فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

8 فرق إطفاء تحاصر حريقا في أنقاض "الأونروا" بالقدس

اندلع حريق ليلة الأحد في أنقاض مجمع الأونروا السابق بالقرب من تل الذخيرة في القدس، مما استدعى تدخل ثمانية فرق إطفاء خلال ساعات الليل لمكافحة النيران.

وقالت مصادر إن فرق الإطفاء عملت على منع امتداد الحريق إلى المنازل القريبة، بعد أن أمرت الحكومة سابقا بهدم المجمع وإخلائه من السكان.

وتواصل السلطات متابعة الوضع، مع التركيز على السيطرة الكاملة على الحريق وتأمين المنطقة المحيطة، في حين لم ترد تقارير عن إصابات حتى الآن.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

التحشيد ضد إيران.. رسائل سياسية أمريكية بأدوات عسكرية

د. إبراهيم فريحات: الهدف لهذه التحركات الضغط السياسي والنفسي لتحسين شروط التفاوض مع إيران وليس الذهاب تلقائياً لخيار الحرب
د. رائد الدبعي: المؤشرات السياسية والعسكرية لا تدل على اقتراب حرب شاملة مع إيران بل على إدارة الصراع ضمن مستويات محسوبة من التصعيد
عدنان الصباح: الولايات المتحدة تسعى إلى تطويق إيران عبر محيطها الإقليمي بتحريض أطراف مختلفة ضدها ومحاولات تفتيت دول مجاورة
د. حسن أيوب: إخضاع إيران دون حرب شاملة يبقى قائماً في ظل حالة التحشيد السياسي والعسكري عبر الأطلسي وضعف ردود الفعل الدولية
د. رائد أبو بدوية: ما يجري ليس تمهيداً لحرب كبرى بل إدارة توتر مدروسة تحقق للولايات المتحدة أقصى فائدة سياسية بأدنى كلفة عسكرية
داود كُتّاب: ما يجري ضمن سياسة الضغط القصوى لتحسين شروط التفاوض مع طهران وربما التوصل لصيغة قريبة من الاتفاق النووي السابق



رام الله - خاص بـ"القدس"-

 تشهد المنطقة في الآونة الأخيرة تصاعداً لافتاً في التحركات العسكرية الأمريكية، شمل إرسال بوارج حربية، ونقل أسلحة، وارتفاع نبرة الخطاب السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترمب الملوّح بالخيار العسكري ضد إيران، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات واسعة حول طبيعة هذه التحركات وما إذا كانت تمهيداً لحرب مفتوحة أم جزءاً من لعبة ضغط سياسية أكثر تعقيداً.
وتتقاطع قراءات عدد من الخبراء والمحللين السياسيين وأساتذة الجامعات في أحاديث منفصلة مع "ے"، عند اعتبار أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن سياق إدارة الصراع مع طهران، حيث يُنظر إلى الحشد العسكري والتصعيد الإعلامي باعتبارهما أدوات تفاوضية تهدف إلى تحسين شروط التفاوض، وردع الخصم، وإبقائه تحت ضغط دائم، دون الانجرار بالضرورة إلى مواجهة عسكرية شاملة ذات كلفة إقليمية ودولية مرتفعة.
في المقابل، تتباين التقديرات حول السيناريوهات المحتملة، بين من يرجّح استمرار سياسة الاحتواء والتصعيد المُدار، ومن لا يستبعد توجيه ضربات محدودة وموجعة ضمن سقف سياسي وعسكري مضبوط، وبين من يرى أن واشنطن تعمل على إدارة شبكة أوسع من النزاعات الإقليمية والدولية لخدمة أهدافها الاستراتيجية، في إطار صراع طويل الأمد يتجاوز إيران ليطال شكل النظام الدولي وتوازناته.

أدوات عسكرية لإدارة التفاوض

يوضح أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا، د. إبراهيم فريحات، أن إرسال البوارج البحرية الأمريكية إلى المنطقة، ونقل الأسلحة، وتصاعد الخطاب السياسي الملوّح بالخيار العسكري ضد إيران، لا يعني بالضرورة اقتراب توجيه ضربة عسكرية، مؤكداً أن هذه التحركات تندرج أساساً ضمن أدوات العملية التفاوضية وليست مؤشراً حتمياً على اندلاع مواجهة عسكرية.
ويشير فريحات إلى أن ما يجري على صعيد التحضيرات العسكرية والتصريحات التصعيدية يُفهم في إطار ما يُعرف بـ"التلويح باستخدام القوة"، وهو أسلوب شائع في إدارة التفاوض الدولي، وغالباً ما يكون أكثر فاعلية من الاستخدام الفعلي للقوة.
ويبيّن أن الهدف من هذه التحركات هو الضغط السياسي والنفسي لتحسين شروط التفاوض مع إيران، وليس الذهاب تلقائياً إلى خيار الحرب.
ويشير فريحات إلى أن التلويح بالقوة يشكّل جزءاً أساسياً من العملية التفاوضية الجارية بين واشنطن وطهران، والتي تتمحور، بحسب الرؤية الأمريكية، حول جملة من الملفات، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والبرنامج الصاروخي، إضافة إلى الجوانب الاقتصادية، وما يمكن أن تحققه الولايات المتحدة من مكاسب اقتصادية في حال التوصل إلى تفاهمات أو اتفاقات.

الحسم في اللحظات الأخيرة

ويؤكد فريحات أن قرار توجيه ضربة عسكرية من عدمه لا يُتخذ في المراحل المبكرة، بل يُحسم عادة في اللحظات الأخيرة جداً، وقد يكون قبل دقائق أو ساعات قليلة من بدء أي عملية محتملة.
ويلفت إلى أن المفاوضات تبقى مفتوحة ومستمرة حتى آخر لحظة، بالتوازي مع الجاهزية العسكرية الكاملة، بحيث تظل جميع الخيارات مطروحة إلى أن يُتخذ القرار النهائي من قمة هرم صنع القرار.
ويوضح فريحات أن التحضير العسكري، من وضع الخطط ونقل الأسلحة وتجهيز القوات، هو مسار مستمر بطبيعته، ويخدم هدف التلويح باستخدام القوة، دون أن يعني بالضرورة نية استخدامها فعلياً.
ويشير فريحات إلى أنه أن حتى القيادة الأمريكية نفسها، بما في ذلك الرئيس الأمريكي، لا تكون قد حسمت خيار الضربة من عدمه في هذه المرحلة، بل تبقى تتلقى التقارير والتقييمات والخيارات المختلفة إلى أن يُتخذ القرار في اللحظة الأخيرة.

عمل عسكري محدود

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، يرجّح فريحات أنه في حال جرى اللجوء إلى عمل عسكري، فسيكون محدوداً من حيث الزمن والنطاق، انسجاماً مع نمط الإدارة الأمريكية الحالية، التي لا تميل إلى الانخراط في حروب طويلة الأمد أو مشاريع "بناء الدول" و"بناء الأمم".
ويوضح فريحات أن أي ضربة محتملة ستكون قصيرة المدى، قد تستمر لساعات أو أيام، ولها بداية ونهاية واضحتان.
ويشير إلى أن إيران، بوصفها الطرف الأضعف في هذه المعادلة، غالباً ما تتوقف عن التصعيد عند توقف الجانب الأمريكي، وأن أي ردود إيرانية محتملة ستكون محدودة وموجهة نحو أهداف عسكرية بعينها، مثل قواعد عسكرية في المنطقة، مع تأثير محدود لا يرتقي إلى مستوى حرب إقليمية شاملة.
ويوضح فريحات أن ضعف حلفاء إيران الإقليميين في المرحلة الراهنة، مثل حزب الله وحماس، يقلل من احتمالات توسع الصراع، ويعزز التقدير بأن أي مواجهات عسكرية محتملة، إن وقعت، ستبقى ضمن حدود ضيقة ومحسوبة، دون الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة.

الحرب الهجينة ومحاولة إضغاف النظام

يعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، د. رائد الدبعي، أن الولايات المتحدة لا تتجه نحو خوض حرب تقليدية شاملة مع إيران، بل تدير فعلياً صراعاً طويل الأمد يقوم على منطق الحرب الهجينة، الهادفة إلى استنزاف النظام الإيراني واحتواء سلوكه الإقليمي والنووي، دون السعي إلى إسقاطه بالقوة العسكرية المباشرة.
ويوضح الدبعي أن هذا الخيار الأمريكي يستند إلى إدراك عميق لطبيعة النظام الإيراني، الذي يتمتع ببنية أمنية شديدة التماسك، تسيطر على مفاصل القرار السياسي والأمني والاقتصادي في آن واحد.
ويشير الدبعي إلى أن مراكز القوة في إيران، وعلى رأسها الحرس الثوري، لا تعمل بوصفها أجهزة أمنية فقط، بل تمثل "دولة داخل الدولة"، تمتلك نفوذاً اقتصادياً واسعاً مكّن النظام من بناء اقتصاد موازٍ، قادر على الالتفاف على العقوبات والاستمرار في ظل الضغوط المتراكمة.
ويبيّن الدبعي أن صانع القرار الأمريكي يدرك محدودية الرهان على التغيير الداخلي في إيران، في ظل واقع معارضة تعاني من انقسام بنيوي حاد، وتفتقر إلى قيادة جامعة أو مشروع سياسي بديل متماسك.
ويشير الدبعي إلى أن المعارضة الإيرانية، رغم حضورها الإعلامي والسياسي، لم تنجح حتى الآن في امتلاك أدوات ضغط فعّالة، مثل إضرابات عامة طويلة الأمد أو عصيان مدني شامل، يمكن أن يشلّ مؤسسات الدولة أو يكسر القبضة الأمنية للنظام، ما يجعل سيناريو التغيير الداخلي السريع غير واقعي من المنظور الأمريكي.
ويشير إلى أن الولايات المتحدة اختارت توسيع نطاق الحرب الهجينة ضد إيران، عبر مزيج من العقوبات المالية المركّزة، والضغط الدبلوماسي، والحرب السيبرانية، وحرب المعلومات، إلى جانب استخدام ساحات إقليمية غير مباشرة لرفع كلفة السلوك الإيراني، دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
ويلفت الدبعي إلى أن هذه الاستراتيجية لا تستهدف إسقاط النظام، بل إضعاف قدرته على الحركة، وتقييد نفوذه الإقليمي، وإبقائه تحت ضغط دائم وممنهج.
ويؤكد الدبعي أن واشنطن تأخذ في الحسبان امتلاك إيران قدرات ردع غير تقليدية، تتيح لها خلق مستويات عالية من عدم الاستقرار، سواء عبر التهديد بالمضائق البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، أو التأثير في حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة، أو من خلال شبكاتها الإقليمية.
ويشير الدبعي إلى أن البيئة الإقليمية لا تبدو مهيّأة لحرب حاسمة؛ فإسرائيل، رغم خطابها التصعيدي، قد لا تكون مستعدة لحرب طويلة ومتعددة الجبهات، في حين لا تُظهر دول الخليج رغبة في مواجهة عسكرية مفتوحة قد تهدد أمنها الاقتصادي واستقرارها الداخلي.

مستويات محسوبة من التصعيد

وفي قراءته للسيناريوهات المحتملة، يوضح الدبعي أن المؤشرات السياسية والعسكرية لا تدل على اقتراب حرب شاملة مع إيران، بل على إدارة الصراع ضمن مستويات محسوبة من التصعيد.
ويعتبر الدبعي أن السيناريو الأول وهو الأكثر ترجيحاً يتمثل في استمرار سياسة الاحتواء والتصعيد المُدار، حيث تواصل الولايات المتحدة رفع مستوى الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي، مع تجنب المواجهة المباشرة، بهدف ردع إيران وتغيير سلوكها، مع الإبقاء على قنوات اتصال غير مباشرة لمنع الانفجار.
أما السيناريو الثاني، وفق الدبعي، فيتمثل في ضربة محدودة أو انتقائية، سيبرانية أو عسكرية دقيقة، في حال حدوث تطور تعتبره واشنطن تجاوزاً للخطوط الحمراء، كتصعيد نووي نوعي أو استهداف مباشر لمصالح أمريكية أو إسرائيلية.
ويرى الدبعي أن هذا النوع من الضربات لا يهدف إلى تغيير النظام، بل إلى إعادة ضبط ميزان الردع، وإرسال رسالة سياسية محسوبة، مع الحرص على احتواء أي رد إيراني.
ويشير الدبعي إلى أن السيناريو الثالث يقوم على تصعيد أفقي غير مباشر تقوده إيران، عبر أدواتها الإقليمية أو التلويح باستهداف الملاحة الدولية والطاقة، دون مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، بما يعكس منطق الرد الإيراني التقليدي القائم على توسيع ساحة الصراع ورفع كلفته على الخصوم.
ويعتقد الدبعي أن سيناريو المواجهة المفتوحة يبقى الأقل ترجيحاً، نظراً لإدراك جميع الأطراف أن كلفة الحرب الشاملة ستكون باهظة وغير قابلة للضبط، مرجحاً استمرار أزمة طويلة الأمد تُدار بأدوات هجينة تجمع بين الضغط الاقتصادي، والاستنزاف السياسي، والردع العسكري المحدود، وصراع الإرادات، دون حسم عسكري نهائي.

عسكرة العالم

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن الولايات المتحدة، منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تتجه بشكل متسارع نحو عسكرة العالم، وتسعى إلى تحقيق أهدافها الاستراتيجية عبر استغلال الأزمات والنزاعات في مختلف مناطق الكرة الأرضية، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل على تحويل البحار والممرات الدولية إلى مناطق عسكرية خاضعة لنفوذها.
ويوضح الصباح أن الولايات المتحدة عمدت خلال الفترة الماضية إلى عسكرة المحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسط، والمحيط الهندي، والبحر الأسود، إضافة إلى توظيف الحرب على غزة كمدخل لتعزيز وجودها العسكري البحري، في إطار مخطط أوسع يهدف إلى تحويل العالم إلى شبكة من القواعد العسكرية الأمريكية، ليس فقط في سياق المواجهة مع إيران، بل للسطو على مناطق النفوذ العالمية كافة.
ويشير الصباح إلى أن واشنطن تستغل كل حدث وكل توتر إقليمي لإشعال النزاعات وتحويل المناطق المختلفة إلى بؤر صراع، لافتاً إلى أنها تسعى لصناعة نزاعات بينية داخل الأقاليم نفسها، كما تحاول فعله في الصراع الروسي–الأوكراني، من خلال تحويله إلى صراع بين شرق أوروبا وغربها.
ويلفت الصباح إلى أن الولايات المتحدة تؤجج أيضاً التوتر في بحر الصين الجنوبي عبر تايوان والدول المحيطة بالصين، وكذلك تحرض الأرجنتين ضد الصين، وتحرض دولاً مثل اليابان وكوريا الجنوبية، بما يخدم استراتيجيتها في استنزاف القوى الكبرى.
ويبيّن الصباح أن واشنطن لا تعمل على إخماد النزاعات، وإن تدخلت أحياناً لتهدئة بعضها، فإن ذلك يكون مؤقتاً ووفق حسابات مصالحها، كما حدث في بعض النزاعات بين الهند وباكستان، أو بين تايلاند وكمبوديا.
ويشير الصباح إلى استمرار إشعال الولايات المتحدة أو تغذيتها لنزاعات أخرى، مثل النزاع بين مصر وإثيوبيا، والصراعات في اليمن والعراق والسودان، بهدف إضعاف الجميع والسيطرة لاحقاً على مخرجات هذه الصراعات.

صناعة الحروب بين الأطراف المختلفة

وفيما يخص إيران، يؤكد الصباح أن الولايات المتحدة لن تذهب إلى حرب مباشرة معها ما لم تتوفر لها فرصة داخلية مناسبة، تتمثل في فعل داخلي إيراني وقوى قادرة على التأثير يمكن لواشنطن دعمها والارتكاز عليها.
ويلفت الصباح إلى أن السياسة الأمريكية تقوم على صناعة الحروب بين الأطراف المختلفة، ثم التدخل في اللحظة المناسبة لفرض السيطرة، كما فعلت في سوريا، حين تركت أطراف الصراع تستنزف بعضها قبل أن تتدخل وتفرض ما تريد.
ويعتقد الصباح أن الولايات المتحدة تسعى إلى تطويق إيران عبر محيطها الإقليمي، من خلال تحريض أطراف مختلفة ضدها، ومحاولات تفتيت دول مجاورة، والتوجه نحو أذربيجان، بما يجعل إيران محاطة بأطراف يمكن أن تشكل رأس حربة لتنفيذ الأهداف الأمريكية، في إطار استراتيجية طويلة الأمد لإدارة النزاعات لا خوضها مباشرة.

استراتيجية "السلام بالقوة"

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الأمريكي د. حسن أيوب أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دخلت مرحلة جديدة ومتقدمة من تطبيق استراتيجية "السلام بالقوة"، مشيراً إلى أن الشعار التقليدي لترمب "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" لم يعد سياسياً أو اقتصادياً فحسب، بل بات مقروناً باستخدام القوة الصلبة كأداة مركزية لتحقيق الأهداف الأمريكية.
ويوضح أيوب أن ما تشهده السياسة الأمريكية اليوم يمثل إعادة إنتاج واضحة لنهج المحافظين الجدد في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، لكن مع اختلافين جوهريين؛ أولهما تجنب التورط في غزو عسكري مباشر وواسع للدول المستهدفة، وثانيهما التخلي عن الخطاب الليبرالي التقليدي الذي كان يبرر التدخلات تحت عناوين نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان، لصالح خطاب صريح قائم على فرض الإرادة بالقوة.
ويبيّن أيوب أن هذه الاستراتيجية بدأت تتجسد عملياً في أمريكا الجنوبية، وخصوصاً في فنزويلا، قبل أن تتشعب حالياً في اتجاهين رئيسيين يهدفان إلى إحداث تغييرات جيوسياسية بعيدة المدى، حتى وإن جاءت على حساب الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة في أوروبا والشرق الأوسط.
ويتمثل الاتجاه الأول وفق أيوب، بمحاولة الاستيلاء على جزيرة غرينلاند، فيما يتمثل الاتجاه الثاني والأكثر خطورة بتوجيه ضربة عسكرية قاصمة لإيران.
ويشير أيوب إلى أن الهدف المركزي لهذه المقاربة هو ترسيخ نظام دولي يقوم على "القوة العارية" دون ضوابط أو قيود، في خطوة استباقية تهدف إلى عرقلة أو تأخير تشكل نظام دولي متعدد الأقطاب تكون فيه الصين وروسيا قوتين مقررتين.
ويعتقد أيوب أنه وفق هذا التصور، فإن إخضاع إيران، سواء عبر ضربة عسكرية واسعة أو من خلال التلويح الجدي بالقوة، يُعد شرطاً أساسياً لنجاح هذه الاستراتيجية الأمريكية.
ويلفت أيوب إلى أن السيناريو العسكري قد يتخذ شكل ضربة واسعة النطاق تُرافقها عمليات استخباراتية داخل إيران لإشعال حالة من الفوضى، بما يفضي إما إلى إعادة تشكيل النظام الإيراني بما يخدم المصالح الأمريكية، أو إلى تحويل إيران إلى دولة فاشلة.

