عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 1:35 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش السوري يتسلم قاعدة الشدادي من القوات الأمريكية بريف الحسكة

أعلنت مصادر رسمية سورية عن بسط سيطرة الجيش السوري على قاعدة الشدادي العسكرية الواقعة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد. وجاءت هذه الخطوة الميدانية عقب تنسيق مباشر مع الجانب الأمريكي الذي أتم سحب قواته من المنطقة، في تطور يعكس تبدلاً ملموساً في خارطة السيطرة العسكرية في المناطق النفطية.

وأوضحت وزارة الدفاع السورية عبر إدارة الإعلام والاتصال أن وحدات الجيش تسلمت المنشأة العسكرية بشكل رسمي، مشيرة إلى أن العملية تمت بسلاسة وضمن تفاهمات مسبقة. وتعد قاعدة الشدادي من النقاط الاستراتيجية الهامة، حيث تقع ضمن حرم معمل الغاز على بعد كيلومتر واحد جنوب شرق المدينة النفطية التي تحمل الاسم ذاته.

وتتميز القاعدة بتجهيزات لوجستية متطورة، إذ تضم مهابط مخصصة للطيران المروحي ومنصات لإقلاع الطائرات المسيرة بمختلف طرازاتها، فضلاً عن مهبط لطائرات الشحن الثقيلة. وكانت هذه المنشأة تستخدم كمركز إمداد رئيسي للقوات الأمريكية والمعدات العسكرية التي كانت تنتشر في مناطق شمال شرق سوريا خلال السنوات الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الأمريكية كانت قد بدأت عمليات إخلاء تدريجية للقاعدة شملت نقل الجنود والمعدات عبر ممرات جوية وبرية على مدار الأيام القليلة الماضية. وبحسب التقديرات، كانت القاعدة تضم نحو 350 جندياً أمريكياً قبل صدور الأوامر النهائية بالانسحاب وتسليم الموقع للسلطات السورية.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب انسحاب أمريكي مماثل من قاعدة التنف الاستراتيجية الواقعة عند المثلث الحدودي الذي يربط سوريا بالعراق والأردن. وقد ارتبط هذا الانسحاب باتفاق سياسي أوسع توسطت فيه واشنطن، يهدف إلى دمج مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن مؤسسات الدولة السورية الرسمية.

وفي سياق إعادة التموضع، انتقلت القوات المنسحبة من منطقة التنف، والتي كان يقدر عددها بنحو 200 جندي، إلى قاعدة 'البرج 22' الواقعة داخل الأراضي الأردنية. وتبعد هذه القاعدة نحو 22 كيلومتراً عن الحدود السورية، مما يشير إلى رغبة أمريكية في الحفاظ على وجود عسكري خارج الحدود المباشرة مع استمرار مراقبة الأوضاع.

وتشير التحركات الأخيرة في شمال شرق سوريا إلى أن واشنطن تتجه لإنهاء مهامها القتالية المرتبطة بمحاربة تنظيم الدولة بشكلها القديم، خاصة مع انخراط دمشق في هذا الحلف. ويرى مراقبون أن تسليم القواعد العسكرية للجيش السوري ينهي مبررات الوجود الأجنبي في تلك المناطق، ويمهد الطريق لاستعادة الدولة سيطرتها على الموارد النفطية والغازية.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 1:06 مساءً - بتوقيت القدس

حماس: مجزرة خيام النازحين رسالة دموية لتقويض 'مجلس السلام' المرتقب

في خرق خطير ومتصاعد لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة يوم الأحد، أسفرت عن استشهاد 11 مواطناً فلسطينياً وإصابة العشرات. واستهدفت طائرات الاحتلال بشكل مباشر سلسلة من خيام النازحين العزل في قطاع غزة، مما أدى إلى دمار واسع وحالة من الذعر بين العائلات التي تفتقر لأدنى مقومات الأمان.

من جانبه، أكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حازم قاسم أن استمرار هذه الجرائم يعكس إصرار الاحتلال على المضي في مخططاته دون أي رادع قانوني أو أخلاقي. وأوضح قاسم في تصريح صحفي أن هذا التوقيت المتعمد للقصف يهدف إلى إرسال رسالة دموية تسبق اجتماع 'مجلس السلام' المقرر عقده في واشنطن، في محاولة لفرض شروط ميدانية بقوة السلاح.

وشدد قاسم على أن استمرار العدوان في ظل الحديث عن التهدئة يثبت للعالم أن الاحتلال لا يقيم وزناً للالتزامات الموقعة أو الجهود الدولية الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار. وأضاف أن هذه الاعتداءات تمثل تحدياً صارخاً للمجتمع الدولي، وتؤكد أن حكومة الاحتلال تواصل المماطلة والتحايل للتهرب من استحقاقات المرحلة الحالية، خاصة مع استمرار سيطرتها على 60% من مساحة القطاع.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية اجتماع 'مجلس السلام' يوم الخميس المقبل برعاية أمريكية، والذي سيحضره وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر. وتشير تقارير إلى أن الاحتلال يسعى لعرقلة تنفيذ بنود خطة السلام، بما في ذلك فتح معبر رفح وعودة النازحين، مشترطاً قيوداً مشددة تمنع عودة الآلاف من الفلسطينيين إلى ديارهم المدمرة.

ودعت حركة حماس أعضاء المجلس المرتقب إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية وممارسة ضغط حقيقي وفعال على سلطات الاحتلال لوقف انتهاكاتها المتكررة. كما طالبت بضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق دون تسويف، وضمان حماية المدنيين الذين يواجهون آلة القتل الإسرائيلية رغم إعلان الهدنة الصورية التي حصدت أرواح أكثر من ألفي شهيد منذ انطلاقها في أكتوبر الماضي.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ في غزة: اغتيال قيادي في سرايا القدس وارتفاع حصيلة الشهداء إلى 11

شهد قطاع غزة تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً خطيراً منذ ساعات فجر اليوم الأحد، حيث شنت طائرات الاحتلال ومدفعيته سلسلة غارات استهدفت مناطق مأهولة وخياماً للنازحين. وأسفرت هذه الهجمات عن ارتقاء 11 شهيداً على الأقل في حصيلة أولية، تركزت في مناطق شمال وجنوب القطاع التي كانت تشهد هدوءاً نسبياً بموجب التفاهمات الأخيرة.

وأكدت مصادر ميدانية اغتيال سامي الدحدوح، القائد البارز في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، إثر غارة جوية استهدفت موقعاً في حي تل الهوى جنوب غرب مدينة غزة. وتأتي عملية الاغتيال هذه في وقت حساس، مما يضع اتفاق وقف إطلاق النار الهش أمام اختبار حقيقي في ظل استهداف القيادات الميدانية للمقاومة.

وفي تفاصيل المجازر الميدانية، أفاد الدفاع المدني باستشهاد 5 مواطنين في غارة عنيفة استهدفت خيمة تؤوي نازحين قرب مفترق الاتصالات بمنطقة الفالوجا غرب جباليا. كما استشهد 5 آخرون وأصيب عدد من المواطنين بجروح متفاوتة جراء قصف استهدف محيط المسلخ التركي غرب مدينة خان يونس، ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف الإسرائيلي لتشمل أقصى شمال وجنوب القطاع.

ولم تقتصر العمليات الإسرائيلية على الغارات الجوية، بل نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة لمبانٍ سكنية في محيط دوار الشيخ زايد شمال مخيم جباليا. وترافقت عمليات التدمير مع قصف مدفعي مكثف وإطلاق نار من الآليات العسكرية المتمركزة في المناطق الحدودية، مما أثار حالة من الذعر بين النازحين العائدين إلى منازلهم.

من جانبه، برر جيش الاحتلال هذا التصعيد عبر تصريحات لمسؤول عسكري نقلتها وسائل إعلام دولية، ادعى فيها أن الهجمات جاءت رداً على ما وصفه بـ 'انتهاكات صارخة' من قبل حركة حماس لاتفاق وقف إطلاق النار. وزعم المسؤول أن مقاتلين خرجوا من نفق شرقي الخط الأصفر في منطقة بيت حانون، متهماً المقاومة بارتكاب أكثر من 6 خروقات للاتفاق المحدد.

في المقابل، نددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بشدة بالعدوان الإسرائيلي الجديد، معتبرة أن استهداف خيام النازحين يمثل جريمة حرب وخرقاً فاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار الساري. وأوضحت الحركة في بيان لها أن الاحتلال يحاول عبر هذه الدماء فرض واقع جديد على الأرض وتوجيه رسائل سياسية مفادها عدم اكتراثه بالجهود الدولية الرامية لتثبيت التهدئة.

يُذكر أن هذا التصعيد يأتي في ظل اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر 2025، ضمن المرحلة الأولى من المبادرة الأمريكية لإنهاء الحرب. وكان الاتفاق قد أتاح انسحاب قوات الاحتلال من المناطق المأهولة وبدء عودة النازحين إلى مناطقهم في شمال القطاع، قبل أن تعيد هذه الغارات شبح المواجهة الشاملة إلى الواجهة مجدداً.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 12:37 مساءً - بتوقيت القدس

القمة الأفريقية تختتم أعمالها بالمطالبة بعضوية كاملة لفلسطين ورفض التهجير القسري

اختتمت القمة الأفريقية التاسعة والثلاثون أعمالها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اليوم الأحد، بصدور بيان ختامي ركز بشكل مكثف على القضايا المصيرية في القارة والشرق الأوسط. وطالبت القمة بضرورة منح دولة فلسطين عضوية كاملة في منظمة الأمم المتحدة، معتبرة أن هذا المطلب ينسجم مع الإرادة الدولية السائدة والعدالة التاريخية للشعب الفلسطيني.

وأعلنت القمة رفضها المطلق لأي مخططات تهدف إلى تهجير الشعب الفلسطيني قسرياً من أراضيه باتجاه مصر أو الأردن، محذرة من التداعيات الكارثية لهذه الخطوات على الاستقرار الإقليمي. كما أعرب القادة الأفارقة عن تضامنهم الكامل مع حقوق الفلسطينيين في تقرير المصير وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، منددين بسياسة الحصار التي تسببت في تدهور إنساني غير مسبوق بقطاع غزة.

وفي الشأن السوداني، أدانت القمة بشدة كافة أشكال التدخلات الخارجية التي تذكي الصراع المسلح، ودعت الأطراف المتنازعة إلى الالتزام بهدنة إنسانية فورية. وأكد البيان الختامي أن هذه الهدنة يجب أن تكون ممهدة لوقف شامل ودائم لإطلاق النار، يتبعه انخراط في حوار سوداني شامل ينهي الأزمة السياسية والأمنية التي تعصف بالبلاد.

وشدد الاتحاد الأفريقي عبر مجلس السلم والأمن التابع له على ضرورة امتناع الدول الأعضاء عن التعامل مع قوات الدعم السريع، محذراً من مخاطر إقامة كيانات موازية لمؤسسات الدولة الشرعية. وأشار القادة إلى أن استمرار الحرب منذ أبريل 2023 أدى إلى نزوح ولجوء نحو 13 مليون شخص، مما خلق واحدة من أسوأ المجاعات والأزمات الإنسانية في العصر الحديث وفقاً للتقديرات الأممية.

من جانبه، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الجلسات الافتتاحية من أن القارة السمراء باتت تواجه تحديات المناخ والاحترار العالمي بشكل يفوق قدراتها الحالية. وأوضح غوتيريش أن أفريقيا بحاجة ماسة لحشد دعم دولي واسع لمواجهة هذه الظواهر البيئية التي تهدد الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي لملايين السكان في مختلف أقاليم القارة.

وعلى صعيد التنمية الداخلية، أكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن قضية المياه تمثل ركيزة أساسية للتنمية في القارة، مشيراً إلى ضرورة التعاون المشترك لإدارة الموارد المائية. وتناولت القمة ملفات شائكة أخرى شملت الديون الخارجية التي تثقل كاهل الاقتصادات الأفريقية، بالإضافة إلى تعزيز منطقة التجارة الحرة القارية لرفع معدلات النمو الاقتصادي.

وفي ختام المداولات، أشار رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى أن حجم التحديات الأمنية في دول الساحل والقرن الأفريقي يتطلب إرادة سياسية موحدة لمواجهة الحروب المشتعلة. وأكد المشاركون أن استقرار القارة مرتبط بشكل وثيق بقدرتها على حل نزاعاتها الداخلية بعيداً عن الأجندات الخارجية، مع الالتزام بالدفاع عن القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 12:36 مساءً - بتوقيت القدس

استنفار أمني إسرائيلي بالضفة قبيل رمضان ومخططات حكومية لتسريع ضم الأراضي

رفعت أجهزة الأمن التابعة للاحتلال الإسرائيلي وتيرة استعداداتها الميدانية في مختلف محافظات الضفة الغربية، وذلك مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك. وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف أمنية متزايدة من تصاعد العمليات الفدائية، حيث شنت القوات حملة مداهمات ليلية أسفرت عن اعتقال 19 مواطناً فلسطينياً.

وأفادت مصادر صحفية عبرية بأن قيادة جيش الاحتلال قررت الدفع بوحدات 'الكوماندوز' التابعة لفرقة الضفة الغربية لتنفيذ عمليات استباقية واعتقالات مكثفة. وتهدف هذه التحركات إلى تشديد القبضة الأمنية على المناطق الحيوية، بما في ذلك الجدار الفاصل والمستوطنات والشوارع المركزية التي يسلكها المستوطنون.

وفي تطور لافت، بدأ الجيش الإسرائيلي تدريبات تقنية لاستخدام ناقلات الجنود المصفحة من طراز 'إيتان' داخل أزقة وشوارع الضفة الغربية لأول مرة. ويعكس هذا الإجراء رغبة الاحتلال في تعزيز حماية قواته خلال الاقتحامات، مستفيداً من الدروس المستخلصة من العمليات العسكرية الجارية في قطاع غزة.

وتترقب المنظومة الأمنية وصول آلاف المصلين الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى المبارك خلال أيام الجمعة من شهر رمضان. وبناءً على ذلك، وضعت خططاً لتعزيز التواجد العسكري عند معبري 'راحيل' جنوب القدس و'قلنديا' شمالها، لضمان مراقبة حركة الدخول والخروج بدقة متناهية.

وعلى الصعيد السياسي، كشفت مصادر مطلعة عن نية الحكومة الإسرائيلية المصادقة على قرار يقضي ببدء عملية 'تسوية الأراضي' في الضفة الغربية. ويهدف هذا الإجراء القانوني إلى تحويل مساحات شاسعة من الأملاك الفلسطينية إلى ما يسمى 'أراضي دولة'، مما يسهل مصادرتها لاحقاً.

وتشير المخططات المسربة إلى أن القرار سيلزم قائد القيادة المركزية باستكمال تسجيل 15% من أراضي الضفة، مع التركيز على المناطق المصنفة (ج). وتسعى سلطات الاحتلال إلى إنهاء هذه الإجراءات بحلول عام 2030، لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد ينهي أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية.

من جانبها، حذرت الأمم المتحدة عبر مكتب حقوق الإنسان من أن هذه الخطوات تهدف إلى تسهيل التهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم. وأكدت المتحدثة باسم المكتب، رافينا شامداساني أن البيئة الضاغطة في الضفة تفاقمت بشكل خطير منذ السابع من أكتوبر، مما يهدد حياة آلاف العائلات.

واعتبرت المنظمة الدولية أن توسيع السيادة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي واتفاقيات جنيف. وأوضحت أن ترسيخ واقع الضم على الأرض يتم عبر تضييق الحيز المتاح للفلسطينيين وحرمانهم من الوصول إلى مواردهم الطبيعية وأراضيهم الزراعية.

وكان المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) قد أقر في وقت سابق منح سلطات الاحتلال صلاحيات واسعة للرقابة والإنفاذ في المناطق المصنفة (أ) و(ب). وتسمح هذه الصلاحيات بهدم المنشآت الفلسطينية ومصادرة الممتلكات بذريعة مخالفات البناء، حتى في المناطق التي تتبع إدارياً للسلطة الفلسطينية.

ميدانياً، تركزت الاعتقالات الأخيرة في محافظة نابلس، حيث طالت 12 مواطناً من بلدتي عصيرة الشمالية وبيت فوريك بعد تفتيش دقيق للمنازل. كما شملت الاقتحامات بلدة كفر الديك في سلفيت، حيث جرى اعتقال مواطن واثنين من أبنائه بعد تخريب محتويات منزلهم.

وفي مناطق جنوب ووسط الضفة، طالت الاعتقالات شبان وفتية من بلدة تقوع وقرية عابود وبلدة نعلين، وسط اعتداءات جسدية على الأهالي. وتأتي هذه الحملات في وقت تشير فيه الإحصائيات الرسمية إلى وجود أكثر من 9300 أسير فلسطيني داخل سجون الاحتلال في ظروف قاسية.

وتشهد الضفة الغربية قيوداً متزايدة على حرية الحركة عبر الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية التي تفصل القرى عن المدن الرئيسية. وتؤكد تقارير حقوقية أن هذه القيود تعيق وصول المواطنين إلى الخدمات الصحية والتعليمية، وتتسبب في شلل شبه كامل للحياة الاقتصادية والاجتماعية.

ومنذ بدء العدوان على غزة، سجلت الضفة الغربية ارتقاء 1112 شهيداً وإصابة نحو 11500 آخرين برصاص الاحتلال والمستوطنين. كما تصاعدت وتيرة اعتداءات المستوطنين على القرى الفلسطينية المحاذية للبؤر الرعوية، في محاولة لترهيب السكان ودفعهم نحو الرحيل القسري.

ويجمع مراقبون على أن الاحتلال يسابق الزمن لفرض سيطرته الكاملة على الضفة الغربية عبر مسارين متوازيين؛ أمني وعسكري ميداني، وقانوني استيطاني. ويطالب المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات التي تهدد بتفجير الأوضاع بشكل غير مسبوق في المنطقة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة الأسبوع الماضي

أصدر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (08/02/2026 – 14/02/2026)، وهي على النحو الآتي:

⭕ ممثلا عن السيد الرئيس، ألقى رئيس الوزراء د. محمد مصطفى كلمة في القمة التاسعة والثلاثين للاتحاد الأفريقي، فال فيها إن إسرائيل تستمر في تقويض عمل حكومة دولة فلسطين من خلال قرصنة واحتجاز أموال الضرائب والجمارك الفلسطينية حيث تجاوزت حتى تاريخه 4.5 مليار دولار، وإن ما تفعله في الضفة الغربية يعكس النهج ذاته الذي يتعرض له شعبنا في قطاع غزة، كما التقى رئيس الوزراء على هامش القمة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ووزراء خارجية مصر وتونس، كلا على حدة، وبحث معهم آخر المستجدات. في سياق آخر أطلق رئيس الوزراء خلال فعالية أقيمت في قصر رام الله الثقافي يوم الأربعاء، المرحلة الرابعة (الدورة الثانية) من برنامج تطوير البلديات، والذي ستستفيد منه 138 بلدية بقيمة إجمالية تصل إلى 40 مليون يورو، والمدعوم من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي وحكومات ومؤسسات أوروبية.  

⭕ أكد مجلس الوزراء خلال جلسته الأسبوعية، الثلاثاء، رفضه لقرار لجنة الخارجية والأمن في الكنسيت والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة والاعتداءات الهادفة لفرض السيادة، ووجه جميع المؤسسات الحكومية والخاصة بعدم التعامل معها والالتزام بالقوانين الفلسطينية.

⭕ نَفَّذَت وزارة التنمية الاجتماعية سلسلة تدخلات وخدمات متكاملة لدعم الفئات الهشّة والأسر في الضفة الغربية وقطاع غزة، شملت مساعدات غذائية وغير غذائية، قسائم شرائية، وخدمات تأمين صحي، استفادت منها 2,687 أسرة بقيمة 703,192 شيقل، إلى جانب تسجيل 929 خدمة تأمين صحي جديد وتجديد. وشملت التدخلات قطاعات متعددة: الأشخاص ذوي الإعاقة (148 تدخلًا)، المسنون (81 تدخلًا)، المرأة (169 تدخلًا)، الطفولة (147 تدخلًا)، الأحداث (92 تدخلًا)، الحضانات (168 تدخلًا)، التمكين الاقتصادي (32 تدخلًا)، والأيتام (2,796 مستفيدًا).

⭕ أما في قطاع غزة، فقدمت الوزارة 399,759 تدخلًا غذائيًا وشملت توزيع سلال خضار وفواكه، حليب أطفال، وجبات غذائية، خبز، و151,361 كوب مياه صالحة للشرب، بالإضافة إلى 5,125 تدخلًا غير غذائي مثل شوادر، طرود صحية، فرشات، كسوة شتوية، وحقائب كرامة، ودعم ملفات حماية المرأة (7,745 تدخلًا)، الطفولة (135 تدخلًا)، الأشخاص ذوي الإعاقة (70 تدخلًا)، كبار السن (30 تدخلًا)، والأيتام (1,505 تدخلات).

⭕ باشرت وزارة الأشغال العامة والإسكان تنفيذ مشروع تعبيد طرق داخلية في مخيم الفارعة بطوباس، وواصلت أعمال تنظيف وتوسعة وضبط منسوب أكتاف شارع وادي دعوق في جنين بالتنسيق مع مجلس قروي مركة بطول يقارب 2000 متر، كما نَفَّذَت جولة ميدانية على شارع جنين– حيفا لتحديد معيقات مسار خط المياه الناقل وآليات معالجتها، وتعاملت مع الحالات الطارئة الناتجة عن الأحوال الجوية على طريق الباذان الرئيسي في نابلس. وفي قطاع غزة، وضمن التعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP"، نَفَّذَت خلال شهر يناير أعمال إدارة وإعادة توظيف الركام، شملت تجميع 21 ألف طنًا، وتكسير 40 ألف طنًا، وإعادة استخدام 22 ألف طنًا في أعمال خدمية، إلى جانب إصلاح وتأهيل أكثر من 65 شارعًا في أكثر من 14 مخيمًا، واستخدام الركام في مكبات نفايات ومستشفيات ومساجد، وتحسين مداخل مخيمات الإيواء ومناطق سكنية ومدارس في خان يونس ودير البلح والنصيرات ومدينة غزة.

