القدس – مراسل القدس الخاص - اختتمت وكالة بيت مال القدس الشريف، امس الثلاثاء، مشروع "صمود" لتمكين المزارعين الفلسطينيين في محافظة القدس، الممول من قبل الوكالة، التابعة للجنة القدس، برئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس.
ونفذ المشروع لصالح مزارعي القرى التابعة لمحافظة القدس على ثلاثة مراحل، بالتعاون مع وزارة الزراعة، وبالشراكة مع مركز أبحاث الأراضي، ووزارة شؤون القدس والمحافظة.
وأوضحت الوكالة، في بيان صحفي، أن مشروع "صمود"، الذي انطلق في 15 كانون الثاني/يناير 2026، استفاد منه 250 مزارعا، وأسهم في تعزيز الصمود الاقتصادي والاجتماعي في المناطق المستهدفة، وبلغت قيمته الإجمالية نحو 67 ألف دولار أمريكي.
وشمل المشروع، الذي توج اليوم بتوزيع حصة إضافية من الدعم، 19 صهريج مياه وألف شتلة زراعية، و75 حقيبة بيطرية، إضافة إلى حزمة من التدخلات الهادفة إلى تطوير القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي.
ونُفذت أنشطة المشروع في مناطق ريفية بمحافظة القدس تعتمد على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، وتشمل تجمعات تواجه تحديات في الوصول إلى الموارد والخدمات الزراعية، إضافة إلى محدودية الموارد الطبيعية اللازمة لدعم التنمية المستدامة.
في هذا الاطار، أكدت مدير عام مديرية زراعة محافظة القدس فيحاء نجم، أن المشروع الممول من وكالة بيت مال القدس الشريف، يتكون من "ثلاث مراحل تكاملية بدأت بتوزيع 75 حقيبة بيطرية على مربي الثروة الحيوانية، ثم تلتها مرحلة توزيع ألف شتلة كمشاهدات زراعية لحماية الأراضي المهددة، وتوجت بالمرحلة الحالية التي شملت توزيع 19 صهريج مياه مخصصة للجرارات الزراعية لدعم المزارعين في مواجهة اعتداءات المستوطنين وشح المياه في التجمعات البدوية والقرى المهمشة والمحاصرة مثل بيت إكسا وبيت سوريك".
وشددت نجم على أن التمويل السخي والمهم من وكالة بيت مال القدس يوفر" مقومات الصمود الأساسية للمزارع الفلسطيني المقدسي في وجه أشرس الهجمات التي تشهدها المنطقة"، مشيرة إلى أن توزيع الصهاريج" لا يخدم مزارعاً واحداً فحسب بل يمتد أثره ليدعم تجمعات سكانية كاملة ويعزز قدرتها على البقاء، لاستمرار الوجود الفلسطيني على الأرض".
من جانبه، قال مستشار وزير شؤون القدس رمزي بركات، إن هذه المشاريع" تأتي في جوهر تعزيز صمود المواطن المقدسي وتمكينه من مواجهة البرامج الهادفة لاقتلاعه من أرضه لا سيما في ظل الهجمات المتصاعدة من قبل المستوطنين".
وأكد بركات أن تنمية المشاريع الصغيرة ومساعدة المزارعين "يقع في صلب خطط التنمية والتمكين التي تتبناها الوزارة لضمان تثبيت المقدسيين في قراهم وأراضيهم".
مزارعو القدس يثمنون الدعم المغربي ويعتبرونه شريان حياة لصمودهم
ورأى المزارع ربحي طه علي أبو دية، من قرية الجيب المحاطة بالمستوطنات، أن توفير صهاريج المياه في هذا التوقيت هو استثمار في بقاء الإنسان، ووجه شكره للمملكة المغربية وللوكالة على هذا التبرع السخي.
وقال: "نناشد بمزيد من الاهتمام بالمزارع المقدسي لتمكينه من الحفاظ على ما تبقى من هذه الأرض، فالمزارع هو خندق الأرض وهو جدارها الحامي، ودعم المغرب لنا هو دعم لقضيتنا العادلة."
وأضاف: هذه الصهاريج تساعد في تحسين جودة الإنتاج وتسهيل العمل، موضحاً أنها تخدمه في ري "الزراعة البعلية" والوصول إلى المناطق البعيدة عن مصادر المياه.
وفي سياق متصل، أكد المزارع عبد الله عادل عبد ربه أن وصول الصهاريج جاء في "الوقت المناسب تماماً"، حيث ساهمت في تخفيف الأعباء المالية واللوجستية عن كاهل المربين والمزارعين، موضحاً أن الاستفادة منها تتوزع بين سقي الأغنام وري محاصيل الخضروات، مما يوفر الكثير من الجهد والمال.
أما المزارع أحمد جميل خلايفة، الذي استفاد من مشروع توزيع الأشتال، فقد روى تجربة نجاحه في تعمير أرضه بعد أن كانت مهددة بالخراب، مشيراً إلى أن تحويل الأرض من "بوار" إلى حقول خضراء هو السبيل الوحيد لمواجهة الأطماع الاستيطانية.
وقال: "نشعر بالفخر والاعتزاز حين نرى أرضنا مرتبة ومعمرة، لقد منحتنا هذه الأشتال فرصة لإحياء أراضينا وحمايتها، ونطمح لتطوير مساحات أخرى لتصبح مزارع نموذجية بفضل استمرار هذا الدعم."
وأعرب المزارع سامر زعاترة، من منطقة جبل المكبر شرق القدس، عن تقديره للدعم المتواصل الذي تقدمه وكالة بيت مال القدس الشريف، للمزارعين المقدسيين.
وأكد الزعتري، الذي يدير مشروعاً لتربية الأغنام والدواجن، أن مساهمات الوكالة، خاصة في مجال توفير الأدوية البيطرية والمستلزمات الأساسية، تلعب دوراً حيوياً في مساعدة المزارع على الاستمرار في مشروعه وتطويره.
من جانبه، قال المزارع علي شقيرات إن الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة والإنتاج يجعل من المستحيل على المزارع المقدسي الصمود بمفرده دون وجود جهات داعمة تقف إلى جانبه للحد من الخسائر المتكررة، وشدد على وجود احتياجات ماسة لا تزال تواجه المزارعين في المنطقة، لضمان صمودهم وحماية ثروتهم الحيوانية، وأبرزها: توفير الأعلاف، وإنشاء "بركسات" لحماية المواشي من الأمطار والظروف الجوية القاسية، ونقص الشوادر والمعدات الأساسية اللازمة للمزارع.
وثمن شقيرات الدعم الذي تقدمه وكالة بيت مال القدس لتعزيز صمود المواطن المقدسي على أرضه، مؤكداً أن الاستمرار في هذه المشاريع الزراعية هو جزء أصيل من البقاء في ظل التحديات الراهنة.
فلسطين
الأربعاء 08 أبريل 2026 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس
وكالة بيت مال القدس تختتم مشروع "صمود" الزراعي في قرى محافظة القدس
أقلام وأراء
الأربعاء 08 أبريل 2026 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس
؟؟؟
أقل الكلام
إذا كان خطأ اليابانيين بإغراق الأسطول الأمريكي في "بيرل هاربر" عام ١٩٤١، وقتل نحو ثلاثة آلاف من مشاة البحرية، قد حفّز الرئيس ترومان الذي تولى رئاسة الولايات المتحدة بعد وفاةٍ مفاجئةٍ لسلفه روزفلت القعيد بأثر شلل الأطفال، للرد بإلقاء قنبلتين نوويتين على هيروشيما وناغازاكي لإخضاع اليابان واستسلامها التام، فإنه ليس من المستبعد أن يبادر ترمب الذي يستعيد وفريقه وشريكه المؤلب على الحرب أسوأ ما في التاريخ؛ من محطاتٍ مظلمةٍ وشخصياتٍ مجرمة، إلى محاكاة سيناريو "الرئيس الثالث والثلاثين" بمحو إيران عن الوجود، كما توعّد، إنْ لم يخضع ما تبقّى من قادة طهران لشروطه بالاستسلام الكامل.
"الليلة ستشهد موت حضارةٍ كاملة"، قالها ترمب برعونةٍ وخفةٍ في منشورٍ له على "تروث سوشيال"، قبل ساعاتٍ من انتهاء مهلته الممددة!
في السيرة الذاتية لهذا الفريق "المسيحاني" المتطرف، وعلى رأسهم "بيت هيغسيت"، ما يُرجّح ارتكاب حماقاتٍ تستجلب ردوداً من إيران تُبرّر غليان الدماء في العروق المتحفزة لـ"ضربةٍ قاضية".
إلى ما هو أسوأ تذهب الأوضاع في المنطقة، فلا إيران "الكربلائية" تقبل الاستسلام، ولا فريق ترمب المتهور يقبل بترك "الأسد جريحاً"، انطلاقاً من رؤيتهم بأن الأسد الجريح أخطر من المتعافي.
بعد ضرب هيروشيما وناغازاكي انفتحت شهية أمريكا على محو الاتحاد السوفييتي من الوجود، ووضعت خطة لإلقاء ٣٠٠ قنبلة ذرية على ٧٠ مدينة سوفييتية، و قبل عامٍ واحدٍ من الخطة الأمريكية تَمكّن السوفييت من صناعة القنبلة الذرية عام ١٩٤٩.
استحضار المخاوف ليس دعوة للتشاؤم، بقدر ما هو تحذير صارخ من المخاطر الناجمة عن عبث العابثين بالزر الأحمر، فـ"السكين بيد المجنون تجرح"، كما يقول المثل الشعبي.
إلى الخيارات الصفرية يذهب المنخرطون في الحرب العبثية، التي لا أحد إلا الله يعلم مآلاتها، إلا إذا وقعت معجزةٌ تلجم هذا الجنون، قبل أن يخرج العفريت من قمقمه.
"على قلقٍ كأنّ الريح تحتي"، قالها المتنبي قبل نحو ألف عام، مقولة بكل حمولتها الثقيلة، نستحضرها اليوم ونحن نعدّ الساعات والدقائق تحسباً مما هو آت…. الله ينجينا من الآت.
أقلام وأراء
الأربعاء 08 أبريل 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس
المؤتمر العام الثامن: حين تمتحن الحركات صدقها أمام شعبها
ليست المؤتمرات في تاريخ الحركات مجرد محطات تنظيمية عابرة، بل هي لحظات انكشاف حقيقية: إمّا أن تعيد الحركة تعريف نفسها بما يليق بتضحياتها، أو تنزلق إلى تكرارٍ مُتعب لا يقنع أحدًا. وفي هذا السياق، يأتي المؤتمر العام الثامن لحركة فتح بوصفه اختبارًا حقيقيًا لروح الحركة، لا لشكلها فقط.
لقد نشأت حركة حركة فتح من رحم المعاناة، وتشكّلت كحالة وعي قبل أن تكون إطارًا تنظيميًا. لقد كانت "فتح" فكرة التحرر حين كان الصمت هو القاعدة، وكانت المبادرة حين كان الانتظار هو السائد. لكن الحركات التي لا تُراجع نفسها، تتحول من طاقة تغيير إلى عبءٍ على الذاكرة.
من هنا، لا يُطلب من المؤتمر الثامن أن يُجمّل الصورة، بل أن يُعيد بناءها على أسسٍ صلبة:
أولها استعادة البوصلة الوطنية التي يتم استعادتها من خلال الفعل المبادر، وبالوعي الجمعي، وبنقد الذات، وبالتحرر من الارتهان، وبإعلاء المصلحة العامة فوق الحسابات الضيقة، وبعيدًا عنها، فالناس لم تعد تبحث عن شعارات، بل عن مواقف واضحة تنحاز للكرامة والحق دون مواربة.
وثانيها إعادة الاعتبار للكفاءة والنزاهة في بنية القرار، لأن الثقة لا تُستعاد بالخطب، بل بإشراك وجوه قادرة ونظيفة تعبّر عن نبض الشارع لا عن مصالح النخبة.
وثالثها الاقتراب من الناس، لا عبر الخطاب وحده، بل عبر الفعل اليومي، فالفلسطيني اليوم لا يريد من يقوده من فوق، بل يريد من يسير معه في تفاصيل حياته الصعبة.
إن مصداقية "فتح" اليوم لا تُقاس بتاريخها فقط، بل بقدرتها على أن تكون صادقة مع حاضرها. فالتاريخ يمنح الشرعية، لكن الحاضر وحده يمنح الثقة. وبين الشرعية والثقة، تقف الحركة أمام خيارين: إمّا أن تُجدّد نفسها "بشجاعة"، أو أن تُترك لذكرياتها.
المؤتمر الثامن فرصة، وربما تكون الأخيرة، ليُقال إن "فتح" لم تكن مجرد مرحلة في التاريخ الفلسطيني، بل مشروع مستمر يتجدد بقدر ما يصدق مع شعبه. فالشعوب لا تُخدع طويلًا، لكنها تغفر كثيرًا لمن يملك شجاعة الاعتراف، وجرأة التصحيح.
وفي النهاية، لا تحتاج "فتح" إلى أن تُقنع الناس بأنها كانت عظيمة، بل أن تُثبت لهم أنها ما زالت قادرة على أن تكون كذلك.
أقلام وأراء
الأربعاء 08 أبريل 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس
الحرب من وجهة نظر إسرائيلية
لا شك، ويقيناً أن هذه الحرب تمت بتحريض من قبل قادة المستعمرة، في سنة انتخابية لطرفي التحالف، واشنطن وتل أبيب، في شهر تشرين ثاني نوفمبر 2026:
1- انتخابات برلمانية كاملة لبرلمان المستعمرة: الكنيست، في ظل تحالف بين الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة وعلى رأسها الليكود، حزب رئيس الحكومة، مع الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة.
2- انتخابات تكميلية لثلث مجلس الشيوخ 35 من أصل 100 عضو، وانتخابات لكامل مجلس النواب 435 عضواً.
بالنسبة لهما: ترامب ونتنياهو، يسعيان لتحقيق انتصار عسكري مصحوبا بإنجاز سياسي بارز ضد إيران: 1- تغيير النظام، 2- تدمير قدرات إيران العسكرية والاقتصادية، 3- قبول إيران بشروط التفاوض انعكاساً لنتائج الحرب.
ولكن هناك قراءات إسرائيلية للحرب، مختلفة عن تقييم وتسويق نتنياهو وأدواته الحزبية وتحالفاته الحكومية، ويمكن الاستدلال عن رؤية إسرائيلية مختلفة من خلال ثلاثة من الكتاب الإسرائيليين وهم:
1- جوناثان شامير في مقال نشرته جويش كرنتس يوم 24/3/2026، تحت عنوان: الحرب على إيران تدور في جوهرها حول فلسطين.
2- رون بن يشاي في مقال نشرته الواي نت يوم 5/4/2026 تحت عنوان: يزداد الضغط على ترامب ونتنياهو لإنهاء الحرب.
3- جدعون ليفي في مقال نشرته هآرتس يوم 5/4/2026، تحت عنوان: العلاقات مع الولايات المتحدة مريضة ونهايتها وشيكة، وقريباً ستضطر إسرائيل إلى الحسم: إسرائيل أخرى أو لا إسرائيل.
يقول جوناثان شامير:
يبحث نتنياهو دائماً وطوال حياته السياسية عن عدو خارجي لتبرير عدم التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين، وفي كتابه "مكان بين الأمم" يؤكد: "ليست فلسطين سبب العداء العربي والإسلامي لإسرائيل، وإنما هي مجرد عرض له، وأن التفاوض نحو أي تسوية إقليمية مع منظمة التحرير الفلسطينية سيكون عبثاً بلا جدوى لان هناك قوى خارجية هي التي تمسك بزمام الأمور"، وكان يرى سابقا في الاتحاد السوفيتي والعراق هما المشكلة، وكان صدام حسين بالنسبة له هو: "المشكلة رقم واحد في الشرق الأوسط لإسرائيل"، وكانت حرب الخليج والتخلص من نظام صدام.
وانتقل إلى "المشكلة رقم واحد" بعد ذلك، ووجد ضالته في إيران بسبب دعمها لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، وكان يُبشر عبر الكونغرس الأميركي أن إيران هي: "الأكثر خطورة" في الشرق الأوسط كما كان الحال مع العراق، وبهدف مرة أخرى عدم إعطاء الأهمية للقضية الفلسطينية.
ويخلص جوناثان شامير إلى خلاصة بقوله: بعد ثلاثة عقود من تصويره إيران باعتبارها المحرك وراء العداء الإسرائيلي، حصل نتنياهو أخيراً على ضالته: "بالحرب على إيران".
رون بن يشاي يقول في مقالته: لقد جردت هذه الحرب معظم قدرات إيران العسكرية والبحثية والصناعية، ودفعت الولايات المتحدة للمشاركة في الحرب، وإهدار موارد هائلة، في حرب لا يفهم معظم الأميركيين سبب تورطهم فيها، ويقول: الرئيس ترامب يسعى حاليا لوقف الحرب، لأن أزمة الطاقة باتت تؤثر على المواطنين الأميركيين، وأن يظهر سريعاً على أنه حقق إنجازاً بمشاركته الحرب التي بدأها مع إسرائيل.
أما أهداف إسرائيل كما يقول بن يشاي:
أولاً تهيئة الظروف التي تشجع معارضي النظام وتمكنهم من الإطاحة به، ثانياً منع استعادة إيران لقدراتها العسكرية، مع خشيته لتوصل اتفاق أميركي إيراني يتم بموجبه رفع العقوبات مقابل فتح مضيق هرمز.
أما جدعون ليفي يقول في مقالته: في نهاية هذه الحرب الخاسرة تلوح بارقة أمل، وقد تنقلب إلى كارثة مثل الحرب نفسها، وكلما اتضح فشل الحرب، كلما تبين أكثر أن الولايات المتحدة تورطت فيها دون أن تملك أدنى فكرة عن كيفية الخروج منها.
ويقول: عندما تخمد النيران، قد تجد إسرائيل نفسها في وضع لم تعرفه من قبل: مثل كوريا الشمالية، دولة معزولة منبوذة، لأن "إسرائيل بلا السند الأميركي لا قيام لها بدونه"، في عهد "سيد أميركا" بنيامين نتنياهو تجرأ على الاستخفاف بالولايات المتحدة، أكثر من أي رئيس حكومة آخر، وهي تفعل ذلك مع:
"إقامة مستوطنات، ضم أراضي، حروب إجرامية في غزة ولبنان، فصل عنصري، إبادة جماعية، بينما الولايات المتحدة تندد وتدفع مالياً، تُندد وتستخدم الفيتو، تندد وترسل جسوراً جوية من السلاح"
وهذا يتم في ظل: "قطاعات واسعة من الرأي العام في الولايات المتحدة بما في ذلك داخل المجتمعات اليهودية، من السئم لدى الجميع من إسرائيل هذه، واستخفافها المستمر من المجتمع الدولي، ومن ازدرائها للقانون الدولي".
ويخلص جدعون ليفي إلى القول:
"قد تتحول الحرب مع إيران إلى نقطة مفصلية، لدى الحزبين في الولايات المتحدة" وخاصة نحو إسرائيل التي ورطتهم وحرضتهم على هذه الحرب.
أقلام وأراء
الأربعاء 08 أبريل 2026 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس
دروس من النرويج في طريق حركة فتح إلى مؤتمرها الثامن
على أعتاب انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، لا يمكن قراءة هذا الاستحقاق بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي شديد التعقيد. فالتطورات المرتبطة بالحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، وما تحمله من احتمالات اتساع الصراع وإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، تُضفي على المؤتمر أهمية استثنائية، تتجاوز كونه محطة تنظيمية داخلية إلى كونه لحظة سياسية مفصلية. ويزداد هذا الثقل في ظل ما يجري على الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، حيث تتصاعد التحديات اليومية التي تمس جوهر القضية الفلسطينية.
في هذا السياق المضطرب، تبرز المفارقة مع تجربة النرويج كمدخل تحليلي لافت. فالدولة التي نجحت في بناء واحدة من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم بفضل عوائد النفط، تواجه في الوقت ذاته إشكالية مختلفة: كيف تدير فائض الثروة دون أن يتحول إلى عامل إضعاف؟. إذ أظهرت التجربة أن الوفرة قد تقود إلى تضخم مؤسساتي، وتراجع في الحافز، ونوع من "الركود المريح" الذي يهدد الحيوية على المدى الطويل.
