الأربعاء 25 مارس 2026 11:34 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلنت وزارة الدفاع العراقية، اليوم الأربعاء، عن وقوع هجوم جوي استهدف منشآت عسكرية وطبية في محافظة الأنبار الواقعة غربي البلاد. وأسفرت الغارة عن مقتل سبعة من عناصر القوات المسلحة وإصابة ثلاثة عشر آخرين بجروح متفاوتة، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث والتمشيط في موقع الحادث.
وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن القصف طال مستوصف الحبانية العسكري وموقعاً إدارياً تابعاً لها، معتبرة أن هذا العمل يمثل تصعيداً خطيراً يتجاوز كافة الخطوط الحمراء. وشددت السلطات على أن استهداف المرافق الطبية يعد خرقاً للمواثيق الدولية التي تحمي الكوادر الصحية والمنشآت الإنسانية في مناطق النزاع.
من جانبه، أفادت مصادر أمنية بأن الطائرات المغيرة استهدفت مقراً حيوياً داخل قاعدة الحبانية يقع إلى الشرق من مدينة الرمادي. ويضم الموقع المستهدف وحدات مشتركة من الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة في صفوف الطرفين المتواجدين هناك.
وبحسب المصادر، فقد هرعت فرق الدفاع المدني إلى مكان الانفجارات للسيطرة على الحرائق الواسعة التي اندلعت نتيجة القصف الجوي المركز. وقد تعرض المستشفى العسكري داخل القاعدة لأضرار هيكلية كبيرة، مما أعاق تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في اللحظات الأولى للهجوم.
هذا الاستهداف يعد انتهاكاً صارخاً وخطيراً لكل القوانين والأعراف الدولية التي تحظر استهداف المنشآت الطبية والكوادر العاملة فيها.
وتشهد الأجواء العراقية حالة من التوتر الشديد، حيث رُصد تحليق مكثف للطيران الحربي في سماء محافظة الأنبار، مع سماع دوي اختراق حاجز الصوت فوق العاصمة بغداد. ويأتي هذا الهجوم بعد يومين فقط من تعرض قاعدة الحبانية لغارات مماثلة، مما يشير إلى موجة تصعيد مستمرة في المنطقة.
وفي سياق الردود الرسمية، أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة أن جميع التشكيلات الأمنية، بما فيها الحشد الشعبي، مخولة بالرد على أي اعتداء خارجي. وأوضح أن مبدأ الدفاع عن النفس بات هو المحرك الأساسي للتحركات العسكرية القادمة لضمان حماية السيادة الوطنية ومقار القوات المسلحة.
يُذكر أن المجلس الوزاري للأمن الوطني، برئاسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، كان قد أصدر قراراً يمنح القوات الأمنية صلاحيات واسعة للرد على الهجمات. وتأتي هذه التطورات في أعقاب ضربات سابقة أدت لمقتل قيادات بارزة في الحشد الشعبي، مما يضع العراق في قلب دائرة التجاذبات الإقليمية والدولية.
الأربعاء 25 مارس 2026 11:03 صباحًا -
بتوقيت القدس
سجلت الساعات الأولى من فجر اليوم الأربعاء تصعيداً ميدانياً جديداً في قطاع غزة، حيث استشهد مواطنان فلسطينيان برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم النصيرات وسط القطاع. وأفادت مصادر طبية في مستشفى العودة بوصول جثماني الشهيدين عقب تعرضهما لاستهداف مباشر في محيط منطقة مقبرة السوارحة، في ظل استمرار العمليات العسكرية رغم التفاهمات القائمة.
وفي مدينة خانيونس جنوبي القطاع، شنت القوات الإسرائيلية هجوماً استهدف خياماً تؤوي نازحين في الجهة الغربية من المدينة، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين. وأسفر الاعتداء عن إصابة أربعة مواطنين، بينهم ثلاثة أطفال، حيث نُقلوا على وجه السرعة لتلقي العلاج في المستشفيات القريبة وسط حالة من الذعر بين العائلات النازحة.
وأوضحت التقارير الطبية الواردة من الميدان أن الحالة الصحية للمصابين متفاوتة، حيث وصفت جراح أحد الأطفال بالخطيرة، بينما تعاني طفلتان من إصابات متوسطة. كما أصيب رجل بجروح مختلفة جراء الشظايا، مما يرفع حصيلة الضحايا في ظل استمرار الخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاستهدافات الأخيرة وقعت في مناطق تقع خارج نطاق السيطرة العسكرية المباشرة لجيش الاحتلال، الذي لا يزال يهيمن على مساحات واسعة من القطاع. وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه السكان من حصار مشدد وتدهور حاد في الأوضاع الإنسانية نتيجة الدمار الهائل الذي طال البنية التحتية والمرافق الحيوية.
نحث أعضاء مجلس الأمن على استخدام جميع الوسائل المتاحة لدفع الفصائل الفلسطينية إلى القبول بنزع السلاح دون تأخير.
وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، دعا نيكولاي ملادينوف، منسق مجلس السلام التابع للإدارة الأمريكية، الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ مواقف حازمة تجاه الفصائل الفلسطينية. وطالب ملادينوف بممارسة ضغوط فعلية على حركة حماس لإجبارها على تسليم سلاحها، معتبراً أن هذه الخطوة ضرورية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
وشدد الدبلوماسي البلغاري في إحاطته على ضرورة استخدام كافة الأدوات المتاحة لدفع الفصائل نحو القبول بنزع السلاح دون أي تأخير إضافي. وتأتي هذه الدعوات في ظل تعقيدات سياسية تكتنف مسار المفاوضات والجهود الرامية لإنهاء الصراع المستمر منذ أكتوبر 2023، والذي خلف عشرات الآلاف من الضحايا.
من جهة أخرى، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، عن قلق لندن البالغ إزاء احتمالات اتساع رقعة النزاع في منطقة الشرق الأوسط. وحذرت كوبر خلال جلسة في البرلمان البريطاني من أن التصعيد الإقليمي قد يؤدي إلى تهميش خطة السلام المقترحة لقطاع غزة وصرف الأنظار عن القضايا الجوهرية المتعلقة بالحل السياسي.
كما أبدت الوزيرة البريطانية تخوفها الشديد من تصاعد وتيرة العنف في الضفة الغربية، لا سيما الهجمات التي ينفذها المستوطنون ضد المواطنين الفلسطينيين. وأكدت أن هذه التطورات تشكل عائقاً كبيراً أمام الجهود الدبلوماسية، مشيرة إلى ضرورة حماية المسار السياسي من الانهيار تحت وطأة العمليات العسكرية المتواصلة.
الأربعاء 25 مارس 2026 10:33 صباحًا -
بتوقيت القدس
ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءات جديدة في قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد 5 مواطنين فلسطينيين بينهم طفل، وذلك في مناطق متفرقة بوسط وجنوب القطاع. وتأتي هذه الهجمات في ظل استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، مما يرفع من وتيرة التوتر الميداني المتصاعد.
وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرة مسيرة تابعة للاحتلال استهدفت تجمعاً للمواطنين بالقرب من مقبرة السوارحة الواقعة جنوب مخيم النصيرات، مما أدى إلى ارتقاء 4 شهداء وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. وفي تطور آخر بمدينة خان يونس، أعلن عن استشهاد الطفل خالد سيف الدين عرادة، البالغ من العمر 13 عاماً، متأثراً بإصابته برصاص جيش الاحتلال الذي استهدفه داخل خيمته في منطقة المواصي المكتظة بالنازحين.
وفي سياق متصل، واصلت آليات الاحتلال وجنوده استهداف المدنيين في حي الشيخ ناصر شرقي خان يونس، حيث أصيب مواطن بالرصاص الحي أثناء تواجده في المنطقة. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الشهداء منذ بدء السريان الفعلي للهدنة قد تجاوز 687 شهيداً، فيما تخطى عدد الجرحى حاجز 1800 مصاب، وسط ظروف صحية وإنسانية كارثية يعيشها سكان القطاع.
بلغ عدد الشهداء منذ بدء السريان الفعلي للهدنة نحو 687 شهيداً وأكثر من 1800 جريح جراء الخروقات المتواصلة.
وعلى الجبهة اللبنانية، صعدت قوات الاحتلال من عملياتها العسكرية حيث استشهد 33 شخصاً وأصيب 90 آخرون خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، لترتفع الحصيلة الإجمالية منذ مطلع مارس إلى 1072 شهيداً. وشملت الغارات استهداف شقة سكنية في منطقة ساحل علما بقضاء كسروان للمرة الأولى، بالإضافة إلى سلسلة غارات عنيفة ضربت مدينة صور ومحطات وقود في النبطية وكفرتبنيت.
من جانبه، رد حزب الله بتنفيذ 34 هجوماً صاروخياً وبالطائرات المسيرة استهدفت ثكنات وتجمعات لجيش الاحتلال، مع اندلاع مواجهات برية عنيفة في منطقة القوزح عند محاولة توغل إسرائيلية. وتأتي هذه التطورات في وقت بلغت فيه الحصيلة الإجمالية للعدوان على غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 171 ألف مصاب، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.
الأربعاء 25 مارس 2026 10:30 صباحًا -
بتوقيت القدس
لم تُخلق السلطة الوطنية الفلسطينية، في وعي مؤسسيها ولا في وجدان شعبها، كجهاز إداري لتسيير تفاصيل الحياة اليومية؛ بل كرافعة سياسية لمشروع التحرر الوطني، ونقطة عبور من جغرافيا اللجوء إلى أفق الدولة. كانت الفكرة أن تكون هذه السلطة نواةً صلبة لكيانية سياسية مستقلة، تشكّلت ملامحها بدماء الشهداء، وصلابة الأسرى، ووجع الجرحى الذين أعادوا رسم المعنى الوطني على أجسادهم.
غير أن هذا التصور تآكل تدريجياً، حتى كاد ينقلب إلى نقيضه.
&وهم الدولةوتبديد عناصر القوة
تحت وطأة الرهان على مسار تفاوضي عقيم، تعاملت السلطة مع الاتفاقيات بوصفها قدرًا لا خيارًا، فأفرطت في الالتزام مقابل تراجع تدريجي في أدوات القوة. لم تعد السلطة فاعلًا سياسيًا ضاغطًا، بل تحولت – بفعل الضغوط الدولية والإقليمية – إلى بنية خدماتية تخفف عن الاحتلال أعباءه، بدل أن ترفع كلفته. هذا التحول لم يضعف فقط موقعها التفاوضي، بل عمّق فجوة الثقة بينها وبين الشارع، وأصاب جوهر المشروع الوطني بالتآكل.
من شريك محتمل إلى “عدو أكبر”
في المقابل، لم يُكافئ الاحتلال هذا الانزلاق الوظيفي، بل صعّد هجومه. رموز اليمين المتطرف مثل سموتريتش و بن غفير لم يعودوا يرون في السلطة شريكًا ضعيفًا، بل “عدوًا أكبر” يجب تفكيكه. خطاب التحريض الذي يربطها بسيناريوهات انفجار أمني قادم و٧اكتوبر آخر سوف تقوضه كوماندو من الأجهزة الامنيه ليس سوى تمهيد سياسي لإسقاط الكيانية الفلسطينية واستبدالها ببُنى هشة: إدارات محلية أو أطر عشائرية منزوع منها البعد الوطني وقد بدأ بالفعل تنفيذ هذا المخطط وبشكل رسمي وهناك نجاحات كبيرة للعصابات المستوطنين في ذالك الأمر وهناك عدد من القرارت التي اتخذتها الحكومة الاسرائيلي لتنفذ ذالك منها القرار الذي اتخذ اليوم بالإعفاء الضريبي عن المستوطنات
هنا، يصبح الخطر وجوديًا: إما تفكك تدريجي صامت، أو مواجهة تفرض إعادة تعريف الذات.
النواة الصلبة: فرصة الإنقاذ الأخيرة
رغم هذا المشهد القاتم، لا تزال نافذة الإنقاذ مفتوحة—لكنها تضيق. مفتاحها ليس في إعادة إنتاج النخب ذاتها، بل في تشكيل “كتلة تاريخية” جديدة، أو ما يمكن تسميته بـ”النواة الصلبة”، القائمة على تلاقي ثلاثة روافد:
• الأسرى المحررون: بما يحملونه من شرعية نضالية ومصداقية متجذرة في وعي الناس.
• الشباب الفلسطيني: بوصفه طاقة غير مروّضة، قادرة على كسر أنماط العجز وابتكار أدوات المواجهة.
• المجتمع المدني: بخبراته المؤسسية وقدرته على صياغة برامج حديثة تتجاوز الشعارات إلى السياسات.
هذه ليست دعوة نظرية، بل شرط موضوعي لإعادة بناء الفعل الوطني على أسس أكثر صلابة.
مؤتمر فتح: اختبار الفرصة الأخيرة
تتجسد اللحظة المفصلية القادمة في مؤتمر حركة فتح، الذي قد يتحول إلى نقطة انعطاف—أو محطة أخرى لإعادة إنتاج الأزمة. نجاحه مرهون بقدرته على إفراز قيادة تجمع بين خبرة التجربة ونبض الميدان، قيادة تعيد الاعتبار للكفاءات التي أُقصيت، وتدمجها مع جيل جديد من الفاعلين، وفي القلب منهم الأسرى المحررون.
ولا يمكن تجاوز الدور المحوري للقادة داخل السجون، وفي مقدمتهم مروان البرغوثي، بوصفه شخصية جامعة تمتلك القدرة على إعادة توحيد المزاج الوطني، وردم الفجوات بين الشارع ومؤسساته، وإعادة تعريف السلطة والمنظمة كأدوات كفاحية لا مجرد أطر وظيفية.
الخلاصة: لحظة القرار
في اللحظات الوجودية، لا يكون الحياد موقفًا، بل انسحابًا مقنّعًا. الرد على تحريض اليمين الإسرائيلي لا يكون بالمراهنة على الخارج، بل بإعادة التموضع في الداخل: بالالتحام مع الشارع، وبناء برنامج إنقاذ وطني تقوده نواة صلبة تملك الشرعية والقدرة معًا.
التاريخ لا ينتظر المترددين، والكيانات التي لا تعيد تعريف نفسها تُعاد صياغتها من قبل خصومها.
وما بين الفناء والتجدد، تبقى )كلمة السر/بيد من دفعوا أثمان الحرية—إن أحسنوا تحويل التضحيات إلى مشروع
الأربعاء 25 مارس 2026 10:15 صباحًا -
بتوقيت القدس
هي خمسةُ أيامٍ حُسومٌ بتوقيت ترمب، وتتميز الأيام الحسوم التي تأتي في شهر آذار بالأجواء المتقلبة تخالطها رياحٌ قوية، وبرودةٌ شديدة، وسُميت بالحسوم لأنها تفصل بين برد الشتاء، واعتدال الربيع. وهي في الذكر الحكيم "سبعَ ليالٍ وثمانيةَ أيامٍ حسوماً" من الرياح الشديدة التي خص بها سبحانه قوم عادٍ دون غيرهم.
بيد أن أيام ترمب الخمسة تطرح أسئلة أكثر مما تقدم أجوبة مقنعة؛ من قبيل: لماذا خمسة، وليست ثلاثة؟ التي لطالما يجري تداولها في أدبيات المهل الممنوحة لفض نزاعات، أو لإبرام مصالحات، فأيام ترمب تبدو كتقليدٍ غريبٍ عجيبٍ تشبهه في قول الشيء ونقيضه وتقلُّب وجهه في سماوات الأزمات التي تعصف بالكون، مثلما تشبه دعوته الأمريكيين خلال الجائحة إلى شرب الكلور عوضاً عن تلقي اللقاح.
يغيب اليقين، وتُخيّم سحبٌ من الشكوك على كل ما يتناثر على لسان سيد البيت الأبيض من مواقيت، أو وعدٍ ووعيد، إذ تصبح ساعاته أياماً، وأيامه تغدو شهوراً، وشهوره الستة التي حددها لتشكيل مجلس السلام ونشر القوات خلالها في غزة باتت في علم الغيب، بينما يموت ما بين ستة إلى عشرة مرضى يومياً بسبب إغلاق المعبر الذي قال إنه سيُفتح بالاتجاهين.
ما يقدمه ترمب لطهران من شروطٍ وفق لائحة البنود الخمسة عشر تبدو بِنِيّة الرفض، لتغدو مفاوضات الأيام الخمسة مجرد ستار دخانٍ يغطي وصول الآلاف من قوات المارينز، التى باتت على نفس المسافة من هرمز.
لا أحد بوسعه الجزم بما يدور في عقل صاحب الأمزجة المتقلبة، فثمة توقعاتٌ بأن يبادر رجل المفاجآت إلى احتلال المناطق الرخوة، أو الجزيرة النفطية الشاردة في جغرافيا الهضبة الفارسية الشاسعة، مدفوعاً بذات الحسابات الخاطئة التي أدخلته الحرب بالمكيدة… لا نملك سوى الترقب والانتظار قبل أن "يأتيك بالأخبار مَن لم تُزّودِ".. وهنا يحضر المثل الشعبي: "المتغطّي بالأيام عريان"!

الأربعاء 25 مارس 2026 10:15 صباحًا -
بتوقيت القدس
تشكل تبرئة كريم خان، المدعي العام لدى المحكمة الجنائية الدولية، من اتهامات وُصفت بأنها غير مثبتة أو مسيّسة، لحظة مفصلية في تاريخ العدالة الدولية المعاصرة. فالقضية لا تتعلق بشخص أو بمنصب، بل تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة النظام القانوني الدولي على الحفاظ على استقلاله في مواجهة الضغوط السياسية، خاصة حين تتقاطع العدالة مع أكثر النزاعات حساسية في العالم، وعلى رأسها الحالة في فلسطين، ولا سيما في غزة.
العدالة الدولية بين النص والتسييس
يقوم نظام القانون الدولي الجنائي على مبدأ أساسي يتمثل في عدم الإفلات من العقاب، كما نص عليه نظام روما الأساسي، الذي يؤكد اختصاص المحكمة في ملاحقة الجرائم الأشد خطورة، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
غير أن التطبيق العملي لهذا المبدأ ظل دائماً رهناً بالتوازنات السياسية. وهنا تبرز خطورة استهداف المدعي العام نفسه، إذ أن توجيه اتهامات له— حتى وإن لم تثبت— قد يتحول إلى أداة غير مباشرة للتأثير على مسار العدالة، أو لإضعاف ثقة الرأي العام بالمؤسسة القضائية.
غزة: حيث تُختبر مصداقية العدالة
في قطاع غزة، تتجسد أزمة العدالة الدولية بأوضح صورها. فالتقارير المتواترة عن استهداف البنية التحتية الصحية والتعليمية والجامعات والطرق ...... والاعتداء على الكوادر الصحية والإعلاميين والأكاديميين وارتفاع معدلات الضحايا المدنيين خاصه الأطفال والنساء والذين يشكلون 70%، من الاعتداء المتعمد والانهيار شبه الكامل للنظام الصحي والتعليمي، تطرح تساؤلات ملحة حول مدى احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة فيما يتعلق بحماية المرافق الطبية والعاملين الصحي وخير شاهد على هذا هو تقارير السيدة فرانشيسكا البينيزيه المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة .
إن أي اهتزاز في مصداقية مكتب الادعاء في المحكمة، سواء عبر اتهامات أو حملات تشويه، ينعكس مباشرة على ثقة الضحايا والمجتمع الدولي في إمكانية تحقيق العدالة. فبالنسبة للفلسطينيين عامه ولسكان غزة خاصه، لا تمثل المحكمة مجرد مؤسسة قانونية، بل أملًا أخيرًا في المساءلة الدولية في ظل غياب آليات إنصاف فعالة على المستوى الدولي.
بين المساءلة والحماية: معضلة القانون الدولي
تبرئة كريم خان - إذا ما تمت وفق إجراءات شفافة ومستقلة - تعزز من مبدأ سيادة القانون، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن فجوة هيكلية في النظام الدولي: غياب آليات كافية لحماية المسؤولين القضائيين من الضغوط السياسية والتشهير، دون أن يؤدي ذلك إلى تحصينهم من المساءلة.
