فلسطين

الأحد 03 أغسطس 2025 11:50 صباحًا - بتوقيت القدس

تدهور ثقة المستوطنين في حكومة نتنياهو وسط تصاعد الغضب

أظهر استطلاع حديث أجرته معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي تراجعًا كبيرًا في مستوى الثقة لدى المستوطنين تجاه المؤسسات السياسية والعسكرية، في ظل استمرار العمليات العسكرية على قطاع غزة وتعثر جهود استعادة المحتجزين. وأشار الاستطلاع إلى أن نسبة الثقة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انخفضت إلى 30% فقط، فيما لم تتجاوز الثقة بالحكومة 23%، مما يعكس أزمة قيادة عميقة في تل أبيب.

وفي سياق المؤسسة العسكرية، تراجعت ثقة المستوطنين في جيش الاحتلال إلى 77% مقارنة بـ83% في مايو الماضي، كما أبدى 62% فقط ثقتهم برئيس هيئة الأركان إيال زامير. ويعكس هذا الانخفاض في الثقة حالة من القلق والتشكيك في قدرة المؤسسة العسكرية على تحقيق الأهداف المرجوة في الحرب المستمرة على غزة.

أما بشأن مستقبل العمليات العسكرية، أظهر الاستطلاع أن 61% من المستوطنين لا يعتقدون أن عمليات الجيش ستنجح في إعادة المحتجزين، بينما يرى 25% فقط أن هذه العمليات قد تؤدي إلى هزيمة حركة حماس واستعادة الأسرى. ويعكس ذلك تزايد السخط الشعبي تجاه أداء الحكومة في إدارة الملف الإنساني والأمني الحساس.

كما أظهر الاستطلاع أن 52% من المستطلعين يحملون الحكومة المسؤولية عن عرقلة التوصل إلى صفقة تبادل، في مؤشر على تصاعد الغضب وفقدان الثقة في الأداء الرسمي. وتؤكد النتائج على أن حالة الاستياء تتزايد بين قطاعات واسعة من المستوطنين، خاصة مع تكرار الفشل في تحقيق أهداف الحرب واستمرار الضغوط الداخلية والخارجية على الحكومة الإسرائيلية.

اقتصاد

الأحد 03 أغسطس 2025 11:41 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة نقص الكفاءات في ألمانيا وتأثيرها على القطاعات الحيوية

يعاني سوق العمل في ألمانيا من نقص حاد في الكفاءات، خاصة في قطاعات التعليم، الصحة، التمريض، والمبيعات، مع توقعات بزيادة هذا النقص خلال السنوات القادمة. أشار معهد الاقتصاد الألماني إلى أن الاقتصاد سيواجه نقصًا كبيرًا في الكفاءات العلمية بحلول عام 2028، مما سيؤثر سلبًا على حياة المواطنين ويعرقل النمو الاقتصادي.

وفقًا لدراسة حديثة، من المتوقع أن يبقى حوالي 768 ألف وظيفة شاغرة تتطلب مؤهلات عالية، مع تراجع عدد الشباب الذين يدخلون سوق العمل بسبب التغيرات الديموغرافية، حيث يغادر جيل المواليد سوق العمل، مما يصعب على الشركات شغل الوظائف الشاغرة أو الجديدة بمرشحين مناسبين، حسبما أوضح يوريك تيدمان، المشرف على الدراسة.

يتوقع خبراء أن تتأثر قطاعات مثل رعاية الأطفال، تكنولوجيا المعلومات، والصحة بشكل كبير، حيث من المتوقع أن يبقى أكثر من 30 ألف وظيفة شاغرة في قطاع رعاية الأطفال بحلول 2028، مما قد يؤدي إلى تقليص أماكن الرعاية وتعديل ساعات العمل.

رأي رامي الشوعاني، مؤسس مراكز بيست كير للرعاية الصحية، أكد أن نقص الكفاءات يؤدي إلى ضعف جودة الخدمات الصحية، خاصة لكبار السن والمرضى المزمنين، مع زيادة فترات الانتظار وتأخر العلاج، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني بسبب ارتفاع التكاليف وتراجع الإنتاجية.

كما يواجه الأهالي، خاصة النساء، أعباء إضافية في رعاية الأطفال بسبب نقص الموظفين في الحضانات، ويؤثر نقص العمالة الماهرة على قطاعات مثل هندسة السيارات، حيث تتسبب في فترات انتظار أطول لصيانة السيارات، وهو ما يوضح مدى تأثير النقص على الحياة اليومية للمواطنين.

نقابة "فيردي" أشارت إلى أن التغير الديموغرافي ليس السبب الوحيد، بل هناك فجوة في المهارات المكتسبة، حيث يغادر سنويًا 25 ألف تلميذ المدرسة دون مؤهل، وخُمس القوى العاملة لا يملك مؤهلات مهنية أو أكاديمية عالية، مما يعكس الحاجة إلى إصلاحات في نظام التعليم والتدريب المهني.

يؤكد خبراء على أهمية توظيف العمالة الدولية الماهرة، وتكثيف التوجيه المهني، وتحسين ظروف العمل للأطباء والممرضين عبر زيادة الرواتب وتسهيل معادلة الشهادات، مع ضرورة إصلاح النظام الصحي بشكل شامل والتركيز على الوقاية بدلاً من العلاج فقط، وتطوير التعليم الطبي باستخدام التقنيات الحديثة.

