فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

رغم قرارات القضاء.. سياسة التجويع تفتك بالأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال

كشفت مصادر إعلامية وحقوقية عن استمرار معاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية من سياسة تجويع ممنهجة، وذلك رغم مرور نحو خمسة أشهر على صدور قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية يقضي بضرورة تحسين كميات ونوعية الطعام المقدمة لهم. وتؤكد الشهادات الواردة من داخل الزنازين أن مصلحة السجون لم تلتزم بالمعايير الدنيا التي أقرتها المحكمة، مما أدى إلى تدهور صحي حاد بين المعتقلين.

وروى الصحفي الفلسطيني سامر خويرة، البالغ من العمر 45 عاماً، تفاصيل قاسية عن فترة اعتقاله التي استمرت تسعة أشهر في سجني مجدو ونفحة، حيث أكد أنه فقد نحو 22 كيلوغراماً من وزنه نتيجة النقص الحاد في الغذاء. وأوضح خويرة أن الوجبات اليومية كانت تقتصر على بضع قطع رقيقة من الخبز وكميات زهيدة من الحمص، بينما كانت مادة التونة تقدم مرتين فقط في الأسبوع وبكميات لا تكفي لسد الرمق.

وأشار خويرة عقب تحرره إلى أن حالته الجسدية كانت صادمة لعائلته، حيث غطت قروح الجرب جسده وبات نحيلاً للغاية، لدرجة أن ابنه البالغ من العمر تسع سنوات لم يتمكن من التعرف عليه في اللحظات الأولى للقائهما. تعكس هذه الشهادة واقعاً مريراً يعيشه نحو 9 آلاف أسير فلسطيني يواجهون ظروفاً اعتقالية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية منذ بدء العدوان على قطاع غزة.

وفي سياق متصل، وثقت تقارير أعدها محامون زاروا السجون خلال الشهرين الماضيين شكاوى متكررة من 27 سجيناً أكدوا فيها أن الحصص الغذائية لم تشهد أي تحسن يذكر منذ قرار المحكمة في سبتمبر الماضي. وأفاد المحامون بأن إدارة السجون تتجاهل بشكل كامل الاحتياجات الغذائية الأساسية، مما يعزز الاتهامات الموجهة للاحتلال باستخدام الجوع كأداة للتنكيل والضغط النفسي والجسدي.

من جانبها، اتهمت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل الحكومة بالتستر على ما وصفته بـ 'سياسة تجويع' متعمدة داخل مراكز الاحتجاز، وقدمت التماساً جديداً للمحكمة العليا يتهم مصلحة السجون بازدراء القضاء. وطالبت الجمعية بضرورة السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالوصول الفوري إلى المعتقلين، خاصة وأن زيارات المنظمة الدولية معطلة تماماً منذ اندلاع الحرب.

على الطرف الآخر، تواصل مصلحة السجون الإسرائيلية نفي هذه الاتهامات، مدعية أنها تعمل وفقاً للقانون وتوفر الرعاية الطبية والظروف المعيشية اللائقة لجميع السجناء. وتزعم السلطات الإسرائيلية أن جميع الشكاوى يتم فحصها عبر القنوات الرسمية، إلا أن المنظمات الحقوقية تؤكد أن هذه الادعاءات تتناقض تماماً مع الحالة الصحية المتردية التي يخرج بها الأسرى المحررون.

وفي تقرير صادم لمنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، تم الكشف عن وفاة ما لا يقل عن 101 فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر 2023. وأوضحت المنظمة أن العديد من هذه الوفيات ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بسوء التغذية والإهمال الطبي المتعمد، مما يرفع من وتيرة التحذيرات الدولية بشأن مصير آلاف المعتقلين الآخرين.

ومن بين الحالات المأساوية التي تم توثيقها، وفاة الفتى وليد أحمد البالغ من العمر 17 عاماً، والذي فارق الحياة في مارس الماضي بعد فقدانه الوعي داخل زنزانته. وأكدت محاميته نادية دقة أن نتائج تشريح الجثة أظهرت فقداناً هائلاً في الكتلة العضلية والدهون، مما يشير بوضوح إلى معاناة الفتى من سوء تغذية مزمن أدى في نهاية المطاف إلى انهيار جهازه المناعي.

وخلصت تقارير التشريح التي اطلعت عليها مصادر إعلامية إلى أن الجوع والجفاف كانا من الأسباب الرئيسية التي أدت لوفاة المعتقل الشاب، حيث لم يقو جسده الهزيل على مقاومة العدوى التي أصيب بها. وتضع هذه المعطيات المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية للضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات الصارخة لاتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب والمعتقلين.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

لازاريني: تقليص خدمات الأونروا بنسبة 20% وموظفونا في غزة والضفة يفتقرون للحماية

أعلن المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني أن الوكالة اضطرت لتقليص خدماتها في المنطقة بنسبة تصل إلى 20% نتيجة إجراءات تقشفية قاسية أقرت لعام 2025. وأكدت مصادر أن هذا التراجع شمل خفض عدد العيادات الطبية المتاحة وتقليص الحصص التعليمية، في ظل أزمة تمويل عميقة فاقمتها حملات التشويه والضغوط السياسية المستمرة ضد المنظمة الدولية.

وأوضح لازاريني أن الوكالة لا تزال متمسكة بمواصلة عملها في قطاع غزة رغم القيود العملياتية والضغوط التشريعية التي تفرضها سلطات الاحتلال. وأشار إلى أن خدمات الصحة العامة لم تتوقف، بالتوازي مع جهود حثيثة لإعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة، مشدداً على أن الأونروا تظل الطرف الأكثر فاعلية وقدرة على إدارة الأزمات الإنسانية في القطاع المنكوب.

وفي إحصائية صادمة، كشف المفوض العام عن مقتل أكثر من 380 موظفاً من كوادر الوكالة منذ اندلاع الحرب في غزة، مما يعكس حجم المخاطر التي تواجهها الطواقم الميدانية. ولفت إلى أن المنظمة تتعرض لحملات تضليل إعلامي منظمة تهدف إلى تجفيف منابع تمويلها، خاصة بعد إعلان الولايات المتحدة وقف دعمها المالي بشكل كامل، وهو ما أثر بشكل مباشر على قدرة الوكالة الاستيعابية.

وبالرغم من الدمار الشامل، نجحت الأونروا في إعادة نحو 65 ألف طالب وطالبة إلى نظام التعليم الحضوري اليومي داخل غزة، بالإضافة إلى توفير منصات تعليم افتراضية. وحذر لازاريني من أن حرمان جيل كامل من التعليم سيؤدي إلى عواقب وخيمة، مشيراً إلى أن الأطفال الذين يعيشون وسط الركام يحتاجون للتعليم كأداة لمواجهة الصدمات النفسية العميقة التي خلفتها الحرب.

أما في الضفة الغربية، فقد أكد لازاريني أن المدارس والمراكز الصحية لا تزال مفتوحة، لكنها تواجه تحديات أمنية غير مسبوقة بسبب غياب الموظفين الدوليين. ويأتي هذا الغياب نتيجة تشريعات إسرائيلية تمنع التواصل بين قيادة الأونروا والسلطات الإسرائيلية، مما أدى إلى إنهاء التنسيق الإداري والبيروقراطي الذي كان يوفر حماية نسبية للعاملين المحليين في الميدان.

وشدد المفوض العام على أن غياب الحماية الدولية يجعل من الصعب التدخل الفوري عند وقوع حوادث أمنية أو اعتداءات على المنشآت التابعة للوكالة. واعتبر أن استهداف الكادر البشري والتشريعات المضادة تهدف بالأساس إلى إنهاء دور الأونروا كشاهد دولي على قضية اللاجئين، وهو ما يضع حياة آلاف الموظفين والمنتفعين على المحك في ظل تصاعد العنف بالضفة.

وفيما يتعلق بالحلول المستقبلية، جزم لازاريني بضرورة أن تكون الأونروا جزءاً أصيلاً من أي تسوية سياسية قادمة، نظراً لامتلاكها الخبرة الميدانية وثقة المجتمع المحلي الفلسطيني. وأوضح أن المطلوب دولياً هو توفير مساحة كافية للوكالة للمساهمة في بناء مؤسسات فلسطينية قادرة على تولي المسؤوليات الخدمية في المستقبل، بدلاً من محاولات الهدم الممنهجة التي تجري حالياً.

واختتم المفوض العام تصريحاته بالإشارة إلى أن إسرائيل تسعى صراحة لتفكيك الوكالة وتجريد الفلسطينيين من صفة اللاجئ عبر قوانين وتشريعات عنصرية. وأكد أن هذه التحركات لا تستهدف المنظمة ككيان إداري فحسب، بل تسعى لتقويض الحقوق السياسية للفلسطينيين، مما يتطلب موقفاً دولياً حازماً لحماية التفويض الممنوح للأونروا من الجمعية العامة للأمم المتحدة.

أقلام وأراء

الخميس 12 فبراير 2026 3:57 مساءً - بتوقيت القدس

فلسفة المواجهة: لماذا لا تنتظر المقاومة إذن القعود في معارك الحرية؟

في ظل أزمنة الاختلال الكبرى التي تشهدها المنطقة، تبرز تساؤلات حول معايير القوة والحق، حيث يحاول البعض تصوير المقاومة كنوع من التهور. إن هذا الطرح يغفل حقيقة أن المدافع عن بيته يمارس حقاً طبيعياً، بينما يسعى المعتدي لفرض واقع مزيف يجعل من عدوانه قدراً لا يمكن رده.

تعتبر محاولات تحميل الضحية مسؤولية الدمار الذي يلحق بها سقطة أخلاقية ووعياً مشوهاً يخدم أجندة الجلاد. فالمحتل هو المنبع الأساسي للعنف، ولوم من يقول 'لا' في وجه الظلم هو إهانة للكرامة الإنسانية قبل أن يكون خطأً في التقدير السياسي.

إن الجلاد لا يحتاج في العادة إلى ذرائع لممارسة بطشه، بل إن شهيته للعدوان تتغذى على الركود والاستسلام أكثر مما تستفزها المقاومة. ومن هنا، فإن من يبرئ السكين ويلوم العنق يكرس منطق الخضوع تحت ستار 'الواقعية' السياسية التي لا تخدم سوى المستعمر.

يروج البعض لوهم مفاده أن فعل المقاومة يحتاج إلى إجماع شعبي كامل أو تفويض عبر صناديق الاقتراع قبل البدء في مواجهة المحتل. غير أن التاريخ يعلمنا أن لحظات الوجود المصيرية لا تُدار بمنطق استطلاعات الرأي، بل تقودها طليعة مؤمنة بحقها في الكرامة.

تميل النفس البشرية بطبيعتها إلى طلب السلامة والهدوء، لكن الشعوب لا تُستفتى على حقها في الوجود حين يكون مهدداً بشكل مباشر. ممارسة الحق في الدفاع عن النفس هي فعل وجودي يسبق أي ترتيبات إدارية أو توافقات سياسية مؤقتة.

في كل حقبة تاريخية، تظهر أصوات تدعو للرضوخ تحت مسمى 'الحكمة'، محاولة إقناع الجماهير بأن التنازل هو الطريق الوحيد للسلام. هؤلاء يقدمون بقايا الحياة على المخاطرة في سبيل الكرامة، متجاهلين أن هذا الطريق يؤدي في النهاية إلى استعباد دائم ومذلة مستمرة.

إذا نظرنا في أرشيف الأمم من شرق الأرض إلى غربها، فلن نجد شعباً واحداً نال سيادته عبر التوسل أو الانحناء للمحتل. السيادة تُنتزع انتزاعاً، والتاريخ لا يحترم إلا القادرين على صياغة مصيرهم بدمائهم وتضحياتهم المستمرة.

هل استعاد الفيتناميون أرضهم عبر التعايش مع الغازي، أم هل نال الجزائريون حريتهم من خلال التنسيق مع المستعمر؟ الإجابة تكمن في تضحيات الملايين الذين أدركوا أن نصائح الهزيمة ليست سوى مسكنات مؤقتة تزيد من أمد الاحتلال.

إن قياس الأمور بميزان القوة المادية البحتة يجعل من المقاومة تبدو كفعل متهور، لكن الإرادة والحق قيمتان لا يمكن حصرهما في لغة الأرقام. المقاومة في جوهرها هي فعل إيمان عميق بجدوى التضحية من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

التهور الحقيقي يكمن في ترك الظلم يتمدد دون مواجهة، ظناً من البعض أن الصمت قد يشتري الأمان أو يوقف آلة القتل. إن ثمن الاستسلام يُدفع يومياً من كرامة الإنسان وأرضه، بينما تضع المواجهة حداً لانحدار قيمي ووجودي لا نهاية له.

تمثل المقاومة انحيازاً أخلاقياً صارماً للإنسان في مواجهة القهر، وهي الصرخة التي تعلن أن الكرامة ليست سلعة قابلة للتفاوض. حين تختار الشعوب هذا المسار، فهي لا تبحث عن الموت، بل تختار شكل الحياة الذي يليق بالأحرار ويرفض العبودية.

تؤكد التجارب الإنسانية أن الطريق نحو الحرية طويل وثمنه باهظ جداً، لكن الشعوب التي تمسكت بكرامتها هي الوحيدة التي أنارت دروب المستقبل. أما المرجفون الذين يلومون المقاومة في أوقات الألم، فهم غالباً من يتصدرون المشهد عند تحقيق النصر.

ليست المقاومة ترفاً فكرياً يمارسه المنظرون، بل هي ضرورة وجودية تفرضها الظروف حين يصبح الحق في الحياة مهدداً بالزوال. إن الوعي التاريخي يتطلب إدراك أن الحقوق لا تُهدى من قبل القوى الاستعمارية، بل تُنتزع بالصبر والمسؤولية.

ستبقى الشعوب التي تختار العيش بكرامة قادرة على رسم مسارها الخاص، بعيداً عن ضجيج المنهزمين والمشككين في جدوى النضال. فالحرية في نهاية المطاف لا تنتظر إذناً من أحد، بل تُصاغ بإرادة صلبة لا تعرف الانكسار أمام جبروت القوة.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

مؤتمر ميونخ للأمن 2026: هل يواجه النظام العالمي خطر التآكل الذاتي؟

لم يعد تقرير مؤتمر ميونخ للأمن لعام 2026 مجرد وثيقة روتينية تسبق الاجتماع السنوي، بل تحول إلى محاولة جادة لتشخيص مرحلة من الاضطراب العميق الذي يضرب جذور النظام الدولي. يشير التقرير بوضوح إلى أن المنظومة التي تشكلت عقب الحرب العالمية الثانية لم تعد تواجه ضغوطاً خارجية فحسب، بل تتعرض لاختبارات قاسية من داخل الدول التي أسستها.

تبنى التقرير مفهوم 'سياسة الهدم' لوصف صعود تيارات سياسية داخل الديمقراطيات الغربية الكبرى، وهي تيارات تميل إلى تقويض المؤسسات القائمة بدلاً من إصلاحها. ويعكس هذا التوجه قلقاً متزايداً لدى النخب الأطلسية من أن التهديدات الحقيقية للنظام الليبرالي باتت ذاتية المنشأ وليست ناتجة فقط عن صعود قوى منافسة.

تطرق التقرير إلى الدور المثير للجدل الذي لعبته السياسات الأمريكية في هذا السياق، مشيراً إلى تبني الرئيس دونالد ترامب لمقاربات اتسمت بالانتقائية تجاه القانون الدولي. وأوضح أن إعادة تعريف التحالفات بمنطق تفاوضي نفعي أدى إلى تآكل الالتزامات طويلة الأمد التي كانت تشكل ركيزة الاستقرار العالمي.

تضع هذه التحولات القارة الأوروبية أمام واقع استراتيجي معقد يتطلب استجابات غير تقليدية لمواجهة الفراغ المتنامي. ومع استمرار الحرب في أوكرانيا، تصدرت قضايا الدفاع والأمن جدول أعمال المؤتمر، وسط إدراك أوروبي بأن الاعتماد المطلق على واشنطن لم يعد خياراً مضموناً كما كان في السابق.

أكدت مصادر مطلعة أن عدداً من الدول المتمسكة بالنظام الدولي بدأت بالفعل في صياغة ترتيبات تهدف لتقليل الارتهان الاستراتيجي للولايات المتحدة. ويأتي هذا التحرك في وقت تتعرض فيه الثقة في الدور القيادي الأمريكي لاختبارات متكررة على الساحة الدولية.

في هذا الإطار، برزت تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كإشارة قوية على تحول المزاج الأوروبي، حيث شدد على أن الاستقلال الاستراتيجي بات ضرورة أمنية. هذا الطرح الذي كان يواجه تحفظات سابقة، أصبح اليوم في قلب النقاشات السياسية داخل الاتحاد الأوروبي.

