أقلام وأراء

الإثنين 13 أبريل 2026 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

بين إملاء الشروط ومساومة البازار: لماذا تتعثر المفاوضات الأميركية الإيرانية؟



توقّفت جولة إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران بعد نحو واحدٍ وعشرين ساعة من التفاوض دون اتفاق، وعاد كل طرف ليقدّم تفسيره الخاص لما جرى. قالت واشنطن إن طهران لم تقدّم ما يكفي من الالتزامات الواضحة في القضايا الأساسية، ورأت طهران أن الجانب الأميركي رفع سقف مطالبه إلى حدٍّ يصعب معه تحقيق اختراق حقيقي. وبقيت ملفات البرنامج النووي، والعقوبات، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، ومسار التهدئة الإقليمية حاضرةً في خلفية المشهد. غير أن التوقف عند هذه العناوين وحدها لا يكشف الصورة كاملة، لأن ما ظهر في هذه الجولة يتجاوز مضمون الخلافات إلى الطريقة التي يفهم بها كل طرفٍ التفاوضَ نفسه، ويحدّد بها وظيفته وحدوده ومعناه السياسي.
تكشف هذه الجولة أن واشنطن وطهران لا تختلفان في الشروط والمطالب وحدها، وإنما تتحركان أيضًا داخل منطقين متباينين في إدارة التفاوض.
تميل الولايات المتحدة إلى مقاربة مباشرة، وتريد من الجلسات أن تفضي إلى التزامٍ واضح خلال وقتٍ قصير، كما تتعامل مع الزمن على أنه أداة ضغط تدفع الطرف المقابل إلى الحسم.
أما إيران فتنظر إلى التفاوض من زاوية أخرى، وترى فيه مسارًا تراكميًا وساحةً موازية للصراع، وتحرص من خلاله على حماية هامشها السياسي ومنع خصمها من تحويل تفوقه العسكري والاقتصادي إلى مكسبٍ تفاوضي سريع.
ومن هنا يبدو التعثّر الحالي نتيجةً مفهومة لطبيعة المنهجين أكثر مما يبدو مفاجأةً فرضتها تفاصيل الجولة الأخيرة.

عراقجي وكتاب "قوة التفاوض"
يساعد التوقف عند وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على فهم هذا المنهج الإيراني من الداخل. فالرجل يحتل موقعًا محوريًا في الدبلوماسية الإيرانية المعاصرة، وشارك في أكثر المسارات حساسية خلال العقد الأخير، وكان من الشخصيات الأساسية في مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015. وتمنحه خبرته الطويلة وزنًا خاصًا داخل أي وفدٍ تفاوضي، لأنه جمع بين المعرفة التقنية، والحضور السياسي، والقدرة على إدارة الإيقاع التفاوضي بهدوءٍ وصبر.
 لذلك، حين يجلس عراقجي اليوم إلى الطاولة في مفاوضات باكستان، فإنه يحمل معه تجربةً متراكمة في التفاوض مع واشنطن، كما يحمل معه تصورًا واضحًا عن كيفية التعامل مع قوةٍ عظمى تضغط عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا في آنٍ واحد.
وتتضح هذه الصورة أكثر عند النظر إلى كتابه "قوة التفاوض: مبادئ وقواعد المفاوضات السياسية والدبلوماسية". تنبع أهمية هذا الكتاب من أنه لا يقدّم التفاوض على أنه مجرد تبادل مواقف أو سلسلة من المهارات الخطابية، وإنما يعرضه على أنه امتداد للقوة الوطنية، وأداة للدفاع عن المصالح، وطريقة لضبط التنازلات ومنع الخارج من فرض إرادته تحت غطاء الحوار.
ومن داخل هذا التصور تبرز فكرة "مساومة البازار" باعتبارها مفتاحًا مهمًا لفهم العقلية الإيرانية. فهذه الفكرة لا تظهر في الكتاب على الهامش، بل أفرد لها عراقجي بابًا كاملًا، لتشكّل صلب الرؤية التي يقدّمها للتفاوض، وتشرح كيف تدير طهران الوقت، وكيف ترفع السقف، وكيف تتجنب تقديم تنازلٍ سريع تحت الضغط. ولعل قيمة الكتاب هنا أنه يسمح للقارئ بأن يرى ما وراء السلوك الإيراني الظاهر على الطاولة، وأن يفهم أن البطء أو التشدد أو الغموض لا يأتي دائمًا من ترددٍ أو ارتباك، وإنما قد يصدر عن منهجٍ مدروس في إدارة الصراع التفاوضي.
 
عقليتان متناقضتان
يعكس الخطاب الأميركي في الجولة الحالية ذهنيةً تفاوضية تميل إلى الوضوح الحاد، وإلى رسم الخطوط بشكلٍ مباشر، وإلى طلب جوابٍ سريع يمكن قياسه وإعلانه. وقد ظهرت هذه الذهنية في تصريحات جي دي فانس قبل المحادثات وبعدها، حين تحدّث عن نفاد الصبر من بطء التقدم، ثم عاد ليؤكد أن العقدة الرئيسية تكمن في امتناع إيران عن قبول الشروط الأساسية التي طرحتها الإدارة الأميركية. ويتعامل هذا المنهج مع الوقت على أنه عنصر ضغط، ويريد من المفاوضات أن تنتج التزامًا واضحًا خلال فترةٍ قصيرة. لذلك تميل واشنطن إلى اعتبار الإبطاء نوعًا من المراوغة، وإلى النظر إلى الغموض على أنه تهرّب من الاستحقاق.
ثمّة هنا تصور واضح يقول إن الجلسات الناجحة هي التي تقود بسرعة إلى جوابٍ نهائي، وإن قيمة التفاوض تُقاس بقدرته على ترجمة ميزان القوة القائم إلى نتائج سياسية مباشرة.
أما الذهنية الإيرانية التي يعرضها عراقجي في كتابه، فتتحرك على إيقاعٍ مختلف. تقوم "مساومة البازار" على الصبر، وعدم كشف السقف النهائي منذ البداية، واستخدام الوقت بدل الخضوع له، وترك المجال مفتوحًا لتحسين الشروط قبل الوصول إلى الخاتمة.
 في هذا المنطق، لا تُعد السرعة دليلًا على النجاح، ولا يصبح طول التفاوض علامة فشل بالضرورة، لأن المفاوض الإيراني ينظر إلى الاستعجال بريبة، ويرى أن الحسم السريع في ظل اختلال القوة قد يفتح الباب أمام تنازلٍ مجاني.
 ومن هنا تكتسب عبارة جواد ظريف أهميةً خاصة، حين قال حرفيًا: "هل تريدون معرفة سبب فشل المفاوضات؟ يقول جيه دي فانس: "لقد اختاروا عدم قبول شروطنا". هذا صحيح. لن تنجح أي مفاوضات، على الأقل مع إيران، بناءً على "شروطنا/شروطكم". يجب على الولايات المتحدة أن تتعلم: لا يمكنكم إملاء الشروط على إيران. لم يفت الأوان بعد للتعلّم". يلخّص هذا الكلام جانبًا مهمًا من الذهنية الإيرانية، لأن جوهره يقوم على رفض تحويل التفاوض إلى قناةٍ لإملاء الشروط، وعلى الإصرار على أن الجلوس إلى الطاولة لا يفقد معناه إلا حين يتحول إلى غطاءٍ لإخضاع الطرف المقابل.

خاتمة
يكشف تعثّر مفاوضات إسلام آباد عن فارقٍ جوهري في عقلية التفاوض بين واشنطن وطهران. تريد الولايات المتحدة أن تقود المفاوضات إلى حسمٍ سريع يترجم موازين القوة القائمة إلى التزاماتٍ واضحة ومعلنة. أما إيران فترى أن التفاوض لا يؤدي غرضه ما لم يحفظ لها هامش الحركة ويمنع خصمها من تحويل الضغط إلى قاعدةٍ سياسية ثابتة. لذلك ينظر كل طرف إلى الوقت بطريقةٍ مختلفة، ويفهم قيمة الغموض والمرونة والحسم على نحوٍ مغاير، ويقيس نجاح المفاوضات بمعيارٍ لا يشبه معيار الطرف الآخر.
من هنا يصير التعثّر انعكاسًا طبيعيًا لتصادم تصورين مختلفين عن معنى التفاوض نفسه، أكثر من كونه مجرد خلافٍ عابر على بنودٍ تقنية. ولعل هذا ما يفسّر لماذا يطول الطريق إلى أي تفاهم بين الجانبين، حتى حين تتوافر الإرادة المعلنة لاستمرار الحوار.
فالمشكلة لا تبدأ عند تفاصيل الاتفاق فحسب، وإنما تبدأ قبل ذلك من السؤال الأعمق: ماذا يريد كل طرف من التفاوض في الأصل؟ تريد واشنطن منه أن يكرّس نتائج الضغط بسرعةٍ ووضوح، بينما تريد طهران منه أن يبدّد أثر هذا الضغط، وأن يفرض على الطرف الآخر الاعتراف بحدود القوة. وبين هذين المنطقين، تتعثر الجولات، وتتعقّد المسارات، ويصبح الفشل المرحلي نتيجةً مفهومة أكثر مما يبدو للوهلة الأولى.
بيد أن هذا لا يعني استحالة التوصل إلى تفاهمٍ في المستقبل، وإنما يعني أن أي تفاهمٍ جدي سيحتاج أولًا إلى تضييق الفجوة بين عقلين تفاوضيين ينظر كل واحدٍ منهما إلى الطاولة بطريقةٍ مختلفة تمامًا.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أبريل 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

في إسلام أباد: مفاوضات تحت الضغط وفي ظل انعدام الثقة

عُقدت يوم الجمعة الجولة الأولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة بدت أقرب إلى جسّ النبض المتبادل واستكشاف نوايا كل طرف في ظل مناخ ثقيل من انعدام الثقة، حيث لم تعد هذه المفاوضات مجرد مسار دبلوماسي تقليدي يُعنى بالملف النووي أو تخفيف العقوبات، بل تحوّلت إلى ساحة صراع مفتوحة تُدار فيها معركة إرادات معقّدة، تمتد من طاولة التفاوض إلى الميدان، حيث تُستخدم أدوات الضغط العسكري والأمني والاقتصادي كوسائل تفاوض غير معلنة.
في هذا الإطار، يظهر أن واشنطن تسعى منذ اللحظة الأولى إلى تقويض أوراق القوة الإيرانية قبل الوصول إلى أي اتفاق محتمل، هذه المقاربة المدعومة إسرائيليًا، لا تقتصر على العقوبات، بل تشمل العمل على إضعاف بيئات النفوذ الإيراني أو تحييدها تدريجيًا، من مضيق هرمز، حيث تحمل التحركات البحرية رسائل ردع مبطّنة، إلى ساحات كلبنان والعراق، حيث تتداخل العمليات الأمنية مع محاولات إعادة تشكيل التوازنات الداخلية، يبدو واضحًا أن الميدان بات امتدادًا مباشرًا لمسار التفاوض.
في المقابل، تدرك طهران أن الدخول إلى المفاوضات من موقع ضعف يعني تقديم تنازلات مسبقة، لذلك تعتمد سياسة امتصاص الضغوط مع الحفاظ على الحد الأدنى من عناصر القوة، لا تنظر إيران إلى هذه الضغوط كوقائع منفصلة، بل كجزء من عملية تفاوض طويلة، تراهن فيها على عامل الزمن وعلى قدرة خصومها على تحمّل كلفة الاستمرار، وفي هذا السياق، يبرز الحديث عن لقاءات مباشرة وإن بقي محدودًا، كمؤشر على إدراك متبادل بأن القنوات التقليدية لم تعد كافية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحقيق اختراق فعلي، بقدر ما يعكس إدارة للأزمة أكثر من كونه حلًا لها.
أزمة الثقة بين الطرفين ليست طارئة، بل هي نتاج تراكم طويل من الاتفاقات المنهارة والوعود غير المنفذة، فواشنطن ترى في طهران طرفًا يوظّف التفاوض لكسب الوقت وتعزيز نفوذه، بينما تنظر إيران إلى الولايات المتحدة باعتبارها شريكًا غير موثوق ومخادع، وقادراً على التنصل من التزاماته وفق تبدّل الإدارات والحسابات السياسية الداخلية، وبين هذين التصورين، تصبح المفاوضات شديدة الهشاشة، قابلة للانهيار عند أول اختبار جدي.
ما يزيد المشهد تعقيدًا هو تشابك الملفات، فالمفاوضات لم تعد محصورة في البرنامج النووي، بل باتت تتداخل مع ملفات الصواريخ الباليستية، والنفوذ الإقليمي، وأمن الممرات البحرية، وحتى التوازنات الداخلية في عدد من دول المنطقة، هذا التوسّع يرفع من سقف التعقيد، ويجعل الوصول إلى اتفاق شامل أكثر صعوبة، كما يزيد من احتمالات التعثر.
إلى جانب ذلك، يسهم دخول أطراف إقليمية ودولية في تعقيد المشهد أكثر، فبعض هذه الأطراف يدفع نحو التصعيد لتحسين شروط التفاوض، فيما يسعى آخرون إلى تهدئة مرحلية تحول دون انفجار شامل، وبين هذه التناقضات، تتحول المفاوضات إلى ساحة لتصفية الحسابات غير المباشرة، أكثر منها مسارًا حقيقيًا لتسوية النزاعات.
على الأرض، تبدو انعكاسات هذا الصراع واضحة في العراق ولبنان والخليج، حيث تتجلى في عمليات أمنية وتوترات سياسية وضغوط اقتصادية متزايدة، ما يؤكد أن ملامح أي اتفاق محتمل لا تُرسم فقط في الغرف المغلقة، بل تُفرض أيضًا عبر الوقائع الميدانية.
ورغم ذلك، لا يبدو أن أيًا من الطرفين مستعد للذهاب نحو مواجهة شاملة، نظرًا لكلفتها الباهظة على الجميع، وهو ما يدفع إلى إبقاء الصراع ضمن حدود "الضغط المضبوط". غير أن هذا التوازن الهش يحمل في طياته خطر الانزلاق، إذ قد يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى انتقال سريع من التصعيد المحدود إلى مواجهة مفتوحة.
في المحصلة، نحن أمام مفاوضات بلا ثقة، تُدار تحت ضغط مستمر، وتُستخدم فيها مختلف أدوات القوة، فالكل يقدم ما لديه من أوراق ، فلا أحد يرغب في الحرب، لكن في الوقت نفسه لا أحد مستعد لتقديم التنازلات، وبين هذين الحدّين، يبدو أي اتفاق محتمل أقرب إلى هدنة مؤقتة تعيد تنظيم الصراع بدل أن تنهيه.
وهنا يبرز السؤال الأكثر إلحاحًا: هل ما نشهده اليوم هو محاولة جادة لتفادي الانفجار، أم مجرد إعادة ترتيب لشروطه في المرحلة المقبلة؟

أقلام وأراء

الإثنين 13 أبريل 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

بين فشل التفاوض ووهم التسوية.. ماذا يعني لنا التعثر الأمريكي– الإيراني؟

لم يكن فشل المفاوضات الأمريكية– الإيرانية حدثاً تقنياً عابراً كما أعلن عنه، ولا مجرد تعثر في نقاشات حول نسب تخصيب اليورانيوم، بل هو تعبير واضح عن انسداد أفق التسويات في الإقليم التي لا تريدها الولايات المتحدة ولا إسرائيل حتى تستمر ظاهرة الحروب قائمة لخدمة رؤية أصحاب اليمين الفاشي المتطرف للحفاظ على حكمهم، وانكشاف حدود الرهان على دبلوماسيتهم الكاذبة والخادعة خدمة لأهدافهم في صراعهم الدولي.
فمنذ انهيار الاتفاق النووي الإيراني عام ٢٠١٥ بعد انسحاب إدارة ترمب منه بضغط نتنياهو، لم تعد طهران ترى في واشنطن شريكاً موثوقاً، بل طرفاً يسعى لفرض شروط القوة تحت غطاء التفاوض أو التفاوض تحت تهديد النار كما ترغب الحركة الصهيونية بالمنطقة. في المقابل، لم تعد الولايات المتحدة قادرة على إنتاج اتفاق مستقر، في ظل قيود داخلية وضغوط إسرائيلية تدفع نحو إبقاء الصراع مفتوحاً دون حله في محاولة لترميم قدرة الردع في محاولات للحسم الفاشلة حتى اللحظة بما في ذلك بحق لبنان.
لكن الأهم من ذلك، أن هذا الفشل يكشف حقيقة أعمق، وهي اننا أمام صراع على شكل النظام الإقليمي، لا على تفاصيل برنامج نووي. واشنطن تريد شرق أوسط مضبوط الإيقاع ضمن منظومتها الأمنية ومصالحها الجيوسياسية وهيمنة أسرائيل، بينما تسعى إيران إلى تثبيت نفسها كقوة إقليمية مستقلة، تمتلك أدوات ردعها ونفوذها.
في هذا السياق، تتحول المفاوضات إلى مجرد أداة لإدارة الصراع، لا لإنهائه. فكل جولة تفاوضية غير ناجحة لا تعني بالضرورة خسارة، بل قد تكون إعادة تموضع، أو محاولة لكسب الوقت، أو تحسين شروط المواجهة القادمة. وهنا يكمن الخطر المتمثل ببقاء المنطقة تعيش على حافة الانفجار دون أن تنفجر، لكنها أيضاً دون أفق حقيقي للاستقرار.
بالنسبة لنا كفلسطينيين، لا يمكن النظر إلى هذا التعثر بمعزل عن قضيتنا الوطنية. فالتجربة التاريخية تقول، إنه كلما تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تحولت فلسطين إلى ساحة توظيف سياسي، إما عبر التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو عبر محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض مستفيدة من دعم الولايات المتحدة لها ومن انشغال العالم بصراعات أكبر.
الأخطر من ذلك، أن استمرار هذا الصراع يعزز منطق "إدارة الأزمة" بدلاً من حلها، وهو المنطق ذاته الذي حكم التعامل الدولي مع قضيتنا الفلسطينية لعقود. مفاوضات بلا نتائج، تسويات مؤجلة، ووقائع ميدانية تتغير لصالح الأحتلال بغزة والضفة يوماً بعد يوم دون إنهاء الاحتلال الذي يشكل جذر معظم أزمات الإقليم.
وهنا باعتقادي، نكون نحن أمام واقع يثير سؤالا، اذ ما زال من المنطقي الرهان على مسار تسوية ترعاه الولايات المتحدة، في وقت تعجز فيه حتى عن إدارة تفاوض مستقر مع خصم إقليمي كإيران؟ أم أن هذا الفشل يجب أن يدفعنا لإعادة تعريف استراتيجيتنا الوطنية، بعيداً عن أوهام الحلول الجاهزة ؟

