أقلام وأراء

الأربعاء 15 أبريل 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

مروان البرغوثي… سيرة فكرة تتجاوز السجن


مروان البرغوثي
ليست سيرة مروان البرغوثي مجرد سيرة رجلٍ وُلد في سياق صراع، أو قائدٍ انخرط في تجربة سياسية ونضالية طويلة، بل هي في جوهرها سيرة فكرة تشكّلت في قلب التجربة الفلسطينية، ونضجت داخل أكثر لحظاتها قسوة: السجن، والانقسام، والتحول الاجتماعي والفكري داخل بنية الحركة الوطنية.

في يومٍ كان يُفترض أن يُستعاد فيه معنى الاعتقال لا بوصفه حدثًا فرديًا، بل بوصفه لحظة في ذاكرة وطن، تتكشف صورة مروان كحالةٍ إنسانية وسياسية مركبة: جسدٌ نحيل يقف خلف القضبان، لكن خلفه إرادة لا تنكسر، ونظرة لا تتراجع، ويقينٌ عميق بأن النصر ليس احتمالًا بل مسارًا تاريخيًا مهما طال الزمن.

منذ بدايات حضوره السياسي، لم يكن مروان مجرد قائدٍ فتحاوي بالمعنى التنظيمي، بل كان يتقدم الصفوف حين يتراجع المشهد، ويعيد تعريف الفعل المقاوم باعتباره فعلًا وطنيًا جامعًا لا يحتكر نفسه داخل إطار ضيق. كان يرى أن الاحتلال ليس مجرد واقع عسكري، بل بنية يجب مواجهتها سياسيًا وشعبيًا وثقافيًا، تحت مظلة وطنية لا تُقصي أحدًا.

في قلب هذا التصور، تشكّلت فكرته المركزية: أن المقاومة ليست اتجاهًا واحدًا، بل مشروع وطني هدفه فلسطين، وبوصلته التحرير، وغاياته الدولة والعودة، دون الارتهان لشكلٍ واحد من أشكال الفعل. هذه الرؤية جعلت من شخصيته نموذجًا لقائد لا يتعامل مع الوسائل كقيود، بل كمسارات متعددة نحو هدف واحد.

لكن ما يميّز تجربة مروان لا يتوقف عند السياسة، بل يمتد إلى إعادة تشكيل الإنسان داخل الفضاء الأكثر قسوة: السجن. هناك، تحولت التجربة إلى مشروع تعليمي وفكري واسع، حيث لم يعد الأسر مجرد فقدان للحرية، بل مساحة لإعادة بناء الوعي. خرج من هذه التجربة مئات من الأسرى حاملين شهادات علمية في مستويات مختلفة، من البكالوريوس إلى الدكتوراه، في تجربة تكاد تتجاوز قدرة المؤسسات الأكاديمية التقليدية.

لقد كان التعليم عنده فعل مقاومة موازٍ، لا يقل أهمية عن أي شكل آخر من أشكال النضال. ومن هنا برزت فكرة “المناضل الواعي” بوصفها أولوية، إذ كان يؤكد أن الفعل المقاوم بلا وعي يتحول إلى طاقة مهدورة، بينما الوعي قادر على تحويل التضحية إلى مشروع تاريخي قابل للاستمرار والتراكم.

وفي البعد الإنساني، تبرز ملامح أخرى في سيرته الفكرية. لم يكن ينظر إلى المرأة بوصفها هامشًا اجتماعيًا، بل شريكًا في الفعل الوطني، حاضرًا في كل تفاصيل البناء، دون تمييز أو انتقاص. كان يرفض أي خطاب يُضعف مكانتها، حتى في أدق السياقات اليومية، معتبرًا أن عدالة المجتمع تبدأ من عدالة نظرته لنصفه الآخر.

أما الشباب، فقد شكّلوا في رؤيته مركز الثقل الحقيقي للمستقبل. رغم تجاوزه السنّ البيولوجي للشباب، ظلّ ينتمي إليهم فكريًا وسلوكيًا. كان يجالسهم داخل الأسر، يناقشهم، ويكسر المسافات بينهم وبينه، مؤمنًا أن الحركة التي تتقدم في العمر دون أن تتجدد بالشباب هي حركة تقترب من التكلس. ومن هنا جاءت عبارته المتكررة: إن شيخوخة الحركة تعني شيخوخة الوطن نفسه، وانطفاء حلم المقاومة.

وفي قلب تجربته داخل الأسر، تحولت العلاقة بين الأفراد إلى مشروع وحدة وطنية. لم يعد الأسير تعريفًا تنظيميًا أو فصائليًا، بل إنسانًا فلسطينيًا في سياق جامع. هكذا وُلدت وثيقة الأسرى، التي شكّلت لحظة مفصلية في إعادة تعريف الممكن الوطني، حين اجتمعت قوى متباينة على نصّ واحد، كإعلان رمزي عن إمكانية التوافق رغم الانقسام. ومن داخل السجون، نشأت حالة فكرية عُرفت لاحقًا باسم “المروانيين”، ليس بوصفها انتماءً تنظيميًا، بل كتعبير عن تحول في الوعي نحو فكرة تتجاوز السلاح إلى بناء الإرادة.

على المستوى العربي، لم يكن مروان أسير حدود الجغرافيا الفلسطينية وحدها. كان يرى أن المشروع الوطني الفلسطيني لا يمكن أن ينفصل عن عمقه العربي، وأن الأمة، رغم تعثرها، تحمل في داخلها قدرة كامنة على النهوض. لم يكن متشائمًا من التحولات، حتى في لحظات التطبيع والانقسام، بل كان يقرأها كظواهر عابرة في مسار أطول، يراهن فيه على الشعوب لا على الأنظمة. وفي رؤيته، كانت مصر تمثل البوابة المركزية للبيت العربي، بما تحمله من ثقل رمزي وتاريخي يجعلها ركيزة في المعادلة الإقليمية.

أما على المستوى الدولي، فقد وسّع مروان دائرة القضية لتخرج من كونها صراعًا محليًا أو إقليميًا، إلى كونها سؤالًا أخلاقيًا عالميًا. فلسطين في وعيه ليست قضية الفلسطينيين وحدهم، بل اختبار للضمير الإنساني. من هنا كان يراهن على وعي الإنسان في الجامعات الغربية، وفي الفضاء الثقافي العالمي، مؤمنًا أن المعرفة حين تصل إلى الحقيقة، تخلق اصطفافًا طبيعيًا ضد الظلم. لذلك كان يدعو باستمرار إلى نقل الرواية الفلسطينية إلى شوارع العواصم الكبرى، ليس فقط كخطاب سياسي، بل كحضور إنساني يفرض نفسه على الوعي العالمي.

وفي البعد التعليمي، تتجلى إحدى أهم سمات تجربته: تحويل السجن إلى مؤسسة إنتاج معرفي. لم يكن التعليم داخل الأسر ترفًا، بل ضرورة وجودية، أنتجت جيلًا من الأسرى المحررين الذين تحولوا لاحقًا إلى كتّاب ومحللين ومثقفين. لقد أعاد تعريف العلاقة بين السلاح والفكر، مؤكّدًا أن الفكرة ليست نقيضًا للمقاومة، بل شرطًا لاستمرارها وفاعليتها.

في النهاية، يمكن القول إن سيرة مروان البرغوثي ليست سيرة فرد، بل سيرة نموذج فكري تشكّل في قلب التجربة الفلسطينية. نموذج يرى في الإنسان مركز الفعل، وفي الوحدة شرط البقاء، وفي الوعي أساس المقاومة، وفي الحرية غاية لا تُختزل في لحظة بل تُبنى عبر الزمن.

إنها سيرة رجلٍ تحوّل إلى فكرة، وفكرةٍ تحاول أن تبقى خارج حدود السجن، لأن السجن لم يكن يومًا قادراً على احتجازها

فلسطين

الأربعاء 15 أبريل 2026 10:57 صباحًا - بتوقيت القدس

وزيرة الخارجية الفلسطينية: التحول الأوروبي تجاه الاحتلال يتطلب خطوات عملية لردع الانتهاكات

أكدت وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، فارسين أغابكيان شاهين أن الساحة الدولية تشهد تحولاً ملموساً في مواقف العديد من الدول، خاصة في القارة الأوروبية، تجاه سياسات الاحتلال الإسرائيلي والتوسع الاستيطاني. وأوضحت شاهين أن هذا التغير يتجلى في خطاب أكثر وضوحاً وحدة، إلا أنه لا يزال يفتقر إلى الترجمة الفعلية على أرض الواقع من خلال سياسات رادعة.

وأشارت الوزيرة في تصريحات صحفية إلى أن دولاً مثل إسبانيا وألمانيا وهولندا بدأت تتبنى مواقف متقدمة، حيث تصدرت مدريد الدعوات لاتخاذ إجراءات عقابية، بينما شرعت برلين في الحديث علانية عن مخاطر الاستيطان وعنف المستوطنين. واعتبرت أن هذا المسار، رغم أهميته، لا يزال دون المستوى المطلوب لمواجهة حجم الانتهاكات المستمرة في الأراضي المحتلة.

وشددت شاهين على أن المجتمع الدولي يدرك تماماً طبيعة المعاناة الفلسطينية وحجم الجرائم المرتكبة في قطاع غزة والضفة الغربية، لكن العائق الأساسي يكمن في غياب الإرادة السياسية. وقالت إن القضية الفلسطينية لم تعد بحاجة إلى مزيد من الشرح، بل إلى قرارات دولية شجاعة تنتقل من مربع التعاطف اللفظي إلى مربع الفعل السياسي والقانوني.

وفيما يتعلق بآليات المساءلة، لفتت الوزيرة إلى أن إسرائيل اعتادت على الإفلات من العقاب طوال عقود، وهو ما شجعها على تصعيد انتهاكاتها. وأكدت أن مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق مسؤولين إسرائيليين تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها تتطلب تفعيلاً حقيقياً لضمان عدم تكرار الجرائم ضد الإنسانية.

وحذرت شاهين من أن الواقع الميداني في الضفة الغربية يفرض حالة من الإلحاح القصوى، حيث يتسارع التوسع الاستيطاني وتتصاعد اعتداءات المستوطنين بشكل غير مسبوق. وأوضحت أن ما يجري هو عملية ضم تدريجي تهدف إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، مما يضع الشعب الفلسطيني أمام تحديات وجودية كبرى.

وبحسب المعطيات الرسمية، فقد استشهد أكثر من 1148 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، تزامناً مع حملات اعتقال طالت الآلاف. وأكدت الوزيرة أن هذه الأرقام تعكس حجم الضغط الذي يعيشه الفلسطينيون، والذي يعد الأكبر منذ عقود، في ظل صمت دولي لم يرقَ بعد إلى مستوى التدخل الفعلي لوقف النزيف.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تطرقت شاهين إلى الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها الحكومة الفلسطينية نتيجة احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة واستخدامها كأداة للابتزاز السياسي. وأشارت إلى أن هذا الإجراء أدى إلى تراجع حاد في القدرة على تقديم الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات البطالة، مما يزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وفيما يخص قطاع غزة، وصفت الوزيرة الوضع بالإنساني الكارثي رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025. وأوضحت أن إسرائيل لا تزال تتنصل من التزاماتها بشأن فتح المعابر وإدخال المساعدات الإغاثية والطبية، مما يبقي نحو 2.4 مليون نسمة في حالة من العوز الشديد والانهيار الصحي.

وحول الرؤية المستقبلية لإدارة القطاع، أكدت شاهين على ضرورة إعادة ترتيب الأوضاع الإدارية في غزة ضمن إطار وطني فلسطيني موحد. وشددت على أن أي ترتيبات، بما فيها عمل 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة'، يجب أن تتم بالتنسيق الكامل مع الحكومة الفلسطينية لضمان وحدة القرار السياسي ومنع خلق كيانات منفصلة.

وأوضحت الوزيرة أن الدبلوماسية الفلسطينية تتحرك بكثافة في المحافل الدولية، من الأمم المتحدة إلى مجلس حقوق الإنسان، لطرح ملفات الاستيطان والأسرى. وقالت إن هذه الجهود تهدف إلى دفع الحكومات والبرلمانات حول العالم لاتخاذ خطوات قانونية ودبلوماسية تعكس جدية المجتمع الدولي في تطبيق القانون الدولي.

ورفضت شاهين بشدة محاولات تصوير الصراع في فلسطين على أنه صراع ديني، مؤكدة أنه صراع سياسي بامتياز يتعلق بالأرض والحرية والاحتلال. واعتبرت أن استخدام الدين في هذا السياق هو محاولة تضليلية لتبرير السياسات الاستعمارية التي لا يمكن الدفاع عنها بموجب القوانين الدولية.

كما أشارت إلى أن الحكومة الفلسطينية تعمل ضمن الإمكانيات المتاحة لتعزيز صمود المواطنين في المناطق الأكثر تضرراً من الجدار والاستيطان. وأقرت بأن التحديات المالية واللوجستية تؤثر على ثقة الشارع، لكنها أكدت أن الصمود الشعبي هو الركيزة الأساسية التي تستند إليها التحركات الدبلوماسية في الخارج.

وفي ختام تصريحاتها، دعت وزيرة الخارجية المجتمع الدولي إلى اجتياز 'الاختبار الحقيقي' عبر فرض عقوبات ملموسة على منظومة الاحتلال. وأكدت أن الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن حقوقه المشروعة، وأن الأمل في حل سياسي عادل يظل قائماً ما دام هناك تمسك بالمرجعيات القانونية الدولية ومحاسبة للمنتهكين.

يُذكر أن هذه التصريحات تأتي في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية كبرى، حيث تسعى القيادة الفلسطينية إلى استثمار الزخم الدولي المتزايد لعزل إسرائيل ديبلوماسياً. وتطالب مصادر فلسطينية بضرورة وجود سقف زمني لإنهاء الاحتلال وتطبيق القرارات الأممية ذات الصلة لضمان استقرار المنطقة.

فلسطين

الأربعاء 15 أبريل 2026 10:54 صباحًا - بتوقيت القدس

سفارة فلسطين لدى البوسنة والهرسك تحيي يوم الأسير الفلسطيني

سراييفو - "القدس" دوت كوم - من أحمد جلاجل- احتضنت سفارة دولة فلسطين في العاصمة البوسنية سراييفو ندوة فكرية ومعرضاً فنياً، إحياءً ليوم الأسير الفلسطيني، وذلك بحضور دبلوماسي وسياسي رفيع المستوى، عكس حجم التضامن الدولي مع عدالة القضية الفلسطينية.

وافتتحت سفيرة فلسطين لدى البوسنة والهرسك سلفيا أبو لبن الفعالية بكلمة أكدت فيها أن قضية الأسرى تمثل جوهر الوجدان الوطني الفلسطيني، مشددة على بعديها الإنساني والقانوني المستندين إلى مبادئ القانون الدولي الإنساني.

وأوضحت أن استمرار سياسات الاعتقال الممنهجة، وما يرافقها من انتهاكات جسيمة للمعايير الدولية، يشكل اعتداءً على الشعب الفلسطيني بأكمله، وتحدياً صارخاً لمنظومة العدالة الدولية، الأمر الذي يستوجب انتقال المجتمع الدولي من دائرة التنديد إلى الفعل المؤثر.

وأفردت السفيرة في خطابها حيزاً خاصاً لملف "الطفولة المصادرة"، محذّرة من استهداف الأطفال الفلسطينيين داخل أماكن الاحتجاز، ومؤكدة ضرورة تفعيل الاتفاقيات الدولية ذات الصلة لضمان حمايتهم من ممارسات تمس كرامتهم الإنسانية وحقهم الأصيل في الحياة والحرية.

وفي السياقين السياسي والقانوني، ناقشت الندوة التطورات الخطيرة المرتبطة بالتوجهات التشريعية الإسرائيلية الأخيرة، ولا سيما المساعي الرامية إلى قوننة إعدام الأسرى وتشديد العقوبات التعسفية، إلى جانب تصاعد سياسات الاعتقال الإداري، وما يرافقها من تقارير موثقة عن التعذيب وسوء المعاملة، بوصفها انتهاكات تستدعي مساءلة قانونية دولية عاجلة.

وشهدت الفعالية حضوراً دبلوماسياً واسعاً، تقدمه سفراء وممثلو دول: قطر، والجزائر، ومصر، والمملكة العربية السعودية، وتركيا، وسويسرا، والبرازيل، إلى جانب القنصل العام لدولة الإمارات العربية المتحدة، ورئيس الجالية الفلسطينية في البوسنة والهرسك ماجد معروف، والملحق الدبلوماسي لدولة الكويت، وممثلي بعثات سلوفينيا والصين وروسيا، إضافة إلى ممثل عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

كما حضر عدد من المسؤولين البوسنيين، من بينهم نائبة وزير حقوق الإنسان واللاجئين، ونائب عمدة سراييفو، ورؤساء بلديات وشخصيات سياسية وعسكرية، في تأكيد على عمق العلاقات الثنائية والتضامن البوسني مع القضايا الإنسانية العادلة.

وفي ختام الفعالية، تجول الحضور في معرض بعنوان: "خلف القضبان: إنسان يبحث عن السلام"، حيث قدّم مرافعة بصرية وشهادات حية توثق معاناة أكثر من عشرة آلاف أسير، بينهم مئات الأطفال، واضعاً الضمير العالمي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية.

واختُتمت الفعالية بالتأكيد على حق الأسرى في الحرية، وضرورة تطبيق أحكام القانون الدولي الإنساني، وصولاً إلى إنهاء هذه المعاناة وتحقيق العدالة. كما أجرت السفيرة أبو لبن مشاورات لإطلاق حملة بوسنية لمناصرة الأسرى الفلسطينيين، سيتم الإعلان عنها رسمياً في وقت لاحق. ويُذكر أن المعرض مفتوح أمام الجمهور طيلة أيام الأسبوع في مقر السفارة.