هذه الفكرة لا تبدو بعيدة عن واقع حركة فتح، ولكن بصيغة مختلفة. فالحركة تمتلك ما يمكن تسميته بـ "ثروة تنظيمية" كبيرة: تاريخ طويل، حضور واسع، وكوادر بشرية ضخمة. غير أن هذا الفائض، في ظل غياب إدارة فعالة، قد يتحول إلى عبء ينعكس في الترهل التنظيمي، وتداخل الصلاحيات، وضعف الفاعلية، وربما انشغال الطاقات بصراعات داخلية بدل توجيهها نحو التحديات الوطنية الكبرى.
وهنا تكتسب اللحظة الراهنة حساسيتها القصوى. فبينما تعيد التحولات الإقليمية رسم أولويات القوى الكبرى، وتفرض وقائع جديدة قد تمس مستقبل القضية الفلسطينية، لا تملك الحركة ترف "الركود المريح". بل على العكس، تصبح الحاجة مُلحّة لإعادة تنشيط بنيتها الداخلية، وتعزيز قدرتها على الاستجابة السريعة والفعالة للمتغيرات.
إن ما يجري في بلادنا هو اختبار يومي لمدى قدرة الفعل السياسي والتنظيمي على التأثير. وفي ظل احتمالات اتساع رقعة الصراع الإقليمي، فإن أي ضعف في الجبهة الداخلية الفلسطينية قد يُستثمر خارجياً، أو يؤدي إلى مزيد من التهميش للقضية.
من هنا، لا ينبغي أن يُفهم المؤتمر الثامن كإجراء روتيني، بل كفرصة لإعادة تعريف أولويات الحركة في ضوء واقع جديد أكثر تعقيداً. فكما تعمل النرويج اليوم على إدارة فائضها المالي بحذر للحفاظ على ديناميكية اقتصادها، فإن حركة فتح مُطالبة بإدارة فائضها التنظيمي بما يعزز الكفاءة والانضباط، ويعيد توجيه الطاقات نحو الفعل المؤثر.
لم يعد التحدي في امتلاك الموارد سواء كانت مالية أو بشرية، بل في كيفية توظيفها في لحظة تاريخية حساسة. فإما أن تتحول الوفرة إلى قوة منظمة قادرة على الفعل، أو تبقى عبئاً يُثقل الحركة في وقت هي بأمسّ الحاجة فيه إلى الخفة والمرونة.
وبين دروس النرويج وتعقيدات الواقع الفلسطيني، تتبلور حقيقة واضحة: في زمن الأزمات الكبرى، لا يكفي أن تكون غنياً بالإمكانات، بل يجب أن تكون قادراً على إدارتها بكفاءة، وإلا تحولت إلى نقطة ضعف بدل أن تكون مصدر قوة.
أقلام وأراء
الأربعاء 08 أبريل 2026 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس
الساعات الأخيرة قبل الانفجار الكبير
حتى الساعات الأخيرة، بقي الرئيس الأمريكي يغرد بتهديداته التي حملت شحنة أخيرة من الوعيد الثقيل، قبل انتهاء المهلة الزمنية التي منحها لإيران كي توافق على بنود الاتفاق، بينما تصرّ إيران على موقفها وتحفّظها، وقد وضعت جملةً من النقاط شرطًا للموافقة على التوقيع. الأمر الذي رفضه ترمب، ومنحها فترةً زمنيةً أضاف إليها ساعات، قبل أن تدخل إيران في الجحيم، كما يهدد.
ويتوعد الرئيس الأمريكي بتدميرٍ شاملٍ لكل المرافق والمنشآت، وإعادة إيران عقودًا إلى الوراء، على حد قوله، وهو ما يعني أننا أمام ساعاتٍ ثقيلة قد تحمل الكثير من المفاجآت. مفاجآت اللحظات الأخيرة هي هذه الساعات الثقيلة التي تسبق موعد انتهاء المهلة الزمنية التي حدّدها الرئيس ترمب.
إن لغة الوعيد التي كررها ترمب طيلة الأيام الماضية تحمل جديةً حاسمة، وهذا ما يجعلنا نفكر فيما يمكن أن يفعله حال انقضاء المهلة الممنوحة. فكل المؤشرات تنذر بتدميرٍ شاملٍ وواسع، لأن الرئيس الأمريكي يصرّ على التقاط صورة الانتصار التي ما ظنّ أنها ستتأخر إلى هذا الوقت. وفي حساباته منذ البداية أنها حرب خاطفة يحقق فيها انتصارًا سريعًا، بعد مباغتة النظام الإيراني بالقضاء على أكبر عدد من رجالات الصف الأول، إلا أن تماسك الجمهورية الإيرانية خلق صعوباتٍ لم تستطع الإدارة الأمريكية وحلفاؤها تحقيق أهداف الحرب بسببها، فامتدت شوطًا وراء شوط، وأسبوعًا تلا أسبوع، حتى وصلنا إلى هذه الساعات الحاسمة التي يرقبها العالم وتراقبها الشعوب؛ لأن مآلاتها صعبة، وأبعادها دمارٌ واسع. أما ارتداداتها، فلا أحد يمكنه تحديد حجمها أو نوعها أو مداها، على المستويات المحلي والإقليمي والدولي.
ومما لا شك فيه فإن المنطقة على أعتاب مرحلة مفصلية، قد تعيد رسم ملامح التوازنات فيها لسنوات طويلة قادمة، كما أن هذه الساعات الأخيرة تحمل ملامح ما يمكن أن يصير عليه الحال، ومن المؤكد أن ترمب لن يتراجع أو يمدد المهلة لأيام إضافية، إلا أنه حتى اللحظة فإن كل الاحتمالات مفتوحة، وقد يأتي الانفراج المفاجئ أو نذهب إلى الانفجار الواسع، فهذه الساعات الحرجة هي اختبار حقيقي للعقلانية لعل الوسطاء ينجحون في إيجاد صيغ لتهدئة نيران الحرب بدلًا من اتساع رقعة اشتعالها.
أحدث الأخبار
الأربعاء 08 أبريل 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس
ترحيب دولي واسع باتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران ودعوات لتهدئة دائمة
توالت ردود الفعل الدولية المرحبة بالاتفاق المفاجئ لوقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية. وجاءت هذه المواقف وسط دعوات مكثفة لضرورة استثمار هذه الهدنة، المحددة بمدة أسبوعين، لتحويلها إلى مسار دبلوماسي دائم ينهي حالة التوتر التي عصفت بالمنطقة مؤخراً.
من جانبه، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن ترحيبه الحار بهذا التفاهم، مشدداً عبر المتحدث باسمه على ضرورة التزام كافة الأطراف ببنود الاتفاق. ودعا غوتيريش إلى احترام القانون الدولي والعمل الجاد لتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق سلام شامل ومستدام في عموم الشرق الأوسط.
وعلى الصعيد الإقليمي، أبدى العراق ترحيبه الكبير بالهدنة، معتبراً إياها خطوة في الاتجاه الصحيح لتعزيز أمن المنطقة. ودعت بغداد إلى بناء حوار جاد ومستدام يعالج جذور الخلافات العميقة بين واشنطن وطهران، بما يضمن استعادة الثقة المتبادلة بين القوى الإقليمية والدولية.
وفي تطور ميداني لافت، أعلنت المقاومة الإسلامية في العراق التزامها الكامل بالاتفاق المعلن، مؤكدة تعليق كافة عملياتها العسكرية لمدة أسبوعين. ويأتي هذا الموقف ليعزز فرص نجاح الهدنة على الأرض ويقلل من احتمالات الاحتكاك العسكري في الساحة العراقية خلال فترة التهدئة.
وزارة الخارجية المصرية وصفت الاتفاق بأنه فرصة بالغة الأهمية يجب اغتنامها دون تأخير لإفساح المجال أمام المفاوضات السياسية. وأكدت القاهرة على ضرورة استغلال هذا الزخم الدبلوماسي للوصول إلى تفاهمات تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهات أوسع نطاقاً.
علينا التعاون مع شركائنا للحفاظ على الاتفاق وتحويله إلى اتفاق دائم وفتح مضيق هرمز.
بدورها، شددت سلطنة عمان على أهمية تكثيف الجهود الدولية في الوقت الراهن لإيجاد حلول جذرية تنهي الأزمات من منطلقاتها الأساسية. وأكدت الخارجية العمانية على موقفها الثابت بضرورة تحقيق وقف دائم لحالة الحرب والأعمال العدائية التي تؤثر على استقرار الممرات المائية والتجارة الدولية.
آسيوياً، أشادت ماليزيا بالمقترح الإيراني المكون من عشر نقاط، معتبرة أنه يمثل قاعدة صلبة لاستعادة الاستقرار الإقليمي. وأشارت كوالالمبور إلى أن هذا المقترح قد يمهد الطريق لاتفاقات سلام تشمل ساحات أخرى ملتهبة مثل لبنان واليمن والعراق، فيما أكدت إندونيسيا على أولوية احترام السيادة الوطنية.
وفي القارة الأوروبية، اعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن الاتفاق يمثل لحظة ارتياح كبيرة للعالم أجمع. وأعلن ستارمر عن عزمه التوجه إلى منطقة الخليج لإجراء محادثات تضمن استمرار تدفق الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً على ضرورة تحويل الهدنة المؤقتة إلى اتفاقية نهائية.
من جهتها، شنت وزارة الخارجية الروسية هجوماً دبلوماسياً معتبرة أن نهج التصعيد والعدوان غير المبرر قد فشل في تحقيق أهدافه. وفي ألمانيا، أكد وزير الخارجية يوهان فاديفول دعم برلين الكامل للمسار الدبلوماسي، واصفاً وقف إطلاق النار بأنه الخطوة الأولى والحاسمة نحو بناء هيكل أمني مستقر.
ورغم أجواء التفاؤل التي سادت شوارع طهران بخروج مسيرات احتفالية، إلا أن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي حذر من هشاشة الوضع. وانتقد ألبانيزي أسلوب التعامل السابق مع الأزمة، واصفاً بعض التصريحات والتهديدات بالتدمير بأنها كانت مقلقة للغاية وأثارت مخاوف دولية واسعة قبل الوصول لهذا الاتفاق.
عربي ودولي
الأربعاء 08 أبريل 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس
كشف كواليس 'منشور المسودة'.. هل صاغت واشنطن بيان وقف إطلاق النار لباكستان؟
فجرت تقارير بحثية أمريكية مفاجأة مدوية تتعلق بكواليس إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الذي صدر عن رئاسة الوزراء الباكستانية مؤخراً. وأكد الباحثون أن النص الذي خرج للعلن لم يكن نتاج مشاورات بين الدول الوسيطة كما رُوج له، بل جاء جاهزاً ومعداً بالكامل من العاصمة الأمريكية واشنطن، مما يضع الرواية الرسمية حول استقلالية القرار في موضع تساؤل.
واستندت هذه الاتهامات إلى هفوة تقنية وقع فيها الفريق الإعلامي لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، حيث كشف سجل التعديلات الخاص بالمنشور الرسمي على منصات التواصل الاجتماعي عن تفاصيل محرجة. وتبين أن المسؤولين عن الحساب قاموا بنسخ النص الأصلي المرسل إليهم ولصقه مباشرة دون مراجعة دقيقة للملاحظات الجانبية المرفقة به.
ومن أبرز الأدلة التي ساقها المحللون وجود عبارة 'مسودة - رسالة رئيس وزراء باكستان' في بداية المنشور قبل تعديله، وهي صيغة لا تُستخدم عادة في المراسلات الداخلية الباكستانية. فالمؤسسات الرسمية في إسلام آباد تكتفي بلقب 'رئيس الوزراء' عند الإشارة لزعيمها، بينما تُستخدم التسمية الكاملة 'رئيس وزراء باكستان' في المراسلات الدولية والبروتوكولات الخارجية.
أظهر سجل التعديلات أن المنشور كان مجرد عملية نسخ ولصق لنص أُرسل من الخارج بما يتضمنه من ملاحظات إدارية.
أثارت هذه الحادثة موجة من الانتقادات الواسعة داخل الأوساط السياسية، حيث اعتبرها مراقبون دليلاً على تبعية الخطاب السياسي لتوجهات قوى دولية بعينها. وأشارت مصادر إلى أن هذا الخطأ التقني البسيط كشف عن آلية التنسيق المباشر التي تتجاوز أحياناً الأطر الدبلوماسية المعتادة بين الدول المنخرطة في الوساطة.
وفي سياق متصل، يرى خبراء في التواصل الرقمي أن مثل هذه العثرات تعكس استعجالاً في تصدير المواقف السياسية دون مراعاة الخصوصية الوطنية في الصياغة. وأوضحوا أن بقاء كلمة 'مسودة' ضمن النص المنشور يثبت أن المحتوى لم يمر عبر القنوات التحريرية المعتادة في مكتب رئيس الوزراء، بل نُشر كما ورد من المصدر الأمريكي.
وحتى اللحظة، لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة الباكستانية لتوضيح ملابسات هذا الخطأ أو الرد على تقارير الباحثين الأمريكيين. وتترقب الأوساط السياسية ما إذا كان هذا الكشف سيؤثر على مصداقية الاتفاق المعلن أو سيؤدي إلى تغييرات في الفريق الإعلامي والدبلوماسي المحيط برئيس الوزراء.
أقلام وأراء
الأربعاء 08 أبريل 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس
الوصول إلى القدس… والحرمان من الدخول للصلاة في قيامتها وأقصاها
القدس ليست مدينة كسائر المدن، بل هي حالة روحية عميقة تسكن وجدان كل من يشتاق إلى الله. هي العاصمة الروحية الأبدية لكل من ينوي تقديس الروح والسمو بها إلى عُلى السماوات.
وعلى مرّ العصور، أمَّها الملايين لا بدافع الزيارة العابرة، بل بدافع الشوق إلى الصلاة، إلى الانسكاب أمام الله، إلى السير في أزقتها وحاراتها واستنشاق عبق تاريخها المقدس. هناك، حيث تُضاء الشموع، ويصعد البخور كعطرٍ روحي نحو السماء، حاملاً صلوات البشر وآلامهم ورجاءاتهم، طلبًا للغفران والبركة والقوة في مواجهة أعباء الحياة.
لكن القدس اليوم تبدو حزينة، وكأنها تفتقد نبضها. مدينةٌ اعتادت أن تضجّ بالحياة، بالحجاج والزوار والمصلين من كل أصقاع الأرض، أصبحت تعاني فراغًا موجعًا. أزقتها التي كانت تمتلئ بالتراتيل والتكبيرات، خلت إلا من صمتٍ ثقيل، وأسواقها التي كانت تعجّ بالحياة أغلقت أبوابها أو خَفَتَت حركتها، فاختنق معها رزق أهلها، وضاق حال تجار البلدة القديمة الذين يعيشون من بركة هذا الحضور الإنساني والإيماني.
غير أن الوجع لا يكمن فقط في غياب الحجاج والزوار، بل في غياب القدرة على الوصول إلى المدينة المقدسة، بل وحتى دخول أبوابها أما الوجع الأكبر، فهو أن تبلغ أبواب مقدساتها ولا يُسمح لك بالدخول للصلاة فيها. فالأبواب المؤدية إلى كنيسة القيامة مغلقة، ولا يُتاح للمؤمنين الدخول للصلاة، كما يُحرم المسلمون من الوصول إلى المسجد الأقصى. وهذا جرح يتجاوز المكان ليصيب الروح في عمقها؛ شعور بالعجز أمام أبواب موصده، في وقتٍ يُفترض أن تكون فيه السماء مفتوحة على الأرض.
في أسبوع الآلام، حيث تستعيد الكنيسة مسيرة الألم من أحد الشعانين حتى القيامة المجيدة، وحيث يُفترض أن تغصّ المدينة بالمؤمنين، وأن ترتفع الصلوات وتتردّد الترانيم وتُقرع الطبول الكشفية، نجد واقعًا مغايرًا: أبواب مغلقة، خطوات مقيّدة، ومصلّون محرومون من حقهم الطبيعي في العبادة. وكأن الألم الذي عاشه السيد المسيح في أيامه الأخيرة يعود اليوم في صورة جديدة، حيث يُحاصَر الإنسان في إيمانه قبل جسده. أيّ مفارقة هذه، أن تُغلق أبواب القيامة في زمن القيامة؟
في الوقت الذي يُفترض أن تعلو فيه الأصوات بالصلاة من أجل السلام، ووقف الحروب والعنف والكراهية، تُفرض القيود على من يريد أن يصلّي. وكأن الرسالة الروحية للقدس، التي كانت دائمًا رسالة انفتاح ولقاء، تُواجَه بمحاولات إغلاق وإقصاء.
يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: "الكنيسة ليست جدرانًا، بل هي قلوب المؤمنين." لكن هذه القلوب، حين تُمنع من الاجتماع والصلاة، تنكسر بصمت، وتشتاق أكثر إلى لحظة اللقاء بالله في الأماكن التي شهدت تاريخ الخلاص.
ورغم كل هذا الحزن، لا تزال القدس تنبض بما هو أعمق من الألم. لا تزال أصوات الأذان تصدح من مآذنها، وأجراس الكنائس تُقرع (للتطابق مع "أصوات الأذان تصدح" في الزمن)، وكأنها شهادة حيّة بأن الإيمان لا يُحاصَر، وأن العلاقة مع الله لا يمكن أن تُقيَّد. قد تُغلق الأبواب، لكن السماء تبقى مفتوحة. وقد يُمنع الإنسان من الوصول إلى الحجر، لكنه لا يُمنع من رفع قلبه إلى خالقه.
إن نور القيامة، الذي انبثق من القبر، لا يمكن أن يُحجب. هو نور تفجَّر ليملأ العالم رجاءً، ويعلن أن الحياة أقوى من الموت، وأن النور أقوى من الظلمة، وأن الرجاء يولد من قلب الألم. القدس اليوم حزينة، نعم، لكنها ليست مدينة مهزومة، بل مدينة تنتظر فجرًا جديدًا. حزنها ليس نهاية، بل بداية رجاء.
رجاء بأن تعود كما كانت: مدينةً مفتوحة للصلاة، ملتقىً للقلوب، ومساحةً يلتقي فيها الإنسان بأخيه الإنسان قبل أن يلتقي بالله. رجاء بأن تعود أصوات المصلين تملأ أزقتها، وأن تُفتح أبوابها لكل من يقصدها بقلبٍ نقي.
ويبقى الرجاء أقوى من كل إغلاق، لأن القيامة، في جوهرها، هي إعلان الحياة حين يظنّ الجميع أن كل شيء قد انتهى.
أقلام وأراء
الأربعاء 08 أبريل 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس
أكثر من مجرّد قانون للقتل
جاء إقرار ما يسمى "الكنيست الإسرائيلي" قانوناً فاشيّاً يُشرع عقوبة الإعدام ضد الفلسطينيين، ليؤكد تحوّلات كبيرة وخطيرة في إسرائيل والولايات المتحدة، أكبر بكثير من مجرّد إقرار قانون قمعي عنصري جديد. ومن نافل القول إعادة التوضيح أن إقرار ذلك القانون مخالف للقوانين الدولية التي تنظم علاقة كيان الاحتلال بالشعب الذي تحت الاحتلال، بما فيها اتفاقية جنيف الرابعة. إذ ليس لإسرائيل صلاحية قانونية (Jurisdiction) لإقرار قوانين في الأراضي المحتلة. ولكن إسرائيل تخرق القوانين الدولية طوال الوقت منذ عام 1967، بل وصلت خروقاتها إلى حد ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزّة. فما الجديد الذي يمثله إقرار هذا القانون الجائر؟
أولاً، إنه يمثل تشريعاً قانونيا لعمليات القتل بالاغتيال والإعدامات الميدانية التي تمارسها إسرائيل قبل إقرار القانون. وهناك تقديرات بأن جيش الاحتلال نفّذ ما يراوح بين ألف وألفي عملية اعدام ميداني في قطاع غزة منذ "7 أكتوبر" (2023)، بالإضافة إلى عدة حالات موثقة في القدس والضفة الغربية. وهو تشريع يقدّم تبريراً قانونياً لعمليات قتل الأسرى الفلسطينيين التي كانت تجري قبل إقرار القانون في سجون الاحتلال، وتجاوزت 323 حالة، بمن فيها 90 شهيداً منذ "7أكتوبر"، نتيجة التعذيب، والتجويع، والتنكيل بالضرب والقتل المباشر، والحرمان من العلاج الطبي، وظروف الاحتجاز القاسية. بالإضافة إلى الاشتباه بحالات تسميم معقدة لأسرى في أثناء اعتقالهم، وبعضهم توفوا بأعراض غريبة بعد الإفراج عنهم.
