فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 6:50 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد الفتى يوسف اشتية برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام مدينة نابلس

أعلنت مصادر طبية في مدينة نابلس، اليوم الخميس، عن استشهاد الفتى يوسف سامح اشتية، البالغ من العمر 15 عاماً، متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. وكان الشهيد، وهو من سكان قرية تل الواقعة إلى الغرب من نابلس، قد تعرض للاستهداف المباشر خلال اقتحام عسكري نفذته آليات الاحتلال لأحياء المدينة الشمالية.

وأفادت مصادر محلية بأن الفتى اشتية نُقل على وجه السرعة إلى مستشفى نابلس التخصصي وهو في حالة صحية حرجة للغاية، حيث تركزت إصابته برصاصة حية في منطقة الصدر. ورغم الجهود الحثيثة والمحاولات المكثفة التي بذلتها الطواقم الطبية في غرفة العمليات لإنقاذ حياته، إلا أن نزيفه الحاد وجراحه البليغة أدت إلى ارتقائه شهيداً.

وفي تفاصيل الميدان، ذكرت مصادر ميدانية أن قوات الاحتلال دفعت بعدد من الآليات العسكرية والمصفحات إلى وسط مدينة نابلس وعدة أحياء محيطة بها، مما استفز المواطنين وأدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة. وقد استخدم جنود الاحتلال الرصاص الحي والمعدني وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق الشبان الذين حاولوا التصدي للاقتحام العسكري.

وأكد شهود عيان أن جنود الاحتلال أطلقوا نيران أسلحتهم بشكل عشوائي ومكثف قبيل انسحابهم من المنطقة، مما تسبب في وقوع إصابات مباشرة بين المدنيين كان من بينهم الفتى اشتية. وتأتي هذه الحادثة في سياق تصعيد مستمر تشهده مدن الضفة الغربية، حيث تتكرر عمليات المداهمة التي تسفر عن سقوط ضحايا في صفوف الأطفال والفتية بشكل متزايد.

وتشهد محافظة نابلس في الآونة الأخيرة تشديداً عسكرياً مكثفاً على كافة الحواجز المحيطة بها، بالتزامن مع تكرار الاقتحامات الليلية والنهارية. ويحذر مراقبون من أن استمرار استهداف القاصرين بالرصاص الحي يعكس سياسة ممنهجة تتبعها قوات الاحتلال لتصعيد التوتر الميداني في مختلف مناطق التماس بالضفة المحتلة.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 6:35 مساءً - بتوقيت القدس

دمشق تستقبل عصام البويضاني بعد عام من احتجازه في الإمارات

شهدت العاصمة السورية دمشق، اليوم الخميس، عودة القائد السابق لفصيل "جيش الإسلام" عصام البويضاني، وذلك بعد انتهاء فترة احتجازه في دولة الإمارات العربية المتحدة التي استمرت لنحو عام كامل. وأكدت مصادر عسكرية أن البويضاني وصل إلى الأراضي السورية حيث كان في استقباله رئيس البلاد أحمد الشرع ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة في مقر القصر الرئاسي بدمشق.

وتأتي عملية إخلاء سبيل القيادي العسكري البارز ووصوله إلى العاصمة السورية في أعقاب زيارة رسمية أجراها الرئيس أحمد الشرع إلى دولة الإمارات، التقى خلالها بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس تفاهمات سياسية جديدة بين الإدارة السورية الحالية والجانب الإماراتي لإنهاء ملفات عالقة منذ العام الماضي.

وفور وصوله، انتقل البويضاني برفقة الرئيس الشرع إلى مدينة دوما في ريف دمشق، وهي المعقل التاريخي السابق لجيش الإسلام، للمشاركة في حفل استقبال شعبي نظمه أهالي المدينة. وأظهرت تسجيلات مصورة تحضيرات واسعة من قبل السكان المحليين والمناصرين الذين احتفلوا بعودة القيادي الذي غاب عن الساحة السورية منذ توقيفه في مطار دبي.

وكانت السلطات الإماراتية قد أوقفت البويضاني في أبريل من عام 2025 أثناء محاولته مغادرة مطار دبي بعد زيارة شخصية قام بها مستخدماً جواز سفر تركي. ومنذ ذلك الحين، لم تتضح الملابسات القانونية الدقيقة لاحتجازه، مما دفع عائلته ومناصريه لتنظيم اعتصامات متكررة في دمشق لمطالبة الحكومة بالتدخل الدبلوماسي لتأمين إطلاق سراحه.

ويُعد عصام البويضاني من الشخصيات العسكرية المؤثرة، حيث تولى قيادة "جيش الإسلام" في عام 2015 خلفاً لمؤسسه زهران علوش، وقاد الفصيل خلال معارك ضارية ضد قوات النظام السوري السابق في الغوطة الشرقية. وبعد سيطرة النظام السابق على المنطقة في 2018، انتقل مع قواته إلى الشمال السوري قبل أن يعود للمشهد السياسي والعسكري مع التغيير الكبير في السلطة أواخر 2024.

ومع تشكل الإدارة السورية الجديدة عقب سقوط نظام الأسد، انخرط البويضاني وفصيله في الهيكلية العسكرية الجديدة للدولة، وظهر في مناسبات رسمية متعددة إلى جانب كبار المسؤولين. كما كان من بين القادة العسكريين الذين وقعوا على "إعلان النصر" في مطلع عام 2025، قبل أن يتم تكليفه بمهام قيادية ضمن أروقة وزارة الدفاع السورية.

يُذكر أن جيش الإسلام كان قد انضوى رسمياً تحت مظلة الإدارة السورية الجديدة، مساهماً في عمليات الانتقال الأمني والعسكري في البلاد. ويمثل إطلاق سراح البويضاني اليوم خطوة هامة في تعزيز التماسك الداخلي للقيادة العسكرية السورية، وسط ترحيب واسع من الأوساط الشعبية في مناطق ريف دمشق التي عانت من ويلات النزاع لسنوات طويلة.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 6:20 مساءً - بتوقيت القدس

العراق يواجه خطر الاندثار البيئي: التصحر يلتهم 70% من الأراضي وتحذيرات من جفاف الأنهار بحلول 2040

يتزامن إحياء اليوم العالمي للأرض مع دق ناقوس الخطر في العراق، حيث تواجه البلاد تهديدات وجودية ناتجة عن التصحر والجفاف الذي طال أكثر من 96 مليون دونم زراعي. وتشير التقارير الرسمية إلى أن التغيرات المناخية المتسارعة أدت لتضرر ما يزيد عن 70% من الأراضي العراقية، مما يضع الأمن الغذائي والسكاني في مهب الريح.

وتكشف البيانات الصادرة عن وزارتي الزراعة والبيئة عن خسارة سنوية تقدر بـ 100 ألف دونم من المساحات الخضراء، في حين تسببت أزمة المياه الحادة في تقليص الإنتاج الزراعي بنسبة 50%. هذا التدهور البيئي جعل مساحات الغابات في البلاد تنحسر لتصل إلى 2% فقط من إجمالي المساحة الكلية، وفقاً لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو).

من جانبها، أوضحت الدكتورة سعاد ناجي العزاوي، أستاذة الهندسة البيئية أن نسبة الأراضي المهددة بالتصحر قفزت لتشمل 92% من مساحة العراق. وأرجعت العزاوي هذا التدهور إلى تداعيات الحروب المتعاقبة وشح المياه، محذرة من زيادة العواصف الترابية المحملة بالمعادن الثقيلة السامة التي تهدد الصحة العامة.

وفي سياق متصل، حذرت منظمة الصحة العالمية من الضغوط المتزايدة على محافظات الوسط والجنوب في تأمين مياه الشرب الصالحة للاستخدام البشري. وأكدت المنظمة أن تراجع الموارد المائية يضع المنظومة الصحية أمام اختبار حرج، خاصة مع لجوء السكان لمصادر مياه غير آمنة تزيد من مخاطر الأوبئة.

وعلى الصعيد الحكومي، أشار وزير الموارد المائية عون ذياب إلى أن العراق يعيش مرحلة حرجة بسبب السياسات المائية لدول الجوار، وتحديداً تركيا وإيران. وأوضح أن استمرار بناء السدود الكبرى وتغيير مجاري الأنهار دون اتفاقات دولية ملزمة حرم العراق من حصصه المائية التاريخية والضرورية لاستمرار الحياة.

وتشير الأرقام إلى فجوة مائية واسعة، حيث يحتاج العراق إلى نحو 70 مليار متر مكعب سنوياً لتلبية احتياجاته المختلفة، بينما لا يتجاوز الاستهلاك الحالي 53 مليار متر مكعب. هذا العجز المائي المستمر يعزز التوقعات القاتمة التي تشير إلى أن العراق قد يصبح أرضاً بلا أنهار بحلول عام 2040 وفق مؤشرات الإجهاد المائي.

وتبرز معاناة المحافظات الجنوبية والوسطى بشكل أكبر نتيجة ارتفاع نسب الملوحة وتراجع الإطلاقات المائية الواصلة إليها. وتؤكد مصادر طبية أن انخفاض مناسيب المياه لا يؤثر فقط على الزراعة، بل يمتد ليشمل تدمير التنوع البيولوجي وزيادة معدلات الأمراض المنقولة عبر المياه الملوثة.

أما في منطقة الأهوار، فقد أكد الخبير البيئي جاسم الأسدي أن الجفاف يحاصر هذه المنطقة التاريخية، حيث تقلصت المساحات المغمورة بالمياه من 20 ألف كيلومتر مربع إلى ألفين فقط. هذا الانكماش أدى إلى خسارة فادحة في الثروة السمكية بلغت 95%، فضلاً عن نفوق أعداد كبيرة من قطعان الجاموس.

وأدت هذه الكارثة البيئية إلى موجات نزوح جماعي، حيث هاجر أكثر من 60% من سكان الأهوار، خاصة مربي الجاموس وصيادي الأسماك، نحو مناطق الفرات الأوسط. وانتقد خبراء بيئيون تقاعس الجهات الحكومية عن تنفيذ توصيات منظمة اليونسكو الرامية لحماية الأهوار كمحمية طبيعية عالمية.

وفي تقييم شامل للتلوث، سجل مرصد 'العراق الأخضر' أن محافظة ذي قار تتصدر معدلات النزوح المرتبط بالتصحر على مستوى البلاد. وأكد المرصد أن مواجهة هذا الواقع تتطلب خطة وطنية طموحة لزراعة 15 مليار شجرة بشكل عاجل للحد من آثار التغير المناخي وتلطيف الأجواء الملوثة.

ولا تقتصر الأزمة على الأرياف، بل تمتد للمدن الكبرى، حيث اعتبر خبراء أن العاصمة بغداد باتت تعاني من مستويات تلوث تجعلها غير صالحة للعيش في بعض الأوقات. ويحتل العراق حالياً المرتبة الثانية عالمياً في قائمة الدول الأكثر تلوثاً، بينما تأتي بغداد في المرتبة 13 بين المدن الأكثر تلوثاً بالغازات السامة.

إن استمرار هذا التدهور البيئي والمائي يضع الدولة العراقية أمام مسؤولية تاريخية للتحرك دولياً لضمان حقوقها المائية، ومحلياً لتبني سياسات ري حديثة. وبدون تدخل جذري وسريع، فإن التحذيرات من تحول بلاد الرافدين إلى أرض قاحلة قد تصبح واقعاً ملموساً يهدد بقاء الأجيال القادمة.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 6:05 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يمنع دخول منتجات الضفة إلى القدس: حصار اقتصادي لتعميق العزل

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الثاني عشر على التوالي، منع شركات المواد الغذائية الفلسطينية في الضفة الغربية من إدخال منتجاتها إلى مدينة القدس المحتلة. ويأتي هذا الإجراء في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى إحكام عزل المدينة المقدسة عن محيطها الجغرافي والاقتصادي الفلسطيني، مما يضع المصانع الوطنية أمام تحديات غير مسبوقة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن شاحنات البضائع التي تجتاز حاجز بيتونيا المخصص للتجارة منذ عام 2002، أُجبرت على العودة أدراجها ومنعت من الوصول إلى وجهتها. وأُبلغ السائقون لاحقاً بصدور قرار من وزارتي الصحة والزراعة في حكومة الاحتلال يقضي بمنع إدخال منتجات الألبان واللحوم المصنعة إلى أسواق القدس بشكل كامل.

وأكد مشهور أبو خلف، مدير عام شركة الجنيدي لتصنيع الألبان أن الشركات تواصلت مع الجهات الرسمية الفلسطينية لمتابعة القضية مع الجانب الإسرائيلي، إلا أن الأخير لم يقدم أي تبريرات فنية أو قانونية واضحة لهذا المنع. وأشار إلى أن هذا التضييق يمثل تراجعاً عن تفاهمات سابقة كانت تسمح لهذه الشركات بالعمل في القدس منذ عقود.

وتواجه الشركات الفلسطينية الست الكبرى المسموح لها بالتسويق في القدس، وهي الجنيدي والجبريني وحمودة وبينار وسنيورة والإسلامية، أزمة حادة جراء هذا القرار. وتمثل هذه المصانع النخبة الإنتاجية من بين آلاف المصانع في الضفة، حيث كانت تعتمد على سوق القدس لتصريف نحو 20% من إنتاجها اليومي.

وتتضاعف معاناة هذه المصانع مع استمرار إغلاق أسواق قطاع غزة أمامها منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث كانت غزة تستوعب 25% من الإنتاج. وبذلك، تجد المصانع الفلسطينية نفسها فاقدة لنحو 45% من قدرتها التسويقية، مما يهدد استمرارية العمل في قطاع حيوي يمس الأمن الغذائي للمواطنين.

وأوضح بسام أبو غليون، مدير عام اتحاد الصناعات الغذائية أن منع المنتجات من دخول القدس يضع مزارعي الأبقار في مأزق حقيقي، خاصة وأن الأبقار تنتج نحو 400 طن من الحليب يومياً. وبما أن الحليب مادة سريعة التلف، فإن عدم معالجته وتصنيعه يؤدي إلى خسائر فادحة للمزارعين الذين يعتمدون على هذا الدخل اليومي.

وتشير التقديرات إلى أن الخسائر المالية قد تصل إلى ملايين الدولارات في حال استمرار هذا التعنت الإسرائيلي، الذي يتنصل من بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994. هذا البروتوكول كان من المفترض أن يضمن حرية انسياب السلع بين الجانبين، لكن الاحتلال يطبقه من طرف واحد لصالح منتجاته التي تغرق أسواق الضفة.

وفي ظل هذا الواقع، طالب اتحاد الصناعات الغذائية والزراعية الحكومة الفلسطينية بضرورة التدخل العاجل واتخاذ إجراءات حازمة تشمل المعاملة بالمثل. ودعا الاتحاد إلى منع دخول المنتجات الإسرائيلية المماثلة إلى أسواق الضفة الغربية كوسيلة ضغط لإجبار الاحتلال على التراجع عن قراراته التعسفية.

وعلى الصعيد القانوني، يعتزم الاتحاد والشركات المتضررة التوجه بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية في حال الحصول على قرار رسمي مكتوب بالمنع. وسبق أن نجحت هذه الشركات في انتزاع قرارات قضائية سابقة ألغت إجراءات مماثلة لعدم وجود مسوغات صحية أو فنية تبرر منع دخول المنتجات الفلسطينية.

وتشير تسريبات من جهات ذات صلة إلى أن الاحتلال يسعى للتعامل مع منتجات الضفة الغربية كواردات قادمة من دول أجنبية، في محاولة لفرض واقع سياسي جديد. هذا التوجه يهدف إلى إلغاء الخصوصية الاقتصادية لمدينة القدس كجزء من الأراضي المحتلة المرتبطة اقتصادياً بالضفة الغربية وفق الاتفاقيات الدولية.

وفي أسواق القدس، أعرب تجار مقدسيون عن امتعاضهم من غياب البدائل الوطنية التي اعتاد عليها المستهلك، خاصة مع تصاعد حملات المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية. وأكد أصحاب محال تجارية أن الإقبال على المنتجات الفلسطينية تضاعف مؤخراً نظراً لجودتها العالية وأسعارها المنافسة مقارنة بالمنتجات الإسرائيلية.

ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذا الحصار سيؤدي إلى إرباك كبير في سلاسل التوريد المحلية، وقد يدفع بعض المصانع إلى تقليص عدد موظفيها أو خفض ساعات العمل. كما أن تراكم كميات الحليب الخام دون تصنيع سيؤدي إلى إتلافها، وهو ما يمثل ضربة قاصمة لقطاع الثروة الحيوانية في فلسطين.

وتسعى المصانع الفلسطينية حالياً إلى البحث عن حلول بديلة لتصريف الفائض من الإنتاج في أسواق الضفة المحلية، رغم تراجع القوة الشرائية هناك. ويعود تراجع القدرة الشرائية إلى انقطاع عشرات آلاف العمال عن العمل داخل الخط الأخضر، بالإضافة إلى الأزمات المالية المتلاحقة التي تعصف بالرواتب.

ويبقى الصمود الاقتصادي في القدس والضفة رهناً بمدى قدرة المؤسسات الفلسطينية على مواجهة هذه الضغوط، وتفعيل أدوات الضغط الدولي والقانوني. وتظل المطالب الشعبية والرسمية بضرورة حماية المنتج الوطني وتعزيز استقلالية الاقتصاد الفلسطيني هي السبيل الوحيد لمواجهة سياسات العزل والتبعية التي يفرضها الاحتلال.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 5:20 مساءً - بتوقيت القدس

حواجز الاحتلال في الضفة تتحول إلى مصائد للسرقة بالإكراه واستهداف الرعاة

تواجه فئة رعاة الأغنام والمزارعين في مناطق شمال الضفة الغربية تصعيداً خطيراً في وتيرة الاعتداءات الممنهجة التي ينفذها جنود الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع مجموعات من المستوطنين. وتهدف هذه الممارسات بشكل أساسي إلى الاستيلاء على مواشي الفلسطينيين ونهب ممتلكاتهم تحت تهديد السلاح، في ظل غياب تام لأي نوع من الحماية القانونية أو الأمنية لهؤلاء الرعاة في المناطق المفتوحة وعلى الطرقات الالتفافية.