إخضاع إيران دون حرب شاملة

وفي المقابل، يؤكد أيوب أن سيناريو إخضاع إيران دون حرب شاملة يبقى قائماً، في ظل حالة التحشيد السياسي والعسكري عبر الأطلسي ضد طهران، واستثمار واشنطن لضعف ردود الفعل الدولية على تجارب سابقة، مثل التعاطي مع الملف الفنزويلي.
ويشير أيوب إلى أن إدارة ترمب لا تُعير اهتماماً حقيقياً لحسابات ومخاوف حلفائها الإقليميين، لا سيما دول الخليج وتركيا، في مقابل تنسيق شبه كامل مع حليفها الأهم، إسرائيل.
ويعتبر أيوب أن تل أبيب هي المستفيد الثاني، وربما الأول، من أي تحرك أمريكي ضد إيران، في ظل تحوّل الدول المحيطة بها إلى كيانات مفككة أو دول فاشلة، ما يفتح المجال أمام هيمنة إسرائيلية طويلة الأمد على الإقليم.
ويشير أيوب إلى أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول مكانة إسرائيل كقوة إقليمية كبرى، وربما دولية، تعكس هذا المسار، لافتاً إلى أن سعي تل أبيب لتعزيز استقلاليتها العسكرية عن واشنطن ينسجم مع أولوية إسرائيلية واضحة تتمثل في تحطيم إيران أو إسقاط نظامها، ما يعزز احتمالات توجيه ضربة عسكرية أمريكية، ويجعل السؤال المطروح لا يدور حول هل ستقع، بل متى، وما إذا كانت تطورات ما قد تحول دون حدوثها.

مناورة استراتيجية محسوبة

يؤكد أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د. رائد أبو بدوية أن التهديدات الأمريكية المتصاعدة بشن حرب على إيران لا تعكس استعداداً فعلياً لحرب شاملة أو لضربة قاصمة تُسقط النظام الإيراني، بل تندرج في إطار مناورة استراتيجية محسوبة تهدف إلى تنفيذ ضربة موجعة ومحدودة، مدروسة التوقيت والأهداف، دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
ويوضح أبو بدوية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تدرك جملة من الحقائق الاستراتيجية التي تجعل خيار إسقاط النظام الإيراني غير واقعي في المرحلة الراهنة، أبرزها غياب بديل سياسي جاهز يمكن التعويل عليه، وخطورة أي انهيار داخلي في إيران قد يفضي إلى فوضى إقليمية غير قابلة للضبط، إضافة إلى عدم استعداد الولايات المتحدة لتحمل الكلفة السياسية والعسكرية والاقتصادية لإعادة هندسة دولة بحجم إيران وتعقيداتها.
ويبيّن أبو بدوية أن الخيار الأمريكي المطروح يتمثل في توجيه ضربة قوية دون السعي إلى تغيير النظام، على نحو يعيد تثبيت الهيمنة الأمريكية، ويفرض سقفاً جديداً للسلوك الإيراني إقليمياً ونووياً، فضلاً عن توظيف هذه الضربة داخلياً في الولايات المتحدة وإسرائيل بوصفها دليلاً على الحزم والقدرة على فرض الردع.

حافة الحرب

ويعتبر أبو بدوية أن هذا النهج يعكس بوضوح سياسة "حافة الحرب" لا قرار الحرب، أي الاقتراب من المواجهة إلى أقصى حد ممكن دون القفز إلى الهاوية.
ويشير أبو بدوية إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في تنفيذ ضربة عسكرية أمريكية، أو أمريكية–إسرائيلية منسقة، ذات طابع محدود لكنها موجعة، تستهدف منشآت عسكرية حساسة، وبنى تحتية استراتيجية، وقدرات صاروخية أو سيبرانية محددة، على أن تكون عملية قصيرة زمنياً، بسقف سياسي واضح، دون إعلان حرب أو انخراط بري.
ويعتقد أبو بدوية أن هذه الضربة ستحمل رسائل متعددة الاتجاهات، لإيران بهدف كبح طموحاتها الإقليمية والنووية، وللعالم لتأكيد أن واشنطن لا تزال قادرة على فرض قواعد اللعبة، ولإسرائيل عبر دعم مباشر يخدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ظل حسابات داخلية وانتخابية.

الرد الإيراني المحسوب

ويتوقع أبو بدوية أن يكون الرد الإيراني محسوباً بدوره، عبر رد رمزي أو غير مباشر، ومن خلال أدوات ضغط إقليمية دون تجاوز الخطوط الحمراء، حفاظاً على توازن الردع ومنع الانزلاق إلى حرب شاملة.
ويؤكد أبو بدوية أن ما يجري لا يشكل تمهيداً لحرب كبرى، بل إدارة توتر مدروسة تحقق للولايات المتحدة أقصى فائدة سياسية بأدنى كلفة عسكرية، عبر إضعاف إيران دون إسقاطها، وضربها دون تحمل تبعات ما بعد الضربة، في ظل نظام دولي هش لا يحتمل انفجاراً واسع النطاق.

تحسين شروط التفاوض

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي داود كُتَّاب أن التهديدات التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشن حرب على إيران، بالتوازي مع إرسال بوارج حربية إلى المنطقة، تعكس مستوىً عالياً من الجدية، لكنها لا تعني بالضرورة التوجه نحو حرب واسعة وشاملة في المرحلة الحالية.
ويوضح كُتَّاب أن الحشد العسكري الأمريكي يندرج في إطار سياسة الضغط القصوى، بهدف تحسين شروط التفاوض مع طهران، مرجحاً أن تسعى واشنطن وإيران إلى صيغة تفاهم قريبة من الاتفاق النووي السابق الذي مزّقه ترمب خلال ولايته الأولى، استجابة لضغوط إسرائيلية قادها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويشير كُتَّاب إلى أن هذا الاتفاق قد يعود ليحتل موقعاً محورياً في أي مفاوضات مقبلة، مع إدخال تعديلات تتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني إلى جانب الملف النووي.
ويبيّن كُتَّاب أن إيران، في ظل محدودية قدرتها على حماية أجوائها بشكل كامل، قد لا تكون على استعداد لتقديم تنازلات في ملف الصواريخ.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، يتوقع كُتَّاب زيادة مستوى الضغط العسكري الأمريكي لتحقيق اختراق تفاوضي، مع احتمال تنفيذ ضربة محدودة وسريعة لإثبات الجدية الأمريكية دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
ويعتقد كُتَّاب أن غالبية الدول العربية والإسلامية، إضافة إلى تيارات مؤثرة داخل الحزب الجمهوري، لا تؤيد خوض حرب قصيرة أو طويلة مع دولة لا تُعد في حالة عداء مباشر مع الولايات المتحدة، ما يعزز فرضية أن التصعيد الحالي يبقى ضمن حدود المناورة السياسية والعسكرية.

أقلام وأراء

الأحد 25 يناير 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب المحتملة حول إيران: الشرق حين يُمتحَن في وعيه

ليست الحرب، حين تُستحضَر بوصفها "محتملة"، حالة انتظار عسكري فحسب، بل امتحانًا عميقًا للوعي الجمعي. إنها تلك المنطقة الرمادية التي يتآكل فيها الإحساس بالأمان، وتفقد اللغة براءتها، ويغدو القلق ممارسة يومية. في الشرق الأوسط، لا تحتاج الحرب إلى أن تقع كي تُغيّر سلوك الناس؛ يكفي أن تُلوَّح بها حتى تبدأ الحياة بالتراجع خطوة إلى الوراء.
الحرب المحتملة حول إيران ليست صراعًا تقنيًا حول ملف نووي، ولا مواجهة عسكرية قابلة للقياس بميزان الربح والخسارة. إنها اشتباك مع المعنى، ومع سرديات متراكمة ترى في الاستهداف نفيًا للوجود، وفي الصمود إعادة إنتاج للهوية. إيران، في هذا السياق، ليست مجرد دولة داخل نظام دولي مأزوم، بل كيان تشكّل وعيه السياسي عبر تاريخ طويل من الحصار والشك، ما يجعل أي تهديد يُقرأ بوصفه مسًّا بالذات قبل أن يكون إجراءً تفاوضيًا.
من هنا، يبدو الحديث عن "ضربة محدودة" نوعًا من التواطؤ اللغوي. فالأماكن المثقلة بالذاكرة لا تعرف المحدود، والشعوب التي راكمت أثمانًا تاريخية لا تفصل بين الألم والكرامة. ما يُدار في غرف القرار على أنه فعل محسوب، يُستقبل في الوعي الجمعي كحدث وجودي، وهذا وحده كفيل بتحويل أكثر السيناريوهات انضباطًا إلى مسار مفتوح على الانفلات.
في الجهة المقابلة، يتحرك الخوف بملامح عقلانية: ردع، توازن قوى، خطوط حمراء، ورسائل تُصاغ بعناية شديدة. غير أن الخوف، مهما تحصّن بالمصطلحات، يبقى خوفًا من اللحظة التي ينهار فيها الحساب، من الخطأ الصغير الذي لا يُغتفر، ومن الرسالة التي تُكتب للردع فتُقرأ كإعلان حرب. في هذه المنطقة، لا تُقاس الكلمات بنوايا قائلها، بل بتاريخ متلقيها، ولهذا تصبح النبرة سلاحًا، ويغدو الصمت تهديدًا، ويتحوّل الانتظار ذاته إلى عبء نفسي ثقيل.
الشرق الأوسط، في هذه اللحظة، يبدو كجسدٍ مُنهكٍ يعيش على حافة التشنّج. الممرات البحرية شرايين مكشوفة، وأي ضغطٍ فيها يُربك العالم بأسره. وأسعار الطاقة ليست مؤشرات اقتصادية مجردة، بل ترجمة مباشرة لهشاشة الحياة اليومية، لدفء البيوت، لاستقرار العمل، ولمدى قدرة المجتمعات على تحمّل قلق إضافي. هكذا، تمتد الحرب المحتملة إلى تفاصيل لا تُذكر في بيانات الجيوش، لكنها تُحسّ في نبض الناس.
وفي قلب هذا المشهد، يقف الإنسان العادي خارج الحسابات الكبرى. جنود يحملون صور أحبّتهم في جيوب الزيّ الرسمي، صحفيون يكتبون وهم يدركون أن الحقيقة قد تُصاب قبل أن تُنشر، وأمهات تعلّمن الانتظار حتى صار مهارة قاسية بلا أفق. في الحروب المحتملة، يعيش الناس في صيغة الشرط: إذا اندلعت، إذا لم تندلع، وبين الاحتمالين يتآكل العصب الجمعي بصمتٍ ثقيل.
بالنسبة لمن يكتب من القدس أو إليها، لا تُقرأ هذه الحرب بوصفها حدثًا بعيدًا أو منفصلًا. فالمنطقة التي اعتادت إدارة الصراع بدل حلّه تعرف أن أي انفجار إقليمي كبير يعيد ترتيب الأولويات على حساب الضعفاء، وأن الضجيج الدولي غالبًا ما يُستثمر لتكريس وقائع قائمة تحت ستار "الانشغال الأكبر". من هنا، تبدو الحرب المحتملة حول إيران جزءًا من مناخ عام يُعيد إنتاج القلق، ويؤكد هشاشة العدالة في نظام دولي لا يتحرك إلا حين تُمسّ مصالحه.
ومع ذلك، لا يخلو المشهد من رجاءٍ صلب، لا يقوم على الوهم بل على معرفة عميقة بكلفة الكارثة. فالسياسة، حين تتذكر حدود القوة، قادرة على ابتكار مخارج أقل دموية: وساطات تُخفف من فائض المعنى العدائي، تفاهمات مرحلية تمنع الانفجار، ولغة أقل استعراضًا وأكثر وعيًا بثقل الكلمات. الرجاء هنا ليس ترفًا أخلاقيًا، بل ضرورة وجودية في منطقة تعرف جيدًا كيف تبدأ الحروب، ولا تعرف كيف تنتهي.
في المحصلة، ليست الحرب المحتملة حول إيران سؤالًا عن المنتصر، بل عن الثمن، وعن الذين سيدفعونه دون أن يكونوا طرفًا في القرار. لذلك تبقى الكتابة، في مثل هذه اللحظات، فعل مقاومة هادئ: محاولة للإبقاء على الحسّ الإنساني حيًا وسط ضجيج الحسابات، وتذكيرٌ بأن وراء كل خريطة وجوهًا، ووراء كل تهديد قلوبًا، ووراء كل قرار تاريخًا لا يُمحى بالقوة.
هكذا يقف الشرق، مرة أخرى، على حافة المعنى: لا يصرخ، لا يساوم، بل يُنصت... علّ الإنصات يسبق السقوط.

أقلام وأراء

الأحد 25 يناير 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

وحدة القوائم العربية في الداخل

جاء خبر اتفاق القوائم العربية في الداخل ليبعث الأمل من جديد بعد سنوات من الانقسام التي أدت إلى شرذمة الأصوات وضياعها، الأمر الذي أفقد الصوت العربي حضوره وقوة تأثيره، وفي المقابل كان المستفيد الأوحد من ذلك الأمر الأحزاب اليمينية المتطرفة، وقد تمكنت من الحسم وتشكيل حكومة متشددة ومتطرفة تمارس العربدة، وتسن القوانين والتشريعات العنصرية، وتشعل فتيل الأزمات داخل المجتمع العربي بمكوناته وأطيافه.
اتفاق القوائم العربية يحمل أبعادًا خارج السياق السياسي الانتخابي فحسب، فهذه الوحدة المشتركة تعني تحصين الجبهة الداخلية، وتمتين قوة الحضور العربي، وتعزيز الوعي العام، ومحاربة الآفات، وفي مقدمتها عمليات القتل والجريمة التي باتت الخطر الأكبر الذي يعاني منه المجتمع العربي، ويهدد وحدته ومصيره المشترك، في ظل تقاعس مقصود من قبل السلطات المسؤولة عن مكافحة الجريمة في الوسط العربي.
نظرة عنصرية يراد بها أن تتصاعد الجريمة وترتفع وتيرة القتل في المجتمع العربي، لهذا تتقاعس أجهزة مكافحة الجريمة وتصمت الجهات المختصة، ويترك المجتمع العربي في الداخل وسط حالة مربكة، في ظل انقسام الأحزاب العربية الذي أدى إلى تراجع قوة تأثيرها في مراكز صنع القرار، بينما اتخذ اليمين العنصري من الأمر فرصة لسن قوانين وتشريعات استهدفت العرب على نحو خاص، وما كان لذلك أن يحدث لولا الانقسام وعدم وحدة الأحزاب العربية الفاعلة في المجتمع العربي داخل الكيان.
ووسط تنامي أحزاب اليمين العنصري، وارتفاع الخطاب الفاشي، والشعارات التي تدعو إلى الكراهية، والتشريعات في كنيست الاحتلال، يكون لزامًا على الأحزاب العربية التوحد، ليس لكونها مستهدفة فقط، بل لتدفع عن الجماهير العربية الأخطار، وترفع من مكانة التمثيل العربي كقوة حاضرة لها تأثيرها، وتكون ضامنة في مواجهة الجريمة والاستهداف المجتمعي، إلى جانب الدفاع عن الحقوق السياسية والتعليمية والحياتية وغيرها.
وحدة الأحزاب العربية خطوة مهمة على طريق تقهقهر اليمين العنصري المتطرف، وهي قوة فعل حاسمة ليس فقط في الصندوق الانتخابي بل في شتى المجالات والقضايا التي تهم المجتمع العربي في الداخل. فهنيئًا لكم أيها الأهل وحدتكم وتماسككم الذي سيعزز من الوجود العربي الفلسطيني فوق أرضه ووطنه. س

أقلام وأراء

الأحد 25 يناير 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

التمثيل النقابي للمعلمين: الشرعية لا تُنتزع بالتجييش الرقمي بل تُستعاد بصندوق الاقتراع

تكشف أزمة التعليم الفلسطينية في السنوات الأخيرة ليس فقط خللًا ماليًا متكررًا، بل خللًا أخطر في فهم معنى التمثيل النقابي ودوره في حماية المهنة. فقد شهد القطاع توسعًا في الأصوات الاحتجاجية الميدانية، بعضها عفوي وبعضها مُسيَّس، الأمر الذي أدى إلى حالة تشويش متعمد أو غير مقصود على الجسم النقابي الرسمي، وخلق انطباع زائف بأن الشرعية يمكن أن تنتقل من مؤسسة منتخبة إلى مجموعات غير منظمة بمجرد ارتفاع الصوت على وسائل التواصل الاجتماعي.
إن النقابة ليست هاشتاغًا، ولا بيانًا صوتيًا، ولا تجمعًا موسميًا. النقابة تنظيم قانوني- مسؤولية- تمثيل- قدرة تفاوض- حساب ومحاسبة.
ولذلك، فإن أي مطالبة بتغيير قيادة الاتحاد أو تجديده لا تُؤخذ بالضغط الإعلامي أو التفويض الافتراضي، وإنما بالانتخابات، حيث يضع المعلمون أصواتهم، لا انفعالاتهم، ويستعيدون تمثيلهم إذا أرادوا تغييره. هذه أبجديات العمل النقابي في العالم كله، وهي أساس استقرار المهنة. فأي بديل خارج صندوق الاقتراع هو ببساطة لا شرعية له.
لقد أُعطي الحراك حجمًا أكبر بكثير من وزنه الحقيقي على الأرض. والأخطر من التضخيم ذاته أن جزءًا من المجتمع تبنّى خطابًا رماديًا يرى أن الحراك يمكن أن يكون بديلًا للاتحاد؟ وهذه رؤية خطيرة، لأن الحراك -مهما حسنت نواياه- لم يبرهن أنه قادر على إعداد جداول تفاوض، أو حمل مسؤولية قانونية، أو توقيع اتفاق مكتوب يلتزم به الطرفان. إن ما يملكه الحراك هو الاحتجاج، أما التفاوض فهو علم ومؤسسة وأدوات.
تاريخ العمل النقابي يعلمنا أن النقابة تنشأ لحماية المهنة لا لهدمها، وأن الاحتجاج وسيلة، لا غاية، وأن المطالب لا تكتسب قوة التنفيذ إلا حين تمر عبر جسم نقابي شرعي. أما القفز فوق النقابة فليس إصلاحًا، بل تمهيد لانهيار وحدانية التمثيل، وبالتالي انفلات القطاع في اتجاهات قد لا تخدم التربية بقدر ما تخدم أجندات حزبية أو شخصية.
ومن المؤسف أن بعض الأهالي، بدافع الضيق أو بدافع الاصطفاف السياسي، دخلوا على خط الأزمة بطريقة كرست الانقسام بدل أن تدافع عن مستقبل أبنائهم. فالمدرسة ليست مساحة للتجريب السياسي، بل مؤسسة وطنية تُبنى عليها ذاكرة الأجيال. وأي إرباك لسير التعليم هو مسّ مباشر بالطفل الفلسطيني قبل المعلم، وعبث بحقوق لا يمكن تعويضها. المجتمع مسؤول، لا متفرج. المدرسة ليست ملك الحكومة ولا النقابة وحدهما؛ هي ملك الناس، وواجبهم الدفاع عنها قبل الدفاع عن أي طرف آخر.
إن توصيف الأزمة على أنها "عجز حكومي" مبسط حد السذاجة. الدولة ليست مجرد خزانة مالية. نحن أمام عجز مفروض: من يتجاهل هذه المعادلة يقفز على الواقع. ومن يتخيل أن الضغط الداخلي وحده ينتج مالًا فهو إما واهم أو غير مدرك لتعقيدات الاقتصاد السياسي تحت الاحتلال.
الأزمة السياسية هي الجذر، والأزمة الاقتصادية فرع، وأزمة التعليم ظلّ لهما.
وكل محاولة لفصل الأزمات عن أصلها تعالج العرض وتتجاهل المرض. لذلك فإن الحل المستدام لا يبدأ من الشارع ولا من بيان، بل من:
1.    تثبيت تمثيل نقابي واحد منتخب وملزم للجميع.
2.    دمقرطة الاتحاد وتوسيع المشاركة القاعدية داخله، لا تجاوزه.
3.    تحييد المدرسة عن التجييش الحزبي.
4.    بناء عقد تربوي وطني يقدّم مصلحة الطالب أولًا.
5.    الضغط السياسي الدولي لتحرير قرار الرواتب من الابتزاز المالي.
إن من يفكّر في تدمير التعليم ظنًا أنه سيدمر الحكومة مخطئ في التشخيص والخطاب معًا؛ لأن ضرب المدرسة أول الطريق لضرب الدولة ذاتها. في أحسن الأحوال هذا جهل سياسي، وفي أسوئها محاولة تفكيك ممنهجة لآخر مؤسسات الصمود الوطني. التعليم ليس ملفًا إجرائيًا، بل سيادة معرفية و وعي جمعي و مستقبل وطن.
ولذلك فإن سؤال المرحلة ليس: "من يربح المعركة؟"، بل: "كيف نمنع خسارة الوطن؟".