ثانياً، يمثل هذا القانون تأكيداً ليس فقط للتحوّل نحو الفاشية في المنظومة الإسرائيلية الحاكمة، بما في ذلك الحكومة والكنيست، بل على مستوى المجتمع الذي يؤيد 90% من أعضائه استمرار الحرب على إيران، وتؤيد غالبيته منع قيام دولة فلسطينية.
ومن مؤشّرات مذهلة على مدى تعمق الفاشية أن ثلثي أعضاء الكنيست اليهود صوّتوا لصالحه، بمن فيهم قادة للمعارضة، وأن كثيرين منهم، رجالاً ونساءً بمن فيهم وزراء، ونائب رئيس الكنيست المتطرّفة وضعوا على صدورهم دبابيس تحمل صورة حبل المشنقة الذي سيستخدم لقتل الفلسطينيين. وبلغت الفاشية ذروتها، في حمل وزير الأمن الداخلي الفاشي بن غفير زجاجات الشمبانيا وقرعه مع نواب الكنيست الكؤوس احتفالاً بإقرار هذا القانون العنصري، وإطلاقه شعاره الفاشي "سننال منهم (أي الفلسطينيين) الواحد تلو الآخر". ويذكّر هذا المهرجان الاحتفالي بقانون قتل الفلسطينيين باحتفالات النازيين المجرمين الألمان بقتل اليهود، وغيرهم.
أما البيان الذي أصدرته الإدارة الأميركية وباركت فيه عملياً إقرار هذا القانون الإسرائيلي الجائر، بادّعائها أن لإسرائيل الحق بوصفها كياناً ذا سيادة في إصدار ما يريد من القوانين، متجاهلة مخالفة القانون القانون الدولي، فكان دليلاً على أن تفشّي الفاشية لا يقتصر على إسرائيل. وجاءت تصريحات وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، أن الولايات المتحدة لا تعير اهتماماً للقانون الدولي، ولا لقوانين الحرب المتعارف عليها، وتهديدات الرئيس الأميركي ترامب ووزير دفاعه بإعادة إيران إلى العصر الحجري وقصف المنشآت المدنية، لتشير ليس فقط إلى نية الانضمام إلى إسرائيل في ارتكاب جرائم الحرب والإبادة، بل إلى تصاعد النبرة الفاشية داخل الولايات المتحدة نفسها. ويكتسب الأمر جدّية بالغة، عندما يقيل الوزير هيغسيث رئيس أركان الجيش الأميركي وعشرة جنرالات آخرين، ويقيل الرئيس المدّعية العامة، بام بوندي، لأنه يستفز المخاوف باحتمال القيام بانقلاب على النظام السياسي الأميركي، قبل (أو خلال) الانتخابات النصفية التي ستطيح على الأغلب الأغلبية الجمهورية في الكونغرس... والرابط، بين إقرار قانون الإعدام الإسرائيلي وتأييده، والشراكة في الحروب مع إسرائيل، وارتكاب جرائم الحرب، وكل مسرحية الإسفاف والاستخفاف بالقانون الدولي، وقواعد اللياقة والآداب في العلاقات الدبلوماسية، شيء واحد، الاستخفاف الفاشي النرجسي بالقيم، والقوانين، والقواعد وسيادة الدول الأخرى وحصانتها.
ثالثاً، مثل قانون الإعدام الفاشي تعميقاً وتعرية لمنظومة الأبارتهايد العنصرية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. فالقانون يطبق على الفلسطينيين فقط، وهو أمر لم يتجرأ على فعله نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا في أسوأ أيامه. إذا اتهم فلسطيني بقتل إسرائيلي يُعدم، ولا يحق له استئناف حكم الإعدام، وإذا قَتل يهودي إسرائيلي فلسطينياً فلا ينطبق عليه هذا القانون.
ليست منظومة الأبارتهايد جديدة، ولكن قانون الإعدام فضحها بالكامل، وذكّر العالم بأن 99% من حالات الاتهام للفلسطينيين في المحاكم العسكرية الإسرائيلية تنتهي بالإدانة. وفي حالات الاتهام للإسرائيليين، ولو كانت حالات قتل موثقة بالصوت والصورة، فإن ثمانية حالات فقط من كل عشرة آلاف حالة تنتهي بالإدانة. ولعل القانون يُذكر العالم بأن تعريف الأبارتهايد هو بالضبط ما تطبقه إسرائيل، قانون عسكري للفلسطينيين وقانون مدني مختلف للإسرائيليين على الأرض نفسها.
رابعاً، جاء ذلك القانون ليجسّد مرّة أخرى المؤكّد، أن إسرائيل ليست كياناً ديمقراطياً، وهذا ما اضطرّ حتى بيرس مورغان، الذي كان معروفاً سابقاً بانحيازه إلى إسرائيل، للاعتراف به في أثناء مقابلة لي معه في الأسبوع الماضي.
ليست ديمقراطية من تمارس الأبارتهايد، والاحتلال وجرائم الحرب والإبادة، ولا يمكن أن تكون ديمقراطية من تقرّ قانوناً جائراً كقانون الإعدام الجديد. تلك حقيقة، ولكن هل تقرّ بها معظم الحكومات الغربية التي اكتفت ببيانات الإدانة والاستنكار التي لا تعني شيئاً لإسرائيل، والتي ترفض التخلي عن ازدواجية المعايير عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، وترفض أن تستعمل الأداة الوحيدة التي يمكن أن تؤثر في إسرائيل، المقاطعة والعقوبات؟
خامساً، هذا قانون فاشل إن كان غرضه، كما يدّعي حكام إسرائيل وبعض قادة أحزاب المعارضة، ردع النضال الوطني الفلسطيني. ومن دون شك، الجهل والغباء هما المزيج الراسخ في عقول من يكرّرون ذلك التبرير. في 17 يونيو/ حزيران عام 1930 أقدم الاستعمار البريطاني على إعدام ثلاثة مناضلين فلسطينيين أصبحوا رموزاً للنضال الفلسطيني، محمد جمجوم، وفؤاد حجازي، وعطا الزير لاتهامهم بالمشاركة في ثورة البراق، لم يردع ذلك الفعل النضال الفلسطيني، بل أذكى جذوته حتى رأينا فلسطين تشهد واحدة من أعظم ثوراتها عام 1936.
الرسالة التي أرسلها قانون الإعدام إلى الشعب الفلسطيني ومناضليه تأكيد مجدّد، أن ليس لدى الحركة الصهيونية ومنظومتها الحاكمة أي مجال لحل وسط مع الفلسطينيين، ولا مجال في عقليتها لاتفاقيات سلام أو مفاوضات، أو لمحاكمات عادلة، أو لتعايش سلمي... الرسالة: لا تفهم هذه المنظومة إلا لغة القوة، وليس أمام الشعب الفلسطيني إلا طريق واحد، مقاومة الظلم، والنضال والكفاح من أجل الحرية. ومن أجل الخلاص من الاحتلال وقوانينه الفاشية، وكل منظومة الاستعمار الصهيوني الإحلالي الجائرة.
أقلام وأراء
الأربعاء 08 أبريل 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس
هل فعلاً مضيق هرمز لا يهم ترامب؟
أثار دونالد ترامب - كعادته دوما- موجة عاصفة من الانتقادات إثر منشوره على منصته تروث سوشيال والذي يهدّد فيه إيران بالجحيم إن لم تفتح مضيق هرمز. الانتقادات ليست بسبب الجحيم فهو أمر ليس جديدا عليه .. ربما أطلقه تجاه الشرق الاوسط حوالي خمس مرات في العامين الفائتين. لكن بسبب الالفاظ النابية في الثقافة الأمريكية التي استخدمها والتي تنم عن الغضب الشديد ونفاذ الحلول، وبرر ترامب استخدامه لها أنها من أجل توضيح وجهة نظره. الحقيقة أن منشور التهديد الغاضب جدا سبقه منشور آخر قال فيه أن الولايات المتحدة لا تستورد أي نفط عبر مضيق هرمز ولن تستورد في المستقبل ، وهم ليسوا بحاجة اليه ولم يحتاجوه ولن يحتاجوه مستقبلا .. مما عكس تناقضا فجا في تصريحاته والذي هو سمة من سمات استراتيجيته في التعامل مع الأعداء لإحداث حالة من الإرتباك وزعزعة الاستقرار. لكن السؤال هنا هل فعلا المضيق غير مهم لترامب أم أن المسألة أعمق من استراتيجية الإرباك والتناقض التي يتبعها . أعتقد أن ترامب يهتم جدا بمسألة فتح مضيق هرمز، ففضلا عن محورية المضيق الجيواستراتيجية المعروفة للجميع . إلا أن أهميته تؤثر بشكل مباشر على مكانة ترامب وشعبيته . وهناك مقولة شهيرة تحدد نجاح أو فشل الرئيس في أمريكا : " إنه الاقتصاد يا غبي! ". :
- صحيح أن الولايات المتحدة لا تستورد معظم نفطها، لكنها كباقي الدول ترتبط مباشرة بسوق عالمي يشهد قفزات كبيرة في أسعار النفط والغاز وبقانون العرض والطلب . وعليه كلما استمر المضيق مغلقا كلما ازدادت أسعار النفط والغاز في العالم بما فيها أمريكا . حيث يؤدي الإغلاق إلى نقص في المعروض أو على الأقل ذعر من النقص وبالتالي زيادة في الطلب . أصبح هناك زيادة في أسعار البنزين والغاز في الولايات المتحدة لتصل في المتوسط إلى 38%. وبالطبع أي ارتفاع في اسعار البنزين والغاز سيؤثر بدوره على السلع الأخرى . ربما حتى اللحظة لم يحدث تغييرا ملموسا على الاقتصاد الأمريكي، إلا أن استمرار الحرب ومفاجآتها غير المضمونة واستمرار إغلاق المضيق ستزيد بالتأكيد من حجم الضغوط الاقتصادية على المواطن الأمريكي وتثقل كاهله .
كان لتكتل أباطرة التكنولوجيا الأمريكان اليد الطولى في دعم دونالد ترامب ونجاحه في الانتخابات . اليوم مع إغلاق المضيق والقلق حول المدة الزمنية ينعم هؤلاء العمالقة بخسائر فادحة جراء توقف إمدادات أهم عناصر صناعة التكنولوجيا . مثلاً: الهيليوم القادم من قطر والذي يستخدم في صناعة أشباه الموصلات والشاشات والهواتف الذكية. والمواد البتروكيماوية التي تنتج في دول الخليج وتستخدم في صناعة الرقائق الالكترونية عصب التكنولوجيا الحديثة . ناهيك عن ازمة الطاقة وما يمكن أن تسببه من ارتفاع تكاليف تشغيل مراكز البيانات العملاقة التي تشغل الذكاء الاصطناعي والسحابات الإلكترونية. في المحصلة بات قطاع التكنولوجيا أو مايعرف بوادي السيليكون في أمريكا من أبرز المتضررين من اغلاق المضيق.
تعلم ايران جيدا مدى الأهمية التي تحظى بها السوق التكنولوجية والقائمين عليها بالنسبة لدونالد ترامب، فتصاعدت نبرة تهديدها تجاه الشركات الكبرى في هذا المجال ووضعتها ضمن قائمة أهدافها في المنطقة كشركة ميتا وأبل وغوغل وإنفيديا. الأمر الذي انعكس سلبا على تداولات سوق الأسهم التقنية في وول ستريت. ومع استمرار إغلاق المضيق فإن الخناق يزداد وخسائر المليارات تتوالى.
فلسطين
الأربعاء 08 أبريل 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس
إعدام الأسرى: هل تنجح الضغوطات في فك عُقد المشنقة
د. أحمد الطيبي: توجهنا بالتماس ضد القانون العنصري للمحكمة العليا أوجب تقديم رد الحكومة والكنيست حتى أواسط أيار المقبل
د. محمد دراوشة: الهدف من القانون تحقيق مكاسب سياسية داخلية إلا أنه سيزيد من حدة التوتر وسيؤثر سلباً على صورة إسرائيل دولياً
سوسن سرور: عرض القانون على المحكمة العليا يضع القضاة أمام ساعة الحسم فقرارهم في القضية سيضعهم على المحك
محمد دحلة: القانون يواجه إشكالات دستورية وقانونية كبيرة سواء من منظور القانون الدولي أو حتى وفق النظام القانوني الإسرائيلي نفسه
د. ثائر أبو راس: إقرار القانون يضع إسرائيل في مأزق أمام المحاكم الدولية في قضايا الإبادة الجماعية وجرائم الحرب
د. محمد مهران: إلغاء شرط الإجماع القضائي قبل تنفيذ الإعدام تراجع عن المعايير التي أصّلتها إسرائيل تاريخياً في قانونها العسكري
خاص بـ القدس-
صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، مساء الإثنين الماضي، بالقراءتين الثانية والثالثة، على ما يسمى "قانون إعدام الأسرى"، بعدما صوت لصالح القانون 62 عضوا، في خطورة غير مسبوقة أثارت موجة غضب واسعة وتنديدا دوليا طالب بإيقافه على الفور. ما الذي يعنيه هذا القانون وعلى من يسري؟ وماذا عن تداعياته على مستوى الاحتلال؟ وما هي الخطوات العملية القادرة على إيقافه؟
للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها من المحاور، تحدثت "ے" مع مجموعة من المسؤولين والمختصين والقانونيين.
خطوات عملية لمواجهة قانون إعدام الأسرى وإبطاله
يؤكد النائب د. أحمد الطيبي، رئيس كتلة الجبهة والعربية للتغيير أن ما يُطرح تحت عنوان "قانون إعدام الأسرى" ليس تشريعا جنائيا عاديا، بل هو قانون سياسي ذو طابع تمييزي واضح، يستهدف مجموعة قومية بعينها، ويضرب في الصميم مبدأ المساواة أمام القانون.
ويشير الطيبي إلى أن هذا القانون -في جوهره- يعكس توجها خطيرا نحو استخدام أقصى العقوبات في سياق صراع قومي واستمرارا لسياسات الإبادة والتطهير العرقي بالإضافة لكونه أداة لابتزاز الأسرى قبل "الإدانة".
ويضيف الطيبي "أنا أعارض مبدئيا وقيميا حكم الإعدام في كل مكان. وهنا ناضلنا ضد هذا القانون وحاولنا تجنيد أصوات ضده لكن هذا ائتلاف يميني فاشي نجح بتمريره بدعم من نتنياهو وبن غفير".
ويشدد الطيبي على رفض هذا القانون رفضا قاطعا، لأنه يتناقض مع القيم الإنسانية الأساسية، ومع المبادئ القانونية التي يفترض أن تقوم عليها أي منظومة ديمقراطية مزعومة.
كما أنه يتعارض مع التوجه العالمي المتزايد نحو تقليص عقوبة الإعدام، ويتناقض مع التزامات إسرائيل الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وميثاق جنيف وغيرها، خاصة أنه ينص على تطبيقه على فلسطينيين من الضفة الغربية ويستثني مستوطنين يهود في الضفة قاموا بعمليات قتل ضد فلسطينيين.
ويرى الطيبي أنه من الناحية العملية، هناك عدة مسارات لمواجهة هذا القانون والعمل على إبطاله: أولا، المسار القضائي من خلال التوجه إلى المحكمة العليا للطعن بعدم دستوريته، استنادا إلى انتهاكه لقانون أساس كرامة الإنسان وحريته ولمبدأ المساواة.
وقال "توجهنا بالتماس للمحكمة العليا فعلا بواسطة مركز عدالة باسم كتلة الجبهة والعربية للتغيير وجمعيات ناشطة اخرى وقد طالبت المحكمة الحكومة والكنيست بتقديم ردهما حتى أواسط أيار/مايو القادم".
ثانياً، المسار الدولي، من خلال تحريك مؤسسات حقوق الإنسان والضغط السياسي والدبلوماسي على الحكومة مع مشيرا إلى عدم ثقته بالمجتمع الدولي الذي صمت على حرب الابادة.
ثالثاً، المسار الجماهيري والإعلامي، لتعبئة الرأي العام ضد هذا التشريع الخطير.
وذكر الطيبي أنه في إسرائيل لم يطلب أحد إعدام أو قتل قاتل رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين أو أي إرهابي يهودي قتل فلسطينيين، ونص القانون –على سبيل المثال- يستثني حارق عائلة الدوابشة لو تمت اليوم.
ويؤكد في ختام حديثه أن القانون شرير واستثنائي من أسوأ قوانين العصر الحديث، وعارضه نواب كثر من المعارضة وكتب ضده الإعلام الإسرائيلي "ولكن إسرائيل يحكمها مجموعة من الفاشيين العنصريين اتباع الحاخام المأفون كهانا حيث انتشرت روح وأفكار الكهانية في كل أوساط المجتمع الإسرائيلي وخاصة بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023".
هل تتم إعادة محاكمة الأسرى الحاليين؟
يقول المحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي د. محمد دراوشة إن "إعدام الأسرى" هو قانون سياسي عنصري، وليس أمنياً أو جنائياً، بل يستهدف الفلسطينيين تحديداً. ومن غير المرجح أن يتم تطبيقه فعلياً، كما أنه لن لا ينفذ بأثر رجعي، وبالتالي لا يوجد ما يدعو للخشية من تطبيقه على الأسرى المعتقلين حاليا، إلا في حال إعادة محاكمتهم، وهو احتمال قائم ويحمل قدراً من الخطورة.
ويضيف دراوشة أن القانون صيغ بطريقة تجعله لا ينطبق على العنف أو بالإرهاب اليهودي، ما يؤكد طابعه التمييزي بشكل واضح. ويشير إلى أن القانون يعزز لدى الفلسطينيين القناعة، مرة أخرى، بأن المنظومة القانونية في إسرائيل تتعامل معهم كفئة دونية، ذات حقوق أقل، وأنها لا تكتفي بالإجراءات الأمنية، بل تستخدم القضاء كأداة للسيطرة والردع الجماعي.
ويوضح دراوشة أن من شأن هذا القانون أن يزيد من حدة التوتر، خاصة في الضفة الغربية والقدس، ويبدو أنه موجه أساساً لهاتين المنطقتين. كما سيؤثر سلبا على صورة إسرائيل دوليا، لا سيما أنه يتعارض مع التوجه العالمي المتزايد نحو إلغاء عقوبة الإعدام، خصوصاً في أوروبا والدول التي تصف نفسها بالديمقراطية.
ويشير درواشة إلى أن هذا القانون سيفتح الباب أمام انتقادات حقوقية ودبلوماسية جديدة، وأن استثناء اليهود من تطبيقه وربطه حصرا بالفلسطينيين سيعزز الرواية القائلة إن إسرائيل تطبق معايير مزدوجة في العدالة.
ويرى أن الهدف الأساسي من القانون هو تحقيق مكاسب سياسية داخلية قصيرة المدى، خاصة في سياق الانتخابات، لكنه في المقابل سيشكل عبئا إضافيا على صورة إسرائيل في الساحة الدولية، وسيؤثر على مجمل المجتمع الفلسطيني، وليس فقط في الضفة الغربية.
ويضيف دراوشة أن هذا القانون يأتي ضمن سلسلة من التشريعات، مثل قانون القومية التي تُوصف بالتمييزية، ما يضع إسرائيل، وفق هذا الرأي، ضمن الأنظمة الأكثر قمعاً.