وهنا تبرز الحاجة إلى تطوير إطار قانوني يحقق التوازن بين:
• ضمان استقلالية الادعاء الدولي
• وتعزيز آليات المساءلة والشفافية
• وحماية المسؤولين من التوظيف السياسي للاتهامات
تداعيات أوسع على النظام الدولي
لا تقف انعكاسات هذه القضية عند حدود المحكمة، بل تمتد لتشمل مستقبل العدالة الدولية برمته. فإذا فشل النظام في حماية نفسه من التسييس ، فإنه يخاطر بفقدان شرعيته، خاصة في أعين المجتمعات المتضررة من النزاعات.
أما إذا نجح في تجاوز هذا الاختبار، فقد يشكل ذلك فرصة لإعادة بناء الثقة، ليس فقط في المحكمة، بل في فكرة العدالة الدولية نفسها.
خاتمة: غزة كمرآة للعدالة العالمية
في النهاية، تبقى غزة مرآة تعكس حقيقة النظام الدولي: هل هو قادر على إنصاف الأضعف، أم أنه يظل محكوماً بموازين القوة؟ إن تبرئة كريم خان قد تكون خطوة نحو تعزيز استقلال العدالة، لكنها في الوقت ذاته تذكير صارخ بأن هذه العدالة لا تزال في اختبار مستمر.
وبين النصوص القانونية والواقع السياسي، يبقى الضحايا هم الحكم النهائي على مصداقية هذا النظام.
الأربعاء 25 مارس 2026 10:07 صباحًا -
بتوقيت القدس
نشر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا بأهم أعمال وإنجازات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية خلال عام 2025، حيث واصلت الوزارة تنفيذ برامجها وخططها التطويرية في مختلف قطاعات عملها.
وبيّن تقرير مركز الاتصال الحكومي الأثر الملموس للوزارة في مجالات الحج والعمرة، وتحفيظ القرآن الكريم، ورعاية المساجد، والعمل الزكوي، إضافة إلى إدارة وتنمية الأملاك الوقفية.
⭕️توسع ملحوظ في برامج تحفيظ القرآن الكريم
شهدت برامج تحفيظ القرآن الكريم انتشارًا واسعًا، إذ بلغ عدد المراكز الفاعلة 1,323 مركزًا في مختلف المحافظات، استفاد منها 33,386 طالبًا وطالبة.
كما تم تخريج 339 حافظًا وحافظة أتمّوا حفظ القرآن الكريم كاملًا، و10,122 طالبًا وطالبة أنهوا حفظ أجزاء متفرقة.
وعلى صعيد المشاركة الدولية، شاركت دولة فلسطين في 18 مسابقة دولية، إلى جانب تنظيم مسابقة الأقصى في دورتها الرابعة والعشرين بمشاركة 445 حافظًا وحافظة.
⭕️خدمات متكاملة للحجاج
تمكنت الوزارة من إتمام موسم الحج لعام 1446هـ – 2025م، من خلال تنظيم شامل بدأ بترخيص شركات الحج والعمرة، واستئجار السكن ووسائل النقل عبر لجان مختصة، مرورًا بإنجاز إجراءات التسجيل والقرعة والتفييز.
وشمل الموسم تفويج 6,600 حاج، إلى جانب حجاج من قطاع غزة المقيمين خارج القطاع، حيث رافقتهم بعثة من المرشدين لتقديم التوجيه والإرشاد في مختلف المراحل، مع توفير الإقامة في الفنادق المخصصة في المدينة المنورة ومكة المكرمة.
⭕️تعزيز الإشراف على المساجد وتطوير خدماتها
واصلت الوزارة جهودها في رعاية المساجد، من خلال تشكيل 125 لجنة جديدة لرعاية وإعمار المساجد، وتجديد أعمال 70 لجنة قائمة.
كما نفذت 9,897 زيارة تفتيشية ميدانية، وقدمت 5,091 درسًا وعظيًا وإرشاديًا في مختلف المحافظات.
ويبلغ عدد المساجد في الضفة الغربية 2,515 مسجدًا، منها 340 مسجدًا يعمل بالطاقة الشمسية، بينها 69 مسجدًا تم تشغيلها خلال عام 2025.
⭕️67.4 مليون شيقل حجم برامج صندوق الزكاة
سجل صندوق الزكاة الفلسطيني نشاطًا واسعًا خلال عام 2025، حيث بلغت قيمة البرامج المنفذة نحو 67.4 مليون شيقل.
وتوزعت هذه المساعدات بين 18.2 مليون شيقل لكفالات الأيتام، و26 مليون شيقل للمساعدات العينية ومشاريع الأضاحي، إضافة إلى 3.9 مليون شيقل مساعدات مالية مباشرة.
كما بلغت قيمة الوجبات الغذائية المقدمة عبر التكايا نحو 5.2 مليون شيقل، وكفالات الأسر المتعففة 4.5 مليون شيقل، فيما خُصص نحو 1.3 مليون شيقل لدعم طلاب العلم المحتاجين.
⭕️تنمية الأملاك الوقفية وتعزيز عوائدها
في قطاع الأملاك الوقفية، صادقت الوزارة على 114 اتفاقية وعقد إجارة خلال عام 2025، محققة أثرًا ماليًا يقارب 568 ألف دينار أردني، في إطار جهودها لتعظيم الاستفادة من الأوقاف وتعزيز مواردها.




الأربعاء 25 مارس 2026 10:03 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعرب السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر، عن مخاوف جدية من التبعات السلبية لما وصفه بـ 'ارتفاع الجريمة القومية' في الضفة الغربية المحتلة. وأشار لايتر إلى أن استمرار هذه الاعتداءات من قبل المستوطنين يساهم في إبعاد الأصدقاء الحقيقيين لإسرائيل في الولايات المتحدة، مما يضعف الموقف الدبلوماسي للدولة في توقيت حساس.
وتأتي هذه التصريحات في وقت كشفت فيه مصادر إعلامية عن غضب متزايد داخل الإدارة الأمريكية من حالة الانفلات الأمني في الأراضي الفلسطينية. وبحسب تقارير عبرية، فإن واشنطن ترى أن إسرائيل تتصرف كدولة فاشلة في مواجهة فوضى المستوطنين، وطالبت بضرورة وضع حد فوري لهذه الممارسات التي تتم تحت غطاء الحرب.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر أن نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، أجرى اتصالاً مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، استفسر خلاله عن أسباب السماح باستمرار هذه الاعتداءات. وتساءل فانس عن كيفية تغاضي الحكومة عن هذه الأعمال في ذروة العمليات العسكرية الجارية، مما يعكس حجم القلق الأمريكي من تدهور الأوضاع الميدانية.
على الصعيد الداخلي، شنت أوساط أكاديمية إسرائيلية هجوماً حاداً على سياسات الحكومة تجاه المستوطنين، حيث نددت منظمة 'شاعر' الأكاديمية بتصاعد 'الإرهاب اليهودي'. ووصفت المنظمة في بيانات علنية ما يحدث في الضفة بأنه عمليات قتل وسلب ونهب تهدف إلى تحقيق تطهير عرقي وتهجير قسري للسكان الفلسطينيين.
وأكدت المنظمة الأكاديمية أن هذه الممارسات تتنافى بشكل صارخ مع القانون الدولي والقوانين المحلية الإسرائيلية، محملة الحكومة المسؤولية الكاملة عن حماية جميع السكان. ودعت المنظمة قوى الأمن والجهاز القضائي إلى استخدام كافة الوسائل المتاحة لمكافحة هذه الظواهر الإجرامية التي تلطخ سمعة إسرائيل كدولة مسؤولة.
وشدد الأكاديميون على أنه حتى في أوقات الحرب، لا يمكن التنازل عن القيم الإنسانية وحقوق الإنسان التي تمثل جوهر الكيان الديمقراطي الليبرالي. وطالبوا كافة المؤسسات التعليمية في إسرائيل باتخاذ مواقف أخلاقية واضحة وشجاعة، على غرار الموقف الذي أعلنته جامعة تل أبيب مؤخراً في مواجهة العنف المتطرف.
الإرهاب اليهودي لا يخدم أي هدف شرعي، بل ينخر في أسس كينونتنا، والصمت تجاهه وصمة عار أخلاقية لن تمحى.
من جانبه، نشرت جامعة تل أبيب إعلاناً رسمياً عبرت فيه عن خجلها العميق من تجليات الإرهاب اليهودي المنفلت ضد المدنيين الفلسطينيين. وأكدت الجامعة أن هذه الاعتداءات التي تشمل الترهيب والإهانة والقتل المريع، قد تفاقمت بشكل ملحوظ خلال الشهر الأخير تحت غطاء التوترات الإقليمية والحرب المستمرة.
وانتقدت الجامعة بشدة ما وصفته بـ 'قلة حيلة الحكومة' وعدم تحرك الأجهزة الأمنية بقوة كافية لوقف هذه الظاهرة الخطيرة. وأوضحت في بيانها أن الإرهاب يظل إرهاباً بغض النظر عن هوية المنفذ أو الضحية، وأن واجب الدولة الأخلاقي والقانوني يحتم عليها حماية سلامة الجميع دون تمييز.
وحذر البيان الأكاديمي من الانزلاق إلى 'هاوية عنصرية'، مذكراً بأن التاريخ يعلمنا أن تهميش حقوق الإنسان باسم الطوارئ يؤدي إلى كوارث أخلاقية. وأضافت الجامعة أن مناعة إسرائيل الحقيقية لا تقاس فقط بقوة السلاح، بل بطهارة القيم التي تتبناها الدولة في تعاملها مع المدنيين تحت سيطرتها.
وفي ظل هذه التحذيرات، تستمر الانتهاكات الميدانية في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تتواصل عمليات التدمير والتهجير الممنهج. كما كشفت تقارير صحفية مؤخراً عن استشهاد أسير فلسطيني داخل سجن 'مجيدو' نتيجة سياسة التجويع، مما يعكس تدهور الأوضاع الإنسانية داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
وفي مفارقة لافتة، تستعد لجنة برلمانية في الكنيست للمصادقة على مشروع قانون يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين، وهو المشروع الذي يقوده وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. ويأتي هذا التحرك التشريعي في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية والمحلية لسياسات الحكومة التي يراها البعض محفزة لمزيد من العنف والتطرف.
الأربعاء 25 مارس 2026 10:03 صباحًا -
بتوقيت القدس
اعتبر المحلل البريطاني جدعون راخمان، في مقال نشرته صحيفة 'فايننشال تايمز' أن التوجهات العسكرية لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو تضع أمن إسرائيل طويل الأمد في مهب الريح. وأشار إلى أن قرار شن الحرب على إيران، رغم حظوته بتأييد واسع داخل المجتمع الإسرائيلي بنسبة تجاوزت 80%، يفتقر إلى الشعبية المطلوبة في الولايات المتحدة، مما يخلق فجوة استراتيجية خطيرة.
وأوضح راخمان أن نتنياهو استثمر عقوداً من حياته السياسية لتصوير طهران كتهديد وجودي، معتبراً الغارات الأخيرة تحقيقاً لطموح سعى إليه طوال أربعين عاماً. ومع ذلك، يرى المحلل أن هذه الحروب لم تجلب الأمن المنشود، بل أسهمت في إضعاف الدعم الثنائي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وهو الدعم الذي مثل تاريخياً الركيزة الأساسية لبقاء إسرائيل.
وتطرق المقال إلى مسار المواجهة مع إيران، مؤكداً أنها تسير في اتجاهات غير متوقعة بعيداً عن وعود 'النصر السريع' التي روج لها نتنياهو ودونالد ترامب. وقد تجلى ذلك في التصعيد الميداني الذي شمل إغلاق إيران لمضيق هرمز، مما أثر على حركة الملاحة والاقتصاد العالمي، وزاد من تعقيدات الصراع الإقليمي.
واستشهد الكاتب بالهجمات الصاروخية الإيرانية التي طالت مناطق في جنوب الأراضي المحتلة مؤخراً، كدليل على أن الحرب الطويلة باتت تهديداً مباشراً للمدنيين والجنود الإسرائيليين على حد سواء. وحذر من أن استمرار هذا النزيف العسكري سيعمق الأزمة مع الحليف الأمريكي، الذي بدأ يشعر بعبء الانجرار إلى صراعات مكلفة لا تخدم مصالحه المباشرة.
ونقل المقال عن داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق في استخبارات الاحتلال، تشكيكه في الرواية الرسمية حول 'الخطر النووي الوشيك'. وأشار سيترينوفيتش إلى أن القيادة الإيرانية كانت تظهر مرونة في المفاوضات لخفض مخزون اليورانيوم، إلا أن الرغبة في التصعيد العسكري غيبت الحلول الدبلوماسية التي كانت ممكنة.
ويرى محللون استراتيجيون أن الخطر الحقيقي على إسرائيل لا يكمن في القدرات العسكرية الإيرانية فحسب، بل في التحول الجذري في الرأي العام الأمريكي. فقد أظهرت بيانات معهد 'غالوب' أن التعاطف مع الفلسطينيين تفوق على الإسرائيليين لأول مرة، نتيجة المشاهد القادمة من قطاع غزة وسقوط آلاف الضحايا المدنيين.
الحرب التي سعى إليها نتنياهو لم تجعل دولة الاحتلال أكثر أمنا، بل تعرض أمنها على المدى البعيد للخطر نتيجة فقدان الدعم الأمريكي.
هذا التحول الشعبي بدأ يترجم إلى مواقف سياسية صلبة داخل الحزب الديمقراطي، حيث برزت أصوات تصف إسرائيل بـ 'دولة الفصل عنصري'. ويشير راخمان إلى أن مرشحين محتملين لانتخابات الرئاسة 2028، مثل غافين نيوسوم، باتوا يتبنون لغة أكثر نقدية تجاه سياسات الاحتلال، مما ينذر بتغير في طبيعة العلاقة المستقبلية.
وعلى الجانب الجمهوري، لم يعد التحالف مع حركة 'ماغا' التي يقودها ترامب مضموناً بالكامل، حيث تتصاعد مشاعر الانعزالية والرفض للحروب الخارجية. وقد تجلى ذلك في استقالة مسؤولين بارزين في إدارة ترامب السابقة، مثل جو كينت، الذي اتهم تل أبيب صراحة بمحاولة توريط واشنطن في حرب إقليمية واسعة.
ورغم أن ترامب استجاب لضغوط نتنياهو في مراحل معينة، إلا أن الفشل في تحقيق حسم عسكري سريع قد يقلب الطاولة. فالتورط في حرب طويلة ومكلفة بشرياً واقتصادياً سيؤدي حتماً إلى ردود فعل سلبية داخل القاعدة الانتخابية الأمريكية، التي باتت ترفض سياسة 'الشيكات المفتوحة' للحروب الخارجية.
وتوقع المقال أن تشهد انتخابات عام 2028 دعوات صريحة من كلا الحزبين لتقليص المساعدات العسكرية والسياسية المقدمة للاحتلال. وسيكون هذا التحول بمثابة 'كارثة استراتيجية'، خاصة وأن إسرائيل تلقت أكثر من 16 مليار دولار كمساعدات مباشرة منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023 لتأمين احتياجاتها الدفاعية والهجومية.
وانتقد راخمان سردية نتنياهو التي تروج لأن الأمن لا يتحقق إلا عبر القوة العسكرية المحضة، مشيراً إلى أن الوقائع تثبت عكس ذلك. فرغم الاغتيالات والضربات الجوية، لا تزال حماس موجودة، وحزب الله استعاد قدرته على خوض المواجهة، مما يعني أن 'الانتصارات التاريخية' المعلنة ليست سوى مسكنات مؤقتة.
وفي الختام، شدد المحلل البريطاني على أن الحلول السياسية والدبلوماسية مع الفلسطينيين والقوى الإقليمية هي المسار الوحيد القابل للاستدامة. واعتبر أن إصرار نتنياهو على تغليب لغة الحرب، في ظل تآكل الشرعية الدولية والدعم الأمريكي، يمثل وصفة مؤكدة لانهيار استراتيجي شامل يهدد مستقبل الكيان.
الأربعاء 25 مارس 2026 9:33 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب تحولاً دراماتيكياً تجاه الملف الإيراني خلال الأيام القليلة الماضية. فبعد فترة من التشدد واستبعاد أي فرصة للاتفاق، أبدى ترامب انفتاحاً مفاجئاً على الحوار، مشيراً إلى أن القيادة الإيرانية أصبحت تبحث عن مخرج للأزمة الراهنة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن هذا التغيير لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سلسلة من الاتصالات غير المباشرة وضغوط مكثفة مارسها حلفاء واشنطن في منطقة الخليج. وحذر هؤلاء الحلفاء من أن الاستمرار في نهج التصعيد العسكري قد يؤدي إلى عواقب وخيمة تطال استقرار المنطقة بأكملها.
وفي خطاب ألقاه أمام حشد جماهيري في مدينة ممفيس بولاية تينيسي، أكد ترامب أن طهران أبدت رغبة حقيقية في التوصل إلى تسوية سياسية. وقال الرئيس الأمريكي بلهجة واثقة: 'إنهم يريدون التسوية، وسنُنجزها'، في إشارة إلى بدء مرحلة جديدة من الدبلوماسية النشطة.
وقبيل مغادرته البيت الأبيض يوم الجمعة، عزز ترامب هذا التوجه بتصريحات لافتة أكد فيها ضرورة الحفاظ على الطرف الآخر لضمان نجاح أي اتفاق. وأوضح أنه لا يمكن الوصول إلى وقف إطلاق نار مستدام في ظل سياسة الإبادة الكاملة للخصم، مما يعكس تغيراً في الفلسفة التفاوضية للإدارة.
وتشير المعلومات المسربة إلى أن الإدارة الأمريكية تعمل حالياً عبر قنوات دبلوماسية متعددة الأطراف لضمان إيصال رسائلها بدقة إلى طهران. وتبرز أسماء دول مثل باكستان وتركيا ومصر وسلطنة عمان كوسطاء رئيسيين في هذه العملية المعقدة التي تهدف لخفض التصعيد.
وتتضمن المقترحات الأمريكية التي جرى تداولها خلف الكواليس قائمة من 15 بنداً أساسياً تهدف إلى معالجة الهواجس الأمنية لواشنطن وحلفائها. وتشمل هذه البنود قيوداً صارمة على البرنامج النووي الإيراني، ووقف دعم الفصائل الموالية لطهران في المنطقة، والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود.
وعلى الرغم من هذا الانفتاح الدبلوماسي، إلا أن التحركات الميدانية الأمريكية لا تزال تعكس حالة من الحذر والترقب الشديدين. فقد استمرت واشنطن في إرسال وحدات إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، كإجراء احترازي لمواجهة أي تصعيد محتمل قد يطرأ خلال فترة التفاوض.
لا يمكن التوصل إلى وقف لإطلاق النار وأنت تبيد الطرف الآخر تمامًا.
من جانبها، التزمت طهران بموقف حذر، حيث نفت رسمياً إجراء أي مفاوضات مباشرة مع الجانب الأمريكي في الوقت الحالي. ومع ذلك، لم ينكر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إمكانية اختبار مسارات التفاوض عبر الوسطاء، مما يفتح الباب أمام احتمالات التهدئة.
ويرى مراقبون أن الضغوط الاقتصادية لعبت دوراً حاسماً في دفع ترامب نحو هذا المسار الدبلوماسي الجديد. فقد أدى الإعلان عن احتمالية وجود محادثات إلى انتعاش فوري في بورصة وول ستريت وانخفاض ملحوظ في أسعار النفط العالمية، وهو ما يخدم الأجندة الاقتصادية للإدارة.
وحذر حلفاء الولايات المتحدة في الخليج من أن أي استهداف لمنشآت الطاقة الإيرانية سيؤدي إلى ردود فعل كارثية تطال البنية التحتية المدنية في المنطقة. هذه التحذيرات دفعت مستشاري ترامب إلى إعادة تقييم المخاطر الاستراتيجية المترتبة على الخيار العسكري المباشر ضد طهران.
