخماد النزاعات، وإن تدخلت أحياناً لتهدئة بعضها، فإن ذلك يكون مؤقتاً ووفق حسابات مصالحها، كما حدث في بعض النزاعات بين الهند وباكستان، أو بين تايلاند وكمبوديا.
ويشير الصباح إلى استمرار إشعال الولايات المتحدة أو تغذيتها لنزاعات أخرى، مثل النزاع بين مصر وإثيوبيا، والصراعات في اليمن والعراق والسودان، بهدف إضعاف الجميع والسيطرة لاحقاً على مخرجات هذه الصراعات.

صناعة الحروب بين الأطراف المختلفة

وفيما يخص إيران، يؤكد الصباح أن الولايات المتحدة لن تذهب إلى حرب مباشرة معها ما لم تتوفر لها فرصة داخلية مناسبة، تتمثل في فعل داخلي إيراني وقوى قادرة على التأثير يمكن لواشنطن دعمها والارتكاز عليها.
ويلفت الصباح إلى أن السياسة الأمريكية تقوم على صناعة الحروب بين الأطراف المختلفة، ثم التدخل في اللحظة المناسبة لفرض السيطرة، كما فعلت في سوريا، حين تركت أطراف الصراع تستنزف بعضها قبل أن تتدخل وتفرض ما تريد.
ويعتقد الصباح أن الولايات المتحدة تسعى إلى تطويق إيران عبر محيطها الإقليمي، من خلال تحريض أطراف مختلفة ضدها، ومحاولات تفتيت دول مجاورة، والتوجه نحو أذربيجان، بما يجعل إيران محاطة بأطراف يمكن أن تشكل رأس حربة لتنفيذ الأهداف الأمريكية، في إطار استراتيجية طويلة الأمد لإدارة النزاعات لا خوضها مباشرة.

استراتيجية "السلام بالقوة"

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الأمريكي د. حسن أيوب أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دخلت مرحلة جديدة ومتقدمة من تطبيق استراتيجية "السلام بالقوة"، مشيراً إلى أن الشعار التقليدي لترمب "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" لم يعد سياسياً أو اقتصادياً فحسب، بل بات مقروناً باستخدام القوة الصلبة كأداة مركزية لتحقيق الأهداف الأمريكية.
ويوضح أيوب أن ما تشهده السياسة الأمريكية اليوم يمثل إعادة إنتاج واضحة لنهج المحافظين الجدد في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، لكن مع اختلافين جوهريين؛ أولهما تجنب التورط في غزو عسكري مباشر وواسع للدول المستهدفة، وثانيهما التخلي عن الخطاب الليبرالي التقليدي الذي كان يبرر التدخلات تحت عناوين نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان، لصالح خطاب صريح قائم على فرض الإرادة بالقوة.
ويبيّن أيوب أن هذه الاستراتيجية بدأت تتجسد عملياً في أمريكا الجنوبية، وخصوصاً في فنزويلا، قبل أن تتشعب حالياً في اتجاهين رئيسيين يهدفان إلى إحداث تغييرات جيوسياسية بعيدة المدى، حتى وإن جاءت على حساب الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة في أوروبا والشرق الأوسط.
ويتمثل الاتجاه الأول وفق أيوب، بمحاولة الاستيلاء على جزيرة غرينلاند، فيما يتمثل الاتجاه الثاني والأكثر خطورة بتوجيه ضربة عسكرية قاصمة لإيران.
ويشير أيوب إلى أن الهدف المركزي لهذه المقاربة هو ترسيخ نظام دولي يقوم على "القوة العارية" دون ضوابط أو قيود، في خطوة استباقية تهدف إلى عرقلة أو تأخير تشكل نظام دولي متعدد الأقطاب تكون فيه الصين وروسيا قوتين مقررتين.
ويعتقد أيوب أنه وفق هذا التصور، فإن إخضاع إيران، سواء عبر ضربة عسكرية واسعة أو من خلال التلويح الجدي بالقوة، يُعد شرطاً أساسياً لنجاح هذه الاستراتيجية الأمريكية.
ويلفت أيوب إلى أن السيناريو العسكري قد يتخذ شكل ضربة واسعة النطاق تُرافقها عمليات استخباراتية داخل إيران لإشعال حالة من الفوضى، بما يفضي إما إلى إعادة تشكيل النظام الإيراني بما يخدم المصالح الأمريكية، أو إلى تحويل إيران إلى دولة فاشلة.

إخضاع إيران دون حرب شاملة

وفي المقابل، يؤكد أيوب أن سيناريو إخضاع إيران دون حرب شاملة يبقى قائماً، في ظل حالة التحشيد السياسي والعسكري عبر الأطلسي ضد طهران، واستثمار واشنطن لضعف ردود الفعل الدولية على تجارب سابقة، مثل التعاطي مع الملف الفنزويلي.
ويشير أيوب إلى أن إدارة ترمب لا تُعير اهتماماً حقيقياً لحسابات ومخاوف حلفائها الإقليميين، لا سيما دول الخليج وتركيا، في مقابل تنسيق شبه كامل مع حليفها الأهم، إسرائيل.
ويعتبر أيوب أن تل أبيب هي المستفيد الثاني، وربما الأول، من أي تحرك أمريكي ضد إيران، في ظل تحوّل الدول المحيطة بها إلى كيانات مفككة أو دول فاشلة، ما يفتح المجال أمام هيمنة إسرائيلية طويلة الأمد على الإقليم.
ويشير أيوب إلى أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول مكانة إسرائيل كقوة إقليمية كبرى، وربما دولية، تعكس هذا المسار، لافتاً إلى أن سعي تل أبيب لتعزيز استقلاليتها العسكرية عن واشنطن ينسجم مع أولوية إسرائيلية واضحة تتمثل في تحطيم إيران أو إسقاط نظامها، ما يعزز احتمالات توجيه ضربة عسكرية أمريكية، ويجعل السؤال المطروح لا يدور حول هل ستقع، بل متى، وما إذا كانت تطورات ما قد تحول دون حدوثها.

مناورة استراتيجية محسوبة

يؤكد أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د. رائد أبو بدوية أن التهديدات الأمريكية المتصاعدة بشن حرب على إيران لا تعكس استعداداً فعلياً لحرب شاملة أو لضربة قاصمة تُسقط النظام الإيراني، بل تندرج في إطار مناورة استراتيجية محسوبة تهدف إلى تنفيذ ضربة موجعة ومحدودة، مدروسة التوقيت والأهداف، دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
ويوضح أبو بدوية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تدرك جملة من الحقائق الاستراتيجية التي تجعل خيار إسقاط النظام الإيراني غير واقعي في المرحلة الراهنة، أبرزها غياب بديل سياسي جاهز يمكن التعويل عليه، وخطورة أي انهيار داخلي في إيران قد يفضي إلى فوضى إقليمية غير قابلة للضبط، إضافة إلى عدم استعداد الولايات المتحدة لتحمل الكلفة السياسية والعسكرية والاقتصادية لإعادة هندسة دولة بحجم إيران وتعقيداتها.
ويبيّن أبو بدوية أن الخيار الأمريكي المطروح يتمثل في توجيه ضربة قوية دون السعي إلى تغيير النظام، على نحو يعيد تثبيت الهيمنة الأمريكية، ويفرض سقفاً جديداً للسلوك الإيراني إقليمياً ونووياً، فضلاً عن توظيف هذه الضربة داخلياً في الولايات المتحدة وإسرائيل بوصفها دليلاً على الحزم والقدرة على فرض الردع.

حافة الحرب

ويعتبر أبو بدوية أن هذا النهج يعكس بوضوح سياسة "حافة الحرب" لا قرار الحرب، أي الاقتراب من المواجهة إلى أقصى حد ممكن دون القفز إلى الهاوية.
ويشير أبو بدوية إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في تنفيذ ضربة عسكرية أمريكية، أو أمريكية–إسرائيلية منسقة، ذات طابع محدود لكنها موجعة، تستهدف منشآت عسكرية حساسة، وبنى تحتية استراتيجية، وقدرات صاروخية أو سيبرانية محددة، على أن تكون عملية قصيرة زمنياً، بسقف سياسي واضح، دون إعلان حرب أو انخراط بري.
ويعتقد أبو بدوية أن هذه الضربة ستحمل رسائل متعددة الاتجاهات، لإيران بهدف كبح طموحاتها الإقليمية والنووية، وللعالم لتأكيد أن واشنطن لا تزال قادرة على فرض قواعد اللعبة، ولإسرائيل عبر دعم مباشر يخدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ظل حسابات داخلية وانتخابية.

الرد الإيراني المحسوب

ويتوقع أبو بدوية أن يكون الرد الإيراني محسوباً بدوره، عبر رد رمزي أو غير مباشر، ومن خلال أدوات ضغط إقليمية دون تجاوز الخطوط الحمراء، حفاظاً على توازن الردع ومنع الانزلاق إلى حرب شاملة.
ويؤكد أبو بدوية أن ما يجري لا يشكل تمهيداً لحرب كبرى، بل إدارة توتر مدروسة تحقق للولايات المتحدة أقصى فائدة سياسية بأدنى كلفة عسكرية، عبر إضعاف إيران دون إسقاطها، وضربها دون تحمل تبعات ما بعد الضربة، في ظل نظام دولي هش لا يحتمل انفجاراً واسع النطاق.