فلسطين

الأحد 03 أغسطس 2025 11:38 صباحًا - بتوقيت القدس

اقتحام واسع للأقصى بمشاركة أكثر من 2228 مستوطناً وطقوس تلمودية علنية

شهد المسجد الأقصى صباح اليوم الأحد أكبر موجة اقتحام منذ بداية العام، حيث اقتحم أكثر من 2228 مستوطناً باحات المسجد في عملية جماعية مصحوبة بطقوس تلمودية علنية، وسط حماية مشددة من قوات شرطة الاحتلال. وتوثقت مصادر ميدانية أداء المستوطنين لصلوات توراتية علنية، إضافة إلى ترديد أغاني دينية وتصفيق لنشيد "سيُبنى الهيكل" في الساحة الشرقية للمسجد، الأمر الذي يمثل استفزازًا واضحًا لمشاعر المسلمين وحرمة المكان.

وتأتي هذه الممارسات التصعيدية في إطار سياسة معلنة من قبل وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، الذي أعلن في يونيو 2024 عن دعمه لصلوات توراتية داخل الأقصى، وتبع ذلك في مايو 2025 بإعلانه عن رعاية الرقص والغناء في باحاته. ويُعد هذا التصعيد جزءًا من مخطط تهويدي متصاعد يهدف إلى فرض وقائع جديدة في المسجد، بما يشمل محاولة تقسيمه زمانيًا ومكانيًا.

وبحسب شهود عيان، فإن أعداد المستوطنين لا تزال في تزايد، مع انتظار المئات دورهم للاقتحام أمام بوابات الجسر المؤدي إلى باب المغاربة، تزامنًا مع ما يُسمى "ذكرى خراب الهيكل". ويُنظر إلى هذه الاقتحامات على أنها من أكبر موجات الاقتحام منذ بداية العام، وتأتي ضمن سياق مساعٍ لفرض السيطرة الكاملة على المسجد الأقصى.

أقلام وأراء

الأحد 03 أغسطس 2025 11:21 صباحًا - بتوقيت القدس

الانسحاب – منظور مختلف لفكرة جيدة تحولت إلى كارثة

كان قرار إسرائيل بمغادرة غزة إلى الأبد فكرة جيدة. وجود 8000 مستوطن في 21 مستوطنة إسرائيلية بين أكثر من مليوني فلسطيني بعد 30 عامًا من البناء الاستيطاني لم يكن ببساطة مستدامًا. كانت هناك حاجة إلى آلاف الجنود الإسرائيليين لحماية المستوطنين، وهو أمر لم يكن ممكنًا. ولكن الأهم من ذلك، كان يمكن أن يكون انسحاب إسرائيل من غزة خطوة دبلوماسية تسمح بإنشاء دولة فلسطينية أولًا في غزة، مما كان سيعزز القوى المعتدلة في فلسطين التي عارضت الانتفاضة المسلحة الثانية وآمنت بحل الدولتين. رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الانخراط في عملية انسحاب ثنائية مع القيادة الفلسطينية أدى إلى تمكين حماس وأنصار العنف وما يسمونه "المقاومة" كأداة وحيدة "لتحرير فلسطين". لم تفقد فقط فرصة عظيمة لتعزيز السلام، لكن الانسحاب الأحادي وضع أكثر العناصر تطرفًا في المجتمع الفلسطيني في السلطة. الجزء الأكثر حزنًا في هذه القصة هو أن ما حدث في غزة كان جزءًا من تصميم سياسي، استراتيجية لضمان فشل الفلسطينيين في حكم غزة. هذه الاستراتيجية تم تبنيها واستمرارها وتعزيزها من قبل نتنياهو الذي كان هدفه منع قيام دولة فلسطينية. كل هذا هو ما أدى إلى 7 أكتوبر.  

 

في 18 ديسمبر 2003، أرسل رئيس الوزراء أرييل شارون صدمة عبر إسرائيل والمنطقة والعالم عندما أعلن أن إسرائيل ستنسحب بشكل أحادي من قطاع غزة. قبل أشهر، في 23 أبريل 2002، أعلن شارون في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست أن وضع نتسيريم وكفار داروم (مستوطنتان صغيرتان في غزة) يعادل وضع نجبا (كيبوتس في النقب) وتل أبيب. كان إعلان الانسحاب ربما أكبر انعكاس لسياسة إسرائيلية على الإطلاق بزاوية 180 درجة. كان شارون الأب الروحي والفعلي لمستوطنات غزة، كما كان أحد أكبر المدافعين عن المستوطنات في الضفة الغربية. حتى اليوم، لا يفهم الكثيرون ما الذي تسبب في هذا الانعكاس في تفكير شارون حول مستقبل غزة.  

 

**القصة الخلفية للانسحاب**  

 