⭕ عَزَّزت وزارة الزراعة والشركاء تدخلاتهم الميدانية في مختلف المحافظات؛ إذ بحث الوزير مع وفد من مزارعي أريحا والأغوار احتياجات المنطقة وآليات تعزيز الدعم. وفي الخليل، دعمت الوزارة بالشراكة مع "UNDP"  وبتمويل من النمسا وفنلندا وصندوق "IBSA" نحو 180 مزارعًا/ة ضمن برنامجي "ترابط فلسطين" و"مبادرتي" عبر توزيع أشتال زيتون وخزانات مياه وشوادر بلاستيكية وتعويض مزارع متضرر في سعير بزراعة أشجار زيتون مكبّر وتمكين النساء عبر المدرسة الحقلية، كما أطلقت الأنشطة الإرشادية لمشروع "مبادرتي" لصالح 40 مزارعًا في الصرة– دورا بدعم الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا عبر صندوق "IBSA"، ونَفَّذَت مع جمعية الشبان المسيحية توزيع 2430 شتلة عنب ولوزيات على 27 مزارعًا في بيت أولا والشيوخ وحلحول وصوريف، ومع الإغاثة الزراعية أيامًا حقلية لتقليم العنب بمشاركة 30 مزارعًا/ة وتدريب 70 مزارعًا/ة في الخضر وجورة الشمعة– بيت لحم ضمن مشروع "تعزيز القدرة على الصمود"، إضافة إلى يوم حقلي لتقليم العنب لـ15 مزارعة في بني نعيم، وتقليم وتشبيب الزيتون لـ8 مزارعين في دورا، وتطعيم اللوزيات لـ7 مزارعين في الظاهرية، وتوزيع 75 حقيبة بيطرية بالشراكة مع وكالة بيت مال القدس ومركز أبحاث الأراضي ضمن مشروع "صمود" في عدة مناطق بالقدس، ويوم حقلي لتطعيم الزيتون في أبو ديس، وتوزيع 200 شجرة زيتون مكبّر في بيت اكسا وبيت اجزا، و12 ألف شتلة خضار على أربع جمعيات نسوية ببيت لحم، وتنفيذ لقاءات مدارس حقلية في بتير وحوسان استهدفت 36 طالبًا/ة بالشراكة مع "الفاو" وجمعية المهندسين الزراعيين العرب ضمن "دعم السياحة المستدامة". وفي سلفيت نُفذ يوم حقلي لتقليم الزيتون لـ15 مزارعة في اسكاكا بدعم "UNDP"، ويوم حقلي لـ15 مزارعًا في فرخة ضمن مشروع المدارس الحقلية، بينما شهدت قلقيلية فعاليات "تخضير بلدي" في فرعتا، وورشة متخصصة لمزارعي البستنة خلف الجدار بالتعاون مع جايكا، وتنفيذ أنشطة ضمن مشروع "EVAP3" شملت لقاءً مع 20 مزارعة في الجديرة– القدس وورشة لمزارعات بيت كاحل، إضافة إلى جولة توعوية في أغوار طوباس بمشاركة 14 مزارعُا/ة. كما افتتحت مديرية رام الله والبيرة دورة حول تقسيم خلايا النحل وتربية الملكات، ونَفَّذَت طولكرم فعالية "مشاهدة زراعة الفطر" في مدرسة فرعون الثانوية. وفي إطار الاستدامة، نَفَّذَت حملة "تخضير بلادي" بزراعة وتشجير في وادي القف بالشراكة مع سلطة جودة البيئة وبنك فلسطين، وأعمال رش وقائية للحد من الحرائق بالتعاون مع بلدية الخليل. وفي غزة، وُقعت اتفاقيات إنشاء حدائق منزلية في مخيمات النزوح ضمن مشروع "Oxfam OCHA"، ووزعت أكثر من 300 طن أعلاف مركزة بالشراكة مع الفاو ولجان العمل الزراعي بواقع 3 أكياس (50 كغم) لكل مزارع، كما سُلّمت مضخات مياه غاطسة تعمل بالطاقة الشمسية لتجمعات مسافر يطا بإشراف الوزارة والإغاثة الزراعية وبتمويل مؤسسة إنقاذ الطفل وبدعم "BMZ" ضمن مشروع "تعزيز صمود الأسر الفلسطينية".

⭕ عَقَدَت وزارة الخارجية والمغتربين اجتماعًا تنسيقيًا لمتابعة جهود إزالة المتفجرات ومخلّفات الحرب في قطاع غزة بمشاركة وطنية ودولية، في إطار تعزيز القيادة الوطنية وتوحيد آليات الاستجابة. وبحثت مع نشطاء شبان ومؤسسات مجتمع مدني سبل تفعيل الدبلوماسية الشعبية وتكامل الجهود، وأطلعتهم على تحركاتها الدولية دفاعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني. وأطلقت سفارة دولة فلسطين في بلجيكا خدمة جواز السفر البيومتري لتطوير الخدمات القنصلية. ونَظَّمَت بالشراكة مع المحافظة ولجنة إعمار الخليل جولة للسلك الدبلوماسي في مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي للاطلاع على الانتهاكات، وأدانت قرارات الكابينت الإسرائيلي ومحاولات فرض أمر واقع عبر الاستيطان وتغيير الوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس.

⭕باشرت وزارة التربية والتعليم العالي تأهيل 3 مدارس في ضواحي القدس بقيمة 380 ألف دولار (كفر عقب الثانوية للبنات، بيت حنينا الثانوية للبنات، بيت إكسا الثانوية للذكور)، وأعلنت طرح عطاء توسعة مدرسة دوما الثانوية المختلطة جنوب نابلس بقيمة 750 ألف دولار لإضافة 4 غرف صفية وغرف تخصصية وإدارية، كما وقّعت عقد إنشاء مدرسة عناتا الأساسية للبنات بكلفة 1.8 مليون دولار تشمل 15 غرفة صفية وصف روضة ومرافق إدارية وتخصصية، وفتحت عطاء تشطيب مدرسة بيت دجن الثانوية للبنات في نابلس بقيمة 800 ألف دولار بواقع 9 غرف صفية ومرافق مساندة. كما بحث الوزير ورئيس اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم مع القنصل المصري في فلسطين تعزيز التعاون التعليمي ومتابعة أوضاع طلبة غزة العالقين في مصر، فيما نظمت الوزارة يومين إرشاديين لنحو 2700 من طلبة الثانوية العامة في محافظة الخليل بجامعتي بوليتكنك فلسطين والخليل، وعقدت اجتماعاً توجيهياً للطلبة المقبولين في منح تونس للعام الدراسي 2025-2026.

⭕ واصَلَت سلطة الأراضي حماية أملاك الدولة بضبط اعتداء في قباطية وإحالة المخالفين للنيابة، ومتابعة التعديات في عدة محافظات. كما سَلَّمت نحو 149 دونمًا في جنين ونابلس لصالح مشاريع الطاقة المتجددة ونقل الكهرباء. وعَقَدَت لقاءات وزيارات ميدانية في طوباس لمتابعة أعمال التسوية ودعم صمود المواطنين، ونَفَّذَت تدريبًا لمأموري التسوية واعتمدت إطارًا لتطوير الإجراءات وتوحيدها. وشاركت في ورشة دولية مع هيئة الأراضي الهولندية لتعزيز الرقمنة. كما تسلمت تقارير الإنجاز والخطة الاستراتيجية 2026–2028، وأعلنت تعليق 10 أحواض تسوية في خمس محافظات بمساحة 1866 دونمًا للاعتراض وفق الأصول القانونية.

⭕ شارك وزير الداخلية في افتتاح معرض الدفاع العالمي 2026 في السعودية، وعقد لقاءات رسمية لبحث تعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات، وزار جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية وسفارة فلسطين في الرياض للاطلاع على أوضاع الجالية، فيما تم تشغيل نظام الخدمة البيومترية في سفارة فلسطين ببلجيكا لتسهيل إصدار وتجديد جوازات السفر. ميدانيًا، قبضت الشرطة على 1326 مطلوبًا بينهم 10 خطيرين، ونَفَّذَت 3585 مذكرة قضائية، وتعاملت مع 65 قضية مخدرات و240 حادثة جنائية. ونَفَّذَ الدفاع المدني 79 مهمة إطفاء و64 مهمة إنقاذ، وأصدر 476 تصريحًا، وفحص 286 مصعدًا، وأجرى 1323 جولة سلامة. كما تابعت الضابطة الجمركية 105 قضايا تهرب ضريبي وجمركي، وأتلفت 98.8 طنًا من البضائع المخالفة.

⭕ أطلَقَت وزارة الحكم المحلي المرحلة الرابعة (الدورة الثانية) من برنامج تطوير البلديات بقيمة 40 مليون يورو لصالح 138 بلدية، وأنجزت مشروع توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في طمون بمحافظة طوباس والأغوار الشمالية بقدرة إنتاجية 400 كيلوواط وبقيمة 260 ألف دولار. كما رعت توقيع اتفاقية بين بلدية نابلس وإحدى الشركات لتمديد خط مياه ناقل بقطر 16 إنشًا في الشارع الواصل بين بئري الفارعة والباذان، ووقّعت مذكرة تفاهم مع هيئة مكافحة الفساد لتعزيز منظومة النزاهة والحوكمة ومكافحة الفساد وإدارة مخاطره، وتنفيذ الخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية عبر القطاعية للأعوام 2025–2030. كما بحث وزير التربية والتعليم العالي ورئيس اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم مع القنصل المصري في فلسطين تعزيز التعاون التعليمي ومتابعة أوضاع طلبة غزة العالقين في مصر، كما نَظَّمَت الوزارة يومين إرشاديين لنحو 2700 من طلبة الثانوية العامة في محافظة الخليل داخل جامعتي بوليتكنك فلسطين والخليل، إضافة إلى عقد اجتماع توجيهي للطلبة المقبولين في المنح الدراسية في تونس للعام الأكاديمي 2025–2026.

⭕افتتح وزير السياحة والآثار، إلى جانب مستشار رئيس الوزراء للصناديق العربية، مبنى “بيت أونيا” الأثري في بيتونيا بعد ترميمه، وأعلن إنجاز أعمال تأهيل وتطوير متحف دورا عبر تحديث وسائل العرض وتطوير اللقى الأثرية، ضمن جهود حفظ المواقع الأثرية وصونها للأجيال. كما افتتح ورشة مشروع (DIEM) لتوظيف التراث الثقافي في التعليم بالتعاون مع جامعة النجاح وشركاء القطاع، في إطار تطوير الواقع السياحي. واستقبلت الوزارة في رام الله والبيرة، بالتعاون مع لجنة المبادرات السياحية، وفداً من أهالي قرى هضبة الجولان ضمن جهود تنشيط السياحة، شملت زيارات لضريح الشهيد ياسر عرفات وقرية الطيبة. وفي الخليل استقبلت، برفقة شرطة السياحة والآثار، أكثر من 40 باصًا من فلسطينيي الداخل، وتتابع ترميم مبنى تاريخي في البلدة القديمة بمدينة يطا لإعادة توظيفه مجتمعياً، فيما كشفت في بيت لحم على مبنى تراثي يضم نحو 20 قطعة ذات قيمة تاريخية وثقافية.
⭕ باشَرَت سلطة المياه تنفيذ خطوات عملية لزيادة كميات المياه في محافظتي بيت لحم والخليل، عبر تركيب وتشغيل مضخات الدفع في بئر العيزرية رقم (1) لضخ كميات إضافية وتعزيز استقرار الضغوط المائية، كما بدأت التشغيل التجريبي لبئرها في بلدة السموع تمهيدًا لربطه بالنظام المائي في المنطقة. ويأتي المشروعان بتمويل من الحكومة الهولندية وبإشراف وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP"، دعمًا لتطوير البنية التحتية المائية وتعزيز صمود القطاع. وفي سياق متصل، استعرضت اللجنة التوجيهية لمشروع إمدادات المياه لقطاع غزة الأولويات العاجلة، وأقرَّت تعديلات طارئة على موازنة المشروع لتعويض الأضرار وضمان استمرارية التزويد، بما يشمل تشغيل محطات التحلية، وزيادة المواد الكيميائية، وإدخال وحدات متنقلة لتحلية المياه قليلة الملوحة. ويُموَّل المشروع من الاتحاد الأوروبي والحكومة الهولندية بقيمة 49 مليون يورو.

⭕ رَعَت وزارة شؤون القدس افتتاح حديقة بلدية بيت عنان دعمًا للمشاريع التنموية والترفيهية المعززة لصمود المواطنين، وأطلقت بالتعاون مع المجلس الفلسطيني للإسكان وبتمويل من الاتحاد الأوروبي مشروعًا لبناء 240 وحدة سكنية وتأهيل 75 مسكنًا للأسر محدودة الدخل بقيمة 3.9 مليون يورو، كما شاركت في توزيع 75 حقيبة بيطرية على مربي الثروة الحيوانية في جبل المكبر وبيت إكسا وتجمع جبع البدوي، دعمًا للقطاع الزراعي والمجتمعات الريفية المقدسية.

⭕ رافقت طواقم الهيئة العامة للشؤون المدنية في الخليل وفودًا دبلوماسية داخل الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة، وإدخال مياه شرب لمناطق قرب المستوطنات، وصيانة خطوط المياه، وإعادة فتح مداخل الظاهرية وإذنا بعد إغلاق طويل. وفي سلفيت، مَكَّنَت المزارعين من الوصول إلى أراضيهم خلف الجدار لحمايتها من الاعتداءات. أما في نابلس، فتمت صيانة خطوط المياه في سبسطية وبيت فوريك، وفي رام الله والبيرة تم تنفيذ أعمال زراعة أعمدة وكوابل للاتصالات في دير عمار وتغيير وحدات الإنارة في ترمسعيا. وشملت الجهود في بيت لحم إعادة فتح طرق مقطوعة في تقوع، وفي جنين صيانة خط مياه خربة المكحل في يعبد وأعمال صيانة خطوط المياه في ظهر المالح لمدة أسبوعين. كما تم في طولكرم إعادة تأهيل شارع الأحراش لتسهيل حركة المواطنين، وفي القدس صيانة برج جوال في أبو ديس، ضمن جهود متواصلة لتعزيز الخدمات والصمود الفلسطيني

⭕ عزّزت سلطة الطاقة التوسع في الطاقة المتجددة بمنح رخصتين مؤقتتين بقدرة 2 ميجاواط في دير غزالة، ورخصة بقدرة 1000 كيلوواط مع تخزين 25% في سيريس، لرفد شبكة كهرباء الشمال. كما تم تخصيص نحو 149 دونمًا في جنين ونابلس لمشاريع طاقة شمسية تنافسية وبيع الطاقة للشركة الفلسطينية لنقل الكهرباء، دعمًا لأمن الطاقة. إداريًا، جرى بحث تطوير أنظمة الموارد البشرية وتعزيز الإصلاح المؤسسي، ودعم الابتكار الطلابي عبر عرض جهاز لتنظيف الألواح الشمسية. ميدانيًا، نَفَّذَت جولة لمشروع "Green Corridor" في طلوزة والفارعة لتسريع تنفيذه ومعالجة التحديات.

⭕ واصلت وزارة الاقتصاد تعزيز الأداء الاقتصادي وحماية المستهلك، بتدخلات شملت: إقرار مسودة قانون الإعسار بالقراءة الأولى، متابعة اتفاقيات التعاون مع الصين، تنظيم ورش تعريفية في المحافظات، افتتاح معرض المنتجات الفلسطينية في رام الله، ضبط وإتلاف نحو 223 طنًا من المنتجات التالفة خلال 109 جولات تفتيشية، التعامل مع 118 شكوى حماية المستهلك، تسجيل 56 شركة و60 تاجرًا جديدًا، إصدار 247 رخصة استيراد، 16 بطاقة تعامل تجاري، 50 شهادة منشأ، 48 معاملة تجارية مع تركيا، وتسجيل 5 علامات تجارية مع تقديم 135 خدمة في الملكية الفكرية، بالإضافة إلى إحالة 4 مخالفين للنيابة وتحرير 9 إنذارات قانونية.

⭕ عَزَّزَت وزارة الصحة تحركاتها الدولية والوطنية؛ إذ بحث الوزير مع سفيرة الهند سبل تسريع تنفيذ مشروع المستشفى الهندي في عرّابة وتوسيع الشراكات في الصناعات الدوائية لدعم قدرات النظام الصحي، كما شارك في اجتماع المجلس الاستشاري الدولي الصحي مستعرضًا إصلاحات التأمين الصحي وتطوير النُظُم الصحية لتعزيز كفاءة الخدمات واستدامتها. وفي الإطار المهني، أطلق وكيل الوزارة النسخة الثالثة من كتيب السياسات والإجراءات في أقسام التصوير الطبي لتوحيد الممارسات وتحسين الجودة وسلامة المرضى، فيما شاركت الوزارة في المؤتمر الوطني لتعزيز خدمات رعاية كبار السن تحت شعار "من أجل الكرامة والمشاركة المجتمعية"، مؤكدة نهج الرعاية المتكاملة وتوسيع الفحوصات والرعاية المنزلية والدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز التكامل مع الشركاء لضمان خدمات أكثر عدالة وشمولية، خاصة في ظل التحديات الإنسانية في غزة والضفة بما فيها القدس.

⭕ استَنكَرت وزيرة العمل منع وفد دولي من دخول فلسطين، معتبرة الخطوة عرقلة للجهود الداعمة للحقوق الفلسطينية. ووقّعت مذكرة تفاهم مع منظمة اليونسكو لتعزيز التدريب المهني والتقني وربط المهارات بسوق العمل محليًا وخارجيًا. وأكدت توسيع برامج التدريب المهني واعتماد آليات لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة في مراكز الوزارة عبر مدربين متخصصين. وبحثت مع جهات وطنية رسمية وأهلية واقع عمال الداخل والأسرى وسبل حماية حقوقهم، وأطلقت حملة تفتيش لتنظيم وترخيص مراكز التدريب المهني الخاصة لضمان جودة البرامج وسلامة المتدربين. كما ناقشت تطوير برامج التدريب في المحافظات الأكثر احتياجًا، واختتمت الوزارة مشروع "مكّني" لتمكين الخريجات وتعزيز اندماجهن في سوق العمل، ووقّعت مذكرة تفاهم مع اللجنة الشعبية لخدمات مخيم الدهيشة لتوسيع فرص تدريب وتشغيل الشباب. كما عَزَّزَت الوزارة قطاع التعاون بتدقيق وتسجيل جمعيات، والمصادقة على اجتماعات وميزانيات، ومنح تفويضات، تنفيذ زيارات إرشادية ومعالجة استشارات قانونية. وفي التدريب المهني، نُفذت دورات رقمية ومهنية وورش قانون عمل وتوعية في عدة محافظات، استفاد منها مئات الطلبة، مع تعزيز الشراكات وفرص التشغيل. كما ناقشت خطة تشغيل النساء 2026–2027، وأقرت معايير التأمين الصحي للعمال المتعطلين، ونَفَّذَت زيارات للتأكد من معايير السلامة لـ32 منشأة أظهرت نسب التزام مرتفعة بمعدات الوقاية والفحوص الطبية، دعمًا لبيئة عمل آمنة.
وقّعت وزيرة العمل د. إيناس العطّاري مذكرة تفاهم مع ممثلة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لدى دولة فلسطين ليلي نييستاني–هايلي، لتعزيز التعاون في مجالات التدريب المهني والتقني وربط المهارات باحتياجات سوق العمل
افتتحت وزيرة العمل د. إيناس العطّاري بازار الخير الرمضاني لجمعية فقوعة التعاونية الاستهلاكية في محافظة جنين، مؤكدة دور الجمعيات التعاونية في تمكين المجتمعات المحلية ودعم الاقتصاد المستدام وخلق فرص عمل للشباب والنساء

⭕ أصَدَرَت سلطة جودة للبيئة 14 تصريحًا للمواد الكيميائية ومنحت موافقتين بيئيتين، ونفذت 48 جولة تفتيشية، وتابعت 6 شكاوى، وأجرت كشفًا بيئيًا لمكب بيت عنان ومحطات الصرف في نابلس، مع فعاليات توعوية في المحافظات. كما عقدت اجتماعًا تحضيريًا لليوم الوطني للبيئة تحت شعار "تطوع وحماية.. بيئة مستدامة". وناقش رئيسها مع وزيري السياحة والزراعة وجمعيات وهيئات محلية ودولية حماية المواقع الطبيعية والتنوع الحيوي، التنمية الصناعية المستدامة، إدارة الموارد المائية والنفايات الصيدلانية.

⭕ نَفَّذَت وزارة المواصلات ورشة عمل لمناقشة مسودة قانون الأرصاد الجوية بمشاركة الجهات المختصة والخبراء، وشارك وكيل الوزارة في مؤتمر وزراء النقل بمنظمة التعاون الإسلامي لتعزيز الربط الإقليمي واللوجستي وتوثيق التعاون المشترك، كما عَقَدَت اجتماعات مع اتحاد شركات التأمين ونقابات النقل العام لمتابعة القضايا العالقة وإيجاد حلول مشتركة، إضافة لجلسة مساءلة مجتمعية حول حوكمة النقل والحق في تنقل عادل وآمن بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني. ميدانيًا، قام الوزير بجولة إلى مكتب ترخيص بيتونيا ووحدة الرقابة الداخلية لمتابعة عمل المديريات، كما أجرى مديرو الدوائر جولات لدائرة سير نابلس، وتم تنظيم زيارة طلابية لدائرة الأرصاد الجوية لتعزيز التوعية والمعرفة بطبيعة العمل. وفي مجال التراخيص والخدمات، تم ترخيص 71 جرارًا زراعيًا لطلبة من قرى عابود، بيرزيت، دير أبو مشعل، بيتللو، رنتيس، اللبن العربي، دير نظام، وجيبيا وفق الأنظمة والتعليمات المعتمدة، فيما أطلقت الوزارة حملات إعلامية لتعزيز الدفع الإلكتروني والتحول الرقمي، بالإضافة إلى حملات رقابية على مدارس تدريب السياقة والدورات المهنية لضمان الالتزام بالأنظمة والمعايير.

⭕ شاركت وزيرة شؤون المرأة في الدورة الثالثة للمجلس الوزاري لمنظمة تنمية المرأة التابعة لـمنظمة التعاون الإسلامي، والدورة (45) للجنة المرأة العربية في جامعة الدول العربية، حيث جرى تسليط الضوء على واقع النساء الفلسطينيات، وتعزيز التمكين الاقتصادي والاجتماعي، ودعم موقف عربي موحد تجاه قضايا المرأة واستعراض إنجازات إعلان القدس عاصمة للمرأة العربية. كما ترأست الوزيرة اجتماع اللجنة الوطنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1325، لتوحيد جهود الرصد والتوثيق والتحضير للتقرير الوطني، والإعلان عن قرب إطلاق المرصد الوطني للعنف، إضافة إلى الإعداد لفعالية "الوصول إلى العدالة" على هامش لجنة وضع المرأة في الأمم المتحدة، وبحثت مع وزير الزراعة سبل التعاون لتمكين النساء وتعزيز صمودهن.



عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 12:05 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاق بين ترامب ونتنياهو على خنق صادرات نفط إيران وتفعيل 'الضغوط القصوى'

أفادت مصادر مطلعة بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توصل إلى تفاهمات مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، تقضي بتشديد سياسة 'الضغوط القصوى' ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ويهدف هذا التحرك بشكل أساسي إلى تقليص صادرات النفط الإيرانية المتجهة إلى الصين، في محاولة لتجفيف منابع التمويل والضغط على طهران لتقديم تنازلات جوهرية.

وذكرت المصادر أن الجانبين اتفقا خلال لقائهما الأخير في البيت الأبيض على ضرورة منع إيران من حيازة السلاح النووي كهدف استراتيجي نهائي. ومع ذلك، برز تباين في وجهات النظر حول الآلية؛ حيث أبدى نتنياهو تشككاً مطلقاً في جدوى أي اتفاق دبلوماسي، معتبراً أن طهران لن تلتزم بأي تعهدات دولية قد توقع عليها مستقبلاً.

