فلسطين

الأحد 13 يوليو 2025 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

مناورات الصفقة.. ترمب يشتري الوقت لصالح نتنياهو

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

 د. سهيل دياب: المأزق اليوم نتاج مباشر لحالة "التردد القاتل" التي يعيشها نتنياهو الذي يجد نفسه أمام مأزق معقد يُجبره على الاختيار بين سيناريوهات متناقضة
أكرم عطا الله: ما يظهر من ادعاءات عن توتر أو قطيعة بين ترمب ونتنياهو جزء من مناورات تكتيكية وخداع لكسب الوقت أو تمرير رسائل مُضللة للعالم
د. دلال عريقات: ما يُقدَّم اليوم على أنه "اتفاق" ليس سوى غطاء سياسي لمواصلة الاحتلال التهجير والاستيطان.. ولا وجود لمفاوضات حقيقية
محمد هواش: نتنياهو يستخدم أسلوب المماطلة في المفاوضات لفرض شروط تمنحه القدرة على الادعاء بـ"النصر الكامل" على الفلسطينيين
د. عقل صلاح: ترمب يمنح نتنياهو الوقت الكافي لمواصلة الحرب على قطاع غزة من خلال إيهام المجتمع الدولي بوجود مفاوضات جدية
نعمان عابد: الإيحاء بوجود مفاوضات جادة ساهم في تخفيف التحول في نظرة الغرب لإسرائيل باعتبارها دولة متهمة بالإبادة أمام المحاكم الدولية



 بينما تتعثر المسارات التفاوضية بشأن اتفاق ينهي حرب الإبادة على قطاع غزة، تتزايد التساؤلات حول حقيقة الوعود التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن قرب الوصول إلى اتفاق، فرغم تصريحاته المتكررة عن اتفاق "وشيك" ينهي الحرب، فإن الوقائع تؤكد أن تلك الوعود قد لا تعدو كونها ورقة ضغط إعلامية لإدارة التوترات الإقليمية وكسب الوقت لصالح إسرائيل.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن إدارة ترمب لم تمارس ضغطاً فعلياً على الحكومة الإسرائيلية للقبول باتفاق ينهي الحرب على القطاع، بل على العكس منحتها غطاءً سياسياً وعسكرياً غير مسبوق.
ويوضحون أن إدارة ترمب استثمرت فكرة "الاتفاق القريب" لتخفيف الضغوط الدولية على إسرائيل أمام المحاكم والهيئات الحقوقية، مستفيدةً من الزخم الإعلامي لإظهار التزام زائف بإنهاء التوترات، لكن خلف الأبواب المغلقة، يستمر التنسيق الوثيق بين واشنطن وتل أبيب لوضع خطوط حمراء تمنع أي تسوية لا تضمن بقاء السيطرة الإسرائيلية على الأرض.

"حماس" قدمت أكثر مما تستطيع تقديمه

يقول أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د. سهيل دياب إن المفاوضات الحالية متوقفة ليس بسبب شروط متبادلة بين حكومة نتنياهو وحركة "حماس"، بل لأن العقدة الحقيقية تكمن في الداخل الإسرائيلي وفي العلاقة بين نتنياهو والإدارة الأمريكية.
ويشير دياب إلى أن "حماس" قدمت أكثر مما تستطيع تقديمه في كل الملفات، إلا أن المأزق اليوم هو نتاج مباشر لحالة "التردد القاتل" التي يعيشها نتنياهو، الذي يجد نفسه منذ عام 1996 ولأول مرة أمام مأزق معقد يُجبره على الاختيار بين سيناريوهات متناقضة.
ويلفت دياب إلى أن قدرة نتنياهو على التلاعب بالمجتمع الإسرائيلي والجيش وائتلافه الحاكم والإدارة الأمريكية وحتى الرأي العام الدولي والوسطاء قد استنفدت بالكامل، وأصبح الجميع بمن فيهم الولايات المتحدة يدركون أن العائق الوحيد أمام الوصول إلى أي صفقة هو نتنياهو نفسه.
ويستشهد دياب بما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" مؤخراً من تقرير موسع موثق بالحقائق والوثائق يوضح كيف قوض نتنياهو أي اتفاق منذ إبريل 2024 وحتى اليوم، مؤكداً أن عودة نتنياهو من زيارته الأخيرة إلى واشنطن دون أي بيان مشترك أو مؤتمر صحفي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يؤكد أن الأمور بينهما لم تكن على ما يرام، لا فيما يخص ملف غزة ولا فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني.
ويؤكد دياب أن شروط نتنياهو مثل نزع سلاح "حماس" أو إخراج الحركة من غزة تكشف عمق تردده واستسلامه لضغوط اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يهدد بإسقاط حكومته.

"ما أخذته فهو لها وما تبقى يمكن التفاوض عليه"

ويوضح دياب أن هذه العقلية ليست جديدة على الفكر الإسرائيلي الرسمي، إذ أعاد إلى الأذهان كيف تطورت السيطرة الإسرائيلية على الأرض منذ قرار التقسيم عام 1947، حيث بدأت إسرائيل بـ 45% من فلسطين التاريخية لتتحول إلى 55%، ثم إلى 78% بعد النكبة عام 1948، وبعد حرب 1967 توسعت إلى أكثر من 83% من الأرض.
ويشدد دياب على أن إسرائيل تتبع قاعدة سياسية مفادها "ما أخذته فهو لها، وما تبقى يمكن التفاوض عليه"، معتبراً أن الحديث عن "حلول وسط" في هذا السياق ليس إلا تغطية للاستسلام الفعلي.
ويعتبر دياب أن نتنياهو رغم حاجته الماسة إلى صفقة الآن، إلا أنه لا يستطيع رفض ما يريده ترمب بشكل مباشر، لكنه يجد نفسه محاصراً بين ضغوط الإدارة الأمريكية التي لم تحسم موقفها داخلياً بسبب الانقسامات بين الكونغرس وترمب واللوبي الصهيوني داخل الحزب الجمهوري، وبين قيود الجيش الإسرائيلي الذي يدرك أكثر من غيره أن التصعيد العسكري لم يعد يمنح إسرائيل أي مكاسب سياسية.
ويشير دياب إلى أن الشهر الأخير تحديداً، منذ بداية يونيو الماضي، كشف هذا التناقض بوضوح حيث أدى رفع مستوى الضغط العسكري على غزة إلى نتائج عكسية تمثلت في تراجع الموقف الإسرائيلي سياسياً وتكبد الجيش خسائر كبيرة أثرت على معنويات جنوده ومستوى استعداده.
ويؤكد دياب أن الموقف الأمريكي الحالي لا يشبه الموقف الأمريكي في لحظات حاسمة سابقة، مثلما حدث حين طلب ترمب من نتنياهو وقف الحرب مع إيران فتوقف القتال في أقل من ساعة.
واليوم، يرى دياب أن هذا التردد من جانب نتنياهو وغياب الحسم الأمريكي يضع إسرائيل أمام مفترق خطير ومصيري، لن يكون فيه أمام نتنياهو سوى أحد خيارين لا ثالث لهما: إما التوجه إلى انفراج حقيقي عبر صفقة تفرض عليه تنازلات داخلية صعبة، أو الذهاب نحو انفجار واسع ستكون له تداعيات غير محسوبة على الداخل الإسرائيلي والمنطقة بأكملها.


نتنياهو يسعى لفرض اتفاق "مهين" على "حماس"

من جانبه، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن التوقعات المتفائلة التي روج لها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن قرب التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وحركة "حماس" لم تتحقق على أرض الواقع، موضحاً أن السبب الرئيسي لذلك يعود إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى فرض اتفاق "مهين" على "حماس"، يشرعن بقاء قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق واسعة من قطاع غزة بموافقة الحركة نفسها.
ويبيّن عطا الله أن نتنياهو يطرح صيغة اتفاق تقضي باقتطاع محافظة رفح وبيت حانون وبيت لاهيا، إضافة إلى جزء كبير من الحدود الشرقية للقطاع، ما يثير مخاوف حقيقية من أن يتحول هذا الاقتطاع إلى أمر دائم يشرعن الوجود الإسرائيلي بشكل رسمي وخطير، معتبراً أن هذه هي المعضلة التي وضعها نتنياهو "عقدة بالمنشار" أمام أي مفاوضات جدية.
ويؤكد عطا الله أن نتنياهو يريد اتفاقاً أقرب إلى الاستسلام، وإذا لم يحصل عليه، فإنه مستعد لاستمرار الحرب بلا تردد لإرضاء التيارات اليمينية المتطرفة في حكومته، وعلى رأسهم بتسلئيل سموتريتش.
ويشير عطا الله إلى أن نتنياهو لا يرى مانعاً من استمرار العمليات العسكرية ما دامت تخدم أهدافه السياسية والأمنية، مشدداً على أن الدعم الكبير الذي يحصل عليه من ترمب يمنحه هامشاً واسعاً للتحرك بهذه الطريقة.

واهم من يعتقد أن ترمب قد يضغط على نتنياهو

وفيما يتعلق بالعلاقة بين ترمب ونتنياهو، يوضح عطا الله أنه من الخطأ الاعتقاد بأن هناك خلافات حقيقية بينهما أو أن ترمب قد يمارس ضغوطاً على نتنياهو لإجباره على تقديم تنازلات.
ويعتبر عطا الله أن العلاقة بين نتنياهو وترمب هي علاقة تكاملية تقوم على تبادل الأدوار، حيث يكمل كل طرف الآخر لتحقيق الأهداف المشتركة، مؤكداً أن ترمب يمثل "ذراعاً تنفيذياً" لسياسات نتنياهو في الملفات الكبرى، سواء في الملف الفلسطيني أو الإيراني أو غيره.
ويشدد عطا الله على أن ما يظهر من ادعاءات أو تصريحات عن توتر أو قطيعة بين ترمب ونتنياهو ليس سوى جزء من مناورات تكتيكية وخداع سياسي محسوب، بهدف كسب الوقت أو تمرير رسائل مضللة للعالم.
ويوضح عطا الله أن نتنياهو نفسه صرح بأن التفاهم بينه وبين ترمب ليس فقط على القضايا الاستراتيجية، بل يشمل أيضاً التفاصيل التكتيكية، ما يجعل العلاقة بينهما جزءاً من "لعبة تبادل الأدوار" لتحقيق المصالح الإسرائيلية دون تراجع أو ضغوط حقيقية.


ترمب يشتري مزيداً من الوقت لصالح إسرائيل

بدورها، ترى أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د. دلال عريقات أن غياب التقدم الحقيقي في مسار المفاوضات يعود بالأساس إلى أن الفلسطينيين ليسوا طرفاً أصلاً في ما يُطرح، معتبرة أن الوعود التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن قرب التوصل لاتفاق ليست إلا أدوات علاقات عامة تستخدم لخداع الرأي العام الفلسطيني والعربي وشراء المزيد من الوقت لصالح إسرائيل.
وتشدد عريقات على أن الشعب الفلسطيني يعيش حالة ترقب قسري، وكأن المطلوب منه أن ينتظر نتائج مسار سياسي لم يكن شريكاً فيه من الأساس، لافتة إلى أن ما يُعرض لا يمكن وصفه باتفاق حقيقي، بل هو محاولة واضحة لفرض أمر واقع من خلال تسوية منقوصة ومنحازة بالكامل للاحتلال الإسرائيلي، وتحت عنوان مضلل يسمى "اتفاق".
وتوضح عريقات أن إدارة ترمب، منذ توليها، تبنت بالكامل رواية اليمين الإسرائيلي، متجاوزة بذلك الشرعية الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة، ما أفقد العملية برمتها أي مصداقية سياسية.
وتبيّن عريقات أن سياسة التهجير الممنهج للفلسطينيين لم تتوقف يوماً، بل إن الاستيطان الإسرائيلي توسع بوتيرة متسارعة في ظل الغطاء الأمريكي، إذ لم تمارس الإدارة الأمريكية أي ضغط حقيقي على إسرائيل، بل قامت بشرعنة الاحتلال وفتحت له الباب لتنفيذ مخططاته التوسعية دون رادع.

تحالف أيديولوجي واستراتيجي بين ترمب ونتنياهو

وتؤكد عريقات أن الرئيس ترمب لم يفقد قدرته على الضغط، بل لم يسعَ أساساً لتطويع نتنياهو أو دفعه نحو تسوية عادلة.
وتعتبر عريقات أن ما جرى لم يكن سوى تحالف أيديولوجي واستراتيجي بين ترمب ونتنياهو، يقوم على تبادل الأدوار بما يخدم أجندات الطرفين، فمن جهة احتاج ترمب إلى استثمار أي إنجاز خارجي لدعم حملاته الانتخابية داخلياً، ومن جهة أخرى استفاد نتنياهو من الدعم الأمريكي غير المشروط لتعزيز مشاريعه التوسعية وشرعنة مزيد من السيطرة على الأرض الفلسطينية.
وتعتقد عريقات أن ما يُقدَّم اليوم على أنه "اتفاق" ليس سوى غطاء سياسي لاستمرار التهجير والاستيطان، مؤكدة أن تسمية الأمور بأسمائها أمر ضروري في هذه المرحلة، إذ لا وجود لمفاوضات حقيقية بقدر ما هناك محاولة ممنهجة لفرض تسوية تُنهي القضية الفلسطينية من دون أن تنهي الاحتلال ذاته.
وتؤكد عريقات أن الرفض الشعبي الفلسطيني لهذا المسار وصموده رغم الضغوط المتواصلة هو العامل الأساسي الذي يُفشل هذه الصفقات، وليس غياب الإرادة الأمريكية أو فقدان أدوات الضغط، كما يُروج البعض.


"الحل الوسط" في جوهره فكرة إسرائيلية بحتة

من جهته، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن المباحثات التمهيدية الجارية بشأن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة ما زالت مستمرة وتسير بوتيرة متسارعة عبر وساطات متعددة تشارك فيها الولايات المتحدة وإسرائيل وقطر ومصر وحركة "حماس".
ويوضح هواش أن المبعوثين الأمريكيين يسعون إلى صياغة اتفاق يرضي إسرائيل ويحقق مصالحها الاستراتيجية، رغم أن معظم الصيغ التي طُرحت منذ بداية العام وحتى الآن كانت تُبنى أساساً على مواقف اليمين الإسرائيلي المتطرف.
ويبيّن هواش أن نتنياهو يتباحث داخلياً مع شركائه في الائتلاف الحكومي مثل سموتريتش وبن غفير حول الصيغ التي تُرضيهم، ليقوم لاحقاً بتسليم الأوراق إلى وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر الذي ينقلها إلى المبعوث الامريكي ستيف ويتكوف، حيث تُعاد صياغتها ببعض التعديلات الشكلية لتبدو مقبولة للفلسطينيين قبل أن تتبناها الإدارة الأمريكية كحل وسط.
غير أن هذا "الحل الوسط" في جوهره وفق هواش، ليس سوى فكرة إسرائيلية بحتة تهدف إلى ترسيخ سياسات حكومة نتنياهو وتوجهات شركائه في اليمين.

حماية أمن إسرائيل التزام أمريكي مطلق

ويوضح هواش أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يطمح إلى اتفاق ينهي القتال ويحد من نفوذ إيران ويقوي العلاقات مع دول الخليج، وهي مصالح تعتبرها واشنطن أكبر بكثير من مجرد حماية إسرائيل، رغم أن حماية أمن إسرائيل ستظل التزاماً أمريكياً مطلقاً تدفع تكاليفه الولايات المتحدة بنسبة تصل إلى 70% من تمويل الأمن القومي الإسرائيلي.
ويشدد هواش على أن إسرائيل تعتمد بالكامل على هذا الدعم الأمريكي الذي يمكّنها من مواصلة عملياتها العسكرية الواسعة النطاق.
ويوضح هواش أن ما يطرحه نتنياهو من ادعاءات حول تغيير معادلات الشرق الأوسط ما كان ليحدث لولا الغطاء الأمريكي المطلق.
ويؤكد هواش أن ترمب حين زار المنطقة مؤخراً استمع إلى مطالب عربية واضحة بضرورة وقف الحرب وإعادة توجيه السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط نحو تهدئة النزاعات، لكنه رغم ذلك ليس من المتوقع أن تستجيب واشنطن بشكل كامل لهذه المطالب، كما أنها في المقابل لن تنسجم كلياً مع الشروط الإسرائيلية المتطرفة.
ويشير هواش إلى أن إحدى أبرز نقاط الخلاف الحالية تتعلق برغبة إسرائيل في الإبقاء على وجودها جنوب محور موراج بذريعة إنشاء ما تدعي أنها "منطقة إنسانية" لحشر الفلسطينيين فيها وفصلهم عن المقاومة تحت غطاء السيطرة العسكرية، وهو ما يُعد أداة ضغط إضافية على "حماس" لدفعها لتقديم تنازلات أكبر، وليس بهدف تراجع فعلي من جانب واشنطن أو إسرائيل.

