أقلام وأراء

الإثنين 26 يناير 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تستنفد الحركات أفعالها: في أفق ما بعد "فتح" و "حماس"

ليست الفكرة هنا إصدار حكم أخلاقي على فتح أو حماس، ولا تحميل أيٍّ منهما وحدها مسؤولية ما آلت إليه الحالة الفلسطينية، بل محاولة قراءة التجربة الوطنية من زاوية تحليلية أعمق: زاوية "الفعل المؤسس" الذي تنتجه الحركات الكبرى في لحظة تاريخية حرجة، ثم يتحول مع الزمن إلى بصمة بنيوية تعيد تشكيل المجال السياسي كله، وتطبع الحركة ذاتها بطابع يصعب الفكاك منه. في الأدبيات المقارنة توصَف هذه اللحظات بـ "المنعطفات الحرجة": لحظات لا تغيّر مسار السياسة فحس، بل تُتشئ مسارات جديدة ذات اعتماد ذاني، تُقيِّد الخيارات اللاحقة، وتجعل الفعل المؤسس مرجعية صامتة لكل ما يأتي بعده.

بهذا المعنى، يمكن النظر إلى اتفاق أوسلو بوصفه الفعل المؤسس لحركة فتح في المرحلة المعاصرة، لا لأنه كان بالضرورة "خطأ أخلاقيا"، بل لأنه أعاد تركيب المجال السياسي الفلسطيني برمته. لم يكن أوسلو مجرد مسار تفاوضي، بل تأسيسا لنمط حكم جديد: سلطة بلا سيادة، اقتصاد معتمد على المانحين، أمن وظيفي في ظل احتلال، وانتقال من منطق حركة التحرر إلى منطق الإدارة اليومية للسكان. هذا التحول أفرز بنية سياسية هجينة: لا هي دولة قابلة للحياة، ولا هي حركة تحرر قادرة على الاشتباك المفتوح. ومع الزمن، لم تعد أزمة هذا المسار في تعثره، بل في كونه أصبح هو ذاته السياسة الممكنة، ومصدر الشرعية، وأفق التفكير. هكذا التصقت بخركة فتح البصمة الأوسلوية بوصفها الحركة التي أدخلت الفلسطينيين في طور السلطة الانتقالية المفتوحة بلا أفق سيادي، وما رافق ذلك من تشظي تمثيلي، وتآكل في معنى التحرر، واعتماد بنيوي على ترتيبات خارجية.

في المقابل، ارتبطت حماس تاريخيا بالفعل المفصلي في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، بوصفه لحظة كسرت منطق احتواء الصراع وتطبيعه، وأعادت إدخال القضية الفلسطينية إلى قلب السياسة العالمية، ولكن عبر كلفة إنسانية وسياسية غير مسبوقة. لم يكن هذا الفعل مجرد عملية عسكرية، بل حدثا مفصليا نقل الصراع إلى مدى أقصى: حرب شاملة على غزة، اختبار عالمي للقانون والأخلاق، وإعادة طرح سؤال اليوم التالي المتضمّن من يحكم؟ من يمثل ماذا؟ وما شكل المشروع الوطني الممكن بعد الدمار؟ بهذا المعنى، لم يعد اسم حماس منفصلا عن "الطوفان" كفعل تعريف تاريخي، تماما كما لم تعد فتح منفصلة عن أوسلو. هنا لا تعود المسألة في النوايا، بل في الأثر المساري: فعل واحد يعيد تشكيل المجال، ويضع الحركة في موقع لا تستطيع الانفكاك منه، سواء في الدفاع أو في النقد.

تُظهر تجارب عديدة أن الحركات الكبرى غالبا ما تُعرَف تاريخيا بلحظة واحدة: المؤتمر الوطني الأفريقي بتحرير جنوب أفريقيا، جبهة التحرير الجزائرية بحرب الاستقلال، شين فين بالتحول من السلاح إلى التسوية، المحافظون البريطانيون ببريكست، حزب العمل الإسرائيلي بأوسلو، والليكود بإعادة تعريف إسرائيل بوصفها دولة قومية توسعية. في كل هذه الحالات يصبح الفعل المؤسس مصدر شرعية، ثم يتحول مع الزمن إلى عبء بنيوي حين تتغير شروط التاريخ وتبقى الحركة أسيرة علامتها الأولى. عند هذه النقطة لا يعود السؤال: من كان على حق؟ بل: هل ما تزال هذه الحركة قادرة على إنتاج أفق جديد يتجاوز فعلها المؤسس؟

يبدو الحديث عن "ما بعد" في الحالة الفلسطينية أصعب بكثير منه في سياقات أخرى، بما فيها الإسرائيلية، لأن هذا السؤال لا يُطرح فوق أرض مستقرة سياسيا أو سيادبا، بل فوق فراغ تاريخي مفتوح. ففي أغلب السياقات الأخرى يُطرح "ما بعد الحزب" داخل دولة قائمة بمؤسسات راسخة. حين يُقال في إسرائيل "ما بعد الليكود" أو "ما بعد نتنياهو"، يدور النقاش داخل إطار دولة مكتملة: الجيش، الاقتصاد، القضاء، والهوية السياسية العامة كلها باقية، والخلاف يظل محصورا في اتجاهات الحكم لا في وجود الكيان ذاته.

أما في الحالة الفلسطينية، فإن الحديث عن "ما بعد فتح وحماس" لا يجري داخل دولة قائمة، بل داخل مشروع وطني لم يكتمل، وكيان سياسي لم يتشكل بعد. الأحزاب هنا لا تتنافس على إدارة دولة مستقرة، بل تقوم فعليا مقام الدولة الغائبة. فتح تتحمل عبء التمثيل الخارجي وبنية السلطة تحت الاحتلال، فيما لا تمثل حماس مجرد حزب معارض، بل بنية حكم في غزة وحاملا عسكريا للمقاومة. لذلك لا يُستقبل التفكير في "ما بعدهما" بوصفه انتقالا سياسيا عاديا، بل بوصفه احتمالا لفراغ شامل في الوظائف الأساسية التي يفترض أن تؤديها الدولة: التمثيل السياسي، إدارة الحكم، التفاوض، الدفاع، وتنظيم الحياة اليومية للناس. في مثل هذا السياق، لا يبدو "ما بعد" انتقالا داخل نظام قائم، بل قفزا في المجهول، يمسّ البنية الكلية للمشروع الوطني نفسه، لا مجرد توازنات السلطة داخله.

يزداد الأمر تعقيدا لأن الحقل الفلسطيني محكوم بشرط الاحتلال. في ظل غياب السيادة، تصبح السياسة محمّلة بوظائف وجودية: البقاء، الحماية، الاعتراف، والتمثيل. في مثل هذا السياق تميل الجماعات إلى التمسك بما هو قائم، مهما كان مأزوما، لأن البديل يبدو مخاطرة وجودية لا مجرد مغامرة سياسية. في إسرائيل يمكن استبدال حزب بآخر دون خوف على استمرار الدولة؛ في فلسطين يُخشى أن يكون "ما بعد" انهيارا لا انتقالا.

ثم إن التجربة الفلسطينية مثقلة بذاكرة انكسارات متراكمة: إخفاقات التسوية، انهيار الوحدة، الحصار، الحروب، وتآكل التمثيل. هذه الذاكرة تجعل الخيال السياسي فقيرا ومثقلا بالحذر. يصبح السؤال ليس "ما البديل الأفضل؟" بل "هل نملك ترف التجريب أصلا؟". في مثل هذا المناخ، يتحول التفكير في "ما بعد" إلى مجازفة رمزية، لأنه يفتح على احتمالات الفوضى بقدر ما يفتح على إمكان التجديد.

انطلاقا من ذلك يمكن بلورة أطروحة مفادها أن النظام السياسي الفلسطيني دخل طور " انسداد الثنائية الحاكمة": حيث أصبحت فتح وحماس، رغم اختلافهما الجذري، أسيرتين لمنعطفين تاريخيين لم تعودا قادرتين على تجاوزهُما أو إنتاج معنى جديد للعمل الوطني خارج ظلهما. فتح محكومة ببنية أوسلو وما راكمته من مؤسسات وارتباطات واقتصاد سياسي، وحماس محكومة بلحظة الطوفان وما فتحته من أسئلة وجودية حول الكلفة والقدرة والحماية والمعنى. كلاهما يمتلك شرعية تاريخية، لكن هذه الشرعية باتت أكثر ماضوية من كونها أدائية؛ تستند إلى ما كان، لا إلى ما يمكن إنجازه في شروط ما بعد الكارثة.

هنا يبرز سؤال "ما بعد فتح وحماس" لا بوصفه دعوة إقصائية، بل بوصفه سؤالا بنيويا حول قدرة الثنائية القائمة على إنتاج استراتيجية وطنية قابلة للحياة. ليس المقصود نهاية الحركتين، بل نهاية احتكارهما لأفق السياسة الفلسطينية ومعناها. "ما بعد" تعني إتاحة أفق جديد للتمثيل والتفكير والتنظيم، يتجاوز معادلة أوسلو/الطوفان بوصفها حدود الممكن.

يمكن اختبار الدخول الفعلي في هذا الطور عبر مؤشرات ملموسة، لا عبر الشعارات: تآكل قدرة الحركتين على احتكار تعريف "الوطني"، وبحث قطاعات واسعة، خاصة من الأجيال الشابة، عن أشكال تمثيل بديلة؛ ظهور مبادرات تنظيمية أو فكرية عابرة للاستقطاب تتحدث بلغة المشروع لا بلغة المحور؛ انتقال النقاش العام من سؤال "من معنا؟" إلى سؤال" ما الاستراتيجية القابلة للحياة؟"؛ وإعادة إحياء مطلب إعادة بناء التمثيل الوطني على أسس شاملة وديمقراطية بوصفه شرطا وجوديا لأي مشروع جديد.

إذا تحققت هذه المؤشرات، نكون قد دخلنا فعليا طور "ما بعد فتح وحماس"، لا بوصفه فراغا سياسيا، بل بوصفه أفقا لإعادة تأسيس السياسة الفلسطينية خارج أسر المنعطفات القديمة. أما البقاء داخل الثنائية، فمعناه إعادة تدوير التاريخ ذاته: سلطة بلا سيادة من جهة، ومقاومة بلا أفق سياسي جامع من جهة أخرى، فيما تستمر الكلفة المجتمعية في الارتفاع ويتقلص هامش المعنى والأمل. ويزداد هذا المأزق خطورة في ظل تحولات عالمية عميقة ومقلقة، ليس أقلها النزعة المتصاعدة نحو "خصخصة" النظام الدولي، كما تعكسها سياسات ترامب، والمؤشرات المتزايدة على تشكّل نظام عالمي متعدد مراكز القوة، بما يحمله من ارتدادات على الجنوب العالمي الذي تقع القضية الفلسطينية في قلبه. ففي عالم يتفكك فيه الإطار الأخلاقي والقانوني الذي حكم مرحلة ما بعد الحرب الباردة، وتتراجع فيه قيمة الضعفاء في حسابات القوة، تصبح القدرة على إعادة بناء الذات السياسية شرطا للبقاء لا ترفا فكريا. في لحظة كهذه، يغدو سؤال "ما بعد فتح وحماس" ليس تمرينا ذهنيا ولا رغبة في القطيعة، بل ضرورة وجودية: سؤالا عن كيفية استعادة الفلسطينيين قدرتهم على تخيّل مستقبلهم، وصياغة مشروعهم، وحمل قضيتهم خارج ثنائية استنفدت طاقتها التاريخية، في مواجهة عالم يدفعهم، مرة بعد أخرى، إلى حافة محو المعنى قبل محو المكان.

أقلام وأراء

الإثنين 26 يناير 2026 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

على الدنيا السلام!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

منذ صعوده على الدرج المعطّل في الهيئة الدولية، وتوبيخه العلني لها بتقادمها، وفسادها، وانتهاء مدة صلاحيتها، صعّر الرجل ذو الذات المتضخمة خدّه للناس، وطفق يمشي في الأرض مرحاً، كما لو أن لا أحد غيره فيها؛ يشن الحروب، ويضع يده على ممتلكات الشعوب، ويتوعد من يعارضه بضرائب كيدية، مُحوّلاً ردهات السياسة إلى كازينو يُشكل فيه وحده "مجلس السلام" ليكون بديلاً عن الهيئة الدولية، ويصوغ ميثاقه، ويُحدد ثمن تذاكر الدخول إليه.
مثل فيلٍ يدخل متجر الفخار، شرع ترمب بكسر قواعد الحق والعدل وقيم الإنسانية، يتصرف كممثلٍ في فيلم "ويسترن" طويل، يمارس فيه دور الشرير الذي يطلق النار من فوق حصانه، ويتوعد بـ"الأرمادا" كل من يعصي له أمراً، مُهدّداً باختطاف الزعماء وزوجاتهم من غرف نومهم، إنْ هم رفضوا تسليم مفاتيح خزائن بلادهم وثرواتها.
وفي تشريحٍ جريءٍ للمشهد العالميّ، أماط "مارك كارني"، رئيس الوزراء الكندي، في كلمته بمنتدى دافوس اللثام عن غلالة القيم والأخلاق التي ظلت تستر عورة النظام العالمي لعقود، ليتبيّن أنها لم تكن سوى كذبة، تُخفي خلفها غطرسة القوة وازدواجية المعايير.
مخطئٌ من يظن أنّ ترمب مجرد "ظاهرة عابرة" تنتهي برحيله؛ إنه الوجه العاري لأمريكا التي عادت لسيرتها الأولى؛ دولة تحكمها الأرقام لا القيم. تبيع الحلفاء في مزاد "التصفيات"، كما جرى مع "قسد" حين استنفد غرضها كـ"بندقية للإيجار"، وتطعم أوكرانيا للدب الروسي حين أصبحت فواتير الذخيرة عبئاً على الميزانية، حتى حلفاؤها في "الناتو" لم يسلموا من اللدغات التجارية والرسوم الجمركية على النبيذ والشمبانيا.
عندما يُشكل ترمب مجلساً للسلام، تكون أخلاقه هي ميثاقه، ويضم نتنياهو إلى سدنة عتباته.. فعلى الدنيا السلام. صدق ثعلب السياسة الراحل هنري كيسنجر حين قال: "على أصدقاء أمريكا أن يخشوها أكثر من خشيتهم أعداءهم".
على الدنيا السلام! ليست مجرد عبارة وداعٍ في نصّ مسرحيّ، بل هي "نعيٌ" لنظامٍ دوليّ ظلّ يقتات على شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان لعقودٍ خلت، حتى جاء ترمب ليعلن نهاية العرض.

عربي ودولي

الإثنين 26 يناير 2026 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

ميزانية بلا سقف: الولايات المتحدة تواصل عسكرة أولوياتها بأرقام قياسية

تحليل إخباري

أقرّ مجلس النواب الأميركي، بأغلبية كاسحة وعابرة للحزبين (341 مقابل 88)، مشروع قانون الإنفاق الدفاعي للسنة المالية 2026 بقيمة 838.7 مليار دولار، في واحدة من أضخم موازنات التسلح في تاريخ الولايات المتحدة. بهذا القرار، لا تكتفي واشنطن بتكريس تفوقها العسكري، بل تؤكد مرة أخرى أن القوة الخشنة ما تزال حجر الزاوية في تصورها لدورها العالمي، حتى في ظل أزمات مالية داخلية متفاقمة وحديث متكرر عن الانضباط المالي.

الرقم وحده كاشف: فالإنفاق العسكري الأميركي يفوق مجتمعًا ما تنفقه قوى عالمية كبرى مثل الصين وروسيا والهند وأوروبا الغربية. وبينما تحاول دول كبرى موازنة احتياجاتها الدفاعية مع التنمية الاجتماعية، تمضي الولايات المتحدة في مسار تصاعدي يجعل ميزانيتها العسكرية أقرب إلى عقيدة سياسية لا تخضع للمساءلة.

المفارقة أن هذا المبلغ يتجاوز طلب وزارة الدفاع نفسها بنحو 8.4 مليارات دولار، رغم أنه لا يلبي كامل الزيادات التي سعى إليها البنتاغون لاحقًا، والتي تجاوزت 50 مليار دولار. هذا التناقض يعكس خللًا بنيويًا في آلية إعداد الموازنة الدفاعية، حيث تتراكم ما يُسمى بـ"فجوات التمويل"—وقد بلغت هنا 26.5 مليار دولار—نتيجة سوء التقدير، أو تضارب الحسابات، أو تعمد تضخيم البرامج لإعادة تدويرها سياسيًا داخل الكونغرس.