في المقابل، يتبنى الرئيس ترامب نهجاً يجمع بين التهديد الاقتصادي والانفتاح الدبلوماسي، حيث أبلغ نتنياهو برغبته في استكشاف فرص التوصل إلى صفقة جديدة. ويرى ترامب أن الضغط المالي المكثف قد يجبر القيادة الإيرانية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بمرونة أكبر مما كانت عليه في السنوات الماضية.

وعلى صعيد التحركات الميدانية، أكد مسؤولون أن واشنطن تواصل تعزيز قدراتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط بالتزامن مع الحراك السياسي. وتأتي هذه التعزيزات كرسالة ردع واضحة، ولضمان الجاهزية للتعامل مع أي ضربات محتملة أو تصعيد عسكري في حال انهيار المسار الدبلوماسي الذي تقوده الإدارة الأمريكية الجديدة.

وفي كواليس الإدارة، استفسر ترامب من مستشاريه المقربين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، حول احتمالات النجاح في صياغة اتفاق نووي جديد ومعدل. وأوضح المستشاران أن المهمة تبدو معقدة للغاية بالنظر إلى التاريخ الطويل من عدم الثقة، لكنهما أشارا إلى أن التصريحات الإيرانية الحالية تحمل مؤشرات إيجابية أولية تستوجب الاختبار.

وتشير التقارير إلى أن كوشنر وويتكوف يعتزمان قيادة المفاوضات بموقف صارم، مع عرض النتائج على الرئيس ترامب لاتخاذ القرار النهائي. ويسعى الفريق الأمريكي لضمان أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يكون 'مرضياً' ويتجاوز الثغرات التي شابت الاتفاقات السابقة، وهو ما يطالب به الجانب الإسرائيلي باستمرار.

وتمثل الصين العقبة الأكبر أمام سياسة العقوبات الأمريكية، كونها المستورد الأول للنفط الإيراني عبر نظام مالي موازٍ يعتمد على اليوان الصيني. وتستخدم بكين وطهران شبكة معقدة من الوسطاء لتفادي الرقابة الأمريكية، مما يجعل التفاهمات الأمريكية الصينية القادمة حاسمة في نجاح خطة الضغوط القصوى.

ومن المقرر أن تشهد مدينة جنيف السويسرية جولة جديدة من المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران يوم الثلاثاء المقبل برعاية سلطنة عُمان. وتأتي هذه المحادثات استكمالاً لجولة سابقة من المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت في مسقط مطلع الشهر الجاري، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه هذه اللقاءات المكثفة.

وبينما تصر طهران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية وتوليد الطاقة، تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل اتهامها بالسعي لامتلاك قنبلة نووية. ويظل التوتر سيد الموقف في المنطقة، بانتظار ما ستؤول إليه الضغوط الاقتصادية الجديدة والتحركات الدبلوماسية في العواصم الأوروبية والعربية.

اسرائيليات

الأحد 15 فبراير 2026 11:51 صباحًا - بتوقيت القدس

دمج الهجمات السيبرانية بالعمليات العسكرية: تفاصيل المواجهة الخفية بين الاحتلال وإيران

تتصاعد حدة الحديث داخل أروقة المؤسسة العسكرية للاحتلال حول طبيعة المواجهة المحتملة مع إيران، حيث تتوجه الأنظار بشكل مكثف نحو العمليات السيبرانية التي تستهدف أنظمة الحاسوب والشبكات العسكرية. هذا التوجه يكشف عن استراتيجية متزايدة تهدف إلى دمج القدرات السيبرانية الهجومية كعنصر أساسي في العمليات القتالية الحديثة، بدلاً من التعامل معها كأداة إسناد منفصلة.

وفي شهادة لافتة، كشف الجنرال دورون هدار، القائد السابق لوحدة إدارة الأزمات والمفاوضات في جيش الاحتلال أن الولايات المتحدة لعبت دوراً محورياً في هذا السياق. حيث نفذت القيادة السيبرانية الأمريكية هجمات استهدفت المواقع النووية الإيرانية قبل شن هجمات عسكرية أوسع خلال ما عُرف بحرب الـ12 يوماً في يونيو 2025.

أوضحت التقارير أن العمليات الأمريكية ركزت بشكل أساسي على تعطيل أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، بهدف تقليص قدرة طهران على التصدي للطائرات الحربية العاملة في المنطقة. هذا المزيج بين الهجوم التقليدي والسيبراني أدى إلى شلل في شبكات القيادة والسيطرة العسكرية، مما سهل تنفيذ المهام الجوية بدقة أكبر ومخاطر أقل.

وضمن سياق الحرب الإلكترونية، برز اسم مجموعة قرصنة تُدعى 'العصفور المفترس'، والتي شنت هجوماً إلكترونياً واسعاً استهدف بنك الصفا التابع للحرس الثوري الإيراني. الهجوم لم يقتصر على اختراق البيانات، بل امتد ليشل الأنظمة المصرفية بالكامل ويعطل أجهزة الصراف الآلي، مما تسبب في إرباك مالي داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية.

من جانبه، أشار هدار في تحليل نشرته صحافة الاحتلال إلى أن الكيان يواجه بدوره مئات الهجمات السيبرانية اليومية التي تنطلق من منصات إيرانية مختلفة. تتنوع هذه الهجمات بين محاولات حجب الخدمة الموزعة (DDoS) وبين عمليات تجسسية معقدة تهدف إلى اختراق وتخريب الأنظمة الحيوية في الداخل.

خلال المواجهات الأخيرة، لوحظ ارتفاع حاد في وتيرة الهجمات الإيرانية التي سعت لتحقيق إنجازات معنوية وإحراج المنظومة الأمنية للاحتلال. ووفقاً للمصادر، فإن هذه الهجمات تهدف بالدرجة الأولى إلى إحداث حالة من الفوضى في القطاعات الاقتصادية الحيوية لزعزعة الاستقرار الداخلي.

وفي تطور متصل، شنت مجموعات إلكترونية تُعرف باسم 'حنظلة' سلسلة من الهجمات على كيانات تابعة للاحتلال في نهاية الحرب الأخيرة. وتشير كافة الأدلة الاستخباراتية إلى أن هذه المجموعة تعمل تحت إشراف مباشر من الحرس الثوري الإيراني، وتستخدم كذراع تقني لتنفيذ أجندات سياسية وعسكرية.

تعتبر طهران ذراعها السيبراني وسيلة فعالة ليس فقط في إطار الحرب النفسية، بل كبديل استراتيجي لتعويض النقص في بعض أسلحة الحرب التقليدية. هذا الأسلوب يتيح لها تنفيذ عمليات تخريبية بتبعات سياسية أقل حدة من المواجهة العسكرية المباشرة والمفتوحة.

سجلت التقارير الميدانية وقوع انفجارات غامضة في منطقة بندر عباس في 31 يناير الماضي، أسفرت عن وقوع ست وفيات على الأقل. ورغم ادعاء السلطات الإيرانية أن الحادث ناتج عن تسرب غاز، إلا أن التوقيت والسياق أثارا شكوكاً واسعة حول تدخلات خارجية تقنية.

في مطلع فبراير الجاري، تعرضت قوات الحرس الثوري في مضيق هرمز لهجمات سيبرانية وصفت بالخطيرة، استهدفت أنظمة الاتصالات البحرية. هذه الهجمات تزامنت مع توترات ميدانية متصاعدة في الممرات المائية الدولية، مما يعكس حجم الاختراق في المنظومات الدفاعية الحساسة.

كما شهدت محافظة إردبيل انفجاراً قوياً وغير مألوف في منشأة 'راست' النفطية التابعة للحرس الثوري في السادس من فبراير. وتربط التحليلات العسكرية بين هذه الانفجارات وبين نشاط سيبراني متطور قادر على التلاعب بأنظمة التحكم الصناعية وتفجيرها عن بُعد.

تشبه هذه العمليات في تكتيكاتها ما حدث في عمليات أجهزة النداء والاتصالات التي استهدفت حزب الله في وقت سابق، حيث يتم استغلال الثغرات التقنية لتنفيذ ضربات مادية. هذا النوع من النشاط يظل 'دون عتبة الرد الحاسم'، مما يجعل من الصعب نسبه لدولة بعينها بشكل رسمي لتجنب التصعيد الشامل.

يتوقع الخبراء العسكريون أن تشهد السنوات القادمة تزايداً في الاعتماد على شل المؤسسات الحكومية عبر تعطيل أنظمتها الحاسوبية المركزية. إن الهدف النهائي من هذه الاستراتيجية هو خلق حالة من الفوضى العارمة التي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى زعزعة استقرار الأنظمة السياسية من الداخل.

يبقى الصراع السيبراني بين الاحتلال وإيران ساحة مفتوحة للمفاجآت، حيث تتطور الأدوات الهجومية بشكل أسرع من المنظومات الدفاعية. ومع استمرار دمج هذه القدرات في العقيدة العسكرية، تصبح الحدود بين الحرب الافتراضية والحرب الواقعية شبه منعدمة.

اقتصاد

الأحد 15 فبراير 2026 11:40 صباحًا - بتوقيت القدس

البنك الإسلامي الفلسطيني يحتفل بتخريج برنامجي LEADERS وتمكين الموظفات الواعدات لتأهيل القيادة المستقبلية

احتفل البنك الإسلامي الفلسطيني بتخريج 85 مشارك ومشاركة في برنامج LEADERS لتأهيل القيادة المستقبلية وبرنامج تمكين الموظفات الواعدات اللذان يأتيان ضمن جهود البنك المستمرة للاستثمار في رأس المال البشري وتنميته، وتأهيل قادة مستقبليين للبنك وتعزيز وتمكين دور المرأة في القيادة المؤسسية.

جاء ذلك خلال حفلٍ عقد بمدينة رام الله تحت رعاية وحضور محافظ سلطة النقد يحيى شنار ونائب محافظ سلطة النقد محمد مناصرة ورئيس مجلس إدارة البنك ماهر المصري وأعضاء من مجلس الإدارة ورئيس هيئة الرقابة الشرعية د. علاء رزية وأعضاء الهيئة والمدير العام د. عماد السعدي والإدارة التنفيذية والمدربين في البرنامجين بالإضافة لمدراء المناطق  والفروع والمكاتب والدوائر والوحدات في البنك.

وخلال كلمته في حفل التخريج، قال محافظ سلطة النقد يحيى شنار إن تخريج المشاركين في برنامج Leaders يجسّد إيمان البنك الإسلامي الفلسطيني بأهمية الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره ركيزة أساسية لتطوير العمل المصرفي وتعزيز استدامته، مؤكدًا أن سلطة النقد الفلسطينية تولي اهتمامًا بالغًا بتطوير كوادر القطاع المصرفي لتعزيز كفاءته ومتانته وقدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية، ومواكبة التحول الرقمي والحوكمة والابتكار المالي بما يخدم الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن سلطة النقد الفلسطينية واصلت خلال عام 2025 أداء دورها في الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي وتعزيز متانة القطاع المصرفي، رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية، من خلال إدارة المخاطر وتوفير السيولة ودعم الحكومة وإعادة عمل البنوك في قطاع غزة. كما طورت أدوات الرقابة والإشراف، وحققت تقدماً ملموساً في التحول الرقمي والتكنولوجيا المالية، وتطوير أنظمة الدفع الإلكترونية.

من جانبه أكد رئيس مجلس الإدارة ماهر المصري أن الاستثمار برأس المال البشري جزء أساسي من الخطة الاستراتيجية للبنك، كونه الركيزة الأساسية للنجاح خاصة في ظل الظروف الصعبة والتحديات الكبيرة خلال السنوات الأخيرة. 

وأوضح المصري أن برنامج LEADERS أسهم في بناء قيادة مستقبلية للبنك قادرة على إدارته بكفل كفاءة ومهنية وتمتلك المهارات والخبرات الكافية للتعامل مع التحديات والقدرة على اتخاذ القرارات، مشيراً في الوقت نفسه أن برنامج تمكين الواعدات يأتي انطلاقاً من إيمان أسرة البنك بأن تمكين المرأة ضرورة أساسية لصناعة الإنجاز والتميز وعنصر أساسي في قوة المؤسسة وتميزها. 


وقال مدير عام البنك الإسلامي الفلسطيني د. عماد السعدي إن الإنجاز المتحقق في برنامجي LEADERS وتمكين الموظفات الواعدات يأتي نتاجاً للتوجه الذي تبناه مجلس الإدارة بترسيخ مبادئ العدالة والجدارة في بيئة العمل من خلال اعتبار الكفاءة والمهنية معياراً أساسياً لأي تعيينات أو ترقيات  داخل البنك، مقدماً الشكر لرئيس وأعضاء مجلس الإدارة وهيئة الرقابة الشرعية على على دعمهم المتواصل لهذه البرامج النوعية، وإيمانهم بأهمية التطوير المؤسسي المتوازن، المنسجم مع قيمنا الإسلامية والمهنية.

كما عبر السعدي عن شكره لمعالي محافظ سلطة النقد وعطوفة نائب المحافظ على دعمهم الدائم للقطاع المصرفي وحرصهم المتواصل على ترسيخ مبادئ الحوكمة وبناء القدرات، بما يعزز متانة النظام المالي الوطني.

يذكر أن المشاركين والمشاركات في البرنامجين تلقوا على مدار عدة أشهر تدريبات مكثفة في مواضيع محورية وهامة ومن بينها إدارة تجربة العميل، ومهارات القيادة، والحوكمة البيئية والاجتماعية، وإدارة المخاطر، والتدقيق المصرفي، والإدارة الاستراتيجية، والتحول الرقمي، والأمن السيبراني، إضافة إلى الإتيكيت المهني والذكاء العاطفي وغيرها من المحاور الأخرى التي كانت أشبه بدبلوم عملي مكثف مكَّنهم من اكتساب خبرات تطبيقية ومهارات نوعية لمواجهة التحديات المهنية بكفاءة عالية، بما ينعكس إيجابا على الأداء الفردي والمؤسسي في البنك.

وتتمحور رسالة ورؤية البنك الإسلامي الفلسطيني بالتميز في تقديم الحلول المصرفية والاستثمارية العصرية والآمنة وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، كما يضع البنك استراتيجية مدروسةً لتطوير رأس المال البشري وتمنيته باستمرار وذلك عبر عشرات التدريبات التي يشارك فيها الموظفون بشكل سنوي والتي تجاوزت خلال العام 2025 أكثر من 2300 مشاركة تدريبية.

أقلام وأراء

الأحد 15 فبراير 2026 11:37 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤتمر "فتح" الثامن...بين ضرورات المراجعة وفرصة الانطلاق الوطني الجديد


لم يعد انعقاد مؤتمر حركة فتح الثامن مجرد استحقاق تنظيمي دوري، بل بات محطة تاريخية فارقة في مسار الحركة الوطنية الفلسطينية بأسرها. فالتحولات العميقة التي شهدتها القضية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ حرب غزة وما أعقبها من تداعيات إنسانية وسياسية، فرضت واقعًا جديدًا يتطلب قراءة شجاعة ومسؤولة، تواكب حجم التحديات، وتستجيب لتطلعات شعبنا في الحرية والاستقلال.
لقد شكّلت "فتح" منذ انطلاقتها المعاصرة رافعة المشروع الوطني الفلسطيني، وحملت راية الكفاح من أجل استعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف. ومع قيام السلطة الوطنية، دخلت الحركة مرحلة مركبة جمعت بين مسؤولية إدارة الشأن العام ومواصلة النضال السياسي والدبلوماسي، وهو جمع أفرز بطبيعته تحديات داخلية تتصل بطبيعة العلاقة بين الحركة والسلطة، وبين مقتضيات التحرر وقيود الواقع السياسي المفروض بفعل الاحتلال.
اليوم، وبعد عقود من التجربة، لم يعد ممكنًا تأجيل المراجعة. فالمؤتمر الثامن مطالب بأن يكون مؤتمر تقييم وتصويب وتجديد، لا مؤتمر إجراءات شكلية. مراجعة صريحة للمسار السياسي والتنظيمي، وتحديد واضح للأولويات، وإعادة تعريف الدور الطليعي للحركة، كحركة تحرر وطني قبل أي توصيف آخر.
إن الانقسام الفلسطيني ما زال يشكل الجرح الأعمق في الجسد الوطني، وقد انعكس سلبًا على وحدة القرار السياسي، وأضعف الموقف التفاوضي، وأثقل كاهل المواطن الفلسطيني.
ومن هنا، فإن أي رؤية مستقبلية يجب أن تنطلق من أولوية إنهاء الانقسام، وإعادة بناء النظام السياسي على أسس الشراكة والتعددية والاحتكام إلى الإرادة الشعبية.
كما أن إعادة تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية, وتعزيز دورها التمثيلي الجامع، شرط أساسي لاستعادة الزخم الوطني وتوحيد المرجعية السياسية لشعبنا في الداخل والشتات.
وفي ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، فإن البرنامج السياسي للحركة بحاجة إلى تحديث يستند إلى الثوابت الوطنية، ويستثمر في الوقت ذاته ما أفرزته المرحلة من فرص.
فحركة التضامن العالمية مع الشعب الفلسطيني شهدت توسعًا ملحوظًا، والنقاش الدولي حول مساءلة الاحتلال قانونيًا وأخلاقيًا أخذ أبعادًا غير مسبوقة. وهذه التحولات تتطلب استراتيجية فلسطينية شاملة تجمع بين المقاومة الشعبية بأشكالها المتعددة، والعمل القانوني والدبلوماسي، وتعزيز الصمود الاقتصادي والاجتماعي، في إطار رؤية موحدة ومتكاملة.
أما على الصعيد التنظيمي، فإن تجديد الدماء لم يعد خيارًا تجميليًا، بل ضرورة وجودية.
فالحركة التي كانت دائمًا إطارًا وطنيًا جامعًا مطالبة اليوم بتمكين الشباب والمرأة والكفاءات الوطنية، وتكريس مبدأ الشفافية والمساءلة الداخلية، وتعزيز ثقافة العمل المؤسسي.
إن الثقة الشعبية لا تُستعاد بالشعارات، بل بالممارسة العملية التي تعكس انحيازًا حقيقيًا لنبض الناس وهمومهم اليومية، إلى جانب التمسك الصارم بالثوابت الوطنية.
كما أن ساحة الخارج الفلسطيني، بما تحمله من طاقات سياسية وأكاديمية واقتصادية، تمثل عمقًا استراتيجيًا لا غنى عنه.
إن إعادة الاعتبار لأطر الحركة في الشتات، وتوسيع دائرة المشاركة في صناعة القرار، يسهمان في تعزيز الحضور الفلسطيني على المستويين العربي والدولي، ويعيدان ربط مكونات الشعب الفلسطيني ضمن رؤية وطنية جامعة.
إن اللحظة الراهنة، بكل ما تحمله من مخاطر مشاريع التصفية ومحاولات فرض الوقائع على الأرض، تضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية.
ومؤتمر "فتح" الثامن، إن أُحسن التحضير له وأُدير بروح المسؤولية والشراكة، يمكن أن يشكل نقطة انطلاق لمرحلة وطنية جديدة، تستعيد فيها الحركة موقعها الطليعي، ويستعيد المشروع الوطني زخمه ووحدته.
إن شعبنا، الذي قدّم التضحيات الجسام على مدى عقود، يتطلع إلى مؤتمر يرتقي إلى مستوى هذه التضحيات، ويترجم الآمال إلى سياسات واضحة، والقرارات إلى خطوات عملية ملموسة.
 مؤتمر يؤكد أن "فتح" ما زالت أمينة على العهد، وفية لدماء الشهداء، وصوتًا معبرًا عن إرادة شعب لا يقبل الخضوع ولا يساوم على حقوقه.
إنها فرصة تاريخية لا تحتمل التردد، فإما أن يكون المؤتمر محطة تجديد حقيقية تعيد ترتيب البيت الداخلي وتوحد الصف الوطني، وإما أن يُفوت على الحركة لحظة كان يمكن أن تؤسس لمرحلة أكثر قوة وصلابة.
والرهان، كما كان دائمًا، على وعي كوادر "فتح" وحرصهم على أن تبقى حركتهم في مستوى التحدي، وفي طليعة المسيرة حتى إنجاز الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

اعترافات صادمة لجندي إسرائيلي: نرتكب عمليات قتل واغتصاب في غزة

كشف مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع اعترافات مروعة أدلى بها جندي في جيش الاحتلال الإسرائيلي، أقر خلالها بارتكاب انتهاكات جسيمة تشمل القتل والاغتصاب بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة. وظهر الجندي في محادثة مباشرة عبر تطبيق 'تيك توك' مع صانع المحتوى الأمريكي جيف ديفيدسون، متحدثاً بصلف عن ممارسات القوات الإسرائيلية خلال حرب الإبادة المستمرة.

وخلال البث، استعرض الجندي مشاهد الدمار الهائل في المنطقة التي يخدم بها داخل القطاع، مشيراً بتباهٍ إلى أن المنازل قد سويت بالأرض تماماً ولم يعد لها أثر. وعندما واجهه المحاور الأمريكي بأن الجيش الإسرائيلي هو المسؤول عن هذا الخراب، أجاب الجندي بالإيجاب دون أي تردد أو إبداء ندم على تدمير البنية التحتية المدنية.

وتصاعدت حدة النقاش عندما حاول الجندي تبرير استهداف الأطفال عبر عرض صورة لطفل يحمل سلاحاً، زاعماً أنه عثر عليها في أحد المنازل المهدمة. ورد اليوتيوبر ديفيدسون بقوة مؤكداً أن وجود أطفال يدافعون عن أنفسهم أمام جيش غازٍ لا يبرر أبداً قتلهم أو استهدافهم، محملاً الاحتلال مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في غزة.

وفي لحظة صادمة، أطلق الجندي تصريحات بذيئة وخطيرة قال فيها: 'لقد قتلنا نساء وأطفالاً'، وتابع ببرود: 'وبالمناسبة لا تقلق، نحن نغتصبهم أيضاً'. هذه الاعترافات الموثقة أثارت موجة عارمة من الغضب والاحتجاج عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها مراقبون دليلاً دامغاً على جرائم الحرب المرتكبة.

وأكد ناشطون وحقوقيون أن هذه الشهادة الحية تعكس عقيدة جيش الاحتلال وشعور جنوده بالإفلات التام من العقاب والمحاسبة الدولية. وأشار مغردون إلى أن الدعم السياسي والعسكري المطلق الذي تقدمه الولايات المتحدة وحلفاؤها لحكومة بنيامين نتنياهو هو ما يشجع الجنود على التفاخر بجرائمهم أمام الكاميرات.

ورأى محللون أن ثقة الجندي في حديثه نابعة من غياب الإجراءات القانونية الرادعة في وقائع سابقة، مما خلق مناخاً يسمح بتكرار هذه الأفعال الوحشية. وتأتي هذه الاعترافات في وقت تحاول فيه الماكنة الإعلامية الإسرائيلية تحسين صورتها دولياً، إلا أن مثل هذه المقاطع تكشف الوجه الحقيقي للعمليات العسكرية في القطاع.