تحسين شروط التفاوض

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي داود كُتَّاب أن التهديدات التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشن حرب على إيران، بالتوازي مع إرسال بوارج حربية إلى المنطقة، تعكس مستوىً عالياً من الجدية، لكنها لا تعني بالضرورة التوجه نحو حرب واسعة وشاملة في المرحلة الحالية.
ويوضح كُتَّاب أن الحشد العسكري الأمريكي يندرج في إطار سياسة الضغط القصوى، بهدف تحسين شروط التفاوض مع طهران، مرجحاً أن تسعى واشنطن وإيران إلى صيغة تفاهم قريبة من الاتفاق النووي السابق الذي مزّقه ترمب خلال ولايته الأولى، استجابة لضغوط إسرائيلية قادها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويشير كُتَّاب إلى أن هذا الاتفاق قد يعود ليحتل موقعاً محورياً في أي مفاوضات مقبلة، مع إدخال تعديلات تتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني إلى جانب الملف النووي.
ويبيّن كُتَّاب أن إيران، في ظل محدودية قدرتها على حماية أجوائها بشكل كامل، قد لا تكون على استعداد لتقديم تنازلات في ملف الصواريخ.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، يتوقع كُتَّاب زيادة مستوى الضغط العسكري الأمريكي لتحقيق اختراق تفاوضي، مع احتمال تنفيذ ضربة محدودة وسريعة لإثبات الجدية الأمريكية دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
ويعتقد كُتَّاب أن غالبية الدول العربية والإسلامية، إضافة إلى تيارات مؤثرة داخل الحزب الجمهوري، لا تؤيد خوض حرب قصيرة أو طويلة مع دولة لا تُعد في حالة عداء مباشر مع الولايات المتحدة، ما يعزز فرضية أن التصعيد الحالي يبقى ضمن حدود المناورة السياسية والعسكرية.

أقلام وأراء

الأحد 25 يناير 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب المحتملة حول إيران: الشرق حين يُمتحَن في وعيه

ليست الحرب، حين تُستحضَر بوصفها "محتملة"، حالة انتظار عسكري فحسب، بل امتحانًا عميقًا للوعي الجمعي. إنها تلك المنطقة الرمادية التي يتآكل فيها الإحساس بالأمان، وتفقد اللغة براءتها، ويغدو القلق ممارسة يومية. في الشرق الأوسط، لا تحتاج الحرب إلى أن تقع كي تُغيّر سلوك الناس؛ يكفي أن تُلوَّح بها حتى تبدأ الحياة بالتراجع خطوة إلى الوراء.
الحرب المحتملة حول إيران ليست صراعًا تقنيًا حول ملف نووي، ولا مواجهة عسكرية قابلة للقياس بميزان الربح والخسارة. إنها اشتباك مع المعنى، ومع سرديات متراكمة ترى في الاستهداف نفيًا للوجود، وفي الصمود إعادة إنتاج للهوية. إيران، في هذا السياق، ليست مجرد دولة داخل نظام دولي مأزوم، بل كيان تشكّل وعيه السياسي عبر تاريخ طويل من الحصار والشك، ما يجعل أي تهديد يُقرأ بوصفه مسًّا بالذات قبل أن يكون إجراءً تفاوضيًا.
من هنا، يبدو الحديث عن "ضربة محدودة" نوعًا من التواطؤ اللغوي. فالأماكن المثقلة بالذاكرة لا تعرف المحدود، والشعوب التي راكمت أثمانًا تاريخية لا تفصل بين الألم والكرامة. ما يُدار في غرف القرار على أنه فعل محسوب، يُستقبل في الوعي الجمعي كحدث وجودي، وهذا وحده كفيل بتحويل أكثر السيناريوهات انضباطًا إلى مسار مفتوح على الانفلات.
في الجهة المقابلة، يتحرك الخوف بملامح عقلانية: ردع، توازن قوى، خطوط حمراء، ورسائل تُصاغ بعناية شديدة. غير أن الخوف، مهما تحصّن بالمصطلحات، يبقى خوفًا من اللحظة التي ينهار فيها الحساب، من الخطأ الصغير الذي لا يُغتفر، ومن الرسالة التي تُكتب للردع فتُقرأ كإعلان حرب. في هذه المنطقة، لا تُقاس الكلمات بنوايا قائلها، بل بتاريخ متلقيها، ولهذا تصبح النبرة سلاحًا، ويغدو الصمت تهديدًا، ويتحوّل الانتظار ذاته إلى عبء نفسي ثقيل.
الشرق الأوسط، في هذه اللحظة، يبدو كجسدٍ مُنهكٍ يعيش على حافة التشنّج. الممرات البحرية شرايين مكشوفة، وأي ضغطٍ فيها يُربك العالم بأسره. وأسعار الطاقة ليست مؤشرات اقتصادية مجردة، بل ترجمة مباشرة لهشاشة الحياة اليومية، لدفء البيوت، لاستقرار العمل، ولمدى قدرة المجتمعات على تحمّل قلق إضافي. هكذا، تمتد الحرب المحتملة إلى تفاصيل لا تُذكر في بيانات الجيوش، لكنها تُحسّ في نبض الناس.
وفي قلب هذا المشهد، يقف الإنسان العادي خارج الحسابات الكبرى. جنود يحملون صور أحبّتهم في جيوب الزيّ الرسمي، صحفيون يكتبون وهم يدركون أن الحقيقة قد تُصاب قبل أن تُنشر، وأمهات تعلّمن الانتظار حتى صار مهارة قاسية بلا أفق. في الحروب المحتملة، يعيش الناس في صيغة الشرط: إذا اندلعت، إذا لم تندلع، وبين الاحتمالين يتآكل العصب الجمعي بصمتٍ ثقيل.
بالنسبة لمن يكتب من القدس أو إليها، لا تُقرأ هذه الحرب بوصفها حدثًا بعيدًا أو منفصلًا. فالمنطقة التي اعتادت إدارة الصراع بدل حلّه تعرف أن أي انفجار إقليمي كبير يعيد ترتيب الأولويات على حساب الضعفاء، وأن الضجيج الدولي غالبًا ما يُستثمر لتكريس وقائع قائمة تحت ستار "الانشغال الأكبر". من هنا، تبدو الحرب المحتملة حول إيران جزءًا من مناخ عام يُعيد إنتاج القلق، ويؤكد هشاشة العدالة في نظام دولي لا يتحرك إلا حين تُمسّ مصالحه.
ومع ذلك، لا يخلو المشهد من رجاءٍ صلب، لا يقوم على الوهم بل على معرفة عميقة بكلفة الكارثة. فالسياسة، حين تتذكر حدود القوة، قادرة على ابتكار مخارج أقل دموية: وساطات تُخفف من فائض المعنى العدائي، تفاهمات مرحلية تمنع الانفجار، ولغة أقل استعراضًا وأكثر وعيًا بثقل الكلمات. الرجاء هنا ليس ترفًا أخلاقيًا، بل ضرورة وجودية في منطقة تعرف جيدًا كيف تبدأ الحروب، ولا تعرف كيف تنتهي.
في المحصلة، ليست الحرب المحتملة حول إيران سؤالًا عن المنتصر، بل عن الثمن، وعن الذين سيدفعونه دون أن يكونوا طرفًا في القرار. لذلك تبقى الكتابة، في مثل هذه اللحظات، فعل مقاومة هادئ: محاولة للإبقاء على الحسّ الإنساني حيًا وسط ضجيج الحسابات، وتذكيرٌ بأن وراء كل خريطة وجوهًا، ووراء كل تهديد قلوبًا، ووراء كل قرار تاريخًا لا يُمحى بالقوة.
هكذا يقف الشرق، مرة أخرى، على حافة المعنى: لا يصرخ، لا يساوم، بل يُنصت... علّ الإنصات يسبق السقوط.