القصة التي أرويها هنا أخبرني بها أفيدور يتسحاقي (كان يتسحاقي مدير عام مكتب رئيس الوزراء شارون من 2001 إلى 2004). أصبحت صديقًا مقربًا ليتسحاقي الذي وافق على حضور العديد من اجتماعات مجموعة العمل الاقتصادية الإسرائيلية الفلسطينية التي كنا نديرها في مركز أبحاث المعلومات الإسرائيلي الفلسطيني (IPCRI). هذا ما أخبرني به: في 10 أكتوبر 2003، تم إطلاق مبادرة جنيف رسميًا. جمعت هذه المبادرة كبار المفاوضين الإسرائيليين والفلسطينيين الذين شاركوا في المفاوضات منذ بداية عملية أوسلو. ترأسها يوسي بيلين من الجانب الإسرائيلي وياسر عبد ربه من الجانب الفلسطيني. وشملت شخصيات كبيرة مثل نبيل شعث وعمنون ليبكين شاحاك. تم إعداد الاتفاقية سرًا لأكثر من عامين قبل الإطلاق الرسمي للوثيقة المكونة من 50 صفحة في 1 ديسمبر 2003، في حفل في جنيف، سويسرا (والذي حضرته أيضًا). خلال ذروة الانتفاضة الثانية دون أي أمل حتى في وقف إطلاق النار، بدأت هذه المبادرة التي قدمت اتفاقية سلام شاملة مفصلة قائمة على حل الدولتين في جذب الكثير من الاهتمام الدولي. بدأت العديد من الدول، حتى تلك الصديقة لإسرائيل، في النظر في تبنيها ودعمها علنًا. حتى وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت أنها تدرس الوثيقة وتفكر في دعمها. هذا الإعلان هز أرييل شارون حتى النخاع. تبني الولايات المتحدة لمبادرة جنيف يعني دعمها لإنشاء دولة فلسطينية تشمل تقريبًا كل الضفة الغربية وغزة وعاصمة فلسطينية في القدس الشرقية. كان هذا أبعد من إمكانية شارون حتى في التفكير في هذه الفكرة.  

 

ثم ولدت فكرة الانسحاب من غزة. وفقًا لما أخبرني به يتسحاقي، كان شارون مقتنعًا أنه بعد مغادرة إسرائيل لغزة بالكامل، سيفشل الفلسطينيون في حكم غزة، وسيؤدي فشلهم إلى إزالة مبادرة جنيف من الأجندة ولن يكون هناك ضغط على إسرائيل للانسحاب من الضفة الغربية والقدس الشرقية. اعتبر شارون هذا ثمنًا صغيرًا يجب دفعه لإنقاذ إسرائيل من احتمال قيام دولة فلسطينية يرأسها عدوه اللدود، ياسر عرفات. رهان شارون على انسحاب غزة أثمر فورًا. تم استبدال الاهتمام الدولي الذي حظيت به جنيف بتجنيد عالمي لدعم انسحاب غزة.  

 

**الدعم العالمي للانسحاب: بعثة وولفنسون**  

 

تم تعيين جيمس د. وولفنسون، رئيس البنك الدولي السابق (واليهودي الأسترالي)، في مايو 2004 كمبعوث خاص للرباعية (الولايات المتحدة، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، وروسيا) لخطة الانسحاب. قام على الفور بخمس زيارات إلى المنطقة: 2-5 مايو؛ 6-9 و17-22 يونيو؛ 8-16 يوليو؛ و29 يوليو - 9 أغسطس قبل الانتقال إلى القدس لتنسيق الانسحاب بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.  

 

التقى وولفنسون بانتظام في إسرائيل مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير العدل ورئيس مجلس الأمن القومي. على الجانب الفلسطيني، التقى مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ومحمد دحلام ووزير المالية سلام فياض ووزراء الاقتصاد الآخرين. كما عقد عدد من الاجتماعات الثلاثية مع دحلام ووزير الدفاع شاول موفاز. التقى وولفنسون أيضًا بممثلي المنظمات الدولية بما في ذلك الأونروا وUSAID، بالإضافة إلى الدبلوماسيين الأجانب ورجال الأعمال الإسرائيليين والفلسطينيين. وشملت المواضيع التي تمت مناقشتها المعابر الحدودية و"الممرات التجارية" والحركة بين قطاع غزة والضفة الغربية والسفر داخل الضفة الغربية ومطار غزة وميناء بحري ومستقبل المساكن والدفيئات الزراعية التي تم إخلاؤها.  

 

**وضع بعثة وولفنسون عشية الانسحاب**  

 

هذه هي القضايا التي ناقشها وولفنسون ومسؤولو الرباعية الآخرون – تم التوصل إلى بعض الاتفاقيات، ولكن لم يتم الوفاء بها أو تنفيذها بالكامل أبدًا:  

 

- **المعابر الحدودية والممر التجاري**: ناقشت الفرق الفنية الإسرائيلية والفلسطينية بشكل ملموس ترقية معبري كارني وإيرز، بالإضافة إلى إنشاء معبر منفصل للمنتجات الزراعية. (لم يتم تنفيذ هذا أبدًا)  

- **الحركة بين غزة والضفة الغربية**: وافق الكابينيت الإسرائيلي على الحل المؤقت لقوافل مصحوبة، تتألف من 25 شاحنة. على المدى الطويل، اقترحت إسرائيل ربطًا سككيًا بين إيرز (غزة) وترقوميا (الضفة الغربية). (لم يتم تنفيذ هذا أبدًا)  

- **السفر داخل الضفة الغربية**: حث وولفنسون على حرية الحركة بين المناطق الفلسطينية كحافز للنمو الاقتصادي. في هذا السياق، كان من المقرر أن يصاحب إخلاء أربع مستوطنات في شمال السامرة خلال الانسحاب إزالة الحواجز وتحسن فوري في الحركة. (تم إخلاء المستوطنات ولكن احتفظ بها الجيش الإسرائيلي ولم يتم نقلها إلى الفلسطينيين أبدًا)  

- **الموانئ الجوية والبحرية**: كان هناك اتفاق مبدئي على بناء ميناء بحري (كان من المقرر استخدام أنقاض منازل المستوطنين المهدمة في قطاع غزة في بنائه). (لم يتم تنفيذ هذا أبدًا)  

- لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بعد بشأن إعادة فتح مطار غزة.  