منتقدو هذا المسار يرون أن المشكلة ليست في حجم التهديدات، بل في غياب القدرة المؤسسية على التخطيط الرشيد. فالبنتاغون، الذي يدير عشرات برامج التسلح العملاقة، فشل مرارًا في الالتزام بالجداول الزمنية أو الميزانيات المقررة، ما يحول الإنفاق الدفاعي إلى قناة دائمة لتحويل الأموال نحو مجمع صناعي–عسكري مترسخ النفوذ، أكثر من كونه استجابة دقيقة لأولويات الأمن القومي.

ولم يقتصر تدخل الكونغرس على سد الثغرات، بل أضاف تمويلًا لبرامج لم تطلبها القوات المسلحة أصلًا، بل سعت أحيانًا إلى إلغائها. فقد أُدرج نحو 897 مليون دولار لمقاتلة بحرية من الجيل السادس (F/A-XX)، وجرى الإبقاء على 1.1 مليار دولار لطائرة الإنذار المبكر (E-7 Wedgetail) رغم رغبة سلاح الجو في إنهاء البرنامج. كما خُصصت مئات الملايين لمركبات عسكرية تكتيكية دعا الجيش نفسه إلى وقفها.

هذه الإضافات تُعد نموذجًا كلاسيكيًا لما يُعرف بـ"إنفاق البراميل الانتخابية"، حيث تُوجَّه الأموال لخدمة مصالح صناعية ومحلية مرتبطة بدوائر انتخابية محددة، لا لحاجات عملياتية مُثبتة. وهكذا تتضخم بنود الذخائر والمنصات القديمة والأنظمة الموروثة، بينما تتراجع معايير الجدوى والمساءلة.

ومن اللافت للأمر أن لجنة القواعد في مجلس النواب منعت طرح تعديلات كانت ستحد من الإنفاق أو تُقيّد صلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية. اقتراحات لتقييد عمليات عسكرية محتملة في فنزويلا، أو لإعادة الاعتبار لدور الكونغرس في إعلان الحروب، جرى إسقاطها إجرائيًا قبل النقاش. هذا الإغلاق السياسي لا يقل دلالة عن الأرقام نفسها، إذ يعكس توافقًا مؤسسيًا على تحييد أي نقاش جدي حول كلفة القوة وحدودها.

تاريخيًا، تأتي هذه الموازنة امتدادًا لعقود من النمو المتدرج في الإنفاق العسكري الأميركي، الذي تجاوز نصف تريليون دولار سنويًا لأكثر من عشر سنوات. وفي كل مرة، تُضاف مليارات جديدة فوق طلبات السلطة التنفيذية، بينما تكافح البرامج المدنية—من الصحة إلى التعليم والبنية التحتية—للحفاظ على مستويات تمويلها. والنتيجة اختلال مزمن في ترتيب الأولويات الوطنية.

أنصار المشروع يبررون هذا السخاء باعتبارات الجاهزية العسكرية، وردع الخصوم، وطمأنة الحلفاء في زمن "التنافس بين القوى العظمى". لكن المعارضين يحذرون من أن هذا النهج لا يردع بقدر ما يغري، ولا يحمي بقدر ما يوسع شهية التدخل الخارجي، ويستنزف موارد كان يمكن أن تعالج أزمات داخلية بنيوية.

ومع أن مشروع القانون يتجه إلى مجلس الشيوخ قبل 30 كانون الثاني الحالي لتجنب شلل حكومي، إلا أن ملامحه الأساسية تكشف عن حقيقة صلبة: في واشنطن، يبقى الإنفاق العسكري أحد أكثر السياسات حصانة من النقد، حتى مع تزايد الأسئلة حول الكفاءة، والمساءلة، والغاية الإستراتيجية.

وتعكس هذه الموازنة تصورًا أميركيًا راسخًا بأن الأمن لا يُقاس إلا بتراكم القوة الصلبة. فبدل الاستثمار المتوازن في الدبلوماسية والاقتصاد والتنمية، تُراكم واشنطن أدوات الحرب باعتبارها اللغة الأكثر فاعلية في إدارة العالم. هذا الهوس بالتفوق العسكري لا يحمي الولايات المتحدة من الاستنزاف، بل يعيد إنتاج منطق الصراع الدائم، حيث تصبح القوة غاية بحد ذاتها لا وسيلة ضمن رؤية شاملة للأمن.

والأخطر من حجم الإنفاق هو الاستعداد السياسي لاستخدامه. فحجب التعديلات التي تقيد صلاحيات الحرب يكشف عن نزعة مؤسسية تمنح الرئيس هامشًا واسعًا للتحرك العسكري دون رقابة حقيقية. حين تُموَّل القوة بلا قيود، يصبح اللجوء إليها خيارًا سهلًا، وتتحول المغامرات الخارجية من استثناء إلى أداة عادية في السياسة الأميركية.

وبينما تنفق الولايات المتحدة أضعاف ما ينفقه العالم مجتمعًا على التسلح، يدفع النظام الدولي ثمن هذا الخلل. سباقات تسلح، توترات إقليمية، وتآكل لمفاهيم الأمن الجماعي. فالتفوق الأميركي الساحق لا ينتج استقرارًا عالميًا، بل يدفع الآخرين إما إلى الاحتماء تحت مظلته أو إلى البحث عن وسائل غير متكافئة لموازنته، ما يفاقم هشاشة النظام الدولي.

فلسطين

الإثنين 26 يناير 2026 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد في القدس.. إضرام النار في مقر الاونروا بعد تعرضه للهدم

حادثة إحراق متعمدة لمقر"أونروا"، تأتي بعد أيام قليلة من قيام جرافات الاحتلال الإسرائيلية بهدم أجزاء من المبنى.

شهد مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، الأحد، حادثة إحراق متعمدة، تأتي بعد أيام قليلة من قيام جرافات الاحتلال الإسرائيلية بهدم أجزاء من المبنى. وتعد هذه الواقعة حلقة جديدة في سلسلة الاستهدافات التي تتعرض لها المنظمة الأممية منذ حظر أنشطتها رسميا.

أعلنت "الأونروا" في بيان صادر عنها أن النيران أضرمت في مقرها الرئيسي بالقدس بعد أن تعرض للاقتحام والهدم الجزئي من قبل الاحتلال الأسبوع الماضي. ووصفت الوكالة هذا الحريق بأنه "محاولة مستمرة لتقويض وضع اللاجئين الفلسطينيين"، مشددة على أن ممتلكاتها تتمتع بحصانة دولية تلزم إسرائيل قانونا بحمايتها واحترامها، وفقا لتصريحات المتحدث باسم الوكالة، جوناثان فاولر.

ومن جهتها، أكدت فرق الإطفاء والإنقاذ استجابتها للبلاغ وعملها على إخماد الحريق لمنع انتشاره، دون التطرق إلى الأسباب الحقيقية لاندلاعه، وهو ما يزيد من ضبابية المشهد حول الجهة المسببة للحريق في ظل إخلاء المقر من الموظفين منذ مطلع عام 2025.

يعيش مقر القدس الشرقية حالة من الشلل منذ كانون الثاني 2025، إثر قرارالاحتلال الإسرائيلي القاضي بمنع "الأونروا" من العمل داخل البلاد، بعد اتهامها بتوفير غطاء لعناصر من حركة حماس. ورغم أن التحقيقات الأممية لم تقدم أدلة قاطعة تثبت المزاعم الإسرائيلية، إلا أن التصعيد الميداني ضد مرافق الوكالة لم يتوقف.

وتجدر الإشارة إلى أن "الأونروا" تأسست عام 1948 لرعاية نحو 700 ألف لاجئ فلسطيني، وتعد اليوم الشريان الأساسي للخدمات الصحية والتعليمية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما يجعل استهداف مقراتها في القدس رسالة سياسية واضحة تمس ملف حق العودة والوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة.

فلسطين

الإثنين 26 يناير 2026 3:01 صباحًا - بتوقيت القدس

مكتب نتنياهو: وافقنا على فتح معبر رفح بشكل محدود لعبور الأفراد فقط ضمن آلية رقابة كاملة لنا

من المتوقع أن يفتح معبر رفح خلال نهاية الأسبوع الجاري. أصدر مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الأحد، بيانا حاسما يحدد فيه الموقف الرسمي من إعادة تشغيل معبر رفح الحدودي. وربط نتنياهو هذه الخطوة باستكمال مهمة عسكرية محددة وتنفيذ برامج رقابية صارمة، ضمن إطار التفاهمات الأخيرة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

أكد مكتب نتنياهو أن الاحتلال سيقوم بفتح معبر رفح بمجرد "استكمال عملية تحديد مكان جثة المحتجز ران غفيلي". وتشير التقارير إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يسبق الزمن في عمليات تنقيب واسعة بحي الزيتون وشمال القطاع لاستعادة الرفات، معتبرا أن "استنفاد عملية البحث" هو الضامن الوحيد للمضي قدما في الاتفاق مع واشنطن.

أوضح البيان أن الموافقة الإسرائيلية تتضمن ضوابط ميدانية مشددة، تتمثل في: حصر العبور: سيسمح بفتح المعبر بشكل محدود لعبور الأفراد فقط في المرحلة الأولى، وستخضع عملية التشغيل لـ آلية رقابة إسرائيلية كاملة، لضمان عدم خروج أو دخول أي عناصر أو مواد دون تدقيق أمني مباشر. الاتفاق مع واشنطن: تأتي هذه الآلية تنفيذا للتفاهمات التي أبرمت مع الولايات المتحدة لتسهيل الحالات الإنسانية ضمن "خطة ترمب" للسلام.

وشدد مكتب نتنياهو على أن فتح المعبر كان منذ البداية مشروطا بـ إعادة جميع الرهائن (الأحياء والأموات). وألقى البيان بالمسؤولية على حركة حماس، مطالبا إياها ببذل "أقصى جهدها" لإعادتهم، معتبرا أن أي تلكؤ في هذا الملف سيؤدي إلى تعطيل فتح المعبر أو إغلاقه مجددا.

يمثل هذا الإعلان محاولة من نتنياهو لموازنة الضغوط الأمريكية الرامية لتخفيف الحصار، مع مطالب "اليمين الإسرائيلي" المتشدد الذي يرفض تقديم أي "تنازلات" دون أثمان أمنية باهظة.

يبقى نجاح الجيش في العثور على جثة "غفيلي" هو الصاعق الذي سيحدد لحظة انفراج الأزمة على حدود رفح.

فلسطين

الإثنين 26 يناير 2026 1:16 صباحًا - بتوقيت القدس

محافظة القدس: التهام المزيد من الأراضي لصالح شارع استيطاني

قالت محافظة القدس، الأحد إن بلدية الاحتلال الإسرائيلي تتجه لالتهام مزيد من الأراضي لصالح شارع استيطاني من خلال توجهها لإقرار ميزانية "ضخمة" لتوسيع الطريق شمالي المدينة.

وذكرت المحافظة -في بيان- أن لجنة المالية في البلدية الإسرائيلية "ستعقد غدا (الاثنين) جلسة لإقرار الموازنة المخصصة لتنفيذ طريق 45″، المعروف بطريق الكسّارات شمالي القدس.

وأوضحت أن الشارع -القائم أصلا- سيلتهم نحو 280 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع) من أراضي محافظة القدس، وخصص له تحت بند "تطوير شارع 437" نحو نصف مليار شيكل (نحو 160 مليون دولار).

ويمتد الشارع، وفق المحافظة، من حاجز حِزما العسكري الإسرائيلي شمال شرقي القدس، إلى دوار بلدة جبع شمالي المدينة.

ووفق المحافظة، فإن المشاريع الاستيطانية ليست مجرد تطوير للبنية التحتية، "بل هي جزء من إستراتيجية الاحتلال لتقوية شبكة المستعمرات وفرض السيطرة الكاملة على المدينة ومحيطها، ضمن ما يُعرف بـ"زحف استعماري متسارع من التخطيط إلى التنفيذ الفعلي".

وتابعت أن الاحتلال يستغل الأزمات الإقليمية في المنطقة، بما في ذلك آثار حرب الإبادة الأخيرة في قطاع غزة، "لتسريع مشاريع التوسع الاستعماري وفرض واقع جديد على الأرض الفلسطينية".

وحذرت من أن السياسات الإسرائيلية "تهدف إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتحويل البلدات المقدسية إلى مناطق متفرقة ومعزولة، في حين تُسهل على المستعمرين الوصول إلى المستعمرات بسرعة قياسية وتشجعهم على الاستقرار فيها".

وحذرت المحافظة من مصادرة واسعة للأراضي الفلسطينية المملوكة للمواطنين "بما يشكل خرقا للقانون الدولي".

واعتبرت أن الشارع المقرر العمل عليه سيشكل "تنفيذا عمليا لمخطط ما يسمى القدس الكبرى وفق المفهوم الإسرائيلي، وضم المستعمرات إلى حدود بلدية الاحتلال، مع استمرار الاحتلال في استخدام كل الوسائل لتغيير الجغرافيا والهوية الفلسطينية للمدينة، واستغلال كل الظروف الإقليمية لتسريع تنفيذ المخطط، بما يعكس تصاعد الانتهاكات والجرائم في المدينة المقدسة".

ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، فإن "اللجان التخطيطية" الإسرائيلية درست 107 مخططات هيكلية خلال عام 2025، منها 41 مخططا خارج حدود بلدية الاحتلال و66 في مستوطنات داخل الحدود التي رسمتها البلدية لمدينة القدس.

فلسطين

الإثنين 26 يناير 2026 1:01 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال: البحث عن جثة "المحتجز الأخير" عملية مركبة وقد تستمر أياما في شمال غزة

بدء عملية عسكرية واسعة النطاق يخوضها الاحتلال منذ نهاية الأسبوع، لتحديد موقع جثة المحتجزالأخير.

كشفت رئاسة وزراء الاحتلال الإسرائيلية، مساء الأحد، عن بدء عملية عسكرية واسعة النطاق يخوضها الجيش منذ نهاية الأسبوع، لتحديد موقع جثة المحتجزالأخير لدى حركة حماس، "ران غفيلي".

وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط داخلية متزايدة لإغلاق ملف المحتجزين بشكل كامل.

ووفقا للبيان الرسمي الصادر عن مكتب نتنياهو، فإن قوات الجيش تجري عمليات تنقيب وتمشيط دقيقة في إحدى المقابر الواقعة شمالي قطاع غزة.

وأكدت مصادر أن هذه العمليات تتركز بشكل خاص في حي الزيتون شرقي مدينة غزة، حيث تم الاستعانة بوحدات هندسية ومعلومات استخباراتية دقيقة لتحديد مكان الرفات المحتمل.

وتتضمن العملية استخدام تقنيات متطورة للمسح الجيولوجي، مع فرض طوق أمني مشدود حول مناطق البحث.

وأشارت الرئاسة إلى أن هذه المساعي تندرج ضمن التزام الحكومة باستعادة كافة المحتجزين، سواء كانوا أحياء أو جثامين، لدفنهم في إسرائيل.

أوضح مكتب رئيس الوزراء أنه يتم إطلاع عائلة "ران غفيلي" بانتظام على كافة المستجدات الميدانية.

ويحاول نتنياهو من خلال هذه العملية تأكيد موقفه بأن "الضغط العسكري" هو السبيل الوحيد لتحقيق أهداف الحرب، خاصة مع انتقال ملف غزة إلى مراحل جديدة تتزامن مع وساطات دولية تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتثبيت التهدئة.

ورغم أن "غفيلي" يعد المحتجز الأخير الرسمي في قوائم الاحتلال، إلا أن عمليات النبش في المقابر تلقى انتقادات حقوقية ودولية واسعة، لما تمثله من انتهاك لحرمة الموتى.

ومع ذلك، تصر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على استكمال المهمة لإغلاق هذا الملف الذي استمر لأكثر من عامين.