أقلام وأراء

الأحد 25 يناير 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

وحدة القوائم العربية في الداخل

جاء خبر اتفاق القوائم العربية في الداخل ليبعث الأمل من جديد بعد سنوات من الانقسام التي أدت إلى شرذمة الأصوات وضياعها، الأمر الذي أفقد الصوت العربي حضوره وقوة تأثيره، وفي المقابل كان المستفيد الأوحد من ذلك الأمر الأحزاب اليمينية المتطرفة، وقد تمكنت من الحسم وتشكيل حكومة متشددة ومتطرفة تمارس العربدة، وتسن القوانين والتشريعات العنصرية، وتشعل فتيل الأزمات داخل المجتمع العربي بمكوناته وأطيافه.
اتفاق القوائم العربية يحمل أبعادًا خارج السياق السياسي الانتخابي فحسب، فهذه الوحدة المشتركة تعني تحصين الجبهة الداخلية، وتمتين قوة الحضور العربي، وتعزيز الوعي العام، ومحاربة الآفات، وفي مقدمتها عمليات القتل والجريمة التي باتت الخطر الأكبر الذي يعاني منه المجتمع العربي، ويهدد وحدته ومصيره المشترك، في ظل تقاعس مقصود من قبل السلطات المسؤولة عن مكافحة الجريمة في الوسط العربي.
نظرة عنصرية يراد بها أن تتصاعد الجريمة وترتفع وتيرة القتل في المجتمع العربي، لهذا تتقاعس أجهزة مكافحة الجريمة وتصمت الجهات المختصة، ويترك المجتمع العربي في الداخل وسط حالة مربكة، في ظل انقسام الأحزاب العربية الذي أدى إلى تراجع قوة تأثيرها في مراكز صنع القرار، بينما اتخذ اليمين العنصري من الأمر فرصة لسن قوانين وتشريعات استهدفت العرب على نحو خاص، وما كان لذلك أن يحدث لولا الانقسام وعدم وحدة الأحزاب العربية الفاعلة في المجتمع العربي داخل الكيان.
ووسط تنامي أحزاب اليمين العنصري، وارتفاع الخطاب الفاشي، والشعارات التي تدعو إلى الكراهية، والتشريعات في كنيست الاحتلال، يكون لزامًا على الأحزاب العربية التوحد، ليس لكونها مستهدفة فقط، بل لتدفع عن الجماهير العربية الأخطار، وترفع من مكانة التمثيل العربي كقوة حاضرة لها تأثيرها، وتكون ضامنة في مواجهة الجريمة والاستهداف المجتمعي، إلى جانب الدفاع عن الحقوق السياسية والتعليمية والحياتية وغيرها.
وحدة الأحزاب العربية خطوة مهمة على طريق تقهقهر اليمين العنصري المتطرف، وهي قوة فعل حاسمة ليس فقط في الصندوق الانتخابي بل في شتى المجالات والقضايا التي تهم المجتمع العربي في الداخل. فهنيئًا لكم أيها الأهل وحدتكم وتماسككم الذي سيعزز من الوجود العربي الفلسطيني فوق أرضه ووطنه. س

أقلام وأراء

الأحد 25 يناير 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

التمثيل النقابي للمعلمين: الشرعية لا تُنتزع بالتجييش الرقمي بل تُستعاد بصندوق الاقتراع

تكشف أزمة التعليم الفلسطينية في السنوات الأخيرة ليس فقط خللًا ماليًا متكررًا، بل خللًا أخطر في فهم معنى التمثيل النقابي ودوره في حماية المهنة. فقد شهد القطاع توسعًا في الأصوات الاحتجاجية الميدانية، بعضها عفوي وبعضها مُسيَّس، الأمر الذي أدى إلى حالة تشويش متعمد أو غير مقصود على الجسم النقابي الرسمي، وخلق انطباع زائف بأن الشرعية يمكن أن تنتقل من مؤسسة منتخبة إلى مجموعات غير منظمة بمجرد ارتفاع الصوت على وسائل التواصل الاجتماعي.
إن النقابة ليست هاشتاغًا، ولا بيانًا صوتيًا، ولا تجمعًا موسميًا. النقابة تنظيم قانوني- مسؤولية- تمثيل- قدرة تفاوض- حساب ومحاسبة.
ولذلك، فإن أي مطالبة بتغيير قيادة الاتحاد أو تجديده لا تُؤخذ بالضغط الإعلامي أو التفويض الافتراضي، وإنما بالانتخابات، حيث يضع المعلمون أصواتهم، لا انفعالاتهم، ويستعيدون تمثيلهم إذا أرادوا تغييره. هذه أبجديات العمل النقابي في العالم كله، وهي أساس استقرار المهنة. فأي بديل خارج صندوق الاقتراع هو ببساطة لا شرعية له.
لقد أُعطي الحراك حجمًا أكبر بكثير من وزنه الحقيقي على الأرض. والأخطر من التضخيم ذاته أن جزءًا من المجتمع تبنّى خطابًا رماديًا يرى أن الحراك يمكن أن يكون بديلًا للاتحاد؟ وهذه رؤية خطيرة، لأن الحراك -مهما حسنت نواياه- لم يبرهن أنه قادر على إعداد جداول تفاوض، أو حمل مسؤولية قانونية، أو توقيع اتفاق مكتوب يلتزم به الطرفان. إن ما يملكه الحراك هو الاحتجاج، أما التفاوض فهو علم ومؤسسة وأدوات.
تاريخ العمل النقابي يعلمنا أن النقابة تنشأ لحماية المهنة لا لهدمها، وأن الاحتجاج وسيلة، لا غاية، وأن المطالب لا تكتسب قوة التنفيذ إلا حين تمر عبر جسم نقابي شرعي. أما القفز فوق النقابة فليس إصلاحًا، بل تمهيد لانهيار وحدانية التمثيل، وبالتالي انفلات القطاع في اتجاهات قد لا تخدم التربية بقدر ما تخدم أجندات حزبية أو شخصية.
ومن المؤسف أن بعض الأهالي، بدافع الضيق أو بدافع الاصطفاف السياسي، دخلوا على خط الأزمة بطريقة كرست الانقسام بدل أن تدافع عن مستقبل أبنائهم. فالمدرسة ليست مساحة للتجريب السياسي، بل مؤسسة وطنية تُبنى عليها ذاكرة الأجيال. وأي إرباك لسير التعليم هو مسّ مباشر بالطفل الفلسطيني قبل المعلم، وعبث بحقوق لا يمكن تعويضها. المجتمع مسؤول، لا متفرج. المدرسة ليست ملك الحكومة ولا النقابة وحدهما؛ هي ملك الناس، وواجبهم الدفاع عنها قبل الدفاع عن أي طرف آخر.
إن توصيف الأزمة على أنها "عجز حكومي" مبسط حد السذاجة. الدولة ليست مجرد خزانة مالية. نحن أمام عجز مفروض: من يتجاهل هذه المعادلة يقفز على الواقع. ومن يتخيل أن الضغط الداخلي وحده ينتج مالًا فهو إما واهم أو غير مدرك لتعقيدات الاقتصاد السياسي تحت الاحتلال.
الأزمة السياسية هي الجذر، والأزمة الاقتصادية فرع، وأزمة التعليم ظلّ لهما.
وكل محاولة لفصل الأزمات عن أصلها تعالج العرض وتتجاهل المرض. لذلك فإن الحل المستدام لا يبدأ من الشارع ولا من بيان، بل من:
1.    تثبيت تمثيل نقابي واحد منتخب وملزم للجميع.
2.    دمقرطة الاتحاد وتوسيع المشاركة القاعدية داخله، لا تجاوزه.
3.    تحييد المدرسة عن التجييش الحزبي.
4.    بناء عقد تربوي وطني يقدّم مصلحة الطالب أولًا.
5.    الضغط السياسي الدولي لتحرير قرار الرواتب من الابتزاز المالي.
إن من يفكّر في تدمير التعليم ظنًا أنه سيدمر الحكومة مخطئ في التشخيص والخطاب معًا؛ لأن ضرب المدرسة أول الطريق لضرب الدولة ذاتها. في أحسن الأحوال هذا جهل سياسي، وفي أسوئها محاولة تفكيك ممنهجة لآخر مؤسسات الصمود الوطني. التعليم ليس ملفًا إجرائيًا، بل سيادة معرفية و وعي جمعي و مستقبل وطن.
ولذلك فإن سؤال المرحلة ليس: "من يربح المعركة؟"، بل: "كيف نمنع خسارة الوطن؟".