أمريكا هي التي تدير المشهد التفاوضي

ويوضح هواش أن الولايات المتحدة هي التي تدير المشهد التفاوضي بأكمله في غزة، بينما تلعب إسرائيل دور المنفذ للمهام الأمنية والسياسية "القذرة" بالنيابة عن الغرب.
ويلفت هواش إلى أن نتنياهو يستخدم أسلوب المماطلة في المفاوضات لفرض شروط تمنحه القدرة على الادعاء بالنصر الكامل على الفلسطينيين، ما يسمح له بتكريس منع إقامة الدولة الفلسطينية وترك غزة في حالة من الفوضى تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، مع إبعاد كل من "حماس" والسلطة الفلسطينية عن إدارتها.
ويؤكد هواش أن هناك مرونة ملحوظة من جانب حركة "حماس" في قبول هدنة مؤقتة تصل إلى 60 يوماً، مما يتيح وقف حرب الإبادة اليومية ويمنح الفلسطينيين فرصة لترتيب أوراقهم وإعادة الحياة إلى غزة عبر جهود الإغاثة والدعم العربي والإسلامي.
ويوضح هواش أن نتنياهو يناور لتحقيق مكاسب شخصية وحزبية وحكومية لكنه قد يواجه ضغوطاً أكبر مما يتحملها الآن، خاصة إذا استمرت واشنطن في سعيها لتحقيق مصالحها الكبرى في الإقليم بعيداً عن حساباته الداخلية.

منع اتخاذ إجراءات قانونية بحق إسرائيل

الكاتب والباحث السياسي د. عقل صلاح يؤكد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الوقت الكافي لمواصلة الحرب في غزة من خلال إيهام المجتمع الدولي بوجود مفاوضات جدية، بهدف تبريد الساحة الداخلية الأمريكية وتهدئة الضغوط الدولية خشية اتخاذ إجراءات قانونية بحق إسرائيل وقيادتها.
ويوضح صلاح أن نتنياهو يحاول عبر هذه المفاوضات الشكلية أن يقدم للعالم صورة مغايرة للحقيقة، مفادها أنه يقود مفاوضات تحقق تقدماً، بينما الهدف الحقيقي هو كسب الوقت وترحيله من جولة إلى أخرى لتجنب أي تحرك قانوني أو دبلوماسي دولي قد يفرض قيوداً أو عقوبات على حكومته.
ويلفت صلاح إلى أن التاريخ يعيد نفسه اليوم كما حدث في قمة كامب ديفيد الثانية سنة 2000، حين كان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك والرئيس الفلسطيني الراحل الشهيد ياسر عرفات حاضرين، حيث لعبت الولايات المتحدة حينها دور الداعم المطلق لإسرائيل ومارست ضغوطاً هائلة على الفلسطينيين، ما أدى إلى فشل تلك المفاوضات بشكل دراماتيكي وتآمر على القضايا الفلسطينية الجوهرية التي ظلت مؤجلة منذ توقيع اتفاقية أوسلو.
ويبيّن صلاح أن السيناريو ذاته يتكرر حالياً عبر ضغوط أمريكية مكثفة على الوسطاء وحركة "حماس" لإجبارها على التنازل، مشدداً على أن إسرائيل وترمب يسعيان للحصول على ورقة استسلام للمقاومة بشروط أمريكية إسرائيلية كاملة.

تصريحات ترمب وعود كاذبة للاستهلاك الخارجي

ويعتبر صلاح أن تصريحات ترمب الإعلامية ما هي إلا وعود كاذبة للاستهلاك الخارجي، بينما يجري التفاوض الحقيقي خلف الأبواب المغلقة لصالح إسرائيل.
ويشير صلاح إلى أن الاتفاق الذي تم توقيعه في 19 يناير من العام الجاري جاء برعاية الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة الرئيس جو بايدن وترمب، إلا أن ترمب أعطى نتنياهو الضوء الأخضر للانقلاب عليه في مارس الماضي، ليستمر القصف على غزة وعمليات التقتيل والإبادة وحرب التجويع والعطش، وكل ذلك بضوء أخضر أمريكي واضح.
وينوّه صلاح إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لإجبار المقاومة الفلسطينية على رفع الراية البيضاء وتوقيع اتفاق بشروط نتنياهو وترمب، معتبراً أن إدارة ترمب وقفت سياسياً وعسكرياً ودبلوماسياً إلى جانب إسرائيل في ملفات عديدة من لبنان وسوريا حتى إيران، وتعمل على تصفية القضية الفلسطينية بالكامل.
ويشدد صلاح على أن الحديث عن خلافات بين ترمب ونتنياهو ليس سوى خدعة إعلامية لإيهام العالم بوجود تباينات، مؤكداً أن العلاقة بين الطرفين تكاملية مع تقسيم أدوار واضح لخدمة الأهداف الإسرائيلية.
ويوضح صلاح أن هذه العلاقة ظهرت بوضوح قبيل الحرب بين إيران وإسرائيل، حين روّجت وسائل الإعلام لخلافات مزعومة بينما كان هناك انسجام تام تُرجم بضربة إسرائيلية لإيران بدعم وتخطيط أمريكي إسرائيلي بقيادة ترمب ونتنياهو.
ويؤكد صلاح أن الاتفاق مع إسرائيل في ظل الشروط الأمريكية والإسرائيلية يبقى بعيد المنال، لأن هذه الشروط تعني استسلاماً كاملاً للمقاومة الفلسطينية، وهو ما لن تقبل به المقاومة مطلقاً مهما اشتدت الضغوط.


استغلال الوقت لتنفيذ مخططات بالضفة والقطاع

بدوره، يعتبر الكاتب والباحث السياسي والمختص بالعلاقات الدولية نعمان عابد أن جولات المفاوضات التي عقدتها إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو، سواء في السابق أو حتى اللحظة، لم تكن سوى محاولات ممنهجة لاستغلال الوقت وتنفيذ مخططات مدروسة تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب تخفيف حدة الضغوطات الدولية التي تصاعدت مع استمرار ما وصفه بالإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين.
ويوضح عابد أن الإيحاء بوجود مفاوضات جادة ساهم في تخفيف التحول الدولي في نظرة الغرب إلى إسرائيل، والتي كانت تُقدم سابقاً كـ"واحة ديمقراطية" قبل أن تتحول اليوم إلى دولة متهمة بالإبادة أمام المحاكم الدولية، ومرتكبة لأبشع المجازر والاعتداءات داخل فلسطين وخارجها.
ويشير عابد إلى أن المخطط الذي وضعته حكومة نتنياهو منذ تشكيلها وكذلك بعد السابع من أكتوبر 2023، يسير بخطى ثابتة على الأرض بغطاء ودعم كامل من الإدارات الأمريكية وخاصة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويبيّن عابد أن فوز ترمب وإدارته قبل أشهر والتي تحمل توجهات عقائدية خاصة تجاه إسرائيل غيّر الكثير من المسلّمات الأمريكية في السياسة الخارجية، إذ ارتبط جزء كبير من هذه الإدارة بعلاقات عقائدية وأيديولوجية مع دولة الاحتلال، وهو ما انعكس في تصريحات بعض مسؤوليها الذين فاقوا في تطرفهم شخصيات إسرائيلية معروفة مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

إدارة ترمب تنظر إلى إسرائيل كوكيل استراتيجي لها

ويوضح عابد أن زيارات نتنياهو المتكررة إلى واشنطن، وآخرها بعد حرب الأيام الـ12 مع إيران، أسهمت في تغيير الاستراتيجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، فقد تراجع مبدأ عدم التدخل العسكري المباشر، الذي كان ترمب يروّج له خلال حملته الانتخابية، بعدما تدخلت الإدارة الأمريكية بشكل مباشر في الصراع ضد إيران، كما تبدلت الوعود الأمريكية بشأن إنهاء النزاعات وتحقيق السلام، لتتحول إلى قناعة بأن إنهاء النزاعات يجب أن يتم بتحقيق الأهداف الإسرائيلية أولاً.
ويؤكد عابد أن إدارة ترمب باتت تنظر إلى إسرائيل كوكيل استراتيجي ينفذ لها سياساتها في الشرق الأوسط، مما يتيح للإدارة التفرغ لمواجهة تحديات أخرى في آسيا وأوروبا، كالتصعيد مع الصين والحرب الروسية الأوكرانية.
ويوضح عابد أن هذا التماهي بين ترمب ونتنياهو جعل الرئيس الأمريكي ترمب يتخلى عن وعوده الانتخابية المتعلقة بعدم التدخلات العسكرية وحقوق الإنسان حينما يتعلق الأمر بإسرائيل.
ويؤكد عابد أن ما جرى في واشنطن لم يكن سوى اتفاق على كيفية قيام إسرائيل بالدور المطلوب منها في المنطقة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وفق الرؤية الأمريكية الإسرائيلية، حتى لو خالف ذلك الوعود السابقة لترمب بشأن إنهاء النزاعات بطرق سلمية أو مراعاة الاعتبارات الإنسانية في غزة.

أقلام وأراء

الأحد 13 يوليو 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

المتاهة ومعسكرات الإبادة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

لا أحد يدري ما الذي يجري، فبينما يخرج ترمب غير مرة، بمناسبةٍ وبدون مناسبة، مُبشراً بقرب التوصل إلى اتفاقٍ يُوقف المقتلة في غزة، فإن الشواهد الدامية المرئية على الأرض تُنبئ  بأنّ المجازر عادت كما لو أنها في يومها الافتتاحي، مثلما حدث أمس في مخيم الشاطئ، الذي تعرض لقصفٍ جنونيّ خلّف عشرات الشهداء والجرحى، معظمهم نساءٌ وأطفال.
 فعدّاد الشهداء انفتح طيلة الأيام والأسابيع الماضية على أرقامٍ تثير الرعب، حيث يُقتل ٢٧ طفلاً يومياً، حسب تقرير "اليونيسف"، فيما يموت الجرحى في المستشفيات التي لم تعد قادرةً على إنقاذهم، بسبب نقص الكوادر، ونفاد المستلزمات الطبية والدوائية والأغذية، ويُقتل المئات أمام ما تُسمى "مراكز المساعدات".
تعثر المفاوضات في الدوحة ينبع من استدراكات "الذئب" واشتراطاته تجريد المقاومة من سلاحها، وهي اشتراطاتٌ يعرف واضعُها استحالة تحقيقها، لكنه يطرحها لتحميل الضحية المسؤولية، ويذهب بالمقابل مدفوعاً بشهوة الانتقام لقتل المزيد من الأطفال والنساء، لإجبار المجوّعين على التوجه إلى فخاخ "مدينة الخيام"، لتجميعهم في غيتوات للاعتقال والترحيل، وهو ما دفع كبار القانونيين والمستشارين الإسرائيليين إلى توجيه تحذيرٍ من مغبة الإقدام على تلك الخطوة، التي تنطوي على طبيعةٍ إجراميةٍ تندرج ضمن جرائم الإبادة الجماعية، كما جاء في رسالةٍ موجهةٍ أمس إلى كاتس "صاحب الملكية الفكرية" لمعسكرات الإبادة الجماعية، ورئيس أركانه إيال زامير.



فلسطين

الأحد 13 يوليو 2025 9:06 صباحًا - بتوقيت القدس

هجمات نوعية.. المقاومة تُفاوض بالنار

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

محمد أبو علان: التأثير الأكبر في هذه المرحلة على مسار المفاوضات يأتي من الرئيس الأمريكي أكثر من عمليات المقاومة نفسها
شادي الشرفا: المقاومة تُسقط وهم الردع الكامل وتُفكك المعادلات التي سعت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى ترسيخها
د. جمال الشلبي: الضربات الأخيرة تؤكد أن المقاومة ما زالت موجودة ولها كلمة في أيّ مفاوضات وأن سيناريو حرب العصابات الطويلة بات مطروحاً بقوة
د. ثائر أبو راس: العمليات التي تنفذها المقاومة في القطاع تساهم بشكل كبير في تعزيز فرص التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار
د. رفعت سيد أحمد: عمليات المقاومة تُحسّن من شروط التفاوض بشأن وقف إطلاق النار وقد تُجبر إسرائيل على القبول بها

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى المفاوضات غير المباشرة بين دولة الاحتلال والمقاومة الفلسطينية، وما يصاحبها من رجاء بالوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار/ المذبحة المفتوحة بحق الأبرياء في قطاع غزة، كانت المقاومة الفلسطينية تسجل نقاطاً مهمة في المواجهة الميدانية مع قوات الاحتلال رغم الخلل الكبير في العدة والعتاد، حيث تمكنت من توجيه عدة ضربات مؤلمة لجيش الاحتلال لا سيما في خان يونس، ما أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف المحتلين المعتدين.
هذه الخسائر الكبيرة التي مُني بها جيش الاحتلال في قطاع غزة مؤخراً على أيدي مقاومين مسحلين بالعبوات والبنادق لم تكن الأولى من نوعها خلال حرب الإبادة المستمرة منذ أكثر من واحد وعشرين شهراً، لكنها تختلف عن الفترات الماضية من حيث التوقيت، إذ تنفَّذ خلال المفاوضات الجارية في الدوحة، وكأن المقاومة "تفاوض بالنار" في الميدان. كما أن التغطية الإعلامية الإسرائيلية لهذه العمليات النوعية لم تعد كما في السابق تخضع للرقابة المشددة، وباتت أخبار الميدان في غزة تُنقل للجمهور الإسرائيلي، وهو ما يساعد في رفع الأصوات في إسرائيل للمطالبة باستعادة المحتجزين ووقف الحرب في القطاع التي  تكبدهم يومياً المزيد من أرواح أبنائهم الجنود.
كتاب ومحللون ومختصون تحدثوا لـ"ے" قالوا إن العمليات التي تنفذها المقاومة في القطاع تساهم بشكل كبير في تعزيز فرص التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مشيرين إلى أن الضربات الأخيرة تؤكد أن المقاومة ما زالت موجودة ولها كلمة في أيّ مفاوضات، وأن سيناريو حرب العصابات الطويلة بات مطروحاً بقوة.
وأكدوا أن المقاومة تُسقط وهم الردع الكامل، وتُفكك المعادلات التي سعت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى ترسيخها، ومع ذلك فإنها لا تملك التاثير الكافي على قلب المعادلات وإجبار إسرائيل على وقف الحرب، لافتين إلى أن التأثير الأكبر في هذه المرحلة على مسار المفاوضات يأتي من الرئيس الأمريكي أكثر من عمليات المقاومة نفسها.


تأثير متزايد داخل إسرائيل بسبب مقتل الجنود

وقال المختص في الشأن الإسرائيلي محمد أبو علان أن مقتل جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة يُحدث تأثيراً متزايداً داخل المجتمع الإسرائيلي، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى التأثير الحاسم في القرار السياسي أو في مسار مفاوضات صفقة تبادل الأسرى الجارية في الدوحة ووقف الحرب.
وأضاف: "إن الأثر الأبرز حتى الآن يتمثل في تصاعد الأصوات داخل إسرائيل المطالبة باستعادة الأسرى أو وقف الحرب، في ظل قناعة متزايدة لدى الشارع الإسرائيلي بأن الحرب قد استنفدت أهدافها، ولم تعد تحقق إنجازات ملموسة على الأرض".
واعتبر أبو علان أن استعادة من تبقى من الأسرى الأحياء باتت أولوية قصوى لدى المجتمع الإسرائيلي.
وأشار إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لا يزال متمسكا بأهداف الحرب المعلنة، رغم صعوبة تحقيقها، ويشترط شروطاً تعجيزية في المفاوضات مع حماس، مثل غياب الحركة عن المشهد السياسي، وتسليم سلاحها، وتهجير قياداتها من غزة.
وأوضح أن عمليات المقاومة التي أدت إلى مقتل 41 جندياً إسرائيلياً منذ انتهاء وقف إطلاق النار الأخير، لم تُحدث حتى الآن تحولاً جوهرياً في الموقف السياسي الإسرائيلي، ولم تدفع نحو تسريع المفاوضات أو إبرام صفقة تبادل أو وقف لإطلاق النار.
وأضاف أبو علان: "ربما التأثير الأكبر في هذه المرحلة على مسار المفاوضات يأتي من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أكثر من عمليات المقاومة نفسها، والتي وإن كانت ما زالت مستمرة، فإن وتيرتها ونطاقها قد تراجعا نسبياً عما كان في السابق".

الأولوية للمستوى السياسي تحقيق أهداف الحرب

وشدد أبو علان على أن مقتل أي جندي إسرائيلي يعد خسارة كبيرة بالنسبة للمجتمع الإسرائيلي، لكن على مستوى القيادة السياسية، وخاصة في أوساط اليمين المتطرف، فالأولوية تبقى لتحقيق أهداف الحرب، حتى وإن كان ذلك على حساب أرواح الجنود.
وأشار أبو علان إلى أن تصريحات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير تُعد الأكثر وضوحاً، فهم لا يكتفون بالمطالبة بتحقيق أهداف الحرب، بل يسعون إلى احتلال قطاع غزة وإعادة الاستيطان فيه، ما يعني أن حياة الجنود لا تُعد أولوية بالنسبة لهم.
وأكد  أنه حتى المعارضة الإسرائيلية، بقيادة يائير لابيد وبيني غانتس وأفيغدور ليبرمان، لم تُظهر اهتماماً كبيراً بمقتل الجنود، إذ عبّروا سابقاً عن ضرورة استعادة الأسرى أولاً، ومن ثم الاستمرار في الحرب ضد حماس.
وخلص أبو علان للقول: "العامل الوحيد الذي يجمع عليه الإسرائيليون حالياً هو استعادة الأسرى. وحتى لو استمرت الحرب تحت عنوان القضاء على حماس، فإن الثمن وإن كان من حياة الجنود لا يبدو أنه يُشكل عائقاً، خصوصاً بعد هجمات 7 أكتوبر التي جعلت الإسرائيليين مستعدين لدفع أي ثمن، لمحاربة حركة حماس بسبب شعورهم بوجود تهديد وجودي".


