فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 9:02 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات دولية: أوامر نتنياهو بالسيطرة على 70% من غزة تنسف خطط ترمب وتفاقم الكارثة

أفادت تقارير صحفية دولية بأن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخير بشأن إصدار أوامر للجيش بالسيطرة على 70% من مساحة قطاع غزة، يمثل تصعيداً خطيراً يهدد بانهيار أي فرص للتهدئة. وأوضحت المصادر أن هذا التحرك العسكري الواسع يضع العراقيل أمام مساعي وقف إطلاق النار الهشة، مما يعيد الصراع إلى مربعات أكثر تعقيداً وعنفاً.

وحذر خبراء ومراقبون من أن هذه السياسة الإسرائيلية الجديدة قد تؤدي إلى تقويض كامل للخطط التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة والترتيبات الإقليمية المرتبطة به. وأشاروا إلى أن الانفراد الإسرائيلي بفرض واقع ميداني جديد يتناقض مع الرؤية الأمريكية التي تسعى لإيجاد مخارج سياسية للأزمة المستمرة منذ أشهر.

وعلى الصعيد الإنساني، نبهت التقارير إلى أن إحكام السيطرة العسكرية على هذه المساحة الشاسعة من القطاع المدمر ينذر بكارثة غير مسبوقة قد ترقى إلى وصفها بـ 'حكم الإعدام' على مئات الآلاف من السكان. حيث ستؤدي هذه الإجراءات إلى تضييق الخناق على المدنيين ومنع وصول المساعدات الضرورية، مما يفاقم من حدة المجاعة والأمراض في المناطق المكتظة.

من جانب آخر، نقلت مصادر إعلامية عن محللين إسرائيليين قولهم إن نتنياهو يسعى من خلال هذا التصعيد العسكري إلى صرف الأنظار عن الأزمات السياسية والقانونية التي تلاحقه داخلياً. ويرى هؤلاء أن الهروب نحو توسيع العمليات العسكرية يخدم الأجندة الانتخابية لنتنياهو، في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية والمعارضة ضده وضد سياسات حكومته اليمينية.

وفي سياق متصل، يواجه الجيش الإسرائيلي تحديات ميدانية متزايدة على الجبهة الشمالية مع لبنان، حيث تسببت هجمات الطائرات المسيرة التابعة لحزب الله في إرباك المنظومات الدفاعية. وتتزامن هذه التحديات مع مخاوف عميقة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من احتمالية توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق نووي جديد لا يلبي الطموحات الأمنية لتل أبيب.

أما في الملف الإيراني، فقد شكك مسؤولون أمريكيون سابقون في جدية طهران للتوصل إلى تسوية نهائية تضمن تقليص برنامجها النووي بشكل ملموس. وأكدت المصادر أن غياب الثقة المتبادلة وآليات اتخاذ القرار المعقدة داخل إيران تجعل خيار العقوبات الدولية هو المرجح في ظل الارتباك الذي يسود العواصم الغربية تجاه سرعة تطور القدرات النووية الإيرانية.

وفي القارة الأفريقية، برزت أزمة من نوع آخر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يواجه العاملون في المجال الصحي موجة من انعدام الثقة أثناء مكافحة وباء إيبولا. وتنتشر نظريات مؤامرة تزعم أن المرض مجرد خدعة لتحقيق مكاسب مالية أو للسيطرة على الثروات المعدنية، مما أدى إلى تصاعد وتيرة العنف ضد الفرق الإغاثية وتعقيد جهود السيطرة على الفيروس.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 8:19 مساءً - بتوقيت القدس

إيكونوميست: التكنولوجيا والمسيرات تنهي عصر الحروب السهلة وتمنح القوى الضعيفة أنياباً فتاكة

نشرت مجلة إيكونوميست تحليلاً موسعاً حول التحولات الجذرية في أساليب القتال الحديثة، مؤكدة أن التكنولوجيا والمسيرات أعادت صياغة مفهوم القوة العسكرية. وأوضحت المجلة أن الدول الصغيرة والضعيفة باتت تمتلك اليوم قدرة غير مسبوقة على الدفاع عن نفسها ضد أعداء يفوقونها قوة، وذلك باستخدام أسلحة رخيصة الثمن ولكنها ذات فاعلية تدميرية عالية.

وتشير الإحصائيات المرصودة بين عامي 2021 و2024 إلى أن القنابل وعمليات القصف المباشر أدت لمقتل أكثر من ثلاثة أرباع مليون شخص. هذا الرقم لا يشمل الضحايا الذين قضوا بسبب الآثار الجانبية للنزاعات مثل الجوع وتفشي الأمراض، مما يجعل خسائر القتال في السنوات الأخيرة هي الأعلى منذ حقبة الحرب الباردة.

ويرى التحليل أن القادة الذين أشعلوا فتيل النزاعات الأخيرة لم يحققوا النتائج المرجوة، حيث تحول الغزو الروسي لأوكرانيا إلى استنزاف طويل الأمد. كما أن السياسات التصعيدية التي انتهجتها الإدارة الأمريكية ضد إيران لم تحقق أهدافها الاستراتيجية، بل أدت إلى تعقيدات ميدانية وسياسية غير متوقعة في المنطقة.

لقد جعلت التكنولوجيا الحديثة من الصعب على أي جيش نظامي التقدم في ساحة المعركة دون تكبد خسائر فادحة. فأجهزة الاستشعار المتطورة والأقمار الاصطناعية جعلت تحركات الجنود مكشوفة تماماً، بينما تقوم الطائرات المسيرة الصغيرة باصطياد الأهداف بدقة متناهية وتكلفة زهيدة مقارنة بالأسلحة التقليدية.

وتجسد الجبهة في أوكرانيا هذا التحول بوضوح، حيث تحولت خطوط المواجهة إلى ما يشبه 'مناطق القتل' التي يضطر فيها الجنود للتحرك في مجموعات صغيرة جداً. وفي هذا السياق، تبرز الروبوتات الأرضية كبديل حيوي لإجلاء المصابين وتوصيل الإمدادات العسكرية، مما يقلل من الانكشاف البشري المباشر.

وفي لبنان، تواجه قوات الاحتلال حالياً تحديات مماثلة من خلال استخدام طائرات مسيرة متطورة تشبه تلك التي أثبتت كفاءتها في شرق أوروبا. كما تطورت القدرات الصاروخية الإيرانية لتصبح أكثر دقة بمراحل مما كانت عليه في العقود السابقة، مما يغير قواعد الاشتباك التقليدية في الشرق الأوسط.

وتؤكد المجلة أن تحقيق التفوق الجوي المطلق بات أمراً شبه مستحيل في ظل الانتشار الكثيف للمسيرات في المجال الجوي. هذا الواقع الجديد يفرض على الجيوش إعادة النظر في استراتيجيات المناورة والتحرك السريع، حيث لم تعد نقاط ضعف العدو سهلة الاختراق كما كانت في السابق.

وتعتقد إيكونوميست أن الجيوش الغربية، بما فيها قوات حلف الناتو، باتت متأخرة عن ركب التطورات التكنولوجية الأخيرة في ساحات القتال. وهي الآن بحاجة ماسة لتكثيف التدريب على أنظمة التشويش والدفاعات المضادة للمسيرات، مستعينة بالخبرات الميدانية التي اكتسبها الأوكرانيون في مواجهة التكنولوجيا الروسية.

التحول الثاني الكبير يكمن في استخدام البرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف العسكرية وضربها بسرعة فائقة. ورغم أن هذه التقنيات تمنح الجيوش قدرة على شل حركة الخصم نظرياً، إلا أن الواقع العملي أثبت أن القصف المكثف لا يؤدي بالضرورة إلى استسلام الطرف الآخر.

وتبرز الحالة الإيرانية كمثال، حيث استمرت طهران في إطلاق المسيرات والصواريخ طوال 39 يوماً من الصراع رغم القصف الأمريكي والإسرائيلي المركز. هذا الصمود كشف عن محدودية القدرة على تحمل التكاليف الاقتصادية والبشرية للحروب الطويلة، حتى بالنسبة للقوى العظمى التي تمتلك ذخائر باهظة الثمن.

وفيما يتعلق بالجانب الأخلاقي والقانوني، يشير التقرير إلى تزايد الانتهاكات الصارخة لقوانين الحرب من قبل قوى كبرى وديمقراطيات غربية. فقد مارست سلطات الاحتلال عقاباً جماعياً وحشياً ضد المدنيين في قطاع غزة، في ظل تصريحات لمسؤولين أمريكيين تستهين بالشرعية الدولية في العمليات العسكرية.

إن التهديدات التي أطلقها ترامب بشأن إبادة حضارات أو استهداف سفن مدنية تعكس تآكلاً خطيراً في الأعراف الدولية التي تحمي غير المقاتلين. وهذا النهج ليس غير أخلاقي فحسب، بل هو غير حكيم استراتيجياً، لأن الحروب المستقبلية ستطال المدنيين في كل مكان بفضل الصواريخ بعيدة المدى.

وتخلص المجلة إلى أن ازدراء التحالفات الدولية يضعف قدرة القوى الكبرى على ردع المعتدين ويزيد من احتمالات نشوب صراعات جديدة. ويجب على القادة السياسيين التخلي عن وهم 'الحرب السريعة وغير المؤلمة'، فالواقع يثبت أن بدء الحروب أسهل بكثير من إيجاد مخرج مشرف منها.

وفي الختام، يوجه التحليل رسالة للقادة في واشنطن وموسكو وبكين بضرورة التفكير ملياً قبل الانخراط في 'حروب اختيارية'. فمع التطور المتسارع للتكنولوجيا العسكرية، أصبحت هذه الحروب مغامرات تتسم بالغباء السياسي وتؤدي إلى استنزاف الموارد والأرواح دون تحقيق انتصارات حاسمة.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

بكين تزيح واشنطن عن ريادة التجارة في أفريقيا عبر سياسة الإعفاءات الجمركية

تشهد الساحة الدولية تحولاً استراتيجياً في موازين القوى الاقتصادية، حيث بدأت الصين في سحب بساط الريادة التجارية من تحت أقدام الولايات المتحدة في القارة الأفريقية. وأشارت تقارير صحفية دولية إلى أن بكين تبنت سياسة انفتاح واسعة شملت منح إعفاءات جمركية لـ 53 دولة أفريقية، مما يعزز من مكانتها كشريك تجاري أول للقارة الناشئة.

هذا التوجه الصيني يأتي في وقت تعاني فيه السياسة الخارجية الأمريكية من حالة ارتباك تجاه القارة السمراء، وهو ما وصفه مراقبون بأنه 'هزيمة ذاتية' لواشنطن. فبينما تفتح بكين أسواقها للمواد الخام الأفريقية مثل النفط والنحاس والكوبالت، تساهم هذه الخطوة في خفض تكاليف الإنتاج للصناعات الصينية وتوفير سلع أرخص لمستهلكيها.

ولا تقتصر الفوائد على الجانب الصيني فحسب، بل تمتد لتشمل الدول الأفريقية التي باتت تجد في السوق الصينية منفذاً حيوياً لتوفير العملات الصعبة وتحسين مستويات المعيشة. وتساهم هذه الواردات المعفاة من الضرائب في ارتقاء القارة في سلسلة القيمة العالمية، مما يمنح بكين نقاطاً دعائية قوية في صراع النفوذ الجيوسياسي.

في المقابل، يواجه 'قانون النمو والفرص في أفريقيا' (AGOA)، الذي كان يعد حجر الزاوية في التعاون الأمريكي الأفريقي، مستقبلاً غامضاً مع اقتراب موعد انتهائه في عام 2026. ورغم أن هذا القانون ساهم تاريخياً في نهضة صناعات كبرى مثل النسيج في ليسوتو والسيارات في جنوب أفريقيا، إلا أن الضمانات بتمديده لفترة طويلة تظل غائبة.

وتشير البيانات الاقتصادية الأولية لعام 2026 إلى تراجع حاد في حجم التبادل التجاري بين واشنطن والعواصم الأفريقية، حيث انخفضت الواردات الأمريكية من القارة بنسبة تقارب 20%. هذا الانخفاض يعكس التأثيرات السلبية للتعرفات الجمركية الشاملة التي فرضتها الإدارة الأمريكية، والتي أدت إلى تآكل المزايا التفضيلية السابقة.

جنوب أفريقيا، التي كانت تصدر سيارات بقيمة تتجاوز الملياري دولار سنوياً إلى الأسواق الأمريكية، شهدت تراجعاً كبيراً في أرقام صادراتها خلال الربع الأول من العام الجاري. وانخفضت قيمة الواردات الأمريكية من هذا البلد من 7 مليارات دولار إلى نحو 2.67 مليار دولار، مما يهدد استقرار قطاعات صناعية حيوية هناك.

ولم تكن الدول الصغيرة بمنأى عن هذه الهزات الاقتصادية، حيث سجلت ليسوتو انخفاضاً في صادراتها إلى الولايات المتحدة بنسبة تجاوزت 40%. وأدى توقف الطلبات الأمريكية إلى إغلاق عدد من المصانع، مما يبرز مدى خطورة الاعتماد على اتفاقيات تجارية تفتقر إلى الاستدامة والوضوح السياسي.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، يظهر التباين واضحاً في مستوى الاهتمام بين القوتين العظميين، حيث لم يسجل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أي زيارة لدول أفريقيا جنوب الصحراء منذ توليه مهامه. هذا الغياب الدبلوماسي يترك فراغاً كبيراً تستغله بكين لترسيخ حضورها كحليف موثوق ومستقر للدول الأفريقية.

في المقابل، يواصل وزير الخارجية الصيني وانغ يي الالتزام بتقليد دبلوماسي عريق يجعل من أفريقيا المحطة الأولى في جولاته السنوية الخارجية. هذا الحضور الميداني المستمر يعزز من صورة الصين كشريك يحترم القارة ويسعى لتطوير علاقات استراتيجية طويلة الأمد بعيداً عن تقلبات السياسة الداخلية.

ويرى محللون أن النموذج الاقتصادي الصيني، رغم ما يواجهه من انتقادات تتعلق برأسمالية الدولة، ينجح حالياً في تقديم بديل جذاب للدول النامية. ومع استمرار واشنطن في نهج الحروب التجارية والتعرفات الجمركية، فإن الطريق يبدو ممهداً أمام بكين لترسيخ هيمنتها الاقتصادية على القارة الأسرع نمواً في العالم.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 7:47 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يزعم اغتيال قيادي بالقسام ونتنياهو يخطط لاحتلال 70% من غزة

استشهد مواطن فلسطيني وأصيب تسعة آخرون على الأقل بجروح متفاوتة، منذ فجر اليوم الجمعة، إثر سلسلة من الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق متفرقة في قطاع غزة. وتأتي هذه الاعتداءات في إطار الخروقات اليومية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر 2025، حيث أفادت مصادر طبية ومحلية بأن التصعيد شمل غارات جوية وقصفاً مدفعياً مكثفاً.

وفي مدينة غزة، استهدفت طائرات الاحتلال تجمعاً للمدنيين في ساحة الشوا شرق المدينة، مما أدى إلى ارتقاء شهيد ووقوع عدد من الإصابات. كما استقبلت المستشفيات سبعة جرحى وصفت حالاتهم بين المتوسطة والخطيرة جراء غارة جوية استهدفت فجر اليوم منطقة سكنية مكتظة، وسط حالة من الذعر بين الأهالي الذين يواجهون استهدافات متكررة.

وشهد وسط المدينة اعتداءً نوعياً، حيث قصفت مروحية إسرائيلية مخازن تجارية تقع أسفل بناية 'حرز' بالقرب من ملعب اليرموك، مما تسبب في اندلاع حريق هائل في الموقع. وبذلت طواقم الدفاع المدني جهوداً مضنية للسيطرة على النيران وإخمادها، في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير في أجواء القطاع.

وعلى الصعيد الميداني في وسط القطاع، أصيبت سيدة فلسطينية برصاص قوات الاحتلال قرب مدخل مخيم البريج، ونُقلت إلى المستشفى في حالة صحية حرجة. كما أطلقت الآليات العسكرية المتوغلة في منطقة شارع صلاح الدين نيران رشاشاتها تجاه المواطنين قرب جسر وادي غزة، مما أسفر عن إصابة شاب فلسطيني بجروح مختلفة وفقاً لشهود عيان.

وفي سياق متصل، استهدفت المدفعية الإسرائيلية فناء منزل في منطقة 'بلوك 9' داخل مخيم البريج، تزامناً مع قصف مدفعي طال حي التفاح شرق مدينة غزة. ولم تقتصر الاعتداءات على البر، بل شملت البحر حيث أطلقت الزوارق الحربية قذائفها ونيران رشاشاتها تجاه مراكب الصيادين وساحل المدينة، في محاولة لفرض حصار بحري خانق.

من جانب آخر، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عملية اغتيال استهدفت القيادي في كتائب القسام، عماد حسن حسين اسليم، الذي يشغل منصب نائب قائد لواء مدينة غزة وقائد كتيبة الزيتون. وادعى بيان لجيش الاحتلال أن العملية نُفذت يوم الأربعاء الماضي بالتعاون مع جهاز 'الشاباك'، متهماً اسليم بالمسؤولية عن عمليات عسكرية كبرى.

وأضاف البيان الإسرائيلي أن العملية استهدفت أيضاً قيادياً بارزاً آخر في حركة حماس، مشيراً إلى أن النتائج لا تزال قيد الفحص والتدقيق. وفي حين لم يصدر تعقيب رسمي فوري من حركة حماس أو جناحها العسكري حول هذه المزاعم، أكدت مصادر محلية تشييع جثمان الشهيد اسليم في مدينة غزة عقب استهدافه.

سياسياً، أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجة من الغضب والتحذيرات الدولية بعد إعلانه نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها الجيش في قطاع غزة لتصل إلى 70%. وكان نتنياهو قد أقر في وقت سابق بسيطرة قواته على نحو 60% من مساحة القطاع، مؤكداً عزمه المضي قدماً في قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية.

وردت حركة حماس على هذه التصريحات بوصفها 'خطة تطهير عرقي' تهدف إلى تشريد الفلسطينيين قسرياً وفرض واقع احتلالي جديد. وأكد إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي أن أي محاولات لتغيير جغرافيا القطاع أو فرض سيطرة عسكرية دائمة هي إجراءات باطلة وغير شرعية ولن يقبل بها الشعب الفلسطيني.