فلسطين

الإثنين 26 يناير 2026 12:31 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو: وافقنا على فتح معبر رفح بشكل محدود برقابة إسرائيلية كاملة

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الاثنين الموافقة على على فتح معبر رفح جنوبي قطاع غزة "بشكل محدود لعبور الأفراد فقط ضمن آلية رقابة إسرائيلية كاملة"، فيما يتوقع أن يصل الممثل الأعلى لمجلس السلام بغزة نيكولاي ملادينوف، اليوم، إلى إسرائيل لبحث فتح المعبر.

وأضاف مكتب نتنياهو في بيان أن "فتح المعبر كان مشروطا بإعادة جميع الرهائن الأحياء والأموات وبذل حماس أقصى جهدها لإعادتهم"، وحسب البيان نفسه فإن فتح معبر رفح سيتم بمجرد استكمال عملية البحث عن جثة الأسير راني غويلي وإعادتها وفقا للاتفاق مع واشنطن.

وأشار ديوان نتنياهو في وقت سابق أمس الأحد إلى أن عمليات البحث عن جثة غويلي تتركز حاليا في إحدى المقابر شمال غزة، وتتم باستخدام كل المعلومات الاستخبارية المتوفرة لدى الأجهزة الأمنية.

وأعلن المتحدث العسكري الإسرائيلي أن القيادة الجنوبية للجيش بدأت عملية مركزة في منطقة "الخط الأصفر" شمال قطاع غزة، بهدف استعادة جثة غويلي.

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) عقد اجتماعا مساء أمس الأحد لبحث تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، وفتح معبر رفح.

لقاء نتنياهو ومبعوثي ترمب وجاء ذلك عقب لقاء جمع نتنياهو مع ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر مبعوثَي الرئيس الأمريكي، تناول مسألة فتح معبر رفح، واستعادة جثة الأسير الإسرائيلي، ونزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

في المقابل، قال الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة إن الكتائب تعاملت مع ملف الأسرى والجثث بشفافية وأنجزت المطلوب منها حسب اتفاق وقف إطلاق النار.

وأضاف أن كتائب القسام سلمت كل ما لديها من الأحياء والجثث دون تأخير رغم عدم التزام الاحتلال، وخروقاته ومجازره.

ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي أنه يتوقع فتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة، وقالت مصادر إن من المتوقع أن يصل الممثل الأعلى لمجلس السلام بغزة نيكولاي ملادينوف، اليوم الاثنين، إلى إسرائيل لبحث فتح الموالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفق وقف إطلاق النار في غزة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر أن حسين الشيخ بحث أمس الأحد في مدينة رام الله مع سفير مصر لدى فلسطين إيهاب سليمان التنسيق المشترك بخصوص معبر رفح، والدور المصري في تطبيق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن غزة.

أقلام وأراء

الأحد 25 يناير 2026 9:44 مساءً - بتوقيت القدس

معبر رفح: تفاهمات أميركية كاذبة وشروط إسرائيلية لإدامة الحصار وتجويع غزة

ليكن واضحاً أن التهديدات الإسرائيلية ضد غزة لن تتوقف بغض النظر عن أي “اتفاق لوقف اطلاق النار ”. الإبادة الجماعية أصبحت الواقع اليومي، والاحتلال الاستيطاني الاستعماري العنصري يرى في استمرار المعاناة والحصار الوضع الطبيعي الجديد القديم. يجب النظر إلى هذا الواقع والتعامل معه على أنه نتاج سياسة ممنهجة، لأننا أمام مجتمع من مرتكبي الإبادة الجماعية، وليس مجرد خصم سياسي عابر.


لم يعد معبر رفح مجرد نقطة عبور حدودية، بل أصبح مرآة فاضحة لطبيعة الشراكة السياسية بين إسرائيل والولايات المتحدة في إدارة الحرب على غزة، ليس فقط في بعدها العسكري، بل في جوهرها الإنساني والسياسي والاقتصادي. لم تعد المسألة تتعلق بإجراءات تقنية أو ترتيبات أمنية، بل بسياسة قائمة على إنتاج الوعود وتعطيلها، وتسويق “التفاهمات”، فيما يُدار الحصار فعليًا كأداة عقاب جماعي.


بحسب ما كشفته إذاعة الجيش الإسرائيلي، توصلت إسرائيل والولايات المتحدة الأسبوع الماضي إلى تفاهم مبدئي يقضي بفتح معبر رفح في الاتجاهين. غير أن هذا التفاهم، كغيره من التفاهمات السابقة، لم يخرج من إطار التصريحات الإعلامية، إذ سارعت إسرائيل إلى إغراقه بسلسلة من الشروط والقيود، وذرائع “أمنية” متجددة، فيما تستعد لعقد اجتماع المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) لـ "حسم مصير" المعبر. هذا يعكس عقلية الاحتلال التي ترى في المعابر أدوات للسيطرة والابتزاز، لا شرايين حياة الفلسطينيين في قطاع غزة.


هذا المشهد لا يمكن فصله عن الدور الأميركي، الذي لم يكن وسيطاً أو ضامناً، بل شريكاً سياسياً كاملاً. الولايات المتحدة تكتفي بإنتاج تفاهمات فضفاضة تُستخدم لاحقاً لتبييض صورة الاحتلال أمام الرأي العام الدولي، دون أي آليات إلزام أو ضغط فعلي. وهكذا تتحول “التفاهمات الأميركية” إلى غطاء سياسي لتعطيل إسرائيلي مقصود، فيما يبقى الجوهر واحداً: إبقاء غزة تحت الحصار، وإدارة الكارثة بدل إنهائها.


الأخطر من ذلك أن التواطؤ يمتد إلى مرحلة ما بعد الحرب، حيث يُروج لبدء “المرحلة الثانية”، وإطلاق وعود بإعادة الإعمار، ورسم خرائط جديدة لغزة تحت شعارات إنسانية وتنموية. غير أن هذه الوعود تُطرح بمعزل كامل عن حقوق الناس، وحقهم في الأرض وفي تقرير شكل مدنهم ومستقبلهم.


ما يُسوَّق بوصفه مشروع إعادة إعمار يتكشف تدريجياً كمخطط سياسي–اقتصادي، تُصادَر فيه ملكيات الأراضي تحت ذرائع “التنظيم”، “الأمن”، و“التخطيط الحديث”، ويُعاد البناء وفق أولويات استثمارية تخدم المصالح الاقتصادية الأميركية وشركاءها، لا احتياجات سكان غزة المنكوبين. هكذا تتحول الإبادة والتدمير إلى فرصة اقتصادية، ويُستكمل الحصار بمخططات إعادة ترتيب المكان والإنسان، في واحدة من أخطر صور الاستعمار المعاصر.


في ظل هذه السياسات المشتركة، تتفجر الكارثة الإنسانية داخل مدينة غزة، حيث تعاني المدينة من أزمة مياه حادة مع انقطاعها لليوم الثامن على التوالي. وفق بلدية غزة، أكثر من 85% من مساحة المدينة لا تصلها المياه، ما يضع مئات آلاف المدنيين أمام خطر صحي مباشر، ويؤكد أن قطع الخدمات الأساسية ليس نتيجة جانبية للحرب، بل جزء من استراتيجية خنق ممنهجة.


وفي موازاة هذا الواقع الكارثي، تتكاثر التصريحات التي يطلقها د. علي شعت، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، حول إدخال كرفانات إيواء، وفتح المعابر، وتحسين الأوضاع الإنسانية. ورغم ما تحمله هذه التصريحات من طابع تطميني، إلا أنها تصطدم بجدار القيود الإسرائيلية المدعومة أميركياً، وغياب أي ضمانات تنفيذ حقيقية. وهكذا تتحول الوعود إلى أدوات لشراء الوقت وامتصاص الغضب، فيما يُترك سكان غزة يواجهون العطش والجوع وانهيار الخدمات الأساسية.


في المحصلة، ما يجري في معبر رفح ليس فشلاً في التنسيق، بل نجاحاً لسياسة مشتركة تقوم على إبقاء غزة في حالة اختناق دائم. إسرائيل تفرض الشروط، والولايات المتحدة توفر الغطاء، والمجتمع الدولي يكتفي بالمراقبة. أما الثمن، فيدفعه الفلسطينيون وحدهم: حصار، وتجويع، ومصادرة أرض، وإعادة إعمار مشروطة تُصاغ خارج إرادتهم وحقوقهم.


معبر رفح اليوم ليس مغلقاً بالبوابات فقط، بل مغلق بالإرادة السياسية الدولية. فتحه الحقيقي يبدأ بكسر شراكة الاحتلال والغطاء الأميركي، وإعادة الحقوق لسكان غزة، قبل أن تصبح الإنسانية مجرد شعار يتداول على وسائل الإعلام.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 9:41 مساءً - بتوقيت القدس

مؤسسة الشبكة الفلسطينية لتطوير الإعلام تتسلّم ترخيص وكالة الأنباء التابعة لها "وكالة أخبار المنظمات الأهلية الفلسطينية"

تسلّمت مؤسسة الشبكة الفلسطينية لتطوير الإعلام، رسميًا، ترخيص وكالة الأنباء التابعة لها "وكالة أخبار المنظمات الأهلية الفلسطينية"، حيث تسلّم شهادة الترخيص رئيس مجلس إدارة المؤسسة، الصحفي الأستاذ يوسف الكرنز، من مدير عام الإدارة العامة للمطبوعات وشؤون وسائل الإعلام في وزارة الثقافة، الأستاذ كميل أبو شامي، بحضور ممثلين عن المؤسسة ووزارة الثقافة.


وتُعدّ وكالة أخبار المنظمات الأهلية الفلسطينية أول وكالة أنباء في دولة فلسطين متخصصة في تغطية أخبار المنظمات الأهلية وغير الحكومية، حيث تختص بالتغطية الإعلامية والمهنية لعمل هذه المنظمات، وتسليط الضوء على برامجها ومشاريعها وفعالياتها ومؤتمراتها التنموية والشبابية والإنسانية والحقوقية والبيئية، وغيرها من مجالات العمل الأهلي، وفق المعايير الصحفية الفلسطينية والدولية المعتمدة.


وشارك في مراسم تسلّم الترخيص كلٌّ من أمينة السر الأستاذة ولاء عصفور، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الإدارة والهيئة العامة، وهم: أمل أبو عمر، لما أبو حلو، هبة كتانة، تهاني ابو زيد.

كما حضر عن وزارة الثقافة كلٌّ من السيدة سهى الصروان، مديرة دائرة البث الفضائي والإنتاج الإعلامي، والسيد ريمان أبو الرب، مدير دائرة المرئي والمسموع.


وأكدت المؤسسة أن الحصول على الترخيص يشكّل خطوة استراتيجية لتعزيز دورها في نقل وتغطية الأخبار المتخصصة بالمنظمات الأهلية وغير الحكومية في فلسطين، بما يخدم المجتمع الفلسطيني.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 9:39 مساءً - بتوقيت القدس

الرباط ... اختتام فعاليات ليالي القدس في المغرب بمشاركة مبدعين فلسطينيين من القدس

اختتمت اليوم الأحد بالرباط، فعاليات برنامج "ليالي القدس في المغرب"، التي نظمتها وكالة بيت مال القدس الشريف على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة 26 من المبدعين الفلسطينيين من مختلف الأعمار، ينتمون لفرق فنية ومجموعات الإنشاد ديني، إلى جانب الفنانين التشكيليين المقدسيين، طالب دويك وشهاب القواسمي. 

وتندرج هذه المبادرة ضمن المقاربة التي تنهجها الوكالة في توظيف الفنون بمختلف تعبيراتها كرافعة للتنمية والاستقرار الاجتماعي في القدس، من جهة، ومن جهة أخرى، التعريف بالمدينة المقدسة، وتعزيز الوعي بمكانتها الروحية، كمركز للأديان السماوية الثلاث، وذلك وفق التعليمات الكريمة للعاهل المغربي الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس.

وتميزت هذه الفعاليات بإقامة معرض الفنون التشكيلية تحت عنوان "القدس في عيون فنانيها" عرض مجموعة مختارة من الرسومات الفنية التشكيلية للفنانين طالب دويك، وشهاب القواسمي، توثّق القدس كما يراها أبناؤها: مدينة نابضة بالحياة، متجذّرة في التاريخ، ومثقلة بالروح والأنوار والجمال. 

وتنوّعت الأعمال المعروضة بين مشاهد من البلدة القديمة، والأزقّة الحجرية، والوجوه المقدسية، وتفاصيل العمارة والأبنية، فضلا عن مشاهد من الحياة اليومية، وسيتم نقل المعرض إلى مقر الوكالة في الرباط، قبل نقله إلى عدد من أروقة الفنون عبر التراب الوطني للمملكة المغربية. 

وخلال الأيام الثلاثة، أقامت الوكالة رواقا أتاح للزوار التعرف على المؤسسة وعلى أنشطتها في القدس، بينما أقامت الجمعية المغربية لدعم الإعمار في فلسطين أروقة موضوعاتية أخرى، عرضت صورا ومجسمات للمسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، إلى جانب نماذج من الصناعات التقليدية الفلسطينية، والأزياء والحلي التراثية، فضلا عن مظاهر الضيافة وفنون الطبخ.   

من جهة أخرى، توزعت العروض الموسيقية على لوحات من التراث المغربي والفلسطيني، وفقرات إنشادية تزامنا مع حلول شهر شعبان وطلائع شهر رمضان المبارك، إلى جانب صبحية متنوعة للأطفال، عرضت خلالها حلقات (هيّا) للرسوم المتحركة الموجهة للأطفال واليافعين في فضائل وقيم بيت المقدس، وهي من إنتاج الوكالة. 

كما قدمت الوكالة في ليلة الإحسان، الليلة الثانية من هذا البرنامج، برنامجها لشهر رمضان 1447 هجرية في القدس، والذي يشمل مشاريع المساعدة الاجتماعية الموجهة للفئات في وضعية الحاجة، ودعم الأنشطة الهادفة للتنشيط المجتمعي، التي تنظم حفلات إضاءة الفانوس، وليالي المديح والإنشاد، لتهذيب النفوس وإحياء طقوس وتقاليد الشهر الفضيل في المدينة المقدسة. 

وشكلت هذه التظاهرة، التي نظمتها الوكالة بشراكة مع كل من جمعية برج اللقلق بالقدس، والجمعية المغربية لدعم الإعمار في فلسطين، فضاءً للتلاقي الإبداعي بين التجارب الفنية الفلسطينية والمغربية، التي تجسد عمق الارتباط الوجداني والتاريخي للمغاربة بمدينة القدس الشريف.

اسرائيليات

الأحد 25 يناير 2026 9:16 مساءً - بتوقيت القدس

تحذير لشركات الطيران.. تل أبيب تكشف موعد "تصعيد أمني محتمل"

تل أبيب تحذر شركات الطيران العالمية: نهاية يناير "فترة حساسة أمنيا".

كشفت رسالة رسمية وجهها رئيس سلطة الطيران المدني للاحتلال الإسرائيلي، شموئيل زكاي، يوم الأحد، عن مخاوف إسرائيلية جدية من دخول المنطقة في "فترة حساسة أمنيا" مع نهاية الشهر الجاري، محددا تواريخ بعينها قد تشهد تصعيدا محتملا، في خطوة تنبيهية نادرة لشركات الطيران الأجنبية التي تسير رحلاتها إلى مطار "بن غوريون".

ووفقا لما نشرته مصادر، فقد تضمنت الرسالة الموجهة للشركات إشارات واضحة إلى أن عطلة نهاية الأسبوع المقبلة، وتحديدا يومي 31 يناير و1 فبراير 2026، قد تمثل نقطة تحول أمني وبداية لمرحلة أكثر خطورة وحساسية، مما يستدعي اتخاذ تدابير احترازية مسبقة.

وفيما يتعلق بسيناريوهات الطوارئ المحتملة، وضعت سلطات الاحتلال الإسرائيلية خطة للتعامل مع فرضية إغلاق المجال الجوي في حال تدهور الأوضاع، حيث نصت الرسالة صراحة على أن "الأولوية القصوى" ستمنح للرحلات الأجنبية المغادرة من تل أبيب؛ وذلك بهدف تسهيل خروج الطائرات الدولية وركابها بأمان وسرعة قبل أي إجراء آخر.