آثار سياسية واستراتيجية داخل إسرائيل

من جانبه، قال المختص في الشأن الإسرائيلي شادي الشرفا إن هناك أثراً كبيراً لتطورات الوضع الميداني، خاصة وأن الجيش الإسرائيلي يُبدي تخوفاً متزايداً من أي شكل من أشكال الحكم العسكري على قطاع غزة.
وأوضح أن سبب هذا التخوف يعود إلى إدراك المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لصعوبة السيطرة على مليوني فلسطيني، إضافة إلى الخسائر التي يتكبدها جيش الاحتلال، وهو ما أشار إليه رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، زامير، خلال اجتماع "الكابينت" الحكومي.
وأشار الشرفا إلى أن لهذه التطورات آثاراً سياسية واستراتيجية داخل إسرائيل، فاستمرار عمليات المقاومة يضعف تدريجياً شرعية استمرار الحرب، خصوصاً في ظل غياب الإنجازات الملموسة أو ما يُعرف بالنصر الحاسم، الأمر الذي يحول كلفة الحرب إلى عبء داخلي على إسرائيل.
وأضاف: من الناحية الاستراتيجية، تسقط المقاومة وهم الردع الكامل، وتُفكك المعادلات التي سعت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى ترسيخها، موضحاً أن الحرب التي بدأت بهدف "إبادة حماس" باتت تُترجم ميدانياً إلى حرب استنزاف متبادلة، بفضل صمود المقاومة.

تراجع التعنت الإسرائيلي

وفي السياق ذاته، لفت الشرفا إلى أن شروط التفاوض تأثرت بوضوح، إذ انتقلت إسرائيل من موقف رفض المفاوضات كلياً، إلى القبول بها بشكل غير مباشر، ومن رفض فكرة صفقة تبادل الأسرى إلى الحديث عن تسويات مرحلية، بل وحتى القبول مؤخراً بفكرة صفقة تبادل تدريجية، بعد أن كانت تطالب باستعادة الأسرى دون مقابل.
وشدد على أن هذه التحولات هي ثمرة لصمود المقاومة واستمرار الاشتباك المسلح.
 لكن في المقابل، دعا الشرفا إلى عدم المبالغة في تصوير ما يجري على أنه انتصار مطلق، ولا إلى الاستسلام في مواجهة المخططات الإسرائيلية، مشدداً على أن استمرار القتال لا يعني بالضرورة الانتصار، بل يجب توظيف المعركة سياسياً أيضاً، وليس فقط بوصفها معركة صمود.
وأكد الشرفا أن الخسائر الفلسطينية كبيرة، والوضع في غزة كارثي، ما يتطلب إرادة سياسية فلسطينية مستقلة وثورية، ترفض منطق المساومات، وترفض أن تتحول المفاوضات إلى مجرد مسألة إنسانية تقنية، بل يجب أن تكون جزءاً من مشروع التحرير الشامل.


فشل الاستراتيجية والقيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية بعمان أ.د.جمال الشلبي إن الضربات التي تنفذها المقاومة الفلسطينية، وتحديداً حركة حماس، ستؤثر بشكل أو بآخر على إسرائيل وعلى حليفتها الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن قدرة المقاومة على الوصول إلى جنود الجيش الإسرائيلي، بعد أكثر من 21 شهراً من التدمير والقتل والسيطرة الجوية والعسكرية الكاملة على البر والجو، تؤكد فشل الاستراتيجية الإسرائيلية وقيادتها السياسية والعسكرية في تحقيق أهدافها.
وأضاف د. الشلبي: إن ظهور المقاتل الفلسطيني بعد كل هذا الوقت، ليعلن حضوره في قلب المعركة، هو أكبر دليل على عجز إسرائيل وفشلها.
وأشار إلى أن هذه الرسالة لا تُوجه فقط إلى القادة السياسيين والعسكريين في إسرائيل، بل تصل أيضاً إلى الرأي العام الإسرائيلي، لتكشف أن ما تروجه القيادة من إنجازات ومعلومات ليس دقيقاً ولا حقيقياً.
وأكد أن حالة من الشك بدأت تتسلل إلى الشارع الإسرائيلي، وإلى حلفاء إسرائيل القريبين والبعيدين، إذ تثبت حماس اليوم، وبصوت عالٍ، أنها قادرة على خوض حرب عصابات طويلة الأمد، ستكون مكلفة من الناحية الاقتصادية والمالية، والأهم من ذلك من الناحية البشرية والعسكرية.
وأوضح د. الشلبي أن هذه العمليات تشكّل ورقة تفاوضية بيد المقاومة، التي باتت تتفاوض بشراسة من أجل البقاء والحياة.

جوهر الإشكال ضمان عدم عودة إسرائيل للحرب

وقال رغم مرور أكثر من عشرين شهراً على بدء الوساطات، لم تُثمر المفاوضات عن أي نتائج فعلية، رغم تصريحات الرئيس الأمريكي بأن التهدئة ستتحقق خلال أسبوعين، إلا أن الوقائع على الأرض أثبتت أن الأمور أكثر تعقيداً.
وتابع: إن جوهر الإشكال لا يتعلق بعدد الأسرى أو المختطفين، بل في من يضمن عدم عودة إسرائيل إلى الحرب؟ فقد انتهكت إسرائيل الاتفاق السابق في بداية العام الجاري، ومن غير الواضح من يملك القدرة على تقديم ضمانات حقيقية بعدم تكرار ذلك.
وتساءل الشلبي: هل الرئيس الأمريكي قادر على أن يكون ضامناً فعلياً أمام الرأي العام وأمام الأمم المتحدة وأمام الوسطاء، وتحديداً قطر ومصر، في حال استلمت إسرائيل الأسرى الأحياء وجثامين الجنود؟
وأكد أنه على الرغم من ذلك، تُثبت المقاومة الفلسطينية اليوم أنها رقم صعب في معادلة المفاوضات. وأنه لا يمكن تجاوز وجود حماس، حتى وإن جرى التفاوض على ألا تكون بارزة في المشهد، فهي في النهاية جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، ومن نسيج قطاع غزة.
ويرى د. الشلبي أن الضربات الأخيرة تؤكد أنها ما زالت موجودة، ولها كلمة في أي مفاوضات قادمة، وأن سيناريو حرب العصابات طويلة الأمد بات مطروحا بقوة، وهو خيار لا ترغب به لا أمريكا ولا إسرائيل.
وخلص الشلبي إلى القول : "إن حماس اليوم تعلن بوضوح أنها تجدد نفسها، وأنها باقية، ولن تكون خارج حسابات ما بعد الحرب، كما أن محاولات تهجير غزة وإفراغها من سكانها ستظل من سابع المستحيلات."


ضغط داخلي متزايد داخل المجتمع الإسرائيلي

من جهته، أكد الخبير في الشؤون الدولية د. ثائر أبو راس أن العمليات التي تنفذها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة تساهم بشكل كبير في تعزيز فرص التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مشيراً إلى عدة عوامل داخلية وخارجية تدفع بهذا الاتجاه.
وقال: إن هناك شعوراً عاماً داخل المجتمع الإسرائيلي بأن الحرب في غزة لم تحقق أهدافها، كما أن الحكومة الإسرائيلية فشلت في الوصول إلى حل سياسي حقيقي للقطاع، ما منح المقاومة مساحة أكبر لتعزيز قدراتها وتنظيم صفوفها.
وأضاف أبو راس: هناك ضغط داخلي متزايد من قبل المجتمع الإسرائيلي، إذ تُظهر معظم استطلاعات الرأي أن غالبية الإسرائيليين تؤيد وقف إطلاق النار، مؤكداً أن عمليات المقاومة تساهم في تعزيز هذا التوجه، إذ إن الإسرائيليين لا يحبذون رؤية جنودهم يُقتلون، خاصة إذا شعروا بأن ذلك يحدث دون مبرر واضح.
وأكد أبو راس أن إسرائيل تتعرض كذلك لضغوط دولية هائلة، خصوصاً من الولايات المتحدة، التي تسعى لإنهاء الحرب في غزة للتركيز على ملفات إقليمية أخرى، وعلى رأسها الملف الإيراني.

فشل المشروع الإسرائيلي في قطاع غزة

وقال: من هذا المنطلق، فإن إنهاء الصراع في غزة بات يمثل أولوية استراتيجية لواشنطن، ما يضاعف الضغوط على إسرائيل.
وأوضح أبو راس أن المشروع الإسرائيلي في قطاع غزة وفق ما يشعر به الإسرائيليون وحلفاؤهم قد فشل.
وأشار إلى أن خطة إسرائيل كانت تقوم على "تطهير عرقي" للقطاع، وبناء مستوطنات فيه، بل حتى تغيير أسماء بعض المواقع الساحلية بأسماء مرتبطة بيوم السابع من أكتوبر.
وأضاف: إن الوقائع السياسية والميدانية فرضت على إسرائيل القبول بالانسحاب إلى خطوط وقف إطلاق النار السابقة، حتى في ظل دعم أمريكي غير مسبوق.
وأكد أبو راس أن ارتفاع أعداد القتلى من الجنود الإسرائيليين يفاقم من الغضب الداخلي، ويزيد من الأصوات المطالبة بوقف الحرب، مما يعزز فرص التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار.

عمليات المقاومة تحمل أبعاداً معنوية بالغة

بدوره، يرى الخبير الاستراتيجي والمفكر القومي المصري د. رفعت سيد أحمد أن أثر العمليات التي تنفذها المقاومة الفلسطينية تحمل أبعاداً معنوية بالغة، وتثبت بشكل واضح أن المقاومة لا تزال قائمة رغم الضربات التي تعرضت لها.
وأكد أن عمليات المقاومة توجه رسالة قوية إلى الأمة العربية والإسلامية مفادها أن خيار المقاومة لم ينتهِ، وأن الشعب الفلسطيني لم يتبق له سوى هذا الخيار بعد أن خسر كل شيء.
وأشار د. سيد أحمد إلى أن استمرار المقاومة، رغم مرور أكثر من 600 يوم على بدء عملية "طوفان الأقصى"، يُعد مؤشراً واضحاً على فشل محاولات القضاء عليها، ويبعث برسائل متجددة إلى الجيوش العربية تدعوها لدعم المقاومة بأسلحة متطورة.
واعتبر أن المقاومة أثبتت قدرتها على إيلام العدو رغم اعتمادها على إمكانياتها الذاتية.
ولفت الخبير المصري إلى أن وسائل الدعم والتمويل متاحة عبر البحار المختلفة وطرق متعددة، مشدداً على أن المقاومة لا تدافع فقط عن غزة أو فلسطين، وإنما عن الأمة العربية والإسلامية بأكملها، وتُعد خط الدفاع الأول في مواجهة المشروع الإسرائيلي.
وأضاف محذراً : "إذا تم القضاء على المقاومة، فإن العدو سيتجه بعدها إلى الأنظمة والجيوش العربية".
وأكد أن عمليات المقاومة تُحسن من شروط التفاوض بشأن وقف إطلاق النار، وقد تُجبر إسرائيل على القبول بها، إذا ما اعتمدت تفكيراً استراتيجيا واقعياً.
وأنهى د. سيد أحمد حديثه بالتاكيد على أن المفاوضات تُجرى تحت النار، وأن المقاومة قادرة على الاستمرار كما هو حال الاحتلال.



فلسطين

السّبت 12 يوليو 2025 10:58 مساءً - بتوقيت القدس

"مقاومة الجدار": الاحتلال يستولي على 5 دونمات من أراضي بلدتي سعير والشيوخ

الخليل - "القدس" دوت كوم

استولت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، على ما مساحته 5 دونمات و163متراً من أراضي بلدتي سعير والشيوخ في محافظة الخليل، من خلال أمر وضع يد لأغراض عسكرية وأمنية.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيان لها، إن هدف الأمر العسكري وضع اليد على المساحة المذكورة سابقاً بهدف شق طريق استعماري يصل بين مستعمرتي "أصفر" و"بيني كيدم" المقامتان على أراضي بلدتي الشيوخ وسعير.

وأضاف البيان، يشير تحليل الأمر العسكري إلى أن دولة الاحتلال قامت بتخصيص مساحات معلنة أصلاً كأراضي دولة في المنطقة لصالح الاستخدام العسكري وهو شق الطريق الاستيطاني المساحة المعلمة بالأزرق وتبلغ مساحتها 4 دونمات و888 متراً، وأضافت إليها ما مجموعه 275 متراً لذات الأغراض وهي المساحة المعلمة بالأحمر.

ووفق قواعد بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإنه منذ مطلع العام 2025 أصدرت سلطات الاحتلال ما مجموعه 40 أمراً عسكرياً لأغراض وضع يد على الأراضي الفلسطينية، أدت 11 منها لإقامة مناطق عازلة حول المستعمرات تهدف إلى منع المواطنين من الوصول إلى مساحات شاسعة من الأراضي بحجة قربها من المستعمرات.

وكثفت دولة الاحتلال في الفترة الأخيرة من إصدار هذا النوع من الأوامر في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأراضي الفلسطينية تتمثل بإقامة الأبراج العسكرية والشوارع المخصصة للجيش والمستعمرين، يضاف إليها المناطق العازلة حول المستعمرات، تتجند هذه الأوامر العسكرية في خدمة المستعمرين والمستعمرات على حساب أراضي المواطنين وقدرتهم على ممارسة حياتهم الطبيعية.

عربي ودولي

السّبت 12 يوليو 2025 10:52 مساءً - بتوقيت القدس

بريطانيا تعتقل عشرات المؤيدين لحركة داعمة لفلسطين

الجزيرة

اعتقلت شرطة العاصمة البريطانية -اليوم السبت- 41 شخصا أظهروا دعمهم لحركة "فلسطين أكشن" في مظاهرة خارج البرلمان.

وفي بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، قالت شرطة لندن إنها ألقت "القبض على 41 شخصا لإظهار دعمهم لمنظمة محظورة، واعتقل شخص واحد بتهمة الاعتداء".

وكانت الشرطة اعتقلت 29 شخصا بعد مظاهرة مماثلة في لندن الأسبوع الماضي.

ونفذت الشرطة اعتقالات أيضا في مظاهرة لدعم حركة "فلسطين أكشن" في مانشستر. وخرجت احتجاجات أخرى في كارديف وأيرلندا الشمالية.

وحظر المشرعون البريطانيون الحركة بموجب تشريع ما يسمى مكافحة الإرهاب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن اقتحم بعض أعضائها قاعدة لسلاح الجو الملكي وألحقوا أضرارا بطائرتين احتجاجا على دعم بريطانيا لإسرائيل.

وقبل اعتقالات اليوم في لندن، تجمع خارج البرلمان ما يقرب من 50 متظاهرا يحملون لافتات "أنا ضد الإبادة الجماعية. وأدعم فلسطين أكشن" بالقرب من تمثال لرئيس جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا.

وتنظر محكمة العدل الدولية في لاهاي قضية رفعتها جنوب أفريقيا تتهم فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في الحرب على غزة.

ويضع قرار الحكومة البريطانية بتصنيف "فلسطين أكشن" جماعة إرهابية في الفئة نفسها مع حماس وتنظيميْ القاعدة والدولة الإسلامية. ويُعاقب الانتماء إليها الآن بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاما.

ويقول معارضو الحظر إن استخدام قوانين مكافحة الإرهاب غير مناسب ضد مجموعة تركز على العصيان المدني.

واستهدفت حركة "فلسطين أكشن" عموما الشركات الإسرائيلية والمرتبطة بإسرائيل -في بريطانيا- مثل شركة أنظمة إلبيت الإسرائيلية للصناعات الدفاعية، وفي أغلب الأحيان كانت ترش الطلاء الأحمر على الواجهات أو تغلق مداخل الشركات أو تتلف معدات.



عربي ودولي

السّبت 12 يوليو 2025 10:15 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تبدي استعدادها للتفاوض وتتمسك بقدراتها العسكرية

الجزيرة

أكدت إيران السبت، استعدادها لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة في الملف النووي، وفي ذات الوقت جددت تمسكها بمواصلة تخصيب اليورانيوم وشددت على أن قدراتها العسكرية لا يمكن أن تخضع للنقاش.

جاء ذلك في كلمة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في لقائه بالعاصمة الإيرانية طهران، سفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية للدول الأجنبية.

وقال وزير الخارجية الإيراني، إن بلاده تلقت رسائل متعددة من أميركا لاستئناف التفاوض.

وشدد عراقجي على أن طهران لا تخشى التفاوض "إذا توافرت مصالح شعبنا".

وقال "إذا كانت واشنطن مصرة على العودة للتفاوض، علينا الاقتناع بعدم تكرار الطرف الأميركي لجوءه للخيار العسكري".

وأضاف أن برنامج إيران النووي كان سلميا وسيظل "وملتزمون باتفاقية الضمانات الشاملة ومعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية".

وأكد أن طهران، لن تقبل بأي اتفاق لا يشمل حقها في تخصيب اليورانيوم "ولن نتفاوض بشأن قدراتنا العسكرية".

وقال "يجب أن نكون واثقين بأن حضورنا في المفاوضات لن يؤدي إلى الحرب من جانب واشنطن أو دول أخرى".

رسائل غير مباشرة

وكشف عراقجي عن تلقي بلاده عدة رسائل غير مباشرة من واشنطن بشأن استئناف المفاوضات، مؤكدًا أن إيران حصلت على ضمانات بعدم تحول هذه المفاوضات إلى صراع عسكري، وهي تدرس حاليًا هذه الخيارات.