وأفادت مصادر محلية بأن الحواجز العسكرية المنتشرة بين المدن الفلسطينية لم تعد تقتصر على التفتيش الأمني، بل تحولت إلى نقاط للتنكيل والسرقة بالإكراه. ويروي المواطن عبد العظيم عسلية تفاصيل قاسية لتعرضه وشقيقه محمد لاعتداء مباشر عند حاجز عين سينيا شمال مدينة رام الله، حيث تم توقيف شاحنتهما المحملة بـ 62 رأساً من الأغنام أثناء عودتهما من مدينة جنين، ليتم إجبارهما على النزول تحت وطأة التهديد.

ووفقاً لشهادة الضحايا، فقد عمد جنود الاحتلال إلى تقييد أيديهما وإجبارهما على وضعية الركوع المهينة لساعات طويلة، قبل أن يتم اقتيادهما إلى داخل برج عسكري قريب. وخلال فترة الاحتجاز التي استمرت حتى ساعات الفجر الأولى، تعرض الشقيقان لضرب مبرح وتنكيل لفظي وجسدي، بينما كان الجنود يمهدون الطريق لمجموعة من المستوطنين للوصول إلى الشاحنة والعبث بمحتوياتها.

وأكدت روايات شهود عيان أن المستوطنين قاموا، بتسهيل وحماية من الجنود، بسرقة 11 رأساً من الأغنام، تبلغ قيمتها السوقية ما يقارب 8 آلاف دولار أمريكي. ولم تتوقف الخسائر عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل سرقة مبلغ مالي كان بحوزة عبد العظيم يقدر بنحو ألف دولار، مما يعكس نمطاً جديداً من الجرائم التي تستهدف تدمير القدرة الاقتصادية للمزارع الفلسطيني.

وأشار عسلية إلى أن هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات المتكررة التي طالت مزرعته في بلدة برقا، حيث تعرضت سابقاً لعمليات تخريب وسرقة مماثلة. وتعكس هذه الشهادات واقعاً مريراً يعيشه المزارعون الذين باتوا يخشون التنقل بين المحافظات خوفاً من فقدان مصادر رزقهم الوحيدة في كمائن ينصبها جنود يرتدون الزي الرسمي ويحمون لصوص الماشية.

ومع استمرار هذه السياسة، تتزايد المخاوف من إفراغ المناطق الرعوية من أصحابها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني، حيث يمثل استهداف الثروة الحيوانية وسيلة للضغط التهجيري. ويضع هذا التدهور الأمني المستمر حياة المئات من العائلات التي تعتمد على تربية المواشي أمام تحديات وجودية، في ظل تصاعد الانتهاكات دون وجود أي رادع دولي أو قانوني يوقف هذه السرقات العلنية.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 5:05 مساءً - بتوقيت القدس

عريس جباليا.. الاحتلال يغتال فرحة الشاب عبد الجليل جنيد قبل ساعات من زفافه

في فاجعة إنسانية جديدة تعكس واقع الموت المتربص بكل تفاصيل الحياة في قطاع غزة، ارتقى الشاب عبد الجليل جنيد شهيداً إثر غارة جوية شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على منطقة جباليا شمالي القطاع. وجاء هذا الاستهداف الغادر قبل ساعات قليلة من الموعد المقرر لعقد قرانه، لتبدل الصواريخ الإسرائيلية خطط الفرح وتغتال أحلام الشاب الذي كان يستعد لبدء حياة جديدة.

وبدلاً من أن تزدان جباليا بزينة الفرح وتصدح فيها أهازيج الزفاف، خيم الحزن العميق على أزقتها بعدما تحولت بدلة العريس إلى كفن أبيض. وقد اضطر والد الشهيد، في موقف يفيض بالأسى، إلى استبدال بطاقات الدعوة التي كان يهم بتوزيعها برسالة اعتذار مقتضبة ومفجوعة أرسلها للأقارب والأصدقاء، معلناً فيها نبأ استشهاد نجله بدلاً من إتمام مراسم زواجه.

وقد ضجت منصات التواصل الاجتماعي بصورة الشهيد وكلمات والده المؤثرة التي قال فيها: 'نعتذر عن عقد القران.. فقد ارتقى العريس شهيدا'. هذه العبارة التي اختصرت مأساة غزة، لاقت تفاعلاً واسعاً من قبل النشطاء الذين عبروا عن صدمتهم من استمرار استهداف الاحتلال لكل مظاهر الحياة والأمل في القطاع المحاصر، حيث تخنق الغارات الزغاريد قبل انطلاقها.

ولم تكن مأساة عبد الجليل هي الوحيدة في هذا اليوم الدامي، إذ أفادت مصادر محلية من مدينة خانيونس جنوبي القطاع عن وقوع حادثة مشابهة أدت إلى استشهاد شاب آخر بعد ساعات وجيزة من إتمام عقد قرانه. وتؤكد هذه الاستهدافات المتكررة للمدنيين في لحظاتهم الخاصة سياسة الاحتلال الممنهجة في تحطيم النسيج الاجتماعي الفلسطيني وقتل أي بارقة أمل بالمستقبل.

وتقف قصة الشهيد جنيد اليوم شاهدة على واقع مرير ينتظر فيه الفستان الأبيض عروساً لن تلتقي شريكها، وعريساً صار ذكرى موجعة في قلوب محبيه. إنها حكاية غزة التي لا تتوقف فيها آلة الحرب عن حصد الأرواح، محولةً البيوت التي كانت تستعد للاحتفال إلى سرادقات عزاء مفتوحة، في ظل صمت دولي تجاه هذه الجرائم المستمرة.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 4:20 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات لافتة في البرلمان الهولندي: قرارات لتعليق اتفاقيات تجارية مع إسرائيل وحماية الجنائية الدولية

شهدت أروقة البرلمان الهولندي خلال جلسته الأخيرة نقاشات مكثفة وتصويتات مفصلية تتعلق بالوضع الراهن في الأراضي الفلسطينية المحتلة. تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الضغوط السياسية والإنسانية على الحكومة الهولندية لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه الانتهاكات المستمرة.

وأيد مجلس النواب الهولندي تعليق البند التجاري ضمن اتفاقية الشراكة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. وجاء هذا القرار رداً على التقارير الحقوقية التي تتهم سلطات الاحتلال بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في قطاع غزة والضفة الغربية.

وفي خطوة إنسانية بارزة، صوتت أغلبية ساحقة بلغت 111 عضواً من أصل 150 لصالح مقترح تقدمت به النائبة كريستين تيونيسن. يطالب المقترح الحكومة بالعمل الفعلي لضمان وصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى كافة مراكز الاحتجاز الإسرائيلية التي تضم أسرى فلسطينيين.

ويهدف هذا التحرك البرلماني إلى تعزيز الرقابة الدولية على أوضاع المعتقلين الفلسطينيين الذين يواجهون ظروفاً قاسية داخل السجون. وتؤكد المصادر أن هذا القرار يمثل استجابة لمطالب منظمات حقوقية دولية نبهت مراراً من غياب الشفافية في التعامل مع المحتجزين.

وعلى صعيد المساعدات الطبية، اعتمد البرلمان مقترحاً تقدمت به النائبة إيلين فيدر يدعو إلى دراسة إمكانية استئناف عمليات الإجلاء الطبي للأطفال المصابين. ويركز المقترح على نقل الحالات الحرجة من قطاع غزة إلى المستشفيات الهولندية لتلقي العلاج اللازم.

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أرقام صادمة، حيث ينتظر نحو 18,500 فلسطيني، من بينهم 4,000 طفل، فرصة للإجلاء الطبي العاجل. وقد حظي هذا التوجه بدعم أحزاب الائتلاف الحكومي، رغم تأكيدهم أن الخطوة الحالية تقتصر على دراسة الإمكانيات اللوجستية.

وفي سياق حماية العدالة الدولية، أقر البرلمان مقترحاً قدمته النائبة سارة دوبي لتفعيل ما يعرف بـ 'قانون التجميد'. تهدف هذه الآلية القانونية إلى حماية قضاة ومدعي المحكمة الجنائية الدولية من أي عقوبات خارجية قد تفرض عليهم بسبب أداء مهامهم.

ويأتي هذا التحرك القانوني بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات استهدفت ما لا يقل عن أحد عشر موظفاً في المحكمة الجنائية الدولية. وبما أن مقر المحكمة يقع في مدينة لاهاي الهولندية، فإن البرلمان يرى ضرورة قصوى لتوفير الحماية القانونية لموظفيها.

كما طالب البرلمان الحكومة الهولندية بمواصلة الجهود الدبلوماسية داخل الاتحاد الأوروبي لتفعيل هذا القانون بشكل شامل. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعزز من استقلالية القضاء الدولي في مواجهة الضغوط السياسية التي تمارسها قوى كبرى.

ولم تغب اعتداءات المستوطنين عن جدول أعمال الجلسة، حيث حظي مقترح النائب ستيفان فان بارلي بتأييد أكثر من ثلثي أعضاء المجلس. يطالب المقترح بفرض عقوبات إضافية وصارمة على المستوطنين المتورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ودعا البرلمان الحكومة إلى العمل بشكل مكثف داخل أطر الاتحاد الأوروبي لتأمين أغلبية تدعم حزمة عقوبات جديدة وشاملة. وتأتي هذه المطالب في ظل تصاعد وتيرة العنف الاستيطاني بشكل غير مسبوق منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتعكس هذه القرارات المجتمعة تحولاً نسبياً في الخطاب السياسي الهولندي تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. حيث بدأ التركيز ينتقل من مجرد التصريحات الدبلوماسية إلى اتخاذ خطوات قانونية وإجرائية ملموسة داخل المؤسسات التشريعية.

ويرى خبراء في الشؤون الأوروبية أن هذه التطورات قد تفتح الباب أمام تنسيق أوروبي أوسع لاتخاذ إجراءات مشابهة. فالموقف الهولندي، الذي كان يتسم بالتحفظ سابقاً، بدأ يميل نحو تفعيل أدوات الضغط الاقتصادي والقانوني لضمان احترام القانون الدولي.

ختاماً، تظل هذه القرارات رهينة التنفيذ الفعلي من قبل الحكومة الهولندية والتنسيق مع الشركاء الأوروبيين. إلا أنها تمثل في جوهرها رسالة سياسية قوية تعكس حجم القلق الشعبي والبرلماني من تدهور الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 4:05 مساءً - بتوقيت القدس

ميسون عزام تنهي مسيرة 23 عاماً في قناة العربية: 'ملتزمة بالأخلاق المهنية ما بقي الزعتر والزيتون'

أعلنت الإعلامية الفلسطينية البارزة ميسون عزام عن إسدال الستار على مسيرتها المهنية الطويلة في قناة العربية، والتي امتدت لثلاثة وعشرين عاماً. وأوضحت عزام عبر حساباتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي أن هذه الرحلة لم تكن مجرد مسار وظيفي عابر، بل شكلت جزءاً أصيلاً وعميقاً من حياتها الشخصية والمهنية.

ووصفت عزام القناة بأنها كانت بمثابة بيت ثانٍ احتضن تطلعاتها وآمن بقدراتها على مدار سنوات طويلة. وأشارت إلى أن المؤسسة منحتها المساحة الكافية للتعلم من الأخطاء وتحقيق النجاحات المتتالية، مما ساهم في صقل هويتها الإعلامية التي عرفها بها الجمهور العربي.

وفي رسالة وداع مؤثرة، توجهت الإعلامية الفلسطينية بالشكر الجزيل للقائمين على المؤسسة، وخصت بالذكر الشيخ وليد الإبراهيم مثمنة دعمه المتواصل ورؤيته التي أسست هذا الصرح الإعلامي. وأكدت أن التعامل الإنساني داخل القناة جعل الفريق يشعر وكأنه عائلة حقيقية تتجاوز حدود علاقات العمل التقليدية.

كما شملت رسالتها تقديراً خاصاً لزملائها وزميلاتها الذين رافقوها في هذه الرحلة الطويلة بمختلف مواقعهم. واستذكرت المديرين الذين قادوا دفة القناة منذ انطلاقتها، بدءاً من عبد الرحمن الراشد وصولاً إلى المدير الحالي ممدوح المهيني، متمنية للجميع دوام التوفيق والنجاح في مهامهم.

وشددت ميسون عزام في حديثها على قدسية ميثاق العمل الصحافي، معتبرة أن القيمة الحقيقية للإعلامي تكمن في مدى تمسكه بالمبادئ الأخلاقية. وأكدت أن ممارسة الصحافة بمسؤولية يجب أن تكون واقعاً يومياً معاشاً وليس مجرد شعارات ترفع في المناسبات، وهو النهج الذي حرصت عليه طوال عقدين.

واستخدمت عزام تعبيراً رمزياً مستمداً من الهوية الفلسطينية للتأكيد على ثبات مواقفها المهنية، حيث قالت إنها ستبقى ملتزمة بهذه القيم 'ما بقي الزعتر والزيتون'. هذا التصريح لاقى استحساناً واسعاً بين متابعيها الذين رأوا فيه تمسكاً بالجذور والقيم الأصيلة في عالم الإعلام المتغير.

وعن خططها المستقبلية، أكدت الإعلامية أن مغادرة القناة لا تعني النهاية، بل هي انطلاقة لمرحلة جديدة ستحمل فيها كل الخبرات التي اكتسبتها. وأعربت عن ثقتها الكبيرة بأن القادم سيكون أجمل، واعدةً جمهورها بالاستمرار في تقديم محتوى يحترم عقولهم ويحافظ على رصانتها المعهودة.

وقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة من التفاعل من قبل زملاء المهنة الذين أشادوا بمسيرة عزام الاستثنائية. ووصفها إعلاميون عملوا معها بأنها كانت 'رقماً صعباً' في المهنة، تميزت بالثقافة العالية والرقي في التعامل مع الزملاء الجدد والقدامى على حد سواء.

من جانبه، استذكر الإعلامي جورج عيد تجربته في العمل معها، مشيراً إلى أنها كانت تضع كل إمكاناتها بتصرف المذيعين الجدد لتشعرهم بالألفة والاحتواء. وأضاف أن ميسون عزام تركت بصمة واضحة لا يمكن نسيانها في أروقة القناة، متمنياً لها التوفيق في وجهتها القادمة أياً كانت.

كما انضمت الإعلامية كريستيان بيسري وفنانون ومثقفون إلى قائمة المهنئين بمسيرتها الحافلة، مؤكدين أن الأثر الجميل هو ما يبقى في النهاية. واعتبر المتابعون أن استقالة عزام تمثل خسارة لشاشة العربية، لكنها في الوقت ذاته تمثل مكسباً لأي منصة إعلامية ستقرر الانضمام إليها مستقبلاً.

أحدث الأخبار

الخميس 23 أبريل 2026 4:05 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع مقلق في مهارات الفتيات بالرياضيات: دراسة دولية تكشف اتساع الفجوة مع الفتيان

أفادت دراسة حديثة صادرة عن منظمة اليونسكو بأن الفتيات يواجهن تراجعاً ملموساً في تحصيل مادة الرياضيات، بعد سنوات طويلة من التقدم الملحوظ في تقليص الفجوة مع الذكور. وأوضحت المنظمة الأممية أن نسبة الدول التي يتفوق فيها الفتيان على الفتيات وصلت إلى مستويات قياسية لم تشهدها الساحة التعليمية الدولية منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً، مما يثير مخاوف جدية حول مستقبل المساواة في المهارات العلمية.

واعتبرت اليونسكو أن هذا المنحنى التراجعي يمثل مؤشراً خطيراً، خاصة وأن التميز في الرياضيات يعد ركيزة أساسية لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات الحديثة. وشددت المنظمة على أن هذه المهارات لا غنى عنها لتعزيز الابتكار التكنولوجي وإيجاد حلول فعالة للأزمات العالمية الطارئة التي تواجه البشرية في الوقت الراهن.

اعتمد التقرير، الذي أُعد بالتعاون مع الرابطة الدولية لتقييم التحصيل التعليمي، على تحليل بيانات ضخمة من دراسة 'تيمز' العالمية لاتجاهات العلوم والرياضيات خلال الفترة ما بين 1995 و2023. وشمل البحث عينات واسعة من الطلاب في نهاية المرحلة الابتدائية وبداية المرحلة الثانوية من 47 دولة وإقليماً، من بينها قوى اقتصادية وتعليمية كبرى مثل الولايات المتحدة والصين وأستراليا وإسبانيا.

وتشير الأرقام الإحصائية إلى أن الفجوة التي تقلصت في العقدين الماضيين بدأت في الاتساع مجدداً منذ عام 2019 بشكل متسارع ومفاجئ. ففي عام 2023، سجل الفتيان تفوقاً في 81% من الدول المشمولة بالدراسة في نهاية المرحلة الابتدائية، وهي قفزة هائلة مقارنة بنسبة 52% فقط في عام 2019، و26% في عام 2003، مما يعكس تدهوراً حاداً في المكتسبات التعليمية للإناث.

ولم يقتصر التراجع على التفوق فحسب، بل امتد ليشمل مستويات المهارة الدنيا، حيث ارتفعت نسبة الفتيات اللواتي لم يبلغن الحد الأدنى العالمي المطلوب في الرياضيات. ففي حين كانت هذه الظاهرة تقتصر على 2% من الدول في عام 2015، قفزت لتشمل 21% من الدول في عام 2023، في وقت نجح فيه الفتيان في تقليص نسب الإخفاق لديهم إلى مستويات تقترب من الصفر.

وعزا الخبراء هذا التراجع جزئياً إلى التداعيات المستمرة لجائحة كوفيد-19، وما خلفته من انقطاع طويل عن التعليم النظامي أثر بشكل متفاوت على الجنسين. ويرى التقرير أن إغلاق المدارس ساهم في تقويض الثقة بالنفس لدى الفتيات تجاه المواد العلمية، مما أدى إلى خسائر تعليمية تراكمية يصعب تعويضها دون تدخلات تربوية ومنهجية مكثفة.

وفي سبيل معالجة هذه الأزمة، دعت المنظمات الدولية إلى تبني استراتيجيات تبدأ من الصفوف الابتدائية لتعزيز ثقة الإناث بقدراتهن الرياضية من خلال أنشطة تعليمية وترفيهية مبتكرة. كما أكدت التوصيات على ضرورة تدريب الكوادر التعليمية لمواجهة التحيزات الجنسية غير الواعية، وضمان مراقبة دقيقة لنتائج الطلاب بناءً على النوع الاجتماعي لضمان عدم تخلف الفتيات عن الركب العلمي.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 3:35 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة خطيرة برصاص الاحتلال في نابلس وحصار مشدد يطال قرية مادما

شهدت مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة تصعيداً ميدانياً جديداً، حيث أصيب شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام واسع للمدينة ومحيطها. وأكدت مصادر طبية أن الرصاص الحي أصاب الشاب في منطقة الكتف أثناء تواجده في بلدة بيت وزن غرباً، ونُقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج العاجل في ظل تصنيف حالته الصحية بالخطيرة.