إن قراءة ما يجري تفرض علينا استخلاص امرا هام، انه في عالم يتجه نحو تعددية قطبية وصراعات مفتوحة، لا مكان للضعفاء الذين ينتظرون نتائج التفاوض، بل لمن يملكون أوراق القوة ويعرفون كيف يستخدمونها ويديرونها.
ففشل المفاوضات الأمريكية– الإيرانية ليس حدثاً بعيداً عنا، بل ما يعكس واقعاً أوسع يتمثل في نهاية مرحلة كاملة من الرهان على التسويات غير المتكافئة، وبداية مرحلة تتطلب إعادة بناء المشروع الوطني التحرري الفلسطيني على أسس امتلاك مصادر القوة والتأثير والقدرة على فرض المعادلة لا انتظارها.
إن ما نشهده اليوم ليس مجرد تعثر تفاوضي، بل لحظة كاشفة لمرحلة لا تعترف إلا بمن يملك القدرة على فرض موقعه في معادلة الصراع.
ولعل ما جرى مؤخراً في كنيسة القيامة وشوارع القُدس خلال احتفالات سبت النور ويوم عيد القيامة بما يحمله من معاني انتصار الحياة على الموت والحق على الباطل، من ممارسات قمعية واستهداف المصلين والمجموعات الكشفية وأبناء شعبنا، ليس حدثاً معزولاً عن ما يجري بالإقليم، بالإضافة الى ارتكاب مجازر جديدة في غزة وقتل متعمد في قرى الضفة، بل تجسيد مباشر لهذا الواقع، حين يغيب أي أفق للمساءلة أو السلام العادل، يتحول الاحتلال إلى قوة منفلتة تمارس إرهابها اليومي دون رادع.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أبريل 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

بين التعثر والانفراج: مفاوضات واشنطن وطهران في ميزان القوة

جرت جولة المفاوضات الأولى بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، حيث لم تعد الصراعات محصورة في حدودها التقليدية، بل باتت متشابكة على نحو يجعل أي تفاوض ثنائي ظاهري يحمل في طياته أبعادا متعددة الأطراف. فهذه الجولة لم تكن مجرد لقاء سياسي بين خصمين تاريخيين، بل كانت انعكاسا لتوازنات قوى متحركة في المنطقة، تتداخل فيها اعتبارات الأمن والطاقة والنفوذ الإقليمي، وتتشابك فيها الملفات النووية مع حسابات الميدان. ومن هنا، فإن فهم هذه المفاوضات لا يمكن فصله عن السياق الأوسع الذي جاءت فيه، حيث التصعيد العسكري غير المباشر، والتوتر في الممرات البحرية، والقلق الدولي من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة.
لقد دخلت الولايات المتحدة هذه الجولة وهي تسعى إلى تحقيق اختراق محدود، لا يرقى إلى مستوى اتفاق شامل، بقدر ما يهدف إلى إدارة الأزمة ومنع انفجارها. فقد بدا واضحا أن واشنطن لم تعد تراهن على إعادة إحياء الاتفاق النووي بصيغته السابقة، بقدر ما تحاول فرض إطار جديد يضمن الحد الأدنى من الضبط، خصوصا في ما يتعلق بتقييد البرنامج النووي الإيراني وتأمين الملاحة في الخليج. وهذا يعكس تحوّلا في المقاربة الأمريكية، من السعي إلى تسوية نهائية إلى إدارة مستدامة للتوتر، وهو تحول تفرضه معطيات الواقع، حيث لم تعد أدوات الضغط التقليدية كافية لفرض شروط كاملة على طهران.
في المقابل، دخلت إيران المفاوضات وهي في موقع تفاوضي أكثر صلابة مما كانت عليه في جولات سابقة. فقد استطاعت، عبر شبكة من التحالفات الإقليمية وأدوات النفوذ غير المباشر، أن تعزز قدرتها على التأثير في مجريات الأحداث، سواء عبر الضغط على خطوط الطاقة أو عبر حضورها في ساحات متعددة. هذا التحول منحها هامشا أوسع للمناورة، وجعلها أقل استعدادا لتقديم تنازلات مجانية، خصوصا في ظل قناعة متزايدة لديها بأن الوقت يعمل لصالحها، وأن الضغوط التي تمارس عليها يمكن امتصاصها أو الالتفاف عليها.
هذا التباين في مواقف الطرفين انعكس بوضوح في مسار المفاوضات، التي استمرت لساعات طويلة دون أن تفضي إلى اتفاق. فالقضية الأساسية التي شكلت محور الخلاف كانت مسألة العقوبات، حيث أصرت إيران على ربط أي التزام جديد برفع ملموس وفوري لهذه العقوبات، معتبرة أن التجارب السابقة أظهرت عدم جدية الجانب الأمريكي في الوفاء بالتزاماته. في المقابل، حاولت الولايات المتحدة فرض شروط إضافية تتجاوز الاتفاقات السابقة، بما يشمل قيودا أطول مدى وأكثر صرامة على البرنامج النووي، وهو ما رفضته طهران باعتباره محاولة لإعادة التفاوض من موقع إملاء لا من موقع توازن.
ورغم أن هذه الجولة انتهت دون تحقيق اختراق ملموس، فإن وصفها بالفشل الكامل قد يكون تبسيطا مخلّا بطبيعة العملية التفاوضية. فمجرد انعقاد هذه المفاوضات، بعد فترة من الجمود والتصعيد، يشير إلى إدراك متبادل لدى الطرفين بضرورة إبقاء قنوات التواصل مفتوحة. وهذا بحد ذاته يمثل إنجازا نسبيا، خاصة في ظل بيئة سياسية مشحونة، حيث يمكن لأي سوء تقدير أن يقود إلى تصعيد غير محسوب. ومن هنا، فإن الفشل في التوصل إلى اتفاق لا يعني غياب التقدم، بل قد يعكس في بعض الأحيان خطوة ضرورية في مسار أطول وأكثر تعقيدا.
إن ما جرى في باكستان يمكن فهمه باعتباره مرحلة اختبار للنوايا، أكثر منه محاولة للوصول إلى تسوية نهائية. فقد سعى كل طرف إلى جس نبض الآخر، واختبار حدود مرونته، واستكشاف ما يمكن تحقيقه في الجولات المقبلة. وفي هذا السياق، فإن المفاوضات أدت وظيفة مهمة، تمثلت في إعادة تعريف خطوط التماس التفاوضي، وتحديد النقاط التي يمكن البناء عليها مستقبلا، حتى وإن لم تترجم فورا إلى اتفاق.
لكن في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل أن استمرار هذا الجمود يحمل في طياته مخاطر حقيقية. فغياب التفاهمات يزيد من احتمالات التصعيد، خاصة في ظل وجود أطراف إقليمية (اسرائيل) قد لا تكون معنية بإنجاح هذه المفاوضات، أو قد ترى في استمرار التوتر فرصة لتعزيز مواقعها. كما أن بقاء الملفات العالقة دون حل، خصوصا في ما يتعلق بالملاحة والطاقة، يخلق حالة من عدم اليقين تؤثر على الاقتصاد العالمي، وتزيد من حدة التوترات السياسية.
وفي ضوء ذلك، تبدو الجولة القادمة من المفاوضات مرهونة بعدة عوامل، أبرزها تطورات الميدان الإقليمي، ومدى قدرة كل طرف على تحويل أوراق الضغط التي يمتلكها إلى أدوات تفاوض فعالة. فإذا تمكنت الولايات المتحدة من تقديم حوافز ملموسة، ولو بشكل تدريجي، فقد يفتح ذلك الباب أمام تنازلات إيرانية محدودة. أما إذا استمرت في تبني مقاربة تقوم على فرض شروط إضافية دون مقابل واضح، فإن ذلك قد يدفع طهران إلى مزيد من التشدد، وربما إلى تصعيد محسوب يعزز موقعها التفاوضي.
في المقابل، فإن إيران، رغم ما تمتلكه من أوراق قوة، تدرك أن استمرار التوتر إلى ما لا نهاية ليس خيارا مجانيا، وأن الضغوط الاقتصادية، حتى وإن تم احتواؤها جزئيا، تبقى عاملا مؤثرا على المدى البعيد. ومن هنا، فإن استعدادها للدخول في تسويات مرحلية قد يكون مرهونا بمدى جدية الطرف الآخر في تقديم ضمانات حقيقية، تتجاوز الوعود السياسية إلى إجراءات ملموسة.
يمكن القول إن مفاوضات باكستان لم تكن محطة حاسمة بقدر ما كانت حلقة في سلسلة طويلة من التفاعلات المعقدة بين واشنطن وطهران. فهي لم تنهِ الخلاف، لكنها أيضا لم تغلق الباب أمام الحل. وبين الفشل المرحلي والنجاح النسبي، تبقى الحقيقة الأهم أن الصراع بين الطرفين لم يعد قابلا للحسم السريع، وأن إدارته عبر التفاوض، مهما كانت نتائجه محدودة، تظل الخيار الأقل كلفة مقارنة ببدائل التصعيد المفتوح.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أبريل 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

بن غفير يصعّد في "الأقصى”


يُكرّر المتطرف بن غفير اقتحاماته لباحات المسجد الأقصى، ولا يتوقف عند حدود الاقتحام وتدنيس المقدسات، بل يُصدر تصريحات كان آخرها وصفُه لحالةٍ من فرض الأمر الواقع التي بدأت تتشكل في المسجد الأقصى، من خلال تواصل الاقتحامات وإقامة الطقوس التلمودية والرقصات، وأكد أنه سوف يسعى للضغط على حكومة الاحتلال لمزيدٍ من السياسات الرامية إلى بسط الهيمنة، وخلق وقائع جديدة تخدم مشروع التطرف والإرهاب، وتستولي على المكان بالقوة، في ظل اشتعال المنطقة بحروبها، واختلال المواقف، وتراجع قوة الفعل العربي والإسلامي، وردود الفعل الباهتة التي تكتفي بالشجب والإدانة، بينما يسعى بن غفير إلى تكريس واقعٍ تهويديٍّ مغاير، تتمدد فيه رقعة الاقتحامات والرقصات التي يقيمها المستوطنون الأغراب كلما اقتحموا ساحات المسجد.
أُغلق المسجد الأقصى طيلة الأربعين يومًا خلال الحرب، ومنعت الصلوات خلال شهر رمضان المبارك وبعده، إلى أن تم إعادة فتح المسجد أمام المصلين فور دخول وقف النار حيز التنفيذ، وما أن تم افتتاحه حتى عاد بن غفير وجماعات ما يسمى جبل الهيكل بالعودة إلى اقتحامات ساحات المسجد الأقصى، وإقامة الصلوات والرقصات، وخرجت الدعوات لفرض واقع إضافي تهويدي، بعد أن فرض على الأقصى عزلة أطبقت عليه، ومنع الناس من الوصول إليه، فتم عزله عن محيطه العربي الفلسطيني تارة بجدار الفصل العنصري وتارة أخرى بالإجراءات التعسفية والقيود الأمنية وغيرها، وفي هذه اللحظات الأكثر صعوبة يهدد بن غفير ويتوعد بخلق حالة إضافية تخدم مشروعه التهويدي، وواقع مغاير لكل ما هو معهود، وباستهداف أوسع وأكبر وأكثر عنصرية للأقصى معنويًا وزمانيًا ومكانيًا.
إن القيود والإجراءات المتواصلة على المسجد الأقصى والتي تحرم الناس من الصلاة في واحد من أكثر الأماكن قدسية، تمثل وصمة عار على جبين العالم، حيث أن تلك الممارسات تمثل انتهاكًا للقانون الدولي والمواثيق الأممية، وهي تعدٍّ فاضح وواضح على قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، وهي لا تحرم الناس من الصلاة فحسب، بل إنها تستفز مشاعر المسلمين في العالم بمثل تلك الاقتحامات والاعتداءات التي تقوم بها الجماعات المتطرفة.
إن الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى جزء من سياسة التهويد التي تتواصل عبر عمليات تفريغ البلدة القديمة من سكانها، بالتضييق عليهم وفرض الضرائب الباهظة ومحاربتهم في قوت يومهم، إلى جانب الحفريات تحت المسجد الأقصى، وفرض سياسات الأمر الواقع بالإغلاق تارة وبالمنع والحصار تارة أخرى، وكل هذا يأتي في محاولة تحقيق مكاسب على الأرض بينما العالم منشغل بحروب المنطقة وارتداداتها.
إن ما يحدث في القدس أمر غاية في الأهمية، يستدعي تحركًا عاجلًا مغايرًا عن النداءات والشجب والإدانة التي لم تحقق شيئًا طيلة العقود الماضية، وعلى العالم العربي سرعة التحرك لأن الواقع ينذر بمزيد من التهويد، فالخطر يحدق بالقدس بكل مكوناتها، ولا يقتصر على المقدسات فحسب، بل يمتد إلى الحارات القديمة، والأسواق التاريخية، ومصاطب العلم، وإلى الأحياء الملاصقة للسور القديم، فما يحدث في القدس خطة استعمارية إحلالية تهويدية متكاملة الأركان، تهدد البشر والشجر والحجر، وكل ما في المدينة من أسواق ومساجد وكنائس وأحياء وطرق وتاريخ عميق.



أقلام وأراء

الإثنين 13 أبريل 2026 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

من استئناف التعليم إلى استعادة التعلم

نقف اليوم أمام لحظة تربوية فارقة تختبر معنى المدرسة ودورها في سياق شديد التعقيد، يتجاوز مجرد فتح أبوابها. فبعد انقطاع فرضته الحرب، وفي ظل هدنة ما تزال تحمل طابعاً مؤقتاً، وفي سياق سابق شهد تآكلاً في انتظام التعليم، يعود الطلبة إلى مدارسهم حاملين خبرات متباينة من الانقطاع والتكيف والقلق. لذلك يتجاوز السؤال فكرة العودة إلى التعليم الوجاهي، ليصل إلى طبيعة المدرسة التي تستقبل هؤلاء الطلبة، والمعنى الذي يُعاد بناؤه للتعلم ذاته.
يتصل استقبال الطلبة في هذه المرحلة بإعادة وصل العلاقة مع المدرسة بوصفها فضاءً للتعلم والانتماء معاً. فقد شهدت هذه العلاقة خلال الفترة الماضية تحولات عميقة؛ إذ غاب الحضور المكاني، وتحوّل التعلم إلى تجربة رقمية متفاوتة، وتراجع الإحساس بثبات الإيقاع المدرسي. وقد أفرز هذا الواقع تبايناً واضحاً بين الطلبة في مستويات التعلم ودرجة الارتباط بالمدرسة، بما يعكس حالة اغتراب تربوي يمكن تلخيصها في أن الطالب عاد، لكنه لم يعد كما كان.
كشفت تجربة التعليم عن بعد، بوصفها استجابة ظرفية، عن فجوات متعددة تمثلت في مشاركة غير متكافئة، وتفاعل محدود في كثير من الحالات، في ظل تحديات تتعلق بتوفر الأجهزة، وجودة الاتصال، وجاهزية المحتوى الرقمي، إلى جانب تراجع الدافعية لدى بعض الطلبة. وفي المقابل خاض المعلم هذه التجربة تحت ضغوط مهنية ومعيشية معقدة، في ظل أزمة الرواتب وارتفاع تكاليف الحياة، ما أثر في قدرته على التكيف مع متطلبات التحول المفاجئ، حيث تحققت الاستمرارية جزئياً دون أن تتحقق العدالة التعليمية بالشكل المطلوب.
وعند النظر إلى الصورة الأوسع، يتضح أن ما نعيشه اليوم امتداد لمسار تراكمي من تآكل الزمن التعليمي. فقد شهدت السنوات الماضية تقليصاً في زمن الحصة الصفية من 45 دقيقة إلى 40 دقيقة منذ عام 2006، ثم توالت الانقطاعات المرتبطة بإضرابات المعلمين، وجائحة كورونا، إضافة إلى التحديات المرتبطة بصعوبة الوصول إلى التعليم بفعل الظروف السياسية والأمنية. ومع تقليص أيام الدوام إلى أربعة أيام ثم إلى ثلاثة أيام أسبوعياً، تراجعت المساحة الزمنية المخصصة للتعلم دون وجود خطة شاملة لمعالجة هذا التراجع. وهنا يتضح أن الإشكال لم يعد مجرد فجوة تعلم، بل تآكلاً تدريجياً يمس بنية المنظومة التعليمية في جوهرها.
في هذا الواقع، يبرز البعد النفسي والاجتماعي بوضوح؛ إذ يعود الطلبة حاملين خبرات انقطاع، ومشاعر قلق، وتغيرات في أنماط حياتهم اليومية، وتبايناً في درجات الشعور بالأمان والانتماء داخل المدرسة، ما يجعل لحظة العودة محمّلة بتحديات تتجاوز التحصيل الأكاديمي.
المدخل التفسيري والسياساتي
يعكس هذا التراكم تحولاً عميقاً يمس بنية العملية التعليمية، حيث يرتبط التعلم ارتباطاً وثيقاً بالزمن والاستمرارية والإيقاع المنتظم. ومع اهتزاز هذه العناصر، تتأثر القدرة على التعلم بصورة تراكمية، ويتسع التفاوت بين الطلبة.
ومن منظور سياساتي، تكشف الاستجابات السابقة ميلاً إلى إدارة الانقطاع وضمان الحد الأدنى من الاستمرارية، دون تطوير بدائل مستدامة تعالج جذور الخلل. فقد جرى التعامل مع التعليم عن بعد كأداة تقنية ظرفية، في حين بقيت قضايا العدالة في الوصول وجودة المحتوى وجاهزية المعلم ضمن مستويات غير مكتملة المعالجة.
كما أن غياب رؤية واضحة للتعامل مع تراجع الزمن التعليمي يعكس خللاً في تقدير هذا المورد بوصفه عنصراً مركزياً في العدالة التربوية. فحين يتقلص الزمن دون تعويض أو إعادة تنظيم، تتعمق الفجوات ويتحول التفاوت إلى سمة بنيوية في النظام التعليمي.
وفي السياق ذاته، تتعزز أهمية البعد النفسي والاجتماعي، حيث يتشكل التعلم داخل بيئة آمنة يشعر فيها الطالب بالانتماء، وتتوفر فيها مساحات للتعبير والتفاعل وبناء العلاقة مع التعلم. ومع تراجع هذه العناصر، تتراجع فاعلية التعلم حتى في حال توفر المحتوى.
التحول من استئناف التعليم إلى استعادة التعلم
في ضوء هذا التشخيص، تبرز حاجة ملحة إلى تحول مفاهيمي يتمثل في الانتقال من منطق استئناف التعليم إلى منطق استعادة التعلم. فاستئناف التعليم يرتبط بإعادة تشغيل النظام كما كان، مع التركيز على استكمال المنهاج والزمن الضائع، بينما تشير استعادة التعلم إلى عملية أعمق تعنى بإعادة بناء شروط التعلم نفسها: الإيقاع، الدافعية، العلاقة مع المدرسة، والقدرة على الفهم والتفاعل. وهو تحول يعيد تعريف التعافي التعليمي بوصفه مشروعاً نظامياً متكاملاً لا إجراءً جزئياً. ويقتضي ذلك العمل على مستويات مترابطة:
1.    مستوى المدرسة: إعادة بناء العلاقة مع الطلبة عبر مساحات للتفاعل والتعبير، وتشخيص مرن للفجوات التعليمية، وإدماج تدريجي يعيد تنظيم الإيقاع التعلمي بدل فرضه دفعة واحدة.
2.    المستوى النفسي والاجتماعي: إدماج الدعم ضمن الممارسة اليومية للمدرسة، عبر تعزيز الشعور بالأمان النفسي، وإعادة تشكيل بيئة التعلم بما تتيحه من علاقات صفية داعمة ومساحات للتعبير، والتعامل الحساس مع تجارب الانقطاع، بما يعيد بناء الدافعية للتعلم وارتباط الطلبة بالمدرسة.
3.    مستوى المعلم: توفير استقرار مهني حقيقي، إلى جانب تطوير قدرات مهنية للتعامل مع الفروقات التعليمية المتراكمة، بما يتيح له قيادة عملية التعافي داخل الصف.
4.    المستوى السياساتي: تبرز الحاجة إلى خطة وطنية تعالج تآكل الزمن التعليمي، عبر إعادة تنظيم العام الدراسي، وزيادة أيام الدوام، وتبني نماذج تعلم مرنة تضمن الاستمرارية. وفي هذا السياق، يُعاد تعريف التعليم عن بعد بوصفه مكوّناً ضمن التعليم المدمج، أداةً تربويةً مساندة للتعليم الوجاهي وليست بديلاً عنه، تُوظَّف لتوسيع فرص التعلم وضمان استمراريته في مختلف الظروف، ضمن تصميم سياساتي يحقق التكامل بين الحضور المدرسي والتعلم الرقمي، ويحفظ عدالة الوصول وجودة التعلم.
في هذا الإطار، يصبح معيار النجاح مرتبطاً بمدى استعادة التعلم ذاته: دافعيته، واستقراره، وقدرة الطلبة على الفهم والتفاعل وإعادة بناء علاقتهم بالمعرفة.
ختاماً، تشكل هذه المرحلة فرصة لإعادة بناء المعنى العميق للتعليم، على أسس من الثقة والاستمرارية والعدالة. فالتحدي يتصل بقدرة المدرسة على استعادة دورها كفضاء إنساني وتربوي جامع، يجد فيه الطلبة أنفسهم، ويعيدون فيه بناء علاقتهم مع التعلم.
وفي هذا الأفق، تتجاوز العودة إلى المدرسة فكرة استئناف الدوام، لتصبح استعادة لإيقاع الحياة التعليمية والعلاقة التي تمنح التعلم معناه وقيمته. فالمدرسة، في جوهرها، فضاء يستعيد فيه الطالب إحساسه بالانتماء، ويجد فيه مساراً للتعلم، ويشعر فيه أن عودته تحمل معنى يتجاوز الحضور إلى بناء الذات.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