وعلى المستوى الدولي، حذرت مفوضة الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات، حاجة لحبيب، من التداعيات الإنسانية الكارثية لتوسيع الاحتلال في غزة. وقالت لحبيب إن هذه السياسة تؤدي إلى خنق العائلات الفلسطينية المحاصرة أصلاً، وتعرقل بشكل مباشر وصول المساعدات الإغاثية الضرورية، مشددة على ضرورة التزام إسرائيل بالقانون الدولي.

وأشارت المسؤولة الأوروبية إلى أن العائلات في غزة باتت تعيش بين 'حدود متحركة' تتغير دون سابق إنذار، مما يجعل من المستحيل على طواقم الإغاثة أداء مهامها بأمان. وجددت دعوتها للمجتمع الدولي للضغط على سلطات الاحتلال لضمان حماية المدنيين وفتح الممرات الإنسانية بشكل دائم وغير مشروط.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حصيلة خروقات وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي قد بلغت 922 شهيداً وأكثر من 2700 جريح، مما يضع الاتفاق في حالة من الانهيار الفعلي. وتستمر هذه الانتهاكات في وقت يعاني فيه القطاع من دمار هائل في البنية التحتية والمنظومة الصحية نتيجة العدوان المتواصل.

وفي حصيلة إجمالية مرعبة، تجاوز عدد ضحايا حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال منذ أكتوبر 2023 حاجز 72 ألف شهيد و172 ألف جريح ومفقود. وتعكس هذه الأرقام حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع في ظل استمرار العمليات العسكرية والخطط التوسعية التي تعلنها الحكومة الإسرائيلية.

ويبقى الوضع في قطاع غزة مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل إصرار حكومة نتنياهو على توسيع العمليات البرية وفرض سيطرة عسكرية طويلة الأمد. وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الخطوات إلى تقويض أي فرص مستقبلية للتهدئة أو الاستقرار، وسط صمود شعبي ومقاومة ترفض الرضوخ لمخططات التهجير والاحتلال.

أقلام وأراء

الجمعة 29 مايو 2026 7:47 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان بين مطرقة استنزاف الاحتلال وسندان الانهيار الداخلي

يجد اللبنانيون أنفسهم اليوم أمام تساؤلات مصيرية تتجاوز موعد انتهاء العمليات العسكرية، لتطال جوهر وجود الدولة ودورها في الخارطة الإقليمية المتغيرة. فالمفاوضات التي تجري في أروقة واشنطن وعبر الوسطاء الدوليين تبدو حتى اللحظة بلا أنياب، في وقت يتوسع فيه القتل والتهجير بشكل يومي على الأرض.

تشير الوقائع الميدانية إلى أن المسار السياسي لا يزال متأخراً بخطوات عن وتيرة التصعيد، مما يضع البلاد في حالة استنزاف مفتوحة يدفع ثمنها المدنيون من أمنهم واقتصادهم. إن المشهد القائم يعكس عجزاً داخلياً واضحاً في مواجهة حسابات خارجية معقدة تضع لبنان في عين العاصفة.

تثبت التجربة التاريخية مع الاحتلال الإسرائيلي أن التفاوض بالنسبة له ليس سوى أداة للمناورة وكسب الوقت لفرض وقائع جديدة بالقوة. هذا النهج القائم على القضم التدريجي يجعل من أي وعود دبلوماسية مجرد حبر على ورق ما لم تقترن بضمانات دولية صارمة تفتقدها الساحة حالياً.

تدار المفاوضات الحالية تحت وطأة الغارات الجوية المكثفة والضغط النفسي والاقتصادي الممنهج، بهدف الوصول بالمجتمع اللبناني إلى مرحلة الإنهاك الكامل. إن الاحتلال لا يسعى فقط لضغط عسكري مؤقت، بل يعمل على إعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني في المنطقة برمتها عبر فرض تغييرات طويلة الأمد.

تتجاوز الحروب الحديثة مفهوم المواجهة الميدانية لتصبح أدوات لإضعاف البيئات الداخلية وإنتاج وقائع ديموغرافية جديدة عبر سياسة التهجير القسري. هذا الخطر يهدد لبنان بشكل مضاعف، حيث تتحول المناطق الحدودية إلى مساحات مفرغة، مما يغير من طبيعة التوازنات السكانية والسياسية المستقرة منذ عقود.

تعاني الدولة اللبنانية من هشاشة بنيوية تجعل من قدرتها على الصمود في وجه حرب طويلة الأمد أمراً شبه مستحيل. فالمؤسسات المشلولة والانهيار النقدي المستمر يحدان من قدرة الحكومة على تقديم الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للمواطنين في ظل هذه الظروف القاسية.

يبرز ملف النزوح الداخلي كواحد من أخطر التحديات التي تواجه السلم الأهلي، مع تزايد الضغوط على المجتمعات المضيفة التي تعاني أصلاً من الفقر. إن غياب خطط الطوارئ الفعالة يجعل من حركة النزوح قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة نتيجة شح الموارد وتصاعد التوترات الاجتماعية.

على الصعيد الدولي، لا يزال الدعم المقدم للبنان خجولاً ولا يرتقي لمستوى الكارثة الإنسانية المتفاقمة، حيث تكتفي القوى الكبرى ببيانات القلق. وتبدو الأمم المتحدة محاصرة بعجز سياسي يجعل من قراراتها نصوصاً بلا قدرة تنفيذية أمام اختلال موازين القوى الدولية والإقليمية التي تتحكم في مسار الصراع.

في المقابل، يجد حزب الله نفسه أمام حسابات معقدة تتعلق بمعادلة الردع وحدود القوة في ظل الخشية من الانزلاق نحو حرب شاملة تدمر ما تبقى من البلاد. إن الاكتفاء بمواجهة مضبوطة يمنح الاحتلال فرصة لمراكمة الضغوط الميدانية، وهو ما يوصف بحالة الموت البطيء التي تستنزف قدرات المقاومة وبيئتها.

اقتصادياً، تبدو الصورة قاتمة للغاية مع توقف قطاعات السياحة والاستثمار وهرب ما تبقى من الرساميل الأجنبية نتيجة غياب الاستقرار. إن كلفة الحرب الحالية تتجاوز الدمار المادي المباشر لتضرب مقومات الصمود الاجتماعي، مما يجعل العودة إلى التعافي الاقتصادي مستقبلاً أمراً بعيد المنال وصعب التحقيق.

يهدد استمرار الاستنزاف بإعادة إنتاج الانقسامات الطائفية والسياسية، فالتاريخ اللبناني يؤكد أن ضيق الموارد يولد دائماً نزاعات داخلية حادة. ومع غياب الأفق السياسي، ينتقل الخوف من الجبهات الحدودية إلى عمق المدن والقرى، مما يهدد الاستقرار الهش الذي حافظ عليه اللبنانيون لسنوات.

الرهان على عامل الوقت قد يكون الرهان الأكثر خطورة، لأن تآكل قدرة المجتمعات على الاحتمال يحدث ببطء حتى يصل إلى لحظة الانفجار الكبير. إن استمرار الضغوط المعيشية والأمنية قد يدفع البلاد نحو تحولات داخلية قاسية لا يمكن التنبؤ بنتائجها على مستوى بنية الدولة ونظامها السياسي.

يظل لبنان رهينة للتفاهمات الكبرى بين واشنطن وطهران، حيث تنعكس أي عرقلة في تلك المسارات توتراً إضافياً على الساحة اللبنانية الهشة. لقد تحولت البلاد إلى ساحة انتظار مفتوحة لنضوج التسويات الإقليمية، بينما يواجه المواطن يومياً احتمالات الانهيار الشامل في كافة مناحي الحياة.

في الختام، تبقى الحقيقة المرة أن الحروب الطويلة لا تنتج منتصرين في ظل وجود دول ضعيفة واقتصادات منهكة ومجتمعات مثقلة بالجراح. وكلما طال أمد هذا الاستنزاف، زادت فرص الانفجار الذي لن تتوقف شظاياه عند الحدود اللبنانية، بل ستمتد لتطال استقرار المنطقة بأسرها.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 7:47 مساءً - بتوقيت القدس

تحت ركام مخيم الشاطئ.. أطفال غزة ينتزعون فرحة العيد من أنياب الحرب

في ثالث أيام عيد الأضحى المبارك، تحول مخيم الشاطئ للاجئين غربي مدينة غزة إلى ساحة للتحدي والإصرار على الحياة. فبينما كانت أعمدة الدخان لا تزال تتصاعد من ركام المربعات السكنية التي استهدفها القصف الإسرائيلي مؤخراً، أقيمت فعالية ترفيهية بسيطة حملت عنوان 'عيدنا صمود.. ونصرنا ميعاد'.

داخل إحدى المدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء مكتظة بالنازحين، تجمع مئات الأطفال حول مجموعة من المهرجين الذين حاولوا رسم البسمة على وجوه أرهقها الخوف. وتضمنت الفعالية ألعاباً متواضعة وأغاني شعبية، في مشهد بدا وكأنه محاولة جماعية لانتزاع لحظات من الفرح من قلب المأساة المستمرة.

أفادت مصادر ميدانية بأن الأطفال الذين حضروا الفعالية ارتدوا ملابس العيد البسيطة التي نجت من القصف والنزوح المتكرر. وأكدت المصادر أن هذه المبادرة جاءت في وقت يعيش فيه القطاع واحدة من أقسى مراحل الحرب، حيث يسعى القائمون عليها إلى ضمان ألا يواجه الصغار أهوال العدوان وحدهم دون دعم معنوي.

وأوضح منظمو الفعالية أن رسالتهم الأساسية تكمن في التأكيد على صمود كل بقعة في غزة، مشيرين إلى أن إدخال البهجة إلى قلوب الصغار بات واجباً أخلاقياً ووطنياً. وأضافوا أن أطفال غزة يحملون أثقالاً تفوق أعمارهم، حيث لم تعرف طفولتهم سوى أصوات الانفجارات والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.

من جانبهم، عبر المهرجون المشاركون عن صعوبة المهمة، مؤكدين أن الأطفال لم يخرجوا من دائرة العدوان النفسية بعد، إذ يعيشون العيد تحت وطأة التهديد المستمر. وشددوا على أن ما ينقص هؤلاء الأطفال يتجاوز الألعاب، فهم بحاجة ماسة إلى الأمان والتعليم والبيئة الطبيعية التي سلبها الاحتلال منهم لسنوات طويلة.

وفي زوايا الاحتفال، برزت قصص إنسانية مؤثرة، حيث وقف طفل صغير يراقب العروض بعينين متعبتين، وعند سؤاله عن أمنيته، لم يطلب سوى توقف القصف. كما شاركت الطفلة سالي الأدهم بالغناء، معبرة عن أن هذا العيد يختلف عن سابقيه بمرارة الفقد، لكن الفعالية أعادت لهم جزءاً من السعادة الغائبة.

وشهدت الفعالية فقرة شعرية ألقتها طفلة موهوبة، حيث تجاوزت كلماتها حدود عمرها الصغير لتتحدث عن الدم والقهر والحصار. ووجهت الطفلة في قصيدتها تساؤلات حزينة إلى العالم الإسلامي حول صمته تجاه معاناة غزة، مما أثار موجة من التأثر الصامت بين الكبار الذين لخصت القصيدة معاناتهم.

رغم بساطة الإمكانيات، تحولت هذه الفعالية في مخيم الشاطئ إلى شكل من أشكال المقاومة النفسية والتمسك بالحق في الضحك. إنها رسالة واضحة من غزة بأن أطفالها، رغم الخيام والذكريات المؤلمة، ما زالوا قادرين على الركض والغناء بانتظار يوم يعود فيه العيد كما كان، خالياً من أصوات الطائرات والانفجارات.

تحليل

الجمعة 29 مايو 2026 7:16 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يروّج لاتفاق هش مع إيران… ونتنياهو يسابق لإفشاله خشية توقف الحرب

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات -29/5/2026


في محاولة لاحتواء الانزلاق نحو مواجهة إقليمية مفتوحة، وزّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مسودة اتفاق سلام خاص بالحرب مع إيران على عدد من حلفاء واشنطن، بينهم إسرائيل، وسط جهود متسارعة لتثبيت وقف إطلاق النار الهش ومنع انهياره بفعل الاحتكاكات العسكرية المتواصلة في الخليج ومضيق هرمز.


وتأتي الخطوة في وقت تتشابك فيه المسارات السياسية والعسكرية بصورة غير مسبوقة، إذ تسعى الإدارة الأميركية إلى تسويق تفاهم مرحلي يخفف التوتر مع طهران، من دون تقديم تنازلات استراتيجية تمس جوهر النفوذ الأميركي أو الإسرائيلي في المنطقة. وفي المقابل، تحاول إيران استثمار حالة الاستنزاف المتبادل لانتزاع مكاسب اقتصادية وسيادية، خصوصاً ما يتعلق بالأموال المجمدة والعقوبات المفروضة على صادراتها النفطية.


وفي مؤشر على تعقّد المشهد، يتواجد وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحق دار في واشنطن للقاء نظيره الأميركي ماركو روبيو، في إطار وساطة غير مباشرة تشارك فيها أيضاً قطر، بهدف تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران. غير أن التطورات الميدانية ما زالت تلقي بظلال كثيفة على أي تقدم سياسي، بعدما استهدفت إيران قاعدة أميركية في الكويت، رداً على ضربة أميركية قالت واشنطن إنها استهدفت عملية إيرانية للطائرات المسيّرة قرب مضيق هرمز.


وتشير المسودة التي يجري تداولها في أروقة الشرق الأوسط إلى تفاهم يقوم على إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن ما يصل إلى 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة. كما تتضمن بدء مفاوضات تستمر نحو ستين يوماً حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، تشمل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وتعليقاً مؤقتاً لعمليات التخصيب الإضافية، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مقابل تعهد إيراني بعدم استخدام السلاح النووي.


غير أن المسودة، رغم طابعها التهدوي، تبدو بعيدة عن تلبية المطالب الإسرائيلية المعقدة، لأنها لا تفرض التزامات نووية فورية وحاسمة على إيران، كما تربط تثبيت وقف إطلاق النار بلبنان أيضاً، وهو ما تحاول إسرائيل تفاديه ، وتعتبره توسيعاً غير مقبول لساحة التفاوض.


وفي هذا الإطار، تكشف مصادر دبلوماسية غربية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقود حملة ضاغطة ومكثفة داخل واشنطن وعبر جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، بهدف عرقلة أي تفاهم محتمل بين الإدارة الأميركية وطهران. ويرى نتنياهو أن أي اتفاق، حتى لو كان مؤقتاً، سيمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها الاقتصادية والعسكرية، وسيؤدي عملياً إلى تبريد الجبهة الإقليمية التي يستخدمها لتبرير استمرار العمليات العسكرية والتصعيد الأمني. كما يخشى نتنياهو أن يؤدي نجاح ترمب في إبرام اتفاق مع إيران إلى تقليص النفوذ الإسرائيلي في رسم السياسات الأميركية الخاصة بالشرق الأوسط، وإلى إعادة إحياء مسار الدبلوماسية مع طهران على حساب خيار المواجهة المفتوحة الذي تدفع به الحكومة الإسرائيلية الحالية.


وتكشف المسودة التي يروّج لها ترمب عن تحول واضح في أولويات السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، من منطق "الردع الكامل" إلى إدارة التوازنات ومنع الانفجار الكبير. فالإدارة الأميركية تدرك أن استمرار المواجهة مع إيران يهدد الاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز، ويزيد من هشاشة أسواق الطاقة، كما يضع القوات الأميركية المنتشرة في الخليج تحت ضغط أمني دائم. لذلك يبدو أن واشنطن تحاول إنتاج "تسوية مؤقتة" تمنح الجميع فرصة لالتقاط الأنفاس، من دون حسم الملفات الجوهرية، وهو ما يجعل الاتفاق المقترح أقرب إلى هدنة استراتيجية منه إلى سلام دائم.


وفي الوقت ذاته، تحاول طهران توظيف موقعها الجغرافي كورقة ضغط تفاوضية. فقد أعاد الحرس الثوري الإيراني التأكيد على سيطرته على مضيق هرمز، معلناً أن مرور السفن التجارية يستوجب الحصول على إذن مسبق، ومحذراً من اعتبار أي عبور عبر "طرق بديلة" عملاً معطلاً للأمن الملاحي. كما كشف عن اعتراض أربع سفن حاولت المرور من دون تشغيل أجهزة التتبع الخاصة بها.


ويعكس هذا السلوك الإيراني رغبة واضحة في تكريس معادلة جديدة عنوانها: الأمن في الخليج لن يتحقق إلا عبر التفاهم مع طهران، لا من خلال الضغوط العسكرية عليها. إلا أن هذه المقاربة تثير قلقاً غربياً وخليجياً متزايداً، لأنها تمنح إيران نفوذاً مباشراً على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.


وفي هذا السياق، برزت سلطنة عمان باعتبارها حلقة أساسية في الاتصالات الجارية، بعدما دخلت في مباحثات مع إيران حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز. لكن تصريحات ترمب الأخيرة، التي هدد فيها بـ"تدمير" عمان إذا وافقت على ترتيبات تتضمن فرض رسوم عبور، أثارت غضباً داخل الأوساط الدبلوماسية العمانية، وفق تقارير غربية.


كما تعكس لهجة ترمب تجاه عمان طبيعة المقاربة التي يتبناها الرئيس الأميركي، والقائمة على الجمع بين التفاوض والابتزاز السياسي في آن واحد. فالرجل يريد اتفاقاً سريعاً يمنحه إنجازاً دبلوماسياً، لكنه في الوقت ذاته يرفض أن يؤدي هذا الاتفاق إلى تعزيز النفوذ الاقتصادي أو السيادي لإيران في الخليج. لذلك تبدو تهديداته لمسقط رسالة مزدوجة: الأولى إلى طهران، بأن واشنطن لن تسمح بتحويل مضيق هرمز إلى مصدر دخل سياسي أو مالي لإيران، والثانية إلى الحلفاء الخليجيين، بأن أي تفاهمات إقليمية يجب أن تمر عبر المظلة الأميركية حصراً، لا عبر ترتيبات مستقلة قد تعيد تشكيل توازنات المنطقة.