من جانبه، أقر المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن أوروبا لم تعد قادرة على الركون إلى استمرار الحماية الأمريكية بشكلها التقليدي. ودعا ميرتس إلى تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية وتكثيف التنسيق العسكري بين دول القارة لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.

يمثل هذا الخطاب الألماني تحولاً جذرياً، نظراً لاعتماد برلين التاريخي والعميق على التحالف الأطلسي طوال العقود الماضية. ويعكس هذا القلق الألماني حجم الفجوة التي قد يخلفها تراجع الانخراط الأمريكي في أمن القارة العجوز.

ورغم هذا التصعيد في الخطاب السيادي الأوروبي، إلا أن المصادر تشير إلى أن الانفصال الأمني التام عن واشنطن لا يزال بعيد المنال. فالولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية هائلة وأدوات تحالفية قوية مكنتها من إعادة تنشيط حلف الناتو مؤخراً.

بالمقارنة مع النسخ السابقة لمؤتمر ميونخ، يظهر تحول لافت في وظيفة هذه المنصة الدولية التي كانت تهدف لإدارة الخلافات الغربية. اليوم، تحولت النبرة من 'حماية النظام' إلى التحذير من أزمة شرعية وجودية تهدد بقاء المنظومة الدولية برمتها.

لا تقتصر مظاهر التفكك على الجوانب السياسية والعسكرية، بل تمتد لتشمل مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي. ويحذر التقرير من غياب الأطر التنظيمية الدولية الفعالة، مما يفتح الباب أمام أنماط جديدة من الصراع والردع السيبراني.

تتقاطع هذه التحذيرات مع ما طرح في منتدى دافوس، حيث نبه خبراء ماليون مثل مارك كارني إلى مخاطر تآكل الأطر متعددة الأطراف. وأشار كارني إلى أن تراجع الثقة في المؤسسات العالمية قد يؤدي إلى صدمات نظامية تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

إن غياب القواعد المنظمة في الاقتصاد والتكنولوجيا يعيد الاعتبار لمنطق القوة المجردة كعامل أساسي في تحديد التوازنات الدولية. وهذا الفراغ لا يهدد النمو الاقتصادي فحسب، بل يسهم في خلق حالة من الفوضى التي يصعب السيطرة عليها مستقبلاً.

في الختام، يرسم تقرير ميونخ 2026 صورة لعالم يدخل مرحلة إعادة تعريف شاملة لتوزيع القوة وإدارتها. ويبدو أن الغرب لم يعد قادراً على لعب دور الحارس الوحيد للقواعد، مما يفرض ضرورة صياغة توازن جديد يمنع الانزلاق نحو فوضى دولية ممتدة.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

دروس من التاريخ.. كيف أنهت 'الأبقار' والزيجات السياسية صراعات دموية في أوروبا؟

شهد التاريخ الأوروبي، وتحديداً العلاقة بين فرنسا وإسبانيا، فصولاً طويلة من الصراعات الدامية التي استمرت لعقود وخلفت ملايين الضحايا نتيجة القتال والمجاعات. ومع تطور الفكر السياسي وتصاعد التهديدات المشتركة، بدأ البلدان في ابتكار حلول إبداعية لإنهاء سيل الدماء، مما أدى إلى تقارب تدريجي جعل من عودة الحروب الشاملة بينهما أمراً مستبعداً في الوقت الراهن.

تعد 'معاهدة الأبقار الثلاث' واحدة من أقدم وأغرب الاتفاقيات الحدودية في القارة العجوز، حيث تلتزم فرنسا بموجبها بتزويد إسبانيا بثلاث بقرات سنوياً. هذا التقليد الذي يعود رسمياً إلى عام 1375، يُحتفل به سنوياً في منطقة جبال البيرينيه بين واديي باريتوس الفرنسي ورونكال الإسباني، كرمز لإنهاء النزاعات على المراعي ومصادر المياه.

تفيد السجلات التاريخية بأن هذا التقليد طُبق أكثر من 448 مرة، وقد تحول مع مرور الزمن من 'جزية' حربية إلى مناسبة سياحية وتراثية معترف بها دولياً. وفي 13 يوليو من كل عام، يجتمع ممثلو البلدين عند الحجر الحدودي رقم 262 لتجديد العهد بالسلام، حيث يتم فحص الأبقار بيطرياً قبل إتمام المراسم الرمزية.

لا تقتصر الحلول الإبداعية على الماشية فحسب، بل تمتد إلى الجغرافيا السياسية، حيث تبرز 'جزيرة الفزان' كنموذج فريد للسيادة المشتركة. هذه الجزيرة الصغيرة التي لا يتجاوز طولها 200 متر، تتبادل فرنسا وإسبانيا السيطرة عليها كل ستة أشهر، في ترتيب دبلوماسي نادر استمر لقرون.

يعود أصل هذا الاتفاق إلى 'معاهدة جبال البرانس' الموقعة عام 1659، والتي وضعت حداً لحرب طاحنة استمرت 24 عاماً بين الملك لويس الرابع عشر والملك فيليب الرابع. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الجزيرة مكاناً محايداً شهد لقاءات ملكية وزيجات سياسية ساهمت في صياغة خارطة أوروبا الحديثة.

تتولى السلطات المحلية في البلدين العناية بالجزيرة بشكل تعاوني وممنهج، حيث يقوم الجانب الإسباني بتقليم الأشجار بينما يتكفل الجانب الفرنسي بقص الحشائش. هذا التقاسم الدقيق للمهام يعكس رغبة الجارين في الحفاظ على رمزية المكان كجسر للدبلوماسية بدلاً من كونه ساحة للنزاع الحدودي.

لعبت 'الزيجات الاستراتيجية' دوراً محورياً في تاريخ القارة كأداة لتأطير النزاعات ووقف الحروب بين الأسر الحاكمة. ومن أبرز هذه الأمثلة زواج إيزابيلا الأولى وفرديناندو الثاني عام 1469، وهو الحدث الذي لم ينهِ الصراعات الداخلية فحسب، بل وضع حجر الأساس لتوحيد الممالك الإسبانية.

في بريطانيا، كان زواج مارغريت تيودور من جيمس الرابع ملك اسكتلندا عام 1503 خطوة مصممة لترسيخ سلام دائم بين المملكتين المتناحرتين. ورغم أن الطريق لم يكن سهلاً، إلا أن هذا الارتباط مهد الطريق لاحقاً لاتحاد التاجين الإنكليزي والاسكتلندي تحت حكم ملك واحد في القرن السابع عشر.

تظهر الآثار الإنسانية للسلام في أماكن غير متوقعة، مثل بلدة 'كوريا ديل ريو' الإسبانية التي تحمل بصمة يابانية فريدة في ألقاب عائلاتها. هذه الظاهرة تعود لعام 1613، عندما استقرت بعثة دبلوماسية يابانية في البلدة واندمج أفرادها مع المجتمع المحلي، مخلفين وراءهم لقب 'جابون' الذي يحمله المئات اليوم.

إن استعادة هذه القصص التاريخية في الوقت الحالي تكتسب أهمية خاصة مع اهتزاز الثقة بالمنظومة الأمنية العالمية. فهي تذكر بأن إنهاء الصراعات لا يتطلب دائماً معجزات كبرى، بل يحتاج إلى خيال سياسي قادر على تحويل الخصومة إلى روابط إنسانية واقتصادية مستدامة.

تؤكد تجارب الماضي أن التسويات الرمزية، مثل تبادل الأبقار أو تقاسم جزيرة صغيرة، كانت كفيلة بنزع فتيل توترات كبرى. هذه الحلول، رغم بساطتها الظاهرية، وفرت إطاراً قانونياً واجتماعياً حال دون انزلاق الشعوب مرة أخرى إلى دوامة العنف المفتوح.

اليوم، تُعد هذه المعاهدات جزءاً من الهوية الثقافية للشعوب الأوروبية، حيث يتم إحياؤها بانتظام لتذكير الأجيال الجديدة بكلفة الحرب وقيمة التعايش. وتحولت ساحات المعارك القديمة إلى مزارات سياحية تشهد على قدرة البشر على ابتكار السلام وسط ركام النزاعات.

إن الدروس المستفادة من 'سلام الأبقار' و'جزيرة السيادة المشتركة' تشير إلى أن الإرادة السياسية هي المحرك الأساسي للتغيير. فعندما تتوفر الرغبة في تقديم الحياة على الكراهية، تصبح حتى التفاصيل الصغيرة أدوات فعالة في بناء جسور الثقة بين الأعداء السابقين.

في الختام، تظل هذه الحكايات التاريخية برهاناً على أن السلام ليس مجرد غياب للحرب، بل هو فعل مستمر من الابتكار والالتزام. وبينما يتغير شكل الصراعات عبر العصور، تبقى الحاجة إلى 'خيال السلام' ضرورة ملحة لتجاوز الأزمات الدولية المعاصرة.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش السوري يتسلم قاعدة التنف الاستراتيجية بعد انسحاب القوات الأمريكية

أعلنت السلطات السورية رسمياً تسلم قاعدة التنف العسكرية الواقعة في منطقة استراتيجية عند تلاقي الحدود السورية مع العراق والأردن. وجاءت هذه الخطوة عقب انسحاب كامل للقوات التابعة للولايات المتحدة الأمريكية، والتي استمر وجودها في هذه المنطقة الحيوية لنحو عشر سنوات متواصلة.

وفور إتمام عملية الانسحاب، باشرت وحدات من الجيش السوري الانتشار داخل أروقة القاعدة العسكرية، حيث بدأت الفرق الهندسية والميدانية بتأمين المحيط والمرافق الحيوية. وأكدت وزارة الدفاع السورية في بيان رسمي أن هذه العملية تمت بتنسيق مباشر بين الجانبين السوري والأمريكي لضمان انتقال السيطرة بشكل منظم.

وأوضحت المصادر أن قوات حرس الحدود التابعة لوزارة الدفاع ستتولى مهامها الرسمية في المنطقة خلال الأيام القليلة المقبلة، لتعزيز الرقابة على الشريط الحدودي. كما شاركت قوات أمن البادية التابعة لوزارة الداخلية في تأمين الموقع، وتولت مهام الإدارة والحماية الفورية للمنشآت التي أخلاها الجانب الأمريكي.

وتعد قاعدة التنف من أبرز المواقع العسكرية التي أُنشئت في عام 2016، وذلك في سياق تفاهمات دولية بين واشنطن وموسكو خلال ذروة العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة. وقد استخدمت القوات الأمريكية هذا الموقع كمركز رئيسي لإدارة عملياتها العسكرية وتدريب فصائل محلية كانت تُعرف سابقاً بـ 'جيش سوريا الجديد'.

وكانت القاعدة تخضع لما يُعرف بمنطقة الـ 55 كيلومتراً، وهي منطقة عازلة فرضتها واشنطن لمنع اقتراب القوات السورية أو الطائرات الروسية من محيط القاعدة. وضمت القاعدة خلال سنوات نشاطها ترسانة عسكرية متنوعة شملت راجمات صواريخ ومدفعية ثقيلة، بالإضافة إلى أجهزة رصد واتصال متطورة.

وبحسب تقارير ميدانية، فقد انتقلت القوات الأمريكية المنسحبة إلى قاعدة 'البرج 22' الواقعة داخل الأراضي الأردنية، والتي تبعد نحو 22 كيلومتراً عن موقع التنف. ويُقدر عدد الجنود الذين كانوا يتمركزون في القاعدة بنحو 200 جندي أمريكي، عملوا على مراقبة التحركات العسكرية في المثلث الحدودي الحساس.

يأتي هذا التطور الميداني في ظل تحركات أمريكية أوسع شملت عدة مواقع في مناطق شمال شرقي سوريا، ضمن خطة إعادة تموضع عسكري شاملة. وتربط واشنطن هذه التحركات بانتهاء المهام القتالية الرئيسية المتعلقة بمحاربة التنظيمات المتطرفة، مما يفتح الباب أمام تغييرات جذرية في خارطة السيطرة الميدانية شرق البلاد.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

محامون سويسريون يقاضون حكومتهم أمام الجنائية الدولية بتهمة التواطؤ في إبادة غزة

خطا مجموعة من الحقوقيين والمحامين السويسريين خطوة قانونية غير مسبوقة بتقديم شكوى رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد حكومتهم الفيدرالية ووزير الخارجية إجنازيو كاسيس. وتأتي هذه التحركات القانونية على خلفية اتهامات بالتقاعس عن أداء الواجبات الدولية المنصوص عليها في اتفاقيات منع الإبادة الجماعية، خاصة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وأفادت مصادر بأن الشكوى تركز بشكل أساسي على دور سويسرا كدولة حاضنة لاتفاقيات جنيف، وهو ما يفرض عليها مسؤولية أخلاقية وقانونية مضاعفة. واعتبر المحامون أن الموقف الرسمي السويسري لم يرتقِ إلى مستوى الجرائم الموثقة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل ساهم في توفير غطاء سياسي وقانوني لاستمرار الانتهاكات.

وأوضحت المحامية إيرين فيتشتاين مارتن، وهي إحدى الشخصيات البارزة في فريق الادعاء أن وزير الخارجية يتحمل مسؤولية مباشرة عن فشل بلاده في اتخاذ مواقف حازمة. وأشارت إلى أن التقارير الأممية والدولية أدرجت سويسرا ضمن قائمة الدول التي قد تكون متورطة بشكل غير مباشر في تسهيل ارتكاب الجرائم عبر الصمت أو الدعم المستتر.

وتضم قائمة المدعين 25 محامياً يمثلون مختلف المناطق السويسرية الناطقة بالفرنسية والألمانية، مما يعكس إجماعاً قانونياً واسعاً داخل البلاد. وتتضمن عريضة الدعوى اتهامات صريحة بأن السياسات التي انتهجها كاسيس أسهمت في تسهيل العمليات العسكرية التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين في قطاع غزة.

وكشفت الشكوى عن أرقام صادمة تتعلق بتصدير المعدات العسكرية السويسرية والمواد ذات الاستخدام المزدوج إلى دولة الاحتلال خلال فترة الحرب. حيث بلغت قيمة هذه الصادرات نحو 16.7 مليون فرنك سويسري في عام 2024، قبل أن تسجل ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى 25 مليون فرنك في العام التالي، وهو ما اعتبره المحامون دعماً مادياً مباشراً لآلة الحرب.

ولم يقتصر التعاون على الجانب التجاري فحسب، بل شمل تنسيقاً عسكرياً وأمنياً مكثفاً تجسد في أكثر من 25 زيارة رسمية لمسؤولين من وزارة الدفاع السويسرية إلى الأراضي المحتلة. ويرى مقدمو الشكوى أن هذه الأنشطة تضرب في صميم مبدأ الحياد التاريخي الذي تتبناه سويسرا، وتجعلها شريكاً في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.

كما سلط المحامون الضوء على الدور المالي للبنك الوطني السويسري، الذي يستثمر مبالغ طائلة في شركات مرتبطة بالصناعات العسكرية الإسرائيلية. ووصف الادعاء هذه الاستثمارات بأنها تشكل مساهمة نشطة في تمويل الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، مما يستوجب ملاحقة المسؤولين عن هذه القرارات المالية والسياسية أمام القضاء الدولي.

وانتقدت المحامية مارتن بشدة ما وصفته بازدواجية المعايير في الخطاب الدبلوماسي السويسري، حيث يتم التركيز على إدانة أحداث معينة بينما يتم الصمت عن إبادة جماعية شاملة. وأكدت أن الالتزام بالاتفاقيات الدولية ليس أمراً اختيارياً يخضع للمصالح السياسية، بل هو واجب قانوني ملزم يجب على وزير الخارجية تنفيذه دون مواربة.

واستندت الشكوى في توصيفها لـ 'الإبادة الجماعية' إلى تقارير موثقة صادرة عن هيئات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية مستقلة. وأكد المحامون أن حجم الدمار والقتل الممنهج في غزة لا يترك مجالاً للشك في طبيعة الجرائم المرتكبة، وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً من المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة المتواطئين.

وعلى الصعيد الشعبي، حظيت هذه الخطوة القانونية بدعم واسع داخل المجتمع السويسري، حيث وقع نحو 20 ألف مواطن على عريضة تطالب بمساءلة وزير الخارجية خلال يومين فقط. ويعكس هذا التحرك تنامي الغضب الشعبي من السياسات الحكومية التي تُعتبر متواطئة في معاناة الشعب الفلسطيني وتدمير مقدراته.

ويهدف المحامون من خلال هذه الدعوى إلى إحداث تغيير جذري في السياسة الخارجية السويسرية، بما يضمن الوقف الفوري لكافة أشكال التعاون العسكري مع الاحتلال. كما يطالبون بتعديل الخطاب الدبلوماسي ليكون أكثر انسجاماً مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، وبعيداً عن الضغوط السياسية التي تمارسها القوى الداعمة للاحتلال.