وشدد زكاي على أن قرار إغلاق الأجواء لن يتردد المسؤولون في اتخاذه إذا تبين عدم إمكانية ضمان مستوى أمان معقول للطيران، مستشهدا بسوابق مماثلة تم فيها اتخاذ قرارات مشابهة في يونيو 2025، وكذلك في أبريل وأكتوبر من عام 2024.

وعلى الرغم من نبرة التحذير، أوضح زكاي أن التقييمات الحالية الصادرة عن سلطة الطيران، والمستندة إلى تعليمات "قيادة الجبهة الداخلية"، تشير إلى استمرار الاستقرار خلال الأيام القليلة المقبلة قبل الموعد المحدد. غير أنه لم يغفل التأكيد على أن أنظمة الدفاع الجوي لا تزال في "حالة انتشار كامل" وعلى أعلى درجات الجاهزية القصوى، مع العمل بشكل مكثف لآليات التنسيق بين الجهات المختصة.

ولم تخل الرسالة من إشارة سياسية خافتة، حيث لمح المسؤول إلى وجود "احتمال" – وصفه بغير المرتفع – لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو الأمر الذي قد يسهم، في حال حدوثه، في خفض مستوى التوتر في المنطقة وتجنب التصعيد المتوقع.

عربي ودولي

الأحد 25 يناير 2026 8:42 مساءً - بتوقيت القدس

مقالة خاصة: بعد مرور 10 أعوام .. مشروع السويس الرائد يتحول إلى نموذج لشراكات دول الجنوب العالمي

القاهرة/تيانجين - (شينخوا)- تجسد مسيرة "نهلة عماد" المهنية، التي تمتد لـ 16 عاماً داخل منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية "تيدا" في مصر، قصة تحول جذري في مفهوم المناطق الصناعية.

فبالنسبة لنهلة، وللكثير من المصريين، لم يكن مألوفاً أن تتحول منطقة صناعية إلى مدينة عصرية متكاملة. وتستذكر نهلة، التي تشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذي لشركة ((تيدا - مصر)) لتطوير المنطقة الاقتصادية، كيف كان موقع المنطقة القريب من قناة السويس مجرد صحراء جرداء عند رؤيته لأول مرة في نهاية العام 2009، بينما يضج اليوم بالوحدات التجارية.    ويصادف الـ21 من يناير الذكرى العاشرة لإطلاق المرحلة الثانية من منطقة التعاون، التي تحولت على مدار عقد من الزمان إلى نموذج رائد لشراكات "الجنوب العالمي".

-- مشروع رائد

وفي السياق ذاته، تؤكد وي نا، الزميلة الصينية لنهلة والتي تعمل في المنطقة منذ 18 عاماً، على حجم النمو المتسارع؛ حيث استقبلت المنطقة أكثر من 300 وفد تجاري في العام 2024، ليرتفع هذا العدد إلى أكثر من 500 وفد في العام 2025.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن المشروع حقق تقدماً مطرداً؛ فبحلول نهاية العام 2025، استضافت المنطقة ما يقرب من 200 شركة، باستثمارات تجاوزت 3.8 مليار دولار أمريكي، مما ساهم في خلق حوالي 10 آلاف فرصة عمل.

وتبرز في المنطقة أسماء صناعية كبرى مثل شركة ((جوشي مصر))، التي وضعت مصر في المركز الرابع عالمياً في إنتاج الألياف الزجاجية، وشركة ((XD-EGEMAC)) التي مكنت التصنيع المحلي للمعدات الكهربائية ذات الجهد العالي.

وسلط رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وليد جمال الدين، الضوء على القيمة المضافة لمنطقة التعاون، موضحاً أن المنطقة الاقتصادية للقناة جذبت استثمارات إجمالية بلغت 11.6 مليار دولار خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية، حيث مثل المستثمرون الصينيون نحو 50 بالمائة من هذا الإجمالي.

وأضاف أنه بحلول نهاية العام 2025، ساهمت منطقة التعاون بنحو 310 ملايين دولار في إيرادات الضرائب المحلية، وحققت مبيعات تجاوزت 6.6 مليار دولار.

-- محرك لتعميق الروابط

خلال قمة تيانجين لمنظمة شنغهاي للتعاون العام الماضي، وصفت الصين منطقة التعاون بأنها "محرك لروابط أعمق" مع مصر، في ظل علاقة الأخوة والدعم الراسخ بين البلدين.    وترتبط منطقة التعاون في مصر ارتباطاً وثيقاً ببلدية تيانجين الصينية، والتي غالباً ما يُشار إليها باسم "تيدا" وهو اختصار لـ "منطقة تيانجين للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية".

وقد بدأت المسيرة في التسعينيات بخطة صينية لمساعدة مصر في بناء منطقة اقتصادية بالسويس، حيث بدأت المرحلة الأولى في 2008 على مساحة 1.34 كيلو متر مربع، تلتها المرحلة الثانية في 2016 بمساحة 6 كيلو متر مربع.

لم تكن "تيدا" بالنسبة للعديد من المصريين مجرد جهة توفر فرص عمل فحسب، بل مثلت نافذة أطلوا من خلالها على الحداثة.

وتقول مريم إبراهيم، العاملة في شركة ((ميديا - مصر)) للأجهزة المنزلية"، إن "تيدا" توفر غسالات أطباق بأسعار معقولة ومصنوعة محلياً، وتعد مجموعة ((ميديا)) الصينية الرائدة عالمياً أول من أنشأ مصنعاً ذكياً لغسالات الأطباق في مصر، مما عزز الجودة وخفض التكاليف.

وأكد يانغ يانغ، مدير العمليات والموارد البشرية في الشركة الصينية، أن المكونات الأساسية مثل أرفف الأطباق، والأجزاء المطلية والقطع البلاستيكية، باتت تُنتج بشكل مستقل في مصر، مع وجود شركات مساندة محلية تتحسن قدراتها التصنيعية تدريجياً.

وتضم المنطقة في مصر اليوم منظومة صناعية متنوعة؛ حيث نجحت في بناء مجموعات رائدة في مجالات الخدمات اللوجستية الجمركية، ومواد البناء الحديثة، والمعدات البترولية والكهربائية، وتصنيع الآلات، والمنسوجات، والكيماويات، والطاقة المتجددة، والأجهزة المنزلية.

ومن الأمثلة البارزة شركة ((سايلون تاير)) الصينية التي دخلت المنطقة في 2025، وأوضح لي داي شين، رئيس مجلس إدارة شركة ((تيدا الصينية-الأفريقية المحدودة للاستثمار))، والتي تعمل على تطوير المنطقة الاقتصادية في مصر، أن وجود شركة ((سايلون تاير)) يعالج فجوة واضحة في السوق المصري الذي يضم عشرات الملايين من المركبات.

وقال لي "من خلال تطوير مرافق لوجستية جمركية حديثة، فإننا نوفر منصة انطلاق حيوية للشركات للتوسع دولياً".

وعلى صعيد اللوجستيات، وُضع مستودع "تيدا رويال" الجمركي قيد الاستخدام في ديسمبر 2020. وفي الوقت نفسه تقريباً، افتُتحت أيضاً "ورش لوبان" في مصر، مما منح منطقة التعاون دوراً إضافياً كقاعدة للتدريب. و"ورش لوبان" هي مشروع مدعوم من مدينة تيانجين الصينية، ويركز على التعاون الدولي في مجال التدريب المهني.

كما أمنت منطقة "تيدا" أول قرض خارجي كبير لها بالعملة الصينية (اليوان)، ووقعت مذكرات تعاون مع أنظمة مثل نظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود، بهدف تحويل المنطقة إلى مركز إقليمي لتسوية المعاملات باليوان الصيني.

مشهد لمنطقة تيدا السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر في محافظة السويس بمصر. (شينخوا)

-- مستقبل مشترك

وقبل 70 عاماً، كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين. والآن، يعمل الجانبان معاً لبناء مجتمع مصري صيني ذي مستقبل مشترك في العصر الجديد، وللمضي قدماً في تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.ومع اقتراب اكتمال تطوير المساحة الأولية البالغة 7.34 كيلو متر مربع، وقعت مصر والصين اتفاقية في يوليو 2025 لتوسيع منطقة "تيدا". وبموجب هذا الاتفاق، سيستثمر المطور الصيني "تيدا" 100 مليون دولار في البنية التحتية لتطوير مساحة إضافية قدرها 2.86 كيلو متر مربع داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مما يرفع إجمالي مساحتها إلى أكثر من 10 كيلو مترات مربعة.

وأكد حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، أن المرحلة المقبلة ستركز على توسيع الإنتاج المشترك والتصنيع الموجه للتصدير.وقال إن "رؤية مصر 2030" للتنمية المستدامة تتوافق بشكل وثيق مع مبادرة الحزام والطريق التي اقترحتها الصين، لاسيما في مجالات التكامل الإقليمي، والترابط الصناعي، والتجارة عبر الحدود.

وأشار إلى موقع مصر الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات، وتكاليف العمالة التنافسية، واتفاقياتها التجارية الواسعة التي تتيح الوصول إلى الأسواق العالمية.

كما كشف يانغ تشوان شنغ، المدير العام لشركة ((تيدا القابضة))، عن خطط للتحول نحو المركبات الكهربائية، والرقمنة، والتصنيع الذكي.فيما يتعلق بالتصنيع الأخضر والذكي، تقوم المنطقة بإدخال مشاريع صديقة للبيئة مثل شركة ((أتوم سولار مصر))، لتعزيز الاقتصاد الدائري، والسعي لبناء منطقة عرض للطاقة الخضراء في مصر، لتكون نموذجاً مرجعياً للصناعات الكيماوية الخالية من الكربون.

بالقرب من ميناء العين السخنة، تواصل منطقة تيدا نموها المتسارع، حاملةً وعوداً كبرى لتعاون الجنوب العالمي في العقد المقبل.■





منوعات

الأحد 25 يناير 2026 8:40 مساءً - بتوقيت القدس

الكاتبة خالدة غوشة تُصدر كتابها الجديد “نبضات كونية” في بيت لحم

"القدس" دوت كوم - بيت لحم -أحمد جلاجل

أصدرت الكاتبة الفلسطينية المقدسية خالدة غوشة كتابها الجديد بعنوان “نبضات كونية”، وذلك خلال حفل إشهار وتوقيع أُقيم يوم أمس في مدينة بيت لحم، بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.


وشارك في حفل الإشهار كل من المفكر الإسلامي محمد نبيل كبها، والأكاديمية الدكتورة سناء عطاري، والفنان والممثل حسام أبو عيشة.


وتحدث المفكر الإسلامي محمد نبيل كبها عن مضمون الكتاب، مشيرًا إلى اعتماد الكاتبة على حقلين علميين هما علم الطاقة (Energetics) وعلم الأعداد والأرقام (Numerology)، وآلية تفاعلهما مع الإنسان والكون، لافتًا إلى وجود لغة مشتركة بين الإنسان والكون تتمثل في الأرقام ودلالاتها، والتي حضرت أيضًا في السياق الإسلامي، من خلال أيام الخلق، وعدد السماوات والأراضين، والسجود على سبع، وغيرها من الإشارات.


من جانبها، عبّرت الأكاديمية الدكتورة سناء العطاري عن إعجابها بمحتوى الكتاب، معتبرةً أنه يفتح آفاقًا جديدة للتفكير خارج الأطر التقليدية.


أما الفنان والممثل حسام أبو عيشة، فقد أشار إلى التنوع الثقافي الذي قدّمته الكاتبة من خلال هذا الإصدار، وابتعاده النسبي عن الطابع السياسي والقصصي والروائي السائد، ما يمنحه خصوصية فكرية ومعرفية.


وبدورها، قالت الكاتبة خالدة غوشة في مقدمة كتابها:


“في كل صفحة من هذا العمل، ستشعر بأن هناك عينًا أخرى تُشرف عليك، عينًا ليست لك، وليست للكاتبة، لكنها تراقب اتساعك الداخلي كما يراقب الضوء ولادة ظلّه. فهذا ليس كتابًا يُقرأ وينتهي، بل كتاب يرافقك بعد القراءة، يدخل بوابة نومك، ويقف عند أبواب أحلامك، ويعيد ترتيب الفوضى التي كنت تتعايش معها معتقدًا أنها جزء من طبيعتك”.


وأضافت:


“هنا لن يُقال لك «افهم»، بل سيُقال لك: «تذكّر». فالوعي ليس اكتشافًا جديدًا، بل عودة قديمة إلى شيء كنت تعرفه قبل أن تُولد وسقط منك على الطريق”.


يُذكر أن كتاب “نبضات كونية” جاء بحجم متوسط، ويقع في 362 صفحة، وبخط واضح وكبير، يسهّل على القارئ القراءة بتأنٍ واهتمام.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 8:16 مساءً - بتوقيت القدس

أبو عبيدة: طوينا ملف الأسرى بشفافية.. والاحتلال يبحث عن جثة الجندي "ران غويلي" بناء على معلوماتنا

أكد الناطق العسكري باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، "أبو عبيدة"، يوم الأحد أن الكتائب قد تعاملت مع ملف الأسرى والجثث لدى المقاومة بـ "شفافية كاملة"، معلنا إنجاز كافة الالتزامات المطلوبة منهم بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الساري، وذلك رغم العراقيل والخروقات الإسرائيلية المتواصلة.

وأوضح "أبو عبيدة"، في تصريح مقتضب أن المقاومة قامت بتسليم جميع ما لديها من الأسرى الأحياء والجثث بأقصى سرعة ممكنة ودون أي تأخير يذكر، لافتا إلى أن هذا الإنجاز جاء في ظل "ظروف معقدة وشبه مستحيلة"، وعلى وقع عشرات الخروقات والمجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال خلال الفترة الماضية، مما يؤكد حرص المقاومة الشديد على إغلاق هذا الملف بشكل كامل ومراعاة المصلحة العليا للشعب الفلسطيني بعيدا عن سياسة المماطلة.

وفيما يتعلق بقضية الجندي الإسرائيلي "ران غويلي"، كشف الناطق العسكري عن تفاصيل حصرية تعلن لأول مرة، مؤكدا أن القسام قد أطلعت الوسطاء على كافة التفاصيل والمعلومات الدقيقة المتوفرة لديها حول مكان تواجد جثة الأسير.

وأشار إلى أن ما يثبت مصداقية رواية المقاومة وصدق معلوماتها، هو قيام قوات الاحتلال في هذه الأثناء بعمليات بحث وتنقيب في "أحد الأماكن المحددة" بناء على المعلومات الاستخبارية التي قدمتها الكتائب للوسطاء.

واختتم "أبو عبيدة" تصريحه بتوجيه دعوة صريحة ومباشرة للوسطاء الدوليين والإقليميين للوقوف عند مسؤولياتهم، وممارسة الضغط اللازم لإلزام حكومة الاحتلال بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بدلا من التنصل والمراوغة، مشددا على أن المقاومة أثبتت جديتها على أرض الواقع.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 7:31 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش "الإسرائيلي" يزعم تدمير نفق لحماس وضبط معدات عسكرية به في رفح

زعم جيش الاحتلال، الأحد، عن قيام مهندسيه العسكريين بهدم نفق تابع لحركة "حماس" في جنوب قطاع غزة.

وتأتي هذه الادعاءات في سياق السردية العسكرية التي ينهجها الاحتلال لتبرير عملياته المستمرة داخل القطاع.

ادعاءات بشأن نفق بطول 4 كيلومترات

وحسب ما أورده الإعلام العبري أن النفق المستهدف يبلغ طوله أربعة كيلومترات، وادعى أنه كان يحتوي على أسلحة ويضم غرفا سكنية لعناصر المقاومة.

وأشار بيان الجيش إلى أن أعمال الهدم، بدأت قبل نحو عام، قد اكتملت في الأيام الأخيرة.

مزاعم حول اشتباكات رفح وضبط متفجرات

وفي سياق آخر، ادعى جيش الاحتلال أن قواته خاضت تبادلا لإطلاق النار الأسبوع الماضي مع من وصفهم بـ "عناصر مسلحة" في مدينة رفح. وبحسب بيان الاحتلال أن القوات عثرت في المنطقة على معدات عسكرية، وكتيبات تعليمية لصناعة القنابل، بالإضافة إلى جهاز متفجر واحد على الأقل.