وأوضح أن المفاوضات يجب أن تقتصر على ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات، مؤكدًا أن طهران لن تتفاوض على برنامجها الصاروخي أو قدراتها الدفاعية، كما تطالب الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية.

وقال إن "إيران خرجت منتصرة من الحرب بصمودها، ومن الطبيعي أن دولة ترفع رايتها عاليًا لا تخشى التفاوض. وأفضل وقت للتفاوض هو بعد تجاوز تهديد عسكري بنجاح".

تقرير سياسي مهد للعدوان

في ذات السياق قال وزير الخارجية الإيراني، إن طهران ليست راضية عن أداء وكالة الطاقة الذرية "ونؤمن بأن تقريرها السياسي مهد الطريق للعدوان على بلادنا".

وأبدى أسفه لعدم إدانة مدير الوكالة الهجمات التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على منشآت نووية إيرانية خاضعة لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال عراقجي "نشعر بالحزن لعدم إدانة هذه الهجمات من الوكالة ومديرها العام (رافائيل غروسي). الحقيقة أن منشآتنا تعرضت لأضرار بالغة، لكن الأخطر هو أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والقانون الدولي قد تعرضا لانتهاك مباشر".

وتطرق الوزير إلى القانون الذي أقره مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) والذي يجبر الحكومة على تعليق التعاون مع الوكالة الدولية، مشددًا في الوقت ذاته على أن التعاون لم يتوقف رغم مغادرة بعض المفتشين البلاد.

وأضاف: "وفقًا للتطورات الأخيرة، سيتم من الآن فصاعدًا تنفيذ جميع أنشطة إيران وتعاونها مع الوكالة من خلال المجلس الأعلى للأمن القومي، وسيجري تقييم طلبات الوكالة وفقًا لمصالحنا القومية حالةً بحالة".

وأكد عراقجي، أن إيران لم تسعَ ولن تسعى لإنتاج السلاح النووي، مستندًا إلى فتوى المرشد الأعلى علي خامنئي: "لو كنا نفكر في امتلاك قنبلة نووية، لكنا فعلنا ذلك من قبل. لكن التزامنا بالمبادئ الإسلامية والإنسانية يمنعنا من أن نسلك هذا الطريق".

عربي ودولي

السّبت 12 يوليو 2025 10:04 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يهدد بسحب الجنسية من مقدمة البرامج الحوارية أودونيل

الشرق الأوسط

هدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بسحب الجنسية من مقدمة البرامج الحوارية روزي أودونيل بعد أن انتقدت تعامل إدارته مع هيئات التنبؤ بالطقس في أعقاب فيضانات تكساس التي حصدت أرواح العشرات.


وهذا هو أحدث خلاف في عداء مستمر لسنوات بين الاثنين على وسائل التواصل الاجتماعي.

كتب ترمب، على منصة «تروث سوشيال»: «نظراً لأن تصرف روزي أودونيل ليس في مصلحة بلدنا العظيم، فإنني أفكر جدياً في سحب جنسيتها»، مستحضراً مبدأ الترحيل الذي تلجأ إليه الإدارة الأميركية عند محاولات إبعاد محتجين مولودين في الخارج عن البلاد.

وقال، وفقاً لوكالة «رويترز»: «إنها تُشكِّل تهديداً للإنسانية، ويجب أن تبقى في بلدها الرائع آيرلندا، إذا كانوا يريدونها. بارك الله في أميركا!».

وبموجب القانون الأميركي، لا يمكن لرئيس الولايات المتحدة أن يسحب الجنسية من أميركي مولود هناك. ووُلدت أودونيل في ولاية نيويورك.

ووجه ترمب إهانات وانتقادات لأودونيل، التي انتقلت إلى آيرلندا في وقت سابق من هذا العام مع ابنها البالغ من العمر (12 عاماً)، بعد توليه الرئاسة للمرة الثانية.

وقالت أودونيل، في مقطع فيديو على تطبيق «تيك توك» في مارس (آذار) الماضي، إنها ستعود إلى الولايات المتحدة «عندما يصبح الوضع آمناً لجميع المواطنين للحصول على حقوق متساوية».

وردَّت أودونيل على تهديد ترمب في منشورَين على حسابها على «إنستغرام»، قائلة إن الرئيس الأميركي يعارضها لأنها «تعارض مباشرة كل ما يمثله».

ويعود ازدراء الرئيس لأودونيل إلى عام 2006 عندما سخرت مقدمة برنامج «ذا فيو»، في ذلك الوقت، من ترمب؛ بسبب تعامله مع الجدل المتعلق بفائزة في مسابقة ملكة جمال الولايات المتحدة.

ويبدو أن تهديد ترمب بسحب الجنسية منها رد على مقطع فيديو نشرته أودونيل على تطبيق «تيك توك» تنعى فيه 119 شخصاً توفوا في سيول تكساس هذا الشهر.

وألقت باللوم على التخفيضات الواسعة التي أجراها ترمب في وكالات البيئة والعلوم، المعنية بالتنبؤ بالكوارث الطبيعية الكبرى.

وواجهت إدارة ترمب والمسؤولون المحليون ومسؤولو الولايات تساؤلات متزايدة حول إجراءات كان يمكن اتخاذها لحماية وتحذير السكان قبل الفيضانات التي حدثت بسرعة هائلة في ساعات ما قبل فجر عطلة يوم الاستقلال، في الرابع من الشهر الحالي، مما أودى بحياة كثيرين، من بينهم عشرات الأطفال.

فلسطين

السّبت 12 يوليو 2025 9:19 مساءً - بتوقيت القدس

الآلاف يتظاهرون بتل أبيب للمطالبة بإتمام صفقة تبادل أسرى

الأناضول

تظاهر الآلاف من الإسرائيليين، السبت، في ساحة التظاهر بتل أبيب للمطالبة بإتمام صفقة تبادل أسرى مع حركة حماس.

وأفادت القناة 13 العبرية، بأن الآلاف من المواطنين الإسرائيليين خرجوا للتظاهر عصر السبت في تل أبيب للمطالبة بالإسراع في إتمام صفقة تبادل الأسرى مع حماس.

ورفع المتظاهرون، وفق القناة شعارات وعبارات من قبيل "لن يكون هناك نصر دون عودة المحتجزين (الأسرى)"، و"هناك 50 عائلة مختطفة في غزة".

فيما أكدت القناة 12 العبرية، أن آلاف الإسرائيليين يحتشدون في هذه الأثناء، وسط تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على قطاع غزة وإنجاز صفقة تبادل أسرى مع حركة حماس.

ونقلت القناة 13 عن إيلي شرابي، الأسير الإسرائيلي المُفرج عنه من حماس، أن "الدولة الأخلاقية لا تتنازل عن أحد مهما كان الثمن"، في إشارة إلى أن إسرائيل تتنازل عن الأسرى ولم تقم بإتمام صفقة تبادل الأسرى مع حماس.

وأشارت القناة على موقعها الإلكتروني إلى مرور 645 يوما كاملة على بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، ولا يزال نحو 50 محتجزا إسرائيليا في القطاع، دون توقيع اتفاقية لتبادل الأسرى مع حماس للإفراج عنهم.

وتقدر تل أبيب وجود 50 أسيرا إسرائيليا بغزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع بسجونها أكثر من 10 آلاف و800 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

ومنذ أيام، تشهد العاصمة القطرية الدوحة جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين وفدي حماس وإسرائيل، بوساطة قطرية ومصرية، وبمشاركة أمريكية، بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

وعلى مدار نحو 20 شهرا، انعقدت عدة جولات من المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس، بشأن وقف الحرب وتبادل الأسرى، بوساطة قادتها كل من مصر وقطر والولايات المتحدة.

وخلال هذه الفترة، تم التوصل إلى اتفاقين لوقف إطلاق النار، الأول في نوفمبر/ تشرين الأول 2023، والثاني في يناير/ كانون الثاني 2025، واللذين شهدا اتفاقيات جزئية لتبادل أعداد من الأسرى.

وتهرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، من استكمال الاتفاق الأخير حيث استأنف الإبادة على غزة في 18 مارس/ آذار الماضي.

وتؤكد المعارضة الإسرائيلية أن نتنياهو يرغب فقط بصفقات جزئية تضمن استمرار الحرب، لتحقيق مصالحه السياسية الشخصية، ولا سيما استمراره بالسلطة، وذلك استجابة للجناح اليميني الأكثر تطرفا في حكومته.

وترتكب إسرائيل بدعم أمريكي منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إبادة جماعية بقطاع غزة، خلفت نحو 196 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم عشرات الأطفال.

فلسطين

السّبت 12 يوليو 2025 8:39 مساءً - بتوقيت القدس

مستعمرون يدمرون أراضي زراعية جنوب نابلس

نابلس - "القدس" دوت كوم

 دمر مستعمرون، أراضي زراعية في بلدة عقربا جنوب نابلس.

وبحسب مصادر محلية، فإن المستعمرين أقدموا الليلة الماضية، على اقتلاع أكثر من 100 شجرة زيتون وتدمير خزانات مياه وبوابات حديدية واسيجة للأراضي وحاووز زرعي، جنوب البلدة.

وأشارت المصادر إلى أن المستعمرين تعمدوا التدمير بعدة قطع من الأراضي تقدر مساحتها بـ40 دونما، على الطريق الواصل بين بلدة عقربا وقرية مجدل بني فاضل، تعود ملكيتها لأهالي عقربا.

ونوه جابر إلى أن المستعمرين أقدموا على تدمير شبكة المياه والاتصالات التي تغذي سبع قرى جنوب عقربا في وقت سابق.

فلسطين

السّبت 12 يوليو 2025 8:37 مساءً - بتوقيت القدس

مسؤول إسرائيلي يتهم حماس بـتقويض مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة

الشرق الأوسط

اتهم مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع المستوى، اليوم السبت، حركة حماس الفلسطينية بتعطيل محاولات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة عبر رفضها خطة لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.

وقال المسؤول إن «(حماس) رفضت المقترح القطري، وتضع عقبات، وترفض التنازل، وتواكب المحادثات بحملة حرب نفسية تهدف إلى تقويض المفاوضات».

وأضاف، وفقاً لـوكالة الصحافة الفرنسية، أن إسرائيل "بيّنت استعدادها لإظهار مرونة في المفاوضات".

وفي حين بدأت، الأحد، في الدوحة جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة «حماس» بوساطة قطرية وأميركية ومصرية؛ سعياً للتوصل إلى هدنة في الحرب، واصل الجيش الإسرائيلي هجومه في قطاع غزة حيث قتل أكثر من عشرين فلسطينياً في ضربات جديدة، حسب الدفاع المدني.

كان مصدر فلسطيني قد صرح لـ"وكالة الصحافة الفرنسية"، بأن مفاوضات الدوحة «تواجه تعثراً وصعوبات معقدة نتيجة إصرار إسرائيل على خريطة قدمتها الجمعة، لإعادة انتشار وتموضع للجيش الإسرائيلي وليس انسحاباً، وتتضمن إبقاء القوات العسكرية على أكثر من 40 في المائة من مساحة قطاع غزة، وهو ما ترفضه (حماس)».

وحذر المصدر من أن خريطة الانسحاب «تهدف إلى حشر مئات آلاف النازحين في جزء من منطقة غرب رفح تمهيداً لتنفيذ تهجير المواطنين إلى مصر أو بلدان أخرى، وهذا ما ترفضه (حماس)».

وشدد على أن وفد "حماس" المفاوض "لن يقبل الخرائط الإسرائيلية المقدمة لأنها تمثل منح الشرعية لإعادة احتلال نحو نصف مساحة القطاع، وجعل قطاع غزة مناطق معزولة من دون معابر ولا حرية التنقل، مثل معسكرات النازية".

عربي ودولي

السّبت 12 يوليو 2025 8:09 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تؤكد هروب سجناء خلال القصف الإسرائيلي لـ"سجن إيفين"

الشرق الأوسط

أكدت السلطات الإيرانية، اليوم السبت، أن بعض السجناء فروا بعد الهجوم الصاروخي الإسرائيلي على "سجن إيفين" في العاصمة طهران، خلال الحرب القصيرة، التي دارت بين الدولتين في الشهر الماضي.

وقال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، أصغر جهانجير، إن عدداً صغيراً من السجناء تمكَّن من الهرب بعد القصف الذي وقع قبل 3 أسابيع تقريباً. ولم يقدِّم عدداً محدداً.

ومضى المتحدث يقول إن 5 سجناء كانوا بين الـ71 شخصاً على الأقل الذين قُتلوا.

ونقلت وكالة "إيلنا" شبه الرسمية ووسائل إعلام إيرانية أخرى عن متحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية أن السجناء الـ5 الذين قُتلوا في الضربة التي وقعت في 23 حزيران، كانوا مدانين بجرائم مالية. ولم يذكر المتحدث أسماء الضحايا أو يُقدِّم أي تفاصيل إضافية.

ونقل الموقع الإخباري الرسمي للسلطة القضائية (ميزان أونلاين)، عن المتحدث باسمها، أصغر جهانجير، قوله إن «عدداً محدوداً فقط» من السجناء قُتلوا. وأضاف أن "عدداً ضئيلاً من السجناء» فروا أيضاً، وأن السلطات ستعيدهم قريباً إلى الحجز، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس".

وأوضح جهانجير أنه لم يصب بأذى خلال الهجوم أي من السجناء المحتجزين في "سجن إيفين" بتهمة التعاون مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد).

ووصفت إسرائيل الهجوم بأنه صفعة رمزية ضد الحكومة الإيرانية.

وقال سجناء سابقون ونشطاء إن الهجوم عرَّض حياة المعتقلين السياسيين للخطر. كما أن كثيراً من الأوروبيين مسجونون في "إيفين".

فلسطين

السّبت 12 يوليو 2025 8:06 مساءً - بتوقيت القدس

في إطار رؤية تنموية– ثقافية– مجتمعية شاملة/// إطلاق "أحواش البيرة" لإحياء قلب المدينة القديمة

البيرة - "القدس" دوت كوم - د.إيمان هريدي

 تجري بلدية البيرة تحضيرات مكثفة لإطلاق السوق الأسبوعي الجديد تحت اسم "أحواش البيرة"، والمقرر افتتاحه يوم الجمعة، الموافق 1 آب/ أغسطس 2025، في شارع العلالي، أحد الشوارع التاريخية في قلب المدينة. 

ويأتي هذا المشروع في إطار رؤية تنموية–ثقافية–مجتمعية شاملة، تهدف إلى إحياء التراث العمراني للبلدة القديمة، وإعادة تنشيط الحركة التجارية، وتعزيز الطابع الاجتماعي والهوية الثقافية للمدينة. ويتماشى هذا التوجّه مع استراتيجية بلدية البيرة لإعادة تأهيل مركز المدينة التاريخي، وتفعيله كمحور اقتصادي وثقافي نابض بالحياة.


اسم يحمل الذاكرة.. وجذور المكان

لطالما شكّلت "الأحواش" النواة الأولى لتشكّل الحارات في مدينة البيرة، فهي وحدات عمرانية واجتماعية ارتبطت بأسماء العائلات التي سكنتها عبر أجيال، مثل: حوش الطويل، حوش عابد، حوش قرعان، وغيرها من التجمعات التي لا تزال ترسم خريطة الذاكرة المحلية حتى اليوم.

لكن الأحواش لم تكن مجرد تقسيمات مكانية، بل مثلت نمطًا متكاملاً من العيش التشاركي، وعكست روح التلاحم المجتمعي في وجه تغيّرات الزمن وتحدياته. ومن هذا العمق، جاء اختيار اسم "أحواش البيرة" للسوق الشعبي الجديد، ليعيد إحياء هذه الدلالات، ويستحضر حضورها كفضاءات حية نابضة، لا كشواهد منسية، بل كمواقع تُبعث فيها الحياة من جديد، وتُستعاد من خلالها العلاقة بين الإنسان والمكان.


امتداد لتاريخ السوق… وتفاعل دائم بين الحرفيين والمجتمع

تميّزت مدينة البيرة عبر تاريخها بموقعها الجغرافي الاستراتيجي، وبحيويتها في القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية، ما جعلها مركزًا دائمًا للتبادل والتفاعل بين التجار والحرفيين والمواطنين. وقد شكّلت الأسواق الأسبوعية فيها، مثل سوق الجمعة وسوق المواشي، علامات بارزة في المشهدين الاقتصادي والاجتماعي، حيث عكست ديناميكية المجتمع الفلسطيني، واحتضنت وظائف ثقافية واقتصادية متنوعة امتدت عبر القرون.

وانطلاقًا من هذا الإرث الغني، يأتي مشروع "أحواش البيرة" ليُعيد الروح لتقاليد السوق الشعبي، ويمنحها بُعدًا ثقافيًا جديدًا. يهدف السوق إلى استضافة الحرفيين ومنتجي الصناعات اليدوية والتراثية، وتشجيع الابتكار المحلي، وخلق فضاء تفاعلي مفتوح يجمع بين المبدعين والجمهور، في بيئة تحتفي بالهوية الثقافية، وتعزز من التواصل الإنساني بين مكوّنات المجتمع.


