عربي ودولي

الأربعاء 18 مارس 2026 12:34 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد بحري في الخليج: رصد شامل للهجمات على السفن وناقلات النفط منذ بدء المواجهة

فرضت المواجهة العسكرية الراهنة تهديدات متزايدة وغير مسبوقة على أمن الموانئ في منطقة الخليج، مما تسبب في اضطرابات حادة في حركة التجارة الدولية. ويعد مضيق هرمز بؤرة هذا التوتر، حيث يتدفق عبره نحو 20% من إجمالي استهلاك النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

بدأت سلسلة الاستهدافات الميدانية في الأول من مارس الجاري، حيث أعلنت شركة 'في شيبس' عن مقتل أحد أفراد طاقم ناقلة النفط الخام 'إم كي دي فيوم'. وقد وقع الهجوم بمقذوف مجهول أثناء إبحار السفينة التي ترفع علم جزر مارشال على بعد 50 ميلاً بحرياً شمال العاصمة العمانية مسقط.

وفي ذات اليوم، تعرضت ناقلة النفط 'هرقل ستار' التي ترفع علم جبل طارق لهجوم مماثل بمقذوف قبالة سواحل رأس الخيمة بدولة الإمارات. وتمكنت فرق الإنقاذ من السيطرة على حريق نشب في السفينة على بعد 17 ميلاً بحرياً من ميناء صقر، دون وقوع إصابات بشرية.

المجال البحري العماني شهد أيضاً استهداف ناقلة ترفع علم بالاو في مضيق هرمز، وتحديداً شمال منطقة كمزار. وقد اضطرت السلطات لإجلاء طاقم الناقلة 'سكايلايت' بالكامل، وهي سفينة كانت مدرجة مسبقاً ضمن قوائم العقوبات الأمريكية، مما يعكس اتساع دائرة الأهداف.

انتقلت شرارة الهجمات إلى الموانئ البحرينية في الثاني من مارس، حيث أفادت مصادر أمنية بحرية بإصابة ناقلة المنتجات 'ستينا إمبيراتيف'. السفينة التي ترفع علم الولايات المتحدة تعرضت لمقذوفين مباشرين، ما أدى لاندلاع حريق واسع استدعى إخلاء الطاقم بشكل عاجل.

وفي الثالث من مارس، سجلت المنطقة المحيطة بميناء الفجيرة الإماراتي أضراراً طفيفة في سفينتين تجاريتين. وشملت الأضرار ناقلة النفط الخام 'ليبرا تريدر' وناقلة البضائع 'غولد أوك'، إثر وقوع انفجارات على مسافات قريبة تتراوح بين 7 إلى 10 أميال بحرية من الميناء.

تواصل التصعيد في الرابع من مارس باستهداف سفينة الحاويات 'سافين برستيج' التي ترفع علم مالطا أثناء توجهها نحو مضيق هرمز. وأدى المقذوف إلى نشوب حريق في غرفة المحركات، مما عطل السفينة تماماً واستدعى تدخل فرق الإنقاذ لإجلاء البحارة من عرض البحر.

دخلت الزوارق المسيّرة على خط المواجهة في الخامس من مارس، حيث وقع انفجار عنيف على متن الناقلة 'سونانجول ناميبي' قرب ميناء خور الزبير العراقي. وتشير التقييمات الأولية إلى استخدام زورق انتحاري محمل بالمتفجرات في الهجوم الذي استهدف الناقلة الحاملة لعلم جزر البهاما.

وفي السادس من مارس، لم تسلم سفن المساعدة من الاستهداف، حيث أصيب زورق قطر بمقذوفات في مضيق هرمز. وكان الزورق يحاول تقديم الدعم للسفينة 'سافين برستيج' المتعطلة، قبل أن يتم استهدافه على بعد 6 أميال بحرية شمالي سواحل سلطنة عُمان.

السواحل السعودية شهدت بدورها تهديدات جوية في السابع من مارس، حيث رصدت مصادر ملاحية هجوماً محتملاً بطائرة مسيّرة. الهجوم وقع على بعد 10 أميال بحرية من مدينة الجبيل الصناعية، وأسفر عن إجلاء غالبية أفراد الطاقم كإجراء احترازي لتأمين حياتهم.

شهد يوم الحادي عشر من مارس ذروة العمليات باستهداف ثلاث سفن في مواقع مختلفة، بدأت بسفينة الشحن التايلاندية 'مايوري ناري' في مضيق هرمز. وأعقب ذلك تضرر سفينة الحاويات اليابانية 'وان ماجستي' قبالة رأس الخيمة، وإصابة هيكل السفينة 'ستار جوينيث' قبالة دبي.

تفاقمت الأوضاع في المياه العراقية مع استهداف ناقلتي الوقود 'سيف سي فيشنو' و'زيفيروس'، ما أسفر عن سقوط قتيل من الطاقم. هذا التطور الخطير دفع إدارة الموانئ النفطية العراقية إلى اتخاذ قرار بتعليق كافة العمليات والأنشطة الملاحية حتى إشعار آخر.

وفي أحدث التطورات الميدانية بتاريخ السابع عشر من مارس، أصاب مقذوف ناقلة نفط ترفع العلم الكويتي شرق الفجيرة. وأكدت مصادر أمنية أن الناقلة المستهدفة هي 'غاز الأحمدية' المخصصة لنقل الغاز المسال، والتي تعرضت لأضرار هيكلية أثناء رسوها في المنطقة.

تؤكد هذه السلسلة من الهجمات هشاشة الأمن البحري في واحد من أهم الممرات المائية في العالم في ظل استمرار الصراع. ومع تزايد وتيرة الاستهدافات، تترقب الأسواق العالمية تداعيات هذه التوترات على أسعار الطاقة وتكاليف التأمين البحري التي بلغت مستويات قياسية.

فلسطين

الأربعاء 18 مارس 2026 12:34 صباحًا - بتوقيت القدس

تحت مسمى «خيبر 1».. حزب الله يشن هجوماً واسعاً بالصواريخ والمسيّرات على مواقع إسرائيلية

أعلن حزب الله اللبناني عن تدشين مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية تحت مسمى عمليات «خيبر 1»، استهدفت سلسلة من المواقع الاستراتيجية والتجمعات العسكرية التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي. وأكد الحزب في بيانات عسكرية متلاحقة أن مقاتليه استهدفوا بقذائف المدفعية والصواريخ تجمعات لجنود وآليات الاحتلال في منطقة جبل وردة ببلدة مركبا الحدودية، محققين إصابات مباشرة في صفوف القوات المتوغلة.

وشملت الهجمات الصاروخية الواسعة استهداف 11 مستوطنة في الجليل الأعلى والغربي بصليات مكثفة من الصواريخ، من بينها مستوطنات كريات شمونة، والمطلة، والمالكية، وديشون، وأفيفيم. كما طال القصف مستوطنات كفربلوم، وراموت نفتالي، وزرعيت، وشتولا، وإيفين مناحيم، وبيت هلل، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي وتضرر البنية التحتية في عدة مناطق.

وفي تطور نوعي، أعلنت المقاومة استهداف قاعدة حيفا البحرية التابعة لجيش الاحتلال في مدينة حيفا المحتلة باستخدام صواريخ نوعية دقيقة. وأوضحت المصادر أن الهجوم يأتي في إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على المدنيين في لبنان، مؤكدة أن المنشآت العسكرية الحساسة باتت ضمن دائرة النار المباشرة للمقاومة.

وامتدت الرشقات الصاروخية لتطال مقر قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي بمدينة صفد، بالإضافة إلى قاعدة عميعاد الواقعة شمال بحيرة طبريا وقاعدتي شمشون وميرون الجويتين. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه القواعد تعد مراكز ثقل استراتيجي لإدارة العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الأراضي اللبنانية، مما يجعل استهدافها ضربة لمنظومة القيادة والسيطرة.

من جانبها، أقرت وسائل إعلام عبرية برصد إطلاق نحو 60 صاروخاً و5 طائرات مسيرة انقضاضية من الأراضي اللبنانية تجاه العمق الإسرائيلي خلال ساعات المساء. وأكدت المصادر أن صفارات الإنذار دوت في مساحات واسعة شملت حيفا والكريوت وكرمئيل والخضيرة، وصولاً إلى مناطق في الجليلين الأعلى والغربي، مما دفع آلاف المستوطنين للجوء إلى الملاجئ.

وفي الضفة الغربية المحتلة، دوت صافرات الإنذار في عدة مستوطنات بعد رصد إطلاق صاروخ بعيد المدى من لبنان قطع مسافة تزيد عن 100 كيلومتر. وذكرت هيئة البث الرسمية أن هذا التطور يشير إلى توسيع حزب الله لنطاق عملياته الجغرافية، في حين ادعى جيش الاحتلال اعتراض الصاروخ قبل وصوله إلى هدفه المفترض في عمق المستوطنات.

وأفادت تقارير عبرية بسقوط صاروخ بشكل مباشر على مبنى سكني في مدينة كرمئيل، مما أسفر عن وقوع أضرار جسيمة في الممتلكات واحتراق عدد من المركبات القريبة. ورغم حجم الدمار الذي خلفه الانفجار، إلا أن المصادر الطبية الإسرائيلية لم تبلغ عن وقوع إصابات بشرية حتى لحظة إعداد هذا التقرير، مكتفية بوصف الأضرار المادية بـ«الكبيرة».

وعلى صعيد المواجهة الجوية، استمر تحليق الطائرات المسيرة اللبنانية في سماء الجليل الغربي ومدينة نهاريا لأكثر من عشرين دقيقة قبل أن يعلن جيش الاحتلال محاولة اعتراضها. وسببت هذه المسيرات حالة من الإرباك في منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي، حيث فشلت في اعتراض بعضها بشكل فوري مما أدى إلى استمرار تفعيل الإنذارات لفترات طويلة.

تأتي هذه العمليات العسكرية في ظل عدوان إسرائيلي واسع ومستمر على لبنان منذ مطلع شهر مارس الجاري، والذي أسفر عن سقوط 912 شهيداً وإصابة أكثر من 2200 شخص. وتشير الإحصائيات الرسمية اللبنانية إلى أن الهجمات الإسرائيلية تسببت في نزوح أكثر من مليون مواطن من قراهم ومدنهم، وسط دمار هائل لحق بالوحدات السكنية والمنشآت العامة.

وفي سياق الموقف السياسي، أكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم على ثبات موقف المقاومة في التصدي للعدوان، واضعاً أربعة شروط أساسية للتوصل إلى أي حل سياسي. وتتضمن هذه المطالب الوقف الفوري والشامل للعدوان الإسرائيلي، والانسحاب الكامل من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة، والإفراج عن الأسرى، وضمان عودة النازحين مع البدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 مارس 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

زرع بذور التغيير: الحرب واغتيالات القادة في قلب إيران

صباح يوم 28 فبراير 2026، اهتزت شوارع طهران بصوت الانفجارات الضخمة، وتصاعدت أعمدة الدخان من القصر الرئاسي ومقار أمنية أخرى. كانت هذه البداية لـ الحرب الشاملة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، حرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل محاولة لإعادة تشكيل السلطة والشرعية داخل الجمهورية الإيرانية.

في قلب هذه الحرب، كان هناك هدفان استراتيجيان: المرشد الأعلى علي خامنئي، رمز الثورة الإسلامية والقوة الرمزية للنظام منذ عقود، وعلي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الجسر بين التيارات السياسية المختلفة و”ذاكرة النظام الحية”. اغتيالهما لم يكن تصفية لأفراد فحسب، بل ضربة مباشرة للشرعية الرمزية التي استند إليها النظام منذ الثورة.

مع سقوط خامنئي في الضربة الأولى، شعر النظام بزلزال داخلي. لم يكن مجرد فراغ إداري، بل اهتزاز كامل للسردية الثورية التي بنيت على رمزية القيادة. وبعد أسابيع، جاء اغتيال علي لاريجاني ليضاعف الصدمة: فقدت القيادة الجديدة القدرة على استدعاء الرصيد الرمزي الذي يربط بين المؤسسات والأجنحة المختلفة للنظام.

غياب هذه الرموز لا يخلق فراغًا إداريًا فحسب، بل يفتح فجوة في الشرعية الرمزية التي يعتمد عليها النظام. القادة الجدد، مهما بلغت كفاءتهم، لا يرثون تلقائيًا الشرعية الرمزية، ولا يمكنهم استحضار نفس القبول الداخلي، خصوصًا في نظام يستمد جزءًا كبيرًا من قوته من الذاكرة الثورية والرموز الدينية.

في هذا السياق، تتجلى إشكالية التوازن بين مراكز القوة: الحرس الثوري الإيراني، المؤسسة الدينية، والبنية السياسية الرسمية، يشكلون مثلثًا دقيقًا من النفوذ. غياب شخصية جامعة لضبط هذا التوازن قد يحوّل التنسيق الضمني إلى تنافس صريح، ويترك الباب مفتوحًا لإعادة توزيع السلطة بصورة غير مستقرة.

إن فقدان النظام لهذه الركيزة الأساسية يفتح نافذة للمعارضة الداخلية لتحريك نفسها وإعادة بناء قواعد سياسية يمكن أن ترتكز عليها في معركة التغيير. هذا لم يكن صدفة، بل أحد أهم أهداف الحرب: قطع الاستمرارية عن النظام وخلط الأوراق داخله. فالقيادة الجديدة لن تكتسب الشرعية تلقائيًا، لأن النظام مبني أساسًا على الرمزية الدينية الشيعية، حيث تُقدس الشخصيات التاريخية والقيادات العليا وتصبح محورًا للسردية الثورية.

هذه الفجوة ليست مجرد فرصة، بل نافذة زمنية حاسمة للمعارضة لإعادة ترتيب نفسها. لكن قدرتها على التحول من مجرد صوت احتجاجي إلى قوة مؤثرة تبقى مرتبطة بعدة عوامل: مستوى تماسكها الداخلي، ضغط النظام الأمني، وظروف الاقتصاد التي تشكل الخلفية الحاسمة لأي تحوّل سياسي.

بعد أن يضمن النظام استقراره النسبي ويغيب صوت المعارضة، يتحول القمع من أداة مؤقتة إلى آلة قمع مؤلمة على الشعب. في البداية، يقل استخدام القبضة الأمنية لأنه ليس بحاجة إليها إلا بالحد الأدنى، مستفيدًا من ضعف المعارضة. لكن مع استعادة نفوذه الداخلي وطمأنة النخبة الحاكمة، غالبًا ما يتجه إلى تعزيز قبضته على الشارع، مستخدمًا القمع بشكل أكثر وضوحًا وفعالية لاستئصال أي بوادر احتجاج.

هذا الأسلوب، رغم فاعليته المؤقتة، يحمل مفارقة خطيرة: كل خطوة قمعية قد تؤدي إلى استنهاض المعارضة وإذكاء روح المقاومة بين المواطنين. القيود الصارمة على التعبير والحركة السياسية، بدل أن تثبت الاستقرار على المدى الطويل، قد تشعل غضبًا دفينًا، وتخلق قوى جديدة قادرة على تحدي النظام.

ومن هنا، نجد أنفسنا أمام مرحلة حساسة قد ترى الولايات المتحدة وإسرائيل أن هدف الحرب غير المعلن قد تحقق. فالضربات والاغتيالات لم تكن مجرد عمليات عسكرية، بل زرعت بذور التغيير داخل إيران: تقويض الشرعية الرمزية، خلق فجوة قيادية، وإتاحة فرصة للمعارضة لإعادة ترتيب نفسها. في هذه المرحلة، قد يتوقف التصعيد العسكري، ليس لأن الحرب انتهت، بل لأن الهدف الاستراتيجي — خلخلة النظام وخلط الأوراق داخله — قد تحقق بالفعل.

في النهاية، يقف النظام الإيراني أمام معادلة دقيقة: تعزيز القبضة لضمان استمراريته على المدى القصير، أو المخاطرة بفتح المجال للمعارضة والنزاعات الداخلية على المدى المتوسط. إنه مفترق حساس بين شرعية الماضي وضغوط الحاضر، بين رمزية التاريخ وثقل الواقع، حيث لا يُحسم مصير النظام بالسقوط أو البقاء، بل بإعادة تعريف ذاته: ماذا سيبقى من الروح الثورية، وماذا سيتغير تحت وطأة الأحداث؟ في الإجابة على هذا السؤال يتحدد شكل المرحلة القادمة — مرحلة قد تكون الأكثر دقة وتعقيدًا منذ تأسيس الجمهورية.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 11:49 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقمع المصلين بمحيط الأقصى ويصعّد ملاحقة الصحفيين في القدس

أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، على منع المصلين من أداء صلاتي العشاء والتراويح في المناطق المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك. وتزامن هذا الإجراء مع تصعيد لافت في ملاحقة الطواقم الإعلامية العاملة في مدينة القدس المحتلة، في محاولة لفرض حصار شامل على المدينة ومقدساتها.