أقلام وأراء

الأحد 25 يناير 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

صواريخُ ذكائكم.. ستسقط على رؤوسنا

نعود مع كتابة هذه الكلمات إلى المشهد الذي لازم الأسابيع القليلة الماضية، مشهد تسابقت فيه التهديدات، وتاهت معه الحلول، مشهد نعود معه إلى نبرةُ الوعيد لا صوتُ الهدوء والحلول السياسية. طهران من جهة وتل أبيب وواشنطن، من جهة أخرى، يتبارون في دق طبول الحرب وإغراقنا بسيل تصريحاتهم الصحفية المتخمة بما ينتظر الآخر من أدوات السحق والمحق. الحديث عن الأسلحة لا يرتبط فقط بالتهويب والترهيب، وإنما بوصفه منصةٍ للمباهاة والتفاخر بقوة تلك الأسلحة وما تمتلكه من مكونات تكنولوجية ذكية.
ويتصاعد التباهي يومياً في إبراز ذلك السلاح وكأنه إنجاز حضاري، حققه العقل البشري من تطور وتقدم وازدهار علمي. تطور وازدهار! لماذا؟ نعم للقتل والتدمير. صواريخ فرط صوتية ومسيّرات ذكية وأنظمة تحكم ذاتية ممهورة بخوارزميات ترسم خارطة الذكاء الاصطناعي، لتقرر من يعيش ومن يقتل ويمحق في أجزاء من الثانية. هنا يبرز السؤال الأكبر: صواريخكم وابتكاراتكم التفجيرية "المحقية" على من ستسقط؟ ومن سيدفع روحه مقابل "ذكائكم" القاتل ونزواتكم الاستعمارية "التحكمية" التي لطالما ألبستموها ثوب الإنسانية الصورية والآدمية الغائبة؟
إن الخطاب المتبادل مهما علت فيه الادعاءات البطولية والأهداف الإنسانية الكاذبة لا يتحدث عن الإنسان، ولا المدن، ولا المستقبل ولا الأجيال الواعدة، بل عن الموت والتقتيل والصواريخ الباليستية والقصف المركز والجوسسة الإلكترونية وأنظمة التعطيل والتشغيل، وسرعة الاختراق وحجم التوظيف الأنجع للذكاء الاصطناعي في أسلحة الموت التي ستتراشقونها فوق رؤوس أطفالنا في سماء استبحتموها واعتبرتموها حقاً مشروعاً تنفذون فيها أحلامكم ومسرحياتكم، وتدّعون عبر أثيرها عشقكم للسلام والخلاص والديمقراطية والازدهار.  
حروبكم يا سادة ليست سوى تجارب مخبرية كبرى، تُختبر فيها الخوارزميات على لحم البشر وممتلكاتهم وكامل مكونات حياتهم، لا لخدمة البشرية، بل لسرقة ثرواتها والسيطرة على اقتصادياتها. حال نرى منكم فيه عين على السلاح وعين على الغاز والبترول والمعادن الثمينة. وهنا لا بد من أن نسأل: كيف لكم أن تنظروا بالمرآة بعيون الرضا عن الذات وأنتم من توظفون أسلحة الموت بصورةٍ تجعل من الإنسان وحياته وحاله وماله، مجرد متغير ثانوي في معادلة السلاح؟!
ففي هذا السباق المحموم، تُستدعى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، اللذين كان من المفترض أن يُسخّرا لتحسين حياة البشر، وتقليل المخاطر، وحماية الأرواح، لتجد تلك الأرواح نفسها فجأة أمام تهلكة محققة ومصادرة لحياة الناس وأبنائها وأحلامها.
أنظمة "ذكية" تتنامى مستفيدة من تجربة الحروب السابقة ليست ذكية مهما امتلكت من ميّزات، بل غبية كعقول مالكيها، ودنيئة كما أربابها الذين تقلصت في قلوبهم هوامش الرحمة، ووظفوا الذكاء بلا أخلاق، والتكنولوجيا بلا ضمير، والقوة بلا كوابح والموت بلا حساب.
أما نحن، سكان هذه الجغرافيا المنكوبة، فلا نمتلك ترف المباهاة، بل نحتفظ بحق الرفض لصواريخكم المبتكرة وقنابلكم "الذكية"، وكأن ما فات من قتل وتدمير في فلسطين ولبنان وسوريا واليمن لم تريدوه أنتم إلا أن يكون فعلاً نعدّ فيه المزيد من الضحايا، ونحصي معه المزيد من البيوت التي ستطحن! وكأن بنك نكباتنا لا ينضب ولا يجف.
لقد زرعتم في عقول أبنائنا ذاكرة الخوف لعقود مستثمرين في ويلات المنطقة ومصائبها، فما رأيكم بأن تستثمروا ذكاءكم الاصطناعي في الهدوء والوئام وفرض حلول عادلة تضع حداً للموت الذي لطالما جربتموه ولم يجلب إلا الكوارث والتسلح والدمار؟ لقد جربتم سلاح الموت، فهل تجربون مفاتن الحياة؟
فكلما تصاعدت حدة التهديدات في أرضنا ومدننا وقرانا ومخيماتنا، اقترب شبح الحرب من قلوبنا وأرواحنا، وكلما تحدثتم عن "ضربات دقيقة"، عرفنا أن الدقة لا تخفي الألم والوجع، وأن الذكاء الاصطناعي السلبي لا يلغي الاندثار والتقهقر والموت.
المفارقة المؤلمة أن من يتهافتون على استعراض قواهم لن يكونوا في مرمى نيرانها بل ستجدهم في الملاجئ المحصنة، والمربعات الآمنة، في طهران وتل أبيب وواشنطن بينما يحرم جمهور المتلقين قسراً لصنوف أسلحتكم من ميزات الحياة، فنرث نحن ومن معنا تبعات هذا التسابق الجنوني نحو الموت وسط بيئة مدمرة، واقتصادات متآكلة، وأجيال تنشأ تحت سماء ملبدة بالحروب التي لا تعرف النهاية.
إن أخطر ما في ماراثون التسلح والحرب والموت لا يكمن في السلاح بحد ذاته، بل في استسهال الحديث عنه لتصبح الحرب أمراً عادياً يصل حد التفاخر بقوة النيران وكثافة الدمار، باعتبار أن ذلك إنجاز تقني  مظفرٌ وسديد. صواريخ ذكائكم يا سادة، مهما بلغت دقته ودقتها، ستسقط في النهاية في قلوب البشرية وعلى رؤوسنا، وعلى ما تبقى من نوازع أخلاقية في عالمٍ ما زال يبحث عن الحياة. للحديث بقية!

[email protected]


أقلام وأراء

الأحد 25 يناير 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة..ما بين التجويع والذكاء الاصطناعي

لم يعد المشهد في قطاع غزة قابلاً للتوصيف ضمن كوارث الحروب التقليدية، بل بات يمثل فصلاً مظلمًا وغير مسبوق في تاريخ النزاعات الحديثة، حيث تحوّل "التجويع" من نتيجة جانبية للحرب إلى سلاح استراتيجي يُدار ويُحكَم بأدوات الذكاء الاصطناعي. فالأرقام التي تشير إلى استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، وإصابة ما يزيد عن 200 ألف منذ أكتوبر 2023، تخفي خلفها سياسة ممنهجة لهندسة الحرمان، حصدت أرواح ما يقارب 1400 إنسان حتى بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، فقط لأنهم حاولوا الوصول إلى رغيف خبز أو طرد مساعدات. هذه ليست أضرارًا جانبية، بل نتائج محسوبة لسياسة صُمّمت بعناية لتدمير مقومات الحياة الأساسية في مساحة جغرافية محاصرة.
تاريخيًا، ارتبطت المجاعات بعوامل طبيعية كالقحط وتغيّر المناخ أو فشل المحاصيل، لكن التجربة الغزية تكشف بوضوح أن التجويع هو نتاج قرارات سياسية وعسكرية واعية. ووفق تعريفات مؤسسات دولية معنية بالسلام والأمن الغذائي، فإن المجاعة ليست حدثًا طبيعيًا بل عملية متعمّدة لتدمير أو حرمان البشر من شروط البقاء. في غزة، يتجسد هذا التعريف بأقسى صوره: حصار شامل، تحكم مطلق بالموارد، وتحويل الغذاء والماء والطاقة إلى أدوات ضغط وإبادة. ووفق مؤشرات الأمن الغذائي المتكامل، انزلق القطاع إلى مستويات كارثية، حيث يواجه مئات الآلاف خطر الموت جوعًا، في مجاعة "مهندسة" بالكامل، لا علاقة لها بالبيئة ولا بالصدفة.
ما يميز هذه الكارثة عن سابقاتها هو دخول العامل التكنولوجي بوصفه أداة مركزية في "إدارة الجوع". فقد شَهِد قطاع غزة توظيفًا غير مسبوق لأنظمة ذكاء اصطناعي مثل "لافندر" و"غوسبيل"، لم تُستخدم فقط لتحديد الأهداف العسكرية، بل لتفكيك منظومة الحياة ذاتها. استُهدفت المخابز، مخازن الحبوب، طواحين القمح، قوارب الصيد، وحقول الزراعة، عبر خوارزميات صُممت لضمان شلّ قدرة المجتمع على إطعام نفسه. التكنولوجيا التي كان من المفترض أن تُسخَّر لتحسين سلاسل الإمداد الإنسانية، تحوّلت إلى أداة لضبط مستويات الحرمان بدقة رقمية. بل إن البحث عن الغذاء نفسه أصبح فعلًا مميتًا، حيث تُراقَب قوافل المساعدات والمدنيون الجائعون عبر الطائرات المسيّرة والأنظمة الذكية، ليُستهدفوا ببرودة حسابية.
يعاني أكثر من 40 ألف طفل دون سن العام من سوء تغذية حاد، إننا أمام تدمير طويل الأمد للقدرات الجسدية والعقلية لشعب بأكمله. هذه الأرقام تعكس انهيارًا أخلاقيًا لمنظومة الحماية الدولية، وتطرح سؤالًا خطيرًا حول مستقبل الأمن الصحي العالمي: ماذا يعني أن يصبح استخدام التكنولوجيا المتقدمة لفرض المجاعة سابقة مقبولة أو صامتًا عنها؟ إن غزة، في هذا السياق، تتحول إلى مختبر مرعب لتطبيع سياسات الإخضاع الرقمي عبر الجوع.
رغم هذا السواد، فإن النقاش حول الذكاء الاصطناعي يجب أن لا ينتهي عند كونه أداة قتل. فجوهر المأساة لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في الخيار السياسي والأخلاقي الذي يوجّه استخدامها. الذكاء الاصطناعي الذي استُخدم في غزة لتسليح الجوع، يمكن –لو أُعيد توجيهه– أن يكون أداة للحياة، ولإعادة البناء، ولتحقيق الازدهار. يمكن لهذه الأدوات ذاتها أن تُستخدم في إدارة الموارد بعدالة، تحسين الأمن الغذائي، تطوير أنظمة صحية وتعليمية ذكية، وبناء اقتصاد معرفي حديث، لا في فلسطين وحدها بل في المنطقة بأسرها.
لا يمكن النظر إلى ما يحدث في غزة فقط بوصفه جريمة تجويع أو انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، بل باعتباره مفترق طرق تاريخيًا لمسار البشرية في عصر الذكاء الاصطناعي. فإما أن يُترك هذا العصر لينزلق نحو تطبيع "التجويع الذكي" وإدارة الموت بالخوارزميات، أو أن يُعاد توجيهه نحو مشروع إنساني يعيد تعريف التقدم والحداثة بوصفهما استثمارًا في الحياة لا في الموت.
من هنا، تبرز أهمية المبادرات المستقبلية التي تطرحها مجالس السلام وخطط إعادة الإعمار القائمة على مفهوم المدن الذكية في غزة، ليس كترف تخطيطي أو حلم مؤجل، بل كخيار سياسي وأخلاقي بديل. فالذكاء الاصطناعي الذي استُخدم لتدمير سلاسل الغذاء يمكن أن يُعاد توظيفه في بناء مدن ذكية قادرة على إدارة الموارد بعدالة، وضمان الأمن الغذائي، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وخلق اقتصاد معرفي حديث يعيد للإنسان الغزي حقه في الحياة الكريمة. إن تحويل غزة من مختبر للحصار الرقمي إلى نموذج لمدينة ذكية للسلام والتنمية هو التحدي الحقيقي أمام المجتمع الدولي. كل هذه الأدوات الخطيرة أساسية في مخططات اليوم، والمهم كيفية توظيفها لخدمة المصالح الوطنية، وأن تكون لها قاعدة سياسية متينة بحيث لا تحل هذه الحلول  الإنسانية والاقتصادية والأدوات الرقمية التي لا غنى عنها مكان الحقوق السياسية الراسخة.

عربي ودولي

الأحد 25 يناير 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

ويتكوف وكوشنر في تل أبيب لإقناع نتنياهو أن المرحلة الثانية في مصلحة إسرائيل

أفادت مصادر مطلعة في واشنطن أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أجرَيا محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم السبت، في إطار مساعٍ أميركية لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار في غزة. وتأتي هذه التحركات في وقت تعمل فيه واشنطن على تسويق خطة سياسية وأمنية متكاملة لإدارة مرحلة ما بعد الحرب، وسط تباينات واضحة بشأن آليات التنفيذ وتداعياتها على الوضع الإنساني في القطاع.

البيت الأبيض تحدث عن خطة من عشرين نقطة (التي كان قد أطلقها الرئيس ترمب من البيت الأبيض يوم 29 أيلول 2025 بحضور نتنياهو)، بينما سرّب تفاصيل عن "غزة جديدة" تُبنى من الصفر: أبراج سكنية، مراكز بيانات، ومنتجعات ساحلية. خطاب أقرب إلى كتيّب استثماري منه إلى مشروع إنساني، يتجاهل أن غزة ليست أرضًا خالية بل مجتمعًا جريحًا، أُنهك بالقصف والحصار والقتل الجماعي. هكذا تتحول إعادة الإعمار إلى أداة سياسية، مشروطة بالأمن الإسرائيلي ونزع سلاح الفلسطينيين، لا بحقوقهم الوطنية.

في الخلفية، يطفو ملف جثة الرهينة الإسرائيلي الأخير ران غفيلي، الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية ذريعة لإبطاء أي تخفيف إنساني عن غزة. ومع ذلك، تكشف التسريبات أن واشنطن مارست ضغطًا مباشرًا على إسرائيل لإعادة فتح معبر رفح، ليس استجابة لحاجة أكثر من مليوني إنسان محاصرين، بل ضمن صفقة سياسية متكاملة جرى الإعلان عنها من دافوس، بعيدًا عن غزة وأهلها.

وبحسب الخبراء، فإن إعادة فتح المعبر، كما تتضح تفاصيلها، ليست استعادة للسيادة الفلسطينية ولا رفعًا فعليًا للحصار، بل إعادة إنتاج لمنظومة تحكم ورقابة أشد تعقيدًا: مراقبة إسرائيلية عن بُعد، فحص للأجهزة الإلكترونية، موافقات مسبقة، وانتشار عسكري قريب. معبر بلا جنود إسرائيليين في الصورة، لكن بقبضة أمنية كاملة خلف الكواليس.

حتى إدارة المعبر أُنيطت بإطار دولي قديم (بعثة الاتحاد الأوروبي) وبمشاركة أمنية فلسطينية محدودة، في صيغة مجرَّبة فشلت سابقًا وانتهت بإغلاق المعبر بعد أسابيع. كل ذلك يوحي بأن ما يُسوَّق كخطوة إنسانية ليس سوى ترتيب أمني مؤقت، قابل للإلغاء في أي لحظة، وفق المزاج السياسي الإسرائيلي.

أما الأرقام الصادمة للضحايا في غزة، والتي تجاوزت 71 ألف قتيل منذ تشرين الأول 2023، فلا تحضر إلا كهوامش في الرواية الغربية، تُرفق دائمًا بعبارات تشكيك، بينما تُستعاد الرواية الإسرائيلية الأولى باعتبارها نقطة البدء الوحيدة للتاريخ.

المرحلة الثانية التي تتحدث عنها واشنطن ،تعني عمليًا انسحابًا جزئيًا للقوات الإسرائيلية، مقابل نزع سلاح غزة وتسليم إدارتها، في معادلة تُختزل فيها القضية الفلسطينية إلى مسألة أمنية، وتُقصى فيها الإرادة الشعبية وحق تقرير المصير. إنه سلام يُراد له أن يولد مشروطًا، هشًا، وخاضعًا لمنطق القوة، لا العدالة.

وتشير التحركات الأميركية الأخيرة إلى أن مقاربة واشنطن لملف غزة باتت تركز على إدارة مرحلة ما بعد الحرب أكثر من معالجة أسبابها. فخطة الإعمار المطروحة تُقدَّم ضمن حزمة سياسية وأمنية متكاملة، ترتبط بإعادة ترتيب السلطة ونزع السلاح، لا برفع الحصار أو ضمان حقوق المدنيين. ويعكس هذا الترابط توجّهًا أميركيًا لتثبيت الاستقرار عبر أدوات ضبط طويلة الأمد، وسط تساؤلات حول قدرة هذه المقاربة على إنتاج تهدئة مستدامة.

كما يعتقد الخبراء أن فتح معبر رفح بهذه الصيغة يكشف جوهر المرحلة المقبلة كسيطرة بلا احتلال مباشر، وحصار بلا دبابات على البوابة، أو ما يعتبر بنسخة محدثة من إدارة الصراع، لا حله. الأخطر أن تُقدَّم هذه الترتيبات كتنازلات إسرائيلية، بينما هي في الواقع تثبيت لشبكة تحكم أوسع، تُدار دوليًا وتُنفذ إسرائيليًا. في مثل هذه السياقات، تصبح اللغة الإنسانية غطاءً لواقع سياسي قاسٍ، يُعاد إنتاجه باسم السلام.  

 

أقلام وأراء

الأحد 25 يناير 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

"الأرمادا".. وصل!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

لا يتوقف ترمب عن الإدهاش بأقواله وأفعاله المثيرة للجدل والتندر في آنٍ معًا، فقد استدعى الإمبراطور من بطن التاريخ "الأرمادا" في سياق ترهيبه لإيران ووعيده لها بسحقها، بادعاء انتصاره للمتظاهرين ضد النظام.
"الأرمادا" هو الأسطول الإسباني الكاثوليكي الأضخم في تلك الحقبة من التاريخ الاستعماري، الذي هاجم إنجلترا البروتستانتية في القرن السادس عشر، إذ عزم فيليب الثاني على تركيع إنجلترا، ليفقد معظم جنوده، ما فتح الطريق أمام "التاج البريطاني" كي يصبح القوة العظمى، التي لم تغب عن مستعمراتها الشمس لنحو مئتي عامٍ من هزيمة "الأرمادا الإسبانية".
من مفارقات الرجل المفتون بقوته، والمسكون بنرجسيةٍ طافحة، أنه  بينما شكّل مجلسًا للسلام لا يتوقف عن إضرام النيران، وممارسة البلطجة على طريقة "القرصان مورغان" الذي كان يهاجم سفن القراصنة ويسرقها، بذريعة أنه يهاجم اللصوص ليحقق العدالة!
بين تشكيله مجالس السلام المزعومة، وقرعه طبول الحرب، يظهر ترمب كـ"دون كيشوت" في زمن "السايبر" و"النت"، يطارد طواحين الهواء، ما يُظهره كرجلٍ ما زال يعيش في القرن السادس عشر.        
تحت وطأة الشعور بالزهو بفائض قوته، يغيب عن الرجل صاحب المزاج المتقلب أنّ التاريخ لا يعيد نفسه إلا على شكل ملهاة، وأن الرياح التي حطمت أسطول فيليب الثاني قد لا تأتي هذه المرة بما تشتهيه بوارجه وحاملات طائراته التي تتقاطر إلى المياه الدافئة.