وكانت القوة العسكرية قد توغلت في أحياء نابلس صباح اليوم، وتركزت عملياتها في حي رفيديا حيث داهم الجنود بناية سكنية وشرعوا في إجراء تحقيقات ميدانية مع القاطنين فيها. وعقب الانسحاب من الحي، أطلق جنود الاحتلال وابلاً من الرصاص الحي بشكل عشوائي في محيط منطقة بيت وزن، مما أدى لوقوع الإصابة الخطيرة بين صفوف المواطنين.

وفي سياق متصل، فرضت قوات الاحتلال طوقاً عسكرياً مشدداً على قرية مادما الواقعة جنوب نابلس، وبدأت عمليات تمشيط واسعة في المزارع والأحياء السكنية. وجاء هذا الإجراء العسكري بذريعة البحث عن منفذ عملية رشق حجارة استهدفت مركبات المستوطنين، مما أسفر عن إصابة مستوطن بجروح وصفت بالطفيفة وفقاً لما أعلنه بيان لجيش الاحتلال.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت كشفت فيه هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تصاعد حاد في الانتهاكات، حيث سجل شهر مارس الماضي وحده أكثر من 1800 اعتداء نفذها الجيش والمستوطنون. وأوضحت البيانات أن جيش الاحتلال كان مسؤولاً عن تنفيذ 1322 اعتداءً، بينما شن المستوطنون نحو 497 هجوماً استهدف ممتلكات وأرواح الفلسطينيين في مختلف المحافظات.

يُذكر أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان المستمر منذ أكتوبر 2023، حيث ارتفعت حصيلة الشهداء لتتجاوز 1150 شهيداً وآلاف الجرحى جراء العمليات العسكرية المتواصلة. كما تشير التقارير الحقوقية إلى أن مطلع عام 2026 شهد وحده استشهاد 16 مواطناً برصاص المستوطنين، مما يعكس الضوء الأخضر الممنوح للمجموعات الاستيطانية لتنفيذ اعتداءات دامية بحماية الجيش.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 3:35 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع عدد الأسيرات في سجون الاحتلال إلى 90: شهادات عن تجويع وتفتيش عارٍ

أعلن نادي الأسير الفلسطيني عن ارتفاع مقلق في أعداد الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث وصل عددهن خلال الشهر الجاري إلى 90 أسيرة. وأوضحت المصادر الحقوقية أن هؤلاء الأسيرات يواجهن ظروفاً اعتقالية بالغة القسوة، تتنوع ما بين التنكيل الجسدي والنفسي وسياسات التجويع الممنهجة التي تتبعها إدارة السجون.

وتتركز غالبية الأسيرات في سجن 'الدامون' الواقع شمالي البلاد، حيث تفتقر الغرف لأدنى المقومات الإنسانية والمعيشية. ومن بين المحتجزات حالات إنسانية صعبة، تشمل طفلتين لم تبلغا سن الرشد، وأسيرة حامل في شهرها الثالث تعاني من غياب الرعاية الصحية اللازمة، بالإضافة إلى أسيرتين تكافحان مرض السرطان في ظل إهمال طبي متعمد.

وتشير البيانات إلى أن الاحتلال صعد من استخدام سياسة الاعتقال الإداري بحق النساء، حيث تخضع 25 أسيرة للاعتقال دون تهمة أو محاكمة. كما تشمل القائمة ثلاث صحفيات جرى اعتقالهن على خلفية عملهن المهني، وأسيرتين لا تزالان قيد الاعتقال منذ ما قبل اندلاع المواجهة الشاملة في أكتوبر الماضي، مما يعكس استهدافاً لكافة فئات المجتمع الفلسطيني.

وأكد نادي الأسير أن الأسيرات يتعرضن لانتهاكات جسيمة تمس كرامتهن، وعلى رأسها سياسة التفتيش العاري والاعتداءات الجسدية والجنسية التي تزايدت وتيرتها مؤخراً. وتأتي هذه الإجراءات ضمن محاولات الاحتلال لكسر إرادة الأسيرات وفرض واقع جديد يتسم بالعزل التام والحرمان من التواصل مع العالم الخارجي أو المحامين في كثير من الأحيان.

وفي سياق متصل، لفت التقرير إلى أن عدد حالات اعتقال النساء منذ بدء حرب الإبادة الجماعية قد تجاوز 700 حالة، شملت مناطق الضفة الغربية والقدس والداخل المحتل. ونوهت المصادر إلى أن هذه الأرقام لا تشمل المعتقلات من قطاع غزة بشكل دقيق، نظراً لسياسة الإخفاء القسري التي يمارسها الاحتلال بحق معتقلي القطاع ومنع المؤسسات الدولية من زيارتهم.

وتستخدم سلطات الاحتلال أسلوب احتجاز النساء كرهائن للضغط على أفراد عائلاتهن لتسليم أنفسهم، وهي سياسة تندرج ضمن العقاب الجماعي المحرم دولياً. وتتم معظم هذه الاعتقالات تحت ذريعة 'التحريض' عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهي تهمة فضفاضة يستخدمها الاحتلال لتبرير ملاحقة الناشطات والحقوقيات الفلسطينيات في مختلف المناطق.

يُذكر أن هذه التطورات تأتي في ظل تصعيد شامل داخل السجون الإسرائيلية، حيث ارتفع إجمالي عدد الأسرى الفلسطينيين إلى أكثر من 9600 أسير. وتتزامن هذه الانتهاكات مع استمرار العدوان العسكري الذي خلف عشرات آلاف الشهداء والجرحى، وسط تقارير حقوقية تحذر من استشهاد أسرى نتيجة التعذيب الممنهج والظروف المعيشية الكارثية.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 3:35 مساءً - بتوقيت القدس

اتساع العجز التجاري الفلسطيني بنسبة 17% وسط تعمق التبعية لاقتصاد الاحتلال

كشفت بيانات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عن قفزة في العجز التجاري بنسبة بلغت 17% خلال شهر فبراير الماضي مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. وتأتي هذه الزيادة نتيجة اتساع الفجوة بين قيم الصادرات والواردات، في ظل ظروف اقتصادية معقدة يفرضها واقع الاحتلال على حركة البضائع.

وأوضحت المصادر أن قيمة العجز في الميزان التجاري وصلت إلى نحو 551.1 مليون دولار، ما يؤكد استمرار الضغوط على الاقتصاد المحلي. ويرجع هذا الخلل البنيوي إلى الاعتماد شبه الكامل على السوق الإسرائيلية، التي تسيطر على معظم المبادلات التجارية الفلسطينية صعوداً وهبوطاً.

وفيما يخص حركة التصدير، سجلت الصادرات الفلسطينية نمواً بنسبة 31% لتستقر عند 181.1 مليون دولار، إلا أن هذا النمو كان محصوراً بشكل أساسي في العلاقة مع الجانب الإسرائيلي. فقد زادت الصادرات الموجهة للاحتلال بنسبة 37%، لتستحوذ وحدها على 93% من سلة الصادرات الفلسطينية الإجمالية.

على الجانب الآخر، أظهرت الأرقام تراجعاً مقلقاً في القدرة على النفاذ للأسواق العالمية، حيث انخفضت الصادرات إلى دول العالم الأخرى بنسبة 19%. ويعكس هذا التراجع محدودية تنوع الشركاء التجاريين للفلسطينيين، وصعوبة تجاوز العقبات اللوجستية والسياسية التي تحول دون الوصول إلى الأسواق الدولية.

أما على صعيد الواردات، فقد سجلت هي الأخرى ارتفاعاً سنوياً بنسبة 20%، لتصل قيمتها الإجمالية إلى 732.2 مليون دولار خلال شهر فبراير. وقد ساهمت المشتريات من السوق الإسرائيلية في تعميق هذا الارتفاع، حيث نمت الواردات من الاحتلال بنسبة 34% لتشكل ثلثي إجمالي ما يستورده الفلسطينيون.

وفي المقابل، لم تشهد الواردات من بقية دول العالم سوى زيادة طفيفة لم تتجاوز 1%، ما يعزز فرضية التبعية القسرية لاقتصاد الاحتلال. وتظهر هذه النسب أن السوق المحلية لا تزال رهينة للموردين الإسرائيليين، مع غياب بدائل تجارية قوية قادرة على منافسة السلع القادمة عبر المعابر التي يسيطر عليها الاحتلال.

وتؤكد هذه المؤشرات الإحصائية استمرار هيمنة الاحتلال الإسرائيلي على مفاصل التجارة الخارجية الفلسطينية، سواء في جانب التصدير أو الاستيراد. ويحذر خبراء من أن بقاء هيكل التجارة بهذا الشكل يضعف الاستقلال الاقتصادي الفلسطيني ويجعل الأسواق المحلية عرضة للتقلبات والسياسات الإسرائيلية المباشرة.

اسرائيليات

الخميس 23 أبريل 2026 3:05 مساءً - بتوقيت القدس

تصريحات هرتسوغ حول 'حلم زيارة بيروت' تثير غضباً واسعاً وسط استمرار العدوان

أطلق الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ تصريحات أثارت جدلاً واسعاً وردود فعل غاضبة، بعدما أعرب عن رغبته الشخصية في زيارة العاصمة اللبنانية بيروت. وزعم هرتسوغ في تدوينة له عبر منصة 'إكس' أن حلمه يتمثل في قيادة مركبته مباشرة نحو لبنان للتواصل مع شعبه، واصفاً هذه الرغبة بأنها تحمل معاني الأمل والسلام.

جاءت هذه المواقف خلال اجتماع عقده الرئيس الإسرائيلي مع مجموعة من الدبلوماسيين والملحقين العسكريين، بالإضافة إلى قادة دينيين، بمناسبة ذكرى تأسيس كيان الاحتلال. وحاول هرتسوغ تصوير تصريحاته كبادرة دبلوماسية، رغم أنها تأتي في ذروة التصعيد العسكري والميداني الذي تشنه قواته على الجبهة الشمالية.

في المقابل، قوبلت هذه الكلمات بانتقادات حادة من قبل مراقبين وناشطين على منصات التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا حديثه 'انفصالاً تاماً عن الواقع المرير'. وأشار منتقدون إلى التناقض الصارخ بين حديث الرئيس الإسرائيلي عن السلام، وبين الغارات الجوية والعمليات البرية التي ينفذها جيشه وتستهدف القرى والبلدات اللبنانية بشكل يومي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على جنوب لبنان قد خلفت خسائر بشرية جسيمة وأضراراً فادحة في البنية التحتية والمناطق السكنية. وأكد معلقون أن أي حديث عن 'أحلام زيارة' أو تواصل شعبي يظل بلا قيمة في ظل استمرار الانتهاكات الصارخة للسيادة اللبنانية وسقوط الضحايا المدنيين.

وشددت ردود الفعل اللبنانية والعربية على أن الطريق إلى أي استقرار في المنطقة يمر عبر وقف العدوان الشامل وإنهاء الاحتلال، وليس عبر إطلاق شعارات دبلوماسية تتجاهل دماء الضحايا. كما اعتبر محللون أن تصريحات هرتسوغ تندرج في إطار الدعاية السياسية التي تحاول تجميل صورة الاحتلال أمام المجتمع الدولي في ظل الأزمات الراهنة.

اقتصاد

الخميس 23 أبريل 2026 3:05 مساءً - بتوقيت القدس

أوروبا تواجه شبح الركود: إجراءات طارئة لمواجهة أزمة الطاقة وتصاعد سرقات الوقود

تسارع المفوضية الأوروبية الزمن لاتخاذ تدابير استثنائية تهدف إلى كبح جماح أسعار الطاقة المتصاعدة وتأمين سلاسل الإمداد التي تضررت بفعل التوترات العسكرية الأخيرة. وأفادت مصادر بأن هذه الإجراءات تأتي استجابة لهشاشة الاعتماد الأوروبي على الواردات الخارجية، وهو ما أعاد للأذهان أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية قبل سنوات قليلة.

تتضمن الخطة الأوروبية الجديدة إنشاء هيئة رقابية شاملة تتولى الإشراف على عمليات استيراد وتصدير الوقود، بالإضافة إلى مراقبة مستويات المخزون الاستراتيجي في دول الاتحاد. وتهدف هذه الخطوة إلى رصد أي نقص مفاجئ في مواد حيوية مثل الديزل ووقود الطائرات، مع تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء لتبادل المعلومات حول استخدام مخزونات الطوارئ.

أكدت البيانات الرسمية الصادرة عن المفوضية أن دول الاتحاد اضطرت لإنفاق ما يقارب 28 مليار دولار إضافية على واردات الطاقة منذ اندلاع المواجهات العسكرية، دون أن يقابل ذلك زيادة في الكميات الموردة. ويعكس هذا الرقم الضخم حجم الضغوط المالية التي ترهق الميزانيات الأوروبية وتدفع القارة نحو حافة الركود الاقتصادي.

لا تقتصر المخاوف على التكاليف المباشرة فحسب، بل تمتد إلى احتمالية استمرار اضطرابات الإمدادات القادمة من منطقة الخليج العربي لفترات طويلة. وتشير التقديرات إلى أن العمليات اللوجستية المعقدة، مثل تطهير الممرات المائية الحيوية كمضيق هرمز من الألغام، قد تستغرق وقتاً يتجاوز مدة العمليات العسكرية نفسها.

في المقابل، واجهت هذه الإجراءات انتقادات من منظمات بيئية وحقوقية اعتبرتها غير كافية لمواجهة حجم الأزمة الحقيقي. وأشارت منظمة 'النقل والبيئة' إلى أن الاتحاد الأوروبي فوّت فرصة فرض ضرائب استثنائية على الأرباح الفائضة لشركات النفط، والتي يُتوقع أن تلامس حاجز 37 مليار يورو خلال هذه الفترة.

يرى مسؤولون أوروبيون أن الاستجابة الحالية تظل 'مجزأة' وتفتقر إلى آليات تمويل قوية تدعم المواطنين بشكل مباشر أو تساهم في تقليل الاستهلاك بفعالية. وشدد هؤلاء على ضرورة إيجاد أدوات مالية أكثر صرامة لضمان توزيع الأعباء الاقتصادية، خاصة في ظل الأرباح القياسية التي تحققها شركات الطاقة نتيجة الأزمة.

حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الحرب خلال الأشهر المقبلة قد يدفع القارة الأوروبية رسمياً إلى حالة من الركود، مع توسع اضطرابات الطاقة لتشمل قطاعات الصناعة والخدمات. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية حدوث عجز ملموس في وقود الطائرات، مما قد يشل حركة الملاحة الجوية في قارة تعتمد على الاستيراد لتغطية 70% من احتياجاتها.

بدأت التداعيات تظهر بوضوح في قطاع الطيران، حيث أعلنت شركة 'لوفتهانزا' عن إلغاء نحو 20 ألف رحلة جوية مبرمجة حتى شهر أكتوبر المقبل. وتهدف الشركة من هذه الخطوة القاسية إلى تقليص النفقات التشغيلية المرتفعة الناتجة عن قفزات أسعار الوقود التي باتت تهدد استمرارية العديد من الخطوط الجوية.

على الصعيد الصناعي، رفعت شركة 'باسف' الألمانية العملاقة أسعار منتجاتها بنسب تجاوزت 30% في بعض القطاعات، مما أدى إلى موجة غلاء شملت السلع الاستهلاكية ومواد التنظيف والبلاستيك. وتضع هذه الارتفاعات المتتالية الأسر الأوروبية تحت ضغوط معيشية غير مسبوقة، مما يقلص القدرة الشرائية ويضعف الطلب المحلي.

اضطرت المفوضية الأوروبية إلى تفعيل 'آلية الأزمات' لتقديم دعم مالي مباشر لقطاعات تضررت بشدة مثل الصيد البحري، حيث توقفت العديد من السفن عن العمل بسبب ارتفاع تكاليف الديزل. كما شملت الخطط مقترحات لخفض الضرائب على الكهرباء للأسر المتضررة، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي المتزايد من غلاء المعيشة.

في بريطانيا، سجلت السلطات ارتفاعاً مقلقاً في معدلات التضخم مدفوعاً بأسعار الوقود والغذاء، وهو ما انعكس على السلوك الاجتماعي بشكل مباشر. وأفادت تقارير أمنية بزيادة حادة في سرقات البنزين وصلت إلى 62% مقارنة بالعام الماضي، في مؤشر واضح على اليأس الاقتصادي الذي بدأ يتسلل إلى شرائح واسعة من المجتمع.

ظاهرة سرقة الوقود لم تعد تقتصر على المملكة المتحدة، بل امتدت لتشمل دولاً مثل فرنسا وألمانيا وبولندا، حيث تعرضت شاحنات ومواقع بناء لعمليات سطو منظمة. وتسببت هذه الحوادث في أضرار جسيمة بالبنية التحتية، مما دفع السلطات المحلية إلى تشديد الرقابة على محطات الوقود والمستودعات الاستراتيجية.

يرى مراقبون أن الأزمة الحالية قد تكون مجرد مقدمة لهزات اقتصادية أعنف، حيث أن التأثيرات الكاملة لارتفاع أسعار الطاقة لم تظهر بعد في الصناعات الثقيلة. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة موجة جديدة من إغلاق المصانع أو نقل نشاطها إلى خارج القارة بحثاً عن تكاليف إنتاج أقل، مما يهدد سوق العمل الأوروبي.

ختاماً، يبقى الرهان الأوروبي معلقاً على نجاح إجراءات التنسيق المشترك وزيادة الإنتاج المحلي للطاقة لتقليل الارتهان للخارج. ومع ذلك، فإن التعقيدات الجيوسياسية الراهنة تجعل من الصعب التنبؤ بموعد استقرار الأسواق، مما يبقي شبح الركود مخيماً على سماء القارة العجوز لفترة قد تطول.