ويختتم دراوشة بالقول إن إقرار مثل هذا القانون، حتى لو تم تنفيذه، لن يغير كثيراً في الواقع القائم، إذ إن ممارسات القتل قائمة بالفعل دون الحاجة إلى تشريعات إضافية، كما أن تأثيره على الردع محدود، في حين يعكس بالدرجة الأولى توجهات اليمين الحاكم وسعيه لإرضاء قاعدته السياسية.
أداة سياسية وتكريس لنظام قانوني مزدوج قائم على التمييز
تقول الصحافية سوسن سرور المراقبة والناقدة للمشهد السياسي في إسرائيل "في الوقت الذي تلغي فيه أكثر من مئة دولة في العالم قانون الإعدام، يشرعن الكنيست الإسرائيلي الإعدام من خلال التصويت على مشروع قانون، بأغلبية الأصوات 62 وبتأييد من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مقابل 48 معارضًا".
وتشير سرور إلى أن تمرير القانون يعكس تحولا واضحا في المزاج السياسي داخل الكنيست، مع صعود التيارات اليمينية المتشددة، وتراجع تأثير معسكر الوسط واليسار.
وتضيف "وقد يصبح القانون أداة سياسية داخلية بقدر ما هو أداة أمنية، في ظل سعي بعض الأحزاب لتعزيز خطابها أمام قواعدها الانتخابية، في سنة الانتخابات -إذا ما جرت فعليًا-، لا سيما في ظل استمرار التوترات الأمنية في المنطقة".
تؤكد سرور أن "القانون ليس تجديدا في سفر القوانين الإسرائيلية، فحكم الإعدام قائم فيه، إنما هناك شروطا لتنفيذه، إلا أن هذا القانون جاء ليزيلها ويقصر تنفيذه على الأسرى الفلسطينيين، بغض النظر عن كونهم أسرى حرب حسب القانون الدولي، الأمر الذي يعبر عن حال المجتمع الإسرائيلي الذي انحرف نحو اليمين بشكل ملحوظ بعد طوفان الأقصى حتى اليوم".
توضح سرور أن القانون يكرس -بصيغته الحالية- الإعدام كأداة سياسية، ونظاما قانونيا مزدوجا قائما على التمييز على أساس الهوية القومية، إذ يُطبق عمليا على الفلسطينيين دون غيرهم، سواء عبر المحاكم العسكرية في الأراضي المحتلة أو من خلال تعريفات قانونية فضفاضة داخل المنظومة القضائية الإسرائيلية، بما يُفرغ مبدأ المساواة أمام القانون من مضمونه.
وتضيف أن تطبيقه على الفلسطينيين يُعد خرقا واضحا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات لاهاي وجنيف، التي تحظر على سلطات الاحتلال فرض تشريعاتها على السكان الواقعين تحت الاحتلال.
وترى سرور أن هناك عدة خطوات قد تنجح في إعاقة تنفيذ القانون أو إيقافه نهائيا، وهي ما بدأت فعليا بعد ساعات قليلة من المصادقة على القانون بالتوجه بطعون لإلغائه لدى المحكمة العليا الإسرائيلية، وأكدت سرور أنه غير دستوري ويفتقر للشرعية القانونية، ويعد انتهاكا صارخا للحق في الحياة باعتباره الحق الأساسي الذي تقوم عليه جميع حقوق الإنسان.
وتشير إلى أن هناك مواقفا وآراء مختلفة بشأن مكانة المحكمة العليا في إسرائيل، وهي المحكمة التي لم توقف الإبادة في غزة ولم توقف القتل والتقتيل ومصادرة الأراضي وهدم البيوت في الضفة الغربية على مدار السنوات، لكن عرض هذا القانون بشكله الحالي وفيه الكثير من الخروقات القانونية، التي عارضها المستشارون القضائيون في الكنيست وغيرها، قد تضع قضاة المحكمة أمام ساعة الحسم فقرارهم وحكمهم في هذه القضية سيضعهم على المحك، وسيلاحقهم إلى ما بعد إنهاء عملهم في المحكمة، حتى إلى قبورهم إذا ما تغاضوا عن جميع الإشكاليات والمخالفات القانونية في هذا القانون الفاشي.
وتقول سرور إن "المطلوب فلسطينياً هو الوحدة ضد هذا القانون وعلى السلطة الفلسطينية بشكل خاص وقف كافة أشكال التنسيق مع الحكومة الإسرائيلية".
أما على المستوى العالمي، ترى سرور أن على منظمة العفو الدولية التي تناهض عقوبات الإعدام التدخل سريعا لمنع تنفيذ هذا القانون وعلى الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة تفعيل الضغوطات على الحكومة الإسرائيلية للتراجع عن تنفيذ هذا القانون الذي يتعارض مع الالتزامات الإسرائيلية بموجب القانون الدولي.
وتضيف أنه يجب مقاطعة إسرائيل، وإلغاء اتفاقية التجارة معها، ووقف الامتيازات الاقتصادية الممنوحة لها، وقف التعاون العلمي، وفرض إجراءات عقابية ملموسة.
وتضيف سرور إن مواجهة هذا القانون تمثل معركة قانونية وإعلامية من أجل العدالة والإنسانية، ما يستدعي تضافر جهود المؤسسات الحقوقية والجهات السياسية والإعلامية لنصرة قضية الأسرى، واتخاذ خطوات عملية لحماية الحق في الحياة وكرامة الإنسان.
وتؤكد أن الحماية الدولية للأسرى الفلسطينيين باتت ضرورة ملحة، داعية إلى تحرك دولي فعال، بما في ذلك تفعيل أدوات المساءلة الدولية وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية.
مواجهة هذا القانون يجب ألا تقتصر على الإدانة
يقول المحامي والخبير القانوني محمد دحلة إن القانون الإسرائيلي الجديد المتعلق بفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ عمليات قتل، دخل حيز التنفيذ من الناحية الشكلية، إلا أنه لا يشمل الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الموجودين حاليًا في سجون الاحتلال، ولا يسري على أي ملفات سابقة لإقراره، موضحًا أن تطبيقه يقتصر فقط على أي حالة جديدة مستقبلية قد تندرج ضمن الشروط التي وضعها الاحتلال.
ويشير دحلة إلى أن المطالبات الإسرائيلية بإقرار عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين ليست جديدة، بل طُرحت منذ سنوات من قبل أحزاب يمينية مختلفة، قبل أن تعود بقوة في ظل الحكومة الحالية التي يقودها اليمين المتطرف، وعلى رأسه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مشيرا إلى أن الهدف الأساسي من تمرير القانون هو تسهيل فرض العقوبة على الفلسطينيين بعد أن كانت القوانين السابقة، رغم وجود عقوبة الإعدام فيها نظرياً، تضع شروطاً معقدة جعلت تنفيذها شبه مستحيل على المستوى العملي.
ويوضح المحامي دحلة أن القوانين الإسرائيلية السابقة كانت تشترط لفرض عقوبة الإعدام أن تطلب النيابة العامة العقوبة بشكل صريح، وأن يصدر القرار بإجماع هيئة المحكمة، إلى جانب شروط أخرى في المحاكم العسكرية، وهو ما جعل هذا النوع من الأحكام غير قابل للتنفيذ فعليا في معظم الحالات، الأمر الذي دفع أحزاب اليمين المتطرف إلى تعديل النصوص القانونية لتجاوز هذه القيود.
ويذكر دحلة أن القانون الجديد يكرس تمييزا قانونيا واضحا حتى بين الفلسطينيين في الضفة الغربية وبين الفلسطينيين في الداخل والقدس، موضحًا أن الفلسطيني من سكان الضفة قد تطبق عليه العقوبة إذا اعتُبر الفعل جزءا مما يصفه الاحتلال بأنه "عمل إرهابي"، بينما يخضع الفلسطيني من حملة الهوية الزرقاء في الداخل أو القدس لشروط مختلفة وأكثر تعقيدا، من بينها أن يكون الفعل قد ارتُكب بهدف ما يسمى "نفي وجود إسرائيل"، وهو شرط وصفه بأنه فضفاض وصعب الإثبات والتطبيق.
ويضيف دحلة أن هذا التمييز لم يأتِ بشكل عشوائي، بل صيغ عمدا لتفادي الطعن المباشر بالقانون باعتباره نصا عنصريا صريحا، وكذلك لضمان عدم انطباقه على المستوطنين الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم قتل بحق الفلسطينيين، إذ إن هؤلاء يحاكمون ضمن المنظومة القانونية الإسرائيلية الداخلية التي تكاد تجعل فرض الإعدام عليهم مستحيلا، حتى في الحالات التي تكون فيها الجريمة ذات خلفية أيديولوجية واضحة.
ويؤكد المحامي دحلة أن القانون -بصيغته الحالية- يكشف عن طابع عنصري فاضح، لأنه يستهدف الفلسطينيين تحديدا حتى وإن حاولت الحكومة الإسرائيلية إخفاء ذلك عبر صياغات قانونية ملتبسة، مشددا على أن الهدف السياسي منه لا ينفصل عن سعي الحكومة الحالية إلى إرضاء قواعدها اليمينية المتطرفة وإظهار مزيد من التشدد في التعامل مع الفلسطينيين.
ويشير إلى أن القانون يواجه إشكاليات دستورية وقانونية كبيرة، سواء من منظور القانون الدولي أو حتى وفق النظام القانوني الإسرائيلي نفسه، موضحا أن المحكمة العليا الإسرائيلية تملك صلاحية مراجعة القوانين التي يقرها الكنيست، وقد سبق لها أن ألغت قوانين مختلفة في حالات سابقة عندما رأت أنها تتعارض مع ما يسمى قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته.
ويرى الخبير القانوني أن هناك فرصة فعلية للطعن في هذا القانون أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، خاصة أن تطبيقه قد يضع إسرائيل في مأزق قانوني ودولي واسع، موضحًا أن إمكانية تنفيذه على أرض الواقع، حتى في حال وقوع حالة جديدة، لن تكون فورية، لأن أي قضية من هذا النوع تحتاج إلى تحقيقات وإجراءات ومحاكمات طويلة قد تمتد لعام ونصف أو عامين قبل الوصول إلى مرحلة إصدار الحكم النهائي.
ويعتبر المحامي دحلة أن تمرير القانون يحمل أبعادا سياسية وانتخابية وشعبوية واضحة، ويعكس محاولة من قادة اليمين الإسرائيلي المتطرف، وعلى رأسهم بن غفير، لتقديم أنفسهم أمام الجمهور الإسرائيلي باعتبارهم الأكثر تشددا تجاه الفلسطينيين.
ويشدد دحلة على أهمية استمرار التحرك الفلسطيني قانونيا ودبلوماسيا أمام المحافل الدولية، بما في ذلك محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، مؤكدا أن مواجهة هذا القانون لا يجب أن تقتصر على الإدانة السياسية وبيانات الشجب، بل تتطلب جهدا قانونيا وإعلاميا ودبلوماسيا متواصلا، إلى جانب تحرك شعبي واسع يفضح طبيعته العنصرية وخطورته على مستقبل الأسرى وحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.
مواجهة صفرية.. إسرائيل تستخدم أقصى درجات العنف
يؤكد المحلل السياسي د. ثائر أبو راس أن تمرير قانون إعدام الأسرى ليس مفاجئا، بل هو خطوة إضافية ضمن سياسات الحكومة الحاكمة في إسرائيل، والتي تُعد من أكثر الحكومات اليمينية تطرفا في تاريخها.
ويوضح أبو راس "أن هذا التوجه يعكس عمليا سعيا لتغيير طبيعة الصراع مع الفلسطينيين إلى صراع صفري، حيث تستخدم إسرائيل أقصى درجات العنف في محاولاتها لقمع الفلسطينيين سياسيا وعسكرياً".
ويشير إلى وجود إشكاليات قانونية داخل إسرائيل بشأن هذا القانون، إذ يعتقد العديد من الخبراء أنه لن يصمد أمام المحكمة العليا، وذلك لسببين رئيسيين: الأول أن القانون -بصيغته الحالية- يُعد قانونا عنصريا لا يمكن الدفاع عنه، ولا يتماشى مع القوانين الأساسية في إسرائيل، خاصة بما يتعلق بمبدأ المساواة.
ويبين أبو راس أن القانون ينص على أن عقوبة الإعدام تُطبق فقط على من "يستهدف كيان إسرائيل أو حقها في الوجود"، ما يعني عمليا أن هذه العقوبة تُفرض على الفلسطينيين دون غيرهم. ويضيف أن هذا يخلق تمييزا واضحا، إذ أن اليهود الذين يرتكبون أعمالا إرهابية، سواء في الضفة الغربية أو داخل إسرائيل، لا تنطبق عليهم هذه العقوبة.
أما الإشكالية الثانية، فتتعلق بسمعة إسرائيل أمام المحاكم الدولية، حيث تعتمد إسرائيل في ردودها على اتهامات الإبادة الجماعية وجرائم الحرب، خاصة في قطاع غزة، على كونها دولة ديمقراطية تحترم مبدأ المساواة أمام القانون، وتستطيع محاسبة جنودها عند ارتكابهم انتهاكات.
ويؤكد أبو راس أن إقرار قانون من هذا النوع يضعف هذه الحجة بشكل كبير، ويمنح المحاكم الدولية مبررا للقول إن إسرائيل لا تطبق العدالة بشكل متساوٍ، بل تمارس تمييزا في معاقبة مرتكبي الجرائم.
وتوقع أبو راس أن "تقوم المحكمة العليا بإلغاء هذا القانون، الذي ينظر إليه على أنه قانون شعبوي، دفع به إيتمار بن غفير وفرضه على بنيامين نتنياهو، نظرا لقدرته على التأثير في استقرار الحكومة". مضيفا "ينبغي انتظار الأسابيع المقبلة لمعرفة ما إذا كانت المحكمة ستبطل هذا القانون أم لا".
سابقة تاريخية خطيرة قد تفتح الباب أمام دول أخرى لسن تشريعات مماثلة
يؤكد أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي د. محمد مهران أن إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى يمثل انتهاكا صريحا وجسيما لمنظومة القانون الدولي، وأن هذا التشريع ليس مجرد قانون عقوبات بل هو تشريع يُضفي شرعية على القتل المنظم ويُكرس الإفلات من العقاب.
ويضيف أن اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 التي تنظم معاملة أسرى الحرب تفرض على دولة الاحتلال ضمان المحاكمة العادلة وتحظر العقوبات التي تفتقر للضمانات القضائية، ويحذر من أن إلغاء شرط الإجماع القضائي قبل تنفيذ الإعدام يشكل تراجعاً صريحاً حتى عن المعايير التي أصّلتها إسرائيل نفسها تاريخياً في قانونها العسكري.
ويشير مهران إلى أن هذا القانون يخلق سابقة تاريخية خطيرة قد تفتح الباب أمام دول أخرى لسن تشريعات مماثلة، ويوضح أن إسرائيل التي تدعي أنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط تتحول الآن لنموذج يُحتذى في انتهاك القانون الدولي، ويؤكد أن قبول المجتمع الدولي لهذا القانون بالصمت يعني أن أي دولة احتلال مستقبلا ستستشهد بالسابقة الإسرائيلية لتبرير إعدام المقاومين.
ويحذر مهران من أن هذا يهدم المنظومة الدولية التي بُنيت على أنقاض الحرب العالمية الثانية لحماية الأسرى والمدنيين من الانتهاكات.
ويرى مهران أن الأخطر فى هذا التشريع هو الطابع التمييزي العنصري للقانون، ويلفت أن التشريع موجه أساسا ضد الأسرى الفلسطينيين دون ذكر أي عقوبة لإسرائيلي يرتكب جريمة قتل بحق فلسطيني.
ويؤكد أن هذا التمييز القائم على الهوية الوطنية والعرقية يشكل انتهاكا مباشرا لمبدأ المساواة أمام القانون المكرس في المادة 26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
ويحذر مهران من أن هذا التشريع يرقى لمستوى الفصل العنصري المحظور دوليا وأن القانون يمنع منح أي عفو في هذه القضايا ما يعني تثبيت الحكم دون إمكانية تخفيفه أو مراجعته، ويؤكد أن هذا يتعارض مع المادة 6 من العهد الدولي التي توجب في قضايا الإعدام توفير حق التقاضي على درجات ومراجعة الأحكام.
ويلفت أستاذ القانون الدولي، إلى أن تطبيق التشريعات الداخلية الإسرائيلية على سكان الأراضي المحتلة ينتهك القانون الدولي، ويشير الى أن المادة 43 من لوائح لاهاي لعام 1907 تحظر على سلطة الاحتلال تغيير المنظومة التشريعية القائمة إلا في حدود الضرورة القصوى، ويؤكد أن ما أسماه بتشريعات الانتقام لا تنطوي على أي ضرورة قصوى بل هي مجرد عقاب جماعي محظور.
وعن دعوات عدد من الدول أوروبية كبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا لتخلي إسرائيل عن المشروع وتأكيدها على أن عقوبة الإعدام شكل لا إنساني ومهين من العقاب ولا تحقق أثرا رادعا، يقول مهران إن هذا غير كافٍ، والأمر يتطلب تدخل المجتمع الدولي بأكمله وفرض عقوبات على الكيان المحتل بشكل عاجل.
ويشدد مهران على أن المجتمع الدولي مطالب بشكل عاجل بتفعيل آليات المساءلة، مطالبا مجلس حقوق الإنسان الأممي بعقد جلسة طارئة، مؤكداً أن الصمت في مواجهة هذا التشريع يعد مشاركة في ما سيترتب عليه من جرائم.
فلسطين
الأربعاء 08 أبريل 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس
نقابة الصحفيين توثق 53 انتهاكاً إسرائيلياً ضد الطواقم الإعلامية خلال مارس
أعلنت لجنة الحريات التابعة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين عن رصد 53 انتهاكاً ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق العاملين في الحقل الإعلامي خلال شهر مارس/آذار المنصرم. وأوضح التقرير الشهري للنقابة أن هذه الاعتداءات تضمنت حالتي قتل مباشر، مما يعكس إصراراً على استهداف الكوادر الصحفية ومنعها من أداء واجبها المهني في نقل الحقيقة.
وتنوعت أشكال القمع الإسرائيلي لتشمل 12 حالة احتجاز ومنع من التغطية الميدانية، بالإضافة إلى 8 حالات استهداف مباشر بقنابل الغاز المسيل للدموع والصوت. كما وثقت اللجنة 8 حالات اعتداء جسدي بالضرب المبرح، و7 حالات أخرى تم فيها مصادرة وتحطيم المعدات التقنية والكاميرات الخاصة بالمراسلين والمصورين في الميدان.
وفي سياق الملاحقة الأمنية، سجلت النقابة 6 حالات اعتقال جديدة بحق صحفيين، و4 عمليات اقتحام لمنازلهم الخاصة لترهيب عائلاتهم. ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، بل شملت أيضاً حالتي تهديد لفظي مباشر وحالتي تحقيق قسري، في محاولة واضحة لفرض رقابة عسكرية مشددة وتقويض حرية الصحافة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
استهداف الصحفيين الفلسطينيين يندرج ضمن نمط متصاعد من الانتهاكات الجسيمة التي ترقى إلى مستوى الجرائم الخطيرة.
ووصف البيان النقابي هذه الممارسات بأنها تصعيد خطير وممنهج يهدف إلى عزل الرواية الفلسطينية وتغييب الشهود على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين. وطالبت النقابة المجتمع الدولي والاتحاد الدولي للصحفيين بضرورة التدخل الفوري لتوفير الحماية القانونية والميدانية، وفتح تحقيقات دولية مستقلة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم التي لا تسقط بالتقادم.
وبحسب البيانات الإحصائية المحدثة، فقد ارتفع عدد الشهداء من الصحفيين إلى 260 شهيداً منذ انطلاق العدوان الواسع في أكتوبر 2023، فيما أصيب نحو 550 آخرين بجروح متفاوتة. ولا يزال الاحتلال يغيب في سجونه 39 صحفياً، بالتزامن مع تدمير كلي أو جزئي طال نحو 150 مؤسسة إعلامية في قطاع غزة والضفة الغربية.