صحة

الأحد 25 يناير 2026 7:35 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذير طبي نظام غذائي قد يمهد لإصابة الكبد بالسرطان على المدى الطويل

الاعتماد المفرط على الدهون مع غياب الكربوهيدرات قد يعرض خلايا الكبد لتحولات سرطانية صامتة. كشفت دراسة علمية أمريكية حديثة نشرت يوم السبت، عن مخاطر صحية غير متوقعة لنظام "الكيتو" (Keto Diet) الشهير.

وأشارت الدراسة، الي صدرت في مجلة (Cell) العلمية المرموقة، إلى أن الاعتماد المفرط على الدهون مع غياب الكربوهيدرات قد يعرض خلايا الكبد لتحولات سرطانية صامتة.

أوضح الباحثون أن نظام "الكيتو" يضع الكبد تحت حالة من الضغط الدهني المزمن. هذا الضغط يدفع الخلايا إلى تنشيط جينات معينة لأجل البقاء، لكن هذا التنشيط يأتي على حساب الوظائف الحيوية الطبيعية للكبد.

وبحسب التجارب الي أجريت على الفئران لمدة عام كامل: فقدت خلايا الكبد توازنها الوظيفي تدريجيا. ظهرت تحولات سرطانية مبكرة في نسيج الكبد. أصيبت الفئران بالسرطان بعد مرور عام واحد فقط من الالتزام الصارم بالنظام عالي الدهون.

رغم أن التطور السرطاني لدى البشر يكون أبطأ مقارنة بالفئران، حيث قد يستغرق نحو 20 عاما، إلا أن الباحثين حذروا من "تسارع" هذا المسار في حال وجود عوامل مساعدة مثل: الإصابة بالفيروسات الكبدية. استهلاك الكحوليات. العوامل الوراثية.

وأكدت الدراسة أن الخطورة تكمن في أن الكبد يصبح "مهيأ" للسرطان قبل ظهور أي أعراض سريرية واضحة، مما يجعل التأثير صامتا وخطيرا على المدى الطويل.

دعا الفريق البحثي إلى ضرورة التعامل بحذر شديد مع الأنظمة الغذائية القاسية، خاصة تلك الي تعتمد على حرمان الجسم من عناصر أساسية لفترات طويلة.

وشددوا على أهمية: عدم اتباع "الكيتو" لمدد طويلة دون إشراف طبي دقيق. إجراء فحوصات دورية لإنزيمات الكبد. الموازنة بين فقدان الوزن والحفاظ على سلامة الأعضاء الداخلية.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 5:35 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيسة تحرير "سي بي إس" ترفض إدانة "إسرائيل" بعد اغتيال مصور يعمل معها

اغتال الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة صحفيين فلسطينيين، بينهم مصور ومتعاون مع شبكة "سي بي إس نيوز - CBS NEWS" الأمريكية، وبعد استهدافه مركبة مرافقة لطاقم إعلامي أثناء تغطيته توزيع مساعدات إنسانية في وسط قطاع غزة، في حادثة أثارت إدانات واسعة من منظمات إعلامية وحقوقية، مقابل صمت من رئيسة تحرير الشبكة نفسها.

وذكرت مصادر ميدانية أن الصحفيين محمد صلاح قشطة، وعبد الرؤوف سمير شعت، وأنس غنيم، وكانوا يستخدمون طائرة مسيّرة لتصوير نشاط للجنة الإغاثة المصرية في منطقة الزهراء، عندما أصابت غارة جوية إحدى سيارات اللجنة.

وقال المتحدث باسم لجنة الإغاثة المصرية محمد منصور لوكالة "فرانس برس" إن "الجيش الإسرائيلي استهدف السيارة بشكل إجرامي"، بينما أعلن جيش الاحتلال أن قواته رصدت "مشتبهين كانوا يشغّلون طائرة مسيّرة تابعة لحماس في وسط قطاع غزة، بطريقة شكّلت تهديدًا".

وتنفي منظمات حقوقية وإعلامية فلسطينية هذه الرواية، مشيرة إلى تكرار اتهام الصحفيين والكوادر المدنية بالانتماء إلى فصائل مسلحة دون تقديم أدلة علنية.

وقالت شبكة "سي بي إس نيوز": إن عبد الرؤوف سمير شعت، وهو في الثلاثين من عمره وحديث الزواج، عمل لسنوات مصورًا متعاونًا مع الشبكة ووسائل إعلام دولية أخرى.

كما أصدرت وكالة "فرانس برس" بيانًا نعت فيه شعت، واصفة إياه بالصحفي الملتزم، وطالبت بإجراء تحقيق كامل وشفاف في استشهاده، مشيرة إلى ارتفاع عدد الصحفيين المحليين الذين استشهدوا في غزة في ظل استمرار منع دخول الصحفيين الأجانب.

وأعرب زملاء شعت في مكتب "سي بي إس نيوز" بلندن عن حزنهم، واصفين إياه بالصحفي الشجاع. في المقابل، لم يصدر أي تعليق علني من باري فايس، رئيسة تحرير الشبكة، وهو ما أثار انتقادات من مراقبين وإعلاميين، لا سيما في ظل المواقف المعروفة لمنصتها الإعلامية "فري برس" المؤيدة لـ"إسرائيل".

وعلى النقيض من هذا الصمت، سارعت منظمات دولية للدفاع عن حرية الصحافة إلى إدانة الحادثة. ووصفت نقابة الصحفيين الفلسطينيين ما جرى بأنه اغتيال متعمد وجريمة حرب، بينما دعت منظمات مثل "مراسلون بلا حدود" و"لجنة حماية الصحفيين" إلى تحقيق مستقل.

وقالت المديرة الإقليمية للجنة حماية الصحفيين، سارة قداح إن "استهداف سيارة مدنية تحمل علامات واضحة أدى إلى مقتل مصورين صحفيين مستقلين، رغم سريان وقف إطلاق النار"، مؤكدة أن "إسرائيل ملزمة بموجب القانون الدولي بحماية الصحفيين".

صحة

الأحد 25 يناير 2026 5:35 صباحًا - بتوقيت القدس

فوائد صحية مذهلة لتناول ملعقة عسل صباحا.. كيف تغير حياتك؟

المواظبة على تناول ملعقة من العسل الطبيعي كل صباح تمثل دفعة قوية لصحة الجسم. بينت تقارير طبية حديثة نقلا عن موقع (Medicine Net) أن المواظبة على تناول ملعقة من العسل الطبيعي كل صباح تمثل دفعة قوية لصحة الجسم.

ويعد العسل صيدلية طبيعية متكاملة تمنح الإنسان النشاط وتقي المرء من أمراض مزمنة، مما يجعله رفيقا مثاليا لبداية يوم حافل بالطاقة.

أثبتت الدراسات أن للعسل قدرة فائقة على دعم الصحة الذهنية والبدنية من خلال:

زيادة التركيز والطاقة: يعمل العسل على تعزيز الذاكرة وتحسين المزاج، مما يقلل من الشعور بالتوتر الصباحي.

تهدئة الحلق: بفضل خصائصه المضادة للبكتيريا، يعد علاجا فعالا لتخفيف الالتهابات واحتقان الحلق المزعج.

تقوية الجهاز المناعي: يدعم الصحة التنفسية بشكل كبير، ويعزز الدفاعات الطبيعية للجسم ضد الفيروسات.

لا تتوقف فوائد العسل عند تعزيز النشاط، بل تمتد لتشمل مناظق حيوية في الجسم:

حماية القلب: يساهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار، مما يحسن صحة الأوعية الدموية.

مكافحة السرطان: يؤثر العسل على مسارات الإشارات الخلوية، مما يحفز استجابة مناعية تمنع تكاثر الخلايا السرطانية.

تحسين الهضم: يساعد الجهاز الهضمي على امتصاص العناصر الغذائية بكفاءة أعلى.

تنظيف الكبد: يحفز إنزيمات إزالة السموم، مما يحافظ على حيوية الكبد وسلامته.

إدارة مرض السكري: يمكن أن يساعد في ضبط مستوى السكر في الدم عند استهلاكه باعتدال كبديل صحي للسكريات المصنعة.

رغم هذه الفوائد المذهلة، يشدد الخبراء على ضرورة ألا يتجاوز الاستهلاك الملعقة الصباحية لضمان عدم زيادة السعرات الحرارية. إن جعل هذه العادة البسيطة جزءا من روتينك اليومي هو استثمار حقيقي في جسم أكثر نشاطا وصحة.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 3:50 صباحًا - بتوقيت القدس

وول ستريت تكشف دعم إسرائيل لمليشيات جديدة بغزة ضد حماس

تناولت صحيفة وول ستريت جورنال اعتماد إسرائيل -بشكل غير معلن- على مليشيات فلسطينية جديدة داخل قطاع غزة لمواجهة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في خطوة تهدف إلى تجاوز القيود المفروضة على الجيش الإسرائيلي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، حسب الصحيفة. وتعمل هذه المجموعات المسلحة في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ولكنها تنفذ هجمات داخل مناطق يفترض أن تكون خارج نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية، مستفيدة من دعم مباشر يشمل معلومات استخباراتية وإسنادا جويا بالطائرات المسيرة وإمدادات مختلفة.

وظهر اعتماد إسرائيل على هذه المجموعات علنا عندما تفاخر حسام الأسطل -وهو قائد لإحدى هذه المليشيات- بإعلان مسؤوليته عن قتل مسؤول في شرطة حماس داخل منطقة المواصي، مهدداً بمواصلة استهداف عناصر الحركة. وقال الأسطل للصحيفة -في مقابلة هاتفية متحدثا عن الشرطي- إنه "كان يسبب مشاكل للناس الذين أرادوا المجيء إلينا. كان يؤذينا. كل من حاول الوصول إلينا كان يطلق عليه النار. ومن سيحل محله سيتم قتله". وقال الأسطل في رسالة مصورة ظهر فيها وهو يشهر بندقية هجومية "نقول لحماس ولكل من ينتمي إلى حماس: كما وصلنا إليهم سنصل إليكم أنتم أيضا".

أدوات للاحتلال

وتضم جماعة الأسطل عشرات المسلحين الذين يعيشون في جزء من غزة تسيطر عليه إسرائيل، وقد وصفت حماس الفريق الذي نفذ عملية القتل بأنه "أدوات للاحتلال الإسرائيلي"، وهددت بمعاقبة من يتعاون مع إسرائيل قائلة إن "ثمن الخيانة باهظ ومكلف".

ونفى الأسطل تلقي أي مساعدة من إسرائيل باستثناء الغذاء، غير أن شهادات مسؤولين وجنود إسرائيليين تؤكد وجود تنسيق وثيق وتدخل إسرائيلي لحمايته ومجموعته عند الحاجة. وقال يارون بوسكيلا الذي شغل منصب ضابط عمليات كبير في فرقة غزة بالجيش الإسرائيلي حتى دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول "عندما يذهبون وينفذون أنشطة ضد حماس نكون هناك لمراقبتهم وأحيانا لمساعدتهم. هذا يعني مساعدتهم بالمعلومات، وإذا رأينا حماس تحاول تهديدهم أو الاقتراب منهم، فإننا نتدخل بشكل فعّال".

وترى الصحيفة الأمريكية أن هذا التعاون -الذي نشأ عن عداوة مشتركة لحماس- يعد أداة مفيدة لإسرائيل بعد تقييد قواتها بشروط وقف إطلاق النار في غزة، حيث تستطيع هذه المليشيات الوصول إلى مناطق خاضعة لسيطرة حماس يفترض أن تكون محظورة على القوات الإسرائيلية، كالمواصي حيث قتل رجال الأسطل المسؤول الشرطي.

لا شعبية ولا شرعية

ويشير تقرير وول ستريت جورنال إلى استخدام إسرائيل مليشيات أخرى -مثل "القوات الشعبية"- في عمليات ميدانية معقدة، منها محاولة استدراج مقاتلي حماس من الأنفاق في رفح، إلى جانب مشاركتها في عمليات قتل خلالها عناصر من الحركة، مع توثيق ذلك بمقاطع مصورة تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال جندي احتياط إسرائيلي كان متمركزا في غزة إنه رافق قوافل مساعدات كانت تزود بها مليشيا في رفح خلال الصيف، وشملت الإمدادات طعاما ومياها وسجائر وصناديق مغلقة بمحتويات غير معروفة، وُضعت في المركبات من قبل جهاز الأمن الإسرائيلي الداخلي (الشاباك).

وتأتي هذه السياسة -حسب الصحيفة- في ظل رفض الحكومة الإسرائيلية إحلال السلطة الفلسطينية محل حماس في غزة، وبعد فشل محاولات سابقة للتعاون مع عشائر محلية بسبب تصفية حماس لشخصيات مرشحة للحكم المحلي.

ورغم تمكن بعض المليشيات من الصمود وتشكيل تجمعات سكانية صغيرة في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، فإنها لم تنجح حتى الآن في التحول إلى بديل فعلي لحماس، بسبب محدودية شعبيتها، وارتباط بعضها بأعمال نهب وأنشطة إجرامية، واستمرار قدرة حماس على إعادة بسط نفوذها. كما ينظر قطاع واسع من سكان غزة إلى هذه المجموعات باعتبارها متعاونة مع إسرائيل، مما يحد من قدرتها على كسب شرعية محلية.

اسرائيليات

الأحد 25 يناير 2026 1:15 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتراف إسرائيلي: مجلس السلام في غزة أصدق تعبير عن "فشلنا السياسي"

في الوقت الذي تبدي فيه دولة الاحتلال اعتراضها على تركيبة مجلس السلام واللجنة الإدارية الخاصين بقطاع غزة، يطرح الإسرائيليون تساؤلات حادة على حكومتهم التي أوصلت الأمور إلى أن تشارك تركيا وقطر في مجلس السلام الذي سيدير غزة، بزعم أن ذلك خطر أمني عليهم، على اعتبار أن كلا البلدين يدعمان حماس، وليسا صديقين للاحتلال، في حين أن تركيا تسعى عمومًا للهيمنة الإقليمية.

وذكر آفي شيلون، الكاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت أن "حكومة اليمين تتحمل مسئولية مآلات الأمور الى هذا المستوى، لأن أحد الخيارات تمثلت في استبدال نظام حماس بنظام فلسطيني آخر، لكنها رفضت السماح للسلطة الفلسطينية بالسيطرة على غزة، مدعيةً عدم إمكانية الوثوق بها، فيما كان من الخيارات الأخرى إشراك الدول الأكثر اعتدالاً، مثل مصر والسعودية، لكن الرفض الإسرائيلي الاستجابة للمطلب السعودي بالإعلان عن موافقتها على حل الدولتين، حتى من حيث المبدأ، أدى لانهيار هذا الخيار أيضاً".

وأضاف شيلون في مقال أن "ثمة خيار آخر يتمثل في مواصلة قتال حماس، وحكم غزة عسكرياً، ولكن رغم أطماع سموتريتش، فإن تكلفة البقاء في غزة باهظة للغاية، بل تكاد تكون مستحيلة، حتى بالنسبة لحكومة يمينية، وهكذا، وجدت الحكومة، التي ترفض أي إمكانية للتفاوض مع الفلسطينيين أنفسهم، نفسها أمام الخيار الوحيد المتبقي لاستبدال نظام حماس من خلال "مجلس سلام" يُدير غزة، ويضم، كما تجدر الإشارة، دولاً صديقة، بجانب تركيا وقطر".

وأوضح الكاتب أن "الولايات المتحدة لها مصالحها الخاصة في إشراك قطر وتركيا في إدارة غزة، ولكن من المهم التذكير بأنه لولا الضغط الذي مارسته هاتان الدولتان تحديداً على حماس للموافقة على خطة ترامب، لما قبلت الحركة بها، لذا، تكمن مشكلة نتنياهو، الذي خدع الإسرائيليين بشعار "النصر الكامل"، في عجزه عن قول الحقيقة لهم، لأنه بالنسبة لمن يعارضون أي خيار فلسطيني، ويرفضون في الوقت نفسه احتلال غزة، فإن أفضل بديل ممكن هو مجلس دولي يضم قوى ليست في صف إسرائيل".

وأشار شيلون إلى أن "هناك سبب آخر لهذا الواقع الحالي يتمثل في رفض الحكومة لمناقشة "اليوم التالي" طوال فترة الحرب، وعدم مبادرتها إلى وضع أي خطة لما بعد حماس، مما سمح للولايات المتحدة بقيادة ترامب بفرض موقفها، ويبدو الآن أن الوقت قد فات للجدال مع الإدارة، لا سيما وأن طريقة تعامل ترامب مع الرئيس الفرنسي، بسبب معارضته للسياسة تجاه غرينلاند، تُشير إلى مدى خطورة الدخول في نزاعات معه".

كما أكد أن "المشهد القائم في غزة اليوم يعبر عن حقيقة الفشل السياسي الإسرائيلي، رغم الإنجاز العسكري الذي أضعف حماس، لكنها مشكلة الليكود المزمنة التي تُعاني من صعوبة تحويل الإنجازات العسكرية إلى خيارات سياسية، والاكتفاء بسياسة ردود الفعل، الأمر الذي يستدعي من كتلة المعارضة المُحتملة أن تُحدد سياستها البديلة، وألا تكتفي فقط بالحاجة الواضحة إلى التصحيح من سياسة الحكومة الحالية".

اقتصاد

الأحد 25 يناير 2026 1:00 صباحًا - بتوقيت القدس

فيتش تعدل النظرة المستقبلية لتركيا إلى إيجابية.. وتشيد بارتفاع "النقد الأجنبي"

عدّلت وكالة فيتش الدولية للتصنيف الائتماني، نظرتها المستقبلية لتركيا من "مستقرة" إلى "إيجابية"، مع تثبيت تصنيفها الائتماني عند مستوى "BB-"، وفق ما أفادت به مصادر. وقالت وكالة فيتش، في بيان إن احتياطيات النقد الأجنبي لتركيا ارتفعت بوتيرة تفوق التوقعات منذ آخر رفع للتصنيف في أيلول/ سبتمبر 2024، وأوضحت أن تحسّن جودة هذه الاحتياطيات، وتراجع الالتزامات المشروطة المقوّمة بالعملات الأجنبية. وفضلا عن استمرار السياسات الاقتصادية الكلية المتشددة نسبيًا، إلى جانب انخفاض مخاطر التيسير السياسي الواضح إلى حدّ ما، كانت عوامل رئيسية أسهمت في تعديل النظرة المستقبلية.

وأضافت أن التصنيف الائتماني لتركيا مدعوم باقتصادها الكبير والمتنوع، وانخفاض مستوى الدين العام، وسجلها الإيجابي في الحفاظ على القدرة على الوصول إلى التمويل الخارجي، كما وتوقعت فيتش أن يبلغ سعر الفائدة الحقيقي للسياسة النقدية في تركيا 4.5 بالمئة بنهاية عام 2026، على أن يتراجع إلى 2 بالمئة بنهاية عام 2027. ورجّحت الوكالة انخفاض معدل التضخم إلى 19.5 بالمئة بحلول نهاية 2027، أما على صعيد النمو الاقتصادي، فقد توقعت الوكالة أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي لتركيا نموًا بنسبة 3.5 بالمئة في عام 2026، يرتفع إلى 4.2 بالمئة في العام التالي.

خفض أسعار الفائدة للمرة الخامسة والخميس الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي، بمقدار 100 نقطة أساس إلى 37%، بما يقل عن التوقعات، وعزا ذلك إلى استمرار مخاطر التضخم وممارسات التسعير وتوقعات قد تعرقل مسار خفض التضخم.