وشدد مدونون على أن خطورة التصريحات تكمن في صراحتها المطلقة، مما يسلط الضوء على المعاناة المسكوت عنها للمدنيين الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال. وطالب حقوقيون بضرورة استخدام هذا المقطع كوثيقة إدانة في المحاكم الدولية لضمان ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم البشعة ووضع حد لسياسة الإفلات من المسؤولية.

وفي سياق متصل، أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرها السنوي لعام 2025، والذي وجه اتهامات مباشرة وصريحة لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب وأفعال إبادة جماعية. وأكدت المنظمة أن ما يشهده قطاع غزة والضفة الغربية يمثل تطهيراً عرقياً ممنهجاً أسفر عن استشهاد وإصابة مئات الآلاف من الفلسطينيين.

وأوضح التقرير الدولي أن الانتهاكات التي رُصدت خلال العام الماضي وقعت على نطاق غير مسبوق في التاريخ الحديث للصراع، محذراً من تداعيات التواطؤ الدولي. وذكرت المنظمة أن صمت المجتمع الدولي واستمرار تدفق السلاح يسهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة الإنسانية وتوسيع رقعة الانتهاكات ضد المدنيين العزل.

وخلصت التقارير الحقوقية إلى أن اعترافات الجنود الميدانيين تتطابق بشكل مرعب مع التوثيقات التي تجريها المنظمات الدولية على الأرض. وتتعالى الأصوات حالياً بضرورة إجراء تحقيقات دولية مستقلة وشفافة للوقوف على حجم الجرائم الجنسية والجسدية التي يتعرض لها المعتقلون والمدنيون في غزة بعيداً عن أعين الكاميرات.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقر خطة لتسجيل 15% من أراضي المنطقة 'ج' بالضفة الغربية في خطوة هي الأولى منذ 1967

تتجه حكومة الاحتلال خلال جلستها الأسبوعية المنعقدة اليوم الأحد، نحو إقرار خطوة وصفت بالخطيرة وغير المسبوقة، تقضي بالبدء الفوري في عمليات تنظيم وتسجيل الأراضي المعروفة بـ 'الطابو' في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. وتعتبر هذه المبادرة هي الأولى من نوعها منذ احتلال الضفة عام 1967، حيث تهدف بشكل مباشر إلى تغيير الوضع القانوني لآلاف الدونمات وتحويلها إلى ملكيات تابعة لما يسمى بـ 'أراضي الدولة'.

الخطة التي يقودها الثلاثي الوزاري ياريف ليفين وبتسلئيل سموتريتش وإسرائيل كاتس، تضع جدولاً زمنياً يمتد حتى عام 2030 لتسجيل نحو 15% من الأراضي المصنفة (ج). وتسعى سلطات الاحتلال من خلال هذا الإجراء إلى فرض واقع قانوني جديد يتيح لها السيطرة المطلقة على أي مساحات لا يمتلك أصحابها أوراقاً ثبوتية قطعية، مما يفتح الباب أمام توسع استيطاني غير مسبوق تحت غطاء إداري.

وتشير المعطيات إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق سباق محموم مع السلطة الفلسطينية، حيث تتهم حكومة الاحتلال الجانب الفلسطيني بالقيام بعمليات توثيق وتنظيم موازية في تلك المناطق. ويهدف القرار الإسرائيلي الجديد إلى قطع الطريق على أي جهود فلسطينية لتثبيت الملكيات، معتبرة أن التحرك الفلسطيني يكرس واقعاً ميدانياً يخالف الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين.

ومن الناحية الإجرائية، سيتم تكليف قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال بالإشراف على بدء عمليات الحصر والمسح الميداني، مع إنشاء إدارة متخصصة تتبع لسلطة تسجيل الحقوق. وتقدر الدوائر القانونية في حكومة الاحتلال أن إتمام هذه العملية بشكل شامل قد يتطلب ثلاثة عقود كاملة، نظراً للتعقيدات التاريخية والقانونية التي تراكمت منذ عقود في سجلات الأراضي بالضفة.

ويحمل هذا القرار أبعاداً سياسية عميقة، إذ يرى مراقبون أنه يمثل 'ضماً زاحفاً' يفرض السيادة الإسرائيلية بحكم الأمر الواقع دون الحاجة لإعلان سياسي رسمي ومثير للجدل دولياً. فمن خلال إدخال الأراضي المحتلة ضمن منظومة 'الطابو' الإسرائيلية، يتم دمج هذه الجغرافيا إدارياً وقانونياً مع المنظومة المطبقة داخل الخط الأخضر، مما يقوض أي فرص مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متصلة.

أما على الصعيد الاقتصادي والاستيطاني، فإن تسجيل الأراضي سيوفر ما يسمى بـ 'اليقين القانوني' للمستوطنين والشركات الاستيطانية، مما يسهل عمليات البيع والشراء وتطوير البنية التحتية. كما سيمكن هذا الإجراء المستوطنين من الحصول على قروض رهن عقاري بضمان هذه الأراضي المسجلة رسمياً، وهو ما كان يشكل عائقاً قانونياً أمامهم في السابق بسبب عدم وضوح سجلات الملكية.

وتتذرع حكومة الاحتلال بأن الهدف من هذه الخطوة هو إنهاء حالة الجمود القانوني وتوفير إطار تنظيمي واضح للملكيات، إلا أن الواقع يشير إلى رغبة في شرعنة البؤر الاستيطانية وتسهيل مصادرة الأراضي المشاع. إن تحويل آلاف الدونمات إلى 'أراضي دولة' بجرة قلم قانونية سيؤدي حتماً إلى تغيير الخريطة الديموغرافية والجغرافية للضفة الغربية بشكل جذري لصالح المشروع الاستيطاني.

في الختام، يمثل هذا التوجه تصعيداً خطيراً في أدوات السيطرة الإسرائيلية، حيث يتم استخدام القانون كأداة لتثبيت الاحتلال وتحويله إلى واقع دائم. ومع بدء تنفيذ هذه الخطة، ستواجه العائلات الفلسطينية تحديات قانونية هائلة لإثبات ملكياتها التاريخية أمام محاكم الاحتلال، في ظل منظومة تهدف أساساً إلى تجريدهم من أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني المستمر.

أقلام وأراء

الأحد 15 فبراير 2026 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

من أحد هعام إلى بنيامين نتنياهو: الرؤية الأخلاقية لأحد هعام والفشل السياسي لأطول رؤساء حكومات إسرائيل بقاءً في الحكم

إسرائيل اليوم دولة قوية بلا شك. تمتلك قوة عسكرية هائلة، وتكنولوجيا متقدمة، وقدرة على الصمود تشكّلت عبر عقود طويلة من الصراع. ومع ذلك، فإن إسرائيل تعاني من خلل عميق — سياسياً وأخلاقياً واستراتيجياً. إسرائيل، ونحن شعب إسرائيل، عالقون في حلقة مفرغة من الخوف والهيمنة والحروب المتكررة، حلقة لا تنتج أمناً ولا شرعية ولا أملاً.

هذه الحالة لم تكن مفاجئة. فقد تنبّه إليها قبل أكثر من قرن أحد هعام (آشر غينزبرغ)، أحد أبرز المفكرين الصهاينة اليهود، حين حذّر من أن السيادة اليهودية إذا انفصلت عن الأخلاق اليهودية فإنها ستقوّض نفسها بنفسها. لم يكن أحد هعام معارضاً للقوة، لكنه أصرّ على أن تُقيَّد القوة بالمسؤولية الأخلاقية. واليوم يصعب الهروب من الاستنتاج بأن إسرائيل تجاهلت هذا التحذير — وهي تدفع الثمن، وهو ثمن سيستمر في الارتفاع مع مرور الوقت.

الفجوة بين رؤية أحد هعام والواقع السياسي الذي تشكّل على مدى سنوات طويلة في ظل بنيامين نتنياهو، أطول رؤساء حكومات إسرائيل بقاءً في السلطة، هي فجوة هائلة. أحد هعام قدّم فلسفة قائمة على ضبط النفس الأخلاقي، والكرامة الإنسانية، والمسؤولية تجاه الآخر. أما نتنياهو فقد أشرف على استراتيجية سياسية تقوم على حالة طوارئ دائمة، وتطبيع الاحتلال، واختزال السياسة في إدارة أمنية، وصولاً اليوم إلى الضمّ غير القانوني للأراضي الفلسطينية.

هذا التناقض ليس نظرياً، بل يقع في صميم الأزمة الإسرائيلية المستمرة.

أحد هعام: السيادة كاختبار أخلاقي

رفض أحد هعام الفكرة القائلة إن الصهيونية ليست سوى ردّ فعل على معاداة السامية أو مشروع دولة لذاته. بالنسبة له، كانت الصهيونية تجربة أخلاقية. لم تكن السيادة اليهودية نهاية الطريق، بل بداية اختبار.كتب: «الدولة ليست بداية الخلاص، بل هي اختباره».

وفي مقالته الشهيرة عام 1891 «الحقيقة من أرض إسرائيل»، حطّم أحد هعام أسطورة «الأرض الخالية». ومثله مثل جابوتنسكي لاحقاً، أصرّ على أن السكان العرب في فلسطين حقيقيون، ومتجذّرون، وسوف يقاومون الظلم. «الأرض ليست خالية؛ إنها مأهولة»، حذّر، مضيفاً أن إساءة معاملة السكان المحليين ستدمّر في نهاية المطاف الشرعية الأخلاقية للمشروع القومي اليهودي. وقد ثبتت صحة هذا التحذير بشكل مؤلم.

بالنسبة لأحد هعام، لا يمكن للقومية اليهودية أن تبقى حيّة إلا إذا ظلت مرتبطة بالقيم الإنسانية الكونية. فالقوة التي تتخلى عن الأخلاق لا تعزّز الصهيونية، بل تفرغها من مضمونها من الداخل.

صهيونية نتنياهو: قوة بلا اتجاه

يمثّل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو النهج النقيض تماماً. فقد تشكّلت رؤيته السياسية تقريباً بالكامل بلغة التهديد والردع والبقاء السياسي الشخصي. وعلى مدى سنوات طويلة في الحكم، حوّل نتنياهو السياسة الإسرائيلية إلى حالة طوارئ دائمة، تُعامل فيها الأسئلة الأخلاقية باعتبارها ترفاً غير ذي صلة، وتُؤجَّل فيها الحلول السياسية بعيدة المدى إلى ما لا نهاية.

كان نتنياهو واضحاً في رفضه للسيادة الفلسطينية. ففي عام 2015، عشية الانتخابات، أعلن صراحة: «لن تكون هناك دولة فلسطينية في عهدي». ورغم محاولاته اللاحقة إعادة صياغة هذا التصريح أمام الجمهور الدولي، فإن سياساته منذ عام 2009 عكست هذا الموقف باستمرار. إن رفض السعي إلى حل سياسي قابل للحياة كان جوهرياً في قيادته — وجوهرياً في فشلها. هذا المسار لم ينتج أمناً، بل قاد مباشرة إلى السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

بدلاً من النظر إلى السيادة باعتبارها مسؤولية أخلاقية، يتعامل نتنياهو مع القوة كغاية في ذاتها. خطاباته مشبعة بالصدمة التاريخية والخوف الوجودي. ففي الأمم المتحدة عام 2012، وهو يرفع رسماً كاريكاتيرياً لقنبلة، قال: «درس التاريخ واضح: الاسترضاء لا يجلب إلا المزيد من العنف». الرسالة ثابتة: ضبط النفس ضعف، والتسوية خطر، والتفكير الأخلاقي سذاجة. وبهذا النهج أفسد مجتمعاً بأكمله.

تطبيع الاحتلال

في ظل قيادة نتنياهو، لم يعد احتلال الضفة الغربية والسيطرة الإسرائيلية على غزة واقعاً مؤقتاً. لقد أصبح أمراً طبيعياً، وبيروقراطياً، ومفصولاً إلى حد كبير عن النقاش الأخلاقي. تسارع التوسع الاستيطاني، لا سيما في العامين الأخيرين، وتلاشت الآفاق السياسية الفلسطينية، وتآكل حل الدولتين إلى حد بات فيه غير قابل للحياة.

هذا بالضبط ما خشيه أحد هعام. فقد حذّر من أن الهيمنة على شعب آخر ستفسد المحتل بقدر ما ستثير مقاومة المحتل عليه. إسرائيل اليوم أكثر عسكرةً، وأكثر استقطاباً، وأكثر رفضاً للنقد الأخلاقي من أي وقت مضى. لم يعد الاحتلال يُناقش بوصفه معضلة أخلاقية، بل يُدار كمشكلة تقنية وأمنية. غير أن السابع من تشرين الأول يجب أن يعلّمنا أن هذا الصراع لا يمكن «إدارته» — لم يكن يوماً قابلاً للإدارة — بل لا بد من حله.

رفض نتنياهو معالجة الصراع بصورة بنّاءة، وصوّره مراراً باعتباره أمراً لا مفر منه. «لسنا أمام شركاء للسلام»، قال ذلك بأشكال مختلفة، مستخدماً العداء الفلسطيني لتبرير السيطرة الدائمة. هذا المنطق يحوّل الصراع السياسي إلى حالة دائمة ويُعفي إسرائيل، بحسب منطقه، من مسؤولية بناء مستقبل مختلف.

في تموز/يوليو 2024، توصّلت محكمة العدل الدولية إلى ما تجنّب كثير من الإسرائيليين الاعتراف به طويلاً: أن الاحتلال الإسرائيلي أصبح دائماً بطبيعته، وبالتالي غير قانوني بموجب القانون الدولي. وقررت المحكمة أن على إسرائيل إنهاء الاحتلال، وتفكيك المستوطنات، ودفع تعويضات، وأن على الدول الأخرى عدم الاعتراف بالوضع غير القانوني أو تقديم المساعدة له. وكان أحد هعام سيقرأ هذا الحكم باعتباره نتيجة لانهيار أخلاقي، لا لانحياز دولي أو معاداة للسامية كما في ردود نتنياهو الانفعالية المعتادة.

غزة: فشل القوة وحدها

لا يتجلى إفلاس نهج نتنياهو بوضوح أكبر مما هو عليه في غزة. سنوات من الحصار، والحروب المتكررة، والعقاب الجماعي، لم تنتج ردعاً ولا أمناً، بل أنتجت اليأس، والتطرّف، ودورات لا تنتهي من العنف.

وقد دافع نتنياهو عن هذه السياسة علناً. ففي عام 2018 قال: «من يريد إحباط قيام دولة فلسطينية عليه أن يدعم تقوية حماس». لم يكن ذلك زلّة لسان، بل كشف عن استراتيجية متعمّدة: الإبقاء على الانقسام الفلسطيني والصراع الدائم لتفادي أي حل سياسي.

حذّر أحد هعام من أن القوة قد تقمع الأعراض مؤقتاً، لكنها لن تمحو المظالم المتجذّرة في الظلم. القوة من دون أفق أخلاقي لا تحل الصراع — بل تحاول إدارته إلى ما لا نهاية، بكلفة إنسانية باهظة على الجانبين، كما شهدنا خلال الثمانية عشر شهراً الماضية.

تآكل اللغة الأخلاقية اليهودية

لعل أخطر إرث تركه نتنياهو هو تآكل اللغة الأخلاقية اليهودية في السياسة الإسرائيلية. فالدعوات إلى الأخلاق، وضبط النفس، والقيم الإنسانية الكونية، باتت تُصوَّر على أنها ساذجة أو دخيلة أو حتى خيانة. اختُزلت الصهيونية إلى مجرد بقاء. وأصبحت «الردود الصهيونية» تعني أعمال عنف ضد الفلسطينيين والاستيلاء على الأراضي.

رفض أحد هعام هذا الاختزال رفضاً قاطعاً. فقد رأى أن قوة اليهودية تكمن تحديداً في مطلبها الأخلاقي. كتب: «اليهودية ليست محصورة في الطقوس، بل هي رؤية أخلاقية للعالم». التخلي عن هذه الرؤية باسم القوة كان، في نظره، خيانة لبعث الأمة اليهودية.

أما نتنياهو، فقد تحالف مع قوى مسيحانية وقومية متطرفة ترفض الكونية علناً. وهكذا باتت إسرائيل تتحدث بلغة القوة، بينما تفقد تدريجياً مصداقيتها الأخلاقية — بين مواطنيها، وبين يهود العالم، وبين حلفائها. وهذه هي جريمة نتنياهو بحق الشعب اليهودي.

خيار لا قدر محتوم

غالباً ما يُقدَّم وضع إسرائيل باعتباره حتمياً: منطقة معادية، عدو لا يلين، ولا خيار سوى القوة. رفض أحد هعام هذا الحتم. فقد آمن بأن الأمم تختار طابعها، وأن الفشل الأخلاقي ليس قدراً بل قراراً.

تمثل قيادة نتنياهو خياراً: البقاء السياسي القصير الأمد بدلاً من الرؤية الطويلة الأمد؛ إدارة الصراع بدلاً من حله؛ الخوف بدلاً من المسؤولية. إسرائيل اليوم أقوى من أي وقت مضى عسكرياً — لكنها أكثر عزلةً وانقساماً وإنهاكاً أخلاقياً من أي وقت مضى في تاريخها.

الاختبار غير المنتهي

لم يعارض أحد هعام السيادة اليهودية، لكنه طالب بأن تكون جديرة باسمها. لقد أدرك أن القوة ستأتي — وأنها عندما تأتي ستختبر قدرة الشعب اليهودي على الحكم بعدل.

وهذا الاختبار يُفشل اليوم.

الفارق بين أحد هعام ونتنياهو ليس بين المثالية والواقعية، بل بين الواقعية الأخلاقية والانتهازية السياسية. أحدهما فهم أن العدالة أصل من أصول الأمن والاستراتيجية؛ والآخر يتعامل معها كعبء.

إسرائيل لا تحتاج إلى زعيم قوي آخر. بل تحتاج إلى قيادة تعيد للصهيونية عمودها الأخلاقي الفقري — قيادة تدرك أن الهيمنة ليست أمناً، وأن الاحتلال ليس قدراً، وأن القوة اليهودية من دون أخلاق يهودية هي في نهاية المطاف قوة مدمّرة لذاتها.

قدّم أحد هعام هذه الرؤية قبل أكثر من قرن. وقد أظهرت سنوات حكم بنيامين نتنياهو الطويلة، وبصورة مؤلمة، ما الذي يحدث عندما يتم تجاهلها.

الدكتور غيرشون باسكينمدير الشرق الأوسط في منظمة المجتمعات الدولية،والرئيس المشارك لتحالف الدولتين.

اسرائيليات

الأحد 15 فبراير 2026 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

اتهامات لنتنياهو بتحريض ترامب ضد هرتسوغ: أزمة "سيادة" تعصف بالداخل الإسرائيلي

تصاعدت حدة التوترات السياسية داخل إسرائيل عقب الهجوم العلني الذي شنه الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب على الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ. ووجهت دوائر مقربة من الرئاسة أصابع الاتهام مباشرة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبرة أنه المحرك الأساسي لهذه الضغوط الخارجية الرامية لانتزاع عفو قانوني في قضايا الفساد التي تلاحقه.

وأفادت مصادر إعلامية بأن ديوان هرتسوغ يعيش حالة من الذهول جراء تصريحات ترامب التي وصف فيها موقف الرئيس الإسرائيلي بـ 'المخزي'. وتدور التساؤلات حالياً حول طبيعة التفاهمات التي جرت بين نتنياهو وترامب، وما إذا كان الأخير قد تلقى وعوداً سياسية مقابل ممارسة هذا الضغط العلني على مؤسسة الرئاسة الإسرائيلية.

وذكرت تقارير صحفية أن هرتسوغ ينتظر حالياً توضيحات رسمية ومباشرة من نتنياهو حول دوره في 'تسخين' ترامب وتحريضه. ويرى مقربون من الرئيس أن صمت رئيس الوزراء أو تورطه في هذا التحريض يمثل طعنة في سيادة الدولة العبرية واستقلال قرارها القضائي والسياسي أمام القوى الخارجية.

في المقابل، سارع مكتب رئيس الوزراء إلى نفي أي صلة له بتصريحات ترامب، مؤكداً أن الحكومة لا تتدخل في قرارات العفو التي تقع ضمن صلاحيات الرئيس. إلا أن هذا النفي لم يهدئ من روع المعارضة والجهات السياسية التي رأت في توقيت الهجوم الأمريكي تناغماً مشبوهاً مع مصالح نتنياهو الشخصية والقانونية.

ودخلت وزيرة المواصلات ميري ريغف، المقربة من نتنياهو، على خط المواجهة بمهاجمة هرتسوغ بلهجة وصفت بالفظة، حيث اعتبرت أن على الرئيس أن يخجل من تأخير العفو. وقالت ريغف إن الظروف التي مرت بها البلاد بعد السابع من أكتوبر كانت تقتضي إنهاء الملفات القضائية لنتنياهو لضمان الاستقرار السياسي.

من جانبه، انتقد وزير الأمن السابق أفيغدور ليبرمان التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية، محذراً من الانزلاق نحو التبعية الكاملة لواشنطن. واستذكر ليبرمان موقف رئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيغن الذي رفض بصرامة أي إملاءات أمريكية، مؤكداً أن كرامة مؤسسة الرئاسة هي شأن يخص كل مواطن إسرائيلي.

وعلى الصعيد التحليلي، حذر مراقبون سياسيون من أن رضوخ هرتسوغ لهذه الضغوط سيحول إسرائيل إلى ما يشبه 'جمهورية الموز' التي تدار قراراتها من البيت الأبيض. وأشار المحللون إلى أن المساس بهيبة منصب الرئيس يضعف مؤسسات الدولة ويجعلها رهينة للابتزاز السياسي الخارجي والداخلي على حد سواء.

وأوضحت مصادر أن الأزمة الحالية كشفت عن عمق الشرخ بين المستويين السياسي والرئاسي، حيث باتت الثقة مفقودة تماماً بين الطرفين. ويرى مراقبون أن نتنياهو يسعى لاستغلال علاقته الوثيقة بترامب لتجاوز العقبات القانونية التي فشل في حلها عبر القنوات التشريعية والقضائية المحلية.

وفي سياق متصل، تساءلت وسائل إعلام عبرية بسخرية عما إذا كان هرتسوغ سيجد نفسه مضطراً للاستجابة لمطالب ترامب لتجنب مزيد من الهجمات الإعلامية والسياسية. واعتبرت هذه الوسائل أن المعركة الحالية ليست مجرد خلاف على عفو قضائي، بل هي معركة على استقلالية القرار الإسرائيلي في مواجهة الإدارة الأمريكية القادمة.

وختمت التقارير بالإشارة إلى أن مسيرة العفو قد لا تتأثر قانونياً بتصريحات ترامب، لكنها وضعت هرتسوغ في موقف محرج أمام الرأي العام. ففي حال منح العفو سيظهر كمن خضع للتهديد، وفي حال رفضه سيواجه صداماً مبكراً مع الإدارة الأمريكية الجديدة التي يراهن عليها نتنياهو كثيراً.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

تعزيزات عسكرية للاحتلال في الضفة وحملة اعتقالات تطال العشرات

كشفت تقارير إعلامية عبرية عن صدور أوامر من قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي تقضي بدفع وحدات عسكرية إضافية إلى مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه التحركات في سياق الاستعدادات الأمنية المكثفة التي يجريها الاحتلال تزامناً مع اقتراب شهر رمضان المبارك.