وأفادت مصادر رسمية في محافظة القدس بأن قوات الاحتلال قمعت جموع المصلين الذين حاولوا التجمع في محيط باب الساهرة بالجهة الشمالية للبلدة القديمة. واستخدمت تلك القوات القوة البدنية والدفع والضرب لتفريق المصلين وقطع صلاتهم، مما أجبر العشرات على مغادرة المكان تحت تهديد السلاح.

وشهدت المنطقة انتشاراً مكثفاً لشرطة الاحتلال التي نصبت سواتر حديدية لمنع أي تجمعات، تزامناً مع اليوم الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك. وشددت القوات من إجراءاتها العسكرية في مختلف أزقة القدس، مما أعاق حركة المواطنين ووصولهم إلى أماكن العبادة المتاحة.

وفي منطقة باب الأسباط، فرضت قوات الاحتلال طوقاً أمنياً منعت بموجبه المقدسيين من دخول البلدة القديمة، واستثنت فقط السكان المسجلين في المنطقة. وأدى هذا التضييق إلى خلو الشوارع المؤدية للأقصى من المصلين، في مشهد غير مألوف خلال الأيام العشرة الأواخر من الشهر الفضيل.

ويستمر إغلاق المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تتذرع سلطات الاحتلال بالأوضاع الأمنية الراهنة لفرض هذا الإغلاق. ويعد هذا المنع الشامل للصلاة والاعتكاف سابقة لم تشهدها المدينة منذ عام 1967، حيث غابت مظاهر الإحياء الديني عن الجمعة اليتيمة وليلة القدر.

وضمن سياسة الإبعاد الممنهجة، أصدرت سلطات الاحتلال قراراً يقضي بإبعاد الأسير المحرر موسى فطافطة عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر. وينضم فطافطة إلى قائمة طويلة تضم مئات المقدسيين الذين صدرت بحقهم قرارات إبعاد مماثلة خلال الأسابيع الأخيرة بهدف تفريغ المسجد من رواده.

من جانبها، حذرت نقابة الصحفيين الفلسطينيين من خطورة استهداف الكوادر الإعلامية في القدس، مؤكدة أن الاحتلال يسعى لاحتكار الرواية الإعلامية. وأشارت النقابة في تقرير حديث إلى أن الهجمة تهدف بشكل أساسي إلى تغييب الحقيقة عما يجري من انتهاكات داخل المدينة المقدسة.

ووثقت النقابة سلسلة من الانتهاكات الممنهجة خلال شهري يناير وفبراير من العام الجاري، شملت عمليات اعتقال وتحقيق ميداني مع الصحفيين. كما تضمنت الإجراءات منع التغطية في مناطق التماس واعتداءات جسدية مباشرة، بالإضافة إلى حظر عمل عدد من المواقع الإعلامية التي تنشط في القدس.

واعتبرت النقابة أن استخدام سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى كأداة ضد الصحفيين يمثل ذروة الاستهداف لإسكات الصوت الفلسطيني. وأوضحت أن هذه الممارسات تهدف لتقليص التواجد الإعلامي في محيط الأقصى، خاصة في الأوقات التي تشهد توترات ميدانية واقتحامات مستمرة.

وفي ختام بيانها، طالبت نقابة الصحفيين بضرورة وجود تحرك دولي عاجل لتوفير الحماية للإعلاميين الفلسطينيين في القدس. وشددت على أن صمت المؤسسات الدولية يشجع الاحتلال على الاستمرار في انتهاك حرية العمل الصحفي وضرب القوانين والمواثيق الدولية عرض الحائط.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 11:49 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تنعى علي لاريجاني رسمياً عقب غارة إسرائيلية استهدفت طهران

أصدرت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بياناً رسمياً نعت فيه أمينها العام علي لاريجاني، مؤكدةً مقتله في هجوم جوي إسرائيلي استهدف العاصمة طهران. وأوضح البيان أن لاريجاني ارتقى شهيداً برفقة نجله مرتضى، وعلي رضا بيات معاون الأمن في الأمانة العامة، بالإضافة إلى مجموعة من المرافقين، واصفاً إياهم بـ 'الحماة الغيارى' الذين نالوا الشهادة في سحر مبارك من شهر رمضان.

تزامن هذا الإعلان مع تأكيدات من الجانب الإسرائيلي حول تنفيذ غارات جوية دقيقة استهدفت قيادات الصف الأول في النظام الإيراني، حيث شملت قائمة الاغتيالات أيضاً غلام رضا سليماني، قائد قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري. وتأتي هذه العملية في إطار تصعيد عسكري واسع بدأ منذ أواخر فبراير الماضي، استهدف بنية القيادة والسيطرة في الجمهورية الإسلامية.

يُعتبر علي لاريجاني، المولود في النجف عام 1957، أحد أبرز أعمدة الحكم في إيران على مدار عقود، حيث تدرج في مناصب حساسة شملت رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون ورئاسة مجلس الشورى لثلاث دورات متتالية. وقد تعاظم دوره السياسي والأمني بشكل لافت خلال الحرب الأخيرة، خاصة بعد الفراغ الذي خلفه اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في مطلع المواجهات العسكرية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن لاريجاني كان يمثل 'المرشد الفعلي' في إدارة شؤون الدولة والمفاوضات المعقدة خلال الأشهر الماضية، وهو ما جعل تل أبيب تضعه على رأس قائمة المستهدفين. وكان لاريجاني قد ظهر بشكل نادر وعلني في مسيرة يوم القدس العالمي قبل أيام قليلة، في تحدٍ واضح للتهديدات الأمنية والضربات الجوية المستمرة على المنشآت الإيرانية.

وفي سياق متصل، تشير التقارير إلى أن غياب لاريجاني قد يفتح الباب أمام تحولات كبرى داخل هرم السلطة الإيراني، مع توقعات بتعزيز نفوذ الجناح الراديكالي في الحرس الثوري. ورغم انتخاب مجتبى خامنئي خلفاً لوالده الأسبوع الماضي، إلا أن غيابه عن المشهد العلني واكتفاءه بالبيانات المكتوبة زاد من ثقل المسؤولية التي كانت ملقاة على عاتق لاريجاني في إدارة الأزمة.

وكان لاريجاني قد كرر في تصريحاته الأخيرة التزام طهران بالانتقام لاغتيال علي خامنئي، مشدداً على أن بلاده لن تتراجع أمام الضغوط الأمريكية والإسرائيلية حتى لو توقفت العمليات العسكرية. وأكد في خطاباته أن إيران لم تكن هي من سعى للحرب، لكنها لن تتردد في خوضها حتى النهاية إذا فرضت عليها، وهو ما يعكس حجم التوتر القائم في المنطقة.

تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشهد فيه إيران ضربات متلاحقة منذ 28 فبراير الماضي، أسفرت عن تصفية عدد كبير من القيادات العسكرية والسياسية. ويرى مراقبون أن استراتيجية 'قطع رؤوس القيادة' التي تنتهجها إسرائيل تهدف إلى إرباك منظومة اتخاذ القرار الإيرانية وإضعاف القدرات المرتبطة بالبرنامج النووي والنفوذ الإقليمي في ظل فقدان أبرز رموز النظام.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 11:18 مساءً - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تعتدي على المصلين في القدس وتمنع صلاة التراويح

أفادت مصادر ميدانية بأن شرطة الاحتلال الإسرائيلي نفذت اعتداءات بالضرب المبرح على عشرات المصلين مساء الثلاثاء، وذلك في محيط باحات المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار سلطات الاحتلال في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الدخول إليه منذ الثامن والعشرين من شهر فبراير الماضي، مما يضطر الأهالي للصلاة في الشوارع والساحات العامة.

وذكرت المصادر أن مجموعة من المصلين تجمعوا في منطقة باب الساهرة، وهي إحدى البوابات الرئيسية للبلدة القديمة، بهدف أداء صلاة العشاء. وحينها قامت عناصر الشرطة بمطالبتهم بالانتقال إلى ساحة مجاورة بدعوى تنظيم المكان، إلا أن القوات باغتتهم بهجوم منسق فور بدئهم في الصلاة، مما أدى إلى وقوع إصابات وحالة من الفوضى في المكان.

وفي سياق متصل، شددت قوات الاحتلال من إجراءاتها القمعية لمنع إقامة صلاة التراويح في عدة أحياء مقدسية، حيث انتشرت وحدات معززة في محيط باب العامود وباب الساهرة وبالقرب من مدرسة الرشيدية. وعملت هذه القوات على ملاحقة المصلين وإجبارهم تحت التهديد على مغادرة الساحات، ومنع أي تجمعات دينية في المنطقة المحيطة بالسور التاريخي للمدينة.

وأشارت تقارير محلية إلى أن جيش الاحتلال دفع بتعزيزات إضافية لإجبار المصلين على التوجه نحو حي واد الجوز، في محاولة لتشتيت التجمعات ومنع وصول المصلين إلى النقاط القريبة من المسجد الأقصى. وقد تخلل هذه الممارسات ملاحقات ميدانية وتضييقات طالت السكان المارين في المنطقة، مما زاد من حدة الاحتقان الشعبي في العاصمة المحتلة.

وشهد مدخل سوق الجمعة توتراً أمنياً ملحوظاً عقب إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة تجاه المواطنين، مما أسفر عن حالات اختناق وتدافع. وتهدف هذه الإجراءات العسكرية إلى تفريغ المنطقة من الوجود الفلسطيني وتكريس واقع الإغلاق المفروض على المقدسات الإسلامية، خاصة في الأوقات التي تشهد توافد المصلين.

وتعيش مدينة القدس المحتلة حالة من الحصار العسكري المتواصل، حيث تحولت البلدة القديمة ومحيطها إلى ما يشبه الثكنة العسكرية بفعل الحواجز ونقاط التفتيش. وتستمر هذه التشديدات في حرمان آلاف الفلسطينيين من حقهم الطبيعي في الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك، وسط تحذيرات من تفجر الأوضاع نتيجة استمرار هذه الانتهاكات.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 11:18 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تؤكد اغتيال قائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني في غارة إسرائيلية

أعلن الحرس الثوري الإيراني، مساء الثلاثاء، عن استشهاد قائد قوات التعبئة (الباسيج)، العميد غلام رضا سليماني، جراء هجوم وصفه بالإرهابي نفذته القوات الأمريكية والإسرائيلية. وجاء هذا التأكيد الرسمي عبر موقع 'سباه نيوز' التابع للحرس، ليقطع الشك باليقين بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارة جوية دقيقة استهدفت القائد العسكري البارز.

وتعد قوات الباسيج التي كان يقودها سليماني ركيزة أساسية في المنظومة الأمنية والعسكرية الإيرانية، حيث تأسست كقوة شبه عسكرية من المتطوعين عقب الثورة عام 1979. وتخضع هذه القوات مباشرة لإشراف الحرس الثوري، وتلعب أدواراً محورية في الملفات الداخلية والإقليمية التي تديرها طهران في المنطقة.

وُلد غلام رضا سليماني في عام 1964 بمدينة فارسان الواقعة غربي البلاد، وتلقى تعليمه الجامعي في تخصص التاريخ بمدينة أصفهان قبل أن ينخرط في العمل العسكري. بدأت مسيرته الفعلية في صفوف الحرس الثوري خلال سنوات الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات، حيث تدرج في المناصب الميدانية والقيادية على مدار عقود.

في عام 2019، صدر قرار بتعيين سليماني رئيساً لمنظمة الباسيج خلفاً لغلام حسين غيب، وهو المنصب الذي وضعه في واجهة الأحداث السياسية والعسكرية. وخلال حفل تنصيبه في العاصمة طهران، أطلق تصريحات مثيرة للجدل أكد فيها أن نفوذ وعمل قواته تجاوز الحدود الجغرافية لإيران ليصل إلى سواحل المتوسط واليمن.

وعلى الصعيد الدولي، واجه سليماني ضغوطاً قانونية ودبلوماسية واسعة، حيث أدرجه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على قوائم العقوبات في عام 2021. وجاءت هذه الإجراءات رداً على اتهامات وجهت له بالمسؤولية عن عمليات قمع واسعة استهدفت المتظاهرين داخل المدن الإيرانية خلال موجات الاحتجاجات الماضية.

ولم تقتصر العقوبات على واشنطن وبروكسل، إذ انضمت المملكة المتحدة في أكتوبر 2022 إلى قائمة الدول التي فرضت قيوداً مشددة على سليماني. وبحسب تقارير صحفية دولية، فإن إدراج اسمه في القائمة السوداء البريطانية جاء على خلفية دوره المباشر في إدارة الأجهزة الأمنية التي واجهت التحركات الشعبية في إيران.

العملية التي أدت إلى مقتل سليماني جاءت في سياق تصعيد عسكري غير مسبوق، حيث أشار الجيش الإسرائيلي إلى أن الاستهداف تم في السابع عشر من مارس الحالي. وتزامن هذا الهجوم مع ضربات أخرى طالت مفاصل حساسة في الهيكل القيادي الإيراني، مما يعكس اتساع رقعة المواجهة المباشرة بين الطرفين.

وفي سياق متصل، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تصفية شخصية إيرانية أخرى رفيعة المستوى في ذات اليوم، وهو علي لاريجاني. وأوضح نتنياهو أن رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قُتل في ضربات إسرائيلية متزامنة، مما يضع القيادة الإيرانية أمام تحديات أمنية وسياسية بالغة التعقيد.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

اغتيال لاريجاني وقيادات إيرانية وفلسطينية في طهران: رسائل مشفرة خلف صورة نتنياهو

أثار نشر رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، صورة رسمية له خلال لحظة المصادقة على تنفيذ عمليات اغتيال في العمق الإيراني، موجة واسعة من التحليلات السياسية. وجاء هذا الجدل عقب رصد كتاب يحمل عنوان 'ضيوف آية الله' في خلفية الصورة، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة سياسية غير مباشرة تتجاوز في أبعادها مجرد التوثيق للحدث العسكري الميداني.

وتزامن هذا الظهور الرمزي مع إعلان وزير جيش الاحتلال، يسرائيل كاتس، عن مقتل المسؤول الإيراني البارز علي لاريجاني في غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع في قلب العاصمة طهران. وأكدت التقارير أن الهجوم أسفر أيضاً عن تصفية قيادات رفيعة المستوى، من بينهم قائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني ونائبه قاسم قيصري، مما يعكس حجم الضربة الاستخباراتية والعسكرية.

ولم تقتصر الاستهدافات على الجانب الإيراني فحسب، بل شملت القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي، أكرم العجوري، الذي كان يتواجد في العاصمة الإيرانية. وتأتي هذه العمليات المتزامنة لترسخ واقعاً جديداً من المواجهة المباشرة والمفتوحة بين الاحتلال وطهران، متجاوزة قواعد الاشتباك التقليدية التي سادت خلال السنوات الماضية.

وفي قراءة تحليلية لما وراء الصورة، أشارت مصادر إعلامية إلى أن اختيار وضع كتاب 'ضيوف آية الله' لم يكن وليد الصدفة، بل هو فعل مقصود يحمل دلالات تاريخية عميقة. الكتاب يوثق حادثة اقتحام السفارة الأمريكية في طهران عام 1979 واحتجاز الدبلوماسيين، وهي اللحظة التي شكلت القطيعة الكبرى بين إيران والغرب وأسست لشرعية النظام الحالي.

ويرى محللون أن الرسالة التي أراد نتنياهو إيصالها تكمن في ربط العمليات العسكرية الحالية بجذور الصراع التي بدأت مع الثورة الإيرانية. وتوحي هذه الإشارة بأن الاستهدافات الحالية لقيادات الصف الأول قد تكون ممهدة لمسار يهدف إلى إحداث تغيير جذري في بنية النظام السياسي الإيراني، عبر استحضار ذكرى أزماته التأسيسية الأولى.