بن غفير يقتحم الأقصى مدعياً السيادة.. واعتداءات احتلالية تحول «سبت النور» إلى ثكنة عسكرية

عاود وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك في خطوة استفزازية تزامنت مع تضييقات واسعة على حرية العبادة في القدس المحتلة. وظهر بن غفير في مقطع مصور من داخل المسجد مدعياً سيادته على المكان، ومؤكداً أنه يمارس ضغوطاً مستمرة على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لفرض واقع جديد وتغيير القواعد القائمة منذ عقود.

هذا الاقتحام قوبل بتنديد رسمي واسع، حيث وصفت وزارة الخارجية الأردنية الزيارة بأنها انتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم وتدنيس لحرمة الحرم القدسي الشريف. وحذرت الأردن من أن هذه التصرفات تمثل تصعيداً مداناً واستفزازاً غير مقبول يضرب بعرض الحائط الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة.

من جانبها، أكدت الرئاسة الفلسطينية أن ممارسات الاحتلال في القدس سيكون لها تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها. وأشارت الرئاسة في بيان نقلته مصادر رسمية إلى أن اقتحامات المسؤولين الإسرائيليين للأقصى تهدف إلى تغيير الهوية التاريخية للمدينة، وهو ما يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الانتهاكات المتكررة.

وفي سياق متصل، لم تقتصر اعتداءات الاحتلال على المسجد الأقصى، بل امتدت لتطال المسيحيين المحتفلين بـ "سبت النور" في كنيسة القيامة. فقد حولت شرطة الاحتلال البلدة القديمة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، وفرضت قيوداً مشددة منعت آلاف المصلين من الوصول إلى أقدس الكنائس في العالم المسيحي لنيل البركة.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الشرطة اعتدت بالضرب على أعضاء الفرق الكشفية المشاركة في الاحتفالات، بذريعة وجود شارة العلم الفلسطيني على زيهم الرسمي. كما قامت القوات بإزالة الأعلام الفلسطينية بالقوة، مما أدى إلى اندلاع مناوشات في أزقة البلدة القديمة ومحيط كنيسة القيامة التي شهدت حصاراً خانقاً.

ووصف ناشطون مقدسيون ما جرى يوم السبت بأنه "ساحة حرب" حقيقية، حيث انتشر أكثر من ألف شرطي وجندي في مساحة جغرافية ضيقة جداً. وأوضح الناشط رافي غطاس أن سياسة الاحتلال تسعى للسيطرة على مشاعر الناس وصلواتهم، وتحديد من يحق له الدخول للمقدسات ومن يمنع منها بناءً على معايير أمنية تعسفية.

ولأول مرة، استعانت شرطة الاحتلال بأفراد من بلدية القدس وشركات أمن خاصة للتعامل مع الجمهور المسيحي، مما زاد من حدة التوتر. وقد أسفرت هذه الإجراءات عن اعتقال ثمانية شبان مسيحيين على الأقل أثناء محاولتهم الوصول إلى الكنيسة، وسط تفتيش دقيق واستفزازات مستمرة من قبل العناصر الأمنية المنتشرة.

وشهدت الطرق المؤدية إلى "الباب الجديد" إغلاقات تامة، حيث وضعت الحواجز الحديدية لمنع تدفق الحجاج والمصلين، مما جعل ساحة الكنيسة تبدو شبه فارغة إلا من عناصر الأمن. وتأتي هذه التضييقات رغم أن الكنيسة كانت قد أغلقت لمدة 40 يوماً متواصلة منذ بدء الحرب، مما حرم المصلين من ممارسة شعائرهم الدينية لفترة طويلة.

وانتقدت فعاليات مسيحية ادعاءات الاحتلال حول توفير "حرية العبادة"، مؤكدة أن ما يجري هو سلب لـ "حرية الوصول" إلى أماكن العبادة. وتساءل مراقبون عن سبب حشد مئات الجنود داخل الكنيسة وفي ساحاتها خلال سبت النور تحديداً، بينما كانت الأجواء أكثر هدوءاً في يوم الجمعة العظيمة الذي سبقه.

وتعتبر كنيسة القيامة المركز الروحي الأهم لأكثر من ملياري مسيحي حول العالم، وهي تقع تحت نظام "الوضع القائم" (الستاتيكو) التاريخي. وتتولى عائلتان مسلمتان في القدس أمانة مفاتيح الكنيسة منذ قرون، في نموذج فريد للتعايش، إلا أن التدخلات الإسرائيلية المستمرة تحاول فرض واقع سياسي جديد يتجاوز هذه الترتيبات التاريخية.

محافظة القدس بدورها أصدرت بياناً استنكرت فيه منع المحتفلين من دخول الكنيسة والتضييق على الكشافة، معتبرة ذلك جزءاً من حرب شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة. وأكدت المحافظة أن إزالة العلم الفلسطيني عن قمصان الكشافة يعكس رعب الاحتلال من كل ما يرمز للهوية الوطنية الفلسطينية حتى في المناسبات الدينية.

ويرى محللون أن تزامن اقتحام بن غفير مع قمع احتفالات المسيحيين يعكس رؤية اليمين المتطرف الذي يمثله بن غفير في حكومة نتنياهو. هذه الرؤية تقوم على مبدأ "صاحب المكان" الذي صرح به الوزير علانية، وهي محاولة لإنهاء أي مظهر من مظاهر السيادة أو الوجود الفلسطيني والإسلامي والمسيحي المستقل في القدس.

وفي ظل غياب السياحة الخارجية بسبب ظروف الحرب، كان الاعتماد على المسيحيين المحليين من القدس والداخل، إلا أن الحواجز حالت دون وصول الكثيرين منهم. كما منع الاحتلال مسيحيي الضفة الغربية من الوصول للقدس عبر رفض منحهم التصاريح اللازمة، مما أفرغ العيد من بهجته المعتادة وحوله إلى مناسبة حزينة تحت ظلال البنادق.

ختاماً، يبقى الوضع في القدس المحتلة مرشحاً لمزيد من الانفجار في ظل استمرار هذه السياسات الاستفزازية التي تستهدف المقدسات. وتطالب الهيئات المقدسة المجتمع الدولي بضرورة الضغط على سلطات الاحتلال لاحترام القوانين الدولية التي تضمن حرية الوصول للمقدسات وحماية الوضع التاريخي القائم دون تغيير أو تزييف.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

زلزال سياسي في المجر: المعارضة تنهي حكم أوربان وتكتسح البرلمان بغالبية الثلثين

شهدت المجر تحولاً دراماتيكياً في مشهدها السياسي عقب إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية التي أسفرت عن سقوط مدوٍ لرئيس الوزراء المخضرم فيكتور أوربان. وأعلن زعيم حزب 'تيسا' المعارض، بيتر ماغيار، انتصار حزبه في خطاب حماسي ألقاه بالعاصمة بودابست، مؤكداً أن الشعب المجري نجح في تحرير البلاد مما وصفه بـ 'النظام القديم'.

ووصف ماغيار، السياسي الشاب البالغ من العمر 45 عاماً، النتائج بأنها 'معجزة' سياسية أعادت المجر إلى قلب القارة الأوروبية. وتعهد في كلمته أمام أنصاره بإعادة البلاد إلى المسار الصحيح، مشدداً على أن المهمة القادمة ستكون هائلة وتتطلب وحدة وطنية شاملة لتجاوز انقسامات الماضي.

وأظهرت النتائج الرسمية بعد فرز نحو 98.15% من الدوائر الانتخابية اكتساحاً غير مسبوق للمعارضة، حيث حصد حزب 'تيسا' 138 مقعداً من أصل 199 مقعداً في البرلمان. وبهذه النتيجة، يضمن الحزب أغلبية الثلثين التي تمكنه من إجراء تغييرات دستورية جذرية وإعادة صياغة القوانين الأساسية للدولة.

في المقابل، مُني حزب 'فيديس' الحاكم بزعامة أوربان بخسارة قاسية، حيث لم يحصل سوى على 55 مقعداً بنسبة تصويت بلغت 37.9%. وأقر أوربان بهزيمته في خطاب مقتضب من مقر حملته، واصفاً النتائج بأنها مؤلمة لكنها واضحة ولا لبس فيها، مهنئاً خصمه ماغيار على هذا التفوق الانتخابي.

وعلى الصعيد الدولي، توالت ردود الفعل المرحبة بالتغيير في بودابست، حيث اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن هذا الفوز يمثل تمسكاً بقيم الاتحاد الأوروبي. وأكد ماكرون أن المجر استعادت دورها الطبيعي كعضو فاعل ومؤمن بالمبادئ الديمقراطية المشتركة التي تجمع دول القارة.

من جانبه، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن تطلعه للعمل الوثيق مع القيادة الجديدة في المجر لتعزيز أمن واستقرار أوروبا. ودعا ميرتس إلى توحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة، معتبراً أن فوز المعارضة يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي والبناء داخل مؤسسات الاتحاد.

وفي بروكسل، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن قلب أوروبا بدأ ينبض بقوة أكبر في المجر بعد هذه النتائج. وأضافت أن الاتحاد الأوروبي سيزداد قوة باستعادة المجر لمسارها الأوروبي الصحيح، مما ينهي سنوات من التوتر بين بودابست والمفوضية.

ولم يغب الملف الأوكراني عن المشهد، حيث سارع الرئيس فولوديمير زيلينسكي لتهنئة ماغيار على فوزه الساحق. وأبدى زيلينسكي استعداد بلاده لعقد اجتماعات فورية والعمل بشكل بناء مع الحكومة المجرية الجديدة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتجاوز العقبات التي وضعتها الإدارة السابقة.

ويرى مراقبون ومصادر مطلعة في بودابست أن هذا الفوز سيؤدي إلى انقلاب كامل في السياسات العامة للدولة المجرية. ومن المتوقع أن يبدأ ماغيار فور تسلمه السلطة بإلغاء التعديلات الدستورية التي فرضها أوربان، والتي منحت السلطة التنفيذية هيمنة واسعة على القضاء والإعلام الرسمي.

كما يُنتظر أن تشهد السياسة الخارجية المجرية تحولاً جذرياً، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع موسكو التي اتسمت بالتقارب الشديد في عهد أوربان. وسيعني وصول المعارضة للحكم إنهاء التحالف الطويل بين أوربان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والعودة للالتزام الكامل بقرارات حلف الناتو والاتحاد الأوروبي.

ومن المرجح أن ترفع الحكومة الجديدة الفيتو الذي وضعه أوربان مراراً أمام المساعدات المالية المخصصة لأوكرانيا، بما في ذلك قرض بقيمة 90 مليار يورو. هذا التحول سيسهل اتخاذ القرارات في بروكسل ويقلل من حالة الشلل التي كانت تصيب بعض الملفات الحساسة بسبب المواقف المجرية السابقة.

أخيراً، يمثل سقوط أوربان ضربة موجعة لتيارات اليمين المتطرف في أوروبا، التي كانت ترى في نموذجه ملهماً لها للوصول إلى السلطة. وبفوز ماغيار، تنتهي حقبة من التشكيك في الجدوى الأوروبية، ويبدأ فصل جديد قد يغير موازين القوى السياسية داخل القارة العجوز لسنوات قادمة.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

باب العامود.. معركة المقدسيين لاستعادة 'الروح النابضة' من قبضة العسكرة والتهويد

يُعد باب العامود في مدينة القدس المحتلة أكثر من مجرد مدخل تاريخي للبلدة القديمة، فهو يمثل الروح النابضة والقلب الاجتماعي للمقدسيين. ومنذ سنوات، تسعى سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشكل حثيث إلى تغيير معالم هذا الحيز وتفريغه من أهله عبر إجراءات أمنية مشددة تمنع الجلوس على مدرجاته الشهيرة أو إقامة الفعاليات الوطنية والاجتماعية.

تتحدث المقدسية شيماء عبد ربه عن ذكرياتها في هذا المكان الذي كان ملاذاً للتنزه واللقاء العفوي بين الأقارب والأصدقاء. إلا أن هذه الصورة الجمالية تعرضت للتشويه بفعل المواجهات المستمرة واستهداف الاحتلال للمواطنين بالضرب والاعتقال، مما ولد حالة من الخوف لدى الأجيال الناشئة التي شهدت قمع الاحتلال في الساحة.

في محاولة لمواجهة هذا الترهيب، لجأت عائلات مقدسية إلى ابتكار أساليب لتعزيز ارتباط أطفالها بالمكان، حيث قامت شيماء بتحويل مدرجات باب العامود إلى مساحة تعليمية لطفلها كنان. ومن خلال أنشطة بسيطة مثل العد واللعب، نجحت في استبدال ذكريات العنف بصور إيجابية تعيد ترسيخ الانتماء للقدس وأبوابها التاريخية.

من جانبه، يصف الناشط المقدسي رمزي العباسي باب العامود بعبارة 'دار أبونا'، مؤكداً أنه رمز للسيادة والصمود والرباط الفلسطيني. ويشير العباسي إلى أن القيود المتتالية حولت الساحة من مكان للأمان والراحة إلى ثكنة عسكرية تعج بأبراج المراقبة والكاميرات التي تلاحق كل حركة للمقدسيين.

يعاني باب العامود اليوم من حالة 'يتم' قسري، حيث يفتقد أبناءه الذين اعتادوا تبادل الأحاديث اليومية على مدرجاته قبل أن تفرض سلطات الاحتلال واقعاً أمنياً معقداً. ورغم هذه المنغصات والتفتيش الاستفزازي، يؤمن المقدسيون بأن هذه الانتهاكات ستزول وسيبقى الباب عنواناً أصيلاً لكل الأجيال الفلسطينية.

تاريخياً، بدأت عملية تحويل الباب إلى ثكنة عسكرية عقب هبة 'باب الأسباط' في صيف عام 2017، حيث تم نصب غرف مراقبة أمنية وأربعة أبراج عسكرية في الساحة المقابلة. وتهدف هذه المنشآت إلى توفير الحماية للمستوطنين الذين يستخدمون المسار للوصول إلى ساحة البراق، خاصة خلال ما يسمى 'مسيرة الأعلام'.

في شهر رمضان من عام 2021، بلغت إجراءات التضييق ذروتها بنصب سواتر حديدية منعت المقدسيين من التجمع، مما أشعل مواجهات عنيفة انتهت بإزالة تلك الحواجز بضغط شعبي. وتكررت هذه السياسة مؤخراً مع إغلاق الباب أمام الفلسطينيين باستثناء سكان البلدة القديمة، تزامناً مع تطورات سياسية وعسكرية في المنطقة.

يرى الباحث الأكاديمي ساهر غزاوي أن ما يحدث في باب العامود هو جزء من سياسة إسرائيلية ممنهجة للسيطرة على الحيز العام وإعادة تشكيله. ويوضح غزاوي أن الاحتلال يسعى لإخضاع هذا الموقع الحيوي لمشروع التهويد عبر أدوات تصعيدية تهدف إلى إضعاف الحضور الفلسطيني الطبيعي في المدينة.

يشكل باب العامود الشريان الرئيسي للبلدة القديمة، واستهدافه يعني ضرب أحد أهم الفضاءات الجامعة للفلسطينيين في القدس. فالاحتلال لا ينظر للمكان كمجرد ممر، بل كمنصة للتفاعل اليومي والاحتجاج الشعبي، وهو ما يسعى لتفكيكه عبر العسكرة والرقابة اللصيقة.