كما نقلت المصادر العسكرية للاحتلال مزاعم أخرى تفيد بعثور القوات على خمس منصات لإطلاق الصواريخ، وصفها الجيش بأنها كانت "مهجورة" في موقع آخر داخل مدينة رفح.

عربي ودولي

الأحد 25 يناير 2026 7:20 مساءً - بتوقيت القدس

مينيابوليس تحت المجهر: كيف تحوّلت عمليات ICE إلى مسرح قتل خارج الرقابة

واشنطن – سعيد عريقات 

تحليل إخباري

لم تعد مينيابوليس مدينة تتلقى الصدمات ثم تمضي. خلال أقل من أسبوعين، قُتل مدنيان برصاص ضباط فيدراليين من وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE)، في حوادث متقاربة مكانيًا وزمنيًا، ومتطابقة في نمطها العام: استخدام قوة قاتلة، رواية رسمية متناقضة مع الفيديوهات، وإقصاء متعمد للرقابة المحلية. مقتل بريندا جود في 8 كانون الثاني، ثم أليكس بريتي يوم السبت، 24 كانون الثاني،  يضع الوكالة أمام سؤال لا يمكن القفز عنه: من يراقب ICE حين تُنفّذ عملياتها داخل المدن؟

في 8 كانون الثاني، أطلقت قوة من ICE النار على سيارة بريندا جود (37 عامًا)، ما أدى إلى مقتلها في موقع قريب من وسط المدينة. الرواية الأولية تحدثت عن "تهديد" و"مخاطر وشيكة"، لكن لم تُعرض تسجيلات كاملة توضح تسلسل الأحداث. بعد أيام، وعلى بُعد يزيد قليلًا عن ميل واحد، قُتل أليكس بريتي (37 عامًا)، ممرض عناية مركزة، خلال عملية أخرى. التكرار السريع، في المكان نفسه تقريبًا، وبالأداة نفسها، ليس صدفة؛ إنه نمط بحسب الخبراء.

الرواية الفيدرالية في الحادثة الثانية قالت إن بريتي اقترب "مسلحًا" وقاوم بعنف، ما اضطر الضابط لإطلاق "طلقات دفاعية". غير أن مقاطع فيديو التقطها شهود تُظهر بريتي وهو يحمل هاتفًا، وتُوثّق لحظات دفع وتدافع، ثم تطويقًا كثيفًا من عدة ضباط، واستخدام أدوات غير مميتة قبل سماع الطلقات. أين السلاح الظاهر؟ ولماذا لم تُنشر لقطات كاميرات الجسد كاملة حتى الآن؟

الأخطر من ذلك ليس تضارب السرديات فحسب، بل ما تلاه. وفق مسؤولين في ولاية مينيسوتا، مُنِع محققو الولاية من الوصول إلى موقع إطلاق النار، حتى بعد العودة بمذكرة قضائية موقعة. هذا السلوك—إن صحّ—لا يشير إلى "حماية إجراء"، بل إلى تحصين الوكالة نفسها من المساءلة. عندما تُغلق مسارح الجرائم بوجه سلطات الولاية، تتحول التحقيقات إلى رهائن لدى الجهة المتهمة.

ويرى المراقبون أن الاحتجاجات التي ملأت الشوارع، رغم برد قاسٍ بلغ -21 درجة مئوية، لم تكن انفلاتًا عاطفيًا، بل ردًا على شعور متراكم بأن ICE تعمل كقوة منفصلة عن النسيج القانوني المحلي. هتافات "اخرجوا يا ICE" لم تُولد من فراغ؛ إنها خلاصة سنوات من عمليات مفاجئة، واعتقالات في الأحياء، واستخدام للقوة في سياقات مدنية بحتة.

وبدلا من تهدئة المشهد، صعّد البيت الأبيض، حيث هاجم الرئيس دونالد ترمب حاكم الولاية وعمدة المدينة، واتهمهما بالتحريض، ونشر صورًا لسلاح قال إنه عُثر عليه في موقع الحادثة. لكن السياسة هنا غطّت على الأسئلة الجوهرية: لماذا تتكرر الحوادث القاتلة؟ من يضع قواعد الاشتباك داخل المدن؟ ولماذا تُدار عمليات الهجرة بمنطق عسكري؟

من جهته، دعا قائد شرطة مينيابوليس، براين أوهارا، علنًا الوكالات الفيدرالية إلى الالتزام "بالانضباط والإنسانية والنزاهة"، ليس كمجاملة بروتوكولية، بل شهادة اتهام مبطّنة: حين تضطر الشرطة المحلية إلى تذكير وكالة فيدرالية بأساسيات إنفاذ القانون، فهذا يعني أن الخلل بنيوي.

وتتجه الأنظار الآن إلى ما هو أبعد من حادثة بعينها. هناك حديث متزايد عن مراجعة قضائية شاملة لسياسات استخدام القوة لدى ICE، وعن تدخل محتمل من الكونغرس، خصوصًا إذا استمر حجب الأدلة. كما تُناقَش دعاوى مدنية محتملة من عائلات الضحايا، قد تفتح سجلات الوكالة على مصراعيها.

مينيابوليس، التي خبرت معنى الإفلات الفيدرالي من العقاب من قبل، تجد نفسها مجددًا أمام اختبار: إما أن تتحول هذه الدماء إلى نقطة انعطاف تُعيد ضبط علاقة الوكالات الفيدرالية بالمدن، أو أن تُضاف الأسماء إلى قائمة طويلة تُطوى مع الزمن.

ويقر الخبراء أنه عندما تتكرر عمليات القتل في سياق متشابه، خلال فترة قصيرة، وفي نطاق جغرافي ضيق، يصبح توصيف "الحادثة المعزولة" تضليلًا. ما نراه هو نمط يتسامح مع القوة القاتلة، ويعوّل على الغموض بعد الفعل. هذا النمط لا يهدد المدنيين فحسب، بل يقوّض ثقة أي مدينة تستضيف عمليات فيدرالية بلا رقابة محلية فعالة.

كما أن منع محققي الولاية من الوصول إلى مسرح الجريمة –ولو مؤقتًا—يصنع حصانة أمر واقع. فالوقت هنا ليس تفصيلاً؛ إنه عنصر حاسم في جمع الأدلة. ويخشى المراقبون من أن التأخير يُضعف التحقيق ويقوّي الرواية الأقوى سياسيًا، وإذا لم تُكسر هذه الحلقة، ستبقى ICE قاضيًا وخصمًا في آن واحد.

ويصر سياسيو مدينة مينيابوليس على أن الاحتجاجات لن تهدأ ببيانات علاقات عامة، وأن الإصلاح الحقيقي يبدأ بنشر كامل للتسجيلات، ومساءلة مستقلة، وتحديد واضح لقواعد الاشتباك داخل المدن. وأنه من دون ذلك، ستتكرر المواجهات، وسيتحول إنفاذ الهجرة إلى بؤرة صدام دائم، خاسره الأول والأكبر هو المجتمع.

أقلام وأراء

الأحد 25 يناير 2026 3:58 مساءً - بتوقيت القدس

إلى أي مدى تقترب ضربة عسكرية ضد إيران؟

بقلم : مراد فريد حميدان.


لم يعد الحديث عن احتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران مجرد مادة تحليلية في مراكز الأبحاث أو تسريبات صحفية عابرة، بل بات جزءًا ثابتًا من المشهد الإقليمي المتوتر مطلع عام 2026. تحركات عسكرية أميركية في المنطقة، تعزيزات بحرية وجوية، وتصريحات رسمية تتحدث عن "خيارات قوية"، يقابلها خطاب إيراني يرفع سقف الرد إلى حد اعتبار أي هجوم بمثابة حرب شاملة. ومع ذلك، فإن الفارق ما يزال واضحًا بين تصعيد الردع وبين اتخاذ قرار الحرب.

الواقع أن المنطقة تعيش لحظة "توازن حاد"، حيث تتقاطع الاستعدادات العسكرية مع حسابات سياسية دقيقة. فقرار الضربة، إن اتُّخذ، لا يتعلق فقط بإمكانية التنفيذ العسكري، بل بطبيعة الهدف: هل هو منشآت نووية؟ مواقع عسكرية؟ قيادات محددة؟ كما يرتبط بحدود العملية: هل ستكون ضربة محدودة قابلة للاحتواء، أم بداية مواجهة مفتوحة قد تمتد إلى أكثر من ساحة؟

من الضروري هنا التمييز بين ثلاثة سيناريوهات يجري خلطها في النقاش العام. الأول: ضربة أميركية مباشرة وواسعة. الثاني: ضربة إسرائيلية منفردة أو شبه منفردة. الثالث: عمليات تقع تحت عتبة الحرب، كالهجمات السيبرانية أو الضربات المحدودة أو العمليات السرية. هذا التفريق جوهري، لأن احتمالية كل سيناريو تختلف جذريًا عن الآخر. فالحرب الشاملة ليست الخيار الوحيد، بل ربما تكون الأقل ترجيحًا في المدى القريب، بينما تبقى العمليات المحدودة أكثر قابلية للتنفيذ لأنها أقل كلفة وأعلى قابلية للإنكار.

العامل الأكثر حساسية في هذه المعادلة هو البرنامج النووي الإيراني. استمرار التخصيب عند مستويات مرتفعة يُبقي القلق الإسرائيلي والأميركي حاضرًا، ويُغذي خطاب “النافذة الزمنية الضيقة” أمام منع إيران من الوصول إلى عتبة القدرة النووية الكامنة. غير أن القلق لا يساوي بالضرورة قرارًا عسكريًا. فالضربة، إذا استهدفت المنشآت النووية، قد لا تنهي البرنامج بالكامل، لكنها قد تُشعل مواجهة إقليمية واسعة يصعب احتواؤها.

الولايات المتحدة تبدو حتى الآن أكثر ميلاً لاستخدام القوة كأداة ردع وضغط سياسي، لا كخيار أول للحسم العسكري. فواشنطن تدرك أن الحرب مع إيران ليست عملية خاطفة، بل احتمال تصعيد متعدد الجبهات، قد يشمل الخليج، الممرات البحرية، وربما ساحات إقليمية أخرى. كما أن أي مواجهة واسعة ستنعكس مباشرة على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

أما إسرائيل، فرغم رفعها المستمر لسقف التحذير، فهي تدرك أن قرار الضربة لا يتعلق فقط بالقدرة العسكرية، بل بقدرة تحمّل الردود اللاحقة. إدارة حرب متعددة الساحات دون مظلة سياسية وعسكرية دولية كافية مغامرة عالية المخاطر. لذلك، يبقى سيناريو الضربة المحدودة أو العمليات غير المعلنة أقرب إلى الواقعية من حرب مفتوحة بلا ضوابط.

في المقابل، ترفع طهران منسوب التهديد لتحصين الردع، مؤكدة أن أي استهداف سيُقابل برد قاسٍ. هذا الخطاب ليس مجرد تصعيد إعلامي، بل رسالة استراتيجية هدفها منع خصومها من التفكير في “ضربة نظيفة” بلا ثمن. وهنا تكمن المفارقة: كل طرف يلوّح بالقوة ليتجنب استخدامها.

خلاصة المشهد أن المنطقة ليست على أعتاب حرب معلنة، لكنها أيضًا ليست في حالة استقرار. نحن أمام مرحلة ردع متصاعد، تتراكم فيها عناصر الضغط دون أن تتحول بعد إلى قرار مواجهة شاملة. السيناريو الأرجح في المدى القريب هو استمرار التهديد المتبادل، وربما تصاعد العمليات المحدودة أو غير المباشرة، مع بقاء خيار الضربة الواسعة قائمًا كاحتمال مرتبط بتغير المعطيات السياسية أو النووية.

الشرق الأوسط يقف اليوم على حافة توتر محسوب. الخطأ في الحسابات، أو حادث غير متوقع، قد يدفع الأمور إلى مسار مختلف. لكن حتى اللحظة، يبدو أن جميع الأطراف تفضّل إبقاء الحرب كخيار ردع، لا كقرار تنفيذ.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 3:01 مساءً - بتوقيت القدس

شرطة الاحتلال تطلق النار على شبان رشقوا حافلة بالحجارة واعتقال أحدهم

أصيب شخص بجروح واعتقل آخر، يوم الأحد، برصاص قوات "حرس الحدود" التابعة لشرطة الاحتلال الإسرائيلي، وذلك في أعقاب حادثة أمنية تمثلت في إقدام مجموعة من الشبان على رشق حافلة إسرائيلية بالحجارة أثناء مرورها على "شارع رقم 1" الرئيسي، وتحديدا في المنطقة الواقعة بعد حاجز "الزعيم" العسكري باتجاه مستوطنة "معاليه أدوميم" شرقي القدس المحتلة.

وفقا لبلاغ أولي صدر على لسان الناطق باسم شرطة الاحتلال، ونقلته مصادر إعلامية قبل قليل، فإن عددا ممن وصفهم البيان بـ "المشتبه بهم" قاموا باستهداف الحافلة بوابل من الحجارة في تلك المنطقة الحيوية، مما أدى إلى إلحاق أضرار مادية بهيكل الحافلة وزجاجها، وهو ما وثقته الصور المرفقة ببيان الشرطة التي أظهرت آثار التحطيم الناجم عن الهجوم.

وفي تفاصيل الرد الميداني، أشار البيان إلى أن الحادثة تزامنت مع تواجد قوة من "مقاتلي حرس الحدود" – وتحديدا كتيبة "طوق القدس" – في مكان الحادث؛ حيث سارع عناصر القوة إلى التعامل مع الملقين للحجارة، ونفذوا ما يسمى عسكريا بـ "إجراء اعتقال مشتبه به". وخلال تطبيق هذا الإجراء، قام جنود الاحتلال بإطلاق النار بشكل مباشر باتجاه الشبان، مما أسفر عن إصابة أحدهم بعيارات نارية، بينما تمت السيطرة على شخص آخر واعتقاله في الموقع ذاته دون أن يصاب بأذى.

وأكد الناطق باسم الشرطة في ختام بيانه أن الشخص المصاب قد تم نقله من مكان الحادث لتلقي العلاج الطبي اللازم تحت الحراسة، مشيرا إلى أنه سيخضع لاحقا – إلى جانب المعتقل الآخر – لعملية تحقيق واستجواب لمعرفة خلفيات الحادث وتفاصيله، في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تواجدا أمنيا مكثفا لتمشيط المحيط وتأمين حركة السير على الشارع الرئيسي الواصل بين القدس والمستوطنات الشرقية.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 3:01 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات أممية: قطاع غزة المكان الأخطر عالميا على الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني

أفاد "فيليب لازاريني"، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بأن أكثر من مائتين وثلاثين صحفيا قد استشهدوا في قطاع غزة منذ بدء الحرب، مؤكدا أن القطاع بات يمثل البيئة الأكثر خطورة في العالم على العاملين في مجالي الإعلام والإغاثة الإنسانية.

وأوضح المسؤول الأممي أن هذه الأرقام تعكس حجم التحديات القاسية التي تواجه نقل الحقائق من الميدان.

أثنى لازاريني على الدور الجوهري الذي قام به الصحفيون الفلسطينيون، وصفا إياهم بأنهم كانوا "العيون والآذان" التي نقلت فظاعات الحرب وآثارها الإنسانية المؤثرة للعالم.

وأكد أن هؤلاء المهنيين عملوا ببسالة وشجاعة رغم جميع الصعاب الميدانية، دافعين ثمنا باهظا جنبا إلى جنب مع زملائهم في المجال الإنساني، حيث فقد أكثر من 230 منهم حياتهم أثناء أداء واجبهم.

وفي سياق تقريره، انتقد لازاريني الاستمرار في منع الصحفيين الدوليين من دخول قطاع غزة بشكل مستقل منذ بداية النزاع، معتبرا أن هذا الحظر يقوض حرية الإعلام ويسهم في غياب الرقابة المحايدة.

وحذر المفوض العام من أن هذا الإجراء يغذي حملات التضليل الإعلامي ويعزز الخطابات المستقطبة والسرديات المتطرفة.

وبين المسؤول الأممي أن الهدف من منع الوصول الإعلامي هو التشكيك في البيانات المباشرة وشهادات شهود العيان، بما في ذلك تلك الصادرة عن المنظمات الإنسانية الدولية، فضلا عن محاولات تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم عبر حجب معاناتهم عن الرأي العام العالمي.