يُذكر أن العدوان الإسرائيلي على غزة قد خلف كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث استشهد أكثر من 72 ألف فلسطيني ودُمرت معظم البنى التحتية في القطاع. ورغم دخول اتفاقات وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في مراحل سابقة، إلا أن الخروقات المستمرة من قبل جيش الاحتلال أدت إلى سقوط المزيد من الضحايا، مما يعزز من وجاهة التحركات القانونية الدولية.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد استيطاني في سبسطية وحملة اعتقالات تطال 40 فلسطينياً بالضفة

بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ إجراءات واسعة النطاق لمصادرة مساحات شاسعة من أراضي بلدة سبسطية الواقعة شمال غربي نابلس. وتأتي هذه الخطوة تحت ذائع السيطرة على مواقع أثرية في المنطقة، وهو ما يعتبره الأهالي غطاءً لفرض سيطرة استيطانية كاملة وتغيير معالم البلدة التاريخية.

وتشير التقديرات الميدانية إلى أن المساحة المستهدفة بالمصادرة تتجاوز 1800 دونم من الأراضي الزراعية الخصبة. وتضم هذه المساحات ما يزيد على 6 آلاف شجرة زيتون، حيث تعتمد أكثر من 500 عائلة فلسطينية على هذه المحاصيل كمصدر أساسي ووحيد لرزقهم وتأمين احتياجاتهم الغذائية.

وأفاد المواطن صبحي ياسين، أحد المتضررين من القرار، بأن الأهالي فوجئوا بقرارات الاستملاك التي وصلت عبر القنوات الرسمية والارتباط. وأكد أن الاحتلال بدأ بالفعل إجراءات ميدانية تمثلت في تشديد الحصار وإغلاق الطرق الزراعية الحيوية التي تربط المزارعين بأراضيهم، مما جعل الوصول إليها مستحيلاً.

ووصف ياسين عمليات اقتلاع الأشجار المعمرة بأنها جريمة إنسانية واقتصادية كبرى بحق أهالي البلدة. وأوضح أن بعض الأشجار التي جرفتها الآليات العسكرية يتجاوز عمرها ستين عاماً، مشدداً على أن هذه الأشجار تمثل امتداداً تاريخياً ووجودياً للفلسطينيين في أرضهم قبل قيام كيان الاحتلال.

من جانبه، ذكر المواطن عماد الحاج أن أرضه المعروفة بـ 'كروم الزعتر' هي إرث عائلي تناقلته الأجيال المتعاقبة. وأشار إلى أن الذريعة الإسرائيلية بإنشاء 'حديقة أثرية' هي مجرد وسيلة لوضع اليد على أراضٍ كانت تزرع باللوزيات والمشمش والزيتون الرومي العتيق دون أي مبرر قانوني.

وفي سياق متصل، أكد سكان محليون أن ما يجري في سبسطية هو 'قرار ضم بامتياز' يتم تنفيذه تحت غطاء حماية الآثار. وقد أقدمت الجرافات الإسرائيلية قبل أيام على تدمير طريق زراعي تاريخي يخدم أكثر من ألف دونم، ووضعت سواتر ترابية لمنع المزارعين من رعاية محاصيلهم تمهيداً لمصادرتها نهائياً.

وعلى الصعيد الميداني، اقتحمت قوات الاحتلال قرية المغير شمال مدينة رام الله، وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه منازل المواطنين. وتسببت هذه الاقتحامات في حالات اختناق بين السكان، في وقت تواصل فيه قوات الجيش تفتيش المنازل والعبث بمحتوياتها بشكل استفزازي.

وفي حملة دهم واسعة شملت مختلف محافظات الضفة الغربية، اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 40 فلسطينياً، بينهم 4 نساء، خلال ساعات الفجر الأولى. وتركزت هذه الاعتقالات في بلدات وقرى تابعة لقلقيلية وطولكرم وطوباس ونابلس، وفق ما أورده نادي الأسير الفلسطيني في تقريره الميداني.

وأفادت مصادر محلية بأن العمليات العسكرية في شمال الضفة ووسطها لا تتوقف، حيث تشهد مدن مثل طولكرم ومخيمات طوباس اقتحامات متكررة. وتترافق هذه العمليات مع اعتداءات ينفذها المستوطنون بحماية من الجيش، مما يفاقم معاناة السكان اليومية ويقيد حركتهم بشكل كامل.

ويرى مراقبون فلسطينيون أن هذا التصعيد الممنهج يهدف إلى فرض وقائع جغرافية جديدة على الأرض يصعب تغييرها مستقبلاً. وتتصاعد المخاوف الشعبية من أن تكون هذه المصادرات في سبسطية مجرد بداية لموجة أوسع من نهب الأراضي في مختلف مناطق الضفة الغربية لخدمة المشروع الاستيطاني.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 2:39 مساءً - بتوقيت القدس

لجنة الانتخابات المركزية تستقبل نائب رئيس دولة فلسطين وتستعرض معه مستجدات العملية الانتخابية

استقبل رئيس لجنة الانتخابات المركزية الدكتور رامي الحمدالله، في مقر اللجنة العام بمدينة البيرة، نائب رئيس دولة فلسطين السيد حسين الشيخ، حيث جرى استعراض آخر التطورات المتعلقة بسير العملية الانتخابية والتحضيرات الجارية لتنفيذها وفق الاطر القانونية والمهنية المعتمدة.

وقدم الحمدالله عرضا شاملا حول ما انجزته اللجنة في المراحل التحضيرية للانتخابات المحلية، مبينا استكمال تحديث سجل الناخبين ومرحلة النشر والاعتراض، بما يضمن دقة البيانات. كما استعرض الجاهزية الفنية والادارية لمرحلة الترشح، مشيرا الى اعداد خطط تشغيلية واضحة وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة للطواقم الميدانية لضمان ادارة طلبات الترشح والتدقيق فيها بكفاءة وشفافية.

واوضح ان اللجنة تواصل تنسيقها مع الجهات الدولية الداعمة، بما في ذلك مجموعة العمل الدولية الخاصة بالانتخابات، بهدف حشد الدعم الفني واللوجستي وتوفير المتطلبات اللازمة لاجراء الانتخابات وفق المعايير الدولية.

وتطرق الحمدالله الى التحديات التي تواجه اللجنة، سواء المتعلقة بالتمويل او القيود من قبل الاحتلال التي تؤثر على حركة الطواقم والوصول الى بعض المناطق، مؤكدا اعتماد خطط بديلة تضمن استمرار العمل وعدم تعطيل المسار الانتخابي.

وفي هذا السياق، اشار الحمدلله الى قرار تنفيذ الانتخابات في بلدية دير البلح بقطاع غزة، باعتبارها خطوة تعكس وحدة النظام الانتخابي الفلسطيني والحرص على شمول جميع المناطق بالاستحقاقات الديمقراطية متى توفرت الظروف الملائمة مؤكدا جاهزية اللجنة لتوسيع التنفيذ في بقية مناطق القطاع فور توفر الامكانات الفنية واللوجستية التي تكفل سلامة العملية ونزاهتها.

تحليل

الخميس 12 فبراير 2026 2:27 مساءً - بتوقيت القدس

تعثر النهضة العربية: قراءة في مآلات التجربة الناصرية وتحولاتها الأيديولوجية

شكل انقلاب الثالث والعشرين من يوليو عام 1952 نقطة تحول جوهرية في التاريخ المصري الحديث، حيث أنهى جمال عبد الناصر حكماً ملكياً استمر لقرابة قرن ونصف. لم يقتصر التغيير على هيكل السلطة فحسب، بل امتد ليشمل الهوية الوطنية، حيث نُقلت مصر من فضاء القومية المصرية الفرعونية إلى رحاب القومية العربية الشاملة.

اعتمد النظام الناصري استراتيجية سياسية تقوم على إلغاء التعددية الحزبية والحياة البرلمانية التقليدية، مستعيضاً عنها بتنظيمات شعبية متدرجة بدأت بـ 'هيئة التحرير'. تلا ذلك تأسيس 'الاتحاد القومي' وصولاً إلى 'الاتحاد الاشتراكي'، في محاولة لصهر الجماهير في بوتقة سياسية واحدة تدعم توجهات القيادة الجديدة.

قامت فلسفة الحكم الناصري على أربعة محاور رئيسية، تصدرتها الدعوة إلى الوحدة العربية باعتبار العرب أمة واحدة يجب أن تنبذ التجزئة. وقد تجسد هذا الطموح فعلياً في إعلان الوحدة مع سوريا عام 1958، والتي عُرفت بالجمهورية العربية المتحدة، رغم أنها لم تدم طويلاً وانتهت بالانفصال عام 1961.

تمثل المحور الثاني في الكفاح ضد الاستعمار، حيث نجحت المفاوضات الطويلة في تحقيق جلاء القوات البريطانية عن الأراضي المصرية في يونيو 1956. ولم يكتفِ عبد الناصر بالتحرر الداخلي، بل تحول إلى ظهير استراتيجي لثورات التحرر في الجزائر واليمن الجنوبي وعدة دول أفريقية، مما عزز مكانته كزعيم إقليمي.

على الصعيد الاقتصادي، انتهجت الناصرية مساراً اشتراكياً يهدف إلى تذويب الفوارق الطبقية وتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال قوانين الإصلاح الزراعي. بدأت هذه الخطوات بتحديد الملكية الزراعية وتوزيع الأراضي على الفلاحين، مما أدى إلى تقليص نفوذ طبقة الإقطاعيين التي هيمنت لعقود على المقدرات المصرية.

اتخذ التحول الاشتراكي منحى راديكالياً عقب تأميم قناة السويس عام 1956، وهو القرار الذي جاء رداً على سحب التمويل الأمريكي للسد العالي. تبع ذلك سلسلة تأميمات كبرى في عام 1961 شملت البنوك وشركات التأمين والمصانع الكبرى، مما جعل القطاع العام هو المحرك الأساسي والوحيد للاقتصاد الوطني.

في سياق المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، بادر عبد الناصر في نهاية عام 1964 إلى الدعوة لقمة عربية انبثقت عنها منظمة التحرير الفلسطينية. كان الهدف من هذا التشكيل، الذي ترأسه أحمد الشقيري واتخذ من القدس مقراً له، إيجاد كيان سياسي وعسكري يمثل الفلسطينيين في المحافل الدولية ويقود نضالهم.

أصبحت 'الناصرية' نموذجاً ملهماً للعديد من الأنظمة العربية التي تبنت مزيج القومية والاشتراكية في دول مثل اليمن والجزائر وسوريا والعراق وليبيا. وتحولت زعامة عبد الناصر إلى حقيقة قائمة حركت مشاعر الجماهير من المحيط إلى الخليج، واعتُبرت تجربته في مصر معياراً للنهضة العربية المنشودة آنذاك.

إلا أن هذا المشروع القومي واجه اختباراً مصيرياً في الخامس من يونيو عام 1967، حين اندلعت الحرب مع إسرائيل وأسفرت عن هزيمة عسكرية قاسية. أدت 'النكسة' إلى احتلال سيناء والجولان والضفة الغربية، وشكلت صدمة نفسية وسياسية عميقة هزت أركان الثقة في النظام الناصري وقدراته العسكرية.

كشفت التقارير العسكرية اللاحقة، ومنها تقرير اللواء عبد المحسن مرتجى، عن ثغرات عميقة في بنية الجيش المصري تتعلق بالتدريب والانضباط والمناقبية. وأشارت تلك الوثائق إلى تفشي ظاهرة الشللية حول مراكز القوى، مما أثر سلباً على سير العمليات القتالية والجاهزية الدفاعية للقوات المسلحة.

من جانبه، أظهر تقرير المخابرات الذي قدمه أحمد فاضل قصوراً حاداً في جمع المعلومات الدقيقة عن العدو ومتابعة تحركاته الميدانية. كما لفت التقرير إلى اختراقات أمنية واسعة مكنت الاحتلال من الوصول إلى معلومات حساسة، مما سهل تدمير القدرات الجوية والعسكرية في الساعات الأولى للحرب.

يرى محللون أن أحد الأسباب الجوهرية للهزيمة يكمن في تغليب الأيديولوجيا القومية والاشتراكية الماركسية على حساب المكونات الثقافية والدينية للأمة. فقد أدى تهميش الدور الديني، باعتباره عامل تأخر في نظر البعض، إلى خلخلة البناء النفسي للجندي والضابط، مما أفقد المقاتل فاعليته وتماسكه في لحظات الحسم.

انعكست هذه الخلخلة الأيديولوجية على كافة مفاصل المجتمع المصري والعربي، حيث انتقل الاضطراب من المؤسسة العسكرية إلى المعلم والعامل والتاجر. وأصبحت الهزيمة النكراء، التي لم تعرف الأمة مثيلاً لها في تاريخها المعاصر، إيذاناً ببدء تراجع المد الناصري وانحسار جاذبيته كشعار جامع للجماهير.

في الختام، تظل التجربة الناصرية محطة مثيرة للجدل في مسار النهضة العربية، بين من يراها محاولة جادة للتحرر والبناء، ومن يعتبرها مغامرة أيديولوجية انتهت بكارثة. وبغض النظر عن التقييم، فإن زلزال 1967 يبقى العلامة الفارقة التي أعادت صياغة الأولويات السياسية في المنطقة العربية لعقود تلت.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 2:27 مساءً - بتوقيت القدس

كتاب جديد يكشف كواليس تمويل الإعلام بمليارات الجنيهات لإسقاط مرسي

استضافت مدينة إسطنبول حفل توقيع كتاب 'مرسي والإعلام.. معركة الذاكرة.. رؤية من الداخل' للصحفي قطب العربي، الذي شغل سابقاً منصب الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى للصحافة. يوثق الكتاب شهادات حية وأرقاماً تُعرض للمرة الأولى حول كواليس إدارة المشهد الإعلامي المصري خلال فترة حكم الرئيس الراحل محمد مرسي.

وأكد العربي في تصريحاته أن الكتاب يمثل شهادة للتاريخ من داخل المؤسسات الصحفية الرسمية، حيث يرصد شبكات التمويل والتحريض التي ساهمت في تشكيل الرأي العام ضد التجربة الديمقراطية. وأوضح أن ما جرى لم يكن مجرد اختلاف سياسي طبيعي، بل عملية منظمة لإعادة تشكيل الوعي الجمعي المصري.

وكشف المؤلف عن أرقام وصفها بالصادمة تتعلق بحجم الإنفاق على القنوات الفضائية الخاصة، مشيراً إلى أن ميزانيات التشغيل بلغت نحو 6 مليارات جنيه سنوياً. وفي المقابل، لم تتجاوز الإيرادات الفعلية لهذه القنوات ملياراً ونصف المليار جنيه، مما يطرح تساؤلات كبرى حول مصادر التمويل.

وأوضح العربي أن الفجوة التمويلية البالغة 4.5 مليار جنيه تم تغطيتها من خلال أموال تدفقت من عواصم إقليمية معادية لثورات الربيع العربي. واعتبر أن الهدف المباشر من هذا الضخ المالي كان زعزعة استقرار الحكم عبر حملات تشويه ممنهجة استهدفت شخص الرئيس ومؤسسات الدولة.

ويتضمن الكتاب تفاصيل دقيقة حول ملاك القنوات الفضائية والشركات الإعلامية الذين انخرطوا في ما وصفه بـ'صناعة الفتنة'. واستند العربي في رصده إلى علاقاته المباشرة واطلاعه على الملفات الرسمية خلال فترة تواجده في المجلس الأعلى للصحافة، ذاكراً أسماء بعينها تورطت في التحريض.

وفيما يخص الحريات الإعلامية، شدد العربي على أن عهد مرسي شهد سقفاً غير مسبوق من حرية التعبير وصل أحياناً إلى حد الانفلات الإعلامي دون عقاب. وأشار إلى أنه لم يتم إغلاق أي صحيفة أو قناة تلفزيونية، كما لم يُسجن أي صحفي بسبب آرائه السياسية أو المهنية.

واستشهد العربي بواقعة الصحفي إسلام عفيفي، حيث تدخلت الرئاسة تشريعياً لمنع تنفيذ حكم بحبسه بتهمة إهانة الرئيس، فيما عُرف لاحقاً بـ'قانون إسلام عفيفي'. وأكد أن هذه الخطوة كانت تهدف لترسيخ مبدأ عدم حبس الصحفيين في قضايا النشر مهما بلغت درجة الهجوم.

كما كشف الكتاب عن رؤية لم تكتمل لإعادة هيكلة الإعلام القومي وتحويله من 'إعلام سلطة' إلى 'إعلام شعب'. وكانت الخطة تهدف لتحويل المؤسسات الصحفية الكبرى إلى شركات مساهمة مستقلة مالياً وإدارياً لتخفيف العبء عن ميزانية الدولة وضمان استقلاليتها التحريرية.