أقلام وأراء

الخميس 23 أبريل 2026 3:05 مساءً - بتوقيت القدس

تفكيك الاستشراق ومساءلة ما بعد الكولونيالية: قراءة في أطروحات نجيب جورج عوض

يصدر قريباً عن دار 'مؤمنون بلا حدود' كتاب جديد للباحث نجيب جورج عوض بعنوان 'من كتاب الاستشراق إلى ما بعد-الكولونيالية'، حيث يسعى المؤلف عبر 384 صفحة إلى إعادة فحص الأسس المعرفية التي شكلت خطاب الاستشراق وتحولاته النقدية. يتناول الكتاب لعبة القراءة بين ما يسميه 'المعرفة المبهمة' و'العلمية المنحولة'، متتبعاً الأثر العميق الذي تركه إدوارد سعيد في الدراسات الثقافية العالمية.

تتجاوز هذه القراءة النقدية مجرد استعراض إرث سعيد، لتنفذ إلى طبقات الجدل النظري المعقد الذي نشأ حول أطروحاته. ويناقش عوض كيف تحول نقد الاستشراق من مجرد تفكيك لهيمنة الخطاب الغربي إلى مشروع معرفي شامل يسائل آليات إنتاج الحقيقة والعلاقة بين السلطة والثقافة في عالم ما بعد الإمبراطوريات.

يركز الكتاب على نقد إدوارد سعيد للخطاب الغربي حول العالم الإسلامي منذ القرن الثامن عشر، مبيناً كيف فرض الغرب نمطاً ثقافياً مركزياً على شعوب العالم الثالث. وقد استند سعيد في تحليله إلى مفهوم 'الخطاب' عند ميشيل فوكو، معتبراً أن الاستشراق هو الأداة التي مكنت الثقافة الغربية من 'إنتاج' الشرق وتدبير شؤونه سياسياً وعسكرياً.

تأثر سعيد بمنهجيات فلسفية كبرى، حيث استلهم من جاك ديريدا أدوات التفكيك للكشف عن التمركزات الثقافية الغربية، ومن أنطونيو غرامشي مفهوم 'التسلط الثقافي'. هذا المزيج المعرفي سمح له بتبيان كيف كرس الاستشراق فكرة التفوق الغربي مقابل التخلف الشرقي، مما جعل الغرب هو 'العقل والمركز' والشرق هو 'الآخر' التابع.

يشير المؤلف إلى أن الإمبريالية الغربية استخدمت شعارات 'التنوير والتحضر' كذريعة للتوسع والاستغلال وتهميش الثقافات المحلية. ويرى أن المنتجات الثقافية الغربية العظيمة قد تحمل في طياتها وجهات نظر سياسية تسلخ الإنسانية عن غير الأوروبيين، وتصورهم كشعوب دونية تحتاج دوماً إلى وصاية المستعمر 'المتحضر'.

يفرد الكتاب مساحة واسعة لنقد الباحث وائل حلاق لإدوارد سعيد، خاصة في كتابه 'إعادة صياغة الاستشراق' الصادر عام 2020. يتهم حلاق زميله الراحل بالفشل في سبر أغوار أنماط المعرفة التي يتأسس عليها الاستشراق، معتبراً أن نقد سعيد كان 'تعميمياً' وافتقر إلى الراديكالية الكافية لمواجهة هيكليات الهيمنة العميقة.

يرى حلاق أن مشكلة سعيد تكمن في عدم اتخاذ موقف 'ماهوي' صارم ضد الاستشراق، وأنه انتقى نماذج من المستشرقين لا يمثلون بالضرورة الإطار الشمولي للهيمنة الكولونيالية. وبحسب هذا المنظور، فإن الحداثة الغربية هي الكولونيالية ذاتها، وكان على سعيد 'شيطنة' هذه الحداثة بدلاً من الاكتفاء بنقد تمظهراتها الأدبية.

يعيد نجيب عوض قراءة هذا التصادم الفكري بين سعيد وحلاق بوصفه 'لعبة قراءة' تجري داخل الفضاء الأكاديمي الأنجلوفوني. ويلاحظ أن هذا التباين يعكس ثنائية المؤلف والقارئ، حيث يحاول حلاق تحقيق ما يعتقد أن سعيد فشل في إنجازه، وهو تقديم نقد اكتساحي وشامل للمنظومة المعرفية الغربية.

ينتقل الكتاب إلى تسليط الضوء على مساهمة طلال أسد، عالم الأنثروبولوجيا الذي قدم نقداً تفكيكياً للاستشراق قبل خمس سنوات من صدور كتاب سعيد الشهير. ففي عام 1973، بادر أسد بمساءلة علاقة علم الأنثروبولوجيا بالكولونيالية، معتبراً إياه أداة لخدمة الإمبريالية البريطانية في الشرق الأوسط.

يعد خطاب طلال أسد 'مانيفستو مضاد' مبكر، حيث ظهرت العديد من عناصره لاحقاً في كتابات إدوارد سعيد. والفرق الجوهري بينهما هو أن سعيد ركز على نقد الأدب والنظرية النقدية، بينما وضع أسد الاستشراق في قلب 'علم الأنثروبولوجيا الاجتماعية' بوصفه نتاجاً مباشراً لعلاقات القوة الاستعمارية.

يؤكد أسد في أطروحاته أن أي موضوع يخضع للدراسة هو نتاج علاقات هيمنة، وإهمال هذه الحقيقة يؤدي إلى سوء فهم طبيعة العلم ذاته. ويرى أن الأنثروبولوجيا الغربية ولدت من رحم الكولونيالية، وهي تمثل الفهم الأوروبي للبشر غير الأوروبيين ضمن سياق السيطرة والتحكم.

يتوقف الكتاب عند الجدل بين النقد السعيدي والمراجعات اللاحقة التي حاولت تجاوز حدود القراءة الأولى نحو مساءلة أشمل للحداثة. هذه المراجعات تسعى لكشف الخطابات التي تدعي التحرر بينما قد تعيد إنتاج الهيمنة بأشكال جديدة ومستترة تحت غطاء الأكاديمية والعلمية.

يضيء النص على التأسيس النظري لبراديغم 'ما بعد الكولونيالية' كحقل نقدي متعدد الأبعاد، لا يكتفي بمقاومة الاستعمار العسكري، بل يمتد لتفكيك بقاياه الثقافية. ويشدد المؤلف على أهمية فهم هذه التحولات المعرفية لاستيعاب كيفية تشكل الوعي المعاصر بالهوية والغيرية في ظل العولمة.

في الختام، يمثل كتاب نجيب جورج عوض إضافة نوعية للمكتبة العربية، حيث يجمع بين التوثيق التاريخي والتحليل الفلسفي العميق. ويدعو الكتاب الباحثين العرب إلى إعادة تقييم علاقتهم بالمناهج الغربية، وضرورة بناء رؤية نقدية ترفض التبعية المعرفية وتؤسس لفضاء ثقافي تعددي حقيقي.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 3:05 مساءً - بتوقيت القدس

جرح غزة المفتوح: آلاف المفقودين تحت الأنقاض وفي غياهب الإخفاء القسري

لم تكن المكالمة التي تلقاها الشاب محمد الحداد عادية، فقد ظهر على شاشة هاتفه رقم والده المفقود منذ أكثر من عامين. تجمّد محمد في مكانه قبل أن يأتيه صوت غريب يخبره بالعثور على الهاتف داخل ملابس جثة متحللة في خان يونس، لتنتهي بذلك رحلة انتظار مريرة استمرت 814 يوماً.

عند وصوله إلى مشرحة مستشفى ناصر، تعرّف محمد على والده الستيني إسماعيل الحداد من خلال سترته السوداء وكوفيته الحمراء. وبمجرد عثوره على الهوية الشخصية في الجيب الداخلي للسترة، طويت صفحة الشكوك التي رافقت العائلة منذ اختفاء الأب في يناير 2024 أثناء محاولته إقناع ابنه بمغادرة منطقة الخطر.

قصة عائلة الحداد هي واحدة من آلاف القصص التي تعصف بقطاع غزة، حيث تشير تقديرات المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسراً إلى وجود ما بين سبعة وثمانية آلاف مفقود. هؤلاء الأشخاص يتوزعون بين من هم تحت الأنقاض وبين من تعرضوا للاختفاء القسري في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

أوضحت ندى أبو عيطة، مديرة المركز أن نحو أربعة آلاف حالة تم تسجيلها رسمياً، لكن لم يتم حسم مصير أي منها بشكل نهائي حتى الآن. وأكدت أن المركز يعمل على تشكيل قاعدة بيانات وطنية وتوثيق الحالات وفق نماذج قانونية دولية لرفعها إلى اللجان الأممية المعنية بالاختفاء القسري.

وتواجه الجهود الحقوقية تحديات كبيرة بسبب بطء الإجراءات الأممية وتعقيداتها الميدانية في ظل استمرار العمليات العسكرية. وحذرت أبو عيطة من أن ملف مفقودي غزة قد يواجه مصيراً مشابهاً لما حدث في صراعات دولية أخرى، حيث تلاشت الملفات مع مرور الوقت دون الوصول إلى نتائج حاسمة.

في سياق متصل، تبرز مأساة العائلات التي تيقنت من وجود ذويها تحت الركام لكنها تعجز عن انتشالهم. بلال الشريف، الذي فقد والده وشقيقه تحت أنقاض بناية في منطقة الفالوجة، يعيش ألم العجز عن الوصول إلى جثامينهم رغم تأكيدات الجيران بوجودهم داخل المبنى لحظة استهدافه.

تحول موقع المنزل المدمر إلى مزار لوالدة بلال، التي تزور الركام وتعتبره قبراً مؤقتاً لزوجها وابنها. هذه الحالة تعكس واقع مئات العائلات في شمال القطاع التي أقامت بيوت عزاء دون جثامين أو قبور معلومة، في ظل استحالة وصول طواقم الإنقاذ إلى مناطق القصف المكثف.

من جانبه، يصف جهاز الدفاع المدني ملف المفقودين بأنه 'ركن من أركان الحرب' وأحد أكثر القضايا تعقيداً. وأفادت مصادر في الجهاز بأن عدد البلاغات الأولية عن المفقودين تحت الأنقاض تجاوز في مراحل معينة حاجز عشرة آلاف شخص، قبل أن يتم انتشال جزء منهم بجهود محلية.

ورغم انتشال نحو 1500 جثمان بالتعاون مع الصليب الأحمر، لا يزال نحو 8500 شخص في عداد المفقودين تحت الركام. ويعزو الدفاع المدني هذا التباين إلى صعوبة الوصول للمناطق المستهدفة ونقص المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض الضخمة التي خلفها القصف الإسرائيلي.

إلى جانب المفقودين تحت الأنقاض، هناك نحو 3 آلاف شخص مجهولي المصير تماماً، يُعتقد أنهم اختفوا قسراً عند الحواجز العسكرية أو أثناء محاولاتهم العودة لتفقد منازلهم. وتزيد سياسة التعتيم الإسرائيلية من معاناة الأهالي عبر رفض الإفصاح عن قوائم المعتقلين أو أماكن احتجازهم.

إسراء العرعير تمثل نموذجاً لزوجات المفقودين اللواتي يعشن حالة من الإنكار والانتظار القاتل منذ اختفاء زوجها في أكتوبر 2023. تصف إسراء حياتها بأنها صراع مستمر مع المجهول، حيث ترفض تقبل وصف 'الأرملة' في ظل غياب أي دليل قاطع على استشهاد زوجها أو أسره.

وتتفاقم المعاناة النفسية للأطفال الذين يسألون عن آبائهم باستمرار، كما هو حال الطفلة عبير ابنة إسراء التي تنادي والدها في لحظات الجوع. هذا الاستنزاف النفسي الطويل يضع آلاف النساء والأطفال في غزة في منطقة رمادية بين الأمل واليأس، بانتظار إجابة قد لا تأتي قريباً.

إن ملف المفقودين في غزة يتجاوز كونه مجرد أرقام إحصائية، فهو يمتد ليشمل جثامين دُفنت في مقابر مجهولة دون شواهد، وأخرى تلاشت بالكامل بفعل القوة التدميرية للقصف. ويبقى الخوف الأكبر لدى الفلسطينيين هو أن يُطوى هذا الملف تحت ثقل الانشغال الدولي بتفاصيل الحرب الأخرى.

في نهاية المطاف، تظل عائلات المفقودين في غزة تحمل أسئلتها بلا إجابات، وتنتظر لحظة الحقيقة التي قد تأتي عبر مكالمة هاتفية مفاجئة أو عبر العثور على مقتنيات شخصية تحت الركام. إنها رحلة بحث مضنية في ذاكرة الإبادة التي لا تزال فصولها تُكتب بدماء المفقودين وأوجاع ذويهم.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 3:05 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان: استشهاد الصحفية آمال خليل في غارة إسرائيلية وارتفاع حصيلة ضحايا الصحافة إلى 27

أعلنت نقابة محرري الصحافة اللبنانية، اليوم الخميس، عن ارتقاء الصحفية آمال خليل شهيدة جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري جنوبي لبنان. وأوضحت النقابة أن هذا الاستهداف أسفر أيضاً عن إصابة زميلتها الصحفية زينب فرج بجروح وصفت بالخطيرة، مما يرفع حصيلة الشهداء من الجسم الصحفي منذ مطلع مارس الماضي إلى 27 شهيداً.

وكشفت مصادر نقابية أن الشهيدة آمال خليل كانت قد تعرضت في وقت سابق لتهديدات مباشرة بالقتل من قبل الجيش الإسرائيلي بسبب نشاطها المهني. وأشارت المصادر إلى أن الاحتلال يواصل استهداف الكوادر الإعلامية بشكل ممنهج لترهيبهم ومنعهم من نقل حقيقة الجرائم المرتكبة في القرى والبلدات الحدودية اللبنانية.

وفي تفاصيل الجريمة، أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال حاصرت الصحفيتين عقب الغارة ومنعت فرق الصليب الأحمر والجيش اللبناني من الوصول إليهما لتقديم الإسعافات الأولية. كما تعمد الطيران الإسرائيلي قصف الطريق العام الواصل بين بلدتي الطيري وحداثا لقطع الطريق أمام سيارات الإسعاف وفرق الإنقاذ التي حاولت الاقتراب من الموقع.

وشهدت ساحة الشهداء في العاصمة بيروت وقفة احتجاجية حاشدة نظمها اتحاد الصحفيين والصحفيات تنديداً باغتيال خليل. ورفع المشاركون شعارات تطالب بوقف العدوان وتوفير حماية دولية للصحفيين، مشددين على ضرورة ملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية المختصة لضمان عدم إفلاتهم من العقاب على هذه الجرائم المتمادية.

من جانبها، طالبت نقابة المحررين الحكومة اللبنانية بالتحرك العاجل لدى المراجع الدولية لرفع دعوى قضائية ضد إسرائيل. ودعت النقابة الاتحاد العام للصحفيين العرب والمنظمات الدولية إلى التضامن مع الإعلاميين اللبنانيين الذين يواجهون مخاطر الموت يومياً أثناء أداء واجبهم المهني في تغطية العدوان المستمر.

ووجهت النقابة نداءً عاجلاً للصحفيين الميدانيين بضرورة توخي أقصى درجات الحذر والحيطة أثناء تنقلاتهم في المناطق الساخنة. وأكدت على أهمية التنسيق الدائم مع الجيش اللبناني وقوات 'اليونيفيل' الدولية والصليب الأحمر لتفادي الاستهدافات الغادرة التي ينفذها الاحتلال دون تمييز بين مدني وعسكري أو صحفي.

تأتي هذه التطورات الدامية في وقت تواصل فيه إسرائيل خرق الهدنة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في السابع عشر من أبريل الجاري. ورغم أن الهدنة كان من المفترض أن تستمر لعشرة أيام قابلة للتجديد، إلا أن الاعتداءات الإسرائيلية اليومية لم تتوقف، مخلفة مزيداً من الضحايا والدمار في البنية التحتية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن العدوان الإسرائيلي على لبنان قد خلف قبل إعلان الهدنة الأخيرة نحو 2475 شهيداً وأكثر من 7696 جريحاً. كما تسببت العمليات العسكرية في نزوح ما يزيد عن مليون مواطن لبناني من قراهم ومدنهم، في ظل استمرار الاحتلال لبعض المناطق الحدودية وتوغله لمسافات تصل إلى 10 كيلومترات.

ويبقى الوضع الميداني في جنوب لبنان مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل الإصرار الإسرائيلي على تجاوز كافة الخطوط الحمراء والقوانين الدولية التي تحمي الصحفيين. وتؤكد الفعاليات الإعلامية اللبنانية أن استهداف آمال خليل لن يثني الطواقم الصحفية عن مواصلة رسالتها في كشف انتهاكات الاحتلال مهما بلغت التضحيات.

اسرائيليات

الخميس 23 أبريل 2026 3:05 مساءً - بتوقيت القدس

جدعون ليفي: إسرائيل 'بلا قيود' خطر داهم على نفسها وعلى المنطقة

طرح الكاتب الإسرائيلي البارز جدعون ليفي تساؤلات صادمة حول ماهية الاستقلال الإسرائيلي وجدواه في ظل الظروف الراهنة. واعتبر ليفي في مقال تحليلي أن الدولة العبرية لا تزال بعيدة عن القدرة على ممارسة استقلال حقيقي، مؤكداً أن هذا العجز يصب في مصلحتها ومصلحة المنطقة لتجنب سيناريوهات كارثية.

ويرى ليفي أن 'إسرائيل المستقلة' تعني بالضرورة دولة تتحرك دون أي كوابح قانونية أو أخلاقية أو دولية. وحذر من أن غياب هذه القيود سيحول إسرائيل إلى مصدر خطر مباشر يهدد بقاءها ويهدد استقرار جيرانها، نظراً لسيادة عقلية القوة المنفلتة لدى قيادتها الحالية.

وكشف المقال أن الأحداث العسكرية الأخيرة في غزة ولبنان والمواجهات مع إيران أثبتت أن القرار الإسرائيلي ليس سيادياً بالكامل. وأوضح ليفي أن وقف العمليات العسكرية الكبرى لم يكن بقرار داخلي محض، بل فُرض عبر ضغوط خارجية ومكالمات هاتفية حاسمة من القوى الدولية.

وشدد الكاتب على أن اعتراف إسرائيل بحدود قوتها هو ما أنقذها من الانزلاق نحو الهاوية، معتبراً أن القيود الأمريكية كانت بمثابة طوق نجاة. وبدون هذه التدخلات، كان من الممكن أن تستمر الحروب إلى أمد غير مسمى وبنتائج تدميرية لا يمكن احتواؤها.