في المقابل، لا تبدو الأوضاع الداخلية الإيرانية أقل تعقيداً. فقد دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي المسؤولين إلى عدم تحويل الخلافات السياسية إلى انقسامات داخلية، محذراً من أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى "إركاع البلاد" عبر نشر الفوضى والانقسام.


وتأتي هذه التصريحات وسط تصاعد الانتقادات داخل إيران بشأن جدوى التفاوض مع ترمب، لا سيما بعد الضربات العسكرية الأخيرة. كما كشفت منظمة العفو الدولية عن اعتقال أكثر من ستة آلاف شخص منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي في الثامن والعشرين من شباط، بينهم صحافيون ومحامون وناشطون ومعارضون وأفراد من الأقليات العرقية والدينية.


وتُظهر حملة الاعتقالات الواسعة داخل إيران أن النظام الإيراني يخوض معركتين متوازيتين: واحدة خارجية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وأخرى داخلية لضبط الشارع ومنع أي تصدع سياسي أو اجتماعي. وغالباً ما تلجأ الأنظمة المحاصرة إلى تشديد القبضة الأمنية عندما تشعر بأن الضغوط الخارجية قد تتحول إلى احتجاجات داخلية. لكن المفارقة أن هذا النهج قد يضعف الموقف التفاوضي الإيراني بدلاً من تعزيزه، لأنه يعمّق صورة إيران كدولة مأزومة داخلياً. وفي المقابل، تستثمر واشنطن هذه الصورة لتبرير استمرار الضغوط، كي تتمكن الحصول على صفقة تحفظ ماء وجه الرئيس ترمب.

أقلام وأراء

الجمعة 29 مايو 2026 7:04 مساءً - بتوقيت القدس

مآلات 'تصحيح المسار' في تونس: بين طموح التأسيس الجديد وهشاشة الواقع السياسي

نجحت سردية 'تصحيح المسار' التي أطلقها الرئيس التونسي قيس سعيد منذ يوليو 2021 في إعادة هندسة الحقل السياسي التونسي بشكل جذري. وقد أدت هذه الإجراءات إلى إغلاق ما يعرف بـ'الفاصلة الديمقراطية' وتحييد الأجسام الوسيطة، ممهدة الطريق لنظام رئاسوي يركز السلطات بيد الرئيس.

في ظل النظام الجديد الذي صاغ الرئيس دستوره بنفسه، تحولت السلطات التقليدية إلى مجرد 'وظائف' إدارية تابعة. وأصبحت المؤسسات التي رفضت الانخراط الكامل في توجهات السلطة تُصنف ضمن 'الخطر الجاثم' الذي يعيق ما يصفه الرئيس بـ'حرب التحرير الوطني'.

على مدار السنوات الماضية، نجح قيس سعيد في تحويل حالة الاستثناء المؤقتة إلى مرحلة انتقالية دائمة أسست لـ'جمهورية جديدة'. هذا التحول شمل وضع دستور جديد وتغيير النظام السياسي والبرلماني، مع تحصين منصب الرئاسة ضد أي مساءلة برلمانية مستقبلية.

يبرز التساؤل حول كيفية نجاح الرئيس في نقض مخرجات عشرية الانتقال الديمقراطي رغم افتقاره لرافعة حزبية منظمة. ويرى مراقبون أن صعوده اعتمد على خطاب 'البديل' لا 'الشريك'، مستفيداً من حالة الإحباط الشعبي تجاه المنظومة الحزبية السابقة.

كان قيس سعيد، بصفته خبيراً دستورياً، صريحاً في نقده للمنظومة الحزبية منذ عام 2013، حين طالب برحيل الجميع. وقد حظي باحترام واسع كشخصية أكاديمية محايدة، مما جعل النخب السياسية تسيء تقدير طموحاته السياسية الحقيقية وقدرته على التغيير.

استخفت النخب المهيمنة بمشروع الرئيس، حيث رأت فيه بعض الأطراف حليفاً موضوعياً لإزاحة حركة النهضة من المشهد. بينما اعتقدت أطراف أخرى أنه شخص يمكن احتواؤه بسهولة نظراً لافتقاره لتاريخ نضالي أو قاعدة داخل أجهزة الدولة العميقة.

أثبتت الوقائع تهافت قراءات العقل السياسي التونسي يميناً ويساراً، حيث تحرك سعيد بمنطق 'التأسيس الثوري الجديد' الذي ينفي الحاجة للأحزاب. وبدلاً من الشراكة، وجد الفاعلون السياسيون أنفسهم أمام مشروع يسعى لحل الأجسام الوسيطة وتعويضها بديمقراطية قاعدية.

تلاقت أهداف مشروع الرئيس موضوعياً مع استراتيجيات قوى إقليمية ودولية تسعى لإنهاء تجارب الربيع العربي. ورغم خطابه التحرري، وجد الرئيس نفسه مضطراً للاستعانة بـ'حزب الإدارة' وبقايا اليسار الوظيفي لتنفيذ رؤيته السياسية وإدارة شؤون الدولة.

تؤكد تجربة 'تصحيح المسار' هشاشة الانتقال الديمقراطي في تونس وغياب الثقافة الديمقراطية المتجذرة لدى النخب. فقد تبين أن الديمقراطية لم تكن مطلباً مبدئياً للكثيرين، بل مجرد خيار تكتيكي فرضته توازنات القوى في مرحلة ما بعد الثورة.

أحد أهم الدروس المستخلصة هو غياب الحاضنة الشعبية للديمقراطية التمثيلية عندما تفشل في تحقيق منجزات اقتصادية واجتماعية. فالمواطن التونسي الذي عانى من الأزمات المعيشية، لم يجد دافعاً قوياً للدفاع عن مؤسسات برلمانية لم توفر له احتياجاته الأساسية.

على الصعيد الدولي، كشف الموقف الغربي عن براغماتية مفرطة تجاه التحولات السياسية في تونس. فالدول الكبرى ركزت على قدرة النظام على ضبط المجال الداخلي وتحقيق الاستقرار، دون اكتراث حقيقي بالقيم الديمقراطية التي كانت تروج لها سابقاً.

رغم الخطاب المكثف حول 'حرب التحرير' ومكافحة الفساد، إلا أن الواقع المعيشي للتونسيين لم يشهد تغييراً ملموساً. فالبنية الإدارية والتشريعية العميقة لا تزال تسوس الواقع بعقليات قديمة لا تتناسب مع الشعارات الثورية المرفوعة من قبل السلطة.

يواجه مشروع 'تصحيح المسار' اليوم تحديات تتعلق بتآكل شرعيته ومشروعيته مع مرور الوقت وتفاقم الأزمات. ومع ذلك، فإن غياب البديل السياسي القوي يجعل استمرار النظام الحالي أمراً مرجحاً في المدى المنظور، خاصة مع تشتت المعارضة.

ختاماً، تظل المعارضة التونسية عاجزة عن تقديم مشروع يتجاوز سقف ما قبل 25 يوليو، وهو سقف يفتقد للمصداقية لدى الشارع. وبناءً عليه، يبقى المشهد التونسي رهين صراع بين سلطة متمسكة بسرديتها ومعارضة لم تجد بعد طريقها لاستعادة ثقة الجمهور.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 6:32 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تغلق الحرم الإبراهيمي 'حتى إشعار آخر' وتشدد قيودها في القدس والضفة

أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة أمام المصلين الفلسطينيين بشكل كامل وحتى إشعار آخر. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش أجبرت الحراس والسدنة والموظفين، بالإضافة إلى المصلين المتواجدين، على مغادرة أروقة الحرم فوراً تحت تهديد السلاح.

وأكد القائم بأعمال مدير الحرم الإبراهيمي، همام أبو مرخية أن هذا الإغلاق المفاجئ بدأ منذ ساعات الصباح الأولى، وترافق مع تشديدات عسكرية غير مسبوقة في محيط البلدة القديمة. وأوضح أن الاحتلال أحكم إغلاق الحواجز العسكرية والبوابات الإلكترونية المؤدية إلى المسجد، مانعاً أي وصول للمواطنين إلى المنطقة.

ووصف أبو مرخية الإجراءات الإسرائيلية بأنها تمثل اعتداءً صارخاً على قدسية الحرم الإبراهيمي، وتعدياً استفزازياً يمس حق المسلمين الطبيعي في ممارسة شعائرهم الدينية. وأشار إلى أن هذه الخطوة تندرج ضمن محاولات الاحتلال المستمرة لتغيير المعالم الدينية والتاريخية للمكان وفرض سيطرة مطلقة عليه.

من جانبها، أدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية هذا الإغلاق، معتبرة إياه انتهاكاً خطيراً لحرية العبادة التي كفلتها القوانين الدولية. وحذرت الوزارة من أن هذه السياسة تهدف إلى تثبيت واقع جديد داخل المسجد يخدم المخططات الاستيطانية، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف هذه التجاوزات.

وفي سياق متصل، شهدت مدينة القدس المحتلة توافد نحو 60 ألف مصلٍ إلى المسجد الأقصى المبارك لأداء صلاة الجمعة، رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها قوات الاحتلال. وانتشرت عناصر الشرطة بكثافة عند أبواب المسجد وفي أزقة البلدة القديمة، حيث دققوا في هويات الشبان ومنعوا المئات من الدخول.

وعلى الصعيد الميداني في القدس، أجبرت سلطات الاحتلال المواطن رأفت عوض الله على هدم منزله ذاتياً في المنطقة الشرقية بقرية قلنديا شمال المدينة. وجاءت عملية الهدم القسرية بعد أن استنفد المواطن كافة السبل القانونية لحماية منزله، حيث هددته السلطات بفرض غرامات باهظة في حال قيام آليات الاحتلال بعملية الهدم.

وفي الضفة الغربية، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت طفلاً في بلدة كفر عقب شمال القدس، بعد الاعتداء عليه بالضرب المبرح. كما اقتحمت القوات مدينة قلقيلية ونشرت قناصتها على أسطح البنايات المرتفعة، واعتقلت أربعة مواطنين قبل أن تنسحب وتترك منشورات تهديدية للسكان.

محافظة نابلس لم تكن بمنأى عن التصعيد، حيث اعتقلت قوات الاحتلال مواطناً وسيدة خلال اقتحام مخيم العين غرب المدينة. وتزامنت هذه الاقتحامات مع اعتداءات نفذها مستوطنون متطرفون فجر اليوم، استهدفت ممتلكات الفلسطينيين في بلدات سبسطية والناقورة وبيتا، مما أدى إلى تحطيم عدد من المركبات.

واعتبرت حركة حماس في بيان لها أن إغلاق الحرم الإبراهيمي يمثل جريمة نكراء واعتداءً سافراً على المقدسات الإسلامية. وقالت الحركة إن هذه الممارسات تأتي في إطار سياسة التهويد الممنهجة التي تتبعها حكومة الاحتلال لتغيير هوية الخليل العربية والإسلامية، داعية الفلسطينيين إلى تكثيف الرباط في الحرم.

وطالبت الحركة الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية العالمية بالتحرك العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة بحق دور العبادة. كما شددت على ضرورة تصدي الشعب الفلسطيني لمحاولات فرض السيطرة الإسرائيلية على المقدسات، مؤكدة أن هذه الإجراءات لن تغير من الحقائق التاريخية والدينية شيئاً.

ويخضع الحرم الإبراهيمي لتقسيم مكاني وزماني منذ عام 1994، عقب المجزرة التي ارتكبها المستوطن باروخ غولدشتاين وأدت لاستشهاد 29 مصلياً. ومنذ ذلك الحين، تسيطر إسرائيل على نحو 63% من مساحة المسجد وتخصصه للمستوطنين، بينما تفرض قيوداً خانقة على الـ 37% المتبقية للمسلمين.

وتعيش البلدة القديمة في الخليل ظروفاً استثنائية، حيث يقطن نحو 400 مستوطن في بؤر استيطانية محمية بآلاف الجنود الإسرائيليين. وتتسبب هذه البؤر في تضييق الخناق على حياة آلاف الفلسطينيين الذين يواجهون حواجز عسكرية يومية واعتداءات مستمرة تهدف لتهجيرهم من المنطقة.

وحذرت تقارير محلية من أن إغلاق الحرم 'حتى إشعار آخر' قد يكون مقدمة لخطوات تهويدية أوسع تزامناً مع الأعياد اليهودية أو المناسبات السياسية. وأشارت المصادر إلى أن الاحتلال يستغل الظروف الراهنة لتسريع عمليات السيطرة على المواقع الأثرية والدينية في قلب المدن الفلسطينية.

وختاماً، يبقى التوتر سيد الموقف في عموم الأراضي الفلسطينية، حيث تتداخل عمليات الهدم والاعتقال مع التضييق على الحريات الدينية. وتؤكد هذه التطورات استمرار النهج التصعيدي الذي تتبعه سلطات الاحتلال في القدس والضفة الغربية، مما ينذر بانفجار الأوضاع في ظل غياب أي أفق سياسي أو حماية دولية.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 6:02 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ في لبنان ومفاوضات عسكرية شاقة في البنتاغون

شهد الجنوب اللبناني موجة جديدة من التصعيد العسكري الإسرائيلي الدامي، حيث استشهد ستة مواطنين في غارات متفرقة استهدفت بلدات وقرى حدودية. وأفادت مصادر محلية بأن القصف تركز على منطقة دير قانون النهر ومفرق العباسية، مما أدى إلى ارتقاء خمسة شهداء في حصيلة أولية لتلك الغارات.

وفي سياق متصل، وسع جيش الاحتلال الإسرائيلي دائرة تهديداته، موجهاً إنذارات بالإخلاء الفوري لسكان سبع بلدات جنوبية بزعم العمل ضد بنية تحتية تابعة لحزب الله. وقد تسببت هذه التهديدات في موجة نزوح كثيفة للأهالي باتجاه مناطق شمال نهر الزهراني، وسط ظروف إنسانية صعبة.

ولم يسلم الموظفون العموميون من الاستهداف، حيث نعت بلدية عبا الشرطي محمد نعمة ترحيني الذي ارتقى شهيداً جراء قصف مدفعي مباشر طال البلدة. كما طالت الاستهدافات دراجة نارية على طريق العباسية-صور، مما أسفر عن وقوع إصابات متفاوتة بين المدنيين المارين في المنطقة.

من جانبها، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) عن أرقام صادمة تتعلق بضحايا العدوان من الأطفال، واصفة الوضع بـ 'المروع'. وأكدت المنظمة استشهاد 15 طفلاً وإصابة 62 آخرين خلال الأسبوع الأخير فقط، ما يعكس استهتاراً واضحاً بحياة المدنيين والقانون الدولي.

وأوضح المتحدث باسم اليونيسف، ريكاردو بيريس أن معدل الإصابات بين الأطفال وصل إلى 11 طفلاً كل 24 ساعة، وهو رقم يعكس حجم العنف الممارس. وأشار إلى أن يومياً واحداً شهد استشهاد سبعة أطفال، ليرتفع إجمالي الضحايا الصغار منذ منتصف أبريل الماضي إلى 55 شهيداً.

ميدانياً، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قواته تجاوزت نهر الليطاني وتمركزت في ما وصفها بـ 'مواقع استراتيجية'. وأكد نتنياهو أن العمليات العسكرية لن تتوقف، بل ستستمر في بيروت والبقاع وعلى طول خط المواجهة لضمان تحقيق الأهداف الأمنية الإسرائيلية.

وفي هذا الإطار، نقلت مصادر إعلامية عن صحيفة 'هآرتس' العبرية أن سلاح الجو الإسرائيلي ينفذ حالياً نحو مئة غارة يومياً على الأراضي اللبنانية. هذا التصعيد الجوي يترافق مع توغلات برية جديدة تتجاوز النقاط التي وصلت إليها القوات الإسرائيلية في مراحل سابقة من المواجهة.

وبالتوازي مع هذا التصعيد الميداني، انطلقت في مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الجولة الثانية من المفاوضات العسكرية المباشرة بين لبنان وإسرائيل. ويهدف هذا الاجتماع الذي ترعاه واشنطن إلى مناقشة الترتيبات التقنية لتثبيت وقف إطلاق النار ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع.

ويضم الوفد اللبناني المفاوض خمسة ضباط رفيعي المستوى من قيادة الجيش، بالإضافة إلى الملحق العسكري في واشنطن، حاملين معهم ملفات توثق الخروقات. ويتضمن الملف اللبناني خرائط دقيقة للمساحات التي احتلها جيش الاحتلال، ووثائق تثبت تنفيذ الجيش اللبناني لالتزاماته الأمنية بنسبة 80%.

وتسعى بيروت من خلال هذه المفاوضات إلى انتزاع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي من كافة القرى والبلدات التي تم احتلالها مؤخراً. ويشدد الوفد اللبناني على ضرورة وقف كافة الأعمال العدائية التي تطال المدنيين والفرق الطبية والصحفية قبل الدخول في تفاصيل الترتيبات الأمنية المعقدة.

على الطرف الآخر، تركز الإدارة الأمريكية في هذه الجولة على ملف نزع سلاح حزب الله في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني. وترى واشنطن أن معالجة 'المخاوف الإسرائيلية' بشأن البنية التحتية العسكرية للحزب هي المفتاح الأساسي لاستدامة أي اتفاق لوقف إطلاق النار في المستقبل.

وتشير التقارير الواردة من واشنطن إلى احتمال عقد اجتماع دبلوماسي رفيع المستوى الأسبوع المقبل لاستكمال ما تم بحثه في البنتاغون. وسيركز الاجتماع المرتقب على الآليات التقنية التي سيعتمدها الجيش اللبناني في التعامل مع منشآت حزب الله والأنفاق المفترضة في المنطقة الحدودية.

ويربط مراقبون سياسيون مصير هذه المفاوضات العسكرية بالمسار الدبلوماسي الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تسريبات عن تفاهمات تشمل الساحة اللبنانية. ويبدو أن التصعيد الميداني الحالي يهدف إلى تحسين شروط التفاوض لكلا الطرفين قبل الوصول إلى صيغة نهائية للحل.