وفي إطار التنسيق الدولي، حرص كبار المسؤولين في إدارة ترامب، وعلى رأسهم نائب الرئيس جيه دي فانس، على إبقاء إسرائيل في صورة التطورات. كما جرت اتصالات رفيعة المستوى مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لضمان وجود جبهة دولية موحدة تجاه المقترحات الجديدة.
وتسعى الوساطة التي تقودها دول إقليمية إلى تأمين ممرات الملاحة الدولية، وخاصة في مضيق هرمز، كجزء من إجراءات بناء الثقة. وتعتبر واشنطن أن ضمان مرور السفن بأمان يمثل أولوية قصوى لا يمكن التنازل عنها في أي اتفاق مستقبلي مع الجانب الإيراني.
وشدد ترامب في تصريحاته الأخيرة على أن خبرته الطويلة في عالم المفاوضات تجعله قادراً على تقييم جدية الطرف الآخر. وأكد أن الإيرانيين يبدون هذه المرة 'جادين' في رغبتهم بإنهاء العزلة الدولية، شريطة التوصل إلى صيغة تحفظ مصالح جميع الأطراف المعنية.
ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الطرفين على تجاوز عقود من العداء والشكوك المتبادلة للوصول إلى اتفاق شامل. ورغم أن الطريق لا يزال محفوفاً بالمخاطر، إلا أن التحول الحالي يمثل فرصة نادرة للدبلوماسية لتجنب صراع إقليمي واسع النطاق في الشرق الأوسط.
الأربعاء 25 مارس 2026 9:33 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت مناطق الجنوب اللبناني منذ منتصف ليل الأربعاء تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، حيث تركزت أعنف المواجهات في بلدة القوزح الحدودية. وأفادت مصادر ميدانية بأن البلدة تحولت إلى ساحة اشتباكات مباشرة، في ظل محاولات مكثفة من قوات الاحتلال للتوغل وتثبيت نقاط تموضع جديدة في المنطقة الإستراتيجية المحاذية لبلدتي عيتا الشعب ورامية.
وأعلن حزب الله في سلسلة بيانات عسكرية عن تنفيذ 11 عملية نوعية استهدفت تجمعات الجنود وآليات الاحتلال داخل القوزح وفي محيطها. وشملت العمليات تدمير دبابتين إسرائيليتين، إحداهما أُعطبت خلال ساعات الفجر الأولى، بالإضافة إلى استهداف دبابة أخرى تبعها قصف لمروحية إسرائيلية حاولت الهبوط في المكان لإجلاء المصابين من أرض المعركة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن جيش الاحتلال يسعى للتقدم من محور القوزح باتجاه بلدة دبل الواقعة إلى الغرب، في محاولة لتوسيع رقعة السيطرة البرية. وأكدت مصادر أن القوات الإسرائيلية تمتلك حالياً نقاط تموضع متقدمة في بلدتي القوزح والطيبة، مع رصد تحركات لتوغل أعمق باتجاه بلدة الخيام التي شهدت بدورها مواجهات ضارية خلال الأيام الماضية.
وعلى صعيد الهجمات الصاروخية، وسع حزب الله دائرة استهدافاته لتشمل مواقع عسكرية ومستوطنات في شمال فلسطين المحتلة عبر 5 رشقات صاروخية مكثفة. وجاءت هذه الضربات بالتزامن مع الاشتباكات البرية، بهدف عرقلة خطوط الإمداد الخلفية لقوات الاحتلال ومنعها من تعزيز وحداتها المتقدمة على الخطوط الأمامية للجبهة.
المواجهات في بلدة القوزح دخلت مرحلة جديدة من الاشتباك المباشر، حيث تتركز العمليات على صد محاولات التقدم الإسرائيلية وتدمير الآليات المقتحمة.
وفي مدينة صور، ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي الذي استهدف منطقة دوار العلم إلى شهيد و24 جريحاً جراء غارات نفذتها طائرات مسيرة. وبحسب شهود عيان، فإن المسيرة استهدفت في البداية دراجة نارية، ثم عاودت قصف الموقع ذاته لحظة تجمع المواطنين وفرق الإسعاف لانتشال الضحايا، مما أدى إلى وقوع هذا العدد الكبير من الإصابات.
واستمرت الغارات الجوية الإسرائيلية صباح اليوم الخميس بوتيرة مرتفعة، مستهدفة قرى وبلدات في القطاع الغربي وقضاء بنت جبيل. وأدت هذه الغارات إلى وقوع إصابات إضافية وتدمير واسع في الممتلكات، فيما تواصل فرق الدفاع المدني والإسعاف تحركاتها تحت خطر القصف للوصول إلى المواقع المستهدفة ونقل المصابين إلى المستشفيات القريبة.
ويرى مراقبون أن تحسن الأحوال الجوية ساهم في زيادة وتيرة العمليات الجوية واستخدام الطائرات المسيرة في ملاحقة الأهداف المتحركة بالجنوب. ورغم الكثافة النارية الحالية، تتوقع مصادر ميدانية تراجعاً نسبياً في حدة العمليات خلال الساعات المقبلة، مع استمرار التركيز على محاور الاشتباك البري التي تشكل الثقل العسكري الحالي في المواجهة.
الأربعاء 25 مارس 2026 9:33 صباحًا -
بتوقيت القدس
بث التلفزيون الرسمي الإيراني تصريحات تصعيدية تزعم قدرة الحرس الثوري والقوات المسلحة على إحكام السيطرة على سواحل دولتي الإمارات والبحرين. وجاءت هذه التهديدات في إطار الرد الاستباقي على ما وصفته طهران بالمغامرات الأمريكية المحتملة في منطقة الخليج العربي، مشددة على جاهزية وحداتها القتالية للتعامل مع أي طارئ.
وأكد باحث إيراني خلال مقابلة متلفزة أن القوات المسلحة في بلاده تمتلك الخطط والقدرة الميدانية لتغيير الواقع الإقليمي بشكل جذري وفوري. وأشار إلى أن أي خطأ ترتكبه الولايات المتحدة سيقابله تحرك عسكري واسع يستهدف نقاطاً استراتيجية في الضفة الأخرى من الخليج، مما يضع أمن المنطقة أمام منعطف خطير.
في المقابل، كشفت تقارير صحفية دولية عن تحركات عسكرية أمريكية مكثفة تدرس إمكانية شن هجوم بري يستهدف الجزر الإيرانية الحيوية. ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين في واشنطن أن الرئيس ترامب يرفض استبعاد خيار الإنزال العسكري المباشر داخل الأراضي الإيرانية، في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية بين الطرفين.
إذا ارتكبت الولايات المتحدة خطأ، فإن القوات المسلحة الإيرانية قادرة ومستعدة للاستيلاء على سواحل الإمارات والبحرين وتغيير المشهد الإقليمي بشكل جذري.
وتشير المعلومات المسربة إلى أن إدارة ترامب تضع جزيرة 'خرج' الإيرانية، التي تعد المركز الرئيسي لتصدير النفط في البلاد، ضمن بنك الأهداف العسكرية المحتملة. ويهدف المخطط الأمريكي، بحسب المصادر، إلى تقويض القدرات الاقتصادية لطهران عبر السيطرة المباشرة على منشآتها النفطية الاستراتيجية في مياه الخليج.
من جهتها، أفادت مصادر إعلامية أمريكية بأن القادة العسكريين في البنتاغون يدرسون نشر لواء قتالي من 'الفرقة 82' المحمولة جواً لدعم العمليات الجارية. وتتضمن هذه الخطط إرسال نحو 3 آلاف جندي من قوات الاستجابة الفورية للقيام بمهام سريعة وخاطفة، تهدف إلى تأمين مواقع حيوية أو شل حركة الدفاعات الإيرانية في الجزر.
ورغم هذه التحضيرات، أكد مسؤولون عسكريون أن هذه الخطط تندرج حتى الآن تحت مسمى 'الإجراءات الاحترازية' ولم تتحول إلى قرار رسمي للتنفيذ. ومع ذلك، فإن تسريب هذه الخطط يعكس حجم الاستعدادات الأمريكية لمواجهة أي تصعيد إيراني، وسط ترقب إقليمي ودولي لما ستؤول إليه الأوضاع في الممرات المائية الدولية.
الأربعاء 25 مارس 2026 9:27 صباحًا -
بتوقيت القدس
جريمة قتل الشابة جوسيان جحا على يد زوجها تفتح الباب أمام خطر حقيقي لا يهدد حياة النساء فقط، بل يهدد منظومة المجتمع وقيمه وتكاتفه وتضامنه، خاصةً ونحن أمام جريمة مع سبق الإصرار، حسبما جاء على لسان المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية. فليست حادثة وفاة من دون قصد، بل هي قتل وخنق لا يصدقهما عقل، ومحاولة تضليل للعدالة عبر تزوير مسرح الجريمة، لكي يغطي الجاني فعلته، متهمًا الضحية بأنها قامت بشنق نفسها.
حادثة هزّت القلوب والضمائر، وجريمة صدمت المجتمع، فخرجت الأصوات المنددة والمستنكرة، ولكنها، كما هي العادة، ما أن تمر بضعة أيام حتى تهدأ وتخفت وتغيب تلك الأصوات، وتدخل مثل هذه القضايا طيّ النسيان، لتعود وتتجدد مع حادثة جديدة قد تحدث في أي لحظة وأي وقت، طالما بقيت طرق المعالجة تتباطأ، خاصةً ونحن نتحدث عن القضايا المرتبطة بالقانون الكنسي الذي يمنع الطلاق، ويضع الكثير من القيود عليه، ويحرّمه في مواقف عديدة. وهذا ما دفع جوسيان لتكون الضحية التي ماتت لأنها لم تستطع الحصول على الطلاق، ولأنها أيضًا، كبقية الفتيات في بلادي، تعيش واقعًا اجتماعيًا يضغط على المرأة كي تعيش مع زوجها، وإن كان بيت الزوجية جحيمًا.
هذا المجتمع الذي لم يستطع حماية جوسيان من الموت، ولم يمنحها الحق في الحياة، هو اليوم مطالب بإنصافها وإنصاف الكثيرات من أمثالها. وهنا ليس البحث في إطار قانوني وإعداد لوائح وتشريعات—فهي موجودة بالفعل—بل إن الأمر يتعدى ذلك، بدءًا من التربية والتنشئة والمدرسة والجامعة، وصولًا إلى الزواج والأمومة.
ما خلّفته هذه الحادثة من ورائها طفلٌ في الأشهر الأولى، سيربو يتيمَ الأم طيلة عمره، وفاقدًا لوالده الذي سيمكث طويلًا في السجن. فما ذنب هذا الطفل الذي سيعيش عمره داخل دهاليز حالة نفسية قد تؤثر على سلوكه، وربما على حياته بكل تأكيد؟ وبأي ذنب تُقتل فتاة في بداية العقد الثاني من عمرها على يد زوج قاتل، لم يفكر قط في أبعاد فعلته؟ ولا أدري إلى ماذا كان يرتهن عقله في تلك اللحظة البشعة.
وفي زحمة الموت، حيث يُقتل الفلسطيني على يد الاحتلال وقطعان مستوطنيه، تأتي هذه القضية لتثير في النفس مشاعر الغضب، وتستنزف المزيد من مشاعر الحزن الكامن في الأعماق. فلوقعها حزنٌ خاص، لأنها تهدد سلامة المجتمع برمّته. وعليه، وجب وضع الحلول القانونية والتربوية والسلوكية في البيت والمدرسة والطريق والعمل، لكي لا تتكرر مثل هذه الحوادث التي يندى لها الجبين.
أنا جوسيان، ابنة الرابعة والعشرين من العمر، أمٌّ لطفلٍ لا يزال يحبو على أرض الحياة، قُتلتُ بلا ذنب. لستُ رقمًا عابراً، ولا حكاية تُروى ثم تُنسى مع مرور الأيام، أنا امرأةٌ كانت تحلم بحياةٍ آمنة، ببيتٍ يحفظ كرامتها، وبغدٍ يكبر فيه طفلها ليعيش فصول حياته. صرختُ كثيرًا، ولم يسمعني أحد. طلبتُ النجاة، فلم أجد بابًا يُفتح. كنتُ أبحث عن حياة آمنة مستقرة، فكان الموت أقرب إليّ من كل شيء. أما وقد رحلت إلى ملكوت السماوات فأوصيكم بأن تحموا بناتكم، قبل أن يتحول الصمت إلى جريمة، وقبل أن تُولد صرخاتٌ جديدة تشبه صرختي.
الأربعاء 25 مارس 2026 9:19 صباحًا -
بتوقيت القدس
استشهد أربعة مواطنين فلسطينيين فجر اليوم الأربعاء، جراء غارة نفذتها طائرة مسيرة تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت تجمعاً للمدنيين وسط قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية بأن القصف وقع قرب مقبرة السوارحة جنوب مخيم النصيرات، مما أدى أيضاً إلى وقوع عدد من الإصابات بين المواطنين الذين نقلوا إلى مستشفى العودة.
وفي سياق التصعيد العسكري الميداني، استهدفت مدفعية الاحتلال مناطق شرقي حي التفاح شمال شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق الزوارق الحربية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه شواطئ البحر. وتأتي هذه الهجمات في ظل استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر الماضي، عبر شن غارات جوية وعمليات قصف مدفعي متفرقة.
ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف مصاب. وتشير التقارير إلى أن الاحتلال لا يزال يعرقل دخول المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة الضرورية، مما يفاقم الأزمة المعيشية للسكان المحاصرين.
أما في الضفة الغربية المحتلة، فقد نفذ جيش الاحتلال حملة اقتحامات واسعة شملت عدة مدن وبلدات، تخللها مداهمة محال تجارية وإغلاق مداخل رئيسية. وأفادت مصادر بأن القوات الإسرائيلية اقتحمت وسط مدينة جنين واستولت على بضائع من أحد المحال، وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي.
وفي محافظة طوباس، اقتحمت قوة عسكرية قرية تياسير وأطلقت الرصاص بكثافة داخل أحيائها السكنية، مما أثار حالة من الذعر بين المواطنين دون تسجيل إصابات مباشرة. كما شهد مخيم الجلزون شمال مدينة رام الله مواجهات مماثلة عقب اقتحام آليات الاحتلال للمنطقة وإطلاقها قنابل الغاز السام باتجاه منازل الفلسطينيين.
وتصاعدت اعتداءات المستوطنين في شمال الضفة، حيث أقدمت مجموعات من المستوطنين على إحراق غرفة زراعية وتدمير محتوياتها في بلدة بيت فوريك شرق نابلس. وتأتي هذه الهجمات ضمن سلسلة من الاعتداءات الممنهجة التي تستهدف ممتلكات الفلسطينيين ومصادر رزقهم في المناطق المصنفة 'ج' تحت حماية جيش الاحتلال.
وفي مدينة الخليل، أجبرت ضغوط الاحتلال واعتداءات المستوطنين مواطناً فلسطينياً من بلدة السموع على تفكيك منزله والرحيل قسراً عن أرضه. وأوضح المواطن محمد المحاريق أنه اضطر للمغادرة بعد تعرضه لملاحقات مستمرة وسرقة جزء كبير من قطيع أغنامه الذي يمثل مصدر رزقه الوحيد منذ ثلاثين عاماً.
لا يجوز للمجتمع الدولي أن يتنكر للقضية الفلسطينية في ظل الأوضاع الخطيرة التي تشهدها المنطقة.
وتشير إحصائيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن اعتداءات المستوطنين خلال عام 2025 وحده أدت إلى تهجير 13 تجمعاً بدوياً فلسطينياً بالكامل. وتضم هذه التجمعات نحو 197 عائلة، حيث يواجه الفلسطينيون في تلك المناطق سياسات تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني.
ومنذ بدء حرب الإبادة على غزة، سجلت الضفة الغربية استشهاد 1133 فلسطينياً وإصابة نحو 11,700 آخرين برصاص الاحتلال والمستوطنين. كما بلغت حالات الاعتقال أرقاماً قياسية بتجاوزها 22 ألف معتقل، في ظل حملات دهم يومية تستهدف الناشطين والمدنيين في مختلف المحافظات بما فيها القدس المحتلة.
دبلوماسياً، أعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة للتصعيد الإسرائيلي المتواصل والانتهاكات الجسيمة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته. وأكدت المندوبة الدائمة لقطر لدى الأمم المتحدة في جنيف، هند عبد الرحمن المفتاح، رفض الدوحة لخرق وقف إطلاق النار واستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل قطاع غزة.
وشددت قطر في بيانها أمام مجلس حقوق الإنسان على ضرورة وجود تحرك دولي فاعل يضمن استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة. وطالبت بتمكين الفلسطينيين من حق تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، محذرة من تجاهل القضية الفلسطينية في ظل التوترات الإقليمية.
من جانبها، وجهت المقررة الخاصة للأمم المتحدة، فرانشيسكا ألبانيزي، نداءً عاجلاً للدول بضرورة الامتناع عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم العسكري لإسرائيل. وقالت ألبانيزي خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان إن الاحتلال يمارس عمليات قتل وتجويع ممنهجة بحق الأطفال وعائلاتهم في الأراضي المحتلة.
وطالبت المقررة الأممية بقطع جميع الروابط مع الاحتلال غير القانوني، واصفة ما يحدث في غزة بأنه 'ذبح' يستوجب تدخلاً فورياً لوقف الإبادة الجماعية. وأكدت أن استمرار تزويد إسرائيل بالسلاح يجعل الدول الموردة شريكة في الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني التي ترتكب يومياً.
وتستمر هذه التطورات الميدانية والسياسية في ظل وضع إنساني كارثي يعيشه الفلسطينيون، حيث تتداخل عمليات القتل المباشر مع سياسات التهجير القسري والتجويع. ويؤكد مراقبون أن غياب المحاسبة الدولية يشجع سلطات الاحتلال على المضي قدماً في خططها الرامية لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الأراضي المحتلة.
الأربعاء 25 مارس 2026 9:16 صباحًا -
بتوقيت القدس
قبل أيام قرأت مقالًا مهمًا للكاتب د. يحيى أحمد المرهبي بعنوان «الانضباط الذاتي: حين يملك الإنسان نفسه»، وهو نص فكري يعيد التذكير بفكرة تربوية عميقة كثيرًا ما تضيع في ضجيج الخطابات المعاصرة: أن الحرية الحقيقية لا تتحقق حين يفعل الإنسان ما يريد، بل حين يصبح قادرًا على ألا يفعل ما يريد إذا تعارض ذلك مع القيم والمعنى. فالمعركة الكبرى في حياة الإنسان ليست مع العالم الخارجي بقدر ما هي مع نفسه؛ هل يقودها أم تقوده؟ وهل يملك إرادته أم تستعبده رغباته؟
هذه الفكرة تبدو للوهلة الأولى تأملًا أخلاقيًا عامًا، لكنها في الواقع تلامس جوهر أي مشروع تربوي حقيقي، غير أن أهميتها تصبح مضاعفة حين ننقلها من إطارها النظري إلى سياق محدد مثل واقع التعليم في فلسطين، حيث لا يعيش التعليم تحديات تعليمية تقليدية فحسب، بل يعمل في بيئة مضطربة سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، تجعل من الاستمرار في التعلم نفسه فعل صمود يومي.
ففي أجزاء واسعة من فلسطين، لا تبدأ المدرسة دائمًا في ظروف طبيعية، ولا يستمر العام الدراسي دون انقطاع. هناك مدارس مهددة بالإغلاق أو الهدم، وقيود على الحركة تعيق الوصول إلى الصفوف، وضغوط اقتصادية تثقل كاهل العائلات والمعلمين، فضلًا عن التأثيرات المدمرة للحرب في غزة التي ضربت البنية التعليمية وحرمت آلاف الطلبة من مقاعدهم الدراسية. في مثل هذا الواقع يصبح التعليم أكثر من مجرد عملية نقل معرفة؛ إنه أحد خطوط الدفاع الأخيرة عن المجتمع.