أقلام وأراء

الأحد 25 يناير 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

صواريخُ ذكائكم.. ستسقط على رؤوسنا

نعود مع كتابة هذه الكلمات إلى المشهد الذي لازم الأسابيع القليلة الماضية، مشهد تسابقت فيه التهديدات، وتاهت معه الحلول، مشهد نعود معه إلى نبرةُ الوعيد لا صوتُ الهدوء والحلول السياسية. طهران من جهة وتل أبيب وواشنطن، من جهة أخرى، يتبارون في دق طبول الحرب وإغراقنا بسيل تصريحاتهم الصحفية المتخمة بما ينتظر الآخر من أدوات السحق والمحق. الحديث عن الأسلحة لا يرتبط فقط بالتهويب والترهيب، وإنما بوصفه منصةٍ للمباهاة والتفاخر بقوة تلك الأسلحة وما تمتلكه من مكونات تكنولوجية ذكية.
ويتصاعد التباهي يومياً في إبراز ذلك السلاح وكأنه إنجاز حضاري، حققه العقل البشري من تطور وتقدم وازدهار علمي. تطور وازدهار! لماذا؟ نعم للقتل والتدمير. صواريخ فرط صوتية ومسيّرات ذكية وأنظمة تحكم ذاتية ممهورة بخوارزميات ترسم خارطة الذكاء الاصطناعي، لتقرر من يعيش ومن يقتل ويمحق في أجزاء من الثانية. هنا يبرز السؤال الأكبر: صواريخكم وابتكاراتكم التفجيرية "المحقية" على من ستسقط؟ ومن سيدفع روحه مقابل "ذكائكم" القاتل ونزواتكم الاستعمارية "التحكمية" التي لطالما ألبستموها ثوب الإنسانية الصورية والآدمية الغائبة؟
إن الخطاب المتبادل مهما علت فيه الادعاءات البطولية والأهداف الإنسانية الكاذبة لا يتحدث عن الإنسان، ولا المدن، ولا المستقبل ولا الأجيال الواعدة، بل عن الموت والتقتيل والصواريخ الباليستية والقصف المركز والجوسسة الإلكترونية وأنظمة التعطيل والتشغيل، وسرعة الاختراق وحجم التوظيف الأنجع للذكاء الاصطناعي في أسلحة الموت التي ستتراشقونها فوق رؤوس أطفالنا في سماء استبحتموها واعتبرتموها حقاً مشروعاً تنفذون فيها أحلامكم ومسرحياتكم، وتدّعون عبر أثيرها عشقكم للسلام والخلاص والديمقراطية والازدهار.  
حروبكم يا سادة ليست سوى تجارب مخبرية كبرى، تُختبر فيها الخوارزميات على لحم البشر وممتلكاتهم وكامل مكونات حياتهم، لا لخدمة البشرية، بل لسرقة ثرواتها والسيطرة على اقتصادياتها. حال نرى منكم فيه عين على السلاح وعين على الغاز والبترول والمعادن الثمينة. وهنا لا بد من أن نسأل: كيف لكم أن تنظروا بالمرآة بعيون الرضا عن الذات وأنتم من توظفون أسلحة الموت بصورةٍ تجعل من الإنسان وحياته وحاله وماله، مجرد متغير ثانوي في معادلة السلاح؟!
ففي هذا السباق المحموم، تُستدعى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، اللذين كان من المفترض أن يُسخّرا لتحسين حياة البشر، وتقليل المخاطر، وحماية الأرواح، لتجد تلك الأرواح نفسها فجأة أمام تهلكة محققة ومصادرة لحياة الناس وأبنائها وأحلامها.
أنظمة "ذكية" تتنامى مستفيدة من تجربة الحروب السابقة ليست ذكية مهما امتلكت من ميّزات، بل غبية كعقول مالكيها، ودنيئة كما أربابها الذين تقلصت في قلوبهم هوامش الرحمة، ووظفوا الذكاء بلا أخلاق، والتكنولوجيا بلا ضمير، والقوة بلا كوابح والموت بلا حساب.
أما نحن، سكان هذه الجغرافيا المنكوبة، فلا نمتلك ترف المباهاة، بل نحتفظ بحق الرفض لصواريخكم المبتكرة وقنابلكم "الذكية"، وكأن ما فات من قتل وتدمير في فلسطين ولبنان وسوريا واليمن لم تريدوه أنتم إلا أن يكون فعلاً نعدّ فيه المزيد من الضحايا، ونحصي معه المزيد من البيوت التي ستطحن! وكأن بنك نكباتنا لا ينضب ولا يجف.
لقد زرعتم في عقول أبنائنا ذاكرة الخوف لعقود مستثمرين في ويلات المنطقة ومصائبها، فما رأيكم بأن تستثمروا ذكاءكم الاصطناعي في الهدوء والوئام وفرض حلول عادلة تضع حداً للموت الذي لطالما جربتموه ولم يجلب إلا الكوارث والتسلح والدمار؟ لقد جربتم سلاح الموت، فهل تجربون مفاتن الحياة؟
فكلما تصاعدت حدة التهديدات في أرضنا ومدننا وقرانا ومخيماتنا، اقترب شبح الحرب من قلوبنا وأرواحنا، وكلما تحدثتم عن "ضربات دقيقة"، عرفنا أن الدقة لا تخفي الألم والوجع، وأن الذكاء الاصطناعي السلبي لا يلغي الاندثار والتقهقر والموت.
المفارقة المؤلمة أن من يتهافتون على استعراض قواهم لن يكونوا في مرمى نيرانها بل ستجدهم في الملاجئ المحصنة، والمربعات الآمنة، في طهران وتل أبيب وواشنطن بينما يحرم جمهور المتلقين قسراً لصنوف أسلحتكم من ميزات الحياة، فنرث نحن ومن معنا تبعات هذا التسابق الجنوني نحو الموت وسط بيئة مدمرة، واقتصادات متآكلة، وأجيال تنشأ تحت سماء ملبدة بالحروب التي لا تعرف النهاية.
إن أخطر ما في ماراثون التسلح والحرب والموت لا يكمن في السلاح بحد ذاته، بل في استسهال الحديث عنه لتصبح الحرب أمراً عادياً يصل حد التفاخر بقوة النيران وكثافة الدمار، باعتبار أن ذلك إنجاز تقني  مظفرٌ وسديد. صواريخ ذكائكم يا سادة، مهما بلغت دقته ودقتها، ستسقط في النهاية في قلوب البشرية وعلى رؤوسنا، وعلى ما تبقى من نوازع أخلاقية في عالمٍ ما زال يبحث عن الحياة. للحديث بقية!

[email protected]


أقلام وأراء

الأحد 25 يناير 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة..ما بين التجويع والذكاء الاصطناعي

لم يعد المشهد في قطاع غزة قابلاً للتوصيف ضمن كوارث الحروب التقليدية، بل بات يمثل فصلاً مظلمًا وغير مسبوق في تاريخ النزاعات الحديثة، حيث تحوّل "التجويع" من نتيجة جانبية للحرب إلى سلاح استراتيجي يُدار ويُحكَم بأدوات الذكاء الاصطناعي. فالأرقام التي تشير إلى استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، وإصابة ما يزيد عن 200 ألف منذ أكتوبر 2023، تخفي خلفها سياسة ممنهجة لهندسة الحرمان، حصدت أرواح ما يقارب 1400 إنسان حتى بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، فقط لأنهم حاولوا الوصول إلى رغيف خبز أو طرد مساعدات. هذه ليست أضرارًا جانبية، بل نتائج محسوبة لسياسة صُمّمت بعناية لتدمير مقومات الحياة الأساسية في مساحة جغرافية محاصرة.
تاريخيًا، ارتبطت المجاعات بعوامل طبيعية كالقحط وتغيّر المناخ أو فشل المحاصيل، لكن التجربة الغزية تكشف بوضوح أن التجويع هو نتاج قرارات سياسية وعسكرية واعية. ووفق تعريفات مؤسسات دولية معنية بالسلام والأمن الغذائي، فإن المجاعة ليست حدثًا طبيعيًا بل عملية متعمّدة لتدمير أو حرمان البشر من شروط البقاء. في غزة، يتجسد هذا التعريف بأقسى صوره: حصار شامل، تحكم مطلق بالموارد، وتحويل الغذاء والماء والطاقة إلى أدوات ضغط وإبادة. ووفق مؤشرات الأمن الغذائي المتكامل، انزلق القطاع إلى مستويات كارثية، حيث يواجه مئات الآلاف خطر الموت جوعًا، في مجاعة "مهندسة" بالكامل، لا علاقة لها بالبيئة ولا بالصدفة.
ما يميز هذه الكارثة عن سابقاتها هو دخول العامل التكنولوجي بوصفه أداة مركزية في "إدارة الجوع". فقد شَهِد قطاع غزة توظيفًا غير مسبوق لأنظمة ذكاء اصطناعي مثل "لافندر" و"غوسبيل"، لم تُستخدم فقط لتحديد الأهداف العسكرية، بل لتفكيك منظومة الحياة ذاتها. استُهدفت المخابز، مخازن الحبوب، طواحين القمح، قوارب الصيد، وحقول الزراعة، عبر خوارزميات صُممت لضمان شلّ قدرة المجتمع على إطعام نفسه. التكنولوجيا التي كان من المفترض أن تُسخَّر لتحسين سلاسل الإمداد الإنسانية، تحوّلت إلى أداة لضبط مستويات الحرمان بدقة رقمية. بل إن البحث عن الغذاء نفسه أصبح فعلًا مميتًا، حيث تُراقَب قوافل المساعدات والمدنيون الجائعون عبر الطائرات المسيّرة والأنظمة الذكية، ليُستهدفوا ببرودة حسابية.
يعاني أكثر من 40 ألف طفل دون سن العام من سوء تغذية حاد، إننا أمام تدمير طويل الأمد للقدرات الجسدية والعقلية لشعب بأكمله. هذه الأرقام تعكس انهيارًا أخلاقيًا لمنظومة الحماية الدولية، وتطرح سؤالًا خطيرًا حول مستقبل الأمن الصحي العالمي: ماذا يعني أن يصبح استخدام التكنولوجيا المتقدمة لفرض المجاعة سابقة مقبولة أو صامتًا عنها؟ إن غزة، في هذا السياق، تتحول إلى مختبر مرعب لتطبيع سياسات الإخضاع الرقمي عبر الجوع.
رغم هذا السواد، فإن النقاش حول الذكاء الاصطناعي يجب أن لا ينتهي عند كونه أداة قتل. فجوهر المأساة لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في الخيار السياسي والأخلاقي الذي يوجّه استخدامها. الذكاء الاصطناعي الذي استُخدم في غزة لتسليح الجوع، يمكن –لو أُعيد توجيهه– أن يكون أداة للحياة، ولإعادة البناء، ولتحقيق الازدهار. يمكن لهذه الأدوات ذاتها أن تُستخدم في إدارة الموارد بعدالة، تحسين الأمن الغذائي، تطوير أنظمة صحية وتعليمية ذكية، وبناء اقتصاد معرفي حديث، لا في فلسطين وحدها بل في المنطقة بأسرها.
لا يمكن النظر إلى ما يحدث في غزة فقط بوصفه جريمة تجويع أو انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، بل باعتباره مفترق طرق تاريخيًا لمسار البشرية في عصر الذكاء الاصطناعي. فإما أن يُترك هذا العصر لينزلق نحو تطبيع "التجويع الذكي" وإدارة الموت بالخوارزميات، أو أن يُعاد توجيهه نحو مشروع إنساني يعيد تعريف التقدم والحداثة بوصفهما استثمارًا في الحياة لا في الموت.
من هنا، تبرز أهمية المبادرات المستقبلية التي تطرحها مجالس السلام وخطط إعادة الإعمار القائمة على مفهوم المدن الذكية في غزة، ليس كترف تخطيطي أو حلم مؤجل، بل كخيار سياسي وأخلاقي بديل. فالذكاء الاصطناعي الذي استُخدم لتدمير سلاسل الغذاء يمكن أن يُعاد توظيفه في بناء مدن ذكية قادرة على إدارة الموارد بعدالة، وضمان الأمن الغذائي، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وخلق اقتصاد معرفي حديث يعيد للإنسان الغزي حقه في الحياة الكريمة. إن تحويل غزة من مختبر للحصار الرقمي إلى نموذج لمدينة ذكية للسلام والتنمية هو التحدي الحقيقي أمام المجتمع الدولي. كل هذه الأدوات الخطيرة أساسية في مخططات اليوم، والمهم كيفية توظيفها لخدمة المصالح الوطنية، وأن تكون لها قاعدة سياسية متينة بحيث لا تحل هذه الحلول  الإنسانية والاقتصادية والأدوات الرقمية التي لا غنى عنها مكان الحقوق السياسية الراسخة.