وفي ظل هذا الصراع المحتدم، تبقى القرى الجنوبية اللبنانية تحت رحمة الغارات المكثفة التي طالت مناطق الغندورية وفرون والصرفند وخربة سلم. وتواصل فرق الإنقاذ محاولاتها لانتشال الضحايا من تحت الأنقاض، في وقت يصر فيه الاحتلال على مواصلة ضغطه العسكري لتحقيق مكاسب سياسية.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

حرب المصطلحات: كيف يساهم الإعلام الدولي في تبييض صورة الاحتلال؟

تواجه المنظومة الإعلامية الدولية انتقادات حادة بسبب تبنيها لغة تحريرية تتجنب بوضوح استخدام المصطلحات ذات الدلالة القانونية والأخلاقية عند توصيف الانتهاكات الإسرائيلية في فلسطين. وتلجأ كبرى المؤسسات الصحفية إلى استبدال مفاهيم مثل 'الاحتلال' و'جرائم الحرب' بتعبيرات ضبابية تضلل الرأي العام العالمي وتنتقص من حجم المعاناة الإنسانية.

وتشير القراءات التحليلية لخطاب هذه الوسائل إلى تعمد استخدام كلمات مثل 'عملية عسكرية' و'إجراءات أمنية' بدلاً من 'عدوان' أو 'غزو'، مما يعكس نهجاً مغايراً للحقيقة التاريخية والقانونية. هذا الأسلوب يساهم في 'تبييض' صورة الاحتلال المستمر منذ عام 1948، ويحول القضية من صراع تحرري إلى مجرد 'أزمة' أو 'نزاع' حدودي.

وفي رصد حديث لتوجهات الإعلام الأمريكي، وصفت مصادر إعلامية تصعيد الهجمات على قطاع غزة بأنه 'توسيع للعمليات العسكرية'، بينما تم تصوير التهجير القسري للسكان على أنه 'أوامر إخلاء'. هذا التلاعب اللفظي يسعى لتجريد الفعل الإجرامي من سياقه القسري وتصويره كإجراء تنظيمي ضمن سياق حربي مشروع.

وكشفت تقارير داخلية عن فرض إدارة صحيفة 'نيويورك تايمز' رقابة صارمة على صحفييها لمنع استخدام مصطلحات 'الإبادة الجماعية' و'التطهير العرقي'. ويهدف هذا التوجيه التحريري إلى حماية الرواية الإسرائيلية ومنع وصول التوصيفات القانونية الدقيقة التي تتبناها منظمات حقوق الإنسان الدولية إلى القارئ الغربي.

من جانبها، استمرت شبكة 'بي بي سي' في استخدام تعبيرات مثل 'المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل' بدلاً من 'الأراضي المحتلة'، وهو ما يعد التفافاً على القانون الدولي. وفي تغطياتها لسرقة الأراضي في الضفة الغربية، استخدمت الشبكة مصطلحات مثل 'الاستحواذ' و'الاستيلاء'، مما يخفف من وطأة الجريمة ويصورها كخلاف عقاري.

ولم تكن وكالة 'أسوشيتد برس' بعيدة عن هذا النهج، حيث وصفت إجراءات الاحتلال لتعزيز قبضته على الضفة الغربية بأنها مجرد 'إجراءات سيطرة'. هذه الصياغات تساهم في تطبيع وجود الاحتلال وتحويله إلى واقع إداري مقبول بعيداً عن كونه انتهاكاً صارخاً للسيادة والحقوق الوطنية الفلسطينية.

وتبرز الدراسات الإحصائية فجوة هائلة في استخدام مصطلح 'الرد بالمثل'، حيث يتم توظيفه بنسبة تقارب 80% عند الحديث عن الهجمات الإسرائيلية في الإعلام الأمريكي والبريطاني. في المقابل، تنخفض هذه النسبة إلى أقل من 10% عند تناول الأفعال الفلسطينية، مما يرسخ انطباعاً بأن إسرائيل في حالة دفاع دائم عن النفس.

كما تعتمد وسائل الإعلام الغربية استراتيجية 'المساواة بين الضحية والجلاد' عبر تكرار تعبير 'كلا الطرفين' في تغطياتها الإخبارية. هذا الخطاب يوحي بوجود توازن في القوى والشرعية، ويتجاهل الحقيقة البنيوية المتمثلة في وجود قوة احتلال عسكرية مدججة بالسلاح مقابل شعب أعزل يطالب بحريته.

وفيما يتعلق بحرب الإبادة المستمرة على غزة، يتم ترويج مصطلح 'حرب إسرائيل وحماس' بشكل مكثف لاختزال الصراع في فصيل سياسي واحد. هذا التوصيف يهدف إلى عزل غزة عن سياقها الوطني الفلسطيني الشامل، ويبرر استهداف المدنيين تحت ذريعة محاربة تنظيم بعينه، متجاهلاً استهداف الوجود الفلسطيني ككل.

إن تقديم حركات المقاومة الفلسطينية كأطراف موازية للدولة العبرية في القوة والمسؤولية يعد تضليلاً متعمداً للسياق التاريخي. فالمقاومة هي نتاج طبيعي للاحتلال وفق القوانين الدولية، لكن الإعلام الغربي يصر على تصويرها كطرف في 'حرب متكافئة' لإخفاء حقيقة القمع الممنهج الذي يمارسه الاحتلال.

وتستمر هذه الوسائل في تصوير إسرائيل كـ 'الديمقراطية الوحيدة' في المنطقة، بينما تصف جيشها بـ 'قوة الدفاع'، متجاهلة سجلها الحافل بالانتهاكات. هذا الخطاب الدعائي يتناقض مع تقارير خبراء القانون الدولي الذين يصفون الممارسات الإسرائيلية بأنها 'فصل عنصري' و'تطهير عرقي' مكتمل الأركان.

وقد أثارت هذه التغطية المنحازة موجات غضب واسعة، وصلت إلى حد طلاء واجهات مقار إعلامية عالمية باللون الأحمر كرمز لدماء الضحايا التي يتجاهلها الخطاب الصحفي. وتعكس هذه الاحتجاجات وعياً متزايداً لدى الجمهور العالمي بمدى تورط الماكينة الإعلامية في تغييب الحقائق وتزييف الوعي الجمعي.

إن تجاهل مصطلحات مثل 'المجزرة' و'الحصار' و'الإبادة' ليس مجرد سقطة مهنية، بل هو قرار تحريري مدروس يهدف إلى حماية المصالح السياسية. وبحسب مصادر حقوقية، فإن هذا السلوك الإعلامي يجعل من تلك المؤسسات شريكة في التغطية على الجرائم عبر حرمان الضحايا من حقهم في التسمية الصحيحة لمعاناتهم.

ختاماً، تظل 'حرب المصطلحات' جزءاً لا يتجزأ من المعركة الشاملة على أرض فلسطين، حيث تسعى الرواية الصهيونية المدعومة غربياً إلى طمس الهوية الوطنية. ويبدو أن كسر هذا الحصار الإعلامي يتطلب جهداً مضاداً لفرض المصطلحات القانونية والتاريخية الصحيحة في المحافل الدولية والمنصات الرقمية البديلة.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 4:47 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عبرية تزعم امتلاك حماس لمسيرات 'الألياف البصرية' المتطورة في غزة

كشفت مصادر عسكرية عبرية عن تقديرات استخباراتية تزعم امتلاك حركة حماس في قطاع غزة لطائرات مسيرة متطورة تعمل بتقنية 'الألياف البصرية'. وأشارت التقارير إلى أن هذه المسيرات تشبه إلى حد كبير تلك التي يستخدمها حزب الله في الجبهة الشمالية، والتي تسببت بخسائر ملموسة في صفوف قوات الاحتلال ومنظوماته الدفاعية خلال الأشهر الماضية.

ونقلت صحيفة 'والا' العبرية عن ضابط رفيع في القيادة الجنوبية لجيش الاحتلال تحذيراته من ضرورة الاستعداد لسيناريوهات قتالية معقدة تشمل استخدام مسيرات انقضاضية بالتزامن مع رشقات صاروخية مكثفة. ورغم هذه التحذيرات، حاول الضابط التقليل من احتمالية التصعيد الفوري، معتبراً أن التقديرات الحالية لا تشير بالضرورة إلى نية وشيكة لتفعيل هذه الأسلحة في الوقت الراهن.

وتشير التحقيقات العسكرية التابعة للاحتلال إلى أن المقاومة الفلسطينية ربما تكون قد استخدمت هذا النوع من المسيرات فعلياً خلال الموجة الأولى من هجوم السابع من أكتوبر 2023. وتزعم هذه التحقيقات أن الهدف الأساسي كان 'إعماء' أنظمة المراقبة الإلكترونية المتطورة المحيطة بقطاع غزة، واستهداف أبراج الرصد الحدودية بدقة عالية لتعطيل استجابة الجيش.

وأقرت المؤسسة الأمنية للاحتلال بوجود فجوة تشغيلية وتكنولوجية كبيرة في مواجهة هذا السلاح، حيث لا يزال الجيش يفتقر إلى حل تقني متكامل لاعتراض المسيرات التي تعمل بالسحب السلكي. وتكمن الصعوبة في أن هذه الطائرات تسحب خلفها كابلاً رفيعاً من الألياف البصرية ينقل البيانات مباشرة للمشغل، مما يجعلها محصنة تماماً ضد وسائل الحرب الإلكترونية التقليدية.

وتتميز مسيرات الألياف البصرية بقدرات ميدانية فائقة، من بينها القدرة على نقل بث مرئي عالي الدقة دون أي تأخير في الإشارة، مما يمنح المشغل دقة متناهية في توجيه الضربات. كما تمتاز ببصمة رادارية منخفضة جداً تصعّب من عملية رصدها، وتسمح لها باختراق المباني واستهداف أهداف مختفية خلف العوائق الجغرافية أو العمرانية.

وعلى صعيد الجبهة الشمالية، يواجه الاحتلال معضلة متفاقمة بسبب اعتماد حزب الله على هذه التقنية التي أربكت منظومات الدفاع الجوي، وفرضت معادلة استنزاف غير متكافئة. وتعتبر المصادر الأمنية أن التكلفة المنخفضة لهذه المسيرات مقارنة بالصواريخ الاعتراضية الثمينة تجعل من الصعب الاستمرار في استراتيجية الدفاع الحالية دون تطوير حلول جذرية.

وزعمت وثائق استخباراتية عبرية أن هذه التقنية وصلت إلى قطاع غزة عبر عمليات تهريب معقدة وبدعم مباشر من إيران وحزب الله، مستفيدة من تجارب ميدانية سابقة في سوريا وأوكرانيا. وأقرت التقارير بأن الدقة التي أظهرتها هذه المسيرات شكلت 'مفاجأة' صادمة للمؤسسة الأمنية، التي باتت تعتمد حالياً على يقظة الجنود الميدانيين كخط دفاع أول وأخير في ظل غياب الحلول التكنولوجية.

أقلام وأراء

الجمعة 29 مايو 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

بين وفرة الإنتاج السوري وأزمة الأضاحي المغاربية: مفارقات السياسات الزراعية

تطل علينا الأعياد في المنطقة العربية محملة بمشاعر متناقضة، حيث يحاول الكثيرون استجماع قواهم الروحية لتقديم الأضاحي، وسط محاولات لتجاوز آلام غزة والسودان وبقية البقاع المحترقة. ويرى مراقبون أن البعض يلجأ لتبرير الفرح كآلية دفاعية ضد تأنيب الضمير، معتبرين أن الحياة يجب أن تستمر، بينما يكتفي آخرون بالدعاء عبر منصات التواصل الاجتماعي كبديل عن الفعل الحقيقي.

في المقابل، تبرز أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة في دول شمال أفريقيا، حيث تحولت الأضحية إلى حكر على طبقة ضيقة من المجتمع. وقد رصدت مصادر ميدانية عودة الكثير من المواطنين من الأسواق بمرارة، بعد أن عجزوا عن مجاراة الأسعار الجنونية للخراف التي فاقت قدراتهم الشرائية المحدودة.

ومن المفارقات المثيرة للدهشة، بروز أنباء مؤكدة عن قيام سوريا بتصدير فائض إنتاجها من الخراف إلى الجزائر ودول الخليج والعراق. وتثير هذه الخطوة تساؤلات عميقة حول كيفية استعادة دولة خرجت للتو من حرب أهلية مدمرة لعافيتها الزراعية، لتصبح مصدراً لبلدان مستقرة سياسياً ونفطياً مثل الجزائر وتونس.

لقد استطاع الفلاح السوري، رغم الظروف القاسية، ترميم قطيعه الحيواني في وقت قياسي، بل وحقق فائضاً دفع دولاً جارة مثل الأردن لفرض رسوم جمركية لحماية أسواقها. وتشير التقارير إلى احتمال تحقيق سوريا للاكتفاء الذاتي من القمح أيضاً بعد موسم مطير، مما يعكس إرادة صلبة في تجاوز تداعيات الحرب والدمار.

وعلى النقيض من ذلك، تعيش دول مثل تونس والجزائر والمغرب أزمة أضاحي حادة رغم أن السنة كانت مطيرة في شمال أفريقيا. ومن الناحية النظرية، كان من المفترض أن تؤدي وفرة الأمطار إلى انخفاض تكاليف الأعلاف وزيادة خصوبة القطيع، إلا أن الواقع جاء مخيباً للآمال نتيجة غياب السياسات الزراعية الناجعة.

في تونس، لا تزال النقاشات السياسية والنخبوية غارقة في قضايا بعيدة عن هموم المواطن اليومية واحتياجاته الأساسية. وبينما ينشغل البعض بمعارك أيديولوجية وتاريخية، يواجه الفلاح التونسي صعوبات جمة في توفير الأعلاف المدعومة، مما يضطره أحياناً لبيع نصف قطيعه ليتمكن من إطعام النصف الآخر.

السياسات الزراعية في تونس بقيت نشاطاً ثانوياً في اهتمامات الدولة، ولم تتطور لتواكب الاحتياجات المتزايدة للسوق المحلي. وقد عانى المربون بمفردهم من آثار الجفاف في السنوات الماضية دون دعم حقيقي، مما أدى إلى تراجع مستمر في أعداد الرؤوس المتاحة للذبح في المواسم الكبرى.

وفي الجارة الجزائر، بدأت ملامح تغيير استراتيجي تظهر من خلال مشاريع كبرى مثل استيراد ثلاثين ألف بقرة حلوب ضمن شراكة مع شركة 'بلدنا' القطرية. ويمثل هذا المشروع عبوراً نحو تطوير قطاع تربية الحيوان، وهو نموذج كان يمكن لتونس الاستفادة منه لو توفرت الإرادة السياسية والمناخ الاستثماري المناسب.

النخبة التونسية، بحسب التحليلات، تعاني من قدرة عالية على صرف الأنظار عن عجزها التنموي عبر اختلاق قضايا وهمية. وبدلاً من التركيز على 'نانوتكنولوجيا' الزراعة وتوفير اللحوم بأسعار معقولة، تستهلك هذه النخب جهدها في سجالات سياسية لا تسمن ولا تغني من جوع، مما يعمق الفجوة بينها وبين الشعب.

إن توفير الأضاحي وكسر أسعار اللحوم ليس أمراً مستحيلاً، بل يتطلب تحركاً حكومياً جاداً في سوق الأعلاف العالمية ومرافقة بيطرية مستمرة للفلاحين. لكن الخطاب السائد يبتعد عن قضايا التنمية الحقيقية، ويحبس نفسه في قوالب جاهزة تتهم الآخرين بالخيانة أو العمالة دون تقديم حلول عملية للأزمات المعيشية.

ورغم هذا القتامة، يبرز الفلاح التونسي كبطل مجهول استطاع في قطاعات أخرى مثل زيت الزيتون أن يفرض نفسه عالمياً. فقد تجاوز هذا الفلاح العقبات الرسمية، واعتمد على الطاقة الشمسية لاستخراج المياه، مما أعاد تونس إلى صدارة بورصة الزيت العالمية متفوقة على دول أوروبية عريقة.

هذا النموذج من 'الاعتماد على الذات' هو ما يعول عليه لتفجير ثورة في قطاع تربية الماشية مستقبلاً، بعيداً عن تخبط النخب. فالفلاح الذي أنقذ قطاع الزيتون قادر على ترميم قطاع الثروة الحيوانية، مدفوعاً بعبقرية المواجهة التي تشبه إلى حد كبير روح الصمود في غزة.

إن الحزن الذي يعيشه المواطن التونسي اليوم، سواء كان تعاطفاً مع المأساة الفلسطينية أو عجزاً عن توفير متطلبات العيد، هو حزن واحد نابع من الشعور بالاستلاب. لكن الأمل يبقى معقوداً على القوى الحية في المجتمع التي تعمل بصمت بعيداً عن ضجيج المعارك السياسية الزائفة.

في نهاية المطاف، يبقى الدرس السوري في استعادة الإنتاج الزراعي، والنجاح التونسي في قطاع الزيتون، مؤشرات على أن الحلول تكمن في العمل الميداني ودعم المنتج الصغير. إن تجاوز الأزمات الحيوية يتطلب نخبة تدرك أن رغيف الخبز وأضحية العيد هما جوهر السيادة والكرامة الوطنية.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 4:02 مساءً - بتوقيت القدس

سخط شعبي في المغرب جراء غلاء الأضاحي.. وحكومة أخنوش في مواجهة 'التصويت العقابي'

عاش الشارع المغربي أجواء عيد أضحى مغلفة بالمرارة والسخط، حيث نغص الارتفاع الجنوني في أسعار الأضاحي فرحة المواطنين بالمناسبة الدينية. وخلافاً للتقارير الرسمية التي حاولت رسم صورة وردية عن 'بهجة العيد'، كشفت ساعات الذروة في الأسواق عن عجز كبير في القدرة الشرائية للمواطنين أمام أرقام قياسية لم يسبق لها مثيل، مما حول المطلب الديني إلى عبء مالي ثقيل.

وتحمل الأوساط الشعبية والمعارضة حكومة عزيز أخنوش المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع، خاصة بعد التصريحات الرسمية التي وصفت بـ 'المضللة' حول وفرة العرض. وكان رئيس الحكومة قد افتخر أمام البرلمان بتوفر المغرب على نحو 40 مليون رأس من الماشية، وهي أرقام اصطدمت بواقع الندرة والمضاربات التي شهدتها نقاط البيع في مختلف المدن المغربية.