أقلام وأراء

الأربعاء 15 أبريل 2026 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس

لا حلول مثالية: إدارة الأزمة الاقتصادية بواقعية

في مقالات سابقة، حاولتُ تشخيص ملامح الأزمة المزدوجة التي يعاني منها الاقتصاد الفلسطيني، والمتمثلة في اختلالات المالية العامة من جهة، ومحدودية قدرة الاقتصاد الكلي على التعافي والنمو من جهة أخرى. غير أن التشخيص النظري، مهما بلغ من دقة واستند إلى البيانات الكمية، يبقى ناقصاً دون الانتقال إلى السؤال العملي الأكثر إلحاحاً: ما الذي يمكن فعله لوقف التدهور الاقتصادي المتسارع في بيئة إقليمية معقدة، وفي ظل استمرار الإجراءات الإسرائيلية الخانقة التي تفاقم من ضبابية المشهد على الصعيدين الاقتصادي والمالي؟
الجواب الواقعي لا يكمن في البحث عن "حل شامل" قادر على معالجة جميع القضايا دفعة واحدة، بل في صياغة إطار عملي لإدارة الأزمة يوازن بين تقليل الخسائر تدريجياً والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار، مع إبقاء نافذة مفتوحة للتعافي المستقبلي والاستفادة من الفرص عند تحسن الظروف. وتتمثل الأولويات الراهنة في ثلاثة محاور رئيسية: إعادة ضبط المالية العامة، وتعزيز المرونة في سوق العمل، والحفاظ على الأصول الاستثمارية القائمة.
أولاً، إن إعادة ضبط المالية العامة يتطلب الانتقال من إجراءات التقشف التقليدية إلى سياسات مالية تعزز كفاءة الإنفاق العام، وتعيد تعريف دور الحكومة في الاقتصاد بما يتلاءم مع السياق الفلسطيني. فالتقشف غير المستدام وموازنات الطوارئ في اقتصاد يعاني أصلاً من ضعف الطلب الكلي، قد يفاقمان الركود بدلاً من احتوائه. المطلوب هو الانتقال نحو ترشيد ذكي للنفقات العامة، يميز بين النفقات الإنتاجية وغير الإنتاجية، مع الحفاظ على الحد الأدنى من الإنفاق الاجتماعي الضروري لتجنب المزيد من عدم الاستقرار المجتمعي.
وفي المقابل، يبقى تعزيز جباية الإيرادات المحلية من المصادر المختلفة أمراً بالغ الأهمية لتقليص العجز المالي وتوفير السيولة. غير أنه لا يمكن التعويل على زيادة الإيرادات عبر الأدوات التقليدية دون المخاطرة بخنق القطاع الخاص الهش، ولا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل غالبية الشركات العاملة في فلسطين. لذلك، تبرز الحاجة إلى التركيز على تحسين كفاءة الجباية بدلاً من رفع العبء الضريبي، بما يمكّن الحكومة من زيادة التحصيل من جهة، ويساعد المنشآت الاقتصادية العاملة بشكل رسمي على لعب دورها كمحرك للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتعزيز الإنتاج من جهة أخرى.
إلى جانب ضبط المالية العامة، تبرز الحاجة أيضاً إلى تبني إدارة أكثر حذراً للدين الداخلي، الذي تجاوز ثلاثة مليارات دولار وفق أحدث التقديرات. ويشكّل هذا الدين أداة تمويل ضرورية في ظل الظروف الاستثنائية ومحدودية السيولة التي تعاني منها الحكومة الفلسطينية. وفي الوقت الذي أصبحت فيه إدارة الدين العام مساراً محفوفاً بالمخاطر، تبرز الحاجة إلى البحث عن آليات مبتكرة لإدارة هذه الديون، مثل تحويل جزء منها إلى سندات طويلة الأجل مدعومة بآليات ضمان مناسبة، بما يمكّن الحكومة من الوفاء بالتزاماتها ليس فقط تجاه القطاع المصرفي، بل أيضاً السداد التدريجي للمتأخرات المستحقة لموظفي الخدمة المدنية ولموردي القطاع الخاص.
ثانياً، إن معالجة التقلبات السلبية في سوق العمل الفلسطيني تستدعي تبني سياسات ذكية قادرة على خفض معدلات البطالة المرتفعة، والتي تعكس أزمة هيكلية تتجاوز حدود الدورة الاقتصادية التقليدية. وفي ظل القيود الإسرائيلية المفروضة على الحركة والتجارة، أصبح من الضروري التفكير خارج الأطر التقليدية. وعلى المدى القصير، قد تكون هناك حاجة إلى برامج تدخل مؤقتة مثل دعم الأجور أو برامج تشغيل طارئة، ليس بوصفها حلولاً مستدامة، بل كأدوات عملية لامتصاص الصدمات ومنع تدهور أعمق في سوق العمل.
أما على المدى المتوسط، فإن الاستثمار في المهارات والتعليم التقني قد يشكل أحد المسارات القليلة القابلة للنمو رغم القيود، من خلال تعزيز التشغيل في القطاعات الإنتاجية المحلية بما فيها الصناعة والزراعة، إلى جانب تعزيز دور الاقتصاد الرقمي عبر تشجيع العمل عن بعد، بما يسمح بتجاوز بعض القيود الجغرافية المفروضة على العمالة الفلسطينية وربطها بالأسواق الإقليمية والدولية.
ثالثاً، في بيئة تتسم بارتفاع المخاطر السياسية والاقتصادية، يصبح الحديث عن جذب الاستثمار أقرب إلى الطموح النظري. فقد أصبحت الأولوية الأكثر إلحاحاً هي منع تآكل الأصول الاستثمارية القائمة، إذ إن هروب رأس المال المحلي قد يكون أكثر كلفة من غياب تدفقات استثمارية جديدة. وكحلول عملية، يمكن لأدوات مثل الضمانات الائتمانية عبر مؤسسات التمويل الدولية والبنوك التنموية متعددة الأطراف أن تلعب دوراً مهماً في مساعدة الشركات على الصمود. كما أن تسريع وتيرة الإصلاحات التي تعزز الوصول إلى التمويل قد يساعد في تصميم أدوات استثمارية مبتكرة تتناسب مع مستوى المخاطر المرتفع في فلسطين، وقادرة على جذب رؤوس أموال إضافية، سواء من الشتات الفلسطيني أو عبر صناديق الاستثمار والصناديق السيادية العربية والإسلامية.
بالتأكيد، تسهم التوترات الإقليمية في تفاقم حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاقتصاد الفلسطيني، من خلال تأثيراتها المحتملة على مستويات الدعم الدولي وعلى حركة التجارة والتدفقات المالية. ومع ذلك، لا يخلو المشهد من هوامش ضيقة للمناورة يمكن استكشافها، مثل إعادة تموضع بعض سلاسل التوريد بما يهيئ الظروف لدعم إحلال الواردات في عدد من السلع الأساسية، وبناء شراكات اقتصادية في القطاعات الإنتاجية.
ولعل التحول الأهم الذي ينبغي إدراكه هو أن الاقتصاد الفلسطيني لا يواجه أزمة عابرة، بل حالة ممتدة من الهشاشة المركبة والصدمات المتلاحقة. وفي مثل هذا السياق، يصبح الهدف الواقعي هو إدارة الأزمة بواقعية، من خلال تقليل الخسائر قدر الإمكان، والحفاظ على استمرارية الأنشطة الاقتصادية في القطاعات المختلفة، دون الانزلاق نحو حالة عدم استقرار أعمق.
في نهاية المطاف، يقف الاقتصاد الفلسطيني اليوم بين خيارين: استمرار التآكل الاقتصادي والمؤسسي في حال غياب تدخلات مدروسة، أو صمود عملي يستند إلى نهج براغماتي يوازن بين الممكن والمأمول، ويدرك حدود الواقع، ويعمل على تحديد من سيبقى واقفاً عندما تتغير الظروف.

فلسطين

الأربعاء 15 أبريل 2026 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

غرفة التجارة الأمريكية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تكرم الدكتور فاروق الشامي



رام الله - "القدس" دوت كوم - من أحمد جلاجل- 
في حفل مهيب احتضنته مدينة ديربورن في ولاية ميشيغان، كرّمت غرفة التجارة الأمريكية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الدكتور فاروق الشامي، مانحةً إياه وسام شخصية العالم لعام 2026، تقديراً لمسيرة استثنائية تجمع بين الابتكار العالمي والالتزام الإنساني العميق.
الدكتور الشامي، الذي يقف خلف أكثر من 70 براءة اختراع غيّرت صناعة التجميل وأنقذت أرواح الملايين عبر أبحاثه في استبعاد الأمونيا من منتجات الشعر، رسّخ اسمه كأحد أبرز روّاد التكنولوجيا في مجاله. فمنتجات إمبراطوريته تنتشر اليوم في أكثر من 150 دولة، بينما استطاع أن يطوّع السيراميك لتمليس الشعر، ويُدخل الحرير الطبيعي في تركيبة منتجه العالمي Biosilk، ليصنع علامة فاخرة أصبحت معياراً للجودة حول العالم.
ولم تتوقف مسيرة الشامي عند حدود الابتكار التقني، إذ أطلق صندوق الألوان الذكي LG CHI COLOR MASTER الذي يضم باقة لا حصر لها من درجات الصبغات، ليشكّل محطة جديدة في ثورة منتجات الشعر ويضيف إلى رصيده اختراعاً يتصدر قمة إنجازاته المستمرة.
إلى جانب اختراعاته، برز الجانب الإنساني في مسيرة الدكتور الشامي عبر مبادراته التعليمية الرائدة، إذ أطلق برنامجاً لدعم آلاف الطلاب المتفوقين في فلسطين والطلاب المغتربين في الولايات المتحدة، واضعاً إياهم على طريق الريادة والبحث العلمي، ومؤمناً بأن الاستثمار في العقول هو الاستثمار الذي لا يخسر.
حفل التكريم حمل عنواناً يليق بحجم الإنجاز، وجسّد تقديراً عالمياً لرجلٍ جعل من العطاء أسلوب حياة، ومن الابتكار رسالةً لا تتوقف. بهذه الروح، اعتلت سيرة الدكتور فاروق الشامي منصة التكريم لتُروى كنموذج مُلهِم لمسيرة لا تزال تمضي بثبات نحو مزيد من الإبداع والتمكين.
يذكر ان الدكتور فاروق الشامي فلسطيني الأصل ولد في بيت عور التحتا قضاء محافظة رام الله والبيرة من عائلة مجتهده وتحب الحياة والإبداع.

أقلام وأراء

الأربعاء 15 أبريل 2026 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس

اغلاق أمريكا لموانئ ايران : موقف الحلفاء روسيا و الصين ؟

حرب التصريحات المستمرة بين أمريكا و ايران حالياً و شهد الجميع في هذا العالم حرب الصواريخ بين طرفي الصراع إسرائيل و أمريكا من جهة و الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى ، منذ بداية سنة 2026 و الصواريخ الإيرانية استهدفت مدن خليجية و عربية تحديداً المملكة الأردنية الهاشمية بحجة تواجد القواعد الامريكية فيها و للأسف تدخل ايران و تتدخل بسيادة الدول العربية و الخليجية و علاقاتها الدبلوماسية مع دول العالم و تحديداً أمريكا و طالت هذه الصواريخ مواقع حيوية و مصفاة بترول و مطارات خليجية اكثر من ما طالت قواعد أمريكية في الشرق الأوسط ، بعد فشل المفاوضات الأخيرة بين أمريكا و ايران التي عقدت في الباكستان مرفقة بهدنة هشة لوقف حرب المسيرات و الصواريخ و بالطبع حرب التصريحات و التهديدات مستمرة بينهم ، الموضوع الأبرز في هذا الصراع هو اغلاق مضيق هرمز من الطرف الإيراني قبل المفاوضات الأخيرة في باكستان حيث  سمحت ايران فقط لحلفائها بالمرور من مضيق هرمز و خصوصاً الصين التي تعد الشريك الأساسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية و الصين تحصل على 90% من احتياجها للنفط من ايران مقابل دعم عسكري و اقتصادي لإيران في ظل العقوبات المفروضة عليها اقتصادياً ، الصين في المحصلة تدعم ايران عسكرياً بطريقة غير مباشرة أي الحروب بالوكالة في الشرق الأوسط و المليشيات التابعة لها ، الحوثيين في اليمن و حزب الله في سوريا الأسد سابقاً و العراق و لبنان ( احدى اهداف الحرب الامريكية على ايران هو كبح جماح قوى اذرع ايران في الشرق العربي حيث تشهد حالياً ضربات متبادلة على المليشيات المدعومة ايرانياً أي حزب الله في لبنان و العراق ) ، في مضيق هرمز رغم اغلاق ايران المضيق ، لكن السفن الصينية استمرت بالدخول و الخروج عبر مضيق هرمز ، يوجد لديهم اتفاقيات تجارية مشتركة بين الصين و ايران ، و اكدت الصين انها ملتزمة و الى اليوم بهذه الاتفاقيات و تجزم انها لها الحق بالمرور دون تدخل احد في شؤونها و ان أمريكا حتماً لا يحق لها اغلاق مضيق هرمز الذي يحد الأراضي الإيرانية و هنا بات واضحاً ان الصراع هو ليس بين ايران و أمريكا لكن بدء بالتحويل الى صراع أوسع مع حلفاء ايران ، الصين و روسيا في هذه المرحلة المعقدة من الحرب الحالية و تحديداً إشكالية مضيق هرمز التي تتصادم  مع مصالح الصين تحديداً و اتفاقيتها و تحالفها الاستراتيجي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية و روسيا تعد ايضاً حليف قوي لإيران و الأخص تزويد ايران روسيا الدرونز في الحرب مع أوكرانيا ، حيث تصف  الخارجية الروسية الوضع الحالي انه اعتداء سافر من أمريكا على ايران في هذه الحرب ، و قلق روسيا ان الوضع الحالي ينذر بتبعيات و استمرار تفاقم الأوضاع ، و تطالب روسيا السعي الى وقف هذه الحرب و حل الوضع الراهن للحرب الحالية دبلوماسياً بين الاطراف المعنية و توصف روسيا ان الضربات العسكرية الامريكية و استمرارها أصبحت عامل قلق كونها هي من شنت الحرب الأخيرة على ايران اولاً و الذي يعد السبب الأساسي من طرف ايران لأغلاق مضيق هرمز كردة فعل و في ذات السياق تدعوا روسيا لعدم استمرار هذه الحرب و تفاقمه و لتفادي تبعيات هذه الحرب على الاقتصاد العالمي و تؤكد روسيا ان يجب ان يبقي مضيق هرمز مفتوحاً للملاحة العالمية دون اخذ أي طرف مع ايران ، كون ان هذا المضيق يجب ان يبقى مفتوحاً و تؤكد روسيا ان حتماً يجب عاجلاً حل الخلاف دبلوماسياً بأسرع وقت بين ايران و أمريكا و السعي لحسم الصراع لوقف التصعيد للحرب الحالية التي اشغلت العالم بأكمله .

في ذات السياق و تحديداً بعد التهديدات المتكررة من ايران و في المحصلة فعلياً اغلاق مضيق هرمز و كذلك إمكانية ايران فرض رسوم على السفن للعبور و التحكم بالتحرك داخل مضيق هرمز الذي يعد اهم شريان للطاقة في العالم ، و تستخدمها للضغط سياسياً و عسكرياً على خصومها ، لكن ترامب قلب الأمور رأساً على عقب و بإمكانية اغلاق المضيق على ايران فقط ، أي الحصار على السفن التي تسعى الى دخول الموانئ الإيرانية و استمرار مرور السفن التي وجهتها موانئ غير إيرانية ، في المحصلة لم يغلق المضيق على جميع الدول بل ايران فقط و بالتحديد ، و بهذه الطريقة أمريكا تفرض بالقوة منح المضيق و السيطرة على الحركة فيه ، و هذا القرار الأمريكي الذي يجري سيريانه و من 13 هذا الشهر ، قد جمد قدرات ايران التحكم بورقتها القوية في اغلاق المضيق و استعماله كسلاح لضرب و  اسر الاقتصاد العالمي و الذي بقرار ترامب انقلبت الأمور عكسياً سوف تحصر ايران و لم تتمكن باستعمال هذه الورقة لتهديد الملاحة العالمية و الذي اصبح الآن هو يحاصر ايران بأغلاق كامل موانئ ايران في الخليج العربي و كذلك خليج عُمان و تبقى معزولة ، بندر عباس اكبر ميناء إيراني و الذي يعد اكبر مخرج للنفط الإيراني و ميناء بوشهر لنقل البتروكيميائيات ، و ميناء شابهار الاستراتيجي في خليج عُمان الميناء الأساسي لخط الحرير الصيني المستقبلي ، كل هذه الموانئ معلقة بجه جميع السفن لكن الموانئ الأخرى مفتوحة أي حاملات البترول و السفن المتجهة الى الكويت ، السعودية و قطر و البحرين و الامارات ، و هذا القرار يخنق ايران لكن لا يؤثر على حلفاء أمريكا في الخليج العربي و يفرض القانون العالمي لعدم اغلاق المضيق لكن هذا سوف يمنع ايران من بيع النفط الإيراني الى الصين بموجب العقوبات المفروضة عليها و هذا القرار سوف حتماً يؤثر على الصين للحصول على النفط الإيراني الأقل سعراً بـ 30% من السعر الحالي ، و هنا بطريقة غير مباشرة يتوسع الصراع و يمس الصين بالتحديد للحصول على النفط الإيراني و كذلك ايران بعدم التزود عسكرياً من الصواريخ الصينية لاستكمال الحرب و شن الصواريخ و الأخص على الدول الخليجية و العربية ، ناهيك على المواقع العسكرية التي استهدفت و تعطلت اثناء الحرب مع أمريكا ، و هذا ينذر ايضاً بتقليص المدخول المادي الإيراني بـ 80% من النفط ، أي حنفية المدخول النفطي الإيرانية مغلقة ، و هذا الاغلاق للموانئ الإيرانية مدعوم على ارض الواقع بعدة سفن حربية يو إس إس أبراهام لينكون المتواجدة في بحر العرب و قوة الطائرات الحربية F35c  و F16  غيرها من الطائرات الحربية ، و كذلك تواجد حاملة الطائرات يو اس اس جرالد فورد تدعم فرض اغلاق الموانئ الإيرانية و كذلك التواجد المكثف للجنود الأمريكيين في الإقليم ، بالمحصلة جهد امريكي عسكري لاستمرار عدم اغلاقه لسفن العالمية للمرور عبر مضيق هرمز ، و منع ايران من استمرار اغلاق المضيق و اعاقة مرور السفن .
 السؤال الأبرز هنا و في هذه المرحلة المتقدمة من الحرب ، هل عسكرياً سوف تنجح ايران في مقاومة أمريكا لإعادة فتح موانئها المغلقة ؟ ، هل تضررت قوى ايران العسكرية او بإمكانها استمرار الحرب و شن الصواريخ و ( شاهد )  درونز لفرض قوتها من جديد و التحكم بمضيق هرمز و ضرب و استهداف دول عربية و خليجية ؟ ، و كذلك كيف سوف تتصرف الصين بعد إعاقة تجارة النفط مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية و تحديداً في ظل عدم استمرارها الحصول على النفط الإيراني بأسعار تفضيلية .