شدد لازاريني على أن حظر دخول الصحفيين الأجانب قد طال أمده، وأن قرار رفعه قد تأخر كثيرا.

ودعا إلى ضرورة ضمان حرية الوصول الإعلامي وتوفير الحماية اللازمة للطواقم الصحفية، وفقا لما ينص عليه القانون الدولي الإنساني.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لتسهيل عمل المنظمات الإغاثية والوسائل الإعلامية، لضمان نقل صورة دقيقة للأوضاع على الأرض، والحد من تأثير الرسائل المتناقضة التي تنتج عن غياب التغطية الصحفية المستقلة داخل القطاع.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 3:01 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تثمن الحظر البلجيكي على نقل المعدات العسكرية للاحتلال وتدعو لعزله دوليا

دعت حركة حماس كافة الدول إلى السير على خطى بلجيكا وفرض حظر شامل على تزويد الاحتلال بالأسلحة.

أصدرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بيانا صحفيا، ثمنت فيه صدور المرسوم الملكي البلجيكي القاضي بحظر توقف وعبور الطائرات التي تنقل معدات عسكرية إلى كيان الاحتلال، والتي تستخدم في العمليات العسكرية ضد الشعب الفلسطيني. واعتبرت الحركة أن هذه الخطوة تمثل انتصارا لقيم الحق والعدالة الدولية.

أكدت الحركة في تصريحها أن هذا المرسوم يأتي التزاما بمبادئ القانون الدولي، وينسجم مع معايير الحقوق الإنسانية التي تتعرض لانتهاكات يومية من قبل من وصفتها بـ "حكومة الاحتلال الفاشية".

وأشار البيان إلى أن الاستهداف المستمر للأرض والشعب والمقدسات يستوجب مواقف حازمة مثل التي اتخذتها بلجيكا للحد من وصول الإمدادات العسكرية للاحتلال.

وفي سياق مطالبها للمجتمع الدولي، دعت حركة حماس كافة الدول إلى السير على خطى بلجيكا وفرض حظر شامل على تزويد الاحتلال بالأسلحة. وأوضحت الحركة أن هذه الأسلحة تستخدم بشكل مباشر في العدوان ضد المدنيين العزل والأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني، مما يستدعي تحركا فعالا لعزل هذا الكيان ومقاطعته على الصعد السياسية والدبلوماسية والعسكرية كافة.

كما شدد التصريح على ضرورة تفعيل جميع أطر المحاكمة الدولية لمحاسبة قادة الاحتلال على ما وصفته بـ "جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية". واختتمت الحركة بيانها بالتأكيد على أن مثل هذه القرارات تمثل ضغطا ضروريا لوقف الانتهاكات وحماية حقوق الإنسان في المناطق المحتلة.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 3:01 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط المعبر البديل.. ضغوط أميركية لفتح رفح ونتنياهو يشترط "الجثة الأخيرة"

كشفت وسائل إعلام عبرية عن نوايا تل أبيب لإنشاء "معبر جديد" قرب رفح تتجه الأنظار الأحد إلى الاجتماع الحاسم للمجلس الوزاري "الإسرائيلي" المصغر (الكابينيت)، لبحث تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في غزة، وعلى رأسها ملف معبر رفح الشائك، وسط خلافات حادة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمبعوثين الأمريكيين.

وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن اجتماعا عقد أمس بين نتنياهو ومبعوثي الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، شهد تباينا في المواقف. حيث ربط نتنياهو إعادة فتح المعبر بشرطين:

استعادة جثة آخر جثة محتجز (والذي تشير التقارير إلى أنه شرطي).

نزع سلاح حركة حماس.

في المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤول "إسرائيلي" أن كوشنر وويتكوف "اعترضا على ربط فتح المعبر بإعادة الجثة"، معتبرين أن فتح المعبر "خطوة مدنية ضرورية" لدعم التهدئة وتحقيق سلام طويل الأمد.

وفي سياق متصل، كشفت وسائل إعلام عبرية عن نوايا تل أبيب لإنشاء "معبر جديد" قرب رفح، يكون بديلا عن المعبر التقليدي، وفق آلية تضمن هيمنة أمنية إسرائيلية غير مباشرة:

الإدارة الميدانية: يتولى الاتحاد الأوروبي إدارة الجانب الفلسطيني بالتنسيق مع المخابرات الفلسطينية.

الرقابة الأمنية: تمر قوائم المسافرين (دخولا وخروجا) إلى جهاز الأمن الداخلي "الإسرائيلي" (الشاباك) للمراجعة النهائية.

إجراءات التفتيش: تشمل فحصا دقيقا بالأشعة والبصمات والتحقق من الهويات تحت إشراف "إسرائيلي" مباشر.

يأتي هذا التعنت "الإسرائيلي" رغم تصريحات علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، الخميس الماضي في دافوس، بأن "المعبر سيفتح خلال أيام".

ويذكر أن "إسرائيل" لم تلتزم ببنود المرحلة الأولى (التي بدأت في 10 أكتوبر) المتعلقة بفتح الموواصلت خرق الهدنة، ما أدى إلى استشهاد 477 فلسطينيا خلال فترة وقف إطلاق النار.

وتنص المرحلة الثانية من الاتفاق، التي يناقشها الكابينيت اليوم، على خطوات جوهرية، أبرزها:

انسحاب إضافي للجيش "الإسرائيلي".

نشر قوة دولية في القطاع.

بدء إعادة الإعمار: التي تقدر الأمم المتحدة تكلفتها بنحو 70 مليار دولار، بعد حرب استمرت عامين وخلفت أكثر من 71 ألف شهيد ودمارا طال 90% من البنى التحتية.

أقلام وأراء

الأحد 25 يناير 2026 2:36 مساءً - بتوقيت القدس

غزة أولاً من جديد..... والضفة؟

غزة في قلب المشهد مرة أخرى، كل الأنظار عليها، بينما الضفة الغربية كأنها غائبة عن الحسابات. "غزة أولًا" ليست مجرد وصف للحرب، بل تذكير بمأزق سياسي متكرر: إنقاذ القطاع بلا ربطه بالضفة يعني إعادة إنتاج صراع مجتزأ، بدل حل شامل.

غزة أولًا، عبارة تعود اليوم بقوة إلى الواجهة، لا بوصفها توصيفًا للحرب وحدها، بل كمدخل سياسي يعيد إلى الأذهان لحظة فلسطينية سابقة لم تُحسم نتائجها حتى الآن. فحين نعود إلى عام 1994، نستذكر إصرار ياسر عرفات على تضمين أريحا إلى جانب غزة في الاتفاق الأول المنبثق عن أوسلو. لم يكن ذلك تفصيلًا جغرافيًا عابرًا، بل تعبيرًا صريحًا عن تخوف عميق من أن يُفتح المسار السياسي من بوابة غزة وحدها، ثم يُغلق قبل أن يصل إلى الضفة الغربية. كان يدرك أن البدء المجتزأ يحمل في داخله خطر التحول إلى نهاية مجتزأة، وأن غزة إذا تُركت وحدها قد تصبح عنوانًا لحل ناقص لا يكتمل.

ذلك التخوف لم يكن نابعًا من تشكيك بالعملية السياسية بحد ذاتها، بل من فهم مبكر لطبيعة المقاربة الإسرائيلية للحل، وهي مقاربة تقوم على تجزئة الجغرافيا، وتفكيك القضية إلى مراحل وملفات منفصلة، يسهل التحكم بها وإدارتها دون الوصول إلى حل شامل. جاءت صيغة غزة أريحا أولًا كمحاولة لكبح هذا المنطق، أو على الأقل لتقييده، وربط القطاع بالضفة منذ اللحظة الأولى. لكن ما كان يُراد له أن يكون بداية مرحلية، تحوّل مع مرور الزمن إلى نمط دائم، حتى أصبحت التجزئة واقعًا سياسيًا وجغرافيًا، لا مجرد احتمال.

اليوم، وبعد ثلاثة عقود تقريبًا، يعود المشهد ذاته ولكن في ظروف أشد قسوة. التركيز ينصب بالكامل على غزة، فيما تُغيَّب الضفة الغربية عن المعادلة السياسية، لا بالرفض العلني، بل بالإهمال المقصود. تُترك الضفة تتأرجح بين تسارع الاستيطان، وتآكل الأرض، وتغييب الأفق السياسي، كأنها مساحة معلقة خارج أي تصور للحل. لا حضور لها في صيغ وقف إطلاق النار، ولا في خرائط ما بعد الحرب، ولا في التصورات التي يجري تداولها حول مستقبل الصراع.

في المقابل، تُحمل غزة اليوم عبئًا مضاعفًا. المطلوب إنقاذها من براثن الحرب، والقلوب ترجف لمجرد هاجس العودة إلى الدمار والموت. المشهد الإنساني الطاغي يجعل كل العيون مشدودة إليها، وكل الأنظار مركّزة على ما سيجري فيها، وكيف ستُدار، ومن سيتحكم بمستقبلها. هذا التركيز مفهوم إنسانيًا، لكنه خطير سياسيًا، لأنه يُعاد إنتاجه دون أي ربط واضح بوحدة القضية والمسار.

في هذا المناخ، تجد السلطة الفلسطينية نفسها مرة أخرى في موقع الدفاع عن النفس. ليست في موقع المبادرة، بل في موقع الساعي لمنع تجاوزها. تُستدعى عند الحاجة، وتُستبعد عند رسم التصورات، ويُعاد التعامل معها كعنوان إداري أو أمني، لا كحامل لمشروع سياسي. وكما في محطات سابقة، يُعاد إنتاج الحل من فوق، دون شراكة حقيقية مع من يفترض أنهم أصحاب القضية.

إسرائيل، من جهتها، ليست مدفوعة إلى البحث عن حل بدافع الرغبة في السلام، بل لأنها باتت مجبرة على الاختيار، أو على الأقل على إدارة هذا الاختيار. فهي اليوم تتعامل مع كيان فلسطيني غير معلن، لكنه متجسد على الأرض كشعب كامل، لا يقل تعداده عن تعداد الإسرائيليين. هذا الواقع الديمغرافي والسياسي يفرض نفسه، ويجعل من استمرار الوضع القائم قرارًا بحد ذاته، لا حالة حياد.

من حيث المبدأ، الخيارات واضحة. إما الضم الكامل، وما يحمله من تبعات قانونية وأخلاقية وديمغرافية، أو منح الفلسطينيين الحرية والسيادة الكاملة. لكن إسرائيل، بسبب هواجسها الأمنية، لا تريد هذا ولا ذاك. لا تريد الضم بثمنه، ولا تريد السيادة الفلسطينية بتداعياتها. وهنا تبدأ المنطقة الرمادية، حيث تُدار السياسة عبر حلول مؤقتة، وترتيبات هجينة، وصيغ لا تقول اسمها الحقيقي.

من هذا المأزق، يبرز ما يسميه نتنياهو واليمين الإسرائيلي تفكيرًا خارج الصندوق. وهو في جوهره بحث عن حل إبداعي بصيغة غير مسبوقة، خصوصًا في الضفة الغربية. لا يجري التركيز على الأرض كوحدة سياسية، بل على التجمعات السكانية. فصل الناس عن الأرض، وإدارة الفلسطينيين كمجموعات بشرية منفصلة، لا كجماعة سياسية ذات حقوق جماعية. حكم ذاتي موسّع هنا، إدارة مدنية هناك، ترتيبات أمنية مشددة في كل مكان، دون سيادة، ودون أفق، ودون حل نهائي.

في هذا الإطار، تصبح غزة مرة أخرى مختبرًا، فيما تتحول الضفة إلى ملف مؤجل، أو إلى ساحة تجريب لصيغ جديدة من إدارة الصراع. وهنا يكمن الخطر الحقيقي، ليس فقط في تجزئة الجغرافيا، بل في إعادة تعريف القضية الفلسطينية نفسها، من قضية تحرر وحق تقرير مصير، إلى مسألة إدارة سكان.

التحذير السياسي هنا لا يحتمل التخفيف. أي مسار يبدأ من غزة، ويتجاهل الضفة، ويتعامل مع الفلسطينيين كأرقام وتجمعات لا ككيان سياسي واحد، هو مسار يعيد إنتاج الصراع بدل حله. غزة تستحق أن تُنقذ من الحرب، نعم، لكن إنقاذها خارج سياق وحدة القضية سيجعلها مرة أخرى بوابة لحل ناقص، يُطلب من الفلسطينيين التعايش معه باعتباره أقصى الممكن.

التاريخ لا يعيد نفسه حرفيًا، لكنه يعيد منطقه بإصرار. وما لم يُكسر منطق الحل المجتزأ، ستبقى الحلقة ذاتها تدور، غزة أولًا، ضفة معلّقة، حلول إبداعية بلا عدالة، وواقع يُفرض ثم يُطلب القبول به. هذه ليست قراءة متشائمة، بل خلاصة تجربة طويلة تقول إن ما لا يُحسم سياسيًا، يُستنزف زمنيًا، حتى يفقد معناه.


فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 2:01 مساءً - بتوقيت القدس

غارات للاحتلال على غزة وإصابة 4 مواطنين بالتزامن مع تفجير مبان شرق حي التفاح

شن جيش الاحتلال، يوم الأحد، هجمات جوية ومدفعية على مناطق متفرقة من قطاع غزة، أسفرت عن إصابة أربعة مواطنين، بالتزامن مع تفجير مبان سكنية شرق حي التفاح بمدينة غزة.

أفادت مصادر فلسطينية أن عمليات النسف تركزت قرب مقبرة البطش في حي التفاح، وترافقت مع غارات جوية وقصف مدفعي استهدف الحي ومحيطه الشمالي الشرقي، فيما أصيب أربعة مواطنين إثر مهاجمة طائرة مسيرة من نوع "كواد كابتر" برج الإرسال فوق برج "شوا وحصري" وسط المدينة.

وفي الوقت ذاته، تقدمت آليات عسكرية إسرائيلية بشكل محدود بمحاذاة ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، الفاصل بين مناطق انتشار الجيش والمناطق المسموح للفلسطينيين بالحركة فيها غربا.

وشهد شمال القطاع قصفا مدفعيا مكثفا على أطراف مخيم جباليا، بينما تعرضت المناطق الشرقية من بلدة بني سهيلا شرق خان يونس في الجنوب لقصف مدفعي متواصل، ترافق مع إطلاق نار كثيف في محيط المنطقة.

كما أطلقت بحرية الاحتلال النار على قوارب الصيادين قبالة سواحل خان يونس، دون تسجيل إصابات.

وتشهد غزة تفاقما للأزمة الإنسانية، بعد أن أودت موجات البرد بحياة عشرة أشخاص، بينهم رضيع يبلغ ثلاثة أشهر، فيما أسفرت الخروقات المتكررة للاتفاق عن استشهاد 481 فلسطينيا وإصابة 1313 آخرين حتى الآن.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع وصول المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى "إسرائيل"، لمناقشة ملفات قطاع غزة، بما يشمل المرحلة الثانية من التفاهمات، وإعادة فتح معبر رفح، وتشكيل مجلس لإدارة شؤون القطاع.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 1:01 مساءً - بتوقيت القدس

الأونروا: هدم مقرنا بالقدس يعني أن الدور سيأتي على السفارات غدا

أطلق المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني يوم الأحد، تحذيرا شديد اللهجة للمجتمع الدولي، معتبرا أن حادثة هدم مجمع الوكالة في القدس الشرقية المحتلة، التي وقعت يوم 20 كانون الثاني/يناير 2026، ليست مجرد اعتداء على مبنى أممي، بل هي تقويض لمبادئ الحصانة الدولية، منبها إلى أن تداعيات هذا الحدث لن تقف عند حدود "الأونروا" وحدها.

وفي تعليقه الرسمي على الواقعة، رسم لازاريني صورة قاتمة لمستقبل العمل الدولي في ظل هذه الانتهاكات، حيث صرح قائلا: "ما يحدث اليوم للأونروا سيحدث غدا لأي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية أخرى"، مشيرا بوضوح إلى أن هذا التهديد لا ينحصر فقط في الأرض الفلسطينية المحتلة، بل هو سابقة يمكن أن تتكرر "في أي مكان في العالم" إذا مرت دون محاسبة أو رادع.