وأثارت تصريحات وزير الفلاحة تحت قبة البرلمان موجة من السخرية والاستياء، حين زعم أن سعر الخروف لا يتجاوز ألف درهم، قبل أن يتراجع ويحاول تصحيح الرقم إلى ما بين 200 و300 دولار. هذه الفجوة بين الخطاب الحكومي وواقع السوق دفعت برلمانيين ومدونين إلى مطالبة الوزير بتوفير تلك الأكباش 'الخيالية' بالأسعار التي ذكرها، مؤكدين أن الواقع يتجاوز ذلك بكثير.

وتشير تقارير إلى أن الحكومة قدمت مساعدات مالية وعينية سخية لكبار مربي الأغنام والمستوردين خلال السنوات الأخيرة بهدف استقرار الأسعار. ومع ذلك، لم ينعكس هذا الدعم المجزي على جيوب المستهلكين، بل ازدادت أسعار اللحوم والأضاحي ارتفاعاً، وسط اتهامات للحكومة بترك المواطنين البسطاء عُزلاً أمام جشع من يوصفون بـ 'مفترسي السوق'.

وفي سياق متصل، رصد مراقبون تصاعداً في حدة الانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت الفيديوهات المنشورة من الأسواق إلى ما يشبه 'المحاكمة الشعبية' للأداء الحكومي. ويرى منتقدون أن الحكومة تذرعت بمنطق 'اقتصاد السوق' لتبرير فشلها في تسقيف الأسعار، متجاهلة الالتزامات الأخلاقية تجاه المواطنين الذين يعانون من تدهور قدرتهم الشرائية.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في سبتمبر المقبل، بدأت تتعالى أصوات تدعو إلى 'تصويت عقابي' ضد التحالف الحزبي الثلاثي المشكل للحكومة. ويؤكد نشطاء أن صناديق الاقتراع يجب أن تكون الفيصل لمحاسبة السياسات التي أدت إلى تغول 'مافيا الأكباش' وزواج المال بالسلطة على حساب القوت اليومي للمغاربة.

وشهدت الأزمة بروز مواقف رمزية، كان أبرزها تداول فيديو لمسؤولة محلية تحاول فرض سعر عادل داخل أحد الأسواق، وهو ما اعتبره البعض دليلاً على عدم رضا بعض أجهزة الدولة عن تجاوزات كبار الإقطاعيين. وتعكس هذه الحادثة عمق الفجوة بين التدبير الحكومي للأزمة وبين تطلعات الشارع الذي بات يستعجل التغيير والمحاسبة قبل رحيل الفريق الحكومي الحالي.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 4:02 مساءً - بتوقيت القدس

عيد الجراح في غزة: غرف العمليات بديلة للبيوت والساحات في مجمع ناصر الطبي

رسمت المشاهد القادمة من مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة صورة مأساوية للواقع الإنساني خلال أيام عيد الأضحى المبارك. حيث يضطر مئات المصابين لقضاء العيد فوق أسرة المستشفيات، مكابدين آلام الجراح ونقصاً حاداً في الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية الضرورية لإنقاذ حياتهم.

وأفادت مصادر ميدانية بأن هذا العيد هو الثالث الذي يمر على سكان القطاع منذ بدء حرب الإبادة الجماعية، حيث باتت المعايدات والزيارات الاجتماعية تقتصر على غرف الجراحة والممرات المكتظة. وأشارت المصادر إلى أن الازدحام في أقسام الجراحة وصل لمستويات غير مسبوقة، لدرجة أن الغرفة الواحدة باتت تستوعب أكثر من جريح في آن واحد.

وروى جرحى ومرافقون قصصاً مروعة عن معاناتهم اليومية، حيث تحدث أحد المرضى عن لحظة استهدافه برصاص الاحتلال أثناء جلوسه مع عائلته داخل خيمة النزوح. وأسفر الاعتداء عن استشهاد زوجة أخيه وإصابة طفل رضيع لم يتجاوز الأربعين يوماً ببتر في قدمه، مما أدى لاحقاً لدخوله في حالة تسمم دم خطيرة.

وفي ظل الحصار المطبق، تتبع إدارة المستشفى نظام 'تقنين' صارم في توزيع الغيارات الطبية والأدوية المتاحة، مما يضع المرضى أمام خيارات صعبة. ويضطر الكثير من ذوي الجرحى للبحث عن الأدوية والمستلزمات التكميلية في الصيدليات الخارجية، وهو أمر يزداد صعوبة مع استمرار إغلاق المعابر وشح الإمدادات.

ومن بين الحالات التي رصدتها المصادر، قصة الجريح وسيم أبو تيلخ الذي انتظر نحو خمسة أشهر لإجراء عملية جراحية ثانية كانت مقررة له. وبسبب النقص الحاد في الأدوات الجراحية، تأجل التدخل الطبي مما تسبب في مضاعفات صحية وتورمات أثرت بشكل كبير على حالته النفسية والجسدية وقدرته على ممارسة حياته اليومية.

ولم تقتصر آثار الحرب على الجانب الجسدي، بل امتدت لتطال المسيرة التعليمية للأجيال الشابة في غزة، حيث تعيش العائلات ظروفاً قاسية داخل خيام النزوح. وأوضحت والدة أحد الطلاب المتفوقين أن ابنها الذي كان يطمح للعلامات الكاملة في الثانوية العامة، بات يصارع اليوم من أجل الاستمرار في الدراسة وسط بيئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

وتجسد عائلة أبو تيلخ مأساة الأسرة الفلسطينية، حيث تعاني الأم نفسها من وجود خمس شظايا في جسدها، استقرت إحداها في منطقة الكلى وتسبب لها آلاماً مستمرة. وتؤكد العائلة أن أيام العيد تحولت إلى مجرد أرقام في تقويم الحرب، حيث يقضون أوقاتهم بين أروقة المشافي بحثاً عن علاج أو زيارة لمصاب.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023 قد خلف أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف جريح، في ظل دمار هائل طال 90% من البنية التحتية. ورغم الحديث عن اتفاقات لوقف إطلاق النار، إلا أن الواقع الميداني في غزة لا يزال يشهد استهدافات مستمرة تزيد من فاتورة الدم والمعاناة الإنسانية.

أقلام وأراء

الجمعة 29 مايو 2026 3:32 مساءً - بتوقيت القدس

وسام النعمان في مواجهة التهديدات: صمود الدبلوماسية العمانية أمام ضغوط واشنطن

يعد وسام النعمان أحد أرفع الأوسمة التي تمنحها سلطنة عمان بتوجيهات سلطانية، حيث يخصص لكبار الشخصيات الدبلوماسية التي ساهمت في تعزيز الروابط الدولية مع مسقط. هذا الوسام الذي تأسس في ثمانينيات القرن الماضي، لا يزال يمثل رمزية السيادة والحكمة العمانية التي استمرت من عهد السلطان الراحل قابوس بن سعيد وصولاً إلى عهد السلطان هيثم بن طارق.

في الآونة الأخيرة، برزت تصريحات مثيرة للجدل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تضمنت تهديدات صريحة للسلطنة بسبب سياساتها المستقلة تجاه مضيق هرمز. هذه التهديدات التي وصلت إلى حد التلويح بالعنف، تعكس ضيق ذرع واشنطن بالنهج العماني الذي يرفض التبعية المطلقة في إدارة الممرات المائية الحيوية.

إن الموقف العماني الحالي ليس وليد الصدفة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من الاستقلالية السياسية التي ميزت مسقط عن محيطها في الأزمات الكبرى. ففي عام 1979، وبينما أجمع العرب على مقاطعة مصر بعد اتفاقية كامب ديفيد، اختارت عمان الحفاظ على علاقاتها مع القاهرة، مؤمنة بأن الخلافات السياسية لا يجب أن تقطع أواصر الأشقاء.

تكرر هذا المشهد في عام 2015، حينما نأت السلطنة بنفسها عن الانخراط في التحالف العسكري باليمن، مفضلة القيام بدور الوسيط النزيه. وقد أثبتت الأيام صوابية هذه الرؤية، حيث تحولت مسقط إلى وجهة أساسية لكافة الأطراف المتنازعة للبحث عن حلول سياسية تنهي معاناة الشعب اليمني.

لعبت الدبلوماسية العمانية دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين القوى الدولية وإيران، خاصة في ملف البرنامج النووي الذي استضافت مسقط مفاوضاته الشاقة. هذه الجهود التي بدأت في عهد الرئيس باراك أوباما، أثمرت عن اتفاقيات تاريخية جنبت المنطقة ويلات مواجهات عسكرية مباشرة كانت وشيكة الوقوع.

لم تقتصر الوساطة العمانية على الملف النووي، بل امتدت لتشمل محادثات مباشرة بين المملكة العربية السعودية والحوثيين، مما جعل العاصمة مسقط ملتقى عالمياً للباحثين عن السلام. هذا الدور الإصلاحي غالباً ما يواجه بمعارضة من القوى التي ترى في النزاعات المسلحة وسيلة لتحقيق مكاسبها الجيوسياسية والاقتصادية.

إن الصمت الدولي والعربي تجاه التهديدات الموجهة لدولة عضو في المنظمات الإقليمية يثير تساؤلات عميقة حول جدوى هذه الكيانات في حماية أعضائها. فبينما تتعرض عمان لضغوط علنية، تغيب ردود الفعل الرسمية من جامعة الدول العربية أو مجلس التعاون الخليجي، مما يضعف العمل العربي المشترك.

تتجلى قوة الموقف العماني أيضاً في الخطاب الديني والوطني الذي يمثله مفتي السلطنة، الشيخ أحمد الخليلي، الذي عرف بمواقفه الصلبة تجاه القضية الفلسطينية. حيث يعبر الخليلي بوضوح عن رفض الاحتلال الصهيوني والسياسات الاستعمارية، مما يمنح السياسة العمانية بعداً شعبياً وإسلامياً واسعاً.

تاريخياً، كانت عمان حاضرة في كافة المنعطفات المصيرية، من دعم دول المواجهة في حرب أكتوبر 1973 إلى المساهمة في تحرير الكويت عام 1990. هذا السجل الحافل يؤكد أن مسقط لا تنطلق من فراغ، بل من عقيدة سياسية راسخة تقوم على التوازن والود مع الأشقاء دون التفريط في السيادة.

إن التهديد الأمريكي الأخير، رغم خطورته، يمكن اعتباره بمثابة شهادة دولية على فاعلية الدور العماني وتأثيره في الملفات الحساسة. فالدول التي لا تملك قراراً مستقلاً لا تتعرض عادة لمثل هذه الضغوط العنيفة، مما يجعل من هذا التهديد 'وساماً' غير مقصود لصمود الدولة العمانية.

يبرز التناقض الصارخ في المشهد الإقليمي من خلال استقبال بعض القواعد العسكرية في المنطقة لمعدات وقوات تابعة للاحتلال، في وقت تتعرض فيه عمان للتهديد بسبب تمسكها بمبادئها. هذا الواقع يدفع الدول الساعية للقيادة الحقيقية في المنطقة إلى إعادة تقييم تحالفاتها والبحث عن تكتلات تضمن حماية مصالحها الوطنية.

إن العالم اليوم يبدو وكأنه يعود إلى عصور القوة الغاشمة، حيث تتوارى الشعارات الحقوقية خلف المصالح الضيقة وحروب الإبادة كما يحدث في غزة ولبنان. وفي ظل هذا التخبط العالمي، تبرز الحاجة إلى نماذج سياسية رصينة مثل النموذج العماني الذي يرفض الانجرار إلى سياسة المحاور والحروب بالوكالة.

ختاماً، تظل سلطنة عمان عصية على الانحناء أمام لغة التهديد، مستندة إلى إرث تاريخي عريق وشعب يلتف حول قيادته في الحفاظ على استقلال القرار الوطني. إن الحفاظ على أمن واستقرار عمان هو مصلحة إقليمية عليا، نظراً لدورها الفريد كصمام أمان في منطقة تعصف بها الأزمات.

يبقى الرهان على وعي الشعوب العربية والقيادات التي تدرك قيمة السلام المبني على العدل، وليس السلام المفروض بقوة التهديد والتفجير. وستظل مسقط، كما كانت دائماً، منارة للحوار والوئام، بعيدة عن أطماع التوسعيين والباحثين عن أدوار وهمية على حساب دماء الشعوب واستقرار الأوطان.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 3:32 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تتمسك بإدارة مضيق هرمز وتدقق في صياغة مذكرة التفاهم مع واشنطن

أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني عن إتمام عملية عبور 24 سفينة تجارية وناقلة عبر مضيق هرمز خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وجرت هذه العمليات بالتنسيق الكامل مع الأجهزة المختصة في وزارة الخارجية الإيرانية، مما يعكس إصرار طهران على ممارسة دورها الرقابي في الممر المائي الاستراتيجي.

وشددت المصادر الرسمية في طهران على أن موقفها التفاوضي بشأن الملفات الأساسية المطروحة مع الولايات المتحدة لم يطرأ عليه أي تغيير جوهري. وتعتبر إيران أن إدارة مضيق هرمز قضية سيادية لا تقبل القسمة أو التنازل ضمن أي تفاهمات مستقبلية قد يتم التوصل إليها مع الإدارة الأمريكية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن طهران ترفض بشكل قاطع الادعاءات الأمريكية التي تتحدث عن تقديم إيران لـ 'تنازلات دراماتيكية' في كواليس المفاوضات. وتؤكد لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أن الدور الإيراني في المضيق هو جزء لا يتجزأ من المنظومة الأمنية القومية للدولة.

وفي سياق متصل، أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران لا تهدف من خلال إجراءاتها إلى عرقلة حركة الملاحة الدولية أو فرض قيود تعسفية على السفن. بل ترى الحكومة الإيرانية أن استمرار مراقبة حركة العبور يمثل ضرورة أمنية لضمان الاستقرار ومنع التهديدات التي قد تستهدف أمن المنطقة.

من جانبه، صرح إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، بأن بلاده تدير هذا الملف الحساس بذكاء استراتيجي يوازن بين الحقوق السيادية والمصالح الدولية. وأكد عزيزي أن إيران تتجنب استفزاز الدول المستخدمة للمضيق، لكنها لن تسمح بتجاوز دورها التنظيمي في هذا الممر الحيوي.

وعلى صعيد المسار الدبلوماسي، ينصب التركيز الإيراني حالياً على التفاصيل الدقيقة لصياغة مذكرة التفاهم المرتقبة مع واشنطن. وتسعى طهران من خلال هذه الدقة إلى سد أي ثغرات قد تسمح للجانب الأمريكي بتأويل البنود بشكل مغاير أو التنصل من الالتزامات المتفق عليها مستقبلاً.

ويأتي هذا الحذر الإيراني نتيجة تراكم انعدام الثقة بين الطرفين على مدار العقود الماضية، وخاصة بعد تجارب سابقة شهدت خلافات حادة حول تفسير الاتفاقيات. وتعتبر الدوائر السياسية في طهران أن الصياغة القانونية هي الضمانة الوحيدة لعدم تكرار سيناريوهات الانسحاب من التعهدات الدولية.

في المقابل، تزداد الضغوط الأمريكية حدة، حيث هدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت سلطنة عمان بعقوبات اقتصادية قاسية. وتأتي هذه التهديدات على خلفية أي تعاون محتمل بين مسقط وطهران في إدارة المضيق أو فرض رسوم عبور على السفن المارة.

وتصاعدت النبرة التحذيرية من واشنطن لتشمل تصريحات منسوبة للرئيس دونالد ترمب، هدد فيها باتخاذ إجراءات صارمة ضد السلطنة إذا لم تتماشَ مع التوجهات الأمريكية. وتعتبر الولايات المتحدة مضيق هرمز مياهاً دولية، وترفض بشكل مطلق أي نظام يهدف لفرض رسوم عبور تحت أي مسمى.

وفي إطار هذه المواجهة، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على 'هيئة مضيق الخليج الفارسي' الإيرانية، في محاولة لتقويض النفوذ الإيراني. وتشمل هذه العقوبات ملاحقة الأفراد والمنظمات التي قد تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تنفيذ أي نظام لرسوم العبور في المنطقة.

اقتصاد

الجمعة 29 مايو 2026 3:32 مساءً - بتوقيت القدس

تداعيات الحرب على إيران تهوي بالاقتصاد الفرنسي نحو الانكماش

كشفت بيانات رسمية صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا، عن دخول اقتصاد البلاد مرحلة الانكماش خلال الربع الأول من العام الجاري 2026. وأرجعت المصادر هذا التراجع إلى التداعيات الاقتصادية المتسارعة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي ألقت بظلالها القاتمة على مختلف اقتصادات منطقة اليورو، مما أدى إلى تعثر مسار النمو الذي كان مستقراً في أواخر العام الماضي.

وبحسب الأرقام الإحصائية، فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي انكماشاً بنسبة 0.1%، وهو ما يمثل تحولاً سلبياً مقارنة بالنمو الطفيف الذي تحقق في الربع الأخير من عام 2025 والبالغ 0.2%. ويعكس هذا الهبوط حالة من عدم اليقين في الأسواق الأوروبية، حيث تسببت التوترات الجيوسياسية في اضطراب سلاسل التوريد ورفع تكاليف الطاقة بشكل أثر مباشرة على النشاط الإنتاجي العام.

وأشارت التقارير إلى أن تراجع إنفاق الأسر الفرنسية بنسبة 0.2% كان محركاً أساسياً لهذا الانكماش، حيث اضطر المستهلكون لتقليص نفقاتهم نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود. هذا التضخم في أسعار الطاقة، الناجم عن ظروف الحرب، أدى إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين، مما انعكس سلباً على حركة التجارة الداخلية ومبيعات التجزئة في مختلف المدن الفرنسية.

وعلى صعيد التجارة الخارجية، شهدت الصادرات الفرنسية تراجعاً حاداً بنسبة 3.5% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بعد أن كانت قد حققت نمواً بنسبة 0.9% في الفترة السابقة. وقد برز قطاع الطيران كأحد أكثر القطاعات تضرراً، حيث تراجعت طلبياته الخارجية بشكل ملموس، مما زاد من الضغوط على الميزان التجاري الفرنسي الذي يعاني أصلاً من تقلبات الأسواق العالمية.