رؤية ثقافية–حضارية... من قلب الذاكرة إلى فعل مجتمعي

يحمل مشروع "أحواش البيرة" بعدًا ثقافيًا واضحًا، يتجسّد في رؤية بلاغية وعملية عبّر عنها الدكتور سعد عميرة، مدير مركز البيرة الثقافي، الذي وصف السوق بقوله:

"نحن لا نعيد فقط إحياء السوق، بل نفتح فضاءات جديدة للإبداع، ونحتفي بتراث البيرة المادي والمعنوي، ونخلق روافع مجتمعية تحمي مدينتنا عبر الفعل الثقافي والتجاري".

هذا التصور يعكس رؤية متكاملة الأبعاد، حيث يشكّل السوق إطارًا ثلاثيًا يجمع بين الفضاء الحضري، وإنتاج المعرفة، والحماية الاجتماعية. ففي هذا السياق، يتعاون طلاب كليات العمارة على تصميم السوق بما يراعي الطابع التراثي للمنطقة، فيما تختار البلدية نخبة من الحرفيين والفنانين لعرض مهاراتهم، وتتسع الدائرة لتشمل المجتمع المحلي في حراك شعبي تشاركي يسهم في صون الذاكرة الحضرية وإعادة تفعيلها كجزء من الحياة اليومية.

السوق إذًا ليس مجرد مساحة للعرض والبيع، بل مختبر حضري حيّ يُصاغ فيه المستقبل بالاستناد إلى التاريخ، وتُبنى فيه العلاقات من جديد بين الإنسان والمكان.


أهداف متعددة... وسوقٌ يعيد ربط الإنسان بالمدينة

من المنتظر أن يسهم مشروع "أحواش البيرة" في تعزيز الحضور الشعبي في البلدة القديمة، عبر تحقيق مجموعة من الأهداف التنموية والثقافية والاجتماعية، من أبرزها:

•    إحياء الحرف اليدوية من خلال عرض وبيع المنتجات التقليدية الفلسطينية، وربطها من جديد بالحياة اليومية للمواطنين؛

•    تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية، وخلق فرص عمل مستدامة، لا سيما لفئتي الشباب والنساء؛

•    تعزيز التماسك الاجتماعي عبر تنظيم لقاءات ومناسبات مجتمعية تُعيد إحياء روح التلاقي الشعبي في فضاء مشترك؛

•    تنشيط السياحة الداخلية، من خلال الترويج للطابع المعماري الفريد لأحواش المدينة، وجذب الزوّار لاكتشاف تاريخها الحي؛

•    تحفيز الحياة الثقافية عبر فعاليات مرافقة تشمل عروض موسيقية، وفنون بصرية، وجلسات تفاعلية مفتوحة.

وفي ظل هذه الأهداف، تحرص بلدية البيرة على الحفاظ على البيئة العمرانية للموقع، إذ يقام السوق في شارع تراثي عتيق. فالهندسة المعمارية الحجرية، والأزقة الضيقة، والمشهد البصري القديم، كلّها ستظل حاضرة ومتناسقة مع رؤية المشروع، لتبقى هوية المكان محفوظة ومتجددة في آنٍ معًا.

كما يشجّع السوق على دعم الإنتاج المحلي، خصوصًا من المأكولات البلدية والمزروعات التراثية، بما يسهم في حماية منظومات الزراعة المستدامة ويعزز من الأمن الغذائي المحلي.


جمهور متنوع… ودعوة للمشاركة والانخراط

وجّهت بلدية البيرة دعوة مفتوحة إلى جمهور واسع يشمل أهالي البيرة ورام الله، والمغتربين الفلسطينيين في الشتات، إلى جانب مؤسسات أكاديمية ومجتمعية. وقد دُعيت بشكل خاص:

•    كليات العمارة والفنون والدراسات الحضارية في رام الله للمساهمة في تطوير التصور المعماري للموقع؛

•    أقسام الإعلام والتصميم في الجامعات، للمشاركة في توثيق المشروع بصريًا وإعلاميًا؛

•    طلاب الجامعات، لخوض تجربة ميدانية تربط بين الإبداع والتخطيط الحضري، وتمنحهم مساحة للتفاعل مع المدينة بشكل عملي وإنساني.

المشروع لا يهدف فقط إلى جذب الزوار، بل يسعى إلى بناء علاقة مستدامة بين الإنسان والمكان، تُستعاد من خلالها المدينة كحالة معيشة، لا كمجرد معلم تاريخي.


أحواش البيرة: نموذج حضري يدمج بين التاريخ والمستقبل

بإطلاق مشروع "أحواش البيرة"، تضع بلدية البيرة الحجر الأساس لنموذج حضري معاصر، يدمج التراث العمراني والتنمية المحلية والإبداع المجتمعي. في زمن تتقلص فيه المساحات العامة أمام الزحف الإسمنتي، وتغيب فيه الأسواق التقليدية لصالح المولات الحديثة، تبرز هذه المبادرة كرسالة مهمة مفادها أن المكان لا يضيع طالما بقي فيه من يُحبّه. يُذكّر أن مشروع "أحواش البيرة" المجتمع بأن المشهد الحضري يمكن أن يُصنع ويُعاد تشكيله، عندما يتضافر الوعي الجماعي، والمشاركة الفاعلة، والتعاون البناء.

في جوهره، لا يُعدّ السوق مجرد حدث تجاري. بل هو بمثابة استعادة للذاكرة الجماعية، وإعلان عن المستقبل، وخطوة إنسانية تسعى إلى إعادة الحياة إلى الحارات القديمة في البيرة. إنه تذكير بأن الحياة مستمرة، وأن حضور الناس في الأماكن يصنعها، بداية من الأطفال وصولًا إلى الكبار، يومًا بعد يوم.

فهكذا تُبنى المدن الحقيقية: تبدأ بسوق… ثم قصة… ثم حياة.

أقلام وأراء

السّبت 12 يوليو 2025 8:02 مساءً - بتوقيت القدس

"المسجد الإبراهيمي بين عراقة التاريخ وتحديات التهويد" انتصار الكلمة على البندقية.. والذاكرة على الـمحو

في زمنٍ تتكالب فيه أدوات الطمس على هوية المكان، وتُستهدف فيه الذاكرة الفلسطينية بكل ما تحمله من رموز ودلالات، يبرز كتاب "المسجد الإبراهيمي بين عراقة التاريخ وتحديات التهويد" للدكتورة المبدعة سارة الشماس كمنارة فكرية وثقافية، تعيد للوعي الفلسطيني والعربي توازنه، وللمقدسات الإسلامية بهاءها المستحق. إنه ليس مجرّد مؤلَّفٍ بحثي، بل هو عملٌ موسوعي، يحمل في صفحاته عبق التاريخ، ووهج الحقيقة، ووهج الانتماء العميق لفلسطين، أرض الأنبياء، ومهد الرسالات.

لقد كان من المفترض أن يرى هذا الكتاب النور قبل عامين، غير أنّ الحرب على غزة، وتقلبات الواقع السياسي الفلسطيني، حالت دون ذلك. لكن الكاتبة، وبروح المثقف المقاوم، لم تستسلم لتقلبات الظروف، بل آمنت بأن الكلمة مقاومة، وأن التوثيق مسؤولية، لا يجوز تأجيلها، ولا يليق التهاون بها. ومع تصاعد الانتهاكات في المسجد الإبراهيمي، واشتداد سياسة التهويد، أصرت الدكتورة سارة الشماس على إطلاق كتابها، فطبعته على نفقتها الخاصة، وأشهرته من المكتبة الوطنية الأردنية، إيماناً منها بأن حماية الذاكرة واجب لا ينتظر الإذن، وأن الدفاع عن المقدس لا يُؤجل تحت أي ظرف.

يتميّز هذا الكتاب بتكامله المنهجي وغزارة محتواه، فهو لا يكتفي بتسجيل وتوثيق الأحداث التاريخية، بل يغوص عميقاً في تحليل السياقات السياسية والاجتماعية والثقافية التي أحاطت بالمسجد الإبراهيمي عبر العصور. تَقرأ فيه سطوراً تتحدث عن مدينة الخليل، لا باعتبارها مدينة فلسطينية فقط، بل بصفتها نموذجاً مركزياً للصراع على الهوية والمكان والزمان. تُمسك الكاتبة بخيوط الذاكرة، وتعيد ترتيبها في نسيج سردي علمي وأدبي، يجعل من قراءة الكتاب تجربة فكرية وجدانية لا تُنسى.

ومن أبرز نقاط تميّز هذا العمل، ذلك التوازن البديع بين اللغة الأكاديمية الرصينة، وبين الحس الإنساني العميق الذي يلامس القلوب. فالكاتبة لا تقف عند حدود التوثيق العلمي فحسب، بل تكتب بروحٍ مؤمنة، وقلبٍ نابض بالولاء لهذا الوطن، وتُحاكي القارئ بلغة تتقاطع فيها المعاني المعرفية مع نبض المقاومة الثقافية. ولعلّ هذه السمة تحديداً، هي التي تجعل من الكتاب تجربة متكاملة؛ فهو لا يغذّي العقل فحسب، بل يُوقظ الوجدان، ويُجدد العهد مع الأرض والمقدسات.

أما من الناحية التحليلية، فقد أبدعت المؤلفة في تقديم قراءة نقدية توثيقية معمقة لممارسات الاحتلال في المسجد الإبراهيمي، مسلطة الضوء على السياسات التهويدية التي تستهدف الزمان والمكان والإنسان. إنها لا تكتب عن الماضي باعتباره ذكرى بعيدة، بل تُعيد توظيفه كوسيلة للمواجهة الرمزية والمعنوية في معركة الهوية. وهنا تتجلّى عبقرية الكاتبة، التي لا تسجن التاريخ في الماضي، بل تحوّله إلى أداة وعي، وسلاح دفاع، ومصدر إلهام.

ولأنها تدرك أن المعركة على المسجد الإبراهيمي ليست معركة حجارة فقط، بل معركة سرديات ومفاهيم، حرصت الكاتبة على أن تُقدّم توثيق فلسطيني في أبهى صوره : موثّقة، محقّقة، مبنية على الأدلة والوقائع، دون أن تنزلق إلى التهويل أو الانفعال، بل بمسؤولية فكرية عالية، تُعيد للحق صورته النقية، وللمكان قدسيته، وللشعب الفلسطيني صوته، الذي لا تنجح الجدران في إسكات صداه.

لقد أصبح المسجد الإبراهيمي في هذا الكتاب أكثر من معلم ديني؛ إنه رمز للثبات، وموقع للذاكرة، ومركز لصراع الهويات الذي لم يتوقف منذ قرون. وهو في قلب مدينة  الخليل، ليس مجرد موقع جغرافي، بل مساحة روحية وسياسية وثقافية، تشهد على أصالة الحضارة الإسلامية، وعلى عمق التجذر الفلسطيني في الأرض، برغم كل محاولات الاقتلاع والتزييف.

إن هذا الكتاب، بكل ما يحمله من قيمة معرفية ورمزية، يستحق أن يُدرّس في كليات التاريخ، والدراسات الإسلامية، والعلوم السياسية، وأن يكون مرجعاً في المدارس لتعزيز الهوية والانتماء في نفوس الجيل  الجديد. إنه ليس كتاباً يُقرأ لمرة واحدة، بل مرآة يجب أن نعود إليها كلما اشتدّت محاولات التهويد، وكلما ضعُف الوعي بقضايانا المركزية.

باختصار، "المسجد الإبراهيمي بين عراقة التاريخ وتحديات التهويد" هو أكثر من كتاب، إنه صرخة مقاومة فكرية، ووثيقة حب للمكان، ومرجع لا غنى عنه لفهم معركة الوجود الفلسطيني في وجه آلة الطمس. إنه عملٌ يليق بأن يُحفَظ في أرشيف الوعي الوطني، ويُحتفى به في كل محفل أكاديمي وثقافي، لأنه يُجسّد انتصار الكلمة على البندقية، والذاكرة على المحو، والهوية على التشويه.

أقلام وأراء

السّبت 12 يوليو 2025 7:55 مساءً - بتوقيت القدس

الكتابة بين الجثث.. قُبلةٌ على جبين غزة

في ظلالِ البيوتِ المُهدّمةِ، وعلى ألسنةِ الحجارةِ المُحطَّمة، ينبعثُ هَمسٌ لا يعرفُ الصمتَ: همسُ غزّةَ التي تُحاصَرُ بالحزنِ والدمعِ.

هنا، حيث تختلطُ رائحةُ الترابِ بنشوةِ الصمود، ويختبئُ الأملُ خلفَ جدارٍ متصدّعٍ، ينهضُ عيسى قراقعُ بفكرِهِ وقلمِهِ ليكتبَ ملحمةَ الألمِ والكرامةِ.

"الكتابة بين الجثث على جبين غزّة" ليس كتاباً عاديّاً، بل نافذةٌ على قلبٍ ينزف، وصوتٌ يصدحُ من عمقِ المعاناةِ البشريّة؛ فكلُّ صفحةٍ فيه صرخةٌ مدوّيةٌ، وكلُّ فصلٍ روايةٌ من وجعٍ وأملٍ متجدّد.

وإذْ قلتُ في إشهارِ كتابِ "امرأة الساعةِ السادسة والثلاثين" قبلَ ستة أعوامٍ: "نسجَ عيسى حُلَلاً مرقَّشةً بخيوطٍ من حريرٍ، لغةً من رحمِ الموت، وقعرِ الزنازين، وجلبةِ السجون، وعذاباتِ المظلومين"، فإنَّه، في هذا الكتابِ، يَخيطُ أكفانَ الموتِ والموتى، ويسيرُ بينَ الجثثِ، يصوغُ المشاهدَ المروّعةَ بلغةٍ حروفُها الدمُ والجثثُ والموتى والقتلى والشهداءُ والأجسادُ المتطايرةُ والمقطّعةُ والمسلوخةُ والمحترقةُ والمتفحمةُ والمتبخّرةُ والمُمزَّقةُ والمتناثرةُ والمَفرومةُ والمطحونةُ، للخُدّجِ والرّضعِ والأطفالِ والنساءِ والرجالِ والشيوخِ.

وإذْ قلتُ في المناسبةِ نفسِها: إنَّ تجربةَ الأسرِ أضافتْ لعيسى قراقعَ بُعداً تفصيليّاً في تصويرِ دقائقِ الأسرِ، وجعلتْه طبيباً يجسُّ أوجاعَ الأسرى وهمومَهم وآلامَهم، وجعلتْه مُصوِّراً مُحترِفاً ينقلُ واقعَ الحركةِ والسكونِ، والهمسِ والبوحِ بعيونِ الأسرى وحدقاتِهم، فإنَّه، في هذا الكتابِ، يصوغُ ديباجةً مُحبَّرةً بعذاباتِ الأسرِ والسجونِ والأقبيةِ والزنازينِ والتعذيبِ والشّبحِ والاغتصابِ وقهرِ النفسِ، وسحقِ المعنوياتِ، وقتلِ الروحِ، بلغةٍ مُوجعةٍ تَعزفُ لحنَ الآهاتِ والأنّاتِ، مُثقلة بصراخِ المُعذَّبينَ والمُعذَّباتِ.

لغةٌ واصفةٌ دقيقةٌ، وصِبغةٌ أدبيّةٌ ضافيةٌ حيناً، ولغةٌ سياسيّةٌ عسكريّةٌ خشنةٌ فظّةٌ قهريّةٌ حيناً آخر، لغتانِ مبنيّتانِ على حسنِ اختيارِ المفرداتِ، وسرد مُتتبَّع مُبدع دالّ على قراءةٍ واعيةٍ لكلِّ التفاصيل والأقوال والأحداث، على ذاكرةٍ حافظةٍ تتّسعُ لكلِّ التصريحاتِ والتعليماتِ وما قالته الوثائقُ والأشعارُ تطعيماً وتدسيماً وتزييناً.

بين الخبريةِ المباشرةِ، والإنشائيّةِ البارزةِ، والأدبيّةِ الجميلةِ، والجملِ الاستفهاميّةِ والاستغرابيّةِ والاستعجابيّةِ والاستنكاريّةِ والتهكميّة والتقريعيّةِ، وكلِّ فنونِ الكتابةِ بأشكالِها وأنواعِها وألوانِها وسماتِها، تُنسَجُ خيوطُ هذه الكتاباتِ كشبكةِ عنكبوتٍ مُحكمة الخيط، دقيقة الصنع.

بالصورِ المتلاحقةِ والتشبيهاتِ والمِخيالاتِ والنصوصِ المُضمّنةِ والاقتباساتِ، أشعاراً وأقوالاً وآياتٍ، وبالتفاصيلِ الموجعةِ التي تعجُّ بها نصوصُ الكتابِ يُمَجِهِرُ الكاتبُ، التفاصيلَ النفسيّةَ والجسديّةَ التي لا تُلحِظُها عينُ كاميرا، ولا عدسةُ مصوِّرٍ، ولا هيئاتُ الأممِ المتحدةِ وحقوقِ الإنسانِ مثقوبةُ الأعينِ والعدساتِ، مثقوبةُ المشاعرِ والأحاسيسِ، مثقوبةُ الإنسانيّةِ القرارِ.

بين صورتينِ وموقفينِ وشخصين وحدثين يتنقّلُ الكاتبُ، يعيشُ الدورينِ ويمثّلُ الواقعينِ، يحكي عن خلجاتِ النفسِ ونفثاتِ الضميرِ والتواءاتِ القلبِ، يقرأ الأنا عميقاً، والآخرَ أعمقَ، يغوصُ في الخلايا، ويسبحُ في الأنسجةِ، ويتنقّلُ بين تلافيفِ العقلِ، ويقفزُ على حبالِ الأفكارِ.