من جانبه، وصف الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، في كلمة له خلال الحفل، الصراع حول تجربة مرسي بأنه 'معركة سرديات'. وأكد المرزوقي أن القوى المضادة للثورات أدركت مبكراً أن السيطرة على الرواية التاريخية هي السبيل الوحيد لإجهاض التحولات الديمقراطية في المنطقة.

وانتقد المرزوقي ما أسماه 'إعلام العار' الذي استخدم تقنيات التضليل والكذب الممنهج لضرب التجارب الناشئة، محذراً من أن الحرية قد تُستغل لهدم الديمقراطية من الداخل. ودعا إلى ضرورة وجود تشريعات صارمة تنظم ملكية وسائل الإعلام ومصادر تمويلها لحماية وعي المجتمعات.

بدوره، اعتبر الأكاديمي سيف عبد الفتاح أن ثورة 25 يناير ليست مجرد حدث عابر، بل هي محطة كبرى في مسار طويل لاستعادة الوعي الشعبي. وأكد أن محاولات التقليل من شأن الثورة تعكس عدم فهم لقوانين التاريخ التي تؤكد أن الشعوب قادرة دائماً على استرداد فعلها الثوري.

وأوضح عبد الفتاح أن التغيير الحقيقي يحتاج إلى تراكم في الوعي وبناء أدوات قوية لإدارة المجال العام، وليس مجرد احتجاجات لحظية. وأشار إلى أن السنوات التي تلت عام 2011 كشفت حجم التحديات الإقليمية والدولية التي تواجه أي مشروع ديمقراطي عربي مستقل.

وشدد المشاركون في حفل التوقيع على أن الكتاب يمثل لبنة أساسية في استعادة الذاكرة الوطنية المصرية وتصحيح الروايات المشوهة عن تلك الفترة. واعتبروا أن توثيق الحقائق بالأرقام والأسماء هو السلاح الأقوى في مواجهة ما وصفوه بآلة التزييف الإعلامي المستمرة.

واختتم الحفل بالتأكيد على أن تجربة الرئيس مرسي، رغم قصر مدتها، تركت أثراً عميقاً في الوجدان السياسي العربي. وأشار المتحدثون إلى أن معركة حماية العقول والقلوب هي المعركة القادمة التي يجب أن تستعد لها الشعوب الطامحة للحرية والعدالة الاجتماعية.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 2:27 مساءً - بتوقيت القدس

شركة أمنية أمريكية متورطة في أحداث غزة تخطط للتوسع في سوريا

كشفت مصادر صحفية دولية عن تحركات مكثفة لشركة 'يو جي سوليوشنز' (UG Solutions) الأمنية الأمريكية، التي تتخذ من ولاية كارولاينا الشمالية مقراً لها، تهدف إلى توسيع نطاق عملياتها العسكرية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط. وتخطط الشركة للدخول إلى السوق السورية لتقديم خدمات الحماية والتأمين في قطاعي النفط والغاز، مستفيدة من خبرات عناصرها الذين خدموا سابقاً في مناطق النزاعات المسلحة.

وأكد متحدث رسمي باسم الشركة أن إعلانات التوظيف الأخيرة التي نُشرت عبر منصاتها الإلكترونية تستهدف بناء فرق متخصصة للعمل في سوريا، بالإضافة إلى التحضير لعقود محتملة في قطاع غزة. وتشترط الشركة في المتقدمين لوظيفة 'ضابط أمن إنساني دولي' امتلاك خبرة قتالية فعلية لا تقل عن أربع سنوات، مع مهارة عالية في استخدام الأسلحة الخفيفة والقدرة على التواصل باللغة العربية بطلاقة.

وتتضمن قائمة الوظائف الشاغرة التي طرحتها الشركة أكثر من 20 تخصصاً، من بينها محللو استخبارات وأطباء ميدانيون ومسؤولو تسليح، مع اشتراط المشاركة في عمليتي انتشار قتالي على الأقل. كما أبدت الشركة اهتماماً خاصاً بتوظيف ناطقين بلهجات عربية محددة تشمل المصرية والأردنية والعراقية واللبنانية، إلى جانب تخصيص وظائف 'دعم ثقافي' للإناث فقط للتعامل مع الخصوصيات المحلية في مناطق العمل.

وفي سياق متصل، كشفت المصادر عن وجود قنوات اتصال مفتوحة بين الشركة و'مجلس السلام' الذي أسسته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لبحث إمكانية تولي الشركة مهام أمنية جديدة داخل قطاع غزة. وتأتي هذه التحركات بعد فترة توقف لعمليات الشركة في القطاع أعقبت إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، حيث تسعى الشركة حالياً لتقديم مقترحات تقنية وميدانية للمجلس الأمريكي.

ورغم هذه التحركات، لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن بين الشركة والجهات الأمريكية المشرفة على خطط 'مجلس السلام'، حيث لا تزال المداولات جارية منذ عدة أسابيع. وتواجه هذه الخطط معارضة شديدة من الأوساط الفلسطينية التي تنظر بريبة وقلق تجاه عودة الشركات الأمنية الخاصة التي ارتبط اسمها بأحداث دامية خلال الفترات الماضية في مناطق توزيع المساعدات.

من جانبه، صرح أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، بأن عودة هذه الشركة أو واجهاتها الإغاثية مرفوضة تماماً من قبل المجتمع المدني الفلسطيني. وأوضح الشوا أن المؤسسات التي عملت تحت غطاء إنساني في غزة سابقاً تسببت في إراقة دماء المدنيين، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني لن يرحب بجهات أمنية أجنبية تورطت في انتهاكات صارخة ضد الأبرياء.

وكانت تقارير أممية قد وجهت انتقادات حادة للشركة في وقت سابق، محملة إياها مسؤولية أخلاقية وميدانية عن استشهاد مئات الفلسطينيين الذين حاولوا الوصول إلى إمدادات الغذاء. ووقعت تلك الحوادث في مناطق كانت تخضع لتأمين الشركة بالتنسيق مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي كان يفتح النار بشكل متكرر على الحشود المتجمعة حول قوافل المساعدات في غزة.

أقلام وأراء

الخميس 12 فبراير 2026 2:16 مساءً - بتوقيت القدس

رسالة ملكية اردنية للوئام بين الاديان تنشر السلام للعالم


اطلق جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين رعاه الله مبادرة الوئام بين الأديان في عام 2010 خلال اجتماعات الدورة 65 للجمعية العامة للأمم المتحدة و كان الهدف الاسمى لهذه المبادرة الهاشمية ، تعزيز ثقافة السلام و نبذ العنف و قوة التفاهم المتبادل و تعزيز الانسجام و التعاون بين مختلف افراد الأديان و الأعراق ، حيث اقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المبادرة الملكية و بالمحصلة تم الإعلان بالاحتفال لأول أسبوع من كل شهر شباط / فبراير لكل سنة عالمياً ( أسبوع الوئام بين الأديان ) و في المملكة الأردنية الهاشمية تشمل هذه المبادرة عدة فعاليات و أنشطة حوارية لتعزيز الحوار و التفاهم بين مختلف الأديان و في المحصلة تسهم بنشر ثقافة السلام و التعايش المشترك في اردننا الحبيب و العالم .
المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة حكم بني هاشم للإسلام المعتدل ، و تحديداً مبادرة الملك عبدالله الثاني بن الحسين رعاه الله ، تعتبر أنموذجاً للوئام و التعايش السلمي بين مختلف الأديان ، و في هذه المناسبة يتم تنظيم العديد من الأنشطة في المملكة لتعزيز الحوار و التسامح بين مختلف الأديان و بمناسبة الأسبوع للوئام العالمي حيث كنت متواجدة في مدينة العقبة في مقر مركز الاميرة بسمة للتنمية التابع للصندوق الهاشمي للتنمية البشرية ، لحضور ندوة عن الوئام بين الأديان حيث اُلقيت كلمة لتعزيز هذا الموضوع في المملكة من مفتي العقبة محمد الجهني و كذلك من الأب توما الزيادين كاهن رعية القديس نيقولاس للروم الأرثوذكس في العقبة ، حيث صرح مفتي العقبة محمد الجهني ( عن العلاقات الإسلامية المسيحية من مدينة ايلا المسيحية  ،  منذ بداية الدعوة الإسلامية لمحمد - عليه الصلاة و السلام -  ، في العام التاسع من الهجرة اثناء مكوثه في تبوك ، حيث تمثلت بأرسال وفد مكون من أربعة من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحملون رسالة الى اسقف ايلا ملكها في ذلك الوقت ( الذي جمع بين الرئاسة الدينية و الإدارية ) يوحنا بن رؤبة و زاروا مدينة ايلا المسيحية ( العقبة ) حيث قوبل هذا الوفد بالترحاب ، حيث خرج على اثر هذه الزيارة وفد يرأسه اسقف ايلا و ملكها يوحنا بن رؤبة من ايلا الى تبوك لمقابلة النبي محمد – عليه الصلاة و السلام – حاملاً معه الهدايا و الثمار و دواب المدينة و البغلة التي تعد آنذاك وسيلة نقل و اهداها الى الرسول محمد كما ورد بالحديث الشريف و رد الرسول – عليه الصلاة و السلام -  بالعادات للعرب بأن خلع عباءته و قدمها كهدية التي تعتبر من الهدايا الغالية بان يكسو الرجل من ثوبه و كتب لهم ميثاق الأمان ليتعايشو مع بعضهم دون ان يمنع طريقهم براً او بحراً بالسعي و التجارة بميثاق من الله و رسوله شهد عليه اهل الشام و اليمن لأهل ايلا المسيحية  و لا يحل لهم ان يمنعوا عنهم طريقاً او ماءً يريدونه ، كما كان الشرط عليهم ان يستضيفوا من يمرهم من المسلمين دون مضايقات بأمن و سلام و بعادات العرب بالكرم و الضيافة ، و في العام السادس عشر الهجري بعد وباء الطاعون غادر رأس الدولة الإسلامية الخليفة عمر بن الخطاب " الفاروق " مع خادمه فقط و نزل بمدينة ايلا حيث استقبلوه اهل المدينة بالترحاب و الفرح و استضافوه ، و بات فيها بدون حرس و هذا يعكس جيداً  التأخي و التقارب و الأمان الذي كان معهوداً و موجوداً بين مدينة ايلا المسيحية و بين المسلمين ، و في عهد الخليفة عثمان بن عفان عندما حدثت في الداخل الإسلامي الفتن من القلاقل لجئ من هرب من هذه الفتنة الى مدينة ايلا المسيحية و سكنوا و جاوروا أهلها حيث عكست حينها صور التلاحم و التأخي و التقارب و التعايش بين المسلمين و المسيحين في مدينة ايلا و التي دونها التاريخ )  .

الفعالية التي أقيمت بمناسبة أسبوع الوئام بين الأديان المنبثقة بصوت هاشمي من المملكة الأردنية الهاشمية الى العالم ، صوت ينادي بالنية الحسنة و الاعتدال و السلام و لظهور صورة الإسلام الحقيقية السمحة و المعتدلة و تقبل الغير و احترام الجميع و كذلك أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية و المسيحية في مدينة القدس ، حيث هذه المبادرة الملكية لها أهمية خاصة لمنطقة الشرق العربي و التي تمر في مرحلة عصيبة من النزاعات و الحروب و منها الطائفية و العرفية و للأسف تزايد التطرف و فكرة تكفير الآخر المختلف و تحليل قتله و نحره و تحديداً في الشرق الأوسط تزايد ظهور تنظيم داعش و الأخص في سوريا و العراق و تأثيره على التضيق على الحريات الدينية و الذي أدى للانزلاق الى الاقتتال الطائفي و كما تتزايد هذه الاضطرابات تأزماً للأسف و الأخص ما حدث من انتهاكات و قتل في مدينة الموصل للمكون المسيحي قبل اكثر من عقد من الزمن و ارث تنظيم داعش الملطخ بالقتل و النحر الجماعي الطائفي و العرقي للمسيحين في مدينة الموصل الذي أدى الى خلق شرخ اجتماعي بين جميع المكونات الدينية في العراق حينها ، للأسف تفاقم العنف الديني ليس فقط في العراق لكنه أثر ايضاً على عدة دول العالم و تزايد قمع الحريات الدينية  و تصاعد استهداف الأقليات العرقية و الدينية ، على سبيل المثال في الصين و العنف الطائفي بحق الأقلية المسلمة للأسف ، و دول أخرى مثل سوريا ، ايران ، و العراق و اليمن و ميانمار و أفغانستان و كذلك في عدة دول افريقية كما الحال في نيجيريا حيث الجماعات المسلحة ( بوكو حرام  ) التي تستهدف المدنيين و المدارس و المساجد و الكنائس .
كما حملت الندوة كلمة للأب توما الزيادين للروم الأرثودوكس حيث دعى فيها الأردنيين  المسلمين و المسيحين للوقوف جنباً الى جنباً حيث ارضهم و سمائهم هي واحدة و انهم عائلة واحدة موحدة تدافع بإخلاص وطني على مملكتنا الأردنية الهاشمية أي وطننا المشترك كما اكد الاب توما الزيادين على جوهر هذا التنوع و الذي حتماً يقوي وحدتنا الوطنية لترسيخ مبدأ الانتماء و قوة الوحدة الوطنية ، مؤكداً اشتراكنا بتقاليد اردنية عريقة و ارثنا الواحد و حجارتنا  واحدة و مصيرنا واحد ، ان اصابنا الخير فهو لنا كلنا و ان اصابنا الشر فعلينا كلنا و اكد الاب توما ان رسالة عمان التي اطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين عام 2004 يجب ان تحيا باستمرار في البيوت و المدارس و المنتديات و في وسائل الاعلام و يحتذى بها في كل مناحي الحياة و يجب ان يعي الجيل الصاعد من خلال هذه الرسالة ان التطرف و التعصب لا يقود الا للعنف و منه الى الموت و ان أصحاب التطرف و التعصب يؤذون انفسهم اولاً قبل إيذاء الأخرين .
للأسف كل هذه الحروب العرفية التي تعصف بتحديد منطقة الشرق العربي ، حيث تم استغلال الدين كأداة للسيطرة السياسية فقط و الدين الإسلامي براءة من هذا التفكير و على سبيل المثال الانتهاكات الأخيرة التي حصلت في سوريا ، تفجير الكنيسة في منطقة الدويلعة في دمشق ، و الانتهاكات في حق الأقليات في الساحل السوري ، و كذلك في السويداء للمكون الدرزي و للأكراد في الشمال السوري ، كل هذه الحروب العرقية يجب حتماً السعي الى خلعها من جذورها و عدم الوقوع في فخ التطرف و قبول و الآخر المختلف و الذي يعد شريك أساسي و اعتقد ان الحل يجب ان يكمن في أسلوب التعليم و الأخص لفئة الشباب و منذ الصغر و صقلهم لاحترام التعدد في العقائد و الأديان المختلفة و عدم تكفير الاخر المختلف و استغلال الاختلاف كذريعة لقتله بل يجب احترام مبادئ الدين الإسلامي الحنيف الذي يحترم جميع الأديان السماوية اليهودية و المسيحية و حمل شريعة الإسلام السليم ، في شرقنا العربي يوجد عدة اديان و معتقدات و مذاهب مختلفة يجب احترام الانسان بما يحمل من أفكار و معتقدات ايضاً جميعهم يعدوا شريك في وطن واحد ، أي احترام مبدأ الوطن للجميع و الدين لله ، أتمنى ان لا يقع احد في فخ الفتنة الدينية بين الشعب الواحد و الأخص في منطقة الشرق العربي المشتعلة اصلاً و هذه الفتنة في المحصلة سوف تدمر الوحدة الوطنية للشعوب و تؤدي الى حروب عرقية يقتل فيها جميع مكونات الأديان المختلفة ، و تضعف الدول و تفككها لتدخل هذه الدول في حروب أهلية و طائفية تنهك الدولة و تضعفها فالدولة القوية و المتماسكة هي صمام الأمان للجميع ، حافظو على اوطانكم من أي قتنه لتبقى دول الشرق العربي تحديداً قوية و متماسكة و آمنة و مستقرة بالسلام .

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 1:57 مساءً - بتوقيت القدس

صراع المادة والأخلاق: قراءة في تداعيات الانسحاب النووي الروسي وانهيار التوازنات الدولية

أثار إعلان روسيا الأخير بشأن الانسحاب من معاهدات نووية محورية موجة من القلق العالمي، حيث يُنظر إلى هذه الخطوة كإشارة واضحة على وصول النظام الدولي إلى طريق مسدود. هذا التطور ليس مجرد تمرد عشوائي، بل هو نتاج مسار طويل من السياسات الأمريكية التي سعت لفرض هيمنة أحادية خارج إطار التوازنات التقليدية. إن العالم اليوم يقف أمام اختبار حقيقي بين تغول المادة والمصالح الضيقة، وبين ضرورة العودة إلى مرجعية أخلاقية تضبط إيقاع القوة.