عربي ودولي

الأحد 25 يناير 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

ويتكوف وكوشنر في تل أبيب لإقناع نتنياهو أن المرحلة الثانية في مصلحة إسرائيل

أفادت مصادر مطلعة في واشنطن أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أجرَيا محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم السبت، في إطار مساعٍ أميركية لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار في غزة. وتأتي هذه التحركات في وقت تعمل فيه واشنطن على تسويق خطة سياسية وأمنية متكاملة لإدارة مرحلة ما بعد الحرب، وسط تباينات واضحة بشأن آليات التنفيذ وتداعياتها على الوضع الإنساني في القطاع.

البيت الأبيض تحدث عن خطة من عشرين نقطة (التي كان قد أطلقها الرئيس ترمب من البيت الأبيض يوم 29 أيلول 2025 بحضور نتنياهو)، بينما سرّب تفاصيل عن "غزة جديدة" تُبنى من الصفر: أبراج سكنية، مراكز بيانات، ومنتجعات ساحلية. خطاب أقرب إلى كتيّب استثماري منه إلى مشروع إنساني، يتجاهل أن غزة ليست أرضًا خالية بل مجتمعًا جريحًا، أُنهك بالقصف والحصار والقتل الجماعي. هكذا تتحول إعادة الإعمار إلى أداة سياسية، مشروطة بالأمن الإسرائيلي ونزع سلاح الفلسطينيين، لا بحقوقهم الوطنية.

في الخلفية، يطفو ملف جثة الرهينة الإسرائيلي الأخير ران غفيلي، الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية ذريعة لإبطاء أي تخفيف إنساني عن غزة. ومع ذلك، تكشف التسريبات أن واشنطن مارست ضغطًا مباشرًا على إسرائيل لإعادة فتح معبر رفح، ليس استجابة لحاجة أكثر من مليوني إنسان محاصرين، بل ضمن صفقة سياسية متكاملة جرى الإعلان عنها من دافوس، بعيدًا عن غزة وأهلها.

وبحسب الخبراء، فإن إعادة فتح المعبر، كما تتضح تفاصيلها، ليست استعادة للسيادة الفلسطينية ولا رفعًا فعليًا للحصار، بل إعادة إنتاج لمنظومة تحكم ورقابة أشد تعقيدًا: مراقبة إسرائيلية عن بُعد، فحص للأجهزة الإلكترونية، موافقات مسبقة، وانتشار عسكري قريب. معبر بلا جنود إسرائيليين في الصورة، لكن بقبضة أمنية كاملة خلف الكواليس.

حتى إدارة المعبر أُنيطت بإطار دولي قديم (بعثة الاتحاد الأوروبي) وبمشاركة أمنية فلسطينية محدودة، في صيغة مجرَّبة فشلت سابقًا وانتهت بإغلاق المعبر بعد أسابيع. كل ذلك يوحي بأن ما يُسوَّق كخطوة إنسانية ليس سوى ترتيب أمني مؤقت، قابل للإلغاء في أي لحظة، وفق المزاج السياسي الإسرائيلي.

أما الأرقام الصادمة للضحايا في غزة، والتي تجاوزت 71 ألف قتيل منذ تشرين الأول 2023، فلا تحضر إلا كهوامش في الرواية الغربية، تُرفق دائمًا بعبارات تشكيك، بينما تُستعاد الرواية الإسرائيلية الأولى باعتبارها نقطة البدء الوحيدة للتاريخ.

المرحلة الثانية التي تتحدث عنها واشنطن ،تعني عمليًا انسحابًا جزئيًا للقوات الإسرائيلية، مقابل نزع سلاح غزة وتسليم إدارتها، في معادلة تُختزل فيها القضية الفلسطينية إلى مسألة أمنية، وتُقصى فيها الإرادة الشعبية وحق تقرير المصير. إنه سلام يُراد له أن يولد مشروطًا، هشًا، وخاضعًا لمنطق القوة، لا العدالة.

وتشير التحركات الأميركية الأخيرة إلى أن مقاربة واشنطن لملف غزة باتت تركز على إدارة مرحلة ما بعد الحرب أكثر من معالجة أسبابها. فخطة الإعمار المطروحة تُقدَّم ضمن حزمة سياسية وأمنية متكاملة، ترتبط بإعادة ترتيب السلطة ونزع السلاح، لا برفع الحصار أو ضمان حقوق المدنيين. ويعكس هذا الترابط توجّهًا أميركيًا لتثبيت الاستقرار عبر أدوات ضبط طويلة الأمد، وسط تساؤلات حول قدرة هذه المقاربة على إنتاج تهدئة مستدامة.

كما يعتقد الخبراء أن فتح معبر رفح بهذه الصيغة يكشف جوهر المرحلة المقبلة كسيطرة بلا احتلال مباشر، وحصار بلا دبابات على البوابة، أو ما يعتبر بنسخة محدثة من إدارة الصراع، لا حله. الأخطر أن تُقدَّم هذه الترتيبات كتنازلات إسرائيلية، بينما هي في الواقع تثبيت لشبكة تحكم أوسع، تُدار دوليًا وتُنفذ إسرائيليًا. في مثل هذه السياقات، تصبح اللغة الإنسانية غطاءً لواقع سياسي قاسٍ، يُعاد إنتاجه باسم السلام.  

 

أقلام وأراء

الأحد 25 يناير 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

"الأرمادا".. وصل!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

لا يتوقف ترمب عن الإدهاش بأقواله وأفعاله المثيرة للجدل والتندر في آنٍ معًا، فقد استدعى الإمبراطور من بطن التاريخ "الأرمادا" في سياق ترهيبه لإيران ووعيده لها بسحقها، بادعاء انتصاره للمتظاهرين ضد النظام.
"الأرمادا" هو الأسطول الإسباني الكاثوليكي الأضخم في تلك الحقبة من التاريخ الاستعماري، الذي هاجم إنجلترا البروتستانتية في القرن السادس عشر، إذ عزم فيليب الثاني على تركيع إنجلترا، ليفقد معظم جنوده، ما فتح الطريق أمام "التاج البريطاني" كي يصبح القوة العظمى، التي لم تغب عن مستعمراتها الشمس لنحو مئتي عامٍ من هزيمة "الأرمادا الإسبانية".
من مفارقات الرجل المفتون بقوته، والمسكون بنرجسيةٍ طافحة، أنه  بينما شكّل مجلسًا للسلام لا يتوقف عن إضرام النيران، وممارسة البلطجة على طريقة "القرصان مورغان" الذي كان يهاجم سفن القراصنة ويسرقها، بذريعة أنه يهاجم اللصوص ليحقق العدالة!
بين تشكيله مجالس السلام المزعومة، وقرعه طبول الحرب، يظهر ترمب كـ"دون كيشوت" في زمن "السايبر" و"النت"، يطارد طواحين الهواء، ما يُظهره كرجلٍ ما زال يعيش في القرن السادس عشر.        
تحت وطأة الشعور بالزهو بفائض قوته، يغيب عن الرجل صاحب المزاج المتقلب أنّ التاريخ لا يعيد نفسه إلا على شكل ملهاة، وأن الرياح التي حطمت أسطول فيليب الثاني قد لا تأتي هذه المرة بما تشتهيه بوارجه وحاملات طائراته التي تتقاطر إلى المياه الدافئة.