 

**هدم المنازل الإسرائيلية في غزة**: أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس في القدس في 19 يونيو 2005 أنه سيتم تدمير حوالي 1200 منزل يهودي بموافقة إسرائيل والسلطة الفلسطينية. قالت رايس: "الرأي هو أن هناك استخدامات أفضل للأرض لتلبية احتياجات الإسكان للفلسطينيين"، مضيفة أن الأطراف ستعمل "نحو خطة للتدمير والتطهير". (لم توافق السلطة الفلسطينية أبدًا على هدم منازل المستوطنين. أرادت السلطة الفلسطينية الاحتفاظ بالمنازل والبنية التحتية للمستوطنات وأن يتم توزيع المنازل بالقرعة على الأشخاص الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين مقابل التخلي الرسمي عن حق العودة والتعويضات. بالطبع لم يحدث هذا أبدًا).  

 

**دفيئات غوش قطيف**: وقع ممثلون عن مزارعي غوش قطيف صفقة بقيمة 14 مليون دولار لبيع حوالي 75٪ من دفيئاتهم إلى صندوق دولي خاص، مؤسسة التعاون الاقتصادي (مبادرة يوسي بيلين)، والتي ستنقل الهياكل إلى السلطة الفلسطينية. قامت المؤسسة بتنسيق التبرعات الخاصة لتمويل نقل الدفيئات، مما ضمن أن حوالي 4000 عامل فلسطيني سيحتفظون بوظائفهم وأن 4000 متر مربع من الدفيئات التي بقيت بعد تدمير 1000 متر مربع من قبل المستوطنين واللصوص الفلسطينيين قبل أن تتدخل القوات الأمنية الفلسطينية وحمت غالبية الدفيئات. (تم نقل هذه إلى شركة فلسطينية إدارية محترفة وعمل بها نفس العمال الفلسطينيين الـ4000 الذين عملوا لدى المستوطنين. المنتجات المزروعة – خضروات كوشر للقطاع الأرثوذكسي المتشدد في إسرائيل – لم تصل إلى السوق أبدًا، لأنه بعد الانسحاب، أغلقت إسرائيل الحدود. أفلست الشركة الفلسطينية التي تدير الدفيئات بعد موسمين من الزراعة).  

 

**ممر فيلادلفي**: وافق الكابينيت على الانسحاب من ممر فيلادلفي الذي تسيطر عليه إسرائيل (الواقع بين قطاع غزة وسيناء)، مما يسمح بالاتصال بين الفلسطينيين ومصر. تم توقيع اتفاقية حول الحركة والوصول واتفاقية لمعبر رفح وتم تنفيذهما لفترة قصيرة فقط. في يونيو 2007، عندما استولت حماس على غزة من السلطة الفلسطينية، أُغلق المعابر وعاد الموظفون الدوليون إلى ديارهم. من تلك النقطة فصاعدًا، ازدهرت صناعة الأنفاق مع حوالي 1000 نفق تحت ممر فيلادلفي، مما حول حكومة حماس والعسكرية إلى مشروع اقتصادي بمليارات الدولارات).  

 

**غزة – سنغافورة**  

 

لم تتحقق أبدًا خطط التنمية الاقتصادية لغزة بعد الانسحاب. تم إيقاف عمل البنك الدولي على إحياء الاقتصاد الغزي، ولم يتم تنفيذ اتفاقية الحركة والوصول التي توسطت فيها الولايات المتحدة إلى حد كبير، وانتهت مشاريع الدفيئات، التي كانت في الأصل رمزًا لازدهار غزة المستقبلي، إلى فشل ذريع بسبب إغلاق الحدود المتكرر. تعرضت المنطقة الصناعية المقترحة في إيرز للنهب أولاً من قبل الفلسطينيين، ثم دمرت العديد من المباني بسبب توغل عسكري إسرائيلي ردًا على إطلاق صواريخ القسام في يونيو 2005.  

 

في أبريل 2006، أغلق جيمس وولفنسون مكتبه وغادر بسبب الإحباط من الأحداث. أصدر وولفنسون تقريرًا نهائيًا عن عمله. قدم هذا التقرير تقييمًا صارخًا وتحذيرات عاجلة حول التدهور الوضع في الأراضي الفلسطينية وضعف السلطة الفلسطينية. وحث وولفنسون المجتمع الدولي على التدخل فورًا لمنع انهيار الخدمات الأساسية والأداء المؤسسي في الأراضي الفلسطينية. وأكد أن المساعدات الإنسانية وحدها غير كافية وأن هناك حاجة إلى إطار سياسي استراتيجي للحفاظ على مصداقية الرباعية ولضمان استمرار حل الدولتين.  

 

توقع التقرير انخفاضًا مقلقًا في الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني بنسبة 27٪ خلال العام إذا استمرت القيود التجارية وتوقف تحويلات الضرائب وانخفاض المساعدات المانحة. ودون تدخل، بحلول عام 2008، يمكن أن يؤثر الفقر على 74٪ من الفلسطينيين ويمكن أن يصل معدل البطالة إلى 47٪. وشدد وولفنسون على أن قدرة السلطة الفلسطينية على تقديم خدمات التعليم والصحة كانت مهددة – ويمكن أن تنهار دون إيرادات مستدامة، مما يعرض الرفاهية العامة والحوكمة للخطر.  