 الجدير ذكره انه  اثناء الحرب الاوكرانية الروسية  كانت روسيا تعتمد على استيراد الدرونز من ايران ، روسيا الآن تصنع الدرونز محلياً و لم تتأثر بعدم حصولها على الدرونز المصنوعة في ايران ،  هل سوف تتدول الحرب و تحديداً بعد كبح جماح تحرك الملاحة في الموانئ الإيرانية و إيقاف الحركة التجارية العسكرية و الاقتصادية بين ايران و الصين ؟ المرحلة المقبلة حساسة جداً ، و مع احتمالية استئناف الحرب عسكرياً بين أمريكا و إسرائيل من جهة و ايران من جهة أخرى و اشتعال الوضع من جديد و الذي اذا استمرت الحرب سوف حتماً تؤثر على ارتفاع النفط عالمياً  ، و دخول العالم الى أزمات اقتصادية ، بالرغم ان أمريكا قد نجحت بشن ضربة ساحقة دمرت كاملاً قاعدة النسر 44 الإيرانية و تم شل الترسانة الباليستية و من الممكن ان تستمر الحرب لشل قدرات ايران العسكرية و تفاقم الصراع العسكري بين الطرفين من جديد .

عربي ودولي

الأربعاء 15 أبريل 2026 10:37 صباحًا - بتوقيت القدس

شي يطرح مقترحا من أربع نقاط لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط

في الصورة الملتقطة يوم 14 أبريل 2026، الرئيس الصيني شي جين بينغ يجتمع مع الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، في قاعة الشعب الكبرى في العاصمة الصينية، بكين.


بكين - (شينخوا)-

طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ اليوم الثلاثاء مقترحا من أربع نقاط لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وذلك خلال لقائه مع الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، في بكين.


ودعا شي إلى الالتزام بمبدأ التعايش السلمي، مشيرا إلى ضرورة تعزيز بناء هيكل أمني مشترك وشامل وتعاوني ومستدام لمنطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج.

كما حثّ على الالتزام بمبدأ السيادة الوطنية، مؤكدا أنه ينبغي الاحترام الكامل لسيادة دول منطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج وأمنها وسلامة أراضيها، وضمان سلامة الأفراد والمنشآت والمؤسسات لجميع تلك الدول بصورة فعّالة.

وفيما يتعلق بالالتزام بمبدأ سيادة القانون على الصعيد الدولي، قال شي إنه يتعين دعم سلطة سيادة القانون على الصعيد الدولي لمنع العالم من الانزلاق مجددا إلى “قانون الغاب”.

وأضاف شي أنه ينبغي التنسيق بين التنمية والأمن، وأن تعمل جميع الأطراف معا لتهيئة بيئة مواتية لتنمية دول منطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج.

طرح شي جينبينغ رؤية ذات أربع نقاط بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط:

أولا، التمسك بمبدأ التعايش السلمي. إن دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج جيران يعتمد بعضهم على البعض ولا يمكن نقلهم جغرافيا. من الضروري دعم دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج لتحسين العلاقات فيما بينها، ودفع تشكيل إطار أمني مشترك ومتكامل وتعاوني ومستدام في منطقة الشرق الأوسط والخليج، بما يرسخ أساس التعايش السلمي.

ثانيا، التمسك بمبدأ سيادة الدول. تعدّ السيادة ركيزة أساسية لبقاء وتنمية جميع دول العالم وخاصة الدول النامية الغفيرة، ولا يجوز المساس بها. يجب احترام سيادة دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها بشكل جدي، ويجب الحفاظ على سلامة أفراد كافة الدول ومنشآتها ومؤسساتها بخطوات ملموسة.

ثالثا، التمسك بمبدأ سيادة القانون الدولي. من الضروري الحفاظ على هيبة سيادة القانون الدولي، ولا يجوز استغلالها بشكل انتقائي، ولا يجوز إعادة العالم إلى عصر يحكمه قانون الغابة. من الضروري الحفاظ بثبات على المنظومة الدولية المتمحورة حول الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القانون الدولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية القائمة على مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

رابعا، التمسك بالتوفيق بين التنمية والأمن. إن الأمن شرط مسبق للتنمية، والتنمية ضمان للأمن. ينبغي لكافة الأطراف خلق بيئة مواتية وضخّ طاقة إيجابية في تنمية دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج. إن الجانب الصيني على استعداد لتقاسم فرص التحديث الصيني النمط مع دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج، وتخصيب التربة للتنمية والأمن في المنطقة.

 

في الصورة الملتقطة يوم 14 أبريل 2026، الرئيس الصيني شي جين بينغ يجتمع مع الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، في قاعة الشعب الكبرى في العاصمة الصينية، بكين.

عربي ودولي

الأربعاء 15 أبريل 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن ترصد 10 ملايين دولار لتعقب زعيم كتائب حزب الله في العراق

كشفت الإدارة الأمريكية عن تخصيص مكافأة مالية كبرى تصل قيمتها إلى عشرة ملايين دولار أمريكي، مقابل الحصول على معلومات دقيقة تساعد في تحديد موقع أو الوصول إلى المدعو 'أبو حسين الحميداوي'. ويشغل الحميداوي منصب الأمين العام لكتائب حزب الله في العراق، وهي الجماعة التي تضعها واشنطن تحت مجهر الملاحقة الأمنية والسياسية منذ سنوات.

وتأتي هذه الخطوة في إطار تصعيد الضغوط على القيادات المرتبطة بالفصائل المسلحة في المنطقة، حيث وجهت واشنطن اتهامات مباشرة للحميداوي بالمسؤولية عن سلسلة من الحوادث الأمنية الخطيرة. ومن أبرز هذه الاتهامات التورط في اختطاف الباحثة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، بالإضافة إلى اختطاف الصحفية الأمريكية شيلي كيتلسون في حوادث منفصلة أثارت قلقاً دولياً واسعاً.

وأفادت مصادر رسمية بأن برنامج 'مكافآت من أجل العدالة' التابع لوزارة الخارجية الأمريكية هو الجهة التي أطلقت هذا الإعلان، مؤكدة أن الهدف هو تقويض قدرة الجماعة على تنفيذ عمليات مستقبلية. وأشار البيان إلى أن الحميداوي لا يكتفي بالقيادة العسكرية، بل يلعب دوراً محورياً في توجيه السياسات العامة للجماعة من خلال عضويته في مجلس الشورى الخاص بها.

وتشير التقارير الاستخباراتية الأمريكية إلى أن زعيم الكتائب خضع لبرامج تدريبية مكثفة ومعقدة في إيران، شملت جوانب سياسية وعسكرية واستخباراتية تحت إشراف مباشر من الحرس الثوري الإيراني. هذا التكوين جعل منه شخصية محورية في إدارة العمليات التي تستهدف الوجود الأمريكي في العراق، بما في ذلك الهجمات الصاروخية والتحريض المستمر ضد المنشآت الدبلوماسية.

وبحسب ما ورد في البيان، فإن الحميداوي يواصل ممارسة نشاطات تحريضية تهدف إلى زعزعة الاستقرار، من خلال تنظيم احتجاجات عنيفة وهجمات تستهدف السفارة الأمريكية في بغداد بشكل متكرر. وترى واشنطن أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لأمن موظفيها وبعثاتها الدبلوماسية العاملة في الأراضي العراقية، مما استوجب رفع وتيرة الملاحقة.

يُذكر أن وزارة الخارجية الأمريكية كانت قد أدرجت الحميداوي على قائمة 'الإرهاب العالمي' منذ فبراير من عام 2020، وهو تصنيف يترتب عليه تبعات قانونية ومالية قاسية. وبموجب هذا القرار، تم تجميد كافة الأصول والممتلكات التابعة له والتي تقع ضمن الولاية القضائية للولايات المتحدة، كما يُحظر على أي مواطن أو جهة أمريكية الدخول في تعاملات مالية معه.

وتسعى الولايات المتحدة من خلال نشر صورة الحميداوي وتعميم المكافأة إلى تضييق الخناق عليه وعلى شبكة الدعم المحيطة به في العراق والمنطقة. وتأمل الدوائر الأمنية في واشنطن أن تسهم هذه الحوافز المالية في الحصول على خيوط تقود إلى تفكيك الهيكل القيادي لكتائب حزب الله، التي تعتبرها واشنطن أحد أبرز أذرع النفوذ الإيراني المسلح في الشرق الأوسط.

فلسطين

الأربعاء 15 أبريل 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتداءات وحشية متكررة تستهدف مروان البرغوثي في عزل سجون الاحتلال

أعلنت الحملة الشعبية لإطلاق سراح القائد الوطني مروان البرغوثي وكافة الأسرى، عن تعرض البرغوثي لسلسلة من الاعتداءات الجسدية العنيفة والوحشية داخل زنازين العزل في سجني مجدو ورامون. وأوضحت الحملة أن هذه الاعتداءات تأتي في سياق تصعيد ممنهج ضد الرموز الوطنية الفلسطينية داخل المعتقلات، تزامناً مع الذكرى الرابعة والعشرين لاعتقاله الأخير.

وأفادت مصادر حقوقية نقلاً عن محامي البرغوثي الذي تمكن من زيارته مؤخراً أن وحدات القمع التابعة لإدارة السجون اعتدت عليه بالضرب المبرح ثلاث مرات خلال أقل من شهر واحد. وقد تركزت هذه الاعتداءات في تواريخ الثامن من أبريل الجاري، والرابع والخامس والعشرين من شهر مارس الماضي، حيث استخدمت القوات أدوات قمع مختلفة تسببت له بإصابات بليغة.

وأكدت التقارير الواردة من داخل السجن أن القيادي في حركة فتح يعاني من نزيف في عدة أنحاء من جسده وجروح واضحة نتيجة الضرب المبرح الذي تعرض له. ورغم خطورة حالته الصحية الناتجة عن هذه الاعتداءات، إلا أن إدارة سجون الاحتلال ترفض بشكل قاطع تقديم أي نوع من العلاج الطبي له أو عرضه على طبيب مختص.

وتأتي هذه التطورات الخطيرة بعد سلسلة من التهديدات المباشرة التي تعرض لها البرغوثي، كان أبرزها اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير لزنزانته في فبراير الماضي. وقد وثقت مقاطع فيديو نشرتها وسائل إعلام عبرية في حينها قيام الوزير المتطرف بتوجيه تهديدات صريحة بالقتل والتصفية بحق البرغوثي.

ويقضي مروان البرغوثي، الذي يحظى بشعبية واسعة في الشارع الفلسطيني، خمسة أحكام بالسجن المؤبد بالإضافة إلى أربعين عاماً، وذلك منذ اعتقاله في مدينة رام الله عام 2002. وتعتبره الأوساط الفلسطينية والدولية أحد أبرز الرموز السياسية القادرة على قيادة المرحلة المقبلة، وهو ما يفسر استهدافه المستمر من قبل سلطات الاحتلال.

وأشارت الحملة الشعبية إلى أن ما يتعرض له البرغوثي ليس معزولاً عما يواجهه آلاف الأسرى الفلسطينيين منذ بدء العدوان الشامل على قطاع غزة في أكتوبر 2023. حيث تصاعدت وتيرة التنكيل والتعذيب الممنهج داخل السجون، مما أدى إلى استشهاد العشرات من الأسرى نتيجة الإهمال الطبي المتعمد والظروف المعيشية القاسية.

وطالبت الهيئات القيادية الفلسطينية والمؤسسات الدولية والحقوقية بضرورة التدخل الفوري والعاجل لتوفير الحماية الدولية للأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال. وشددت الحملة على أن الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم يشجع سلطات الاحتلال على الاستمرار في سياسة التنكيل والقتل البطيء التي تمارسها بحق المعتقلين.

وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى وجود أكثر من 9600 أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال، من بينهم مئات الأطفال والنساء الذين يعيشون في ظروف تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية. وتؤكد تقارير حقوقية أن سياسة التجويع والحرمان من الرعاية الطبية أصبحت أداة عقاب جماعي تستخدمها إدارة السجون بشكل يومي.

يُذكر أن مروان البرغوثي أمضى في سجون الاحتلال ما مجموعه 32 عاماً من حياته، موزعة على فترات اعتقال مختلفة بدأت منذ ريعان شبابه. ورغم كافة صفقات التبادل التي جرت في السنوات الأخيرة، لا تزال سلطات الاحتلال ترفض إدراج اسمه ضمن المفرج عنهم، معتبرة إياه خطراً أمنياً كبيراً على استقرار منظومتها.

عربي ودولي

الأربعاء 15 أبريل 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

حركة أمل تشكك في جدوى محادثات واشنطن وتتمسك بالقرار 1701

تتصاعد حالة التشكيك السياسي في لبنان حيال جدوى المسارات التفاوضية الجديدة التي ترعاها الولايات المتحدة لوقف التصعيد في الجنوب. واعتبرت قوى سياسية وازنة أن أي تحرك دبلوماسي لا يستند إلى ضمانات واضحة والتزامات إسرائيلية صريحة سيبقى مجرد محاولات لبيع الأوهام، خاصة في ظل التجارب السابقة مع الاتفاقات الدولية التي لم تحترمها تل أبيب.

وفي هذا السياق، أكد حسن قبلان، عضو المكتب السياسي في حركة أمل أن الموقف الرسمي للحركة ثابت وواضح، وقد تم إبلاغه لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة عبر الرئيس نبيه بري. وأشار قبلان في تصريحات إعلامية إلى أن لبنان يمتلك مرجعية قانونية دولية متمثلة في القرار 1701، محذراً من الانجرار خلف ما وصفه بـ 'سراب المفاوضات' التي لا تخدم المصالح الوطنية اللبنانية.

يأتي هذا الموقف عقب اختتام وفدين من لبنان وإسرائيل جولة محادثات في العاصمة واشنطن، وهي الأولى من نوعها منذ عقود طويلة. ورغم الآمال التي أبداها الرئيس اللبناني جوزيف عون في أن تسهم هذه الخطوة في تخفيف معاناة الشعب اللبناني، إلا أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو سارع إلى خفض سقف التوقعات، مؤكداً أن القضايا العالقة والمعقدة لا يمكن تسويتها في جلسات قصيرة لا تتجاوز الساعات الست.

وشدد قبلان على أن الواقع الميداني يناقض تماماً أي نوايا تفاوضية جادة، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عمليات التدمير المنهجي وتفجير المنازل في القرى الحدودية الممتدة من الناقورة وصولاً إلى الخيام. وأوضح أن هذه السياسة تهدف بوضوح إلى خلق منطقة عازلة ومنع عودة الحياة الطبيعية إلى الشريط الحدودي، مما ينسف أسس أي تقارب دبلوماسي محتمل في الوقت الراهن.

واستعرض القيادي في حركة أمل التزام الدولة اللبنانية بالاتفاقات الدولية، مشيراً إلى أن لبنان نفذ ما هو مطلوب منه في منطقة جنوب الليطاني باعتراف القوى الدولية الكبرى. فقد تم نشر نحو 9500 جندي من الجيش اللبناني وتفكيك المنشآت العسكرية، وهي خطوات حظيت بإشادة أمريكية وأوروبية، وحتى من الجانب الإسرائيلي نفسه في مراحل سابقة، دون أن يقابل ذلك التزام مماثل من الطرف الآخر.

وأشار قبلان إلى أن القرار 1701، الذي تم التأكيد عليه مجدداً في نوفمبر 2024، تضمن آليات واضحة عبر لجنة 'الميكانيزم' التي تضم اليونيفيل وأطرافاً دولية أخرى. واعتبر أن القفز فوق هذه الآليات والذهاب نحو مسارات جديدة هو مضيعة للوقت، خاصة وأن القيادات الإسرائيلية نفسها، بما في ذلك سفيرهم في واشنطن، قللوا من أهمية هذه التحركات التفاوضية ونعوها قبل أن تبدأ.

وخلص قبلان إلى أن أي عملية تفاوضية تتطلب تهيئة مناخات تعكس نوايا إيجابية حقيقية، وهو ما يفتقده الواقع الحالي تماماً. وأكد أن حركة أمل لا تنجر وراء البيانات اليومية، بل تتمسك بموقف وطني يحمي السيادة اللبنانية ويستند إلى القرارات الدولية التي تضمن حقوق لبنان وتضع حداً للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة براً وبحراً وجواً.

اقتصاد

الأربعاء 15 أبريل 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجع حاد في مبيعات نيسان بالشرق الأوسط جراء التوترات الإقليمية

شهدت مبيعات شركة نيسان اليابانية في أسواق الشرق الأوسط تراجعاً حاداً وصل إلى نحو 50% مقارنة بالمعدلات التي كانت تسجلها قبل اندلاع موجة التوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة. ويأتي هذا الانخفاض ليعكس حجم الضرر الذي أصاب قطاع السيارات نتيجة عدم الاستقرار السياسي والأمني.

ونقلت مصادر صحفية دولية أن هذا الهبوط الحاد في الطلب يرتبط بشكل مباشر بتداعيات المواجهات الإقليمية وتأثيراتها على القوة الشرائية وثقة المستهلكين. وأوضحت التقارير أن حالة الترقب والقلق من اتساع رقعة الصراع، لا سيما فيما يتعلق بالتوترات المرتبطة بإيران، أدت إلى عزوف كبير عن شراء السلع المعمرة وفي مقدمتها المركبات.