تؤكد القراءات التاريخية أن الحضارات الكبرى تبدأ بالانهيار حين ينفصل القانون عن الواقع وتتراجع قيم العدالة لصالح منطق القوة المحضة. ولعل تجربة الأندلس تبرز كعبرة بليغة؛ فبرغم التقدم العلمي الهائل، أدى التنازع على السلطة وغياب الضابط المصلحي الجامع إلى التفكك والزوال. إن ما نشهده اليوم من تآكل في بنية المؤسسات الدولية يعيد إنتاج هذه المشاهد التاريخية بصورة أكثر خطورة نظراً لامتلاك أدوات الدمار الشامل.

لقد كشفت الحقبة الماضية، خاصة مع سياسات الإدارة الأمريكية السابقة، عن هشاشة النظام العالمي الذي بات رهينة لإرادات فردية تتجاوز المؤسسات. التلويح بالاستحواذ على أراضٍ والتدخل العسكري في دول مستقلة أدى إلى انهيار فعلي لهيبة القانون الدولي. هذا المناخ هو ما دفع موسكو لاتخاذ قراراتها الأخيرة، معتبرة أن الالتزام بالمعاهدات لم يعد يوفر ضمانات أمنية حقيقية في ظل مزاجية القوى المهيمنة.

في هذا السياق، تبرز إسرائيل كعامل تأزيم إضافي في المنطقة، مستفيدة من الدعم الأمريكي المطلق لتنفيذ طموحاتها التوسعية. إن امتلاك الاحتلال لترسانة نووية غير خاضعة للرقابة، تزامناً مع حرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة، يضرب عرض الحائط بكل المواثيق الإنسانية. هذا التغول الإسرائيلي يهدف إلى فرض واقع جديد يهدد استقرار الدول العربية المجاورة ويدفع المنطقة نحو انفجار شامل.

إن التهديدات الموجهة لإيران لا تقتصر تداعياتها على الجغرافيا القريبة، بل تمس الأمن الاستراتيجي لقوى كبرى مثل روسيا والصين. السيطرة على منابع النفط والتحكم في الممرات المائية هي المحرك الأساسي لهذه الصراعات، حيث تسعى واشنطن لكبح نمو القوى الصاعدة. هذا التشابك في المصالح يجعل من أي خطأ عسكري شرارة قد تحرق النظام العالمي بأكمله.

لم تعد القوة النووية التقليدية هي الضابط الوحيد للردع، إذ دخلت تقنيات الذكاء الاصطناعي والأسلحة فرط الصوتية على خط المواجهة. الخطر الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في قرار سياسي واعٍ ببدء الحرب، بل في الأخطاء التقنية وسوء تفسير الإشارات العسكرية. إن سرعة الرد الآلي قد تتجاوز قدرة العقل البشري على التفكير والمشورة، مما يجعل العالم عرضة لحوادث غير مقصودة ذات نتائج كارثية.

تعتبر مصادر تحليلية أن قصد موسكو من تصعيدها النووي هو توجيه رسالة بأن القواعد الدولية الحالية باتت تخدم طرفاً واحداً فقط. غياب الالتزام المتبادل يحول المعاهدات إلى أدوات بلا فاعلية، مما يزيد من هشاشة السلم العالمي. إن النظام الذي تروج له الولايات المتحدة، والذي وصفه البعض بنظام 'الكاوبوي'، يعتمد على استثناء الذات من القوانين التي تفرضها على الآخرين.

بينما تلتزم الصين بسياسة الصبر والحذر تجاه الاستفزازات، يغلي الشرق الأوسط بصراعات متشابكة تمتد من غزة إلى اليمن والسودان. الصراع على مضيق باب المندب وتهديد الملاحة البحرية يعكس رغبة القوى الكبرى في الاستحواذ على الممرات الحيوية. هذه الأزمات ليست منفصلة، بل هي حلقات في سلسلة واحدة تهدف لإعادة صياغة نفوذ القوى العالمية على حساب الشعوب.

في المغرب العربي، تواجه دول مثل الجزائر تحديات أمنية متزايدة على حدودها، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والتوترات في مالي. إن ضعف القدرة على ضبط الحدود يفتح الباب أمام تدخلات خارجية تزيد من تعقيد المشهد الوطني. هذه الحالة من عدم الاستقرار هي انعكاس مباشر لغياب رؤية إقليمية موحدة قادرة على مواجهة الأطماع الدولية.

أما في الساحة الأوروبية، فتظل أوكرانيا ميداناً لكسر المحظورات الدولية منذ الحرب العالمية الثانية، مما يهدد أمن القارة العجوز بشكل غير مسبوق. الغرب، بقيادة واشنطن، يواصل دعم أنظمة معينة لخدمة مصالحه، مما يؤدي لتفاقم الفقر والاضطرابات الاجتماعية. هذه السياسات تساهم في تمزيق النسيج المجتمعي وتسمح للعصابات المسلحة بالسيطرة على مناطق واسعة.

المعركة الحقيقية اليوم هي صدام بين عالمين: عالم المادة المجردة من الأخلاق، وعالم القيم الذي يسعى لإقامة العدل. القوى التي لا تؤمن إلا بذاتها وتستهين بحقوق الآخرين تقود البشرية نحو فناء محتوم. وفي المقابل، تبرز الحركات الإصلاحية والمجتمعات التي تحاول التمسك بهويتها الأخلاقية كحائط صد أخير أمام هذا التغول المادي.

إن الفساد المستشري في أروقة المال والسلطة العالمية، والذي تجسده فضائح كبرى، يعكس الوجه المظلم للمادة حين تتجاوز حدود الضمير. هذا الانحلال الأخلاقي هو الذي يمهد الطريق لانهيار الدول من الداخل قبل أن تسقط عسكرياً. التاريخ يعلمنا أن الفعل المادي الذي لا تضمنه الأخلاق سرعان ما يتحطم أمام صمود القيم والمبادئ الإنسانية.

تواجه البلدان الإسلامية تحدياً كبيراً في ظل هذا الصراع، حيث تُستهدف مشاريعها النهضوية التي تحاول موازنة المادة بالقيم. الضغوط الخارجية والداخلية تهدف لإبقاء هذه الشعوب في حالة تبعية دائمة لقوى الفساد العالمي. ومع ذلك، فإن المخزون الأخلاقي الكامن في هذه الأمة يظل قادراً على عبور المحن واستعادة دورها الحضاري.

في الختام، لا يبدو أن السؤال هو 'متى ستقع الكارثة؟'، بل هو 'كم سيكلف العالم من أرواح وطاقات لاستعادة رشده؟'. إن الرقي والرخاء الذي وصلت إليه البشرية مهدد بالزوال إذا استمر قانون الغاب في قيادة العلاقات الدولية. العودة إلى سيادة الأخلاق ليست خياراً ترفياً، بل هي ضرورة حتمية لنجاة الإنسان من أدوات دمار صنعها بيديه.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 1:53 مساءً - بتوقيت القدس

وزير المالية: الرواتب الاثنين المقبل بنسبة 60% بحد أدنى 2000 شيقل

أعلن وزير المالية اسطفان سلامة، اليوم الخميس، أن الوزارة ستصرف رواتب الموظفين العموميين عن شهر تشرين الثاني/نوفمبر، يوم الاثنين المقبل، بنسبة 60% بحد أدنى 2000 شيقل.

وقال سلامة في مؤتمر صحفي عقد بمدينة البيرة اليوم الخميس، للحديث عن التطورات الاقتصادية والمالية الراهنة، إن الوزارة عملت، وما زالت، بصعوبة بالغة لتوفير هذه النسبة من الرواتب وصرفها قبل حلول شهر رمضان، مع استمرار احتجاز إسرائيل لعائدات الضرائب الفلسطينية (المقاصة) للشهر العاشر على التوالي.

وأشار إلى أن وزارة المالية تحتاج إلى حوالي 700 مليون شيقل لصرف هذه النسبة، إلا أن ما يتوفر منها هو فقط حوالي 100 مليون شيكل، فيما عملت على توفير الباقي بجملة من الحلول والإجراءات مع البنوك وسلطة النقد و"إجراءات أخرى".

وأوضح أن معدل ما يتوفر من إيرادات للحكومة من الإيرادات المحلية يبلغ فقط حوالي 400 مليون شيقل شهريا، تستهلك خدمة الدين العام ما بين 250 و300 مليون منها، ويتبقى ما بين 100 و150 مليون فقط.

وأضاف: عمليا، ما يتوفر فقط 10% من قيمة الرواتب، بينما نصرف 60%.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 1:51 مساءً - بتوقيت القدس

لجنة الانتخابات المركزية تبدأ تدريب طواقمها الميدانية استعدادا لمرحلة الترشح للانتخابات المحلية

باشرت لجنة الانتخابات المركزية، اليوم الخميس، تنفيذ برنامج تدريبي مكثف لطواقمها الميدانية، استعدادا لانطلاق مرحلة الترشح للانتخابات المحلية، المقررة خلال الفترة من 23 شباط/فبراير وحتى الأول من آذار/مارس المقبل.

وانطلق التدريب في المقر العام للجنة بمدينة البيرة، على أن يتواصل البرنامج وفق جدول زمني يمتد لعدة أيام، ويختتم يوم الثلاثاء المقبل، مستهدفا طواقم اللجنة في مختلف الدوائر الانتخابية في الضفة الغربية.

ويهدف التدريب إلى رفع جاهزية الفرق التي ستتولى مسؤولية استقبال طلبات الترشح والتعامل مع الجمهور، وتعزيز كفاءتها في معالجة الملفات المرفقة بالطلبات، والإجابة عن استفسارات المرشحين، بما يضمن تطبيق الإجراءات وفق الأصول القانونية والتعليمات المعتمدة. كما يشمل البرنامج آليات التدقيق الأولي للطلبات، والتأكد من استيفائها جميع الشروط والمتطلبات القانونية قبل رفعها إلى لجنة الانتخابات المركزية لاعتمادها رسميًا.

وكانت اللجنة قد أعلنت في وقت سابق عن إطلاق حملة توعية خاصة بإجراءات الترشح، في ضوء التعديلات القانونية الأخيرة، والتي تتضمن اختلافا في آلية الترشح بين المجالس القروية، حيث يتاح الترشح الفردي، والمجالس البلدية التي يتم فيها الترشح عبر القوائم الانتخابية. وتهدف الحملة إلى تعريف الراغبين بالترشح بالشروط والمتطلبات القانونية، وتوضيح الخطوات الإجرائية اللازمة لتقديم الطلبات بصورة صحيحة.

وتأتي هذه الخطوات ضمن الاستعدادات المتواصلة للجنة لإدارة مرحلة الترشح بكفاءة ومهنية، تمهيدا لاستكمال باقي مراحل العملية الانتخابية وفق الجدول الزمني المعتمد

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 1:49 مساءً - بتوقيت القدس

لقاء قضائي متجدّد يرسّخ استمرارية التعاون الفلسطيني الأردني في إنفاذ العدالة

عقد النائب العام المستشار أكرم الخطيب، لقاءً مع رئيس النيابات العامة في المملكة الأردنية الهاشمية القاضي زياد الضمور، بحضور نائب عام عمّان حسن العبداللات، ورئيس نيابة التعاون الدولي جميل سجدية، ورئيس النيابة العامة عزام طوافشة، وذلك في امتدادٍ لمسارٍ مؤسسيٍّ متواصل من التنسيق والتشاور، يعكس حرص النيابتين على إبقاء قنوات العمل المشترك فاعلة ومنتظمة، بما ينسجم مع طبيعة الملفات المشتركة وتطوراتها.
واستهلّ النائب العام اللقاء بتهنئة نظيره الأردني بمناسبة توليه مهامه رئيساً للنيابات العامة، مؤكداً أن العلاقة المهنية الراسخة بين المؤسستين تشكّل دعامة ثابتة لمواصلة العمل المشترك بكفاءة واقتدار، في إطار من الاحترام المتبادل والمسؤولية القانونية المشتركة.
وتناول اللقاء عدداً من القضايا الجوهرية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها طلبات المساعدة القضائية المتبادلة، وسبل تطوير آليات إنفاذها وتسريع إجراءاتها، بما يكفل فاعلية الأداء وتحقيق العدالة الناجزة، لا سيما في القضايا ذات الامتداد العابر للحدود.
وأكد الطرفان حرصهما على ترسيخ شراكة قضائية استراتيجية قوامها الثقة المتبادلة والتكامل المهني، ومواجهة التحديات الإجرامية المستحدثة برؤية موحّدة وأدوات تعاون متقدمة، بما يعكس عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين الشقيقين، ويجسّد نموذجا ًفاعلاً للتعاون القضائي العربي القائم على المهنية والاستمرارية والإنجاز.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 1:43 مساءً - بتوقيت القدس

بنغلادش تنتخب برلماناً جديداً في أول اقتراع بعد انتفاضة 2024

فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في كافة أنحاء بنغلادش اليوم الخميس، لاستقبال ملايين الناخبين في أول عرس ديمقراطي تشهده البلاد منذ الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالنظام السابق عام 2024. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية قصوى كونها تمثل اختباراً حقيقياً لاستقرار المؤسسات الديمقراطية بعد سنوات من الاضطرابات السياسية العنيفة.

وشهدت العاصمة دكا ومدن أخرى تدفقاً كبيراً للمواطنين الذين اصطفوا في طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع منذ الساعات الأولى للصباح. وأبدى قادة الأحزاب السياسية تفاؤلاً حذراً، في ظل مخاوف من وجود محاولات لعرقلة سير العملية الانتخابية أو إثارة الفوضى في الدولة التي يقطنها نحو 170 مليون نسمة.

ولضمان سلامة العملية الانتخابية، نشرت السلطات أكثر من 300 ألف عنصر من الجيش والشرطة في مختلف الأقاليم، وذلك عقب تحذيرات من خبراء دوليين. وكانت الأمم المتحدة قد نبهت إلى تصاعد خطاب الكراهية والتهديدات التي تستهدف فئة الشباب، الذين يشكلون كتلة تصويتية ضخمة تشارك للمرة الأولى.

من جانبه، أكد مفوض الانتخابات إيه إم إم ناصر الدين أن عملية التصويت تسير بنزاهة وهدوء حتى اللحظة، رغم رصد محاولات للتشويش عبر الفضاء الرقمي. وأشار ناصر الدين إلى وجود سيل من المعلومات المضللة والمحتوى المنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي، مرجحاً أن تكون هذه الهجمات السيبرانية قادمة من خارج الحدود.

وتأتي هذه الانتخابات في ظل توتر دبلوماسي مع الهند المجاورة، التي لجأت إليها رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة عقب سقوط حكومتها. وتتهم السلطات الحالية في دكا أطرافاً خارجية بمحاولة التدخل في الشأن الداخلي البنغالي لزعزعة الاستقرار السياسي الجديد.

ويبرز طارق رحمن، مرشح الحزب الوطني البنغلادشي، كأحد أقوى المنافسين للوصول إلى منصب رئيس الوزراء في هذه الدورة. ويعتمد رحمن البالغ من العمر 60 عاماً على قاعدة شعبية عريضة تطمح في استعادة الحزب للسلطة بعد سنوات من التهميش والملاحقات القانونية.

في المقابل، تبرز الجماعة الإسلامية كقوة سياسية منافسة بقوة، حيث يقود شفيق الرحمن ائتلافاً يطمح لتشكيل أول حكومة ذات توجه إسلامي في تاريخ البلاد. وتركز حملة الجماعة على شعارات العدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد المستشري، مؤكدة التزامها بضمان نزاهة النتائج بكافة الوسائل السلمية.

وأدلى محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل للسلام ورئيس الحكومة الانتقالية، بصوته مؤكداً أن هذا اليوم يمثل مفترق طرق لمستقبل الأجيال القادمة. وشدد يونس على أن نزاهة هذا الاقتراع هي الضمانة الوحيدة لاستمرار المسار الديمقراطي الذي بدأه الشباب في انتفاضتهم الأخيرة ضد القمع.

ويغيب عن هذه الانتخابات حزب رابطة عوامي، بعد صدور قرار بمنعه من المشاركة نتيجة الجرائم المنسوبة لفترة حكمه السابقة. وتواجه زعيمة الحزب، الشيخة حسينة، حكماً بالإعدام غيابياً صدر بحقها بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال قمع الاحتظارات الطلابية في الأشهر الأخيرة من ولايتها.