 

شيء آخر تم تجاهله على نطاق واسع هو فشل قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في غزة في منع الانقلاب الذي قامت به حماس في يونيو 2007. أحد العوامل الأساسية التي أدت إلى انهيار قوات السلطة الفلسطينية هو أنه لأكثر من عام قبل الانهيار، قامت الحكومة الإسرائيلية بتجميد جميع الإيرادات الضريبية التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية كما هو منصوص عليه في بروتوكول باريس (حول العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية). (تقوم حكومة نتنياهو-سموتريتش-بن غفير الحالية بنفس الشيء اليوم وتدين للسلطة الفلسطينية بأكثر من مليار شيكل حاليًا). شكلت إيرادات ضريبة القيمة المضافة والجمارك حوالي نصف الميزانية الفلسطينية. بعد الانتخابات الفلسطينية في يناير 2006 التي فازت بها حماس، قامت إسرائيل بتجميد هذه المدفوعات للسلطة الفلسطينية ولم تتمكن السلطة من دفع رواتب موظفيها – معظمهم في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة. لعدة أشهر، كان أفراد الأمن التابعون للسلطة الفلسطينية بدون أجور، وعندما بدأت قوات حماس في تهديدهم، رفض الكثيرون منهم المخاطرة بحياتهم نيابة عن حكومتهم التي فشلت في الاهتمام برفاهيتهم. عندما طالبت حماس بالسيطرة الكاملة على غزة، انهارت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية بالكامل وهرب الكثير منهم إلى معبر إيرز للفرار إلى إسرائيل ورام الله.  

 

**لماذا فشل الانسحاب؟**  

 

التوجيه السياسي لشارون بأن انسحاب إسرائيل من غزة سيكون عملية أحادية الجانب وأن إسرائيل لن تشارك في مفاوضات مع السلطة الفلسطينية أعاق بوضوح جهود مخططي السياسة لتنسيق السياسة. حددت إسرائيل الأجندة ووضعت حدودًا على نطاق المناقشات. رسميًا، كان سبب شارون لتبني نهج أحادي الجانب هو عدم ثقته في القيادة الفلسطينية. كان لدى شارون القليل من الإيمان بأن المفاوضات مع الفلسطينيين يمكن أن تخدم مصالح إسرائيل، حيث يمكن لإسرائيل تحقيق أهدافها الاستراتيجية بشكل أفضل بشكل أحادي الجانب من خلال عملية المفاوضات الثنائية.  

 

هذا الأمر الأحادي الجانب يعني أن الاتصالات مع الفلسطينيين اقتصرت على مستوى المسؤولين منخفضي الرتبة والخبراء الفنيين. كانت إسرائيل حذرة من أن أي مظهر من مظاهر المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، مهما كان منخفض المستوى، سيخلق زخمًا لا يمكنها السيطرة عليه، مما يحد من حريتها في العمل. ونتيجة لذلك، افتقر المسؤولون الإسرائيليون والفلسطينيون المشاركون في المناقشات حول ترتيبات الحدود المستقبلية إلى السلطة السياسية أو التفويض لمعالجة القضايا الأمنية المركزية المعنية.  

 

عندما أعلن شارون عن الانسحاب، وجه عرفات محمد دحلام لتشكيل لجان لتنسيق الانسحاب مع إسرائيل. بالتوازي، قمنا في IPCRI بإنشاء آلية تنسيق مشتركة إسرائيلية فلسطينية خاصة بنا، حيث أطلقنا تسع مجموعات عمل مشتركة من الخبراء الإسرائيليين والفلسطينيين. وشملت هذه العمل على: الحدود، والترتيبات الاقتصادية والأمنية، والأمن الداخلي، والتنمية الاقتصادية لغزة، والمياه، والبيئة. في يوليو 2004، عقدنا اجتماعًا طويلًا خلال عطلة نهاية الأسبوع في فندق في نهاريا، بحضور حوالي 250 خبيرًا إسرائيليًا وفلسطينيًا. استمرت اللجان المشتركة في العمل طوال العام. تم تقديم التوصيات الملموسة لمجموعات العمل لتنسيق الانسحاب إلى مسؤولين من كلا الجانبين، بما في ذلك مكتب رئيس الوزراء، وعقدنا اجتماعًا مع مستشار الأمن القومي الذي كان مسؤولًا عن الكثير من تخطيط الانسحاب. في ذلك الاجتماع علمنا أن شارون لن ينسق أي شيء مع السلطة الفلسطينية. علمنا أيضًا عن القرار الإسرائيلي بهدم جميع منازل المستوطنات في غزة بدلاً من تسليمها إلى السلطة الفلسطينية. أعربنا عن معارضتنا الشديدة لهذا وحتى أشرنا إلى أن المنازل كان يمكن استخدامها كأداة لتقليل المطالب الفلسطينية بشأن حق العودة. حتى بعد وفاة ياسر عرفات وتعيين محمود عباس رئيسًا للسلطة الفلسطينية، وصف شارون عباس بأنه "فرخ بلا ريش – غير شريك". لم يكن لديه أي نية على الإطلاق لشرعنة رغبة القيادة الفلسطينية في السلام مع إسرائيل على أساس دولتين.  

 

حتى بعد اكتمال الانسحاب، حاولت التحدث مع شارون من خلال أفيدور يتسحاقي. بحلول هذا الوقت، كان شارون قد ترك الليكود وأنشأ حزب كاديما في نوفمبر 2005. أخبرني يتسحاقي أنه إذا أردت التحدث مع شارون حول غزة والضفة الغربية، يجب أن أصبح عضوًا في حزب كاديما. فعلت ذلك. ومع ذلك، لم يكن شارون مستعدًا للاستماع إلى أي شيء قلته.  