يُذكر أن كتاب 'ضيوف آية الله' للصحفي مارك بودن يقدم سرداً تفصيلياً للأيام الـ 444 التي قضاها الرهائن الأمريكيون قيد الاحتجاز، مسلطاً الضوء على التحولات الأيديولوجية في المنطقة. وتحول هذا العمل التوثيقي اليوم إلى أداة في الحرب النفسية والسياسية، حيث يتم استخدامه للإشارة إلى أن الدائرة التاريخية التي بدأت في السبعينيات قد تقترب من نهايتها.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يوقف إدخال مساعدات 'اليونيسف' إلى غزة بذريعة إحباط محاولة تهريب

أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، عن قرار يقضي بتعليق إدخال المساعدات الإغاثية التي تشرف عليها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) من الأراضي المصرية إلى قطاع غزة. وجاء هذا القرار بذريعة رصد ما وصفته بمحاولة تهريب لمواد ممنوعة ضمن الشحنات الإنسانية، حيث اشترطت سلطات الاحتلال تقديم المنظمة الدولية لنتائج تحقيق رسمي ومفصل قبل استئناف السماح بمرور إمداداتها.

وأوضحت هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) أن الإجراء اتُخذ عقب ادعاءات بضبط كميات من التبغ والنيكوتين مخبأة داخل شحنات المساعدات المنسقة عبر اليونيسيف عند معبر كرم أبو سالم. ويأتي هذا التطور في وقت حساس يعاني فيه القطاع من نقص حاد في المواد الأساسية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية التي يواجهها السكان المحاصرون.

من جانبه، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن التحركات الإغاثية عبر معبر كرم أبو سالم تواجه قيوداً مشددة وعراقيل مستمرة تمنع وصول الإمدادات الضرورية. وأشارت مصادر أممية إلى أن فرق الإغاثة لم تتمكن في الآونة الأخيرة من إدخال سوى كميات محدودة من الوقود، بينما تظل بقية الاحتياجات الحيوية عالقة بسبب الإجراءات الإسرائيلية المعقدة عند المعبر الوحيد المتاح حالياً.

وفي ظل استمرار إغلاق معبري رفح و'زيكيم'، تزداد الضغوط الدولية على سلطات الاحتلال لفتح معابر إضافية وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية العاجلة. وحذر مسؤولون دوليون من المخاطر المحدقة بالمدنيين نتيجة استمرار القصف والغارات على المناطق السكنية، مؤكدين على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني الذي يفرض حماية البنية التحتية المدنية وضمان وصول الإغاثة دون عوائق.

على صعيد متصل، كشفت وكالة 'الأونروا' عن تردي الأوضاع المعيشية لنحو 73 ألف لاجئ فلسطيني يقطنون حالياً في مراكز إيواء مكتظة تابعة لها داخل القطاع. وأوضحت الوكالة أن المدارس التي لم تتعرض للتدمير الكلي تحولت إلى ملاجئ مؤقتة للعائلات النازحة، مما اضطر الكوادر التعليمية للبحث عن مساحات بديلة وبسيطة لمواصلة العملية التعليمية للأطفال في ظل هذه الظروف القاسية.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 9:49 مساءً - بتوقيت القدس

آلاف المرضى في غزة يترقبون إعادة فتح معبر رفح وسط تحذيرات من انهيار صحي شامل

تتصاعد حالة الترقب في قطاع غزة بين آلاف الجرحى والمرضى بانتظار إعادة تشغيل معبر رفح البري، وذلك بعد فترة من الإغلاق المشدد الذي تضاعفت معه معاناة الحالات الحرجة. وتشير التقديرات الميدانية إلى أن قوائم الانتظار تضم ما يزيد عن 20 ألف فلسطيني بحاجة ماسة للسفر لتلقي العلاج في الخارج، لا سيما مع استمرار تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية التي انعكست سلباً على حركة التنقل عبر المنافذ الحدودية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أبدت نيتها إعادة فتح المعبر بشكل جزئي أمام حركة الأفراد اعتباراً من يوم الأربعاء المقبل. ويعلق العالقون في القطاع آمالاً عريضة على أن تشمل الآلية الجديدة خروج مئات الحالات يومياً، لتجاوز الإخفاقات السابقة التي كانت تسمح بمرور أعداد محدودة جداً لا تتناسب مع حجم الكارثة الصحية التي يعيشها السكان.

وفي سياق متصل، يعاني مرضى السرطان والأورام في مراكز العلاج المتبقية بغزة من ظروف قاسية، حيث يفتقرون لأدنى مقومات الرعاية الطبية والأدوية الكيماوية والخدمات المساندة. وأكدت مصادر ميدانية أن المنظومة الصحية باتت في حالة انهيار شبه كامل نتيجة الاستهداف المستمر والحصار، مما جعل الأسِرّة الطبية مجرد أماكن للانتظار دون تقديم بروتوكولات علاجية حقيقية تنقذ حياة المصابين.

ونقلت مصادر عن المريضة منال زقوت، إحدى المصابات بالسرطان، قولها إن الأمل الذي انبعث قبل أسابيع بفتح المعبر تبدد سريعاً عقب التصعيد العسكري الأخير، مما أدى لتراجع فرص النجاة. وأوضحت زقوت أن المرضى يضطرون حالياً لاستخدام أنواع بديلة من الأدوية غير المتخصصة، في محاولة يائسة للتعامل مع آلامهم في ظل انعدام الخيارات العلاجية المتاحة داخل القطاع المحاصر.

ويأتي استمرار إغلاق المعابر وحرمان الغزيين من حقهم في العلاج والدواء كجزء من سياسة التضييق التي يمارسها الاحتلال، والتي تتجاهل الالتزامات الإنسانية واستحقاقات التهدئة. ويناشد الحقوقيون والجهات الطبية المجتمع الدولي بالضغط لضمان تدفق المساعدات الطبية وخروج الجرحى بشكل مستدام، بعيداً عن التعقيدات العسكرية التي تضع حياة الآلاف على المحك.

اسرائيليات

الثّلاثاء 17 مارس 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

اتهامات لنتنياهو بالتضليل: إسرائيل تواجه فجوة بين 'سردية النصر' وواقع صواريخ حزب الله

تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة للحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، حيث اتهمها مراقبون ومحللون عسكريون بشن حملة تضليل ممنهجة تتعلق بالقدرات العسكرية الحقيقية لحزب الله اللبناني. وتأتي هذه الانتقادات في وقت يواصل فيه الحزب إطلاق رشقات صاروخية مكثفة باتجاه المستوطنات الشمالية، مما يكذب الرواية الرسمية التي روجت لانتهاء التهديد.

وأفادت مصادر أمنية بأن الحكومة، التي باتت تُدار من قبل شخص واحد ومجموعة من الموالين، أخطأت بشكل فادح في تقدير الأرقام المتعلقة بترسانة الحزب. وأوضحت المصادر أن القيادة السياسية اختارت عرض 'أنصاف الحقائق' على الجمهور، مركزة على الإنجازات التكتيكية بينما تعمدت إخفاء الفشل في كبح قدرة الحزب على التعافي السريع.

ورغم الضربات القوية التي وجهتها إسرائيل للبنية التحتية للحزب في جنوب لبنان خلال عام 2024، واغتيال قادة بارزين، إلا أن التقديرات المهنية تشير إلى أن التنظيم لم يُقضَ عليه. فالحزب لا يزال يحتفظ بآلاف الصواريخ بعيدة المدى وقدرات تحكم وسيطرة تمكنه من استهداف العمق الإسرائيلي بدقة.

وتشير التقارير إلى أن إيران وحزب الله استغلا فترات الهدوء النسبي لإعادة تنظيم الصفوف وتطوير تكتيكات جديدة لإخفاء منصات الإطلاق شمال نهر الليطاني. هذا الاستعداد مكنهما من شن هجمات منسقة، وهو ما يترجم حالياً على أرض الواقع من خلال سقوط مئات الصواريخ يومياً على الجليل والمناطق المحيطة به.

وانتقدت مصادر إعلامية إسرائيلية إصرار الشخصيات السياسية على استخدام عبارات رنانة مثل 'النصر المطلق' و'الضربة الساحقة'. واعتبرت أن هذه المصطلحات تهدف إلى خلق وعي زائف بالقدرة على الردع، بينما الواقع الميداني يثبت أن الحزب لا يزال يمتلك زمام المبادرة في حرب الاستنزاف الجارية.

ويبدو أن الرأي العام الإسرائيلي بدأ يفقد الثقة في هذه التقييمات، خاصة مع استمرار قدرة حزب الله على إطلاق وابل كثيف من الصواريخ في أي توقيت يختاره. ويرى محللون أن المصلحة السياسية لنتنياهو تقتضي الترويج لصورة 'المنتصر' للهروب من تداعيات الإخفاقات السابقة التي حدثت في مواجهة حماس بقطاع غزة.

وأكدت مصادر عسكرية أن هناك تناقضاً صارخاً بين السردية الحكومية التي تدعي 'ردع حزب الله' وبين الواقع الذي يشهد شللاً تدريجياً للحياة في الشمال. فبينما أُضعف الحزب تكتيكياً في القرى الحدودية، إلا أنه حافظ على قدراته الاستراتيجية التي تمثل تهديداً وجودياً للمستوطنات البعيدة عن الحدود.

وتشير القراءة المهنية للمشهد إلى أن القيادة العليا في تل أبيب كانت تدرك حجم الترسانة المتبقية لدى الحزب، لكنها فضلت إدارة 'سردية سياسية' مضللة. وكان الهدف من ذلك هو إظهار إنجازات سريعة أمام الجمهور وتأجيل المواجهة الحتمية مع الحقيقة المرة التي يعيشها سكان الشمال يومياً.

ووصف مراقبون المجلس الوزاري الأمني المصغر بأنه تحول إلى مجرد 'أداة' في يد رئيس الحكومة، حيث يندر أن يجرؤ أي عضو على إبداء رأي مخالف للرواية الرسمية. هذا التفرد بالقرار أدى إلى خلق 'واقع افتراضي' اصطدم بصخرة الواقع اللبناني المعقد والمفاجآت الميدانية المستمرة.

كما طالت الانتقادات طريقة إدارة الميزانيات، حيث تم تخصيص مليارات الدولارات لأهداف وُصفت بأنها 'وهمية' ولا تخدم المجهود الحربي الحقيقي. واعتبر محللون أن بناء الاستراتيجيات على 'خداع الذات' يجعل إسرائيل عرضة للمفاجآت المتكررة من أعداء لا يزالون يمتلكون القدرة على الهجوم.

وتعاني إسرائيل حالياً من غياب 'خطة خروج' واضحة على أي من الجبهات المشتعلة، مما يدخلها في دوامة لا تنتهي من القتال دون أهداف سياسية محددة. هذا التخبط يعكس انفصالاً متعمداً عن الواقع من قبل القيادة السياسية التي تغلّب مصالحها الخاصة على أمن المستوطنين.

ويرى خبراء أن إسرائيل تاريخياً لم تكن مهيأة لخوض حروب استنزاف طويلة، وكانت تسعى دائماً لحسم المعارك بسرعة وبشكل قاطع. إلا أن السياسات الحالية تدفع بالدولة نحو استنزاف طويل الأمد يزعزع الاستقرار الداخلي وينهك الاقتصاد والجيش على حد سواء.

إن الاعتبارات الخارجية والضغوط السياسية داخل الائتلاف الحكومي باتت هي المحرك الأساسي للقرارات العسكرية، بعيداً عن التقييمات الاستخباراتية الدقيقة. وهذا النهج أدى إلى تآكل الثقة بين الجمهور والقيادة، خاصة في ظل استمرار سقوط الصواريخ وفشل الحكومة في إعادة سكان الشمال إلى منازلهم.

وفي الختام، يظل التساؤل قائماً حول المدى الذي يمكن أن تستمر فيه هذه السردية المضللة قبل أن يفرض الواقع نفسه بشكل كامل. فالحقائق الميدانية تشير إلى أن المواجهة مع حزب الله أبعد ما تكون عن الحسم، وأن الأثمان التي ستدفعها إسرائيل في المستقبل قد تكون باهظة جداً.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 9:04 مساءً - بتوقيت القدس

دبلوماسي جزائري سابق يتهم واشنطن بالضغط لإضعاف 'البوليساريو' وفرض تنازلات

اتهم الدبلوماسي والوزير الجزائري السابق، عبد العزيز رحابي، الإدارة الأمريكية بممارسة سياسة 'الازدواجية' في تعاملها مع ملف الصحراء الغربية. وأشار إلى أن واشنطن ترعى المسار التفاوضي ظاهرياً، بينما تمارس ضغوطاً عبر أدوات تشريعية وسياسية للتأثير على موازين القوى ودفع الأطراف المعنية نحو تقديم تنازلات جوهرية.

وأوضح رحابي، الذي يعد من أبرز الوجوه الدبلوماسية في الجزائر أن تحركات أعضاء من الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ تندرج ضمن هذا التوجه. حيث قام السيناتور تيد كروز وتوم كوتون وريك سكوت بتقديم مشروع قانون يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية، وهو ما اعتبره محاولة لتقويض شرعية الجبهة دولياً.

ولفت الوزير السابق إلى أن هذه المبادرات ليست وليدة اللحظة، بل هي استمرار لنهج بدأه عضو مجلس النواب جو ويلسون في يوليو 2025. ويرى رحابي أن الهدف من هذه القوانين هو ربط جبهة البوليساريو بإيران بشكل قسري، وتصوير القضية الصحراوية كخطر أمني يهدد المنطقة بدلاً من كونها قضية سياسية ودبلوماسية.

واعتبر سفير الجزائر السابق في إسبانيا أن هذه الخطوات تهدف بالأساس إلى إضعاف الموقف الجزائري المتمسك بحق تقرير المصير وفق قرارات الأمم المتحدة. وأضاف أن الضغوط تهدف أيضاً إلى إجبار البوليساريو على التراجع في ظل المفاوضات التي تجري برعاية أمريكية حصرية في مدريد وواشنطن.

وأشار رحابي إلى أن المروجين لهذه القوانين في الكونغرس يخضعون لتأثيرات جماعات الضغط 'اللوبيات' التي تنشط بقوة في العاصمة الأمريكية. ووصف هذا السلوك بأنه جزء من 'دبلوماسية المقايضة' التي انتعشت بشكل ملحوظ في عهد الرئيس دونالد ترامب، الساعي لتحقيق مكاسب سياسية سريعة في المنطقة.

وفي سياق تحليله، ذكر الدبلوماسي الجزائري أن التنسيق العالي في توقيت ومضمون هذه المبادرات التشريعية يكشف عن رغبة أمريكية في فرض اتفاق نهائي بأي ثمن. ورأى أن الرئيس ترامب يحاول الظهور بمظهر صانع السلام في المنطقة، رغم انشغاله بملفات إقليمية معقدة أخرى وعلى رأسها المواجهة مع إيران.

وتشير تقارير إلى أن الجزائر تنظر لهذه التحركات كجزء من محاولات لوبيات معينة لزعزعة استقرار السياسة الخارجية الجزائرية. وقد تجلى ذلك في جلسات الاستماع الأخيرة بالكونغرس، حيث حاول نواب ربط البوليساريو بالتنظيمات الإرهابية الناشطة في منطقة الساحل الإفريقي لإقصائها من طاولة المفاوضات.

وخلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ في فبراير الماضي، وجه السيناتور تيد كروز أسئلة حادة لمسؤولين في الخارجية الأمريكية حول علاقة الجبهة بطهران. وزعم كروز وجود مساعٍ إيرانية لتحويل البوليساريو إلى نموذج مشابه لجماعة 'الحوثي' في اليمن، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للمصالح الأمنية في شمال إفريقيا.

في المقابل، أفادت مصادر بأن الموقف الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية بدا أكثر توازناً واعتدالاً مقارنة بتوجهات بعض أعضاء الكونغرس. حيث تحدث روبرت بالادينو، المسؤول بمكتب شؤون الشرق الأدنى، بإيجابية عن الدور الجزائري في مكافحة الإرهاب وضمان الاستقرار الإقليمي.

وشدد المسؤول الأمريكي في إفادته على أن الجزائر تمثل ركيزة أساسية للأمن في منطقة شمال إفريقيا والساحل. وأكد أن التعاون الأمني طويل الأمد مع الشركاء الموثوقين كالجزائر ساهم بشكل فعال في منع عودة الجماعات المتطرفة التي قد تشكل خطراً على المصالح الدولية والأمريكية.

ورغم هذا الإشادة الرسمية، يرى مراقبون أن الضغوط التشريعية تظل سيفاً مسلطاً تستخدمه واشنطن في إدارة النزاعات الدولية. فبينما تشيد الخارجية بالتعاون الأمني، تترك مساحة للكونغرس لممارسة الضغوط السياسية التي تخدم أهداف الإدارة في ملفات التسوية السياسية.