هنا تحديدًا يتغير معنى الانضباط الذاتي. فليس المقصود به مجرد تنظيم الوقت أو الاجتهاد في الدراسة، بل القدرة على حماية الإرادة من الانهيار في بيئة مضطربة. الطالب الذي يواصل التعلم رغم القلق والخوف والانقطاع، والمعلم الذي يصر على أداء رسالته رغم الضغوط، يمارسان في الحقيقة شكلًا من أشكال المقاومة الهادئة. إنها مقاومة لا تُرى في العناوين العريضة، لكنها تحمي المجتمع من أخطر أنواع الخسارة: خسارة الإنسان القادر على التفكير والبناء.
غير أن الانضباط الذاتي في الحالة الفلسطينية لا يرتبط فقط بالنجاح الفردي أو بالنضج النفسي، بل يتصل اتصالًا مباشرًا بفكرة الانتماء الوطني. فالتعليم في فلسطين لم يكن يومًا مجرد مسار شخصي للترقي الاجتماعي، بل كان دائمًا جزءًا من مشروع وطني يسعى إلى حماية الهوية وبناء الإنسان القادر على الصمود والمشاركة في بناء المجتمع. ولهذا فإن الطالب الذي يلتزم بالتعلم ويثابر عليه لا يخدم مستقبله الشخصي فقط، بل يساهم أيضًا في حماية رأس المال البشري للشعب الفلسطيني.
فالانتماء الوطني في جوهره ليس شعارًا سياسيًا ولا عاطفة عابرة، بل مسؤولية عملية تظهر في السلوك اليومي. ومن أهم تجليات هذه المسؤولية أن يرى الطالب في تعليمه واجبًا وطنيًا لا مجرد طريق إلى وظيفة. فالمجتمعات التي تعيش تحت ضغط دائم لا تستطيع أن تبني مستقبلها إلا بإنسان يمتلك القدرة على الصبر والعمل الطويل والانضباط في مواجهة الإحباط.
وهنا تظهر مفارقة مهمة في النقاش التربوي الفلسطيني. فكثيرًا ما نتحدث عن المناهج والامتحانات والبنية المدرسية، وهي قضايا مهمة بلا شك، لكننا نغفل أحيانًا عن البعد الأعمق: بناء الإرادة الإنسانية القادرة على التعلم رغم الظروف. فالتعليم ليس مجرد نظام إداري أو مؤسسي، إنه قبل ذلك عملية تكوين داخلي للإنسان.
غير أن الحديث عن الانضباط الذاتي لا ينبغي أن يتحول إلى خطاب لوم للفرد. فالطالب الفلسطيني لا يعيش في ظروف طبيعية، ولا يمكن تحميله وحده مسؤولية تجاوز كل الصعوبات. الانضباط الذاتي هنا ليس بديلاً عن مسؤولية الدولة والمؤسسات في حماية التعليم، بل هو قدرة داخلية تساعد الفرد على الصمود إلى أن تتحسن الظروف.
ومع ذلك، فإن التجربة الفلسطينية تثبت أن التعليم ظل دائمًا أحد أهم مصادر قوة المجتمع. فحتى في أصعب المراحل التاريخية، بقيت المدرسة والجامعة فضاءين لإعادة إنتاج المعرفة والأمل والهوية. والسبب في ذلك لا يعود فقط إلى المؤسسات، بل إلى إرادة الطلبة والمعلمين الذين أدركوا أن التعليم ليس رفاهية بل ضرورة وجودية.
لهذا يمكن القول إن الانضباط الذاتي في السياق الفلسطيني يتجاوز كونه فضيلة شخصية ليصبح قيمة وطنية. إنه القدرة على تحويل التعلم إلى فعل مسؤولية، وعلى حماية العقل من التشتت، وعلى بناء الذات في زمن يحاول فيه كثير من العوامل تفكيكها.
فالمجتمع الذي يريد أن يصمد لا يحتاج فقط إلى شعارات وطنية، بل إلى إنسان قادر على العمل الطويل والصبر والانضباط. والطالب الذي يتعلم اليوم بإصرار رغم كل الظروف لا يبني مستقبله الشخصي فحسب، بل يشارك أيضًا في حماية مستقبل شعبه.
وهكذا، فإن الحرية التي تبدأ بسيادة الإنسان على نفسه لا تقف عند حدود الفرد، بل تمتد لتصبح أساسًا لبناء مجتمع قادر على الصمود. وعند هذه النقطة تحديدًا يصبح الانضباط الذاتي أكثر من خلق شخصي؛ يصبح فعل انتماء وطني، وحجر أساس في معركة بناء الإنسان الفلسطيني.
الأربعاء 25 مارس 2026 8:50 صباحًا -
بتوقيت القدس
تقترب الحرب من إتمام شهرها الأول، ولا أحد يعرف متى ستنتهي. فالحروب يُعرف من يشعلها، لكن لا يُعرف مَن وكيف ومتى يمكن إنهاؤها. ولعلّ أنسب تسمية لها هي "الحرب المفتوحة"؛ فهي بأهداف مفتوحة ومتغيّرة، تبدأ من تدمير قدرات إيران، وتمرّ بإسقاط النظام، ولا تستبعد إسقاط الدولة وتفتيتها.
أهداف هذه الحرب متغيّرة، أولاً نتيجة طبيعة دونالد ترامب الذي يكذب كما يتنفّس، ويناقض نفسه باستمرار حول أهداف الحرب وما أنجزته وما يمكن أن تنجزه، وهل سيوقفها أم لا. وثانياً لاختلاف الأولويات والحسابات وبعض الأهداف بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال؛ فما يهمّ واشنطن أكثر رضوخ النظام، عبر تغيير قيادته أو تغيير سياسته، باتفاق أو من دونه، بينما أولوية تل أبيب استمرار الحرب حتى إسقاط النظام ورفض التوصّل إلى اتفاق، ومن المفضّل تفتيت إيران إلى دويلات طائفية عرقية متحاربة، تعمّم نموذج إسرائيل دولةً عنصريةً دينية، وتساعدها في تحقيق طموحاتها بإقامة "إسرائيل الكُبرى" والهيمنة على الشرق الأوسط، مع أن قدرات إسرائيل، التي تبيّن أنها لا تستطيع أن تخوض حرباً وتنتصر فيها حتى لو كانت بالشراكة مع الولايات المتحدة، أصغر من أطماعها. ولأنّ تبنّي أهداف كُبرى يتطلّب موافقة الكونغرس، جرى التحايل عبر وصف الحرب بـ"عمليات عسكرية"، وتقديمها ضرباتٍ استباقية. وقد استند هذا التوصيف إلى روايتَين أميركيتَين رسميتَين متناقضتَين: الأولى لمنع مباغتة إيرانية ناجمة عن الزعم بأن طهران ستقوم بضربة استباقية، والثانية أن حكومة نتنياهو كانت ستبادر إلى الحرب في كلّ الأحوال، فرأت إدارة دونالد ترامب أن تحظى بميزة الضربة الأولى.
التراجع عن هدف إسقاط النظام لا يعني التخلّي عنه بل يعكس سقوط الرهان على انهياره السريع.
التراجع العلني عن هدف إسقاط النظام لا يعني التخلّي عنه كلّياً، بل يعكس سقوط الرهان على رضوخ النظام الإيراني أو انهياره السريع عبر انقلاب داخلي أو انتفاضة شعبية. ومع ذلك، لا يعني هذا التوقّف عن السعي إلى إضعافه تمهيداً لإسقاطه لاحقاً. لذلك وضعت إيران شروطاً لأيّ تسوية، في مقدّمتها وقف الحرب، لا مجرّد وقف إطلاق النار، فطهران تخشى استئناف الحرب لاحقاً إذا لم تتوافر ضمانات دولية تحول دون استئنافها، فالتجربة، كما في قطاع غزّة، وفي فلسطين عموماً، تُظهر أنّ وقف النار قد يوقف حرب الإبادة الشاملة والتهجير القسري الواسع، لكنّه لا ينهي أشكالاً أخرى من الحرب: القتل، والتدمير، والتهجير "الطوعي"، والضم التدريجي، والفصل العنصري، والحصار، والعقوبات الجماعية، وصولاً إلى فرض وصاية استعمارية بأسماء مضلِّلة.
وهي حرب مفتوحة جغرافياً، إذ امتدّ ميدانها ليشمل دولاً في الشرق الأوسط، مع قابلية اتساعها لتضمّ أطرافاً إضافيةً وممرّات مائية أخرى، ما قد يحوّلها من حرب إقليمية ذات أبعاد دولية إلى حربٍ عالمية ثالثة. كما أنّها حربٌ مفتوحة زمنياً؛ فقد تستمرّ أسابيع أو أشهراً، وربّما تمتدّ سنواتٍ في ظلّ سيولة غير مسبوقة في النظام الدولي، وانهيار النظام العالمي القديم، واحتدام الصراع على شكل العالم الجديد، وما إذا كان سيبقى نظاماً أحادياً أم يصبح تعدّدي القطبية، أم يأخذ شكلاً جديداً. وهي حرب تُسرّع هذا التحوّل، وتستمدّ وقودها منه في الوقت ذاته.
أمام هذه الحرب أربعة سيناريوهات رئيسة: استمرارها بالوتيرة الحالية، تصاعداً أو تراجعاً، ضمن نمط حرب استنزاف؛ تصعيد واسع مع دخول أطراف جديدة، واستهداف البنية التحتية ومصادر الطاقة والممرات البحرية، من مضيق هرمز إلى باب المندب، الذي قد يدخل الحرب إذا انخرط الحوثيون، وربّما يشمل تنفيذ عمليات برية للسيطرة على مواقع استراتيجية أو على مخزون اليورانيوم المخصّب؛ استخدام أسلحة الدمار الشامل، بما فيها النووية التكتيكية؛ وقف الحرب، باتفاق أو من دونه.
تحديد السيناريو الأرجح يتطلّب معطيات غير متوافرة بالكامل لدينا، لكنّ المؤشّرات الحالية تفيد بوجود سباق بين مساري التصعيد والاحتواء من دون حسم واضح قاطع لأيّ منهما.
في ضوء مستوى معيّن من توازن القوى القائم، يبدو أن السيناريو الأول الأقرب على المدى القصير، لأنّه يحقّق بعض أهداف الأطراف من دون الانزلاق إلى مخاطر كُبرى. لكنّه، في الوقت ذاته، لا يفضي إلى نصر حاسم، بل إلى معادلة "خاسر – خاسر". ومع ذلك، يُنظر إلى بقاء النظام الإيراني من دون رضوخ لشروط أعدائه نوعاً من الانتصار النسبي، لأنّ نتائج الحروب تُقاس أساساً بمدى تحقق أهداف من بدأها. لذلك ستسعى إدارة البيت الأبيض إلى تحقيق نصر واضح ملموس يبرّر وقف الحرب، فترامب يخشى من الهزيمة كما يخشى من عدم النصر، لانعكاس هذا وذاك على فرصه في الفوز بالانتخابات النصفية المقبلة. لذا، سيسعى جاهداً إلى الحصول على صورة نصر، فإذا خسر الحزب الجمهوري الانتخابات في مجلسَي النواب والشيوخ، ستدخل إدارته مرحلة "البطّة العرجاء"، وقد تنجح محاولات عزله قبل نهاية مدّته الرئاسية، ويدخل التاريخ من أضيق أبوابه زعيماً نرجسياً كذّاباً فاشلاً ومهزوماً، رغم أن بلاده تملك أقوى جيش في العالم، ومتفوّقة تكنولوجياً واقتصادياً على عدوها. ولكن عقيدة تنتصر على التفوّق، والتفوّق العسكري، وما ينتج منه من دمار وموت، لا تقود إلى حسم سياسي، فإيران تدافع عن نفسها، والمدافع يحظى بمزايا لا يتمتّع بها المهاجم والمعتدي، وقدرة المدافع على التحمّل أكبر. فمن يدافع عن نفسه لديه دوافع أعمق وأكثر من مهاجم يريد زيادة نفوذه ومصالحه، والضحية لا تملك سوى الدفاع عن نفسها في حرب وجودية، ومستعدّة لدفع الأثمان الغالية برضى شعبي واسع، كما يظهر في المظاهرات المؤيّدة للنظام والرافضة للعدوان، والداعية إلى الانتقام، في ظلّ أن أهداف الحرب الخفية لا تقتصر على إسقاط النظام وتغيير سياسته، وإنما تصل إلى إسقاط إيران دولةً، بما في ذلك خطر تفتيتها.
وقف الحرب هو الخيار الأقلّ كلفةً والأكثر عقلانية، لكن فرصه الفورية محدودة
أمّا سيناريو التصعيد، فيظلّ قائماً وجارياً تنفيذه، لكنّه محكوم بسقوف الكلفة العالية. فالتدخّل البرّي مثلاً قد يؤدّي إلى خسائر بشرية كبيرة، خصوصاً للقوات الأميركية، من دون ضمان تحقيق أهدافه، خصوصاً تدفّق النفط، مع خطر التورّط في "مستنقع" شبيه بتجارب فيتنام والعراق وأفغانستان. في المقابل، يُعدّ استخدام أسلحة الدمار الشامل السيناريو الأضعف احتمالاً، لما ينطوي عليه من مخاطر كارثية تتمثّل في تجاوز خطّ أحمر، وسابقة قابلة للتكرار في أوكرانيا وغيرها، ما قد يدفع نحو مواجهة دولية شاملة. ومع ذلك، لا يمكن استبعاده كلياً، في ظلّ تلاقي تيارات دينية – أيديولوجية متطرّفة حاكمة في الولايات المتحدة وإسرائيل، ترى في هذه الحرب معركةً مصيريةً تتجاوز الحسابات التقليدية والمصالح، وتعتمد على تصوّرات وأهداف عقائدية دينية.
أمّا وقف الحرب، فرغم أنه الخيار الأقلّ كلفةً والأكثر عقلانية، فإن فرصه الفورية محدودة في ظلّ التصعيد العسكري وحشود القوى، وعدم بدء تفاوض جدّي، وعدم نضج شروط تسوية يقبلها الطرفان. ولكنّه وارد، ولا يمكن أن يتحقّق إلا بضغط دولي حاسم، أو تغيّر نوعي في موازين القوّة، أو ضغوط داخلية أميركية أقوى، في ظلّ معارضة معظم الأميركيين للحرب، بمَن فيهم أشخاص في الإدارة وقادة ومؤثّرون في الحزب الجمهوري وتيار "أميركا أولاً". ودائماً، يبقى سيناريو "البطّة السوداء" قائماً، أي حدث غير متوقّع يحصل ويغيّر مسار الصراع جذرياً، وهو أمر ليس نادراً في الشرق الأوسط.
تبقى مسألة موقف الدول العربية، وخاصة الخليجية، التي وجدت نفسها في قلب حرب ليست حربها. وقد أحسنت صنعاً بعدم الانخراط فيها رغم الضغوط الأميركية والإسرائيلية، ورغم تعرّضها لهجمات طاولت بنى تحتية وأهدافاً مدنية. هناك أزمة وتحدّيات غير مسبوقة، لكنّها تنطوي على فرصة تاريخية. فالمطلوب عربياً موقف واضح في مستوى اللحظة التاريخية يقوم على: إدانة العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران، ورفض استهداف إيران البنية التحتية والنفطية والمدنية في دول الخليج، وتجنّب الانخراط في الحرب في كلّ الأحوال، ورفض استخدام القواعد العسكرية الأميركية تمهيداً لإزالتها في أقرب وقت ممكن، والدفع نحو علاقات إقليمية قائمة على الحوار وحسن الجوار، بعيداً عن الهيمنة والأطماع والأذرع. فالدرس الأهم أن الأمن لا يتحقّق بالاستقواء بالخارج أو بالقواعد العسكرية، التي لم توفّر الحماية، وأصبحت عبئاً ومصدراً للخطر وسبباً للاستهداف، بل ببناء منظومة أمنية خليجية وعربية، ثم إقليمية ودولية، تقوم على المبادئ والقيم الإنسانية وتوازن القوى والمصالح والشراكة. وفي النهاية، تبقى الحقيقة البسيطة أنّ الأمن الذاتي وحده يوفّر الأمن.
الأربعاء 25 مارس 2026 8:49 صباحًا -
بتوقيت القدس
زار رئيس المكتبة الوطنية د.مروان عورتاني، ترافقه الباحثة في المكتبة فداء نجادة، أمس، مقر "القدس"، واطلع على سير العمل فيها، وأشاد بالتطور الذي تشهده الصحيفة ومنصاتها الرقمية.
وبحث عورتاني إمكانية الحفاظ على الذاكرة الوطنية من خلال جمع الصحف والمطبوعات التي صدرت قبل وبعد العام ١٩٤٨ في منصة رقمية توثق يوميات فلسطين، وتقدم الخدمة الميسّرة للباحثين.
الأربعاء 25 مارس 2026 8:47 صباحًا -
بتوقيت القدس
أطلق الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، بالشراكة مع التجمّع الدولي لاتحادات الكتّاب، وحركة الشعر العالمية، واتحاد كتّاب عموم إفريقيا، جائزة فلسطين الدولية للشعر، انحيازًا للحقيقة الفلسطينية في مواجهة الرواية الصهيونية المحرّفة، ونفاذًا للحلم الفلسطيني بالاستقلال وإقامة الدولة المستقلة، وانتصارًا للدم السيّال طهارةً على ربى الوطن، وصيانةً لإرثٍ مديد جسّده الأدباء والكتّاب والشعراء عبر مسيرةٍ مشرّفة.
وتقرّر أن تكون الجائزة سنوية، على أن تحمل في كل عام اسم شاعر قدّم لفلسطين وشعبها، وسيتم تشكيل مجلس أمناء للجائزة من كبار المبدعين في العالم، ويُعدّ رئيس مجلس الأمناء رئيسًا للجائزة، وسيضمّ المجلس شخصيات مرموقة ووازنة تحظى باحترام وتقدير الأوساط الثقافية.وستنقسم الجائزة إلى ثلاث فئات، يتم الإعلان عنها وتسليمها في فعالية مخصّصة، وفي بلد يحدده مجلس الأمناء.
وتهدف الجائزة إلى تعزيز الحضور الثقافي الفلسطيني في المشهد الثقافي العالمي، وتعميق عملية التعريف بسؤال الهوية والمصير الفلسطيني، وتحقيق الحوار والتواصل بين شعراء فلسطين والعالم، وتحقيق معادلة تحفيز الشعراء على الكتابة والمثابرة انتصارًا للقضية الفلسطينية، وتظهير القيم الروحية التي شعّت بها فلسطين في العالم، وتشجيع الشعراء، خاصة الشباب منهم، على مزيد من التضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته، وتكريمهم على ما قدّموه من إبداع محوره فلسطين.
هذا، وقد أطلق الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين في عام 2026 النسخة الأولى من الجائزة تحت عنوان "شهداء غزة الشعراء"، وكان تضامن حركة الشعر العالمي ملحوظًا من خلال ترجمة قصائد الشعراء الفلسطينيين إلى لغات العالم.
وحسب القائمين على الجائزة، يُشترط أن يكون العمل المقدم غير حاصل على جائزة، وأن يكون منشوراً وصادرًا عن دار نشر مؤهلة خلال السنوات الثلاث الأخيرة (2024. 2025. 2026)، وأن يتعهّد المتقدّم بالعمل بعدم مشاركة عمله في أي جائزة أخرى، وأن يقرّ بمسؤوليته عن وجود أيّ مخالفات تتعلق بالملكية الفكرية، واحترام قرار لجنة التحكيم للجائزة. كما يجب على المشارك تعبئة استمارة المشاركة عبر الموقع الرسمي للجائزة، مرفقًا سيرته الذاتية مع ثلاث صور شخصية.