وشدد المسؤول الأممي على البعد القانوني للقضية، مذكرا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتزاماتها الراسخة والملزمة بموجب القانون؛ إذ تنص المواثيق الدولية على ضرورة توفير الحماية الكاملة لمنشآت الأمم المتحدة واحترام حرمتها، داعيا تلك الدول إلى تحمل مسؤولياتها في فرض احترام القانون الدولي وحماية النظام العالمي من الانهيار.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 1:01 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد فلسطيني برصاص جيش الاحتلال شمال رام الله

استشهد يوم الأحد شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال "الإسرائيلية" بعد إطلاق النار على مركبته في منطقة "عيون الحرامية" شمال مدينة رام الله وسط الضفة الغربية.

وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن الشهيد هو عمار ماجد حسن حجازي (34 عاما) من مدينة نابلس، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال أطلقت النار عليه أثناء تواجده في المنطقة.

وأوضحت مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال أطلقت النار على الفلسطيني بعد محاولته الفرار، فيما زعمت شرطة الاحتلال أن السائق لم يتوقف عند نقطة التفتيش واصطدم بمركبته بحاجز إسمنتي.

وقد تم استدعاء الطواقم الطبية إلى المكان، فيما تتواصل التحقيقات لفحص ملابسات الحادث.

فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 12:58 مساءً - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة الأسبوع الماضي

أصدر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (18/01/2026 – 24/01/2026)، وهي على النحو الآتي:الجزء الأول:   شارك رئيس الوزراء د. محمد مصطفى في افتتاح منتدى دافوس الاقتصادي، وأجرى على هامش أعماله لقاءات مع عدد من القادة والمسؤولين الدوليين، بينهم وزير خارجية المملكة العربية السعودية، ورئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ونائب رئيس الوزراء ووزير خارجية بلجيكا، ووزير الخارجية المصري، ورئيس الاتحاد السويسري ووزير خارجيته، ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ورؤساء ووزراء خارجية كل من لوكسمبورغ وإيرلندا وإسبانيا، وناقش مصطفى خلال لقاءاته تطورات الأوضاع في فلسطين، لا سيما العدوان على غزة، وسبل وقف إطلاق النار وحماية المدنيين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، ودعم حل الدولتين، وتعزيز الاستقرار المالي، إضافة إلى إعادة الإعمار والتعافي المبكر، وتنسيق الجهود الدولية لحماية المؤسسات ومساءلة الاحتلال. نَفَّذَت وزارة التنمية الاجتماعية وشركاؤها سلسلة تدخلات متكاملة شملت تقديم طرود غذائية وغير غذائية وقسائم شرائية لـ1,613 أسرة بقيمة إجمالية 429,430 شيكل، وتقديم 915 خدمة تأمين صحي جديد وتجديد، و95 تدخلًا للأشخاص ذوي الإعاقة، و38 للمسنين، و92 للمرأة، و57 للطفولة، و78 للأحداث، و75 للحضانات، و147 في التمكين الاقتصادي، و15 تدخل دعم نفسي، و208 يتامى. كما شملت التدخلات الإغاثية في قطاع غزة أكثر من 80 ألف مستفيد، تضمنت توزيع حليب أطفال لـ500 طفل، ووجبات ساخنة وباردة لأكثر من 71,800 مستفيد، و149,000 رغيف خبز و7,000 ربطة خبز، و1,520 كوب مياه، وخيام، و4,000 غطاء، و1,750 كسوة شتوية وسجاد، و25 حقيبة كرامة، و50 فحصًا طبيًا للأطفال، و22 كرسيًا متحركًا و61 طردًا صحيًا وغذائيًا للأشخاص ذوي الإعاقة، وكسوة لـ100 يتيم، وخدمات حماية ودعم نفسي لما يزيد عن 3,000 سيدة، شملت 516 استشارة هاتفية وحماية 799 حالة عنف، و46 حالة حماية أطفال. في الضفة الغربية، نَفَّذَت الوزارة 43 مشروع تمكين اقتصادي لدعم سيدات متضررات في طولكرم، وورش تدريبية لمستفيدي القرض الحسن، وجولات تفقدية لمؤسسات الرعاية الإيوائية في نابلس لتحسين جودة الخدمات الاجتماعية، إلى جانب إعداد قاموس الإشارة التربوي لتطوير لغة الإشارة في المواد التعليمية. أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي عن برنامج امتحان الثانوية العامة (الدورة الثالثة) للعامين 2024 و2025 لطلبة قطاع غزة، وعقد ورشة لمناقشة نتائج دراسة التقويم الوطني 2025 وجسر فجوة التعلّم، وافتتاح مدرسة بنات كفر قدوم الأساسية في قلقيلية، إلى جانب عقد المؤتمر الثاني للتوأمة الإلكترونية بالتعاون مع إيراسموس، وافتتاح معرض الوسائل التعليمية لذوي الإعاقة بالشراكة مع جامعة القدس. سلّمت وزارة الحكم المحلي صهريج مياه بسعة 10 كوب لمجلس قروي المالح والمضارب البدوية بقيمة 168 ألف يورو بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية "AFD"، وأنجزت مشروع طريق وادي الشماسنة في جيوس بطول 750م وبقيمة 735 ألف شيقل، ومشروع حديقة عامة في بلدة حبلة/ قلقيلية بقيمة 52 ألف شيقل، إضافة إلى تشطيب قاعة متعددة الأغراض في بلدة مسحة/ سلفيت بمساحة 370م² بقيمة 264 ألف شيقل. كما أُنجزت أعمال التسويات المالية لتصل إلى 144 هيئة محلية ومجلس خدمات مشتركة من مختلف المحافظات، وتم تخصيص 5.2 مليون يورو للاستجابة الطارئة لأضرار البنية التحتية في شمال الضفة الغربية ضمن برنامج تطوير البلديات– المرحلة الرابعة بتمويل من الحكومتين الفرنسية والألمانية وتنفيذ صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية. واختُتم برنامج شباب من أجل فلسطين في مرحلته الأولى بمشاركة أكثر من 1000 متطوع/ة من 108 هيئات محلية في المحافظات الشمالية، إلى جانب إعادة افتتاح مقر صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية في مدينة غزة، وتفقد تجمع خلة السدرة البدوي قرب مخماس/ القدس بعد هجوم المستوطنين، مع الإيعاز بتأمين الاحتياجات العاجلة وتعزيز صمود الأهالي. بإشراف ومشاركة وزارة الزراعة ولجنة الطوارئ الزراعية العليا، تنفيذ حزمة أنشطة شملت إعادة تأهيل الدفيئات الزراعية لصالح 80 مزارعا في قطاع غزة بالشراكة مع جمعية تطوير بيت لاهيا ومؤسسة "ANERA"، وتوزيع 24 شبكة ري في بلدات شمال غرب القدس ضمن مشروع الحصاد المائي بتمويل المنظمة العربية للتنمية الزراعية، وبدء تشغيل نظام الزراعة المائية "Hydroponic System" في مركز البحوث الزراعية "NARC" ضمن برنامج "MAP II" الذي تنفذه الفاو بتمويل من حكومات الدنمارك وسويسرا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي. كما سلّمت الإغاثة الزراعية 53 طنا من تقاوي البطاطا لـ90 مزارعا في قباطية والزبابدة ومسلية–جنوب جنين، ونَفَّذَت ورش إرشادية بالشراكة مع جايكا لـ17 مزارعا في قلقيلية، ومزارعي اللوزيات في الشيوخ– الخليل، و22 مزارعا في يطا والسموع، و10 مزارعين في وادي قانا– سلفيت ضمن مشروع "EVAP 3". وأطلقت مبادرة "بيت فجار خضراء" بالتعاون مع محافظة بيت لحم وبلدية بيت فجار، وبحث وزير الزراعة مع مكتب ممثل الاتحاد الأوروبي دعم القطاع الزراعي. كما تم ضبط 17 طنا من التمر المتعفن و984 كغم من العسل المغشوش في جنين بالتعاون مع الضابطة الجمركية والجهات المعنية، وتسليم شبك الظل لـ25 مزارع عنب في حلحول بدعم برنامج الأغذية العالمي "WFP"، ووزعت 94 طنا من الأعلاف لـ52 مزارعا في تجمعات الخان الأحمر بتمويل "CARE" الدولية. وشملت الأنشطة لقاءً إرشاديا لمزارعي الزيتون في حوسان ضمن مشروع الفاو لدعم السياحة المستدامة، وتوزيع 1200 شتلة زيتون في بني نعيم بالتعاون مع جمعية الشبان المسيحية، وبحث تصدير الليمون من قلقيلية إلى الأردن، وتنفيذ أنشطة إرشادية لـ7 مدارس حقلية في القدس بتمويل بيت مال القدس الشريف. تواصل وزارة الأشغال العامة والإسكان استكمال تنفيذ 30 مشروعًا للطرق الرئيسية والرابطة في مختلف المحافظات، تشمل إعادة تأهيل وإصلاحات ومشاريع طوارئ، بتمويل من الخزينة العامة والبنك الإسلامي للتنمية، إلى جانب متابعة أعمال معالجة الأضرار الناتجة عن اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين على طريق زواتا– الالتفافي– اجنسنيا في محافظة نابلس. وفي السياق، بحث وزير الأشغال العامة والإسكان خلال لقاءات مع وفد من الاتحاد الأوروبي وسفير اليابان والقنصل السويدي آليات التعاون المشترك في جهود إعادة إعمار قطاع غزة والمحافظات الشمالية، خاصة في مجالات الإيواء المؤقت وإزالة الركام وحصر الأضرار وتأهيل الطرق.

 عقدت وزارة السياحة والآثار اجتماعًا عن بعد مع ممثلي القطاع السياحي في غزة لتقييم الأضرار وتشكيل فريق عمل دائم، وتفقد مشاريع ترميم أثرية في قرية الجبعة، ولقاءات مع بلدية الخليل لتطوير السياحة والبلدة القديمة، حيث شهدت المدينة وصول 64 حافلة سياحية بيوم واحد. كما شارك الوزير في استقبال رئيس أساقفة الكنيسة الأرمنية ببيت لحم، وعقدت لجنة المبادرات السياحية في نابلس اجتماعها، إلى جانب تفقد مواقع أثرية في طوباس ونابلس وقوصين لتقييم الأضرار الناتجة عن الأحوال الجوية.

 عقدت وزارة الداخلية لقاءات وزارية لمتابعة أوضاع معبر الكرامة وتعزيز حرية التنقل وكرامة المواطن بالتنسيق مع الأردن الشقيق، والاجتماع مع ممثلي شركات الحج والعمرة لتنظيم الإجراءات وتكامل الأدوار، إلى جانب جولات تفقدية للمعابر ولقاءات مع السائقين ومدراء الأجهزة الأمنية، وبحث الأوضاع الأمنية في محافظة أريحا والأغوار. وميدانيًا، قبضت الشرطة على 607 مطلوبين ونَفَّذَت 4025 مذكرة قضائية وتابعت 215 حادثة ونَفَّذَت 79 مهمة ضبط مخدرات، فيما نفّذ الدفاع المدني 64 مهمة إطفاء و202 إنقاذ وأصدر 485 تصريحًا وأجرى 1331 جولة سلامة، وتابعت الضابطة الجمركية 63 قضية تهرب وأتلفت حوالي 7 أطنان بضائع غير صالحة.

 تواصل طواقم الهيئة العامة للشؤون المدنية تنفيذ تدخلات إنسانية على مدار الساعة في محافظات الضفة الغربية، شملت دعم البنية التحتية والخدمات الأساسية وتمكين المواطنين والمؤسسات في مناطق التماس، من خلال تأمين إصلاح الكهرباء والمياه والاتصالات، تسهيل وصول المزارعين، معالجة الحالات الإنسانية والمرضية، إعادة تأهيل طرق متضررة، فتح طرق مغلقة، تنظيم الحركة في المناطق المتأثرة بالإجراءات الاحتلالية. كما أنهت الهيئة ترتيبات تسهيل عمل لجنة الانتخابات المركزية لتمكين طواقمها من العمل.

 اجتمعت وزيرة الخارجية والمغتربين مع سفراء فلسطين في آسيا والباسيفيك لإحاطتهم بآخر التطورات ودعوتهم لتعزيز الدعم الدولي للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة، وأجرت مداخلة إعلامية طالبت خلالها إسرائيل بالالتزام بالاتفاق وضمان تنفيذه. كما تسلّمت أوراق اعتماد مدير برنامج الأغذية العالمي الجديد، وبحثت مع القنصل البريطاني العام سبل تطوير العلاقات ودعم إدارة قطاع غزة، والتقت بالقاصد الرسولي لتعزيز العلاقات الفلسطينية– الفاتيكانية، فيما ناقش وكيل الوزارة للشؤون السياسية مع الخارجية الألمانية تطورات الأوضاع وضرورة إدخال المساعدات دون عوائق واستكمال وقف إطلاق النار.

 افتتحت وزارة الاقتصاد الوطني معرضًا للمواد التموينية الرمضانية في بيت لحم بخصومات 10%–15% دعمًا للمواطنين والمنتج الوطني، وأحالت موزع غاز للنيابة في سلفيت لمخالفته السعر الرسمي. كما سجّلت 1975 تاجرًا جديدًا في 2025 ليرتفع العدد التراكمي إلى 16616 تاجرًا خلال خمس سنوات، وعالجت 930 شكوى معظمها بالتجارة الإلكترونية. ونَفَّذَت 76 جولة تفتيشية ضبطت خلالها 5.3 طن سلع تالفة وأتلفت نحو 34 طنًا، وأحالت مخالفين واتخذت إجراءات قانونية. وقدّمت الوزارة مئات الخدمات شملت تسجيل شركات وعلامات تجارية، إصدار رخص استيراد وشهادات منشأ وبطاقات تعامل، وإنجاز معاملات تجارية مع تركيا.

 أصدرت سلطة جودة البيئة 30 تصريحًا لاستيراد المواد الكيميائية ومنح موافقتين بيئيتين لمشروعين صناعيين، وتنفيذ 44 جولة تفتيش على المنشآت الصناعية، ومتابعة 4 شكاوى بيئية، إلى جانب تنظيم أنشطة توعوية. كما أصدرت تقريرها السنوي لعام 2025، واستعرضت أبرز الإنجازات والتحديات البيئية، وعملت على تحديث الخطة الوطنية لحماية البحر الأبيض المتوسط 2026–2035، وتحديد النقاط الساخنة للملوثات في الضفة غزة، انسجامًا مع التزامات فلسطين ضمن اتفاقية برشلونة.

 نظّمت وزارة الثقافة ورشة عمل إبداعية في عقابا تعزز الشمول والتصميم المبني على الإنسان بمشاركة الأطفال والأمهات وذوي الإعاقة، وفي سلفيت نَفَّذَت أنشطة تدريبية وتوعوية شملت فن الحناء، وأساسيات التطريز الفلسطيني "الغرزة"، والتوعية بمخاطر المخدرات، إضافة إلى نشاط ثقافي حول المأكولات الشعبية الفلسطينية في كفل حارس. كما نظّمت في الخليل المؤتمر الوطني الأول للأدب الفلسطيني ونقاشًا أدبيًا حول رواية "نشاز في سماء المدينة"، وفي قلقيلية نَفَّذَت نشاطًا نفسيًا داعمًا للمعلمين بعنوان "من القلب إلى القلب"، وافتتحت المخيم الشتوي "قياديات الغد" الذي يتضمن أنشطة وطنية ورياضية وتربوية وترفيهية.

 ترأست وزيرة العمل الاجتماع الثالث للجنة السياسات العمالية بحضور أطراف الإنتاج الثلاثة ومنظمة العمل الدولية لمتابعة تطوير سياسات العمل ومراجعة التشريعات. وأصدرت الوزارة 1851 شهادة متعطل عن العمل للتأمين الصحي المجاني، واستفاد 4098 من خدمات تشغيل متنوعة، ونَفَّذَت دورة خياطة في جنين لـ16 متدربًا (14 إناث، 2 ذكور)، ووزعت 269 طالبًا من مراكز نابلس وسلفيت على التدريب الميداني. وعقدت ورش توعوية وصحية في بيت جالا (150 طالبة)، حلحول (101 مشاركًا)، وطولكرم (42 طالبًا)، وأنهت دورات حلاقة رجالي (15) وقص شعر نسائي ( بالشراكة مع نقابة صالونات القدس. في العمل التعاوني، تم التدقيق الإداري على 4 جمعيات، والمالي على 6 جمعيات، والمصادقة على 12 اجتماع هيئة عامة و8 لجان إدارة، وتدقيق نظامين داخليين، وتقديم 8 استشارات إدارية و6 قانونية، وإصدار شهادتي تسجيل، وتقييم 32 جمعية، ومعالجة شكويين. أما تنظيم العمل الخارجي، فشمل تحديث بيانات نساء غزة العالقات، ومتابعة المتقاعدين داخل الخط الأخضر، واستكمال الجولات الرقابية لفحص معايير السلامة في بيئة العمل.