وتواجه شركات صناعة السيارات العالمية تحديات متزايدة في تأمين سلاسل التوريد والحفاظ على حصصها السوقية في منطقة الشرق الأوسط، التي تعد سوقاً حيوياً. ويشير هذا التراجع في أداء نيسان إلى ضغوط اقتصادية أوسع قد تطال علامات تجارية أخرى إذا ما استمرت حالة التصعيد العسكري في المنطقة.

عربي ودولي

الأربعاء 15 أبريل 2026 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

معرض 'صنعة الإبرة' بالجزائر: رحلة عبر تاريخ الأزياء التقليدية وملف دولي لليونسكو

يحتضن المتحف الوطني 'باردو' في العاصمة الجزائرية تظاهرة فنية وثقافية مميزة تحت عنوان 'صنعة الإبرة'، تهدف إلى الاحتفاء باللباس التقليدي الجزائري وإبراز عمقه التاريخي. ويضم المعرض مجموعة من التحف النادرة التي تعكس تطور الأزياء في الجزائر، حيث يعود تاريخ بعض القطع المعروضة إلى القرن السادس عشر الميلادي.

تتنوع المعروضات لتشمل أيقونات اللباس الجزائري مثل 'الكاراكو' و'الغليلة' و'القفطان'، بالإضافة إلى 'البلوزة الوهرانية' التي لا تزال تحافظ على مكانتها المرموقة في المناسبات الاجتماعية. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي إبراز التميز الحرفي والجمالي الذي يطبع هذه الألبسة، خاصة في دقة التطريز واختيار الأقمشة الثمينة.

وفي سياق متصل، اتخذت الجزائر خطوات رسمية لحماية هذا الموروث، حيث تقدمت بطلب إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة 'اليونسكو' لتسجيل هذه الألبسة ضمن قائمة التراث الثقافي العالمي. ويهدف هذا الملف إلى توثيق الحقوق الثقافية المرتبطة بالهوية الجزائرية وضمان استمرارية هذه الحرف التقليدية عبر الأجيال.

وأوضح الباحث في التراث الجزائري، زهير حريشان، في تصريحات إعلامية أن المتحف يسعى من خلال هذه المجموعة الهامة إلى تسليط الضوء على حرفة التطريز التي تميز مختلف المناطق. وأشار إلى أن هذه الحرفة كانت في بداياتها حكراً على الرجال، حيث برزت في تزيين السروج والأحذية قبل أن تنتقل لتصبح حرفة نسائية بامتياز.

من جانبها، أكدت الباحثة في علم التراث، إيناس عبد القادر أن القيمة الحقيقية لهذه الألبسة تكمن في العمل الفريد والمواد الثمينة المستخدمة في صناعتها. واعتبرت أن كل قطعة تمثل حالة خاصة من الإبداع، مما يخلق تبايناً جمالياً يجعل من كل زي لوحة فنية مستقلة بذاتها تعبر عن ذوق صانعها.

وتحدثت صانعة الأزياء التقليدية، حليمة بن عبد القادر، عن أهمية الحفاظ على هذا الإرث ونقله للأجيال القادمة، مشددة على أن هذه الألبسة ليست مجرد موضة عابرة بل هي جزء من الذاكرة الجماعية. وأضافت أن التمسك بهذه الأزياء في الاحتفالات المعاصرة يؤكد ارتباط الجزائريين بجذورهم الأصيلة رغم التغيرات العصرية.

وتبرز 'البلوزة الجزائرية' كعنصر أساسي في المعرض، حيث تعتبر الزي المفضل للمرأة في الغرب الجزائري، وتحديداً في مدينة وهران. فهي تروي قصة الأصالة والجمال، وتعتبر وثيقة فنية تعكس رقي المرأة الجزائرية وتطور ذوقها الجمالي عبر العصور المختلفة في مناطق الغرب والجنوب الغربي.

وفي هذا الإطار، ذكرت الدكتورة فايزة رياشة، مديرة مركز الفنون والثقافة في قصر رياس البحر أن البلوزة ليست قطعة واحدة بل هي عالم متكامل يضم أكثر من 30 نوعاً. وتتنوع هذه الأنواع بناءً على نوع القماش المستخدم، مثل الحرير، أو تقنيات التطريز المعتمدة كـ 'الفتلة' و'المجبود' و'الكنتيل'.

كما أشارت رياشة إلى وجود تصنيفات للبلوزة ترتبط بنوع المناسبة، فهناك أنواع مخصصة للأعراس مثل 'بلوزة الزعيم' و'الجوهر'، وأخرى مخصصة لمناسبات مختلفة كالجنائز أو زيارة الحمام. ويتم تطريز بعض هذه الأنواع يدوياً بغرز دقيقة مثل 'غرزة الحسام' التي تتطلب مهارة فائقة وصبر من الحرفيات.

ولا تكتمل أناقة البلوزة إلا بملحقاتها التقليدية التي تضفي عليها طابعاً خاصاً، مثل 'الحويك' و'العبروق' اللذين يرتديان فوق الزي عند الخروج. وتنفرد كل منطقة في الجزائر بنوع معين من الحلي والإكسسوارات التي ترافق هذه الألبسة، مما يجعل من الزي التقليدي تعبيراً بصرياً غنياً يعكس التنوع الثقافي للولايات الجزائرية.

عربي ودولي

الأربعاء 15 أبريل 2026 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تحرك أوروبي بقيادة فرنسية بريطانية لتأمين مضيق هرمز بمعزل عن واشنطن

يستعد قصر الإليزيه لاستضافة قمة افتراضية يوم الجمعة المقبل، يترأسها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بمشاركة عشرات الدول. ويهدف هذا الاجتماع الموسع إلى صياغة استراتيجية دولية شاملة لتأمين مضيق هرمز وضمان تدفق التجارة العالمية فور توقف العمليات القتالية في المنطقة.

وتشير المعطيات إلى أن ستارمر سيحضر الاجتماع في باريس بصفة شخصية، بينما ستنضم بقية الوفود عبر تقنية الفيديو، في خطوة تعكس الرغبة الأوروبية في قيادة ملف أمن الملاحة. ومن اللافت غياب الولايات المتحدة عن قائمة المشاركين، في حين وجهت الدعوات لقوى كبرى مثل الصين والهند لضمان أوسع توافق دولي ممكن.

وتسعى الخطة الأوروبية الناشئة إلى بناء ائتلاف دولي واسع يبتعد عن الانخراط المباشر للأطراف التي توصف بـ 'المتحاربة'، وهي الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وتهدف هذه المقاربة إلى خلق بيئة أمنية محايدة تحظى بقبول إقليمي ودولي، مما يسهل استعادة الثقة لدى شركات الشحن العالمية التي تضررت من النزاع.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المهمة الدفاعية المقترحة ستركز في مرحلتها الأولى على ثلاثة محاور لوجستية وعسكرية معقدة. المحور الأول يتضمن تقديم الدعم الفني والملاحي لمئات السفن التجارية العالقة حالياً في الممر المائي، والتي تنتظر ضمانات أمنية كافية لاستئناف رحلاتها بأمان.

أما المحور الثاني، فيتمثل في إطلاق عملية واسعة النطاق لتطهير المياه من الألغام البحرية التي زرعت في بدايات النزاع، وهو تحدٍ تقني كبير يتطلب خبرات متخصصة. وتبرز هنا الأهمية الاستراتيجية للدول الأوروبية التي تمتلك أسطولاً ضخماً يضم أكثر من 150 سفينة متخصصة في كشف وإزالة الألغام البحرية.

وفي المحور الثالث، تعتزم القوة الأوروبية توفير مرافقة عسكرية دائمة عبر نشر فرقاطات ومدمرات تجوب المضيق بشكل منتظم لردع أي تهديدات محتملة. ويرى مخططو العملية أن هذا الوجود العسكري سيظل ضرورياً لفترة طويلة حتى بعد إبرام اتفاقيات وقف إطلاق النار، تلبيةً لشروط شركات التأمين العالمية.

وتكشف النقاشات الدبلوماسية عن وجود تباين في وجهات النظر بين باريس ولندن حول دور واشنطن في هذه الخطة الطموحة. فبينما يرى الجانب الفرنسي أن استبعاد الولايات المتحدة يجعل المهمة أكثر قبولاً لدى طهران، يبدي المسؤولون البريطانيون قلقهم من أن يؤدي هذا التهميش إلى توتر العلاقة مع إدارة الرئيس دونالد ترمب.

ومن المتوقع أن تعلن ألمانيا انضمامها الرسمي للمبادرة في وقت قريب، مما يمنح الخطة ثقلاً عسكرياً ومالياً إضافياً بالنظر إلى قدرات برلين البحرية. وتمتلك ألمانيا وحدة متخصصة في ميناء كيل تضم سفن كاسحة للألغام وغواصات متطورة، قادرة على لعب دور محوري في تأمين الممرات المائية العميقة.

وتستلهم هذه المبادرة نموذج عملية 'أسبيدس' التي أطلقها الاتحاد الأوروبي سابقاً لحماية الملاحة في البحر الأحمر، والتي أثبتت فاعلية التنسيق الأوروبي المستقل. وتعتمد الخطة على تدوير نشر القطع البحرية والمروحيات التابعة لدول مثل إيطاليا واليونان وفرنسا لضمان استدامة المراقبة والتدخل السريع عند الضرورة.

ويربط مراقبون بين هذه الخطة ومفهوم 'تحالف الراغبين' الذي طُرح سابقاً في سياقات دولية أخرى لتعزيز الاستقرار في مناطق النزاع بعد التوصل لاتفاقات سلام. ويهدف التحرك الأوروبي في نهاية المطاف إلى منع تحول مضيق هرمز إلى منطقة نفوذ مغلقة، وضمان بقائه ممراً دولياً مفتوحاً أمام حركة التجارة والطاقة العالمية.

منوعات

الأربعاء 15 أبريل 2026 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

سفير أستراليا بالقاهرة يشارك المصريين احتفالات شم النسيم بتناول الفسيخ

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر موجة من التفاعل الواسع عقب تداول مقاطع مصورة تظهر السفير الأسترالي لدى القاهرة، أكسل وابنهورست، وهو يشارك المواطنين احتفالاتهم بعيد شم النسيم. وقد بدا الدبلوماسي الأسترالي منخرطاً في الأجواء الشعبية المصرية، حيث حرص على محاكاة الطقوس التقليدية التي يمارسها المصريون منذ آلاف السنين لاستقبال فصل الربيع.

وظهر وابنهورست في الفيديو وهو يتناول الوجبات المرتبطة بهذه المناسبة التاريخية، وفي مقدمتها أسماك الفسيخ والرنجة المملحة التي تعد الركيزة الأساسية لمائدة شم النسيم. وأضفت تعليقات السفير طابعاً من الفكاهة على المقطع المتداول، مما ساهم في سرعة انتشاره بين المستخدمين الذين أثنوا على محاولته الاندماج في الثقافة المحلية وتجربة أطباق تتطلب ذائقة خاصة.

وفي تصريح لافت خلال المقطع، مازح السفير الأسترالي متابعيه بالإشارة إلى أن تجربة الأكلات المصرية الشهيرة مثل الكشري متاحة لجميع السياح، إلا أن تناول الفسيخ يتطلب مهارة وجرأة لا يمتلكها إلا 'المحترفون'. ويعكس هذا التعليق تقديراً لخصوصية المطبخ المصري الشعبي، كما يبرز الجانب الإنساني والاجتماعي في العمل الدبلوماسي بعيداً عن البروتوكولات الرسمية الجامدة.

وتناولت مصادر إعلامية محلية هذه المشاركة بوصفها دليلاً على الانفتاح الثقافي الذي يبديه أعضاء البعثات الدبلوماسية الأجنبية تجاه العادات المصرية المتوارثة. ويعد عيد شم النسيم من أقدم الأعياد في مصر، حيث يحرص المصريون سنوياً على الخروج للمتنزهات العامة وتناول الأسماك المملحة والبيض الملون، في تقليد اجتماعي يربط الحاضر بالماضي الفرعوني العريق.

عربي ودولي

الأربعاء 15 أبريل 2026 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يستبعد تمديد الهدنة مع إيران والبحرية الأمريكية تعترض ناقلات نفط في هرمز

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن توجهات إدارته حيال الصراع المتصاعد مع طهران، مؤكداً في تصريحات إعلامية أنه لا يميل إلى تمديد اتفاق وقف إطلاق النار الحالي. وأشار ترمب إلى أن الهدنة القائمة تقترب من نهايتها المحتومة، مرجحاً توقفها بأي شكل من الأشكال في ظل الظروف الراهنة.

ورغم النبرة التصعيدية، أبدى الرئيس الأمريكي تفضيله للحلول الدبلوماسية في حال أدت إلى اتفاق شامل وجديد. واعتبر ترمب أن الوصول إلى تسوية سياسية يظل الخيار الأمثل، كونه سيمنح الدولة الإيرانية فرصة لإعادة بناء اقتصادها وبنيتها التحتية التي تضررت بفعل المواجهات.

ميدانياً، دخلت المواجهة مرحلة جديدة مع بدء الولايات المتحدة تنفيذ حصار بحري شامل يستهدف الممرات المائية الحيوية. وتهدف هذه الخطوة العسكرية إلى تضييق الخناق على التجارة الخارجية الإيرانية وقطع خطوط الإمداد النفطية، مما يعكس تعثر المسارات الدبلوماسية التي جُربت سابقاً.

وفي أول تطبيق عملي لهذا الحصار، أفادت مصادر عسكرية بأن مدمرة تابعة للبحرية الأمريكية اعترضت ناقلتي نفط حاولتا الخروج من المياه الإقليمية الإيرانية. وقد أجبرت القوات الأمريكية السفن على العودة أدراجها نحو ميناء تشابهار الواقع على خليج عُمان، في رسالة حازمة بشأن جدية الإجراءات المتخذة.

وتشير التقارير الواردة من القيادة المركزية الأمريكية إلى أن الحصار البحري يتم تنفيذه عبر عملية عسكرية ضخمة وغير مسبوقة في المنطقة. ويشارك في هذه المهام أكثر من 10 آلاف جندي أمريكي، تدعمهم 12 قطعة بحرية حربية وعشرات الطائرات المقاتلة وطائرات الاستطلاع لضمان إغلاق المنافذ بشكل كامل.

وأكدت مصادر مسؤولة أن أي سفينة لم تنجح في اختراق الطوق الأمني المفروض منذ لحظة إعلان بدء العمليات العسكرية. وتأتي هذه التحركات لإجبار طهران على التراجع عن تهديداتها السابقة بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً يتدفق عبره خمس إمدادات النفط في العالم.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تسببت هذه التطورات المتلاحقة في حالة من الارتباك داخل أسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل. ورغم التراجع الطفيف لاحقاً، إلا أن الأسواق لا تزال تترقب بحذر مآلات التصعيد العسكري في منطقة الخليج وتأثيره على سلاسل الإمداد.

ويرى مراقبون أن فعالية الحصار الأمريكي لا تزال تحت الاختبار في أيامها الأولى، خاصة مع رصد تغيير في مسارات العديد من السفن المرتبطة بالنفط الإيراني. ويحذر محللون سياسيون من أن استمرار الضغط العسكري قد يدفع طهران نحو خيارات انتقامية تستهدف الملاحة الدولية أو المصالح الأمريكية بالمنطقة.

وتأتي هذه التوترات في سياق نزاع مسلح اندلع منذ أواخر فبراير الماضي، وأدى إلى خسائر بشرية ومادية فادحة في صفوف القوات الإيرانية. ورغم الضربات التي تلقتها البنية العسكرية لطهران، إلا أنها لا تزال تحتفظ بقدرات استراتيجية تجعل من أي مواجهة شاملة أمراً معقداً وذا كلفة عالية.

وفي خضم هذا التصعيد، تبرز بارقة أمل ضعيفة حول إمكانية استئناف محادثات السلام في العاصمة الباكستانية إسلام أباد خلال الأيام القليلة القادمة. ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت المنطقة ستنزلق نحو حرب شاملة أم أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية ستجبر الأطراف على العودة إلى طاولة المفاوضات.

فلسطين

الأربعاء 15 أبريل 2026 7:43 صباحًا - بتوقيت القدس

تخبط الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية: من أوهام إسقاط النظام الإيراني إلى أزمة الملاحة الدولية

يشير مسار التصعيد العسكري الذي تقوده إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران منذ نهاية فبراير الماضي إلى حالة من العبث في إدارة العلاقات الدولية. فقد تحولت الحرب من وسيلة لتحقيق أهداف سياسية إلى هدف بحد ذاته تسعى الدولتان لاستدامته عبر خطاب سياسي يبرر استمرار العمليات العسكرية رغم تداعياتها الكارثية.

انطلقت هذه المواجهة بأهداف معلنة تمثلت في إسقاط النظام الإيراني وتجريده من عناصر قوته الثلاثة، وهي القدرات النووية، والبرنامج الصاروخي الباليستي، ومنظومة التحالفات الإقليمية الممتدة. وقد تجلى هذا بوضوح في الخريطة التي عرضها بنيامين نتنياهو، والتي حددت خمس دول كأهداف عسكرية مباشرة للعمليات الإسرائيلية.

رغم كثافة الدمار الذي خلفته ما تسمى بـ 'حرب الجبهات السبع' في غزة والضفة الغربية ولبنان، إلا أن الواقع الميداني يؤكد فشل إسرائيل في تحقيق اختراق استراتيجي. فلم يسقط النظام في طهران، ولم تستجب الجماهير الإيرانية لدعوات الثورة التي أطلقها نتنياهو وترامب مراراً، مما أصاب القيادة الإسرائيلية بخيبة أمل واضحة.

يأتي تعيين مئير بن شبات رئيساً لجهاز 'الموساد' كإشارة إلى رغبة إسرائيلية في مواصلة محاولات تحفيز التغيير الداخلي في إيران. ومع ذلك، فإن الانتقادات التي وجهها بن شبات سابقاً لغياب الإعداد الحقيقي لهذا الهدف، تعكس فجوة كبيرة بين الطموحات السياسية والقدرات العملياتية على الأرض.