وتلك هي خامس خطوة تيسيرية متتالية منذ الصيف الماضي، وأظهر استطلاع أن متوسط التوقعات أشار إلى خفض بمقدار 150 نقطة أساس، وهو مقدار الخفض نفسه في كانون الأول/ديسمبر الماضي، وتعهد البنك بالوصول إلى هدفه المرحلي للتضخم البالغ 16% بحلول نهاية 2026، مع نطاق متوقع بين 13% و19%.

تراجع أسعار المواد الغذائية يرفع أسعار المستهلكين وفي السياق، ارتفعت أسعار المستهلكين 30.9% على أساس سنوي في ديسمبر مع زيادة شهرية 0.89%، وجاءت النسبتان بذلك أقل من التوقعات بفضل تراجع أسعار مواد غذائية، لكن من المرجح أن تتسم قراءات التضخم في وقت لاحق بالتقلب، بسبب سلسلة من تحديثات الأسعار في العام الجديد، وزيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 27% لعام 2026.

اسرائيليات

الأحد 25 يناير 2026 1:00 صباحًا - بتوقيت القدس

دعوات إسرائيلية لعقد اتفاق أمني وإتمام التطبيع مع سوريا

في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال عدوانه على سوريا، تخرج أصوات إسرائيلية تدعو لقراءة جديدة لما تعتبرها "المصالح المشتركة مع النظام الجديد"، والدعوة لوضعها في صدارة العمل السياسي في مستقبل العلاقة بين دمشق وتل أبيب.

وأكد الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، تساحي هنغبي، في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن "الأجندة السياسية والأمنية الإسرائيلية تدور حول تطورات هامة في مجالين: في غزة، حيث بدأت المرحلة الثانية من خطة "النقاط العشرين" التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ وفي إيران، حيث بدأت مرحلة الترقب، التي تتسم بالغموض بشأن مستقبل الاحتجاجات، وسياسته تجاهها".

وأضاف هنغبي أنه "في كلا المجالين، فإن القدرة الإسرائيلية على التأثير في مجريات الأحداث تبدو محدودة، لذلك، أقترح البدء بتحرك سياسي في مجال آخر، وهو المجال السوري، بهدف التوصل سريعاً إلى اتفاق أمني شامل معها، بعد أن استمر الاتفاق السابق معها لفصل القوات الموقع عام 1974 بعد حرب أكتوبر، خمسين عامًا، وهي أطول مدة لأي اتفاق آخر مع دولة عربية، رغم التحديات العديدة التي هددت صلاحيته".

وأوضح أن "سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024 أنهى هذا الاتفاق فعليًا، حيث شنّ الجيش الإسرائيلي، بتوجيه من القيادة السياسية، عملية "سهم باشان"، وتحرك بسرعة وحسم، وسيطر على مناطق متاخمة للحدود السورية مع هضبة الجولان، بما فيه جبل الشيخ، وفي الوقت نفسه، شنّت إسرائيل هجمات واسعة النطاق في جميع أنحاء سوريا لتدمير مخابئ أسلحة ذات أهمية استراتيجية، ومنعها من الوقوع في أيدي النظام الجديد".

وأكد أنه "خلال الفترة التي انقضت منذ ذلك الحين، سعت إسرائيل جاهدة لتحقيق هدفين سياسيين طموحين في الشمال: أولهما، استغلال اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 لتعزيز انضمام لبنان إلى عملية التطبيع والسلام؛ وفي سوريا، يتمثل الهدف بصياغة عملية من مرحلتين تبدأ بتنظيم الأوضاع الأمنية على الحدود المشتركة، وتستمر بانضمام سوريا إلى اتفاقيات التطبيع".

وأشار إلى أنه "بدون مشاركة أمريكية فعّالة، يستحيل إحراز تقدم على هذين المحورين، ولذا عيّن الرئيس الأمريكي سفيره لدى تركيا، توم باراك، مبعوثًا شخصيًا له للترويج لهذه الرؤية، الذي أظهر اجتهادًا ومبادرة، وبذل جهدًا كبيرًا، حيث عمل معه الوزير رون ديرمر بتناغم تام، ساعيًا إلى حلّ الخلافات مع لبنان وسوريا، ومع ذلك، فإن الوضع الراهن يُظهر صورة معقدة".

وشرح قائلا إن "الوضع في لبنان يتمثل بتصوير الرئيس جوزيف عون كقائد ملتزم بمستقبل بلاده، لا بالمصالح الخارجية، لاسيما الإيرانية، التي أوصلته إلى حافة الهاوية، ورغم نواياه الحسنة، فقد فشل بمحاولاته لتنفيذ البند المركزي في الاتفاقية الموقعة مع إسرائيل، وهو نزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان، وهناك أسباب عديدة لذلك، أهمها الضعف الجوهري للجيش اللبناني، وخوف عون وحكومته من تفاقم الحرب الأهلية".

وأضاف أن ذلك "يتزامن مع ما تكبّده حزب الله بالفعل لضربات موجعة خلال عام من القتال مع إسرائيل، ويتجلى بقراره الامتناع عن الرد على مئات الاغتيالات والهجمات العنيفة التي شنّها ضده في إطار سياستها الرامية لفرض عقوبات على انتهاكات الاتفاق بالقوة، ومع ذلك، فإنه بفضل تفوقه العسكري الواضح، يُثني خصومه عن القيام بأي تحركات سياسية جريئة، والنتيجة عدم إحراز أي تقدم عملي في الحوار الثلاثي الذي تقوده الولايات المتحدة بشأن قضايا النزاع على الحدود الإسرائيلية اللبنانية".

ولفت إلى أن "إسرائيل أوضحت أن انتشارها العسكري الأمامي في جنوب لبنان لن يتغير طالما أن حزب الله يشكل تهديدًا لمستوطني الشمال؛ ويبدو تصعيد الصراع الآن أكثر ترجيحًا من التوصل إلى تفاهمات، وكما ورد، يجري حوار سياسي مستمر بين تل أبيب والنظام الجديد في سوريا منذ فترة، وقد شاركت فيه، ورأيت أن المصالح المشتركة تفوق المصالح المُفرِّقة".

وكشف أنه "كجزء من مهمته كرئيس لمجلس الأمن القومي، عقدتُ سلسلة من الاجتماعات السرية حول القضية السورية، ويتمثل الشاغل الرئيسي لإسرائيل في أن تصبح سوريا محمية تركية على حدودها الشمالية، ونظرًا للخطاب العدائي للرئيس أردوغان، فإن هذا الشاغل ليس بلا أساس، لأن أنجع السبل لإحباط هذا السيناريو هو تعظيم المكاسب المتوقعة لسوريا من الانضمام لمبادرة السلام في الشرق الأوسط التي أطلقها ترامب، لأنها كانت ولا تزال الاستراتيجية الأمريكية".

وأكد أنه "في غياب النفوذ الأمريكي، يصبح إيجاد توازن بين مصالح تل أبيب ودمشق أكثر صعوبة، لكنه ممكن، لأنه في المفاوضات الرامية لوضع ترتيبات أمنية جديدة، مرجح أن يطالب السوريون بانسحاب إسرائيلي من المناطق الجديدة التي يستعد الجيش الإسرائيلي للدفاع عنها منذ نهاية عام 202، وقد يرتكز حل هذه المسألة على إيجاد التوازن الأمثل بين الوجود الإسرائيلي على الأراضي السورية، والتنفيذ الفعلي لإجراءات تضمن مصالح الاحتلال الأمنية الحيوية، بما سيزيد من هامش المرونة لدى إسرائيل".

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 1:00 صباحًا - بتوقيت القدس

كل ما يجب معرفته عن أزمة الكهرباء في غزة قبل وبعد حرب الإبادة

تحدث رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة علي شعث، السبت، عن تطمينات وجاهزية لعودة عمل محطة توليد الكهرباء، بعد توقف دام أكثر من عامين جراء الإبادة الإسرائيلية والحصار المشدد، متطرقا إلى جهود مع جهات دولية بخصوص الطاقة الشمسية، والعمل مع مزودي الكهرباء لإعادة التيار في أقرب وقت ممكن. لكن أزمة الكهرباء هي واحدة من أوجه الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، قبل حرب الإبادة الجماعية في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وكان يعاني القطاع من عجز مزمن في هذا القطاع الحيوي.

اعتمد قطاع غزة قبل حرب الإبادة الإسرائيلية عام 2023، على ثلاثة مصادر رئيسية لتوفير احتياجاته من الطاقة الكهربائية، ورغم ذلك كانت هذه المصادر لا تغطي سوى نحو 40 بالمئة إلى 50 بالمئة من الطلب الكلي في أفضل الأحوال.

الخطوط الإسرائيلية (المصدر الأكبر): كانت شركة الكهرباء الإسرائيلية تمد القطاع بنحو 120 ميغاواط عبر 10 خطوط تغذي مختلف محافظات غزة.

محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة: تعتمد هذه المحطة على الوقود الصناعي (الديزل) الذي يتم توريده عبر معبر كرم أبو سالم. كانت المحطة تنتج في أحسن ظروفها ما بين 60 إلى 80 ميغاواط (من أصل قدرة تصميمية تصل لـ 140 ميغاواط)، وغالباً ما كان عملها يتذبذب بناء على توفر الوقود والتمويل.

الطاقة الشمسية (المصدر البديل): نظراً للأزمات المتكررة، شهدت غزة طفرة كبيرة في الاعتماد على الألواح الشمسية فوق أسطح المنازل والمستشفيات والمصانع. قبل الحرب مباشرة، كانت الطاقة المتجددة تساهم بنسبة تُقدر بنحو 15% إلى 20% من إجمالي الطاقة المستهلكة، ما جعل غزة واحدة من أعلى المناطق في المنطقة استخداماً للطاقة الشمسية نسبةً للمساحة.

كان هناك مصدر رابع قديم وهو الخطوط المصرية التي كانت تمد مدينة رفح بنحو 20-30 ميغاواط، إلا أنها توقفت عن العمل بشكل كامل منذ أوائل عام 2018 نتيجة أعطال في الجانب المصري وعدم إصلاحها.

بمجموع هذه المصادر، كان يتوفر للقطاع حوالي 200 ميغاواط، بينما كان الاحتياج الفعلي يتجاوز 500 ميغاواط، مما أدى لجدول "8 ساعات وصل و8 ساعات قطع".

جرى استهداف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة بشكل مباشر ومتكرر خلال عدة حروب وتصعيدات عسكرية، وكان الهدف دائماً هو شلّ البنية التحتية للقطاع. وهذه أبرز المحطات التاريخية للاستهداف الإسرائيلي:

1. الاستهداف الأكبر والأخطر (يونيو 2006) هذا هو التاريخ الأبرز في "عمر الأزمة"، حيث قامت الطائرات الإسرائيلية بقصف المحطة بـ6 صواريخ مباشرة، ما أدى إلى تدمير كافة المحولات الستة وخزانات الوقود. هذا الهجوم أغرق غزة في ظلام دامس لأشهر، ومنذ ذلك الحين لم تعد المحطة للعمل بكامل طاقتها الإنتاجية أبداً بسبب منع دخول قطع الغيار اللازمة للإصلاح الشامل.

2. العدوان الإسرائيلي في عامي 2008 و2009 تعرضت المحطة ومحيطها لقصف ألحق أضراراً جزئية بالمنشآت وخطوط النقل، كما تسبب الحصار الخانق في تلك الفترة بمنع دخول الوقود، مما أدى لتوقفها عدة مرات.

3. عدوان عام 2014 في 29 تموز/ يوليو 2014، استهدفت القذائف الإسرائيلية خزان الوقود الرئيسي في المحطة، ما أدى إلى اندلاع حريق هائل استمر لأيام وتوقف المحطة عن العمل بالكامل. وصفت المنظمات الدولية هذا الاستهداف حينها بأنه "جريمة حرب" كونه استهدف منشأة حيوية لا غنى عنها للسكان.

4. عدوان عام 2021 تضررت خطوط نقل الكهرباء الرئيسية وشبكات التوزيع في محيط المحطة وفي مناطق مختلفة من القطاع نتيجة القصف المكثف، ما تسبب في خروج أجزاء واسعة من الشبكة عن الخدمة.

5. حرب الإبادة عام 2023 مع اندلاع الحرب، دخل قطاع غزة في عتمة كاملة نتيجة قطع إمدادات الخطوط الإسرائيلية ونفاد وقود محطة التوليد الوحيدة، ما شلّ المستشفيات والخدمات الأساسية. لم يكن الاستهداف هذه المرة عسكرياً مباشراً للمباني فحسب، بل كان عبر "الحصار الكامل"، وفي 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، توقفت المحطة عن العمل تماما بعد نفاد الوقود نتيجة قرار إسرائيل قطع كافة إمدادات الوقود والكهرباء والماء عن القطاع.

لاحقاً، تعرضت مرافق المحطة وشبكات الطاقة الشمسية التابعة لها وللمؤسسات الحيوية لدمار واسع، نتيجة القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي.

الاستهداف الإسرائيلي للمحطة كان يتخذ شكلين: القصف المباشر (كما في عدواني 2006 و2014) لتدمر الأصول المادية، والحصار الطاقي (منع الوقود) لخنق القطاع خدميا وإنسانيا.

في الوقت الحالي، يعتمد أهالي قطاع غزة بشكل يائس على ألواح الطاقة الشمسية المتبقية والبطاريات الصغيرة، بينما يواجه معظم القطاع انقطاعا تاما، وسط دمار هائل في شبكات التوزيع، ما حوّل الطاقة إلى ترفٍ بعيد المنال.

الإحصائيات المتاحة تعكس دمارا هائلا وغير مسبوق في تاريخ قطاع الطاقة العالمي، حيث تشير التقارير الرسمية والدولية لعامي 2025 و2026 إلى الأرقام الصادمة التالية:

الخسائر المادية والإنشائية

إجمالي الخسائر المباشرة: تجاوزت 728 مليون دولار في قطاع الكهرباء وحده، مع تقديرات بأن إعادة الإعمار الشاملة قد تتطلب 1.5 مليار دولار.

شبكات التوزيع: دُمّر أكثر من 80% من شبكات التوزيع (الجهد المتوسط والمنخفض)، بما يعادل أكثر من 5000 كيلومتر من الخطوط.

المحولات والمباني: جرى تدمير أكثر من 2280 محول كهربائي، و70% من مباني سلطة الطاقة وشركة التوزيع، و90% من المخازن والمستودعات.

العجز في الطاقة والخدمات

الحرمان من الطاقة: حُرم القطاع من نحو 2.1 مليار كيلوواط/ ساعة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى نهاية 2025.

الفجوة بين العرض والطلب: يحتاج القطاع فعليا بين 400 إلى 600 ميغاواط، بينما لا يتوفر حاليا سوى كميات ضئيلة جدا لا تلبي أدنى الاحتياجات الأساسية.

الطاقة البديلة: تضررت مشاريع الطاقة المتجددة (الألواح الشمسية) بشكل واسع، حيث قُدرت خسائرها وحدها بحوالي 80 مليون دولار.

التكلفة الإنسانية والاقتصادية

الخسائر اليومية: يُقدر فقدان القطاع بنحو نصف مليون دولار يومياً نتيجة توقف النشاط الاقتصادي المرتبط بالكهرباء.

البدائل المكلفة: تضطر الأسر لإنفاق ما بين 200 إلى 300 دولار شهرياً للحصول على بدائل طاقة محدودة (بطاريات، ليدات)، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم العائلات.

تتضمن الرؤية العربية لإعادة إعمار قطاع غزة خطة استراتيجية لقطاع الطاقة، تهدف إلى إنهاء الاعتماد الكلي على المصادر الخارجية وتحقيق استدامة محلية، وتُقسم هذه الحلول إلى خطة المراحل الثلاث الآتية:

1. المرحلة العاجلة (الإغاثية):

إعادة ربط الخطوط: الضغط الدولي لإعادة تفعيل الخطوط الكهربائية التي دمرت أو قطعت خلال الحرب.

توريد الوقود: ضمان تدفق مستمر ومنتظم للوقود الصناعي اللازم لتشغيل محطة التوليد الوحيدة بالحد الأدنى، لخدمة المستشفيات ومحطات تحلية المياه.

المولدات: توفير مولدات ضخمة للمناطق المدمرة بالكامل، وإنشاء "شبكات محلية صغيرة".

2. المرحلة المتوسطة (الترميم):

إصلاح الشبكة: إعادة بناء الخطوط الرئيسية (الناقلة) وشبكات التوزيع في الأحياء المدمرة، باستخدام تقنيات حديثة لتقليل "الفقد الفني".

تحويل المحطة للغاز: استكمال مشروع مد خط أنابيب الغاز الطبيعي لمحطة التوليد بدلاً من السولار الصناعي المكلف، ما سيزيد من قدرتها الإنتاجية ويخفض التكلفة للنصف.

التوسع في الطاقة الشمسية: إطلاق مبادرة عربية لتركيب أنظمة طاقة شمسية فوق كافة المباني الحكومية، والمدارس، والمراكز الطبية لضمان استقلاليتها الطاقية.

3. المرحلة الاستراتيجية (الاستقلال الطاقي):

مشروع الربط الرباعي (الربط الإقليمي): تفعيل الربط الكهربائي مع الشبكة العربية عبر مصر (خط الربط العربي)، لزيادة الكميات الواردة لغزة إلى أكثر من 300 ميغاواط.

تطوير حقل "غزة مارين": المبادرة تركز على الضغط لاستخراج الغاز الفلسطيني من الحقل المقابل لسواحل غزة، لاستخدامه في تشغيل محطات طاقة جديدة بقدرات عالية تتجاوز 600 ميغاواط.

محطة توليد ثانية: دراسة إنشاء محطة توليد ثانية في جنوب القطاع، لتعزيز الموثوقية وتقليل الضغط على المحطة الحالية.

وتؤكد المبادرة العربية أن تنفيذ هذه الحلول مرتبط بوجود "مسار سياسي واضح" وضمانات دولية بعدم تعرض هذه المنشآت للقصف الإسرائيلي مرة أخرى، بالإضافة إلى ضرورة وجود إدارة فلسطينية موحدة ومستقرة لقطاع الطاقة.

عربي ودولي

الأحد 25 يناير 2026 1:00 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم واسع على صحيفة سعودية بسبب مقال انتقد تصرفات أبوظبي.. ما علاقة الاحتلال؟

شن ناشطون وكتاب "إسرائيليون" على رأسهم الصحفي الشهير باراك رافيد هجوما لاذعا تجاه السعودية بعد نشر مقال في صحيفة "الجزيرة" يتناول العلاقات السعودية الإماراتية وينتقد التطبيع مع الاحتلال.

نشرت صحيفة الجريدة مقالا للكاتب أحمد بن عثمان التويجري تناول فيه العلاقات الإماراتية السعودية موجها انتقادات واضحة لدور أبو ظبي الإقليمي ودورها الذي وصفه بالتخريبي في الدول العربية وحتى ضد الأقليات المسلمة في العالم.

وكانت الجملة التي أثارت غضب الاحتلال "إسرائيل في طريقها للزوال السريع والأمة باقية". وعقب الانتقادات الإسرائيلية قالت عدة حسابات إن صحيفة "الجزيرة" حذفت المقال من موقعها الرسمي ومنصاتها، إلا أنه لا يزال ظاهرا على موقعها الرسمي.

ونشر الكاتب الصحفي الإسرائيلي المعروف باراك رافيد على منصة "إكس" اقتباسا من المقال قائلا، "في إطار الحرب الإعلامية التي تخوضها السعودية ضد الإمارات، تمتلئ الصحافة السعودية بمقالات تتضمن نظريات مؤامرة معادية لإسرائيل، وخطابًا مناهضًا لاتفاقيات أبراهام، بل وحتى لغة معادية للسامية. هذا المقال مجرد مثال واحد من بين كثيرين. ومن الواضح أن هذا التوجه يأتي من أعلى المستويات".