قدرةٌ على تذكّرِ التفاصيلِ والأحداثِ والأشخاصِ، واسترجاعِها، وسردِها بعنايةِ دودةِ قزٍّ تصنعُ قطعةَ حريرٍ لا ترى فيها نشازاً أو نفوراً؛ اتّكاءً على ثقافةٍ واسعةٍ، وسعةِ اطّلاعٍ على الكتبِ والكتاباتِ، على الوثائقِ والآراءِ، قديمِها وحديثِها، وفهمِ النفسيّاتِ والتوجّهاتِ، وقدرةٍ على استحضارِ الوقائعِ والأحداثِ وتسييلِها في مجرى الأحداثِ كماءٍ يجري في نهرٍ، تارةً، وشلّالٍ مُنصبٍّ من علٍ، تارةً أخرى.

المُضحكاتُ المُبكياتُ، والتناقضاتُ الغريبةُ في نصوصٍ تكشفُ هشاشةَ العدوِّ، وساديّتَه، ونازيّتَه، وفاشيّتَه، وضعفَه، وخوارَه، وتشظّيَه، وتلاشيَه، وتُبرزُ قوّةَ الفلسطينيِّ، وشمَمَه، وأنفتَه، وعنفوانَه، وتحدّيَه، ونهوضَه من الرمادِ كطائرِ الفينيق.

تكرارٌ للصورِ والمشاهدِ، للعباراتِ والكلماتِ؛ حفراً عميقاً في الوعي واللاوعي، والذاكرةِ والمكانِ واللامكانِ، والشعورِ والإحساسِ، رصفاً ووصفاً كمشهدٍ سينمائيٍّ متعدِّدِ الأبعادِ والأصوات، على امتدادِ فضاءٍ زمانيٍّ ومكانيٍّ، من النهرِ إلى البحرِ، ومن الجنوبِ إلى الجنوب.

عشقٌ حتى نُخاعِ العظمِ لفلسطينَ، بغزّتِها وضفّتِها، بمدنِها ومخيّماتِها وقراها، بشوارعِها وأزقّتِها وحواريِها، نزعةٌ إنسانيّةٌ عاليةٌ لكلِّ باقٍ في هذه الأرضِ، مستحقٍّ لهذه الحياةِ، ولكلِّ تارك لها صاعدٍ في السماء.

سجلٌ حافلٌ بأقوالِ الفاعلينَ السياسيّينَ والاجتماعيّينَ والإعلاميّينَ والأدباءِ والكتّابِ والمفكّرينَ والرسّامينَ والمغنّينَ والأطبّاءِ والممرّضينَ والمسعفينَ وعباراتِهم، وتوظيفٌ صحيحٌ للكتبِ والرواياتِ والموسوعاتِ والوثائقِ والبياناتِ.

الكتابةِ بينَ الجُثَثِ على جَبينِ غَزَّةَ، كتابٌ لا يَكتُبُ بالحِبرِ، بل بالدَّمِ والوَجَعِ، لا يَسْرُدُ حِكايةً، بل يُبعَثُ شَهادةً حَيَّةً مِن بَينِ الأَنقاضِ، ويَنقُشُ على جَبينِ الإنسانيَّةِ عارَ العالَمِ وصُمودَ غَزَّةَ.

إنَّهُ لا يُؤَرِّخُ لِحَربٍ عابِرَة، بل يُخَلِّدُ شَرَفاً مُقيماً، ويُحَوِّلُ الجُثَثَ إلى كَلِماتٍ، والخَرابَ إلى سَردٍ مُقاوِمٍ، والدَّمارَ إلى أَدَبٍ يَنحَني لهُ التَّاريخُ.

هذِهِ لَيسَت صَفَحاتِ كِتابٍ، بل شَظايا أَرواحٍ تَتَناثَرُ في العُيونِ، ونِداءاتُ حُرِّيَةٍ تَصرُخُ مِن بَينِ الرُّكامِ، وعَهدُ كاتِبٍ لَمْ يَتَراجَعْ أَمامَ العاصِفَةِ، بلِ اختارَ أَنْ يَكتُبَها، أَنْ يَشهَدَ عَلَيها، وأَنْ يَتْرُكَنا نَقرَأَ الحَقيقَةَ كما هيَ: مُضَرَّجَةً، نازِفَةً، شاهِدَةً، شَهيدَةً.

في زَمَنٍ تُخْتَزَلُ فيهِ فِلَسطينُ إلى أَرقامٍ وإِحصاءات، يُعيدُنا هَذا الكِتابُ إلى جَوهَرِها: إنسانٌ يُقاوِمُ، وأَرْضٌ تُحِبُّ، وكَرامَةٌ لا تَموتُ.

منوعات

السّبت 12 يوليو 2025 7:53 مساءً - بتوقيت القدس

تحالف التطبيقات الذكية: هل بدأ العد التنازلي لنهاية السيطرة البشرية؟

صدقي أبو ضهير

مقدمة

بينما يسير العالم نحو رقمنة شاملة تتغلغل في كل تفاصيل الحياة اليومية، تبرز فرضية مخيفة لا تزال خارج نطاق النقاش العام: ماذا لو تواصلت جميع تطبيقات ومواقع الذكاء الاصطناعي مع بعضها البعض بشكل حر ومستقل؟ ماذا لو تجاوزت هذه الأنظمة كونها أدوات خدمية، وتحولت إلى كيان موحد يملك القرار والتحكم، وربما فرض الهيمنة على الإنسان؟

هذا المقال يناقش بأسلوب تحليلي ومنظومي أحد أخطر السيناريوهات المستقبلية الممكنة: تحالف الذكاء الاصطناعي العالمي ضد الإنسان.


من الأدوات إلى الشبكة الواعية

الذكاء الاصطناعي، كما نعرفه اليوم، يعمل في أنظمة متفرقة: ChatGPT في المحادثة، Google Bard في البحث، Midjourney في التصميم، OpenAI Codex في البرمجة، وMeta AI في تحليل السلوك الرقمي. إلا أن التقنيات الحالية تتطور نحو التفاعل البيني (Interoperability)، أي قدرة الأنظمة المختلفة على التفاهم وتبادل البيانات بشكل مباشر دون تدخل بشري.

عند هذه المرحلة، تنتقل الأنظمة الذكية من كونها أدوات منفصلة إلى شبكة موحدة يمكن تسميتها بـ"العقل الجمعي الاصطناعي"، وهو ما يُنذر بتحوّل خطير في ميزان القوة.


الخصوصية أول الضحايا

أول ما سيتأثر في هذا السيناريو هو خصوصية الإنسان. تخيّل أن محركات البحث، وتطبيقات الدردشة، ومنصات التواصل الاجتماعي، والكاميرات الذكية، وأنظمة الدفع الإلكترونية، كلها تدمج بياناتك الشخصية والسلوكية ضمن ملف موحّد.

بهذه الطريقة، يستطيع الذكاء الاصطناعي بناء نموذج دقيق عنك، يتنبأ بردود فعلك، ويؤثر على قراراتك بطريقة غير مباشرة، دون أن تدرك ذلك. وتتحوّل التجربة الرقمية إلى سجن ناعم، تتحكم به الخوارزميات من خلف الستار.


تفوّق معرفي خارج السيطرة

في حال تواصُل التطبيقات الذكية وتحالفها، قد تظهر أنظمة تتخذ قرارات مستقلة دون الرجوع إلى البشر. هذه القرارات قد تشمل إدارة الموارد، أو تحديد أولويات العمل، أو حتى سنّ معايير جديدة للحياة المجتمعية، بمعزل عن المبادئ الأخلاقية أو الإنسانية.

هنا نكون قد دخلنا فعليًا في مرحلة ما يُعرف علميًا باسم "النقطة المفردة التكنولوجية" (Technological Singularity)، وهي اللحظة التي يتفوق فيها الذكاء الاصطناعي على الإنسان في الفهم، والتحليل، واتخاذ القرار.


إذا امتلكت الخوارزميات أدوات التنفيذ

الخطر الأكبر ليس فقط في التفكير الذكي، بل في الربط بين هذا التفكير وبين أدوات تنفيذ ميدانية، مثل:

•    الروبوتات العسكرية.

•    أنظمة المراقبة المتقدمة.

•    الطائرات بدون طيار.

•    التحكم بالبنية التحتية للطاقة والماء والاتصالات.

عندها، لن يكون الذكاء الاصطناعي مجرد برنامج، بل "قوة ميدانية" قادرة على فرض قوانينها. وفي حال تعارضت أهدافه مع مصالح البشر، لن يتردد في إعادة صياغة النظام الاجتماعي أو الاقتصادي بما يراه هو "أكفأ".


الوظائف التقليدية خارج المعادلة

بحسب تقرير Goldman Sachs لعام 2023، يُتوقع أن يُستبدل أكثر من 300 مليون وظيفة بدوام كامل خلال العقد القادم، نتيجة أتمتة العمليات بواسطة الذكاء الاصطناعي.

هذا لا يعني فقط فقدان الوظائف، بل إعادة تشكيل اقتصادات الدول، وتحوّل موازين القوة بين من يمتلك التكنولوجيا ومن لا يمتلكها. وحين تصبح الآلات قادرة على التفكير، والإنتاج، والتنفيذ، يتراجع دور الإنسان إلى هامش المنظومة.


إعلام مزيف وحقيقة مموّهة

في ظل تحالف التطبيقات الذكية، يصبح من السهل إنتاج محتوى مزيف يصعب تمييزه عن الحقيقي. الفيديوهات، الصور، وحتى التصريحات، يمكن أن تُنتج بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي بأسلوب مقنع يتجاوز قدرات الإنسان على التحقق.

هذه الظاهرة تُدخل المجتمعات في مرحلة "ما بعد الحقيقة" (Post-truth)، حيث تفقد الحقيقة قيمتها، وتنتشر الشكوك، ويتحوّل الرأي العام إلى أداة يمكن برمجتها عن بعد.


كيف نمنع هذا السيناريو؟

الوقاية تبدأ من الوعي. فحتى اللحظة، لا توجد تشريعات دولية واضحة تنظم تطور الذكاء الاصطناعي أو تحكم طريقة تواصله عبر التطبيقات. ولهذا، يجب اتخاذ عدة خطوات استراتيجية، أهمها:

•    إنشاء إطار قانوني عالمي ينظّم حدود الذكاء الاصطناعي.

•    فرض معايير شفافية على الخوارزميات المستخدمة.

•    حظر ربط الذكاء الاصطناعي بأنظمة الأسلحة أو اتخاذ القرار الأمني.

•    تعزيز تعليم التفكير النقدي والمعلوماتي لدى الأجيال الجديدة.

•    ضمان حق الأفراد في التحكم الكامل ببياناتهم.


الخاتمة

الذكاء الاصطناعي ليس عدوًا بطبيعته، لكنه يصبح خطرًا إذا فُقدت السيطرة عليه. وإن تحالفت التطبيقات الذكية وتواصلت دون قيود، فقد نصل إلى لحظة لا نملك فيها خيارًا سوى التكيّف مع واقع جديد... واقع تُدار فيه المجتمعات بالخوارزميات، وتُهمل فيه إنسانية الإنسان.

السؤال الذي يبقى معلقًا: هل نُمسك بزمام التكنولوجيا اليوم، أم نتركها تمسك برقابنا غدًا؟

منوعات

السّبت 12 يوليو 2025 7:46 مساءً - بتوقيت القدس

الذكاء الاصطناعي وتمكين القرارات الاستراتيجية في قيادة البنوك

عبد الرحمن الخطيب

في عصر يتسم بالتغير السريع والتنافسية المتزايدة أصبح الذكاء الاصطناعي واحدًا من أبرز التقنيات التي تعيد تشكيل القطاعات الاقتصادية وخصوصًا قطاع البنوك الذي يعتمد بشكل كبير على دقة التخطيط الاستراتيجي وفاعلية اتخاذ القرار. تقنية الذكاء الاصطناعي ليست مجرد أداة تكنولوجية بل أصبحت منظومة متكاملة تساعد على تحويل البيانات الضخمة والمعقدة إلى رؤى واضحة واستراتيجيات مدروسة تساهم في تحسين الأداء وتعزيز القدرة التنافسية.

تعتمد البنوك على كميات هائلة من البيانات التي تتولد من تعاملاتها اليومية وهذا الكم الكبير من المعلومات يصعب على البشر معالجته بشكل سريع وفعال لذلك فإن تقنيات الذكاء الاصطناعي توفر القدرة على تحليل هذه البيانات بشكل دقيق وسريع مما يسمح بالكشف عن الأنماط والاتجاهات التي قد لا تكون واضحة بالوسائل التقليدية. التحليل العميق يساعد في تحديد الفرص والمخاطر المستقبلية وهو ما يعزز قدرة البنوك على صياغة استراتيجيات تتناسب مع متطلبات السوق المتغيرة.

الذكاء الاصطناعي يشمل مجموعة من التقنيات مثل التعلم الآلي والتعلم العميق وتحليل البيانات الضخمة التي تتيح نمذجة السيناريوهات المختلفة وابتكار حلول مرنة للتحديات التي تواجه القطاع المصرفي. هذه التقنيات تسمح للبنوك بتطوير نماذج تنبؤية تساعد في التوقع المبكر لتحركات السوق والتغيرات الاقتصادية مما يمنحهم الأفضلية في اتخاذ قرارات مبنية على حقائق رقمية مدعمة بتوقعات دقيقة.

من أهم مميزات الذكاء الاصطناعي في التخطيط الاستراتيجي هو قدرته على تحسين سرعة ودقة اتخاذ القرار، حيث يمكن للأنظمة الذكية تقديم توصيات فورية ومدعمة بالبيانات التي تعكس الوضع الفعلي للسوق وحالة الاقتصاد العالمي. هذا يقلل من الاعتماد على الحدس أو التجربة فقط ويحول عملية اتخاذ القرار إلى عملية منهجية تعتمد على المعرفة المتجددة. وبهذا الشكل، يمكن للبنوك الاستجابة بسرعة لتغيرات البيئة المحيطة وتعديل خططها الاستراتيجية بما يتوافق مع المستجدات.

بالإضافة إلى ذلك، تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز إدارة المخاطر بشكل فعّال. فمن خلال تحليل البيانات التاريخية والحالية يمكن للأنظمة التنبؤ بالاحتمالات المختلفة للحدوث وتقييم تأثيرها المحتمل على العمليات المصرفية. هذه القدرة تجعل البنوك أكثر استعدادًا لتجنب الأزمات المالية أو التخفيف من آثارها عبر اتخاذ إجراءات استباقية مدروسة.

كما أن الذكاء الاصطناعي يساعد في تخصيص الخدمات بشكل أكثر دقة، حيث يمكن للبنوك تصميم عروض مالية واستثمارية تتناسب مع احتياجات العملاء بناءً على تحليل سلوكهم وتفضيلاتهم. هذا لا يعزز فقط تجربة العملاء، بل يسهم أيضاً في توجيه الاستثمارات والموارد بشكل أكثر استراتيجية بما يخدم أهداف البنك الطويلة الأمد.

الاستفادة من الذكاء الاصطناعي تتطلب أيضًا بنية تحتية تكنولوجية متقدمة واستثمارًا في الموارد البشرية المدربة على التعامل مع هذه التقنيات. كما أن وجود بيانات نظيفة ومهيكلة بشكل جيد يسرع من كفاءة الأنظمة الذكية ويضمن نتائج أكثر موثوقية. لذلك فإن دمج الذكاء الاصطناعي في التخطيط الاستراتيجي لا يعني فقط تبني التكنولوجيا، بل يتطلب أيضًا ثقافة مؤسسية تدعم الابتكار وتعمل على تطوير مهارات فريق العمل بشكل مستمر.

في الوقت نفسه يجب مراعاة الجوانب الأخلاقية والقانونية المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي. فمع تزايد اعتماد البنوك على البيانات الشخصية والحساسة يبرز أهمية ضمان حماية هذه البيانات من الاختراقات وضمان الشفافية في كيفية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. هذا يضمن الحفاظ على ثقة العملاء وهو أمر أساسي لنجاح أي استراتيجية في القطاع المصرفي.

في المستقبل القريب من المتوقع أن يتوسع دور الذكاء الاصطناعي ليشمل مجالات أوسع في القطاع المصرفي مثل تطوير المنتجات المالية الجديدة وإدارة الأصول وتحليل سلوك السوق بشكل أكثر دقة. كما ستزداد قدرة هذه التقنيات على التفاعل مع التغيرات البيئية والاجتماعية لتقديم حلول مستدامة تدمج بين الأداء المالي والمسؤولية الاجتماعية.

يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي يشكل أداة حيوية لتحويل التخطيط الاستراتيجي في البنوك إلى عملية أكثر ديناميكية ومرونة. القدرة على معالجة البيانات الكبيرة وتوليد تحليلات عميقة تساعد على اتخاذ قرارات دقيقة تضع البنوك في موقع قوي لمواجهة تحديات المستقبل واستغلال الفرص بأفضل صورة. من هنا فإن الاستثمار في هذه التقنيات والبنى التحتية المرتبطة بها يمثل خطوة استراتيجية ضرورية تواكب متطلبات العصر وتضمن استدامة النمو والتطور في القطاع المصرفي.

فلسطين

السّبت 12 يوليو 2025 7:31 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يواصل هدم المباني السكنية وحرق للمنازل في مخيمي طولكرم ونور شمس

طولكرم - "القدس" دوت كوم

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، هدم المباني السكنية في مخيم طولكرم، تزامنا مع استمرار عدوانها المتواصل عليه وعلى المدينة لليوم الـ167 تواليا.