على الجانب الآخر، أظهرت إيران مرونة في التعامل مع الضربات، حيث سارعت لاختيار خليفة للمرشد الأعلى عقب عملية الاغتيال التي استهدفته. هذا التحرك بعث برسالة واضحة حول استمرارية النظام وتماسكه، في وقت نجحت فيه الدفاعات الجوية الإيرانية في تعديل ميزان القوى في مسرح العمليات.

أعادت طهران اكتشاف أهمية مضيق هرمز كأصل استراتيجي فاعل في المواجهة، مما أجبر الإدارة الأمريكية على تغيير خطابها. فقد انتقل الرئيس ترامب من الحديث عن تغيير النظام إلى التركيز على 'فتح المضيق'، وهو ما يعد تراجعاً تكتيكياً فرضته الضرورات الاقتصادية والملاحية العالمية.

يكشف التخبط الاستراتيجي الأمريكي عن انقسام في الرؤى بين واشنطن وتل أبيب، خاصة بعد قبول ترامب لمبدأ التفاوض والهدنة المؤقتة. هذا القرار أثار اضطراباً في مكتب نتنياهو، الذي يخشى من أن تؤدي المسارات الدبلوماسية إلى تقويض أهدافه العسكرية الرامية لاستمرار الصراع.

شهدت العاصمة الباكستانية إسلام أباد مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة بين وفد أمريكي رفيع وآخر إيراني بقيادة محمد باقر قاليباف. تناولت هذه المباحثات قضايا شائكة تشمل البرنامج النووي، والأرصدة المجمدة، وأمن الملاحة في الخليج، في محاولة لنزع فتيل الانفجار الشامل.

تعتمد فرص نجاح هذه المفاوضات على مدى مرونة الطرفين في تقديم تنازلات متبادلة، بعيداً عن منطق 'المعادلة الصفرية'. ومع ذلك، فإن اللوبي المؤيد للحرب في إسرائيل والولايات المتحدة يسعى جاهداً لإفشال أي تقارب دبلوماسي، مروجاً لادعاءات حول عدم جدوى الحوار مع طهران.

في حال عادت الحرب للاشتعال، فإن أهدافها ستتحرك للمرة الثالثة نحو فرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية. ويدعي ترامب أن هذا الإجراء يهدف لإجبار إيران على العودة لطاولة المفاوضات، في قلب واضح للحقائق كونه هو من انسحب من المسارات الدبلوماسية سابقاً.

يمثل الحصار البحري المقترح تهديداً ليس لإيران فحسب، بل لمصالح عشرات الدول التي تعتمد على النقل البحري في الخليج وبحر عمان. دول كبرى مثل الصين والهند، بالإضافة إلى قوى أوروبية، أعربت عن رفضها لهذه الخطوة التي تتعارض مع حرية التجارة العالمية.

حذرت الصين بوضوح من أن الحصار البحري سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية وخيمة على مستوى العالم، بينما رفضت دول في حلف الناتو المشاركة فيه. هذا الموقف يضع الولايات المتحدة في مواجهة محتملة مع حلفائها التقليديين، ويزيد من عزلتها الدولية في هذا الملف.

يبدو أن الإدارة الأمريكية لا تدرك حجم الخسائر الاستراتيجية التي قد تترتب على استمرار المواجهة المفتوحة مع إيران. فالحلفاء الإقليميون الذين يدفعون ثمن هذه السياسات، يجدون أنفسهم بلا وسائل دفاع حقيقية أمام التبعات الباهظة لخطيئة الحرب المستمرة.

في نهاية المطاف، يظل المشهد مفتوحاً على احتمالات التصعيد أو العودة للمفاوضات تحت ضغط الحاجة الدولية لاستقرار الملاحة. لكن الثابت الوحيد هو أن الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية تعاني من تخبط عميق، حيث تتغير الأهداف مع كل إخفاق ميداني جديد.

أقلام وأراء

الأربعاء 15 أبريل 2026 7:12 صباحًا - بتوقيت القدس

حدود القوة المفرطة: كيف فرض الردع غير التماثلي حتمية التفاوض؟

أثبتت التحولات العسكرية الأخيرة في المنطقة أن السعي نحو التسلح المفرط لم يعد الضامن الوحيد لتحقيق الانتصارات السياسية أو الميدانية. فرغم الفوارق الهائلة في ميزانيات الدفاع، إلا أن التسلح النوعي والحلول التفاوضية برزت كبديل استراتيجي لا يمكن تجاوزه في العلاقات الدولية المعاصرة، خاصة بعد أن كشفت المواجهات المباشرة عن محدودية القوة التقليدية أمام استراتيجيات الردع الذكية.

وتشير الأرقام إلى فجوة شاسعة بين القوى العظمى والدول النامية، حيث تتجاوز ميزانية الدفاع الأمريكية 919 مليار دولار، وهو ما يعادل أكثر من ثلث الإنفاق العسكري العالمي. ومع ذلك، فإن هذا التفوق المالي لم يترجم إلى حسم عسكري ضد دولة مثل إيران، التي لا تتجاوز ميزانيتها الدفاعية 7.9 مليار دولار، مما يعكس تحولاً في مفهوم القوة من الكم والعتاد الضخم إلى النوعية والذكاء العسكري.

لقد كشفت العمليات العسكرية المشتركة التي استهدفت شل القدرات الإيرانية عن عجز التقنيات الحديثة في تحقيق أهدافها السياسية، رغم استمرار الغارات لمدة 40 يوماً واستخدام أكثر القنابل فتكاً. هذا الفشل في تحييد مراكز القيادة والسيطرة أو الإطاحة بالنظام السياسي، يؤكد أن التكنولوجيا المتطورة وحدها لا تكفي لكسر إرادة الدول التي تمتلك منظومات دفاعية غير تماثلية قادرة على امتصاص الصدمات.

وفي سياق متصل، تبرز حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة كدليل إضافي على حدود القوة المفرطة، حيث فشل الاحتلال في تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في دفع المقاومة للاستسلام. ورغم التدمير الشامل والمجازر المرتكبة بحق المدنيين، إلا أن الصمود الميداني أثبت أن التفوق التقني والكمي يتراجع تأثيره أمام الإرادة السياسية الصلبة وأصحاب الحق الرافضين للتنازل عن ثوابتهم الوطنية.

إن هذا الواقع الجديد ناتج عن كسر احتكار الغرب للتكنولوجيا المتقدمة، حيث باتت المعرفة التقنية مشاعة ومتاحة لدول الجنوب بطرق أسرع وأقل كلفة. وقد لعب صعود الصين كقوة تكنولوجية مهيمنة دوراً محورياً في هذا التحول، خاصة مع سيطرتها الكاملة على سلاسل توريد المعادن النادرة والرقائق النانوية، مما مكن دولاً نامية من بناء ترسانات دفاعية قادرة على مواجهة أقوى الجيوش العالمية.

ومن المتوقع أن تدفع هذه الدروس المستفادة دول العالم إلى مراجعة عميقة لعقائدها العسكرية، والتحول من الاستثمار في العتاد الثقيل والآليات التقليدية إلى التركيز على منظومات التحكم في الصواريخ والمسيّرات. ستصبح أنظمة الرادار وأساليب التشويش الإلكتروني والاستطلاع عبر الأقمار الاصطناعية هي الركيزة الأساسية في ميزانيات الدفاع القادمة، لضمان تحقيق توازن الردع بأقل التكاليف الممكنة.

في نهاية المطاف، ستجد القوى الكبرى نفسها مضطرة للقبول بمفهوم الردع غير التماثلي واللجوء إلى الأساليب التفاوضية كخيار عقلاني وحيد لتجنب الحروب الاستنزافية. ولولا جنود العظمة والتوجهات الأيديولوجية المتطرفة التي تسيطر على دوائر صنع القرار في واشنطن وتل أبيب، لكان العالم أكثر أماناً، خاصة مع بروز الحكمة الصينية التي تضع الاستقرار الاقتصادي والسياسي فوق اعتبارات الهيمنة العسكرية.

فلسطين

الأربعاء 15 أبريل 2026 7:12 صباحًا - بتوقيت القدس

حملة البرغوثي تكشف تفاصيل اعتداءات وحشية تعرض لها داخل سجون الاحتلال

أفادت مصادر حقوقية تابعة للحملة الشعبية لإطلاق سراح مروان البرغوثي بأن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح يتعرض لحملة تنكيل جسدي ممنهجة وخطيرة داخل معتقلات الاحتلال. وأكدت المصادر أن وحدات القمع التابعة لإدارة السجون اعتدت بالضرب المبرح على البرغوثي ثلاث مرات على الأقل خلال الأسابيع القليلة الماضية، وتحديداً في تواريخ 24 و25 مارس و8 أبريل الجاري، مما يظهر استهدافاً مباشراً لحياته.

وأوضحت الحملة في بيان لها أن البرغوثي، الذي يتنقل حالياً في العزل الانفرادي بين سجني 'مجدو' و'رامون'، تمكن من إبلاغ محاميه خلال زيارة أخيرة بتفاصيل الاعتداءات التي طالته. وأشارت المعلومات إلى أن الاحتلال استخدم أدوات قمع متنوعة تسببت له بجروح ونزيف في مناطق مختلفة من جسده، في وقت تواصل فيه إدارة السجون حرمانه من الحصول على أي رعاية طبية أو علاج لتلك الإصابات.

تأتي هذه التطورات الخطيرة بالتزامن مع الذكرى الرابعة والعشرين لاعتقال البرغوثي الأخير، حيث أمضى في سجون الاحتلال ما مجموعه 32 عاماً من حياته. وترى الفعاليات الوطنية الفلسطينية أن هذا التصعيد يندرج ضمن سياسة انتقامية شاملة تنتهجها سلطات الاحتلال ضد الأسرى منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023، بهدف كسر إرادة الرموز القيادية داخل السجون.

وفي سياق متصل، ذكّرت الحملة بالتحريض المباشر الذي يمارسه وزراء في حكومة الاحتلال، وعلى رأسهم اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الذي ظهر سابقاً في مقطع فيديو يقتحم زنزانة البرغوثي ويوجه له تهديدات بالقتل. وتستمر سلطات الاحتلال في تعنتها برفض إدراج اسم البرغوثي في أي صفقات تبادل محتملة، رغم المكانة الرمزية والشعبية الكبيرة التي يحظى بها في الشارع الفلسطيني.

ويعيش أكثر من 9600 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال ظروفاً توصف باللاإنسانية، حيث تتصاعد التقارير حول ممارسات التعذيب والتجويع الممنهج والإهمال الطبي المتعمد. وقد أدت هذه السياسات القمعية إلى استشهاد عشرات الأسرى خلال الأشهر الأخيرة، وسط مطالبات دولية وحقوقية بضرورة التدخل لحماية المعتقلين من الانتهاكات الصارخة لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي.

عربي ودولي

الأربعاء 15 أبريل 2026 5:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تونس: الحكم بالسجن 20 عاماً على راشد الغنوشي في قضية 'المسامرة الرمضانية'

أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية في العاصمة التونسية، حكماً يقضي بسجن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي لمدة 20 عاماً، وذلك على خلفية القضية المعروفة إعلامياً بـ'المسامرة الرمضانية'. وشمل الحكم ذاته قياديين بارزين في الحركة هما يوسف النوري وأحمد المشرقي، اللذين يقبعان حالياً في السجن رفقة الغنوشي.

وفي سياق متصل، قضت المحكمة بالسجن لمدة 20 عاماً مع النفاذ العاجل بحق عدد من المتهمين المتواجدين خارج الأراضي التونسية، ومن أبرزهم وزير الخارجية الأسبق رفيق بوشلاكة والبرلماني السابق ماهر زيد. وتأتي هذه الأحكام المشددة في إطار سلسلة من الملاحقات القضائية التي طالت قيادات الصف الأول في المعارضة التونسية خلال العامين الماضيين.

كما طالت الأحكام القضائية قيادات أخرى في حركة النهضة محالين بحالة سراح، حيث قررت المحكمة سجن كل من محمد القوماني وبلقاسم حسن لمدة 3 سنوات. وتواجه المجموعة المكونة من 12 متهماً تهماً ثقيلة تتعلق بالتآمر على أمن الدولة الداخلي، والعمل على تغيير هيئة الدولة، وهي تهم ينفيها المتهمون جملة وتفصيلاً.

وتعود جذور 'قضية المسامرة' إلى شهر فبراير من عام 2023، حين شنت السلطات الأمنية حملة توقيفات واسعة شملت سياسيين ومحامين وناشطين بتهم محاولة تقويض أمن الدولة. وقد ارتبط اسم القضية بفعالية رمضانية نظمتها جبهة الخلاص الوطني المعارضة، أدلى خلالها الغنوشي بتصريحات اعتبرتها النيابة العامة تحريضاً على الفوضى والعصيان.

وكانت قوات الأمن قد داهمت منزل الغنوشي، البالغ من العمر 84 عاماً، في أبريل من العام الماضي، حيث جرى توقيفه وإيداعه السجن بناءً على تلك التصريحات. ومنذ ذلك الحين، يرفض رئيس البرلمان المنحل حضور جلسات المحاكمة، معتبراً أن المسار القضائي برمته يفتقر لضمانات المحاكمة العادلة ويهدف لتصفية الخصوم السياسيين.

من جهتها، أكدت هيئة الدفاع عن الغنوشي أن موكلها متمسك بمقاطعة المحاكمات رداً على ما وصفته بـ'الصبغة السياسية' للقضايا التي تستهدف حرية التعبير. وأوضحت الهيئة في بيان لها أن الكلمات التي ألقاها الغنوشي في المسامرة الرمضانية كانت تدعو صراحة إلى التعايش السلمي بين التونسيين ونبذ الإقصاء السياسي.

وبهذا الحكم الجديد، يتجاوز مجموع سنوات السجن الصادرة بحق راشد الغنوشي حاجز الـ 70 عاماً، موزعة على قضايا متعددة شملت 'التخابر' و'التمويل الأجنبي'. وتعتبر هذه الأحكام هي الأقسى التي تصدر بحق زعيم سياسي في تونس منذ عقود، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العمل الحزبي والمعارضة في البلاد.

وتصر السلطات التونسية على أن جميع الموقوفين يخضعون لإجراءات قانونية سليمة وتهم جنائية بحتة لا علاقة لها بنشاطهم السياسي. وتؤكد الرواية الرسمية أن القضاء يعمل باستقلالية تامة في ملفات تتعلق بالفساد المالي أو التآمر ضد استقرار الدولة، نافية وجود أي معتقلين لأسباب تتعلق بالرأي أو الموقف السياسي.

في المقابل، تصف منظمات حقوقية دولية ومحلية هذه المحاكمات بأنها جزء من نهج السلطة لتكميم الأصوات المنتقدة للرئيس قيس سعيّد. وترى أطياف واسعة من المعارضة أن استخدام القضاء في الصراعات السياسية يقوض المسار الديمقراطي الذي انتهجته تونس بعد ثورة 2011، ويضع قيوداً صارمة على الحقوق والحريات العامة.

وتعيش تونس منذ يوليو 2021 حالة من الاستقطاب السياسي الحاد، عقب اتخاذ الرئيس سعيّد إجراءات استثنائية شملت حل البرلمان وإقالة الحكومة. ومنذ ذلك الوقت، دخلت البلاد في دوامة من القضايا القانونية التي استهدفت معظم الرموز السياسية التي تصدرت المشهد خلال العقد الماضي، وسط ترقب دولي لمآلات الوضع الحقوقي في البلاد.

تحليل

الأربعاء 15 أبريل 2026 4:39 صباحًا - بتوقيت القدس

لقاء واشنطن اللبناني–الإسرائيلي: استعراض بلا مضمون ومسار يفتقر إلى الجدية


واشنطن – سعيد عريقات – 14/4/2026

تحليل إخباري

في خطوة أثارت جدلاً سياسياً واسعاً، استضافت العاصمة الأميركية واشنطن لقاءً جمع بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة، ندى معوض، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحئيل بايتر، وذلك برعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وبمشاركة كل من السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، إضافة إلى المستشار في وزارة الخارجية الأميركية مايكل ويندهام.

ويعرف السفير الإسرائيلي، لايتر، بكونه أحد غلاة المستوطنين، وهو أميركي المولد والنشأة ، قبل أن يتخذ من مستوطنة تقع شمال مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة مقراً لإقامته لسنوات طويلة. ولم يكتفِ بالسكن بل ساهم في تأسيس 'صندوق إسرائيل الواحد'، وهو مؤسسة مخصصة لجمع التبرعات المالية لدعم المشاريع الاستيطانية وتثبيت وجود المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبحسب مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، فإن التحضير لهذا اللقاء استمر نحو شهر كامل، أي قبل تثبيت موعد المفاوضات الأميركية–الإيرانية في إسلام آباد، في محاولة واضحة للفصل بين المسارين، رغم تزامنهما الزمني. وأكد المسؤول أن الإدارة الأميركية تعتبر أن لا رابط بين المحادثات مع إيران وبين هذا الاجتماع اللبناني–الإسرائيلي، في إشارة إلى رغبة واشنطن في إبقاء كل ملف ضمن إطار تفاوضي مستقل.

وفي سياق التصريحات نفسها، شدد المسؤول على أن إيران “زجّت بالشعب اللبناني في حرب لا يمكنها بعد ذلك الادعاء بأنها حامية له”، معتبراً أن حزب الله “منظمة إرهابية لا تستحق أي دور سياسي، ويجب نزع سلاحها بالكامل”، مؤكداً دعم الولايات المتحدة لهذا الهدف. كما أضاف أن واشنطن لن تسمح لطهران بتحديد مستقبل لبنان، وأن هذا اللقاء يندرج ضمن مساعٍ أوسع لإعادة رسم التوازنات في البلاد بعيداً عن النفوذ الإيراني.