 

كان الجانب الأكثر أهمية في الأحادية الإسرائيلية هو تأثيرها على قيادة محمود عباس الذي خلف ياسر عرفات كرئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية. أشاد مؤيدو خطة الانسحاب الإسرائيلية بخطوة شارون كإجراء مهم لبناء الثقة في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية. لكن شارون لم يعتبر الفلسطينيين أصحاب مصلحة لا في العملية ولا في نتائجها. كانت القيادة الفلسطينية تشك كثيرًا في دوافع شارون، حيث رأت أن النية الحقيقية لخطة الانسحاب هي ضمان سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية. تم تحييد القيادة الفلسطينية بينما كانت إسرائيل تخطط لانسحابها من غزة. في الوقت نفسه، عجلت إسرائيل ببناء جدار الفصل في الضفة الغربية والقدس. تم تجاهل مخاوفهم ومخاوفهم بشأن الانسحاب إلى حد كبير وتم تفسيرها على أنها مزيد من التعنت الفلسطيني.  

 

في وقت لاحق، اعترف لي يتسحاقي أن شارون كان متأكدًا من أن السلطة الفلسطينية ستفشل في إدارة غزة وسيتبخر الضغط على إسرائيل بشأن الضفة الغربية. بعد فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية في يناير 2006، تمت إزالة كل الضغط عن إسرائيل. لم يكن شارون يعرف فقط أن السلطة الفلسطينية لن تكون قادرة على الحكم، بل ساعد في ضمان أن تكون هذه هي حقيقة غزة. فازت حماس في الانتخابات لأنها فازت بسردية ما أجبر إسرائيل على الخروج من غزة. السلطة الفلسطينية التي أرادت التفاوض مع إسرائيل وتنسيق الانسحاب معها تم تقويض شرعيتها بسبب رفض شارون التعامل معها. بدلاً من تمكين المعتدلين بإنجاز سياسي كبير، سُلِّمت غزة إلى حماس على طبق من فضة.  

 

**بعد الانسحاب – نجاح الاستراتيجية الكبرى لنتنياهو وقادتنا مباشرة إلى 7 أكتوبر**  

 

لن أخوض في فترة حكومات أولمرت ومحاولته التوصل إلى اتفاق سلام مع محمود عباس. لم يظهر عباس أبدًا الشجاعة لإبرام سلام مع إسرائيل، على الرغم من أنه تحدث عن السلام طوال الوقت. لقد كتبت عن ذلك وسأضيف المزيد في وقت لاحق. عندما عاد نتنياهو إلى السلطة في 2009، كان من الواضح أن إسرائيل لن تجري أي مفاوضات جادة مع الفلسطينيين. تم تنفيذ استراتيجية نتنياهو منذ عام 2009 لمنع قيام دولة فلسطينية بشكل منهجي لتقويض شرعية محمود عباس والسلطة الفلسطينية وتمكين حماس لمواصلة حكم غزة. اعتقد نتنياهو أنه طالما كانت حماس في السلطة في غزة وكانت القيادة الفلسطينية منقسمة بين فتح وحماس، فلن يكون هناك ضغط عليه من داخل إسرائيل أو من المجتمع الدولي للتفاوض على حل الدولتين مع الفلسطينيين. كما صرح نتنياهو في خطابه في جامعة بار إيلان في 14 يونيو 2009: "نريد السلام، لكن ليس لدينا شريك على الجانب الفلسطيني. هناك السلطة الفلسطينية التي تدعم الإرهاب أو هناك حماس التي تسعى إلى تدميرنا. لكن ليس لدينا مشكلة مع حل الدولتين". كان هذا كله كذبة. في الواقع، قال والد نتنياهو، بنزيون نتنياهو، الذي تمت مقابلته في صباح اليوم التالي على راديو الجيش الإسرائيلي: "أعرف ابني، لم يقصد ذلك" (في إشارة إلى ظهور نتنياهو بقبول دولة فلسطينية).  

 

هذا ما نحتاج إلى تذكره. فكرة الانسحاب من غزة لم تكن هي التي أدت إلى 7 أكتوبر، بل كانت الاستراتيجية والسياسات التي نفذها شارون ونتنياهو هي التي تقود مباشرة إلى ما حدث في 7 أكتوبر. كان نتنياهو رئيسًا للوزراء خلال الفشل والكارثة التي حدثت في 7 أكتوبر، وهي أكبر كارثة وقعت في دولة إسرائيل منذ تأسيسها. عندما يتم في النهاية تشكيل لجنة تحقيق وطنية للتحقيق في أحداث 7 أكتوبر، من المهم أن تشمل ولاية اللجنة ما حدث في جميع السنوات التي سبقت 7 أكتوبر. أنا لا أشير فقط إلى فشل الجيش الإسرائيلي في حماية حدود إسرائيل وبدلاً من ذلك يتم نشره في الضفة الغربية لحماية المستوطنين الإسرائيليين هناك. أنا لا أشير فقط إلى التصور الخاطئ بأن حماس كانت رادعة. منذ عام 2008 فصاعدًا، كنت أجلس في اللجان التلفزيونية الإسرائيلية مع جنرالات إسرائيليين سابقين يتحدثون عن الردع، وكنت أزعم أنه لا يمكنك ردع شخص يعتقد أن الموت شهيدًا هو وصية دينية. كانت حماس مشغولة لسنوات في تجنيد الشباب من عائلات الشهداء في غزة، وإخبارهم أنهم يمكنهم الانتقام لمقتل أحبائهم على يد إسرائيل وأنهم سيكرمون أقاربهم الشهداء من خلال الانضمام إليهم كشهداء، وقتل العدو على طول الطريق. لا يمكنك إنشاء ردع ضد هذا النوع من القوة. أنا أشير إلى فشل قادة إسرائيل، وخاصة نتنياهو، حتى في محاولة التفاوض من أجل السلام مع الفلسطينيين وإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.  