وخلص رحابي إلى أن مواجهة هذه الضغوط تتطلب تمسكاً بالشرعية الدولية ورفضاً لمنطق المقايضات السياسية التي تحاول القفز على حقوق الشعوب. وأكد أن محاولات شيطنة الحركات السياسية عبر وصمها بالإرهاب لن تغير من الطبيعة القانونية للنزاع في الصحراء الغربية أمام الهيئات الدولية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 17 مارس 2026 9:04 مساءً - بتوقيت القدس

هآرتس: العملية البرية في لبنان تستهدف إبعاد حزب الله وليس وقف الصواريخ

أفادت تقارير صحفية عبرية، اليوم الثلاثاء، بأن العملية البرية التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان لا تضع ضمن أهدافها الواقعية منع إطلاق الصواريخ بشكل كامل. وأوضحت المصادر أن القيادة العسكرية تدرك أن المناورة البرية، مهما اتسعت، لن تنهي تهديد الرشقات الصاروخية التي تستهدف العمق الإسرائيلي.

وبحسب ما أوردته صحيفة "هآرتس"، فإن الهدف الجوهري للتحرك البري يتركز في إخراج عناصر حزب الله من المنطقة الحدودية وتفكيك قدراتهم الهجومية القريبة. ويسعى الجيش من خلال هذه الخطوة إلى إحباط أي خطط محتملة للحزب لتنفيذ عمليات توغل بري داخل الأراضي المحتلة أو إطلاق صواريخ مضادة للدبابات بشكل مباشر.

وتأتي هذه التقديرات العسكرية في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية داخل الكنيست والحكومة الإسرائيلية لتوسيع نطاق القتال. ويطالب وزراء متطرفون بشن عملية برية شاملة تضمن وقفاً تاماً لإطلاق النار، وهو ما يراه الجيش هدفاً يصعب تحقيقه عبر الأدوات العسكرية وحدها في ظل جغرافيا المنطقة.

وأشارت المصادر إلى أن حزب الله لا يزال يحتفظ بترسانة عسكرية ضخمة تقدر بنحو 15 ألف صاروخ وطائرة مسيرة رغم الضربات المكثفة. وتتكون غالبية هذه الترسانة من صواريخ متوسطة المدى تصل إلى 50 كيلومتراً، بالإضافة إلى مئات الصواريخ النوعية بعيدة المدى التي يمكنها تهديد كافة المناطق.

وفيما يتعلق بالتموضع الميداني، بدأت قوات الاحتلال بالتوغل في الخط الثاني من القرى اللبنانية الواقعة جنوب الحدود. ويهدف هذا التحرك إلى تدمير البنية التحتية العسكرية ومخازن الأسلحة التي أقامها الحزب على مدار سنوات في المناطق المفتوحة والمبنية على حد سواء.

وتشير التقديرات داخل المؤسسة الدفاعية إلى أن الاستقرار الدائم في الشمال لن يتحقق عبر البقاء العسكري الطويل داخل الأراضي اللبنانية. وترى هذه الأوساط أن الحل الوحيد يكمن في تسوية سياسية تشمل مفاوضات مع الحكومة اللبنانية لتعزيز دور جيشها في الجنوب.

وعلى الرغم من تركيز الاحتلال على الجبهة الإيرانية كساحة رئيسية، إلا أن الجيش يستعد لاحتمال تحول لبنان إلى الساحة المركزية للقتال. وقد بدأت القيادة الشمالية بتعزيز قواتها بشكل كبير تحسباً لتطور المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد أو توسع إضافي في العمليات.

ويسعى جيش الاحتلال حالياً للعودة إلى نمط العمليات الذي كان سائداً قبل تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، حيث كانت القوات تعمل بحرية أكبر في مناطق جنوب الليطاني. ويهدف هذا التكتيك إلى إلحاق أقصى ضرر ممكن بالمنظومة الدفاعية لحزب الله قبل الدخول في أي مفاوضات سياسية.

وشددت التقارير على أن القيادة العسكرية لا تنوي في المرحلة الراهنة إعادة إنشاء منطقة أمنية دائمة داخل لبنان كما كان الحال سابقاً. وتم تصميم خطط نشر القوات بحيث تتيح للوحدات الميدانية الانسحاب السريع فور صدور قرار سياسي بهذا الشأن، لتجنب الغرق في المستنقع اللبناني.

وفي سياق متصل، حاول مسؤولون عسكريون التخفيف من حدة تصريحات وزير الجيش يسرائيل كاتس التي تحدث فيها عن عملية واسعة النطاق. وأوضحت المصادر أن الخطط المعتمدة حالياً تظل تحت سقف "الدخول المحدود" الرامي لحماية المستوطنات الحدودية وتدمير مخازن السلاح القريبة.

وتواجه الحكومة الإسرائيلية انتقادات متزايدة حول جدوى العملية البرية إذا لم تؤدِ إلى عودة سكان الشمال إلى منازلهم بأمان. ويرى مراقبون أن استمرار سقوط الصواريخ يضعف الرواية الرسمية حول نجاح العملية العسكرية في تحقيق أهدافها المعلنة للجمهور الإسرائيلي.

كما لفتت التقارير إلى أن التحدي الأكبر يكمن في الصواريخ المضادة للدبابات التي تستهدف التجمعات السكنية القريبة من السياج الحدودي. وتعتبر العملية البرية الحالية محاولة لإنشاء حزام يمنع الرؤية المباشرة والاستهداف الدقيق لهذه التجمعات من قبل مقاتلي حزب الله.

ويبقى التوتر سيد الموقف في ظل استمرار الحشد العسكري الإسرائيلي على الجبهة الشمالية وتواصل الغارات الجوية العنيفة. وتترقب الأوساط السياسية ما إذا كانت هذه الضغوط العسكرية ستؤدي فعلياً إلى دفع الأطراف نحو طاولة المفاوضات أم ستؤدي لانفجار إقليمي أوسع.

ختاماً، تؤكد المعطيات الميدانية أن جيش الاحتلال يوازن بين رغبته في توجيه ضربة قاصمة لحزب الله وبين مخاوفه من التورط في احتلال طويل الأمد. وتظل فاعلية هذه الاستراتيجية مرهونة بقدرة الحزب على الصمود والاستمرار في إطلاق الرشقات الصاروخية نحو العمق.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

مقترح أمريكي لدمشق بالتدخل عسكرياً في لبنان لنزع سلاح حزب الله

كشفت مصادر إعلامية دولية عن تحركات دبلوماسية أمريكية تهدف إلى إشراك الدولة السورية في عملية نزع سلاح حزب الله داخل الأراضي اللبنانية. وأفادت تقارير نقلاً عن خمسة مصادر مطلعة بأن واشنطن قدمت مقترحاً لدمشق يتضمن إرسال قوات عسكرية سورية إلى منطقة شرق لبنان للمساعدة في تجريد الحزب من ترسانته العسكرية.

وتشير المعطيات إلى أن الحكومة السورية تتعامل بحذر شديد مع هذا العرض الأمريكي، حيث تبدي تردداً واضحاً في الانخراط المباشر في هذه المهمة. وتخشى القيادة السورية من أن تؤدي هذه الخطوة إلى استدراج البلاد نحو مواجهة إقليمية أوسع، أو التسبب في انفجار توترات طائفية داخلية يصعب السيطرة عليها في الوقت الراهن.

المقترح الذي نُقل عبر قنوات تواصل بين مسؤولين من البلدين، طُرح لأول مرة خلال العام الماضي قبل أن يُعاد تفعيله مع تصاعد المواجهات العسكرية في المنطقة. وأكدت مصادر سورية ومسؤولون مطلعون أن النقاشات جرت في إطار من السرية التامة نظراً للحساسية السياسية البالغة التي يكتسيها الملف وتداعياته على التحالفات الإقليمية.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر استخباراتية غربية أن واشنطن أعادت طرح الفكرة بقوة بالتزامن مع اندلاع المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. ويهدف هذا التحرك إلى تضييق الخناق على أذرع طهران في المنطقة، وفي مقدمتها حزب الله الذي يواجه ضغوطاً غير مسبوقة على الصعيدين المحلي والدولي.

وعلى الجانب اللبناني، اتخذت الحكومة برئاسة نواف سلام قرارات حاسمة تضمنت الحظر الفوري لكافة الأنشطة الأمنية والعسكرية التابعة لحزب الله. كما ألزم القرار الحكومي الحزب بضرورة تسليم سلاحه للدولة، في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في الموقف الرسمي اللبناني تجاه سلاح الحزب الذي ظل مثار جدل لعقود.

هذه التطورات السياسية جاءت في أعقاب تصعيد ميداني كبير، حيث أطلق حزب الله رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية. وجاء هذا الرد بعد عملية اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وما تبعها من غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت مواقع مختلفة في العمق اللبناني.

ميدانياً، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي شن سلسلة من الغارات العنيفة التي طالت مناطق واسعة في لبنان، مخلفة خسائر بشرية ومادية جسيمة. وبحسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان منذ مطلع شهر مارس الجاري إلى مئات الشهداء وآلاف الجرحى، وسط تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية.

من جانبه، صرح مصدر قيادي في حزب الله بأن مقاتلي الحزب يخوضون معارك ضارية على الحدود بأساليب قتالية متطورة تهدف إلى استنزاف قوات الاحتلال. وأوضح المصدر أن الحزب يمتلك أدوات متغيرة في المواجهة الميدانية، مشدداً على أن أي محاولة إسرائيلية لتوسيع العملية العسكرية ستقابل بردود فعل قاسية وغير متوقعة.

وانتقد المصدر القيادي في الحزب التوجهات الحكومية اللبنانية الأخيرة، معتبراً أن المطالبة بنزع السلاح في هذا التوقيت تمثل تماهياً مع أهداف العدوان. وأكد أن الحزب يرفض بشكل قاطع مبدأ التفاوض تحت الضغط العسكري، داعياً السلطات اللبنانية إلى التمسك بحقوق البلاد والمطالبة بوقف فوري للغارات الإسرائيلية بدلاً من تقديم تنازلات أمنية.

وفي إطار الإجراءات الإدارية الجديدة، أصدرت السلطات اللبنانية قراراً رسمياً يقضي بمنع استخدام مصطلح 'مقاومة' للإشارة إلى حزب الله في المراسلات والبيانات الرسمية. ويأتي هذا الإجراء ليعزز التوجه الحكومي الجديد الرامي إلى إنهاء الحالة العسكرية الخاصة للحزب ودمج كافة القوى تحت سلطة الدولة والقانون.

تحليل

الثّلاثاء 17 مارس 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

استقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب احتجاجًا على الحرب في إيران

واشنطن – سعيد عريقات-17/3/2026


أعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، جو كنت، استقالته من منصبه بشكل فوري، في رسالة وجّهها إلى الرئيس دونالد ترمب، عبّر فيها عن رفضه القاطع لاستمرار الحرب الأميركية في إيران، معتبرًا أنها تفتقر إلى مبرر أمني مباشر وتمثل انحرافًا عن المبادئ التي قامت عليها السياسة الخارجية للإدارة.


وقال المسؤول المستقيل في رسالته إنه لم يعد قادرًا "بحسن نية" على دعم الحرب الجارية، مؤكدًا أن إيران “لم تشكل تهديدًا وشيكًا” للولايات المتحدة. وأضاف أن قرار الانخراط في الحرب جاء نتيجة ضغوط إسرائيلية ونفوذ لوبيات داعمة لها داخل الولايات المتحدة، في اتهام صريح بتأثير عوامل خارجية على القرار الأميركي.


وأشار إلى أنه كان من مؤيدي السياسات التي تبنّاها ترمب خلال حملاته الانتخابية وفي ولايته الأولى، والتي ركزت على مبدأ "أميركا أولاً" وتجنب التورط في حروب طويلة في الشرق الأوسط. ولفت إلى أن الرئيس كان، حتى منتصف عام 2025، يدرك أن تلك الحروب تستنزف الأرواح والموارد الأميركية دون تحقيق مكاسب إستراتيجية ملموسة.


واستعرض المسؤول السابق ما اعتبره نجاحات سابقة للإدارة في استخدام القوة العسكرية بشكل "حاسم ومحدود"، مشيرًا إلى عملية قتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، وكذلك هزيمة تنظيم "داعش"، بوصفهما نموذجين لتجنب الانجرار إلى نزاعات مفتوحة.


وفي انتقاد لاذع، تحدث عن "حملة تضليل" قادها مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى إلى جانب شخصيات مؤثرة في الإعلام الأميركي، قال إنها أسهمت في تقويض نهج “أميركا أولاً” ودفع الإدارة نحو الحرب. واعتبر أن هذه الحملة صوّرت إيران كتهديد وشيك، وروّجت لفكرة تحقيق "نصر سريع"، وهو ما وصفه بأنه “خداع” شبيه بما حدث قبيل حرب العراق.


وأكد المسؤول أنه، بصفته عسكريًا خدم في 11 مهمة قتالية، وزوجًا لفقدان زوجته في حرب وصفها بأنها "مفبركة"، لا يمكنه دعم إرسال جيل جديد من الأميركيين إلى حرب لا تخدم مصالح الشعب الأميركي ولا تبرر كلفتها البشرية.


واختتم رسالته بدعوة الرئيس إلى إعادة النظر في المسار الحالي، محذرًا من أن استمرار الحرب قد يقود الولايات المتحدة نحو "التراجع والفوضى"، ومؤكدًا أن القرار لا يزال بيد الرئيس لتغيير الاتجاه.


وتكشف هذه الاستقالة عن أزمة ثقة داخل مؤسسات الأمن القومي الأميركية بشأن تعريف "التهديد الوشيك". فلطالما استُخدم هذا المفهوم لتبرير التدخلات العسكرية، لكنه في هذه الحالة يُطعن فيه من داخل المنظومة نفسها. هذا يطرح تساؤلات حول آليات صناعة القرار الاستخباراتي، ومدى تأثرها بالاعتبارات السياسية أو الضغوط الخارجية. كما يعكس الانقسام بين التقييم المهني والقرار السياسي، وهو انقسام قد يؤدي إلى تآكل مصداقية المؤسسات أمام الرأي العام، ويُضعف قدرة الإدارة على حشد الدعم الداخلي والدولي لأي تحرك عسكري مستقبلي.


إشارة المسؤول المستقيل إلى دور إسرائيل ولوبياتها تفتح بابًا حساسًا في النقاش الأميركي حول تأثير الحلفاء على السياسات السيادية. فبينما تُعد الشراكة الأميركية-الإسرائيلية ركيزة استراتيجية، فإن اتهامات كهذه تعكس قلقًا متزايدًا من تجاوز هذا التأثير حدوده الطبيعية. كما تسلط الضوء على دور الإعلام في تشكيل بيئة داعمة للحرب، ما يطرح تساؤلات حول استقلالية الخطاب الإعلامي. هذا الجدل قد يعمّق الانقسام الداخلي، ويعيد طرح مسألة من يحدد أولويات الأمن القومي: المؤسسات، أم الحلفاء، أم مزيج معقد بينهما.


تستحضر الرسالة شبح حرب العراق بوصفها مثالًا لتحذير من تكرار الأخطاء، وهو استدعاء له دلالات سياسية وأخلاقية عميقة. فالحروب الطويلة في الشرق الأوسط تركت أثرًا بالغًا على المجتمع الأميركي، من حيث الخسائر البشرية والتكاليف الاقتصادية. إعادة الانخراط في نزاع جديد قد تعيد فتح هذه الجروح، خاصة في ظل غياب إجماع وطني واضح. كما أن ربط القرار الحالي بتجارب سابقة يعزز سردية الفشل الاستراتيجي، ويضع الإدارة أمام اختبار صعب بين الاستمرار أو التراجع، بكل ما يحمله الخياران من تبعات داخلية وخارجية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 7:19 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يهاجم حلفاءه بسبب مضيق هرمز وماكرون يؤكد: لن نكون طرفاً في النزاع

أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استياءه الشديد من موقف حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيراً إلى أن واشنطن تلقت إخطارات رسمية من معظمهم تفيد بعدم رغبتهم في الانخراط في العمليات العسكرية الجارية ضد إيران. وأكد ترمب أن هذا الموقف يمتد ليشمل حلفاء آخرين خارج الحلف الأطلسي مثل اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية، الذين رفضوا بدورهم طلبات المساعدة الأمريكية.