وفي استشرافه لمخاطر غياب الرقابة، رسم ليفي صورة قاتمة لما كان سيحدث في قطاع غزة من عمليات تطهير عرقي وتهجير جماعي. وأكد أن مخططات إفراغ القطاع من سكانه وتحويله لمستوطنات كانت ستنفذ فعلياً لولا الضغوط التي كبحت جماح الحكومة والجيش.

ولم تقتصر رؤية ليفي على غزة، بل امتدت لتشمل الجبهة اللبنانية، حيث توقع وصول القوات الإسرائيلية إلى مشارف العاصمة بيروت. وأشار إلى أن الرغبة في التدمير الشامل في الجنوب اللبناني كانت ستترجم لواقع ميداني لولا وجود سقف دولي يمنع تجاوز الخطوط الحمراء.

ووصف ليفي العقلية السياسية والعسكرية في إسرائيل بأنها تتراوح بين 'جنون الارتياب' و'جنون العظمة'. واعتبر أن هذا المزيج النفسي يجعل من الدولة كياناً غير مؤهل للاستقلال التام، كونه سيستخدم هذا الاستقلال في إشباع غريزة التوسع والجشع للأراضي.

كما انتقد الكاتب بشدة ما وصفه بـ'الغطرسة والتعالي' على الجيران، وهي سمات يراها متجذرة في الخطاب الإسرائيلي المعاصر. وأوضح أن التخلص من التبعية للولايات المتحدة في هذا التوقيت سيقود حتماً إلى كارثة تفوق كل الأزمات التي مرت بها الدولة منذ تأسيسها.

وفي تشبيه قسري، قارن ليفي وضع إسرائيل بوضع الأشخاص الذين يحتاجون لرعاية خاصة ولا يمكنهم العيش باستقلالية كاملة. وأكد أن اليمين المتطرف هو المستفيد الوحيد من دعوات الاستقلال عن الإرادة الدولية، لأن ذلك يمنحه الضوء الأخضر لتنفيذ أجنداته الراديكالية.

واختتم ليفي تحليله بالتأكيد على أن وضع إسرائيل الحالي، رغم مرارة التبعية للبعض، هو الأفضل لها وللعالم. فالدولة التي لا تستطيع كبح جماح نفسها عن التدمير والتهجير، تحتاج دائماً إلى 'وصي' خارجي يمنعها من تدمير ذاتها وتدمير محيطها الإقليمي.

أقلام وأراء

الخميس 23 أبريل 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

جدل النقاب في مصر: بين الهواجس الأمنية والاستهداف الأيديولوجي

شهدت الساحة المصرية مؤخراً حالة من الجدل الواسع عقب حادثة سرقة رضيع من مستشفى الحسين الجامعي، حيث استغلت سيدة النقاب للتخفي والقيام بجريمتها. ورغم نجاح الأجهزة الأمنية في استعادة الطفل والقبض على الجانية، إلا أن الحادثة تحولت إلى منصة للهجوم على النقاب كزي وتطالب بمنعه في المؤسسات العامة.

انطلقت منصات إعلامية ودينية محسوبة على السلطة في الترويج لفكرة أن النقاب يمثل خطورة أمنية داهمة تهدد استقرار المجتمع. واعتبر مراقبون أن هذه التحركات تتجاوز البعد الأمني الصرف لتصل إلى محاولة فرض قيود على مظاهر التدين التي تثير حفيظة تيارات علمانية ويسارية معينة.

بالنظر إلى لغة الأرقام والإحصاءات الجنائية في مصر، نجد أن جرائم النساء بشكل عام، والمنتقبات بشكل خاص، تمثل نسبة ضئيلة جداً لا تكاد تذكر. فالحالات التي يتم فيها استخدام النقاب كوسيلة للتخفي هي حالات نادرة وفردية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تصنيفها كظاهرة اجتماعية تستوجب تشريعاً للمنع.

تطرح التساؤلات حول منطقية إدانة الزي بسبب سلوك فردي إجرامي، فالتاريخ الجنائي سجل جرائم ارتدى فيها الجناة ملابس أطباء أو رجال شرطة أو حتى رجال دين. ومع ذلك، لم يطالب أحد بمنع هذه الملابس في المؤسسات العامة، مما يعزز فرضية وجود استهداف أيديولوجي خلف حملة منع النقاب.

الحل الأمني لمواجهة مثل هذه الحوادث بسيط ومطبق في مختلف دول العالم، ويتمثل في تعزيز الرقابة عبر الكاميرات وتعيين موظفات أمن لتفتيش السيدات. إن احترام خصوصية المرأة وحقها في اختيار زيها هو جزء أصيل من حقوق الإنسان التي يجب أن تُكفل في الأماكن العامة والخاصة على حد سواء.

من الناحية الدينية، يظل النقاب مسألة فقهية معتبرة بين رأيين، أحدهما يراه فرضاً والآخر يراه فضلاً، وكلاهما يستند إلى أدلة شرعية. وفي بلد ينص دستوره على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، يصبح التضييق على خيارات المرأة الدينية مخالفة صريحة للروح الدستورية.

يثير موقف بعض المثقفين العلمانيين استغراباً، حيث يلتزمون الصمت تجاه الحجاب عندما يظهر في أروقة السلطة، كما حدث في تعيين القاضيات الجدد. هذا التناقض يشير إلى أن الهجوم على المظاهر الدينية غالباً ما يرتبط بمدى رضا السلطة عن الفصيل الذي يمثل هذا المظهر في لحظة زمنية معينة.

لقد كشفت الحادثة الأخيرة أن التكنولوجيا الأمنية قادرة على كشف الجناة بغض النظر عن وسيلة التخفي التي يستخدمونها. فالشرطة المصرية تمكنت من تحديد هوية الخاطفة والوصول إليها في وقت قياسي، مما يثبت أن النقاب لم يكن عائقاً أمام العدالة وأجهزة البحث الجنائي.

يرى محللون أن هذه الحملات الإعلامية تحمل في طياتها رسائل سياسية لبعض القوى السلفية التي دعمت المسار السياسي الحالي. ويبدو أن هذه القوى بدأت تفقد حظوتها، حيث يتم التحرش بمكتسباتها الاجتماعية والدينية عبر الأذرع الإعلامية التي كانت تصفق لها في السابق.

إن محاولة وضع المواطن المتدين في حالة فصام بين معتقداته وبين قوانين الدولة هو مسلك محفوف بالمخاطر الاجتماعية. فالمجتمعات المستقرة هي التي تستوعب التنوع في المظاهر والتدين تحت سقف القانون الذي يحمي الجميع دون تمييز أو تنمر على خيارات شخصية.

في المطارات الدولية والمؤسسات الحساسة حول العالم، يتم التعامل مع المنتقبات بمهنية عالية عبر غرف تفتيش خاصة وموظفات نساء. هذا النموذج الحضاري هو ما يجب أن يُحتذى به في الدول العربية والإسلامية، بدلاً من الانزلاق نحو دعوات المنع والإقصاء التي تزيد من حدة الاستقطاب.

إن التركيز على النقاب كأزمة أمنية يغفل الأسباب الحقيقية للجريمة وتدهور المنظومة الرقابية في بعض المؤسسات الصحية. فبدلاً من معالجة الثغرات الإدارية والأمنية في المستشفيات، يتم توجيه الغضب الشعبي نحو قضية فرعية تتعلق بزي المرأة وحريتها الشخصية.

يبقى الأزهر الشريف هو المرجعية النهائية في حسم الجدل الفقهي حول هذه القضايا، بعيداً عن التجاذبات السياسية والإعلامية. ومن الضروري أن تظل المؤسسات الدينية الرسمية حائط صد ضد محاولات تسييس المظاهر التعبدية أو استخدامها كأدوات في الصراعات الفكرية.

ختاماً، فإن الدولة القوية هي التي تحمي حقوق جميع مواطنيها، سواء اختاروا النقاب أو غيره من الأزياء، طالما كان ذلك في إطار القانون. إن الانشغال بمعارك جانبية حول ملابس النساء يصرف الانتباه عن القضايا التنموية والاجتماعية الحقيقية التي تهم الشارع المصري في الوقت الراهن.

اسرائيليات

الخميس 23 أبريل 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من اختراق صيني للمنظومة الأمنية الإسرائيلية عبر الطائرات المسيرة

أفادت مصادر إعلامية عبرية بوجود حالة من القلق المتزايد داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية حيال الاعتماد الواسع على الطائرات المسيرة المستوردة. وأشارت المصادر إلى أن هذه الأنظمة قد تحمل في طياتها مكونات تقنية مجهولة تثير تساؤلات جدية حول سلامة البيانات الحساسة التي تجمعها خلال العمليات العسكرية والميدانية.

وفي هذا السياق، حذر روي بارجيل، المسؤول السابق في قطاع صناعات الفضاء الإسرائيلية، من أن الحروب الأخيرة كشفت عن ثغرات مقلقة في المعدات التي تُستخدم بشكل يومي. وأكد بارجيل أن الطائرات المسيرة، التي أصبحت ركيزة أساسية في المواجهات الحديثة، باتت تشكل تحدياً أمنياً بسبب غموض مصادر تصنيعها ومدى موثوقية برمجياتها.

وأوضح بارجيل، الذي يشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذي لشركة 'فالوريكس' أن قطاعاً كبيراً من الطائرات المسيرة العاملة ضمن المنظومة الأمنية الإسرائيلية هو صيني المنشأ. هذا الواقع يفرض ضغوطاً على المؤسسة العسكرية لمراجعة سياسات الاستيراد والبحث عن بدائل تضمن السيادة التكنولوجية الكاملة على هذه الأدوات الحساسة.

وبناءً على هذه المخاوف، اتخذ الجيش الإسرائيلي قراراً وصفه مراقبون بالاستراتيجي، يقضي بطلب آلاف الطائرات المسيرة الهجومية من شركات تصنيع محلية. ويهدف هذا التوجه إلى تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي قد تؤثر على سلاسل التوريد أو أمن المعلومات.

ورغم هذا التحول، يرى خبراء أمنيون أن الخطوات المتخذة لا تزال محدودة النطاق، حيث تتركز بشكل أساسي على الأنظمة الهجومية فقط. وتبقى طائرات الاستطلاع والمراقبة، التي تجمع الكم الأكبر من المعلومات الاستخباراتية، معتمدة بشكل كبير على الواردات، مما يبقي الثغرة الأمنية قائمة.

وشدد بارجيل على أن المشكلة الجوهرية لا تكمن في الجوانب الاقتصادية أو جودة التصنيع، بل في 'المجهول' الذي تحتويه هذه الأنظمة من الداخل. وأشار إلى أن غياب المعرفة الدقيقة بمكونات الدوائر الإلكترونية والبرمجيات المدمجة يجعل من الصعب الوثوق الكامل في هذه الأجهزة المستوردة.

وتشير التقارير إلى أن محاولات الفحص التقني أو ما يعرف بـ 'التنظيف الإلكتروني' لهذه الطائرات لا توفر ضمانات كافية للمنظومة الأمنية. فتعقيد الأنظمة الحديثة يسمح بإخفاء برمجيات قادرة على العمل بشكل مستقل أو إرسال بيانات إلى خوادم خارجية دون رصدها بسهولة.

وأعرب المسؤول السابق عن خشيته من قدرة حكومات أجنبية على الاطلاع على المواد المصورة والبيانات الجغرافية التي تلتقطها هذه المسيرات. هذا الاحتمال يضع العمليات العسكرية الإسرائيلية تحت مجهر القوى الخارجية، مما قد يؤدي إلى كشف تكتيكات أو أهداف استراتيجية حساسة.

ويأتي هذا النقاش في وقت تتصاعد فيه المطالبات داخل إسرائيل بضرورة تحقيق الاستقلال التكنولوجي الكامل في الصناعات العسكرية. ويرى مؤيدو هذا التوجه أن الاعتماد على الخارج في قطاع المسيرات يمثل مخاطرة لا يمكن تحمل تبعاتها في أي مواجهة مستقبلية واسعة النطاق.

واعتبرت مصادر مطلعة أن التوجه نحو التصنيع المحلي يواجه تحديات تتعلق بالتكلفة والسرعة في الإنتاج مقارنة بالمنتجات الجاهزة في السوق العالمي. ومع ذلك، تظل الأولوية الأمنية هي المحرك الأساسي لاتخاذ قرارات صعبة قد تغير شكل التعاون الصناعي العسكري الإسرائيلي مع دول مثل الصين.

وأكد بارجيل أن توطين صناعة الطائرات المسيرة لم يعد مجرد خيار استراتيجي بل أصبح ضرورة ملحة لحماية الأمن القومي. وأضاف أن الفجوة بين ما يتم استيراده وما يتم تصنيعه محلياً يجب أن تتقلص بسرعة لضمان عدم وجود 'أبواب خلفية' في العتاد العسكري.

وتشير المعطيات إلى أن المؤسسة العسكرية بدأت بالفعل في تخصيص ميزانيات إضافية لدعم الشركات المحلية الناشئة في مجال الطيران المسير. هذا الدعم يهدف إلى ابتكار أنظمة استطلاع ومراقبة تضاهي في كفاءتها الأنظمة العالمية مع ضمان أمنها السيبراني المطلق.

وفي ختام تحذيراته، دعا بارجيل إلى ضرورة أن يكون التصنيع داخلياً بالكامل، محذراً من اكتشاف الثغرات في وقت متأخر أثناء العمليات القتالية. واعتبر أن اليقين بما تمتلكه القوات من عتاد هو الضمان الوحيد لنجاح المهمات العسكرية دون تدخلات خارجية غير مرئية.

تعكس هذه التطورات حالة من إعادة التقييم الشاملة داخل إسرائيل لعلاقاتها التجارية والتقنية مع القوى العظمى في مجال التكنولوجيا. ويبدو أن ملف الطائرات المسيرة سيكون الاختبار الحقيقي لقدرة الصناعة المحلية على تلبية احتياجات الجيش المتزايدة والمعقدة.

اسرائيليات

الخميس 23 أبريل 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

بـ 200 مليون دولار.. الاحتلال يبرم صفقة ذخائر جوية لتقليل الاعتماد على الخارج

أبرمت وزارة دفاع الاحتلال الإسرائيلي اتفاقية تسليح واسعة النطاق مع شركة 'إلبيت سيستمز' المتخصصة في الأنظمة الدفاعية، بقيمة إجمالية تتجاوز 200 مليون دولار، ما يعادل نحو 600 مليون شيكل. وتتضمن هذه الاتفاقية أوامر شراء تمتد لعدة سنوات لتزويد سلاح الجو بذخائر متطورة، وذلك في إطار خطة استراتيجية لمواجهة ما وصفته الدوائر الأمنية بعقد أمني مليء بالتحديات والسيناريوهات القتالية الوشيكة.

وتهدف هذه الخطوة بشكل أساسي إلى تعزيز الجاهزية العسكرية لمواجهة مواجهات محتملة على جبهات مختلفة في المدى القريب، حيث سيتم تركيز عمليات الإنتاج داخل المصانع التابعة للشركة في الأراضي المحتلة. وتسعى المؤسسة الأمنية من خلال هذا التوجه إلى تدعيم القاعدة الصناعية الدفاعية المحلية، وضمان تدفق مستمر للإمدادات العسكرية بعيداً عن تقلبات سلاسل التوريد العالمية أو القرارات السياسية الدولية.

من جانبه، صرح وزير دفاع الاحتلال، يسرائيل كاتس، بأن الهدف الاستراتيجي من هذه الصفقات هو الوصول إلى حالة من 'الاستقلال العسكري' في مجال إنتاج الذخائر الحيوية. وأشار كاتس إلى ضرورة امتلاك الجيش لكافة الوسائل التي تمكنه من تنفيذ عمليات هجومية سريعة وقوية، دون الحاجة للارتهان لموافقات أو إمدادات من أطراف خارجية، وهو ما يعكس رغبة واضحة في تحصين القرار العسكري ضد الضغوط الدولية.

وتأتي هذه التحركات كاستجابة مباشرة للدروس المستفادة من الحرب المستمرة على قطاع غزة، حيث واجه الاحتلال صعوبات نتيجة القيود التي فرضتها بعض الدول على تصدير الأسلحة والذخائر. وأكد مدير عام وزارة الدفاع، أمير بارعام أن هذه الصفقة تمثل تطبيقاً عملياً لتلك الدروس، لضمان سيادة القرار الإسرائيلي في التزود بالسلاح وتجنب أي نقص في المخزونات الاستراتيجية خلال فترات الطوارئ.

ويتوافق هذا التحول مع التوجهات التي أعلن عنها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والتي تركز على ضرورة الاعتماد الذاتي في الصناعات العسكرية الثقيلة والدقيقة. ويولي الاحتلال أهمية قصوى لتأمين مخزونات ضخمة من الذخائر الجوية، نظراً لاعتماده الكثيف على الغارات الجوية واستخدام الطائرات المسيرة والمقاتلات في تنفيذ استراتيجيته الهجومية والدفاعية في المنطقة.

ويرى مراقبون أن لجوء الاحتلال لتعزيز الإنتاج المحلي عبر شركات مثل 'إلبيت سيستمز' يعكس تخوفاً حقيقياً من اتساع رقعة المقاطعة العسكرية الدولية. ومن شأن هذه الاستثمارات الضخمة أن تحول الصناعة العسكرية المحلية إلى الركيزة الأساسية في أي مواجهات مستقبلية، مما يقلل من تأثير التوترات الدبلوماسية مع الحلفاء التقليديين على سير العمليات العسكرية الميدانية.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 2:21 مساءً - بتوقيت القدس

لصوصية الأجداد وعبء الأحفاد: هل تنجح فرنسا في تصفية إرثها الاستعماري المنهوب؟

تعيش الساحة السياسية والإعلامية في فرنسا منذ شهور حالة من الجدل المتصاعد حول ملف الممتلكات التي جرى الاستيلاء عليها إبان الحقبة الاستعمارية. وبينما يفضل الساسة الفرنسيون استخدام مصطلحات ملطفة مثل 'المقتنيات المُحصلة بطريقة غير لائقة'، يرى مراقبون أن التوصيف الأدق هو 'الممتلكات المسروقة'. وقد أخذ هذا النقاش منحى تشريعياً جاداً منذ وصول الرئيس إيمانويل ماكرون للسلطة، في محاولة منه للنأي بعهده عن الإرث الاستعماري الثقيل الذي تركته باريس في القارة السمراء.