‏وأعرب جوناثان جرينبلات من رابطة مكافحة التشهير، إلى جانب مسؤولين إسرائيليين، عن قلقهم البالغ إزاء هذا المقال الذي نشرته صحيفة سعودي برس والذي قالوا إنه يتضمن "لغة معادية للسامية".

وكان لافتا احتفاء الكتاب الإماراتيين على منصة "إكس" وعلى رأسهم أمجد طه بالهجوم الإسرائيلي الإعلامي على السعودية، بسبب ما قالوا إنه تراجع وحذف للمقال، واعتبروه انتصارا للرواية الإسرائيلية وتأكيدا على قوة الاحتلال في إطار المناكفات المستمرة بين الإعلام السعودي والإماراتي التي اندلعت عقب أحداث اليمن.

عربي ودولي

الأحد 25 يناير 2026 1:00 صباحًا - بتوقيت القدس

مسؤول سابق في حزب المحافظين البريطاني يقر بتخدير واغتصاب زوجته

أقرّ عضو مجلس محلي سابق من حزب المحافظين البريطاني، بارتكاب ما يقرب من 50 جريمة تخدير واغتصاب واعتداء جنسي على زوجته السابقة على مدى 14 عامًا. فقد أقرّ فيليب يونغ، 49 عامًا، أمام محكمة وينشستر الملكية بـ 11 تهمة اغتصاب و11 تهمة إعطاء مادة بقصد التخدير لزوجته السابقة جوان يونغ، 48 عامًا.

كما أقرّ فيليب يونغ، بثلاث تهم تتعلق بصنع صور غير لائقة للأطفال، وتهمة واحدة بحيازة صور محظورة، وأربع تهم بحيازة صور إباحية متطرفة. يُزعم أن هذه الجرائم وقعت بين عامي 2010 و2024. مثل خمسة رجال آخرون أمام المحكمة إلى جانب يونغ يوم الجمعة فيما يتعلق بالجرائم المزعومة ضد جوان يونغ. أنكر كونور ساندرسون دويل (31 عاما) التهم الموجهة إليه بالاعتداء الجنسي، وأنكر نورمان ماكسوني (47 عاما) تهمة الاغتصاب وحيازة صورة إباحية متطرفة؛ وأنكر ريتشارد ويلكينز (61 عاما) تهمة الاعتداء الجنسي والاغتصاب؛ وأنكر محمد حسن (37 عاما) تهمة الاعتداء الجنسي.

أُودِعَ يونغ الحبس الاحتياطي، بينما أُفرج عن المتهمين الآخرين بكفالة. وحُدِّدَ موعد مبدئي للمحاكمة في 5 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل. وناشدت الشرطة المساعدة في تحديد هوية رجل آخر مطلوب على صلة بالقضية، واصفةً إياه بأنه ضخم البنية، وله ندوب في مؤخرة رأسه ووشم مميز على الجانب الأيسر من صدره.

وأشاد المفتش جيف سميث من شرطة ويلتشير، كبير ضباط التحقيق في القضية، بشجاعة جوان يونغ "الرائعة".

وقال: "تُعدّ جلسة الاستماع اليوم علامة فارقة، حيث اعترف فيليب يونغ بارتكاب عشرات الجرائم الجنسية الخطيرة ضد جوان يونغ. أودّ أن أُشيد بشجاعة جوان الرائعة طوال هذه العملية. وهي لا تزال تتلقى الدعم من ضباط مُدرّبين تدريباً خاصاً".

يونغ، المولود في إنفيلد في 1976، تخرج من جامعة وستمنستر عام 1998. شغل منصب عضو مجلس محلي عن حزب المحافظين في مجلس بلدية سويندون من عام 2007 إلى عام 2010. واستقال من منصبه كعضو في مجلس الوزراء لشؤون الثقافة والتجديد والتنمية الاقتصادية في 2010 ليتفرغ لعائلته ويدير أعماله الخاصة.

ومنذ عام 2010، يشغل يونغ منصب مدير في عدة شركات. كان آخر منصب شغله هو الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة براسيدو الاستشارية.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 4:00 مساءً - بتوقيت القدس

السيسي يحذر من تبعات تهجير سكان غزة ويطالب بإنهاء عرقلة المساعدات الإنسانية

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رفض مصر القاطع لأي محاولات تهدف إلى تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، محذرا من التداعيات الدولية لهذه الخطوة، ومؤكدا في الوقت ذاته على ضرورة الالتزام بتسهيل نفاذ القوافل الإغاثية إلى قطاع غزة دون عوائق.

في موقف حازم يعكس الثوابت المصرية، جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي رفضه لمساعي تهجير الفلسطينيين قسريا من أراضيهم، معتبرا أن تهجير سكان غزة لن يقتصر أثره على المنطقة فحسب، بل سيؤدي إلى أزمات عالمية كبرى.

وأوضح الرئيس أن هذا السيناريو سينتج عنه نزوح مئات الآلاف من الفلسطينيين نحو أوروبا والدول الغربية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسئولية مباشرة لمنع تفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها وتجنب تفاقم أزمة اللجوء العالمية.

وعلى الصعيد الإغاثي، جدد الرئيس السيسي خلال كلمته التأكيد على ضرورة عدم عرقلة المساعدات الإنسانية الموجهة إلى قطاع غزة. وأشار إلى أن مصر تبذل جهودا مضنية لتأمين انسيابية دخول الاحتياجات الأساسية، لافتا إلى أن "اتفاق شرم الشيخ" يقف شاهدا بارزا على المساعي المصرية الرامية لدعم الأشقاء في غزة وتخفيف حدة المأساة الإنسانية التي يعاني منها المدنيون هناك.

وربط الرئيس بين الاستقرار الإقليمي وقوة الدولة الوطنية، حيث جدد رفض مصر القاطع لإنشاء أي كيانات أو ميليشيات موازية لمؤسسات الدولة الرسمية. وأكد أن مصر ستظل واحة للأمن والاستقرار، وأن الحفاظ على هيبة المؤسسات الوطنية هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة، سواء كانت أمنية أو سياسية، مما يعكس رؤية القاهرة في تعزيز مفهوم السيادة والشرعية.

جاءت هذه التصريحات خلال مشاركة الرئيس في الاحتفال بالذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشرطة، الذي يوافق الخامس والعشرين من يناير، وذلك بمجمع المؤتمرات في أكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة. وقد حرص الرئيس على توظيف هذه المناسبة الوطنية لإرسال رسائل شاملة للداخل والخارج، تؤكد أن أمن مصر واستقرارها يرتبطان ارتباطا وثيقا بحماية الحقوق الفلسطينية ومنع أي خطوات تهدد التوازن الديموغرافي أو الأمني في المنطقة والعالم.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 4:00 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش "الإسرائيلي" يزعم استهداف "مسلحين" بعد عبورهم الخط الأصفر شمال قطاع غزة بزعم زرع عبوة ناسفة

تداولت وسائل إعلام عبرية مزاعم صادرة عن جيش الاحتلال، تدعي رصد واستهداف مجموعة من الفلسطينيين في المناطق الشمالية لقطاع غزة، بذريعة محاولتهم تنفيذ عملية أمنية عبر السياج الفاصل.

وفقا لما نشره الإعلام العبري، يزعم جيش الاحتلال أن قواته الميدانية تعاملت مع ما وصفه بـ "تسلل" لمجموعة من المسلحين بعد تجاوزهم لما يسمى "الخط الأصفر" في شمال قطاع غزة.

وتدعي الرواية الصادرة عن الاحتلال أن هذه المجموعة قامت بزرع عبوة ناسفة في المنطقة قبل أن يتم استهدافهم من قبل الوحدات العسكرية، وهي مزاعم دأب الاحتلال على نشرها لتبرير عمليات إطلاق النار المستمرة في المناطق الحدودية.

ترتكز مزاعم الاحتلال على اختراق ما يسمى "الخط الأصفر"، وهو النطاق الذي يفرض فيه جيش الاحتلال مناطق عازلة تحرم على المواطنين الفلسطينيين التواجد فيها.

ويسعى الاحتلال من خلال هذه الادعاءات إلى تسويغ رصده الدائم واستهدافه لأي حركة بمحاذاة السياج، مدعيا أن نشاط المجموعة كان يستهدف آلياته العسكرية.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 3:00 مساءً - بتوقيت القدس

بحماية جيش الاحتلال.. إصابات في سلسلة هجمات للمستوطنين بالضفة

شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، منذ صباح يوم السبت، تصعيدا خطيرا في اعتداءات المستوطنين، التي نفذت بغطاء وحماية من قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، وطالت المواطنين وممتلكاتهم ومحاصيلهم الزراعية.

في محيط القدس المحتلة، هاجم مستوطنون مسلحون المزارعين في أراضيهم بقرية مخماس (شمال شرق)، وحاولوا منعهم من العمل بقوة السلاح. ويأتي هذا الهجوم بعد أيام من اعتداء مماثل على تجمع "خلة السدرة" البدوي قرب القرية، أسفر عن إصابة مواطنين ومتضامنين أجانب، وحرق مساكن ومركبات.

أما في الخليل (جنوبا)، فقد أصيبت سيدة فلسطينية بجروح؛ جراء هجوم شنته ميليشيات المستوطنين على منزل حارس وادي سعير شمال المحافظة.

وفي محافظة رام الله، تركزت الاعتداءات في بلدتي ترمسعيا وسنجل:

ترمسعيا: هاجم مستوطنون من مستوطنة "شيلو" منزل عائلة "أبو عواد"، في محاولة لفرض عزلة قسرية عليها. يذكر أن الاحتلال قام مؤخرا بتجريف آلاف الدونمات واقتلاع 4000 شجرة زيتون في محيط المنزل لصالح بؤرة استيطانية جديدة.

سنجل: أقدم مستوطنون على رعي أغنامهم في محاصيل المواطنين بمناطق "أبو العوف" و"شعب النمر"؛ ما أدى لإتلافها. وأكد رئيس البلدية، معتز طوافشة أن الاحتلال يمنع الوصول إلى 8 آلاف دونم في تلك المنطقة منذ أحداث 7 أكتوبر 2023.

وفي سياق الرصد، وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أرقاما مقلقة لحجم الاعتداءات خلال الشهر الماضي، بلغت 766 اعتداء، توزعت كالتالي:

رام الله والبيرة: 195 اعتداء.

نابلس: 179 اعتداء.

الخليل: 126 اعتداء.

من جانب آخر، نصبت قوات الاحتلال حاجزا عسكريا عند مدخل قرية مراح رباح جنوب بيت لحم، حيث احتجزت عددا من الشبان ودققت في هويات المواطنين، ما تسبب في أزمة مرورية خانقة.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 2:00 مساءً - بتوقيت القدس

تحذير أممي.. لازاريني: الضفة الغربية تواجه "النكبة الإنسانية" الأسوأ منذ 1967

في تحذير أممي شديد اللهجة يعكس حجم الكارثة الصامتة التي تعصف بالأراضي الفلسطينية، دق المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فيليب لازاريني، ناقوس الخطر، معلنا أن الضفة الغربية المحتلة تمر بـ "أسوأ أزمة إنسانية منذ عام 1967".

وفي تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" (تويتر سابقا)، ربط لازاريني بين هذا التدهور غير المسبوق والعمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة. وكشف المسؤول الأممي عن أرقام مقلقة تتعلق بنتائج العملية العسكرية التي أطلق عليها الاحتلال اسم "الجدار الحديدي"، قائلا: "بعد مرور عام على بدء العملية العسكرية الإسرائيلية المسماة (الجدار الحديدي)، لا يزال 33 ألف شخص نازحا قسرا من مخيمات لاجئي فلسطين في شمال الضفة الغربية".

ولم يقتصر الأمر على التهجير، بل أشار لازاريني إلى سياسة التدمير الممنهج للبنية التحتية، موضحا: "تواصل القوات الإسرائيلية هدم مساحات واسعة من المخيمات؛ ما يقلص فرص تعافي هذه المجتمعات"، في إشارة إلى صعوبة إعادة الحياة إلى طبيعتها في ظل الدمار الهائل.

وعن الوضع الميداني للوكالة، أكد لازاريني أن فرق "الأونروا" لا تزال تعمل على الأرض لمساعدة اللاجئين الذين "نزحوا حديثا ودفعوا إلى مزيد من الفقر"، محذرا من غياب البدائل المجدية للحصول على الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية.

واختتم المفوض العام تصريحه بنداء موجه للمجتمع الدولي، مؤكدا: "الأونروا تواصل عملها، ولكن لمواصلة هذا العمل نحتاج إلى دعم سياسي ومالي مستمر من الدول الأعضاء"؛ لضمان بقاء شريان الحياة للاجئين الفلسطينيين.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 2:00 مساءً - بتوقيت القدس

في اليوم الـ 105 للهدنة.. شهيد وإصابات بنيران الاحتلال و"الكواد كابتر" تستهدف المدنيين في خان يونس

أكد شهود عيان أن طائرة مسيرة إسرائيلية من نوع "كواد كابتر" هي من أطلقت النار عليه قرب مفترق عمارة جاسر في استمرار لمسلسل خروقات الاحتلال الإسرائيلي المتصاعدة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 105 أيام، استشهد مواطن فلسطيني وأصيب آخرون، فجر وصباح يوم السبت، جراء استهدافات مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي طالت مناطق متفرقة جنوب وشمال قطاع غزة.

ارتقاء شهيد ورصاص "المسيرات"

أفادت مصادر محلية وطبية بتفاصيل الاعتداءات التي سجلت خلال الساعات الماضية:

جباليا (شمالا): أكد مصدر محلي ارتقاء شهيد وتسجيل عدة إصابات؛ نتيجة استهداف قوات الاحتلال صباح اليوم مجموعة من المواطنين في جباليا البلد بشارع غزة القديم.

خان يونس (جنوبا): أصيب مواطن (47 عاما) برصاصة في الرأس فجر اليوم وسط المدينة. وأكد شهود عيان أن طائرة مسيرة إسرائيلية من نوع "كواد كابتر" هي من أطلقت النار عليه قرب مفترق عمارة جاسر، وهي منطقة كان جيش الاحتلال قد انسحب منها سابقا بموجب بنود الاتفاق.

بيت لاهيا (شمالا): أصيب مواطن برصاص الاحتلال في منطقة السلاطين غربي المدينة.

قصف جوي وبحري مكثف

ولم تقتصر الخروقات على إطلاق النار المباشر، بل شهدت المناطق الشرقية والساحلية تصعيدا عسكريا:

الغارات الجوية: شنت طائرات الاحتلال غارات على مناطق جنوب شرقي خان يونس.

القصف البحري: أطلقت الزوارق الحربية نيرانا عشوائية باتجاه ساحل مدينة خان يونس.

القصف المدفعي: قصفت المدفعية الإسرائيلية بشكل مكثف المناطق الشرقية لمدينة غزة، فيما أطلقت الآليات المتمركزة شرقي مخيم المغازي (وسط القطاع) نيرانها تجاه منازل المواطنين.

إحصائية الدم: ما بعد "الوقف" وقبله

ووفقا للإحصائيات الرسمية، فإن حصيلة الخروقات الإسرائيلية منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار قد بلغت:

496 شهيدا.

1301 مصابا.

يذكر أن هذا الاتفاق جاء لإنهاء حرب إبادة جماعية استمرت لعامين (بدأت في 8 أكتوبر 2023)، وخلفت أرقاما كارثية:

أكثر من 71 ألف شهيد.

ما يزيد على 171 ألف جريح.

دمار 90% من البنى التحتية المدنية.

تكلفة إعادة إعمار قدرت أمميا بنحو 70 مليار دولار.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 1:00 مساءً - بتوقيت القدس

صور الأقمار الصناعية تكشف: "إسرائيل" تزيح "الخط الأصفر" وتقضم أجزاء من حي التفاح شرق غزة

أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية، وتحليل، إلى جانب شهادات من سكان محليين أن "إسرائيل" قامت بنقل كتل خرسانية داخل حي التفاح بمدينة غزة؛ في خطوة اعتبرها الفلسطينيون "انتهاكا واضحا" لاتفاق وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة، والذي كان من المفترض أن يحدد "الخط الأصفر" كحد فاصل بين القوات الإسرائيلية ومناطق السيطرة الفلسطينية.

وتشير الصور إلى أن الكتل، التي كانت في البداية على حدود "الخط الأصفر"، تم نقلها لمسافة تصل إلى 200 متر داخل الأراضي التي تسيطر عليها حركة "حماس"؛ ما أدى إلى تدمير عشرات المباني وتشريد آلاف السكان الذين لجأوا إلى حي التفاح بعد سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي. كما أظهرت الصور إنشاء "إسرائيل" لما لا يقل عن ستة تحصينات عسكرية في مناطق مختلفة، بعضها يقع على بعد 264 مترا فقط من خط السيطرة.

ويقول فلسطينيون إنهم أجبروا على النزوح، بما في ذلك منال أبو الكاس وعائلتها، التي فقدت اثنين من أبنائها في الحي، واضطروا إلى مغادرة منزلهم بعد نقل الكتل. وقالت: "بقينا في المنزل حتى بدأوا بوضع الحجر الأصفر، ثم غادرنا تحت الضغط والقصف".

وتشير تقارير إلى أن عمليات نقل الكتل وتدمير المباني لم تقتصر على حي التفاح، بل شملت مناطق أخرى في غزة، بما في ذلك خان يونس؛ حيث تم وضع كتلتين على مسافات تصل إلى 390 و220 مترا خلف "الخط الأصفر"، بالإضافة إلى تدمير تجمعات من الخيام المخصصة لإيواء النازحين.

من جانبه، نفى الجيش الإسرائيلي في بيان أن يكون قد غير "الخط الأصفر"، مشيرا إلى أن تحديده يتم بصريا وفق التضاريس والظروف الطوبوغرافية، وأن الخرائط المنشورة للخط كانت "توضيحية"، لكنه لم يوضح سبب نقل الكتل أو تدمير المباني. في المقابل، قال حازم قاسم، المتحدث باسم "حماس" إن "إسرائيل" تستمر في دفع الخط الأصفر باتجاه الغرب؛ ما يضيق مساحة القطاع ويحتجز سكانه في شريط أقل بنسبة 30 بالمئة من المساحة الأصلية"، مؤكدا أن الاتفاق المدعوم أميركيا يقصر سيطرة "إسرائيل" على أكثر من نصف القطاع، مع ربط انسحاب القوات بنزع سلاح "حماس".

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل إطلاق النار على الفلسطينيين في المناطق المحيطة بالخط الأصفر، متهمة مسلحين بمحاولات عبور الخط أو مهاجمة القوات، فيما يستخدم الجيش طائرات مسيرة لمراقبة المنطقة. وأسفر القتال منذ تطبيق الاتفاق في أكتوبر عن مقتل أكثر من 460 فلسطينيا، بينهم أطفال، مقابل مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين.

وتثير هذه التحركات مخاوف من تقسيم فعلي للقطاع، مع احتمال اقتصار عمليات الإعمار على المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بينما يظل ملايين الفلسطينيين مضطرين للعيش في مناطق ضيقة أو في خيام ومبان مدمرة.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

بدء نقل الإدارة المدنية في غزة وسط غموض حول مستقبل "حماس" السياسي

تحليل إخباري

في وقت يحتفي فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإطلاق ما يُعرف بـ"مجلس السلام"، تتكشف على الأرض في قطاع غزة ملامح مسار انتقالي معقّد، تحكمه القيود الإسرائيلية وتكتنفه تساؤلات سياسية وأمنية عميقة. فرغم استمرار إسرائيل في منع دخول أعضاء "لجنة إدارة غزة" إلى القطاع، تشير المعطيات إلى أن خطوات أولية لنقل الإدارة المدنية من حركة "حماس" إلى اللجنة قد بدأت بالفعل.