تأتي هذه الانتهاكات في ظل واقع إنساني كارثي، حيث خلفت الحرب المستمرة على قطاع غزة أكثر من 72 ألف قتيل ودماراً طال 90% من البنية التحتية. وفي الضفة الغربية والقدس، تواصلت الاعتداءات مسفرة عن ارتقاء 1147 فلسطينياً واعتقال نحو 22 ألفاً، مما يضع العمل الصحفي أمام تحديات وجودية غير مسبوقة.
فلسطين
الأربعاء 08 أبريل 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس
حرب القوارض في غزة: معاناة النازحين بين فكي الركام والأوبئة
لم يعد الخوف في قطاع غزة مقتصرًا على أصوات الانفجارات والغارات الجوية، بل امتد ليشمل زوايا الخيام المظلمة حيث باتت القوارض والجرذان تشارك النازحين أدق تفاصيل حياتهم. في مخيم الجوازات بمدينة غزة، يروي الطفل نوح الخور تجربة مريرة حين تسلل جرذ كبير إلى ملابسه، مما تسبب له بصدمة نفسية وتشنجات عصبية جعلته يرفض مغادرة خيمته بعد غروب الشمس.
وتصف والدة نوح الواقع المرير الذي يعيشه سكان المخيمات، حيث أصبحت رؤية القوارض وهي تقفز فوق الوسائد وتعبث بأواني الطعام مشهدًا يوميًا معتادًا. وتضطر العائلات لإغلاق فتحات الخيام بالحجارة وقطع القماش المهترئة في محاولة يائسة لصد هجمات الجرذان التي لا تجد عائقًا يمنعها من الدخول، وسط غياب تام لأدنى مقومات الأمان الصحي.
وفي مشهد آخر من المعاناة، يقضي أشرف أبو الخير ليله في حالة يقظة تامة، حيث يتناوب مع زوجته السهر لحماية طفليهما من القوارض التي تخرج من جحور تحت الرمال. ويؤكد أشرف أن المعركة الليلية مع الفئران أصبحت تستنزف طاقته الجسدية والنفسية، خاصة مع قدرة هذه الكائنات على اختراق كافة التحصينات البدائية التي يضعها حول مؤن الطحين.
أما في حي اليرموك، فقد اضطرت أم يحيى الأشقر لاستئجار منزل صغير رغم ضيق حالها المادي، خوفًا على حياة ابنها المصاب بمرض السكري المزمن. وتخشى الأم من تعرض ابنها لعضة جرذ قد لا يشعر بها بسبب مرضه، مما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة والتهابات يصعب التئامها في ظل تدهور المنظومة الصحية بالقطاع.
من جانبه، حذر أيمن أبو رحمة، مدير الطب الوقائي في وزارة الصحة، من أن قطاع غزة يعيش 'مكرهة صحية' أدت لانتشار القوارض بشكل غير مسبوق. وأرجع أبو رحمة هذه الظاهرة إلى ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في تراكم أطنان النفايات، وتدمير البنية التحتية لشبكات الصرف الصحي، ووجود آلاف الجثث المتحللة تحت الركام.
وأشار المسؤول الصحي إلى تزايد مطرد في أعداد الإصابات التي تصل للعيادات جراء عضات القوارض، خاصة بين الأطفال وكبار السن. وأوضح أن هذه العضات تتسبب في جروح عميقة والتهابات بكتيرية، فضلاً عن خطر نقل الأمراض عبر البول والفضلات، مما يزيد من تعقيد الرعاية الصحية المنهكة أصلاً بفعل الحرب.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر في بلدية غزة أن الاحتلال لا يزال يمنع إدخال مادة 'الرطريم' السامة، وهي المادة الأساسية التي كانت تُستخدم لمكافحة القوارض قبل الحرب. هذا المنع جعل محاولات السيطرة على تكاثر الجرذان تبوء بالفشل، في ظل انعدام البدائل الكيميائية الفعالة والمتاحة محلياً.
القوارض لا تتوقف عن الدخول والخروج، أجدها تقفز على الوسائد وتخرج من كل مكان.. كيف يمكن لي أن أحمي أطفالي؟ هل يمكنني أن أضع باباً للخيمة!
ويشكل مكب النفايات الحالي وسط مدينة غزة بيئة خصبة لتكاثر هذه الآفات، حيث يحتوي على قرابة 300 ألف كوب من النفايات المتراكمة. وأوضح محمد العشي، رئيس قسم ترحيل النفايات أن البلدية فقدت 80% من أسطولها ومعداتها، مما جعل عمليات الطمر الصحي أو المعالجة العلمية للنفايات أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن.
كما تساهم شبكات الصرف الصحي المدمرة في تفاقم الأزمة، إذ تحولت المجاري المفتوحة إلى ممرات آمنة لتزاوج وتسلل القوارض نحو خيام النازحين. ويحاول الفنيون إغلاق هذه الفتحات باستخدام مواد بدائية مثل ألواح الزنك أو الإسمنت منتهي الصلاحية، إلا أن هذه الحلول تظل مؤقتة ولا تصمد طويلاً أمام أعداد القوارض المتزايدة.
وعلى صعيد الدفاع المدني، كشف الناطق باسم الجهاز محمود بصل عن وجود نحو 8500 جثمان متحلل لا تزال تحت أنقاض المنازل المدمرة في مختلف مناطق القطاع. وتعتبر هذه الجثامين مصدراً مباشراً لجذب القوارض وانتشار الأوبئة، مما يحول ركام المنازل إلى بؤر خطر بيئي تهدد حياة الناجين القاطنين بالقرب منها.
وتواجه البلديات تحديات هائلة في الوصول إلى المكبات الرئيسية الحدودية، مثل منطقة جحر الديك، بسبب المخاطر الأمنية واستهداف طواقم العمل. هذا الوضع أجبر البلدية على ترحيل النفايات إلى مكبات مؤقتة قريبة من التجمعات السكانية، مما زاد من حدة الأزمة الصحية وتفشي الروائح الكريهة والحشرات والقوارض.
ويناشد المسؤولون في غزة المؤسسات الدولية والمنظمات الصحية بالضغط الفوري على سلطات الاحتلال للسماح بإدخال معدات النظافة والمبيدات الحشرية والسموم اللازمة. ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا الوضع مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة سيؤدي إلى كارثة وبائية لا يمكن السيطرة عليها.
إن 'الحرب الصامتة' التي تشنها القوارض على أجساد وأعصاب الغزيين تضاف إلى سلسلة طويلة من المعاناة اليومية التي يفرضها الحصار والعدوان. فبينما يبحث العالم عن حلول سياسية، يجد النازح في غزة نفسه مضطراً لخوض معركة بقاء ضد كائنات صغيرة تهدد أمنه داخل خيمته البسيطة.
وفي ختام المشهد، يبقى الطفل نوح وأقرانه رهائن لهذا الواقع المرير، حيث يفتقدون أبسط حقوقهم في النوم بأمان داخل بيوتهم. وتظل صرخات الأمهات وتوجسات الآباء شاهدة على حجم المأساة البيئية التي خلفتها الحرب، والتي قد تمتد آثارها الصحية لسنوات طويلة إذا لم يتم التدخل العاجل.
فلسطين
الأربعاء 08 أبريل 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس
نتنياهو يستثني لبنان من «هدنة الأسبوعين» وتضارب في تفسيرات الاتفاق الأمريكي الإيراني
أعلن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في أول تعقيب رسمي له، تأييده لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب القاضي بتعليق الهجمات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين. ومع ذلك، شدد نتنياهو على أن هذا الالتزام لا ينسحب على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن العمليات العسكرية هناك ستستمر بمعزل عن التفاهمات المتعلقة بالملف الإيراني.
يأتي موقف نتنياهو في ظل حالة من التضارب الدبلوماسي، حيث كان رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، قد أعلن عبر منصة «إكس» أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين واشنطن وطهران يشمل وقفاً فورياً لإطلاق النار في كافة الساحات بما في ذلك لبنان. هذا التباين يعكس فجوة عميقة في تفسير بنود الاتفاق ونطاقها الجغرافي بين الأطراف المعنية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الموقف الإسرائيلي الحالي يسعى إلى ممارسة دور تخريبي تجاه الهدنة التي فُرضت خلافاً لرغبة تل أبيب. وكانت التقديرات الإسرائيلية تراهن على انهيار المفاوضات، حيث أعد جيش الاحتلال بنك أهداف واسع داخل الأراضي الإيرانية، وكان ينتظر الضوء الأخضر من واشنطن لتنفيذ ضربات جوية واسعة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل تحاول الفصل بين المسارين الإيراني واللبناني، بذريعة أن التهديد الذي يشكله حزب الله لا يمكن إنهاؤه إلا عبر الضغط العسكري المستمر. وتزعم الدوائر السياسية في تل أبيب أنها لن تسمح بتوقف الحرب في الشمال دون تحقيق هدف إزالة سلاح الحزب وتأمين عودة المستوطنين.
في المقابل، كشفت إحاطات عسكرية إسرائيلية حديثة عن اعترافات ضمنية بصعوبة تحقيق الأهداف المعلنة في لبنان عبر القوة المسلحة وحدها. وأوضحت هذه التقارير أن نزع سلاح حزب الله يتطلب احتلالاً كاملاً للأراضي اللبنانية واقتحام كل قرية، وهو أمر مكلف ومعقد، مما يرجح كفة الحلول الدبلوماسية في نهاية المطاف.
قرار وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان، والتهدئة المقترحة تقتصر على جبهات محددة دون أن تمتد إلى الساحة اللبنانية.
من جانبه، أوضح محللون سياسيون أن غياب النص الحرفي والنهائي للاتفاق الأمريكي الإيراني يفتح الباب أمام هذه التناقضات في المواقف الدولية. ويرى مراقبون أن المبادرة التي يقودها ترمب قد تستند إلى نقاط تفاهم أولية، لكنها لم تحسم بعد التفاصيل المتعلقة بالجبهات المساندة التي تصر طهران على شمولها بالهدنة.
وتتمسك الجمهورية الإسلامية الإيرانية بضرورة إدراج الجبهة اللبنانية ضمن أي اتفاق للتهدئة، معتبرة أن استقرار المنطقة لا يتجزأ. وفي الوقت ذاته، تجد إسرائيل نفسها في مأزق ميداني، حيث لم تحقق العمليات البرية والجوية النتائج المرجوة، بل أدت إلى استنزاف كبير في صفوف قواتها وشلل تام في مناطق الجليل.
وتشير التقارير إلى أن العدوان الإسرائيلي المستمر تسبب في تهجير نحو مليون مواطن لبناني وألحق دماراً هائلاً بالبنية التحتية، لكنه فشل في وقف الرشقات الصاروخية التي تستهدف العمق الإسرائيلي. هذا الفشل الميداني بدأ يغير في نبرة الخطاب الداخلي للاحتلال، حيث تصاعدت التحذيرات من الغرق في «مستنقع» جديد.
وتسود مخاوف جدية داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من الانخراط في حرب استنزاف طويلة الأمد لا أفق سياسياً لها. وتؤكد القراءات العسكرية أن تكتيكات المقاتلين في بيئتهم الجغرافية الوعرة تمنحهم قدرة عالية على إحداث تأثيرات مزعجة ومؤلمة لجيش الاحتلال، مهما بلغت كثافة النيران المستخدمة ضدهم.
ختاماً، يبقى المشهد معلقاً بين رغبة واشنطن في فرض تهدئة مؤقتة، وإصرار نتنياهو على مواصلة التصعيد في لبنان لهروبه من الاستحقاقات السياسية. وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الأيام القادمة من توضيحات حول بنود الاتفاق، ومدى قدرة الأطراف على إلزام إسرائيل بوقف عدوانها الشامل.
عربي ودولي
الأربعاء 08 أبريل 2026 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس
ترمب يعلن وقف إطلاق نار مع إيران ويبشر بـ 'عصر ذهبي' في الشرق الأوسط
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تحقيق ما وصفه بـ 'النصر الكامل والشامل' عقب التوصل إلى اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين. تهدف هذه الخطوة المفاجئة إلى احتواء التصعيد العسكري المتسارع بين واشنطن وطهران، والذي كاد أن ينزلق إلى مواجهة مفتوحة في المنطقة.
وفي تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام دولية، أكد ترمب أن هذا الاتفاق يمثل نجاحاً بنسبة 100 في المئة، مشدداً على أنه لا يساوره أي شك في جدوى هذه التهدئة. ورغم النبرة التفاؤلية، إلا أن الرئيس الأمريكي لم يكشف عن التفاصيل الفنية الدقيقة لبنود الهدنة أو الآليات التي سيتم اتباعها لمراقبة تنفيذها على الأرض.
وتعهد ترمب بأن تلعب الولايات المتحدة دوراً محورياً في إنهاء الاضطرابات التي تضرب حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي. وأوضح عبر منصته 'تروث سوشال' أن واشنطن ستساهم بفعالية في تأمين الممرات المائية، مما يضمن تدفق التجارة العالمية دون عوائق عسكرية أو أمنية.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إجراءات إيجابية واسعة النطاق، تفتح الباب أمام جني مكاسب اقتصادية كبرى لكافة الأطراف المعنية. واعتبر أن استقرار الملاحة هو المفتاح الأساسي لتحويل المنطقة إلى مركز جذب للاستثمارات العالمية وتجاوز حقبة الصراعات المسلحة.
وفي لفتة اقتصادية لافتة، ذكر ترمب أن إيران قد تبدأ قريباً في عملية إعادة إعمار شاملة لبنيتها التحتية التي تضررت بفعل العقوبات والتوترات. وأكد استعداد بلاده لتزويد طهران بكافة أنواع الإمدادات اللازمة لهذه العملية، مع البقاء على مقربة لضمان التزام كافة الأطراف بالمسار المتفق عليه.
وبشر ترمب بما أسماه 'العصر الذهبي للشرق الأوسط'، معتبراً أن التفاهمات الحالية قد تؤسس لنهضة اقتصادية غير مسبوقة في المنطقة. ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس رغبة واشنطن في استبدال لغة التهديد العسكري بلغة المصالح الاقتصادية المتبادلة لضمان استقرار طويل الأمد.
قد يكون هذا هو العصر الذهبي للشرق الأوسط، وسنعمل على ضمان سير الأمور على ما يرام.
يأتي هذا الإعلان بعد أسابيع من التوتر الحاد، حيث لوحت الإدارة الأمريكية مراراً باستهداف منشآت حيوية ومحطات طاقة داخل العمق الإيراني. ومع ذلك، تجنب ترمب الإجابة بوضوح عما إذا كانت تلك التهديدات العسكرية لا تزال قائمة في حال فشل الاتفاق المؤقت أو انهيار المفاوضات.
وعلى صعيد الملف النووي، شدد الرئيس الأمريكي على أن قضية اليورانيوم المخصب تظل في صلب اهتمامات واشنطن وسيتم التعامل معها بصرامة. وأوضح أن الهدف النهائي يظل منع طهران من امتلاك سلاح نووي، معتبراً ذلك شرطاً أساسياً لا يمكن التنازل عنه في أي تسوية نهائية.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، ألمح ترمب إلى دور محتمل للصين في الوساطة والدفع نحو هذه التهدئة الأخيرة. ومن المقرر أن يتوجه الرئيس الأمريكي إلى بكين في شهر مايو المقبل للقاء نظيره الصيني، في زيارة يتوقع أن تهيمن عليها ملفات التجارة والترتيبات الأمنية في الشرق الأوسط.
داخلياً، واجه الاتفاق موجة غضب من نواب الحزب الديمقراطي في واشنطن، الذين انتقدوا ما اعتبروه تنازلات واسعة لصالح طهران. ونقلت تقارير صحفية عن مصادر حزبية أن الاتفاق قد يمنح إيران نفوذاً أكبر في مضيق هرمز، بالإضافة إلى عوائد مالية ضخمة من ناقلات النفط.
وتشير المصادر إلى أن الترتيبات الجديدة قد تسمح لإيران بتقاضي مبالغ تصل إلى مليوني دولار عن كل ناقلة نفط تمر عبر المضيق، تتقاسمها مع سلطنة عمان. وتعتبر هذه الهدنة بمثابة اختبار حقيقي للنوايا، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات المعقدة حول القضايا العالقة والبرنامج النووي.
تحليل
الأربعاء 08 أبريل 2026 7:55 صباحًا - بتوقيت القدس
وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران—تفاصيل الاتفاق، خلفياته، واحتمالات صموده
واشنطن- سعيد عريقات -8/4/2026
تحليل إخباري
في لحظة حاسمة كادت أن تدفع الشرق الأوسط إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين مع إيران، في اتفاق جاء قبل وقت قصير للغاية من تنفيذ ضربات عسكرية أميركية كانت وشيكة ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية. هذا التطور الدراماتيكي لم يأتِ بمعزل عن سياق تصعيدي متسارع، بل يعكس توازنًا دقيقًا بين الضغط العسكري والدبلوماسية الطارئة، ويفتح الباب أمام مرحلة تفاوضية قد تكون مفصلية في مسار الأزمة.
وينص الاتفاق على وقف متبادل للعمليات العسكرية، بما يشمل الضربات الجوية والأنشطة العدائية المباشرة وغير المباشرة، مقابل التزام إيراني بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وفوري أمام حركة الملاحة الدولية. ويُعد هذا المضيق أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما جعل إغلاقه خلال التصعيد الأخير خطوة ذات تداعيات اقتصادية خطيرة على المستوى الدولي.
وفي منشور على منصة "تروث سوشال"، قال ترمب: "وافقت على منح إيران مهلة لمدة أسبوعين مقابل إعادة فتح مضيق هرمز فورًا. لا نسعى إلى حرب، لكننا مستعدون لها بالكامل. هذه فرصة حقيقية للسلام إذا أحسنوا استغلالها".
ويعكس هذا التصريح مزيجًا من الحزم والانفتاح، في إطار سياسة تعتمد على الضغط الأقصى مقرونًا بإمكانية التفاوض.
خلفيات الاتفاق: دبلوماسية اللحظة الأخيرة
تشير المعطيات إلى أن هذا الاتفاق لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة اتصالات مكثفة جرت خلف الكواليس خلال الأيام السابقة، بمشاركة وسطاء إقليميين ودوليين، أبرزهم باكستان. وقد لعبت إسلام آباد دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع الطرفين، وساعية إلى تجنب اندلاع حرب قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من المنطقة.
كما أن الضغوط الدولية، لا سيما من الدول الكبرى المستهلكة للطاقة، ساهمت في دفع الطرفين نحو التهدئة، في ظل مخاوف متزايدة من ارتفاع أسعار النفط واضطراب الأسواق العالمية. وتشير تقارير إلى أن القوات الأميركية كانت بالفعل في حالة تأهب قصوى، ما يعزز فرضية أن الاتفاق جاء في إطار دبلوماسية "حافة الهاوية"، حيث يُستخدم التهديد العسكري المباشر كوسيلة لفرض تنازلات سريعة.
الخطة الإيرانية ذات النقاط العشر
يشكل المقترح الإيراني المكوّن من عشر نقاط الأساس الذي ستُبنى عليه المفاوضات خلال فترة وقف إطلاق النار. ورغم عدم الإعلان الرسمي الكامل عن تفاصيله، فإن مصادر دبلوماسية كشفت عن أبرز بنوده، والتي تعكس رؤية إيرانية لتسوية شاملة:
- ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز مقابل التزام دولي بعدم استهداف إيران.
- وقف شامل للعمليات العسكرية المباشرة وغير المباشرة في المنطقة.
- إطلاق مسار تدريجي ومدروس لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
- العودة إلى التزامات نووية محددة ضمن اتفاق جديد أو معدل.
- إنشاء آلية رقابة دولية متعددة الأطراف لضمان الالتزام المتبادل.
- إطلاق حوار إقليمي حول الأمن الجماعي يشمل دول الخليج.
- الاعتراف بالدور الإقليمي لإيران ضمن توازنات متفق عليها.
- وقف الهجمات السيبرانية المتبادلة والتعاون في أمن الفضاء الإلكتروني.
- تنفيذ خطوات إنسانية مثل تبادل السجناء والمحتجزين.