ويحقّ لفريق عمل الجائزة استبعاد أي عمل من المشاركة في حال عدم استيفائه شروط الجائزة، ولا يحقّ لأيٍّ من فريق عمل الجائزة أو عضو في لجنة التحكيم المشاركة في المسابقة في العام ذاته. كما لا تجوز المشاركة بأكثر من عمل في الجائزة نفسها، وتُمنح الجائزة أيضًا لشعراء غير الناطقين بالعربية.
وقد أُقرّت القيمة المادية لجائزة فلسطين الدولية للشعر بمبلغ 4000 دولار أمريكي، كما أُقرّت جائزة فلسطين الدولية للترجمة، ويُشترط أن تعنى بترجمة الشعر الفلسطيني إلى لغات أخرى، وقيمتها 3000 دولار أمريكي، إضافة إلى جائزة فلسطين الدولية لدراسة أو نشر الشعر الفلسطيني، وتُمنح لناقد أو باحث أو ناشر أو مؤسسة، وقيمتها 3000 دولار أمريكي.
وتُقدَّم الجائزة بأقسامها في احتفالية خاصة داخل فلسطين أو خارجها، وسيُعمل على ترجمة الأعمال الفائزة إلى العربية وإلى لغات أخرى، ويُمنح الفائزون شهادات تقدير وميداليات تحمل اسم الجائزة، مع دعوة الشعراء إلى فلسطين لإقامة فعاليات مشتركة.
ويمكن تحميل استمارة المشاركة في الجائزة من خلال موقع الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين: https://www.facebook.com/share/1Anb42iNk6/
وتعقيباً على إطلاق الجائزة علّق الشاعر مراد السوداني، الأمين العام للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين: "نشكر الرئيس محمود عباس على دعمه لهذه الجائزة والتي تأتي بالشراكة مع ثلاث مؤسسات دولية كبرى داعمة للقضية الفلسطينية وثقافتها المقاومة انتصاراً للأدب الفلسطيني والشعرية الفلسطينية وانحيازاً ودعماً لفلسطين وثقافتها التي تتعرض للاستلاب.
وتابع السوداني: "هذه الجائزة هي الأولى عالمياً، وتستهدف شعراء العالم وفاء لدورهم في نصرة فلسطين وحقها الاستقلال والحرية، والجائزة نافذة جمالية تؤسّس لانفتاح كوني يجعل من فلسطين وقضيتها وثقافتها حاضرة على خارطة العالم في مواجهة رواية النقيض الاحتلالي. وهذه الجائزة عابرة للحدود بما يجسد أن القضية الفلسطينية ليست قضية محصورة بفلسطين أو عمقها العربي، بل هي كونية بامتياز".
بدوره، قال الكاتب الروسي يوري كونوبليانيكوف، رئيس التجمع الدولي لاتحادات الكتاب: "فلسطين اليوم رمز حيّ ودائم للأرض، وهي الرابط الروحي بين شعوب الأرض، ونحن نتضامن معها، ونؤمن بقوة وحق الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل حريته وإقامة دولته كاملة السيادة".
بدوره، قال الشاعر الكولومبي فيرناندو ريندون، رئيس حركة الشعر العالمية ومدير مهرجان ميدلين الدولي للشعر باعتباره أهم مهرجان دولي للشعر: "إنه لشرف عظيم الحركة الشعر العالمية، وعمل من أعمال العدالة الطبيعية والكرامة، أن ندعم دون قيد أو شرط الدعوة إلى جائزة الشعر العالمية لفلسطين. نحن ملتزمون بنشرها وتعميم هذا النداء بين شعراء العالم الذين يحملون شعراء في قلوبهم غز وفلسطين، ويتمنون لهذا الشعب الحبيب نور الحرية".
الأربعاء 25 مارس 2026 8:46 صباحًا -
بتوقيت القدس
د. حسين الديك: مهلة الخمسة أيام التي حددها ترمب ليست "خديعة" بل "استراحة محارب" تعكس وجود مفاوضات حقيقية تجري خلف الأبواب المغلقة
د. رائد أبو بدوية: السيناريو الأرجح هو التوصل إلى اتفاق محدود تحت الضغط يتركز على الملف النووي باعتباره النقطة الأكثر إلحاحاً وقابلية للتفاهم
د. جمال حرفوش: المهلة ليست للسلام بل ورقة ضغط مُغلّفة بلغة الفرصة الأخيرة وربما تتحول إلى ممر تهدئة أو إلى تبرير سياسي وقانوني لضربة أشد
د. قصي حامد: مهلة الخمسة أيام من ترمب قد تحمل "خديعة استراتيجية" هدفها الضغط على إيران ودفعها إلى طاولة التفاوض بشروط أمريكية مرتفعة
د. سهيل دياب: الأيام المقبلة تمثل المرحلة الأخطر منذ بدء الحرب وستكشف الوجهة النهائية لقرار الولايات المتحدة: "أمريكا أولاً" أم "إسرائيل أولاً"
د. سعد نمر: الولايات المتحدة تسعى لإيجاد مخرج سريع من الحرب كمكسب سياسي محدود أصبح هدفًا ملحًا بعدما تحولت المعركة إلى عبء ثقيل
رام الله - خاص بـ"القدس"-
تمثّل مهلة الأيام الخمسة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن الحرب على إيران نقطة ارتكاز في المشهد الإقليمي المتوتر، إذ تعكس انتقال الصراع من مرحلة الضربات المفتوحة إلى مساحة اختبار سياسي يُراد منه إما انتزاع تنازل سريع من طهران أو تحميلها مسؤولية إفشال الفرصة الأخيرة، ثم إمكانية انفجار الحرب مرة أخرى بطريقة أكثر كثافة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن واشنطن بلغت حدًّا من الإرهاق السياسي والعسكري، ما جعل إنتاج مخرج سريع ضرورة ملحّة بعد أن تحوّل الصراع إلى عبء ثقيل على الإدارة الأمريكية.
ويشيرون إلى أنه رغم استمرار الضربات، فإن تراجع حدّتها واتساع الوساطات الإقليمية يمنحان المهلة طابع "الاستراحة المشروطة" بانتظار توازنات اللحظة.
ومع ذلك، يرى الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن المهلة تبقى ورقة ضغط مفتوحة على كل الاتجاهات: قد تُفضي إلى تفاهم محدود حول الملف النووي، أو تُستخدم لتبرير تصعيد أشد، بينما تبقى المنطقة معلّقة على قرار أمريكي نهائي قد يحدد شكل المرحلة المقبلة بأكملها.
خطوة ترمب.. "استراحة محارب"
يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية والمختص بالشأن الأمريكي د. حسين الديك أن مهلة الأيام الخمسة المعلنة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في خضم التصعيد الإقليمي الجاري ليست "خديعة"، بل "استراحة محارب" تعكس وجود مفاوضات حقيقية تجري خلف الأبواب المغلقة.
ويوضح الديك أن قيادة الجيش الباكستاني تتصدر جهود الوساطة، نظراً لما تملكه باكستان من ثقل استراتيجي وعلاقات متشابكة تمتد بين السعودية وإيران والولايات المتحدة، إلى جانب أدوار تركية ومصرية فاعلة، مشيراً إلى أن هذا الثلاثي – باكستان وتركيا ومصر – يشكل العمود الفقري لمسار التفاوض الحالي.
مؤشر على تفاهمات مبدئية
ويرى الديك أن تراجع حدة الضربات المتبادلة رغم وجودها ونوعيتها، مؤشر واضح على وجود تفاهمات مبدئية، موضحاً أن غياب الموجات الصاروخية الكثيفة كما جرى في الأيام السابقة يعزز فرضية التهدئة المؤقتة.
ويشير الديك إلى أن تصريحات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واتصالات شخصيات أمريكية بارزة معه، تعطي دلالة إضافية على وجود تحركات سياسية غير معلنة.
ويلفت الديك إلى أن مصادر أمريكية تحدثت بأن السقف التفاوضي المطروح يتضمن تصوراً لتشكيل حكومة انتقالية في إيران يقودها الرئيس الإيراني الحالي مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، من دون إشراك رموز التيار المحافظ، تكون مهمتها إدارة مرحلة انتقالية محدودة.
المطالب الأمريكية
وتشمل المطالب الأمريكية، وفق الديك، إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية دائمة في إيران، وإنهاء العداء بين طهران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب وقف كامل البرنامج النووي، وتسليم اليورانيوم المخصب بمستوياته المختلفة، وقطع العلاقات مع الأذرع والوكلاء الإقليميين، فيما يعتبر الديك أن تحقق هذه المطالب سيُعد "استسلاماً سياسياً" من قبل إيران، وليس مكسباً.
ويشير الديك إلى أن إيران، من حيث المبدأ، لا ترفض المفاوضات، بل سبق أن قدمت تنازلات واسعة في اتفاقيات جنيف، بينما كان الرفض من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بضغط من بنيامين نتنياهو الذي قدّم تقديرات استخباراتية رجّحت انهيار النظام الإيراني بعد اغتيال قيادته السياسية والعسكرية، وهي تقديرات ثبت خطؤها بعد إعادة النظام إنتاج نفسه سريعاً.
إمكانية استهداف محطات الطاقة
ويطرح الديك أربعة سيناريوهات محتملة بعد انتهاء مهلة الأيام الخمسة: الأول، تصعيد واسع يفي فيه ترمب بتهديده عبر ضرب أكبر محطة طاقة في إيران، وليس الضربات بصورة غير مباشرة كما حدث، ما سيدفع طهران لرد قاسٍ يستهدف منشآت الطاقة والاقتصاد في الخليج، مع احتمالية انخراط دول خليجية والحوثيين في المواجهة.
ضربة محدودة وإمكانية عملية عسكرية واسعة
الطرح الثاني، وفق الديك، ضربة أمريكية محدودة ذات طابع رمزي تقابلها إيران برد موضعي يبقي وتيرة الحرب الحالية كما هي. ويشير الديك إلى الطرح الثالث، وهو تجاهل ترمب للمهلة والعودة للتخطيط لعملية عسكرية واسعة لفتح مضيق هرمز أو لإنهاء الحرب.
إمكانية إبرام اتفاق مفاجئ
أما الطرح الرابع، بحسب الديك، فهو التوصل لاتفاق مفاجئ عبر قناة خلفية بوساطة باكستانية أو تركية أو قطرية أو مصرية وربما روسية، أو من خلال اتصال مباشر بين طهران وواشنطن، يشمل ضمانات لوقف البرنامج النووي وتسليم اليورانيوم المخصب وتجميد برنامج الصواريخ الباليستية.
ويشير الديك إلى أن "سلوك ترامب غير قابل للتنبؤ"، ما يجعل كل الخيارات مفتوحة بانتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة.
لحظة دون التفوّق العسكري الحاسم
يرى أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د. رائد أبو بدوية أن مهلة الأيام الخمسة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الأوسع للحرب الجارية وحدودها الواقعية، مشدداً على أن اللحظة الحالية ليست لحظة تفوّق عسكري حاسم، بل لحظة "سقف" وصلت إليها واشنطن في خياراتها.
ويوضح أبو بدوية أن الولايات المتحدة تدرك أن تغيير النظام في إيران ليس خياراً مطروحاً، وأن بنك الأهداف العسكرية آخذ في التقلص، فيما تتصاعد كلفة أي ضربة إضافية، خصوصاً مع دخول مضيق هرمز إلى قلب الحسابات الاستراتيجية.
ويرى أبو بدوية أن هذه المهلة لا تُعدّ تمهيداً لضربة جديدة بقدر ما تشكل نافذة اضطرارية لإنتاج مخرج سياسي، حيث تُستخدم لغة التهديد في سياق الضغط وليس كغاية بحد ذاتها.
خشية من استخدام طهران أوراقها الحساسة
ويؤكد أبو بدوية أن واشنطن تخشى أن يؤدي أي تصعيد كبير إلى دفع طهران نحو استخدام أوراقها الأكثر حساسية وفي مقدمتها ورقة هرمز، الأمر الذي قد يدخل الاقتصاد العالمي في صدمة يصعب احتواؤها في ظرف دولي هش أصلاً.
إدارة ترمب وإنجاز سريع قابل للتسويق
وعلى المستوى الداخلي الأمريكي، يشير أبو بدوية إلى أن الإدارة الحالية تبحث عن إنجاز سريع قابل للتسويق سياسياً، وليست في وارد الانخراط بحرب مفتوحة ذات كلفة اقتصادية وانتخابية مرتفعة.
التوصل إلى اتفاق محدود تحت الضغط
وبحسب أبو بدوية، فإنه من هنا، تبدو المهلة محاولة لفرض إيقاع تفاوضي سريع: إمّا تقديم تنازل محسوب من جانب إيران، أو تحميلها مسؤولية إفشال "الفرصة الأخيرة".
وعن السيناريوهات المتوقعة بعد انتهاء المهلة، يرى أبو بدوية أن السيناريو الأرجح هو التوصل إلى اتفاق محدود تحت الضغط، يتركز على الملف النووي باعتباره النقطة الأكثر إلحاحاً وقابلية للتفاهم، فيما تُترك الملفات الأكثر تعقيداً—مثل الصواريخ والنفوذ الإقليمي—خارج إطار الاتفاق مؤقتاً.
ويشير أبو بدوية إلى أن مثل هذا التفاهم لن ينهي الصراع، لكنه سيجمّده ويحول دون انفجاره في لحظة حساسة.
ووفق أبو بدوية، سيبرز في هذا السياق ملف تأمين الملاحة في مضيق هرمز بوصفه إنجازاً دبلوماسياً للإدارة الأمريكية، كونه يخفف خطر التصعيد ويجنب الاقتصاد العالمي، وخصوصاً الأمريكي، صدمة طاقة واسعة.
ويؤكد أبو بدوية أن هذا السيناريو يخدم مصالح الطرفين بشكل غير معلن: يمنح واشنطن فرصة إعلان نجاح دبلوماسي سريع، ويوفر لطهران مخرجاً من الضغط دون تقديم تنازلات استراتيجية شاملة، ويعيد الطمأنينة إلى الأسواق الدولية، ويقلل من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة.
لحظة ضغط قصوى
ومع ذلك، لا يستبعد أبو بدوية سيناريوهات أخرى، مثل ضربة محدودة يعقبها تفاوض أو تصعيد أوسع، كما حدث باستهداف مصادر الطاقة.
ويشير أبو بدوية إلى أن مهلة ترمب ليست مهلة تسبق الحرب بل مهلة لتفاديها، وهي "لحظة ضغط قصوى تهدف إلى إنتاج اتفاق سريع يمنع الوصول إلى نقطة تصبح فيها الحرب أكبر من قدرة الجميع على السيطرة".
تجميد انتقائي لأداة محددة من أدوات التصعيد
يؤكد أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، د. جمال حرفوش، أن مهلة الأيام الخمسة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يمكن اعتبارها انفراجة حقيقية، بل تمثّل "تجميدًا انتقائيًا" لأداة محددة من أدوات التصعيد، دون المساس بجوهر القدرة العسكرية الأمريكية.
ويوضح حرفوش أن التقارير المتقاطعة تشير إلى أن ترمب أجّل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية فقط، بعد حديثه عن "محادثات مثمرة"، بينما لم يشمل هذا الإرجاء الأهداف العسكرية أو البحرية أو مواقع الصواريخ الباليستية أو القاعدة الصناعية الدفاعية؛ ما يعني أن "بنك الأهداف" ما يزال مفتوحًا، وأن المنطق العسكري لم يُعلّق بل أعيد ترتيب أولوياته.
المهلة "نافذة اختبار"
ويرى حرفوش أن المهلة تبدو أقرب إلى "نافذة اختبار" منها إلى فترة تهدئة، فواشنطن تعرضها كفرصة للدبلوماسية، بينما تنفي طهران أي وجود لاتصالات مباشرة، وتصف الأحاديث الأمريكية حول المفاوضات بأنها "أخبار كاذبة" أو توظيف سياسي واقتصادي للأزمة، حيث أن هذا التناقض بين الروايتين يكشف أن المهلة تُستخدم كأداة إدارة صراع.
ويعتقد حرفوش أن هذه المهلة تحمل رسالتين: الأولى إلى إيران، بأن باب التفاهم لم يُغلق لكن تحت سقف ضغط عسكري واقتصادي مستمر؛ والثانية إلى الحلفاء والأسواق الدولية بأن واشنطن منحت الدبلوماسية فرصتها قبل اللجوء إلى ضربة جديدة.
المشهد لا يزال صدامياً
ويشير حرفوش إلى أن استمرار الضربات المتبادلة وتقارير الهجمات الصاروخية يحدّ كثيرًا من احتمال وجود انفراج حقيقي، فالمشهد لا يزال صداميًا رغم التعليق الجزئي.
وعن السيناريوهات المتوقعة بعد انتهاء المهلة، يقدّم حرفوش أربعة مسارات محتملة، أولها "التهدئة المشروطة": أي استمرار الوساطات غير المباشرة عبر أطراف إقليمية مثل عُمان ومصر وباكستان، وتمديد التجميد الجزئي مقابل خطوات إيرانية تتصل بالممرات البحرية أو الملف النووي أو مستوى الاشتباك الإقليمي، ويعتبر هذا السيناريو ممكنًا وإن ظل هشًا.
السيناريو الثاني وفق حرفوش، هو "التصعيد المنضبط"، أي انتهاء المهلة دون اتفاق جوهري، ثم عودة واشنطن لضرب البنية التحتية للطاقة مع تفادي الانزلاق إلى حرب برية شاملة، ويكتسب هذا المسار وزنًا لأن التعليق كان محدودًا أصلًا، ولأن المعلومات تشير إلى استمرار العمليات ضد الأهداف العسكرية الإيرانية.
التدحرج الإقليمي الواسع
أما السيناريو الثالث بحسب حرفوش، فهو "التدحرج الإقليمي الواسع"، وهو الأخطر من بين السيناريوهات، حيث قد تتوسع دائرة الضربات والردود لتشمل إسرائيل والممرات البحرية وقواعد أمريكية، خاصة إذا رأت طهران أن التصعيد يستهدف جوهر قدراتها الاستراتيجية.
وتشير حساسية مضيق هرمز وتداخل خطوط الطاقة العالمية بحسب حرفوش، إلى أن أي ضربة عميقة قد تشعل اشتباكًا يتجاوز قدرة الأطراف على احتوائه.
تسوية ناقصة
ويشير حرفوش إلى أنّ السيناريو الرابع هو "تسوية ناقصة تحت ضغط السوق"، حيث أثبتت حركة أسعار النفط أن الأسواق أصبحت لاعبًا مباشرًا في توجيه القرار السياسي، وفي ظل هذه التقلبات، قد تُفرض صفقة مؤقتة تخفف التصعيد دون معالجة جذور النزاع.
ويرى حرفوش أن مهلة ترمب ليست ورقة من أجل السلام، بل "ورقة ضغط مُغلّفة بلغة الفرصة الأخيرة"، وقد تتحول إلى ممر تهدئة أو إلى تبرير سياسي وقانوني لضربة أشد، فيما تبقى المنطقة معلّقة بين تصعيد محسوب وتسوية مؤقتة تؤجل الانفجار فقط.
إيران وتجاوز الصدمة
يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة، د. قصي حامد، أن مسار الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى اتجه في منحى مغاير تمامًا لما خططت له واشنطن وتل أبيب، موضحًا أن الهدف الأساس من الضربة الأمريكية واغتيال المرشد الإيراني كان إحداث اضطراب داخلي يقود إلى اهتزاز النظام وصولًا إلى انهياره، لكن طهران حافظت على تماسكها الداخلي وتجاوزت الصدمة.
ويوضح حامد أن إيران تعاملت مع الحرب بمستوى من الندية انعكس في طبيعة الردود العسكرية، فلم تكتفِ بضرب أهداف إسرائيلية، بل وسّعت نطاق الرد ليشمل القواعد والمواقع العسكرية الأمريكية في الخليج، في خطوة هدفت إلى تشكيل ضغط مزدوج على واشنطن.