وأفادت شبكة "سكاي نيوز عربية" بأن لقاءات جرت بين سامي نسمان، العضو في لجنة إدارة غزة والمكلف بالإشراف على وزارة الداخلية، ونظيره في حركة حماس جمال الجراح. وتركزت المحادثات على آليات نقل الصلاحيات التشغيلية المرتبطة بالشرطة والأمن الداخلي. غير أن صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية نسبت لمسؤول فلسطيني رفيع المستوى قوله إن ما يجري لا يرقى إلى "تسليم مهني كامل"، بل يقتصر في هذه المرحلة على تنسيق إداري يشمل تبادل أسماء الموظفين وفهم الإجراءات المعمول بها خلال فترة حكم حماس.

وبحسب تقارير إخبارية متعددة، فإن نسمان غني عن التعريف في غزة. فقد وُلد في مخيم الشاطئ للاجئين، وعاش سنوات طويلة في حي الشيخ رضوان، ما أتاح له معرفة دقيقة بالبنية العائلية والقبلية وموازين القوى الاجتماعية في القطاع. في شبابه، انخرط في حركة "الشبيبة" التابعة لـ"فتح"، وشارك في الانتفاضة الأولى، وكان مطلوبًا لجهاز "الشاباك" الإسرائيلي للاشتباه بمشاركته في تصفية متعاونين.

بعد فراره من غزة، عاد نسمان عام 1994 في أعقاب توقيع اتفاقيات أوسلو، ليتبوأ مواقع متقدمة في جهاز الاستخبارات الفلسطينية، حيث عمل تحت قيادة اللواء الراحل أمين الهندي، وساهم في جهود منع ترسيخ نفوذ حماس في القطاع. إلا أن سيطرة حماس على غزة عام 2007 دفعته مجددًا إلى مغادرة القطاع والاستقرار في رام الله، بينما واصلت الحركة ملاحقته، متهمة إياه لاحقًا بإدارة شبكات استخبارية ضدها، وصدر بحقه حكم غيابي بالسجن 15 عامًا عام 2016.

في السنوات الأخيرة، جرى تهميش نسمان داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية، خصوصًا بعد انضمامه إلى مجموعة الضباط المتقاعدين المحسوبين على محمد دحلان، الذي تربطه علاقات مع عدد من أعضاء لجنة إدارة غزة، من بينهم رئيسها علي شعث. ورغم هذا الإرث الخلافي، لم تعترض حماس رسميًا على تعيين نسمان، إذ لا تملك حق الفيتو على اختيار أعضاء اللجنة.

ويستحضر مراقبون هنا تجربة عام 2017، حين جرت محادثات برعاية مصرية، وبمشاركة الإمارات، حول تشكيل لجنة لإدارة غزة برئاسة دحلان، مع تقارير تحدثت آنذاك عن تخصيص أبوظبي 15 مليون دولار لتمويل عملها. ورغم فشل تلك المبادرة، فإن انضمام الإمارات إلى "مجلس السلام" يعزز التقديرات بأن دحلان وحلفاءه يستعدون للمرحلة التالية، مع اقتراب بدء عمل اللجنة ميدانيًا بحسب الخبراء.

في سياق موازٍ، نشرت "سكاي عربية" تقريرًا غير مؤكد يفيد بتوصل حماس والولايات المتحدة إلى تفاهم مبدئي يقضي بتخلي الحركة عن سلاحها وتسليم خرائط الأنفاق غير المكتشفة، مقابل السماح لها بالتحول إلى حزب سياسي شرعي، وضمان خروج عناصرها من غزة دون تهديد. وبحسب التقرير، فإن إسرائيل أبدت اعتراضًا حادًا على بعض بنود هذا المقترح.

ورغم غياب التأكيد الرسمي، فإن تصريحات سابقة لبشارة بحبح (الذي يعمل لدى فريق المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الذي لعب دور حلقة وصل بين حماس والبيت الأبيض)، تحدثت عن نزع سلاح الحركة "على مراحل" في إطار ترتيبات أوسع مرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار. كما أن البحث في إعادة فتح معبر رفح وبدء عمليات إزالة الركام وإعادة الإعمار، قبل نزع السلاح الكامل، قد يعكس قدرًا من المرونة الأميركية، رغم خطاب ترامب المتشدد علنًا.

التحدي الأبرز أمام لجنة إدارة غزة بحسب مصادر أميركية، يتمثل في البنية الوظيفية الضخمة التي خلفتها حماس. فقد عمل نحو 11 ألف شرطي وموظف في وزارة الداخلية وحدها، فيما تشير تقديرات إلى أن أكثر من 50 ألف موظف مدني—بينهم معلمون وأطباء ومهندسون—كانوا يتقاضون رواتب من حكومة حماس. وبحسب مصادر فلسطينية، اتُفق على استمرار عمل موظفي قطاعات التعليم والصحة والدفاع المدني بعد إخضاعهم لفحوص أمنية، مقابل إحالة العاملين في الأجهزة الأمنية إلى التقاعد التدريجي.

ويقر مسؤولون فلسطينيون بأن اللجنة لن تتمكن، في المدى المنظور، من الاستغناء عن كوادر عملت سابقًا مع حماس، نظرًا لحاجة الإدارة الجديدة إلى استمرارية الخدمات. غير أن السيطرة على هذه المؤسسات، التي ستمر عبرها أموال إعادة الإعمار، قد تتحول إلى ساحة الصراع السياسي المقبلة، في ظل غياب آليات رقابة إسرائيلية مباشرة على الشق المدني من "مجلس السلام".

ويقدر الخبراء أن ما يجري في غزة لا يمكن فصله عن إعادة هندسة المشهد الفلسطيني برمّته، حيث يجري استبدال الصراع العسكري المفتوح بصراع نفوذ إداري ومالي. نقل الإدارة المدنية لا يعني نهاية حماس، بل انتقالها إلى فضاء أقل صدامية وأكثر مرونة، يسمح لها بإعادة إنتاج نفوذها من داخل المؤسسات. في هذا السياق، يصبح السؤال ليس إن كانت حماس ستختفي، بل كيف ستعود، وبأي أدوات، وتحت أي غطاء سياسي.

ويعتقد هؤلاء أن إشارات الامتنان العلنية التي وجهتها الفصائل الفلسطينية لإدارة ترمب تمثل تحوّلًا لغويًا وسياسيًا لافتًا، يعكس إدراكًا بأن موازين القوى الدولية لا تُدار بالشعارات بل بالتموضع البراغماتي. غير أن هذا التحول يحمل مخاطره، إذ قد يُفهم باعتباره قبولًا ضمنيًا بإطار سياسي لا يعالج جذور القضية الفلسطينية. الرهان على الشرعية الدولية وحدها، دون وحدة وطنية حقيقية، قد يعيد إنتاج الأزمة .


 

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الطوفان.. كتاب جديد يتناول أبعاد حرب غزة الاستراتيجية لمحمد الطماوي

صدر حديثا كتاب الطوفان: غزة بين البارود والدبلوماسية للدكتور محمد الطماوي، الباحث في الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية، عن دار كنوز للنشر والتوزيع، يقدم الكتاب دراسة تحليلية معمقة لأحداث السابع من أكتوبر 2023، من خلال مقاربة شاملة لحرب غزة الأخيرة، تضعها في سياقها السياسي والاستراتيجي الأوسع، بعيدًا عن التبسيط أو الأحكام المسبقة.


ينطلق الكتاب من اعتبار الحرب على غزة ظاهرة مركبة تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية، ولا يمكن فهمها بوصفها مواجهة عسكرية تقليدية فقط، ويسعى المؤلف إلى تفكيك منطق الحرب الحديثة، موضحًا كيف أصبحت النزاعات المسلحة جزءًا من منظومة دولية تتأثر فيها القرارات العسكرية بحسابات استراتيجية أوسع، تشمل توازنات القوة، وصناعات السلاح، وتفاعلات السياسة الدولية.


ويتناول الكتاب الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية لقطاع غزة، خاصة موقعه على خريطة شرق المتوسط، موضحًا أن الحصار المفروض لا يقتصر على الاعتبارات الأمنية، بل يرتبط أيضًا بعوامل اقتصادية واستراتيجية، من بينها الموارد الطبيعية وإمكانات التنمية. ويقدّم المؤلف رؤية تعتبر أن مستقبل غزة الاقتصادي يشكّل عنصرًا مهمًا في أي معادلة استقرار إقليمي مستدام.

كما يتوقف الكتاب عند أحداث السابع من أكتوبر، محللًا السياق السياسي والإنساني الذي سبقها، في إطار يسعى إلى الفهم لا التبرير أو الإدانة. ويعرض المؤلف جملة من الأسئلة المرتبطة بالخيارات الاستراتيجية، وتداعياتها الإنسانية، وتأثيرها على المجتمع الغزّي، في محاولة لتقديم قراءة نقدية متوازنة تعترف بتعقيد الواقع وتشابك عوامله.

ويخصص المؤلف فصولا لتحليل السياسات الإسرائيلية الداخلية، ولا سيما تأثير الاعتبارات السياسية الداخلية على إدارة الصراع، موضحًا كيف يمكن أن تتحول الحروب في بعض السياقات إلى أدوات لإدارة الأزمات السياسية، دون الجزم بنتائجها الأمنية بعيدة المدى، كما يشير إلى الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي، وتحديات صورة الردع، وانعكاسات الحرب على مكانة إسرائيل الدولية.

وعلى المستوى الدولي، يناقش الكتاب مواقف القوى الكبرى، وأطر التعامل مع الأزمة الإنسانية، ودور الوساطات الإقليمية، مع إيلاء اهتمام خاص للدور المصري في احتواء التصعيد ومنع توسّعه إقليميًا، والحفاظ على قنوات التواصل في ظل تعقيدات المشهد الدولي.

وفي فصوله الأخيرة، يقدّم الكتاب قراءة فكرية أعمق، تربط ما يجري في غزة بنظريات إدارة الصراعات، والسيطرة على السكان، واستخدام الأدوات غير العسكرية في النزاعات الحديثة، مثل الحصار والضغط الاقتصادي والخطاب الإعلامي، بوصفها عناصر مؤثرة في تشكيل الواقع السياسي والاجتماعي.

ويخلص الكتاب إلى أن حرب غزة تمثّل نموذجًا معاصرًا لتعقيدات النظام الدولي، حيث تتقاطع الاعتبارات الإنسانية مع الحسابات السياسية والاستراتيجية، مؤكدًا أن فهم هذه التفاعلات يُعد شرطًا أساسيًا لأي مقاربة واقعية تسعى إلى الاستقرار والسلام.

يذكر أن الدكتور محمد الطماوي سبق له إصدار كتاب «المستقبل المشفّر بين الأزمات الدولية والعملات الرقمية: كيف تغيّر البلوك تشين الاقتصاد والقانون والحوكمة»، بتقديم من الأستاذ الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، حيث تناول فيه بالتحليل التحولات التكنولوجية المعاصرة وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي والنظم القانونية وآليات الحوكمة، في إطار أكاديمي تحليلي.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

هدم مقر "الأونروا".. استهداف الحصانة الأممية في القدس

عدنان أبو حسنة: إسرائيل تعمل على إنهاء وجود "الأونروا" بالقدس كما تضع عقبات أمام عملها في الضفة وغزة

د. رياض العيلة: هدم مقرات "الأونروا" والاستيلاء عليها اعتداء مباشر على ولاية الأمم المتحدة ومنظومة الحماية القانونية

مازن الجعبري: استهداف "الأونروا" بالقدس إعلان نعيٍ عملي للشرعية الدولية ورسالة صادمة لكل من يراهن على فاعليتها

د. طلال أبو عفيفة: ما جري وبإشراف بن غفير اعتداء على الأمم المتحدة والقانون الدولي يتطلب التحرك لمنع استمرار الجريمة

أسامة الشريف: ليس مستغرباً هدم مقر أممي تزامناً مع سعي ترمب للاستيلاء على غرينلاند واستبدال النظام العالمي بمجلس يقوده شخصياً

فضل طهبوب: سياسية إسرائيلية تقوم على محاولة إنهاء المخيمات كما حدث عبر تهجير سكانها في شمال الضفة ومواصلة استهدافه

خاص ب"القدس"- لم يكن هدم مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بحي الشيخ جراح في مدينة القدس الأسبوع الماضي، من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وبحضور وإشراف وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، سوى خطوة تحمل أبعادًا سياسية وقانونية عميقة، وتفتح بابًا واسعًا على تبعات خطيرة تطال حصانة ومكانة الأمم المتحدة ودورها في الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

ويرى مسؤولون وكتاب ومحللون سياسيون في حديث مع"القدس"، أن المشهد الذي رافق الجرافات لم يقتصر على إزالة مبانٍ، بل مسّ جوهر الحصانة الأممية، ووجّه رسالة مباشرة بتحدي منظومة القانون الدولي في واحدة من أكثر القضايا حساسية.

وبحسب المسؤولين والكتاب، يأتي هذا الهدم ضمن سياق متدرج من الإجراءات الهادفة إلى تقويض وجود الأونروا في القدس الشرقية، شملت إغلاق مدارس وعيادات، وقطع خدمات أساسية، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب التضييق على حركة الموظفين الدوليين. وتشير هذه الخطوات وفق المسؤولين والكتاب، إلى مسعى واضح لإفراغ المدينة المقدسة من أي حضور أممي يذكّر بالوضع القانوني للاحتلال وبقضية اللاجئين الفلسطينيين، وتحويل البعد الإنساني إلى أداة ضغط سياسي تمس حياة آلاف العائلات.

أما على مستوى الأهداف الأبعد، فيشيرون إلى أن استهداف مقر الأونروا يتجاوز الوكالة ذاتها، ليصب في إطار محاولة شطب ملف اللاجئين من المشهد السياسي، عبر ضرب الشاهد الدولي الأبرز على حق العودة.

وفي ظل الاكتفاء الدولي ببيانات القلق والاستنكار، يرى المسؤولون والكتاب أن المخاوف تتصاعد من أن تتحول هذه الخطوة إلى سابقة تُشرعن انتهاك الحصانة الدولية، وتضع ما تبقى من هيبة النظام الدولي أمام اختبار حاسم بين منطق القوة وقوة القانون.


سابقة خطيرة


يؤكد المستشار الاعلامي لوكالة الأونروا عدنان أبو حسنة أن ما حدث بحق مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) يُعد سابقة خطيرة لم تحدث من قبل في العلاقة بين منظومة الأمم المتحدة ودولة عضو فيها مثل إسرائيل. 

ويشدد أبو حسنة على أن إسرائيل لا تملك أي حق مطلقاً في القيام بهذا الفعل القاسي وغير القانوني، ضد أي منشأة أو منظمة تابعة للأمم المتحدة.

ويوضح أبو حسنة أن هذا المقر حصلت عليه الأونروا من الحكومة الأردنية عام 1952، ويُعد من أكثر المواقع تمتعاً بالحصانة الأممية في منطقة الشرق الأوسط، ويعادل في حصانته مبنى الأمم المتحدة في نيويورك أو جنيف.


تشجيع جماعات عنيفة على تكرار الحدث


ويشير أبو حسنة إلى أن قيام وزير في حكومة إسرائيلية بمرافقة الجرافات لهدم مقر تابع للأمم المتحدة يُعد خطوة خطيرة للغاية، وقد يشكل سابقة تشجع جماعات عنيفة أو دولاً أخرى على انتهاك الأعراف الدبلوماسية، بما في ذلك إنزال أعلام الدول أو رفع أعلام الدولة المضيفة بالقوة.

ويوضح المستشار الإعلامي لوكالة الأونروا أن هذا التطور يمثل انتهاكاً كبيراً وخطيراً للقانون الدولي، وسبقه العديد من الإجراءات والانتهاكات، مثل إغلاق ست مدارس تابعة للأونروا، وإغلاق العيادات الصحية، والتخطيط لإقامة مستوطنة على موقع مقر رئاسة الأونروا في الشيخ جراح أو في معهد التدريب المهني في قلنديا، إضافة إلى قطع المياه والكهرباء.


سعي فعلي لإنهاء وجود الأونروا


ويشير أبو حسنة إلى أن إسرائيل تعمل عملياً على إنهاء وجود الأونروا بالقدس الشرقية في مخالفة جسيمة للقانون الدولي الإنساني، كما تضع عقبات أمام عمل الوكالة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك منع الموظفين الدوليين من دخول القدس والضفة وغزة، وإلغاء تصاريح موظفين في الضفة الغربية ومنعهم من الوصول إلى القدس.

ويشير أبو حسنة إلى منع آلاف الشاحنات التي تحمل مواد غذائية وأدوية ومستلزمات الإيواء العاجل من دخول قطاع غزة منذ شهر مارس/ آذار الماضي وحتى الآن، في انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني.


ضرورة التدخل لوقف تقويض القانون الدولي


ويؤكد أبو حسنة أن هذه الإجراءات لاقت استنكاراً عالمياً واسعاً، لكن المطلوب من المجتمع الدولي الآن هو التدخل لوقف تقويض القانون الدولي وتحطيم مبادئ وقيم الأمم المتحدة ومواثيقها، خاصة وأن أي دولة تنضم إلى الأمم المتحدة يجب أن توقع على ميثاقها الذي يكفل حماية منشآتها وأفرادها ويضمن الحصانة لهم، بينما تضرب إسرائيل بكل ذلك عرض الحائط.

ويشير أبو حسنة إلى أن المثير للاستغراب هو مرور تصريحات نائب رئيس بلدية القدس، التي دعا فيها علناً إلى قتل موظفي الأونروا، دون محاسبة، وهو أمر لم يحدث مثله على الإطلاق.

 

سعي لطمس الشاهد على قضية اللاجئين


يؤكد المحلل السياسي د. رياض علي العيلة أن استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية لم يعد حدثًا عابرًا أو إجراءً إداريًا يمكن تبريره بذرائع قانونية واهية، بل بات حلقة مكشوفة في سلسلة طويلة من سياسات حكومة الاحتلال الاسرائيلي الهادفة إلى تفكيك الوجود الدولي في المدينة المقدسة، وطمس أحد الشواهد الأممية الأهم على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة إلى ديارهم التي اغتصبت عام 1948.

ويرى العيلة أن هدم مقرات الأونروا أو الاستيلاء عليها لا يعني فقط إغلاق مبانٍ إسمنتية، بل يمثل اعتداءً مباشرًا على ولاية الأمم المتحدة نفسها، وعلى منظومة الحماية القانونية التي يفترض أن تحكم سلوك الدول، لا سيما في الأراضي الواقعة تحت الاحتلال. 

ويشير العيلة إلى أنه حين تُجرف منشآت أممية بجرافات الاحتلال، فإن الرسالة واضحة: لا حصانة للقانون الدولي، ولا وزن للمؤسسات الأممية عندما تتعارض مع مشاريع فرض الأمر الواقع بالقوة.


إعادة تعريف القدس سياسيًا وقانونيًا


ويعتقد العيلة أن الأخطر من ذلك أن هذا الاستهداف يجري في القدس الشرقية، المدينة  المحتلة منذ عام 1967 والتي تعد جزءًا لا يتجزاء من أراضي الدولة الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية، لا ساحة مفتوحة لتصفية الحساب مع منظمة دولية.

ويشير العيلة إلى أن تقويض عمل الأونروا في القدس ليس سوى محاولة مكشوفة لإعادة تعريف المدينة سياسيًا وقانونيًا، عبر إلغاء أي حضور أممي يذكّر بأن للاجئين الفلسطينيين حقوقًا غير قابلة للهدم أو المصادرة.


الاحتياج الإنساني أداة ضغط سياسي


ويرى العيلة أن التداعيات الإنسانية لهذه الخطوات تؤدي إلى تعطيل خدمات التعليم والصحة والإغاثة، بما يؤدي لدفع آلاف العائلات الفلسطينية نحو مزيد من الفقر والهشاشة، وتحويل الاحتياج الإنساني إلى أداة ضغط سياسي، وهو ما يفضح زيف الادعاءات القائلة إن هذه الإجراءات ذات طابع إداري بحت، بينما هي في جوهرها عقاب جماعي، وإنهاء لقضية اللاجئين. 