 

يمكن أن يبدأ التحقيق مع الخطة الاستراتيجية لنتنياهو للقضاء على عملية أوسلو بعد اغتيال رابين. من المعروف أن التحريض الذي أدى إلى اغتيال رابين جاء من نتنياهو ومعسكره. عندما عاد نتنياهو إلى منصب رئيس الوزراء في عام 2009، فعل كل ما في وسعه لتجنب الانخراط مع السلطة الفلسطينية. لكني أريد التحدث تحديدًا عن السنوات التي تلت ذلك – 2012 و2013 ومحاولاتي لخلق فرص لنتنياهو للتفاوض مباشرة مع محمود عباس (في وقت كان عباس لا يزال يتمتع بالشرعية العامة بين الشعب الفلسطيني). لسنوات، من يونيو 2006 حتى أكتوبر 2011، بينما كان جلعاد شاليط في الأسر في غزة، أخبرنا السياسيون أنه لا يمكننا التفاوض مع الفلسطينيين طالما كان جندي إسرائيلي محتجزًا في غزة. بعد إطلاق سراح جلعاد شاليط والعلاقة العملية الجيدة التي طورتها مع دافيد ميدان، المسؤول الكبير في الموساد المسؤول عن ملف شاليط، اقترحت على ميدان أن نعزز محادثات سرية مباشرة بين نتنياهو والرئيس الفلسطيني عباس حول حل الدولتين. كانت الفكرة هي بناء نموذج مشابه لما فعلناه في المحادثات السرية المباشرة بيني وبين حماس للإفراج عن شاليط. وافق ميدان. توجهت إلى عباس وجلست معه واقترحت عليه فكرة التفاوض مع نتنياهو من خلال قناة سرية مباشرة. وافق عباس على الفور. قال عباس إن المحادثات يجب أن تبدأ من آخر اقتراح أولمرت.  

 

رتبت اجتماعًا بين ميدان ومستشار عباس، رئيس المحكمة الشرعية العليا الفلسطينية، الدكتور محمود الهباش. جلسنا نحن الثلاثة معًا في فندق الملك داوود في القدس لمحادثة رائعة بين ميدان والدكتور الهباش (باللغة العربية)، حيث كان هناك الكثير من الاتفاق على مخطط للسلام الإسرائيلي الفلسطيني. بعد هذا الاجتماع، صغت اقتراحًا إلى نتنياهو يوضح المناقشات مع عباس والهباش. بعد ذلك بوقت قصير، تلقيت إجابة سلبية تمامًا من نتنياهو: لم يكن مهتمًا بالتفاوض مع عباس. مرتين أخريين، في عامي 2012 و2013، التقيت مع عباس وعدت إلى نتنياهو بتقرير مفصل عن مناقشاتي مع عباس. وقف رئيس الوزراء الإسرائيلي عند رفضه التفاوض من أجل السلام. حتى أن مستشار الأمن القومي لنتنياهو، يعقوب عميدرور، قال لي: "لماذا يجب أن نتفاوض مع عباس – فهو لا يساوي شيئًا!"  

 

تحدث نتنياهو علنًا كثيرًا عن رفض عباس الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية. عدت إلى عباس وتوصلنا معًا إلى اتفاقيات على الأقل ثلاث صيغ للاعتراف الفلسطيني بدولة إسرائيل كدولة للشعب اليهودي. رتبت اجتماعًا مع عضو الكنيست ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، تساحي هنجبي، في الكنيست. جلست أمامه في قاعة طعام أعضاء الكنيست بينما كان يتناول الغداء، ونظرت إليه وقلت له إن عباس لديه صيغ للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية. انفجر هنجبي ضاحكًا وقال: "غيرشون، أنت تفاجئني! نتنياهو لا يريد أن يسمع أن عباس يوافق على الاعتراف بدولة إسرائيل كدولة يهودية. إنه مرتاح جدًا لعدم وجود مثل هذا الاتفاق". هذه هي القصة كلها. كان نتنياهو مذنبًا بقتل أي فرصة للسلام مع الشعب الفلسطيني.  

 

**هذه هي القصة كلها باختصار**  

 

في الختام، من السهل جدًا على وسائل الإعلام والسياسيين والجمهور الاعتقاد أن السبب الرئيسي لحدوث 7 أكتوبر هو الانسحاب. هذا بعيد جدًا عن الحقيقة. يجب أن يكون 7 أكتوبر جرس إنذار للجمهور الإسرائيلي. لا يوجد عذر للجرائم التي ارتكبتها حماس ضد الإنسانية، جرائم الحرب المروعة التي قاموا بها في 7 أكتوبر. لكن يجب على الجمهور الإسرائيلي أن يفهم أنه لا يمكنك الاستمرار في احتلال شعب آخر يسعى إلى الحرية والتحرير والكرامة لأكثر من خمسة عقود وتتوقع أن تعيش في سلام. لا يمكنك وضع أكثر من مليوني شخص في قفص من الفقر واليأس لعقدين من الزمن وتتوقع أن يكون هناك هدوء. حدث 7 أكتوبر لأن قادة إسرائيل وفلسطين فشلوا لعقود في تحقيق أهم مسؤولية تجاه شعبهم – ضمان أن يعيشوا بأمان في سلام.  