وفي تدوينة له عبر منصة 'تروث سوشال'، قلل ترمب من أهمية هذا الرفض على الصعيد العملياتي، مدعياً أن القوات الأمريكية حققت نجاحات عسكرية كبيرة تجعلها في غنى عن مساعدة دول الناتو. وأوضح أنه لم يكن يرغب في تلك المساعدة أصلاً، رغم أنه عاد ووصف موقف الحلفاء بالمتخاذل في تصريحات لاحقة من داخل البيت الأبيض.

ووصف الرئيس الأمريكي امتناع الحلفاء عن تأمين مضيق هرمز، الذي يعاني من إغلاق نتيجة التوترات العسكرية والهجمات المتبادلة، بأنه 'خطأ غبي' يفتقر إلى العدالة تجاه الدور الأمريكي. وأشار إلى أنه كان يتوقع إرسال كاسحات ألغام أوروبية للمساهمة في تأمين الممر المائي الحيوي، لكنه اعتبر أن عدم حدوث ذلك لن يشكل عائقاً كبيراً أمام خططه.

ولم تقتصر انتقادات ترمب على المواقف الجماعية، بل شملت هجوماً شخصياً على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، حيث عبر عن خيبة أمله من توجهات لندن الحالية. ولفت ترمب إلى أن العلاقات الثنائية بين واشنطن ولندن كانت في وضع أفضل بكثير قبل تولي ستارمر رئاسة الحكومة البريطانية، مما يشير إلى فجوة متزايدة في التنسيق بين الحليفين التقليديين.

من جانبه، سارع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى نفي ادعاءات ترمب بشأن استعداد باريس للمشاركة في القوة العسكرية، مؤكداً أن فرنسا لن تكون جزءاً من أي عمليات تهدف لفتح مضيق هرمز بالقوة. وشدد ماكرون على أن بلاده ليست طرفاً في النزاع المسلح الدائر حالياً، وبالتالي فإن انخراطها العسكري في هذا السياق غير وارد تماماً.

وتأتي تصريحات ماكرون لتناقض ما ذكره ترمب في وقت سابق حول وجود تفاهمات فرنسية أمريكية، حيث كان الرئيس الأمريكي قد منح نظيره الفرنسي تقييماً مرتفعاً لموقفه الداعم. إلا أن ماكرون أوضح خلال اجتماع لمجلس الوزراء أن الموقف الفرنسي ثابت في النأي بالنفس عن التصعيد العسكري المباشر في المنطقة.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مسؤولة في باريس عن وجود مساعٍ فرنسية لتشكيل تحالف دولي بديل يهدف لتأمين الملاحة في مضيق هرمز بعيداً عن القيادة الأمريكية. ويهدف هذا المقترح إلى إيجاد نظام مرافقة للسفن التجارية بمجرد استقرار الأوضاع الأمنية وتوقف العمليات القتالية الرئيسية، وهو ما يعكس رغبة أوروبية في الاستقلالية عن التوجهات الواشنطنية.

واختتم الرئيس الفرنسي حديثه بالتأكيد على أن أي دور مستقبلي لفرنسا في المنطقة يجب أن يمر عبر قنوات الحوار والدبلوماسية، لا سيما مع الجانب الإيراني. واعتبر أن تحمل مسؤولية نظام المرافقة الدولية يفترض بالضرورة تهدئة الأوضاع الميدانية أولاً، وإجراء نقاشات سياسية شاملة تضمن استدامة الأمن في الممرات المائية الدولية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 17 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

استعادة سيادة الإرادة: في فلسفة الصيام وكسر سلطان العادة

يتجاوز الصيام في جوهره المفاهيم التقليدية التي تحصره في التدريب الأخلاقي أو التعاطف الاجتماعي المجرد، ليبرز كفعل تعبدي يعيد صياغة علاقة الإنسان بخالقه وبذاته. إن العبادات تقوم في المقام الأول على الامتثال الواعي، ومن ثم تتكشف حكمتها العميقة في بناء 'الإنسان المقاوم' الذي تنضج تقواه كصيرورة روحية ناتجة عن تجربة حية.

يُعرف الصيام لغة بالكف والإمساك، إلا أن الصيام الإنساني يمثل إمساكاً إرادياً يختاره المرء بكامل قواه، متميزاً بذلك عن السكون الطبيعي أو الاضطراري. حين يمتنع الإنسان عن الطعام رغم توفره، فإنه يكشف عن قدرة كامنة لتجاوز الاندفاع الغريزي، محولاً الامتناع من حالة سلبية إلى فعل سيادي يعلن استقلال الإرادة.

تتجلى ذروة هذه السيادة في الحديث القدسي الذي ينسب الصيام لله عز وجل بشكل حصري، مما يمنحه حرمة سيادية مطلقة وتجرداً من المظهرية. هذا الاختصاص يجعل من الصيام سراً بين العبد وربه، متحرراً من رقابة البشر وتقييمهم، حيث تصبح التقوى هي الحصانة الداخلية والوعي اليقظ الذي يحمي سيادة الإنسان.

تكمن خصوصية الصيام في كونه انعتاقاً مدفوعاً بصبر الرجاء لا بمرارة الخوف، فهو فعل من استبان له الهدف فاستعذب الطريق الوعر. وهنا يتجاوز الصيام حدود الورع التقليدي؛ فبينما يكف الورع المرء عن الحرام، يذهب الصيام إلى أبعد من ذلك بدفع الإنسان للتخلي إرادياً عن الحلال المتاح.

إن الانفصال الواعي عن المباح يمثل الإعلان الأسمى لاستعادة سيادة الإرادة، حيث يكسر المؤمن لجام نفسه أمام مقتضيات البقاء البيولوجي. بهذا الفعل، يتحول الإنسان من كائن مساق بغرائزه إلى سيد يقرر متى وكيف يستجيب لنداءات جسده، محطماً بذلك سلطان العادة الذي يستعبد الكثيرين.

من منظور فلسفي، يلتقي مفهوم 'تجاوز الذات' مع فكرة 'الفناء عن الهوى' في نقطة مركزية هي قوة الامتناع الواعي. السيادة هنا ليست تأليهاً للذات، بل هي إثبات لقدرة الإنسان على كسر أخلاق القطيع التي تستجيب لكل نداء مادي دون تفكير، ليشرع الصائم لنفسه قانوناً مفارقاً للمادة.

يرتبط الصيام في السياق القرآني بشكل وثيق بنعمة الهداية والوحي، حيث يظهر كفعل 'إفراغ' للمادة وضجيجها لتهيئة الكيان للامتلاء بنور الله. هذا الارتباط يوضح أن الجوع ليس غاية في ذاته، بل هو وسيلة لتصفية الحواس وتجهيز الروح لاستقبال المعاني الكبرى التي يحملها الخطاب الإلهي.

يبرز النموذج المحمدي في 'التحنث' كتمهيد للحظة الانتقال من الرؤية الحسية إلى شرح الصدر، حيث كان إفراغ الحواس من صخب المادة ضرورياً لاتساع الكيان للقول الثقيل. وكذلك نجد في صيام مريم عن الكلام تهيئة كبرى للامتلاء بآيات الله المعجزة بعيداً عن ضجيج التأويلات البشرية الملوثة.

في العصر الحديث، يعتمد النظام الاستهلاكي على توسيع الرغبات لإنتاج حالة من التبعية الدائمة، محولاً الإنسان إلى ترس في ماكينة الطلب اللامتناهي. يأتي الصيام ليدرب الإنسان على تأجيل الإشباع واحتمال الفراغ، مما يمنحه قدرة على الاستعلاء بالإيمان والتحرر من قيود الضرورة التي يستغلها الطغاة.

إن الإنسان الذي يمتلك لجام نفسه أمام شهواته المباحة هو الأكثر قدرة على مواجهة محاولات الاستذلال بلقمة العيش أو حطام الدنيا. الصيام بهذا المعنى هو انطلاق من 'قيد الطين' وإعلان للتحرر من الضغوط التي تمارسها القوى المادية لضمان تبعية الشعوب وانصياعها لإرادتها.

تمثل استعادة السيادة على الجسد 'البروفة الكبرى' لكسر أنماط التدجين التي تفرضها هندسة الهيمنة العالمية المعاصرة. فإذا كان النظام يراهن على غريزة البقاء لضمان التبعية، فإن الصائم يعلن بطلان هذا الرهان من خلال قدرته على تعليق الحاجة البيولوجية بإرادته الحرة والواعية.

يعتبر الصيام سلاحاً فعالاً ضد 'هندسة الصمت' وتزييف الوعي، فمن يصوم عن استهلاك الضجيج الإعلامي والمنظومات الجاهزة يبدأ بالنطق بلغة السيادة. الإنسان الذي روض جوعه لن يقايض موقفه برغيف خبز، ولن يساق خلف محاولات تغييب الوعي عن القضايا المصيرية التي تمس كرامته ووجوده.

تنتهي تجربة الصيام باكتشاف السيادة الداخلية، حيث يتحول الجوع من مظنة الضعف إلى مصدر للقوة التي تكشف إمكانية التحكم في الاحتياجات. إنها عملية متكررة لاستعادة الإرادة، تجعل الإنسان مستعداً لمواجهة أشكال الحصار كافة بقلب يملك قرار إمساكه وإفطاره دون إملاءات خارجية.

في الختام، يظل الصيام مدرسة للتحرر الروحي والسياسي، حيث يهيئ العقل لاستقبال نور الحق بعيداً عن تزييف المهندسين للوعي الإنساني. إنه رحلة من الجوع المادي إلى السيادة الروحية، تمنح المؤمن القدرة على العيش بكرامة واستقلال في عالم يحاول تدجين الإرادة البشرية بكل الوسائل.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

لأول مرة منذ عام 1967.. الاحتلال يغلق المسجد الأقصى ويمنع الاعتكاف في رمضان

خيم الحزن على مدينة القدس المحتلة خلال شهر رمضان المبارك، بعد أن أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق المسجد الأقصى المبارك بشكل كامل منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة. ولم تسمح الإجراءات القمعية إلا لخمسة أشخاص فقط بالتواجد داخل المسجد لأداء الصلوات، وهم الإمام والمؤذن ومقيم الصلاة وحارس المنبر ومدير المسجد، في مشهد لم تألفه المدينة المقدسة من قبل.

وتحولت أزقة البلدة القديمة المحيطة بالحرم القدسي الشريف إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، حيث انتشر مئات الجنود وعناصر الشرطة الإسرائيلية بكثافة في كافة المداخل والمحاور. ويهدف هذا الاستنفار الأمني إلى منع المواطنين المقدسيين من الوصول إلى المسجد الأقصى، وفرض حصار خانق يعزل القبلة الأولى للمسلمين عن محيطها الشعبي والديني.

ورغم هذه القيود المشددة والتهديدات المباشرة من جيش الاحتلال، أصر عدد من المصلين على الوصول إلى أقرب نقطة ممكنة من المسجد. واحتشد المئات عند أسوار البلدة القديمة حيث أقاموا صلواتهم في الشوارع والساحات العامة، مؤكدين تمسكهم بحقهم في الوصول إلى مقدساتهم ورفضهم لسياسة الإغلاق القسري.

من جانبها، أصدرت محافظة القدس بياناً حذرت فيه من التداعيات الخطيرة لهذا الإغلاق، واصفة إياه بأنه يحمل أبعاداً سياسية وإستراتيجية تهدف إلى تغيير الوضع القائم. وأشارت المحافظة إلى أن سلطات الاحتلال تسعى من خلال هذه الخطوة إلى فرض واقع جديد داخل المسجد وتقويض صلاحيات الإدارة الشرعية المسؤولة عنه.

وشددت المحافظة على أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إغلاق المسجد الأقصى ومنع الاعتكاف فيه خلال شهر رمضان بقرار احتلالي منذ احتلال المدينة عام 1967. واعتبرت أن هذا الإجراء يمثل اعتداءً صارخاً على حرية العبادة وتجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء والمواثيق الدولية التي تضمن حماية المقدسات.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن سلطات الاحتلال تعتزم الإبقاء على أبواب المسجد الأقصى مغلقة حتى خلال أيام عيد الفطر المبارك. ومن شأن هذا القرار أن يحرم عشرات الآلاف من الفلسطينيين من أداء صلاة العيد في رحاب المسجد، مما يزيد من حالة الاحتقان والغضب الشعبي في الأراضي المحتلة.

وعلى صعيد التواصل الاجتماعي، ضجت المنصات الرقمية بعبارات الاستياء والتحذير من المخططات الإسرائيلية التي تستهدف هوية المسجد الأقصى. واعتبر مغردون أن صمت المجتمع الدولي عن هذه الانتهاكات يشجع الاحتلال على التمادي في إجراءاته التي تهدف إلى تفريغ المسجد من المصلين وتسهيل عمليات الاقتحام لاحقاً.

وأشار ناشطون إلى المفارقة الكبيرة بين الازدحام المليوني الذي كان يشهده الأقصى في السنوات الماضية وبين السكون الإجباري الذي يفرضه الاحتلال اليوم. وأكدوا أن تحويل المسجد من مكان يضج بالمعتكفين في العشر الأواخر إلى ساحات مقفرة هو جريمة بحق العقيدة والتاريخ الفلسطيني.

وحذر مراقبون من أن إغلاق المسجد بذريعة الأوضاع الأمنية وحالة الطوارئ قد يكون مقدمة لخطوات أكثر خطورة تستهدف التقسيم الزماني والمكاني للمسجد. وطالبوا بضرورة التحرك العاجل على كافة المستويات الرسمية والشعبية لكسر هذا الحصار وحماية المسجد من مخططات التهويد المستمرة.

بدورها، دخلت جامعة الدول العربية على خط الأزمة، مؤكدة في بيان رسمي أنه لا يحق للاحتلال اتخاذ أي إجراءات تمنع المسلمين من ممارسة شعائرهم الدينية. وطالبت الجامعة المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ موقف حازم وصارم يلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وكانت سلطات الاحتلال قد بدأت بتنفيذ هذا الإغلاق الشامل في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، متذرعة بإعلان حالة الطوارئ القصوى. وتزامن هذا الإجراء مع تصاعد التوترات الإقليمية، مما جعل من المسجد الأقصى والبلدة القديمة مناطق معزولة تماماً عن العالم الخارجي بقرار عسكري.

ويبقى المشهد في القدس مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل إصرار الاحتلال على تغييب المصلين عن مسجدهم، وإصرار المقدسيين على الرباط عند أقرب نقطة ممكنة. وتستمر الدعوات الفلسطينية لضرورة شد الرحال إلى الأقصى وتحدي إجراءات الاحتلال لضمان بقاء صوت الأذان والصلوات حاضراً في رحابه.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

غموض يلف الأهداف الإسرائيلية مع توسع العدوان البري جنوبي لبنان

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عدوانه على الأراضي اللبنانية، حيث أصدر أوامر إخلاء مفتوحة لسكان القرى الجنوبية، متجنباً الكشف عن سقف زمني أو أهداف نهائية للعملية البرية التي أعلن عنها رسمياً. وتثير هذه التحركات الميدانية مخاوف دولية ومحلية من نوايا إسرائيلية لإعادة احتلال أجزاء من الجنوب اللبناني، في تكرار لسيناريوهات سابقة انتهت بالانسحاب عام 2000.

وأعلن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، انطلاق ما وصفها بـ 'العملية البرية' الجديدة، مدعياً أنها تهدف إلى إزالة التهديدات وتأمين سكان مستوطنات الجليل والشمال. وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع دفع تعزيزات عسكرية ضخمة شملت ألوية مشاة ومدرعات نحو الحدود الشمالية، في مؤشر على نية الاحتلال توسيع رقعة المواجهة.

وفي تطور ميداني بارز، أكد جيش الاحتلال انضمام الفرقة العسكرية 36 إلى العمليات القتالية، مشيراً إلى تنفيذ نشاط بري 'مركز' يستهدف مواقع داخل الأراضي اللبنانية. وتتركز الهجمات في الوقت الراهن على محاور استراتيجية، حيث تسعى القوات الإسرائيلية لتثبيت موطئ قدم لها في المناطق الحدودية الوعرة.

وأفادت مصادر ميدانية بتعرض مدينة الخيام لقصف مدفعي إسرائيلي عنيف ومركز، في محاولة لتمهيد الطريق أمام القوات المتقدمة. وتعتبر منطقة الخيام نقطة ارتكاز حيوية في الدفاعات اللبنانية، مما يجعل الصراع عليها يتسم بضراوة شديدة من الطرفين.