وإلى جانب اختيار 300 عضو في البرلمان، يصوت الناخبون في استفتاء وطني على تعديلات دستورية جوهرية تشمل تحديد فترات ولاية رئيس الوزراء. كما تتضمن المقترحات إنشاء مجلس أعلى للبرلمان وتعزيز استقلالية الجهاز القضائي لضمان عدم تغول السلطة التنفيذية مستقبلاً.

وستواجه الحكومة العتيدة تحديات اقتصادية جسيمة، حيث تعاني البلاد من تضخم مالي في قطاع صناعة الملابس الذي يعد الركيزة الأساسية للاقتصاد. ومن المقرر أن تبدأ عمليات فرز الأصوات يدوياً فور إغلاق الصناديق، وسط ترقب محلي ودولي لإعلان النتائج الأولية التي سترسم ملامح بنغلادش الجديدة.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 1:42 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة طفلين وسيدة برصاص الاحتلال في استهداف لخيام النازحين بخان يونس

أفادت مصادر طبية وميدانية بإصابة ثلاثة مواطنين فلسطينيين، بينهم طفلان وسيدة، جراء تعرضهم لنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. وذكرت المصادر أن المصابين نُقلوا إلى مستشفى ناصر الطبي لتلقي العلاج، حيث وصفت جراحهم بالمتوسطة نتيجة الاستهداف المباشر لخيام النازحين في منطقة المسلخ الواقعة جنوبي المدينة، والتي تقع ضمن المناطق المصنفة خارج نطاق تواجد الآليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن آليات جيش الاحتلال فتحت نيران أسلحتها الرشاشة بكثافة وبشكل مفاجئ صوب تجمعات النازحين العزل، مما أثار حالة من الذعر والهلع في صفوف العائلات. ويأتي هذا الاعتداء في إطار سلسلة من الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مؤخراً، حيث تواصل القوات الإسرائيلية استهداف المناطق الحدودية ومحيط تمركزاتها العسكرية رغم الهدوء النسبي الذي يسود القطاع.

وفي سياق متصل، شهدت مناطق أخرى من القطاع تصعيداً ميدانياً، حيث شن الطيران الحربي غارة جوية استهدفت موقعاً شرقي خان يونس، بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف طال الأحياء الغربية لمدينة رفح. كما طال القصف المدفعي المناطق الشرقية لمخيم جباليا شمالي القطاع، وتحديداً في المناطق القريبة من خطوط الفصل، مما يشير إلى توسع دائرة الاستهدافات لتشمل مختلف المحافظات في خرق واضح للتفاهمات الميدانية.

يُذكر أن هذا التصعيد الميداني يأتي في ظل سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في العاشر من أكتوبر 2025، والذي وضع حداً لحرب إبادة جماعية استمرت لأكثر من عامين. وقد خلفت تلك الحرب حصيلة كارثية تجاوزت 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف مصاب، فضلاً عن تدمير ما يقارب 90% من المرافق الحيوية والبنى التحتية في قطاع غزة، مما جعل الأوضاع الإنسانية في غاية الصعوبة.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 1:28 مساءً - بتوقيت القدس

مرونة في مفاوضات واشنطن وطهران بمسقط وتحذيرات تركية من توسيع الأجندة

كشف وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، عن تطورات جديدة في مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مشيراً إلى أن الطرفين يبديان مرونة ملموسة في المحادثات الحالية. وأوضح فيدان أن استمرار هذا النهج الدبلوماسي قد يساهم في خفض التصعيد، خاصة مع وجود إشارات إيجابية تتعلق بالملف النووي.

وحذر الوزير التركي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية، من مغبة توسيع أجندة المفاوضات لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، معتبراً أن هذه الخطوة قد تفجر صراعاً مسلحاً جديداً في المنطقة. وأكد أن التركيز الحالي يجب أن ينصب على القضايا العالقة التي يمكن التوصل فيها إلى تفاهمات دون الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

واعتبر فيدان أن قبول واشنطن الضمني لمستويات محددة من تخصيب اليورانيوم في إيران يمثل تحولاً إيجابياً في الموقف الأمريكي. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس رغبة إدارة الرئيس دونالد ترمب في احتواء الأزمة النووية عبر قنوات دبلوماسية واقعية بعيداً عن لغة التهديد العسكري المباشر.

في غضون ذلك، تسود حالة من الترقب في الأوساط السياسية بالعاصمة الإيرانية طهران، بانتظار صدور مواقف رسمية توضح نتائج اللقاء الأخير الذي جمع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي في واشنطن. وتراقب طهران بحذر مخرجات هذا الاجتماع وتأثيره المحتمل على مسار مفاوضات مسقط.

وأفادت مصادر إعلامية من طهران بأن المشهد الدبلوماسي لا يزال يكتنفه الغموض، حيث يركز الإعلام الإيراني على تحليل دلالات التحركات الأمريكية الأخيرة. وتشير التقارير إلى وجود مراجعات داخلية إيرانية تهدف إلى تجنب الأخطاء الدبلوماسية السابقة واعتماد نهج أكثر واقعية في التعامل مع إدارة ترمب.

وتشير التحليلات إلى أن خطاب واشنطن شهد تحولاً جوهرياً، حيث انتقل من المطالبة بتفكيك كامل للبرنامج النووي إلى التركيز على منع طهران من امتلاك سلاح نووي. هذا التغيير يوحي بقبول أمريكي بوجود برنامج نووي إيراني محدود وتحت رقابة دولية مشددة، وهو ما قد يمهد الطريق لاتفاق طويل الأمد.

وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، برزت تحذيرات من تأثير التحشيد العسكري الأمريكي في المنطقة، والذي تعتبره طهران ورقة ضغط تفاوضية تهدف لانتزاع تنازلات إضافية. وتتخوف بعض الأطراف الإيرانية من أن واشنطن لا تستعجل الوصول إلى اتفاق نهائي، بل تسعى لاستنزاف الوقت لتحقيق مكاسب استراتيجية.

وفي سياق متصل، واجه الفريق المفاوض الإيراني ضغوطاً من تيارات داخلية متشددة انتقدت مسار المحادثات، مما دفع وزير الخارجية عباس عراقجي لنفي شائعات حول تقديم تنازلات في ملف الصواريخ. وطالب عراقجي القوى السياسية الداخلية بعدم التدخل في عمل الدبلوماسيين لضمان وحدة الموقف الإيراني في الخارج.

أما في تل أبيب، فتسود حالة من المتابعة الدقيقة لنتائج زيارة نتنياهو إلى واشنطن، وسط تساؤلات حول مدى التنسيق الأمريكي الإسرائيلي بشأن الملف الإيراني. وأشارت مصادر إلى أن تصريحات ترمب عقب اللقاء عكست تفضيلاً واضحاً للاستمرار في المسار التفاوضي، وهو ما قد لا يتوافق تماماً مع الرغبات الإسرائيلية.

ولاحظ محللون إسرائيليون غياب المؤتمرات الصحفية العلنية خلال لقاء ترمب ونتنياهو، في خطوة فُسرت بأنها محاولة لتجنب التشويش على المفاوضات الجارية مع طهران. ويبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية تفضل العمل في الغرف المغلقة لضمان عدم انهيار القنوات الدبلوماسية المفتوحة في سلطنة عمان.

وتحدثت تقارير صحفية إسرائيلية عن وجود تيارات قوية داخل البيت الأبيض، تضم شخصيات مثل جي دي فانس وجاريد كوشنر، تدفع باتجاه الحلول الدبلوماسية وتعارض الخيارات العسكرية المكلفة. هذا التوجه يثير قلقاً في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي تطالب بضمانات صارمة حيال أي اتفاق محتمل.

وتسعى الحكومة الإسرائيلية للحصول على 'ضوء أخضر' أمريكي يضمن لها حرية التحرر العسكري ضد المنشآت الإيرانية حتى في حال توقيع اتفاق نووي. وتصر تل أبيب على أن أي تفاهم لا يشمل الصواريخ الباليستية والنشاط الإقليمي لإيران سيبقى منقوصاً ويشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي.

وفي ختام المشهد، تحاول إسرائيل الضمان بأن يقتصر أي اتفاق مستقبلي على الجوانب النووية فقط دون تقييد قدرتها على استهداف مواقع الصواريخ والمنشآت العسكرية الإيرانية. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة واشنطن على موازنة مطالب حليفتها إسرائيل مع رغبتها في إغلاق الملف النووي الإيراني دبلوماسياً.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 1:27 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تبدأ رحلة التخلص من 'تلال النفايات': خطة أممية لإخلاء سوق فراس

بدأت طواقم بلدية غزة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، عملية واسعة النطاق لإزالة مكب النفايات العشوائي الذي استحدث في منطقة سوق فراس التاريخي وسط المدينة. وتأتي هذه الخطوة بعد شهور من المعاناة القاسية التي عاشها السكان والتجار جراء تكدس أطنان القمامة التي خلفتها ظروف الحرب المستمرة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن آليات ثقيلة شرعت في نقل الكميات المتراكمة التي تُقدر بنحو 300 ألف متر مكعب، والتي تحولت بمرور الوقت إلى تلال ضخمة خنقت قلب المدينة التجاري. وتهدف هذه العملية إلى استعادة المظهر الحضاري لسوق فراس والحد من المخاطر الصحية المتفاقمة التي هددت حياة الآلاف في المناطق المجاورة.

وعبر تجار في المنطقة عن ارتياحهم لبدء هذه الخطوة، حيث أكد إبراهيم عبد العال، صاحب محل تجاري أن السوق فقد حركته المعهودة بسبب الروائح الكريهة وانتشار الحشرات والقوارض. وأشار إلى أن المنطقة المكتظة بالسكان لم تعد تحتمل بقاء هذه المكرهة الصحية التي أضرت بالمرضى والأطفال على حد سواء.

من جانبه، أوضح مؤمن جبريل، وهو صاحب متجر للمواد الغذائية أن الخسائر المادية كانت فادحة نتيجة عزوف الزبائن عن ارتياد السوق بسبب المنظر المنفر والروائح القاتلة. وأضاف أن انتشار الفئران تسبب في تلف بضائع كثيرة، معرباً عن أمله في أن تعيد عملية الإخلاء الحياة إلى طبيعتها في هذا المعلم التاريخي.

وتعود جذور الأزمة إلى منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي طواقم البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي الواقع شرقي القطاع منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023. هذا المنع أجبر الجهات المحلية على استخدام ساحات سوق فراس كبديل اضطراري لتجميع النفايات الصلبة منعاً لانتشارها في الشوارع الفرعية.

وقال المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا إن البلدية بدأت فعلياً بترحيل النفايات إلى موقع بديل يقع في منطقة 'أبو جراد' جنوب المدينة. وأكد أن هذا الموقع الجديد تم اختياره لكونه بعيداً عن التجمعات السكانية، مما يجعله أكثر ملاءمة لاحتواء الأزمة البيئية الحالية بشكل مؤقت.

وأشار مهنا إلى أن الخطة المتبعة تعتمد على مسارين؛ الأول هو نقل التراكمات القديمة، والثاني هو تحويل النفايات اليومية الجديدة مباشرة إلى الموقع البديل. وشدد على أن هذه الخطوات تهدف بالأساس إلى منع تجدد التكدس داخل الأحياء السكنية المزدحمة في قلب غزة.

وتم تجهيز نحو 18 دونماً من أصل 100 دونم في الموقع الجديد لاستقبال الشاحنات المحملة بالقمامة، حيث تؤكد البلدية أن هذا الحل يظل مؤقتاً. وتصر البلدية على ضرورة العودة إلى المكب الرئيسي شرقي القطاع، كونه الخيار الأمثل من الناحية التخطيطية والبيئية بعيدة المدى.

وفي سياق متصل، كشف المراقب الميداني للمشروع، عاشور علوش أن العمل بدأ بمرحلة تجريبية شملت نقل عشرات الشاحنات لتقييم النتائج الأولية. وأوضح أن العملية تتطلب وقتاً طويلاً نظراً لضخامة حجم النفايات والحاجة لتجهيز كامل مساحة الموقع البديل لاستيعاب الكميات الهائلة.

وتواجه فرق العمل تحديات لوجستية كبيرة، أبرزها النقص الحاد في الآليات والمعدات الثقيلة نتيجة الحصار المستمر وتدمير أجزاء واسعة من أسطول البلدية. وتعتمد العملية حالياً على تسع شاحنات فقط مقدمة من الأمم المتحدة، بالإضافة إلى جرافتين متعاقد معهما، وهي إمكانات وصفها علوش بأنها غير كافية.

كما تشكل المسافة الطويلة بين وسط المدينة والمكب الجديد عائقاً إضافياً أمام سرعة الإنجاز، حيث تستغرق الرحلة الواحدة نحو ساعة ونصف. هذا التباعد الجغرافي يقلل من عدد النقلات اليومية التي يمكن لكل شاحنة القيام بها، مما قد يطيل أمد العملية لعدة أشهر إضافية.

وتشير التقديرات الفنية إلى أن الانتهاء من إزالة المكب بالكامل قد يستغرق ما بين 4 إلى 6 أشهر، شريطة توفر الوقود اللازم واستمرار عمل الآليات دون أعطال. وتناشد البلدية المؤسسات الدولية بضرورة توفير المزيد من المعدات الثقيلة لتسريع وتيرة العمل وتفادي وقوع كارثة وبائية وشيكة.

وأكدت مصادر مسؤولة أن الاحتلال لا يزال يرفض كافة التنسيقات المتعلقة بالعودة إلى المكب الرئيسي، رغم الضغوط التي تمارسها منظمات دولية. ويحذر خبراء بيئيون من أن استمرار هذا الرفض يفاقم الأعباء المالية واللوجستية على البلديات التي تعمل في ظروف استثنائية تحت القصف والحصار.

ويبقى نجاح هذه المهمة رهناً باستقرار الأوضاع الميدانية وتدفق المساعدات التقنية اللازمة، في وقت يسابق فيه عمال النظافة الزمن لرفع 'تلال القمامة'. ويمثل إخلاء سوق فراس خطوة رمزية وعملية هامة نحو تحسين الواقع الصحي المتردي في مدينة غزة التي تكافح للبقاء رغم الدمار.

تحليل

الخميس 12 فبراير 2026 1:21 مساءً - بتوقيت القدس

ما وراء الطوفان: حينما تكشف الفيضانات عجز السياسات وهشاشة المؤسسات

تضع الفيضانات المتكررة الدول أمام اختبار حقيقي يتجاوز مجرد التعامل مع ظواهر طبيعية استثنائية، حيث تبرز نجاعة المؤسسات في أداء وظائفها الأساسية المتمثلة في الحماية والاستباق. إن محاولات تعليق الفشل على شماعة المناخ لا تعدو كونها ذريعة لتبرير التقصير في التخطيط وضمان الحد الأدنى من الأمن المجالي والبيئي للمواطنين.

عندما يتحول مشهد انهيار البنيات التحتية وانقطاع الطرق إلى تكرار مأساوي، فإننا ننتقل من توصيف الحالة كظاهرة طبيعية إلى توصيفها كعطب مؤسساتي جذري. هذا الخلل يكشف عن فجوة عميقة في أولويات الدولة، حيث يتم تغليب منطق رد الفعل اللحظي على حساب استراتيجيات الوقاية بعيدة المدى.

إن تكرار الكوارث بالنتائج ذاتها يعني بوضوح أن الدولة لم تطور أدواتها الوقائية ولم تستفد من المعرفة المتاحة لتحويلها إلى سياسات ناجعة. هذا العجز عن الانتقال إلى منطق الاستباق يحول المؤسسات من فاعل استراتيجي إلى جهاز يكتفي بإدارة الآثار المترتبة على الأزمات بعد وقوعها.

يبرز في الخطاب الرسمي ما يمكن وصفه بـ 'القدرنة'، وهي محاولة لتحويل الأزمات الناتجة عن سوء التدبير إلى قدر محتوم لا يمكن رده. يهدف هذا التوجه إلى تخفيف الضغط السياسي عن صناع القرار وإفراغ النقاش العمومي من جوهره المتعلق بتحديد المسؤوليات عن هشاشة البنيات التحتية.

تظهر السياسات العمومية كتعيير عن تراتبية المصالح، حيث تُوجه استثمارات ضخمة نحو مشاريع ذات طابع رمزي واستعراضي مثل الملاعب الكبرى والقطارات فائقة السرعة. وفي المقابل، يتم تهميش الاستثمار في البنيات الوقائية التي قد لا تملك جاذبية إعلامية لكنها تمثل شريان الحياة والأمان للمجتمع.

هذه المفارقة في توزيع الموارد تعيد إنتاج اللامساواة المجالية، إذ تظل المناطق الهشة هي الأكثر عرضة لدفع الثمن الباهظ عند وقوع الكوارث. إن ما نعيشه اليوم هو 'هشاشة مُدارة' ناتجة عن نمط توزيع غير عادل للاهتمام والموارد العمومية بين المراكز والأطراف.