وأفادت المصادر بأن المهام الموكلة لهذه الوحدات تشمل تنفيذ عمليات اعتقال استباقية وتوسيع نطاق الانتشار العسكري حول البؤر الاستيطانية غير القانونية. كما سيعمل الجيش على تكثيف تواجده على الطرق الرئيسية التي تربط بين المحافظات الفلسطينية لضمان حماية تحركات المستوطنين.

وفي سياق ميداني متصل، نفذت قوات الاحتلال فجر اليوم الأحد سلسلة اقتحامات واسعة طالت عدة بلدات في محافظة نابلس، وأسفرت عن اعتقال 12 مواطناً. وتوزعت الاعتقالات بالتساوي بين بلدتي عصيرة الشمالية وبيت فوريك الواقعتين في الجهة الشرقية من المدينة.

وشهدت محافظة رام الله والبيرة تحركات عسكرية مماثلة، حيث اعتقلت قوات الاحتلال طفلاً وشاباً عقب مداهمة منازلهم في قرية عابود وبلدة نعلين. وتخلل هذه الاقتحامات عمليات تفتيش دقيقة وتخريب لمحتويات المنازل التي تمت مداهمتها من قبل الجنود.

وفي بلدة بيرزيت شمال رام الله، اقتحمت قوة عسكرية سكناً مخصصاً للطلبة وأجرت فيه عمليات تفتيش واسعة وعبثت بمقتنيات القاطنين فيه. ورغم كثافة الإجراءات الأمنية في المنطقة، لم يبلغ عن وقوع حالات اعتقال بين صفوف الطلبة خلال هذا الاقتحام.

أما في محافظة سلفيت، فقد طالت حملة الاعتقالات مواطناً ونجليه بعد اقتحام منزلهم في بلدة كفر الديك والاعتداء على أفراد العائلة. وأكد شهود عيان أن جنود الاحتلال تعمدوا تخريب الأثاث والممتلكات الخاصة بالمنزل قبل انسحابهم واقتياد المعتقلين إلى جهة مجهولة.

محافظة جنين لم تكن بمنأى عن هذا التصعيد، حيث اقتحمت آليات الاحتلال بلدات سيلة الحارثية ودير أبو ضعيف وقريتي بير الباشا وبيت قاد. وقامت القوات بمداهمة عدد من المنازل وتفتيشها بشكل استفزازي، دون أن تسفر هذه المداهمات عن اعتقالات معلنة حتى اللحظة.

وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين، هاجمت مجموعات متطرفة مساكن الفلسطينيين في خربة الحمة بالأغوار الشمالية تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال. وشرع المستوطنون في ترهيب العائلات الفلسطينية القاطنة في المنطقة في محاولة للضغط عليهم لترك أراضيهم.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت مواطناً من منطقة الأغوار واحتجزته لعدة ساعات تعرض خلالها لعمليات تنكيل جسدي ونفسي. وتم الإفراج عن المواطن لاحقاً بعد أن تركت عليه آثار الاعتداء واضحة نتيجة المعاملة القاسية التي تلقاها.

وفي تطور آخر، اعتدى مستوطنون بالضرب المبرح على شاب فلسطيني في منطقة وادي الحاج عيسى الواقعة بين قريتي عقربا وجوريش جنوب نابلس. ووقع الاعتداء أثناء تواجد الشاب في أرضه، مما استدعى تدخل الأهالي لصد هجوم المستوطنين الذين فروا بحماية قوات الجيش.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: توسيع السيطرة الإسرائيلية بالضفة يمهد لتهجير قسري وفصل عنصري

أعربت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، عن مخاوف دولية عميقة إزاء توسيع إسرائيل لنطاق سيطرتها الإدارية والأمنية في الضفة الغربية المحتلة. وأكدت أن هذه التحركات تهدف بشكل مباشر إلى تسهيل عمليات التهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم عبر خلق بيئة طاردة للسكان.

وأوضحت شامداساني في تصريحات صحفية أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة بزيادة الرقابة في المناطق التي تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية تثير مخاوف جدية للغاية. واعتبرت أن هذه الإجراءات تخلق ضغوطاً متراكمة تدفع السكان للرحيل القسري غير المباشر، بدلاً من الاعتماد فقط على أوامر الطرد الرسمية والمباشرة.

وشددت المسؤولة الأممية على أن هذه الخطوات تعزز واقعاً يفضي إلى ضم غير قانوني للأراضي الفلسطينية، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي والمواثيق الأممية. وأشارت إلى أن البيئة الضاغطة في الضفة الغربية تفاقمت بشكل غير مسبوق منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، رغم أن التضييق كان قائماً قبل ذلك.

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) قد أقر في الثامن من فبراير الجاري جملة من القرارات التي تستهدف تغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة المحتلة. وتهدف هذه القرارات إلى منح سلطات الاحتلال صلاحيات واسعة للرقابة والإنفاذ في المناطق المصنفة (أ) و(ب)، بذريعة ملاحقة البناء غير المرخص وقضايا المياه والبيئة.

وتسمح هذه الإجراءات الجديدة لسلطات الاحتلال بتنفيذ عمليات هدم ومصادرة واسعة للممتلكات الفلسطينية، حتى في المناطق التي يفترض أنها تخضع لسيطرة إدارية وأمنية فلسطينية كاملة. ويمثل هذا التطور تجاوزاً خطيراً لاتفاقية 'أوسلو 2' الموقعة عام 1995، والتي قسمت الضفة إلى ثلاث مناطق نفوذ متباينة.

وذكرت شامداساني أن مكتب حقوق الإنسان الأممي وثق مقتل أكثر من ألف فلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة. وأوضحت أن الإحصائيات الموثقة تشير إلى استشهاد 1052 فلسطينياً برصاص القوات الإسرائيلية أو اعتداءات المستوطنين الذين وصفتهم بـ 'غير القانونيين'.

كما رصدت التقارير الأممية أنماطاً متعددة من العنف الممنهج، شملت الاعتداءات الجسدية بالضرب والاحتجاز التعسفي للفلسطينيين في ظروف وصفتها بـ 'غير الإنسانية'. وتحدثت المسؤولة عن فرض قيود مشددة ومتزايدة على حرية الحركة، مما أعاق وصول المواطنين إلى أراضيهم الزراعية ومراكز عملهم والخدمات الصحية الأساسية.

وأكدت المتحدثة أن هذه القيود تزايدت حدتها خلال الأشهر الأخيرة، مما ساهم في عزل التجمعات الفلسطينية وتقطيع أوصال الضفة الغربية بشكل كامل. واعتبرت أن هذا النهج يندرج ضمن سياسة ترسيخ الضم الفعلي للأرض، وهو أمر يرفضه المجتمع الدولي ويعده خرقاً للالتزامات القانونية لسلطة الاحتلال.

وفي تقييمها للوضع الحقوقي العام، قالت شامداساني إن الأمم المتحدة تلاحظ منذ عقود وجود انتهاكات منهجية ومستمرة لحقوق الفلسطينيين الأساسية. وأشارت إلى أن المكتب وثق أشكالاً من التمييز المؤسسي الذي قد يرقى في توصيفه القانوني إلى مستوى 'التمييز العنصري' أو نظام 'الفصل العنصري' (أبارتهايد).

وأضافت أن التضييق المتعمد على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للفلسطينيين، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، يستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذا التدهور. وطالبت المجتمع الدولي بضرورة الضغط على إسرائيل لاحترام التزاماتها الدولية ومنع المضي قدماً في مخططات الضم والتهجير.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل كثفت اعتداءاتها في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، في مسار يراه مراقبون تمهيداً لضم الضفة رسمياً. وشملت هذه الاعتداءات عمليات قتل ميداني واعتقالات واسعة طالت الآلاف، بالإضافة إلى تسريع وتيرة التوسع الاستيطاني في عمق الأراضي المحتلة.

ووفقاً لمصادر رسمية فلسطينية، فإن حصيلة الاعتداءات في الضفة منذ أكتوبر الماضي بلغت ما لا يقل عن 1112 شهيداً ونحو 11,500 مصاب. كما سجلت هيئات شؤون الأسرى اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني في حملات مداهمة يومية طالت كافة مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية والقدس.

وتستمر سلطات الاحتلال في استغلال الانشغال الدولي بالحرب على غزة لتنفيذ مخططات استراتيجية في الضفة، تهدف إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقبلاً. وتعد السيطرة على المناطق (أ) و(ب) تحولاً جذرياً في سياسة الاحتلال، حيث تنهي فعلياً ما تبقى من صلاحيات محدودة للسلطة الفلسطينية.

وختمت شامداساني بالتأكيد على أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى كارثة إنسانية وحقوقية، محذرة من أن الصمت الدولي يشجع على الاستمرار في انتهاك القانون الدولي الإنساني. وشددت على ضرورة توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني في ظل تصاعد وتيرة العنف والتمييز الممنهج الذي يمارس ضده بشكل يومي.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

انقلاب قانوني في الضفة: قرارات إسرائيلية لشرعنة الاستيطان المباشر وسحب صلاحيات السلطة

صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) على سلسلة من القرارات الدراماتيكية التي تستهدف إحداث تغييرات جوهرية في بنية إدارة الأراضي في الضفة الغربية المحتلة. وتهدف هذه الخطوات، التي تم إقرارها في الثامن من فبراير الجاري، إلى تسريع وتيرة التوسع الاستيطاني وتسهيل سيطرة المستوطنين على العقارات الفلسطينية عبر أدوات قانونية وإدارية جديدة.

وتضمنت الحزمة الجديدة إلغاء العمل بالقانون الأردني الساري منذ عقود، والذي كان يحظر بيع الأراضي والممتلكات الفلسطينية لليهود أو الشركات غير المسجلة محلياً. وبموجب هذا التعديل، بات بإمكان المستوطنين شراء الأراضي في الضفة الغربية بشكل مباشر كأفراد، دون الحاجة إلى الالتفاف على القانون عبر تأسيس شركات وسيطة كما كان متبعاً في السابق.

وفي خطوة تنهي الرقابة الأمنية والسياسية على الصفقات العقارية، قرر الكابينت إلغاء شرط الحصول على تصريح مسبق لتنفيذ عمليات الشراء. وكانت هذه المنظومة الرقابية تعمل على التحقق من صحة المستندات ومنع عمليات التزوير، بالإضافة إلى ضمان عدم تعارض المبادرات الاستيطانية الفردية مع السياسات الحكومية العامة للدولة العبرية.

كما شملت القرارات رفع السرية عن سجلات الأراضي (الطابو) وفتحها أمام الاطلاع العام، وهو إجراء حذر منه مراقبون كونه يسهل عمليات الاستيلاء على أملاك الغائبين أو التلاعب بالملكيات الخاصة. وكانت هذه السجلات تُحفظ بسرية تامة لحماية خصوصية الملاك الفلسطينيين ومنع استغلال الثغرات القانونية من قبل الجمعيات الاستيطانية التي مارست ضغوطاً لسنوات لتحقيق هذا الاختراق.

وعلى الصعيد الميداني، أقر الكابينت توسيع نطاق عمل أجهزة الإنفاذ التابعة للإدارة المدنية ليشمل المناطق المصنفة (أ) و(ب)، والتي تقع اسمياً تحت الإدارة المدنية للسلطة الفلسطينية. ويمنح هذا القرار سلطات الاحتلال الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات هدم ووقف بناء في قلب التجمعات الفلسطينية، متجاوزاً بذلك تقسيمات اتفاقية أوسلو الموقعة عام 1993.

وأفادت مصادر بأن صلاحيات الإنفاذ الجديدة ستتركز في ثلاثة مجالات حيوية هي مواقع التراث والآثار، والمخالفات البيئية، وقضايا المياه. وتسمح هذه الذرائع للجهات الإسرائيلية بالتدخل المباشر في المشاريع التطويرية الفلسطينية وإصدار أوامر هدم بحجة حماية المواقع الأثرية أو منع الأضرار البيئية، مما يقلص المساحة المتاحة للنمو العمراني الفلسطيني.

وفي مدينة الخليل، اتخذ المجلس قراراً بسحب صلاحيات الترخيص والبناء في منطقة الحرم الإبراهيمي ومحيط المستوطنات من بلدية الخليل ونقلها إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية. وتعد هذه الخطوة انتهاكاً مباشراً لبروتوكول الخليل الموقع عام 1997، والذي يمنح البلدية الفلسطينية الحق الحصري في التخطيط والبناء داخل حدود المدينة.

ويهدف نقل الصلاحيات في الخليل إلى تمكين الحكومة الإسرائيلية من توسيع البؤر الاستيطانية القائمة وإقامة وحدات استيطانية جديدة دون الحاجة لموافقة الجهات الفلسطينية. كما يسهل هذا القرار إجراء تغييرات إنشائية في الحرم الإبراهيمي ومحيطه، وهو ما كان يواجه معارضة قانونية وإدارية مستمرة من قبل بلدية الخليل والمؤسسات الحقوقية.

وبالتوازي مع ذلك، قرر الكابينت إنشاء مديرية خاصة لإدارة موقع 'قبر راحيل' في مدينة بيت لحم، مع تخصيص ميزانيات حكومية مستقلة لتطويره. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز السيطرة الدينية والسياسية على المواقع الحساسة في قلب المدن الفلسطينية، على غرار اللجنة البلدية التي أُنشئت سابقاً لإدارة شؤون المستوطنين في الخليل بتمويل مباشر من وزارة الداخلية الإسرائيلية.

وأشار وزير الجيش يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، في بيان مشترك، إلى أن هذه القرارات تهدف إلى إزالة 'عوائق بيروقراطية' استمرت لعقود. واعتبر الوزيران أن هذه الخطوات تعيد تشكيل الواقع القانوني في الضفة الغربية بما يخدم المشروع الاستيطاني ويجعل من الصعب التراجع عن هذه الإجراءات في أي تسويات سياسية مستقبلية.

وتعكس هذه التوجهات تحولاً في المقاربة الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية، حيث يتم استبدال الأوامر العسكرية المؤقتة بتغييرات قانونية هيكلية تقترب من مفهوم 'الضم الزاحف'. وبما أن الضفة لا تخضع للسيادة الإسرائيلية الرسمية، فإن تنفيذ هذه القرارات سيتم عبر أوامر عسكرية يصدرها قائد المنطقة بتوجيه مباشر من المستوى السياسي.

كما تضمن القرار إعادة تفعيل آلية حكومية لشراء الأراضي عبر 'المسؤول عن الأملاك الحكومية' في الضفة الغربية، وهو جهاز يعمل بشكل موازٍ لدائرة أراضي إسرائيل. وتعيد هذه الخطوة إحياء ممارسات كانت متبعة في السبعينيات والثمانينيات، حيث تسعى الدولة العبرية الآن للشراء المباشر من الفلسطينيين عبر قنوات رسمية وعلنية.

وحذر خبراء قانونيون من أن إلغاء الرقابة على الصفقات العقارية سيفتح الباب على مصراعيه لعمليات الاحتيال والتزوير في ظل غياب الحماية القانونية للملاك الأصليين. وتتم معظم صفقات الأراضي في الضفة في ظروف معقدة، وغالباً ما تكون تحت ضغوط اقتصادية أو أمنية، مما يجعل إلغاء 'تصريح الشراء' أداة لشرعنة الاستيلاء غير القانوني.

وتأتي هذه القرارات في وقت يشهد فيه الكنيست تحركات موازية لتشريع قوانين توسع الرقابة الأثرية الإسرائيلية في مناطق السلطة الفلسطينية. ويبدو أن الحكومة الإسرائيلية اختارت المسار التنفيذي المباشر عبر الكابينت لتسريع فرض الوقائع على الأرض دون انتظار استكمال الإجراءات التشريعية الطويلة في البرلمان، مما يعمق من أزمة السيادة الفلسطينية المنهكة أصلاً.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

المفتي العام يدعو الفلسطينيين لتحري هلال شهر رمضان مساء الثلاثاء

وجه المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية ورئيس مجلس الإفتاء الأعلى، الشيخ محمد حسين، دعوة عامة لجموع المواطنين في كافة الأراضي الفلسطينية لترقب وتحري هلال شهر رمضان المبارك لعام 1447 هجرية. وتأتي هذه الدعوة في إطار الاستعدادات الشرعية لاستقبال الشهر الفضيل وتحديد بدايته وفق الرؤية البصرية المعتمدة شرعاً.

وحدد الشيخ حسين في بيان رسمي صدر اليوم الأحد، موعد عملية التحري لتكون بعد غروب شمس يوم الثلاثاء المقبل، الموافق للتاسع والعشرين من شهر شعبان، والذي يصادف السابع عشر من شهر شباط لعام 2026 ميلادية. وأكدت مصادر رسمية أن هذا الموعد هو الحاسم لتحديد ما إذا كان يوم الأربعاء هو المتمم لشهر شعبان أم غرة الشهر المبارك.

وحث المفتي العام كل مواطن يتمكن من رؤية الهلال، سواء كان ذلك بالعين المجردة أو من خلال استخدام أجهزة الرصد الفلكية المخصصة، على التوجه فوراً للإدلاء بشهادته. وأوضح البيان ضرورة مراجعة مكتب دار الإفتاء الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة، أو التوجه إلى أقرب مكتب إفتاء في المنطقة السكنية، أو التواصل عبر الأرقام المخصصة لتوثيق الشهادات الشرعية.

وتسود حالة من الترقب الشعبي الواسع في الشارع الفلسطيني بانتظار إعلان نتائج التحري مساء الثلاثاء، وسط آمال بأن يحمل الشهر الفضيل الخير واليمن والبركات. وتشير التقديرات والحسابات الفلكية الأولية إلى إمكانية أن يكون يوم الأربعاء هو أول أيام شهر رمضان، إلا أن القرار النهائي يبقى رهناً بالثبوت الشرعي للرؤية.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يدفع بوحدات 'كوماندوز' للضفة الغربية ضمن حملة اعتقالات استباقية

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن صدور تعليمات من قيادة جيش الاحتلال بالدفع بوحدات خاصة من قوات 'الكوماندوز' لتعزيز العمليات العسكرية في مختلف محافظات الضفة الغربية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الميدانية منذ مطلع العام الجاري، حيث تسعى الأجهزة الأمنية للاحتلال إلى تكثيف قبضتها على المدن والمخيمات الفلسطينية عبر وحدات النخبة.

وذكرت تقارير صحفية نقلاً عن مصادر عسكرية في 'يديعوت أحرونوت' أن هذه التحركات تندرج ضمن خطة أمنية واسعة تهدف لتنفيذ حملات اعتقال 'استباقية'. ويسعى الاحتلال من خلال هذه المداهمات إلى تقويض أي فرص لتصعيد ميداني أو نشاط جماهيري مع اقتراب شهر رمضان المبارك، الذي تعتبره المنظومة الأمنية فترة ذات حساسية أمنية عالية.

وجرى بالفعل تدعيم ما تسمى فرقة 'يهودا والسامرة' بوحدات نخبوية إضافية بدأت بتنفيذ مهام مداهمة ليلية وفجرية في عدة مناطق. وتعمل هذه الوحدات بالتنسيق مع القوات المنتشرة ميدانياً لتسريع وتيرة الوصول إلى الأهداف المطلوبة وتوسيع رقعة العمليات لتشمل مناطق لم تكن ضمن دائرة الاستهداف اليومي المباشر.

وإلى جانب الـ 22 كتيبة المنتشرة حالياً في أرجاء الضفة، تدرس قيادة الجيش نشر وحدات إضافية وتكثيف التواجد العسكري عند الحواجز الرئيسية. وتركز هذه الخطة بشكل خاص على الطرق المؤدية إلى مدينة القدس المحتلة، بهدف تضييق الخناق على حركة المواطنين الفلسطينيين ومنع وصول المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك.

وتشهد محافظات الضفة الغربية منذ بداية عام 2026 موجة غير مسبوقة من المداهمات التي طالت عشرات الفلسطينيين من منازلهم. وتركزت هذه الحملات في مخيمات الشمال وقرى الجنوب، حيث تخللتها مواجهات ميدانية عنيفة في ظل استمرار القيود المشددة على الحركة وتزايد اعتداءات المستوطنين المحمية من قبل قوات الاحتلال.

وفي سياق متصل، تتزايد هواجس الاحتلال بشأن إمكانية وصول إمدادات عسكرية أو 'تهريب أسلحة' عبر الحدود ومن خلال 'الخط الأخضر'. وقد دفعت هذه المخاوف الأجهزة الأمنية إلى تشديد الرقابة التكنولوجية واستخدام وسائل مراقبة متطورة على كافة المنافذ، في محاولة لمنع تعاظم قدرات المقاومة في مدن نابلس وجنين وطولكرم.

وينبئ هذا المشهد المدجج بالتعزيزات العسكرية بأن الضفة الغربية مقبلة على مرحلة شديدة الخطورة والحساسية خلال الأسابيع القادمة. ومع تداخل الضغوط العسكرية الميدانية مع الاستفزازات المستمرة، يبقى الشارع الفلسطيني أمام اختبار حقيقي للصمود في وجه هذه الهجمة التي تستهدف كسر إرادة المقاومة الشعبية والميدانية.

عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

أستراليا تضخ مليارات الدولارات لتدشين منشأة بناء غواصات نووية ضمن 'أوكوس'

كشفت الحكومة الأسترالية عن خطة مالية ضخمة تتضمن إنفاق نحو 3.9 مليارات دولار أسترالي، ما يعادل 2.8 مليار دولار أميركي، كتمويل أولي لتشييد منشأة صناعية جديدة مخصصة لبناء الغواصات النووية. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لبنود اتفاقية 'أوكوس' الأمنية الثلاثية التي جمعت كانبيرا مع كل من واشنطن ولندن منذ عام 2021، بهدف تحديث الترسانة البحرية الأسترالية. وتسعى الدولة من خلال هذا المشروع إلى امتلاك أسطول متطور يعزز من حضورها العسكري الاستراتيجي في منطقة المحيط الهادئ.

أكد رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي أن الاستثمار في حوض بناء الغواصات بمنطقة أوزبورن يمثل ركيزة أساسية لتزويد البلاد بقدرات دفاعية غير مسبوقة تعتمد على الطاقة النووية والأسلحة التقليدية. وأوضح ألبانيزي أن الحكومة تعمل بوتيرة متسارعة للاستفادة من الفرص التي تتيحها شراكة 'أوكوس' لضمان أمن البلاد المستقبلي. كما أشار إلى أن هذه المشاريع ستسهم في خلق فرص عمل واسعة وتحقيق ازدهار اقتصادي مستدام للأجيال القادمة عبر توطين تقنيات الحرب المتقدمة.

من جانبه، صرح وزير الدفاع الأسترالي، ريتشارد مارلز، بأن عمليات التطوير الجارية في منشأة أوزبورن تؤكد جدية الدولة في امتلاك سيادة كاملة على تصنيع الغواصات النووية. وذكر مارلز أن هذا المسار يضع أستراليا على الطريق الصحيح لتأمين احتياجاتها الدفاعية لعقود طويلة، مشدداً على أهمية هذه القدرات في مواجهة التحديات الأمنية المتغيرة. ومن المتوقع أن يتصاعد حجم الإنفاق الإجمالي على هذه المنشأة الحيوية ليصل إلى قرابة 30 مليار دولار أسترالي على المدى البعيد.