من جانبه، صرح مصدر قيادي في حزب الله بأن المقاتلين يخوضون معارك صعبة في محور الخيام، مؤكداً أن التحركات الميدانية تخضع لتقديرات الظروف القتالية المتغيرة. وحذر المصدر من أن إصرار الاحتلال على تنفيذ عملية برية واسعة سيفتح الباب أمام استنزاف طويل الأمد لقواته التي باتت في مرمى نيران المقاومة.

ويرى محللون عسكريون في الصحافة العبرية أن الهدف المباشر للعمليات هو دفع قوات حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني لمنع استهداف الجليل. وأوضح المحلل آفي اشكنازي أن القوات دخلت بالفعل مناطق مثل مرتفعات راميم، لكنه أشار إلى وجود حالة من الغموض حول ما إذا كانت إسرائيل تسعى لفرض 'منطقة أمنية' دائمة.

ونقلت تقارير إعلامية عن مصادر رسمية في تل أبيب أن المعركة في لبنان غير محددة بمدة زمنية، سواء في شقها الجوي أو المناورة البرية الجارية. وأشارت المصادر إلى أن المستوى السياسي منح الضوء الأخضر لتدمير الصف الأول من المنازل في القرى الحدودية، كأداة ضغط على الحكومة اللبنانية.

وفي سياق متصل، شكك المحلل العسكري عاموس هارئيل في قدرة الهجوم البري على تحقيق هدف القضاء التام على قدرات حزب الله العسكرية. وأشار هارئيل إلى أن الانتشار الواسع قد يؤدي إلى احتكاك مستمر وغير فعال، خاصة وأن جزءاً كبيراً من الهجمات الصاروخية ينطلق من مناطق تقع شمال نهر الليطاني.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تقود فرنسا جهوداً حثيثة للتوصل إلى تسوية تنهي التصعيد العسكري، وسط تسريبات حول مقترحات تتضمن بنوداً سياسية مثيرة للجدل. وذكرت وسائل إعلام عبرية أن المقترح الفرنسي قد يتضمن اعترافاً لبنانياً بإسرائيل، وهو ما قوبل بنفي قاطع من الأوساط الرسمية في بيروت.

وأكد مصدر لبناني رفيع أن الحديث عن تطبيع العلاقات أو الاعتراف بالاحتلال هو أمر سابق لأوانه وغير مطروح على طاولة البحث حالياً. وشدد المصدر على أن الأولوية اللبنانية تتركز حصراً على وقف إطلاق النار الفوري والبدء بخطوات ميدانية تضمن أمن السيادة اللبنانية.

وتتضمن المبادرة اللبنانية التي طرحها الرئيس جوزيف عون أربع نقاط أساسية تبدأ بإعلان هدنة إنسانية وعسكرية لتمهيد الطريق أمام المفاوضات. وتهدف هذه المبادرة إلى معالجة القضايا الأمنية العالقة وضمان تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 1701.

ميدانياً، يواصل الاحتلال سياسة الأرض المحروقة، حيث استهدفت الغارات الجوية والقصف المدفعي مناطق سكنية واسعة في قضائي النبطية وصيدا. وتسببت هذه الهجمات في موجات نزوح كبيرة للسكان نحو المناطق الأكثر أمناً في عمق الأراضي اللبنانية.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى سقوط 912 شهيداً منذ بدء العدوان الواسع في الثاني من مارس الجاري. ومن بين الضحايا عدد كبير من الأطفال والنساء، مما يعكس حجم الاستهداف الممنهج للمدنيين والبنية التحتية اللبنانية.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة عملياته العسكرية وتأكيد المقاومة على صمودها. ومع استمرار الحشود العسكرية على طرفي الحدود، تترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية في الأيام القليلة القادمة.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

قيادي في حزب الله يرفض 'التفاوض تحت النار' والاحتلال يصعد غاراته على بيروت والجنوب

شدد مصدر قيادي في حزب الله على أن الحزب يتبنى استراتيجية عسكرية تعتمد على أدوات وأساليب متغيرة في المواجهات الحدودية مع جيش الاحتلال الإسرائيلي. وأوضح المصدر أن الهدف الأساسي من هذه التكتيكات هو إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية والمادية في صفوف القوات المعتدية، مؤكداً أن أي محاولة لتوسيع العملية العسكرية ستؤدي إلى استنزاف ميداني واسع للاحتلال.

وفيما يخص المسار السياسي، أكد القيادي أن مبدأ 'التفاوض تحت النار' غير مقبول نهائياً في حسابات الحزب. ودعا مؤسسات الدولة اللبنانية إلى اتخاذ موقف حازم يطالب بوقف العدوان بشكل فوري، محذراً من التماهي مع الضغوط الإسرائيلية أو تقديم تنازلات سياسية تحت وطأة التصعيد العسكري المستمر على مختلف الجبهات.

ميدانياً، وصف المصدر المعارك الدائرة في بلدة الخيام بأنها 'صعبة' وعنيفة، مشيراً إلى أن القيادة الميدانية تدير التحركات وفقاً لتطورات المعركة وظروفها المتغيرة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الجبهة الجنوبية تصعيداً غير مسبوق في وتيرة الاشتباكات والقصف المتبادل بين الطرفين على طول الخط الأزرق.

على الصعيد الرسمي، أعلنت قيادة الجيش اللبناني عن ارتقاء ثلاثة من عناصرها شهداء جراء غارتين جويتين نفذهما الاحتلال الإسرائيلي في منطقتين منفصلتين بجنوب البلاد. ورغم استهداف مراكز الجيش، زعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن العمليات العسكرية لا تستهدف القوات المسلحة اللبنانية بشكل مباشر، بل تتركز على البنية التحتية لحزب الله.

وشهدت العاصمة بيروت فجر الثلاثاء تجدداً للغارات العنيفة التي استهدفت الضاحية الجنوبية، حيث طالت الصواريخ مبانٍ سكنية ومنشآت مدنية. كما أفادت مصادر محلية بأن طيران الاحتلال نفذ غارة استهدفت بلدة في قضاء صيدا عقب إصدار أوامر إخلاء للسكان، مما تسبب في حالة من الذعر والنزوح القسري للأهالي.

وفي تطور لافت، استهدفت غارة إسرائيلية منطقة قريبة جداً من مطار رفيق الحريري الدولي على طريق المطار، مما أسفر عن استشهاد مواطن وإصابة تسعة آخرين بجروح متفاوتة. وبالرغم من القصف القريب، أكد رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني أن المطار لا يزال يعمل بشكل طبيعي وأن حركة الملاحة الجوية والطرق المؤدية إليه لم تتأثر.

وواصل جيش الاحتلال سياسة التهجير القسري عبر إصدار تحذيرات لسكان مناطق واسعة جنوب نهر الزهراني بضرورة الإخلاء الفوري. ووفقاً لتقارير صادرة عن المجلس النرويجي للاجئين، فإن هذه الأوامر باتت تشمل ما يقارب 14% من إجمالي مساحة الأراضي اللبنانية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.

وفي بلدة عرمون، أسفرت الغارات الجوية عن إصابة امرأة من الجنسية الإثيوبية، في حين استمرت الوكالة الوطنية للإعلام في رصد استهداف المباني السكنية في بلدة عرب الجل. وتأتي هذه الهجمات ضمن سلسلة غارات ليلية ونهارية لم تتوقف، شملت بلدات وقرى في عمق الجنوب اللبناني والبقاع.

سياسياً، تبرز تباينات في المواقف اللبنانية، حيث كان الرئيس جوزيف عون قد طرح الأسبوع الماضي مبادرة تدعو لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية. وتهدف المبادرة المقترحة إلى الوصول لهدنة شاملة تضمن وقف كافة الاعتداءات الإسرائيلية، وهو ما يتقاطع مع تعقيدات الميدان ورفض حزب الله للتفاوض في ظل استمرار القصف.

ختاماً، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن إحصائية مأساوية لضحايا العدوان المستمر منذ مطلع شهر مارس الجاري، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 912 شخصاً. وأضافت الوزارة في بيانها أن عدد الجرحى والمصابين وصل إلى 2221 جريحاً، وسط تحذيرات من انهيار القطاع الصحي في حال استمرار وتيرة التصعيد الحالية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان يبدأ تسليم سجناء سوريين إلى دمشق بموجب اتفاقية ثنائية

أتمت السلطات اللبنانية، يوم الثلاثاء، إجراءات تسليم أكثر من 130 موقوفاً سورياً إلى الجانب السوري عبر معبر المصنع الحدودي. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لاتفاقية رسمية وقعها البلدان في شهر فبراير الماضي، تهدف إلى معالجة ملف المحكومين السوريين في السجون اللبنانية ونقلهم لاستكمال مدد عقوباتهم داخل الأراضي السورية، وهو ما يمثل تحولاً ملموساً في التنسيق الأمني والقضائي بين بيروت ودمشق.

وأفادت مصادر قضائية بأن الدفعة الأولى شملت 106 سجناء تم نقلهم من سجن رومية المركزي شمال العاصمة بيروت، بالإضافة إلى 31 سجيناً آخرين من سجن القبة الواقع في مدينة طرابلس. وتعتبر هذه المجموعة جزءاً من قائمة تضم نحو 300 سجين تنطبق عليهم شروط الاتفاقية، التي تركز بشكل أساسي على المحكومين الذين أمضوا عشر سنوات أو أكثر خلف القضبان في لبنان، مع استثناء المتورطين في قضايا القتل العمد.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السجون اللبنانية تعاني من اكتظاظ حاد، حيث تضم أكثر من 2200 سجين سوري يواجهون تهماً متفاوتة الخطورة. وتتنوع هذه التهم بين الانتماء لتنظيمات متشددة وفصائل مسلحة، والمشاركة في أعمال قتالية ضد الجيش اللبناني في المناطق الحدودية إبان سنوات النزاع السوري، حيث أحيل معظمهم في وقت سابق إلى المحاكم العسكرية اللبنانية للبت في قضاياهم.

وكانت ملامح هذا الاتفاق قد تبلورت في أكتوبر من العام الماضي، عقب زيارة وفد سوري رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى العاصمة اللبنانية. وقد أعلن حينها عن التوصل إلى تفاهمات تقضي بتسليم السجناء غير المدانين بجرائم القتل، في مسعى لتخفيف الضغط عن مراكز التوقيف اللبنانية وتفعيل التعاون القانوني بين البلدين في مرحلة ما بعد التغييرات السياسية التي شهدتها سوريا.

وتمثل قضية الموقوفين السوريين واحداً من أعقد الملفات التي واجهت مسار تطبيع العلاقات بين بيروت ودمشق منذ ديسمبر 2024. ويسعى الطرفان من خلال هذه الخطوات الإجرائية إلى طي صفحة الخلافات السابقة وفتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي، خاصة في ظل التصريحات المتكررة من المسؤولين في كلا البلدين حول الرغبة في إنهاء الملفات العالقة وتنسيق الجهود في القضايا الأمنية والحدودية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 17 مارس 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة في تداعيات اغتيال لاريجاني: هل تنجح إسرائيل في تقويض استقرار النظام الإيراني؟

ترى أوساط إسرائيلية أن عمليات اغتيال النخبة السياسية والأمنية في طهران تهدف إلى تعميق الانقسامات داخل القيادة العليا. ومع ذلك، يسود قلق من أن تؤدي هذه الضربات إلى نتائج عكسية عبر تعزيز قبضة الحرس الثوري الإيراني على مفاصل الدولة، خاصة مع توطد علاقاته بالمرشد الجديد مجتبى خامنئي.

اعتبر راز تسيمت، مدير برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب أن اغتيال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وقائد الباسيج غلام رضا سليماني، يمثل تصعيداً في الاستراتيجية الرامية لزعزعة استقرار النظام. وأشار إلى أن لاريجاني لم يكن مجرد مسؤول عادي، بل كان ركيزة أساسية في هيكل الحكم لسنوات طويلة.

يمتلك لاريجاني تاريخاً سياسياً حافلاً، حيث ترأس مجلس الشورى لثماني سنوات، وتولى ملف المفاوضات النووية الحساس، بالإضافة إلى قيادته لهيئة الإذاعة والتلفزيون. ويُصنف الرجل ضمن التيار المحافظ الذي أدرك ضرورة تكييف الفكر الثوري مع المتغيرات الدولية والواقع المعاصر، مما جعله شخصية محورية في التوازنات الداخلية.

خلال رئاسته للبرلمان، دعم لاريجاني سياسات الرئيس السابق حسن روحاني، وهو ما جلب عليه انتقادات واسعة من التيارات الراديكالية. ورغم استبعاده من الترشح للانتخابات الرئاسية في دورتين متتاليتين، إلا أن دوره السياسي لم يتراجع، بل استمر كأحد المقربين من دوائر صنع القرار العليا.

في أواخر عام 2024، برز دور لاريجاني كدبلوماسي رفيع المستوى ومبعوث خاص للمرشد علي خامنئي إلى سوريا ولبنان قبيل سقوط نظام الأسد. كما قاد وفداً رسمياً إلى موسكو لإجراء مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مما يعكس الثقة الكبيرة التي كان يحظى بها في إدارة الملفات الخارجية المعقدة.

عقب مواجهات يونيو 2025، التي عُرفت بحرب الـ 12 يوماً، أعاد المرشد تعيين لاريجاني في قمة الهرم الحكومي للاستفادة من خبرته الطويلة. وجاءت هذه الخطوة في إطار رغبة القيادة الإيرانية في إشراك السياسيين المخضرمين لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة والضربات الإسرائيلية المتلاحقة التي استهدفت الصف الأول.

أفادت مصادر بأن لاريجاني كان من أبرز المخططين للردود الإيرانية خلال المواجهات الأخيرة مع إسرائيل. وقد أعرب في تصريحات سابقة عن التزامه بالمفاهيم الاستراتيجية التي استخلصتها طهران من تلك الحرب، مشدداً على ضرورة تطوير القدرات الدفاعية لمواجهة أي جولات صراع مستقبلية.

ركز لاريجاني في رؤيته العسكرية على معالجة الثغرات التي ظهرت في منظومات الدفاع الجوي الإيراني خلال الهجمات السابقة. وكان يرى أن امتلاك إيران لقدرات صاروخية قوية هو ما فرض على الخصوم القبول بوقف إطلاق النار، داعياً إلى تعزيز نقاط القوة وتصحيح الإخفاقات التقنية والميدانية بشكل موضوعي.

يشير المحللون إلى أن رحيل لاريجاني سيترك فجوة كبيرة في قدرة النظام على الحفاظ على الاستمرارية الإدارية والسيطرة الفعالة. وتزداد خطورة هذا الغياب كونه جاء في أعقاب انتقال السلطة إلى مجتبى خامنئي، مما قد يربك منظومة القيادة والسيطرة في لحظة حرجة من تاريخ الجمهورية.

كان لاريجاني يمثل صوتاً واقعياً داخل القيادة الإيرانية رغم التزامه بمبادئ الثورة الإسلامية. وبغيابه، يخشى المراقبون من سيطرة العناصر الأكثر تطرفاً على عملية صنع القرار، مما قد يدفع طهران نحو تبني سياسات أكثر راديكالية فيما يخص البرنامج النووي والطموحات الإقليمية.

تتوقع تقديرات أمنية أن يؤدي اغتيال أهم مسؤول سياسي في طهران إلى تقوية شوكة الحرس الثوري بشكل غير مسبوق. فالحرس الثوري، الذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع المرشد الجديد، قد يجد الطريق ممهداً لفرض رؤيته المتشددة على العقيدة العسكرية والسياسية للدولة في المرحلة المقبلة.

وصف الجيش الإسرائيلي لاريجاني بأنه 'المرشد الفعلي لنظام الإرهاب'، في إشارة إلى ثقله في إدارة العمليات الاستراتيجية. وتأتي هذه العملية ضمن استراتيجية 'قطع الرؤوس' التي تنتهجها تل أبيب لإرباك المنظومة الإيرانية وإضعاف قدرتها على التنسيق مع حلفائها في المنطقة.

تؤكد تقارير أن الضربة التي استهدفت لاريجاني وسليماني في قلب طهران كانت دقيقة للغاية وتزامنت مع قصف عنيف. وتهدف هذه العمليات إلى إرسال رسالة واضحة بأن عمق النظام الإيراني لم يعد محصناً، وأن بنية القيادة والسيطرة تحت المجهر الاستخباري الإسرائيلي المستمر.