صحة

الأحد 25 يناير 2026 7:35 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذير طبي نظام غذائي قد يمهد لإصابة الكبد بالسرطان على المدى الطويل

الاعتماد المفرط على الدهون مع غياب الكربوهيدرات قد يعرض خلايا الكبد لتحولات سرطانية صامتة. كشفت دراسة علمية أمريكية حديثة نشرت يوم السبت، عن مخاطر صحية غير متوقعة لنظام "الكيتو" (Keto Diet) الشهير.

وأشارت الدراسة، الي صدرت في مجلة (Cell) العلمية المرموقة، إلى أن الاعتماد المفرط على الدهون مع غياب الكربوهيدرات قد يعرض خلايا الكبد لتحولات سرطانية صامتة.

أوضح الباحثون أن نظام "الكيتو" يضع الكبد تحت حالة من الضغط الدهني المزمن. هذا الضغط يدفع الخلايا إلى تنشيط جينات معينة لأجل البقاء، لكن هذا التنشيط يأتي على حساب الوظائف الحيوية الطبيعية للكبد.

وبحسب التجارب الي أجريت على الفئران لمدة عام كامل: فقدت خلايا الكبد توازنها الوظيفي تدريجيا. ظهرت تحولات سرطانية مبكرة في نسيج الكبد. أصيبت الفئران بالسرطان بعد مرور عام واحد فقط من الالتزام الصارم بالنظام عالي الدهون.

رغم أن التطور السرطاني لدى البشر يكون أبطأ مقارنة بالفئران، حيث قد يستغرق نحو 20 عاما، إلا أن الباحثين حذروا من "تسارع" هذا المسار في حال وجود عوامل مساعدة مثل: الإصابة بالفيروسات الكبدية. استهلاك الكحوليات. العوامل الوراثية.

وأكدت الدراسة أن الخطورة تكمن في أن الكبد يصبح "مهيأ" للسرطان قبل ظهور أي أعراض سريرية واضحة، مما يجعل التأثير صامتا وخطيرا على المدى الطويل.

دعا الفريق البحثي إلى ضرورة التعامل بحذر شديد مع الأنظمة الغذائية القاسية، خاصة تلك الي تعتمد على حرمان الجسم من عناصر أساسية لفترات طويلة.

وشددوا على أهمية: عدم اتباع "الكيتو" لمدد طويلة دون إشراف طبي دقيق. إجراء فحوصات دورية لإنزيمات الكبد. الموازنة بين فقدان الوزن والحفاظ على سلامة الأعضاء الداخلية.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 5:35 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيسة تحرير "سي بي إس" ترفض إدانة "إسرائيل" بعد اغتيال مصور يعمل معها

اغتال الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة صحفيين فلسطينيين، بينهم مصور ومتعاون مع شبكة "سي بي إس نيوز - CBS NEWS" الأمريكية، وبعد استهدافه مركبة مرافقة لطاقم إعلامي أثناء تغطيته توزيع مساعدات إنسانية في وسط قطاع غزة، في حادثة أثارت إدانات واسعة من منظمات إعلامية وحقوقية، مقابل صمت من رئيسة تحرير الشبكة نفسها.

وذكرت مصادر ميدانية أن الصحفيين محمد صلاح قشطة، وعبد الرؤوف سمير شعت، وأنس غنيم، وكانوا يستخدمون طائرة مسيّرة لتصوير نشاط للجنة الإغاثة المصرية في منطقة الزهراء، عندما أصابت غارة جوية إحدى سيارات اللجنة.

وقال المتحدث باسم لجنة الإغاثة المصرية محمد منصور لوكالة "فرانس برس" إن "الجيش الإسرائيلي استهدف السيارة بشكل إجرامي"، بينما أعلن جيش الاحتلال أن قواته رصدت "مشتبهين كانوا يشغّلون طائرة مسيّرة تابعة لحماس في وسط قطاع غزة، بطريقة شكّلت تهديدًا".

وتنفي منظمات حقوقية وإعلامية فلسطينية هذه الرواية، مشيرة إلى تكرار اتهام الصحفيين والكوادر المدنية بالانتماء إلى فصائل مسلحة دون تقديم أدلة علنية.

وقالت شبكة "سي بي إس نيوز": إن عبد الرؤوف سمير شعت، وهو في الثلاثين من عمره وحديث الزواج، عمل لسنوات مصورًا متعاونًا مع الشبكة ووسائل إعلام دولية أخرى.

كما أصدرت وكالة "فرانس برس" بيانًا نعت فيه شعت، واصفة إياه بالصحفي الملتزم، وطالبت بإجراء تحقيق كامل وشفاف في استشهاده، مشيرة إلى ارتفاع عدد الصحفيين المحليين الذين استشهدوا في غزة في ظل استمرار منع دخول الصحفيين الأجانب.

وأعرب زملاء شعت في مكتب "سي بي إس نيوز" بلندن عن حزنهم، واصفين إياه بالصحفي الشجاع. في المقابل، لم يصدر أي تعليق علني من باري فايس، رئيسة تحرير الشبكة، وهو ما أثار انتقادات من مراقبين وإعلاميين، لا سيما في ظل المواقف المعروفة لمنصتها الإعلامية "فري برس" المؤيدة لـ"إسرائيل".

وعلى النقيض من هذا الصمت، سارعت منظمات دولية للدفاع عن حرية الصحافة إلى إدانة الحادثة. ووصفت نقابة الصحفيين الفلسطينيين ما جرى بأنه اغتيال متعمد وجريمة حرب، بينما دعت منظمات مثل "مراسلون بلا حدود" و"لجنة حماية الصحفيين" إلى تحقيق مستقل.

وقالت المديرة الإقليمية للجنة حماية الصحفيين، سارة قداح إن "استهداف سيارة مدنية تحمل علامات واضحة أدى إلى مقتل مصورين صحفيين مستقلين، رغم سريان وقف إطلاق النار"، مؤكدة أن "إسرائيل ملزمة بموجب القانون الدولي بحماية الصحفيين".

صحة

الأحد 25 يناير 2026 5:35 صباحًا - بتوقيت القدس

فوائد صحية مذهلة لتناول ملعقة عسل صباحا.. كيف تغير حياتك؟

المواظبة على تناول ملعقة من العسل الطبيعي كل صباح تمثل دفعة قوية لصحة الجسم. بينت تقارير طبية حديثة نقلا عن موقع (Medicine Net) أن المواظبة على تناول ملعقة من العسل الطبيعي كل صباح تمثل دفعة قوية لصحة الجسم.

ويعد العسل صيدلية طبيعية متكاملة تمنح الإنسان النشاط وتقي المرء من أمراض مزمنة، مما يجعله رفيقا مثاليا لبداية يوم حافل بالطاقة.

أثبتت الدراسات أن للعسل قدرة فائقة على دعم الصحة الذهنية والبدنية من خلال:

زيادة التركيز والطاقة: يعمل العسل على تعزيز الذاكرة وتحسين المزاج، مما يقلل من الشعور بالتوتر الصباحي.

تهدئة الحلق: بفضل خصائصه المضادة للبكتيريا، يعد علاجا فعالا لتخفيف الالتهابات واحتقان الحلق المزعج.

تقوية الجهاز المناعي: يدعم الصحة التنفسية بشكل كبير، ويعزز الدفاعات الطبيعية للجسم ضد الفيروسات.

لا تتوقف فوائد العسل عند تعزيز النشاط، بل تمتد لتشمل مناظق حيوية في الجسم:

حماية القلب: يساهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار، مما يحسن صحة الأوعية الدموية.

مكافحة السرطان: يؤثر العسل على مسارات الإشارات الخلوية، مما يحفز استجابة مناعية تمنع تكاثر الخلايا السرطانية.

تحسين الهضم: يساعد الجهاز الهضمي على امتصاص العناصر الغذائية بكفاءة أعلى.

تنظيف الكبد: يحفز إنزيمات إزالة السموم، مما يحافظ على حيوية الكبد وسلامته.

إدارة مرض السكري: يمكن أن يساعد في ضبط مستوى السكر في الدم عند استهلاكه باعتدال كبديل صحي للسكريات المصنعة.

رغم هذه الفوائد المذهلة، يشدد الخبراء على ضرورة ألا يتجاوز الاستهلاك الملعقة الصباحية لضمان عدم زيادة السعرات الحرارية. إن جعل هذه العادة البسيطة جزءا من روتينك اليومي هو استثمار حقيقي في جسم أكثر نشاطا وصحة.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 3:50 صباحًا - بتوقيت القدس

وول ستريت تكشف دعم إسرائيل لمليشيات جديدة بغزة ضد حماس

تناولت صحيفة وول ستريت جورنال اعتماد إسرائيل -بشكل غير معلن- على مليشيات فلسطينية جديدة داخل قطاع غزة لمواجهة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في خطوة تهدف إلى تجاوز القيود المفروضة على الجيش الإسرائيلي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، حسب الصحيفة. وتعمل هذه المجموعات المسلحة في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ولكنها تنفذ هجمات داخل مناطق يفترض أن تكون خارج نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية، مستفيدة من دعم مباشر يشمل معلومات استخباراتية وإسنادا جويا بالطائرات المسيرة وإمدادات مختلفة.