تستهدف الاستراتيجية الأسترالية الجديدة تعزيز القدرات الهجومية بعيدة المدى، لا سيما في ظل التوترات المتزايدة والمنافسة الجيوسياسية مع الصين في المنطقة. ومن المقرر أن تبدأ عمليات تسليم وبيع هذه الغواصات المتطورة بحلول عام 2032، لتكون رأس الحربة في المنظومة الدفاعية الجديدة. ويأتي هذا التوجه بعد أن اتخذت كانبيرا قراراً مثيراً للجدل في عام 2021 بإلغاء صفقة ضخمة مع فرنسا لشراء غواصات تعمل بالديزل، مفضلةً التكنولوجيا النووية التي يوفرها الحلفاء الأنجلوسكسونيون.

بالتوازي مع مشروع أوزبورن، كانت السلطات الأسترالية قد أعلنت في وقت سابق عن تخصيص 8 مليارات دولار أميركي إضافية على مدار العقد المقبل لتطوير البنية التحتية البحرية في مدينة بيرث. ويهدف هذا الاستثمار إلى تحويل مرافق بناء وصيانة السفن في غرب أستراليا إلى قواعد لوجستية قادرة على استيعاب وإدارة أسطول الغواصات النووية المستقبلي. وتعكس هذه التحركات تكاملاً في الخطط الدفاعية الأسترالية لتغطية السواحل الشرقية والغربية للبلاد بأحدث التقنيات العسكرية المتاحة.

وعلى الرغم من الشكوك التي أحاطت بمستقبل اتفاقية 'أوكوس' خلال فترات المراجعة السياسية في واشنطن، إلا أن التقارير الأخيرة أكدت ثبات الموقف الأمريكي الداعم للمشروع. فقد أوضح البنتاغون أن الإدارة الأمريكية، بتوجيهات من الرئيس دونالد ترمب، ماضية في تنفيذ الاتفاق 'بكل قوة' لضمان توافقه مع المصالح الاستراتيجية المشتركة. ويضع هذا التأكيد حداً للتكهنات حول إمكانية تراجع الولايات المتحدة عن التزاماتها التقنية والعسكرية تجاه حلفائها في المحيط الهادئ.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

بسبب مشاركة إسرائيل.. اتحاد البث الأوروبي يلغي فعاليات 'الجولة الأوروبية' لمسابقة يوروفيجن

أعلن اتحاد البث الأوروبي رسمياً عن إلغاء فعاليات 'الجولة الأوروبية' المرتبطة بمسابقة الأغنية 'يوروفيجن' لعام 2026، وذلك في ظل تصاعد موجة الاحتجاجات ضد مشاركة إسرائيل في النسخة المقبلة. وأكد الاتحاد في بيان له أن هذا القرار جاء نتيجة للضغوط المستمرة والاعتراضات الواسعة على خلفية حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال في قطاع غزة، مما أدى إلى تعقيد المشهد التنظيمي للمسابقة الدولية.

وشهدت الأيام الماضية تصعيداً في المواقف الرسمية لعدد من الدول الأعضاء، حيث أعلنت خمس دول هي إسبانيا وهولندا وأيرلندا وآيسلندا وسلوفينيا مقاطعتها للمسابقة بشكل كامل. وأوضحت مصادر أن هذا الانسحاب الجماعي جعل من المستحيل المضي قدماً في تنظيم الجولة التي كان من المخطط لها أن تكون واحدة من أضخم الفعاليات الترويجية في تاريخ المسابقة، والتي كان من المقرر انطلاقها عقب المنافسات الرسمية في مايو المقبل.

من جانبه، صرح مدير مسابقة يوروفيجن، مارتن غرين، بأن المنظمين واجهوا تحديات غير مسبوقة حالت دون تنفيذ الخطط الموضوعة، مشيراً إلى أن فريق العمل والمنتجين بذلوا جهوداً كبيرة لتجاوز العقبات لكن دون جدوى. وأضاف غرين أن التركيز سينصب الآن على محاولة إنقاذ النسخة السبعين من المسابقة المقرر إقامتها في العاصمة النمساوية فيينا، رغم حالة الانقسام الحاد التي تسببت بها المشاركة الإسرائيلية.

وتعود جذور الأزمة إلى الاجتماع العام الـ95 لاتحاد البث الأوروبي الذي عُقد في جنيف في ديسمبر الماضي، حيث تم إقرار السماح لإسرائيل بالمشاركة رغم المطالبات الشعبية والرسمية باستبعادها. وقد أثار هذا القرار غضباً واسعاً في الأوساط الفنية والثقافية الأوروبية، مما دفع هيئات البث العامة في الدول الخمس المذكورة إلى اتخاذ موقف حاسم بالانسحاب تضامناً مع الضحايا في الأراضي الفلسطينية.

يُذكر أن مسابقة يوروفيجن تواجه ضغوطاً متزايدة منذ العام الماضي لتبني موقف مشابه لما اتخذته تجاه روسيا عقب أزمتها مع أوكرانيا، إلا أن إصرار الاتحاد على إشراك إسرائيل وضع المسابقة في مأزق أخلاقي وتنظيمي. وتترقب الأوساط الفنية ما ستؤول إليه الأمور في فيينا خلال شهر مايو المقبل، في ظل توقعات باستمرار الاحتجاجات الميدانية والانسحابات الإضافية التي قد تهدد استمرارية المسابقة بشكلها المعتاد.

أقلام وأراء

الأحد 15 فبراير 2026 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

عام الرمادة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

يقال إن المصائب لا تأتي فرادى، فبعد قراءةٍ جريئةٍ وأمينةٍ وشفافةٍ للصورة الطبقية للحالة المالية الهشة التي تعانيها السلطة، جاء تحذير وزير المالية اسطفان سلامة بأن هذا العام سيكون الأصعب في تاريخ السلطة، بالنظر لما تواجهه من سياسات عقابية إسرائيلية تعتمد تجفيف منابعها، والضغط على أعصابها العارية لإحراجها قبل إخراجها من أدوارها ومسؤولياتها الوطنية، التي تستند إلى المرجعيات القانونية الدولية، وهي المرجعيات التي يجري تهشيمها وبتر أذرعها بادعاء تقادمها وفسادها، توطئة لاستبدالها بقواعد جزيرة "ليتل سانت جيمس" المعروفة باسم جزيرة إبستين.
لم تكن تصريحات الوزير الخبير بإدارة المال العام، واستقطاب الدعم الخارجي، مفاجِئةً للعارفين بالأوضاع المالية والاقتصادية والسياسية للسلطة، ذلك أن العلاقة بين الاقتصاد والسياسة مثل علاقة السيارة بإطاراتها، فحين ينفد الهواء من الإطارات، فإن السيارة تسير حتمًا على الجنطات، وعندها تنتهى حلول الأرض بوصف الوزير الشجاع.
هل هي دعوة للاستسلام للأقدار والركون لليأس من  تبدّل الظروف، وتغيّر الأحوال؟ الإجابة لا قاطعة، فالمكاشفة بمثابة إنذار مبكر، وقرع لجدران الخزان قبل فوات الأوان، مثلما هي صرخة مدوية، لعلها تلامس قلوب وعقول من نجوا من رجس تلك الجزيرة الشيطانية، التي جرى فيها استئصال الضمائر والقيم العالمية بأدوات غير معقمة، لعل البشرية تستعيد إنسانيتها، وتعالج نفسها بنفسها من أمراضها، وتغسل أدرانها التي أفسدت روحها؛ فبقاء الحال من المحال.
إن تجفيف المنابع الذي حذر منه الوزير ليس مجرد عجز في الموازنة، بقدر ما هو محاولة بائسة لـ"هندسة التداعي الحر"؛ لكي تصبح نجاتنا من بطش أعدائنا غايتنا، وأن نستجدي حقوقنا على موائد اللئام في "جزيرة الشيطان".  
إن عام الرمادة الفلسطيني لا يحتاج إلى معجزات، بقدر حاجته لإرادة سياسية ترفض المقايضة على الحقوق برغيف الخبز، وتدرك أن السيارة التي تسير على "الجنطات" قد تتوقف، لكنها لا تلبث أن تعاود المسير على درب الجلجلة حتى تبلغ نهايته.

أقلام وأراء

الأحد 15 فبراير 2026 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يصبح التعليم آخر خطوط الدفاع عن الوطن

في لحظةٍ وطنيةٍ مثقلةٍ بالقلق، استمعت باهتمام عميق –لا بوصف بروتوكولي عابر– خلال زيارةٍ جمعتني بوزير التربية والتعليم د.أمجد برهم ووكيل الوزارة د.بصري صالح، إلى نقاش صريح ومكشوف حول واقع التعليم في فلسطين. لم يكن الحديث تجميلياً ولا دفاعياً، بل مواجهة مباشرة مع السؤال الذي يتهرب منه كثيرون:
 هل ما زلنا ندير تعليماً، أم ندير أزمة؟
ما خرجتُ به أن أزمتنا التعليمية ليست إدارية فقط، ولا نقابية فقط، ولا مالية فقط. نحن أمام فجوة بنيوية بين حق الطالب في التعليم، وحق المعلم في الراتب والكرامة المهنية. الخلل يبدأ حين يتحول أحد الحقين إلى أداة ضغط على الآخر. لا يجوز أن يُختزل التعليم في بند راتب، كما لا يجوز أن يُطلب من المعلم أن يحمل وحده عبء الانهيار المالي. المسألة أعمق: إنها معادلة توازن وطني.
دعونا نتحدث بلغة الأرقام قبل العواطف. في فلسطين نحو 1.4 مليون طالب وطالبة في المدارس، داخل ما يقارب 3,200 مدرسة، ويشرف عليهم قرابة 62 ألف معلم ومعلمة. في الضفة الغربية وحدها يتجاوز عدد طلبة المدارس الحكومية 600 ألف طالب. أي اضطراب في انتظام التعليم لا يصيب مؤسسة،، بل يصيب المجتمع بأكمله.
حين يتحول الدوام إلى يومين أو ثلاثة أيام أسبوعيًا، فنحن نفقد ما يقارب 40–50% من الزمن التعليمي الفعلي. هذه ليست فجوة في جدول الحصص، بل فجوة في مستقبل الاقتصاد، وفي وعي المجتمع، وفي قدرة الشباب على الصمود. المدرسة ليست سقفًا وجدرانًا،  هي عقد اجتماعي يومي بين الدولة والمجتمع.
وسط هذا المشهد، تبرز قناعة أساسية: مدير المدرسة هو نقطة الارتكاز. هو القائد الحقيقي داخل المؤسسة، تربويا وأخلاقيا. لكننا نطالبه بالقيادة دون أن نزوده بالأدوات الكافية. نضعه في مواجهة الغضب المجتمعي، والضغط النقابي، والتعقيد الإداري، ثم نطالبه بصنع المعجزات. لا يمكن أن نضع قائدًا في جبهة مشتعلة بلا صلاحيات واضحة ولا دعم مؤسسي صلب.
في ظل الانقطاع والاضطراب، يصبح الحديث عن برنامج مثالي كامل غير واقعي. المطلوب إدارة "حد أدنى ذكي" من التعليم: تركيز صارم على المهارات الأساسية-اللغة العربية، الإنجليزية، الرياضيات، العلوم-خصوصًا في الصفوف الأولى. إنقاذ الأساسيات هو إنقاذ البنية المعرفية لجيل كامل.
ومن بين المقترحات العملية لتقليل الخسائر، الاستفادة من متقاعدين ذوي خبرة ومتطوعين من أصحاب الحس الوطني لدعم الأنشطة الصفية واللاصفية، دون المساس بحقوق المعلم النظامي.
المجتمع الفلسطيني تاريخياً لم يتخلَّ عن مدرسته حين شعر أنها في خطر، لكن التطوع يجب أن يكون منظماً ومؤطراً، لا ارتجالًا عاطفياً.
أما في التعليم العالي، فالصورة لا تقل حساسية. لدينا أكثر من 220 ألف طالب جامعي موزعين على ما يزيد عن 50 مؤسسة تعليم عالٍ. الجامعات تعتمد أساسا على الرسوم الدراسية لتمويلها. ومع تأخر الرواتب أو صرف نسب جزئية منها، تصبح آلاف الأسر عاجزة عن تسديد الأقساط. الطالب هنا لا يفقد محاضرة فقط، يفقد مسارًا حياتيا كاملًا.
تكلفة رواتب قطاع التعليم تصل إلى عشرات الملايين شهريا، إذ قد تبلغ كلفة فصل دراسي واحد نحو 40–45 مليون شيكل رواتب فقط. في ظل أزمة سيولة مزمنة، يصبح انتظام التعليم معلقًا على قدرة مالية محدودة ومهددة.
لكن علينا أن نضع الأمور في سياقها الأوسع: نحن نُدير التعليم تحت الاحتلال. احتلال يتحكم بالموارد، يقيد الحركة، يقتطع الإيرادات، ويُبقي الاقتصاد في حالة هشاشة دائمة. في واقعٍ كهذا، لا تكفي الحلول التقليدية. لا يمكن مواجهة وضع استثنائي بأدوات عادية.
هنا تبرز أهمية الحلول الإبداعية. من الخطوات المهمة التي اتخذتها الوزارة بتوجيهات وزيرها إعادة تفعيل دفع أقساط أبناء الموظفين العموميين في الجامعات. هذه ليست منحة ولا ترفاً إدارياً، بل تدخل استباقي لحماية آلاف الطلبة من التعثر الأكاديمي. حماية الطالب الجامعي ليست خدمة اجتماعية ،، إنها استثمار مباشر في الاستقرار المجتمعي وصون لرأس المال البشري. وفي ظل الاحتلال، كل طالب نحميه من التسرب هو شكل من أشكال المقاومة المدنية الهادئة.
الإبداع في إدارة التعليم تحت الاحتلال يعني مرونة مالية تحمي الطلبة من الانقطاع، شراكات مجتمعية داعمة للمدارس، إعادة ترتيب الأولويات نحو الأساسيات، تمكين القيادة المدرسية، وإصلاح حوكمة الجامعات عبر تحديد مدد القيادات ومنع إعادة إنتاج المواقع بلا تجديد أو مساءلة.
كما أن النقاش حول الإضرابات يجب أن يُدار بعقل بارد. الحق النقابي مشروع، لكن حين يتحول إلى أداة غير منضبطة، فإن الخاسر الأول هو الطالب. استعادة الشرعية عبر انتخابات شفافة وتجديد التفويض تعيد التوازن بين الضغط المشروع والمسؤولية الوطنية.
ثمة بعد ثقافي لا يمكن تجاهله. حين يتحول التعليم من رسالة وطنية إلى ملف تفاوضي مؤقت، نفقد البوصلة. في الانتفاضات السابقة كانت المدرسة رمز الصمود، واليوم يجب أن تبقى كذلك. المعلم الذي يرى في الطالب ابنه، والمدير الذي يرى في مدرسته أمانة، والوزارة التي تبحث عن حلول خلاقة رغم شح الموارد-هؤلاء يشكلون خط الدفاع الحقيقي.
لنكن صريحين: إذا فقدنا انتظام التعليم لسنوات، فسنواجه فجوة معرفية عميقة، بطالة أعلى، هجرة أكبر، وهشاشة مجتمعية أخطر.
المسألة ليست أكاديمية، بل أمن مجتمعي واستقرار وطني.
التعليم في فلسطين ليس بنداً في الموازنة، بل ساحة صمود يومي. وإذا خسرنا المدرسة، فلن تعوضنا أي خطابات وطنية عن ذلك. إدارة النجاة التعليمية ليست خياراً، بل واجبٌ سياديّ لا يحتمل التأجيل.

أقلام وأراء

الأحد 15 فبراير 2026 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

رسالة الاحتلال السياسية لشعبنا في الداخل: أمنكم ليس أولوية لنا


 
الجريمة والعنف لا يتصاعدان، إلا عندما يكون هناك فراغ، وتغذية لاستمرار وجود هذا الفراغ، وبيئة تسمح بتمدده، وإبقاء المجتمع في حالة من الاستنزاف الدائم، ليس فقط بهدف الإبادة الاجتماعية، وتفكيك النسيجين المجتمعي والوطني لشعبنا هناك، بل ما هو أبعد من ذلك، حيث مشاريع الطرد والتهجير، وتغيير الواقع الديمغرافي، ومنع تشكل أقلية قومية عربية، لها خصائصها الوطنية والثقافية، فنظرة دولة الاحتلال بمؤسساتها وحكوماتها لشعبنا هناك، على أنهم "غدة سرطانية" يجب التخلص منها، على اعتبار أن ابناء شعبنا الفلسطيني هناك، في أي مواجهة قادمة قد تندلع وعلى أكثر من جبهة، هم الخطر الأكبر  على دولة الاحتلال، لكونهم موجودين ويحفرون في قلب تلك الدولة، ولذلك نشهد مشاريع استيطانية وتهويدية يعاد طرحها من جديد، وما يجري بحق عرب النقب، يكشف طبيعة وخطورة هذه المخططات والمشاريع والأهداف التهويدية.
 الجريمة والعنف اللتان تصاعدتا بشكل غير مسبوق في الداخل الفلسطيني -48 -، خاصة بعد هبة السابع من اكتوبر/2000،  جعلت صناع القرار في دولة الاحتلال،  يصيغون رؤاهم واسترتيجياتهم، على أسس، ليس فقط الهندسة " الديمغرافية" لشعبنا هناك، عبر تفكيك النسيجين الوطني والمجتمعي هناك، بل اعتماد سياسة تقوم على اساس دفع  جزء ليس بالبسيط من السكان الى الهجرة ومغادرة  أرضهم.
  في ظل تنامي وتصاعد الجريمة، والتي يدرك أبناء شعبنا بأن هناك من يعمل على استمرار " مرجلها" في الغليان والتصاعد، لحرف انظار جماهير شعبنا، عن التفرغ للمطالبة بحقوقهم سياسية ووطنية واقتصادية واجتماعية، بالانشعال في كيفية حماية وجودهم، من هذا العنف المتصاعد والجريمة التي تدار وتدعم ويجري التستر عليها من قبل أطراف خارجية، ويجري تنفيذها بأدوات محلية، توفر لها الحماية وعدم الملاحقة وحتى الإعتقال والمحاكمة، فهذه ليس أولوية سياسية لدولة الاحتلال.
 تصاعد الجريمة وتنامي العنف في مجتمعنا الفلسطيني -48، والذي علق عليه المتطرف الوزير عميحاي الياهو، بالقول، "بأن العرب يقتلون بعضهم البعض"، هذا المتطرف الذي دعا الى قصف قطاع غزة بالقنابل النووية ومحوها عن الوجود، واحد ممن يغذون العنف والجريمة في مجتمعنا العربي.
 تحركت الجماهير العربية والشعبية والقيادات السياسية، على ضوء هذا التصاعد الكبير في تلك الجرائم والعنف، والتي بلغت أكثر من 252 جريمة قتل في عام 2025 . هذا التحرك الذي شكل تحولا كبيرا في كيفية التصدي لتلك الجرائم والعنف، عبر سلسلة متواصلة من المسيرات والمظاهرات والاحتجاجات الشعبية والاعتصامات في الساحات والميادين، حتى قبالة "كنيست" الاحتلال ومقر رئيس وزرائه، شكل تحديا كبيرا لدولة الاحتلال، ولعصابات الإجرام المنظم، والتي رأت بأن عليها ان  تثبت بأن كل هذه الأشكال من النضال الشعبي والسياسي والمجتمعي، من أجل اقتلاعهم، وتوفير الأمن والاستقرار للمدن والقرى العربية لن يجدي نفعاً.
 فالمشروع والمخطط أكبر وأبعد من تلك العصابات، التي توظف لخدمة مشاريع سياسية لدولة الاحتلال، ولذلك شهدنا بأن تلك الجرائم من بداية هذا العام وصلت الى 43 جريمة، وبالتالي المطلوب خلق حالة من اليأس والإحباط وفقدان الثقة بين الجماهير العربية هناك، ووضعها أمام خيارات صعبة، إما أن تنحني وتستجيب لمطالب تلك العصابات الإجرامية والمافيات، أو أن تذهب الى طلب الحماية من دولة الاحتلال، أو التوجه نحو الخلاص الفردي، بالهجرة وترك أرضها وممتلكاتها.
 دولة الاحتلال، اذا ما حدثت عملية في الداخل الفلسطيني – 48، ونفذها أي فلسطيني من الضفة الغربية أو القدس او الداخل الفلسطيني، كرد فعل على جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، تستنفر دولة الاحتلال كل أجهزتها الأمنية والاستخبارية وجيشها، من أجل إلقاء القبض على المنفذ/ ين، في حين ما يجري من جرائم وعنف بحق شعبنا، يمارسه إجرام منظم، يجري مده بالسلاح والمال الأسود، فهذا يجري غض الطرف عنه وعدم ملاحقته، تحقيقاً لقول المتطرف الوزير عميحاي الياهو"يعرب يقتلون بعضهم البعض"، وهذا يصب في مصلحتنا ولا يشكل عبئاً علينا، فهو واحد من أهدافنا تفكيك المجتمع الفلسطيني.
 الإجرام المنظم ، لا يمكن أن ينشأ أو يتحرك في فراغ، ويصبح متجذراً ومتسيداً، دون بيئة ترعاه وتسمح له بالتمدد، كما حال الفساد المستشري في السلطة الفلسطينية، والذي يطال مفاصلها ومؤسساتها ويجد له حواضن في قمة هرميها السياسي والأمني.
 ترك القرى والبلدات الفلسطينية في الداخل الفلسطيني بدون حماية هو مقصود، وقوات الاحتلال لا تحضر لتلك المدن والبلدات، إلا عندما تريد قمع  جماهير شعبنا على خلفية مسيرات أو مظاهرات احتجاجية ضد سياسات وممارسات الاحتلال القمعية والتنكيلية بحق شعبنا أو أسراه.
 هذه القوات وهذا الجيش لا يفرض قوانينه على شبكات السلاح والمال الأسود، الذي يغذي ويمول عصابات الإجرام المنظم، والرسالة واضحة لشعبنا أمنكم ليس أولوياتنا.
 الحرب التي تشن على شعبنا الفلسطيني– 48-، عبر الفوضى والسلاح والدم، لا تختلف عن حرب الاقتلاع والطرد والتهجير التي تشن على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس بقوة السلاح وجرائم المستوطنين.
 هي حرب يراد مها " تطويع " عقل شعبنا في – 48 – أن يعتاد على هذا الواقع ويتعايش معه، ولذلك من الضروري التمرد على هذا الواقع، واقع حرب استنزاف بطيئة وإبادة اجتماعية،  والموقف السّياسي الواجب اليوم لا يكتفي بإدانة القتل بل يضع الإصبع على أصل المشكلة، مسؤوليّة دولة الاحتلال المباشرة عن تفشّي السّلاح والجريمة وضرورة تنظيم مجتمعنا سياسيًّا وميدانيًّا لانتزاع حقّه في الحياة والأمان.