في ظل هذه التطورات، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة إيران على تعويض هذه الكوادر القيادية في وقت قصير. فبينما تمتلك طهران أدوات ضغط مثل الصواريخ الباليستية والسيطرة على الممرات المائية، فإن فقدان 'العقول المدبرة' مثل لاريجاني قد يغير مسار المواجهة الإقليمية برمتها.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

شبح المجاعة يهدد غزة قبيل العيد: أسواق خاوية وأسعار فلكية تنهك السكان

تتصاعد المخاوف في قطاع غزة من عودة شبح المجاعة ليخيم على حياة المواطنين مع اقتراب حلول عيد الفطر، حيث باتت رفوف المحال التجارية فارغة تماماً من السلع الأساسية. ويقف الأهالي عاجزين أمام الارتفاع الجنوني في الأسعار الذي عمّق من هشاشة أوضاعهم المعيشية في ظل استمرار القيود الإسرائيلية المشددة على دخول المساعدات.

وأفادت مصادر ميدانية بأن سلطات الاحتلال عمدت منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة إلى إغلاق معظم المعابر الحيوية، وحصرت حركة البضائع في معبر واحد فقط وبكميات شحيحة للغاية. هذا الإجراء دفع مؤسسات دولية للتحذير من أن سياسة 'تقطير' الإمدادات تهدف بشكل مباشر إلى إعادة إنتاج أزمة الجوع الحاد في كافة مناطق القطاع.

من جانبه، حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من استمرار إسرائيل في توظيف سياسات التجويع كسلاح ضمن جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها ضد المدنيين الفلسطينيين. وأوضح المرصد أن الاحتلال يتحكم بشكل كامل في كمية ونوعية المواد الغذائية المسموح بدخولها، مما يقلص تدفق المساعدات الإنسانية والتجارية إلى مستويات غير مسبوقة.

وأشار المرصد في بيان صدر مؤخراً إلى أن إسرائيل تستغل الانشغال الدولي بالتوترات الإقليمية لتشديد حصارها على غزة، حيث أغلقت المعابر بالكامل في فترات حرجة قبل أن تعيد فتحها جزئياً. وأكد البيان أن تقليص عدد الشاحنات المسموح بمرورها يفاقم الكارثة الإنسانية ويكرس آثار الدمار الشامل الذي يشهده القطاع منذ أشهر.

وعلى صعيد الواقع الميداني، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بشكاوى المواطنين الذين أكدوا أن أسعار الطعام قفزت إلى مستويات تفوق القدرة الشرائية لأي عائلة. وذكر سكان محليون أن بعض أنواع الخضروات الأساسية وصل سعرها إلى 10 دولارات، في حين اختفت اللحوم والدواجن والبيض تماماً من الأسواق المحلية.

ونقل ناشطون شهادات مؤلمة عن أطفال ينامون ببطون فارغة نتيجة انعدام الخيارات الغذائية، وسط حالة من الصمت الدولي المطبق تجاه معاناتهم. وشدد الناشطون على أن ما يحدث ليس مجرد غلاء مؤقت، بل هو دفع ممنهج لمدينة كاملة نحو حافة الموت جوعاً، مطالبين العالم بكسر حاجز الصمت تجاه هذه الجريمة.

ووصف مواطنون في غزة الوضع الحالي بأنه 'قهر يحرق القلوب'، حيث يجد الآباء أنفسهم عاجزين عن توفير وجبة واحدة لأطفالهم الجائعين. وأكدت الشهادات أن السلع تتبخر من الأسواق بمجرد وصولها، وأن الأسعار قفزت بشكل غير مسبوق جعل من توفير لقمة العيش اليومية مهمة شبه مستحيلة في ظل الظروف الراهنة.

وفي سياق متصل، أوضحت تقارير اقتصادية أن انفجار الأسعار يعود إلى النقص الحاد في المعروض مقابل الطلب المتزايد مع اقتراب موسم العيد، وهو ما يفرضه الإغلاق المتكرر للمعابر. وأجمع مراقبون على أن هذه المؤشرات تدل على كارثة غذائية وشيكة قد تخرج عن السيطرة إذا لم يتم فتح المعابر بشكل كامل وفوري.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعادت فتح معبر كرم أبو سالم في الثالث من مارس الجاري، لكنها اقتصرت الشحنات على كميات محدودة من الوقود وبعض المساعدات القادمة عبر مصر. وفي المقابل، ظلت عمليات نقل المساعدات الحيوية القادمة من الضفة الغربية والأردن معلقة لفترات طويلة، مما حرم السكان من موارد أساسية.

ورغم استئناف بعض الواردات التجارية عبر المعبر ذاته، إلا أن الكميات المدخلة لا تمثل سوى 40% من الحصة التي تم الاتفاق عليها سابقاً بموجب تفاهمات وقف إطلاق النار. هذا النقص الحاد يبقي الأسواق في حالة من الشلل الدائم ويجعل من الصعب على التجار والمواطنين تأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

ويبقى سكان قطاع غزة في مواجهة يومية مع عدم اليقين وشبح الجوع الذي يطرق أبوابهم بقسوة، في ظل استمرار الحصار والتضييق الإسرائيلي. وتتجه الأنظار نحو المجتمع الدولي للضغط من أجل إدخال المساعدات الإنسانية والتجارية دون قيود، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان وحلول كارثة إنسانية كبرى.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

الشيخ عكرمة صبري يفتي بوجوب أداء صلاة العيد عند أقرب نقطة للمسجد الأقصى المحاصر

أصدر خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ عكرمة صبري، فتوى شرعية تقضي بوجوب إقامة صلاة عيد الفطر في أقرب نقطة ممكنة من المسجد الأقصى، الذي تواصل سلطات الاحتلال إغلاقه للأسبوع الثالث على التوالي. وشددت الفتوى على ضرورة توجه كافة المصلين في مدينة القدس نحو أسوار الأقصى، تعبيراً عن التمسك بالحق الإسلامي في المسجد ورفضاً لسياسات الحصار المفروضة عليه.

وتضمنت الفتوى دعوة صريحة لإغلاق كافة المساجد الفرعية في أحياء وبلدات مدينة القدس المحتلة، وعدم إقامة صلاة العيد فيها، لضمان حشد المصلين في الساحات والشوارع المؤدية إلى المسجد الأقصى. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصعيد إسرائيلي غير مسبوق، حيث استمر إغلاق بوابات المسجد لليوم السابع عشر، مما حال دون وصول آلاف المصلين إلى قبلتهم الأولى.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال منعت مئات الفلسطينيين من إحياء ليلة القدر داخل باحات المسجد الأقصى، مما اضطرهم لافراش الساحات العامة في شوارع باب الساهرة وباب العامود. وقد أدى المصلون صلاتي العشاء والتراويح وسط انتشار عسكري مكثف، حيث حولت سلطات الاحتلال البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية وفرضت قيوداً مشددة على حركة الأهالي.

وشهدت شوارع القدس المحتلة عمليات تنكيل وتفتيش واسعة نفذتها عناصر شرطة الاحتلال بحق المصلين الذين حاولوا الوصول إلى أقرب نقطة من السور التاريخي للمدينة. وبالرغم من هذه الإجراءات القمعية، أصر المئات على البقاء في الطرقات وإقامة الشعائر الدينية، في رسالة تحدٍ واضحة لسياسة الإغلاق التي تهدف إلى تفريغ المسجد الأقصى من رواده خلال الأيام المباركة.

من جانبها، أعربت الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية عن إدانتها الشديدة لاستمرار إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من ممارسة شعائرهم الدينية، خاصة في العشر الأواخر من رمضان. ووصفت الجامعة في بيان لها هذه الإجراءات بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، واستفزاز متعمد لمشاعر المسلمين حول العالم، محذرة من تداعيات تقويض الوضع القانوني والتاريخي القائم في المقدسات.

اسرائيليات

الثّلاثاء 17 مارس 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

صواريخ إيرانية انشطارية تضرب تل أبيب وتخلف أضراراً جسيمة في حولون

شهدت منطقة تل أبيب الكبرى ووسط إسرائيل، اليوم الثلاثاء، حالة من الاستنفار الأمني عقب سقوط شظايا صواريخ انشطارية أطلقت من الأراضي الإيرانية. وأكدت مصادر عسكرية رصد عمليات إطلاق مكثفة استهدفت العمق الإسرائيلي، مما أدى إلى تفعيل منظومات الدفاع الجوي ودوي صفارات الإنذار في نطاق واسع شمل المركز والمدن المحيطة به.

وأفادت تقارير ميدانية بأن الصاروخ الذي سقطت شظاياه في تل أبيب كان يحمل رأساً حربياً قابلاً للانشطار، وهو نوع من السلاح المصمم لتوزيع الضرر على مساحات أوسع. وقد هرعت فرق المسح والإنقاذ إلى عدة مواقع في منطقة غوش دان لتقييم الموقف وحصر الأضرار الناتجة عن حطام الصواريخ الاعتراضية أو الشظايا المتساقطة.

وفي مدينة حولون الواقعة جنوب تل أبيب، خلفت الشظايا أضراراً مادية جسيمة في ثلاثة مواقع اصطدام مباشرة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان. وذكرت مصادر محلية أن الدمار طال مبانٍ سكنية وبنية تحتية، في حين باشرت الطواقم الفنية تقييم حجم الخسائر المادية التي وصفتها التقارير الأولية بأنها كبيرة وغير مسبوقة في تلك المنطقة.

وعلى صعيد حركة النقل والمواصلات، أعلنت السلطات الإسرائيلية إغلاق محطة قطار حولون بشكل مؤقت كإجراء احترازي نتيجة الأضرار التي لحقت بالمرفق ومحيطه. وتسبب هذا الإغلاق في ارتباك بحركة القطارات بوسط البلاد، بينما طالبت الشرطة الجمهور بالابتعاد عن مناطق السقوط لضمان سلامة الفرق التي تتعامل مع مخلفات القصف.

من جانبها، أكدت منظمة نجمة داود الحمراء أنها لم تتلقَ أي بلاغات عن وقوع إصابات بشرية مباشرة جراء هذا الهجوم حتى هذه اللحظة. وأشارت فرق الإسعاف إلى أنها في حالة تأهب قصوى للتعامل مع أي تداعيات، بينما يتم تقديم العلاج لعدد من حالات الهلع التي سجلت في المناطق المستهدفة.

وأصدرت الشرطة الإسرائيلية بياناً أوضحت فيه أنها تلقت بلاغات متعددة حول سقوط أجسام معدنية وشظايا في أحياء مختلفة من تل أبيب. وأضاف البيان أن القوات تعمل حالياً على عزل هذه المواقع وتأمينها، محذرة المواطنين من لمس أي أجسام غريبة قد تكون من بقايا الصواريخ المنفجرة في الجو.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري حاد تشهده المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تبادلت الأطراف ضربات جوية وصاروخية مكثفة. وقد أدت هذه المواجهات المستمرة إلى سقوط مئات الضحايا وتدمير منشآت حيوية، وسط تحذيرات دولية من انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة عليها.

وفي السياق ذاته، أشارت مصادر إعلامية إلى رصد سقوط شظايا في ثلاثة مواقع مختلفة بوسط إسرائيل، مؤكدة أن الهجمات الإيرانية باتت تستخدم تقنيات صاروخية متطورة. وتتزامن هذه الضربات مع استمرار التوتر الميداني الذي طال مصالح وأهدافاً مدنية في عدة دول بالمنطقة، مما زاد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يتهم إيران بتزييف خسائر الجيش الأمريكي عبر 'الذكاء الاصطناعي'

وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتهامات مباشرة إلى السلطات الإيرانية وعدد من الوسائل الإعلامية، بممارسة التضليل الممنهج عبر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأوضح ترمب أن هناك محاولات لترويج صور ومقاطع فيديو غير حقيقية تهدف لإظهار تكبد القوات الأميركية خسائر ميدانية على يد الجيش الإيراني، مشدداً على أن هذه المواد لا تمت للواقع بصلة.

وفي تصريحات أدلى بها للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية 'إير فورس وان'، نفى ترمب بشكل قاطع ما تردد عن استهداف حاملة الطائرات 'يو إس إس أبراهام لينكولن'. وأكد أن الصور التي أظهرت السفينة وهي تحترق كانت مفبركة بالكامل، مشيراً إلى أن الحادثة لم تقع إطلاقاً وأن الحاملة تمارس مهامها بشكل طبيعي دون أي عوائق.

وتطرق الرئيس الأمريكي إلى تقرير نشرته صحيفة 'وول ستريت جورنال'، واصفاً إياه بالقصة الكاذبة التي زعمت تدمير خمس طائرات أميركية مخصصة للتزوّد بالوقود. وأوضح ترمب أن أربعاً من تلك الطائرات لم تتعرض لأي أذى، بينما أصيبت الخامسة بأضرار طفيفة للغاية، ومن المتوقع أن تعود إلى الخدمة الميدانية في وقت قريب جداً.

كما شكك ترمب في القدرات العسكرية البحرية التي تروج لها طهران، وتحديداً ما يتعلق بامتلاكها 43 زورقاً انتحارياً من طراز 'كاميكازي'. وقال إن هذه التقارير مزيفة بالكامل، معتبراً أن الصور المتداولة لتلك الزوارق هي نتاج برامج توليد الصور بالذكاء الاصطناعي، مؤكداً أنه لو كانت هذه القوارب موجودة فعلياً لتم تدميرها واستهدافها فور رصدها.

وفي سياق متصل، شكك ترمب في حجم المظاهرات التي شهدتها العاصمة الإيرانية ومدن أخرى استجابة لدعوة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بمناسبة يوم القدس العالمي. وادعى الرئيس الأمريكي أن المقاطع التي أظهرت حشوداً تقدر بنحو 250 ألف شخص في الساحات العامة كانت 'مولدة بالكامل' عبر تقنيات بصرية متطورة لإعطاء انطباع زائف عن حجم التأييد الشعبي.

وأعرب ترمب عن دهشته الأولية عند مشاهدة تلك المقاطع، نظراً لما وصفه بمعرفته بمدى استياء الشعب الإيراني من القيادة الحالية التي تسببت في تدهور أوضاع البلاد. وأضاف أنه تأكد لاحقاً من أن تلك المشاهد غير حقيقية، منتقداً بشدة وسائل الإعلام التي ساهمت في نشرها دون التثبت من مصداقيتها أو مصدرها التقني.

واختتم الرئيس الأمريكي حديثه بالتحذير من التهديدات المتزايدة التي يشكلها الذكاء الاصطناعي في فضاء المعلومات والحروب النفسية. ووصف هذه التقنيات بأنها قد تصبح أدوات خطيرة للغاية في حال استغلالها لتزييف الحقائق التاريخية والميدانية، داعياً إلى ضرورة الحذر من المحاولات الإيرانية للتأثير على الرأي العام عبر هذه الوسائل المبتكرة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 17 مارس 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

حين يُختزل الإسلام في السجود: نقد الخطاب الوعظي الذي يفصل العبادة عن العمل والعدل


قرابة ساعة كاملة، ظلّ الشيخ يتحدث بحماسة عن الصلاة والقيام والعبادة. كان صوته يرتفع كلما ذكر طول الوقوف بين يدي الله، حتى كأن الدين كله أن يقف الإنسان الليل حتى تتفطر قدماه. ركوعٌ طويل، وسجودٌ أطول، وصبرٌ على العبادة حتى الصباح. هكذا بدا المشهد: الإسلام في محرابٍ ضيق، والنجاة في عدد الركعات، والفضيلة في طول الوقوف. لكن طوال تلك الساعة لم يُذكر إنسانٌ واحد يحتاج عدلًا، ولا فقيرٌ ينتظر طعامًا، ولا مظلومٌ ينتظر نصرة، ولا مجتمعٌ يحتاج إصلاحًا. خرجتُ من الخطبة بسؤال بسيط لكنه ثقيل: هل هذا هو الإسلام فعلًا، أم أننا اختزلنا بحرًا كاملًا في قطرة؟

وها نحن نقترب من نهاية شهر رمضان، ويكاد هلال عيد الفطر يطلّ علينا، فتتعالى في هذه الأيام خطاباتٌ توحي بأن من لم يقم الليالي الطويلة فقد خسر، وكأن الدين يُقاس بعدد ساعات الوقوف في الليل فقط. والحقيقة أن هذه الرسالة -وإن قيلت بحسن نية - قد تختزل رمضان نفسه في صورة ضيقة: قيامٌ طويل، وتعبٌ جسدي، وكأن من لم يستطع ذلك فقد فاته الخير كله. بينما رمضان في جوهره أوسع بكثير من هذا التصور الضيق.