وفي ظل هذه المعطيات، اضطر صندوق النقد الدولي إلى مراجعة تقديراته لنمو الاقتصاد الفرنسي خلال عام 2026، مخفضاً إياها إلى 0.7% بدلاً من 0.9%. وتأتي هذه المراجعة المتشائمة لتؤكد عمق الأزمة الاقتصادية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، رغم أن الاقتصاد الفرنسي كان قد أنهى عام 2025 بنمو إجمالي مقبول بلغت قيمته 0.9% قبل اندلاع موجة التصعيد الأخيرة.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 3:32 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يغلق الحرم الإبراهيمي بالكامل ويخلي موظفي الأوقاف بالقوة

أفادت مصادر رسمية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت عملية إخلاء قسرية واسعة النطاق داخل الحرم الإبراهيمي الشريف بمدينة الخليل، شملت طرد الحراس والسدنة والموظفين التابعين لوزارة الأوقاف، بالإضافة إلى إخراج كافة المصلين من الباحات والمصليات تحت تهديد السلاح، قبل أن تعلن إغلاق المسجد بشكل كامل.

وأكدت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية أن هذا الإجراء العسكري جاء دون سابق إنذار أو مبررات أمنية واضحة، مشيرة إلى أن الاحتلال لم يحدد سقفاً زمنياً لإعادة فتح المسجد، مما يحرم المواطنين من أداء شعائرهم الدينية ويوقف رفع الأذان في الحرم، وسط مخاوف من محاولات فرض واقع تهويدي جديد داخل المسجد.

من جانبها، أدانت الجهات الرسمية الفلسطينية هذا الاعتداء الصارخ على المقدسات الإسلامية، داعية المنظمات الدولية والحقوقية إلى التدخل العاجل للجم ممارسات الاحتلال وضمان حرية العبادة. وفي غضون ذلك، تسود حالة من التوتر الشديد في أزقة البلدة القديمة بالخليل عقب طرد الموظفين الرسميين، وسط تحذيرات من تصاعد الاحتقان الشعبي رداً على استمرار السيطرة العسكرية على دور العبادة.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

حاتم علي.. المبدع الذي طوّع العدسة لتروي سيرة اللجوء والإنسان

وُلد المخرج السوري حاتم علي في مرتفعات الجولان عام 1962، حيث بدأت أولى فصول حياته في بلدة الفيق قبل أن تباغته نكسة عام 1967. هذا الاقتلاع القسري دفع بعائلته نحو النزوح، ليجد الطفل نفسه محمولاً على الأكتاف عابراً نهر اليرموك، في رحلة شاقة انتهت بالاستقرار في حي الحجر الأسود بدمشق، المتاخم لمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين.

نشأ حاتم في بيئة تتقاطع فيها آلام النزوح السوري مع مرارة اللجوء الفلسطيني، مما صقل وعيه المبكر بمفاهيم الفقد والهوية. كان طفلاً منطوياً يجد في القراءة ملاذاً من خجله الاجتماعي، وهو ما دفعه لاحقاً نحو الكتابة كأداة للاختباء خلف الكلمات، قبل أن تقوده المصادفة للوقوف على خشبة المسرح المدرسي وتفجير طاقاته التمثيلية الكامنة.

التحق حاتم بالمعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق في الثمانينيات، ورغم شغفه الأولي بالنقد والكتابة، إلا أنه تخرج من قسم التمثيل عام 1986. بدأ مسيرته المهنية أمام الكاميرا في أعمال لفتت الأنظار، مثل مسلسل 'دائرة النار' مع المخرج هيثم حقي، الذي تعلم منه تقنيات بصرية حديثة أثرت في تكوينه الفني لاحقاً.

لم يكتفِ حاتم بالتمثيل، بل ظل مسكوناً برغبة التعبير عن رؤيته الخاصة التي تتجاوز حدود النص المكتوب، فقرر الانتقال إلى خلف العدسة في منتصف التسعينيات. كان هذا التحول بمثابة عودة إلى 'الظل المؤثر'، حيث وجد في الإخراج المساحة الأوسع لإعادة صياغة الواقع وتقديم قراءات إنسانية وبصرية تلامس وجدان الجمهور العربي.

تميزت مدرسة حاتم علي الإخراجية بالانحياز للواقعية والابتعاد عن الثرثرة البصرية، وهو ما تجلى بوضوح في مسلسل 'الفصول الأربعة'. في هذا العمل، استطاع حاتم نقل تفاصيل الحياة اليومية للعائلة السورية بحميمية مفرطة، محولاً العادي إلى جمالي، ومقرباً الشخصيات الدرامية من أحلام المشاهدين البسيطة وتعثراتهم اليومية.

في الدراما التاريخية، أحدث حاتم ثورة حقيقية من خلال 'أنسنة الأسطورة'، حيث رفض تقديم الشخصيات التاريخية كرموز جامدة معلقة في الفراغ. في أعمال مثل 'صلاح الدين الأيوبي' و'الزير سالم'، قدم أبطالاً من لحم ودم، تحكمهم الانفعالات والهواجس البشرية، مما جعل التاريخ يبدو معاصراً وقريباً من قضايا الحاضر.

تُعد 'التغريبة الفلسطينية' التي أخرجها عام 2004 ذروة أعماله الدرامية، حيث استعاد فيها ذكريات نزوحه الشخصي من الجولان ليجسد مأساة الشعب الفلسطيني. دمج حاتم في هذا العمل تجربته الإنسانية مع حرفيته البصرية، مقدماً ملحمة تاريخية رصدت محطات النكبة والشتات بأسلوب سينمائي هز الذاكرة العربية الجمعية.

لم تقتصر نجاحات حاتم علي على الدراما السورية، بل امتدت لتشمل الساحة المصرية التي قدم فيها أعمالاً فارقة مثل 'الملك فاروق'. استطاع من خلال هذا المسلسل تقديم قراءة اجتماعية وسياسية لمرحلة مهمة من تاريخ مصر، مؤكداً قدرته على التكيف مع بيئات درامية مختلفة مع الحفاظ على بصمته الفنية الخاصة.

كان حاتم يؤمن بأن العالمية تبدأ من الغوص في المشاكل المحلية والتعامل معها بصدق فني، وهو ما جعل أعماله تتجاوز الحدود الجغرافية. تمت دبلجة بعض مسلسلاته، مثل 'صلاح الدين'، إلى لغات عدة ك التركية والمالاوية، وحظيت بمتابعة واسعة في دول إسلامية وعالمية، مما كرس مكانته كمخرج عابر للثقافات.

في سنواته الأخيرة، انتقل للعيش في كندا، لكن قلبه ظل معلقاً بمشاريع فنية كبرى لم يمهله القدر لإتمامها. كان يحلم بتحويل رواية 'زمن الخيول البيضاء' لإبراهيم نصر الله إلى عمل بصري ضخم، يكمل من خلاله مشروعه في توثيق القضية الفلسطينية، كما خطط لتقديم نسخة سينمائية جديدة من ملحمة 'الزير سالم'.

شارك حاتم في أواخر حياته كممثل في الفيلم السوري الكندي 'سلام عبر الشوكولاتة'، الذي يروي قصة نجاح عائلة سورية لاجئة في كندا. نال عن هذا الدور جائزة تمثيلية في مهرجان كندي، لكن التكريم جاء بعد رحيله، ليكون بمثابة تحية أخيرة لموهبته التي بدأت بالتمثيل وانتهت به.

في فجر 29 ديسمبر 2020، صدم الوسط الفني العربي بخبر وفاة حاتم علي إثر أزمة قلبية مفاجئة في أحد فنادق القاهرة. رحل 'مايسترو الدراما' وهو في أوج عطائه عن عمر ناهز 58 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً بصرياً وفكرياً لا يزال حياً في ذاكرة الملايين من المشاهدين العرب.

شُيع جثمانه في جنازة مهيبة بدمشق، حيث ودعه المحبون والزملاء كواحد من أعمدة الفن الذين أعادوا صياغة الوعي العربي. لم يكن حاتم مجرد مخرج تقني، بل كان مثقفاً يحمل هموم الإنسان خلف الصورة، ويسعى دوماً لاستنباط الجمال من رحم المعاناة والواقع المرير.

يبقى حاتم علي حاضراً من خلال 'لوحاته' الدرامية التي حجزت مكاناً دائماً في البيوت العربية، حيث تجاوزت أعماله حدود الزمان والمكان. لقد استطاع بصدقه الفني أن يظل 'طائر السنونو' الذي يحلق عالياً، تاركاً بصمة لا تمحى في تاريخ الفن العربي المعاصر، ومنحازاً دائماً للإنسان في كل زمان.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 3:02 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يعلن اغتيال قائد كتيبة الزيتون في القسام وإصابات في غارات متفرقة

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، عن اغتيال عماد حسن حسين اسليم، الذي يشغل منصب نائب قائد لواء مدينة غزة وقائد كتيبة الزيتون التابعة لكتائب عز الدين القسام. وأوضح البيان العسكري أن العملية نُفذت يوم الأربعاء الماضي بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك)، مستهدفة أحد أبرز القيادات الميدانية في الجناح العسكري لحركة حماس.

وزعم بيان الاحتلال أن الشهيد اسليم كان مسؤولاً عن قيادة عمليات الاقتحام التي نفذها مقاتلو الكتيبة داخل المستوطنات خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023. كما ادعى الجيش أن القيادي المستهدف أشرف على عشرات المخططات العسكرية التي استهدفت القوات الإسرائيلية المتوغلة في قطاع غزة خلال الأشهر الماضية، واصفاً إياه بـ 'التهديد الفوري'.

وأشار جيش الاحتلال إلى أن الهجوم الجوي الذي استهدف اسليم طال أيضاً قائداً ميدانياً آخر في حركة حماس، إلا أن النتائج المتعلقة بالشخصية الثانية لا تزال قيد الفحص والتدقيق. وفي المقابل، لم يصدر أي تعقيب رسمي من حركة حماس أو ذراعها العسكري حول تفاصيل هذه العملية حتى لحظة إعداد الخبر.

وفي مدينة غزة، شيع مئات الفلسطينيين جثمان الشهيد عماد اسليم وسط حالة من الغضب والتنديد بجرائم الاحتلال المستمرة. ورفع المشيعون شعارات تؤكد على استمرار المقاومة، معتبرين أن عمليات الاغتيال لن تفت في عضد الشعب الفلسطيني أو تنهي وجود التشكيلات العسكرية في القطاع.

ميدانياً، أصيب تسعة فلسطينيين منذ فجر اليوم الجمعة جراء سلسلة من الهجمات الإسرائيلية المتفرقة التي استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية بوصول الجرحى إلى المستشفيات، حيث تراوحت إصاباتهم بين المتوسطة والخطيرة نتيجة القصف وإطلاق النار المباشر من قبل قوات الاحتلال.

وفي تفاصيل الاعتداءات، أصيبت سيدة فلسطينية برصاص قوات الاحتلال بالقرب من مدخل مخيم البريج للاجئين وسط القطاع. كما أكدت مصادر محلية إصابة مواطن آخر برصاص قناصة الاحتلال المتمركزين قرب جسر وادي غزة، في ظل تحركات عسكرية مريبة للآليات الإسرائيلية في تلك المنطقة.

وشهد شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة توغلاً محدوداً لآليات جيش الاحتلال التي أطلقت نيران رشاشاتها الثقيلة صوب المواطنين ومنازلهم. وتزامن هذا التوغل مع قصف مدفعي استهدف فناء أحد المنازل في منطقة 'بلوك 9' بمخيم البريج، مما أثار حالة من الذعر دون وقوع إصابات بشرية في ذلك الموقع.

وفجر اليوم، استهدفت مروحية إسرائيلية مخازن تجارية تقع أسفل بناية 'حرز' السكنية بالقرب من ملعب اليرموك في قلب مدينة غزة. وأسفرت الغارة عن إصابة سبعة مواطنين بجروح متفاوتة، نُقلوا على إثرها إلى مجمع الشفاء الطبي لتلقي العلاج اللازم نتيجة الشظايا والركام المتطاير.

من جهتها، أعلنت مديرية الدفاع المدني في غزة أن طواقمها هرعت إلى مكان الغارة في محيط ملعب اليرموك للسيطرة على حريق ضخم اندلع في المخازن المستهدفة. وتمكنت الفرق من إخماد النيران ومنع امتدادها إلى الشقق السكنية المجاورة في البناية التي تضررت بشكل جزئي جراء القصف الجوي.

وفي عرض البحر، واصلت الزوارق الحربية الإسرائيلية انتهاكاتها عبر إطلاق القذائف والنيران تجاه مراكب الصيادين قبالة سواحل مدينة غزة. وذكرت مصادر محلية أن إطلاق النار استهدف دفع الصيادين للتراجع نحو الشاطئ ومنعهم من ممارسة عملهم، مما يفاقم المعاناة المعيشية لسكان القطاع.

وعلى الصعيد البري، قصفت المدفعية الإسرائيلية بشكل مكثف المناطق الشرقية لحي التفاح شرقي مدينة غزة. وترافق القصف المدفعي مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية المتمركزة خلف السياج الأمني، مما أدى إلى أضرار مادية في ممتلكات المواطنين دون تسجيل إصابات جديدة في تلك المنطقة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في سياق خروقات إسرائيلية متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر 2025. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة، فقد أدت هذه الخروقات منذ توقيع الاتفاق وحتى يوم أمس إلى استشهاد 922 فلسطينياً وإصابة أكثر من 2700 آخرين.

يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء بعد فترة طويلة من العدوان الشامل وحرب الإبادة التي شنتها إسرائيل بدعم أمريكي منذ أكتوبر 2023. وقد خلفت تلك الحرب دماراً هائلاً طال نحو 90% من البنية التحتية في القطاع، وحولته إلى منطقة غير صالحة للعيش في ظل نقص حاد في الموارد الأساسية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ بدايته تجاوز 72 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف جريح. ورغم التوصل لاتفاقات التهدئة، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار الاستهدافات الممنهجة للكوادر العسكرية والمدنية الفلسطينية في مختلف محافظات قطاع غزة.

أقلام وأراء

الجمعة 29 مايو 2026 3:02 مساءً - بتوقيت القدس

سياسات التبعية وتحديات الأمن القومي: قراءة في المشهد المصري الراهن

تشهد الدولة المصرية في الآونة الأخيرة تحولات جذرية تتجاوز مفاهيم الفشل الاقتصادي التقليدي، حيث يرى مراقبون أن السياسات الحالية تؤسس لنموذج يعتمد على التبعية الدائمة. يظهر ذلك جلياً في الخطاب الرسمي الذي يركز على حتمية الفقر وندرة الموارد كحقائق جغرافية لا يمكن تجاوزها، مما يهيئ الرأي العام لقبول تراجع الدور الريادي للدولة.

تتجلى هذه السياسات في ملف الأمن المائي، حيث يعتبر توقيع اتفاق إعلان المبادئ بشأن سد النهضة في عام 2015 نقطة تحول تاريخية. هذا الاتفاق منح الجانب الإثيوبي غطاءً قانونياً وسياسياً للمضي قدماً في عمليات البناء والملء دون ضمانات حقيقية تحمي حصة مصر التاريخية في مياه النيل.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تثير الفجوة بين الإنفاق الضخم على المشاريع الإنشائية الكبرى وبين تدهور الخدمات الأساسية تساؤلات عميقة. فبينما تُضخ مئات المليارات في العاصمة الإدارية والقصور الرئاسية، تعاني قطاعات الزراعة والصناعة والبحث العلمي من نقص حاد في التمويل والدعم اللازمين لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

لقد تحولت مصر في السنوات الأخيرة إلى مستورد ضخم للغذاء والطاقة، وهو ما يمثل تراجعاً عن طموحات الاستقلال الاقتصادي. والمفارقة تكمن في أن الدولة التي تمتلك موارد طبيعية شاسعة باتت تعتمد على استيراد الغاز من إسرائيل، نتيجة ترتيبات واتفاقيات ترسيم حدود بحرية أثارت جدلاً واسعاً حول الحقوق السيادية.

إن التوسع في سياسة الاقتراض الخارجي أدى بالضرورة إلى اللجوء لبيع أصول الدولة الاستراتيجية لسداد الفواتير المتراكمة. شملت هذه المبيعات موانئ حيوية وشركات وطنية وبنوكاً، مما يعزز المخاوف من فقدان السيطرة الوطنية على مفاصل الاقتصاد لصالح مستثمرين أجانب وصناديق سيادية إقليمية.

وفي قطاع الزراعة، يواجه الفلاح المصري تحديات جسيمة في ظل فتح الأراضي أمام الاستثمارات الأجنبية التي تخصص إنتاجها للتصدير. هذا التوجه يفاقم من أزمة الغلاء والجوع محلياً، حيث يصبح المواطن مجرد مستهلك في سوق تتحكم فيه القوى الخارجية والشركات العابرة للحدود التي تستفيد من المياه والأرض المصرية.

يرى المحللون أن خطاب 'العجز' الذي تتبناه السلطة يهدف إلى تدمير فكرة القدرة لدى الشعب المصري وإشغاله بالبحث عن لقمة العيش. فالشعب المنهمك في تأمين الاحتياجات الأساسية من طعام وكهرباء ودواء، يقل اهتمامه بمحاسبة السلطة أو المطالبة بإصلاحات سياسية حقيقية تضمن توزيعاً عادلاً للثروة.

إن هندسة المشهد الحالي تدفع نحو تلاشي الطبقة الوسطى، التي كانت تمثل دائماً صمام الأمان والدافع نحو التغيير والتطوير. وبدلاً من ذلك، يتم تعزيز نموذج اقتصادي ريعي يعتمد على المعونات والقروض، مما يضع القرار الوطني تحت رحمة الدائنين والجهات المانحة في القضايا الإقليمية والدولية.

بالحديث عن ملف الطاقة، فإن التحول من دولة مصدرة للغاز إلى مستوردة له من الكيان الإسرائيلي يمثل صدمة للوعي القومي المصري. هذا التعاون الذي يسوقه النظام كضرورة إقليمية، يحمل في طياته أبعاداً سياسية تكرس الارتباط العضوي بمصالح أطراف كانت تاريخياً في تضاد مع الأمن القومي العربي.

لا يمكن فصل الأزمة الاقتصادية عن السياق السياسي العام الذي يتسم بمركزية شديدة وقبضة أمنية قوية على كافة مفاصل الدولة. هذه المركزية تهدف إلى حماية النظام وضمان استمراريته، حتى لو كان الثمن هو إضعاف بنية الدولة الاقتصادية وتحويلها إلى منصة استثمارية مفتوحة دون ضوابط وطنية صارمة.