تتضمن السياسات الإسرائيلية أيضاً ممارسات رمزية مثل فرض مرور المسيرات الاستيطانية وتغيير أسماء الشوارع المحيطة، في محاولة لطمس الطابع العربي والإسلامي للمنطقة. ويهدف هذا التغيير الثقافي والسياسي إلى إدماج المكان ضمن سردية بديلة تلغي تاريخه العريق.

تؤدي هذه الإجراءات عملياً إلى تحويل الوجود الفلسطيني من حالة طبيعية إلى وجود مجزأ ومقيد، مما يضعف القدرة على التنظيم الجماعي. كما يساهم تفريغ المكان في إخماد الدور السياسي الذي لعبه باب العامود كنقطة ارتكاز للمبادرات الشبابية والحراك الشعبي الفاعل في السنوات الماضية.

يربط الباحث غزاوي بين عسكرة باب العامود وبين ترهيب المصلين وتقييد وصولهم إلى المسجد الأقصى المبارك، حيث يعد الباب المدخل الأهم للمصلين. فتكثيف الحواجز والتفتيش يحول مسار الوصول إلى الأقصى من تجربة روحية طبيعية إلى رحلة محفوفة بالقيود والضغوط الأمنية.

هذه السياسة ليست وليدة اللحظة، بل هي تراكمات مستمرة منذ احتلال القدس عام 1967، وتتصاعد حدتها في فترات التوتر الأمني. وتترافق هذه الإجراءات مع تحريض مستمر من جماعات استيطانية متطرفة تطالب بتغيير الواقع القائم في المسجد الأقصى وكافة معالم الهوية المقدسية.

في نهاية المطاف، يبقى باب العامود ساحة للصراع على الهوية والسيادة في القدس، حيث يواجه المقدسيون بصدورهم العارية محاولات فرض واقع جديد. ورغم كل أبراج المراقبة والتحصينات العسكرية، يظل المكان شاهداً على قصص الصمود اليومي لأهل المدينة الذين يرفضون التنازل عن فضاءاتهم العامة.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يشن هجوماً حاداً على البابا ليو وينشر صورة تثير جدلاً واسعاً

شهدت الساحة السياسية والدينية توتراً متصاعداً عقب هجوم عنيف شنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على البابا ليو، حيث استخدم لغة غير مسبوقة في انتقاد رأس الكنيسة الكاثوليكية. واعتبر ترامب أن مواقف البابا تعكس ضعفاً واضحاً في مواجهة التحديات الأمنية وملفات الجريمة المتفاقمة.

وفي تدوينة نشرها عبر منصته الخاصة 'تروث سوشيال'، وجه ترامب انتقادات لاذعة للسياسة الخارجية التي ينتهجها الفاتيكان في ظل الإدارة الحالية للبابا ليو. ووصف الرئيس الأمريكي تلك السياسات بأنها 'سيئة' ولا تخدم المصالح الدولية، مطالباً البابا بضرورة إعادة ترتيب أوراقه والقيام بمهامه بشكل أكثر حزماً.

ولم يكتفِ ترامب بالمنشورات الإلكترونية، بل أكد موقفه أمام حشد من الصحفيين في وقت لاحق، مصرحاً بشكل علني أنه ليس من 'كبار المعجبين' بشخصية البابا ليو. وتأتي هذه التصريحات لتعمق الفجوة بين البيت الأبيض والفاتيكان، والتي بدأت تظهر ملامحها بوضوح خلال الأشهر الماضية.

ويرى مراقبون أن جذور الخلاف تعود إلى الانتقادات الصريحة التي وجهها البابا ليو للعمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وكانت هذه الحرب قد اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وسط تحذيرات دولية من تداعياتها الكارثية على استقرار المنطقة.

وكان البابا ليو قد اتخذ موقفاً أخلاقياً حازماً ضد التهديدات التي أطلقها ترامب في وقت سابق من هذا الشهر، والتي لوح فيها بتدمير معالم الحضارة الإيرانية. ووصف الحبر الأعظم تلك التهديدات بأنها 'غير مقبولة' وتتنافى مع القيم الإنسانية والقوانين الدولية التي تحمي التراث الثقافي للشعوب.

كما امتد الخلاف ليشمل ملف الهجرة الشائك، حيث دعا البابا ليو الإدارة الأمريكية إلى إجراء 'تفكير عميق' ومراجعة شاملة لسياساتها تجاه المهاجرين. وانتقد البابا الطريقة التي يتم بها التعامل مع طالبي اللجوء والوافدين، معتبراً أنها تفتقر إلى الروح الإنسانية والعدالة الاجتماعية.

وفي خطوة زادت من حدة الغضب الشعبي والديني، قام ترامب بنشر صورة معدلة تقنياً تظهره في هيئة السيد المسيح وهو يقوم بمعالجة المرضى. وأثارت هذه الصورة موجة عارمة من الاستنكار على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها الكثيرون تطاولاً على الرموز الدينية واستغلالاً سياسياً غير لائق.

وأفادت مصادر بأن ردود الفعل داخل الأوساط الكنسية كانت غاضبة للغاية، حيث اعتبرت تصرفات ترامب محاولة لتقويض سلطة البابا الروحية وتشويه المعتقدات الدينية. ورأى منتقدون أن استخدام الرموز المقدسة في الدعاية السياسية يمثل انحداراً جديداً في الخطاب العام للرئيس الأمريكي.

وتشير التقارير إلى أن هذا الصدام المباشر قد يؤثر على القاعدة الانتخابية لترامب، خاصة بين الكاثوليك المحافظين الذين يجدون أنفسهم في حيرة بين ولائهم السياسي واحترامهم للمؤسسة الدينية. ومع ذلك، يبدو أن ترامب يراهن على قاعدته الصلبة التي تؤيد مواقفه المتشددة في الحرب والسياسة الخارجية.

وفي سياق متصل، تواصل الحرب على إيران إلقاء بظلالها على العلاقات الدولية، حيث يزداد الانقسام بين القوى الكبرى والمؤسسات الروحية حول جدوى الاستمرار في التصعيد العسكري. ويمثل موقف البابا ليو صوتاً قوياً للمعارضة الدولية التي تخشى من تحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة.

ويرى محللون سياسيون أن هجوم ترامب على البابا هو محاولة لصرف الأنظار عن الضغوط الداخلية والدولية التي تواجهها إدارته بسبب الحرب. ومن خلال استهداف شخصية دولية مرموقة مثل البابا، يسعى ترامب إلى تعزيز صورته كزعيم قوي لا يخشى مواجهة أي طرف يعارض توجهاته.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى تأثير هذا الصدام على مستقبل العلاقات بين واشنطن والفاتيكان في ظل استمرار العمليات العسكرية. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة مزيداً من السجالات، خاصة إذا ما استمر ترامب في استخدام منصاته الرقمية لتوجيه رسائل مثيرة للجدل تستهدف خصومه الدينيين والسياسيين.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تطلق عملية تطهير مضيق هرمز من الألغام بتقنيات مسيرة

تتحرك الولايات المتحدة بشكل متسارع لتنفيذ خطة عسكرية تهدف إلى إزالة الألغام البحرية من مضيق هرمز، وذلك في أعقاب انهيار المحادثات الدبلوماسية مع طهران. وتعتمد هذه التحركات على استخدام تقنيات متطورة وكاسحات ألغام حديثة لإعادة فتح الممر الملاحي الذي يعد الشريان الأهم لتجارة النفط العالمية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أصدر توجيهات مباشرة للجيش الأمريكي بالتحرك الفوري للسيطرة على المضيق وتطهيره من الألغام التي تتهم واشنطن الجانب الإيراني بزرعها. وتأتي هذه الخطوة بعد أن أعلنت إيران في مطلع مارس الماضي تقييد الملاحة وتهديد السفن العابرة، مما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة الناقلات.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن إغلاق المضيق تسبب في أزمة اقتصادية عالمية حادة، حيث كان يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً قبل اندلاع التوترات الأخيرة. وقد أدى هذا التوقف إلى قفزة كبيرة في تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن الارتفاع الجنوني في أسعار الطاقة العالمية.

ووفقاً لتقديرات نشرتها مصادر صحفية، فإن أكثر من ألفي سفينة تجارية وناقلة نفط لا تزال عالقة قرب المضيق، بانتظار تأمين مسارات عبور آمنة. ولا تعبر حالياً سوى أعداد محدودة جداً من السفن التي تخضع لترتيبات خاصة ومعقدة مع الجانب الإيراني لضمان عدم استهدافها.

وأكد الرئيس الأمريكي أن بلاده بدأت بالفعل في نشر أسطول من كاسحات الألغام التقليدية والحديثة بالتعاون مع حلفاء دوليين يفتقرون لهذه القدرات النوعية. وأوضح في تصريحات إعلامية أن التكنولوجيا المستخدمة حالياً هي الأفضل عالمياً، وستكون كفيلة بتحييد التهديدات القابعة تحت سطح الماء.

من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن بدء العمليات الفعلية لتطهير المياه، مشيرة إلى عبور مدمرتين أمريكيتين للمضيق لأول مرة منذ بدء المواجهات العسكرية. وتهدف هذه العمليات إلى فرض واقع ميداني جديد يضمن حرية الملاحة الدولية بعيداً عن التهديدات الإيرانية.

وتعتمد الاستراتيجية الأمريكية الجديدة بشكل مكثف على الطائرات المسيرة تحت الماء، والتي تمتلك قدرة فائقة على رصد الألغام بدقة متناهية في أعماق مختلفة. ومن أبرز هذه الأنظمة غواصة 'نايف فيش' (Knifefish) التي تزن نحو 17 ألف رطل، وهي مصممة لاكتشاف الألغام المدفونة في القاع.

كما تشارك في العمليات طائرات مسيرة من طراز 'كينج فيش' (Kingfish Mod 2)، وهي أنظمة على شكل صواريخ مزودة بأجهزة سونار متطورة لمسح قاع المحيط. وتعمل هذه المسيرات بالتكامل مع مروحيات MH-60S التي تستخدم أنظمة الليزر لتحديد مواقع الألغام وتفجيرها برؤوس حربية صغيرة.

وفي سياق متصل، صرح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، بأن الهدف النهائي هو إنشاء ممر مائي آمن تماماً للسفن التجارية في القريب العاجل. وأكد كوبر أن الفرق الفنية بدأت بالفعل في رسم المسارات الآمنة التي ستدعم استقرار التجارة العالمية وتدفق إمدادات الطاقة.

وعلى الرغم من التحركات العسكرية، يشكك خبراء في معهد هودسون بوجود أدلة ملموسة حتى الآن على قيام إيران بزرع ألغام تقليدية في الممر الضيق. ويرى الخبراء أن التحدي الحقيقي يكمن في 'الألغام الذكية' المزودة بحساسات صوتية، والتي يمكنها التمييز بين أنواع السفن واستهداف أهداف محددة.

ويوضح المحللون أن الألغام الذكية تمثل خطورة مضاعفة لأنها قد تظل كامنة في القاع وتنطلق نحو السفينة عند مرورها، مما يجعل عمليات المسح التقليدية غير كافية. كما أن بطء حركة الروبوتات والمسيرات الآلية قد يجعل عملية تأمين المضيق بالكامل تستغرق وقتاً أطول مما هو متوقع.

ويبرز تحدٍ أمني آخر يتمثل في قدرة إيران على إعادة تلغيم المناطق التي تم تطهيرها باستخدام قوارب صغيرة وسريعة يصعب رصدها بشكل دائم. وهذا يتطلب، بحسب مصادر عسكرية، وجود دوريات أمريكية ودولية دائمة ومكثفة لمنع أي محاولات جديدة لتعطيل الملاحة في المنطقة.

وفي المسار السياسي، لا تزال الفجوة واسعة بين واشنطن وطهران، حيث تشترط الأخيرة رفع العقوبات والحصول على ضمانات أمنية قاطعة للعودة إلى طاولة المفاوضات. كما تطالب إيران بالاعتراف ببرنامجها النووي السلمي ودفع تعويضات مالية، بالإضافة إلى صياغة بروتوكول جديد لعبور مضيق هرمز.

يُذكر أن المنطقة تعيش حالة من الغليان العسكري منذ 28 فبراير الماضي، حين بدأت مواجهات واسعة النطاق شملت ضربات متبادلة وأدت إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى. وتعد عملية تطهير الألغام الحالية جزءاً من صراع أوسع يهدف إلى السيطرة على الممرات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

تحليل

الإثنين 13 أبريل 2026 7:27 صباحًا - بتوقيت القدس

تصدع منظومة البترودولار: هل تقترب الهيمنة المالية الأمريكية من نهايتها؟

شكل عام 1971 نقطة تحول جوهرية في تاريخ النظام المالي العالمي، حين قررت الولايات المتحدة فك ارتباط عملتها بالذهب نتيجة الاستنزاف المالي الذي خلفته حرب فيتنام. هذا الإجراء الذي اتخذه الرئيس نيكسون أدخل الدولار في دوامة من الغموض، قبل أن تتدخل الدبلوماسية الأمريكية لإعادة صياغة نفوذها عبر بوابة الطاقة.

نجح هنري كيسنجر في إبرام اتفاق استراتيجي مع المملكة العربية السعودية، يقضي بتسعير النفط حصرياً بالدولار مقابل توفير الحماية الأمنية. هذا الترتيب الذي توسع ليشمل دول الخليج كافة، جعل من العملة الأمريكية مطلباً إلزامياً لكل دول العالم الراغبة في تأمين احتياجاتها من الطاقة، مما عزز مكانة واشنطن كقطب مالي أوحد.

أتاح هذا النظام للولايات المتحدة ما يُعرف بـ 'الامتياز الباهظ'، حيث تمكنت من تمويل عجزها الهيكلي والاستدانة بتكاليف منخفضة للغاية. وتحول الدولار بفضل ذلك من مجرد وسيلة للتبادل التجاري إلى أداة نفوذ جيوسياسي عابرة للحدود، تُستخدم في إدارة وتوجيه الاقتصاد العالمي وفق المصالح الأمريكية.

اليوم، يواجه هذا الصرح المالي تحديات غير مسبوقة مع وصول الدين العام الأمريكي إلى مستويات قياسية تقارب 39 تريليون دولار. هذه الأرقام التي تتجاوز 120% من الناتج المحلي الإجمالي، تعكس أزمة عميقة في الانضباط المالي الأمريكي، وتثير تساؤلات حول استدامة هذا النموذج الاقتصادي القائم على الاستدانة المفرطة.

في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع الأخير، برزت تصريحات لافتة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حول التهديدات في مضيق هرمز. روبيو دعا العالم لاتخاذ موقف حازم تجاه محاولات فرض رسوم على الملاحة، ملمحاً إلى أن واشنطن لن تتحمل وحدها عبء حماية هذا المسار الحيوي، وهو ما اعتبره مراقبون تراجعاً عن التزامات تاريخية.

يثير هذا التوجه الأمريكي تساؤلات جوهرية حول الجدوى من استمرار دول العالم في تسعير نفطها بالدولار إذا كانت واشنطن تتنصل من ضمان استقرار النظام. فالمفارقة تكمن في أن الولايات المتحدة قد تكون المتضرر الأكبر من أي خلل في حركة الملاحة بالمضيق، كونه يمثل الركيزة الأساسية لمنظومة البترودولار.

على الرغم من أن الحديث عن الانهيار التام للبترودولار قد يبدو مبالغاً فيه حالياً، إلا أن هناك مؤشرات جدية على بدء مرحلة التفكك. فبعض دول الخليج بدأت بالفعل في تنويع سلة عملات التسعير عبر صفقات تجريبية باليوان واليورو، مما يشير إلى رغبة في تقليل الاعتماد المطلق على العملة الخضراء.

في المقابل، تتبنى إيران استراتيجية تهدف لفرض اليوان الصيني كعملة مرجعية بديلة في مضيق هرمز، مستغلة الثقل الاقتصادي لبكين كأكبر مستورد للنفط. هذا التوجه يتعزز مع نجاح الصين في تطوير عملة رقمية سيادية قادرة على إتمام تسويات مالية ضخمة بعيداً عن الرقابة التقليدية للنظام المالي الغربي.

تشير المعطيات الراهنة إلى أن منطقة الشرق الأوسط تقف على أعتاب تحول هيكلي قد ينهي حقبة احتكار الدولار لتجارة الطاقة العالمية. ومع اتساع رقعة استخدام العملات الوطنية في صفقات البيع والشراء، تتشكل ملامح نظام مالي متعدد الأقطاب يعيد توزيع مراكز القوى الاقتصادية في العالم.

إن المشهد الحالي يعكس تراجعاً في الرؤية الاستراتيجية التي بنيت عليها الهيمنة الأمريكية لعقود طويلة، حيث تبدو القرارات الراهنة مفتقرة للقراءة التاريخية العميقة. ولو كان مهندسو نظام البترودولار الأوائل حاضرين اليوم، لشعروا بمرارة تجاه تداعي هذا البناء الذي صُمم ليكون الركيزة الدائمة للقوة الأمريكية.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 7:27 صباحًا - بتوقيت القدس

زلزال سياسي في المجر: هزيمة تاريخية لأوربان وصعود المعارضة بقيادة ماغيار

شهدت المجر تحولاً دراماتيكياً في مشهدها السياسي، حيث أقر رئيس الوزراء المخضرم فيكتور أوربان بهزيمته في الانتخابات العامة التي جرت اليوم الأحد. وجاء هذا الإعلان بعد ظهور النتائج الأولية التي أكدت تقدماً شاسعاً لحزب المعارضة الناشئ، مما ينهي حقبة طويلة من السيطرة المطلقة لحزب 'فيدس' الحاكم.

ووصف أوربان، الذي يعد أحد أبرز حلفاء دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو في أوروبا، نتائج الاقتراع بأنها واضحة ومؤلمة في آن واحد. وأكد في تصريحاته أنه هنأ الحزب الفائز، مشدداً على التزامه بمواصلة العمل السياسي من مقاعد المعارضة دون تراجع عن مبادئه.

وتشير البيانات الرسمية إلى فوز كاسح لحزب 'تيسا' المنتمي لتيار يمين الوسط، والذي يقوده السياسي الصاعد بيتر ماغيار. وحصد الحزب المعارض نسبة تصويت تراوحت بين 55 و57 بالمئة، وهو ما يمثل ضربة قاصمة لطموحات أوربان السياسية ومشروعه القومي.

ومن المتوقع أن تمنح هذه النتائج حزب 'تيسا' أغلبية مريحة في البرلمان المجري المؤلف من 199 مقعداً، حيث تشير التقديرات إلى استحواذه على ما يقارب 135 مقعداً. وتعكس هذه الأرقام رغبة شعبية واسعة في التغيير بعد سنوات من السياسات المثيرة للجدل التي انتهجتها الحكومة السابقة.