على الصعيد الإنساني، كشف المسؤول أن وزارة الخارجية الأميركية أقرت مؤخراً تمويلاً جديداً بقيمة 58.8 مليون دولار لدعم برامج إنسانية في لبنان، تستهدف تقديم مساعدات حيوية للنازحين، تشمل الغذاء والرعاية الصحية والمياه وخدمات الصرف الصحي والمأوى، فضلاً عن دعم الاستجابة الطارئة للفئات الأكثر تضرراً من النزاع. وأشار إلى أن واشنطن تنسق بشكل مستمر مع المنظمات الدولية والجهات المانحة لضمان توظيف هذه المساعدات ضمن استجابة دولية متماسكة وفعالة.

ورغم الطابع الدبلوماسي الرسمي للاجتماع، فإن أوساطاً سياسية وإعلامية رأت فيه خطوة تفتقر إلى الجدية، معتبرة أنه لا يتجاوز كونه محاولة لإنتاج مشهد بصري يظهر لبنان وإسرائيل جنباً إلى جنب تحت مظلة أميركية، دون أن يعكس تقدماً فعلياً على صعيد القضايا الجوهرية العالقة. وتذهب هذه القراءة إلى أن اللقاء يعكس رغبة في تسجيل اختراق إعلامي أكثر منه مساراً تفاوضياً حقيقياً، في ظل غياب أي مؤشرات على استعداد الطرفين لمعالجة الملفات الحساسة.

كما يرى منتقدون أن توقيت اللقاء، وطبيعة تمثيله الدبلوماسي، يوحيان بأنه أقرب إلى مبادرة علاقات عامة منه إلى جهد سياسي جاد، خصوصاً في ظل الانقسامات اللبنانية الداخلية الحادة حيال أي شكل من أشكال التواصل مع إسرائيل. ويضيف هؤلاء أن هذا النوع من الاجتماعات قد يفاقم التوترات الداخلية بدلاً من أن يساهم في معالجتها، عبر إعطاء انطباع بوجود مسار تطبيعي غير معلن.

ويحذر مراقبون من أن التركيز الأميركي على ملف نزع سلاح حزب الله، بمعزل عن معالجة السياق الأوسع للأزمة اللبنانية، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يُنظر إلى هذا الطرح على أنه يتجاهل التوازنات الداخلية المعقدة، ويختزل الأزمة في بعدها الأمني فقط، متغافلاً عن جذورها السياسية والاقتصادية.

ويعكس هذا اللقاء مقاربة أميركية تقليدية تقوم على إدارة الأزمات بدلاً من حلّها، حيث يتم التركيز على خلق منصات حوار شكلية دون توفير الشروط السياسية اللازمة لإنجاحها. فغياب جدول أعمال واضح، وعدم إشراك أطراف لبنانية أساسية، يجعل من الصعب اعتبار هذا الاجتماع خطوة جدية نحو تسوية مستدامة. كما أن الإصرار على فصل المسارات التفاوضية، رغم ترابطها الواقعي، يعكس قراءة تبسيطية لتعقيدات المشهد الإقليمي، ما يحدّ من فرص تحقيق اختراق حقيقي.

كما يطرح الاجتماع إشكالية السيادة اللبنانية، إذ يبدو أن ترتيبه وإدارته تمّا إلى حد كبير وفق أجندة خارجية، دون توافق داخلي لبناني واضح. هذا الواقع يعزز الانطباع بأن لبنان لا يزال ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، بدلاً من أن يكون طرفاً فاعلاً في تحديد مساره السياسي. كما أن التركيز على نزع سلاح حزب الله كمدخل وحيد للحل يتجاهل توازنات القوة الداخلية، وقد يؤدي إلى تعقيد المشهد بدلاً من تبسيطه.

ومن الواضح أن البعد الإعلامي كان حاضراً بقوة في هذا اللقاء، حيث يشكل ظهور ممثلين عن لبنان وإسرائيل في صورة واحدة تحت رعاية أميركية رسالة رمزية موجهة إلى أكثر من طرف. غير أن هذه الرمزية، في ظل غياب مضمون سياسي حقيقي، قد تأتي بنتائج عكسية، إذ تعزز الشكوك حول أهداف الاجتماع وتغذي السرديات الرافضة لأي انفتاح دبلوماسي. وعليه، فإن نجاح أي مسار مستقبلي يتطلب تجاوز منطق الصورة نحو مقاربة أكثر عمقاً وواقعية.

اسرائيليات

الأربعاء 15 أبريل 2026 4:27 صباحًا - بتوقيت القدس

تداعيات حصار هرمز: انتصار استراتيجي مؤقت لإيران وتحديات اقتصادية عالمية

تراقب الأوساط السياسية والاقتصادية في تل أبيب باهتمام بالغ التداعيات المترتبة على الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية وردود الفعل المقابلة في مضيق هرمز. ويرى مراقبون أن الخطوات الإيرانية الأخيرة أحدثت هزة عنيفة في الدورة الاقتصادية العالمية، مما دفع المحللين لتقييم حجم الخسائر التي طالت الأطراف الدولية الفاعلة.

أفادت مصادر تحليلية بأن إغلاق إيران لمضيق هرمز في فبراير 2026 مثل الخطوة التي خشيها العالم لعقود طويلة، حيث أدت لنتائج فورية قاسية. فقد توقف تدفق نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، وهو ما تسبب في ارتباك غير مسبوق في أسواق الطاقة العالمية وحرمان السوق من خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

ولم تتوقف الأضرار عند قطاع الطاقة فحسب، بل امتدت لتشمل قطاعات حيوية أخرى مثل صناعة الأسمدة العالمية التي تعطل ثلث تجارتها. وبقيت شحنات اليوريا والأمونيا والكبريت عالقة في مياه الخليج، مما هدد الأمن الغذائي العالمي وأدى لقفزة في أسعار الأسمدة بنسبة تجاوزت 50% في وقت قياسي.

كما طالت آثار الإغلاق قطاع التكنولوجيا المتقدمة، حيث تأثر إنتاج الهيليوم والرقائق الإلكترونية وصناعة الذكاء الاصطناعي نتيجة تعطل سلاسل الإمداد المنطلقة من المنطقة. وقد سجلت أسعار النفط مستويات قياسية بتجاوزها حاجز 115 دولاراً للبرميل، في مشهد وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه الانقطاع الأضخم في تاريخ السوق.

على الصعيد الدبلوماسي، سجلت طهران ما يمكن وصفه بالانتصار الاستراتيجي بعد فشل واشنطن في بناء تحالف عسكري لفتح المضيق بالقوة. ولم تنجح المساعي الأمريكية في حشد حلفاء الناتو أو الدول الآسيوية المتضررة، مما عكس تراجعاً في القدرة على فرض الإرادة الدولية في هذه المنطقة الحيوية.

وفي أروقة مجلس الأمن، واجهت التحركات التي قادتها دول خليجية معارضة صلبة من قوى كبرى مثل روسيا والصين، بل وحتى فرنسا التي استخدمت حق الفيتو. هذا الانقسام الدولي منح إيران هامشاً للمناورة، خاصة مع لجوء دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية للتفاوض المباشر مع طهران لتأمين مرور سفنها.

ورغم هذا النجاح الإيراني قصير المدى، يحذر خبراء من أن تحويل المضيق إلى أداة ضغط قد يؤدي في النهاية إلى تآكل قيمته الاستراتيجية. فالعالم بدأ بالفعل في البحث عن بدائل اقتصادية وحيوية تجعل من المرور عبر هرمز أمراً غير ضروري على المدى الطويل، تماماً كما حدث في تجارب تاريخية سابقة.

ويستشهد المحللون بما جرى في سوق المعادن النادرة عام 2025، عندما حاولت الصين فرض قيود تصديرية صارمة، مما دفع العالم لتطوير سلاسل توريد بديلة. وبدأت الولايات المتحدة بالتعاون مع أستراليا واليابان والسعودية في بناء منظومة تصنيع تقلل من الاعتماد على الاحتكار الاستراتيجي في هذا المجال.

وتشير التقديرات إلى أن 'رافعة هرمز' التي تستخدمها إيران حالياً قد تفقد فاعليتها خلال فترة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات إذا استمرت الجهود الدولية في صياغة البدائل. ومع ذلك، تحاول طهران استغلال الفترة الانتقالية لفرض واقع جديد يتمثل في تحصيل رسوم عبور للسفن المارة بالمضيق.

وتخطط طهران لفرض رسوم تُدفع بعملات رقمية مثل البيتكوين أو باليوان الصيني، وهو ما قد يدر عليها عوائد تصل إلى 12 مليار دولار سنوياً. وتشمل هذه الرسوم ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى آلاف السفن التي تنقل الألومنيوم والمنتجات البتروكيماوية والبضائع الأساسية.

ورغم ضخامة هذا المبلغ بالنسبة لبلد يعاني من أزمات اقتصادية، إلا أنه يظل ضئيلاً أمام تكاليف إعادة الإعمار الهائلة التي تحتاجها البنية التحتية الإيرانية. فقد تعرضت منشآت النفط والتكرير لدمار واسع يتطلب إصلاحه عشرات المليارات من الدولارات وسنوات طويلة من العمل المستمر.

وتشير الأرقام إلى أن الاقتصاد الإيراني فقد نحو تريليون دولار من ناتجه المحلي الإجمالي خلال العقد الماضي نتيجة التركيز على البرنامج النووي ومواجهة العقوبات. ويبلغ الناتج المحلي الحالي لإيران نحو 400 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 70% فقط من حجم الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي.

إن المقارنة بين مضيق هرمز والممرات المائية الأخرى مثل قناة السويس أو مضيق ملقا تظهر خصوصية جغرافية واقتصادية تجعل من إغلاقه سلاحاً ذا حدين. فبينما يمنح إيران نفوذاً سياسياً هائلاً في اللحظة الراهنة، فإنه يضعها في مواجهة مباشرة مع احتياجات الطاقة العالمية وتوازنات القوى الكبرى.

في الختام، يبقى المشهد في منطقة الخليج مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين استمرار الحصار الأمريكي ومحاولات إيران تثبيت سيادتها على الممر المائي. وتظل لغة الأرقام هي المعيار الأدق لقياس مدى نجاح أو فشل هذه الاستراتيجيات في ظل نظام عالمي يمر بمرحلة إعادة تشكيل كبرى.

اسرائيليات

الأربعاء 15 أبريل 2026 4:13 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران الجديدة: تحولات من الدولة الدينية إلى الدكتاتورية العسكرية بعد 'زئير الأسد'

تشير القراءات الأولية لنتائج عملية 'الغضب الملحمي' وما تبعها من تطورات عسكرية إلى أن إيران تمر بمرحلة انتقالية حاسمة، حيث تحول النظام من صيغته الدينية التقليدية إلى دكتاتورية استبدادية تعاني من الضعف البنيوي. هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج تآكل مستمر في شرعية النظام السياسية والدينية على مدار العقدين الماضيين، وصولاً إلى اللحظة الراهنة التي تتسم بتشرذم القيادة العليا.

إن فكرة 'ولاية الفقيه' التي أسسها الخميني كانت تعتمد جزئياً على القبول الشعبي والإيمان الجماهيري، وهو ما حاول قادة الجيل الثاني الحفاظ عليه عبر توازنات دقيقة. ومع صعود التيار البيروقراطي المتطرف بقيادة علي خامنئي، وصولاً إلى البروز الحالي لنجله مجتبى خامنئي، يبدو أن النظام قد تخلى نهائياً عن مظهر الشرعية الشعبية لصالح الحكم السلطوي المطلق الذي لا يقدم أي وعود أيديولوجية للجماهير.

أدى رحيل القيادات التاريخية وتصاعد الاغتيالات التي استهدفت كبار المسؤولين إلى خلق فراغ قيادي يصعب ملؤه، مما أضعف قدرة النظام على التوسط بين الفصائل المتصارعة. هذا الفراغ دفع بالحرس الثوري إلى واجهة المشهد كقوة وحيدة قادرة على ضبط الأمن الداخلي ومواجهة التهديدات الخارجية، مما يعني عسكرة شاملة لدوائر صنع القرار في طهران وتهميش الأدوات المدنية والدبلوماسية.

تتجلى ملامح 'إيران الجديدة' في الانتقال إلى جيل قيادي جديد لم تعد الحرب العراقية الإيرانية هي مرجعيته الوحيدة، بل تشكل وعيه من خلال عمليات القمع الداخلي والمواجهات العسكرية الحديثة. هذا الجيل يتبنى عقيدة أمنية تقوم على الردع الناري المتقدم ومواجهة التخريب الداخلي، وهو ما يتطلب منه صياغة استراتيجيات تتجاوز الأطر التقليدية التي وضعتها القيادات المؤسسة للنظام.

على صعيد التعامل مع الشارع، نزع النظام 'القفازات الحريرية' التي كان يستخدمها لإخفاء قبضته الحديدية، خاصة بعد أحداث يناير 2026 التي شهدت عنفاً علنياً غير مسبوق. إن الضرر الذي لحق بآليات القمع التقليدية دفع السلطات إلى تبني العنف الوحشي المباشر كأداة وحيدة للحفاظ على البقاء، مما ينهي حقبة الاحتجاجات المنظمة ويبشر بمرحلة من الفوضى وعنف الشوارع.

اقتصادياً، يواجه النظام معضلة حقيقية مع تضرر الصناعات الكبرى وتدهور الموارد المالية نتيجة العقوبات والعمليات العسكرية. سيضطر النظام في المرحلة المقبلة إلى توجيه الموارد المتبقية لدعم قاعدته الصلبة وأنصاره فقط لضمان ولائهم، مما سيؤدي إلى إفقار متعمد لغالبية الشعب الإيراني وتوسيع الفجوة الطبقية والاجتماعية بين السلطة والمواطنين.

تمثل التهديدات الوجودية التي يواجهها النظام حالياً دافعاً قوياً لتجاوز كافة الخطوط الحمراء، بما في ذلك الحواجز الدينية التي كانت تمنع السعي لامتلاك أسلحة غير تقليدية. باتت الرغبة في اقتناء سلاح نووي أو قدرات استراتيجية كبرى مسألة بقاء تقنية تكنولوجية، حيث يرى النظام في هذه الأسلحة الضمانة الوحيدة لمنع سقوط الدولة أمام الهجمات الخارجية المباشرة.

في الشأن الإقليمي، سقط القناع الذي كان يغلف التحركات الإيرانية عبر الوكلاء، حيث اضطرت طهران للدخول في مواجهات مباشرة كشفت عن تضرر قدراتها العسكرية التقليدية. هذا التحول سيدفع إيران لتبني أساليب 'حرب العصابات' في الجو والبحر، مع التركيز على تنفيذ عمليات نوعية تخدم احتياجاتها الأمنية والاقتصادية العاجلة بدلاً من الخطط الاستراتيجية طويلة الأمد.

لقد أحدثت أحداث السابع من أكتوبر صدمة في الجدول الزمني الإيراني، حيث يرى محللون أن التحرك جاء قبل الموعد الذي كانت تخطط له طهران ضمن استراتيجية 'إبادة إسرائيل'. هذا الارتباك جعل السياسة الخارجية الإيرانية أكثر استجابة للأزمات اللحظية وأقل اعتماداً على التخطيط المنظم، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة ويجعل التحركات الإيرانية غير متوقعة.

يعيش أنصار النظام حالياً في حالة من العزلة التامة عن بقية المجتمع، حيث يتم تغذيتهم بروايات إعلامية مضللة تنفصل تماماً عن الواقع الاقتصادي والميداني. هذه العزلة ستدفعهم للدفاع عن النظام بشراسة أكبر لأن مصيرهم بات مرتبطاً عضوياً ببقائه، مما يعزز من احتمالات وقوع صدامات دموية بين فئات الشعب المختلفة في المستقبل القريب.

بالنسبة للأقليات العرقية والدينية في إيران، فإن الأزمة الراهنة ستجبرها على تعزيز استقلاليتها الذاتية وتكاتفها الداخلي بعيداً عن مركزية الدولة التي أهملت احتياجاتها. ورغم أن هذا التوجه قد لا يتحول فوراً إلى ثورة منظمة، إلا أنه يضعف من تماسك الدولة الإيرانية ككيان موحد ويزيد من فرص النشاط المستقل الذي قد يهدد وحدة الأراضي الإيرانية.

يجب على المجتمع الدولي إعادة تقييم الموقف في إيران بناءً على هذه المعطيات الجديدة، والتخلي عن التصورات الكلاسيكية التي كانت سائدة قبل عام 2026. إن الرهان على ثورة شعبية شبيهة بأحداث عام 1979 قد يكون غير واقعي في ظل وحشية القمع الحالية، مما يتطلب البحث عن أدوات جديدة لدعم الشعب الإيراني وحمايته من آلة القتل السلطوية.

ستلعب العقوبات الاقتصادية دوراً أكثر فعالية في المرحلة القادمة نظراً لهشاشة الاقتصاد الإيراني وحاجة النظام الماسة للسيولة لإعادة بناء سلطته. من الضروري استمرار الضغط الاقتصادي وحرمان النظام من تطوير قدراته الهجومية، خاصة في ظل المؤشرات التي تؤكد سعيه لامتلاك تكنولوجيا عسكرية غير تقليدية لتهديد أمن المنطقة والعالم.

ختاماً، فإن إيران التي عرفها العالم لعقود قد انتهت، وحل مكانها كيان سياسي أكثر عنفاً وأقل استقراراً، مما يفتح الباب أمام مخاطر جسيمة وفرص استراتيجية جديدة. إن مراقبة التطورات في طهران خلال الأشهر القادمة ستكون حاسمة لتحديد وجهة المنطقة، حيث ستكون المواجهة بين رغبة النظام في البقاء وتطلع الشعب للتحرر هي المحرك الرئيسي للأحداث.

فلسطين

الأربعاء 15 أبريل 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

ألبانيزي تكسر صمتها: عقوبات واشنطن 'موت مدني' ولن أتوقف عن فضح الإبادة

كشفت فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، عن الثمن الباهظ الذي تدفعه نتيجة توثيقها لجرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة. وأوضحت ألبانيزي في لقاء صحفي أن العقوبات التي فرضتها الإدارة الأمريكية عليها تجاوزت حدود السياسة لتصل إلى استهداف حياتها الشخصية ومعيشتها اليومية بشكل مباشر.