يمثل مشروع الطريق السيار المائي، الذي انطلق تصوره منذ عام 2010، نموذجاً صارخاً لغياب العقل الاستراتيجي في اتخاذ القرار. فالتخلي عن استكمال مثل هذه المشاريع الحيوية دون تبريرات شفافة يطرح تساؤلات كبرى حول استمرارية السياسات العمومية ومدى خضوعها للمزاجية والظرفية.

إن إجهاض المشاريع الاستراتيجية يعكس ضعف الدولة التنموية في تحويل الرؤى إلى التزامات طويلة الأمد تتجاوز تغير الحكومات أو الأشخاص. هذا التخبط يجعل البلاد تدفع كلفة الإهمال مرتين؛ الأولى عند ندرة المياه والجفاف، والثانية عند فيضانها وتدميرها للممتلكات والأرواح.

تتجلى الأزمة السياسية أيضاً في غياب آليات المحاسبة الفعالة، ففي الأنظمة التي تحترم مواطنيها، تتحول الكارثة إلى لحظة لمراجعة شاملة وتقارير علنية. أما الاكتفاء بالتعويضات الظرفية والزيارات البروتوكولية، فهو تكريس لنهج إدارة الغضب الشعبي بدلاً من معالجة جذور الخلل البنيوي.

غياب المساءلة يؤدي إلى تثبيت الفشل كنمط حكم دائم، حيث يدرك المسؤول أن التقصير لن يتبعه جزاء قانوني أو سياسي. هذا الوضع يراكم الأخطاء ويؤدي في نهاية المطاف إلى فقدان الثقة الشعبية في المؤسسات، مما يحول العلاقة بين الدولة والمجتمع إلى حالة من الريبة المستمرة.

إن تفعيل المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة ليس مجرد شعار أخلاقي، بل هو شرط أساسي لاستعادة الشرعية السياسية. فالدولة القوية هي التي تملك القدرة على تصحيح مسارها ومعاقبة المقصرين داخل أجهزتها، وليس تلك التي تبرع في صياغة خطابات التبرير.

تعتبر الفيضانات مرآة كاشفة لحدود التنمية عندما تتحول إلى واجهة دعائية تفتقر للعمق والوظيفة الحمائية الحقيقية. إن الاستمرار في نفس نمط التدبير الذي يؤجل القرارات الحاسمة ويطفئ الغضب بمسكنات مؤقتة ينذر بمستقبل أكثر قتامة في مواجهة التحديات البيئية.

القول بأن 'السماء هي السبب' يمثل تبسيطاً مضللاً للواقع، فالطبيعة ليست هي الصانع الوحيد للكارثة، بل تشاركها في ذلك قرارات بشرية خاطئة. تهميش الوقاية وإفراغ الدولة من معناها الوظيفي كحامٍ للمجتمع هو ما يجعل من كل زخة مطر تهديداً وجودياً للمواطنين.

في الختام، تتطلب مواجهة هذه التحديات انتقالة نوعية في مفهوم التخطيط، تضع حماية الإنسان وصيانة حقه في الحياة فوق أي إنجازات شكلية. إن استعادة العقل الاستراتيجي في تدبير الموارد هو السبيل الوحيد لكسر حلقة الفشل الدوري وضمان أمن مائي وبيئي مستدام للأجيال القادمة.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 1:21 مساءً - بتوقيت القدس

جدل دبلوماسي يرافق زيارة وزير الخارجية السعودي إلى إثيوبيا

شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة من الجدل عقب تداول صور لقاء رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، مع وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في العاصمة أديس أبابا. وأظهرت الصور التي بثها المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء الإثيوبية آبي أحمد وهو يجلس بوضعية وضع قدم فوق الأخرى أمام الوفد السعودي، مما اعتبره مغردون سعوديون تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية المعهودة في مثل هذه اللقاءات الرسمية.

في المقابل، دافع مغردون آخرون عن عفوية اللقاء، مشيرين إلى صور إضافية أظهرت وزير الخارجية السعودي في وضعية جلوس مماثلة، مما يوحي بأن الجلسة كانت غير رسمية أو اتسمت بالودية بعيداً عن القيود البروتوكولية الصارمة. وأكد هؤلاء أن التركيز يجب أن ينصب على نتائج المباحثات السياسية بدلاً من الانشغال بتفاصيل شكلية قد لا تحمل أبعاداً سياسية مقصودة من الطرف الإثيوبي.

تأتي هذه الزيارة في توقيت حساس للغاية، حيث يشهد القرن الأفريقي تصاعداً في حدة التوترات الحدودية والسياسية، لا سيما بعد اتهامات أديس أبابا لجارتها إريتريا بالتوغل في أراضيها. ونددت الحكومة الإثيوبية بما وصفته بمناورات عسكرية إريترية مريبة وتنسيق مع متمردين في إقليم تيغراي، وهو ما نفته السلطات في أسمرة جملة وتفصيلاً، معتبرة هذه الاتهامات بلا أساس.

وعلى صعيد الأزمة السودانية، نقلت مصادر صحفية معلومات تشير إلى استضافة إثيوبيا لمعسكرات تدريب سرية تضم آلاف المقاتلين التابعين لقوات الدعم السريع. وتأتي هذه التطورات في ظل اتهامات بوجود دعم وتمويل إقليمي لهذه القوات في مواجهة الجيش السوداني الذي يحظى بدعم وتأييد من الرياض، مما يضفي صبغة من التعقيد على الدور الإثيوبي في الصراع الدائر بالسودان.

وتشير تقارير دولية إلى أن منطقة البحر الأحمر باتت ساحة للتنافس المحموم على النفوذ بين القوى الإقليمية، حيث تبرز إريتريا كركيزة استراتيجية في هذا الصراع. وتسعى العواصم العربية لتعزيز حضورها في هذه المنطقة الحيوية لتأمين مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية، مما يجعل من زيارة الوفد السعودي إلى أديس أبابا خطوة محورية في سياق ترتيب التوازنات الإقليمية الجديدة.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 1:21 مساءً - بتوقيت القدس

عراقجي ينفي تنفيذ إعدامات جماعية وارتفاع حصيلة ضحايا احتجاجات إيران

فند وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الأنباء المتداولة حول تنفيذ السلطات في طهران عمليات إعدام واسعة طالت آلاف المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد. ووصف عراقجي هذه التقارير بأنها تندرج ضمن حملة تضليل ممنهجة تستهدف الدولة الإيرانية في توقيت حساس.

وأوضح الوزير الإيراني في تصريحات رسمية عبر منصة 'إكس' أن السلطات أصدرت قرارات عفو شملت أكثر من ألفي سجين، وذلك تزامناً مع الذكرى السنوية لانتصار الثورة الإيرانية. وأشار إلى أن هذه الخطوة تعكس التوجه الرسمي للتعامل مع تداعيات الأحداث الأخيرة بعيداً عن لغة التصعيد القضائي التي تروج لها بعض الجهات.

واتهم رئيس الدبلوماسية الإيرانية وسائل إعلام إسرائيلية بقيادة هذه الحملة، مشيراً إلى أنها مدفوعة من شخصيات أمريكية مقربة من دوائر صنع القرار في واشنطن. وخص بالذكر سيدة الأعمال ميريام أدلسون، معتبراً أن هناك أجندات سياسية تقف خلف نشر مثل هذه المعلومات غير الدقيقة حول ملف حقوق الإنسان في إيران.

من جانبها، دخلت السلطة القضائية الإيرانية على خط النفي، مؤكدة عبر ذراعها الإعلامي وكالة 'ميزان' أن كافة القضايا المرتبطة بأعمال الشغب والعمليات الإرهابية لا تزال في طور المراجعة القانونية. وشددت المؤسسة القضائية على أن الأحكام الصادرة لم تصل بعد إلى مرحلة التنفيذ النهائي، مما ينفي مزاعم الإعدامات الفورية.

وفي سياق متصل، كشفت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران 'هرانا' عن إحصائيات صادمة تشير إلى ارتفاع عدد ضحايا الاحتجاجات إلى 7002 قتيل في مختلف المحافظات. وأوضحت الوكالة في تقريرها الميداني أن من بين القتلى 214 عنصراً من قوات الأمن الإيرانية الذين سقطوا خلال المواجهات المباشرة.

ورصدت التقارير الحقوقية المستقلة حملة اعتقالات واسعة طالت ما يقارب 52,941 شخصاً منذ اندلاع شرارة الاحتجاجات، وهو ما يظهر حجم الاضطرابات التي عصفت بالبلاد. وتأتي هذه الأرقام في وقت تحاول فيه المنظمات الدولية الضغط على طهران لضمان محاكمات عادلة للمعتقلين والكشف عن مصير المفقودين.

وعلى الصعيد الرسمي الداخلي، كان مكتب رئاسة الجمهورية الإيرانية قد أصدر تقريراً في وقت سابق من شهر فبراير الجاري، قدر فيه عدد القتلى بنحو 3117 شخصاً. ويظهر التباين الكبير بين الأرقام الحكومية وإحصائيات المنظمات الحقوقية حجم الفجوة في توثيق ضحايا الأزمة السياسية والأمنية الراهنة في إيران.

تحليل

الخميس 12 فبراير 2026 12:51 مساءً - بتوقيت القدس

مستقبل الدراسات الإسلامية بين مطرقة التاريخانية وسندان الوحي: قراءة نقدية

يتناول الكتاب الجماعي الصادر عن مؤسسة 'مؤمنون بلا حدود' لعام 2025، إشكالية كبرى تتعلق بمستقبل الدراسات الإسلامية وقراءات المصحف. يسعى هذا العمل إلى إعادة تموضع القرآن الكريم ضمن أفق العلوم الإنسانية الحديثة، متجاوزاً الأدوات التقليدية في التفسير والتأويل.

تنبني الأطروحات المركزية في الكتاب على فرضية 'تاريخية النص'، حيث يتم التعامل مع الوحي كخطاب تشكل ضمن شروط بشرية وتاريخية محضة. ويرى الناقد عامر عياد أن هذا التوجه يقفز من حقيقة أن 'الفهم' تاريخي بالضرورة، إلى اعتبار 'النص ذاته' لا يملك وضعاً متجاوزاً للتاريخ.

يعتمد المشروع على الهرمنيوطيقا الفلسفية التي تجعل الحقيقة أفقاً متغيرًا لا يمكن حصره في صيغة معيارية ثابتة. وهذا الإسقاط على النص الديني المؤسس يؤدي، بحسب القراءة النقدية، إلى تسوية إشكالية بين النص الثقافي ونص الوحي، مما يفرغ الأخير من امتيازه المعرفي.

على الصعيد المنهجي، يوظف الكتاب أدوات مستمدة من الدراسات الكتابية الغربية واللسانيات الحديثة بشكل مكثف. ويرى الباحث أن هذا التوظيف يتسم أحياناً بالانتقائية، دون مراعاة السياقات اللاهوتية والتاريخية الخاصة التي نشأت فيها تلك المناهج في الغرب.

تتحول مناهج النقد التاريخي في هذا السياق من مجرد أدوات تقنية إلى أطر تفسيرية حاكمة تعيد صياغة موضوع الدراسة. وبدلاً من أن يكون التراث شريكاً في بناء السؤال، يتم استخدامه كمادة خام لإنتاج أجوبة مفترضة مسبقاً تخدم سردية تاريخية النص.

يغيب عن الكتاب نقاش جدي حول إمكانية بناء نموذج تأويلي مزدوج يحفظ 'المعنى المقصود' مع الاعتراف بتاريخية الفهم. ويبدو أن الباحثين المشاركين وضعوا القارئ أمام خيارين فقط: إما التقليد التراثي المغلق أو التاريخانية التأويلية المفتوحة بلا حدود.

تؤدي النتائج المعرفية لهذا المشروع إلى إعادة تعريف الدراسات الإسلامية لتصبح فرعاً من العلوم الإنسانية المحضة. هذا التحول يعني عملياً تعليق الوظيفة الهادية والمعيارية للنص القرآني، وتحويله إلى 'مدونة' تاريخية مفتوحة لإنتاج المعنى لا الكشف عنه.

إن المآل الموضوعي لهذه الأطروحات هو 'علمنة' الدراسات الإسلامية بشكل كامل، ودمجها في أفق الأنثروبولوجيا والتاريخ الثقافي. ويطرح هذا التوجه سؤالاً جوهرياً حول ما إذا كان من الممكن الاستمرار في تسمية هذا الحقل 'دراسات إسلامية' بعد فقدان خصوصيته.

يصنف الكتاب ضمن سياق فكري عربي بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي، متمثلاً في مشاريع 'نقد العقل الإسلامي'. فهو يتقاطع بشكل واضح مع أطروحات محمد أركون ونصر حامد أبو زيد في سعيهم لإعادة موضعة القرآن داخل أفق الحداثة المعرفية.

يتشارك الكتاب مع تلك المشاريع الرؤية القائلة بأن أزمة الفكر الإسلامي تكمن في طريقة التعامل مع النص المؤسس. ويظهر ذلك في الميل لاستدعاء أدوات النقد الأنثروبولوجي لتفكيك ما يوصف بـ 'الأرثوذكسيا النصية' التي سادت لقرون طويلة.

رغم راديكالية الطرح، إلا أن الكتاب يقدم أفكاره بلغة أكاديمية هادئة وأقل سجالية من المشاريع السابقة. فهو يعيد تركيب مفاهيم التاريخانية والهرمنيوطيقا بوصفها بديهيات منهجية لا تحتاج إلى دفاع نظري طويل، مما يسهل عملية تطبيعها في الوسط الأكاديمي.

يلاحظ الناقد غياب أي اشتغال حقيقي على بناء حداثة تأويلية من داخل علوم القرآن وأصول الفقه نفسها. فالتجارب التي تنطلق من داخل المرجعية الإسلامية غالباً ما تُهمش أو تُصنف كـ 'تقليد مقنع' لا يرتقي لمستوى الحداثة المطلوبة.

يمثل الكتاب وثيقة كاشفة عن اتجاه مهيمن لدى جزء من النخبة الأكاديمية العربية يرى القطيعة مع البنية الكلاسيكية شرطاً للمستقبل. وهذا الاتجاه يضع الباحثين أمام صراع هوية حاد حول طبيعة الحقل المعرفي وأدواته المنهجية في القرن الحادي والعشرين.

في الختام، يظل الكتاب محفزاً إشكالياً يفتح الباب أمام مراجعات عميقة حول علاقة النص بالقارئ وسلطة التراث. إنه يقدم خريطة لخطوط التوتر الكبرى في الفكر العربي المعاصر، ويفرض إعادة التفكير في شروط المعرفة الدينية وحدود التجديد.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 12:36 مساءً - بتوقيت القدس

احتجاجات واسعة تلاحق هرتسوغ في ختام زيارته لأستراليا واشتباكات في سيدني

اختتم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ زيارته الرسمية إلى أستراليا اليوم الخميس، وسط ملاحقة مستمرة من قبل المتظاهرين المؤيدين للقضية الفلسطينية، والذين تجمعوا بكثافة في مدينة ملبورن للتعبير عن رفضهم للزيارة. وشهد اليوم الأخير من الجولة تصعيداً في الفعاليات الاحتجاجية التي بدأت في العاصمة كانبيرا وانتقلت إلى كبرى المدن الأسترالية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن السلطات في جامعة ملبورن اضطرت لإزالة كتابات وشعارات جدارية وُصفت بالحادة طالبت بمحاسبة هرتسوغ، فيما تجمع حشد غفير أمام محطات القطار الرئيسية في الحي التجاري بملبورن. ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية وارتدوا الكوفية، مؤكدين على تضامنهم الكامل مع أهالي قطاع غزة في ظل العدوان المستمر.

وتوقعت أجهزة الشرطة الأسترالية أن يصل عدد المشاركين في مسيرة ملبورن وحدها إلى نحو 5000 متظاهر، حيث توافد المواطنون من مختلف الضواحي للمشاركة في التنديد بالسياسات الإسرائيلية. وعبر المشاركون عن غضبهم من استقبال هرتسوغ، معتبرين أن هذه الخطوة تتجاهل المعاناة الإنسانية الكبيرة التي يعيشها الفلسطينيون.

ونقلت مصادر عن نيفيل ستير، أحد المشاركين في المسيرة والبالغ من العمر 69 عاماً، قوله إن دافعه الأساسي للتظاهر هو القلق العميق على مصير الشعب الفلسطيني وتحديداً في قطاع غزة. وأوضح ستير أن التأثيرات الكارثية للسياسات الإسرائيلية باتت تمس كافة مناحي الحياة للسكان المدنيين هناك.