وظهر اعتماد إسرائيل على هذه المجموعات علنا عندما تفاخر حسام الأسطل -وهو قائد لإحدى هذه المليشيات- بإعلان مسؤوليته عن قتل مسؤول في شرطة حماس داخل منطقة المواصي، مهدداً بمواصلة استهداف عناصر الحركة. وقال الأسطل للصحيفة -في مقابلة هاتفية متحدثا عن الشرطي- إنه "كان يسبب مشاكل للناس الذين أرادوا المجيء إلينا. كان يؤذينا. كل من حاول الوصول إلينا كان يطلق عليه النار. ومن سيحل محله سيتم قتله". وقال الأسطل في رسالة مصورة ظهر فيها وهو يشهر بندقية هجومية "نقول لحماس ولكل من ينتمي إلى حماس: كما وصلنا إليهم سنصل إليكم أنتم أيضا".

أدوات للاحتلال

وتضم جماعة الأسطل عشرات المسلحين الذين يعيشون في جزء من غزة تسيطر عليه إسرائيل، وقد وصفت حماس الفريق الذي نفذ عملية القتل بأنه "أدوات للاحتلال الإسرائيلي"، وهددت بمعاقبة من يتعاون مع إسرائيل قائلة إن "ثمن الخيانة باهظ ومكلف".

ونفى الأسطل تلقي أي مساعدة من إسرائيل باستثناء الغذاء، غير أن شهادات مسؤولين وجنود إسرائيليين تؤكد وجود تنسيق وثيق وتدخل إسرائيلي لحمايته ومجموعته عند الحاجة. وقال يارون بوسكيلا الذي شغل منصب ضابط عمليات كبير في فرقة غزة بالجيش الإسرائيلي حتى دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول "عندما يذهبون وينفذون أنشطة ضد حماس نكون هناك لمراقبتهم وأحيانا لمساعدتهم. هذا يعني مساعدتهم بالمعلومات، وإذا رأينا حماس تحاول تهديدهم أو الاقتراب منهم، فإننا نتدخل بشكل فعّال".

وترى الصحيفة الأمريكية أن هذا التعاون -الذي نشأ عن عداوة مشتركة لحماس- يعد أداة مفيدة لإسرائيل بعد تقييد قواتها بشروط وقف إطلاق النار في غزة، حيث تستطيع هذه المليشيات الوصول إلى مناطق خاضعة لسيطرة حماس يفترض أن تكون محظورة على القوات الإسرائيلية، كالمواصي حيث قتل رجال الأسطل المسؤول الشرطي.

لا شعبية ولا شرعية

ويشير تقرير وول ستريت جورنال إلى استخدام إسرائيل مليشيات أخرى -مثل "القوات الشعبية"- في عمليات ميدانية معقدة، منها محاولة استدراج مقاتلي حماس من الأنفاق في رفح، إلى جانب مشاركتها في عمليات قتل خلالها عناصر من الحركة، مع توثيق ذلك بمقاطع مصورة تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال جندي احتياط إسرائيلي كان متمركزا في غزة إنه رافق قوافل مساعدات كانت تزود بها مليشيا في رفح خلال الصيف، وشملت الإمدادات طعاما ومياها وسجائر وصناديق مغلقة بمحتويات غير معروفة، وُضعت في المركبات من قبل جهاز الأمن الإسرائيلي الداخلي (الشاباك).

وتأتي هذه السياسة -حسب الصحيفة- في ظل رفض الحكومة الإسرائيلية إحلال السلطة الفلسطينية محل حماس في غزة، وبعد فشل محاولات سابقة للتعاون مع عشائر محلية بسبب تصفية حماس لشخصيات مرشحة للحكم المحلي.

ورغم تمكن بعض المليشيات من الصمود وتشكيل تجمعات سكانية صغيرة في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، فإنها لم تنجح حتى الآن في التحول إلى بديل فعلي لحماس، بسبب محدودية شعبيتها، وارتباط بعضها بأعمال نهب وأنشطة إجرامية، واستمرار قدرة حماس على إعادة بسط نفوذها. كما ينظر قطاع واسع من سكان غزة إلى هذه المجموعات باعتبارها متعاونة مع إسرائيل، مما يحد من قدرتها على كسب شرعية محلية.

اسرائيليات

الأحد 25 يناير 2026 1:15 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتراف إسرائيلي: مجلس السلام في غزة أصدق تعبير عن "فشلنا السياسي"

في الوقت الذي تبدي فيه دولة الاحتلال اعتراضها على تركيبة مجلس السلام واللجنة الإدارية الخاصين بقطاع غزة، يطرح الإسرائيليون تساؤلات حادة على حكومتهم التي أوصلت الأمور إلى أن تشارك تركيا وقطر في مجلس السلام الذي سيدير غزة، بزعم أن ذلك خطر أمني عليهم، على اعتبار أن كلا البلدين يدعمان حماس، وليسا صديقين للاحتلال، في حين أن تركيا تسعى عمومًا للهيمنة الإقليمية.

وذكر آفي شيلون، الكاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت أن "حكومة اليمين تتحمل مسئولية مآلات الأمور الى هذا المستوى، لأن أحد الخيارات تمثلت في استبدال نظام حماس بنظام فلسطيني آخر، لكنها رفضت السماح للسلطة الفلسطينية بالسيطرة على غزة، مدعيةً عدم إمكانية الوثوق بها، فيما كان من الخيارات الأخرى إشراك الدول الأكثر اعتدالاً، مثل مصر والسعودية، لكن الرفض الإسرائيلي الاستجابة للمطلب السعودي بالإعلان عن موافقتها على حل الدولتين، حتى من حيث المبدأ، أدى لانهيار هذا الخيار أيضاً".

وأضاف شيلون في مقال أن "ثمة خيار آخر يتمثل في مواصلة قتال حماس، وحكم غزة عسكرياً، ولكن رغم أطماع سموتريتش، فإن تكلفة البقاء في غزة باهظة للغاية، بل تكاد تكون مستحيلة، حتى بالنسبة لحكومة يمينية، وهكذا، وجدت الحكومة، التي ترفض أي إمكانية للتفاوض مع الفلسطينيين أنفسهم، نفسها أمام الخيار الوحيد المتبقي لاستبدال نظام حماس من خلال "مجلس سلام" يُدير غزة، ويضم، كما تجدر الإشارة، دولاً صديقة، بجانب تركيا وقطر".

وأوضح الكاتب أن "الولايات المتحدة لها مصالحها الخاصة في إشراك قطر وتركيا في إدارة غزة، ولكن من المهم التذكير بأنه لولا الضغط الذي مارسته هاتان الدولتان تحديداً على حماس للموافقة على خطة ترامب، لما قبلت الحركة بها، لذا، تكمن مشكلة نتنياهو، الذي خدع الإسرائيليين بشعار "النصر الكامل"، في عجزه عن قول الحقيقة لهم، لأنه بالنسبة لمن يعارضون أي خيار فلسطيني، ويرفضون في الوقت نفسه احتلال غزة، فإن أفضل بديل ممكن هو مجلس دولي يضم قوى ليست في صف إسرائيل".

وأشار شيلون إلى أن "هناك سبب آخر لهذا الواقع الحالي يتمثل في رفض الحكومة لمناقشة "اليوم التالي" طوال فترة الحرب، وعدم مبادرتها إلى وضع أي خطة لما بعد حماس، مما سمح للولايات المتحدة بقيادة ترامب بفرض موقفها، ويبدو الآن أن الوقت قد فات للجدال مع الإدارة، لا سيما وأن طريقة تعامل ترامب مع الرئيس الفرنسي، بسبب معارضته للسياسة تجاه غرينلاند، تُشير إلى مدى خطورة الدخول في نزاعات معه".

كما أكد أن "المشهد القائم في غزة اليوم يعبر عن حقيقة الفشل السياسي الإسرائيلي، رغم الإنجاز العسكري الذي أضعف حماس، لكنها مشكلة الليكود المزمنة التي تُعاني من صعوبة تحويل الإنجازات العسكرية إلى خيارات سياسية، والاكتفاء بسياسة ردود الفعل، الأمر الذي يستدعي من كتلة المعارضة المُحتملة أن تُحدد سياستها البديلة، وألا تكتفي فقط بالحاجة الواضحة إلى التصحيح من سياسة الحكومة الحالية".

اقتصاد

الأحد 25 يناير 2026 1:00 صباحًا - بتوقيت القدس

فيتش تعدل النظرة المستقبلية لتركيا إلى إيجابية.. وتشيد بارتفاع "النقد الأجنبي"

عدّلت وكالة فيتش الدولية للتصنيف الائتماني، نظرتها المستقبلية لتركيا من "مستقرة" إلى "إيجابية"، مع تثبيت تصنيفها الائتماني عند مستوى "BB-"، وفق ما أفادت به مصادر. وقالت وكالة فيتش، في بيان إن احتياطيات النقد الأجنبي لتركيا ارتفعت بوتيرة تفوق التوقعات منذ آخر رفع للتصنيف في أيلول/ سبتمبر 2024، وأوضحت أن تحسّن جودة هذه الاحتياطيات، وتراجع الالتزامات المشروطة المقوّمة بالعملات الأجنبية. وفضلا عن استمرار السياسات الاقتصادية الكلية المتشددة نسبيًا، إلى جانب انخفاض مخاطر التيسير السياسي الواضح إلى حدّ ما، كانت عوامل رئيسية أسهمت في تعديل النظرة المستقبلية.