وصفت المحامية الإيطالية وضعها الحالي بأنه 'عقاب دون محاكمة'، حيث تم وضعها في قوائم سوداء تضم مرتكبي الجرائم الجسيمة، دون أن تُمنح حق الدفاع عن نفسها. وأشارت إلى أن هذه الإجراءات جاءت رداً على تقريرها الشهير 'تشريح عملية إبادة' الذي نشرته في مارس 2024، والذي وثق بالأدلة القاطعة انتهاكات الاحتلال.

تحدثت ألبانيزي عما وصفته بـ 'الموت المدني' الذي تسببت فيه قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث شملت العقوبات مصادرة شقة عائلتها في واشنطن وتجميد كافة حساباتها المصرفية. وبسبب هيمنة الأنظمة المالية الأمريكية، باتت المقررة الأممية عاجزة عن استخدام أي بطاقة ائتمان عالمية، مما جعلها تعتمد على مساعدة المحيطين بها لتسيير شؤون حياتها.

ولم تقتصر الملاحقة على الجوانب المالية، بل امتدت لتشمل تهديدات صريحة بالقتل استهدفتها شخصياً، بالإضافة إلى حملات تحريض ممنهجة ضد أفراد عائلتها. وأكدت ألبانيزي أنها تلقت تهديدات هاتفية مجهولة في تونس، حيث كانت تقيم، تضمنت وعيداً باختطاف وابنتها البالغة من العمر 13 عاماً واغتصابها، مع ذكر تفاصيل دقيقة عن مدرستها.

طالت الضغوط أيضاً زوجها ماسيميليانو كالي، الذي كان يشغل منصباً رفيعاً في البنك الدولي، حيث قاد نشطاء مؤيدون لإسرائيل حملة تحريضية ضده أدت في النهاية إلى إقصائه من مهامه القيادية. ووصفت ألبانيزي استجابة المؤسسات الدولية لهذه الضغوط بأنها 'رضوخ كامل' يهدف إلى ترهيب كل من يجرؤ على انتقاد السياسات الإسرائيلية.

وفي مواجهة هذا التغول، أعلنت ألبانيزي عن رفع دعوى قضائية ضد ترمب وكبار مسؤولي إدارته أمام المحكمة الفدرالية في واشنطن، متهمة إياهم بانتهاك الحقوق الدستورية. وتستند الدعوى إلى خرق التعديلات الأولى والرابعة والخامسة من الدستور الأمريكي، والتي تكفل حرية التعبير وتحمي الممتلكات من المصادرة دون إجراءات قانونية عادلة.

أوضحت المقررة الأممية أن هدفها من القضاء ليس استرداد الأموال فحسب، بل التصدي لسياسة واشنطن التي تستخدم العقوبات كأداة لإسكات الأصوات الحقوقية. وترى ألبانيزي أن هذه المعركة هي جزء من مواجهة أوسع ضد 'النخب المفترسة' التي تتربح من الحروب وتسعى لحماية مصالحها على حساب دماء الأبرياء في فلسطين.

وعلى الرغم من التضييق في دول أوروبية مثل ألمانيا، حيث هددتها الشرطة بالاعتقال بدعوى 'التقليل من شأن الهولوكوست'، إلا أن ألبانيزي واصلت نشاطها الأكاديمي والحقوقي. وأكدت أن محاولات السلطات الألمانية لمنعها من التحدث في الندوات العامة لم تزدها إلا إصراراً على إيصال صوت الضحايا إلى المحافل الدولية.

تشهد شعبية ألبانيزي تصاعداً ملحوظاً، حيث تُستقبل في العواصم والجامعات العالمية كرمز للمقاومة الحقوقية، وهو ما ظهر جلياً في محاضرتها الأخيرة بجامعة جنيف. فقد احتشد مئات الطلاب المرتدين للكوفيات الفلسطينية للاستماع إليها، في مشهد يعكس تحول القضية الفلسطينية إلى قضية جيلية عابرة للحدود.

ردت ألبانيزي بصرامة على الانتقادات التي تتهمها بخلط القانون بالنشاط السياسي، مؤكدة أن انتهاكات حقوق الإنسان هي في جوهرها فعل سياسي لا يمكن فصله عن الواقع. وتساءلت باستنكار عن سبب مطالبة الخبراء بالبقاء في 'صوامع منعزلة' بينما تُرتكب أبشع الجرائم أمام أعين العالم وبدعم من قوى كبرى.

تستعد المقررة الأممية لإصدار كتابها الجديد 'عندما ينام العالم'، والذي يوثق قصصاً إنسانية من قلب المعاناة الفلسطينية، من بينها قصة الطفلة هند رجب التي هزت ضمير العالم. ويهدف الكتاب إلى دمج السيرة الذاتية بالتأمل الحقوقي ليكون وثيقة تاريخية للأجيال القادمة حول ما جرى في غزة.

أكدت مصادر مطلعة أن ألبانيزي رفضت بشكل قاطع فكرة الاستقالة من منصبها رغم كل الضغوط، واستمرت في إصدار تقارير تكشف تواطؤ عشرات الدول والشركات الكبرى في الإبادة. وترى أن دورها الحالي يتجاوز المنصب الرسمي ليكون بمثابة تمهيد الطريق لجيل جديد من الحقوقيين القادرين على حمل الأمانة.

في ختام حديثها، شددت ألبانيزي على أن 'الهزيمة لا تأتي إلا عندما تتوقف عن القتال'، مشيرة إلى أن حريتها الفكرية والأخلاقية باتت أقوى من أي خوف من العقوبات المادية. وأكدت أن الدعم الشعبي الذي تتلقاه يمنحها القوة للاستمرار في العيش والعمل حتى في ظل غياب الوسائل المالية التقليدية.

تظل قضية فرانشيسكا ألبانيزي نموذجاً صارخاً للمواجهة بين العدالة الدولية والقوى السياسية التي تحاول طمس الحقائق، حيث تحولت من مجرد موظفة أممية إلى أيقونة عالمية. ومع استمرار المعركة القانونية في واشنطن، يبقى تقريرها حول الإبادة الجماعية مرجعاً أساسياً في ملاحقة مرتكبي الجرائم في غزة.

فلسطين

الأربعاء 15 أبريل 2026 3:27 صباحًا - بتوقيت القدس

مستوطنون ينفذون 'سجوداً ملحمياً' خلال اقتحام استفزازي للمسجد الأقصى

اقتحمت مجموعات من المستوطنين، صباح اليوم الاثنين، باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها شرطة الاحتلال الإسرائيلي لتأمين المسارات التي سلكها المقتحمون.

وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين نفذوا طقوساً تلمودية عُرفت بـ 'السجود الملحمي' في المنطقة المقابلة لمسجد قبة الصخرة المشرفة، في تصعيد وصفته فعاليات مقدسية بالاستفزازي والخطير الذي يهدف لفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف.

وذكرت المصادر أن قوات الاحتلال وفرت حماية مكثفة للمقتحمين، حيث انتشرت في أرجاء الساحات لتأمين عمليات التدنيس، ومنعت المصلين من الاقتراب من مسار الاقتحام، مما حول باحات المسجد إلى ثكنة عسكرية لتسهيل هذه الانتهاكات.

عربي ودولي

الأربعاء 15 أبريل 2026 1:58 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تنهي العقوبات عن مصرف فنزويلا المركزي في إطار تطبيع العلاقات

اتخذت الإدارة الأمريكية خطوة مفصلية في مسار إنهاء التوتر مع كراكاس، حيث أعلنت وزارة الخزانة رسمياً رفع القيود والعقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي. وشمل القرار أيضاً ثلاث مؤسسات مصرفية وطنية أخرى، مما يمهد الطريق لاستعادة النشاط المالي الطبيعي بين البلدين بعد سنوات من العزلة الاقتصادية المشددة.

وتأتي هذه الانفراجة الاقتصادية كجزء من استراتيجية شاملة للتطبيع التدريجي للعلاقات الدبلوماسية التي انقطعت منذ عام 2019. وبموجب التوجيهات الجديدة، باتت المصارف الفنزويلية مخولة بتقديم خدمات مالية متكاملة داخل الولايات المتحدة، تشمل إدارة الحسابات البنكية وإصدار بطاقات الائتمان وتسهيل عمليات تحويل الأموال وصرف العملات الأجنبية للجالية الفنزويلية.

على الصعيد السياسي، تعكس هذه التحركات تقارباً وثيقاً بين إدارة الرئيس دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، التي تولت زمام الأمور عقب الإطاحة بنيكولاس مادورو. وتهدف واشنطن من خلال هذا الدعم إلى حشد الاستثمارات الأجنبية الكبرى وتوجيهها نحو قطاع النفط الفنزويلي المتهالك، سعياً لتحقيق استقرار اقتصادي في المنطقة.

وكانت واشنطن قد مهدت لهذه الخطوة في أبريل الماضي عبر رفع العقوبات الشخصية عن رودريغيز والاعتراف الرسمي بقيادتها للبلاد، وهو ما سمح لحكومتها باستعادة السيطرة على الأصول والشركات الفنزويلية في الخارج. كما شهد شهر مارس الماضي إعادة فتح السفارة الأمريكية في كراكاس بعد إغلاق استمر لسبع سنوات، في إشارة واضحة على جدية المسار الدبلوماسي الجديد.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر مطلعة أن الحكومة الأمريكية أزالت كافة العقبات التي كانت تعيق عمل البعثات الدبلوماسية الفنزويلية على أراضيها. ويأتي هذا التحول الجذري بعد العملية الأمريكية الخاطفة التي أدت لاعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو في يناير الماضي، مما فتح الباب أمام تغييرات هيكلية في بنية السلطة والسياسة الخارجية لفنزويلا.

فلسطين

الثّلاثاء 14 أبريل 2026 11:59 مساءً - بتوقيت القدس

ميلوني تعلّق اتفاقية الدفاع مع إسرائيل ولبيد يصف الخطوة بـ 'الفشل المخزي' لنتنياهو

أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الثلاثاء، عن قرار حكومتها بتعليق اتفاقية الدفاع المشترك مع إسرائيل، والتي كانت تنظم تبادل المعدات العسكرية والأبحاث التكنولوجية المتقدمة. وأوضحت ميلوني خلال فعالية في مدينة فيرونا أن هذا القرار يأتي استجابةً للظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة، مما استدعى وقف التجديد التلقائي لهذا البروتوكول الأمني.

وفي سياق الإجراءات التنفيذية، أكدت مصادر رسمية أن وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو وجه رسالة رسمية إلى نظيره الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يبلغه فيها بقرار تعليق التعاون العسكري. وتعد هذه الاتفاقية ركيزة أساسية في العلاقات الثنائية، حيث كانت تخضع للتجديد الدوري كل خمس سنوات منذ دخولها حيز التنفيذ في أبريل من عام 2016.

من جانبه، شن زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد هجوماً حاداً على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واصفاً القرار الإيطالي بأنه 'فشل مخزٍ' للسياسة الخارجية الإسرائيلية. وأشار لبيد إلى أن ميلوني تمثل تيار اليمين المحافظ الذي يُفترض أن يكون حليفاً طبيعياً لإسرائيل، مما يجعل خسارة دعمها مؤشراً خطيراً على عزلة تل أبيب الدولية.

وأكدت مصادر في وزارة الدفاع الإيطالية أن إحدى النتائج المباشرة لهذا القرار هي الوقف الفوري لكافة أشكال التدريب العسكري المشترك بين الجيشين الإيطالي والإسرائيلي. وأشارت المصادر إلى أن القرار اتُخذ بعد مشاورات مكثفة ضمت وزراء الخارجية والدفاع ونائب رئيس الوزراء، في ظل تزايد الانتقادات الإيطالية للهجمات الإسرائيلية الأخيرة.

وتشهد العلاقات بين روما وتل أبيب توتراً متزايداً، خاصة بعد تعرض القوات الإيطالية العاملة ضمن بعثة الأمم المتحدة في لبنان لمخاطر جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية. وقد بدأت الحكومة اليمينية في إيطاليا، التي كانت تُعد من أقرب حلفاء إسرائيل، في تبني لهجة أكثر صرامة تجاه الممارسات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية واللبنانية.

على الصعيد الأوروبي، يزداد الضغط الشعبي على الحكومات لاتخاذ مواقف حازمة ضد إسرائيل، حيث وقع أكثر من مليون مواطن على مبادرة تطالب بتعليق التجارة مع تل أبيب. ويرى مراقبون أن الفجوة بين الرأي العام الأوروبي والسياسات الرسمية بدأت تتقلص لصالح اتخاذ إجراءات عقابية ملموسة ضد سياسات الاحتلال والاستيطان.

وفي محاولة للالتفاف على هذه العزلة، تسعى إسرائيل لتعزيز شراكاتها مع دول أخرى في شرق أوروبا والبلقان، مثل جمهورية التشيك وصربيا. وكشف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عن مقترحات لنقل جزء من عمليات تصنيع الأسلحة الإسرائيلية إلى الأراضي التشيكية لضمان استمرارية الإمدادات والتعاون التقني.

وفي ذات السياق، أعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش عن خطط لإنتاج طائرات مسيرة قتالية بالتعاون مع شركة 'إلبيت' الإسرائيلية، في خطوة تهدف لتعزيز القدرات الدفاعية لبلاده. وستمتلك الشركة الإسرائيلية حصة الأغلبية في هذا المشروع المشترك، مما يعكس استراتيجية إسرائيلية جديدة للبحث عن بدائل أمنية خارج إطار الاتحاد الأوروبي التقليدي.

ولم تقتصر التوترات على إيطاليا، بل امتدت لتشمل ألمانيا، حيث هاجم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش المستشار الألماني فريدريش ميرتس بحدة. وجاء هذا الهجوم رداً على انتقادات ميرتس لخطط الاستيطان الإسرائيلية وتحذيره الصريح من مغبة ضم الضفة الغربية بحكم الأمر الواقع، وهو ما اعتبره سموتريتش 'مواعظ أخلاقية' غير مقبولة.

وكان المستشار الألماني قد أجرى اتصالاً هاتفياً مع نتنياهو، أعرب فيه عن قلقه البالغ من التطورات الميدانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وشدد ميرتس على أن التوسع الاستيطاني يقوض فرص السلام، وهو الموقف الذي لاقى ترحيباً من الرئاسة الفلسطينية التي أشادت بالرفض الألماني لمساعي الضم الإسرائيلية.

وتشير التقارير إلى أن إسرائيل باتت تواجه صعوبات في الحفاظ على زخم الدعم العسكري من شركائها الأوروبيين التقليديين، بما في ذلك ألمانيا التي تعد ثاني أكبر مصدر للسلاح لها. فالمزاج العام في القارة العجوز بات يميل بشكل واضح نحو معارضة استمرار الحرب، مما يضع الحكومات الأوروبية تحت ضغط سياسي وأخلاقي كبير.

وفي البرلمان الأوروبي، يرى نواب من كتلة اليسار أن القرارات الأخيرة لميلوني وغيرها من القادة الأوروبيين هي نتيجة حتمية لضغط الشارع الذي لم يعد يحتمل الصمت. وأكدوا أن استمرار تجاهل المطالب الشعبية بوقف التعاون مع دولة تمارس 'الفصل العنصري' سيؤدي إلى عواقب سياسية وخيمة داخل المجتمعات الأوروبية نفسها.

وتحاول الدبلوماسية الإسرائيلية حالياً احتواء تداعيات القرار الإيطالي، خشية أن يكون مقدمة لخطوات مماثلة من دول أوروبية أخرى كانت تُصنف ضمن 'المعسكر الصديق'. إلا أن التصريحات المتطرفة لوزراء في حكومة نتنياهو، مثل سموتريتش وبن غفير، تزيد من تعقيد المهمة الدبلوماسية وتعمق الفجوة مع العواصم الغربية.

ختاماً، يمثل تعليق اتفاقية الدفاع الإيطالية تحولاً جوهرياً في خريطة التحالفات الأمنية في المتوسط، حيث بدأت المصالح القومية للدول الأوروبية تتصادم بشكل مباشر مع السياسات العسكرية الإسرائيلية. ويبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة تل أبيب على إيجاد بدائل تكنولوجية وعسكرية تعوض خسارة الشراكة مع قوة صناعية كبرى مثل إيطاليا.

عربي ودولي

الثّلاثاء 14 أبريل 2026 11:59 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يشن هجوماً حاداً على ميلوني: خذلت واشنطن وتفتقر للشجاعة

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتقادات لاذعة وغير مسبوقة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، واصفاً إياها بأنها تفتقر إلى الشجاعة الكافية لاتخاذ قرارات استراتيجية. وجاءت هذه التصريحات خلال مقابلة أجراها مع صحيفة 'كورييري ديلا سيرا' الإيطالية، حيث أعرب عن خيبة أمله العميقة تجاه الحليفة التي كانت تُعتبر الأقرب لإدارته في أوروبا.

وأوضح ترمب أن ميلوني خذلت الولايات المتحدة في لحظات حرجة، مشيراً إلى أن توقعاته بشأن تعاونها في الملفات الأمنية والاقتصادية الحساسة لم تكن في محلها. واعتبر الرئيس الأمريكي أن التغيير في مواقف ميلوني يمثل تراجعاً عن الالتزامات التي كان يتوقعها من حكومة روما تجاه واشنطن.

وركز الهجوم الأمريكي بشكل أساسي على رفض إيطاليا الانخراط في الجهود العسكرية والسياسية التي تقودها واشنطن لإعادة فتح مضيق هرمز. وأشار ترمب إلى أن إيطاليا تتعامل مع الولايات المتحدة وكأنها ملزمة بتنفيذ المهام الصعبة نيابة عنها دون تقديم دعم ملموس على الأرض.

وفي سياق التصعيد الكلامي، ادعى ترمب أن رئيسة الوزراء الإيطالية لا تبدي اهتماماً كافياً بمخاطر امتلاك إيران لسلاح نووي، محذراً من أن طهران قد تستهدف إيطاليا في وقت وجيز إذا سنحت لها الفرصة. وتأتي هذه التصريحات في ظل توتر متزايد ناتج عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية المستمرة ضد الأهداف الإيرانية.