- وضع جدول زمني واضح لمفاوضات أوسع نحو اتفاق طويل الأمد.
وتُظهر هذه البنود أن إيران لا تسعى فقط إلى تهدئة مؤقتة، بل إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك السياسي والأمني في المنطقة، بما يضمن لها موقعًا معترفًا به دوليًا.
توسّع إقليمي محتمل: لبنان ضمن التهدئة
في تطور لافت، أفادت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية بأن التفاهم لا يقتصر على الساحة الأميركية-الإيرانية فحسب، بل قد يمتد ليشمل وقفًا لإطلاق النار في لبنان، في إشارة إلى احتواء محتمل للتصعيد على الجبهة الشمالية لإسرائيل. ووفق هذا الطرح، فإن أي تهدئة بين واشنطن وطهران قد تنعكس بشكل مباشر على حلفاء إيران في المنطقة، خصوصًا القوى الفاعلة في لبنان، ما قد يساهم في خفض التوترات ومنع توسع المواجهة إلى ساحات إضافية. ومع ذلك، لم يصدر تأكيد رسمي مستقل لهذه المعطيات، ما يبقيها في إطار التقديرات الإعلامية التي تعكس قراءة إسرائيلية لتداعيات الاتفاق.
بين التكتيك وإمكانية التحول
من الناحية الاستراتيجية، يعكس هذا الاتفاق تقاطع مصالح مؤقت بين طرفين لا يزال بينهما انعدام ثقة عميق. فبإمكان الولايات المتحدة أن تدعي أنها حققت هدفًا فوريًا يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز دون الدخول في حرب مكلفة، بينما حصلت إيران على فرصة لوقف التصعيد وتخفيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية، وإقناع الرئيس الأميركي بقبول شروطها، أو نقاطها ، بينما موقعها في السيطرة على مضيق هرمز ، أفضل مما كانت عليه قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب عليها يوم 28 شباط الماضي.
ومع ذلك، فإن طبيعة الاتفاق تظل هشة، إذ إنه قائم على شروط قابلة للانهيار في حال حدوث أي خرق ميداني أو تصعيد غير مباشر. كما أن تعدد الأطراف المنخرطة بشكل غير مباشر في الصراع، مثل الحلفاء الإقليميين والجماعات المسلحة، يزيد من تعقيد المشهد ويجعل السيطرة على مسار الأحداث أكثر صعوبة.
الأبعاد الإقليمية والدولية
إقليميًا، رحبت عدة دول بهذا التطور، نظرًا لما يحمله من فرصة لتجنب حرب قد تكون مدمرة. كما أن الأسواق العالمية تفاعلت بشكل إيجابي، حيث شهدت أسعار النفط تراجعًا نسبيًا فور الإعلان عن الاتفاق، في إشارة إلى تراجع المخاوف من اضطراب الإمدادات.
دوليًا، يُنظر إلى هذه الهدنة كاختبار لقدرة القوى الكبرى على إدارة الأزمات عبر الدبلوماسية بدلًا من المواجهة العسكرية. كما أنها تضع الوسطاء، وخاصة باكستان، في موقع مؤثر قد يتعزز في حال نجاح المفاوضات.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
تتراوح التوقعات بشأن مستقبل هذا الاتفاق بين ثلاثة سيناريوهات رئيسية. الأول يتمثل في نجاح المفاوضات التي ستنطلق يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة في إسلام أباد، بمشاركة نائب الرئيس الأميركي، جي.دي. فانس، وتحول الهدنة إلى اتفاق أطول أمدًا، وربما إلى إطار شامل يعالج القضايا الخلافية. الثاني، وهو الأكثر ترجيحًا، يتمثل في استمرار الهدنة لفترة محدودة دون تحقيق اختراق حاسم، ما يبقي الأزمة في حالة تجميد مؤقت. أما السيناريو الثالث، فينطوي على احتمال انهيار الاتفاق نتيجة حادث ميداني أو تصعيد غير مباشر، ما قد يعيد المنطقة إلى حافة المواجهة.
ويمثل وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لحظة دقيقة في مسار أزمة معقدة، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية. وبينما يوفر الاتفاق فرصة حقيقية لاحتواء التصعيد، فإنه يظل اختبارًا صعبًا لإرادة الطرفين في الانتقال من منطق المواجهة إلى منطق التسوية. وستكون الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه الهدنة ستشكل بداية لمسار سياسي جديد، أم مجرد هدنة عابرة في
ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار يفتح نافذة نادرة لاحتواء التصعيد، فإن فرص استمراره تبقى رهينة توازن هش بين الحسابات السياسية والعسكرية للأطراف المعنية. فمن جهة، قد يدفع الإرهاق المتبادل والضغوط الدولية نحو تثبيت التهدئة وتوسيعها تدريجيًا. ومن جهة أخرى، فإن تاريخ خروقات وقف إطلاق النار في المنطقة، خصوصًا من قبل إسرائيل في سياقات سابقة، يثير شكوكًا جدية حول مدى الالتزام طويل الأمد. أي حادث ميداني محدود قد يتحول بسرعة إلى ذريعة للانهيار، ما يجعل الاتفاق أقرب إلى اختبار مؤقت للنوايا أكثر منه مسارًا مستقرًا نحو سلام ثابت.
أحدث الأخبار
الأربعاء 08 أبريل 2026 6:42 صباحًا - بتوقيت القدس
نتنياهو يؤيد تعليق الهجمات على إيران ويستثني لبنان من التهدئة
أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن دعمه للقرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بوقف العمليات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين. وجاء هذا الموقف في أعقاب تقارير إعلامية عبرية أشارت إلى أن تل أبيب تتماشى مع الرؤية الأمريكية الجديدة للتهدئة المؤقتة في المنطقة. ومع ذلك، وضع نتنياهو حداً واضحاً لهذا التأييد بربطه بالساحة الإيرانية فقط دون غيرها من الجبهات المشتعلة.
وشدد نتنياهو في تصريحاته على أن التفاهمات الحالية المتعلقة بوقف إطلاق النار لا تنسحب على لبنان، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية هناك. ويأتي هذا الموقف الإسرائيلي في وقت حساس يشهد تصعيداً ميدانياً كبيراً، مما يضع علامات استفهام حول مدى فاعلية التهدئة الجزئية. وقد أثار هذا الاستثناء جدلاً واسعاً نظراً لارتباط الملفات الإقليمية ببعضها البعض في الصراع الدائر.
في المقابل، قدمت باكستان بصفتها الوسيط في هذا الاتفاق رواية مغايرة تماماً لما طرحه الجانب الإسرائيلي بشأن نطاق التهدئة. حيث أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن التوافق الذي تم التوصل إليه يشمل وقفاً شاملاً لإطلاق النار في كافة الجبهات. وأكد شريف أن 'الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة والجهات المتحالفة معهما' وافقوا على وقف فوري للعمليات يشمل لبنان بشكل صريح.
وأوضح رئيس الوزراء الباكستاني أن الجهود الدبلوماسية التي بذلتها حكومته تهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأشار إلى أن العاصمة إسلام آباد تستعد لاستقبال وفود رفيعة المستوى من واشنطن وطهران يوم الجمعة المقبل. وتهدف هذه الاجتماعات المرتقبة إلى صياغة البنود النهائية لاتفاق سلام مستدام ينهي حالة التوتر التي عصفت بالمنطقة طوال الأسابيع الماضية.
إسرائيل تؤيد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعين، لكن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان.
من جهة أخرى، كشفت مصادر إسرائيلية عن حالة من الإرباك سادت الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب عقب صدور القرار الأمريكي المفاجئ. ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين مطلعين أن إسرائيل لم تكن شريكة في صياغة القرار، بل تلقت التحديثات في اللحظات الأخيرة. ويبدو أن الإدارة الأمريكية حسمت أمرها بشأن التهدئة قبل إطلاع حليفتها الوثيقة على التفاصيل النهائية للاتفاق مع الوسيط الباكستاني.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن فجر اليوم موافقته على تعليق الضربات ضد الأهداف الإيرانية لمدة 14 يوماً كبادرة حسن نية. واشترط ترمب لتنفيذ هذا القرار الفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية دون أي عوائق. كما أكد الرئيس الأمريكي أن استمرار هذا الهدوء مرهون بالتزام ثنائي الجانب، مشيراً إلى أن هذه الفترة ستكون كافية لاختبار النوايا وإتمام صياغة الاتفاق النهائي.
واعتبر ترمب أن هذه الخطوة تمثل فرصة تاريخية لحل مشكلة طويلة الأمد في الشرق الأوسط، واصفاً نفسه بالممثل لمصالح دول المنطقة في هذا المسار. وتأمل الأطراف الدولية أن تنجح محادثات إسلام آباد في تحويل هذا الوقف المؤقت إلى استقرار دائم يجنب المنطقة ويلات حرب شاملة. ومع ذلك، يبقى التباين في التفسيرات بين تل أبيب وإسلام آباد حول 'جبهة لبنان' العائق الأكبر أمام شمولية هذا المسار الدبلوماسي.
عربي ودولي
الأربعاء 08 أبريل 2026 5:27 صباحًا - بتوقيت القدس
تصعيد صاروخي واسع يضرب إسرائيل وغارات على إيران عقب إعلان ترمب وقف إطلاق النار
شهدت الساعات الأولى من فجر الأربعاء تصعيداً عسكرياً غير مسبوق في المنطقة، حيث تعرضت مدن ومناطق واسعة داخل إسرائيل لهجمات صاروخية مكثفة انطلقت من الأراضي الإيرانية واليمنية. وجاء هذا الانفجار الميداني بعد دقائق معدودة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن موافقته على وقف مشروط لإطلاق النار مع طهران، مما يضع التهدئة الهشة أمام اختبار حقيقي وصعب.
وأكدت مصادر إعلامية أن سلاح الجو الإسرائيلي رد بشكل فوري عبر شن غارات جوية استهدفت منصات إطلاق الصواريخ داخل العمق الإيراني. وسمع سكان مدينة القدس دوي انفجارات عنيفة في السماء ناتجة عن عمليات اعتراض جوي، تزامناً مع رصد الرشقة الصاروخية الأولى التي أعقبت خطاب ترمب مباشرة، قبل أن تتوالى الموجات الهجومية تباعاً.
وبحسب المعطيات الميدانية، فقد أطلقت إيران ست رشقات صاروخية متتالية، استهدفت الرشقة الثانية منها مناطق الجنوب بما في ذلك ديمونا وبئر السبع والنقب، حيث دوت صفارات الإنذار بشكل متواصل. ودفعت هذه الهجمات آلاف المستوطنين إلى الملاجئ، في ظل حالة من الإرباك سادت الأوساط الأمنية الإسرائيلية نتيجة توقيت القصف وحجمه.
وامتدت الرشقة الثالثة لتطال العمق الإسرائيلي في منطقة الوسط، حيث تفعيل أنظمة الإنذار في تل أبيب ومدن بيتاح تكفا وبني براك. وأشارت تقارير تقنية إلى أن بعض الصواريخ المستخدمة كانت من طرازات متطورة، فيما تحدثت مصادر عن استخدام صواريخ عنقودية في بعض الرشقات التي استهدفت المراكز الحيوية.
ولم تقتصر الهجمات على الجبهة الإيرانية، بل رصدت الأنظمة الدفاعية إطلاق صاروخين من اليمن باتجاه إسرائيل في هجومين منفصلين تليا إعلان البيت الأبيض. ولم تورد المصادر تفاصيل دقيقة حول نتائج القصف اليمني، إلا أنها أكدت أن الهجمات جاءت في إطار تنسيق ميداني واضح يهدف إلى الضغط على الجانب الإسرائيلي.
ترمب رهن وقف الضربات بالفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز، وأن يكون وقف إطلاق النار ثنائي الجانب.
وفيما يتعلق بالخسائر المادية والبشرية، أفادت مصادر طبية وإعلامية بسقوط مقذوفات في مدينة بئر السبع، بالإضافة إلى إصابة مبنى بشكل مباشر في تل أبيب. كما سجلت السلطات المحلية وقوع أضرار جسيمة في منشأة بمدينة بيتاح تكفا ونشوب حريق كبير في الموقع، فيما أصيب شخصان بجروح في بلدة تل السبع بالجنوب.
وتفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً مشدداً على حجم الخسائر الحقيقية الناجمة عن هذه الرشقات، وهو سلوك معتاد في مواجهة الصواريخ القادمة من جبهات متعددة. ويشمل هذا التعتيم تفاصيل اعتراض المسيرات والصواريخ، فضلاً عن نتائج المواجهات الميدانية المستمرة على جبهات أخرى، لضمان عدم تقديم معلومات مجانية للطرف الآخر.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن في وقت سابق عن هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تلقت مقترحاً إيرانياً من عشر نقاط يمثل أساساً للتفاوض. وأكد ترمب أن الوصول إلى هذا الاتفاق جاء بعد جهود وساطة قادتها باكستان عبر رئيس وزرائها ورئيس أركان جيشها، بهدف نزع فتيل الانفجار الشامل.
واشترط البيت الأبيض لاستمرار هذا الوقف إقدام طهران على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. وشدد ترمب على أن وقف العمليات العسكرية يجب أن يكون متبادلاً وثنائي الجانب، معتبراً أن الأهداف العسكرية الأمريكية قد تحققت بشكل كبير، مما يمهد الطريق لاتفاق سلام طويل الأمد.
ورغم هذه التصريحات الدبلوماسية، فإن الواقع الميداني فجر الأربعاء عكس فجوة كبيرة بين الإعلانات السياسية والتحركات العسكرية على الأرض. وتؤكد المصادر أن إسرائيل فوجئت بتوقيت القرار الأمريكي، وأبدت تحفظات بشأن الضمانات الأمنية، خاصة مع استمرار تدفق الصواريخ التي طالت معظم المدن الكبرى من الشمال وحتى النقب.
عربي ودولي
الأربعاء 08 أبريل 2026 5:27 صباحًا - بتوقيت القدس
خطة من 10 نقاط.. تفاصيل المقترح الإيراني لإنهاء المواجهة مع واشنطن
أعلنت السلطات الإيرانية فجر اليوم الأربعاء عن تقديم وثيقة سياسية تتألف من عشر نقاط إلى المفاوضين الأمريكيين، تهدف إلى وضع حد للمواجهة العسكرية المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وتشترط طهران في مقترحها اعتراف واشنطن بحقها في برنامج تخصيب اليورانيوم، بالإضافة إلى الرفع الشامل لكافة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها كجزء من تسوية شاملة.
وأوضح المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن الخطة المقترحة تضمن استمرار السيادة الإيرانية الكاملة على مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يعد شريان الطاقة العالمي. كما شدد البيان الرسمي على ضرورة صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يضفي صبغة قانونية ملزمة على أي اتفاق يتم التوصل إليه، لضمان عدم تراجع الأطراف الدولية عن التزاماتها مستقبلاً.
وتضمنت المطالب التي نُقلت عبر وساطة باكستانية انسحاباً كاملاً للقوات الأمريكية من منطقة الشرق الأوسط، ووقف كافة العمليات العسكرية التي تستهدف الأراضي الإيرانية أو القوى المتحالفة معها في المنطقة. كما طالبت طهران بالإفراج الفوري عن كافة أصولها المالية المجمدة في المصارف الدولية، معتبرة ذلك خطوة أساسية لإثبات حسن النوايا الأمريكية في المسار التفاوضي.
وفيما يتعلق بالملف النووي، أشارت مصادر مسؤولة إلى أن إيران أبدت استعداداً رسمياً للالتزام بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، مقابل قبول واشنطن بحقها في التخصيب السلمي. وسيكون مستوى التخصيب ونسبه الفنية خاضعاً لطاولة المفاوضات، في إطار يسعى لموازنة المطالب الإيرانية مع الهواجس الدولية بشأن البرنامج النووي.
اعتماد قرار من مجلس الأمن سيجعل هذه الاتفاقات ملزمة بموجب القانون الدولي ويشكل انتصاراً دبلوماسياً للأمة الإيرانية.
وتطرقت الخطة الإيرانية إلى الجانب الاقتصادي من خلال اقتراح إنشاء صندوق استثماري ومالي دولي يهدف إلى تعويض إيران عن الخسائر الفادحة التي لحقت باقتصادها جراء سنوات العقوبات والحرب. وربطت طهران تنفيذ وقف إطلاق النار بقبول الإدارة الأمريكية رسمياً ببنود هذه الخطة، وهو ما يبدو أنه فتح باباً جديداً للدبلوماسية المتعثرة.
من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تعليق ضربة عسكرية واسعة النطاق كانت مقررة ضد أهداف إيرانية، واصفاً المقترح الإيراني بأنه يشكل 'أساساً عملياً' لبدء عملية تفاوضية جادة. وجاء هذا التحول بعد تحذيرات أمريكية شديدة اللهجة، مما يشير إلى أن الوساطة الباكستانية نجحت في نزع فتيل تصعيد كان سيؤدي إلى مواجهة شاملة.
وعلى الصعيد الميداني، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ستسمح بالمرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز لمدة أسبوعين، شريطة التنسيق المسبق مع القوات المسلحة الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة لتخفيف الضغط على أسواق الطاقة العالمية، حيث ظل المضيق مغلقاً أمام الملاحة منذ اندلاع الأعمال العدائية في أواخر فبراير الماضي.
اقتصاد
الأربعاء 08 أبريل 2026 4:57 صباحًا - بتوقيت القدس
هبوط حاد في أسعار النفط عقب إعلان ترامب هدنة لمدة أسبوعين مع إيران
سجلت أسواق الطاقة العالمية تراجعاً حاداً في أسعار النفط الخام خلال الساعات الأولى من فجر اليوم الأربعاء، وذلك في أعقاب صدور بيانات رسمية من البيت الأبيض تشير إلى تهدئة عسكرية وشيكة. وقد انخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بنسبة بلغت 5.45%، حيث استقر سعر البرميل عند مستوى 103.31 دولار، وسط حالة من التفاؤل الحذر في الأوساط الاقتصادية الدولية.
وجاء هذا التحول الدراماتيكي في الأسواق بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع الجانب الإيراني لمدة أسبوعين. وأوضح ترامب في تصريحاته أن هذه المهلة الزمنية تهدف بالأساس إلى منح الدبلوماسيين الفرصة الكافية لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق سلام شامل ينهي الأزمة المزمنة بين البلدين.
وأكد الرئيس الأمريكي أن واشنطن وافقت على تعليق كافة العمليات القتالية والقصف الجوي ضد الأهداف الإيرانية، شريطة التزام طهران المتبادل بوقف الهجمات. وأشار إلى أن المفاوضات الجارية حققت تقدماً غير مسبوق، حيث تم التوافق على أغلب نقاط الخلاف التي كانت تعيق التوصل إلى حل سياسي في الفترات الماضية.
وربط البيت الأبيض استمرار هذه الهدنة بشرط أساسي يتمثل في موافقة السلطات الإيرانية على إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وفوري. ويعد هذا الممر المائي شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث تسبب الصراع الأخير في تراجع حركة الملاحة عبره بنسبة 90%، مما أدى إلى اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة العالمية.
وكشف ترامب عن تلقي الإدارة الأمريكية مقترحاً من الجانب الإيراني يتكون من عشر نقاط أساسية، واصفاً إياه بأنه قاعدة صلبة ومنطقية للانطلاق نحو إنهاء الخلافات التاريخية. وأضاف أن الولايات المتحدة تمكنت من تحقيق أهدافها العسكرية المرسومة منذ بداية العمليات، بل وتجاوزت تلك الأهداف في بعض المحاور الميدانية.
أوافق على وقف قصف إيران وشن هجمات عليها لمدة أسبوعين من الجانبين، وهذه الفترة ستسمح بإتمام الاتفاق وإنجازه نهائياً.