لقد توجت هذه الجهود مؤخراً بمصادقة الجمعية الوطنية الفرنسية على مشروع قانون يضع إطاراً قانونياً لإعادة هذه الممتلكات إلى أصحابها الأصليين. وتأتي هذه الخطوة في سياق إقليمي ودولي حساس، حيث تسعى فرنسا لترميم علاقاتها المتدهورة مع مستعمراتها السابقة في إفريقيا، خاصة بعد تراجع نفوذها في عدة دول خلال السنوات الخمس الأخيرة. كما أن الخطوة البلجيكية بإعادة قطع منهوبة للكونغو شكلت ضغطاً إضافياً على صانع القرار في باريس للتحرك في هذا الملف.

ورغم المظهر الإيجابي لهذه التحركات، إلا أن 'الشيطان يكمن في التفاصيل' القانونية التي تضمنها المشروع الجديد، والتي يصفها البعض بالألغام المتعمدة. فمشروع القانون يستثني ما يسمى 'غنائم الحرب' والمقتنيات التي أُدرجت ضمن الملكية العامة للدولة الفرنسية، مما يعني حرمان الدول المتضررة من استعادة قطع تاريخية هامة. هذا التوجه يثير تساؤلات حول جدية فرنسا في تصفية استعمارها الثقافي، خاصة وأن معظم هذه القطع أُخذت تحت ضغط السلاح أو الإكراه الإداري.

ومن أبرز نقاط الخلاف التي يطرحها المحللون هي قضية 'الهدايا' التي قدمها قادة محليون للحكام الفرنسيين، مثل برنوس الأمير عبد القادر الجزائري. فبينما تدعي الرواية الفرنسية أن هذه القطع كانت هبات طوعية، يؤكد المؤرخون أن سياق الاستعمار ينفي صفة 'الرضا' عن أي تنازل، إذ لا يمكن للمضطهد أن يهدي جلاده شيئاً بملء إرادته. إن الإصرار على التفريق بين 'النهب' و'الاقتناء' يهدف في جوهره إلى تقليص حجم الممتلكات التي يمكن المطالبة بها قانونياً.

ختاماً، فإن حجم المنهوبات الفرنسية من دول مثل الجزائر، وبنين، ومدغشقر، وكوت ديفوار، يتجاوز بكثير مجرد قطع عسكرية أو تذكارات حربية. إنها ثروات ثقافية وروحية تشكل هوية شعوب بأكملها، ولا تزال تقبع في المتاحف الفرنسية أو الخزنات السرية. إن نجاح هذه الصحوة العالمية لاستعادة الحقوق المسلوبة يعتمد بشكل أساسي على قدرة الدول الإفريقية على توحيد جهودها الدبلوماسية والقانونية لمواجهة المناورات التشريعية التي تحاول الالتفاف على الحقائق التاريخية.

أقلام وأراء

الخميس 23 أبريل 2026 1:59 مساءً - بتوقيت القدس

أوس النعسان.. ومحمد الجعبري!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام



ليس ثمة ما هو أكثر ألماً ولا أشد وجعاً من فقد فلذات الأكباد وثمرات القلوب؛ فكيف إذا كان الفقد خلال ثوانٍ معدودات، وبرصاص مستوطنين قتلة اقتحموا المدرسة وروّعوا طلابها؟ لقد قتلوا "أوس النعسان"، ابن الصف السابع في مدرسة المغير، الذي استشهد والده الأسير في المكان ذاته قبل سبعة أعوام. قتلوا معه أحد أولياء الأمور الذين هبوا على صوت الرصاص المنهمر فوق رؤوس أبنائهم في القرية، التي لم يبقَ لأهلها سوى أحواش بيوتهم، بعد أن صودرت آلاف الدونمات من أراضيهم ومئات رؤوس الأغنام التي تمثل مصدر رزقهم الوحيد.
ومثل أوس، قضى "محمد الجعبري" ابن الصف الثامن، حين باغتته سيارة تابعة لحماية كبار المسؤولين في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، فأسالت روحه على الأسفلت بينما كان عائداً من مدرسته في منطقة بيت عنون بمدينة الخليل. إنّ مشاهد الوداع لهذين الطفلين المغدورين تهز النفس من أقطارها، وتوجع القلوب المتعبة من متوالية الموت المتنقل بين المدن والمخيمات والقرى والبلدات في الضفة والقطاع على حدٍّ سواء.
جرائم القتل ومصادرة  الأرض والأغنام، شقا العمر ومعقد الآمال، إنما تأتي ضمن خطة الحسم، التي يجري تطبيقها بإشرافٍ حكوميّ رسميّ بخنق صاحب الأرض في "حوش بيته"، وداخل  منزله وخيمته خلف حجارةٍ أو بواباتٍ صفراء، بعد مصادرة مصدر رزقه، لإجباره على مغادرة أرضه.
أمام هذا الانفلات المتوحش، هل نتوقع ارتفاع وتيرة الرفض الدولي، ولا سيما الأوروبي، لكبح جماح هذه المجازر المتنقلة؟ إن المطلوب اليوم تدابير وأدوات حقيقية تغادر "رطانة" بيانات التعبير عن القلق؛ تلك البيانات العقيمة التي لم تعد تفعل شيئاً سوى إغراء القتلة بمواصلة المقتلة.
بينما لم يكد حبر الدمع يجف، حتى تواترت الأنباء عن استشهاد الشاب عودة عواودة برصاص مستوطنٍ في بلدة دير دبوان.

أقلام وأراء

الخميس 23 أبريل 2026 1:58 مساءً - بتوقيت القدس

انتخابات دير البلح: استحقاق خدمي في فراغ سياسي مفتوح



تشهد الساحة الفلسطينية في قطاع غزة، في ظل حرب الإبادة المستمرة، حالة من إعادة التموضع الإداري والسياسي، ما تزال ملامحها العامة غير مكتملة وغير محسومة. وفي غياب استقرار سياسي واضح، تتجه الأنظار بشكل متزايد نحو المؤسسات المحلية، وعلى رأسها البلديات، باعتبارها الإطار الأكثر قدرة – ولو نسبياً – على الاستمرار في إدارة الشأن الخدمي اليومي.

ورغم أن اختيار دير البلح لإجراء الانتخابات يبدو في ظاهره قراراً فنياً، إلا أن المؤشرات ترجّح كونه قراراً سياسياً بالدرجة الأولى، أكثر مما هو نتاج مسار تقني مستقل تقوده لجنة الانتخابات المركزية. وهذا لا يعكس فقط تسييس القرار، بل يكشف استمرار هيمنة السلطة الفلسطينية على المسار الانتخابي، حتى في مستواه المحلي، ضمن نمط إدارة يقوم على التحكم أكثر مما يقوم على بناء عملية ديمقراطية مستقلة. وفي هذا السياق، تكتسب الانتخابات المحلية في مدينة دير البلح، المقررة في 25 نيسان/أبريل 2026، أهمية تتجاوز بعدها الخدمي المباشر، لتتحول إلى مؤشر أولي على حدود إمكانية إعادة تفعيل العمل المؤسسي في بيئة ما تزال تعيش تحت وطأة الحرب وتداعياتها.

ويعكس هذا المسار، في عمقه، ما يمكن وصفه بأنه ليس صراع قوة بقدر ما هو تقاطع ضعف: سلطة فلسطينية محدودة الفاعلية تدير القرار عن بُعد، وحركة حماس منهكة وملاحَقة، لكنها لم تفقد قدرتها على التأثير الميداني. وفي ظل هذه المعادلة، تبدو الانتخابات محكومة بسقف منخفض من الفاعلية، أقرب إلى إدارة الواقع القائم منها إلى إحداث تغيير حقيقي.

غير أن هذا لا يعني بالضرورة وجود صيغة سياسية مستقرة أو مكتملة لإدارة قطاع غزة. فالحدث، رغم طابعه البلدي، يأتي في لحظة سياسية شديدة التعقيد، تطرح أكثر من سؤال حول طبيعة المرحلة المقبلة، وحدود ما يمكن أن تنتجه صناديق الاقتراع في ظل فراغ سياسي وإداري غير مسبوق. وهذا الفراغ لا يمكن التعامل معه كمعطى موضوعي فقط، بل هو نتيجة مباشرة لفشل السلطة الفلسطينية في الحفاظ على وحدة النظام السياسي، وعجزها عن تجديد شرعيتها أو إعادة بناء مؤسساتها على أسس تمثيلية حقيقية.

لا يمكن فصل هذه الانتخابات عن الواقع الميداني والسياسي في غزة، حيث ما تزال الحرب حاضرة بقوة في تدمير البنية التحتية وانهيار الخدمات الأساسية، في ظل نزوح واسع وضغط هائل على الموارد المحدودة. وفي هذا السياق، تبدو البلديات أقرب إلى وحدات إدارة طوارئ ممتدة، أكثر من كونها مؤسسات حكم محلي تقليدية، خاصة في ظل عجزها عن توفير الحد الأدنى من الخدمات نتيجة انهيار المنظومة الحكومية والبلدية.

وهذا الواقع لا يعكس فقط آثار الحرب، بل يفضح هشاشة نموذج الحكم الذي كرّسته السلطة الفلسطينية خلال السنوات الماضية، والذي قام على إدارة بيروقراطية مرتهنة للتمويل الخارجي، أكثر من كونه مشروعاً لبناء قدرة مؤسساتية وطنية قادرة على الصمود في لحظات الانهيار. وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة أي مجلس بلدي منتخب على تحويل نتائج الانتخابات إلى سياسات فعالة، في ظل غياب الاستقرار المالي والإداري، واستمرار القيود على إعادة الإعمار، فضلاً عن غموض طبيعة الدور الذي يمكن أن تضطلع به هذه الهيئات خلال المرحلة المقبلة.

الأكثر تعقيداً في المشهد لا يتعلق فقط بالوضع الخدمي، بل بطبيعة الفراغ السياسي القائم في القطاع. فإجراء الانتخابات في هذا التوقيت يثير سؤالاً مركزياً حول الجهة التي تدير غزة فعلياً، في ظل غياب سلطة فلسطينية موحدة وفعالة، وتراجع أنماط الحكم التقليدية. وهذا الفراغ لا يشير فقط إلى غياب التوافق، بل يعكس أزمة شرعية بنيوية تعاني منها السلطة الفلسطينية، التي لم تعد تُنتج تمثيلاً سياسياً فعلياً، بقدر ما تحافظ على شكل مؤسسي فاقد للفاعلية، وغير قادر على فرض نفسه كمرجعية وطنية جامعة.

وهذا الفراغ لا يشير بالضرورة إلى وجود بديل سياسي مكتمل، بقدر ما يعكس حالة انتقالية ضبابية، تتداخل فيها ترتيبات محلية وإقليمية ودولية، ما يجعل أي عملية انتخابية محكومة بسقف سياسي غير محدد، بل وربما مفروض من خارج السياق الفلسطيني ذاته.

اختيار دير البلح لا يبدو مجرد قرار لوجستي، رغم أهمية العامل الميداني، بل يعكس – على الأرجح – محاولة لاختبار إمكانية تشغيل المسار الانتخابي في منطقة أقل تضرراً نسبياً مقارنة ببقية مناطق القطاع. غير أن هذا الاختيار يفتح نقاشاً موازياً حول دلالات التمثيل المحلي في مدينة ذات تركيب اجتماعي متنوع، تتداخل فيه العائلات واللاجئون والبدو، بما يعزز حضور البعد العائلي–العشائري في العملية الانتخابية، على حساب البعد البرامجي والسياسي.

ومن أبرز المخاوف المرتبطة بهذه الانتخابات أن تتحول إلى عملية إعادة إنتاج للنفوذ الاجتماعي التقليدي، أكثر من كونها ممارسة ديمقراطية تنافسية بالمعنى السياسي. فالقوائم التي تُقدَّم تحت صفة “المستقلة” قد تخفي وراءها اصطفافات غير معلنة، سواء على مستوى العائلات أو الانتماءات السياسية غير المعلنة، في ظل غياب تنافس حزبي مباشر وشفاف. ولا يمكن فصل ذلك عن دور السلطة الفلسطينية في إضعاف الحياة السياسية المنظمة، عبر إفراغ التعددية الحزبية من مضمونها، ما فتح المجال أمام صعود أشكال تمثيل بديلة تقوم على العائلة والشبكات الاجتماعية بدلاً من البرامج والسياسات. كما أن نظام القائمة المفتوحة قد يعزز هذا الاتجاه، عبر نقل مركز الثقل من البرامج إلى الأفراد والعلاقات الاجتماعية المباشرة.

ورغم تقديم هذه الانتخابات رسمياً بوصفها استحقاقاً خدمياً يهدف إلى تحسين إدارة الشأن المحلي، إلا أنها عملياً لا تنفصل عن السياق السياسي الأوسع، خصوصاً في ظل النقاشات الجارية حول مستقبل إدارة قطاع غزة، وإمكانية بلورة ترتيبات انتقالية جديدة، قد تكون السلطة الفلسطينية جزءاً منها، ولكن دون ضمانات حقيقية لإعادة بناء نظام سياسي ديمقراطي وشامل. ومع ذلك، يبدو من المبكر اعتبار هذه الانتخابات نقطة تحول سياسية حاسمة، بقدر ما يمكن قراءتها كاختبار محدود لإمكانية إعادة تشغيل الحد الأدنى من المؤسسات المحلية.

تبدو انتخابات دير البلح أقرب إلى محاولة لإدارة الواقع القائم، أكثر من كونها تعبيراً عن مشروع سياسي متكامل. فهي تعكس حاجة ملحّة لملء فراغ خدمي وإداري متزايد، لكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام أسئلة أعمق تتعلق بطبيعة السلطة في غزة، وحدود التمثيل الفلسطيني، وإمكانات الديمقراطية المحلية في بيئة غير مستقرة سياسياً وأمنياً.

وبين الطابع الخدمي المعلن والبعد السياسي الكامن، لا تبدو هذه الانتخابات مجرد اختبار إداري، بل مرآة لأزمة أعمق يعيشها النظام السياسي الفلسطيني نفسه. فهي تكشف حدود قدرة هذا النظام، وفي القلب منه السلطة الفلسطينية، على إعادة إنتاج شرعية أو بناء إطار تمثيلي قادر على مواكبة التحولات الجارية. وفي ظل هذا العجز، قد تتحول الانتخابات من أداة لإعادة بناء النظام إلى مجرد آلية لإدارة الفراغ، دون القدرة على تغييره، في وقت تتسارع فيه التحولات على الأرض دون أن يواكبها إطار سياسي فلسطيني جامع وفاعل.

أقلام وأراء

الخميس 23 أبريل 2026 1:56 مساءً - بتوقيت القدس

بيرزيت على مفترق طرق: بين إرث أكاديمي مهدد وتعطيل متكرر يضغط على مستقبل الجامعة

تواجه جامعة بيرزيت، إحدى أبرز المؤسسات الأكاديمية الفلسطينية وأكثرها تأثيرًا في إنتاج الكفاءات الوطنية، مرحلة حساسة في مسارها التاريخي الممتد لعقود. فالجامعة التي خرجت أجيالًا من الأكاديميين والقيادات السياسية والمهنية داخل فلسطين وخارجها، باتت اليوم أمام إشكالية متكررة تتعلق باستقرار العملية الأكاديمية برمتها، في ظل موجات متتالية من الإضرابات والاحتجاجات والإغلاقات داخل الحرم الجامعي، بما لا ينعكس فقط على التعليم، بل على مستقبل الجامعة ككيان مؤسسي ودورها ومكانتها.
اليوم الأربعاء الموافق 22 نيسان/أبريل 2026، أغلقت جامعة بيرزيت أبوابها مجددًا، في خطوة جاءت في سياق تعطيل مرتبط بتفاعلات داخلية، وذلك رغم الحاجة الملحة لاستمرار التدريس من أجل استكمال الفصل الدراسي في موعده. هذا الإغلاق يعيد طرح أسئلة أعمق تتجاوز انتظام الدراسة، لتصل إلى جوهر قدرة الجامعة على الاستمرار كمؤسسة أكاديمية مستقرة وفاعلة، في ظل تكرار حالات التعطيل خلال السنوات الأخيرة.
خلال العقد الماضي، لم تعد حالات تعطيل الدراسة في بيرزيت أحداثًا استثنائية، بل تحولت إلى نمط متكرر يتراوح بين الإضرابات الطلابية والإغلاقات الجزئية أو الكاملة للحرم، ما أدى في أكثر من محطة إلى تعطيل التقويم الأكاديمي وتأجيل أو اضطراب الفصول الدراسية، وإرباك مسار آلاف الطلبة وأعضاء الهيئة الأكاديمية، مع ما يرافق ذلك من ضغط متواصل على البنية الإدارية والتنظيمية للجامعة.
تشير الوقائع إلى أن الجامعة شهدت سلسلة من حالات التعطيل المتكررة، من أبرزها عام 2019 حين أُغلق الحرم الجامعي على خلفية اعتصامات واحتجاجات طلابية داخل الجامعة، ما أدى إلى توقف العملية الأكاديمية لفترة غير قصيرة. وفي عام 2022، دخلت الجامعة في إغلاق ممتد استمر لأسابيع، انعكس على آلاف الطلبة وأعضاء الهيئة الأكاديمية، وأدى إلى ضغط كبير على التقويم الأكاديمي وإعادة جدولة المساقات والخطط الدراسية. كما شهدت السنوات اللاحقة، خصوصًا بين 2023 و2025، حالات متكررة من الإضرابات الجزئية أو تعطيل الدراسة لفترات متفاوتة ارتبطت بسياقات طلابية أو سياسية عامة، وتحوّلت في بعض الحالات إلى إغلاقات مؤقتة أو تعطيل شبه كامل للحرم.
هذا التكرار جعل الإشكالية تتجاوز فكرة “تعطيل التعليم” إلى سؤال أوسع يتعلق بمستقبل الجامعة نفسها كمنظومة مؤسسية: قدرتها على التخطيط، واستقرارها الإداري، واستمرارية برامجها الأكاديمية، وحتى مكانتها التنافسية بين مؤسسات التعليم العالي. فالمؤسسة الجامعية لا تُقاس فقط بعدد طلبتها أو خريجيها، بل بقدرتها على الاستقرار والاستمرارية والتطور التراكمي، وهو ما يتعرض لضغط متزايد في ظل تكرار الإغلاقات.
وفي هذا السياق، يبرز إشكال العلاقة بين الحركة الطلابية والجامعة. فالحركة الطلابية في بيرزيت شكلت تاريخيًا جزءًا أصيلًا من الحالة الوطنية الفلسطينية، وأسهمت في صياغة وعي سياسي واجتماعي مهم، وكانت جزءًا من المشهد العام في محطات متعددة. إلا أن الإشكالية اليوم لم تعد في وجودها أو دورها، بل في حدود هذا الدور داخل مؤسسة أكاديمية يفترض أن تقوم على الاستقرار أولًا، وعلى إنتاج المعرفة وتنظيمها دون انقطاع.
وفي ضوء هذا الواقع، يطرح سؤال نفسه بإلحاح: هل ما زالت الحركة الطلابية تقوم بدورها الوطني والنضالي والأكاديمي بالشكل الذي ينسجم مع المرحلة الراهنة، أم أن بعض ممارساتها باتت في لحظات متعددة تتحول إلى عامل ضغط وتعطيل يمس ليس فقط العملية التعليمية، بل يهدد البنية المؤسسية للجامعة ذاتها؟ كما يبرز تساؤل آخر حول مدى قدرة القيادات الطلابية على قراءة التحولات المحيطة وتقدير أولويات المرحلة بما يوازن بين الفعل الوطني داخل الجامعة ومتطلبات الحفاظ على استقرارها الأكاديمي والمؤسسي.
هذه الأسئلة لا تنفي الدور التاريخي للحركة الطلابية، لكنها تضعه أمام اختبار جديد يتعلق بمدى قدرته على التكيف مع واقع أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التأثير محصورًا في الحرم الجامعي، بل يمتد إلى مستقبل المؤسسة نفسها واستمراريتها. فالتعطيل المتكرر للمسار الأكاديمي لا ينعكس فقط على الطلبة، بل يضغط على البنية الإدارية، ويؤثر على التخطيط الأكاديمي، ويضعف التراكم المؤسسي الذي يشكل أساس أي جامعة قادرة على التطور والاستمرار.
ومع استمرار هذا النمط، تبدو جامعة بيرزيت أمام اختبار حقيقي يتجاوز إدارة الأزمات اليومية، ليصل إلى سؤال أعمق حول مستقبلها كجامعة: هل تستطيع الحفاظ على مكانتها التاريخية كأحد أهم صروح التعليم العالي الفلسطيني، أم أن استمرار التعطيل المتكرر قد يفتح الباب أمام تآكل تدريجي في بنيتها المؤسسية ودورها الريادي الذي راكمته عبر عقود؟