المشكلة ليست في تعظيم الصلاة؛ فالصلاة قلب الدين وروحه. المشكلة حين تتحول إلى الدين كله، وكأن الرسالة التي نزل بها الوحي لم تكن إلا دعوةً إلى الانعزال في السجود. هذا الفهم لا يضيّق الدين فحسب، بل يشوّه معناه. فالإسلام لم يُبنَ على الطقوس وحدها، بل على منظومة أخلاقية واجتماعية كاملة ، عبادة تُهذّب الضمير، وعدلٌ ينظم الحياة، ورحمةٌ تمتد إلى الناس.

النص القرآني نفسه يرفض هذا الاختزال. ففي القرآن الكريم لا يُعرَّف البرّ بحركة جسدية ولا باتجاه جغرافي في العبادة، بل بسلسلة طويلة من القيم: إيمان، وإنفاق، ووفاء بالعهد، وصبر في الشدائد، مع إقامة الصلاة. وكأن القرآن يقول بوضوح: الصلاة جزء من الطريق، لكنها ليست الطريق كله.

بل إن القرآن يذهب أبعد من ذلك حين ينتقد التدين الذي يكتفي بالمظهر. ففي سورة الماعون لا يبدأ النقد بترك الصلاة، بل بقسوة القلب: من يدفع اليتيم، ولا يحض على طعام المسكين، ثم يقف للصلاة بلا روح. هنا ينكشف التناقض: جسدٌ في الصلاة، وقلبٌ خارجها. ركوعٌ ظاهر، وعدلٌ غائب.

وفي السنة النبوية يظهر المعنى بوضوح أشد. فقد وصف النبي ﷺ المفلس يوم القيامة بأنه يأتي بصلاة وصيام وزكاة، لكنه ظلم الناس وأكل حقوقهم. لحظة واحدة كفيلة بقلب المعادلة: العبادة الكثيرة لا تنقذ صاحبها إذا كانت منفصلة عن الأخلاق والحقوق. لذلك جاء المعيار النبوي حاسمًا: خير الناس أنفعهم للناس.

هنا تتضح المفارقة الكبرى في بعض الخطاب الوعظي المعاصر. إنه يربّي الناس على تدينٍ رأسيٍّ يتجه إلى السماء، لكنه ينسى الامتداد الأفقي نحو البشر. يعلّم الناس كيف يطيلون السجود، لكنه لا يتحدث بالقدر نفسه عن الأمانة في العمل، أو العدل في الحكم، أو الرحمة في التعامل، أو المسؤولية تجاه المجتمع.

لكن الإسلام الحقيقي لا يعرف هذا الانفصال. فالصلاة التي أرادها الوحي ليست تمرينًا جسديًا، بل مصنعًا للأخلاق. فإذا خرج الإنسان من صلاته كما دخل إليها، بلا تغيير في عدله أو رحمته أو صدقه، فإن المشكلة ليست في قلة الركعات بل في غياب المعنى.

لهذا كان النموذج النبوي متوازنًا على نحو مدهش: عبادة عميقة، لكنها لا تنفصل لحظة عن خدمة الناس. قيام ليلٍ طويل، لكنه يقترن بقضاء الحاجات، ونصرة المظلوم، وإغاثة المحتاج، وبناء مجتمع قائم على العدل والرحمة. هذا هو التوازن الذي صنع حضارة كاملة، لا مجرد أفرادٍ صالحين في المساجد.

إن اختزال الإسلام في الطقوس يشبه اختزال البحر في موجة واحدة. قد تبدو الموجة جميلة، لكنها ليست البحر. فالدين الذي جاء به الوحي أوسع من أن يُحصر في سجدة، وأعمق من أن يُقاس بعدد الركعات.

السؤال الحقيقي إذن ليس: كم صلى الإنسان؟

بل: ماذا صنعت صلاته في قلبه ،، وفي الناس من حوله؟

هناك فقط يبدأ الإسلام كما أراده الله: عبادة تُطهّر الضمير، وعدلٌ يحمي الإنسان، ورحمةٌ تعيد للدين معناه في الحياة.

وكل عام وأنتم بخير.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 17 مارس 2026 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

لأول مرة في المواجهة.. طهران تقصف أهدافاً إسرائيلية بصواريخ «سجيل» الباليستية

كشفت مصادر رسمية عن تطور ميداني بارز في مسار العمليات العسكرية الجارية، حيث أعلن عن انطلاق الموجة الرابعة والخمسين من عملية «الوعد الصادق 4». وشهدت هذه المرحلة استخدام صاروخ «سجيل» الباليستي بعيد المدى لأول مرة منذ بدء المواجهة، مما يمثل تحولاً في نوعية الأسلحة المستخدمة في الهجمات الموجهة نحو العمق.

وأكدت بيانات عسكرية أن الضربات استهدفت بدقة مراكز قيادة العمليات الجوية ومراكز صنع القرار لدى الاحتلال، بالإضافة إلى منشآت حيوية في قطاع الصناعات الدفاعية. وأوضحت المصادر أن الهجوم طال أيضاً نقاط تجمع القوات العسكرية، مشيرة إلى أن استخدام هذه المنظومة الصاروخية يأتي ضمن استراتيجية الردع وتوسيع نطاق العمليات الهجومية.

ويُصنف صاروخ «سجيل» كأحد أبرز الأسلحة في الترسانة الصاروخية الإيرانية، التي تُعد الأضخم من نوعها في منطقة الشرق الأوسط. ويصل طول الصاروخ إلى نحو 17.57 مترًا، بينما يبلغ وزنه الإجمالي 23 ألف كيلوغرام، وهو مصمم لحمل رؤوس حربية ثقيلة تزن حوالي 500 كيلوغرام من المتفجرات التقليدية عالية التدمير.

تعتمد التقنية المحركة لهذا الصاروخ على نظام دفع مزدوج، حيث يعمل محرك المرحلة الأولى بالوقود الصلب الذي يمنحه سرعة انطلاق خاطفة، بينما تعمل المرحلة الثانية بالوقود السائل لضمان الدقة. وتؤكد التقارير الفنية أن الصاروخ قادر على التحليق بسرعة هائلة تتجاوز 17 ألف كيلومتر في الساعة، مما يجعل مهمة اعتراضه من قبل الدفاعات الجوية بالغة التعقيد.

وتمتد القدرة العملياتية لصاروخ «سجيل» لتغطي مسافات تتراوح ما بين 2000 و2500 كيلومتر، مما يضعه في فئة الصواريخ العابرة للحدود القادرة على الوصول إلى أي نقطة في المنطقة. وتثير هذه القدرات قلقاً واسعاً لدى القوى الغربية التي ترى في تطوير هذه المنظومات تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي وتوازنات القوى العسكرية.

يُذكر أن الصواريخ الباليستية تعتمد في مسارها على الدفع الصاروخي الأولي قبل أن تتبع مسار سقوط حر نحو أهدافها المحددة. وتستمر طهران في تعزيز قدراتها الصاروخية كجزء من عقيدتها الدفاعية، في حين تزداد التحذيرات الدولية من إمكانية تطوير هذه الصواريخ لتصبح قادرة على حمل رؤوس غير تقليدية في المستقبل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

شهداء وجرحى في غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف الجيش اللبناني ومناطق متفرقة

تصاعدت حدة العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية يوم الثلاثاء، حيث أسفرت الغارات الجوية المكثفة عن استشهاد ستة أشخاص، من بينهم عنصر في الجيش اللبناني، وتركزت الهجمات بشكل عنيف على محافظة النبطية ومناطق في الجنوب والعاصمة بيروت. وأكدت مصادر ميدانية أن بلدة الجميجمة شهدت سقوط شهيدين جراء استهداف مباشر، في حين واصل الطيران الحربي قصفه لمنازل المدنيين والبنى التحتية.

ونعى الجيش اللبناني أحد عسكرييه الذي ارتقى متأثراً بجروح بالغة أصيب بها في وقت سابق، إثر غارة استهدفت آلية ودراجة نارية كان يستقلها مع أربعة من زملائه في منطقة قعقعية الجسر بمحافظة النبطية. وتأتي هذه الحادثة لتنضم إلى سلسلة استهدافات طالت المؤسسة العسكرية اللبنانية خلال الأيام الماضية، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية في صفوف الجنود أثناء تأدية مهامهم.

وفي مدينة بنت جبيل، أدت غارة جوية استهدفت منزلاً مأهولاً إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، كما طال القصف تعاونية تجارية على الطريق الواصل بين برج قلاوية والغندورية. وخلفت هذه الهجمات دماراً واسعاً في الممتلكات والمباني السكنية، وسط استمرار تحليق الطيران الاستطلاعي والمسيّر في أجواء المنطقة على ارتفاعات منخفضة.

ولم تكن العاصمة بيروت بمنأى عن التصعيد، حيث شنت الطائرات الحربية سلسلة غارات على الضاحية الجنوبية، استهدفت بشكل خاص منطقتي الجاموس والليلكي. كما تعرض طريق المطار القديم في منطقة برج البراجنة لغارة ثالثة، مما تسبب في حالة من الذعر بين السكان وتصاعد أعمدة الدخان التي غطت سماء المنطقة نتيجة الانفجارات العنيفة.

وأفادت مصادر محلية بأن القصف المدفعي الإسرائيلي لم يتوقف على بلدات زبقين وجبال البطم وعريض ومرجعيون، بالإضافة إلى أطراف بلدة عيتا الشعب الحدودية. وتزامن هذا القصف مع غارات جوية استهدفت بلدات الخرايب والطيبة وكفرتبنيت وعيتيت وجبشيت، مما أدى إلى تقطيع أوصال الطرق بين القرى الجنوبية وعزل بعض المناطق عن محيطها.

وفي تطور ميداني آخر، نفذت الطائرات المسيّرة هجمات دقيقة باستخدام الصواريخ الموجهة، حيث استهدفت دراجة نارية عند المدخل الشرقي لبلدة الدوير، مما أسفر عن إصابة سائقها. كما وقع هجوم مماثل على مفترق الوادي في بلدة دير الزهراني استهدف دراجة أخرى، ونقلت فرق الإسعاف إصابة من المكان إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج.

وشهدت مناطق قصيبة وعبا وبلدات محيطة بقضاءي صور وبنت جبيل سلسلة من الغارات المتتابعة التي أدت إلى تدمير مبانٍ بالكامل وإلحاق أضرار مادية جسيمة بالمرافق العامة. وتستمر المواجهات والقصف المتقطع على المحاور الجنوبية والوسطى، في ظل محاولات الاحتلال تثبيت نقاط تقدم جديدة داخل الأراضي اللبنانية.

وعلى الصعيد العسكري، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن دفع تعزيزات جديدة إلى الجبهة الشمالية، حيث انضمت الفرقة العسكرية 36 إلى العمليات البرية الجارية. ويهدف هذا التحرك إلى توسيع نطاق التوغل في جنوب لبنان، وسط تقارير تشير إلى وصول القوات الإسرائيلية إلى عمق يتراوح بين 7 و9 كيلومترات في بعض المحاور الحدودية.

ويأتي هذا التصعيد الميداني غداة إعلان إسرائيل رسمياً بدء مرحلة جديدة من العمليات البرية، وهو ما قوبل بمقاومة عنيفة على الأرض. وتتزامن هذه التحركات مع تكثيف الغارات الجوية التي لم تستثنِ أي منطقة في الجنوب، وصولاً إلى البقاع والضاحية الجنوبية، في محاولة للضغط العسكري المباشر.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية إلى أن الحصيلة الإجمالية للعدوان تجاوزت 880 شهيداً، مع تسجيل إصابات بآلاف المدنيين منذ بدء التصعيد الأخير. كما تسببت العمليات العسكرية في موجة نزوح غير مسبوقة، حيث اضطر أكثر من مليون لبناني لترك منازلهم واللجوء إلى مناطق أكثر أمناً أو إلى مراكز الإيواء المكتظة.

وتواجه الفرق الإغاثية والطبية صعوبات بالغة في الوصول إلى المناطق المستهدفة بسبب استمرار القصف واستهداف الطرق الرئيسية. وحذرت المنظمات الإنسانية من تفاقم الأزمة المعيشية والصحية في ظل النقص الحاد في الموارد الأساسية، مع استمرار إسرائيل في استهداف المنشآت الحيوية والمدنية في مختلف المحافظات اللبنانية.

اقتصاد

الثّلاثاء 17 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط تضرب مطار هيثرو والخطوط البريطانية تمدد إلغاء رحلاتها

ألقت التوترات العسكرية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط بظلال ثقيلة على قطاع الطيران العالمي، حيث كشف تحليل حديث عن تراجع حاد في حركة المسافرين عبر مطار هيثرو اللندني. وأظهرت البيانات أن مبنى الركاب رقم 4 فقد نحو ثلث طاقته الاستيعابية من الركاب منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الأخير على إيران في أواخر فبراير الماضي. ويرى مراقبون أن هذا التراجع يعكس حالة القلق المتنامية لدى المسافرين من اتساع رقعة الصراع.

وشبهت تقارير صحفية بريطانية الوضع الراهن في المطار بما حدث إبان جائحة كورونا، حين توقفت الحركة تماماً في أجزاء واسعة من المرفق الجوي الحيوي. وحذرت المصادر من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى إغلاقات طويلة الأمد مشابهة لتلك التي استمرت لعامين خلال الأزمة الصحية العالمية. ويعد مبنى الركاب رقم 4 الأكثر تأثراً نظراً لاعتماده الكبير على الرحلات المتجهة إلى منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وفي خطوة تعكس حجم الاضطراب، أعلنت الخطوط الجوية البريطانية عن توسيع نطاق إلغاء رحلاتها الجوية إلى عدة وجهات رئيسية في المنطقة حتى شهر يونيو المقبل. وشمل القرار تعليق الرحلات المتجهة من وإلى عمان والبحرين ودبي، بالإضافة إلى تل أبيب، حتى تاريخ 31 مايو. وأوضحت الشركة أن هذه الإجراءات تأتي استجابة للظروف الأمنية المتقلبة التي تفرض قيوداً صارمة على الملاحة الجوية.

كما طالت إجراءات التعليق العاصمة القطرية الدوحة، حيث تقرر وقف الرحلات إليها حتى نهاية شهر أبريل المقبل، مع وضع جدول رحلات محدود للغاية خلال شهر مايو. وأكدت مصادر في الشركة أن ضبابية المشهد السياسي والعسكري في المنطقة تجعل من الصعب الحفاظ على جداول الطيران المنتظمة. وتهدف هذه الخطوات إلى تقليل المخاطر التشغيلية وضمان سلامة الأطقم والمسافرين في ظل عدم استقرار الأجواء.

وعلى الرغم من هذه التقليصات الواسعة، أكدت الخطوط البريطانية استمرار تسيير رحلاتها إلى مدينتي الرياض وجدة في المملكة العربية السعودية وفق الجداول المعتادة. أما بخصوص الوجهات الأخرى، فمن المقرر استئناف الرحلات إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي في الخامس والعشرين من أكتوبر القادم. وتعكس هذه التباينات في المواعيد تقييماً مستمراً للمخاطر في كل وجهة على حدة بناءً على المعطيات الميدانية.

ولم تقتصر الأزمة على الناقلات الأوروبية فحسب، بل امتدت لتشمل كبرى شركات الطيران الإقليمية والدولية التي تتخذ من منطقة الخليج مقراً أو ممراً لرحلاتها. وتواجه شركات مثل القطرية وطيران الإمارات والاتحاد للطيران تحديات مضاعفة نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار وقود الطيران واضطرارها لتغيير مساراتها الجوية. كما بدأ المسافرون الدوليون في إعادة النظر في خطط سفرهم عبر المنطقة، مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في الحجوزات المستقبلية.

وتشير التقارير إلى أن قطاع الطيران العالمي بات رهينة للتطورات الجيوسياسية المتسارعة، حيث تؤدي الحروب إلى زيادة التكاليف التشغيلية وتقليص هوامش الربح. ومع استمرار حالة عدم اليقين، تترقب الأسواق العالمية ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تهدئة أو تصعيد إضافي قد يغير خريطة النقل الجوي الدولي. وتظل المطارات الكبرى مثل هيثرو في حالة استنفار لمواجهة التداعيات الاقتصادية المستمرة لهذا الصراع.