من جانبه، التزم البيت الأبيض الصمت حيال هذه التصريحات العنيفة، كما رفض مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية التعليق رسمياً في محاولة واضحة لاحتواء الأزمة الدبلوماسية. ومع ذلك، سادت حالة من الاستياء في الأوساط السياسية الإيطالية التي رأت في كلمات ترمب تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية بين الحلفاء.

ودافع وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني عن موقف حكومته، مؤكداً أن إيطاليا تظل حليفاً راسخاً ومخلصاً لوحدة المعسكر الغربي. وشدد تاياني على أن العلاقة مع واشنطن يجب أن تُبنى على أسس الولاء والاحترام المتبادل والصراحة، بعيداً عن لغة التوبيخ العلني.

كما أثنى تاياني على شجاعة ميلوني في التعبير عن نبض الشارع الإيطالي، خاصة فيما يتعلق بموقفها الأخير الداعم للفاتيكان. وأشار في تدوينة له إلى أن تصريحات رئيسة الوزراء تعكس بدقة مشاعر المواطنين تجاه القضايا الدولية الراهنة والكرامة الوطنية.

وكانت شرارة الخلاف قد اندلعت عقب تنديد ميلوني بانتقادات ترمب الموجهة للبابا ليو، حيث وصفتها بأنها غير مقبولة وتتجاوز الحدود. هذا الموقف دفع ترمب للرد بعنف، معتبراً أن موقف ميلوني لا يمكن قبوله ويفتقر للرؤية الاستراتيجية المطلوبة في وقت الحرب.

ويمثل هذا الصدام تحولاً دراماتيكياً في العلاقة بين الطرفين، حيث كانت ميلوني القائدة الأوروبية الوحيدة التي شاركت في حفل تنصيب ترمب مطلع عام 2025. وكان ترمب نفسه قد وصفها قبل أسابيع قليلة بأنها 'قائدة عظيمة'، مما يجعل هذا الانقلاب في المواقف مفاجئاً للمراقبين.

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن الحرب الدائرة ضد إيران بدأت تضغط بشدة على الاقتصاد الإيطالي، خاصة مع الارتفاع الجنوني في أسعار الطاقة. وتجد حكومة ميلوني نفسها بين مطرقة الضغوط الأمريكية للمشاركة العسكرية، وسندان القلق الداخلي من التبعات الاقتصادية والسياسية للانخراط في الصراع.

وفي ختام حديثه للصحيفة الإيطالية، شدد ترمب على أن اعتماد إيطاليا الكبير على واردات النفط والغاز كان يجب أن يكون دافعاً لها لدعم التحركات الأمريكية. واعتبر أن تأمين الممرات المائية الدولية مثل مضيق هرمز هو مسؤولية جماعية لا ينبغي لإيطاليا التهرب منها تحت أي ذريعة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 14 أبريل 2026 11:59 مساءً - بتوقيت القدس

في ثاني أيام زيارته للجزائر.. البابا ليو الرابع عشر يقتفي أثر القديس أوغسطين في عنابة

وصل البابا ليو الرابع عشر، اليوم، إلى مدينة عنابة الواقعة في الشرق الجزائري، وذلك في إطار اليوم الثاني من زيارته التاريخية التي تهدف إلى تعميق الروابط الروحية والثقافية. وتأتي هذه المحطة لاقتفاء آثار القديس أوغسطين، الذي يعد المرجع اللاهوتي الأبرز للكنيسة الكاثوليكية، والذي عاش وأنجز معظم أعماله الفلسفية على هذه الأرض في القرن الرابع الميلادي.

وتحمل زيارة البابا إلى مدينة 'هيبون' القديمة رمزية استثنائية، حيث يسعى من خلالها إلى ربط الحاضر بالجذور الفكرية العميقة التي تركها أوغسطين. وقد بدأت الجولة بزيارة الموقع الأثري التاريخي، حيث استحضرت الوفود المشاركة المرحلة المفصلية من حياة القديس الذي ولد في طاغست وقضى سنواته الأخيرة في التدريس والعبادة في عنابة.

وتوجه الحبر الأعظم عقب ذلك إلى مجموعة من المؤسسات الاجتماعية ذات الطابع الإنساني، في خطوة تعكس البعد التضامني الذي يطبع هذه الزيارة الرسمية. كما التقى بأعضاء الرهبنة الأوغسطينية، في لقاء جسد الارتباط الروحي الوثيق بين الفاتيكان وهذه المدرسة الفكرية التي لا تزال تؤثر في الفكر المسيحي العالمي.

وشهدت كنيسة القديس أوغسطين إقامة قداس مهيب ترأسه البابا، واصفاً اللحظة بأنها الأبرز في رحلته نظراً لما تحمله من دلالات دينية وتاريخية. ويُعرف عن البابا ليو الرابع عشر تأثره الشديد بشخصية أوغسطين، حيث صرح منذ تنصيبه في مايو 2025 بأنه يتبع نهجه الفكري ويعتبره والده الروحي.

وعلى الصعيد الرسمي، أطلقت السلطات الجزائرية بالتزامن مع الزيارة مبادرات تهدف إلى تثمين الإرث الأوغسطيني كجزء من الهوية الوطنية المتعددة. وتشمل هذه الجهود مشروع 'المسارات الأغسطينية' الذي يهدف لإدراج المواقع المرتبطة بحياته، مثل سوق أهراس ومداوروش، ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.

كما يجري العمل حالياً على تأسيس مركز للدراسات الأوغسطينية لدعم البحث الأكاديمي وتعميق المعرفة بهذه الشخصية العالمية. ويعكس هذا التوجه رغبة رسمية في إبراز تنوع التاريخ الجزائري وانفتاحه على مختلف الحضارات الإنسانية التي مرت عبر العصور.

وفي سياق متصل، شهدت الزيارة نقاشات حول مكانة أوغسطين في الذاكرة الوطنية، حيث اعتبره الكثيرون رمزاً حضارياً يعكس عمق التاريخ الجزائري. وقد أكد الرئيس عبد المجيد تبون في كلمته بجامع الجزائر أن البلاد تعتز بهذا الإرث الإنساني الكبير الذي يمثله أوغسطين إلى جانب رموز وطنية أخرى كالأمير عبد القادر.

وكان اليوم الأول للزيارة قد تضمن وقفة رمزية للبابا أمام مقام الشهيد بالعاصمة، حيث وضع إكليلاً من الزهور ترحماً على أرواح محاربي الثورة الجزائرية. وأشاد البابا في كلمته بروح الشعب الجزائري المناضل من أجل الاستقلال والكرامة، مؤكداً أن الله يريد السلام لجميع الأمم بعيداً عن الصراعات.

ولم تغب القضايا الدولية عن أجندة الزيارة، حيث نوه الرئيس الجزائري بمواقف الفاتيكان تجاه المأساة الإنسانية في قطاع غزة. وأشار تبون إلى تقاطع الرؤى بين الجانبين حول ضرورة إنصاف الشعب الفلسطيني وتمكينه من حقوقه المشروعة وغير القابلة للتصرف وفقاً للقرارات الدولية.

من جانبه، شدد البابا ليو الرابع عشر على أن الاحترام المتبادل هو الطريق الوحيد الذي يمكن الشعوب من السير معاً نحو مستقبل آمن. وأكد في خطابه بساحة رياض الفتح أن العدالة يجب أن تكون هي الأساس لأي سلام دائم، معرباً عن رفضه القاطع لكافة أشكال العنف والحروب.

وأثارت صورة البابا مع عميد جامع الجزائر، مأمون القاسمي، أمام محراب المسجد اهتماماً واسعاً في الأوساط الإعلامية والدولية. واعتبر مراقبون أن هذه الصورة تمثل ذروة الدفع نحو حوار الأديان والتعايش السلمي، خاصة وأنها التقطت في ثالث أكبر مسجد في العالم.

وتعتبر كتابات أوغسطين مثل 'الاعترافات' و'مدينة الله' من الركائز الأساسية التي تدرس حتى اليوم في كبريات الجامعات العالمية. وتأتي هذه الزيارة لتعيد تسليط الضوء على هذه المؤلفات التي صاغت جزءاً كبيراً من الفكر الفلسفي واللاهوتي الغربي انطلاقاً من الأراضي الجزائرية.

وأفادت مصادر بأن التنسيق بين الجزائر والفاتيكان سيستمر لترقية قيم التفاهم العالمي وتعزيز ثقافة التعايش بين الشعوب. ويهدف هذا التعاون إلى مواجهة التحديات الراهنة التي تهدد السلم الدولي، من خلال التركيز على المشتركات الإنسانية والقيم الروحية السامية.

وختم البابا جولته في عنابة بالتأكيد على أن زيارته للجزائر هي رحلة سلام ومحبة، تهدف إلى بناء جسور التواصل بين ضفتي المتوسط. وأعرب عن امتنانه لحفاوة الاستقبال التي وجدها، مشيراً إلى أن الجزائر تظل نموذجاً في الحفاظ على التراث الإنساني المتنوع.

فلسطين

الثّلاثاء 14 أبريل 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

أسطول الصمود ينطلق من برشلونة بمشاركة دولية لكسر حصار غزة

أبحرت من ميناء مدينة برشلونة الإسبانية، يوم الاثنين، رحلة جديدة لأسطول الصمود العالمي في مهمة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي المطبق على قطاع غزة. وتأتي هذه المبادرة في وقت يعاني فيه أكثر من مليوني فلسطيني من تداعيات إغلاق المعابر ومنع دخول الاحتياجات الأساسية منذ ما يزيد عن عامين.

بدأت الرحلة بمشاركة أولية ضمت 39 قارباً وعلى متنها أكثر من 300 متطوع يمثلون عشرات الجنسيات حول العالم، والذين اجتمعوا على هدف واحد وهو تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية في القطاع. وقد شهدت لحظة الانطلاق تجمهراً شعبياً حاشداً من المواطنين الإسبان الذين رفعوا الأعلام الفلسطينية تعبيراً عن تضامنهم.

أفادت مصادر ميدانية بأن الأسطول ليس مقتصرًا على القوارب المنطلقة من إسبانيا، بل من المقرر أن تنضم إليه سفن أخرى أبحرت من موانئ فرنسية وإيطالية خلال الساعات الماضية. ومن المتوقع أن يصل العدد الإجمالي للقوارب المشاركة في هذه الحملة الدولية إلى نحو 70 قارباً تحمل قرابة ألف ناشط ومتطوع.

تركز القوارب المشاركة في حمولتها على المساعدات الموجهة خصيصاً لأطفال قطاع غزة، حيث تشمل الشحنات مواد غذائية ضرورية وأدوية مفقودة من المستشفيات المحلية. كما تضم المساعدات حقائب مدرسية وقرطاسية لدعم العملية التعليمية التي تضررت بشكل كبير جراء الحصار المستمر والقيود المفروضة على المعابر.

وضع المنظمون مساراً محدداً للرحلة التي من المتوقع أن تستغرق نحو أسبوعين عبر مياه البحر الأبيض المتوسط قبل محاولة الوصول إلى شواطئ غزة. ويهدف هذا الجدول الزمني إلى ضمان تنسيق الجهود بين مختلف السفن المنضمة للأسطول من دول أوروبية متعددة لضمان وصولها بشكل موحد.

تأتي هذه التحركات الشعبية رداً على استمرار جيش الاحتلال الإسرائيلي في منع إدخال مستلزمات الإيواء والدواء، رغم وجود تفاهمات واتفاقات دولية سابقة تنص على ضرورة فتح المعابر. وقد أدى هذا التعنت إلى تفاقم الأوضاع المعيشية والوصول بها إلى حافة الكارثة الإنسانية الشاملة في كافة مناطق القطاع.

أثار انطلاق الأسطول موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون أن هذه الخطوة تعكس نبض الشارع العالمي الداعم للقضية الفلسطينية. وأشار متابعون إلى أن غزة لا تزال حاضرة في الوجدان العالمي رغم كل محاولات التعتيم الإعلامي والسياسي التي تمارسها أطراف دولية.

رأى مراقبون أن مشهد انطلاق السفن من برشلونة يحمل رمزية إنسانية عميقة، حيث تتوحد جهود المتطوعين من مختلف الثقافات لمواجهة سياسات الحصار. واعتبر البعض أن تحرك الشعوب بهذا الزخم يعكس بوضوح عجز الحكومات والمنظمات الرسمية عن اتخاذ خطوات فعلية لإنهاء معاناة الفلسطينيين.

في المقابل، برزت مخاوف جدية من رد فعل البحرية الإسرائيلية التي اعتادت اعتراض مثل هذه المبادرات السلمية في عرض البحر. ومع ذلك، شدد المشاركون في الأسطول على أن الرسالة الإنسانية التي يحملونها أقوى من التهديدات العسكرية، وأن هدفهم هو كسر جدار الصمت الدولي.

تعيد هذه الرحلة إلى الأذهان محاولات سابقة، كان آخرها في سبتمبر الماضي عندما انطلق أسطول مماثل من برشلونة بمشاركة 42 قارباً. وحينها قامت القوات الإسرائيلية باعتراض القوارب في المياه الدولية واعتقال النشطاء الذين كانوا على متنها قبل ترحيلهم قسرياً إلى بلدانهم الأصلية.

رغم التجارب السابقة والاعتراضات العسكرية، يصر القائمون على أسطول الصمود على تكرار المحاولة لضمان بقاء قضية حصار غزة حية في المحافل الدولية. ويؤكد المنظمون أن زيادة عدد المشاركين والقوارب في الرحلة الحالية يعكس تنامي الوعي العالمي بضرورة إنهاء العقاب الجماعي المفروض على المدنيين.

أفادت مصادر بأن التنسيق بين المجموعات التضامنية في أوروبا وصل إلى مستويات متقدمة لضمان استمرارية هذه الرحلات البحرية. وتعتبر هذه القوافل وسيلة ضغط سياسي وشعبي تهدف إلى إحراج القوى الدولية التي تلتزم الصمت حيال ما يجري من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.

تتجه الأنظار الآن نحو البحر المتوسط لمتابعة مسار القوارب السبعين، وسط دعوات دولية لتوفير حماية للمتطوعين المدنيين وضمان عدم تعرضهم للأذى. ويأمل المنظمون أن تنجح هذه الرحلة في إيصال المساعدات مباشرة إلى ميناء غزة، مما سيشكل خرقاً تاريخياً للحصار المفروض منذ سنوات.

ختاماً، يبقى أسطول الصمود تعبيراً عن إرادة شعبية دولية تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية، مؤكداً أن التضامن مع الشعب الفلسطيني لم يعد مجرد شعارات، بل تحول إلى أفعال ميدانية تواجه التحديات والمخاطر في سبيل تحقيق العدالة ورفع الظلم عن المحاصرين.

فلسطين

الثّلاثاء 14 أبريل 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

10 شهداء في غارات إسرائيلية مكثفة على غزة وجباليا ومخيم الشاطئ

صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها الدامية على قطاع غزة مساء الثلاثاء، حيث استشهد خمسة مواطنين فلسطينيين وأصيب آخرون في غارة جوية استهدفت مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة. ورفعت هذه الغارة حصيلة الضحايا خلال الساعات الأخيرة إلى عشرة شهداء بينهم أطفال، في ظل استمرار الانتهاكات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر الماضي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت مجموعة من المواطنين المارين بالقرب من مفترق الدنف في مخيم الشاطئ، وتحديداً أمام مبنى يضم مولدات كهربائية احتياطية. وأسفر القصف عن وقوع ضحايا بين العاملين في المنشأة والمارة الذين تواجدوا في المكان لحظة الاستهداف المباشر.

وفي شمال القطاع، استشهد الفتى آدم حلاوة البالغ من العمر 14 عاماً إثر إصابته برصاصة مباشرة في الرأس أطلقها جنود الاحتلال في منطقة جباليا البلد. وجاء ذلك خلال استهداف الجيش الإسرائيلي لمخيم حلاوة الذي يضم مئات النازحين، مما أثار حالة من الذعر والهلع في صفوف العائلات المقيمة هناك.

وشهد شارع النفق شرقي مدينة غزة جريمة أخرى، حيث أطلقت مسيرة إسرائيلية صاروخاً تجاه مركبة تابعة لمركز شرطة حيي الدرج والتفاح أثناء سيرها في المنطقة. وأدى الهجوم إلى استشهاد أربعة مواطنين بينهم طفل، وتفحم جثامين من كانوا بداخل السيارة التي اشتعلت فيها النيران بالكامل، فضلاً عن إصابة عدد من المارة بجروح متفاوتة.

ميدانياً أيضاً، نفذت وحدات الهندسة في جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة لمبانٍ ومنشآت سكنية داخل نطاق توغلها شرقي حي التفاح. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي مكثف طال المناطق الشرقية لمدينة غزة، لا سيما في حيي الشجاعية والتفاح، وسط تحليق مكثف وإطلاق نار من الطائرات المروحية.

ولم تكن المناطق الجنوبية بمنأى عن التصعيد، حيث استهدفت المدفعية الإسرائيلية بشكل متكرر المناطق الجنوبية الشرقية لمدينة خانيونس. كما فتحت الزوارق الحربية نيران أسلحتها الرشاشة تجاه ساحل مدينتي خانيونس ورفح، مما أعاق حركة الصيادين والمواطنين في المناطق الساحلية.

من جانبه، أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بياناً أكد فيه أن سلطات الاحتلال ارتكبت ما يزيد عن 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر 2025. وأوضح البيان أن هذه الخروقات تنوعت بين القتل المباشر، والاعتقالات التعسفية، وتشديد الحصار وسياسة التجويع ضد المدنيين.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الصحة عن إحصائية صادمة لضحايا الانتهاكات الإسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق، حيث بلغت الحصيلة 760 شهيداً و2111 جريحاً. وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه المنظومة الصحية والمدنيين في ظل استمرار العمليات العسكرية رغم التفاهمات الدولية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية لتعمق الأزمة الإنسانية في القطاع، حيث تواصل القوات الإسرائيلية استهداف البنى التحتية والمناطق المأهولة بالسكان. ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الوتيرة من القصف والنسف قد يؤدي إلى انهيار كامل لاتفاق وقف إطلاق النار الهش أصلاً.