هذا الضغط وفق حامد، حمل مسارين أساسيين: أولهما زعزعة الاستقرار الأمني في دول الخليج بما يؤثر على بيئة الاستثمار والاقتصاد، وثانيهما نقل الأزمة إلى نطاق عالمي بحيث تتحول تداعيات الحرب إلى أزمة اقتصادية تطال أوروبا والدول العربية والغربية والولايات المتحدة، ما يجعل العامل الاقتصادي عنصراً مركزياً في استراتيجية طهران للردع.
الإدارة الأمريكية أمام مأزق استراتيجي
ويشير حامد إلى أن هذه التطورات وضعت الإدارة الأمريكية أمام مأزق استراتيجي دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى إصدار مهلة الأيام الخمسة، وهي مهلة قد تحمل "خديعة استراتيجية" هدفها الضغط على إيران ودفعها إلى طاولة تفاوض بشروط أمريكية مرتفعة، في مقابل وجود مطالب إيرانية لا تقل سقفًا.
التعامل الجدي مع التهديدات
ويوضح حامد أن طهران تعاملت بجدية مع التهديدات الأمريكية، وردّت برسالة واضحة مفادها بأن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية سيقابله استهداف مماثل في إسرائيل والدول العربية، في ظل إغلاقها لمضيق هرمز، ما يضع العالم أمام أزمة وقود عالمية.
ويعتقد حامد أن واشنطن أخذت هذه التهديدات على محمل الجد، لأنها قد تقود إلى تصعيد يصعب التراجع عنه، خاصة إذا تحولت الضربات إلى استهداف المفاصل الاقتصادية في المنطقة.
ويشير حامد إلى أن تمديد المهلة يأتي في سياق شراء الوقت من أجل نشر قوات المارينز، في محاولة السيطرة على مضيق هرمز.
التهدئة المشروطة أو التصعيد الواسع
وفي تقييمه لمسار الحرب، يقدّم حامد ثلاثة سيناريوهات: الأول "التهدئة المشروطة"، حيث قد تتوقف العمليات العسكرية بوساطات دولية دون تحقيق الولايات المتحدة أهدافها، مقابل نجاح إيران في الصمود وإفشال هدف إسقاط النظام.
ويشير حامد إلى أنّ السيناريو الثاني وهو "التصعيد العسكري الواسع"، خصوصًا إذا حاولت واشنطن السيطرة على مضيق هرمز بما قد يستجلب تدخل أطراف أخرى مثل الحوثيين والتأثير على باب المندب ومسارات الطاقة الدولية، لكن هذا الخيار أقل ترجيحًا.
أما السيناريو الثالث وفق حامد، فهو "الضغط العسكري والاقتصادي المستمر" مع إبقاء الباب مواربًا لمحاولات دبلوماسية لا يتوقع أن تُفضي لاتفاق شامل في الظروف الراهنة.
ويشير حامد إلى أن الولايات المتحدة تستخدم المسار العسكري لتحقيق أهداف سياسية تتمثل في إظهار إيران كطرف مُنهك، فيما تراهن طهران على أن صمودها هو مفتاح القوة في أي مفاوضات مستقبلية، مرجّحًا أن النظام الإيراني يقترب أكثر من تحقيق أهدافه مقارنة بالأهداف الأمريكية المعلنة.
مربع الانسداد المفخخ
يوضح أستاذ العلوم السياسية د. سهيل دياب أن التمديد الأمريكي لمهلة التهديدات العسكرية خمسة أيام إضافية ينقل المواجهة الدائرة مع إيران إلى "مربع جديد" يمكن وصفه بـ"مربع الانسداد المفخخ"، وهو تعبير يعكس حجم الإرباك الأمريكي في اختيار السيناريو الأقل كلفة في هذه المرحلة الحساسة من الحرب. ويرى دياب أن واشنطن باتت أمام مفترق استراتيجي حاد، إذ تتأرجح خياراتها بين توسيع الحرب حتى النهاية—بما يحمله ذلك من تداعيات طاقوية واقتصادية وبورصية وضغوط على دول الخليج والداخل الأمريكي—وبين القبول بتسوية أو استراتيجية خروج تحفظ الحد الأدنى من مصالحها.
ويبيّن دياب أن "الانسداد" ناجم عن تضارب المصالح الذي يصعب التوفيق بينه: فمن جهة، هناك مؤشرات الاقتصاد والنفط والبورصات العالمية ومصالح الشركاء الخليجيين، وهي عوامل تدفع نحو التهدئة؛ ومن جهة أخرى، يوجد المؤشر الإسرائيلي ومصالح تل أبيب التي تضغط في اتجاه الإبقاء على الولايات المتحدة داخل الحرب حتى تحقق إسرائيل أهدافها الاستراتيجية.
ويرى دياب أن التطورات المتسارعة خلال 25 يوماً من الحرب جعلت من المستحيل الجمع بين المصلحتين، ما يفرض على واشنطن اختيار واحدة من المسارين أو القبول بتسوية وسطية محدودة.
ويعتقد دياب أن "تفخيخ" هذا الانسداد يكمن في استحالة قبول الولايات المتحدة بالمطالب الإيرانية لإنهاء الحرب، لأن ذلك سيُفسَّر كهزيمة للهيبة الأمريكية في الشرق الأوسط والعالم، وهو أمر لا يمكن لواشنطن تحمّله.
مخاطر توسيع الحرب
وبحسب دياب، فإن توسيع الحرب يحمل مخاطر أشد، إذ لا توجد لدى الولايات المتحدة صورة واضحة عمّا قد تخفيه إيران من قدرات إضافية بعد أن فاجأت خصومها ثلاث مرات خلال الحرب، وآخرها استخدام الصواريخ الانشطارية.
كما يقلق واشنطن وفق دياب، احتمال دخول أطراف إقليمية أو دولية على خط التصعيد—مثل الصين وروسيا وباكستان وحتى الهند—إلى جانب احتمال تحرك الحوثيين نحو إغلاق باب المندب، وهو ما قد يضيف تعطيلاً جديداً لـ12% من تجارة الطاقة العالمية فوق الـ20% المرتبطة بمضيق هرمز، ما يعني تعميق أزمة اقتصادية دولية غير مسبوقة.
موجات التململ داخل دول الخليج
ويشير دياب إلى أن الأمريكيين لا يجدون حتى الآن تجاوباً إقليمياً قوياً يساند رؤيتهم للحرب، إذ تتصاعد موجات التململ داخل دول الخليج، الحليف الاقتصادي والنفطي الأهم للولايات المتحدة.
إسرائيل والضغط في الاتجاه المعاكس
وبحسب دياب، فإنه في الوقت نفسه، تواصل إسرائيل الضغط في الاتجاه المعاكس؛ حيث أن اجتماع الائتلاف الحاكم في تل أبيب كان طارئاً وسرياً، ويرجّح أنه ناقش آليات منع أي اتفاق تعتبره إسرائيل مضراً بمصالحها.
ووفق دياب، تتمسك تل أبيب بثلاثة خطوط حمراء: الحفاظ على حرية الحركة العسكرية، وإبقاء الملف اللبناني خارج أي تفاهمات، وعدم السماح بطرح أي التزام—ولو رمزي—نحو تسوية سياسية تخص القضية الفلسطينية.
ويرى دياب أن الأيام الخمسة المقبلة تمثل "المرحلة الأخطر منذ بدء الحرب"، إذ ستكشف الوجهة النهائية للقرار الأمريكي: هل ستختار واشنطن "أمريكا أولاً" عبر مراعاة الاقتصاد والطاقة، أم "إسرائيل أولاً" عبر الاستجابة لضغوط تل أبيب؟ مؤكداً أن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد شكل المنطقة في المرحلة المقبلة.
انعطافة حاسمة في مسار الحرب
يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، د. سعد نمر، أن مهلة الأيام الخمسة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه إيران تمثل انعطافة حاسمة في مسار الحرب، موضحًا أنها تحمل وجهين محتملين، إلا أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في محاولة واشنطن إيجاد مخرج سريع من حرب باتت خاسرة سياسيًا وعسكريًا.
ويشير نمر إلى أن الإدارة الأمريكية أدركت أنها تورطت في صراع لم يحقق أيًا من أهدافه المعلنة، سواء إسقاط النظام الإيراني أو منع وصول الصواريخ إلى القواعد الأمريكية وإسرائيل، الأمر الذي وضع ترامب تحت ضغط داخلي متصاعد، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
إغلاق مضيق هرمز نقطة تحول كبرى
وبحسب نمر، فإن إغلاق مضيق هرمز شكّل نقطة تحول كبرى في الأزمة، بعد أن فشلت محاولات الولايات المتحدة في حشد دولٍ للمشاركة في عملية فتح الممر البحري، سواء في آسيا أو أوروبا، إذ رفضت هذه الدول الانخراط في عمل عسكري واسع في منطقة شديدة التعقيد.
ويؤكد نمر أن ترمب يدرك أن محاولة الولايات المتحدة منفردة إعادة فتح المضيق ستكون مكلفة للغاية، وقد تنتهي بسقوط قتلى وخسائر كبيرة تؤدي إلى "هزيمة استراتيجية" يصعب تبريرها أمام الداخل الأمريكي والعالم.
ويوضح نمر أن الحرب أدت إلى ارتفاع أسعار النفط وإرباك الأسواق العالمية دون أن تحقق واشنطن مكاسب ملموسة، ما عزز القناعة الأمريكية بضرورة البحث عن تسوية سياسية تحفظ لترمب إمكانية الادعاء بتحقيق "انتصار"، ولو في ملف نووي محدود.
تحركات دبلوماسية غير معلنة
ويشير نمر إلى تحركات دبلوماسية غير معلنة بوساطات مصرية وتركية وباكستانية لفتح قناة تفاوضية يمكن عبرها إعلان وقف الحرب أو التوصل لترتيبات مؤقتة، خصوصًا مع استعداد إيران لإبداء مرونة في قضيتي تخصيب اليورانيوم ونقل جزء من المخزون عالي التخصيب إلى دول حليفة مثل روسيا أو الصين.
المهلة مناورة لتهدئة أسواق الطاقة
ويرى نمر أن هناك سيناريو يتمثل في أن تكون المهلة مجرد مناورة لتهدئة أسواق الطاقة عبر الإيحاء بقرب المفاوضات، خاصة بعد أن لوحظ انخفاض أسعار النفط مباشرة عقب تصريح ترامب.
ويشير نمر إلى وجود معارضة إسرائيلية واضحة لأي مسار يؤدي إلى وقف الحرب، إذ فوجئت تل أبيب بإعلان المفاوضات، وتخشى أن يكشف ذلك فشلها في تحقيق أهدافها، خصوصًا بعد استمرار وصول الصواريخ من إيران وحزب الله رغم التصريحات الإسرائيلية المتكررة.
محاولة أمريكية لإيجاد مخرج
ويرجّح نمر السيناريو الأول المتمثل في محاولة الولايات المتحدة لإيجاد مخرج سريع من الحرب كمكسب سياسي محدود أصبح هدفًا أمريكيًا ملحًا بعد أن تحولت المعركة إلى عبء ثقيل على واشنطن وحلفائها.
الأربعاء 25 مارس 2026 8:43 صباحًا -
بتوقيت القدس
نفّذت وكالة بيت مال القدس الشريف، الثلاثاء، حملة طوارئ لدعم قطاعي الصحة والتعليم في القدس، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المدينة المقدسة، وذلك بالشراكة مع الجمعية المغربية لدعم الإعمار في فلسطين.
وفي هذا الإطار، سلّمت الوكالة، في بلدة الرام شمال القدس، شحنة من الأجهزة اللوحية إلى مديرية التربية والتعليم، دعماً لاستمرارية العملية التعليمية التي تأثرت في القدس.
كما وزّعت حقائب الإسعافات الأولية على لجان الأحياء في البلدة القديمة من القدس، التي تشهد إغلاقات منذ ما يزيد على ثلاثة أسابيع جرّاء الأحداث في الشرق الأوسط.
وتتضمن هذه الحقائب مستلزمات الإسعاف الأولي في حالات الطوارئ والمستعجلات، بما في ذلك الكمامات، والضمادات الطبية المعقمة، والشاش، والقطن، والمناديل، والكمادات الفورية الباردة، ولفافات الشاش الطبية، إلى جانب مستلزمات أخرى.
وأعرب مدير التربية والتعليم في القدس، سمير جبريل، عن بالغ شكره وتقديره لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، وللشعب المغربي، على مواقفهم الداعمة لمدينة القدس وأهلها، وحرصهم الدائم على دعم حق الطلبة في التعليم وتعزيز صمودهم واستمرارية مسيرتهم التعليمية في المدارس والجامعات.
وقال إن "هذه المبادرة جاءت في وقتها، إذ إن هذه الأجهزة ستساعد الطلبة على مواصلة تعليمهم، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتعلّم عن بُعد"، مشيراً إلى أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في القدس تحول دون قدرة الكثير من الطلبة على اقتنائها.
من جانبها، أكدت مديرة مدرسة بنات الأقصى الثانوية، أمل أبو الرب، أن هذه المبادرة "سيكون لها أثر كبير في دعم وتعزيز التعليم عن بُعد لدى الطالبات، خاصة في ظل التحديات التي تواجه العديد منهن نتيجة عدم توفر الأجهزة الإلكترونية اللازمة لمتابعة الحصص الدراسية".
وأشارت أبو الرب إلى أن عدداً من الطالبات "يواجهن صعوبات حقيقية في متابعة التعليم الإلكتروني، خاصة في الأسر التي تضم أكثر من أربعة أو خمسة طلاب في المنزل الواحد، ما يحدّ من قدرتهن على حضور الحصص بانتظام".
من جهته، أشاد نائب مدير مدرسة الأمة الثانوية، سفيان علّان، بدعم وكالة بيت مال القدس الشريف السخي، وتبرّعها في ظل المرحلة الراهنة التي تشهد تحديات كبيرة، وما يرافقها من ضغوط على مختلف القطاعات، وعلى رأسها قطاع التعليم، الأمر الذي يزيد من أهمية هذه المبادرات.
وفي سياق الدعم الصحي الموجّه للمواطنين الفلسطينيين في القدس، أكد ممثلو لجان الأحياء وجمعيات البلدة القديمة أهمية حملة الطوارئ التي نفذتها وكالة بيت مال القدس الشريف، وذلك في ظل ما تعانيه البلدة القديمة من ضغوط اجتماعية وسياسية متزايدة.
وفي هذا الخصوص، أشار عضو لجنة شباب البلدة القديمة، سامر خليل، إلى أن "مكرمة الوكالة تعكس عمق العلاقة الراسخة بين الشعبين الفلسطيني والمغربي"، مؤكداً أهمية إيصال هذه المساعدات إلى مستحقيها من سكان البلدة القديمة، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني نتيجة الحرب، التي فاقمت الأوضاع الاقتصادية المتردية أصلاً.
بدوره، ثمّن عضو لجنة شباب البلدة القديمة في حي الواد، مروان غنيم، جهود وكالة بيت مال القدس الشريف في تقديم المساعدات وتوزيع حقائب الإسعافات الأولية داخل البلدة القديمة، مضيفاً: "هذا الدعم ليس غريباً على الأشقاء في المغرب، الذين يقفون منذ سنوات طويلة إلى جانب القضية الفلسطينية وأبناء المدينة المقدسة".
وفي تصريح له بهذه المناسبة، أكد المدير المكلّف بتسيير الوكالة، السيد محمد سالم الشرقاوي، أن هذه التدخلات تأتي تنفيذاً للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، لمواصلة دعم الأشقاء الفلسطينيين في مختلف الظروف، مشدداً على أن الوكالة تضع قطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية على رأس أولوياتها.
وأوضح أن التدخلات الميدانية للوكالة تعتمد على تقييم دقيق للاحتياجات، ينفّذه مرصد "الرباط" للملاحظة والتتبع والتقويم، الذي يُعنى برصد الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في القدس، وإعداد تقارير ومؤشرات تساعد في توجيه برامج الوكالة وتحديد أولوياتها، لضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر تضرراً، وتحقيق أثر مستدام على المدى المتوسط والبعيد.
وتُعد وكالة بيت مال القدس الشريف هيئة اجتماعية وإنسانية تابعة للجنة القدس وذراعها التنفيذية، وتضطلع بتنفيذ مشاريع وبرامج تنموية واجتماعية في مدينة القدس وضواحيها، بما يسهم في حمايتها والحفاظ على موروثها الديني والحضاري وتعزيز صمود سكانها.
وخلال الفترة ما بين 2000 و2025، نفّذت الوكالة عدداً من المشاريع الحيوية في عدة قطاعات، حيث تصدّرت برامج التنمية والمساعدات الاجتماعية بنحو 11 مليون دولار، تلتها مشاريع في مجالات الثقافة والتراث والحفاظ على الهوية الحضارية بنحو 5.9 مليون دولار، ثم الاقتصاد وتمكين الشباب بنحو 3.9 مليون دولار، إضافة إلى استثمارات مهمة في قطاعات الإسكان والتعليم والصحة.
الأربعاء 25 مارس 2026 8:34 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر حقوقية وشهادات ميدانية عن تفاصيل جريمة بشعة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الرضيع كريم أبو نصار، الذي لم يتجاوز العام الأول من عمره. حيث تعرض الطفل لعملية احتجاز وتنكيل جسدي استمرت لنحو عشر ساعات متواصلة في منطقة قريبة من مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة. ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فإن هذا الإجراء الانتقامي جاء بهدف ممارسة ضغط نفسي وعصبي على والده، أسامة أبو نصار، لإجباره على تقديم اعترافات تحت وطأة صراخ طفله المعذب.
بدأت فصول المأساة عندما استهدفت قوات الاحتلال الأب وطفله بإطلاق نار مباشر أثناء تنقلهما، مما أدى إلى توقيفهما واقتيادهما إلى جهة مجهولة. وفي الوقت الذي خضع فيه الأب لتحقيق قاسٍ، تُرك الرضيع بين أيدي الجنود الذين مارسوا بحقه صنوفاً من التنكيل الجسدي بعيداً عن أي رادع إنساني أو قانوني. وتعد هذه الحادثة امتداداً لسياسة ممنهجة تستهدف المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم الفئات الأكثر ضعفاً كالأطفال والرضع.
وعقب الإفراج عن الطفل وتسليمه للجنة الدولية للصليب الأحمر، صُدمت الطواقم الطبية والحقوقية بآثار التعذيب الوحشية الظاهرة على جسده الصغير. فقد وثقت التقارير وجود حروق ناتجة عن إطفاء أعقاب السجائر في جلده، بالإضافة إلى جروح وخدوش عميقة أُحدثت باستخدام الأظافر لإيلامه بشكل متعمد. هذه الندوب الجسدية ترافقت مع صدمة نفسية عميقة بدت واضحة على سلوك الرضيع بعد استعادته، مما يعكس حجم الرعب الذي عاشه خلال ساعات الاحتجاز.
استخدام الأطفال كوسيلة ضغط وتعذيبهم يمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي وجريمة حرب تتطلب محاسبة جنائية دولية.
من جانبه، أدان مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية هذه الممارسات، واصفاً سلوك جنود الاحتلال بأنه 'مقزز' ويتنافى مع أبسط القيم البشرية. وطالب المجلس الكونغرس الأمريكي والمؤسسات الأممية بضرورة التحرك العاجل لفتح تحقيق دولي مستقل في هذه الواقعة. وشدد حقوقيون على أن استخدام الرضع كرهائن أو أدوات للضغط السياسي والعسكري يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان تستوجب ملاحقة مرتكبيها أمام المحاكم الجنائية الدولية.
في غضون ذلك، لا تزال سلطات الاحتلال تواصل اعتقال الوالد أسامة أبو نصار، وسط مخاوف حقيقية على حياته في ظل الظروف التي تعرض لها طفله. وتؤكد المنظمات الإنسانية أن هذه الانتهاكات تضرب بعرض الحائط كافة الاتفاقيات الدولية، لا سيما اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب. وتتصاعد المطالبات الشعبية والرسمية بضرورة توفير حماية دولية للفلسطينيين في ظل استمرار هذه الجرائم الممنهجة.