وتأتي هذه التطورات بعد دخول المواجهة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أسبوعها السادس، وهي الحرب التي اندلعت شرارتها الأولى في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وقد شهدت الأسابيع الماضية ضغوطاً اقتصادية وعسكرية هائلة، شملت استهداف مراكز القيادة العليا ومحاولات لفتح ثغرات حدودية في المناطق الاستراتيجية.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن المفاوضات الحالية تأتي في وقت حساس للغاية، حيث تسعى واشنطن لتجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تشمل استخدام أسلحة غير تقليدية لكسر الجمود الميداني. وفي المقابل، تطالب القيادة الإيرانية برفع العقوبات الاقتصادية والحصول على تعويضات مالية مقابل وقف التصعيد العسكري في المنطقة.
ويرى مراقبون أن الأسبوعين المقبلين سيمثلان اختباراً حقيقياً لمدى جدية الطرفين في الوصول إلى سلام طويل الأمد، خاصة مع تأكيد ترامب أنه يمثل مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن تنعكس هذه الهدنة إيجاباً على أسواق الذهب والعملات التي شهدت تذبذبات حادة منذ انطلاق العمليات العسكرية.
ختاماً، شدد الرئيس الأمريكي على فخره بالاقتراب من حل نهائي لواحدة من أعقد الأزمات الدولية في العصر الحديث، معتبراً أن الوصول إلى مشارف الاتفاق يعد إنجازاً تاريخياً. وتبقى الأنظار متجهة نحو طهران بانتظار رد رسمي يؤكد الالتزام ببنود الهدنة وفتح الممرات الملاحية الدولية لضمان استقرار تدفقات النفط إلى الأسواق العالمية.
عربي ودولي
الأربعاء 08 أبريل 2026 4:57 صباحًا - بتوقيت القدس
مجزرة في صيدا: 8 شهداء وعشرات الجرحى في غارة إسرائيلية استهدفت الواجهة البحرية
ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة في مدينة صيدا جنوبي لبنان، أسفرت عن استشهاد ثمانية أشخاص على الأقل وإصابة نحو 22 آخرين بجروح متفاوتة. وأفادت مصادر طبية رسمية بأن الغارة الجوية استهدفت بشكل مباشر منطقة الواجهة البحرية للمدينة خلال ساعات الليل المتأخرة، مما أدى إلى وقوع هذا العدد الكبير من الضحايا في حصيلة مرشحة للارتفاع.
ووثقت مقاطع مصورة دماراً واسعاً طال أحد المقاهي الشعبية في المنطقة المستهدفة، حيث تحول المكان إلى ركام بفعل شدة الانفجار. وباشرت فرق الإطفاء والدفاع المدني عمليات إخماد النيران التي اندلعت في الموقع، في حين فرض الجيش اللبناني طوقاً أمنياً مشدداً حول مكان الغارة لتسهيل نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة، وسط حالة من الذعر بين السكان المحليين.
وتسببت الضربة الإسرائيلية بأضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة، حيث تضررت عشرات السيارات التي كانت متوقفة في محيط المقهى المستهدف. وتأتي هذه الغارة في سياق تصعيد عسكري مستمر أدى، وفقاً لبيانات وزارة الصحة اللبنانية، إلى ارتقاء أكثر من 1500 شهيد منذ اندلاع المواجهات الراهنة، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في مختلف المناطق اللبنانية.
غارة العدو الإسرائيلي على صيدا أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد ثمانية مواطنين وإصابة 22 بجروح.
وعلى الصعيد السياسي، تزامنت هذه التطورات الميدانية مع تصريحات لافتة لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أشار فيها إلى وجود تفاهمات دولية للتهدئة. وذكر شريف عبر حسابه الرسمي أن هناك اتفاقاً على وقف فوري لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران والأطراف المتحالفة معهما، مؤكداً أن هذا الاتفاق من المفترض أن يشمل الساحة اللبنانية وجبهات أخرى بشكل فوري.
ورغم هذه الأنباء عن التهدئة، إلا أن الميدان لا يزال يشهد عمليات قصف مكثفة تستهدف المدنيين والبنى التحتية في العمق اللبناني. وتترقب الأوساط السياسية والشعبية مدى التزام الأطراف بهذا الإعلان الدولي، في ظل استمرار سقوط الضحايا وتوسع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية لتشمل مدناً رئيسية مثل صيدا التي كانت تعد بعيدة نسبياً عن الاستهداف المباشر لمركزها البحري.
فلسطين
الأربعاء 08 أبريل 2026 3:57 صباحًا - بتوقيت القدس
قانون إعدام الأسرى وإغلاق الأقصى: تصعيد إسرائيلي يضع الأمة أمام مسؤولياتها التاريخية
تواجه القضية الفلسطينية في هذه الأيام منعطفاً خطيراً وغير مسبوق، حيث يسعى الاحتلال الإسرائيلي لفرض واقع جديد يستهدف الإنسان والمقدسات معاً. فبالتزامن مع استمرار التضييق وإغلاق المسجد الأقصى، أقر الكنيست في قراءة أولى قانوناً يبيح إعدام الأسرى الفلسطينيين، في خطوة تعكس رغبة اليمين المتطرف في تصفية الحسابات السياسية عبر منصات القضاء العسكري.
هذا التشريع الذي دفع به وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، لا يمثل مجرد إجراء قانوني، بل هو إعلان حرب على آلاف الأسرى القابعين في السجون. وبحسب المعطيات، فإن القانون يسمح للمحاكم العسكرية بإصدار أحكام الإعدام بأغلبية بسيطة، مما يفتح الباب أمام تنفيذ عمليات قتل ممنهجة تحت غطاء قانوني واهٍ.
تاريخياً، لم تلجأ سلطات الاحتلال إلى تطبيق عقوبة الإعدام إلا في حالات نادرة جداً، كان أبرزها ضد الضابط النازي أدولف أيخمان في ستينيات القرن الماضي. واليوم، يحاول الاحتلال استحضار هذه العقوبة ضد الفلسطينيين الذين يقاومون الاحتلال، في محاولة لكسر إرادة الصمود الشعبي وتخويف الحاضنة الشعبية للمقاومة.
إن قضية الأسرى في الوجدان الإسلامي والتاريخي لم تكن يوماً مجرد ملف إنساني عابر، بل هي معيار لكرامة الأمة وقوتها. وقد سجل التاريخ مواقف حاسمة تحركت فيها الجيوش من أجل استنقاذ أسير واحد، كما حدث في عهد الخليفة المعتصم الذي سير جيشاً كاملاً استجابة لصرخة امرأة هاشمية في عمورية.
وتؤكد القواعد الشرعية المقررة وجوب النهوض لاستنقاذ الأسرى، حيث اعتبر الفقهاء أن حرمة المسلم أعظم من حرمة الديار. ويرى علماء الأمة أن فداء الأسرى واجب شرعي يقع على عاتق الجميع، وإن عجزت الموارد الرسمية وجب على عموم الأمة المساهمة في تخليصهم من القيد والظلم.
وفي ظل وجود نحو عشرة آلاف أسير فلسطيني، بينهم نساء وأطفال يتعرضون لتعذيب ممنهج، يبدو الصمت الدولي والإقليمي مستهجناً. إن غياب ردة الفعل اللائقة بهذا الجرم الكبير يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياساته التنكيلية التي لم تعد تفرق بين طفل أو شيخ داخل الزنازين.
ويربط المراقبون بين قانون إعدام الأسرى وبين ما يجري في المسجد الأقصى المبارك من إغلاق واقتحامات مستمرة. فإغلاق المسجد ليس إلا تهيئة لما هو أفدح، حيث يسعى المتطرفون في حكومة الاحتلال إلى فرض تقسيم زماني ومكاني كامل، مستغلين انشغال العالم بالصراعات الإقليمية والدولية.
إن استنقاذ الأسير فرض على الأمة بمجموع قدراتها، فإن نكلت أو نكصت أثم الجميع، فكيف إذا كان في مقدمة هؤلاء الأسرى مسرى نبينا الكريم؟
إن الموقف الأمريكي الذي اعتبر تشريع الإعدام 'حقاً سيادياً' لإسرائيل، يعكس انحيازاً كاملاً يمنح الضوء الأخضر لمزيد من الانتهاكات. وفي المقابل، تكتفي المنظمات الدولية ببيانات الاستنكار التي لا تسمن ولا تغني من جوع أمام تغول اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يحتفل قادته بإقرار قوانين القتل.
لقد علمتنا تجارب الصراع أن الاحتلال لا يتراجع إلا تحت ضغط حقيقي وملموس، سواء كان سياسياً أو ميدانياً. والأمة تملك من أوراق الضغط الكثير، بدءاً من الحراك الشعبي في الميادين وصولاً إلى المواقف الدبلوماسية والاقتصادية التي يمكن أن تجبر الاحتلال على إعادة حساباته.
ويبرز هنا دور العلماء والمفكرين في توجيه البوصلة نحو المسؤوليات الحقيقية، بعيداً عن البيانات الروتينية التي لم تعد تؤثر في واقع الميدان. إن الفتوى الصادقة هي التي تضع الحكام والمحكومين أمام واجباتهم تجاه المسرى والأسرى، وتوضح أن التفريط في أحدهما هو تفريط في صلب العقيدة والهوية.
إن الوزير المتطرف الذي احتفل بتوزيع الحلوى عقب التصويت على قانون الإعدام، لن يتورع عن ارتكاب حماقات أكبر في القدس. لذا فإن الدفاع عن الأسرى هو في جوهره دفاع عن المسجد الأقصى، والعكس صحيح، فكلاهما يمثلان رمزية الصمود الفلسطيني في وجه آلة الحرب الإسرائيلية.
إن استحضار روح البطولة التاريخية في التعامل مع قضايا الأسرى أصبح ضرورة ملحة في ظل الواقع الراهن. فالأمم التي تحترم أفرادها هي التي ترهن مستقبلها بسلامة كل فرد فيها، والاحتلال يدرك هذه النقطة جيداً ويحاول استغلالها للضغط على الفلسطينيين وابتزاز مواقفهم السياسية.
وفي الختام، يبقى الرهان على وعي الشعوب وقدرتها على التحرك لحماية مقدساتها وأبنائها خلف القضبان. إن قانون إعدام الأسرى يجب أن يكون صرخة تنبيه للأمة بأسرها، بأن الصمت لم يعد خياراً مقبولاً أمام تهديد يطال الأرواح والمقدسات بشكل مباشر وصريح.
إن السماء التي تُرجى حين تحتجب، ستمطر يوماً نصراً وفرجاً لهؤلاء الأبطال الذين ضحوا بزهرات شبابهم من أجل كرامة هذه الأمة. وعلى الجميع أن يدرك أن استنقاذ الأسير هو فرض عين بمجموع القدرات، وأن التقاعس عن ذلك هو إثم يشترك فيه كل من ملك وسيلة للتغيير ولم يستخدمها.
عربي ودولي
الأربعاء 08 أبريل 2026 3:57 صباحًا - بتوقيت القدس
باكستان تؤكد شمول لبنان بوقف إطلاق النار واتفاق أمريكي إيراني ينهي أزمة مضيق هرمز
أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، محمد شهباز شريف أن التفاهمات الأخيرة التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما تقضي بوقف فوري وشامل لإطلاق النار. وأوضح شريف أن هذا الاتفاق لا يقتصر على جبهة واحدة، بل يمتد ليشمل الأراضي اللبنانية ومناطق أخرى في الشرق الأوسط، مما يفتح الباب أمام تهدئة إقليمية واسعة بعد أسابيع من التصعيد العسكري غير المسبوق.
وجاء هذا الإعلان عقب كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن موافقته على هدنة لمدة أسبوعين مع الجانب الإيراني، في خطوة سبقت انتهاء المهلة المحددة لطهران بفتح مضيق هرمز بساعتين فقط. وكان ترمب قد هدد في وقت سابق بتدمير البنية التحتية المدنية الإيرانية، إلا أن الوساطة الباكستانية نجحت في نزع فتيل الأزمة في اللحظات الأخيرة وتجنب صدام عسكري شامل.
من جانبها، أكدت طهران أن جولة جديدة من المحادثات المباشرة مع الإدارة الأمريكية ستنطلق يوم الجمعة القادم في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. ويهدف هذا الحوار المرتقب إلى تثبيت ركائز الهدنة وبحث القضايا العالقة، حيث يشكل هذا التحول المفاجئ في الموقف الأمريكي تراجعاً عن نبرة التهديد التي لوحت بفناء حضارات بأكملها قبل ساعات من الاتفاق.
السبب في فعلنا ذلك هو أننا حققنا بالفعل جميع الأهداف العسكرية وتجاوزناها، وقطعنا شوطاً كبيراً نحو التوصل إلى اتفاق نهائي.
وأشار الرئيس الأمريكي عبر منصته 'تروث سوشال' إلى أن الاتفاق مشروط بإنهاء إيران لعرقلة إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. ويعد هذا الممر المائي شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث تتدفق عبره نحو 20% من شحنات الخام الدولية، وهو ما جعل إعادة فتحه أولوية قصوى لتجنب أزمة طاقة عالمية خانقة.
وفي سياق متصل، نقلت مصادر من البيت الأبيض أن إسرائيل أبدت موافقتها الرسمية على الالتزام بوقف إطلاق النار لمدة 14 يوماً. ويتضمن هذا الالتزام تعليق كافة العمليات الجوية والضربات التي كانت تستهدف العمق الإيراني، في إطار تنسيق مشترك مع واشنطن لإعطاء فرصة للمسار الدبلوماسي الذي تقوده باكستان للوصول إلى نتائج ملموسة.
واختتم ترمب تصريحاته بالتأكيد على أن القوات الأمريكية حققت أهدافها العسكرية المرسومة وتجاوزتها، مما مهد الطريق نحو صياغة اتفاق سلام طويل الأمد. ويرى مراقبون أن هذه الهدنة المؤقتة قد تكون حجر الزاوية لإعادة رسم الخارطة الأمنية في المنطقة، شريطة التزام كافة الأطراف ببنود الاتفاق ومنع أي خروقات ميدانية قد تعيد التصعيد إلى واجهة الأحداث.
فلسطين
الأربعاء 08 أبريل 2026 3:27 صباحًا - بتوقيت القدس
مأسسة القتل: الكنيست يصادق بالقراءة الأولى على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
خطت منظومة الاحتلال الإسرائيلي خطوة جديدة نحو مأسسة الجريمة وتكريس سياسة القتل الممنهج، عبر مصادقة الكنيست في قراءة أولى على مشروع قانون يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين. وجاءت هذه المصادقة بأغلبية 39 صوتاً مقابل 16، في ظل أجواء احتفالية قادها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي وزع الحلوى داخل أروقة الكنيست تعبيراً عن انتصاره السياسي في تمرير هذا التشريع العنصري.
يمثل هذا القانون ذروة ما يمكن وصفه بـ 'الهندسة التشريعية' الإجرامية، حيث يسعى الاحتلال إلى تحويل أجساد الأسرى إلى أدوات لبعث رسائل سياسية تهدف لكسر إرادة المقاومة. ومنذ السابع من أكتوبر 2023، تصاعدت وحشية ماكينة التعذيب الإسرائيلية، لتنتقل الآن من الممارسات الميدانية والسرية إلى غطاء قانوني يشرعن إنهاء حياة المعتقلين الفلسطينيين تحت مسميات قضائية واهية.
تستهدف بنود القانون بشكل حصري الفلسطينيين، حيث ينص على إيقاع عقوبة الموت بحق كل من يتسبب بمقتل إسرائيلي بدافع 'عنصري' أو بهدف 'الإضرار بالدولة'. هذا التوصيف القانوني المصمم بعناية يستثني المستوطنين واليهود حتى في حال ارتكابهم جرائم مماثلة، مما يكرس نظام 'الأبارتهايد' القضائي الذي يميز بين الضحية والجاني بناءً على الهوية الوطنية والعرقية.
من أخطر التحولات التي يحملها التشريع الجديد هو منح المحاكم العسكرية صلاحية إصدار أحكام الإعدام بأغلبية بسيطة من القضاة، بدلاً من الإجماع الذي كان مطلوباً سابقاً. تهدف هذه الخطوة إلى تذليل أي عقبات قانونية أو تحفظات قضائية قد تمنع تنفيذ القتل، مما يحول المحاكم إلى مجرد أدوات تنفيذية في يد المستوى السياسي المتطرف الذي يقوده بن غفير ونتنياهو.
يتضمن القانون أيضاً بنداً يمنع تخفيف العقوبة أو تقليصها بعد صدور الحكم النهائي، مما يجعل حكم الإعدام قطعياً وغير قابل للمراجعة القانونية. هذا الإصرار على سلب الأسير أي فرصة للنجاة يعكس رغبة الاحتلال في تحويل السجون إلى مقاصل دائمة، وتجاوز كافة الضمانات التي أقرتها المواثيق الدولية لحماية الأسرى والمعتقلين في زمن الحروب والاحتلال.
تاريخياً، ظلت عقوبة الإعدام في القوانين الإسرائيلية 'استثناءً نظرياً' لم يطبق إلا في حالة وحيدة عام 1962 ضد الضابط النازي أدولف أيخمان. أما اليوم، فإن دفع هذا التشريع نحو الواجهة يعكس تحولاً جذرياً في العقيدة الجنائية للاحتلال، حيث يتم استحضار عقوبة الإعدام كأداة تصفية جسدية مباشرة تستهدف الوجود الفلسطيني تحت غطاء 'مكافحة الإرهاب'.
أفادت مصادر بأن زعيم المعارضة أفيغدور ليبرمان دعم التوجه العام للقانون بتصريحات أكد فيها ضرورة موت الفلسطينيين سواء في الميدان أو المحاكم. هذا التوافق الضمني بين الائتلاف والمعارضة يثبت أن التطرف لم يعد محصوراً في تيار معين، بل أصبح سمة عامة في المؤسسة التشريعية الإسرائيلية التي تسابق الزمن لفرض واقع قانوني جديد يتجاوز الخطوط الحمراء الدولية.
يجب أن يموت الإرهابي، إما في ساحة المعركة أو في المحكمة.
يرتبط هذا القانون بشكل وثيق بسياسات بن غفير التي انتهجها منذ توليه منصبه، والتي شملت سياسة 'الاكتظاظ الممنهج' والتجويع والحرمان من الاحتياجات الأساسية. ويرى مراقبون أن قانون الإعدام هو الحلقة الأخيرة في سلسلة إجراءات تهدف إلى تحويل حياة الأسرى إلى جحيم مستمر، وصولاً إلى التخلص منهم نهائياً بقرارات قضائية مسيسة تفتقر لأدنى معايير العدالة.
على الصعيد الدولي، أثار القانون موجة من الانتقادات الحادة، حيث اعتبرت مؤسسات حقوقية وأطراف أوروبية أن التشريع يمثل انتهاكاً صارخاً لنظام روما الأساسي. وتندرج هذه الممارسات، في حال تنفيذها، تحت بند جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، خاصة وأنها تستهدف فئة محمية بموجب القانون الدولي الإنساني وتطبق معايير تمييزية واضحة.
في المقابل، برز الموقف الأمريكي كعادته خارج سرب الإجماع الدولي، حيث اكتفت واشنطن بالحديث عن 'الحق السيادي' لإسرائيل في سن قوانينها الخاصة. هذا الموقف يوفر غطاءً سياسياً للاحتلال للمضي قدماً في إجراءاته التصعيدية، ويضعف من فاعلية النظام الدولي في فرض الالتزام بمعايير حقوق الإنسان ومنع الجرائم الممنهجة ضد الفلسطينيين.
حذرت دول عربية وإسلامية من تداعيات هذا القانون على الاستقرار الإقليمي، معتبرة إياه تصعيداً خطيراً يغلق كافة الأبواب أمام أي حلول سياسية مستقبلاً. وأكدت مؤسسات فلسطينية أن هذا التشريع لن يثني الشعب الفلسطيني عن نضاله، بل سيزيد من حالة الاحتقان والمواجهة في ظل غياب أي أفق للعدالة أو الحماية الدولية للأسرى في سجون الاحتلال.
يرى محللون أن حالة الطوارئ المعلنة منذ أكتوبر 2023 تم استغلالها كغطاء قانوني لتمرير هذا التشريع بعيداً عن الرقابة الدولية المشددة. وتسمح هذه الحالة لسلطات الاحتلال بصياغة أنظمة استثنائية تتجاوز التشريعات العادية، مما سهل عملية 'الهندسة التشريعية' التي تهدف إلى شرعنة القتل السياسي وتحويله إلى ممارسة يومية مقبولة داخل المجتمع الإسرائيلي.