أقلام وأراء

الخميس 23 أبريل 2026 1:55 مساءً - بتوقيت القدس

تكريس «مجلس السلام» وتشكيلاته كمرجعية يحمل مخاطر جسيمة



تتجلى في المرحلة الراهنة إشكالية خطيرة تتعلق بطبيعة المرجعية السياسية في قطاع غزة، حين يُصار بشكل متدحرج إلى تكريس ما يُسمّى “مجلس السلام” وتشكيلاته المختلفة كمرجعية قائمة بذاتها، في تعارض واضح مع الأسس التي يقوم عليها النظام السياسي الفلسطيني، والقائم على وحدة التمثيل ووحدة القرار الوطني.
إن إحالة المرجعية إلى الخارج، أو ربطها بأدوار دولية، مهما كانت طبيعتها، يشكّل انزلاقًا مقلقًا يمسّ جوهر القرار الوطني المستقل وجوهر القضية الفلسطينية باعتبارها قضية تحرر وطني، ويفتح الباب أمام إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني وفق اعتبارات لا تنبع من الإرادة الوطنية الجامعة، بل من توازنات وضغوط خارجية. فالدور الدولي، على أهميته، لا يمكن أن يكون بديلًا عن المرجعية الوطنية، ولا مظلة للتنصل من المسؤوليات المباشرة تجاه شعبنا، خاصة في ظل الظروف الكارثية التي يعيشها قطاع غزة.
وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد أن التعاطي مع هذه الأجسام، تحت أي مبرر، ينطوي على محذور سياسي واضح، إذ يمنحها، ولو بشكل غير مباشر، شرعية لا تستند إلى توافق وطني حقيقي، ويُسهم في تكريس واقع مؤسساتي موازٍ يضعف البنية السياسية الفلسطينية بدلًا من تعزيزها. وهو ما قد يؤدي إلى تحويل المرحلة الانتقالية من وضع مؤقت إلى واقع دائم، يتناقض مع الهدف المركزي المتمثل في إنهاء الانقسام واستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني، بل وقد يكرّس انفصالًا طويل الأمد تحت مظلات ودعم خارجي، بما يحمله ذلك من تداعيات على وحدة الأرض والشعب والقضية.
كما أن أخطر ما في هذا المسار لا يقتصر على البعد السياسي، بل يمتد إلى البعد المجتمعي والاقتصادي، حيث تتحول القضايا الحياتية الملحّة إلى أدوات ضغط وابتزاز، وتُدار الأزمات بدلًا من حلّها، بما يفاقم معاناة الناس ويعمّق حالة الإرباك وفقدان الثقة بالمؤسسات.
إن معاناة شعبنا في قطاع غزة لا تحتمل المزيد من تشتيت المرجعيات أو تبادل الأدوار بين هذه الجهة وتلك، ولا تحويل القضايا الحياتية إلى أدوات في سياق إدارة الأزمة بدلًا من حلّها. المطلوب اليوم هو إعادة الاعتبار للمرجعية الوطنية الجامعة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، بوصفها الممثل الشرعي، وتفعيل دورها بما يعيد توحيد القرار السياسي، ويضمن توجيه الجهود نحو إنهاء الانقسام بدلًا من تكريسه.
في الخلاصة، فإن ما نشهده ليس تفصيلًا عابرًا، بل مسارًا يجب وقفه بقرار وطني واضح. وعليه، فإن المسؤولية تقتضي رفض أي تكريس لمرجعيات موازية، والتمسك الحازم بوحدة التمثيل الفلسطيني، والعمل الفوري على إنهاء الانقسام دون مكابرة ، بوصف ذلك المدخل الوحيد لحماية القضية الوطنية وصون حقوق شعبنا.                                                      .          
*عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني

أقلام وأراء

الخميس 23 أبريل 2026 1:54 مساءً - بتوقيت القدس

رجال في الحاوية


في زمنٍ يُقاس فيه فائض العالم بما يُلقى في القمامة، وبما يلقى من أطنان القنابل فوق رؤوس الناس في غزة، وبما أصبحت عليه الأراضي الفلسطينية المحتلة من مكب لروث الاحتلال ومستوطناته وعربداته ورصاصه وبشاعته التي حولت التجويع إلى سلاح للابادة، يُقاس فقرنا الإنساني والسياسي بما نحن فيه، هنا في في هذه البلد التي تحولت إلى أكبر سجن في التاريخ البشري، والى اضخم فرن يصهر شعبا معلقا على الف حاجز عسكري، وعلى رغيف خبز معلق على حبل مشنقة.
  سبعون عاملاً فلسطينياً يختبئون داخل حاوية نفايات، لا لأنهم فقدوا عقولهم، بل لأنهم لم يجدوا عملاً، ولا معبراً، ولا نافذةً غير فتحةٍ صدئة في جدار الاقتصاد المحاصر، هناك، بين بقايا الطعام وروائح العفن، أعادوا تعريف الجسد: لم يعد جسداً مواطناً، بل جسداً مُخفياً، قابلاً للطيّ، للضغط، للإلغاء.
منذ الساعة الثالثة فجرا يوم (14/ 4/ 2026) حملت مجموعة من العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة أكياسا من الطعام والمعلبات والخبز والملابس، وتحدوا الجوع والمخاطر وتكدسوا في حاوية زبالة، شاحنة حديدية مملوءة بالمياه الملوثة والروائح القذرة، من أجل الوصول إلى أعمالهم داخل الأراضي المحتلة عام 1948.
 ألقي القبض عليهم على إحدى الحواجز العسكرية، وقبل اعتقالهم والتنكيل بهم بتهمة التسلل بلا تصاريح، تركوهم ساعات طويلة داخل الحاوية المغلقة، لعلهم يختنقون، كي تصبح الشاحنة اكبر مقبرة جماعية للفقراء الباحثين عن لقمة العيش بين الحواجز والرصاص.
 كان مشهدا قاسيا كفيلا أن يسقط حكومات وشعارات ويافطات ومناصب وخطابات، والكثير الكثير من المظاهر الاستعراضية والشكليات التي صارت قناعا لحرية موهومة، لا تستطيع الإجابة على سؤال واحد: كيف أعيش اليوم؟
سبعون صوتا لم يذهبوا لصناديق الاقتراع في انتخابات البلديات والمجالس المحلية، هذه الصناديق التي تحتوي اوراقا فردية أو قبائيلة، وموائد عشائرية، لكنها لا تحتوي طعاما ولاحليبا للاطفال، ذهب العمال والمهمشون ليحفروا حفرة تحت الجدار العازل، أو يقفزوا عن السور العالي، أو يزحفوا من تحت الأسلاك الشائكة، أن يموتوا ويلاحقوا ويطاردوا ويسقطوا على جوع وخوف ودم وأمنية.
همسات داخل الحاوية المعتمة، متى نصل؟ لكن الحاوية متوقفة، أصوات بنادق وجنود، اكتظاظ واختناق، لا هواء، احلام تتشظى، حشرات على الجلد وأوساخ ورطوبة لزجة، وكل عامل يفكر بعائلته وأولاده، سنصرخ، قال أحدهم، لكن لا أحد يسمع عن شعب حشر في حاوية.
العمال الفلسطينيون ضحية المهرببن وكبار السماسرة، ضحية نظام اقتصاد القهر والتبعية وغياب الارادة، ضحية من اعتقد ان التنمية يمكن أن تستديم تحت بنادق الاحتلال، ضحية من حول الوطن إلى نظام تصاريح للعبور إلى ورشات العبودية، نظام تحول إلى عقاب جماعي وأداة تحكم سياسي، ضحية من أعاد تشكيل شروط الحياة من الورشة إلى الفرشة، من الصراع اليومي بين الهم الشخصي والهم الوطني، من مواطنين إلى متسللين بلا أي قيمة انسانية، يختزلون في حاوية أو سجن او شيء قابل للتصفية.
مازالوا في بطن الحاوية، ساعات وساعات، الجائعون لا خيار أمامهم: بطالة عميقة مركبة تقتلهم ببطء أو رحلة في حاوية قمامة قد تقتلهم بسرعة، قلوب ترتجف، ما أطول زمن الحاوية، نفوس مقبوضة، ورائحة قذرة، الجنود والمستوطنون يتجمعون حول الحاوية، صيد ثمين، مسرح آخر للمتعة والفرجة.
 الحاوية تسخن، الاستعمار يصهر الناس، منظومة متكاملة تتعامل مع الشعب الفلسطيني بأنهم ملوثين ووسخين وإرهابيين وأعداء، الفلسطينيون يحتاجون إلى تنظيف لوعيهم، إما بصابون الاحتلال أو بقنابل تفتتهم، لا بديل أمامهم، جغرافيا مغلقة، تحويل الإنسان إلى كائن بيولوجي بلا هدف قومي أو سياسي، الحاجات الجسدية فقط كوسيلة للبقاء، تحويل الفلسطيني من مواطن له مشروع تحرر إلى مستهلك، لا يريد بندقية وانما تأشيرة عمل داخل المستوطنة الي أقيمت على ارضه.
حاوية النفايات تقول للفقراء: انتم تعيلون عوائلكم من نفس النظام الذي يستعمركم، حاضركم مسيج بالحديد والاسمنت، هذه الحاوية هي تعبير عن هذا السجن الذي يحرس الأسير نفسه بنفسه دون رقابة خارجية، خوفا من فقدان تصريح او كسرة خبز لأطفاله المنتظرين في المنزل.
رجال في الحاوية، زمن معلق، وكل عامل يستدعي تجربة، كان مشهدا مفجعا عندما هوى أحد العمال عن الجدار برصاصة في الراس، البحث عن الرزق ولقمة العيش بالعبور عبر الموت، طعام مغمس بالدم والمغامرة، المئات استشهدوا وعادوا جثثا معفرة بالتراب والحصى، ربما الحاوية صورة لوطن لم يعد فيه طرق سالكة أو مفتوحة، جدار فاصل، اقتصاد ريعي، اغلاقات، معازل، بطالة مرتفعة، التنفس  في الزبالة وفي زمن رأسمالية  القرن الواحد والعشرين ينتح البشر كسلع، وعندما تفقد السلع صلاحيتها ترمى في حاويات التاريخ.
يسأل أحد العمال: هل اتفاقية باريس الاقتصادية نصت أن تتحول حياتنا إلى حياة عارية، اصمت يا صديقي، صوتك له رائحة، نحن في وعاء الآن وعلينا أن نفكر كيف نخرج بكرامة.
رجال في الحاوية، متلاصقون كأنهم يحاولون أن يحافظوا على دفء إنسانيتهم في عالم بارد، من أوصلنا إلى هذه الحالة وحول الجغرافيا إلى مصيدة؟ لم نعد الآن نملك ترف المسافة، نحن في صندوق معدني للقمامة، شبانا وفتيانا وكبارنا في السن، جئنا من كل قرية ومدينة ومخيم، كل ما لفظه العالم هنا، نحن وأكياس الزبالة في مكان واحد، لملمنا السائق من كل هامش وزاوية، أصبح لدينا خبرة في التهريب وشبكات المرور المعقدة، كلما أغلقوا فجوة نبتدع أخرى، نريد أن نمر حتى ولو لقينا حتفنا.
رجال في الحاوية ليسوا عنوانا أدبيا لأدب القمامة تحت الاحتلال، هؤلاء الرجال ليسوا من أبناء رواية عناقيد الغضب، تلك العائلات الفقيرة من القوافل البشرية المحشورة في شاحنات متهالكة هاربة من ارض لم تعد تعترف بها، الفقر هناك  ليس جوعا فقط، بل اقتلاع من الجذور.
الهواتف صامتة، عيون تتسع، الشاحنة صارت باردة، ديدان تقفز، كائنات حية أخرى تلسع الجلد، الرائحة تقتحم الصدور، الأجساد ترتجف، كل يمسك قلبه وينتظر ان يتمدد، والساعة تنكمش، لا أحد يعرف إن كان يقترب من النهاية أم يغرق فيها، رجال الحاوية أدركوا أن هناك شيئا ينكسر في داخلهم، الفقر أصبح آلة طحن لا تتوقف.
رجال الحاوية ليسوا من أبناء رواية البؤساء المنتشرين في احياء باريس المظلمة، متكدسين في غرف رطبة، المكان الضيق يتحول الى قدر، محاصرون بنظام اجتماعي يجعل الفقر سجنا بلا قضبان.
رجال الحاوية ليسوا من أبناء أم مكسيم غوركي، الفقر زحام طبقي وعالم مضغوط تحت عقب حديدية أسفل السلم الاجتماعي.
رجال الحاوية ليسوا من عالم رواية رجال في الشمس لغسان كنفاني، عندما صار زمن اللجوء الفلسطيني حياة مؤجلة تحت شمس الصحراء الحامية.
أدب القمامة ليس تسمية ساخرة، بل تشخيص لمرحلة يكتب فيها النص من داخل حاوية، لغة تتنفس عبر شقوق الشفاه الناشفة، قصيدة من القاع بلا موسيقى وقافية، ادب  لا يحمل القبح بل يكشف بنيته الاستعمارية، كيف وصلنا الى حال يجعل الإنسان يختبئ في حاوية نفايات؟ وكيف تتحول السياسات إلى روائح نتنة؟ وكيف يصير الحاجز جهازا لإعادة ترتيب البشر في سلم القيمة؟ من دفعنا إلى هذا الطريق الوسخ واغلق أمامنا كل الطرق النظيفة ؟
 رجال في الحاوية:  تجبر على العبور عبر بوابات القهر، يعاد تشكيلك من مناضل إلى ناج مؤقت، أن تدخل إلى اقتصاد عدوك وشروطه، أن لا تجد بديلا تنمويا ولا تشغيليا ولا حماية اجتماعية في ظل غلاء الاسعار وغياب دعم المنتجات الاساسية، ما أكثر الأغنياء والعقاريبن والمحتكرين والمكاتب والعمارات الشاهقة، لا احد ينظر تحت قدميه، لا احد يتمعن ماذا القى في الحاوية.
هذه ليست حادثة عابرة، إنها استعارة كثيفة لسياسةٍ كاملة، حين تُغلق المعابر وتُقفل الأبواب ويُمنع آلاف العمال من العمل كحق مشروع لهم، يصبح السوق حربا اخرى، ويصير الإنسان حمولة زائدة بلا معنى في اقتصاد تطويع البشر باسم السلام احيانا وباسم  دولة مسيجة احيانا اخرى، وما بينهما تنمو طبقة سميكة ثرية متحالفة مع قطاع الطرق،  يُطلب من الفقير أن يُهدر نفسه ويذل ويدفع كي يعبر، هكذا تتحول الحاوية من وعاءٍ للقمامة إلى معبرٍ غير شرعي، وخزانة لجبي الاموال العابرة، ومن مكانٍ للرمي إلى مكانٍ قبيح يبتلع الإنسان ودهشة الاسئلة،
رجال في الحاوية، هل يسمعنا أحد؟ ربما جاء الصحفيون والمسؤولون واجتمعت هيئة الأمم المتحدة، سنخرج بعد قليل، أصوات خشنة في الخارج، كلاب وبنادق وهراوات، من يقول لهم إن من في الحاوية عمالا مسحوقين وليس قنبلة؟ لنا اطفال واحلام وزوجات، وأبناء يحتاجون إلى طعام ودفاتر للمدرسة، لنا اسماء خماسية وكواشين ميلاد وملامح وهوية، لسنا أرقاما ولا قمامة، الحاجة جعلتنا هنا، الحاجة إلى الحياة، كل الطرق مسدودة، الجميع يلفظنا، وما أكثر النقابات العمالية، وما أكثر من يتغنى باسمنا في كل المناسبات الوطنية.
رجال في الحاوية، وقد صارت الحاوية مؤسسة وليست وسيلة نقل فقط، أسوأ من الزنزانة، مصممة لاختزال الوجود الإنساني شعبا وقضية.
لم يبق جدران ندقها، كل الجدران أكلت من لحمنا، لم يبق أرض نفلحها، كل الأراضي منهوبة ومصادرة، العرق يمتزج بالقلق، والأنفاس تتصادم  في فضاء ضيق في الحاوية، متى يكبوننا؟ سأل أحد العمال وهو يفتش عن كوة للنجاة، همسات دعاء ودموع جافة، رائحة جيفة وبراز  وخشخشة فئران، صدى يتردد في الرؤوس يأتي من بعيد، الحاوية مقبرة، نحن خارج التاريخ الآن، يقول أحد العمال، تعالوا نصرخ صرخة جماعية ونقلب المعادلة.
   كيف صار الإنسان حمولة مشبوهة في حاوية قاذورات؟
حين انفتح بابها انسكبوا من فم وحش يبتلع المحظورات،
هي حكمة الجوع والشقاء،
أن تمسك الحياة متلبسة بالبقاء.