 عزّز وزير الصحة التنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لدعم استمرارية الخدمات الصحية وحماية الطواقم والمنشآت وتسهيل وصول المرضى والأدوية، خاصة في قطاع غزة. كما كرّم ممثل منظمة الصحة العالمية تقديرًا لدور المنظمة في دعم النظام الصحي والاستجابة للطوارئ. وتابع الوزير واقع الخدمات الصحية في مستشفى جنين الحكومي وبحث التحديات والاحتياجات الطارئة لضمان استمرارية وجودة الخدمات. وبحث مع ائتلاف أمان جهود الحوكمة والإصلاح الإداري وتطبيق معايير الجودة وتوطين الخدمات الطبية.

 عقدت وزارة شؤون المرأة لقاءً حواريا مع قيادات وطنية لمناقشة واقع المرأة الفلسطينية، وشاركت الوزيرة في استقبال المطران حداد، مؤكدة الشراكة مع المؤسسات الدينية. كما شاركت في مؤتمر شبكة المنظمات الأهلية، والتقت المستشار السياسي للأمم المتحدة لعرض إنجازات الوزارة وخطط الإغاثة والتعافي، والتأكيد على دور المنظمات الدولية في دعم النساء. وبحثت مع ممثلة الشرطة الأوروبية تعزيز حماية النساء، واستعرضت خطط 2026، مع الاتفاق على تطوير أدوات الرصد والحماية ورفع مشاركة النساء في القطاع الأمني.

 نَفَّذَت وزارة النقل والمواصلات سلسلة لقاءات تنسيقية مع جهات رسمية وأكاديمية ومحلية، وجولات ميدانية لمتابعة الخطة المرورية وأوضاع معبر الكرامة، إلى جانب أعمال تخطيط ودراسات هندسية شملت دراسة ومصادقة مخططات طرق وهيكليات بلدات وترسيم مسارات نقل عام. كما أنجزت آلاف معاملات ترخيص السائقين والمركبات بمختلف أنواعها، وتابعت هندسة المركبات وتنظيم مراكز الفحص واعتماد الكوادر وإصدار التعليمات التنظيمية. وفي السياق واصلت الأرصاد الجوية الفلسطينية إعداد ونشر النشرات الجوية اليومية حول حالة الطقس.

 نَفَّذَت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية، بالشراكة مع البنك الدولي و"ESMAP"، دورة تدريبية متخصصة حول شراء مشاريع الطاقة الشمسية من المنتجين المستقلين ضمن نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، امتدت ثلاثة أسابيع بمشاركة خبراء دوليين، وذلك في إطار برنامج التحول والتطوير لقطاع الطاقة. وفي السياق ذاته، بحث رئيس سلطة الطاقة المهندس أيمن إسماعيل مع وفد من البنك الدولي مستجدات مشروع دعم السيولة ونظام الدفع لقطاع الكهرباء وسير المشاريع المشتركة، مؤكّدين أهمية التنسيق لتعزيز الاستقرار والاستدامة في القطاع ودعم مشاريع الطاقة المتجددة.


فلسطين

الأحد 25 يناير 2026 10:59 صباحًا - بتوقيت القدس

بين رصاص جنود الاحتلال وعنف المستوطنين.. إصابة عامل وإغلاق "خلة السدرة" بالقدس عسكريا

أصيب عامل برصاص قوات الاحتلال شمال مدينة القدس، بينما شن مستوطنون هجوما على تجمع "خلة السدرة" البدوي قرب بلدة مخماس شمال القدس، متسببين بأضرار كبيرة في المساكن والحظائر وألواح الطاقة الشمسية وكاميرات المراقبة.

وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه استلمت العامل المصاب بالرصاص الحي تحت الركبة عند حاجز قلنديا العسكري، بعد اجتيازه جدار الفصل والتوسع العنصري في بلدة الرام، ونقلته الطواقم الطبية إلى مستشفى رام الله لتلقي العلاج.

من جهتها، أكدت محافظة القدس أن الهجوم يأتي بعد اقتحام قوات الاحتلال للتجمع وإجبار المتضامنين الأجانب على مغادرته، وإعلان المنطقة "منطقة عسكرية مغلقة" لمدة عام، مع تسليم المتواجدين قرارا يمنع دخول أي شخص إلى التجمع خلال هذه الفترة.

وأضافت المحافظة أنه تم إجراء زيارة ميدانية للتجمع بالتعاون مع المؤسسات الشريكة، ومنها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، لتقييم الأضرار والاحتياجات الأولية للمواطنين، مع العمل على توفير المواد اللازمة لإعادة بناء المساكن المتضررة. إلا أن قرار الإغلاق العسكري سيعيق إدخال هذه المواد إلى التجمع.

وكان هجوم سابق للمستعمرين على التجمع قد أدى إلى إصابة عدد من المواطنين والمتضامنين الأجانب، بالإضافة إلى احتراق عدة مساكن ومركبتين.

أقلام وأراء

الأحد 25 يناير 2026 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

سجون الاحتلال.. حيث يُصنع الموت وتُقاوم القلوب بالحرية

في الزنازين الإسرائيلية لا يمر الوقت كما نعرفه، لا شمس تدخل لتعلن الصباح، ولا ليل يهبط ليمنح الجسد قسطًا من الراحة، هناك يتوقف الزمن، ويتحول الجسد الفلسطيني إلى مساحة مفتوحة للألم، ويصبح الصمت لغة يومية، ويغدو البقاء نفسه فعل مقاومة، في تلك الأمكنة المعزولة عن العالم لا يُحتجز الفلسطيني فقط، بل تُسحق إنسانيته ببطء، وكأن السجن خُلق ليكون وطنًا آخر للوجع.
منذ عقود طويلة، لم يكن الاعتقال في التجربة الفلسطينية حدثًا استثنائيًا، بل كان قدرًا جماعيًا يلاحق الناس في بيوتهم وحقولهم وطرقاتهم وأحلامهم، أكثر من مليون حالة اعتقال منذ عام 1967، أرقام فقدت معناها أمام حجم الألم الذي تختزنه، أطفال كبروا خلف القضبان، أمهات ودعن أبناءهن ولم يعدن يعرفن ملامحهم، أسر كاملة عاشت عمرها معلّقًا على خبر إفراج مؤجل، ومع السابع من أكتوبر 2023، انفتحت أبواب الجحيم على مصراعيها.
داخل السجون تغيّر كل شيء إلا القسوة، اقتحامات عنيفة، صراخ، ضرب، مصادرة لكل ما يربط المعتقل بالحياة، الكتب انتُزعت من بين الأيدي، المصاحف صودرت، الأغطية سُحبت، وحتى الملاعق لم تسلم، تُرك المعتقلون بأجسادهم العارية إلا من ثيابهم، وبفراش رقيق لا يقي برد الشتاء ولا حر الصيف ولا قسوة الأرض، أُغلقت الأبواب على جوع طويل، وأُغلقت معها الزيارات، وحُرم الأهل من رؤية أبنائهم، وكأن العقوبة لا تُفرض على الأسير وحده، بل على عائلته كلها.
الجوع هناك ليس إحساسًا عابرًا، بل رفيق دائم، وجبات بالكاد تُرى، أرز غير ناضج، خبز يابس، بيضة يتقاسمها أكثر من جسد منهك، أجساد تتآكل، أوزان تتساقط، عيون غائرة تحاول التمسك بالحياة، الطعام لم يعد حقًا، بل أداة عقاب، كما أراده بن غفير علنًا، حين تحدث عن تقليصه بوصفه وسيلة ردع، وفي السجون الإسرائيلية، الردع يعني كسر الجسد قبل كسر الإرادة.
أما المرض، فهو قصة أخرى من العذاب الصامت، مرضى السرطان يُتركون لمصيرهم، أصحاب الأمراض المزمنة ينتظرون الدواء الذي لا يأتي، والمصابون لا يجدون سوى الإهمال، المياه لا تتوفر إلا ساعة واحدة في اليوم، والنظافة ترف مستحيل، فانتشر الجرب في أجساد المعتقلين كما ينتشر الحزن في الذاكرة الفلسطينية. حتى الاستحمام تحوّل إلى وسيلة تعذيب، ماء بارد حد الألم في الشتاء، وساخن حد الحروق في الصيف.
وفي هذا الظلام، تُستخدم الكلاب البوليسية، والغاز المسيل للدموع داخل الغرف المغلقة، ويُجبر المعتقلون على الجثو، على طأطأة الرؤوس، على رفع الأيدي المكبلة خلف ظهورهم، إذلال مقصود، كأن الهدف ليس العقاب فقط، بل محو الإنسان من داخله، بعضهم لم يحتمل، حاول الانتحار، وآخرون خرجوا أجسادًا بلا روح، أو لم يخرجوا أبدًا.
وفي معسكر "سدي تيمان" تتجسد القسوة بأبشع صورها، هناك، حيث الصحراء والصمت، يُحتجز معتقلو غزة معصوبي الأعين، مكبلي الأيدي، لا يعرفون إن كان اليوم قد بدأ أو انتهى، جراحات تُجرى بلا تخدير، أطراف تُبتر، أجساد تُنتهك، وصراخ لا يسمعه أحد، حتى حين كُشف عن اعتداء جنسي وحشي نفذه جنود بحق أسير، لم يكن الغضب الإسرائيلي على الجريمة، بل على محاسبة من ارتكبوها، وكأن الألم الفلسطيني تفصيل لا يستحق التوقف عنده.
الكثيرون قضوا داخل السجون منذ بدء الحرب، بعضهم مات جوعًا، بعضهم مرضًا، وبعضهم تحت التعذيب، أسماء غابت، وأجساد أُعيدت أو دُفنت بصمت، فيما العالم يشيح بوجهه، القانون الدولي حاضر على الورق، غائب في الزنازين، والإنسان الفلسطيني يُترك وحيدًا في مواجهة آلة لا ترى فيه إلا خطرًا يجب كسره.
السجون الإسرائيلية ليست مجرد مبانٍ من إسمنت وحديد، بل مرآة لنظام كامل يقوم على نزع الإنسانية، وعلى تحويل الألم إلى سياسة، والصمت إلى شريك، وفي كل زنزانة حكاية لم تُروَ بعد، وجسد ينتظر عدالة لا تأتي، وصوت خافت يهمس رغم كل شيء بأن الحرية، مهما تأخرت، لا بد أن تولد من رحم هذا الظلام.


أقلام وأراء

الأحد 25 يناير 2026 10:39 صباحًا - بتوقيت القدس

من كسب حرب غزة..؟ مقاربة قانونية في المسؤولية والخسارة وانهيار معيار الشرعية!

يُعدّ البحث عن "منتصر" في حرب غزة سؤالًا مضللًا من منظور القانون الدولي، لأن النزاعات المسلحة لا تُقاس بنتائجها العسكرية وحدها، بل بمدى احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وتحقيق الأهداف السياسية المشروعة، وتقليل الأضرار الواقعة على السكان المدنيين.
ووفق هذه المعايير، فإن حرب غزة الأخيرة تُجسّد نموذجًا لحربٍ فاشلة قانونيًا واستراتيجيًا، أفرزت خسائر جسيمة لجميع الأطراف، دون أن تُنتج نصرًا معترفًا به أو مستدامًا.

الشعب الفلسطيني: الضحية المحمية والمنتهكة

يُصنّف المدنيون الفلسطينيون، بموجب اتفاقيات جنيف الرابعة، كأشخاص محميين.
ومع ذلك، تحمّل الشعب الفلسطيني العبء الأكبر للحرب، سواء من حيث الخسائر البشرية أو التدمير الواسع للممتلكات المدنية والبنية التحتية.
وقد أثارت طبيعة العمليات العسكرية إشكالات قانونية جدية تتعلق بمبدأي التمييز والتناسب، وهما من الركائز الأساسية للقانون الدولي الإنساني.
هذه الخسارة ليست إنسانية فحسب، بل قانونية أيضًا، إذ تُبقي مسألة المساءلة الدولية مفتوحة، وتُحمّل المجتمع الدولي مسؤولية التقاعس عن واجب الحماية ومنع الانتهاكات الجسيمة.

القضية الفلسطينية: حقوق قائمة ومسار مُعطَّل

من الناحية القانونية، لم تتعرض القضية الفلسطينية لأي انتقاص في جوهرها، إذ ما زال حق تقرير المصير، وإنهاء الاحتلال، وعودة اللاجئين، حقوقًا ثابتة ومكفولة بقرارات الشرعية الدولية.
غير أن الحرب أسهمت في تعطيل المسار السياسي والقانوني، وتحويل القضية مجددًا إلى ملف إنساني إغاثي، بدل التعامل معها كقضية تصفية استعمار.
هذه الخسارة تتمثل في تهميش الأدوات القانونية والدبلوماسية لصالح إدارة الأزمة، وهو مسار يُطيل أمد الصراع ولا يُنهيه.

حماس: إشكالية الفعل المسلح خارج الإطار القانوني الجامع

تُظهر الحرب أن حركة حماس، رغم استمرارها كفاعل ميداني، وقعت في مأزق قانوني وسياسي.
فغياب المرجعية الوطنية الموحدة، وعدم إدماج الفعل العسكري ضمن استراتيجية سياسية معترف بها دوليًا، جعلا الحركة عرضة لتحميلها المسؤولية عن الكلفة الإنسانية، بغضّ النظر عن مشروعية مقاومة الاحتلال من حيث المبدأ.
الخسارة هنا ليست عسكرية بحتة، بل خسارة في القدرة على تحويل شرعية المقاومة إلى مكسب قانوني وسياسي مستدام.

إسرائيل: انتهاك القوة وحدود التفوق العسكري

رغم التفوق العسكري، فشلت إسرائيل في تحقيق نصر قانوني أو سياسي، إذ لم تنهِ النزاع، ولم تفرض تسوية، بل واجهت تصاعدًا في الاتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، قد ترقى إلى جرائم حرب.
داخليًا، كشفت الحرب عن أزمة ثقة عميقة في القيادة والمؤسسات، وخارجيًا، أدّت إلى تآكل الصورة القانونية والأخلاقية لإسرائيل، واتساع دائرة المطالبة بالمحاسبة.
وهذه خسارة استراتيجية مؤجلة، تظهر آثارها في الشرعية الدولية لا في ميدان القتال.
من ربح إذن...؟!
من منظور قانوني صارم، لم يربح أحد، فالطرف الأضعف دفع الثمن الإنساني الأعلى، فيما خسر الطرف الأقوى جزءًا من شرعيته الدولية. وفي الحروب المعاصرة، تآكل الشرعية أخطر من تراجع القوة.
كيف يمكن تقليل الخسائر...؟
توحيد التمثيل السياسي الفلسطيني ضمن مرجعية قانونية معترف بها.
إخضاع أي فعل مسلح لحسابات المصلحة الوطنية واحترام قواعد القانون الدولي.
تفعيل آليات المساءلة الدولية بدل الاكتفاء بالإدانة الخطابية.

كيف يمكن تعويض الخسائر؟

قانونيًا: بتدويل الانتهاكات وملاحقة المسؤولين عنها.
سياسيًا: بإعادة الاعتبار للحل القائم على إنهاء الاحتلال.
إنسانيًا: بإعمار يضمن الكرامة الإنسانية ولا يعيد إنتاج الهشاشة.
خلاصة القول: تُثبت حرب غزة أن القوة العسكرية، حين تنفصل عن القانون، تفقد معناها الاستراتيجي. والسؤال الحقيقي لم يعد من انتصر، بل: من يملك القدرة على إعادة الصراع إلى مساره القانوني العادل، بدل تركه رهينة لدورات العنف المفتوحة؟