إن ما يصفه البعض بـ'هندسة الفقر' ليس مجرد نتيجة جانبية للقرارات الخاطئة، بل يبدو كأداة حكم فعالة لإدارة المجتمع بالخوف والاحتياج. فالحفاظ على حالة من العوز الدائم يقلل من سقف الطموحات الشعبية ويجعل من مجرد 'البقاء على قيد الحياة' إنجازاً ينسب للسلطة القائمة.

لقد تراجعت مصر عن موقعها كدولة مسيطرة في ملف حوض النيل، وأصبحت تلهث خلف مفاوضات ماراثونية دون امتلاك أوراق ضغط حقيقية. هذا التراجع يعكس خللاً في إدارة ملفات الأمن القومي، حيث تم تقديم التفاهمات السياسية المؤقتة على المصالح الاستراتيجية طويلة الأمد للشعب المصري.

إن بيع الأصول قطعة قطعة يفرغ الدولة من محتواها السيادي ويحولها إلى مجرد مدير لممتلكات الغير على أرضها. هذا المسار يهدد الأجيال القادمة التي ستجد نفسها مطالبة بسداد ديون هائلة دون امتلاك أصول إنتاجية قادرة على توليد دخل مستدام أو توفير فرص عمل حقيقية.

في الختام، يظل السؤال قائماً حول مدى قدرة الدولة المصرية على استعادة توازنها في ظل هذه المعطيات المعقدة. إن الخروج من نفق التبعية يتطلب رؤية وطنية شاملة تعيد الاعتبار للإنتاج المحلي، وتحمي الموارد المائية، وتضع كرامة المواطن وأمنه الغذائي فوق أي اعتبارات سياسية أو طموحات سلطوية ضيقة.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 3:02 مساءً - بتوقيت القدس

9 إصابات في هجمات إسرائيلية على غزة خلال ثالث أيام العيد

شهد قطاع غزة تصعيداً ميدانياً جديداً في ثالث أيام عيد الأضحى المبارك، حيث أصيب تسعة مواطنين فلسطينيين منذ فجر اليوم الجمعة. وتأتي هذه الإصابات نتيجة سلسلة من الهجمات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة، في استمرار لخرق التفاهمات القائمة.

وفي وسط القطاع، أفادت مصادر طبية بإصابة سيدة فلسطينية برصاص قوات الاحتلال المتمركزة قرب مدخل مخيم البريج للاجئين. ونُقلت المصابة إلى المستشفى لتلقي العلاج، حيث وُصفت حالتها الصحية بالخطيرة نتيجة الإصابة المباشرة.

كما سُجلت إصابة أخرى لشاب فلسطيني برصاص الاحتلال في منطقة جسر وادي غزة وسط القطاع. وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية برية، حيث توغلت آليات تابعة لجيش الاحتلال في محيط الجسر وعلى امتداد شارع صلاح الدين الحيوي.

وأطلقت الآليات المتوغلة نيران أسلحتها الرشاشة بشكل عشوائي صوب المواطنين وممتلكاتهم في المنطقة الوسطى. وفي تطور ميداني آخر، استهدف قصف إسرائيلي فناء أحد المنازل في منطقة 'بلوك 9' داخل مخيم البريج، ما تسبب في أضرار مادية جسيمة دون وقوع إصابات بشرية.

أما في مدينة غزة، فقد شنت مروحية إسرائيلية غارة جوية استهدفت مخازن تجارية تقع أسفل بناية 'حرز' السكنية القريبة من ملعب اليرموك. وأسفرت هذه الغارة عن إصابة سبعة مواطنين بجروح متفاوتة، نُقلوا على إثرها إلى المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وتسببت الغارة الجوية في اندلاع حريق هائل في الموقع المستهدف بوسط مدينة غزة. وذكرت مديرية الدفاع المدني أن طواقمها هرعت إلى المكان وتمكنت من السيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى الشقق السكنية المجاورة في البناية.

وفي عرض البحر، واصلت الزوارق الحربية الإسرائيلية ملاحقة الصيادين الفلسطينيين قبالة سواحل مدينة غزة. وأفادت مصادر محلية بأن البحرية أطلقت قذائف ونيران رشاشاتها الثقيلة تجاه المراكب، مما أجبر الصيادين على مغادرة البحر خوفاً على حياتهم.

وعلى الصعيد المدفعي، تعرضت المناطق الشرقية لحي التفاح شرقي مدينة غزة لقصف مكثف تزامناً مع إطلاق نار من الآليات العسكرية. ولم يبلغ عن وقوع إصابات في هذا الاستهداف، إلا أنه أثار حالة من الذعر في صفوف السكان الذين يقضون أيام العيد.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن خروقات الاحتلال منذ سريان وقف إطلاق النار قبل سبعة أشهر أدت لاستشهاد 922 فلسطينياً. كما تسببت هذه الاعتداءات المستمرة في إصابة نحو 2786 آخرين بجروح مختلفة حتى يوم الخميس الماضي.

يُذكر أن قطاع غزة يعاني من تبعات حرب إبادة جماعية بدأت في أكتوبر 2023، خلفت دماراً طال 90% من البنية التحتية. وحسب الإحصائيات الأخيرة، فقد تجاوز عدد الشهداء 72 ألفاً، فيما تخطى عدد الجرحى حاجز 172 ألفاً، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال.

أقلام وأراء

الجمعة 29 مايو 2026 2:32 مساءً - بتوقيت القدس

اللغة والنهضة: لماذا لا يكفي التعريب وحده لبناء الحضارة؟

تثير نقاشات المجالس الثقافية والأكاديمية حول التعريب تساؤلات جوهرية تتجاوز مجرد البحث عن مفردات بديلة للمخترعات الغربية. فبينما يجتهد اللغويون في نحت مصطلحات مثل 'كظامة' بدلاً من 'ترمس'، يبرز السؤال الأهم حول قيمة التسمية لمنتجات لم نشارك في ابتكارها أو تطويرها أصلاً.

إن الانشغال بالجانب اللغوي الصرف قد يتحول أحياناً إلى شعور زائف بالإنجاز الحضاري، بينما تظل الفجوة العلمية قائمة. فاللغة العربية، رغم ثرائها وقدرتها الفائقة على الاشتقاق، تظل وعاءً يحتاج إلى محتوى معرفي وعلمي حديث يملؤه ليكون فعالاً في العصر الراهن.

تشير القراءات التحليلية إلى أن الحماس للتعريب، رغم مشروعيته كحماية للهوية، قد يصطدم بواقع مرير إذا لم يُدعم بمنظومة علمية متكاملة. فالقرار اللغوي المعزول عن شروط النهضة الحقيقية قد يؤدي إلى نتائج عكسية تعيق التواصل مع حركة العلم العالمية.

في التجربة السودانية، اتجهت الدولة نحو تعريب التعليم الجامعي في التخصصات العلمية والطبية بنوايا وطنية واضحة. ومع ذلك، يرى أكاديميون أن غياب مؤسسات الترجمة والمراجع المحدثة خلق فجوة معرفية لدى الخريجين في ملاحقة المصادر العلمية الدولية.

أما النموذج الموريتاني، فيقدم مثالاً آخراً على التميز اللغوي والأدبي الرفيع الذي لم يترجم بالضرورة إلى نهضة صناعية أو تقنية. وهذا يؤكد أن التمكن من الفصحى، رغم أهميته الثقافية، لا يضمن تلقائياً التفوق في مجالات البحث العلمي أو المنافسة الاقتصادية.

بالمقابل، نجد أن تجارب دول مثل اليابان والصين لم تكن مجرد قرارات عاطفية بالتدريس باللغة الوطنية. لقد بنت هذه الأمم دول علم حقيقية، وربطت الجامعات بقطاعات الصناعة، وأنشأت منظومات ترجمة عملاقة تنقل المعرفة العالمية فور صدورها.

فيتنام أيضاً استثمرت بكثافة في إنتاج المعرفة محلياً مع الحفاظ على لغتها الوطنية في التعليم العالي. السر يكمن في القدرة على ملاحقة الانفجار المعرفي العالمي واستيعابه، ثم إعادة إنتاجه داخل البيئة الوطنية دون انغلاق أو عزلة.

تعاني الجامعات العربية في كثير من الأحيان من ضعف الإنفاق على الابتكار وغياب الترجمة المؤسسية السريعة. هذا الواقع يجعل من إغلاق الأبواب أمام اللغات الأجنبية خطوة قد تعزل الأجيال الجديدة عن التطورات المتسارعة في العلوم والتقنية.

إن بناء مشروع وطني للعلم والمعرفة هو الحجر الأساس لأي تحول لغوي ناجح في التعليم. لا يبدأ النجاح من تغيير لغة المحاضرة فحسب، بل من جعل البحث العلمي أولوية استراتيجية تتبناها الدولة والمجتمع بشكل مؤسسي.

يتطلب التحول نحو العربية إنشاء مؤسسات ترجمة احترافية تضمن نقل أحدث الدوريات العلمية بشكل مستمر. الهدف هو ألا يشعر الباحث العربي بالانفصال عن العالم، بل يجد في لغته أداة طيعة للوصول إلى أرقى مستويات المعرفة.

يجب النظر إلى اللغات الأجنبية، وخاصة الإنجليزية، كأدوات تواصل ضرورية لا كتهديد للهوية الوطنية. الأمم القوية هي التي تجمع بين الاعتزاز بجذورها اللغوية والقدرة على الانفتاح وفهم لغات الآخرين لتعزيز مكانتها الدولية.

التدرج الذكي في التعريب يعد ضرورة حتمية، خاصة في العلوم الطبية والهندسية التي تتطلب مراحل انتقالية مدروسة. فالحفاظ على جودة التعليم وفرص الخريجين المهنية يجب أن يسبق أي قرارات سياسية أو عاطفية متعجلة في هذا الملف.

صناعة بيئة ثقافية تحترم العربية تتطلب تشجيع النشر العلمي بها وإطلاق مجلات محكمة ذات ثقل دولي. هكذا تتحول اللغة من مجرد إرث تاريخي إلى لغة إنتاج معرفي حي يتفاعل مع معطيات العصر وتحدياته التقنية.

في الختام، النهضة لا تُبنى بالانغلاق اللغوي بل بالعمل والإبداع والقدرة على استيعاب منجزات العصر. إن الأمم التي تمتلك مشروعاً حضارياً حقيقياً لا تخشى التفاعل مع العالم، بل تحول لغتها إلى جسر يعبر عليه العلم والتقدم.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 2:32 مساءً - بتوقيت القدس

تجدد الجدل الحقوقي في المغرب عقب استثناء قادة «حراك الريف» وزيان من العفو الملكي

خيمت حالة من الإحباط على عائلات أبرز المعتقلين السياسيين ونشطاء الحراك الاجتماعي في المغرب، عقب إعلان وزارة العدل عن قائمة العفو الملكي بمناسبة عيد الأضحى، والتي خلت من أسماء ناصر الزفزافي والمحامي محمد زيان. وقد رصدت مصادر ميدانية حالة الحزن التي خيمت على منزل عائلة الزفزافي في مدينة الحسيمة، خاصة وأن هذا العفو يأتي بعد فترة وجيزة من رحيل والده أحمد الزفزافي الذي أفنى سنواته الأخيرة في المطالبة بحرية نجله.

وعبرت هيئات حقوقية وقوى سياسية معارضة عن استغرابها من استمرار استثناء هؤلاء المعتقلين، رغم شمول العفو لأكثر من 1300 شخص، من بينهم مدانون سابقون في قضايا تتعلق بالإرهاب والتطرف. وترى هذه الهيئات أن الإفراج عن معتقلي 'حراك الريف' وناشطي 'جيل زد' يمثل ضرورة ملحة لطي صفحة الاحتقان السياسي الذي بدأ منذ أحداث الحسيمة عام 2017، معتبرة أن القضية تحمل أبعاداً اجتماعية وإنسانية تتجاوز التوصيفات الجنائية الرسمية.

في المقابل، تتمسك السلطات المغربية بالمسارات القانونية، حيث تؤكد مصادر رسمية أن الاستفادة من العفو تقتضي تقديم طلبات رسمية من المعتقلين أنفسهم، وهو ما يرفضه الزفزافي ورفاقه انطلاقاً من مواقف مبدئية تعتبر اعتقالهم غير مشروع. كما تشير الدوائر الحكومية إلى أن جميع المعنيين خضعوا لمحاكمات عادلة في قضايا جنائية تتعلق بالنظام العام، وأن مؤسسة العفو تظل اختصاصاً سيادياً يخضع لاعتبارات دقيقة لا ترتبط بالضرورة بالضغط الإعلامي أو السياسي.

وعلى الرغم من التباين في وجهات النظر، يظل ملف 'شيخ المعتقلين' محمد زيان حاضراً بقوة في النقاش العمومي، حيث تطالب عائلته ببادرة إنسانية تراعي سنه المتقدم ووضعه الصحي المتدهور داخل السجن. وتتزايد الدعوات الحقوقية لفتح صفحة جديدة من المصالحة الوطنية تشمل كافة النشطاء والصحفيين، بما يساهم في تعزيز صورة المغرب الحقوقية دولياً واستعادة الثقة في المسار السياسي الداخلي بعيداً عن المقاربات الأمنية الصرفة.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 2:32 مساءً - بتوقيت القدس

باريس تحيل ملف الانتهاكات ضد ناشطي 'أسطول الصمود' إلى القضاء الفرنسي

أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن تحرك رسمي تجاه القضاء الفرنسي للتحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها مواطنون فرنسيون شاركوا في 'أسطول الصمود' المتجه إلى قطاع غزة. وجاء هذا القرار عقب تلقي الوزارة تقريراً مفصلاً من القنصل العام الفرنسي في تركيا، يوثق تعرض النشطاء لسلسلة من الجرائم الجنائية التي شملت العنف الجنسي والضرب المبرح والتعرض للبرد القارس، بالإضافة إلى الإهانات الممنهجة التي تعرضوا لها خلال احتجازهم.

من جانبه، وصف رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو المعاملة التي تلقاها الناشطون على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي بأنها 'مروعة'، مؤكداً أن الحكومة تدرس كافة الخيارات القانونية المتاحة للرد على هذه التجاوزات. وتأتي هذه التحركات الرسمية بعد انتشار مقاطع فيديو أثارت موجة غضب دولية، تظهر جانباً من التنكيل الذي تعرض له المشاركون في القافلة الإنسانية التي كانت تسعى لكسر الحصار المفروض على القطاع وتوصيل المساعدات الإغاثية.

وفي سياق متصل، كشف منظمو أسطول الصمود أن النشطاء الذين تم إطلاق سراحهم لاحقاً، عانوا من إصابات جسدية استدعت نقل بعضهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج. وأشارت التقارير الصادرة عن المنظمين إلى أن ما لا يقل عن 15 ناشطاً أبلغوا عن تعرضهم لاعتداءات جنسية مباشرة، بما في ذلك حالات اغتصاب، وهو ما يعزز التوجه القانوني نحو تدويل القضية وملاحقة المسؤولين عن هذه الأفعال أمام المحاكم المختصة.

وعلى الرغم من التحرك الحكومي، أعلن محامو النشطاء الفرنسيين عن نيتهم تقديم شكوى قضائية مستقلة تتضمن اتهامات بالتعذيب والإذلال والاغتصاب، رافضين في الوقت ذاته دعوة من وزارة الخارجية لمناقشة القضية. وانتقد المحامون في بيان رسمي الموقف السياسي لباريس، معتبرين أن التصريحات الوزارية الأخيرة لا تعفي الحكومة من مسؤوليتها تجاه ما وصفوه بدعم دولة الاحتلال منذ بداية حرب الإبادة الجماعية المستمرة في غزة.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 2:02 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يصعد غاراته على غزة ويدمر مربعات سكنية وخياماً للنازحين

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عملياتها العسكرية في قطاع غزة، حيث شنت سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي المكثف الذي استهدف مناطق متفرقة. وأفادت مصادر ميدانية بإصابة مواطن فلسطيني برصاص الاحتلال في بلدة الزاويدة الواقعة وسط القطاع صباح اليوم الجمعة، في إطار الاستهداف المباشر للمدنيين.

وفي حادثة أخرى، أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه المواطنين في شارع صلاح الدين الحيوي، وتحديداً بالقرب من جسر وادي غزة. أدى هذا الاستهداف إلى وقوع إصابة ثانية بين الفلسطينيين، مما يعكس حالة التوتر الأمني الشديد التي يفرضها الاحتلال على محاور الحركة الرئيسية.

وعلى الصعيد الميداني في جنوب القطاع، ذكرت مصادر أن مدفعية الاحتلال قصفت بعدة قذائف المناطق الشرقية لمدينة خانيونس، مما أثار حالة من الذعر بين السكان. وتزامن هذا القصف مع تحليق مكثف وطويل الأمد للطائرات المسيّرة الإسرائيلية التي لم تغادر سماء القطاع، مما ينذر بمزيد من الهجمات الوشيكة.

وشهدت مدينة غزة ليلة قاسية، حيث نفذت طائرات الاحتلال غارات عنيفة استهدفت مخيم الشاطئ غربي المدينة، مما أدى إلى تدمير مربع سكني بالكامل وتسويته بالأرض. كما طالت الغارات الجوية منازل سكنية في مدينة دير البلح، مما تسبب في دمار هائل في البنية التحتية والممتلكات الخاصة للمواطنين.

ولم تسلم خيام النازحين في المناطق الجنوبية من آلة الحرب الإسرائيلية، إذ شنت الطائرات غارة استهدفت تجمعات الخيام التي تكتظ بآلاف العائلات المهجرة. أسفرت هذه الغارة عن تدمير أجزاء واسعة من مراكز الإيواء المؤقتة، مما فاقم من معاناة النازحين الذين باتوا بلا مأوى يحميهم من تقلبات الظروف الجوية.

وأدت هذه الانتهاكات المستمرة والاعتداءات الليلية إلى موجات نزوح جديدة وقسرية للفلسطينيين الذين يحاولون الفرار من الموت المحدق. وتواجه العائلات النازحة صعوبات بالغة في العثور على أماكن آمنة، في ظل انعدام الخيام البديلة أو مراكز الإيواء التي يمكنها استيعاب الأعداد المتزايدة من المهجرين.