وأضافت أن التصنيف الائتماني لتركيا مدعوم باقتصادها الكبير والمتنوع، وانخفاض مستوى الدين العام، وسجلها الإيجابي في الحفاظ على القدرة على الوصول إلى التمويل الخارجي، كما وتوقعت فيتش أن يبلغ سعر الفائدة الحقيقي للسياسة النقدية في تركيا 4.5 بالمئة بنهاية عام 2026، على أن يتراجع إلى 2 بالمئة بنهاية عام 2027. ورجّحت الوكالة انخفاض معدل التضخم إلى 19.5 بالمئة بحلول نهاية 2027، أما على صعيد النمو الاقتصادي، فقد توقعت الوكالة أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي لتركيا نموًا بنسبة 3.5 بالمئة في عام 2026، يرتفع إلى 4.2 بالمئة في العام التالي.

خفض أسعار الفائدة للمرة الخامسة والخميس الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي، بمقدار 100 نقطة أساس إلى 37%، بما يقل عن التوقعات، وعزا ذلك إلى استمرار مخاطر التضخم وممارسات التسعير وتوقعات قد تعرقل مسار خفض التضخم.

وتلك هي خامس خطوة تيسيرية متتالية منذ الصيف الماضي، وأظهر استطلاع أن متوسط التوقعات أشار إلى خفض بمقدار 150 نقطة أساس، وهو مقدار الخفض نفسه في كانون الأول/ديسمبر الماضي، وتعهد البنك بالوصول إلى هدفه المرحلي للتضخم البالغ 16% بحلول نهاية 2026، مع نطاق متوقع بين 13% و19%.

تراجع أسعار المواد الغذائية يرفع أسعار المستهلكين وفي السياق، ارتفعت أسعار المستهلكين 30.9% على أساس سنوي في ديسمبر مع زيادة شهرية 0.89%، وجاءت النسبتان بذلك أقل من التوقعات بفضل تراجع أسعار مواد غذائية، لكن من المرجح أن تتسم قراءات التضخم في وقت لاحق بالتقلب، بسبب سلسلة من تحديثات الأسعار في العام الجديد، وزيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 27% لعام 2026.

اسرائيليات

الأحد 25 يناير 2026 1:00 صباحًا - بتوقيت القدس

دعوات إسرائيلية لعقد اتفاق أمني وإتمام التطبيع مع سوريا

في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال عدوانه على سوريا، تخرج أصوات إسرائيلية تدعو لقراءة جديدة لما تعتبرها "المصالح المشتركة مع النظام الجديد"، والدعوة لوضعها في صدارة العمل السياسي في مستقبل العلاقة بين دمشق وتل أبيب.

وأكد الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، تساحي هنغبي، في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن "الأجندة السياسية والأمنية الإسرائيلية تدور حول تطورات هامة في مجالين: في غزة، حيث بدأت المرحلة الثانية من خطة "النقاط العشرين" التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ وفي إيران، حيث بدأت مرحلة الترقب، التي تتسم بالغموض بشأن مستقبل الاحتجاجات، وسياسته تجاهها".

وأضاف هنغبي أنه "في كلا المجالين، فإن القدرة الإسرائيلية على التأثير في مجريات الأحداث تبدو محدودة، لذلك، أقترح البدء بتحرك سياسي في مجال آخر، وهو المجال السوري، بهدف التوصل سريعاً إلى اتفاق أمني شامل معها، بعد أن استمر الاتفاق السابق معها لفصل القوات الموقع عام 1974 بعد حرب أكتوبر، خمسين عامًا، وهي أطول مدة لأي اتفاق آخر مع دولة عربية، رغم التحديات العديدة التي هددت صلاحيته".

وأوضح أن "سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024 أنهى هذا الاتفاق فعليًا، حيث شنّ الجيش الإسرائيلي، بتوجيه من القيادة السياسية، عملية "سهم باشان"، وتحرك بسرعة وحسم، وسيطر على مناطق متاخمة للحدود السورية مع هضبة الجولان، بما فيه جبل الشيخ، وفي الوقت نفسه، شنّت إسرائيل هجمات واسعة النطاق في جميع أنحاء سوريا لتدمير مخابئ أسلحة ذات أهمية استراتيجية، ومنعها من الوقوع في أيدي النظام الجديد".

وأكد أنه "خلال الفترة التي انقضت منذ ذلك الحين، سعت إسرائيل جاهدة لتحقيق هدفين سياسيين طموحين في الشمال: أولهما، استغلال اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 لتعزيز انضمام لبنان إلى عملية التطبيع والسلام؛ وفي سوريا، يتمثل الهدف بصياغة عملية من مرحلتين تبدأ بتنظيم الأوضاع الأمنية على الحدود المشتركة، وتستمر بانضمام سوريا إلى اتفاقيات التطبيع".

وأشار إلى أنه "بدون مشاركة أمريكية فعّالة، يستحيل إحراز تقدم على هذين المحورين، ولذا عيّن الرئيس الأمريكي سفيره لدى تركيا، توم باراك، مبعوثًا شخصيًا له للترويج لهذه الرؤية، الذي أظهر اجتهادًا ومبادرة، وبذل جهدًا كبيرًا، حيث عمل معه الوزير رون ديرمر بتناغم تام، ساعيًا إلى حلّ الخلافات مع لبنان وسوريا، ومع ذلك، فإن الوضع الراهن يُظهر صورة معقدة".

وشرح قائلا إن "الوضع في لبنان يتمثل بتصوير الرئيس جوزيف عون كقائد ملتزم بمستقبل بلاده، لا بالمصالح الخارجية، لاسيما الإيرانية، التي أوصلته إلى حافة الهاوية، ورغم نواياه الحسنة، فقد فشل بمحاولاته لتنفيذ البند المركزي في الاتفاقية الموقعة مع إسرائيل، وهو نزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان، وهناك أسباب عديدة لذلك، أهمها الضعف الجوهري للجيش اللبناني، وخوف عون وحكومته من تفاقم الحرب الأهلية".

وأضاف أن ذلك "يتزامن مع ما تكبّده حزب الله بالفعل لضربات موجعة خلال عام من القتال مع إسرائيل، ويتجلى بقراره الامتناع عن الرد على مئات الاغتيالات والهجمات العنيفة التي شنّها ضده في إطار سياستها الرامية لفرض عقوبات على انتهاكات الاتفاق بالقوة، ومع ذلك، فإنه بفضل تفوقه العسكري الواضح، يُثني خصومه عن القيام بأي تحركات سياسية جريئة، والنتيجة عدم إحراز أي تقدم عملي في الحوار الثلاثي الذي تقوده الولايات المتحدة بشأن قضايا النزاع على الحدود الإسرائيلية اللبنانية".

ولفت إلى أن "إسرائيل أوضحت أن انتشارها العسكري الأمامي في جنوب لبنان لن يتغير طالما أن حزب الله يشكل تهديدًا لمستوطني الشمال؛ ويبدو تصعيد الصراع الآن أكثر ترجيحًا من التوصل إلى تفاهمات، وكما ورد، يجري حوار سياسي مستمر بين تل أبيب والنظام الجديد في سوريا منذ فترة، وقد شاركت فيه، ورأيت أن المصالح المشتركة تفوق المصالح المُفرِّقة".

وكشف أنه "كجزء من مهمته كرئيس لمجلس الأمن القومي، عقدتُ سلسلة من الاجتماعات السرية حول القضية السورية، ويتمثل الشاغل الرئيسي لإسرائيل في أن تصبح سوريا محمية تركية على حدودها الشمالية، ونظرًا للخطاب العدائي للرئيس أردوغان، فإن هذا الشاغل ليس بلا أساس، لأن أنجع السبل لإحباط هذا السيناريو هو تعظيم المكاسب المتوقعة لسوريا من الانضمام لمبادرة السلام في الشرق الأوسط التي أطلقها ترامب، لأنها كانت ولا تزال الاستراتيجية الأمريكية".

وأكد أنه "في غياب النفوذ الأمريكي، يصبح إيجاد توازن بين مصالح تل أبيب ودمشق أكثر صعوبة، لكنه ممكن، لأنه في المفاوضات الرامية لوضع ترتيبات أمنية جديدة، مرجح أن يطالب السوريون بانسحاب إسرائيلي من المناطق الجديدة التي يستعد الجيش الإسرائيلي للدفاع عنها منذ نهاية عام 202، وقد يرتكز حل هذه المسألة على إيجاد التوازن الأمثل بين الوجود الإسرائيلي على الأراضي السورية، والتنفيذ الفعلي لإجراءات تضمن مصالح الاحتلال الأمنية الحيوية، بما سيزيد من هامش المرونة لدى إسرائيل".