أقلام وأراء

الأحد 15 فبراير 2026 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

تلكؤ يفاقم المأساة


لم يتغير الحال في غزة حتى اليوم، ولم تبدأ عملية الإعمار وإزالة الركام، ولم نسمع عن خطوات عملية جادة للجهة المكلفة المسماة باللجنة الإدارية، وبالتالي لم تتوقف معاناة الناس الذين يعيشون في الخيام ومراكز الإيواء، بل إن فصول المعاناة تزداد مع مرور الأيام، وسط تداعيات لا حصر لها، وقهر وإذلال يومي مستمر. فالمستشفيات على حالها، ولا مدارس أو جامعات، والناس بلا بيوت آمنة ولا كهرباء أو خطوط مياه صالحة للشرب، والحاجات الأساسية للإنسان مفقودة، بينما يقف ما يسمى بمجلس السلام متلكئ الخطوات، غير جاد في سرعة تطبيق بنود الاتفاق. ووسط الحاجة الملحة لإنقاذ حياة مليوني منكوب في غزة، يكون هذا التلكؤ جزءًا من اللعنة وامتدادًا لحالة الخراب والدمار، وتأصيلًا لغياب الضمير والعدالة، وتثبيتًا لشكل الواقع الرث. وفي هذا اللامنطق من الانحياز وصفة لزيادة معاناة الناس الذين يعيشون أيامهم في ضيق وفقد وقهر مستمر.
تلكؤ وتباطؤ مقصودان، فما من شيء يعطل خطوات الإعمار إلا عدم جدية ما يسمى مجلس السلام، ولو أراد ترمب لكانت الظروف كلها مواتية للبدء الفوري بعمليات إزالة الركام وإعادة الإعمار، لكن لهذا التباطؤ صفة الانحياز التام لرغبات الاحتلال وحكومته، فالشواهد عديدة حول رغبة نتنياهو بالعودة إلى حرب الإبادة وتجدد مراحلها.
فصل آخر من فصول الكارثة التي يعيشها الناس في غزة هو هذا التباطؤ، وسط ضبابية غير مفهومة، فاللجنة الإدارية لم تدخل القطاع لتباشر أعمالها على أرض الواقع، ومجلس السلام ينوي الاجتماع نهاية الأسبوع، عله يعلن خطواته العملية على أرض الواقع، وقد طال فصل الانتظار. وبين التباطؤ والتلكؤ يبقى الحال في غزة مزدحمًا بمعاناة الناس الذين يتطلعون لتنفيذ الوعود، وتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الضرورية لتخفيف وقع المعاناة.


أقلام وأراء

الأحد 15 فبراير 2026 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

التعليم في القدس: كيف تُدار الأزمة؟ ولماذا يُترك الميدان بلا سياسة؟

التعليم في إطاره السياسي الحقيقي
ينطلق هذا المقال من فرضية غالبًا ما تُهمَّش في النقاش العام: (أن المنظومة الاستعمارية، بطبيعتها، لا تحمي هوية الشعوب التي تُخضعها، لأنها تقوم على نفي حقهم في السيادة، لا الاعتراف به)، وعليه، فإن ما يبدو اليوم في القدس كأنه (ملء فراغ) في قطاع التعليم لا يمثّل مسارًا طبيعيًا ولا حياديًا، بل عملية استيعاب داخل منظومة استعمارية يُعاد فيها تعريف المقدسي بوصفه أقلية خاضعة تُدار شؤونها، لا جماعة صاحبة حق تاريخي وسياسي في المدينة ومؤسساتها التعليمية، هذا التحوّل لا يحدث دفعة واحدة، بل يتشكّل عبر تراكمات صامتة، تبدأ من التنظيم الإداري وآليات الإشراف والتمويل، ولا تنتهي عند إعادة تشكيل الوعي وحدود الممكن والمسموح في الفضاء التعليمي المقدسي.

وهم الحياد في السياسات التعليمية
تُقدَّم السياسات التعليمية المفروضة في القدس بلغة مدنية ناعمة، عبر مفاهيم تنموية خادعة مثل (تحسين البنية التحتية، تطوير الجودة، توسيع الفرص، تقليص الفجوات، وربط التعليم بسوق العمل)، غير أن هذا الخطاب، في سياق استعماري، لا يمكن فصله عن غايته السياسية، فالحديث عن (جودة التعليم) بمعزل عن سؤال المرجعية، وعن (فرص مستقبلية) دون مساءلة الجهة التي تُعرّف هذا المستقبل، يحوّل الحياد إلى وهم، هنا لا يعود التعليم مجالًا محايدًا، بل أداة لإعادة تشكيل الوعي، وتطبيع علاقة غير متكافئة مع القوة المسيطرة، تُدار فيها الحقوق بوصفها امتيازات مدنية مشروطة، لا استحقاقات سياسية طبيعية.

الفارق بين الحاجة المدنية والفعل السياسي
يُصرّ المقال على التمييز بين القضايا المدنية بوصفها احتياجات حياتية يومية لا غنى عنها، وبين القضايا السياسية بوصفها متصلة بالهوية والوجود والسيادة الرمزية، هذا التمييز ليس تنظيرًا، بل شرط لفهم الخطر القائم، فلا يمكن لقوة استعمارية أن تقدّم سياساتها على أنها (خدمات محايدة)، لأن هذا التقديم بحد ذاته فعل سياسي يهدف إلى تفريغ المواجهة من مضمونها، وتحويلها من مواجهة على الحق إلى ملف إداري قابل للإدارة والتكييف.

واقع التعليم بالأرقام
تشير البيانات الإحصائية المتعلّقة بالتعليم في القدس خلال العام الدراسي 2025– 2026  إلى أن عدد الطلبة المقدسيين ضمن سن التعليم (3–18 عامًا) يبلغ نحو 139,877 طالبًا/ة، ويتوزّعون بين 38.1% في التعليم العربي الخاضع لإدارة بلدية الاحتلال ووزارة المعارف، و38.7% في مدارس خاصة أو أهلية تعمل تحت إشراف وتمويل إسرائيليين بدرجات متفاوتة، في المقابل، تبلغ نسبة الطلبة خارج الأطر الرسمية الإسرائيلية 23.2%، وتشمل مدارس غير مرخّصة لا تتلقى مخصّصات من الجهات الإسرائيلية، من بينها مدارس الأوقاف الإسلامية، كما لا تعكس هذه الأرقام بدقة أثر إغلاق مدارس الأونروا وتحويل طلبتها قسرًا إلى أطر أخرى، مما رفع مستويات الاكتظاظ والتسرّب، في ظل نقص يزيد على 1,400 غرفة صفية في قطاع التعليم العربي بالقدس.

مخاطر تحويل الاستيعاب إلى المسار الوحيد
يُميّز المقال بين تفهّم سعي المقدسي إلى الاستمرار، وبين التحذير من تحويل الاستيعاب داخل المنظومة الاستعمارية إلى المسار الوحيد المتاح، فحين يُحاصَر الفلسطيني بخيار واحد، لا يعود التعليم مساحة اختيار، بل يتحوّل إلى أداة لإعادة تشكيل الهوية، وتفكيك المرجعية الوطنية، وتهميش اللغة، عبر الاعتياد اليومي لا القسر المباشر، والحاجة المعيشية لا الإكراه الصريح، ضمن سياق تعليمي مُدار سياسيًا.

تفريغ التعليم من مضمونه الثقافي والوطني
يُقدَّم التعليم في القدس اليوم بوصفه وسيلة للحصول على شهادة أو فرصة عمل، لا كمساحة للتعلّم الحقيقي، وبناء الوعي، والهوية والانتماء، هذا الاختزال المتعمّد يُفرغ المدرسة من دورها الثقافي والوطني، ويحوّلها إلى مكان بلا مرجعية واضحة. فلا يعود السؤال: ماذا نتعلّم؟ ولماذا؟ بل كيف ننجح فقط، ومع تغييب هذه الأسئلة، تُهمَّش قضايا المنهج والقيم ومعنى المعرفة، ويغدو التعليم أداة للتكيّف والاحتواء بدل أن يكون مساحة لفهم الواقع ونقده وبناء وعي جمعي يحمي الهوية ويمنح الطلبة القدرة على مساءلة ما يُفرض عليهم لا التعايش معه فقط.

أزمة التعليم في ظل غياب سياسة فلسطينية للقدس
لا يمكن قراءة أزمة التعليم بمعزل عن غياب سياسة تعليمية فلسطينية خاصة بالقدس، تُبنى على فهم خصوصية المدينة القانونية والسياسية، فالتشتت المؤسسي، وتجزئة الجهود، وارتهان التمويل لشروط خارجية، وغياب جسم تنسيقي جامع، كلها عوامل تترك الميدان فارغًا أمام سياسات جاهزة تُفرض بوصفها (حلولًا)، الفراغ هنا لا يبقى فراغًا، بل يُملأ بمنطق القوة المسيطرة، التي تُعيد تنظيم القطاع بما يخدم أهدافها الاستعمارية بعيدة المدى.

بدائل واقعية لحماية ما تبقّى من قطاع التعليم
لا يدعو هذا المقال إلى الشجب والرفض اللفظي ولا إلى إنكار الواقع أو التكيّف السلبي معه، بل إلى تفكيكه وبناء بدائل ملموسة تمنع تحويل الصمود إلى عبء فردي تتحمّله العائلات وحدها، فالفراغ لا يبقى فراغًا، وغياب البديل يعني تكريس المسار المفروض بوصفه الخيار (الطبيعي)، ومن هنا، تبرز الحاجة إلى خطوات عملية تبدأ بتأسيس مرجعية تعليمية فلسطينية خاصة بالقدس تُنسّق بين المدارس والمؤسسات وتضع خطة سنوية بأهداف قابلة للقياس، وتوجيه التمويل نحو سدّ الفجوات البنيوية عبر دعم الرسوم وتقليل التسرب وتوفير الإرشاد والدعم النفسي، والاستثمار الجاد في المعلّم المقدسي باعتباره خط الدفاع الأول، إلى جانب إشراك الأهالي كشركاء حقيقيين في القرار عبر لجان متابعة شفافة تواجه التطبيع بالبديل لا بالتخوين.

إعادة الاعتبار للسؤال المركزي
لا يتوقّف هذا المقال عند توصيف أزمة التعليم في القدس، بل عند إعادة ترتيب أسئلتها الرئيسية، فالقضية ليست لماذا يختار المقدسي مسارًا تعليميًا بعينه، بل لماذا يُحاصر ضمن مسارات محدودة تُقدَّم بوصفها (الخيارات المتاحة)، فالتعليم هنا ليس شأنًا خدماتيًا، بل فضاء سياسي وثقافي تتقاطع فيه الهوية واللغة والمرجعية، وأي فراغ يُترك فيه لا يُملأ بالحياد، بل بمنطق القوة، مما يجعل تحويل التعليم من ملف إدارة إلى مجال سياسة شرطًا لحماية معنى القدس عمليًا لا خطابيًا.

أقلام وأراء

الأحد 15 فبراير 2026 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

الضم على الطريقة الإسرائيلية.. سيادة بلا إعلان واحتلال بلا اسم


لا داعي للقلق، كل ما يجري في الضفة الغربية مجرد “إجراءات أمنية ” الدبابات  تدخل جنين في وضح النهار ليست أكثر من رسالة حب مدرعة، وكزدورات جنود في نابلس تهديد وجودي لا يستدعي كل هذا الاستنفار، وهدم البيوت في القدس مجرد تطبيق رقيق للقانون، أما التهجير في طولكرم فإعادة تنظيم حضري لا أكثر،الاعتقالات اليومية، تمرين لياقة ديمقراطي ، الحواجز حول رام الله، تحسين لحركة المرور، والأعلام الإسرائيلية التي تُزرع فوق التلال او في بعض القرى ديكور موسمي يعكس روح العيد.
بهذه اللغة تقريبًا يُراد لنا أن نفهم ما يحدث.
إسرائيل تضمّ الضفة الغربية، ام “تديرها” بإحكام شديد، إلى درجة أن الفلسطيني يحتاج إذنًا ليتنفس بين حاجز وحاجز، لا تفرض السيادة، بل تمارسها بالكامل دون أن تتعب نفسها بإعلان رسمي، لماذا العجلة؟ ما دام الواقع يتشكل يوميًا على الأرض، وما دام المجتمع الدولي يكتفي ببيانات الإدانة والقلق العميق، فلا حاجة لخطاب تاريخي في الكنيست يعلن ما هو قائم فعليًا.
الضم بصيغته الكلاسيكية يحتاج إلى قرار سياسي، وربما ضجيج دبلوماسي، أما الضم الحديث، فهو أكثر أناقة: مستوطنة تتوسع هنا، طريق التفافي يشق تلة هناك، حاجز يتحول من مؤقت إلى دائم، اقتحام يتكرر حتى يصبح اعتياديًا، وبيت يُهدم لأن صاحبه لم يحصل على ترخيص يعلم مسبقًا أنه لن يُمنح له، هكذا تُبنى السيادة… بهدوء إداري.
في جنين، تدخل الدبابات لتؤكد أن “الاحتلال انتهى” منذ سنوات، كما قيل لنا، في القدس، يُهدم المنزل باسم القانون، لأن القانون كائن مرن جدًا حين يتعلق الأمر بالفلسطينيين، في طولكرم، يُهجَّر الناس لأسباب أمنية غامضة، فالأمن الإسرائيلي مفهوم مطاطي يتسع لكل شيء، من طفل يرشق حجرًا إلى مدينة كاملة تُعاقب لأنها تتنفس خارج الإيقاع المطلوب.
أما الحديث عن حل الدولتين، فهو فقرة بروتوكولية تُستعاد عند الحاجة في المؤتمرات الدولية، على الأرض، ثمة دولة واحدة تمارس كل شيء: السيطرة على المعابر، والمياه، والسماء، والأرض، والحركة، والاقتصاد ، والطرف الآخر؟ إدارة بلدية موسعة بصلاحيات منزوعة السيادة ، مهمتها الأساسية أن تضبط إيقاع الشارع ريثما يكتمل “الترتيب النهائي” الذي لا يُسمّى ضمًا.
الطريف في الأمر أن كل ذلك يجري دون إعلان رسمي، وكأن إسرائيل تقول للعالم: لسنا مضطرين لإحراجكم بقرار واضح، سنضمّ بهدوء، وأنتم استمروا في الحديث عن أفق سياسي، نحن نهندس الجغرافيا، وأنتم صيغوا البيانات ، نحن نزرع الأعلام، وأنتم ازرعوا مفردات “التهدئة” و”خفض التصعيد”.
في الضفة الغربية اليوم، الجرافة أصبحت أداة تفاوض، والحاجز تحول إلى خط حدود فعلي، والدورية العسكرية إلى تعريف يومي لمعنى السيادة، لم يعد السؤال: هل هناك ضم؟ بل: ماذا تبقى خارج هذا الضم المتدرج؟
إنه احتلال بلا اسم، وسيادة بلا إعلان، وضمّ بلا خطاب رسمي ، مشروع يتقدم خطوة خطوة، فيما يُطلب من الفلسطيني أن يتصرف كأن شيئًا لم يتغير، وأن ينتظر مفاوضات قد تعيد له ما لم يعد موجودًا أصلًا.
ربما في النهاية ستعلن إسرائيل الضم رسميًا، لكن عندها سيكون الإعلان مجرد احتفال رمزي بما تحقق فعليًا، فالخرائط لا تُرسم في الخطب، بل على الأرض، حيث تُعاد كتابتها كل يوم، بسخرية سوداء لا تحتاج إلى تعليق.

أقلام وأراء

الأحد 15 فبراير 2026 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

توقف وستخسر!


زمن لا يعرف البطء أو التقاعس أو التردد هو زمن الخوارزميات التي قادت نحو ولادة الذكاء الاصطناعي الذي تجاوز في سرعة تطوره كل التقنيات التي عرفها الإنسان. كيف لا وهو العالم الذي تقوده البيانات، ويتسابق اللاعبون القائمون واللاعبون الجدد، وما بينهما في سوق متعطش لتطبيقات لا حصر لها؟

فمن يظن في عالم اليوم بأنه يستطيع الوقوف على الحياد، أو أن يمنّي النفس بما أنجزه دونما تطوير، فسرعان ما سيجد نفسه خارج المشهد غدًا إن لم يشمر عن ساعديه ويسابق عقارب الساعة سعياً لتطوير ما أنجزه وتحديثه وتهذيبه. فبدون التطوير الفوري لتطبيقات الذكاء الاصطناعي سيجد المطورون انفسهم أمام معادلة صعبة سيتقهقرون معها وسيخسرون القمة إن هم وصلوها أصلًا.

أحد التطبيقات الرئيسية والذي ذاع سيطه هذه الأيام مثلاً خرج إلى النور عام 2022 بعد مخاض عسير وأعوام من الاستعداد أثار معها جدلاً واسعاً، قد أطلق مؤخراً تحديثه الثامن، بمعدل تحديثين في كل عام أي تحديث كل ستة أشهر، وهو ما يدلل على ضراوة التنافس العالمي وصعوبة الحفاظ على الوجود على قمة التكنولوجيا.

وعليه فإن الذكاء الاصطناعي لم يعد ترفًا تقنيًا، ولا مبادرةً تجريبيًةً أو بحثاً أكاديمياً في مختبرات جامعة هنا أو مختبر هناك، بل بات يشكل أساساً واضحاً لبنية تحتية للاقتصاد المعاصر، ومحركًا ديناميكياً لتطور مسارات علمية متعددة.  

وبذلك استطاعت هذه التكنولوجيا وفي زمن قياسي منذ إقلاعها أن تصبح مؤشرًا حاسمًا على تنافسية الشركات والجيوش والدول. فالشركات التي تقوم بإنتاج تطبيقات الذكاء الاصطناعي إنما تقف أمام امتحان يومي: فإما أن تتطوّر، أو تتقهر أمام تقدم المنافسين . فالتطبيق الذي لا يتطور، وتتطور معه خوارزمياته بكفاءة أعلى ومخرجات أكثر نجاعة، إنما سيتحول وبسرعة فلكية إلى عبء على أصحابه بدل  أن يكون رافعة.

إن عالم المنافسة في الذكاء الاصطناعي إنما يتحرك بلا رحمة فإما أن يكون أبطاله عنواناً للبقاء، أو مشروعاً حتمياً للفشل، خاصة مع ظهور تطبيقات أكثر تقدمًا، وحلولٍ أكثر ذكاءً، وميّزات أكثر تكاملًا. وعليه فإن من اعتاد على استخدام تطبيقات أكثر دقة وذات نتائج عالية لن يقبل بالعودة إلى الوراء بل ستزداد شهيته المصرة على البحث عما هو أفضل فأفضل. وبذلك فإن الركون إلى النجاح السابق دونما تغيير؛ سيعني الإنضمام إلى ماضٍ جميل ويصبح مبتور الحضور والقدرة.

هنا لا بد من التأكيد على أن التطوير في عالم الذكاء الاصطناعي لا يعني مجرد إضافة ميّزات شكلية، بل يعني فعلياً النظر العميق في جوهر المنتج وتطويره بغرض الوصول إلى دقة النتيجة النهائية سواء كانت صوتاً أو صورةً او نصاً أو عملية جراحية أو حتى منظومة عسكرية.

لكن جمالية هذا العالم وسرعة تطوره الصاروخي منذ أن انطلق إلى منصة الانتاج، لا تعني ابداً بأنه يمتلك أخلاقيات مطلقة، أو حتى مدونة سلوك واضحة، أو ضوابط محددة لا في عالم الاستخدام، ولا التوظيف ولا حتى في مصداقية التعامل مع أمن البيانات. أمر مقلق ومثير لا شك ، خاصة وان صاحب الحاجة لن توقفهم القيم، ولن تحكمهم المبادئ، ولن تهذبهم الإنسانيات. لذلك نحن وفي عالم الذكاء الاصطناعي إنما نقف أمام عالم متأرجح من حيث نبل التطبيقات وبشاعتها، وجمالية الأهداف وقبحها.

لذلك وأمام إصرار البشرية على قدرة تطبيقات الذكاء الاصطناعي على التكيّف مع احتياجات المستخدمين المتغيرة، فإن على البشر أن يعرفوا في ذات الوقت بأن ليس كل ما انتجه وينتجه الذكاء الاصطناعي يرتبط بسمو الهدف ومنفعة البشر، بل أن كثيراً من تطبيقاته ستوظف لخدمة جشع البعض وطمعهم اللامحدود.

لكن هذا الأمر لا يعني مطلقاً التوقف عن الاستثمار في الكفاءات البشرية، لأن الخوارزميات لا تتقدم إلا بعقول مبدعة تقف خلفها، يرفدها تطور العلوم على تعددها. أمر لا بد وأن يستفز فينا الحرص على عدم الاعتماد الكلي على شراء التقنيات أو الخدمات فحسب، بل يجب السعي لبناء المعرفة المحلية في هذا المجال، وتشجيع ثقافة الابتكار دونما الخشية من المخاطر أوالتحديات.

ولأننا في عالمنا العربي إنما نسعى للحاق بركب الدول المتقدمة، فإن جهدنا لا بد وأن يكون مضاعفاً بحيث ننتقل من موقع المستهلك للتقنية إلى موقع المنتج والمطوّر، لندرك بأن التأخر في مواكبة الحداثة سيعمق من تهاوينا المعرفي لنكون مع هكذا حال من التوابع المنقادين نحو ما يلقى علينا من نتاجات المطّورين.  

وعليه فإن الرسالة اليوم واضحة لا محالة، ففي عالم  شهدنا فيه ما شهدناه من تطور ماراثوني للذكاء الاصطناعي من ناحية، وتوظيف صعب للتكنولوجيا في الرصد والاستهداف الذي قادته منظومة السلاح التي آلمت شعبنا من ناحية أخرى، فإن الوقوف و المراوحة في عالم الذكاء الاصطناعي يجب أن لا يكون أمراً مقبولاً فلسطينياً. فالتكنولوجيا لم تنتظر أحدا في سباق الانترنت، وأجيال الاتصالات، والحوسبة السحابية، والبيانات الضخمة وغيرهم الكثير، وعليه لا يمكن لنا أن نقف موقف المتفرج خاصة إذا ما أردنا التطور والحضور. فخصومنا لا يرحمون وأسواق العالم لا ترحم، والمستقبل يُكتب اليوم لا غدًا.

وعليه فمن أراد القمة، سهر الليالي وتبنى الذكاء الاصطناعي لا كمشروع مؤقت، بل كنهج دائم، ورحلة لا تنتهي. فالبقاء اليوم حتماً للأسرع، والأدق، والأكثر قدرة على التعلم والانتاج. للحديث بقية!