الأربعاء 25 مارس 2026 8:33 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلنت السلطات الروسية، اليوم الأربعاء، عن تعرض ميناء أوست-لوغا الاستراتيجي المطل على بحر البلطيق لهجوم جوي واسع النطاق نُفذ بواسطة طائرات مسيّرة. وأكد حاكم منطقة لينينغراد، ألكسندر دروزدينكو أن فرق الإطفاء والطوارئ تعمل بشكل مكثف للسيطرة على حريق نشب في الميناء نتيجة هذه الاستهدافات، مشيراً إلى تفعيل بروتوكولات الاستجابة السريعة في المنطقة الشمالية الغربية.
وأوضحت مصادر رسمية أن منظومات الدفاع الجوي الروسية تمكنت من اعتراض وإسقاط 33 طائرة مسيّرة في سماء المنطقة المحيطة بالميناء الواقع في خليج فنلندا. ورغم ضراوة الهجوم، أكد الحاكم دروزدينكو أنه لم يتم تسجيل أي إصابات بشرية حتى اللحظة، بينما لا تزال التقييمات جارية لتحديد حجم الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية للميناء.
ويكتسب ميناء أوست-لوغا أهمية استراتيجية فائقة للاقتصاد الروسي، كونه أحد أكبر الموانئ المخصصة لتصدير السلع الأساسية مثل النفط والأسمدة والفحم إلى الأسواق العالمية. ويشكل استهدافه المباشر تحولاً لافتاً في مسار العمليات العسكرية، حيث تسعى الهجمات الجوية إلى تعطيل شريان حيوي للإمدادات الروسية في منطقة البلطيق.
وفي سياق متصل، كشفت وزارة الدفاع الروسية عن حصيلة ضخمة لعمليات التصدي الجوي خلال الليل، مؤكدة إسقاط 389 طائرة مسيّرة أوكرانية في مناطق متفرقة. وشملت عمليات الاعتراض أجواء العاصمة موسكو وعدة مناطق حدودية، مما يعكس اتساع رقعة المواجهة الجوية بين الطرفين في الساعات الأخيرة.
السلطات تعمل على احتواء حريق اندلع في ميناء أوست-لوغا عقب هجمات بطائرات مسيّرة، والدفاعات الجوية أسقطت 33 طائرة في أجواء المنطقة.
من جانبه، أفاد حاكم منطقة بيلغورود الحدودية، فياتشيسلاف غلادكوف، بوقوع أضرار جسيمة طالت منشآت حيوية للطاقة نتيجة القصف الجوي. وأدى هذا الاستهداف إلى انقطاعات واسعة في إمدادات الكهرباء والمياه والتدفئة عن السكان المحليين، مما زاد من تعقيد الأوضاع الإنسانية في المناطق المحاذية للحدود الأوكرانية.
وتأتي هذه الموجة من الهجمات الأوكرانية رداً على تصعيد روسي غير مسبوق شهده يوم الثلاثاء، حيث شنت موسكو هجوماً بأكثر من ألف طائرة مسيّرة استهدف مدناً أوكرانية عدة. وقد تركزت تلك الضربات على مراكز حيوية ومناطق سكنية، من بينها مدينة لفيف التاريخية، مما أسفر عن وقوع ضحايا ودمار واسع في الممتلكات العامة والخاصة.
ويعكس هذا التبادل المكثف للضربات الجوية دخول الصراع مرحلة جديدة من كسر العظم، حيث يركز كلا الطرفين على استهداف العمق الاستراتيجي والبنية التحتية للطاقة. وتتزايد المخاوف الدولية من استمرار هذا التصعيد الذي يطال الموانئ والمنشآت الاقتصادية، مما قد يؤثر بشكل مباشر على استقرار أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد.
الأربعاء 25 مارس 2026 8:33 صباحًا -
بتوقيت القدس
نقلت مصادر مطلعة أن المسؤولين في طهران أبلغوا وسطاء من باكستان ومصر وتركيا بعدم رغبتهم في الوقوع في فخ الخداع مجدداً. وأوضحت المصادر أن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة وإرسال تعزيزات ضخمة إلى منطقة الشرق الأوسط قد ضاعفت من شكوك القيادة الإيرانية حول نوايا واشنطن الحقيقية تجاه مسار التفاوض.
وترى طهران أن الدعوة الأمريكية لإجراء محادثات جديدة، والمقترح استضافتها في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لا تعدو كونها وسيلة لممارسة الضغوط من موقع القوة. ويأتي هذا التشكيك الإيراني بناءً على تجارب سابقة مريرة، حيث تزامنت جولات تفاوضية ماضية مع تعرض البلاد لهجمات عسكرية مفاجئة وغير متوقعة.
وفي سياق المطالب الإيرانية، أفادت تقارير صحفية بأن طهران تشترط الحصول على ضمانات دولية صلبة تمنع تجدد العمليات العسكرية ضدها في المستقبل. كما تشمل هذه الشروط وقفاً فورياً وشاملاً للضربات الإسرائيلية التي تستهدف حزب الله في لبنان، كجزء من رزمة التهدئة المطلوبة.
وتمتد قائمة المطالب الإيرانية لتشمل ملفات إقليمية حساسة، على رأسها إغلاق القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في منطقة الخليج العربي. كما تطالب طهران بالحصول على تعويضات مالية وقانونية عن الأضرار التي لحقت بمنشآتها وأراضيها جراء الهجمات العسكرية التي تعرضت لها خلال الفترة الماضية.
على الصعيد الدبلوماسي، تواصل عواصم إقليمية مثل إسلام آباد والقاهرة وأنقرة جهوداً حثيثة للحد من تداعيات الأزمة المتصاعدة ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة. وتعبر دول الخليج عن قلقها المتزايد من الانجرار إلى صراع عسكري واسع النطاق لا تملك السيطرة على مآلاته أو توقيت انتهائه.
إيران تنظر إلى الدعوة الأمريكية لعقد محادثات جديدة على أنها محاولة للضغط من موقع قوة، لا مساراً تفاوضياً حقيقياً.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب كانت قد أعطت الضوء الأخضر لهجمات مدمرة في فترات سابقة رغم الحديث العلني عن الرغبة في التوصل لاتفاق. وقد تكرر هذا النمط في يونيو الماضي عندما دعمت واشنطن هجوماً إسرائيلياً قبل أيام قليلة من موعد جولة تفاوضية كانت مقررة سلفاً.
وفي المقابل، تدافع إدارة ترمب عن استراتيجيتها الحالية، معتبرة أن حشد القوات العسكرية في المنطقة يمثل 'رسالة تفاوضية' تهدف لإظهار الجدية الأمريكية. وتؤكد المصادر المقربة من البيت الأبيض أن هذا التحشيد ليس مؤشراً على سوء نية، بل هو أداة لضمان التزام كافة الأطراف بمسار الحل السياسي.
من جانبه، دعا المتحدث باسم قيادة 'خاتم الأنبياء' في الحرس الثوري الإيراني، إبراهيم ذو الفقاري، دول المنطقة إلى التحرر من التبعية الأمنية للقوى الخارجية. واقترح ذو الفقاري إنشاء 'اتحاد أمني وعسكري' إقليمي يضم دول المنطقة حصراً، مع استبعاد الولايات المتحدة وإسرائيل من أي ترتيبات أمنية مستقبلية.
وأكد ذو الفقاري في كلمة وجهها بالعربية أن دول المنطقة تمتلك القدرات الكافية لضمان أمنها واستقرارها بشكل جماعي ودون تدخلات أجنبية. واعتبر أن المرحلة الحالية من التصعيد الأمريكي الإسرائيلي تفرض واقعاً جديداً يتطلب تعاوناً إقليمياً وثيقاً للدفاع عن مصالح شعوب المنطقة وسيادتها.
وتأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل استمرار العمليات العسكرية العنيفة التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وسط مخاوف من غزو بري وشيك. وكان الرئيس ترمب قد لوح مؤخراً باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، في وقت تشهد فيه المنطقة تبادلاً مستمراً للقصف الصاروخي والهجمات بالطائرات المسيّرة.
الأربعاء 25 مارس 2026 7:49 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر مطلعة عن إرسال الإدارة الأمريكية خطة مفصلة تتألف من 15 نقطة إلى القيادة الإيرانية، تهدف إلى وضع حد للنزاع المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط. وقد جرى تسليم هذه المقترحات عبر القنوات الدبلوماسية الباكستانية، حيث برز رئيس أركان الجيش الباكستاني كوسيط محوري لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران في ظل الأزمة الراهنة.
في المقابل، أبدت طهران تحفظاً شديداً تجاه هذه المبادرة، حيث أبلغ مسؤولون إيرانيون دول الوساطة، بما في ذلك مصر وتركيا وباكستان، بأنهم لا يرغبون في تكرار تجارب سابقة وصفوها بالخداع. وأكدت المصادر أن الجانب الإيراني ينظر بريبة إلى توقيت الدعوة الأمريكية للحوار، خاصة وأنها تتزامن مع تصعيد عسكري ميداني مستمر على الأرض.
وتسعى واشنطن، وفقاً لتقارير إعلامية، إلى عقد جلسة مباحثات مباشرة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد في أقرب وقت ممكن. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة تعزيزات عسكرية أمريكية مكثفة، وهو ما تراه طهران مؤشراً على عدم جدية الإدارة الأمريكية في التوصل إلى سلام حقيقي ومستدام.
من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوجود ما وصفها بـ 'بادرة ثقة' من الجانب الإيراني، مشيراً إلى تقديم طهران 'هدية كبيرة' تتعلق بقطاع النفط والغاز وحرية الملاحة في مضيق هرمز. ورغم هذه التصريحات المتفائلة نسبياً، إلا أن ترامب لم يقدم تفاصيل دقيقة حول طبيعة هذه التفاهمات أو الالتزامات الإيرانية المزعومة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، طرحت واشنطن إمكانية مشاركة نائب الرئيس جي دي فانس في المحادثات المرتقبة كرسالة طمأنة للجانب الإيراني. ويُنظر إلى فانس كشخصية أقل تشدداً ضمن الدائرة المقربة من ترامب، مما قد يساهم في كسر الجمود الدبلوماسي القائم بين البلدين منذ أسابيع.
إلا أن هذه المساعي السياسية لا تعني توقف الآلة العسكرية، حيث أكدت مصادر أمريكية وإسرائيلية استمرار التحضيرات لخيارات التصعيد العسكري. وأشارت المصادر إلى أن العمليات الميدانية قد تستمر لعدة أسابيع إضافية، حتى في حال انطلاق قطار المفاوضات الرسمية بين الطرفين في إسلام آباد.
التفاوض يتم بالقنابل، والرئيس يمد يداً للاتفاق بينما اليد الأخرى قبضة جاهزة للضرب.
وفي تصريح يعكس حدة الموقف، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن 'التفاوض يتم بالقنابل'، مؤكداً صدور تعليمات بمواصلة الضغط العسكري المكثف. ولم يطرأ أي تغيير على خطط القيادة المركزية الأمريكية، التي تتوقع وصول تعزيزات إضافية تشمل مقاتلات حربية وآلاف الجنود إلى المنطقة.
وتتضمن الخطة الأمريكية المكونة من 15 نقطة بنوداً حساسة تتعلق ببرنامج إيران للصواريخ الباليستية ومنشآتها النووية، بالإضافة إلى تأمين الممرات البحرية الحيوية. وتعتبر واشنطن أن تأمين مضيق هرمز يمثل أولوية قصوى لضمان استقرار أسعار الطاقة العالمية التي تأثرت بشكل ملحوظ جراء التوترات الأخيرة.
وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تواصلان حملة قصف مركزة استهدفت مواقع إنتاج الصواريخ والمرافق النووية الإيرانية منذ نهاية فبراير الماضي. وتشدد القيادة العسكرية المشتركة على أن الهدف الاستراتيجي هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف من الظروف.
من جهتها، تواصل إيران عمليات إطلاق الصواريخ باتجاه أهداف مختلفة، مؤكدة حقها في الدفاع عن سيادتها في وجه ما تصفه بالعدوان. وأدى إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز أمام السفن الغربية إلى أزمة اقتصادية دفعت إدارة ترامب للبحث عن مخرج سياسي يوازن بين القوة العسكرية والدبلوماسية.
وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كاروين ليفيت أن الجهود الدبلوماسية تسير بالتوازي مع العملية العسكرية التي تحمل اسم 'الغضب الملحمي'. وشددت ليفيت على أن العمليات لن تتوقف حتى تحقيق كافة الأهداف التي حددتها وزارة الدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية.
ويبقى الموقف الإسرائيلي من الخطة الأمريكية غير معلن بشكل رسمي، رغم التنسيق العسكري الوثيق في عمليات القصف المشترك. وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الأيام القادمة، وسط تساؤلات حول قدرة الوسطاء على إقناع طهران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات في ظل أجواء انعدام الثقة السائدة.
الأربعاء 25 مارس 2026 6:48 صباحًا -
بتوقيت القدس
تلقى التحالف اليميني الحاكم في إيطاليا بقيادة جورجيا ميلوني ضربة سياسية قوية، عقب ظهور نتائج الاستفتاء الدستوري الذي جرى يومي 22 و23 آذار/ مارس الجاري. وأظهرت النتائج الرسمية رفض الغالبية العظمى من الناخبين لمشروع الإصلاح القضائي المقترح، مما يعكس فجوة متزايدة بين توجهات الحكومة والشارع الإيطالي.
وبحسب البيانات النهائية، فقد صوت نحو 53% من المشاركين بـ 'لا' مقابل 46% أيدوا التعديلات، في اقتراع شهد مشاركة لافتة وصلت إلى 55.7%. وتعد هذه النتيجة الخامسة من نوعها في تاريخ الاستفتاءات الدستورية الإيطالية، لكنها تكتسب أهمية خاصة لكونها مست جوهر النظام القضائي المعقد في البلاد.
المشروع الذي حمل اسم 'قانون نورديو' نسبة لوزير العدل كارلو نورديو، كان يطمح لإجراء تغييرات جذرية في سبع مواد دستورية أساسية. وهدفت الحكومة من خلاله إلى إعادة هيكلة الجهاز القضائي عبر فصل المسارات المهنية بين القضاة والمدعين العامين بشكل نهائي، ومنع التنقل الوظيفي بينهما.
كما تضمن المقترح تقسيم 'المجلس الأعلى للقضاء' إلى هيئتين منفصلتين، وإنشاء محكمة تأديبية عليا تكون مسؤولة عن محاسبة أعضاء السلك القضائي. وبررت الحكومة هذه الخطوات بضرورة تسريع وتيرة التقاضي وتقليل البيروقراطية التي تعاني منها المحاكم الإيطالية منذ عقود طويلة.
في المقابل، رأت المعارضة والقوى المدنية أن هذه التعديلات ليست سوى غطاء لتوسيع نفوذ السلطة التنفيذية على حساب استقلال القضاء. واعتبر قادة أحزاب اليسار والوسط أن إنشاء محكمة تأديبية جديدة قد يفتح الباب أمام ترهيب القضاة وضمان ولائهم غير المباشر للحكومة القائمة.
وفي تصريحات خاصة لمصادر إعلامية، أوضح عبد الحفيظ خيط، رئيس الجالية الإسلامية في صقلية أن آلية الاستفتاء شابتها عيوب جوهرية. وأشار إلى أن دمج سبع تعديلات مصيرية في سؤال واحد 'نعم أو لا' حرم الناخب من فرصة التمييز بين المقترحات المختلفة ومناقشتها بشكل برلماني وافٍ.
وحذر خيط من أن جوهر الاعتراض يكمن في منح الحكومة صلاحيات أوسع داخل المنظومة القضائية، مما قد يؤثر بشكل مباشر على نزاهة التعيينات. وأكد أن غياب النقاش المجتمعي حول هذه النصوص جعل حتى المؤيدين لها عاجزين عن إقناع الجمهور بجدواها الحقيقية في تطوير العدالة.
وجود قضاء مستقل كان الضمان الأساسي لوقف قرارات الترحيل التعسفية، ولو طُبقت التعديلات لتم الترحيل دون مراجعة فعالة.
وعلى صعيد حقوق المهاجرين، برزت مخاوف جدية من أن تؤدي هذه التعديلات إلى تسريع عمليات الترحيل القسري وتقليص دور القضاء الرقابي. ويرى مراقبون أن نقل صلاحيات أوسع للحكومة في هذا الملف الحساس قد يحرم المهاجرين من حقهم في مراجعة قضائية عادلة لقرارات وزارة الداخلية.
واستشهد رئيس الجالية الإسلامية بقضية المواطن المصري محمد شاهين، الذي نجا من الترحيل بفضل تدخل القضاء المستقل الذي رفض قرار الوزارة المبني على مواقف سياسية. وأكد أن استقلال القاضي كان الحصن الأخير الذي منع تنفيذ قرارات ترحيل تعسفية مرتبطة بالتضامن مع القضية الفلسطينية وغزة.
ورداً على ادعاءات الحكومة بأن الإصلاح يهدف لتسريع الإجراءات، اعتبر خبراء أن المشكلة لا تكمن في النصوص الدستورية بل في نقص الموارد. وأوضحوا أن تحسين كفاءة الجهاز القضائي يتطلب دعماً تقنياً وبشرياً وزيادة في الميزانيات، وليس مجرد إعادة توزيع للصلاحيات بين الهيئات القضائية.
من جانبه، سارع التحالف اليميني إلى احتواء تداعيات الهزيمة، حيث أعلنت ميلوني احترامها لإرادة الناخبين معربة عن أسفها لما وصفته بـ 'الفرصة الضائعة'. ورغم حجم الخسارة، أكدت رئيسة الوزراء تمسكها بمنصبها، نافية أي نية للاستقالة في الوقت الراهن رغم ضغوط المعارضة.
واحتفلت النقابات القضائية والحقوقيون بالنتيجة، معتبرين إياها انتصاراً لمبدأ التوازن بين السلطات في الدولة الديمقراطية. ورفعت شعارات في ميادين روما وميلانو تؤكد على ضرورة حماية القضاء من أي تدخل سياسي قد يخل بميزان العدالة لصالح السلطة التنفيذية.
ويرى محللون سياسيون أن هذا الاستفتاء تحول إلى اختبار حقيقي لشعبية ميلوني قبل الانتخابات العامة المقررة في عام 2027. فالرفض الشعبي لم يكن تقنياً فحسب، بل حمل رسائل استياء من الأداء الحكومي العام في ظل الأزمات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة التي ترهق المواطن الإيطالي.
ختاماً، تضع هذه النتيجة حكومة اليمين أمام خيارات صعبة لإعادة ترتيب أوراقها السياسية في المرحلة المقبلة. ويبدو أن الشارع الإيطالي قد وجه رسالة حازمة مفادها أن المساس باستقلال المؤسسات الدستورية خط أحمر، مهما كانت المبررات المتعلقة بالإصلاح أو التحديث.
الأربعاء 25 مارس 2026 6:33 صباحًا -
بتوقيت القدس
قدمت المواجهة الأخيرة بين إيران والعدوان الأمريكي الإسرائيلي دروساً بليغة تتجاوز الشعارات الحماسية، حيث أثبتت التجربة الميدانية إمكانية مقارعة القوى الكبرى وتحقيق الصمود. هذه التجربة فتحت آفاقاً واسعة أمام دول الجنوب لإدراك أن امتلاك المعرفة والقوة هو السبيل الوحيد لاستكمال السيادة السياسية والاقتصادية بعيداً عن الإذعان للنظام العالمي الذي يحاول احتكار التكنولوجيا.
أولى هذه الدروس تتمثل في القدرة على التحكم في أرقى أنواع التكنولوجيا بالإمكانيات المحلية المتاحة رغم الحصار. إن اختراق منظومات دفاعية معقدة مثل 'القبة الحديدية' و'ثاد' و'مقلاع داود' لم يكن ليتحقق لولا التفوق في أنظمة الدفع الصاروخي والتوجيه عبر الأقمار الصناعية، مما يثبت أن التكنولوجيا تُنتزع انتزاعاً ولا تُمنح كالهبات.