ويشدد العيلة على أن حرب الإبادة التي لا زالت تشنها دولة الاحتلال بتدمير ومسح مخيمات اللجوء في قطاع غزة، مغلف بلغة القانون، لكن هذا السلوك الذي يمارسه الاحتلال، يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي. 


الصمت ضوء أخضر لمزيد من التغول


ويوضح العيلة أن الصمت أو الاكتفاء ببيانات القلق لا يرقى إلى مستوى الانتهاك، بل يمنح الضوء الأخضر لمزيد من التغول على المؤسسات الدولية. 

ويتساءل العيلة: إذا كان مقر للأمم المتحدة يمكن هدمه في وضح النهار دون محاسبة، فما الذي تبقى من هيبة النظام الدولي الحالي؟

ويشير العيلة إلى أن ما يجري بحق الأونروا في القدس ليس استهدافًا لوكالة دولية فحسب، بل محاولة لشطب ملف اللاجئين من الطاولة السياسية، عبر ضرب الشاهد الدولي قبل تصفية القضية ذاتها. 

ويرى العيلة أن الدفاع عن الأونروا اليوم هو دفاع عن القانون الدولي، وعن ما تبقى من فكرة العدالة في نظام عالمي بات يميل، بشكل مقلق، لصالح منطق القوة لا قوة القانون.

ويؤكد العيلة أن هدم مقرات الأونروا ليست نهاية قصة، بل إنذار مبكر بانهيار الخطوط الحمراء، فإما أن يتحرك المجتمع الدولي لحماية مؤسساته وقراراته، أو يقر عمليًا بأن القدس تُدار بقانون الجرافة، لا بميزان العدالة.


ضرب أسس المنظومة الدولية


ويرى الكاتب المقدسي مازن الجعبري أن ما شهده حي الشيخ جراح في مدينة القدس من اقتحامٍ لمقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، والشروع في هدم مبانيها ومصادرة أراضيها لصالح ما يسمى "سلطة أراضي إسرائيل"، ورفع العلم الإسرائيلي فوق أنقاضها، لا يمكن اعتباره اعتداءً ميدانياً عابراً، بل يمثل إعلان نعيٍ عملي لما يعرف بـ "الشرعية الدولية"، ورسالة صادمة لكل من يراهن على فاعلية نظامها.

ويؤكد الجعبري أن تصريحات آريه كينغ، نائب رئيس بلدية الاحتلال عراب الاستيطان، والتي وصف فيها منظمة أممية بـ"العدو النازي" وحرض علناً على تصفية موظفيها، تكشف أن الاستهداف لا يطال مقرات إدارية فحسب، بل يضرب الأسس القانونية والسياسية التي قامت عليها المنظومة الدولية منذ قرار التقسيم عام 1947، مؤكداً أن هذا المشهد يعري حقيقة النظام العالمي الذي تحكمه موازين القوة لا قواعد القانون.

ويشير الكاتب الجعبري إلى أن محاولات تصفية وكالة "الأونروا" تقوم على وهمٍ مفاده بأن إنهاء عمل الوكالة يعني شطب قضية اللاجئين الفلسطينيين.

ويوضح الجعبري أن الوكالة ليست سوى شاهد سياسي وأداة إغاثية، بينما يبقى حق العودة حقاً وجودياً وأصيلاً لا يستمد شرعيته من تمويل أو اعتراف دولي، ولا يسقط بزوال المؤسسات الدولية التي أثبتت أنها تتحرك ضمن الهوامش التي تفرضها القوى المهيمنة.


إنهاء دور الوكالة


يؤكد الكاتب المقدسي د. طلال أبو عفيفة أن السياسة الإسرائيلية في ظل حكومة اليمين المتطرفة، وعلى رأسها بن يامين نتنياهو وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموترتش، بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تعمل على إنهاء دور وكالة الغوث الدولية التي تأسست بعد نكبة عام 1948 بقرار دولي لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين الذين أجبروا على الرحيل من مدهم وقراهم وأراضيهم وتشتتوا في معظم بقاع الأرض، والأغلبية منهم استقرت في البداية في خيام، ومن ثم بنيت لهم مخيمات في الضفة الغربية وقطاع غزة بتمويل دولي.

ويشير أبو عفيفة إلى أن ما جري قبل أيام من قيام الجرافات الإسرائيلية بإشراف المتطرف بن غفير بهدم منشآت بمبنى وكالة الغوث الدولية  "الأونروا" في القدس، وهو مقر رئاسة الوكالة في الضفة الغربية، لهو عمل إجرامي واعتداء صارخ على الأمم المتحدة والقانون الدولي، يتطلب من المجتمع الدولي، وخاصة من ساهموا بتأسيس الأمم المتحدة عام 1945 ومن قرروا إنشاء الأونروا عام 1950 بعد ذلك، التحرك لمنع استمرار هذه الجريمة الدولية.

ويقول أبو عفيفة: "نحن نعلم، والمجتمع الدولي يعلم، أن المخطط الإسرائيلي ضد وكالة الغوث الدولية ومقرها الرئيس في القدس، يهدف بالأساس إلى إنهاء صفة اللاجئ الفلسطيني الذي تشرد عام 1948 وعام 1967، وإنهاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وفي ذات الوقت إنهاء دور الأمم المتحدة في رعايتها ودعمها للاجئين الفلسطينيين، خاصة أن الاحتلال الإسرائيلي أغلق جميع المدارس التي تشرف عليها وكالة الغوث الدولية بمدينة القدس وخاصة في مخيم  شعفاط".


التحرك الأممي المهم


ويرى أبو عفيفة أن العالمين العربي والإسلامي  أولاً والعالم الدولي ثانياً مطلوب منهم التحرك بجدية ضد المخططات الإسرائيلية لإنهاء دور الأونروا في رعاية ومساعدة اللاجئين  الفلسطينيين، حتى حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً، استناداً إلى القرار 194 الصادر عن الأمم المتحدة  عام 1949، وإلا سيستمر هذا المخطط إلى ما لا نهاية، من إنهاء ليس فقط دور الأونروا في فلسطين، بل إنهاء دور الأمم المتحدة ومؤسساتها المتفرعة في كل العالم، وهو ما تعمل عليه إدارة ترمب أيضاً من تهميش وإضعاف الأمم المتحدة.


التزامن بين ما جرى ومخططات ترمب


يوضح المحلل الأردني أسامة الشريف أنه في توقيت لافت، تزامن اقتحام مبنى الأونروا في القدس الشرقية وهدم أجزاء منه، مع تصاعد غير مسبوق في التوتر عبر الأطلسي.

ويشير الشريف إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هدد بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند، وقلّل من أهمية حلف الناتو، وسخر من دور الأمم المتحدة، ليدير بذلك ظهره للقانون الدولي والنظام العالمي برمته.

ويؤكد الشريف أن هذا التزامن يكشف عن وجه شبه صارخ بين إدارة ترمب والحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل. 

ويوضح الشريف أن إسرائيل تصرفت دائماً كدولة مارقة، ونتنياهو لم يتوقف عن التقليل من شأن الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية، بل اتهم الجمعية العامة بمعاداة السامية لمجرد وقوفها إلى جانب الحق الفلسطيني واحترامها للقانون الدولي.

ويقول الشريف: "ليس مستغرباً أن تُقدم إسرائيل على هدم مقر أممي في خرق صريح للقانون الدولي والاتفاقيات الثنائية، بينما يحاول ترمب الاستيلاء على غرينلاند ويسعى لاستبدال النظام العالمي والأمم المتحدة بمجلس دولي يقوده هو شخصياً".

ويرى المحلل الأردني الشريف أن ترمب، بإدارة ظهره للقانون الدولي، يوفر الغطاء الكامل لإسرائيل، لافتاً إلى أنه إذا كانت إسرائيل دولة مارقة منذ زمن طويل، فإن العالم يشهد اليوم تحول أميركا نفسها إلى دولة مارقة من خلال غطرسة رئيسها وسياساته.


محاولة التخلص من قضية اللاجئين


يؤكد المحلل السياسي فضل طهبوب أن الاعتداء على الأونروا هو اعتداء على القانون الدولي، مشيراً إلى أن السياسة التي تتبعها إسرائيل تقوم على الاعتداء على المخيمات ومحاولة إنهائها، حيث هجرت أعداداً كبيرة من سكان المخيمات في شمال الضفة الغربية، وما تزال مستمرة في هذه السياسة حتى الآن.

ويوضح طهبوب أن استهداف الأونروا كمؤسسة دولية يأتي في سياق محاولة إسرائيل التخلص من قضية اللاجئين ومن المؤسسة الدولية التي ترعاهم، متسائلاً عن تأثير هذه الإجراءات وتداعياتها على اللاجئين أنفسهم.

ويؤكد طهبوب أن اللاجئين يعانون بشكل كبير، إذ كانت الأونروا تقدم لهم خدمات صحية وتعليمية وتموينية في بعض الأحيان، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات ستؤثر عليهم بشكل كبير، كما ستنعكس على أوضاع اللاجئين في دول أخرى تستضيفهم مثل لبنان وسوريا.

ويوضح طهبوب أن الأونروا تعمل في أماكن متعددة حول العالم، ورغم تأكيد نحو 150 دولة على ضرورة استمرار عمل الوكالة، فإن إسرائيل لا تلتزم بالقانون الدولي ولا بالقانون الدولي الإنساني، ولا تولي لهما أي اهتمام.

أقلام وأراء

السّبت 24 يناير 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يسبق القلب الخبر: مونولوج في حضرة الفقد

لم أكن في البيت حين استشهد مناضل.

لكنّني كنت هناك، في اللحظة التي لا زمن لها، حيث القلب يسبق العقل، والروح تعرف قبل أن تُخبَر. هناك، انكسر شيء في صدري بلا سبب، كأنّ الاسم تعثّر داخلي قبل أن يُنطق، وكأنّ الوجود أرسل إشاراته الأولى قبل أن تُقال الحقيقة بصوتٍ عالٍ.


مناضل… لم يكن اسمه محايدًا، بل موقف، نبوءة صامتة، طريق يعرف نهايته ولا يتراجع. حمل الاسم، ولم يحمله، وكان له من اسمه نصيب كامل، كأنّ المعنى اختاره قبل أن يختار الحياة.

تصرّ الفلسفة على ترتيب الأشياء: عقل، ثمّ شعور، ثمّ معرفة. لكنّ الفقد يعيد ترتيب الوجود. القلب يعرف قبل العقل، والجسد يصبح وعاءً لتلقي المعنى، لا مجرد مادة. بعض الحقائق لا تُفهم، بل تُصيب.


حين جاء الخبر، لم تكن صدمة، بل توقيع على ما كان القلب يعرفه منذ البداية. لم أستطع أن أكون معه عند الرحيل، لم يُمنح لي ترف الوداع. لم أره على سرير المشفى، ولم أتمكن من أن أمسك يده في اللحظات الأخيرة، حيث تُعرّف النهاية، الإنسان على ذاته. كان الغياب أسرع من خطواتي، والموت أكثر استعجالًا من دموعي. شعرت بأنّ جزءًا مني اختفى مع جسده قبل أن أستطيع أن أقول له: أنا هنا، وأنّك لم تكن وحدك في العتمة الأخيرة.

أن أصل متأخرة إلى استشهاد أخي يعني أن الفعل الإنساني الأساسي انتُقص: حيث الحضور عند النهاية. ومن يُحرَم الوداع، يُحرَم ترتيب حزنه. فالألم يبقى مفتوحًا، بلا شكل نهائي، بلا طقس يغلقه.

في جيبه، وجدنا كُتيبًا صغيرًا: «دعوة إلى الجنة». حجمه كما الكف، لكنّه أثقل من العالم. ووجدنا وصية بخط يده، كلمات بسيطة تحمل يقينًا لم نملكه نحن الأحياء. كأنّ الشهادة لم تكن نهايةً له، بل بدايةً لحياة أخرى، حياة تتجاوز المكان والزمان.


ودّعته في جنازته.. وحين فتح عينيه، توقّف الزمن وصار كثافة. لا حياة ولا موت، بل منطقة رمادية تعلن هشاشة كل التعريفات. احتضنته، كآخر برهان ملموس على الحضور، ذاكرة مركّزة، وطن صغير، وصوت لم يكتمل. ثم أُبعدت عنه، لكنّ الفصل القسري بين الأخت وجسد أخيها بعد الرحيل ليس تنظيمًا، بل عنف وجودي يضاعف الفقد بدل أن يحتويه.


لسنوات، كانت أغنية «رجّع الخي» طقسًا يوميًا. موسيقاها لم تكن مجرد لحن، بل ارتجاج في الصدر، تذكير بأنّ ما أريده مستحيل. كلماتها سؤال بلا جواب، ثقل يتجدد كل يوم، كأنّ الصوت يحفر في الروح ما لم يُكتب. كنت أستمع إليها لأتذكّر، لا لأتخفف، لأقاوم النسيان، لأعيد استحضار الغياب كي لا يتحول إلى عادة. بعض الموسيقى ليست عزاء، بل ذاكرة تعمل بكامل قوتها.

منذ ذلك اليوم، تغيّر معنى البيت، وتغيّر معنى الغياب. لم يعد فراغًا، بل حضورًا كثيفًا يعيد تشكيل التفاصيل الصغيرة. الغياب الوجودي لا يُمحى، بل يُعاد ترتيبه داخلنا، بالصوت، بالصمت، وبما لا يُقال.


مرت عشرون عامًا، لكنّ الاستشهاد لا يعرف الزمن الخطي. مناضل لم يمت دفعة واحدة؛ هو يموت في داخلي كلما حاولت أن أضعه في الماضي. ربما مفارقة الشهادة: أنّ الحياة البيولوجية تنتهي، بينما الزمن الأخلاقي لا نهاية له.

في فلسطين، لا يموت الشهداء مرة واحدة. هم ينتقلون من صورة إلى معنى، ومن اسم إلى ذاكرة جماعية، ومن حضور محدود إلى غياب كثيف يملأ التفاصيل. مناضل، ابن اسمه، لم يغب عن العالم، بل صار مقياسًا له.


أنا لا أبحث عنه في المكان، ولا أُنهيه في الذاكرة. أعيش معه في الداخل المفتوح، حيث القلب يسبق الخبر، وحيث كُتيب صغير، ووصية مكتوبة بخط اليد، وأغنية واحدة قادرة على أن تهز القلب كما لو أنّ الاستشهاد حدث اليوم. وحيث الفقد ليس نهاية، بل شكل آخر من أشكال الوعي.

أخي لم يرحل..هو فقط سبقنا إلى معنى لا نحتمله بعد.

وأنا، بعد عشرين عامًا، ما زلت أتعلم كيف أعيش بعده، وكيف أشرح لنفسي قبل الآخرين أنّ بعض الأحضان تبقى معلّقة، لا لأنّها ناقصة، بل لأنّها أكبر من أن تنتهي.

أقلام وأراء

السّبت 24 يناير 2026 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس

الخليل … بين التهويد والفلتان

لليوم الخامس على التوالي، تستيقظ الخليل الجنوبية على وقع حملة عسكرية لا تشبه “إجراءات أمنية” بقدر ما تشبه اختباراً قاسياً لإرادة المكان وسكانه. عشرات الآلاف من الفلسطينيين وجدوا أنفسهم محاصرين داخل جغرافيا مغلقة، تُدار بالقوة، وتُخنق فيها تفاصيل الحياة اليومية، في مشهد يعيد تعريف الفلتان لا بوصفه فوضى شعبية، بل كسياسة مُمنهجة تُدار من فوق.

يعلن الاحتلال أن هدفه “بسط الأمن” وتفكيك ما يسميه “خلايا إرهابية”، غير أن الوقائع على الأرض تفضح المعنى الحقيقي لهذه الحملة. فالأمن المزعوم يبدأ بإغلاق المنطقة الجنوبية للمدينة عبر بوابات حديدية، وبمصادرة حركة المواطنين ومركباتهم، وتحويل الحيز العام إلى فضاء مراقَب ومُعاقَب. هنا لا يُحاصَر الاشتباه، بل يُعاقَب المجتمع بأكمله.

تتقدم حملة الاعتقالات الواسعة والاقتحامات الليلية المشهدَ القمعي، حيث تُنتهك حرمة البيوت، ويُنكَّل بسكانها، وتُحوَّل المنازل إلى ثكنات عسكرية. إن البيت، بوصفه آخر ما تبقى للفلسطيني من أمان، يُنتزع من معناه، ليغدو امتدادا للسيطرة العسكرية لا أكثر.

ومع عرقلة الحركة وفرض منع التجوال، تتوقف الحياة عند حدود الإسفلت. المرضى يُمنعون من الوصول إلى علاجهم، وتتصاعد المناشدات للإغاثة الطبية والبلدية، فيما يُحرم الطلبة من مقاعدهم الدراسية بإغلاق ما يقارب عشرين مدرسة حكومية. هكذا تُستهدف أجيال الخليل: مريضها وطالبها، حاضرها ومستقبلها، في آنٍ واحد.

لم تسلم الدورة الاقتصادية من هذا الخنق؛ أُغلقت المحال التجارية، وشُلّت الحركة في الأسواق، وتزامن ذلك مع انقطاع التيار الكهربائي والخدمات الأساسية، وكأن المدينة تُدفع دفعاً نحو العتمة، لا كأثر جانبي، بل كخيار سياسي مقصود.

كل ذلك لا يمكن فصله عن السياق الأوسع: محاولة تهويد الخليل وفرض واقع جديد، ديموغرافياً وجغرافياً، في إطار الضم والتوسع الاستيطاني. الهدف أبعد من حملة مؤقتة؛ إنه تفريغٌ بطيء للمنطقة من سكانها الأصليين، وتوسيعٌ للمنطقة المغلقة داخل البلدة القديمة ومحيط المسجد الإبراهيمي، أي مناطق H2 الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية منذ اتفاقية 1997.

المفارقة الصارخة أن الاحتلال، الذي يسيطر على هذه المناطق منذ ما يقارب ثلاثة عقود، هو ذاته الذي غذّى الفلتان والفوضى فيها، وهو اليوم يعود ليرتدي قناع “مكافحة الإرهاب”. فكيف لمن صنع الفوضى أن يدّعي محاربتها؟ وكيف لمن صادر السيادة أن يزعم إعادة النظام؟

تتضح الصورة أكثر مع ما يتسرب عن نية الاحتلال ربط مستوطنة كريات أربع بمنطقة تل الرميدة الاستيطانية، في خطوة تُعيد رسم الخريطة بالقوة، وتُحوِّل الأحياء الفلسطينية إلى جزرٍ معزولة داخل بحر استيطاني متصل. ويتزامن ذلك مع سحب صلاحيات المسجد الإبراهيمي من بلدية الخليل، وإبعاد الشيخ معتز أبو سنينة عن الحرم الإبراهيمي لمدة أسبوعين، في استهدافٍ مباشر للبعد الديني والرمزي للمكان، ومحاولة لتفريغه من روّاده وحُماة روحه.

ما يجري في الخليل ليس حدثاً عابراً ولا إجراءً أمنياً محدوداً؛ إنه مشروع متكامل، تُستخدم فيه أدوات الحصار والاعتقال والخدمات والاقتصاد والدين، لإعادة هندسة المدينة وسكانها. إنها معركة على الوجود، حيث يُراد للخليل أن تُختزل في خرائط أمنية، بينما تظل، رغم كل شيء، مدينةً عصية على المحو، تكتب يوميات صمودها بالحياة ذاتها.

في الخليل، يتقاطع التهويد مع الفلتان المصنوع، ويُختبر الإنسان في أبسط حقوقه. لكن الخليل، التي عبرت قروناً من القهر، تعرف جيداً أن المكان الذي يُحاصَر اليوم، هو ذاته الذي سيشهد غداً على بقاء أهله، مهما اشتدّ الحصار.