[email protected]

أقلام وأراء

الأحد 15 فبراير 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

الصهيونية المسيحية: قراءة في كتاب "المسيح تحت الركام"


في الحادي عشر من كانون الثاني/يناير 2024، وانا أشاهد مرافعات محكمة العدل الدولية تُبثّ على الهواء، وتُعرض أمام العالم أدلّة الإبادة الجماعية في غزة، تم الاستشهاد باقتباس للقس الدكتور منذر إسحق من صلاته " المسيح تحت الركام  ليخرج بعدها كتابه"(Christ in the Rubble) مادة لاهوتية–أخلاقية لا تنفصل عن اللحظة السياسية، بل تواجهها مباشرة. هذا الكتاب ليس مجرّد تأمل ديني في زمن الحرب، بل نداء ضد «الأمل السلبي»، وضد صمت الكنائس حين تصبح العدالة عبئًا سياسيًا.
يبين اسحق ان الصهيونية المسيحية ليست مجرد قراءة خاطئة للكتاب المقدس، بل هي أيديولوجيا سياسية تخدم مصالح القوى الكبرى وكيف تحول "لاهوت المحبة" إلى لاهوت يبرر الاحتلال ويطرح فكرة أن الصهيونية المسيحية تعطي "صكاً إلهياً" لسياسات الفصل العنصري. الخطر يكمن في إضفاء قداسة على الجرائم السياسية، مما يجعل انتقاد الاحتلال في نظر البعض "انتقاداً لمشيئة الله". القس منذر يدعو لمواجهة هذا الفكر ليس فقط بالسياسة، بل بتقديم "لاهوت بديل". كيف يمكن للفلسطينيين (مسلمين ومسيحيين) العمل معاً لتقديم رواية مضادة للصهيونية المسيحية في المحافل الدولية؟ وما هو دور "لاهوت الأنقاض" في إيقاظ ضمير الكنيسة العالمية؟
ينطلق إسحق من تفكيك الصهيونية المسيحية بوصفها لاهوتًا إمبراطوريًا، لا قراءة دينية بريئة. فالصهيونية المسيحية، كما يبيّن، شكّلت غطاءً لاهوتيًا للسياسات الإسرائيلية، من خلال توظيف انتقائي للنصوص المقدسة، يمنح الاحتلال والاستيطان والعنف شرعية دينية أمام جمهور غربي واسع. في مواجهة هذا اللاهوت، يقدّم إسحق استعارة مركزية هي «لاهوت الأنقاض»؛ حيث التصور يضع الكنيسة أمام سؤال وجودي: كيف يمكن للإنسان ان يؤمن بإلهٍ يقف مع الضحية، بينما تصمت مؤسساته أمام الإبادة؟ ولا يتردد إسحق في الاقتراب من أكثر الأسئلة حساسية: الغضب من الله. في سياق الإبادة والمعاناة الجماعية، لا يقدَّم الغضب بوصفه فقدانًا للإيمان، بل بوصفه صرخة أخلاقية، ومساءلة جذرية للعدالة الإلهية في عالم يسمح بهذا القدر من الظلم. هنا، يتحوّل الإيمان من طمأنينة إلى مسؤولية، ومن تسليم إلى مقاومة روحية.
يتناول الكتاب كذلك تداخل الدين مع العسكرة الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي العسكري، ودور بعض المبشّرين في تبرير هذا التداخل. فحين تُلبس أدوات الحرب خطابًا دينيًا، ويُقدَّم القتل بوصفه «دفاعًا أخلاقيًا»، تصبح التكنولوجيا امتدادًا للاهوت العنف، لا مجرد أداة محايدة. هذا التحليل يضع القارئ أمام حقيقة صادمة: الحداثة لم تُلغِ التديين، بل أعادت إنتاجه بأدوات أكثر فتكًا.
يُحسب للكتاب أنه لا يتجاهل الألم الإنساني لأي طرف. يسرد الفصل الأول القصص المروّعة لهجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وللردّ الذي أعقبها والذي بلغ حدّ الإبادة الجماعية. ويُبرز هذا الفصل حجم المأساة وما خلّفته من ألمٍ وصدمات نفسية لدى الضحايا الإسرائيليين. ثم أنتقل إلى تحليل الإبادة التي تكشّفت ما جرى في غزة.
في الفصلين الثاني والثالث، يوضح بالتفصيل أن هذه الحرب لم تبدأ في السابع من أكتوبر. أستعرض السياق الأوسع الممتد على مدى سبعة وسبعين عامًا منذ قيام دولة إسرائيل، إلى جانب السياق الأقرب المتمثل في الحصار المفروض على غزة طوال الستة عشر عامًا التي سبقت ذلك التاريخ. كما يشرح هذان الفصلان النكبة — أي التطهير العرقي لفلسطين الذي بدأ عام 1948 — ويجادلان بأهمية فهم إسرائيل ككيان استيطاني-استعماري ونظام فصل عنصري. كذلك الحصار المفروض على غزة بوصفه السياق الضروري لأي فهم دقيق.
يذهب الفصل الرابع إلى عوامل رئيسية مكّنت من وقوع هذه الإبادة، وكذلك من استمرار الدعم الغربي لها، وهي: الاستعمارية بأبعادها السياسية والاقتصادية والسيطرة على السردية، والعنصرية، واللاهوت — ولا سيما الصهيونية المسيحية. أما الفصل الخامس فيتناول بالتفصيل مواقف عدد من القساوسة المؤثرين، والسياسيين المسيحيين، واللاهوتيين، وقادة الكنائس، والطوائف المختلفة إزاء الإبادة الجارية. وقد تراوحت هذه المواقف بين الدعوة إلى السلام، وتبرير العنف، أو تجاهل الفظائع بالصمت، فيما اكتفى بعضهم بالدعوة إلى السلام دون أي قوة ضغط أو خطة عملية ملموسة. يسلّط الفصل السادس الضوء على أصوات المسيحيين الفلسطينيين، ولا سيما مبادرة «المسيح بين الركام» (Christ in the Rubble) والمواعظ التي ألقاها خلال عيدي الميلاد والصوم الكبير، والتي واجهت صمت الكنيسة الغربية. وفي الفصل السابع، يشارك تجربته في العمل الرعوي خلال الإبادة، موضحًا اللاهوت الكامن وراء «المسيح بين الركام»، ويقدّمً قراءة لمعنى الصليب بوصفه تعبيرًا عن تضامن الله مع البشرية في ألمها ومعاناتها.
وأخيرًا، يبني الفصل الثامن على الكلمات المقتبسة من عظاته، والتي جرى الاستشهاد بها أمام محكمة العدل الدولية، ويوجّه نداءً واضحًا إلى الكنيسة للتحرّك. كما يستعرض هذا الفصل أشكال التضامن التي ظهرت من مختلف أنحاء العالم، ويُظهر كيف تشكّل مجتمع جديد عابر للأديان، جمع أشخاصًا من تقاليد إيمانية متعددة للدعوة إلى إنهاء الحرب.
يحدّد إسحق ثلاثة عوامل مكّنت من الإبادة واستمرار الدعم الغربي لها: الاستعمارية بأبعادها السياسية والاقتصادية والسيطرة على السردية، والعنصرية، واللاهوت، ولا سيما الصهيونية المسيحية. ويفضح صمت الكنائس الغربية، أو تبريرها للعنف، أو اكتفاءها بدعوات سلام بلا أدوات ضغط حقيقية.
الكتاب يبلغ ذروته حين يستعيد صوت المسيحيين الفلسطينيين، لا بوصفهم «أقلية منسية»، بل كجزء أصيل من هذا المكان وتاريخه. فأن تكون فلسطينيًا ومسيحيًا في آن واحد يعني مواجهة تهميش مزدوج: من الاحتلال، ومن عالم مسيحي يتجاهل وجودك. وجود هؤلاء المسيحيين يفكك الرواية التي تحاول تصوير الصراع كحرب دينية بين اليهود والمسلمين، ويعيده إلى جوهره الحقيقي: صراع على الأرض والحقوق والكرامة.
المسيح تحت الركام عمل عبقري، ونداء أخلاقي ولاهوتي وسياسي في آن واحد. كتاب لا يترك القارئ محايدًا، ولا يسمح له بالاحتماء بالصمت. القس منذر إسحق، الأب والإنسان، يوظّف كل أدواته الفكرية والروحية لتوثيق الجرائم، ولمخاطبة العالم بلغة العدالة الإلهية، لا بلغة المصالح. وليس مصادفة أن يحظى هذا العمل باهتمام الجامعات الكبرى والرأي العام العالمي.
هذا كتاب يستحق أن يُقرأ، لا لأنه يقدّم إجابات مريحة، بل لأنه يطرح الأسئلة التي طال تجاهلها. ففي زمن تُديَّن فيه الإبادة، يصبح الصمت خيانة… وتصبح الكلمة فعل مقاومة.



فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

مستشفى المطلع.. 75 عاماً من الريادة الطبية وخطط طموحة لعلاج السرطان



د. هاني عابدين: من علاج اللاجئين إلى مرجعية وطنية في الأورام وزراعة النخاع
د. فادي الاطرش: نرتقي بخدماتنا النوعية للمريض الفلسطيني رغم الصعوبات المتزايدة

 تشكل المستشفيات الفلسطينية في القدس ركيزة أساسية في النظام الصحي الفلسطيني، إذ تضطلع بدور محوري في تقديم الخدمات التخصصية المتقدمة لآلاف المرضى القادمين من القدس والضفة الغربية وقطاع غزة. ولا يقتصر دور هذه المستشفيات على توفير العلاج فحسب، بل يتعداه إلى تدريب الكوادر الطبية، والمساهمة في تطوير السياسات الصحية، والحفاظ على الهوية الوطنية في المدينة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية المعقدة.
ويبرز مستشفى المطلع "أوغستا فكتوريا" كإحدى أهم هذه المؤسسات، لما يتمتع به من تخصصات دقيقة، لا سيما في علاج الأورام وأمراض الدم وزراعة النخاع ورعاية المسنين، حيث شكل على مدار عقود مركزاً مرجعياً للمرضى الفلسطينيين، ووجهة رئيسية للحالات المعقدة التي تتطلب رعاية طبية متقدمة ضمن بيئة مهنية وإنسانية تحترم كرامة المريض وخصوصيته.
"ے" التقت د. هاني عابدين، المدير الطبي للمستشفى، ود. فادي الأطرش، المدير التنفيذي للمستشفى، لتسليط الضوء على الخدمات الطبية والصحية وتطورها، والتعليم الطبي والسريري وتدريب الكوارد المستقبلية للنظام الصحي الفلسطيني إضافةً إلى التحديات والأزمة المالية التي تعصف به، وخططه المستقبلية.

التأسيس بعد الحرب العالمية الثانية
استهل عابدين حديثه بالقول: إن مستشفى المطلع تأسس عام 1950، بعد الحرب العالمية الثانية، وكان في بداياته المقر الرئيسي لمعالجة اللاجئين الفلسطينيين بعد النكبة. وقد تطور في مجالات متعددة حتى عام 1996، حين واجه أزمة تمويل نتيجة خلل في الدعم المقدم من وكالة "الأونروا"، ما أثر على استمرارية تقديم الخدمات.
وأضاف: بعد قدوم السلطة الفلسطينية عام 1994، ووجود وزارة الصحة الفلسطينية كمرجعية رسمية، لم يعد المستشفى الجهة الوحيدة المعتمدة لعلاج اللاجئين، الأمر الذي استدعى إعادة النظر في استراتيجيته وتطوير خدماته لتلبية احتياجات المجتمع الفلسطيني ككل، سواء اللاجئين أو غيرهم.

موقع المستشفى فرض تبني سياسة تكاملية لا تنافسية

وأشار عابدين إلى أن موقع المستشفى على جبل الزيتون، على بُعد نحو نصف كيلومتر من مستشفى المقاصد، فرض تبني سياسة تكاملية لا تنافسية، بحيث يتم تطوير خدمات مكملة لما يقدمه المقاصد، وتجنب الازدواجية في التخصصات.
واوضح أن من أبرز المجالات التي ركز عليها المستشفى تطوير خدمات علاج السرطان وأمراض الدم، إلى جانب إنشاء مركز لغسيل الكلى للأطفال، إذ لم يكن في ذلك الوقت أي مركز فلسطيني يعالج الأطفال المصابين بالفشل الكلوي المزمن. كما تم إنشاء البنية التحتية المتكاملة لعلاج الأورام، بما يشمل العلاج الإشعاعي، والعلاج الكيماوي، والعلاج التلطيفي، إضافة إلى تحديث الأجهزة الطبية اللازمة. ولاحقا، تم إنشاء وحدة زراعة النخاع، للكبار والأطفال، خاصة مرضى الثلاسيميا، حيث وصلت نسبة النجاح في هذا المجال إلى نحو 98%، وهي نسبة مرتفعة جداً.

تعزيز التعليم الطبي السريري

وأكد المدير الطبي عابدين أن المستشفى لم يكتفِ بتطوير الخدمات العلاجية، بل عمل أيضاً على تعزيز التعليم الطبي السريري، إدراكاً للحاجة الملحة إلى إعداد كوادر صحية متخصصة محليا، بدل الاعتماد على الابتعاث الخارجي. وقد حصل المستشفى على اعتراف البورد الفلسطيني في تخصصات علاج الأورام وأمراض الدم والعلاج الإشعاعي، كما نال اعتراف البورد العربي، ليكون المستشفى الوحيد في فلسطين المعتمد في تخصص العلاج التلطيفي.
وأوضح عابدين أن العلاج التلطيفي يُعنى بتخفيف آلام المرضى الذين وصلوا إلى مراحل متقدمة من السرطان، وتحسين جودة حياتهم، وتقديم الرعاية الإنسانية التي تحفظ كرامتهم، إلى جانب تثقيف العائلات حول كيفية التعامل مع المريض، مع إمكانية تلقي الرعاية في المنزل متى أمكن ذلك.
وأشار إلى أن المستشفى يولي اهتماماً متزايداً بالبحث العلمي في مجال علاج الأورام، ويعمل على إدماج الأبحاث الطبية كجزء أساسي من تدريب الكوادر، بالتعاون مع الجامعات المحلية، وخاصة جامعة القدس، بما يسهم في تطوير علاجات مبنية على أسس علمية تخدم المرضى الفلسطينيين.

إحياء اليوم العالمي للسرطان عبر حملات إعلامية ومواد مقروءة ومرئية

وفيما يتعلق بالأنشطة التوعوية، أوضح عابدين أن المستشفى يحرص على إحياء اليوم العالمي للسرطان عبر حملات إعلامية ومواد مقروءة ومرئية، إضافة إلى إطلاق بودكاستات توعوية. كما ينظم فعاليات خاصة بسرطان الثدي، ويشغّل عيادة متنقلة تجوب مناطق القدس وضواحيها والضفة الغربية والمخيمات والمناطق النائية والمهمشة صحيا لإجراء الفحوصات المبكرة، خاصة تصوير الثدي، بهدف الكشف المبكر قبل استفحال المرض.
وبيّن د. عابدين أن العيادة المتنقلة تشمل أيضاً عيادة للسكري، تقدم خدماتها في القدس والضفة الغربية، بما في ذلك بيت لحم وقلقيلية وطولكرم والخليل ومسافر يطا، من خلال تثقيف المرضى وتقديم العلاج والإرشاد الطبي.

الخطط المستقبلية

وعن الخطط المستقبلية، أكد عابدين أن المستشفى يطمح إلى التوسع في خدمات مرضى السرطان، بحيث تتوفر جميع الفحوصات في مكان واحد، دون اضطرار المريض للتنقل بين مؤسسات مختلفة. وتشمل الخطط افتتاح مركز للمناظير (مناظير المعدة والقولون والقنوات المرارية)، نظرا لانتشار سرطانات القولون والأمعاء والحاجة للكشف المبكر عنها.
واضاف عابدين: كما يسعى المستشفى إلى تطوير خدمات رعاية كبار السن، نظرا للحاجة المتزايدة إلى رعاية متوسطة بين المستشفى والمنزل، للمرضى الذين يحتاجون متابعة طبية وتمريضية طويلة الأمد. إضافة إلى ذلك، يعتزم المستشفى التوسع في الأبحاث السريرية، لدراسة تأثير الأدوية على المرضى الفلسطينيين، خاصة أن معظم الدراسات العالمية تُجرى على مجتمعات تختلف في نمط حياتها وغذائها عن المجتمع الفلسطيني.
وختم المدير الطبي عابدين حديثه لـ"ے" بالتأكيد على أن هذه الخطط تحتاج إلى دعم واستقرار مالي، معرباً عن أمله في أن يتمكن المستشفى من مواصلة تطوير خدماته بما يخدم المرضى ويعزز مكانته كمركز طبي مرجعي في فلسطين.

التحديات الأساسية تتمثل في ثلاثة محاور

بدوره، استهل د. الأطرش حديثه لـ"ے" بالقول: إن المستشفى مؤسسة قوية وعريقة جداً، قادرة على تحمل الظروف والصمود في أصعبها. وأن هذه المرحلة تُعد من أصعب المراحل التي مرت على المؤسسة منذ عام 1996.
وأشار الأطرش إلى أن التحديات الأساسية التي يواجهها المستشفى تتمثل في ثلاثة محاور رئيسية:
أولًا: الوضع العام والتغيرات الجيوسياسية التي تؤثر على قدرة الموظفين والمرضى على الوصول إلى القدس، في ظل الإجراءات والمتطلبات الإسرائيلية المتزايدة من حيث التصاريح والتراخيص وغيرها.
ثانيًا: قدرة المرضى على الوصول إلى القدس، وهي المشكلة الأهم، إذ يتطلب الأمر تسهيل استصدار التصاريح وتوفير وسائل النقل، بما في ذلك الحافلات القادمة من الخليل، ونابلس، ورام الله، ومدن أخرى، إضافة إلى توفير إمكانية إقامة المرضى في محيط المستشفى، كما كان معمولًا به سابقًا، خاصة لمرضى غزة.
ثالثًا: الأزمة المالية وتراكم الديون على السلطة الفلسطينية نتيجة الوضع الاقتصادي العام، وعدم القدرة على سداد الفواتير كاملة بشكل شهري، حيث يتم دفع مبالغ جزئية فقط من وزارة المالية، وهو ما لا يكفي.
وأشار إلى أن إدارة المستشفى تتواصل بشكل مستمر مع المانحين، وتعمل على تعزيز جهود المناصرة لحشد الدعم لمستشفيات القدس، وعلى رأسها مستشفى المطلع.
كما لفت إلى تحدٍ آخر يتمثل في محدودية الخبرات المتخصصة الداعمة لتطوير المستشفى، إلا أن المؤسسة تعمل على بناء وتطوير الكفاءات من داخلها، من خلال التعليم والتدريب، بما يخدم الخطط المستقبلية.

الأزمة المالية أثرت على سرعة تطوير المستشفى

وبيّن أن الأزمة المالية أثرت بالفعل على سرعة تطوير المستشفى، وعلى القدرة على استقبال المرضى في بعض الفترات، كما أثرت على تنفيذ بعض البرامج التطويرية والخدماتية والاجتماعية. وأكد أنه لولا الأزمة المالية لكانت قدرة المستشفى على التوسع والانتشار أكبر بكثير.
وفيما يتعلق بمرضى غزة، أوضح الاطرش أنه قبل الحرب كان نحو 30% من المرضى المحولين إلى مستشفى المطلع، أو إلى شبكة مستشفيات القدس عمومًا، من قطاع غزة. إلا أنه منذ بداية الحرب لم يتم تحويل أي مريض من القطاع.

المطالبة بإعادة مسار التحويل لمرضى غزة

وأكد أن المستشفى يطالب بإعادة مسار التحويل الطبيعي والتاريخي لمرضى غزة إلى مستشفيات القدس والضفة الغربية، لما لذلك من أهمية نفسية وطبية، إذ يتلقى المرضى العلاج في بيئة مألوفة ومنسجمة مع ثقافتهم، كما أن المسافة أقصر وإمكانية عودتهم إلى غزة أسهل.
وأشار إلى أنه تم بالفعل إعادة عدد من المرضى الذين كانوا متواجدين في القدس قبل الحرب، وأكملوا علاجهم، وذلك بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية والإسرائيلية والدولية، عقب وقف إطلاق النار.

رقابة مشددة في سياق محاولات طمس الهوية الوطنية

وحول ما إذا كانت المؤسسات الصحية في القدس تتعرض لاستهداف، قال الأطرش: إن المؤسسات الصحية الفلسطينية في المدينة، كغيرها من المؤسسات، تخضع لرقابة مشددة، في سياق محاولات طمس الهوية الفلسطينية. مؤكدا أن هذه المؤسسات تسعى إلى البقاء في القدس وخدمة الشعب الفلسطيني، باعتبارها عمودًا فقريًا للنظام الصحي الفلسطيني، ليس فقط من خلال تقديم الخدمات، بل أيضًا عبر المناصرة، وتطوير الخبرات، والمساهمة في رسم السياسات الصحية.
وأوضح أن شبكة مستشفيات القدس تضم ست مؤسسات رئيسية: مستشفى المطلع، والمقاصد، والهلال الأحمر، وسان جوزيف، والعيون، ومؤسسة الأميرة بسمة، وهي قائمة منذ عام 1997. وتعمل الشبكة على تنسيق الجهود بين أعضائها، ومناقشة التحديات المشتركة، والمطالبة بدعمها كشبكة موحدة، إضافة إلى لعب دور في مناصرة حقوق المرضى الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
وأكد أن الشبكة تحظى باعتراف واسع من الدول المانحة، وتُعد جهة شريكة في دعم الاحتياجات الصحية للشعب الفلسطيني. ولا تزال تتلقى دعمًا من الاتحاد الأوروبي، ومن جهات أمريكية، إضافة إلى دعم من بعض الدول العربية، لا سيما الخليجية، وهو ما أسهم في استمرار عملها رغم الظروف الصعبة.

 مستشفيات القدس أساسية في النظام الصحي الفلسطيني

وأشار الاطرش إلى أن مستشفيات القدس تُعد من المؤسسات الأساسية في النظام الصحي الفلسطيني، وقد خرّجت ودربت عددًا كبيرًا من الأطباء والخبراء، كما أنها شريك فاعل في رسم السياسات الصحية بالتعاون مع وزارة الصحة الفلسطينية.
أما على صعيد الخطط المستقبلية لمستشفى المطلع، فأوضح د. الاطرش أن الخطة الاستراتيجية للمستشفى تهدف إلى ترسيخ مكانته كمنارة علمية في النظام الصحي الفلسطيني، خاصة في تخصصات الأورام، وأمراض الدم، وزراعة النخاع، ورعاية المسنين. وتشمل الخطط تطوير خدمات جراحة الأورام، وتعزيز برامج زراعة النخاع، وتوسيع خدمات رعاية كبار السن، وإدخال خدمات جديدة تضمن استدامة المستشفى كمؤسسة صحية محورية في القدس وفلسطين.
وفي رسالته، دعا الاطرش المرضى إلى التوجه للعلاج في مستشفيات القدس، مؤكداً أنها لا تقدم العلاج فحسب، بل تحترم كرامة الإنسان وخصوصيته، وتوفر مستوى من الرعاية لا يتوافر في أماكن أخرى. كما طالب الجهات الرسمية الفلسطينية بالاستمرار في دعم شبكة مستشفيات القدس، ليس فقط من خلال التصريحات، بل عبر خطوات عملية على الأرض. ودعا المجتمع الدولي إلى مواصلة دعمه لضمان بقاء هذه المؤسسات، لما لها من دور كبير ليس فقط في المجال الصحي، بل أيضا في الحفاظ على الهوية الفلسطينية في القدس.