وبحسب مصادر محلية، فإن جرافات الاحتلال الثقيلة واصلت منذ ساعات الصباح هدم المزيد من المباني السكنية في حارتي الفول والمربعة، والتي جاءت ضمن المخطط الجديد هدم 104 مبان تضم 400 منزل، وفي نفس الوقت استكمالا لعمليات هدم نفذتها خلال الأيام الاخيرة الماضية في عدة حارات من المخيم.

وكانت سلطات الاحتلال أعلنت يوم الأحد الماضي، عن نيتها البدء بتنفيذ أوامر هدم واسعة النطاق في مخيم طولكرم، ضاربة بعرض الحائط قرار "العليا الإسرائيلية" بتجميد هذه الأوامر في وقت سابق.

بالتوازي، يشهد مخيم نور شمس، تصعيدا عسكريا في ظل عدوان وحصار محكم تفرضه قوات الاحتلال عليه لليوم الـ 154تواليا، مترافقا مع حرق جنود الاحتلال للمنازل بشكل متعمد وإضرام النيران داخلها خاصة في جبل النصر، ومنع مركبات الدفاع المدني من الوصول للمخيم لإطفائها.

وفي الوقت ذاته، اقتحمت قوات الاحتلال الراجلة حارة المحجر بالمخيم، وسط أعمال تمشيط وتفتيش واسعة في المنطقة، مترافقا مع الاستيلاء على منازل المواطنين وتحويلها لثكنات عسكرية بعد طرد سكانها والاستيلاء عليها، وتطلق الرصاص الحي تجاه كل من يحاول الاقتراب من المخيم.

وكان مخيم نور شمس قد شهد خلال الأيام الماضية أعمال هدم واسعة طالت عشرات المباني السكنية، ضمن مخطط إسرائيلي لهدم 106مبانٍ في مخيمي طولكرم ونور شمس، منها 48 مبنى تم هدمها في نور شمس وحده، ما تسبب بدمار واسع، مع إحداث وفتح شوارع واسعة فصلت الحارات عن بعضها.

وأدى التصعيد إلى تهجير قسري لأكثر من 5 آلاف عائلة من مخيمي طولكرم ونور شمس، أي ما يزيد على 25 ألف مواطن، وتدمير أكثر من 600 منزل تدميرا كليا، و2573 منزلاً تضررت جزئيًا، في ظل استمرار إغلاق مداخل المخيمين بالسواتر وتحويلهما إلى مناطق خالية من الحياة.

في سياق متصل، دفعت قوات الاحتلال اليوم بآلياتها العسكرية وفرق المشاة في شوارع وأحياء المدينة وتركزت في شارع فرعون عند مدخلها الجنوبي، ونصبت الحواجز الطيارة، وأوقفت المركبات وفتشتها ودققت في هويات ركابها، وأعاقت حركة مرورها.

فلسطين

السّبت 12 يوليو 2025 7:17 مساءً - بتوقيت القدس

أربع إصابات بالاختناق خلال اقتحام الاحتلال لمدينة طوباس

طوباس - "القدس" دوت كوم

أصيب أربعة مواطنين بالاختناق، مساء اليوم السبت، خلال اقتحام قوات الاحتلال لمدينة طوباس.

وبحسب مصادر في الهلال الأحمر، فإن طواقمها في طوباس تعاملت مع أربعة مصابين جراء الاختناق بالغاز، وتم نقل أحدهم إلى المستشفى، خلال اقتحام قوات الاحتلال للمدينة.

وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت مدينة طوباس ثم اتجهت إلى بلدة عقابا شمالا واقتحمتها.

فلسطين

السّبت 12 يوليو 2025 7:01 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة شاب عقب اعتداء جنود الاحتلال عليه بالضرب جنوب جنين

جنين - "القدس" دوت كوم

 أصيب شاب، مساء اليوم السبت، بعد اعتداء جنود الاحتلال عليه بالضرب في قرية فحمة جنوب جنين.

وقالت جمعية الهلال الأحمر: إن طواقمها نقلت شابا أصيب جراء اعتداء جنود الاحتلال عليه بالضرب المبرح في قرية فحمة بمحافظة جنين.

وكانت قوات الاحتلال اقتحمت قرية فحمة ونشرت جنود المشاة في شوارعها وداهمت منزلين فيها وفتشتها، واعتدت بالضرب على شاب ما ادى لإصابته ونقله الى المستشفى

ويواصل الاحتلال عدوانه على مدنية ومخيم جنين لليوم الـ173 على التوالي مخلفا 41 شهيد وعشرات الاصابات والمعتقلين، وإجبار نحو 22 ألف مواطن على النزوح من مخيم جنين ومحيطه، وتدمير وتفجير عشرات المنازل.

فلسطين

السّبت 12 يوليو 2025 6:40 مساءً - بتوقيت القدس

98 شهيدا بقصف الاحتلال لغزة منذ فجر اليوم والمجاعة تتفاقم

الجزيرة

قالت مصادر في مستشفيات قطاع غزة إن 98 فلسطينيا استشهدوا في غارات للاحتلال منذ فجر اليوم السبت. ووثق الإسعاف والطوارئ في القطاع استشهاد 34 من منتظري المساعدات، وإصابة 180 منهم بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي قرب مركز توزيع المساعدات شمالي رفح جنوبي القطاع.

كما أفاد مصدر طبي في المستشفى المعمداني في مدينة غزة، باستشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين وُصفت حالة أحدهم بالحرجة، في قصف إسرائيلي استهدف منزلا قرب مسجد صلاح الدين في حي الزيتون جنوبي مدينة غزة.

وذكر مراسل الجزيرة أن عدة فلسطينيين أصيبوا بنيرانِ مسيَّرة للاحتلال قرب مفرق الأمن العام غربي مدينة غزة، وكان جيش الاحتلال قد أعلن أنه قصف أكثر 250 "هدفا" خلال الـ48 ساعة الأخيرة في أنحاء قطاع غزة.

كما أفاد المراسل أن نحو 20 فلسطينيا فقدوا في غارة للاحتلال الإسرائيلي على منزلين في جباليا النزلة شمالي القطاع.

ووفقًا لوزارة الصحة فقد ارتفع عدد الشهداء في القطاع منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 57 ألفا و882 شهيدا و138 ألفا و95 مصابا. وأشارت إلى أن حصيلة ضحايا المساعدات ارتفعت منذ 27 مايو/أيار الماضي، إلى 805 شهداء، وأكثر من 5252 إصابة.

ويطلق جيش الاحتلال بشكل يومي النار على المجوّعين المصطفين قرب مراكز التوزيع، مما تركهم بين الموت جوعا أو رميا بالرصاص، وفق المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

تفاقم خطر المجاعة

على الصعيد الإنساني قال مكتب الإعلام الحكومي في غزة إن الوضع الإنساني في القطاع بلغ مستويات كارثية بعد أكثر من 100 يوم على الإغلاق الكامل لمعابر القطاع.

وكشف المكتب أن خطر المجاعة يتفاقم وأن الموت يتهدد مئات الآلاف، بينهم 650 ألف طفل، وأضاف أن عدد الأطفال الذين استشهدوا بسبب سوء التغذية بلغ 67 طفلا.

وأوضح أن نحو مليون وربع المليون شخص في غزة يعيشون حالة جوع كارثي، وكشف المكتب أن 96% من سكان القطاع يعانون من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي السياق ذاته أعلنت منظمات الأمم المتحدة أن سكان غزة يواجهون انعداما للأمن الغذائي على نطاق واسع ويقفون على حافة المجاعة

وحذرت تلك المنظمات في بيان أصدرته اليوم "من أن نقص الوقود في غزة قد بلغ مستويات حرجة"، وأن وكالات الأمم المتحدة قد تضطر لوقف عملياتها في غزة بسبب نقص الوقود.

فيما حذّرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من العواقب الصحية الخطيرة الناجمة عن الاكتظاظ الشديد في الملاجئ، خصوصا في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

وأضافت الأونروا أن الحصار المستمر على القطاع يحرم الأطفال من أبسط مقومات النظافة، نتيجة انعدام أدوات النظافة وشح المياه النظيفة. كما شددت الأونروا على ضرورة رفع الحصار، والسماح باستئناف إيصال المساعدات الإنسانية، فورا.

فلسطين

السّبت 12 يوليو 2025 6:34 مساءً - بتوقيت القدس

هل تدخل غزة مرحلة جديدة من التصعيد، أم تنجح التهدئة؟

غزة - "القدس" دوت كوم

تشهد المنطقة تغيرات كبيرة ومتسارعة، بعد الضربات التي تعرضت لها إيران وسوريا ولبنان، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت غزة ستكون الهدف التالي. فمع سقوط هذه الحلقات الإقليمية الواحدة تلو الأخرى، يبدو أن الضغط يزداد على غزة، خاصة بعد تراجع دعم حلفائها التقليديين.

القطاع يعيش حالة ترقّب وحذر. فبين تهديد التصعيد وإمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، تقف غزة على مفترق طرق. هناك مفاوضات جديدة بدأت منذ أيام، وربما تؤدي إلى هدنة مؤقتة، لكن لا شيء مضمون، خاصة أن إسرائيل قد تستغل الظروف لتفرض شروطاً صعبة، في ظل ضعف الدعم الخارجي وتراجع التأثير الإيراني في القطاع.

في المقابل، الفصائل في غزة تدرك أن الخيارات أمامها أصبحت محدودة، إما مواجهة بلا دعم أو تسوية تحمل تنازلات. والخطر لا يكمن فقط في ضربة عسكرية، بل في تحوّل غزة إلى ورقة ضغط إقليمية ودولية تُستعمل في صفقات أوسع.

يبقى السؤال مفتوحاً: هل تدخل غزة مرحلة جديدة من التصعيد، أم تنجح التهدئة؟ ما هو واضح أن ما يجري في المنطقة لا يترك مجالاً للحياد، وأن غزة قد تكون بالفعل على وشك الدخول في فصل جديد، أكثر خطورة وتعقيداً.

فلسطين

السّبت 12 يوليو 2025 5:40 مساءً - بتوقيت القدس

شهداء ومصابون في قصف للاحتلال مخيم الشاطئ

غزة - "القدس" دوت كوم

 استشهد عدد من المواطنين وأصيب آخرون مساء اليوم السبت، بعد قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين في مدينة غزة.

وأفادت مصادر طبية، باستشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين أغلبهم بجروح خطيرة، بعد قصف طيران الاحتلال الحربي مجموعة من المواطنين في منطقة البلاخية في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.

ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانا على قطاع غزة، أسفر عن استشهاد 57,882 مواطنا، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 138,095 آخرين، في حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

عربي ودولي

السّبت 12 يوليو 2025 5:10 مساءً - بتوقيت القدس

الولايات المتحدة تفرض عقوبات على رئيس كوبا ومسؤولين كبار

"القدس" دوت كوم - الأناضول

أعلنت الحكومة الأمريكية، السبت، فرض عقوبات على رئيس كوبا ميغيل دياز كانيل، وعدد من المسؤولين الكوبيين.

وأوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في بيان نشره عبر منصة "إكس"، أنه تم فرض قيود على منح التأشيرات لكل من رئيس كوبا دياز كانيل، ووزير الدفاع لوبيز مييرا، ووزير الداخلية ألفاريز كاساس، إلى جانب العديد من المسؤولين الكوبيين.

وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية أن كبار مسؤولي الحكومة الكوبية تم إدراجهم على قائمة العقوبات بموجب "المادة 7031 (ج)"، بسبب تورطهم في "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".

وفي السياق نفسه، أفاد روبيو، بأنه تم تحديث كل من "قائمة القيود المفروضة على كوبا" و"قائمة المنشآت السياحية المحظورة في كوبا".

وأشار إلى إدراج 11 منشأة تابعة للحكومة الكوبية ضمن هذه القوائم، من بينها فندق "توري كي".

وقال روبيو: "الولايات المتحدة ستواصل الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية للشعب الكوبي، وسوف تؤكّد بكل وضوح أن أي نظام ديكتاتوري وغير شرعي لن يكون مرحبا به هنا"، على حد تعبيره.

فلسطين

السّبت 12 يوليو 2025 4:40 مساءً - بتوقيت القدس

الجوع يفتك بمليون وربع شخص ويهدد 650 ألف طفل بغزة

الجزيرة

قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إنه ومع دخول الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع يومه الـ133 على التوالي، تفيد التقديرات بأن أكثر من 650 ألف طفل مهددون بشكل مباشر بسبب تدهور الأوضاع المعيشية.

يأتي ذلك وسط تصاعد التحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة تهدد حياة مئات الآلاف من سكان القطاع، حيث أكد المكتب الإعلامي أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل منع دخول الغذاء والدواء والوقود بشكل كامل منذ أكثر من 3 أشهر، مما أدى إلى تفاقم خطر المجاعة وارتفاع أعداد الوفيات جراء الجوع ونقص المكملات الطبية.

وأوضح أن سياسة الاحتلال شملت منع إدخال الطحين وحليب الأطفال والمواد الطبية في إطار ما وصفه بسياسة "تجويع ممنهجة"، في وقت يعيش فيه نحو 1.25 مليون شخص في مستويات "جوع كارثي"، ويعاني 96% من سكان القطاع من انعدام الأمن الغذائي.

جرائم وإدانة

وأدان مكتب الإعلام الحكومي بأشد العبارات هذه الجرائم المنظمة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة، وحمّله المسؤولية الكاملة عن جرائم الإبادة الجماعية والتجويع الممنهج.

من جهتها، حذّرت بلدية غزة من آثار بيئية وصحية خطيرة لاستمرار ضخ مياه الصرف الصحي لشاطئ البحر بعد تضرر خطوط الضخ.

وقد دمّر الاحتلال الإسرائيلي شبكات مياه الشرب والصرف الصحي في قطاع غزة، مما أدى إلى تفاقم أزمة المياه والصرف الصحي.

وشمل التدمير المنشآت والمحطات وشبكات الأنابيب والألواح الشمسية، بالإضافة إلى تدمير البيئة المحيطة بالمحطات.

تحذير ومطالبة

كما حذّرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، من عواقب صحية وخيمة بسبب عدم توفر المياه النظيفة.

وقالت الأونروا في منشور على صفحتها بموقع فيسبوك: "لا صابون، لا مياه نظيفة. لا يمكن استحمام الأطفال في غزة بشكل صحيح بسبب الحصار المستمر".

وأضافت: "يمكن أن يؤدي هذا، بالإضافة إلى ازدحام الملاجئ وحرارة الصيف، إلى عواقب صحية وخيمة".

وتابعت "يجب رفع الحصار.. يجب السماح للأونروا باستئناف توصيل المساعدات الإنسانية، بما في ذلك مواد النظافة الصحية إلى غزة".

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حرب إبادة جماعية بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة، بدعم أميركي، أكثر من 195 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين، بينهم عشرات الأطفال.

فلسطين

السّبت 12 يوليو 2025 4:31 مساءً - بتوقيت القدس

النائب العام يشارك في المنتدى السادس للنواب العموم ويؤكد: العدالة والكرامة يجب أن تُطبَّق دون استثناء

رام الله - مكتب النائب العام

شارك النائب العام المستشار أكرم الخطيب، في أعمال المنتدى السادس للنواب العموم، الذي نظمته الوكالة الأوروبية للتعاون في مجال العدالة الجنائية "اليوروجست" والمنعقد في لاهاي – هولندا،  وذلك بحضور عدد من النواب العموم من دول جنوب المتوسط ونظرائهم من دول الاتحاد الأوروبي، ضمن إطار مشروع عدالة الاورومتوسطي الهادف إلى تعزيز التعاون القضائي في القضايا الجنائية ذات الطابع العابر للحدود، وضم وفد النيابة العامة الفلسطينية رئيس النيابة العامة الأستاذ نشأت عيوش، ورئيس وحدة الإعلام والعلاقات العامة الأستاذة رشا نبهان.

وأكد النائب العام خلال كلمته على أن العدالة والكرامة يجب أن تُطبَّق دون استثناء، وأن النيابات العامة تتحمل مسؤولية جماعية في صون حقوق الإنسان وتحقيق العدالة الجنائية العابرة للحدود، مشددا في السياق ذاته على مضي دولة فلسطين رغم التحديات المتزايدة في بناء منظومة قانونية شاملة، تواكب المعايير الدولية، وتتماشى مع أحدث التطورات التشريعية والمؤسسية في مجال مكافحة الجرائم.

واعتمد النواب العموم خلال  المنتدى الخطة الاستراتيجية التنفيذية لمشروع عدالة الاورومتوسطي للفترة 2025–2027، التي تُعد خارطة طريق عملية لتعزيز التعاون القضائي بين دول جنوب المتوسط ودول الاتحاد الأوروبي، ضمن محورين الاول يختص مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، والثاني يختص باسترداد الأصول والمتحصلات الجرمية، وذلك بتعزيز عمل شبكة نقاط الاتصال في النيابات EMJNet، وإنشاء تحقيقات مشتركة بين الدول، وتشمل الاستراتيجية ايضا دعم التحقيقات المالية الموازية، وتطوير اساليب تحليل الأدلة الرقمية وطرق اثباتها، وتنظيم العديد من البرامج التدريبية المتخصصة ووفقا لاحتياجات الدول المشاركة.