واتسمت العملية الانتخابية بإقبال كثيف وغير مسبوق من قبل الناخبين المجريين، حيث بلغت نسبة المشاركة نحو 74.23 بالمئة. وتجاوزت هذه النسبة بشكل ملحوظ الأرقام المسجلة في انتخابات عام 2022، مما يعكس حالة الاستقطاب والاهتمام الكبير بمستقبل البلاد.

ويرى مراقبون أن سقوط أوربان سيفقد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حليفاً استراتيجياً داخل الاتحاد الأوروبي. فقد دأب أوربان على استخدام حق النقض 'الفيتو' لعرقلة أي قرارات أوروبية تدين الممارسات الإسرائيلية أو تفرض عقوبات على خلفية الحرب في قطاع غزة.

وعلى الصعيد الأوروبي، من المرجح أن تنهي هذه الهزيمة الدور المعارض الذي لعبته المجر داخل التكتل القاري لسنوات طويلة. وسيمهد رحيل أوربان الطريق أمام إقرار حزمة مساعدات ضخمة لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، كان رئيس الوزراء المهزوم يعطلها باستمرار.

كما ستتأثر العلاقات الروسية المجرية بهذا التحول، إذ كان أوربان يعتبر الحليف الأقرب للرئيس فلاديمير بوتين داخل الاتحاد الأوروبي. ومن شأن فوز المعارضة أن يعيد مواءمة سياسة بودابست الخارجية مع التوجهات العامة لبروكسل وواشنطن في مواجهة النفوذ الروسي.

وفي أول رد فعل له، أعرب بيتر ماغيار عن تفاؤله الكبير بالنتائج، مؤكداً أن حزبه استند في تفاؤله إلى بيانات المشاركة الميدانية. ويسعى ماغيار من خلال برنامجه السياسي إلى مكافحة الفساد المستشري واستعادة استقلال القضاء الذي تضرر في عهد الحكومة السابقة.

وعزا محللون اقتصاديون تراجع شعبية أوربان إلى حالة الركود الاقتصادي التي ضربت البلاد وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل حاد. وأبدى قطاع واسع من المجريين سخطهم من تنامي ثروات رجال الأعمال المقربين من السلطة في وقت يعاني فيه المواطن العادي من ضغوط مالية.

وحاول أوربان خلال حملته الانتخابية تصوير الاقتراع كخيار بين 'الحرب والسلم'، متهماً المعارضة بالسعي لجر البلاد إلى الصراع في أوكرانيا. إلا أن هذه السردية لم تنجح في إقناع الناخبين الذين فضلوا التركيز على القضايا الداخلية والإصلاحات الديمقراطية الموعودة.

وقد يفتح فوز حزب 'تيسا' الباب أمام الإفراج عن مليارات اليورو من أموال الاتحاد الأوروبي المخصصة للمجر، والتي كانت مجمدة بسبب مخاوف بروكسل من تراجع المعايير الديمقراطية. ويمثل هذا الاحتمال بارقة أمل للاقتصاد المجري المتعثر الذي يحتاج لسيولة عاجلة.

وفي العاصمة بودابست، رصدت مصادر طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع، حيث عبر ناخبون شباب عن حاجتهم الماسة لتحسين المزاج العام وإنهاء حالة التوتر السياسي. وأكد هؤلاء أن الحكومة السابقة ركزت على تأجيج المشاعر بدلاً من حل الأزمات الحقيقية التي تواجه المجتمع.

وتمثل هذه الهزيمة صدمة للأوساط اليمينية المتطرفة في الغرب، التي كانت تنظر إلى نموذج أوربان في 'الديمقراطية غير الليبرالية' كقدوة ملهمة. ومع سقوط هذا النموذج في صناديق الاقتراع، تبدأ المجر مرحلة جديدة قد تعيدها إلى قلب الإجماع الأوروبي والديمقراطي.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 6:57 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يشن هجوماً حاداً على بابا الفاتيكان: "ضعيف وسيئ في السياسة الخارجية"

شن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هجوماً لاذعاً على بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، معبراً عن استيائه الشديد من التوجهات السياسية والدينية التي يتبناها الحبر الأعظم. وجاءت هذه التصريحات فجر الإثنين لتكشف عن فجوة عميقة في الرؤى بين البيت الأبيض والكرسي الرسولي حول ملفات دولية شائكة.

وفي تصريحات أدلى بها من قاعدة أندروز الجوية بولاية ماريلاند، وصف ترمب البابا بأنه شخصية 'ليبرالية للغاية'، مشيراً إلى أنه لا يثق في قدرة البابا على فهم ضرورات الأمن القومي. وأضاف الرئيس الأمريكي أن مواقف الفاتيكان الحالية لا تخدم جهود مكافحة الجريمة أو استقرار النظام الدولي.

واتهم ترمب بابا الفاتيكان صراحة بالتساهل مع القوى التي تهدد الأمن العالمي، وتحديداً في الملف الإيراني، حيث قال إن البابا يتودد لدولة تسعى لامتلاك السلاح النووي. واعتبر ترمب أن هذا التوجه يمثل خطراً على المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة والعالم.

وعبر منصته 'تروث سوشيال'، واصل ترمب انتقاداته مؤكداً أنه لا يقبل بوجود بابا يرى أن امتلاك إيران للسلاح النووي أمر مقبول، أو يعارض التحركات العسكرية الأمريكية في فنزويلا. ووصف ترمب البابا ليو بأنه 'ضعيف' في التعامل مع الملفات الجنائية وفاشل في إدارة السياسة الخارجية من منظوره.

تأتي هذه الهجمات رداً على دعوات البابا ليو الرابع عشر، البالغ من العمر 70 عاماً، والتي ناشد فيها القادة الدوليين بضرورة إنهاء الحروب فوراً. وكان البابا قد دعا يوم الجمعة الماضي إلى التوقف عما وصفه بـ'عبادة الذات والمال' وعروض القوة العسكرية التي تزهق الأرواح.

ولم يكتفِ البابا بالدعوات العامة، بل وجه انتقادات ضمنية حادة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل على خلفية النزاعات المستمرة في الشرق الأوسط. وأكد في رسالة عبر منصة 'إكس' أن من يتبع تعاليم المسيح لا يمكنه المشاركة في إسقاط القنابل أو دعم الصراعات المسلحة.

وشدد الحبر الأعظم في مواقفه الأخيرة على أن العمل العسكري لن يفتح آفاقاً للحرية أو السلام المستدام، بل يزيد من تعقيد الأزمات الإنسانية. ودعا بدلاً من ذلك إلى تعزيز لغة الحوار والتعايش السلمي بين الشعوب، معتبراً أن الصبر هو المفتاح الوحيد لتحقيق الاستقرار.

وفي سياق متصل، نفى الفاتيكان والبنتاغون صحة تقارير صحفية تحدثت عن ضغوط أمريكية مورست على الكنيسة الكاثوليكية لدعم القوة العسكرية للولايات المتحدة. وأوضح ناطق باسم الكرسي الرسولي أن الروايات المتداولة حول اجتماع السفير البابوي بمسؤولين في وزارة الحرب لا تمت للحقيقة بصلة.

وكانت تقارير إعلامية قد زعمت أن الكاردينال كريستوف بيار تعرض لـ'توبيخ لاذع' من قبل إلبريدج كولبي، وكيل وزارة الحرب للسياسات، خلال اجتماع في يناير الماضي. وادعت التقارير أن الجانب الأمريكي طالب الكنيسة بالانحياز الكامل للقوة العسكرية الأمريكية باعتبارها القوة المهيمنة.

إلا أن وزارة الدفاع الأمريكية والسفير الأمريكي لدى الكرسي الرسولي سارعا إلى تكذيب هذه الأنباء، مؤكدين أن اللقاءات الدبلوماسية تسير في إطارها الرسمي المعتاد. وأشاروا إلى أن ما نشرته بعض الصحف حول كواليس اجتماع يناير يفتقر إلى الدقة والمصداقية التحريرية.

تعكس هذه السجالات المتصاعدة توتراً غير مسبوق في العلاقة بين واشنطن والفاتيكان، خاصة مع إصرار ترمب على تبني سياسات 'وزارة الحرب' بدلاً من 'الدفاع'. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى تأثير هذا الصدام العلني على القاعدة الانتخابية الكاثوليكية في الولايات المتحدة وعلى الدور الدبلوماسي للفاتيكان في الأزمات العالمية.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 6:27 صباحًا - بتوقيت القدس

أسعار النفط تقفز فوق 100 دولار بعد إعلان ترامب حصار مضيق هرمز

سجلت أسواق النفط العالمية قفزة دراماتيكية في تعاملات اليوم، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة تجاوزت 8% فور صدور قرارات البيت الأبيض التصعيدية تجاه طهران. وتخطت العقود الآجلة لخام برنت حاجز 102.59 دولار للبرميل، في حين حقق الخام الأمريكي الخفيف مستويات قياسية بوصوله إلى 104.51 دولار، وسط حالة من القلق تسود قطاع الطاقة العالمي من توقف إمدادات الخام عبر الممرات الحيوية.

تأتي هذه التطورات الاقتصادية المتسارعة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن بدء إجراءات فورية لفرض حصار بحري شامل على مضيق هرمز، الممر المائي الأهم لتجارة النفط عالمياً. وأكدت مصادر أن هذا التحرك العسكري يهدف إلى منع حركة السفن من وإلى المضيق بشكل كامل، وذلك رداً على ما وصفه ترامب بفشل المساعي الدبلوماسية الأخيرة لضبط البرنامج النووي الإيراني.

وكشف الرئيس الأمريكي عبر منصته 'تروث سوشيال' عن كواليس جولة مفاوضات ماراثونية استمرت نحو 20 ساعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، جمعت كبار مستشاريه بوفد إيراني رفيع المستوى. وضمت البعثة الأمريكية كلاً من جي دي فانس وجاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في محاولة أخيرة للتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة النووية، إلا أن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود بسبب إصرار طهران على شروطها.

وأوضح ترامب في بيانه أن المفاوضات شهدت توافقاً على عدة نقاط فنية، لكن الطموحات النووية الإيرانية ظلت العقبة التي لا يمكن تجاوزها، مشدداً على أن واشنطن لن تسمح بامتلاك طهران للسلاح النووي تحت أي ظرف. واتهم الإدارة الإيرانية بممارسة 'ابتزاز عالمي' من خلال تهديد الملاحة الدولية وزرع الألغام البحرية، بالإضافة إلى فرض رسوم غير قانونية على السفن العابرة للمياه الدولية.

وفي إطار الحصار المعلن، أشار البيت الأبيض إلى أن العملية العسكرية ستتم بمشاركة دول حليفة لضمان إغلاق الممر المائي حتى يتم التأكد من تأمين الملاحة بالكامل وتفكيك القدرات التهديدية الإيرانية. وهدد ترامب بشكل مباشر بتدمير ما تبقى من القدرات العسكرية الإيرانية في حال استمرار التحدي، مما يضع المنطقة على حافة مواجهة عسكرية مباشرة قد تغير خارطة التوازنات الإقليمية.

وعلى صعيد الأسواق، يراقب المحللون بقلق تداعيات هذا الحصار على سلاسل التوريد العالمية، خاصة وأن خام غرب تكساس الوسيط سجل زيادة قدرها 7.86 دولار ليصل إلى 104.43 دولار للبرميل. ويرى خبراء اقتصاد أن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يدفع أسعار الطاقة إلى مستويات غير مسبوقة، مما سيلقي بظلاله على معدلات التضخم العالمي والنمو الاقتصادي في القارات الخمس.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 5:57 صباحًا - بتوقيت القدس

أمستردام تحتضن فعالية حاشدة لإحياء ذكرى أطفال وصحفيي غزة والتنديد بالإبادة

احتضنت ساحة 'دام' الشهيرة في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، يوم الأحد، فعالية تضامنية واسعة النطاق لإحياء ذكرى الأطفال والصحفيين الفلسطينيين الذين ارتقوا ضحية الهجمات الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة. وجمعت الفعالية مئات المتضامنين الذين نددوا بجرائم الإبادة الجماعية، مؤكدين على ضرورة محاسبة الاحتلال على انتهاكاته الصارخة للقوانين الدولية والإنسانية.

أشرف وقف 'ازرع شجرة زيتون' على تنظيم هذه التظاهرة الرمزية، حيث تحولت الساحة المركزية إلى معرض مفتوح يجسد حجم المأساة الإنسانية في القطاع. وتم عرض آلاف الأحذية التي تعود لأطفال، في إشارة إلى الأرواح التي فُقدت، إلى جانب منصات رفعت صور وأسماء الصحفيين الذين استهدفهم الاحتلال خلال تأديتهم لواجبهم المهني في نقل الحقيقة.

تضمنت الفعالية فقرات مؤثرة شارك فيها نخبة من الفنانين والممثلين والمنتجين الهولنديين، الذين تناوبوا على قراءة أسماء الأطفال الشهداء وأعمارهم واحداً تلو الآخر. وساد الصمت أرجاء المكان مع كل اسم يُنطق، في محاولة لإضفاء طابع إنساني على الأرقام الصماء وتذكير العالم بأن خلف كل رقم قصة حياة أُجهضت بفعل القصف والعدوان.

قالت إستير فان دير موست، مديرة وقف 'ازرع شجرة زيتون' إن هذه الفعالية تُنظم للمرة السادسة عشرة وفاءً لأطفال غزة، وللمرة الرابعة تكريماً للصحفيين الشهداء. وأكدت في كلمتها أن التحرك الشعبي في هولندا يهدف إلى كسر حاجز الصمت الدولي تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من تصفية ممنهجة واستهداف مباشر للمدنيين.

أشارت فان دير موست إلى أن الإحصائيات الرسمية التي تتحدث عن 20 ألف طفل شهيد لا تعكس الحجم الحقيقي للكارثة، نظراً لوجود آلاف المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة. كما لفتت إلى معاناة الأطفال المعتقلين في السجون الإسرائيلية، والذين يواجهون ظروفاً قاسية بعيداً عن أي رقابة حقوقية أو دولية، مما يضاعف من مأساة العائلات الفلسطينية.

سلطت الفعالية الضوء على الاستهداف الممنهج للكوادر الصحفية، حيث كشفت المصادر عن استشهاد 313 صحفياً خلال العامين ونصف العام الماضيين في حصيلة غير مسبوقة عالمياً. واعتبر المشاركون أن قتل الصحفيين يمثل محاولة يائسة من الاحتلال لطمس معالم الجريمة ومنع وصول صور المجازر إلى الرأي العام العالمي الذي بدأ يتململ من الرواية الإسرائيلية.

انتقدت مديرة الوقف بشدة موقف الحكومة الهولندية، واصفة إياه بالضعيف والمتردد أمام نظام يمارس الإبادة الجماعية بشكل علني. وطالبت بضرورة اتخاذ إجراءات سياسية حازمة تشمل فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على إسرائيل، مشددة على أن استمرار الدعم أو الصمت يعد مشاركة غير مباشرة في الجرائم المرتكبة بحق الأبرياء.

من جانبها، أعربت الفنانة الهولندية جورجينا فيربان عن تضامنها الكامل مع القضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن مشاركتها تأتي بدافع إنساني بحت للفت الأنظار إلى معاناة الأطفال. وقالت فيربان إنها تسعى من خلال صوتها وشهرتها إلى تحفيز أصحاب القرار للتحرك الفوري لوقف نزيف الدم، مؤكدة أن المشاهد القادمة من غزة لا يمكن لأي ضمير حي تحملها.

بذل المتطوعون في الساحة جهوداً كبيرة في توزيع منشورات توعوية على المارة والسياح، تشرح جذور الصراع وتفاصيل حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023. وهدفت هذه الخطوة إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة وتقديم رواية فلسطينية موثقة بالحقائق والأرقام حول حجم الدمار الذي طال البنية التحتية والمرافق الحيوية في قطاع غزة.

تأتي هذه الفعالية في وقت حساس، حيث تشير التقارير الميدانية إلى أن إسرائيل لا تزال تضرب بعرض الحائط بروتوكولات العمل الإنساني رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار. وتمنع سلطات الاحتلال دخول المساعدات الطبية والغذائية والوقود بشكل كافٍ، مما أدى إلى تفاقم المجاعة وانتشار الأمراض بين النازحين في المخيمات المكتظة.

أكدت مصادر محلية أن حصيلة حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في السابع من أكتوبر قد تجاوزت 72 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال. ورغم الضغوط الدولية والمظاهرات التي تجوب العواصم العالمية، إلا أن آلة الحرب الإسرائيلية تواصل عملياتها بأشكال مختلفة، مما يهدد بمزيد من الضحايا في ظل انهيار المنظومة الصحية.

اختتمت الفعالية في أمستردام بدعوات لتصعيد الحراك الشعبي في القارة الأوروبية للضغط على البرلمانات والحكومات من أجل وقف تصدير الأسلحة للاحتلال. وأكد المنظمون أن ساحة 'دام' ستبقى منبراً للصوت الفلسطيني حتى ينال الشعب حقوقه المشروعة وتتوقف المجازر اليومية التي تُرتكب بدم بارد أمام مرأى ومسمع من العالم أجمع.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 5:57 صباحًا - بتوقيت القدس

3 شهداء في غارة لمسيرة إسرائيلية على دير البلح وقصف مدفعي يطال مناطق متفرقة بالقطاع

أفادت مصادر طبية باستشهاد ثلاثة مواطنين فلسطينيين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، جراء غارة نفذتها طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي مساء الأحد. واستهدفت الغارة تجمعاً للمواطنين في منطقة المزرعة الواقعة شرقي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، مما أدى إلى وقوع ضحايا بين صفوف النازحين والسكان المحليين في تلك المنطقة المكتظة.

وذكرت المصادر أن القصف تركز في محيط مدرسة المزرعة القريبة من نهاية شارع أبو عريف، وهي منطقة شهدت موجات نزوح متكررة بسبب التهديدات العسكرية السابقة. وقد جرى نقل جثامين الشهداء والمصابين إلى مستشفى شهداء الأقصى لتلقي العلاج اللازم، فيما لا تزال الهويات الكاملة للضحايا قيد التحقق الرسمي نتيجة شدة الإصابات.

وفي تطور ميداني آخر بشمال القطاع، أصيب أربعة فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال المتمركزة قرب دوار الحلبي في مخيم جباليا. وتزامن ذلك مع تصعيد في القصف المدفعي الذي طال منطقة الشاكوش غربي مدينة رفح جنوباً، بالإضافة إلى استهداف الأطراف الشرقية لحي التفاح شمال شرقي مدينة غزة، والمناطق الحدودية لمدينة خانيونس.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية إلى ارتفاع مأساوي في أعداد الضحايا منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023، حيث بلغت الحصيلة 72 ألفاً و329 شهيداً، و172 ألفاً و192 جريحاً. وتعكس هذه الأرقام حجم الدمار البشري الهائل الذي خلفته العمليات العسكرية المستمرة في مختلف محافظات قطاع غزة دون توقف.