وعلى صعيد الطاقة، أظهرت التجربة أن النفط والغاز يمكن تحويلهما من موارد يخشى أصحابها عليها إلى سلاح ردع يخشاه العالم أجمع. وبما أن الدول الصناعية الكبرى تملك بنية تحتية معقدة تعتمد كلياً على الطاقة، فإن أي تهديد لهذه الإمدادات يقلب المعادلة ويجعل القوى العالمية هي الطرف الأكثر تضرراً من عدم الاستقرار.
كما حذرت التجربة من مخاطر التعويل على القواعد العسكرية الأجنبية، معتبرة إياها تهديداً مباشراً للسيادة والأمن الوطنيين. فالتضحية الحقيقية تنبع من أبناء الوطن الذين يواجهون الموت دفاعاً عن أرضهم، بينما لا يمكن للقوى الأجنبية أن تحمي سيادة دولة لا تنتمي إليها، مما يجعل خلو الدول من هذه القواعد وسيلة الدفاع الأنجع.
التكنولوجيا تُنتزع ولا تُعطى، والتبعية الحقيقية تكمن في العجز عن حماية الذات والاعتماد على الآخرين في الدفاع عن النفس.
وفيما يخص الشأن الداخلي، أثبتت الأحداث أن أي قوى معارضة ترهن قرارها بالدعم الأجنبي لن تحصد سوى الفشل وفقدان المصداقية الشعبية. لقد تكررت الوعود الأمريكية بالدعم والتدخل لصالح تحركات داخلية، لكنها كانت تنتهي دائماً بالتخلي عن تلك الأطراف بمجرد تغير المصالح السياسية، مما يكرس حتمية الاعتماد على الحاضنة الوطنية.
الموقع الجيواستراتيجي والمساحة الجغرافية الشاسعة ظهرا كعناصر قوة حاسمة في إدارة الصراع، حيث عززت هذه العوامل من الموقف التفاوضي الإيراني. ويجب على الدول العربية والإفريقية إعادة النظر في جغرافيتها كعامل قوة إضافي في سلم الردع، بدلاً من التعامل مع المساحات الواسعة والمواقع الحساسة كأعباء استراتيجية تتطلب حماية خارجية.
أخيراً، كشفت هذه المواجهة عن تصدعات واضحة في وحدة الغرب الرأسمالي، حيث لم يعد الحلف الأطلسي كتلة صماء خلف القيادة الأمريكية. هذا التباين في المواقف تجاه القوى الصاعدة مثل روسيا والصين يمنح دول الجنوب فرصة لبلورة سياسات مستقلة تستفيد من التعددية القطبية الناشئة في النظام الدولي الجديد.
الأربعاء 25 مارس 2026 6:18 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلنت الإدارة العامة للطيران المدني في دولة الكويت، صباح الأربعاء، عن نشوب حريق في أحد خزانات الوقود داخل حرم مطار الكويت الدولي، وذلك عقب استهدافه بسرب من الطائرات المسيّرة الانتحارية. وأوضحت السلطات أن فرق الإطفاء والإنقاذ تعاملت بشكل فوري مع الحريق للسيطرة عليه ومنع تمدده إلى مرافق المطار الحيوية.
وأكد المتحدث الرسمي باسم إدارة الطيران المدني، عبد الله الراجحي أن التقارير الميدانية الأولية تشير إلى أن الأضرار اقتصرت على الجوانب المادية فقط، مؤكداً عدم تسجيل أي إصابات أو خسائر بشرية في صفوف العاملين أو المسافرين. وأشار الراجحي إلى أن الجهات المختصة فعلت خطط الطوارئ القصوى لمواجهة هذا التهديد الأمني.
وفي تطور ميداني متصل، أعلن الحرس الوطني الكويتي عن نجاح وحدات الدفاع الجوي في اعتراض وإسقاط ست طائرات مسيّرة كانت تحاول اختراق الأجواء الحيوية. فيما أفادت مصادر عسكرية بأن الدفاعات الجوية لا تزال في حالة استنفار كامل للتصدي لهجمات صاروخية ومسيّرة معادية تستهدف منشآت الدولة.
ويعد هذا الهجوم حلقة جديدة في سلسلة استهدافات متكررة تعرض لها مطار الكويت منذ اندلاع المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة في أواخر فبراير الماضي. حيث سبق وأن تعرض نظام الرادار في المطار لأضرار جسيمة في منتصف مارس الجاري جراء هجمات مماثلة عطلت حركة الملاحة جزئياً.
وعلى الجانب السعودي، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع عن تمكن قوات الدفاع الجوي من اعتراض وتدمير 11 طائرة مسيّرة في سماء المنطقة الشرقية خلال الساعات الأولى من فجر الأربعاء. ورفعت هذه العملية إجمالي عدد المسيّرات التي تم تحييدها منذ فجر اليوم إلى 25 طائرة، في ظل موجة تصعيد واسعة تشهدها المنطقة.
وفي المنامة، أطلقت وزارة الداخلية البحرينية صفارات الإنذار في عدة مناطق، داعية المواطنين والمقيمين إلى ضرورة التوجه إلى الأماكن الآمنة والملاجئ والالتزام بالتعليمات الأمنية. وتأتي هذه الإجراءات الاحترازية في ظل رصد تحركات جوية معادية تهدد سلامة الأراضي البحرينية والبنية التحتية فيها.
من جهتها، أعلنت ما تسمى بـ 'المقاومة الإسلامية في العراق' عن تنفيذ 23 عملية عسكرية استهدفت قواعد أمريكية في العراق والمنطقة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وأكدت الجماعة في بيان لها استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة في هذه الضربات التي وصفتها بأنها تأتي رداً على التحركات الأمريكية في الإقليم.
الأضرار وفق التقارير الأولية تقتصر على الجوانب المادية من دون تسجيل أي خسائر بشرية في مطار الكويت.
وفي طهران، تبنى الحرس الثوري الإيراني رسمياً إطلاق دفعات من الصواريخ الموجهة والمسيّرات الهجومية باتجاه أهداف في إسرائيل والكويت والبحرين والأردن. ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني أن الضربات استهدفت مواقع في تل أبيب، بالإضافة إلى ما وصفها بقواعد عسكرية أمريكية تتمركز في الدول العربية المذكورة.
وأوضح الحرس الثوري أن الصواريخ المستخدمة في الهجوم تعمل بالوقود السائل والصلب، وهي قادرة على تجاوز منظومات الدفاع الجوي. وزعم البيان الإيراني أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد على الهجمات المستمرة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على الأراضي الإيرانية منذ أسابيع.
وعلى الصعيد الإنساني، كشفت تقارير صادرة عن القيادة المركزية الأمريكية وسلطات دول الخليج عن مقتل 36 شخصاً منذ بدء التصعيد الإيراني في فبراير الماضي. وأشارت الإحصائيات إلى أن من بين الضحايا 17 مدنياً سقطوا جراء الاستهدافات التي طالت منشآت مدنية ومناطق سكنية في عدة دول.
دبلوماسياً، يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف جلسة طارئة وعاجلة لبحث تداعيات الهجمات الإيرانية المتواصلة على دول الجوار. وتأتي هذه الجلسة استجابة لضغوط دولية وإقليمية تهدف إلى وضع حد للانتهاكات التي تطال الحق في الحياة وسلامة البنية التحتية المدنية.
وأكد مندوب البحرين الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله عبد اللطيف، أمام المجلس أن إيران تواصل تنفيذ هجمات عسكرية غير مبررة منذ نهاية فبراير 2026. وشدد السفير على أن هذه الاعتداءات طالت أراضي سبع دول عربية، وتسببت في خسائر بشرية ومادية فادحة لا يمكن السكوت عنها.
وقدمت كل من السعودية والإمارات والبحرين والأردن والكويت وسلطنة عُمان وقطر مشروع قرار مشترك إلى مجلس حقوق الإنسان للتصويت عليه. ويهدف المشروع إلى إدانة الهجمات الإيرانية والمطالبة بوقف فوري للأعمال العدائية التي تهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
وتعيش المنطقة حالة من الغليان العسكري منذ أواخر فبراير، حيث تتبادل الأطراف الضربات الصاروخية والجوية بشكل يومي. وفيما تواصل واشنطن وتل أبيب ضغوطهما العسكرية على طهران، تصر الأخيرة على توسيع دائرة الصراع لتشمل القواعد الأمريكية في المنطقة، وسط دعوات دولية خجولة للتهدئة.
الأربعاء 25 مارس 2026 6:18 صباحًا -
بتوقيت القدس
تمثل الكابلات البحرية التي تمر عبر مياه مضيق هرمز الشرايين الرقمية الأساسية التي تغذي الفضاء الإلكتروني العالمي، حيث تنقل البيانات في كلا الاتجاهين لخدمة الحكومات والشركات والأفراد. وتتجاوز أهمية هذه الكابلات مجرد كونها وسيلة اتصال، لتصبح الركيزة التي تعتمد عليها ناقلات النفط وسفن الشحن والقطع العسكرية في إدارة عملياتها وتحركاتها عبر هذا الممر المائي الحيوي.
لا تقتصر ملكية هذه البنية التحتية الحساسة على دول بعينها، بل تتقاسمها شركات اتصالات عملاقة مثل 'فالكون' و'تاتا' الهندية و'جسر الخليج الدولي'. وتعمل هذه الشبكات على ربط قارات العالم بقدرات نقل هائلة تتخطى عدة تيرابايتات في الثانية الواحدة، مما يجعلها حلقة وصل لا غنى عنها بين الشرق والغرب.
تعد دول الخليج العربي المستفيد الأول من هذه الخطوط الرقمية، إلى جانب إيران والهند وفرنسا، حيث تدعم هذه الكابلات مجمل البنى التحتية للخدمات المصرفية والنفطية والتعليمية. وأي تهديد لهذه المسارات يعني مباشرة شللاً في التجارة الإلكترونية والمنصات الصحية والإعلامية التي باتت تعتمد كلياً على التدفق المستمر للبيانات.
في ظل التوترات الراهنة، تبرز مخاوف جدية من إمكانية تنفيذ إيران لتهديداتها بقطع هذه الشرايين الرقمية، وهو ما سيؤدي إلى أثر تقني مؤلم وصارخ. هذا السيناريو سيشمل تعطل الخدمات السحابية ومنصات التداول والأسواق المالية، مما سيخلق انعكاسات اقتصادية وحياتية مرعبة تتجاوز حدود المنطقة لتطال الاقتصاد العالمي.
شرايين الإنترنت البحرية في هرمز ليست مجرد أسلاك تحت البحر، بل هي بمثابة أوكسجين الحياة الرقمية والاقتصاد العالمي.
عند البحث عن بدائل، تظهر خيارات مثل الإنترنت الفضائي 'ستارلينك'، إلا أنها تظل قاصرة عن تلبية الاحتياجات الكبرى بسبب قدراتها المحدودة في التحميل والتنزيل مقارنة بالكابلات البحرية. كما أن التكلفة المالية العالية والكفاءة التقنية المنخفضة تجعل من الاعتماد على الأقمار الصناعية حلاً مؤقتاً وغير كافٍ لسد الفجوة الرقمية الناتجة عن الانقطاع.
سياسياً، لن يتم التعامل مع انقطاع أي كابل في مضيق هرمز كحادث عرضي، بل سيُنظر إليه كعمل مدبر يهدف إلى ممارسة ضغوط استراتيجية قصوى. فالمضيق الذي يمر عبره نصف نفط العالم سيتحول إلى ساحة حرب رقمية تعزز الصراع القائم وتزيد من تعقيدات المشهد العسكري والسياسي الدولي.
يمتد التأثير العسكري لقطع الإنترنت إلى القواعد الأمريكية في المنطقة، حيث تعتمد أنظمة السلاح الحديثة والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية بشكل كلي على هذه الشبكات. إن تعطيل هذه الشرايين سيخلق أزمة دولية تشمل قطاعات الدفاع والطاقة، مما يدفع المستثمرين والحكومات لإعادة تقييم استراتيجياتهم الأمنية والاقتصادية بشكل عاجل.
في الختام، يدرك العالم اليوم أن التكنولوجيا الحديثة، رغم تطورها، لا تزال رهينة الجغرافيا والسياسة والعسكر، وأن حماية الكابلات البحرية لا تقل أهمية عن حماية ممرات النفط والغاز. إن استمرار الحروب يهدد بانهيار هذه المنظومات الرقمية، مما يجعل من وقف التصعيد ضرورة إنسانية وتقنية لتجنب كارثة لا يمكن للبشرية تحمل تبعاتها في عصر الإدمان الرقمي.
الأربعاء 25 مارس 2026 5:03 صباحًا -
بتوقيت القدس
تعتبر الفرقة 82 المحمولة جوًا واحدة من أكثر الوحدات العسكرية كفاءة وشهرة في تاريخ الجيش الأمريكي، حيث ترتبط سمعتها بالاستجابة الفورية للأزمات الطارئة حول العالم. تأسست هذه النخبة العسكرية في عام 1917 بمعسكر غوردون في ولاية جورجيا، وذلك بالتزامن مع دخول الولايات المتحدة معترك الحرب العالمية الأولى، حيث ضمت في صفوفها جنوداً من كافة الولايات الأمريكية لتعزيز الوحدة الوطنية القتالية.
شهد عام 1942 تحولاً جذرياً في مسيرة الفرقة، إذ أعيد تشكيلها في 'فورت براغ' لتصبح أول فرقة مظلية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية. ومنذ ذلك الحين، أثبتت الفرقة جدارتها الميدانية من خلال المشاركة في حملات عسكرية كبرى خلال الحرب العالمية الثانية، كان من أبرزها معارك غابة 'هورغن' الشهيرة التي رسخت مكانتها كقوة لا يستهان بها في المواجهات البرية والجوية.
تتمركز القوة حالياً بشكل دائم في ولاية نورث كارولينا، وتحديداً في قاعدة 'فورت براغ'، حيث تتبع إدارياً وعملياتياً للفيلق الثامن عشر المحمول جوًا. وتضم الفرقة في هيكلها التنظيمي ما يقارب 17 ألف جندي، يتوزعون على ثلاثة ألوية قتالية، بالإضافة إلى وحدات متخصصة في الطيران، والمدفعية الميدانية، فضلاً عن أجهزة الاستخبارات العسكرية والدعم اللوجستي المتطور.
تمثل الفرقة 82 المحمولة جوًا العمود الفقري للسياسة العسكرية الأمريكية، بقدرتها على تأمين المواقع الحيوية في بيئات معادية دون دعم أولي.
تكمن القوة الحقيقية لهذه الفرقة في سرعتها الفائقة على التنقل والخفة في الحركة، إذ تشير التقارير العسكرية إلى قدرتها على الانتشار في أي نقطة ساخنة عالمياً خلال 18 ساعة فقط. وتعتمد استراتيجيتها على تنفيذ عمليات إنزال مظلي دقيقة باستخدام الطائرات الهجومية المروحية، مما يسمح بنقل لواء كامل في ساعات معدودة للسيطرة على الأهداف الاستراتيجية الحساسة.
تتخصص الفرقة 82 في مهام اقتحام وتأمين المنشآت الحيوية مثل المطارات والجسور، والبقاء في وضعية القتال داخل بيئات معادية تماماً حتى وصول القوات الرئيسية المساندة. وقد خضع جنودها لتدريبات قاسية تمكنهم من العمل بشكل مستقل دون دعم لوجستي أولي، مما يجعلها الوحدة الأكثر مرونة وقدرة على المناورة في الظروف الجيوسياسية المعقدة.
على مدار أكثر من قرن، سجلت الفرقة حضوراً بارزاً في معظم الصراعات الدولية التي انخرطت فيها واشنطن، بدءاً من فيتنام وغرينادا وبنما، وصولاً إلى التدخلات العسكرية في العراق وأفغانستان وكوسوفو. واليوم، لا تقتصر مهامها على القتال المباشر، بل تمتد لتقديم الاستشارات العسكرية والتدريبية لحلفاء الولايات المتحدة، لتظل تجسيداً حياً للفعالية التكتيكية والسياسة الدفاعية الأمريكية.
الأربعاء 25 مارس 2026 4:03 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشف تقرير بحثي حديث صادر عن معهد كاتو عن اتهامات خطيرة تلاحق إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتعلق بتحصيل مبالغ مالية ضخمة تجاوزت المليار دولار كرسوم لمعاملات الهجرة. وأوضح التقرير أن هذه الأموال جُمعت من متقدمين لم تُعالج طلباتهم أبداً، فيما وصفه خبراء قانونيون بأنه يمثل أكبر عملية احتيال مالي في تاريخ نظام الهجرة بالولايات المتحدة الأمريكية.
واستند التقرير الذي أعده الباحث ديفيد بير إلى بيانات تشير لتورط وزارتي الخارجية والأمن الداخلي في استقبال ملايين الطلبات من مهاجرين حُرموا مسبقاً من الأهلية بموجب سياسات الإدارة المتشددة. ورغم العلم المسبق بعدم إمكانية قبول هذه الطلبات، استمرت الجهات الحكومية في تحصيل الرسوم المالية دون إصدار قرارات بالرفض أو القبول، مما أبقى المتقدمين في حالة من الضياع القانوني والمالي.
من جانبه، أكد الباحث أوستن كوشر أن السلوك الحكومي اتسم بالصمت التام تجاه مئات آلاف الحالات، حيث لم يتم إرجاع المبالغ المدفوعة لأصحابها أو تقديم مبررات قانونية لتعطيل الملفات. وأشار كوشر إلى أن هذا النهج يعكس رغبة في استغلال المتقدمين مالياً مع إغلاق الأبواب أمامهم فعلياً، وهو ما يتنافى مع معايير الشفافية والنزاهة المفترضة في المؤسسات الفيدرالية.
وتطرق البحث إلى سلسلة من السياسات التقييدية التي استهدفت مواطني 92 دولة حول العالم، من بينها قرارات حظر دخول مباشرة شملت 40 دولة بشكل كامل. هذه الإجراءات أدت إلى تجميد طلبات الهجرة وتأشيرات العمل لمئات الآلاف من الأشخاص، سواء كانوا يتواجدون داخل الأراضي الأمريكية أو ينتظرون في الخارج، مما تسبب في أزمات إنسانية وقانونية واسعة النطاق.
الحكومة جمعت أكثر من مليار دولار ثم رفضت معالجة الطلبات: لا رفض رسمي، لا استرداد، فقط صمت مطبق.
وبحسب المصادر، فإن الحكومة واصلت تحصيل رسوم تصاريح العمل والإقامة الدائمة (الجرين كارد) رغم وجود توجيهات داخلية تمنع الموظفين من إبلاغ المتقدمين بخضوعهم للحظر خلال المقابلات الرسمية. هذا التعتيم المتعمد حال دون قدرة المتضررين على اتخاذ إجراءات قانونية بديلة أو استرداد أموالهم، مما عزز فرضية الاحتيال الممنهج التي طرحها التقرير البحثي.
وتشير تقديرات الباحث ديفيد بير إلى أن عدد الطلبات المتأثرة بهذه السياسات قد يتجاوز مليوني طلب، مما يعني أن العائدات المالية الفعلية قد تكون أعلى بكثير مما تم رصده في البداية. ويرى بير أن غياب الشفافية وتوقف الإدارة عن نشر البيانات الرسمية الدقيقة كان يهدف إلى التغطية على حجم المبالغ التي تم الاستيلاء عليها دون تقديم أي خدمات في المقابل.
وخلص التقرير إلى أن هذه الممارسات لم تكن تهدف إلى تعزيز أمن الحدود أو مكافحة الاحتيال كما ادعت الإدارة حينها، بل كانت هي ذاتها عملية احتيال مؤسسي. وشدد الباحثون على أن الحكومة كان بإمكانها رفض الطلبات وفق الأطر القانونية المتاحة، لكنها فضلت مسار تحصيل الأموال من عائلات المهاجرين، بما في ذلك أقارب لمواطنين أمريكيين، دون الالتزام بمسؤولياتها الإدارية.