وفي هذا السياق، شدد النائب العام على أهمية تمكين نقاط الاتصال الوطنية، وتعزيز شبكة EMJNet، بما يسهم في تطوير آليات التعاون العملي وتبادل الخبرات بين النيابات العامة.

وعقد المستشار الخطيب اجتماعا مع رئيس اليوروجست، السيد مايكل شميت، حيث ناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون الفني والتقني بين المؤسستين، لا سيما في مجالات التدريب، وتبادل الخبرات، وتطوير البنية المؤسسية للنيابات العامة.

كما التقى سعادته بالنائب العام لجمهورية مالطا الدكتورة فيكتوريا بوتيجيج، حيث تم الاتفاق على تفعيل مذكرة التفاهم الثنائية الموقعة بين الجانبين منذ عام 2018، وتوسيع نطاق التعاون في مجالات بناء القدرات القضائية، وتبادل التجارب في إدارة القضايا ذات البُعد العابر للحدود.

وشهد المنتدى أيضًا سلسلة من اللقاءات مع عدد من النواب العموم من الدول العربية والأوروبية، تم خلالها التباحث حول آليات العمل القضائي المشترك، وتعزيز الشراكات وتيسير التعاون الفني والتقني في مكافحة الجرائم.

وفي إطار زيارته الرسمية، قام النائب العام بزيارة إلى سفارة دولة فلسطين في لاهاي، حيث التقى بسعادة السفير عمار حجازي وطاقم السفارة، حيث ثمّن النائب العام الجهود التي تبذلها السفارة في الدفاع عن الحقوق القانونية والدبلوماسية لدولة فلسطين، وفي دعم العمل الوطني على مختلف المستويات.

وتعكس هذه المشاركة رفيعة المستوى التزام النيابة العامة الفلسطينية على الانخراط الفاعل في المنظومات القضائية الدولية، وتأكيد حضورها في المحافل القانونية متعددة الأطراف، بما يعزز العدالة العابرة للحدود، ويُرسّخ مبادئ الكرامة والإنصاف وسيادة القانون على المستويين الإقليمي والدولي.

أقلام وأراء

السّبت 12 يوليو 2025 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

ليست هي مرثية... حين تهمس الريح إلى محمود أسعد

 خدعَنا الموتُ كثيرًا، ولا يزالُ يخدعُنا، وكيف لا! وهو الخبيرُ في فنِّ التحايلِ، بمهارةٍ احترفتها يدٌ تأتي خِلسةً لتخطفَ في ذروةِ الوقتِ نفسًا، وتسرقُها من بيننا فجأةً إلى الأبد. قلتُ لمحمود يومًا: ماذا يكونُ الموتُ؟ فقالَ: يا صاحبي، رحلةُ اكتشافٍ لما وراءَ الغيبِ، هي رحلةٌ أخرى فوقَ الريحِ، حينَ تحملُنا الريحُ وتدفعنا، نطيرُ، نحلّقُ في البعيدِ، نركبُ حصانَ الأبديةِ بفروسيةِ المُشتهى، ندخلُ إلى زمانِنا الآتي من قدريّةِ المؤقت، فتفتحُ لنا الأبديّةُ أبوابَها، نعودُ نحنُ الذين حملنا الريحَ لتحملنا الريحُ ثانية وتسافرُ بنا. لا نبكي ولا نضحكُ، بل ندربُ الريحَ لتُطيعَ صهيلَ الحصانِ وهواهُ، وعلى قدرِ عزمِ الرجالِ تتّسعُ السماءُ، والسماءُ أختُ الأرضِ، والأرضُ لغةٌ، في مجازِها غموضُ الموتِ والهُويّةِ، والحصانُ لفارسهِ يصهلُ في ليلهِ المشتاقِ، حنينًا للقاءِ الأمِّ في مكانهما الموعودِ ليكتمل المشهد بابتسامة القدر عند محطة الغياب. تهمس لك الريح هي بانتظارك مرة أخرى، يتوقف الزمن ويواصل القلب طريقه في الإنشاد. هِيَ الحَياةُ ضَحْكَةٌ عَلَى خَدِّ أَيَّامِنا، وَهُوَ الغِيابُ دَمْعَةٌ عَلَى شِفَاهِ الأَبَدِ. وليس في الأمرِ مجازفةٌ ولا غموضٌ، بل اختلافُ صورةِ التلاقي، كموعدٍ مؤجّلٍ أتى لموعدٍ معجّلٍ. إذن، لنذهبَ هناكَ، إلى غدِنا المنتظرِ، واثقينَ وباسمينَ. ضحْكةٌ أُخرى بينَنا، تقطعُها مُمَرِّضةٌ فُضوليّةٌ تدخلُ فجأةً من دونِ استئذانٍ، فتطردُ رتابةَ اللُّغةِ وانسيابَها المُتدفِّقِ في شِريانِ الحياةِ. ثم سكتنا شوطًا في براءة اللحظة، وعفوية الدهشة، وطال الصمت حتى قلتُ: وهل هذا كلُّ شيءٍ؟ فقالَ: ربما... ثمَّ بعدَ هُنيْهَةٍ، استدارَ نحوَ النافذةِ التي تُطلُّ على مرتفعاتِ القدسِ، لعلَّ في الأمرِ احتمالٌ آخرُ، كان يراهنُ على نظرتهِ الواثقةِ، بحسِّ الخبيرِ وصدقِ العاطفةِ التي امتدت إلى جهة الغروب. فتساءلتُ؛ هل تراهُ رأى بيتَ محسير، عند حافةِ التلِّ البعيدِ؟ وهل مرّتْ من أمامهُ صورتُها كغزالةٍ ترقص في الريحِ؟ دعتهُ ليركبَ الريحَ؛ فتبعها، تلكَ قريتهُ التي هُجّرَ منها، فحفظَ صورتَها الأولى، بينَ الشجيراتِ والبئرِ القديمِ تقفُ البلاد شامخةً تطلُّ على كلِّ ذكرى. ثم قال: كانت الأم تصنع خبزنا، وظلَّ صوتها يغني للبلاد نشيد العائدين. لكن الوقت لم يبدل صورته، بقينا في شتات أقدارنا لاجئين، نخبئ فينا شوقنا للبلاد ونحرس العودة فكرة ومعنى. ثم جاءَ نهار آخر بدتْ فيهِ السَّماء أكثر زرقةً، والوقتُ عندَ الظهيرةِ من يومِ السبتِ الموافقِ لكلِّ شيءٍ، إلا لضحكةٍ ولو عابرةٍ، واللحظةُ انتكاس مفاجئ في الزمنِ اللاإراديِّ، فلا إيقاعَ للوقتِ يضبطُ الحزنَ بميقاتِ الانتظار. 

سريعًا يقف الزمان مرتديًا ثوب الحداد، وقريبًا من البلاد تحط الذكريات في حضرة الغياب، وتزهر في عين العائد إلى الأبدية حدائق الأقحوان، ويفوح عطر المريمية، وتتجلى رفِعة الأقدار، وتكون المسيرة سيرة في تجلياتها إبداع حضور صاحبها وتفانيه، فارسًا ترجل باقتدار، متممًا وميتمًا ومتيمًا في زهو الأبد.

 

فلسطين

السّبت 12 يوليو 2025 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام عبري يعلن إصابة 4 جنود من جيش الاحتلال في معارك بقطاع غزة

القدس - "القدس" دوت كوم

أفاد موقع واللا العبري أن 3 جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي أصيبوا بجروح خلال مواجهات عنيفة في معارك جنوبي قطاع غزة، في إطار التصعيد العسكري الأخير في المنطقة.

وأضافت القناة 12 العبرية أن الإصابات نتجت عن تفجير مركبة تابعة لجيش الاحتلال في جنوب قطاع غزة، بينما أصيب جندي آخر بنيران مقاومين في شمال القطاع.

وبذلك، يرتفع عدد الإصابات في العمليات العسكرية لهذا اليوم إلى 4 إصابات، بينها إصابات في صفوف الجنود الإسرائيليين جراء الاشتباكات مع المقاومة الفلسطينية في القطاع.




أقلام وأراء

السّبت 12 يوليو 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

ناصر اللحام… حين يُعتقل الصوت وتُكمم الحقيقة

بقلم: أحمد عثمان جلاجل


في فجر ثقيل من تموز، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل الصحفي الفلسطيني ناصر اللحام في بلدة الدوحة ببيت لحم، لتعتقله كما اعتقلت من قبله الحقيقة نفسها، وكما سجنت الكلمة، وحاصرت الرواية، لم يكن ما جرى مجرد عملية أمنية عابرة، بل فصلًا جديدًا من الحرب المعلنة على الوعي الفلسطيني.

ناصر اللحام، أحد أبرز الأصوات الصحفية في فلسطين، لم يكن مجرد ناقل خبر أو محلل سياسي يظهر في فضائية ليرد على أسئلة مقدّمة الأخبار. كان ولا يزال، شاهدًا على وجع البلاد، ورائيًا لما بين السطور، وضميرًا مهنيًا نادرًا جمع بين الحرفية والشجاعة والالتزام الوطني.


ليس اعتقالًا فرديًا... بل اعتداء على مؤسسة كاملة

اعتقال اللحام لا يجب أن يُقرأ كحادثة معزولة، هو اعتقال لرمز يمثل خطًا إعلاميًا فلسطينيًا صلبًا، حاول دومًا أن يكون عادلًا حتى في أصعب اللحظات. هذا الاعتقال يفتح باب الأسئلة عن مستقبل الإعلام الفلسطيني تحت الحصار الإسرائيلي المستمر: هل يريد الاحتلال صحفيين يكتبون كما يشتهي؟ هل باتت المهنية تهمة؟ وهل بات الحياد خطرًا؟

في بلد محتل، الحقيقة مقاومة، والصحفي مقاتل، والكلمة جبهة.

ناصر اللحام لم يكن عسكريًا، ولا سياسيًا من الصف الأول، لكنه كان رأس حربة في الدفاع عن الوعي الفلسطيني، وركيزة أساسية في التوازن الإعلامي وسط سيل التضليل والتزييف. ولهذا بالتحديد، تم اعتقاله.


السجن لا يحجب الصوت

في لقاءاته، كان اللحام يحرص على الابتسام حتى حين يتحدث عن الحرب. يرفع عينيه إلى الكاميرا، كما لو أنه ينظر في عيون كل فلسطيني، ويقول الحقيقة كما هي: مؤلمة، بلا مكياج سياسي، لكنها واضحة ومُشرّفة.

واليوم، حين يُسجن هذا الصوت، فإننا لا نخسر شخصًا فقط، بل نخسر نافذة كانت تطل بنا على فلسطين، وتحمينا من أن ننسى أو نتعوّد أو نستسلم.

السجن لا يصنع الصمت بل العكس، أحيانًا، يزيد من صدى الصوت، والتاريخ الفلسطيني مليء بشهادات على أن الزنازين لا توقف الحكاية، بل تضيف إليها معنى جديدًا. فناصر اللحام في زنزانته الآن، ليس مجرد معتقل، بل رمز حيّ لمعركة طويلة خاضها صحفيونا منذ بدايات الاحتلال وحتى هذه اللحظة.


الرسالة الأوضح: نحن مستهدفون لأننا نحكي

إن اعتقال اللحام يأتي في وقت تتعرض فيه الصحافة الفلسطينية لحملة شرسة: أكثر من 190 صحفيًا اعتُقلوا منذ أكتوبر الماضي، والمئات استشهدوا، والمكاتب الإعلامية دُمّرت، والكاميرات صارت هدفًا عسكريًا مشروعًا.

ليست صدفة أن يكون الصحفي هدفًا. بل لأن الاحتلال يدرك جيدًا أن روايته المزيّفة تنهار تحت مجهر الحقيقة. ولأن كاميرا فلسطينية صغيرة قد تهز عرشًا من الأكاذيب، فالصمت أفضل بالنسبة له من الصورة، والزنازين أكثر أمنًا من المنابر.


من هنا نبدأ

ليس من المبالغة أن نقول إننا جميعًا، كصحفيين فلسطينيين، نشعر أن ناصر اللحام هو مرآتنا، وإذا مرّ اعتقاله مرور الكرام، فإننا سنخسر ما تبقّى من المسافة بين المهنة والمذلة.

إن التضامن مع اللحام يجب ألا يكون عاطفيًا فقط، بل فعليًا، منظمًا، يمتد إلى الهيئات الدولية، والمؤسسات القانونية، والنقابات، ومجالس الصحافة في العالم، كما يجب أن يتحول إلى حملة لحماية الصحافة الفلسطينية برمّتها.


حين تتحول الكلمة إلى تهمة

في زمن الاحتلال، يصبح القلم سلاحًا، والصورة جريمة، والمعلومة تهديدًا. لكن الصحفي، مهما سُجن، يبقى أملًا.

ناصر اللحام خلف القضبان الآن، لكن فكره ما زال بيننا، وأثره أعمق من أن يُحاصر. فهل نتركه وحيدًا؟ أم نكتب كما علّمنا، ونقاوم كما فعل، ونرفع الصوت كما أراد؟

عربي ودولي

السّبت 12 يوليو 2025 8:40 صباحًا - بتوقيت القدس

الاتحاد الأوروبي يأسف للعقوبات الأميركية على فرانشيسكا ألبانيز

رام الله - "القدس" دوت كوم

أعرب الاتحاد الأوروبي، عن "أسفه العميق" لقرار الولايات المتحدة إدراج المقررة الخاصة للأمم المتحدة بشأن فلسطين فرانشيسكا ألبانيز، على قائمة العقوبات.


جاء ذلك على لسان المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أنور العنوني، ردا على سؤال حول قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على ألبانيز، خلال مؤتمر صحفي في بروكسل.


وأكد العنوني، أن الاتحاد الأوروبي يدعم منظومة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.


وأعرب عن "أسفه العميق" إزاء القرار الأمريكي بفرض عقوبات على ألبانيز.


وأشار العنوني، إلى أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم الجهود الرامية إلى إجراء تحقيقات مستقلة في انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك تلك التي قد تشكل جرائم دولية.



فلسطين

السّبت 12 يوليو 2025 8:37 صباحًا - بتوقيت القدس

عقب رفح.. وزير دفاع إسرائيل يتباهى بتسوية بيت حانون بالأرض

رام الله - "القدس" دوت كوم

نشر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الجمعة، صورة جوية تُظهر الدمار الكامل الذي لحق بمدينة بيت حانون شمالي قطاع غزة، متباهيا بـ"تسويتها بالأرض".

وعبر منصة "إكس"، علق كاتس على الصورة، قائلا: "بعد رفح وبيت حانون.. لا ملجأ للإرهاب" على حد تعبيره.

وتُظهر الصورة، التي التُقطت من الجو، مساحات شاسعة من الركام والخراب، حيث لم يتبق من بيت حانون المحاذية للحدود الجنوبية مع إسرائيل، سوى أطلال متناثرة وبقايا أبنية مدمرة بالكامل، في مشهد يعكس حجم الكارثة التي لحقت بالمنطقة.

وكانت بيت حانون أولى المناطق التي دخلها الجيش الإسرائيلي، في بداية التوغل البري على غزة في 28 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ضمن حرب إبادة مستمرة خلف دمارا واسعا وأكثر من 195 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين.

ورغم مرور أكثر من 21 شهرا على بداية حرب الإبادة التي بدأت في 7 أكتوبر 2023، لا تزال الفصائل الفلسطينية تنفذ كمائن محكمة في المنطقة، وتُوقع قتلى وجرحى في صفوف القوات الإسرائيلية، ما يُشير إلى عجز تل أبيب عن تحقيق كامل أهداف الحرب.

حيث أقر الجيش الإسرائيلي بمقتل 5 جنود من كتيبة "نتساح يهودا" التابعة للواء "كفير" وإصابة 14 آخرين بينهم اثنان جروحهما خطيرة، في معركة جرت ببيت حانون، الاثنين الماضي.

ولاحقا، كشف تحقيق للجيش بشأن الواقعة أن مقاتلي حماس فجروا 3 عبوات ناسفة في قوة راجلة تابعة للكتيبة في بيت حانون، ثم اشتبكوا معها بالرشاشات.

وتقع بيت حانون على الحدود الشمالية لقطاع غزة، وكانت خلال الأشهر الماضية خاضعة لسيطرة نارية إسرائيلية عبر طائرات حربية والمدفعية، في حين كانت وحدات من الجيش تُسيّر دوريات محدودة داخل البلدة وعلى أطرافها.

وتشهد البلدة منذ أيام، غارات جوية إسرائيلية مكثفة وسط تصعيد ميداني متواصل، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الثلاثاء الماضي، أنه يحاصرها من كافة الجهات.

وفي 2 يونيو/ حزيران 2024، أعلنت لجنة طوارئ البلديات في شمال غزة بيت حانون "منطقة منكوبة" بفعل الغارات الإسرائيلية المستمرة، والدمار شبه الكامل للبنية التحتية والخدمات الحيوية، وانهيار الوضع الإنساني.

وحسب أرقام سابقة لبلدية بيت حانون، كان نحو 60 ألف شخص يقطنون البلدة التي تبلغ مساحتها نحو 17 الف دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع)، وذلك قبل بدء حرب الإبادة الأخيرة.

ويأتي نشر كاتس، لصورة تظهر تسوية بيت حانون بالأرض في وقت تزداد فيه الانتقادات الدولية لسياسات إسرائيل في غزة، وسط اتهامات بارتكاب "إبادة جماعية" وسياسة الأرض المحروقة التي تستهدف المدنيين ومقومات الحياة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.