ويفرض الاحتلال قيوداً جغرافية مشددة عبر توسيع ما يسمى بـ 'الخط الأصفر'، وهو ما أدى عملياً إلى مصادرة أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة الإجمالية. هذا التضييق المكاني يحشر أكثر من مليوني إنسان في مساحات ضيقة جداً تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة وتنتشر فيها النفايات والركام.

وتأتي هذه التطورات في ظل واقع إنساني كارثي يعيشه سكان القطاع، حيث يواصل الاحتلال تدمير شروط الحياة الأساسية من خلال الاستهداف الممنهج للمنازل والخيام. وتبقى الخيارات أمام المدنيين محدودة جداً مع استمرار الحصار وإغلاق كافة المنافذ التي قد توفر لهم الحماية أو الإغاثة العاجلة.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

سجن قرنادة في ليبيا: إفراجات 'حسن النية' وتساؤلات العدالة الغائبة

شهدت الأيام القليلة الماضية الإعلان عن إطلاق سراح 250 سجيناً من سجن قرنادة الواقع في شرق ليبيا، وهي خطوة جرى الترويج لها كبادرة 'حسن نية' تهدف إلى تعزيز المصالحة الوطنية. ورغم أن عودة أي معتقل إلى عائلته تعد حدثاً إيجابياً، إلا أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول شرعية الاحتجاز الأصلي والجهة التي تملك سلطة سلب الحرية ومنحها خارج إطار القانون.

إن المشهد الذي يتصدره العسكر وهم يمنحون 'صكوك الحرية' للمفرج عنهم يعكس خللاً بنيوياً في مفهوم الدولة والعدالة؛ حيث يتحول الإفراج من إجراء قانوني طبيعي إلى منحة كريمة من السلطة. هذا الواقع يفرض علينا النظر فيما وراء لحظة الإفراج، والبحث في آليات الاعتقال التي تتم غالباً دون مذكرات توقيف أو عرض على النيابات المدنية المختصة.

تشير المعطيات إلى أن الغالبية العظمى من هؤلاء السجناء لم يحصلوا على محاكمات عادلة، وبعضهم ظل مخفياً قسرياً لفترات طويلة بسبب آرائهم السياسية أو انتماءاتهم الفكرية. إن غياب القضاء المستقل عن هذه العمليات يجعل من السجن أداة لقمع المعارضين بدلاً من أن يكون مؤسسة للإصلاح والتأهيل تحت إشراف وزارة العدل.

من خلال تجربة شخصية سابقة داخل زنزانات سجن قرنادة، يتضح أن الاعتقال يتم بقرارات اعتباطية من جهات تابعة لما يعرف بـ 'القيادة العامة'. فقد قضى كاتب المقال 120 يوماً دون محامٍ أو إجراءات قانونية، ليخرج بقرار لا يقل غموضاً عن قرار الاعتقال، مما يؤكد أن المنظومة تعمل خارج نطاق الدستور والقانون.

إن صدور تعليمات الإفراج مباشرة من القائد العام خليفة حفتر ونائبه صدام حفتر يكرس هيمنة المؤسسة العسكرية على مفاصل الحياة المدنية والقضائية في البلاد. هذا التداخل الخطير يجعل من عائلة حفتر سلطة فوق كل السلطات، حيث تتولى مهام الاعتقال والإفراج وإدارة السجون، متجاوزة دور النائب العام والمحاكم المختصة.

الوظيفة الأساسية للجيوش في الدول الحديثة هي حماية الحدود والذود عن سيادة الوطن، وليس إدارة مراكز الاحتجاز والتحكم في مصائر المواطنين. لكن في الحالة الليبية الراهنة، نجد أن المؤسسة العسكرية باتت مهيمنة على المشهد الأمني والسياسي والاقتصادي، مما يفرغ مفهوم 'المصالحة الوطنية' من مضمونه الحقيقي القائم على العدالة.

لا يمكن اعتبار إطلاق سراح دفعات متفرقة من السجناء نجاحاً للمصالحة ما لم يقترن ذلك بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وتعويض الضحايا عن سنوات ضياعهم. العدالة الانتقالية تتطلب اعترافاً صريحاً بالانتهاكات وضمانات حقيقية بعدم تكرار الاعتقال التعسفي، بدلاً من استخدام ملف السجناء كأداة لتحسين الصورة أمام المجتمع الدولي.

تطرح الانتقائية في اختيار المفرج عنهم تساؤلات حول المعايير المستخدمة وغياب الشفافية في مراجعة الملفات القانونية للمحتجزين. فهناك مئات، وربما آلاف، ما يزالون يقبعون في سجون الشرق والغرب والجنوب الليبي في ظروف إنسانية كارثية، بعيداً عن أي رقابة حقوقية أو قضائية مستقلة.

إن أي خطوة جادة نحو الاستقرار يجب أن تبدأ بإنهاء الاعتقالات خارج القانون فوراً، وإحالة جميع المحتجزين إلى قضاء مدني يضمن لهم الحد الأدنى من حقوق الدفاع. كما يجب فتح أبواب السجون أمام المنظمات الدولية مثل الصليب الأحمر وبعثة الأمم المتحدة لتقييم الأوضاع بعيداً عن الزيارات التجميلية المصممة للكاميرات.

تعاني السجون الليبية من اكتظاظ شديد وانعدام للرعاية الطبية، فضلاً عن تقارير مستمرة حول ممارسات التعذيب وسوء المعاملة التي تجعل تسمية 'مؤسسات الإصلاح' بعيدة كل البعد عن الواقع. إن علاج هذا المرض يتطلب تفكيك المنظومة القمعية من جذورها، وليس الاكتفاء بمسكنات مؤقتة تتمثل في إفراجات موسمية.

يجب ألا يعتاد المجتمع الليبي على فكرة أن الحرية هي 'مكرمة' يهبها الحاكم لمن يشاء، بل هي حق أصيل لا يجوز المساس به إلا بحكم قضائي بات. إن تحويل حقوق الإنسان إلى أوراق مساومة سياسية يجهض أي فرصة لبناء دولة القانون التي طمح إليها الليبيون منذ سنوات طويلة.

رسالة المحاسبة الدولية تظل حاضرة، وقضية خالد الهيشري أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي تذكر الجميع بأن الإفلات من العقاب ليس قدراً محتوماً. فالنفوذ والسلاح قد يوفران حماية مؤقتة، لكن التاريخ يثبت أن يد العدالة قد تطول المتورطين في جرائم ضد الإنسانية مهما طال الزمن.

المصالحة الحقيقية تبدأ من استعادة القضاء لمكانته الطبيعية، وإنهاء تغول الأجهزة العسكرية والأمنية على حريات الناس وحقوقهم الأساسية. لا يمكن الحديث عن نوايا حسنة في ظل استمرار سياسة تكميم الأفواه والاعتقال على الهوية السياسية، وهو ما يتطلب إرادة سياسية وطنية شاملة.

في الختام، يظل خروج أي سجين مكسباً إنسانياً لا يقدر بثمن لعائلته، لكنه يظل منقوصاً ما لم يتبعه مسار قانوني يضمن جبر الضرر. إن مستقبل ليبيا مرهون بمدى قدرتها على الانتقال من حكم الفرد والعسكر إلى حكم المؤسسات والقانون، حيث تكون الحرية حقاً مصوناً للجميع دون استثناء.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 1:32 مساءً - بتوقيت القدس

شيرين أبو عاقلة.. سيرة مهنية توثق مدرسة 'الصحافة المتعاطفة' في مواجهة الاحتلال

يعد كتاب 'شيرين أبو عاقلة.. سيرة صحفية' عملاً توثيقياً وتحليلياً يغوص في أعماق التجربة المهنية لواحدة من أبرز القامات الصحفية في العالم العربي. يسعى الكتاب، الذي شارك في تأليفه محمد البقالي وحياة الحريري، إلى تفكيك الأدوات المهنية التي استخدمتها شهيدة الميكروفون في صياغة سردية إعلامية فلسطينية مغايرة.

ينطلق العمل من فرضية جوهرية ترى في شيرين أبو عاقلة فاعلاً أساسياً في تشكيل وعي الجمهور، عبر اعتمادها على القرب من الإنسان والالتزام المطلق بالحقيقة. وقد نجحت شيرين في الاشتباك المهني مع الواقع الفلسطيني المعقد دون الانزلاق إلى فخ الدعاية السياسية الفجة أو التخلي عن رصانة الطرح.

يطرح الكتاب تساؤلاً محورياً حول كيفية موازنة الصحفي بين الموضوعية والانخراط الوجداني عندما يكون جزءاً من القضية التي يغطيها. وتتجسد هذه الإشكالية بوضوح في الحالة الفلسطينية، حيث تتداخل الأبعاد الإنسانية والسياسية والمهنية في بيئة يفرض فيها الاحتلال تحديات يومية قاسية.

في الجزء الأول من الكتاب، يحلل محمد البقالي عناصر التجربة الصحفية لشيرين من منظور علاقتها بالمؤسسة وأخلاقيات العمل الميداني. ويوضح البقالي أن القيم المهنية لدى شيرين بنيت ضمن سياق مؤسساتي حدد معايير العمل، لكنه وضعها أيضاً في مواجهة مباشرة مع رواية الاحتلال الرسمية.

ناقش الكتاب دور الصحفي بين أن يكون مجرد 'حارس بوابة' ينقل المعلومات ببرود، أو 'محامياً' يسعى لكشف الحقيقة والدفاع عن المظلومين. وأكدت الدراسة أن تجربة شيرين مالت إلى الجمع بين الدورين ببراعة، حيث حافظت على مهنيتها العالية دون التخلي عن مسؤوليتها الأخلاقية تجاه شعبها.

من أبرز ملامح مدرسة شيرين أبو عاقلة هو جعل 'الإنسان' محوراً ثابتاً للقصة الصحفية، بعيداً عن لغة الأرقام المجردة. فقد كانت تبني تقاريرها حول شخصيات حقيقية تروي معاناتها، مما يمنح القصة بعداً إنسانياً عميقاً يسهل وصول القضية إلى وجدان المشاهد العالمي والمحلي.

اعتمدت شيرين أسلوباً وصفه الكتاب بـ'الصحافة المتعاطفة دون انحياز'، حيث ينبع التعاطف من قوة السرد وواقعية المشهد لا من الخطابة المباشرة. هذا التكامل بين الصورة والكلمة والمقابلة شكل وحدة سردية متماسكة جعلت من تقاريرها مرجعاً في فنون الصحافة الميدانية الحديثة.

تطرق الكتاب إلى الوظيفة الرقابية التي مارستها شيرين تجاه سلطات الاحتلال، حيث عملت باستمرار على دحض الروايات الإسرائيلية الزائفة. واستخدمت في ذلك أدوات التحقق الميداني والتوثيق بالصوت والصورة، مما جعلها صوتاً موثوقاً في كشف الانتهاكات الممنهجة ضد الفلسطينيين.

في الجزء الثاني، تستعرض حياة الحريري حضور القضية الفلسطينية في تقارير شيرين كواقع يومي يتجاوز الشعارات السياسية الكبرى. فقد ركزت شيرين على تفاصيل الحياة تحت الاحتلال، بدءاً من حرية العبادة وصولاً إلى سياسات الاستيطان ومصادرة الأراضي وتدمير مصادر الرزق.

أبرزت التقارير كيف يتحول الحق في العبادة إلى رحلة معاناة يومية بسبب القيود العسكرية في مدينة القدس المحتلة. وكانت مصادر ميدانية قد أشارت إلى أن شيرين كانت توثق المواجهات بدقة، مفندة مزاعم الاحتلال التي تحاول تصوير المقاومة الشعبية كأعمال شغب غير مبررة.

لم تغفل شيرين في مسيرتها عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، حيث نقلت أثر الحصار والعزل على مستوى معيشة الأسر الفلسطينية. كما خصصت مساحات واسعة لقضية الأسرى والمعتقلين، ناقلة مشاعر الألم والأمل لعائلاتهم، مما جعل المشاهد يعيش التجربة الإنسانية بكل تفاصيلها.

اهتمت شيرين أيضاً بالبعد الثقافي والهوية الوطنية، معتبرة أن التراث الفلسطيني جزء أصيل من الصراع مع الاحتلال الذي يحاول طمسه. ووثقت في تقاريرها تمسك الفلسطينيين بعاداتهم وأرضهم، مما عكس جانباً مهماً من جوانب الصمود الثقافي في وجه محاولات الإلغاء والتهويد.

خلصت الدراسة إلى أن قوة تجربة شيرين تكمن في قدرتها على تحويل القضايا السياسية المعقدة إلى قصص إنسانية بسيطة وقريبة من الناس. وقد حافظت على توازن دقيق بين انتماءها الوطني ومعاييرها المهنية الصارمة، مما أكسبها مصداقية واسعة تجاوزت الحدود الجغرافية لفلسطين.

يمثل هذا الكتاب في جوهره وثيقة وفاء لصحفية دفعت حياتها ثمناً لنقل الحقيقة من الميدان. إنه يعيد إحياء صوت 'عين فلسطين الناطقة' ويؤكد أن رسالتها المهنية ستظل حية في ضمير الأجيال القادمة من الصحفيين الذين ينشدون العدالة والحرية.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 12:47 مساءً - بتوقيت القدس

فرنسا توسع مظلتها النووية لتشمل النرويج وتؤسس لردع أوروبي مستقل

تشهد القارة الأوروبية إعادة صياغة شاملة لعقيدتها الأمنية في ظل تآكل التوازن النووي التقليدي والقلق المتزايد من التحركات الروسية. وأعلنت فرنسا رسمياً توسيع مظلتها النووية لتشمل دولاً أوروبية أخرى، بدأت بانضمام النرويج إلى هذا النظام الدفاعي المعزز.

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قصر الإليزيه أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة حول سعي أوروبا لامتلاك قوة ردع مستقلة. وأشار ماكرون إلى أن باريس لم تعد تكتفي بحماية أراضيها فقط، بل تسعى لإعادة صياغة مفهوم الردع على مستوى القارة بالكامل.

خلال استقباله لرئيس الوزراء النرويجي، أوضح ماكرون أن الموافقة على انضمام أوسلو لما يسمى 'الردع النووي المعزز' تعد خطوة بالغة الأهمية في الشراكة الثنائية. وشدد على أن هذا التعاون الطموح يهدف لضمان حماية أراضي الحلفاء من أي تهديدات خارجية محتملة.

تعتمد العقيدة الفرنسية الجديدة، المعروفة بـ 'الردع المتقدم'، على السماح للحلفاء الأوروبيين بالمشاركة في المناورات النووية الفرنسية. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز التنسيق العسكري والإستراتيجي خارج الأطر التقليدية التي يوفرها حلف شمال الأطلسي (ناتو).

تأتي هذه التحركات الفرنسية مدفوعة بثلاثة متغيرات كبرى، أبرزها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي أعادت شبح المواجهة النووية. كما تلعب حالة عدم اليقين تجاه المظلة الأمريكية وتصاعد الخطاب الانعزالي في واشنطن دوراً محورياً في هذا التحول.

ساهم انهيار منظومة ضبط التسلح الدولي، وتعطل معاهدة 'نيو ستارت' بين واشنطن وموسكو، في فتح الباب أمام سباق تسلح جديد. وأدى توقف عمليات التفتيش المتبادلة إلى عودة منطق الشك والتنافس النووي إلى واجهة الأحداث الدولية بقوة.

تسعى باريس، بصفتها القوة النووية الرئيسية في الاتحاد الأوروبي، لاستثمار اللحظة الراهنة لتقديم نفسها كقائد إستراتيجي للقارة. وفي هذا السياق، أمر ماكرون بزيادة الرؤوس النووية وتطوير جيل جديد من الغواصات لتعزيز القدرات الهجومية والدفاعية.

لا يقتصر الطموح الفرنسي على النرويج، بل يمتد ليشمل تعاوناً وثيقاً مع ألمانيا وبولندا ودول الشمال الأوروبي. وقد أبدى المستشار الألماني فريدريتش ميرتس استعداد بلاده للمشاركة في المناورات النووية الفرنسية لتعزيز الأمن الجماعي.

من جانبه، رحب رئيس الوزراء البولندي بهذا التوجه، مؤكداً على ضرورة 'التسلح مع الأصدقاء' لضمان عدم جرأة الأعداء على الهجوم. وتعكس هذه التصريحات رغبة أوروبية جماعية في بناء حائط صد دفاعي أكثر صلابة واستقلالية.

في المقابل، تنظر موسكو إلى هذه التطورات باعتبارها تصعيداً مباشراً يهدد أمنها القومي واستقرار المنطقة. وقد قامت روسيا بالفعل بتعديل عقيدتها النووية ونشرت أنظمة صاروخية قادرة على حمل رؤوس نووية في أراضي بيلاروسيا المجاورة.

أفادت مصادر مطلعة بأن ثماني دول أوروبية، من بينها بريطانيا، انضمت بالفعل إلى المبادرة الفرنسية الجديدة للضمانات الأمنية. ويعكس هذا الانضمام الواسع حجم القلق الأوروبي من الفراغ الأمني الذي قد يخلّفه تراجع الدور الأمريكي المستقبلي.

أشار مسؤولون سابقون في حلف الناتو إلى أن فرنسا قادرة على تأدية دور محوري في توفير ضمانات نووية بديلة للقارة. وأوضحوا أن باريس تعمل بصمت على زيادة ترسانتها الحربية دون الإفصاح عن الكميات النهائية التي تسعى للوصول إليها.

ورغم تأكيدات الإليزيه بأن هذه العقيدة الجديدة تكمل دور الناتو ولا تستبدله، إلا أن الواقع يشير إلى رغبة في تقليل الاعتماد على واشنطن. وتحاول الدول الأوروبية موازنة هذا التوجه دون إرسال إشارات قد تفهمها الولايات المتحدة كفقدان كامل للثقة.

يمثل الإعلان الفرنسي بداية تشكل حلف ردع أوروبي جديد قد يغير موازين القوى في القارة العجوز لسنوات طويلة. ومع استمرار التوتر مع روسيا، تظل المظلة النووية الفرنسية هي الرهان الأبرز للأوروبيين الباحثين عن سيادة أمنية مستقلة.