أقلام وأراء

الخميس 23 أبريل 2026 1:53 مساءً - بتوقيت القدس

روح الأخوّة في فتح: من إرث أبو جهاد إلى استحقاق المؤتمر الثامن



مع اقتراب انعقاد المؤتمر الثامن لحركة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في 14 أيار/مايو 2026، تقف الحركة أمام محطة تنظيمية ووطنية دقيقة تستدعي مراجعة عميقة لمسيرتها، والعودة إلى قيمها التأسيسية الأولى. وفي هذا السياق، تحضر ذكرى استشهاد القائد المؤسس خليل الوزير في 16 نيسان/أبريل بوصفها أكثر من مجرد استذكار تاريخي؛ إنها مرجعية أخلاقية وتنظيمية تعيد توجيه البوصلة نحو جوهر المشروع الفتحاوي.
في الذكرى الثامنة والثلاثين لاستشهاد أبو جهاد، تتجدد صورة القائد الذي جسّد الالتزام الوطني بأعلى تجلياته. فقد كان نموذجاً في الأخلاق والانضباط والتضحية، يمتلك قدرة استثنائية على التمييز بين الأولويات، واضعاً المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
تميّز أبو جهاد بنهجه العملي الهادئ، فعمل بصمت بعيداً عن الأضواء، مؤمناً بأن الإنجاز الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج. وكان يمتلك نفساً وطنياً طويلاً وإرادة لا تعرف التراجع. وفي أحلك الظروف، كان قادراً على بث الطمأنينة في نفوس من حوله، من خلال عبارته التي كان يرددها: "بسيطة يا أخ"، والتي تعكس إيمانه العميق بالقدرة على الصمود وتجاوز التحديات.
وعلى المستوى الإنساني والتنظيمي، عُرف بعلاقاته الأخوية المتينة مع مختلف أبناء الحركة، من القاعدة إلى القيادة، فكان قريباً من الجميع، يستمع ويتفاعل، جامعاً بين الحزم التنظيمي والبعد الإنساني، ما جعله قائداً يحظى بالثقة والاحترام.
من هنا، يكتسب مصطلح "الأخ" في فتح دلالته الخاصة؛ فهو ليس مجرد مفردة تنظيمية، بل تعبير عن أخوّة نضالية تتجاوز الفوارق الاجتماعية، وتؤكد وحدة الصف والانتماء. وقد اعتمدت الحركة منذ انطلاقتها هذا المصطلح لتكريس هوية وطنية جامعة، قائمة على المساواة والاحترام المتبادل. فهذا اللقب ما زال يُستخدم بين جميع أبناء الحركة حتى يومنا الحاضر، بما يعكس مبدأ التساوي في المسؤولية والنضال، ويعزز الروابط الإنسانية والتنظيمية، ويكرّس الشعور بالمسؤولية الجماعية تجاه القضية الوطنية.
مع اقتراب المؤتمر الثامن لحركة فتح، يقتضي المسار التنظيمي ترسيخ منطق الانتماء والوحدة بدلاً من منطق غالب ومغلوب، واستعادة مبادئ التأسيس كمرجعية حاكمة للعمل الداخلي. وتظل كلمة "أخ" جوهر العلاقة بين أبناء الحركة، وروح التماسك والمسؤولية الجماعية في خدمة المشروع الوطني.
إن استحضار سيرة أبو جهاد في هذه المرحلة يذكّر بأن قوة فتح كانت دائماً في وحدتها الداخلية، وفي قدرتها على تغليب القضايا الجوهرية على الخلافات الثانوية. ومن هنا، فإن نجاح المؤتمر القادم يرتبط بمدى قدرة الحركة على استعادة هذه الروح، وتجديد التزامها بمبادئها.
في الختام، تظل كلمة "أخ" روح هذه الحركة، وأساس لعلاقة نضالية ينبغي الحفاظ عليها وتفعيلها. وبين إرث الشهداء، وفي مقدمتهم الأمير أبو جهاد، ومتطلبات الحاضر، يبقى الرهان على وعي أبناء فتح وقدرتهم على التجدد، بما يخدم مستقبل القضية الوطنية.

أقلام وأراء

الخميس 23 أبريل 2026 1:53 مساءً - بتوقيت القدس

إيران ربحت معركة حافة الهاوية


 
التمديد بشكل مفتوح للهدنة من جانب ترمب، يقول بشكل واضح بأن أمريكا  رغم  كل "الجعجعات" الترمبية، بتدمير كل شيء في إيران، من جسور ومحطات طاقة وكهرباء وبنى تحتية، لم يجعل القيادة الإيرانية ترتجف وتهرول وتستجيب لتهديدات ترمب، بالذهاب إلى  المفاوضات مع إدارته في إسلام اباد بشروطه، أي قبول التفاوض تحت التهديد وحصار موانئها، وهذه الصفعة التي تلقاها ترمب، برفض إيران التفاوض بالشروط الأمريكية، وضعته في مأزق كبير، فهو لم يتعود على قيادة أي دولة في العالم، لا تستجيب لتهديداته وترفض شروطه ومطالبه.
 لكن القيادة الإيرانية المتماسكة عسكرياً وسياسياً ومجتمعياً، رفضت شروطه وإملاءاته، وأصرت على شروطها للتفاوض، وهذا الرفض الإيراني، وضع ترمب في مأزق كبير وتحديات كبرى أيضاً، فهذه الإدارة التي ورطها نتنياهو في حرب استنزافية طويلة، أقنعه مع صقور البيت الأبيض، بأنها ستكون حربا سريعة وخاطفة، وباغتيال المرشد الأعلى على خامينائي، ستنهار الدولة الإيرانية من داخلها، وستنهار منظومة القيادة والسيطرة والتحكم العسكرية والأمنية، وستخرج الجماهير الإيرانية إلى  الشوارع، لكي تستقبل "المحرر" للشعب الإيراني.
 الشعب الإيراني عندما استُهدف ويُستهدف الوطن، خرج بكل مكوناته للساحات العامة، لكي يلتف حول النظام  ويدافع عن الوطن، لا ليخون الوطن، ويفرح باحتلاله وتغيير النظام فيه، وبالتالي إيران لم تحصن نفسها عسكرياً فقط، بل حصنت نفسها مجتمعياً، وليس أدل على ذلك أنه عندما هدد "الجعجاع" ترمب بإعادة إيران إلى  العصر الحجري، وتدمير حضارة عمرها خمسة آلاف عام، خرجت الجماهير الإيرانية، بسلاسلها البشرية، لتحمي الجسور ومحطات سكك االحديد والطاقة الكهربائية ومحطات تحلية المياه بأجسادها، في خطوة  تحمل رسائل إلى ترمب وكل دعاة الغطرسة والعدوان، بأن شعب إيران، لن يدافع عن وطنه ومشروعية حقوقه بقوته العسكرية فقط، بل بأجساد ولحم ابنائه، وسيجعل من إيران مقبرة للغزاة، في حرب استنزاف طويلة، لن تتحمل أمريكا  نتائجها وتداعياتها، ليس فقط عسكرياً، بل التداعيات الكبرى على أسواق الطاقة، أسعار النفط والغاز، وسلاسل التوريد، والأسواق العالمية للطاقة واسواق الأوراق المالية، والتداعيات الكبرى على كل الإقتصاد العالمي.
  لا الشعب الإيراني ولا دول العالم، باتت تصدق "جعجعات" ترمب، ولا تأخذ تغريداته المتواترة والمتناقضة على  قناته "تروث سوشيال” محمل الجد،  ولذلك إيران المتسلحة بإرادة وقيادة صلبة ومتماسكة، وخلفها  قدرات وخيارات عسكرية، قادرة ان  تلحق خسائر كبيرة بالقوات الأمريكية، وكذلك القاعدة الأمريكية غير القابلة للسحب "إسرائيل" .
   رفضت ان تذهب إلى المفاوضات مع أمريكا  تحت التهديد والحصار، ودون التخلي عن شروطها العشرة التي قبلتها الإدارة الأمريكية كأساس للتفاوض، معتقدة بأن تهديدات رئيسها الجديدة، ودفع الأمور نحو سياسة حافة الهاوية، ستجبر إيران على التراجع، ولن تغامر بالذهاب إلى  الحرب، وستقبل بالاشتراطات والإملاءات الأمريكية، التي فشلوا في تحقيقها، خلال حرب استمرت اربعين يوماً واستخدموا فيها أقصى قدراتهم العسكرية والتسليحية، وأحدث تقنيات أسلحتهم الجوية والصاروخية وما انتجته التكنولوجيا الأمريكية، والتي استخدموها، ليس فقط في تنفيذ سلسلة اغتيالات طالت عشرات القادة العسكريين والإمنيين الإيرانيين، وحتى القيادات السياسية، وتدمر الكثير من البنى التحتية والمدنية في إيران، في ضغط كبير على الحاضنة الاجتماعية والشعبية، لدفعها على التمرد على القيادة الإيرانية، ولتكن النتائج عكسية، فكلما زاد ضغطهم العسكري التدميري، زاد التفاف الجماهير الإيرانية حول قيادتها والتمسك بها، ومحولة هذه الحرب إلى  حرب استنزافية طويلة،  لا تقوى أمريكا على تحمل نتائجها لا بشريا ً ولا عسكرياً ولا اقتصادياً ولا سياسياً، ولا على الصعيد الداخلي الأمريكي.
 اضطرت أمريكا  بعد اربعين يوماً للقبول بوقف هذه الحرب المجنونة، والذهاب لخيار التفاوض مجدداً في تمديدات مستمرة لوقف إطلاق النار، يومان، ثم خمسة ايام، ومن عشرة ايام، وهكذا دواليك، لكي تمارس أقصى الضغوط على إيران، لكي تستجيب لشروطها وإملاءاتها بوقف الحرب، وبالتالي تمنح ترمب ونتنياهو صورة نصر، ظلوا يبحثون عنها طوال الأربعين يوماً.
ولكن الواقع والميدان، لم يطابق لا تصريحات ولا ببروغندا ترمب ونتنياهو، حول تحقيق النصر على إيران، وتحقيق اهداف الحرب.
  حيث ظهر بأن هناكك فجوة كبيرة ما بين تصريحات ترمب ونتنياهو، والحديث عن انتصاراتهم، وما يقوله الميدان، هذا الميدان الذي قال بأن، قدرتهم على تحقيق اهداف الحرب الكبرى، لم تتحقق، لا في إيران ولا في لبنان، لبنان الذي اداء حزب الله العسكري المبهر، قلب كل الموازين والتوقعات، وغير المعادلات.
 بصورة فاجأت العالم وضعت إيران شرط رفع الحصار للانضمام إلى مفاوضات إسلام آباد، وجاء الرد الأميركي بإلغاء سفر نائب الرئيس جي دي فانس إلى إسلام آباد، بما أوحى بقبول التحدي ورفع مستواه إلى حد التهديد بالعودة للحرب مع اقتراب موعد نهاية مهلة وقف إطلاق النار خلال ساعات قليلة، وحافظت إيران على رباطة جأشها ولم تتراجع رغم الضغوط والاتصالات والنصائح والتحذير من خطورة ما ينتظرها، لكنها اختارت الصمود،
 وقبيل نهاية المهلة بثلاث ساعات تراجع الرئيس الأميركي عن إعلانه رفض تمديد مهلة وقف النار لخمسة أيام وفق المقترح الباكستاني، وأعلن تمديد وقف النار بلا مهلة ربطاً بانتظار مقترح إيراني للتفاوض، متذرعاً بأن الانقسام بين الإيرانيين يحول دون تقديم مقترح موحّد، لكن الجميع كان قد علم أن إيران ربحت الجولة، وأن ترمب تلمس تعامل الأسواق المالية مع الاحتباس وخطر تجدّد الحرب، حيث زاد سعر برميل النفط خمسة دولارات خلال ساعة وارتفع من 95$ إلى 100$، مع توقعات بأن تفتح الأسواق اليوم على سعر الـ 120$ للبرميل وبدء التداعيات الكارثية على أسواق الأسهم، وبينما تحدّث بعض المقربين من ترمب عن فرضية تعايش أميركي مديد مع وقف النار وبقاء الحصار على موانئ إيران، قال خبراء في أسواق الطاقة إن بقاء مضيق هرمز مقفلاً على صادرات النفط والغاز، لا يسمح بصمود الهدنة الهشّة مع بدء تسجيل اضطرابات في الأسواق، ويضع الأمور بين خياري العودة للتفاوض أو الذهاب إلى الحرب، خصوصاً مع تحذيرات إيرانية من فرض فك الحصار بالقوة بما يعني التلويح بحرب استنزاف ضد القوات الأميركية، تضع الرئيس ترمب بين خياري الحرب والتفاوض طلباً لتسوية، لكن الأهم هو أن ما جرى قال بنظر الكثير من المراقبين أن أميركا ليست جاهزة لخوض الحرب وإلا لفعلت في هذه اللحظة الخانقة بدلاً من إعطاء انطباع العجز والتراجع.
في طهران ثمّة من يتحسّب لمفاجأة أميركية بالحرب ويستعدّون لكل الاحتمالات، كما تقول مصادر إيرانية تتابع المشهد التفاوضي والحشود الأميركية التي تقول إنها لم تأتِ للضغط فقط بل هي جزء من خطة حرب يرغب ترمب بخوضها في ظل كلام مطمئن ليفاجئ إيران بالحرب.

أقلام وأراء

الخميس 23 أبريل 2026 1:52 مساءً - بتوقيت القدس

إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: عنفٌ ممنهج يُعيد رسم الجغرافيا تحت غطاء "الشرعية"


تشهد الضفة الغربية تصاعدًا مقلقًا في اعتداءات المستوطنين على القرى والتجمعات الفلسطينية، من المغير إلى جنين والخليل.
 وتشمل هذه الاعتداءات إطلاق نار مباشر على المدنيين، وعمليات دهس متعمدة، واقتحامات ليلية، وإحراق ممتلكات، في نمطٍ متكرر يخلق بيئة خوفٍ دائم ويقوّض أسس الحياة اليومية.
هذا النمط لا يمكن عزله عن سياق أوسع، إذ يتخذ العنف ثلاث وظائف واضحة: ترهيب السكان ودفعهم إلى الانكفاء، تمهيد الطريق للتوسع الاستيطاني عبر فرض وقائع جديدة، واختبار حدود الردّ الدولي في ظل تراجع المساءلة.
ومع تكرار الحوادث دون محاسبة فعّالة، يتحول العنف من سلوك فردي إلى أداة سياسية تُدار بها الأرض والسكان.
قانونيًا، يضع هذا الواقع علامات استفهام جوهرية. فبحسب اتفاقيات جنيف، تتحمل قوة الاحتلال مسؤولية حماية السكان المدنيين وضمان أمنهم، لا تركهم عرضة لاعتداءات جماعات مسلحة.
 كما ينص ميثاق الأمم المتحدة على حظر استخدام القوة (المادة 2/4) وعلى احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها (المادة 1/2)، وهي مبادئ تتعارض مع فرض الوقائع بالقوة أو التساهل مع العنف المنهجي. وفي الخلفية، يبقى الجدل قائمًا حول الأساس القانوني للواقع القائم، خاصة في ظل اعتماد قرارات توصياتية صادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة لا تمتلك صفة الإلزام.
أما على صعيد المساءلة، فتظل الآليات الدولية—مثل المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية—مسارات قائمة، وإن كانت تصطدم بتعقيدات سياسية تعيق تفعيلها الكامل.
ومع ذلك، فإن التوثيق الدقيق للانتهاكات، والضغط الدبلوماسي، واستثمار المنابر الدولية، تبقى أدوات ضرورية لرفع كلفة هذه الأفعال ومنع تطبيعها.
إن استمرار إرهاب المستوطنين لم يعد مجرد خلل أمني، بل هو نتيجة مباشرة لغياب الإرادة في تطبيق القانون الدولي.
 وعليه، فإن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تحركًا متوازيًا على ثلاثة مستويات مترابطة:
ميدانيًا، لا بد من توفير حماية فعلية للسكان المدنيين عبر آليات رقابة دولية وحضور ميداني يردع الاعتداءات ويكسر حلقة الخوف.
سياسيًا، يتطلب الأمر ضغطًا دوليًا حقيقيًا يضع حدًا لسياسة الإفلات من العقاب، ويعيد الاعتبار لحقوق السكان الواقعين تحت الاحتلال.
قانونيًا، يصبح من الضروري تفعيل أدوات المساءلة الدولية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه أو تقصيره، بما في ذلك مساءلة الجهة القائمة بالاحتلال عن إخلالها بواجب الحماية المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف.
إن أي قوة تُخفق في حماية المدنيين أو تتهاون مع الاعتداء عليهم، تتحمل مسؤولية قانونية لا يمكن إنكارها.
ومع استمرار هذا النهج، فإن الصمت الدولي لم يعد حيادًا، بل شراكة غير مباشرة في إدامة العنف.
وفي لحظة تتكثف فيها الانتهاكات، تصبح تسمية الأمور بأسمائها ضرورة لا خيارًا: ما يجري هو إرهاب يستهدف المدنيين، ومواجهته ليست واجبًا أخلاقيًا فحسب، بل التزام قانوني دولي. وحده تفعيل هذا الالتزام، وتحويله إلى إجراءات رادعة، كفيل بأن ينقل المشهد من دائرة الدم المتكرر إلى أفق العدالة المنشودة.