وتأتي هذه الهجمات في ظل استمرار جيش الاحتلال الإسرائيلي في خرق تفاهمات وقف إطلاق النار التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. حيث تواصل القوات الإسرائيلية شن غارات جوية وعمليات قصف مدفعي مركزة على تجمعات المدنيين والبنى التحتية، مما يهدد بانهيار التهدئة الهشة وتفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً في القطاع المحاصر.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 5:27 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس السلام بقيادة ترمب ينفي أزمة التمويل وسط تقارير عن تعثر خطة غزة

أعلن مجلس السلام، الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عن استقرار وضعه المالي ونفى بشكل قاطع وجود أي عراقيل تحول دون تنفيذ خططه المقررة. وأكد المجلس في بيان رسمي أن كافة الطلبات التمويلية التي جرى تقديمها تمت تلبيتها بشكل فوري وكامل، مشدداً على أن العمل يسير وفق الجداول الزمنية المحددة دون تأخير ناتج عن نقص الموارد.

في المقابل، كشفت مصادر مطلعة عن فجوة كبيرة بين التصريحات الرسمية والواقع، حيث أشارت إلى أن المجلس لم يتسلم سوى جزء يسير من مبلغ 17 مليار دولار الذي جرى التعهد به سابقاً لإعادة إعمار قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن هذا النقص الحاد في السيولة يمثل عائقاً حقيقياً أمام طموحات ترمب للمضي قدماً في رؤيته لمستقبل القطاع الذي دمرته الحرب المستمرة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن ثلاث دول فقط من أصل عشر دول تعهدت بالدعم قد التزمت بدفع حصصها المالية، وتأتي الولايات المتحدة في مقدمة هؤلاء الملتزمين. وذكرت مصادر أن إجمالي المبالغ التي وصلت فعلياً لم تتجاوز المليار دولار، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالاحتياجات الهائلة التي تتطلبها خطة الإدارة والإعمار المقترحة من قبل مجلس السلام.

وعزت المصادر هذا التعثر المالي إلى التوترات الإقليمية المتصاعدة، مؤكدة أن المواجهة العسكرية مع إيران أثرت بشكل مباشر على أولويات المانحين وعلى سلاسل التوريد والتمويل الدولية. وقد أدى هذا المناخ المتوتر إلى زيادة الصعوبات اللوجستية والأمنية، مما جعل من الصعب تأمين التدفقات النقدية اللازمة لدعم المشاريع الطارئة في الأراضي الفلسطينية.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت تقارير بأن اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة قطاع غزة لم تتمكن حتى اللحظة من دخول القطاع لمباشرة مهامها، وذلك نتيجة تداخل المشكلات المالية مع التعقيدات الأمنية. وفي سياق متصل، نقلت مصادر فلسطينية عن المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف قوله للفصائل الفلسطينية صراحة إنه لا توجد أموال متاحة في الوقت الراهن، مما يضع مستقبل الإدارة الجديدة للقطاع في مهب الريح.

اسرائيليات

الإثنين 13 أبريل 2026 4:59 صباحًا - بتوقيت القدس

تحريض إسرائيلي واسع ضد تركيا: دعوات لواشنطن لعزل أنقرة واستبعادها من 'النظام الإقليمي'

تصاعدت حدة التحريض الإسرائيلي الرسمي والإعلامي ضد الجمهورية التركية، حيث برزت دعوات صريحة تطالب الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب بضرورة استبعاد أنقرة من أي ترتيبات سياسية أو أمنية مستقبلية في منطقة الشرق الأوسط. وتتهم الدوائر الأمنية في تل أبيب القيادة التركية بالعمل على تقويض ما يسمى 'النظام الإقليمي الجديد' الذي تسعى إسرائيل والولايات المتحدة لترسيخه عبر تحالفات اقتصادية وعسكرية هجينة.

وفي هذا السياق، زعم الجنرال عاميت ياجور، الرئيس الأسبق لاستخبارات سلاح البحرية الإسرائيلي أن الوقت قد حان لمواجهة ما وصفه بـ'المحور الأيديولوجي' الذي يقوده الرئيس رجب طيب أردوغان. واعتبر ياجور في تحليل نشرته صحافة الاحتلال أن التحركات التركية لم تعد تقتصر على التصريحات السياسية، بل تحولت إلى تهديد عسكري مباشر يستهدف المصالح الإسرائيلية والأمريكية على حد سواء في المنطقة.

وأشار المسؤول الأمني السابق إلى أن الخطابات الأخيرة للرئيس أردوغان، والتي لوح فيها بإمكانية تدخل بلاده عسكرياً لحماية الفلسطينيين كما فعلت في ليبيا وإقليم كاراباخ، تمثل إعلاناً فعلياً للحرب. وطالب ياجور وزيري الخارجية والدفاع في إدارة ترامب بالتعامل مع هذه التهديدات بجدية قصوى، معتبراً أن تركيا باتت تشكل عائقاً استراتيجياً أمام الحملات العسكرية والأمنية التي تشنها إسرائيل.

وتطرقت المصادر العبرية إلى الجانب القانوني للصراع، حيث أبدت قلقها من التحركات التي تقودها النيابة العامة في إسطنبول لتوجيه اتهامات بارتكاب 'جرائم ضد الإنسانية' للقيادة الإسرائيلية. وترى تل أبيب أن هذه الخطوات القانونية تهدف إلى تضييق الخناق على التحركات الغربية في المنطقة وتصوير الصراع مع المحور الإيراني على أنه عمل غير شرعي ومخالف للقوانين الدولية.

واتهم التحريض الإسرائيلي تركيا بأنها تعمل كـ'شبكة أمان استراتيجية' لإيران من داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مستشهداً بقرار أنقرة منع استخدام قاعدة إنجرليك الجوية في أي عمليات عسكرية تستهدف طهران. ويرى مراقبون إسرائيليون أن هذا الموقف التركي يعرض القوات الأمريكية للخطر ويخرب فعالية العمليات العسكرية الرامية لفرض الهيمنة في الإقليم.

وعلى صعيد دعم المقاومة، ادعت التقارير الإسرائيلية أن تركيا أصبحت المأوى العالمي الفعلي لحركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين، واصفة إياهم بـ'المقاتلين من أجل الحرية' في الخطاب الرسمي التركي. وزعمت المصادر أن إحباط خلايا للمقاومة في الضفة الغربية أثبت وجود نشاط نشط ينطلق من الأراضي التركية للإضرار بالاستقرار الذي تسعى إسرائيل لفرضه في الأراضي المحتلة.

وفي البعد الجيوسياسي، يبرز الصراع على الممرات التجارية كأحد دوافع التحريض، حيث يحاول أردوغان عرقلة ممر (IMEC) الاقتصادي المدعوم من واشنطن لصالح 'مسار التنمية' المرتبط بالمحور الصيني الإيراني. وتؤكد أنقرة في تصريحاتها الرسمية أنه لا يمكن إنشاء أي محور اقتصادي أو سياسي في الشرق الأوسط دون أن يمر عبر الأراضي التركية، وهو ما تعتبره إسرائيل تحدياً صارخاً لرؤيتها الاقتصادية.

ووصف ياجور المسؤولين الأتراك بأنهم 'جهاديون يرتدون البدلات'، محذراً من أنهم ينتظرون بصبر نهاية ولاية ترامب لمنع الهيمنة الأمريكية الكاملة على المنطقة. ودعا إلى ضرورة إيصال رسالة حازمة لأنقرة مفادها أن استمرار التهديدات العسكرية ضد حلفاء واشنطن سيؤدي حتماً إلى تعليق عضوية تركيا في الناتو وفرض عزلة اقتصادية شاملة عليها.

كما تضمنت المطالب الإسرائيلية ضرورة إلزام تركيا بحظر حركة حماس وتصنيفها كمنظمة إرهابية، والعمل بشكل حاسم ضد مصادر تمويلها داخل البلاد كاختبار لنوايا أردوغان الحقيقية. وترى الدوائر العبرية أن صمت واشنطن تجاه التحركات التركية يشجع أنقرة على المضي قدماً في بناء 'محور مقاومة' بديل يحل محل النفوذ الإيراني في حال تراجعه.

واستعرضت التقارير جملة من تصريحات الوزراء الأتراك التي اعتبرتها 'أضواء حمراء'، ومنها وصف وزير الخارجية هاكان فيدان لإسرائيل بأنها تعيش في وهم الأمن عبر تقويض جيرانها. كما اعتبرت إشادة طهران بالمواقف التركية بمثابة 'شهادة شرف' تعكس تقاسم المصير المشترك ضد ما وصفه المسؤولون الأتراك بـ'الإمبريالية الغربية' في المنطقة.

وزاد من حدة الغضب الإسرائيلي تصريحات وزير الدفاع التركي يشار جولر، الذي أعلن رسمياً أن الأراضي التركية لن تكون نقطة انطلاق لمهاجمة أي دولة مسلمة، في إشارة واضحة لإيران. وتعتبر إسرائيل أن هذا الموقف يفرغ التحالفات العسكرية الغربية من مضمونها ويمنح خصومها غطاءً استراتيجياً يحميهم من الضربات الاستباقية.

وفي سياق متصل، أشارت المصادر إلى أن رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين يمارس ضغوطاً دولية مكثفة لمنع توسع الحرب، محملاً الطرف الإسرائيلي مسؤولية إشعال الأزمات العالمية. وترى تل أبيب أن هذه الدبلوماسية النشطة تهدف إلى عزل إسرائيل دولياً وتصويرها ككيان مارق يهدد السلم والأمن الدوليين من أجل أهواء شخصية لقيادتها.

وخلص التحريض الإسرائيلي إلى أن تركيا باتت تمثل 'صوت الضمير' الذي يتحدى ما تصفه أنقرة بـ'آلة الشر الصهيونية'، وهو ما يثير مخاوف جدية من تنامي القوة التركية كعائق أمام التوسع الإسرائيلي. وتؤكد هذه التقارير أن كبح جماح تركيا بات ضرورة استراتيجية لضمان نجاح المخططات الأمريكية الإسرائيلية في إعادة صياغة خريطة المنطقة.

ختاماً، تعكس هذه السطور حجم القلق الإسرائيلي من الدور التركي المتصاعد، حيث تسعى الماكنة الدعائية للاحتلال إلى شيطنة المواقف التركية وربطها بالإرهاب لضمان تحرك أمريكي ضاغط. وتظل العلاقة بين أنقرة وواشنطن محل اختبار كبير في ظل هذه الضغوط الإسرائيلية المستمرة لضرب جسور التواصل بين الطرفين.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 4:58 صباحًا - بتوقيت القدس

3 شهداء في مجزرة جديدة بدير البلح واستهدافات متواصلة تطال شمال وجنوب القطاع

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة مساء الأحد، أسفرت عن استشهاد ثلاثة مواطنين فلسطينيين وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة، إثر غارة جوية استهدفت منطقة المزرعة الواقعة شرقي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. وأكدت مصادر طبية في مستشفى شهداء الأقصى وصول جثامين الشهداء الثلاثة إلى المشفى، بينما عملت طواقم الإسعاف والدفاع المدني على نقل الجرحى من موقع القصف لتلقي العلاجات الطارئة.

وتركز القصف الإسرائيلي في محيط مدرسة المزرعة القريبة من موقع 14 في نهاية شارع أبو عريف، وهي منطقة مكتظة بالسكان وتؤوي مئات العائلات النازحة التي لجأت إليها هرباً من العمليات العسكرية السابقة. وتعد هذه المنطقة من المواقع التي شهدت موجات نزوح متكررة، مما يرفع من خطورة الاستهدافات المباشرة التي تطال البنية التحتية المدنية ومراكز الإيواء في المحافظة الوسطى.

وفي سياق متصل، أصيب عدد من المواطنين برصاص قوات الاحتلال المتمركزة قرب دوار الحلبي في بلدة جباليا شمالي القطاع، في وقت واصلت فيه المدفعية الإسرائيلية قصفها العنيف للمناطق الشرقية من مدينة خان يونس جنوباً. كما أفادت مصادر ميدانية بأن طائرات الاحتلال ومدفعيته استهدفت بشكل مكثف الأحياء الشمالية الغربية لمدينة غزة، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات وترويع السكان الآمنين.

وعلى صعيد الإحصائيات الرسمية، أعلنت الجهات الطبية في غزة عن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 72,329 شهيداً و172,192 مصاباً. وأوضحت التقارير أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت تسجيل شهيد جديد وحالة انتشال لجثمان من تحت الأنقاض، بالإضافة إلى وصول 8 إصابات جديدة إلى المستشفيات العاملة في القطاع.

وأشارت المصادر الطبية إلى أن إجمالي عدد الشهداء منذ ما عرف بوقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي قد ارتفع ليصل إلى 750 شهيداً، فيما بلغت حصيلة الجرحى في ذات الفترة 2,090 مصاباً. كما تمكنت الطواقم المختصة من انتشال 760 جثماناً من مناطق متفرقة كانت قد تعرضت لعمليات عسكرية سابقة، في ظل ظروف إنسانية وطبية بالغة التعقيد يعيشها سكان القطاع المحاصر.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 4:42 صباحًا - بتوقيت القدس

شاب عربي يطرد مناصرين للاحتلال من متجره في بنسلفانيا دفاعاً عن 'خريطة فلسطين'

شهدت ولاية بنسلفانيا الأمريكية حادثة لافتة وثقتها كاميرات المراقبة داخل أحد المتاجر، حيث تصدى شاب أمريكي من أصل عربي لمحاولة استفزاز من قبل شخصين مؤيدين للاحتلال الإسرائيلي. بدأت الواقعة حينما استهدف الشخصان الشاب بسبب ارتدائه قلادة تجسد خريطة فلسطين التاريخية، مما أدى إلى مشادة كلامية انتهت بطردهما من المكان.

ووفقاً لما أظهرته التسجيلات، فقد بادر أحد الزبائن بسؤال الشاب عن رمزية القلادة التي يرتديها بأسلوب حمل نوعاً من السخرية المبطنة. ورد الشاب بوضوح وثبات قائلاً: 'أنت تعرف تماماً ما تمثله'، وحين حاول الطرف الآخر الادعاء بأن الخريطة ترمز إلى 'إسرائيل'، صحح له الشاب المعلومة بحزم مؤكداً: 'كلا، إنها فلسطين'.

ومع تصاعد حدة النقاش، طلب صاحب المتجر من الشخصين المغادرة فوراً إذا كان وجود الرمز الفلسطيني يزعجهما، إلا أن أحدهما حاول التشكيك في أحقيته بالمكان وسأله عما إذا كان هو المالك الفعلي للمتجر. جاء رد الشاب قاطعاً: 'هذا متجري، وأنا أملكه، اخرج من هنا الآن'، رافضاً أي محاولة للترهيب أو التقليل من شأنه داخل ملكه الخاص.

وأوضح الشاب دوافع قراره بطردهما، مشيراً إلى أن الأمر لا يتعلق بالديانة بل بالسلوك الأخلاقي والسياسي، حيث قال: 'لنستدعِ الشرطة إن أردت، أنا لا أطردك لأنك يهودي، بل لأنك تصرفت بوقاحة وأهنت بلادي'. وشدد في حديثه على أن الأرض التي يدافع عن رمزيتها هي فلسطين، ولن يسمح بإهانتها داخل متجره تحت أي ظرف.

وقد حظي المقطع المصور بانتشار واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر آلاف المتابعين عن إعجابهم بشجاعة الشاب وقدرته على ضبط النفس مع التمسك بموقفه الوطني. ووصف معلقون تصرفه بـ'البطولي'، مؤكدين أن الدفاع عن الهوية الفلسطينية في بلاد الاغتراب يتطلب جرأة كبيرة في ظل الضغوط التي قد يواجهها أصحاب المصالح التجارية.

وفي سياق التفاعل الشعبي، أبدى ناشطون رغبتهم في زيارة المتجر الواقع في بنسلفانيا لتقديم الدعم المعنوي والمادي لصاحبه، معتبرين أن ما قام به يمثل نموذجاً للكرامة والاعتزاز بالجذور. وتوالت عبارات التشجيع التي تدعو الشاب للاستمرار في موقفه، مع التأكيد على أن القضية الفلسطينية تظل حاضرة في وجدان المغتربين مهما طال الزمن.

تحليل

الإثنين 13 أبريل 2026 4:27 صباحًا - بتوقيت القدس

بين فشل التفاوض وتصعيد هرمز: واشنطن في مأزق الخيارات الصعبة


واشنطن – سعيد عريقات – 13/4/2026

تحليل إخباري

جاء انهيار مفاوضات إسلام أباد بين الولايات المتحدة وإيران ليؤكد أن الأزمة بين الطرفين لم تعد مجرد خلاف تقني حول البرنامج النووي، بل تحولت إلى صراع إرادات مفتوح يتداخل فيه السياسي بالعسكري والاقتصادي. فبعد أكثر من عشرين ساعة من المحادثات المكثفة، أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس انتهاء الجولة دون اتفاق، في إشارة واضحة إلى عمق الفجوة بين الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بالشروط الأميركية التي رفضتها طهران باعتبارها مساساً بسيادتها.

لكن ما أعقب هذا الفشل كان أكثر دلالة وخطورة. إذ سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الإعلان عن فرض حصار بحري على مضيق هرمز، في خطوة تعكس انتقال واشنطن من منطق التفاوض إلى سياسة فرض الوقائع بالقوة. هذا التحول لا يعكس فقط تعثّر المسار الدبلوماسي، بل يكشف أيضاً عن ارتباك في الاستراتيجية الأميركية، التي تبدو عاجزة عن تحقيق اختراق تفاوضي، وفي الوقت نفسه غير راغبة في التراجع.

المطالب الأميركية، كما تسرّبت من أجواء المفاوضات، لم تقتصر على وقف تخصيب اليورانيوم، بل امتدت إلى تفكيك أجزاء من البنية التحتية النووية الإيرانية وفرض قيود صارمة على برامج الصواريخ. وهي شروط تتجاوز، من وجهة نظر طهران، أي إطار تفاوضي متوازن، وتقترب أكثر من صيغة الإملاءات. لذلك لم يكن مستغرباً أن تنتهي الجولة دون نتائج، في ظل غياب الحد الأدنى من الثقة بين الطرفين، وهي فجوة تعمقت منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018.