من جانبه، أكد الشاب إيليا فوكينز أن مشاهد الدمار التي تنقلها وسائل التواصل الاجتماعي من غزة تجعل من المستحيل الوقوف مكتوف الأيدي دون تحرك. وأشار فوكينز إلى أن احتجاجه يستهدف مباشرة تورط هرتسوغ فيما وصفها بـ 'الإبادة الجماعية'، مطالباً الحكومة الأسترالية بضرورة بذل جهود أكبر لوقف التواطؤ.

وتأتي زيارة هرتسوغ تلبية لدعوة رسمية من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، وهي الدعوة التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية. وربطت الحكومة الزيارة بتداعيات حادثة إطلاق نار وقعت في سيدني خلال ديسمبر الماضي، إلا أن المحتجين اعتبروا التوقيت غير مناسب في ظل استمرار المجازر.

ويستند المتظاهرون في اتهاماتهم إلى تقارير دولية صادرة عن لجان تحقيق تابعة للأمم المتحدة، والتي خلصت إلى وجود مؤشرات قوية على ارتكاب أعمال إبادة جماعية في غزة. وتتضمن هذه التقارير اتهامات لمسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، من بينهم هرتسوغ وبنيامين نتنياهو، بالتحريض المباشر على هذه الانتهاكات.

في المقابل، حاول الرئيس الإسرائيلي الدفاع عن موقفه خلال مقابلات إعلامية، زاعماً أن أستراليا تشهد موجة 'مرعبة' من معاداة السامية. وقال هرتسوغ في تصريحات تلفزيونية إن هناك أغلبية صامتة من الأستراليين تحترم المجتمع اليهودي وترغب في استمرار الحوار مع إسرائيل، على حد تعبيره.

ووصف هرتسوغ الاتهامات الموجهة إليه بالتورط في الإبادة الجماعية بأنها 'محض كذب'، محاولاً التقليل من شأن المطالب الشعبية التي لاحقته طوال أيام زيارته الأربعة. كما انتقد الوجود الأمني المكثف خارج الفعاليات التي حضرها، واصفاً المشهد بأنه 'غريب ومثير للاستغراب' في دولة ديمقراطية.

وخلال فعالية للجالية اليهودية في جنوب ملبورن، وجه هرتسوغ رسالة للمتظاهرين في الخارج، مطالباً إياهم بنقل احتجاجاتهم إلى سفارات دول أخرى مثل إيران. وتعكس هذه التصريحات حالة التوتر التي سادت الزيارة ومحاولات الجانب الإسرائيلي صرف الأنظار عن الانتقادات الحقوقية الدولية.

وكانت مدينة سيدني قد شهدت مواجهات عنيفة مساء الاثنين الماضي بين قوات الشرطة والمحتجين، مما أدى إلى اعتقال 27 شخصاً على الأقل. واستخدمت القوات الأمنية الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق الحشود التي حاولت عرقلة مسار الزيارة في المناطق التجارية الحيوية.

وتبادلت الشرطة والمتظاهرون الاتهامات بشأن البدء بأعمال العنف، حيث أكد النشطاء أن القمع الأمني كان مفرطاً تجاه مسيرة سلمية تندد بجرائم الحرب. وتعد هذه الاحتجاجات من بين الأكبر التي تشهدها أستراليا ضد مسؤول إسرائيلي، مما يعكس تحولاً في الرأي العام الأسترالي تجاه الصراع.

اقتصاد

الخميس 12 فبراير 2026 12:10 مساءً - بتوقيت القدس

بنك فلسطين يدعم برنامج التدريب الزراعي ضمن تخصص " بكالوريوس الاحترافي في الزراعة المستدامة" في جامعة القدس


أعلن بنك فلسطين عن دعمه لبرنامج التدريب الزراعي ضمن تخصص الاحترافي في الزراعة المستدامة في جامعة القدس، والذي ينفذه طلبة التخصص، ويستهدف تدريب المزارعات والمزارعين في أربع مناطق نائية في محافظتي الخليل وبيت لحم، وذلك انطلاقًا من رؤيته الاستراتيجية في دعم التعليم والبحث العلمي، وتعزيز مفاهيم التنمية المستدامة.
ويتميز برنامج الزراعة المستدامة في جامعة القدس، الذي يُعد الأول من نوعه في فلسطين، بكونه برنامجًا أكاديميًا احترافيًا متكاملًا يجمع بين التعليم النظري والتطبيق العملي والبحث العلمي والتكنولوجيا وريادة الأعمال، بهدف إعداد كوادر شابة قادرة على قيادة التحول نحو الزراعة المستدامة.
ويهدف البرنامج إلى تدريب الطلبة وتزويدهم بالمعرفة والمهارات العملية المتقدمة في مجالات متعددة تشمل إنتاج المحاصيل المتكاملة، وعلوم التربة والنبات، وإدارة الموارد الطبيعية والنفايات، والزراعة العضوية، وتربية الدواجن والمواشي، وتكنولوجيا الزراعة والري، والزراعة المائية والنباتات الطبية، والتصميم البيئي والموارد المتجددة، إلى جانب إدارة الأعمال الزراعية والريادة والبحث العلم، حيث سيتم نقل هذه المعرفة الى المزارعين المحليين في المناطق المستهدفة من خلال تدريبات عملية.
وعبّر بنك فلسطين عن اعتزازه بدعم برنامج التدريب الزراعي، والذي يأتي ضمن جهوده الهادفة إلى دعم قطاع التعليم، بما يشمل تأهيل جيل جديد من الشابات والشباب القادرين على المنافسة في مجالات البحوث الزراعية وتطوير القطاعات الإنتاجية الحيوية، لا سيما القطاع الزراعي الذي يمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية.
وأكد البنك أن هذا التعاون مع جامعة القدس يأتي في إطار التزامه بدعم التعليم العالي والابتكار وتشجيع المبادرات التي تواكب احتياجات المجتمع الفلسطيني، بما في ذلك المشاريع الخضراء والبيئية التي تسهم في ترسيخ مفهوم الحفاظ على البيئة وتسخيرها لخدمة المجتمع، بما يدعم مسيرة التنمية وعجلة الاقتصاد، مشيرًا إلى أن الاستثمار في التعليم والبحث العلمي والبيئة يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل فلسطين.
من جانبها، ثمّنت جامعة القدس دعم بنك فلسطين للبرنامج، معتبرةً ذلك نموذجًا متميزًا للشراكة بين مؤسسات التعليم العالي والقطاع المصرفي في خدمة التنمية الوطنية، مؤكدةً أن هذا الدعم سيسهم في تمكين الطلبة من اكتساب خبرات عملية وعلمية تؤهلهم للريادة في مجالات الزراعة المستدامة والتنمية الريفية والصناعات الغذائية.
يُذكر أن بنك فلسطين يخصص جزءًا من أرباحه السنوية لدعم مختلف البرامج والأنشطة المجتمعية، تنفيذًا لرؤيته واستراتيجيته لخدمة المجتمع المحلي، بما في ذلك دعم القطاع التعليمي، الأمر الذي يسهم في تحقيق الاستدامة والتنمية المجتمعية والاقتصادية.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 12:06 مساءً - بتوقيت القدس

الأونروا: الاحتلال دمر 90% من مدارس غزة وحول البقية لمراكز إيواء

أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة أدت إلى تضرر أو تدمير نحو 90% من المنشآت التعليمية في القطاع. وأكدت الوكالة أن هذه النسبة الكبيرة تعكس حجم الاستهداف الممنهج للبنية التحتية المدنية، مما جعل العملية التعليمية في حكم المتوقفة تماماً.

وأوضحت مصادر في الوكالة الدولية أن المدارس التي لم تتعرض للتدمير الكلي باتت تستخدم حالياً كمراكز إيواء لآلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم. وفي ظل هذا الواقع المرير، تحاول فرق الأونروا تقديم بدائل تعليمية عبر مساحات تعلم مؤقتة أو من خلال منصات التعليم الرقمي لضمان عدم انقطاع الأطفال عن الدراسة بشكل كامل.

وكشفت الأونروا عن قيام قوات الاحتلال بهدم مدرسة تابعة لها في منطقة جباليا باستخدام المتفجرات، مشيرة إلى أن هذا المبنى كان الأخير ضمن مجمع تعليمي يضم ست مدارس. وأضافت المصادر أن الاحتلال صعد من عمليات الهدم الممنهجة حيث طالت ثماني مدارس تابعة للوكالة منذ مطلع شهر يناير الماضي فقط.

وفي سياق متصل بالخدمات الإنسانية، أعلنت الوكالة عن إعادة افتتاح مركز البريج الصحي في السابع من فبراير الجاري. وتهدف هذه الخطوة إلى استئناف تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية لسكان المناطق الشرقية في المحافظة الوسطى، رغم التحديات الأمنية واللوجستية الكبيرة التي تفرضها الحرب.

من جانبه، وصف تقرير أكاديمي صادر عن جامعة كامبردج البريطانية ما يحدث في غزة بأنه 'إبادة تعليمية' متعمدة تهدف إلى تقويض الهوية الوطنية. وأشار التقرير إلى أن تدمير المدارس والجامعات ليس مجرد أثر جانبي للعمليات العسكرية، بل هو استهداف مباشر لمستقبل الجيل الفلسطيني الصاعد.

ووثق التقرير البريطاني استشهاد آلاف الطلبة ومئات المعلمين والأكاديميين، مما تسبب في فقدان كادر تعليمي لا يمكن تعويضه بسهولة. وأكد الباحثون أن تحويل المدارس إلى ثكنات أو مراكز نزوح جعل من استئناف التعليم أمراً مستحيلاً في ظل الظروف الراهنة وغياب البيئة الآمنة.

وحذر الخبراء من أن الصدمات النفسية العميقة التي يعاني منها أطفال غزة ستعوق قدرتهم على التعلم لسنوات طويلة قادمة. وخلصت التقارير إلى أن غياب الدعم النفسي والاجتماعي، بالتزامن مع تدمير المؤسسات التربوية، يمثل تهديداً وجودياً للنسيج الاجتماعي والثقافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 11:51 صباحًا - بتوقيت القدس

استخبارات سيول: ابنة كيم جونغ أون تدخل مرحلة التعيين الرسمي وريثة لحكم كوريا الشمالية

أفادت مصادر استخباراتية في كوريا الجنوبية بأن الجارة الشمالية بدأت فعلياً في اتخاذ خطوات ملموسة لترسيخ مكانة كيم جو إيه، ابنة الزعيم كيم جونغ أون، كخليفة محتملة لوالدها في سدة الحكم. وجاء هذا التقييم خلال اجتماع مغلق عقدته وكالة الاستخبارات الوطنية مع لجنة برلمانية في سيول، حيث تم استعراض الأدلة التي تشير إلى تصاعد نفوذ الابنة في الهيكل القيادي لبيونغيانغ.

وتشير التقديرات الأمنية إلى أن الزعيم الكوري الشمالي يعمل بشكل منهجي على تعزيز حضور ابنته في المشهد السياسي، مع رصد تحركات تؤكد مشاركتها الفاعلة في إدارة بعض شؤون الدولة. وتراقب الأجهزة الاستخباراتية عن كثب احتمال ظهورها الرسمي في اجتماع مرتقب للحزب الحاكم بنهاية شهر فبراير الجاري، وهو ما قد يشكل إعلاناً ضمنياً أو رسمياً عن منصبها الجديد.

وبحسب المعلومات المسربة من الاجتماع البرلماني، فإن كيم جو إيه، التي لا تزال في مقتبل عمرها، باتت تُعامل بروتوكولياً بوصفها الشخصية الثانية في هرم السلطة بعد والدها مباشرة. ويعكس هذا التعامل تغيراً جوهرياً في النظرة التقليدية للقيادة داخل كوريا الشمالية، حيث يتم إعدادها لتولي مهام جسيمة تتجاوز مجرد الظهور الرمزي في المناسبات العامة.

وقد لوحظ في الآونة الأخيرة تكثيف ظهور الابنة في وسائل الإعلام الرسمية، حيث ترافق والدها في جولات ميدانية شملت مواقع عسكرية حساسة ومنشآت لتطوير برامج التسليح الاستراتيجية. ولم يقتصر دورها على الحضور الصامت، بل رصدت المصادر علامات تشير إلى إبداء رأيها في بعض السياسات والقرارات، مما يعزز فرضية دخولها مرحلة التعيين الفعلي كوارثة للعرش.

وكانت وكالة التجسس الكورية الجنوبية قد بدأت في تغيير نبرتها تجاه دور الابنة منذ العام الماضي، خاصة بعد مرافقتها لوالدها في زيارات خارجية رفيعة المستوى شملت العاصمة الصينية بكين. وتؤكد هذه التحركات أن النظام في بيونغيانغ يسعى لضمان انتقال سلس للسلطة داخل عائلة 'كيم' الحاكمة، من خلال منح الابنة شرعية سياسية وعسكرية مبكرة.

ومنذ ظهورها العلني الأول في عام 2022 خلال تجربة لإطلاق صاروخ بالستي عابر للقارات، بدأت الماكينة الإعلامية لبيونغيانغ في استخدام ألقاب تفخيمية لوصفها مثل 'الطفلة المحبوبة'. كما استُخدم مصطلح 'هيانغدو' لوصفها، وهو تعبير كوري مخصص حصرياً لكبار القادة وخلفائهم، مما يقطع الشك باليقين حول النوايا المستقبلية للقيادة الشمالية.

يُذكر أن وجود كيم جو إيه كان محاطاً بالسرية التامة لسنوات طويلة، حيث كانت التصريحات الوحيدة التي تؤكد وجودها تعود لنجم كرة السلة الأمريكي السابق دينيس رودمان عقب زيارته لبيونغيانغ في 2013. إلا أن التحول الدراماتيكي في عام 2022 وما تبعه من ظهور مكثف، جعل منها الرقم الأصعب في معادلة الخلافة داخل واحدة من أكثر دول العالم انغلاقاً.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 11:37 صباحًا - بتوقيت القدس

تدهور خطير في صحة الأسير عبد الله البرغوثي عقب اعتداء وحشي بسجن جلبوع

أفادت مصادر مختصة بشؤون الأسرى، اليوم، بتعرض الأسير القائد عبد الله البرغوثي لإصابة جسدية بالغة الخطورة خلال عمليات قمع وتنكيل نفذتها إدارة سجون الاحتلال في سجن 'جلبوع'. وأوضحت المصادر أن البرغوثي ظهرت عليه آثار نزيف حاد وإصابة مباشرة ومقلقة في منطقة العين اليسرى، مما استدعى تحذيرات فورية من قبل المؤسسات الحقوقية المعنية بمتابعة أوضاع المعتقلين.

وبحسب المعلومات الواردة من داخل السجن، فإن الإصابة لم تكن عرضية، بل نتجت عن إقدام أحد السجانين على ضرب رأس الأسير البرغوثي بشكل متعمد في 'باب حديدي' أثناء اقتياده للخروج للزيارة. وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد وتيرة الاعتداءات الجسدية المباشرة التي تستهدف الرموز القيادية داخل الحركة الأسيرة، ضمن سياسة تهدف إلى كسر إرادتهم وفرض واقع معيشي وصحي مرير.

وفي سياق متصل، أكدت التقارير الطبية المسربة أن الحالة الصحية العامة للأسير البرغوثي تشهد تدهوراً متسارعاً ومقلقاً، حيث يعاني من فقدان حاد وغير مسبوق في الوزن. وأرجعت المصادر هذا التدهور إلى سياسة 'التجويع' الممنهجة التي تفرضها إدارة مصلحة السجون على الأسرى منذ أشهر، والتي أدت إلى إنهاك أجسادهم وجعلها عرضة للأمراض والإصابات البالغة.

وشددت المصادر على أن ما جرى في سجن 'جلبوع' لا يمكن اعتباره حادثاً معزولاً أو تصرفاً فردياً، بل هو جزء أصيل من استراتيجية أوسع تتبعها سلطات الاحتلال لتضييق الخناق على الأسرى عبر القمع الجسدي والإهمال الطبي المتعمد. وأشارت إلى أن حرمان الأسرى من أدنى المعايير الإنسانية والطبية بات يهدد حياتهم بشكل مباشر ويحول غرف الاعتقال إلى زنازين للموت البطيء.

من جانبها، أطلقت مؤسسات حقوقية نداءات استغاثة عاجلة للمجتمع الدولي والمنظمات الصليبية والأممية بضرورة التدخل الفوري لوقف هذه التجاوزات الصارخة. وطالبت هذه المؤسسات بتوفير حماية دولية للأسرى وضمان وصول الطواقم الطبية المستقلة لمعاينة حالة البرغوثي وبقية الأسرى الذين يتعرضون لعمليات تنكيل يومية بعيداً عن رقابة المؤسسات الدولية.