إن بنية الشخصية الإسرائيلية التي تفرز مثل هذه القوانين تعكس حالة من 'الترسيخ الثقافي' للتطرف، حيث يتم تغذية الكراهية منذ الصغر عبر المؤسسات التعليمية والاجتماعية. ويأتي قانون إعدام الأسرى ليتوج هذا المسار، محاولاً تجريد الفلسطيني من إنسانيته وتحويله إلى 'إنسان مستباح' لا يتمتع بأي حقوق قانونية أو جسدية أمام آلة القمع الإسرائيلية.
ختاماً، يضع هذا القانون المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمصداقية شعارات حقوق الإنسان والعدالة الدولية. فالمطالبة بالتدخل الفوري لممارسة ضغوط دبلوماسية واقتصادية لم تعد ترفاً، بل ضرورة لوقف تحويل القتل إلى نص قانوني، وحماية آلاف الأسرى الذين يواجهون اليوم خطر الإعدام الممنهج بقرارات من محاكم عسكرية تفتقر لأبسط شروط النزاهة.
فلسطين
الأربعاء 08 أبريل 2026 3:27 صباحًا - بتوقيت القدس
حماس: اقتحام بن غفير للأقصى تصعيد خطير ومحاولة لفرض واقع التهويد
أكد القيادي في حركة حماس، عبد الرحمن شديد أن إقدام الوزير المتطرف في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير على اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك يمثل ذروة الصلف الصهيوني وتحدياً سافراً لمشاعر المسلمين. وأوضح شديد في تصريحات صحفية أن هذا الانتهاك يأتي في وقت يواصل فيه الاحتلال إغلاق المسجد أمام المصلين المسلمين لأكثر من شهر كامل، مما يكشف عن نوايا مبيتة للسيطرة المطلقة على القبلة الأولى.
وأشار القيادي في الحركة إلى أن هذه الخطوات الاستفزازية ليست مجرد أحداث عابرة، بل هي انعكاس حقيقي لإصرار حكومة اليمين المتطرفة على فرض واقع التهويد والسيادة الكاملة على المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة. واعتبر أن الاحتلال يحاول استغلال الظروف الراهنة للنيل من حرمة المسجد الأقصى وتمرير مخططات التقسيم الزماني والمكاني التي طالما سعى لتحقيقها.
وحذر شديد من أن المسجد الأقصى يواجه حالياً ما وصفه بـ 'النهج الاحتلالي المنظم' الذي يعد الأخطر في تاريخ المدينة المقدسة منذ احتلالها. وذكر أن سلطات الاحتلال تعمل وفق خطة سياسية مدروسة تهدف إلى تفريغ المسجد من المرابطين والمصلين، لجعله فريسة سهلة للاقتحامات المتكررة التي ينفذها المستوطنون تحت حماية مشددة من قوات الأمن الإسرائيلية.
المسجد الأقصى يواجه نهجاً احتلالياً منظماً هو الأخطر في تاريخه، يسعى لتفريغه من المرابطين وتركه فريسة للمستوطنين.
وشددت مصادر في الحركة على أن ما يجري في القدس يهدف بالأساس إلى طمس الهوية التاريخية والدينية للمدينة المقدسة وتغيير معالمها العربية والإسلامية. وأكدت أن الشعب الفلسطيني يدرك تماماً حجم المخاطر التي تحيط بالأقصى، ولن يسمح بمرور هذه المخططات التي تستهدف وجوده التاريخي في عاصمته الأبدية، مشيرة إلى أن المقاومة بكافة أشكالها تظل الخيار الاستراتيجي للرد على هذه التجاوزات.
وفي ختام تصريحاته، وجه شديد نداءً عاجلاً إلى الجماهير الفلسطينية في كافة أماكن تواجدها بضرورة توسيع حالة النفير العام والمواجهة المباشرة مع قوات الاحتلال. ودعا إلى عدم الاستكانة لسياسة الإغلاق المفروضة، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني سيبقى في حالة اشتباك مفتوح ومستمر لحماية مقدساته، مهما بلغت التضحيات المطلوبة لردع العدوان وحماية المسجد الأقصى.
عربي ودولي
الأربعاء 08 أبريل 2026 3:14 صباحًا - بتوقيت القدس
طهران تعلن موعد مفاوضات إسلام آباد وتطرح مقترحاً من 10 نقاط للتهدئة مع واشنطن
أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عن تحديد يوم الجمعة الموافق العاشر من أبريل الجاري موعداً لانطلاق مفاوضات رسمية مع الولايات المتحدة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وتأتي هذه الخطوة بعد تقديم طهران مقترحاً متكاملاً يتألف من عشر نقاط إلى الإدارة الأمريكية عبر الوساطة الباكستانية، في محاولة لنزع فتيل التصعيد العسكري المتصاعد في المنطقة.
وأوضحت مصادر إيرانية أن هذه المحادثات المرتقبة تهدف إلى وضع اللمسات النهائية على تفاصيل المقترح الإيراني، الذي يتناول قضايا استراتيجية شائكة تتصدرها آلية عبور السفن في مضيق هرمز ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران. كما يشمل المقترح بنوداً تتعلق بانسحاب القوات القتالية الأمريكية من القواعد العسكرية الإقليمية، مع التأكيد على أن بدء الحوار لا يعني بالضرورة نهاية حالة الحرب القائمة.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده مستعدة لوقف عملياتها الهجومية بشكل كامل في حال التزمت الأطراف الأخرى بوقف الهجمات ضد الأهداف الإيرانية. وأشار عراقجي في بيان رسمي إلى أن طهران ستسمح بالمرور الآمن عبر مضيق هرمز لمدة أسبوعين، شريطة أن يتم ذلك بالتنسيق المباشر مع القوات المسلحة الإيرانية لضمان أمن الممر المائي الدولي.
أوافق على تعليق قصف إيران وشن هجمات عليها لمدة أسبوعين، وسيكون هذا وقف إطلاق نار من الجانبين شريطة الفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز.
في المقابل، ربطت الإدارة الأمريكية تنفيذ أي اتفاق لوقف إطلاق النار بالخطوات العملية على الأرض، حيث نقلت مصادر إعلامية عن مسؤول في البيت الأبيض أن الهدنة لن تدخل حيز التنفيذ إلا بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل كامل. ويأتي هذا الموقف تزامناً مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب أبدى فيها مرونة مشروطة تجاه التهدئة العسكرية خلال المرحلة المقبلة.
وكان الرئيس ترمب قد أعلن عبر منصته 'تروث سوشيال' موافقته على تعليق العمليات الجوية وقصف الأهداف الإيرانية لمدة أسبوعين، واصفاً الخطوة بأنها قد تؤدي إلى وقف إطلاق نار متبادل. واشترط ترمب لتنفيذ هذا التعهد أن تقوم السلطات الإيرانية بفتح مضيق هرمز فوراً وبشكل شامل، مما يضع المفاوضات القادمة في إسلام آباد أمام اختبار حقيقي لمدى قدرة الطرفين على التوصل إلى تسوية مؤقتة.
اسرائيليات
الأربعاء 08 أبريل 2026 3:13 صباحًا - بتوقيت القدس
تل أبيب تبدي مفاجأتها بقرار ترمب وقف إطلاق النار مع إيران
سادت حالة من الذهول داخل الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المفاجئ عن وقف مؤقت لإطلاق النار مع إيران. ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الحكومة الإسرائيلية تلقت التحديثات المتعلقة بهذا القرار في اللحظات الأخيرة فقط، مشيراً إلى أن الخطوة الأمريكية جاءت بعد حسم كافة التفاصيل بعيداً عن التنسيق المسبق الكامل مع الجانب الإسرائيلي.
وكان الرئيس الأمريكي قد كشف فجر الأربعاء عبر منصته 'تروث سوشيال' عن موافقته على تعليق العمليات العسكرية والضربات الجوية ضد الأهداف الإيرانية لمدة أسبوعين. واشترط ترمب لاستمرار هذا الهدوء أن تلتزم طهران بالفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مشدداً على ضرورة أن يكون وقف إطلاق النار متبادلاً وثنائياً لضمان نجاح المبادرة.
وأوضح ترمب أن هذا التحول في الموقف الأمريكي جاء استجابة لوساطة قادها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، رفقة رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير. حيث طلبت القيادة الباكستانية من واشنطن التوقف عن استخدام 'القوة المدمرة' ضد إيران، وهو ما استجاب له البيت الأبيض شريطة ضمان أمن الممرات المائية الحيوية في المنطقة.
أوافق على تعليق قصف إيران وشن هجمات عليها لمدة أسبوعين، وسيكون هذا وقف إطلاق نار من الجانبين.
وفي سياق تبريره للقرار، أكد الرئيس الأمريكي أن القوات المسلحة لبلاده حققت بالفعل كافة الأهداف العسكرية المرسومة، بل وتجاوزت التوقعات في عملياتها الأخيرة. وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تلقت مقترحاً إيرانياً يتكون من عشر نقاط، يمثل في نظره أساساً عملياً للتفاوض الجاد، مؤكداً أنه تم التوافق تقريباً على معظم النقاط الخلافية التي كانت عالقة بين واشنطن وطهران.
واختتم ترمب تصريحاته بالتأكيد على أن فترة الأسبوعين ستكون كافية لإتمام الاتفاق النهائي وتفعيله على أرض الواقع، معتبراً نفسه ممثلاً لمصالح دول الشرق الأوسط الساعية للاستقرار. ووصف الوصول إلى حل لهذه الأزمة الطويلة بأنه 'شرف كبير'، معرباً عن تفاؤله بقرب التوصل إلى سلام دائم وشامل ينهي حالة التوتر العسكري في المنطقة بشكل كامل.
فلسطين
الأربعاء 08 أبريل 2026 12:42 صباحًا - بتوقيت القدس
شتاء النزوح القاسي: منخفض جوي يغرق خيام 1.9 مليون فلسطيني في غزة
تتجدد مأساة النازحين في قطاع غزة مع كل زخة مطر، حيث كشف المنخفض الجوي الذي ضرب القطاع اليوم الثلاثاء عن هشاشة الوضع المعيشي في المخيمات المكتظة. وتواجه نحو 1.9 مليون نسمة ظروفاً قاسية داخل خيام مهترئة تفتقر لأدنى مقومات الحماية، بعد أن دمرت آلة الحرب الإسرائيلية منازلهم وحولتهم إلى مشردين في العراء.
وفي قلب مدينة غزة، وتحديداً في ملعب اليرموك، سارع المواطنون بوسائل بدائية لإنقاذ ما تبقى من أمتعتهم وفرش أطفالهم التي غمرتها المياه بالكامل. تعكس هذه المشاهد حجم العجز الذي يعيشه النازحون وهم يحاولون يدوياً إزاحة الأطيان والمياه التي اقتحمت خصوصيتهم المحدودة، محولةً حياتهم إلى صراع يومي من أجل البقاء.
أما في مخيم 'مركز إيواء النور' غرب المدينة، فقد تحولت الطرقات إلى برك راكدة تحاصر الخيام من كل جانب، مما أعاق حركة التنقل وزاد من عزلة العائلات المنكوبة. ويقف النازحون وسط المياه الملوثة في محاولة يائسة لإنقاذ مقتنياتهم البسيطة، بينما تزداد المخاوف من انهيار ما تبقى من سواتر ترابية تحمي خيامهم.
وحذرت مصادر طبية وميدانية من خطورة اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي الفائضة، مؤكدة أن هذا المزيج الملوث يشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة والأمراض الجلدية والمعوية. كما رصدت تقارير انتشاراً واسعاً للحشرات والقوارض في أحياء مثل حي الزيتون، نتيجة تراكم النفايات والأوساخ وسط المياه الراكدة التي لم تجد قنوات لتصريفها.
من جانبها، أوضحت وكالة الأونروا أن الحصول على الوقود ومستلزمات الطهي الأساسية أصبح حلماً بعيد المنال لغالبية العائلات، في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار السلع الشحيحة. وأشارت الوكالة إلى أن المطابخ التقليدية اختفت تماماً، وحلت مكانها مواقد بدائية تعتمد على حرق بقايا الأخشاب والمواد البلاستيكية، مما يهدد الصحة العامة.
الأمر بات خطيراً بعد أن اختلطت المياه الراكدة بمياه الصرف الصحي، وهي ملوثة وتتسبب بانتشار الأمراض والأوبئة وسط عجز تام عن مواجهتها.
وتتحمل النساء والفتيات العبء الأكبر في هذه الأزمة، حيث يكافحن لإعداد الطعام في بيئات ملوثة وبالقرب من أدخنة كثيفة تسبب ضيقاً في التنفس وأمراضاً صدرية مزمنة. ويزداد هذا العبء الجسدي والنفسي تعقيداً مع غياب أي أفق لانتهاء المعاناة، وفي ظل نقص حاد في الملابس الشتوية والأغطية التي تقي الأطفال برد الليل.
وعلى الرغم من وجود اتفاق لوقف إطلاق النار سارٍ منذ أكتوبر الماضي، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تنصل الاحتلال من التزاماته المتعلقة بإدخال المساعدات الإنسانية. وتؤكد تقارير ميدانية أن كميات الخيام ومواد الإيواء التي تدخل القطاع لا تغطي سوى جزء يسير من الاحتياجات الفعلية، مما يبقي مئات الآلاف تحت رحمة التقلبات الجوية.
وتشير الإحصائيات إلى أن الاحتلال لا يسمح بمرور أكثر من 200 شاحنة مساعدات يومياً، بينما يحتاج القطاع إلى 600 شاحنة على الأقل لتلبية الاحتياجات الأساسية ومنع المجاعة. هذا التضييق المتعمد يفاقم من أزمة النزوح ويجعل من عملية إعادة الإعمار أو حتى توفير بدائل سكنية مؤقتة أمراً مستحيلاً في الوقت الراهن.
يذكر أن العدوان المستمر خلف حصيلة ثقيلة تجاوزت 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح، فضلاً عن تدمير 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع. ومع استمرار القصف المتقطع لبعض المواقع، تظل حياة النازحين معلقة بين خطر القذائف وقسوة الطبيعة، في ظل صمت دولي تجاه هذه الكارثة الإنسانية المتفاقمة.
اسرائيليات
الأربعاء 08 أبريل 2026 12:42 صباحًا - بتوقيت القدس
استغلالاً لصفارات الإنذار.. ظاهرة الهروب من دفع فواتير المطاعم تتفشى في إسرائيل
كشفت تقارير اقتصادية عن بروز ظاهرة اجتماعية مشينة داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث يستغل رواد المطاعم والحانات حالة الهلع الناتجة عن صفارات الإنذار للتهرب من دفع فواتيرهم. وتأتي هذه التصرفات في وقت تشهد فيه المناطق الإسرائيلية توترات أمنية مستمرة جراء الرشقات الصاروخية، مما يحول لحظات الخطر إلى فرصة للاحتيال.
وأفادت مصادر إعلامية بأن أصحاب المصالح التجارية باتوا يواجهون خسائر فادحة جراء اختفاء الزبائن فور انطلاق الإنذارات. هؤلاء الرواد يطلبون وجبات ومشروبات بمبالغ طائلة، ثم يتذرعون بالتوجه إلى الأماكن الآمنة والملاجئ ليغادروا المكان نهائياً دون العودة لتسوية حساباتهم المالية.
وذكر المراسل الاقتصادي ساعر شارون أن المطاعم والمقاهي التي تعد المتنفس الوحيد المتبقي للإسرائيليين، أصبحت مسرحاً لعمليات استغلال انتهازية. وأوضح أن النمط المتبع يتزايد بشكل مقلق، حيث يتم حجز طاولات بمئات وأحياناً آلاف الشواقل قبل أن يتبخر أصحابها مع أول جرس إنذار.
وأكدت مصادر مطلعة أن هذا السلوك أصبح روتيناً يومياً يتكرر مرة واحدة على الأقل في كل وردية عمل داخل الحانات. وفي بعض الحالات، سُمع زبائن يصرخون وهم في طريقهم للملاجئ بعبارات صريحة تشجع على الهروب وعدم العودة لدفع ما عليهم من مستحقات.
وعبر أحد أصحاب المطاعم عن أسفه العميق لهذا المستوى من الانحدار الأخلاقي، مشيراً إلى أن خسارة فاتورة بقيمة ألف شيكل تعد ضربة قاضية للمنشأة. وأضاف أن المطاعم تكافح أصلاً للبقاء في ظل تراجع الحركة الشرائية والظروف الجوية القاسية التي تجعل كل طاولة ضرورية للاستمرار.
وروى مدير وردية في حانة بمدينة تل أبيب تفاصيل تكرار هذه الحوادث، مؤكداً أنها تقع مرتين يومياً في بعض الأحيان. ووصف الأمر بأنه خديعة متعمدة تستغل حالة الطوارئ التي تعيشها البلاد لتحقيق مكاسب شخصية صغيرة على حساب أصحاب العمل.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الظاهرة تتركز بشكل أساسي في المقاهي والحانات حيث تسود أجواء أقل رسمية بين الزبائن. وفي المقابل، تظل المطاعم الفاخرة أقل عرضة لهذه السرقات نظراً لامتلاكها بيانات الزبائن المسبقة من خلال عمليات الحجز الإلكتروني.
تخيّلوا أن يفعل أحد الرواد هذا بفاتورة قيمتها ألف شيكل، إنها ضربة قاضية للمطعم في ظل هذه الظروف الصعبة.
ويجد أصحاب المطاعم أنفسهم في مأزق حقيقي بين الرغبة في تحصيل حقوقهم والخوف على سمعة محالهم التجارية. فهم يخشون أن يؤدي استدعاء الشرطة أو ملاحقة الزبائن قانونياً إلى تنفير الزبائن الدائمين أو إعطاء انطباع سلبي عن المكان في وقت حساس.
ولمواجهة هذه الموجة من الاحتيال، بدأت العديد من المنشآت الترفيهية بالتفكير جدياً في تغيير سياسات الدفع المتبعة لديها. ومن بين الحلول المقترحة فرض رسوم الدفع فور الطلب، أو اشتراط ترك بطاقة الائتمان لدى الإدارة قبل تقديم الخدمة للزبائن.
وتأتي هذه الأزمة لتزيد من أعباء القطاع التجاري الإسرائيلي الذي يعاني أصلاً من تداعيات الحرب المستمرة على جبهات متعددة. فإلى جانب السرقات المباشرة، تواجه العقارات التجارية ضغوطاً ناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة التي أثرت سلباً على قيمة الأصول.
كما تعاني سلاسل متاجر الملابس والمراكز التجارية من انخفاض حاد في المبيعات نتيجة التزام الإسرائيليين بمنازلهم لفترات طويلة. هذا الانكماش الاقتصادي يضعف قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الصمود أمام التحديات الأمنية والمالية المتزايدة.
ووصف مراقبون هذه التصرفات بأنها تعكس حالة من التفكك في الانضباط الاجتماعي داخل إسرائيل تحت ضغط الحرب. فبدلاً من التضامن في أوقات الأزمات، يختار البعض استغلال معاناة الآخرين والظروف الأمنية الصعبة للحصول على وجبات مجانية.
إن استمرار هذه الظاهرة قد يؤدي إلى إغلاق المزيد من المصالح التجارية التي لم تعد تحتمل نزيف الخسائر اليومي. ويحذر خبراء اقتصاد من أن فقدان الثقة بين التاجر والمستهلك سيؤدي إلى تغييرات جذرية في نمط الحياة الاستهلاكي داخل المدن الإسرائيلية الكبرى.
وفي نهاية المطاف، يبقى أصحاب المطاعم هم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، حيث يتحملون وحدهم تبعات الخوف الأمني وجشع بعض الزبائن. وتظل الإجراءات الوقائية الجديدة هي الملاذ الأخير لحماية ما تبقى من أرباح في ظل واقع أمني واقتصادي متدهور.