في هذا السياق، يبدو أن الولايات المتحدة ما زالت أسيرة نهج “الضغط الأقصى”، رغم أن التجربة السابقة أظهرت محدودية فعاليته. فبدلاً من دفع إيران إلى تقديم تنازلات، ساهمت هذه السياسة في تعزيز موقفها التفاوضي وتشجيعها على تطوير أدوات الردع. ومع ذلك، تواصل واشنطن استخدام الأدوات ذاتها، وكأنها تتوقع نتائج مختلفة، ما يعكس غياب مراجعة استراتيجية حقيقية.

ولا يمكن فصل هذا النهج عن الاعتبارات الداخلية والتحالفات الإقليمية، خاصة العلاقة مع إسرائيل، التي تلعب دوراً محورياً في تشكيل الموقف الأميركي. هذا التداخل بين السياسة الداخلية والخارجية يضعف من مصداقية واشنطن كوسيط، ويعزز قناعة طهران بأن أي اتفاق محتمل قد يكون مؤقتاً وقابلاً للانهيار مع تغير الإدارات.

إعلان الحصار البحري على مضيق هرمز يمثل نقطة تحول خطيرة في مسار الأزمة. فالحصار، حتى لو تم تقديمه كأداة ضغط، يُعد عملاً عدائياً وفق القانون الدولي، وقد يدفع إيران إلى ردود غير تقليدية، سواء عبر استهداف غير مباشر أو توسيع نطاق المواجهة. وفي منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية، فإن مثل هذا التصعيد قد يخرج بسرعة عن السيطرة.

الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز تجعل من أي توتر فيه قضية عالمية، وليس إقليمية فقط. فالمضيق يشكل شرياناً حيوياً لتدفق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وأي تعطيل فعلي له سينعكس فوراً على الأسواق الدولية، من خلال ارتفاع حاد في الأسعار واضطراب سلاسل الإمداد. هذا العامل يضع جميع الأطراف تحت ضغط كبير، لكنه في الوقت ذاته يمنح إيران ورقة قوة لا يمكن تجاهلها.

على الصعيد الدولي، يعكس الموقف في مجلس الأمن انقساماً واضحاً بين القوى الكبرى. فقد أدى الفيتو الروسي الصيني المزدوج إلى إسقاط مشروع قرار كان من شأنه أن يشرعن استخدام القوة لإبقاء المضيق مفتوحاً. هذا الرفض الدولي يشير إلى وجود حدود للتصعيد الأميركي، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن عجز النظام الدولي عن فرض حلول جماعية فعالة.

في خضم هذه التطورات، تجد الولايات المتحدة نفسها في مأزق استراتيجي معقد. فالتصعيد العسكري يحمل مخاطر الانزلاق إلى حرب واسعة قد تكون كلفتها باهظة سياسياً واقتصادياً، خاصة في ظل غياب إجماع دولي داعم. وفي المقابل، فإن التراجع أو تقديم تنازلات قد يُفسَّر كضعف، ما ينعكس على صورة الردع الأميركي. أما الخيار الدبلوماسي، فيبقى مقيداً بسقف مطالب مرتفع يصعب تحقيقه، ما يجعل واشنطن عالقة في معادلة لا تسمح بالحسم ولا بالانسحاب.

السيناريوهات المحتملة في الأيام القليلة المقبلة تعكس هذا التعقيد. فقد نشهد تصعيداً محدوداً ومدروساً عبر رسائل عسكرية غير مباشرة، يهدف إلى فرض توازن ردع دون الوصول إلى مواجهة شاملة. وفي المقابل، قد تدفع الضغوط الاقتصادية، خاصة في أسواق الطاقة، نحو تهدئة تكتيكية وفتح قنوات تفاوض غير مباشرة عبر وسطاء إقليميين.

غير أن أخطر السيناريوهات يبقى احتمال الانزلاق إلى مواجهة أوسع، في حال خرجت الأحداث عن السيطرة أو وقع خطأ في الحسابات، خاصة في بيئة مشحونة تفتقر إلى قنوات اتصال فعالة. ومع ذلك، يظل هناك احتمال رابع يتمثل في إعلان ترمب تمديد وقف إطلاق النار، استجابة لضغوط من دول مثل باكستان وسلطنة عمان، في محاولة لمنح الدبلوماسية فرصة جديدة.

في المحصلة، تبدو الأزمة الحالية أقرب إلى اختبار مفتوح لقدرة الأطراف على إدارة التصعيد أكثر من حلّه. فغياب الثقة، وتضارب المصالح، وارتفاع سقف المطالب، كلها عوامل تجعل من أي اختراق تفاوضي أمراً صعباً في المدى القريب. وبين منطق القوة وحدودها، تقف المنطقة على حافة مرحلة جديدة، قد تعيد رسم ملامح التوازنات فيها، أو تدفعها نحو مزيد من الاضطراب.

تعكس الأزمة الحالية مأزقاً أعمق في التفكير الاستراتيجي الأميركي، حيث يتم التعامل مع ملفات معقدة بعقلية قصيرة المدى تركز على تحقيق مكاسب سياسية سريعة، دون بناء مسارات مستدامة. هذا النمط يظهر بوضوح في الانتقال السريع من التفاوض إلى التصعيد، ما يضعف مصداقية أي مبادرة دبلوماسية مستقبلية. كما أن غياب رؤية متكاملة لإدارة العلاقة مع إيران يجعل السياسة الأميركية تبدو متأرجحة بين الضغط والاحتواء، دون القدرة على تحقيق أي منهما بشكل حاسم.

ويبرز في هذه الأزمة أيضاً خلل في تقدير التوازنات الإقليمية، حيث تفترض واشنطن أن أدواتها التقليدية ما زالت كافية لفرض إرادتها، رغم التغيرات العميقة في موازين القوى. فإيران، مدعومة بشبكة تحالفات إقليمية وأدوات غير تقليدية، لم تعد الطرف الذي يمكن احتواؤه بسهولة. هذا الواقع يفرض على صانع القرار الأميركي إعادة تقييم استراتيجيته، لأن الاستمرار في النهج الحالي لا يؤدي إلا إلى زيادة التعقيد، ورفع كلفة أي مواجهة محتملة دون ضمان تحقيق أهداف واضحة.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

مخاوف من ضياع رفات آلاف الشهداء تحت أنقاض غزة.. اتهامات للاحتلال بتدوير الركام

لا تزال مأساة برج المهندسين في مخيم النصيرات شاهدة على واحدة من أبشع فصول حرب الإبادة في قطاع غزة، حيث استشهد أكثر من 250 فلسطينياً تحت أنقاض 22 شقة سكنية. وبعد مرور أكثر من عام، لا يزال نصف هؤلاء الضحايا على الأقل تحت الركام، حيث تحولت أجسادهم إلى رفات اختلط بحطام المبنى المدمر نتيجة غياب المعدات الثقيلة.

تعيش العائلات المكلومة حالة من العجز والقهر، إذ لم يتوقف الألم عند فقدان الأحبة، بل امتد ليشمل حرمانهم من حق الدفن اللائق والوداع الأخير. وتتصاعد المخاوف من أن يضيع رفات هؤلاء الشهداء أدراج الرياح في ظل استمرار منع الاحتلال لإدخال الآليات اللازمة لانتشالهم من تحت أطنان الإسمنت.

إسلام درويش، شابة فقدت زوجها وطفليها في القصف، تعبر عن خشيتها من نقل رفات عائلتها مع الركام للتخلص منه في البحر أو إعادة استخدامه في مشاريع تدوير المخلفات. وتتساءل بمرارة عما إذا كان قد بقي من أجسادهم ما يمكن دفنه بعد كل هذه المدة الطويلة من التحلل تحت الأنقاض.

في مدينة رفح، يروي شاهر أبو عودة قصة إبادة عائلته المكونة من 14 شخصاً، والذين لا يزالون تحت أنقاض منزلهم في القرية السويدية. ما جرى يصفه شاهر بالجريمة المركبة، حيث قصف المنزل ثم جُرف الحي بالكامل ونُقل الركام بما يحمله من رفات إلى جهات مجهولة دون إتاحة فرصة لانتشالهم.

وفي مشروع بيت لاهيا شمال القطاع، لا تزال عائلة أبو النصر تنتظر انتشال رفات 23 من أفرادها من بين 150 شهيداً ارتقوا في مجزرة مروعة. وتؤكد الناجية آية أبو النصر أن الصواريخ مزقت الجثامين إلى أشلاء اختلطت بالركام، مما جعل التعرف عليهم أمراً في غاية الصعوبة والتعقيد.

تشير بيانات الدفاع المدني الفلسطيني إلى أرقام صادمة للمفقودين تحت الأنقاض، حيث تتصدر محافظة غزة القائمة بوجود 4210 شهداء تحت ركام 589 منزلاً. ويليها شمال غزة بـ 2341 شهيداً، بينما تتوزع بقية الأعداد على المحافظة الوسطى وخان يونس ورفح، مما يعكس حجم الدمار الهائل.

أفادت مصادر في الدفاع المدني بأن طواقمها واجهت صعوبات بالغة في مشروع سابق لانتشال الشهداء، حيث لم يتم العثور على أي أثر لنحو نصف المستهدفين. ويعود ذلك إلى التحلل الشديد للجثامين وتأثير الأسلحة الفتاكة المستخدمة التي تسببت في تفتيت الأجساد واختلاطها بالتربة والحطام.

كشف مسؤولون في الدفاع المدني بمحافظة رفح عن ممارسات خطيرة للاحتلال، شملت استخدام الروبوتات والوسائل الآلية لتفتيت الجثامين قبل تجريف المواقع. وتواترت الأنباء عن نقل هذا الركام لاستخدامه في أعمال إنشائية داخل الأراضي المحتلة أو في مناطق عسكرية، في انتهاك صارخ لكل الأعراف الدولية.

من جانبه، شدد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة على وجود معطيات ميدانية تؤكد تعمد تجريف المنازل فوق رؤوس الضحايا وخلط رفاتهم بالركام. وطالب المكتب بضرورة فتح تحقيق دولي سريع ومستقل لكشف مصير آلاف المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم التي تمس الكرامة الإنسانية.

اللجنة الدولية للصليب الأحمر أوضحت أنها تحاول تسهيل وصول طواقم الإنقاذ عبر الحوار مع أطراف النزاع، إلا أن القرارات النهائية تبقى بيد سلطات الاحتلال. وأكدت اللجنة أن عمليات البحث معقدة للغاية وتتطلب إمكانات تقنية كبيرة غير متوفرة حالياً في ظل الحصار المطبق على القطاع.

وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية، يُقدر عدد الشهداء الذين لا يزالون تحت الأنقاض بنحو 9000 مفقود، لم يتم إدراج معظمهم في السجلات الرسمية حتى الآن. ويشير المسؤولون إلى أن عائلات كاملة قد شُطبت من السجل المدني، مما يجعل إحصاء الضحايا بدقة عملية شبه مستحيلة في الوقت الراهن.

يصف خبراء في القانون الدولي ما يتعرض له رفات الشهداء بأنه 'جريمة حرب مكتملة الأركان' تندرج ضمن سياق الإبادة الجماعية المستمرة. فمنع انتشال الجثامين وعرقلة عمل الفرق الإنسانية يمثلان انتهاكاً جسيماً لاتفاقيات جنيف التي تفرض احترام الموتى وتسهيل دفنهم.

إن استمرار بقاء الجثامين تحت الركام يحول دون إغلاق الجراح النازفة لآلاف العائلات الفلسطينية التي تعيش على أمل استعادة بقايا أحبتها. وتناشد هذه العائلات المجتمع الدولي للضغط من أجل إدخال المعدات الثقيلة والوقود اللازم لعمل الدفاع المدني قبل فوات الأوان وضياع المعالم تماماً.

يبقى ملف المفقودين في غزة جرحاً مفتوحاً يختصر مأساة شعب يتعرض للإبادة والتمثيل به حياً وميتاً. ومع كل يوم يمر، تتلاشى فرص العثور على الرفات، لتتحول المنازل المدمرة إلى مقابر جماعية مجهولة المعالم، تنتظر من ينصف ضحاياها ويكشف للعالم مصير أجسادهم المفقودة.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد دامٍ جنوب لبنان: 4 شهداء في غارة على معروب وحزب الله ينفذ 44 عملية هجومية

أفادت مصادر طبية لبنانية فجر الأحد باستشهاد أربعة مواطنين، من بينهم امرأة، وإصابة ثلاثة آخرين جراء غارة جوية نفذها طيران الاحتلال الإسرائيلي استهدفت بلدة معروب في القطاع الجنوبي. وتأتي هذه الغارة في سياق تصعيد عسكري مستمر يطال القرى والبلدات اللبنانية بشكل يومي.

وكشفت وزارة الصحة اللبنانية في أحدث إحصائية لها عن ارتفاع مأساوي في أعداد الضحايا، حيث بلغت حصيلة العدوان الإسرائيلي الموسع منذ مطلع مارس الماضي نحو 2055 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة 6588 شخصاً بجروح متفاوتة جراء القصف الجوي والمدفعي المتواصل.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة واسعة من العمليات العسكرية بلغت 44 هجوماً استهدفت تجمعات وآليات ومواقع تابعة لجيش الاحتلال. وأكد الحزب في بياناته أن هذه العمليات تأتي رداً على استمرار العدوان وحمايةً للأراضي اللبنانية وسكانها من التوغلات البرية.

وشملت الهجمات الصاروخية ست مستوطنات رئيسية في شمال فلسطين المحتلة، حيث تركز القصف على شلومي ويرؤون وكريات شمونة. كما طالت الرشقات الصاروخية مستوطنات مرغليوت وأفيفيم ونهاريا، مما تسبب بتفعيل منظومات الدفاع الجوي ودوي صفارات الإنذار.

وفي إطار التصدي لمحاولات التوغل البري، استهدف مقاتلو الحزب تجمعات لجنود الاحتلال في ثماني نقاط حدودية بجنوب لبنان. وتركزت المواجهات في محيط مدينة بنت جبيل ومثلث التحرير، بالإضافة إلى تلة شمران ومنطقة العقبة في بلدة عين إبل والخيام.

واستخدم الحزب في عملياته المسيرات الانقضاضية والصواريخ الموجهة لضرب تحركات الاحتلال في بلدات دبل ورشاف وبيت ليف. كما أفادت مصادر ميدانية باستهداف تجمعات عسكرية في القوزح والبياضة وشمع، مؤكدة وقوع إصابات مباشرة في صفوف القوات المتوغلة.

وعلى صعيد القواعد العسكرية، أعلن الحزب عن قصف أربع قواعد استراتيجية، من بينها قاعدة فليون جنوب مستوطنة روش بينا وقاعدة جبل نيريا. كما استهدف المقاتلون قاعدة المطلة وموقع بلاط المستحدث في جنوب لبنان بضربات صاروخية دقيقة أدت لتعطيل بعض التجهيزات.

وفي تطور نوعي، طالت المسيرات الانقضاضية مقر قيادة كتيبة السهل في ثكنة بيت هلل، بالإضافة إلى ثكنات يعرا وشوميرا وكريات شمونة. وذكرت البيانات العسكرية أن أسراباً من المسيرات نجحت في الوصول إلى أهدافها رغم محاولات الاعتراض الإسرائيلية المكثفة.

ولم يقتصر القصف على الجليل، بل امتد ليشمل البنى التحتية العسكرية في مستوطنة كرميئيل ومستوطنة كتسرين الواقعة في الجولان السوري المحتل. كما استهدف الحزب مستوطنة دفنا بصليات صاروخية، مؤكداً أن بنك أهدافه يتوسع ليشمل كافة نقاط الدعم اللوجستي للجيش الإسرائيلي.

وفي الجانب الاستخباراتي والقيادي، تم استهداف محطة الاتصالات في ثكنة العليقة بالجولان المحتل باستخدام مسيرة نوعية متطورة. كما أعلن الحزب عن قصف مقر قيادة الفرقة 146 في مستوطنة جعتون، واستهداف آلية عسكرية تضم طاقماً قيادياً في بلدة الطيبة الحدودية.

مرابض المدفعية الإسرائيلية كانت أيضاً ضمن دائرة الاستهداف، حيث قصفت مصادر الحزب مواقع المدفعية في مستوطنات غورن وديشون ويفتاح. ويهدف هذا القصف إلى تقليل الكثافة النارية التي يستخدمها الاحتلال في تمهيد الطريق لقواته البرية التي تحاول التقدم في القرى الأمامية.

في المقابل، عاشت مناطق شمال إسرائيل حالة من الاستنفار الدائم، حيث دوت صفارات الإنذار 18 مرة خلال ساعات قليلة في أكثر من 20 بلدة. وشملت التحذيرات مناطق واسعة في الجليلين الأعلى والغربي وإصبع الجليل، وسط تقارير عن سقوط صواريخ في مناطق مفتوحة وأخرى مأهولة.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات من انهيار شامل للمنظومة الصحية في غزة جراء تعنت الاحتلال

أطلق مدير مجمع ناصر الطبي، عاطف الحوت، صرخة تحذير أخيرة من مغبة الانهيار الشامل لكافة الخدمات الطبية المقدمة للمرضى في قطاع غزة. وأوضح الحوت أن سلطات الاحتلال تواصل تعنتها عبر منع إدخال الزيوت والمستلزمات الضرورية لتشغيل المولدات الكهربائية، مما يهدد بتوقف الأجهزة الحيوية في المستشفيات. وطالب المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري والضغط على الاحتلال لتأمين الاحتياجات الأساسية للقطاع الصحي المتهالك.

من جانبها، كشفت وزارة الصحة في غزة عن واقع مأساوي يعيشه المرضى، حيث يسجل القطاع حالات وفاة يومية لمصابين ومرضى كانوا ينتظرون السماح لهم بالسفر لتلقي العلاج في الخارج. وأكدت الوزارة في بيان لها أن عامل الوقت بات يشكل تهديداً حقيقياً على حياة الآلاف، مشددة على أن المنظومة الصحية لم تعد قادرة على الصمود أكثر في وجه الحصار المشدد الذي يحرم المرضى من أبسط حقوقهم العلاجية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن النظام الصحي في غزة يمر بمرحلة 'الاحتضار' نتيجة سنوات من الاستهداف المباشر وتدمير البنية التحتية للصرف الصحي، ما أدى لانتشار واسع للأوبئة والأمراض المعدية مثل الكبد الوبائي. كما يعاني ذوو الأمراض المزمنة، لاسيما مرضى غسيل الكلى والقلب والسكري، من انعدام شبه تام للخدمات الطبية والأدوية المنقذة للحياة، مما يضعهم في مواجهة مباشرة مع خطر الموت المحقق.

وعلى الصعيد الميداني، تواصل إسرائيل خرق بنود اتفاق التهدئة الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية قبل عدة أشهر، من خلال شن غارات جوية أوقعت مئات الشهداء والجرحى. وبالتوازي مع التصعيد العسكري، ترفض سلطات الاحتلال الالتزام بالتعهدات الخاصة بفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية، وهو ما يفاقم الأزمة المعيشية والصحية ويقوض أي فرص لاستقرار الأوضاع الإنسانية في القطاع المحاصر.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 3:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يشن حملة اعتقالات في قلقيلية تطال عريساً وأسرى محررين

نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم، حملة مداهمات واقتحامات واسعة استهدفت أحياء متفرقة في مدينة قلقيلية، وأسفرت عن اعتقال ثلاثة من الأسرى المحررين عقب تفتيش منازلهم والعبث بمقتنياتها، في خطوة تندرج ضمن سياسة الملاحقة المستمرة للكوادر الفلسطينية.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت الأسير المحرر أربكان طبسية بعد اقتحام منزله، لافتة إلى أن هذا الاعتقال يأتي بعد مرور 48 ساعة فقط على حفل زفافه. وأشارت المصادر إلى أن عائلة طبسية مستهدفة بشكل مباشر، حيث طالت الاعتقالات السابقة خاله ووالد زوجته في فترات متقاربة.

وفي سياق متصل، طالت الاعتقالات الأسير المحرر موسى صوي عقب مداهمة منزله في حي النقار بالمدينة، حيث تعمدت القوات المقتحمة تخريب محتويات المنزل قبل اقتياده إلى جهة مجهولة، كما جرى اعتقال أسير محرر ثالث ضمن ذات الحملة العسكرية التي تهدف إلى ترهيب المواطنين وزعزعة الاستقرار الاجتماعي في المدينة.

وتأتي هذه الاقتحامات الليلية المتكررة في إطار تصعيد الاحتلال لعملياته العسكرية في مدن الضفة الغربية، حيث يتعمد استهداف الأسرى المحررين والتنكيل بعائلاتهم، وتحويل اللحظات الاجتماعية الخاصة إلى ساحات للملاحقة والاعتقال التعسفي.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 2:43 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا فشلت الضغوط الأمريكية في تفكيك النظام الإيراني؟ قراءة في أدوات البقاء والتحالفات

تساءلت تقارير صحفية دولية عن الأسباب الكامنة وراء إخفاق الولايات المتحدة في تفكيك النظام الإيراني، رغم الوعود المتكررة التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب بأن أيام طهران باتت معدودة. وأشارت المصادر إلى أن التهديدات بلغت ذروتها بتصريحات ترامب حول زوال الحضارة الإيرانية، إلا أن الواقع الميداني أظهر قدرة النظام على الصمود لأكثر من شهر تحت وطأة القصف العسكري العنيف.

انتهت المواجهة العسكرية الأخيرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وهو ما اعتبره مراقبون نصراً تكتيكياً يسمح لإيران بالاحتفاظ بنفوذها الاستراتيجي على الممرات البحرية الحيوية. وتُظهر هذه القدرة على المقاومة، رغم الخسائر البشرية والاقتصادية الفادحة واغتيال قيادات بارزة، مدى تجذر آليات البقاء لدى الأنظمة التي تعتمد على القبضة الأمنية والدعاية الأيديولوجية المكثفة.

على مدار عقود، طورت طهران ترسانة من الأدوات السياسية والاجتماعية لحماية كيان الدولة من التهديدات الداخلية والخارجية على حد سواء. وتشمل هذه الأدوات القمع السياسي الواسع، ونشر أيديولوجية الاستشهاد، وبناء جهاز أمني معقد يهدف بالدرجة الأولى إلى منع أي اهتزاز في بنية الحكم تحت الضغوط الدولية.

يرى خبراء في الشؤون الإيرانية أن الأولوية القصوى للنظام في طهران هي البقاء بأي ثمن، وهو ما يدفع النخبة الحاكمة وحتى قطاعات من الشعب للالتفاف حول القيادة في لحظات الخطر الوجودي. وتتشابه هذه الحالة مع نماذج دولية أخرى مثل روسيا وكوريا الشمالية وكوبا، حيث تظهر هذه الأنظمة قدرة استثنائية على تحمل الألم الاقتصادي والمعاناة البشرية.

في النموذج الروسي، استخدم الرئيس فلاديمير بوتين مزيجاً من الخطاب القومي المعادي للغرب والحوافز الاقتصادية الموجهة لمواجهة العقوبات القاسية. وقد ساعدت هذه التكتيكات الكرملين على الحفاظ على استقرار السلطة رغم الحرب المستمرة في أوكرانيا التي استنزفت موارد ضخمة وأدت إلى خسائر بشرية هائلة في صفوف الجيش الروسي.

أما في كوريا الشمالية، فقد استمرت سلالة آل كيم في الحكم لعقود طويلة رغم العزلة الدولية والمجاعات المتكررة وانتهاكات حقوق الإنسان. ويعتمد النظام هناك على تعتيم معلوماتي صارم وتصوير الولايات المتحدة كعدو وجودي يهدد بقاء الأمة، مما يبرر التضحيات الجسيمة التي يفرضها على الشعب الكوري الشمالي.

تشير المصادر إلى أن إيران نجحت في قمع الاحتجاجات الداخلية بعنف، مستخدمة رواية الحصار من قبل إسرائيل والولايات المتحدة لتعزيز شرعيتها. والنتيجة هي تشكل 'محور' من الدول المصممة على تحدي النظام العالمي الذي تقوده واشنطن، حيث تخرج هذه القيادات من الأزمات أكثر إصراراً على مواجهة الضغوط الخارجية.

خلال الأيام الماضية، رصدت مقاطع فيديو تجمع الإيرانيين حول منشآت مدنية وجسور كانت هدفاً لتهديدات ترامب، في رسالة تحدٍ واضحة. ورغم هذا التماسك الظاهري، إلا أن غياب الصحافة الحرة والضوابط الديمقراطية قد يحجب عن القادة رؤية الانقسامات العميقة التي قد تنفجر في أي لحظة وتهدد استقرار السلطة بشكل مفاجئ.

استفادت الأنظمة الاستبدادية من تجارب 'الربيع العربي' التي أطاحت بحكام في مصر وتونس وليبيا، حيث عملت على تطوير أدوات قمعية أكثر تطوراً. وشمل ذلك تعزيز القدرات التقنية لقطع الإنترنت عن المتظاهرين ومراقبة الفضاء الرقمي بشكل دقيق لمنع تنظيم أي حركات معارضة فعالة على الأرض.

في روسيا، أحكم بوتين قبضته على السلطة منذ بداية الحرب في أوكرانيا، حيث تم تجريم أي معارضة للعمليات العسكرية وسجن المنتقدين لأسباب بسيطة. كما تم حظر منصات التواصل الاجتماعي العالمية مثل 'واتساب' و'يوتيوب'، واستبدالها بوسائل إعلام محلية تروج للرواية الرسمية التي تشبه الحرب الحالية بالانتصار على النازية.

تتجه هذه الأنظمة نحو عسكرة المجتمعات من خلال إدراج دروس الوطنية والتدريبات العسكرية في المناهج المدرسية لضمان ولاء الأجيال القادمة. والرسالة الدائمة التي تبثها الماكينات الإعلامية في هذه الدول هي أن الدولة في حالة انتصار دائم، وأن أي تراجع هو خيانة للوطن وللقيم القومية العليا.

في بيلاروسيا، لم يتردد الرئيس ألكسندر لوكاشينكو في سجن الآلاف عقب انتفاضة عام 2020، مؤكداً على ضرورة التعاون مع حلفاء مثل كوريا الشمالية لحماية السيادة. ويعكس هذا التوجه تزايد التنسيق بين الأنظمة لتبادل الخبرات في مجال القمع التكنولوجي والأمني لمواجهة ما يصفونه بالتدخلات الغربية.

كشفت تقارير استخباراتية أن إيران استخدمت تكنولوجيا روسية متطورة لتعطيل خدمات الإنترنت بشكل انتقائي خلال الاحتجاجات الأخيرة. وسمحت هذه التقنية للنظام بقطع الاتصالات عن المتظاهرين مع الحفاظ على استمرارية الخدمات الحكومية والمصرفية، مما قلل من تأثير الاضطرابات على مفاصل الدولة الحيوية.

إلى جانب الدعم التكنولوجي، أرسل الكرملين مركبات مدرعة وأسلحة خفيفة لمساعدة أجهزة الأمن الإيرانية في السيطرة على الشارع. هذا التعاون العسكري والتقني يثبت أن التحالف بين هذه الدول تجاوز التفاهمات السياسية إلى شراكة ميدانية تهدف إلى إحباط أي محاولة لتغيير الأنظمة من الداخل أو الخارج.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 2:42 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يعلن حصاراً بحرياً شاملاً على مضيق هرمز ويتوعد بإنهاء القدرات الإيرانية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأحد، عن اتخاذ إجراءات فورية لفرض حصار بحري شامل على كافة السفن الداخلة والخارجة من مضيق هرمز الاستراتيجي. وجاء هذا القرار التصعيدي في أعقاب إعلان واشنطن عن فشل المفاوضات التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد بشأن الملف النووي الإيراني، حيث أكد ترامب أن المساعي الدبلوماسية وصلت إلى طريق مسدود.

وكشف ترامب عبر منصته 'تروث سوشيال' عن تفاصيل الاجتماع الماراثوني الذي استمر لنحو عشرين ساعة بين فريقه الرفيع المستوى والوفد الإيراني. وضم الوفد الأمريكي كلاً من جي دي فانس وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بينما مثل الجانب الإيراني محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي وعلي باقري، في محاولة أجهضها إصرار طهران على طموحاتها النووية.

وأوضح الرئيس الأمريكي أنه رغم التوصل لتوافقات حول نقاط عديدة، إلا أن تمسك طهران ببرنامجها النووي حال دون إتمام الاتفاق النهائي. وشدد ترامب في بيانه على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف من الظروف، واصفاً السياسات الإيرانية الحالية بأنها نوع من 'الابتزاز العالمي' الذي يهدد استقرار الملاحة الدولية.

وتضمنت التعليمات الرئاسية الجديدة تكليف البحرية الأمريكية بالبدء الفوري في عمليات تطهير المياه الدولية من الألغام التي اتهمت واشنطن طهران بزرعها. كما توعد ترامب برد عسكري حاسم وتدمير شامل لأي طرف إيراني يحاول عرقلة هذه العمليات أو إطلاق النار باتجاه القوات الأمريكية أو الحلفاء المشاركين في تأمين الممر المائي.

وفي خطوة تهدف لتجفيف منابع التمويل، أصدر ترامب أمراً للقوات البحرية باعتراض أي سفينة يثبت دفعها رسوم مرور أو 'إتاوات' غير قانونية للسلطات الإيرانية في المياه الدولية. وأكدت الإدارة الأمريكية أن السفن التي تلتزم بالدفع لإيران لن تحظى بحماية أو مرور آمن، مشيرة إلى أن دولاً أخرى ستنضم قريباً لهذا الحصار البحري لضمان أمن التجارة العالمية.

ووجه ترامب رسالة شديدة اللهجة للقيادة في طهران، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الأمريكية في حالة تأهب قصوى وجاهزية تامة للتعامل مع الموقف. وذكر أن الضربات السابقة أدت بالفعل إلى تحييد أجزاء واسعة من القوات البحرية والجوية وأنظمة الرادار الإيرانية، مما يجعل ما تبقى من قدراتها العسكرية في مرمى الاستهداف المباشر.

وختم الرئيس الأمريكي بيانه بتحميل النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن التبعات الاقتصادية والعسكرية المترتبة على هذا التصعيد. وأشار إلى أن الحصار سيستمر حتى يتم ضمان أمن الممر المائي بالكامل وتخلي طهران عن طموحاتها النووية، مؤكداً أن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي أمام محاولات التربح من أعمال الابتزاز في الممرات الملاحية.

اسرائيليات

الإثنين 13 أبريل 2026 2:42 صباحًا - بتوقيت القدس

رومان غوفمان رئيساً للموساد خلفاً لبرنيع: سكرتير نتنياهو العسكري يتسلم مهامه في يونيو

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسمياً عن تعيين الجنرال رومان غوفمان رئيساً لجهاز الموساد، وذلك بعد حصوله على مصادقة اللجنة المختصة بالتعيينات في المناصب العليا. ومن المقرر أن يبدأ غوفمان بممارسة مهامه القيادية في الثاني من يونيو المقبل، منهياً بذلك فترة انتظار بدأت منذ الإعلان الأولي عن ترشيحه في أواخر العام الماضي.

يأتي هذا التعيين كخطوة استراتيجية لخلافة الرئيس الحالي للجهاز ديفيد برنيع، حيث استند القرار إلى السجل العملياتي الحافل لغوفمان داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي. وقد أشار البيان الرسمي إلى أن الخبرة التي اكتسبها غوفمان في المناصب القيادية والميدانية جعلته المرشح الأبرز لقيادة الجهاز في هذه المرحلة الحساسة.

وُلد رومان غوفمان في مدينة موزير بجمهورية بيلاروسيا عام 1976، وهاجر مع عائلته إلى إسرائيل في مطلع التسعينيات عقب انهيار الاتحاد السوفياتي وهو في سن الرابعة عشرة. استقرت عائلته في مدينة أسدود، حيث بدأ مسيرته التي انتهت به في أعلى هرم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بعد عقود من الخدمة العسكرية.

يشغل غوفمان منذ أبريل 2024 منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، وهو موقع حساس يتيح له الإشراف المباشر على التنسيق بين مكتب رئاسة الحكومة ومختلف الأجهزة الاستخبارية. وتتضمن مهامه الحالية المشاركة في التقييمات الأمنية اليومية مع قادة الجيش والشاباك والموساد، مما منحه رؤية شاملة للملفات الأمنية المعقدة.

تعرض غوفمان للإصابة خلال المواجهات التي اندلعت في السابع من أكتوبر 2023 إبان عملية 'طوفان الأقصى' في مناطق جنوب إسرائيل. وتعتبر هذه الإصابة جزءاً من سيرته الميدانية التي عززت من صورته كقائد عسكري منخرط بشكل مباشر في العمليات القتالية قبل انتقاله إلى الأدوار الاستشارية والسياسية.

يرتبط اسم جهاز الموساد في الوعي الإسرائيلي بسلسلة من العمليات الخارجية النوعية، لا سيما الاغتيالات التي تستهدف الخصوم الإقليميين. وقد نُسبت للجهاز عمليات تصفية واسعة طالت قيادات في حزب الله اللبناني خلال عام 2024، بالإضافة إلى استهداف شخصيات عسكرية إيرانية بارزة في فترات سابقة من العام الماضي.

تزايد نشاط الجهاز بشكل ملحوظ خلال الهجمات المشتركة مع الولايات المتحدة ضد أهداف إيرانية في فبراير الماضي، حيث ركزت الاستراتيجية على الضربات الاستباقية. ويسعى غوفمان من خلال منصبه الجديد إلى تعزيز هذه القدرات الهجومية والاستخباراتية لمواجهة التحديات المتزايدة في المنطقة وضمان استمرارية العمليات السرية خلف الحدود.

اسرائيليات

الإثنين 13 أبريل 2026 1:13 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس اغتيال خامنئي: نظام ذكاء اصطناعي سري و40 قذيفة في 40 ثانية

كشفت تقارير صحفية عبرية عن تفاصيل تقنية واستخباراتية جديدة تتعلق بعملية اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، والتي نُفذت قبل أكثر من أربعين يوماً. وأوضحت التقارير أن العملية كانت نتاج تعاون استخباراتي مكثف بين إسرائيل والولايات المتحدة، ودمجت بين العمل الميداني وأحدث تقنيات التجسس الرقمي.

ووفقاً لما نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم"، فإن مديرية الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي شكلت فريقاً سرياً عالي المستوى للتحضير للعملية. وضم هذا الفريق عناصر من وحدات النخبة التكنولوجية مثل وحدة 8200 ووحدة 9900، بالإضافة إلى خبراء من شعب الأبحاث والعمليات لضمان دقة التنفيذ.

اعتمدت الخطة الاستخباراتية بشكل أساسي على المراقبة اللصيقة والدائمة للهواتف المحمولة الخاصة بالدائرة الضيقة المحيطة بخامنئي. كما تمكنت الفرق التقنية من اختراق شبكات كاميرات المراقبة المتصلة بالإنترنت داخل الأراضي الإيرانية، مما أتاح رصد تحركات المرشد بدقة متناهية على مدار الساعة.

ولتحليل هذا الكم الهائل من البيانات، استخدمت الاستخبارات نظام "ذكاء اصطناعي سري" تم تطويره خصيصاً لهذه المهمة. وقام النظام بتحليل أنماط الحركة اليومية للمرشد وتوقع المواقع التي قد يتواجد فيها مستقبلاً، مما مكن المخططين من وضع سيناريوهات متعددة للاستهداف.

وأشارت المصادر إلى أن الفريق المخطط طور "آلية تنفيذ مرنة" تسمح بضرب أهداف متعددة في وقت واحد وبطرق متنوعة. وكان الهدف من هذه المرونة هو تقليل هوامش الخطأ إلى الصفر وضمان عدم إفلات الأهداف المطلوبة مهما كانت الظروف الميدانية متغيرة.

جاءت لحظة الحسم في صبيحة الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وتحديداً عند الساعة الثامنة والربع صباحاً. حيث رصدت أجهزة التتبع وجود خامنئي داخل مجمع محصن في العاصمة طهران، وكان برفقته عدد من كبار القادة الأمنيين والعسكريين في النظام الإيراني.

نفذ سلاح الجو ضربة خاطفة ومركزة استهدفت ثلاثة مواقع بشكل متزامن باستخدام تقنيات توجيه عالية الدقة. وأفادت التقارير أن الهجوم شهد إطلاق 40 قذيفة خلال زمن قياسي لم يتجاوز 40 ثانية، مما أدى إلى مقتل 40 مسؤولاً رفيع المستوى كانوا في الموقع.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في الاستخبارات العسكرية قولها إن النظام الذي بناه خامنئي على مدار عقود قد تعرض لانهيار هيكلي مفاجئ. وأضافت المصادر أن القيادة الإيرانية الحالية تعاني من ارتباك شديد في التواصل، وصعوبة في اتخاذ القرارات المصيرية التي كانت تتطلب موافقة مباشرة من المرشد.

وفي أعقاب العملية، شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً واسعاً حيث ردت طهران بإطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية. كما طالت الهجمات الإيرانية ما وصفته بمصالح أمريكية في عدة دول عربية، في ظل حالة من عدم الاستقرار التي لا تزال تخيم على القيادة الجديدة.