 

ارتكبت حماس جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في 7 أكتوبر، وإسرائيل ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة منذ 7 أكتوبر. يجب أن ينتهي هذا. يجب أن تكون هذه آخر حرب إسرائيلية فلسطينية. يجب علينا الآن تغيير مثلث القيادة الفاشلة: نتنياهو-عباس-حماس واستبدالهم بقادة سيتخذون مسؤولياتهم على محمل الجد ويفهمون أن الحل الوحيد لهذا الصراع هو تمكين كلا الشعبين من الحق في تقرير المصير داخل قطعة الأرض التي يسمونها وطنًا.  

 

من النهر إلى البحر – على أساس دولتين يجب أن نتفق!

رياضة

الأحد 03 أغسطس 2025 11:16 صباحًا - بتوقيت القدس

تخطيط تشلسي لبيع نصف لاعبيه استعدادًا للموسم الجديد

قرر نادي تشلسي الإنجليزي عرض حوالي نصف لاعبيه للبيع خلال سوق الانتقالات الصيفية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التشكيلة وتقليل الاكتظاظ في الفريق استعدادًا للموسم المقبل. يأتي ذلك بعد أن كشفت تقارير أن قائمة الفريق تتضمن 39 لاعبًا، من بينهم 15 لاعبًا معروضين للبيع، بحسب ما أفادت به مصادر إعلامية إسبانية.

يُعد تشلسي من أكثر الأندية نشاطًا في سوق الانتقالات الحالية، حيث أنفق أكثر من 234 مليون يورو على سبعة تعاقدات جديدة، ويترقب إتمام صفقات مع اللاعبين الهولنديين جوريل هاتو، وتشافي سيمونز، والأرجنتيني أليخاندرو غارناتشو. ومع ذلك، فإن الفريق يواجه مشكلة في التشكيلة، مما دفع المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا إلى اتخاذ قرار بعرض لاعبين معينين للبيع.

يشمل ذلك لاعبين انضموا للفريق بمبالغ ضخمة، لكنهم فقدوا مكانتهم تدريجيًا، وانخفضت قيمتهم السوقية بشكل كبير. من بين الأسماء التي تم استبعادها، المدافعان الفرنسيان أكسل ديساسي وبينوا باديشيلي، اللذان انخفضت قيمتهما من 45 مليون يورو إلى النصف. كما أن البرتغالي ريناتو فيغا، الذي عاد إلى تشلسي بعد إعارته إلى يوفنتوس، يُطلب 40 مليون يورو للتخلي عنه، حيث يثير اهتمام أندية مثل أتلتيكو مدريد وبايرن ميونخ.

بالإضافة إلى ذلك، يُطرح في السوق لاعبو شباب يفتقرون لوقت اللعب، مثل كارني تشوكويميكا الذي أبدت عدة أندية اهتمامها خلال إعارته إلى بوروسيا دورتموند. ومن بين الأسماء المرشحة للمغادرة، ليزلي أوغوتشوكو، ألفي غليكريست، كيرنان ديوسبري-هول، ومارك غويو، الذي يسعى للانتقال إلى سندرلاند الصاعد حديثًا.

أما على مستوى المهاجمين، فهناك مهاجمون مثل جواو بيدرو، وبيدرو نيتو، وإيستيفاو، وتيريك جورج، بالإضافة إلى الوافد الجديد جيمي غيتنز. ومع ذلك، تراجعت مهارات بعض المهاجمين، أبرزهم كريستوفر نكونكو، الذي أصبح غير لائق تمامًا للعب مع الفريق، وهو مطلوب من عدة أندية، خاصة بايرن ميونخ وإنتر ميلان.

كما أن باب الرحيل مفتوح لعدد من اللاعبين، مثل أرماندو بروجا الذي يُعرض للبيع في إيطاليا، وديفيد فوفانا، ورحيم ستيرلينغ الذي يسعى بعد إعارته إلى أرسنال للانتقال إلى نابولي. إضافة إلى ذلك، تشمل القائمة نيكولاس جاكسون، الذي قد يغير فريقه إذا أراد الحصول على دقائق لعب أكثر، خاصة مع وجود جواو بيدرو وجيمي غيتنز في التشكيلة.

أقلام وأراء

الأحد 03 أغسطس 2025 11:14 صباحًا - بتوقيت القدس

كذبة الاعتراف بفلسطين مكافئة لحماس


2 أغسطس 2025  

 الاعتراف بدولة فلسطين من قبل الدول التي دعمت حل الدولتين لسنوات ولكنها اعترفت بواحدة فقط منها، ليس مكافأة لحماس أو للإرهاب. إنه تصحيح لسياسة الازدواجية ووضع الأفعال مكان الكلمات (الفارغة) التي أُطلقت حتى الآن. من يدعي أن الاعتراف بدولة فلسطين يكافئ حماس، فهو بوضوح غير مهتم بالسلام الإسرائيلي الفلسطيني. ولا عجب أن هذا الادعاء يتبناه الإسرائيليون اليمينيون، بما في ذلك المستوطنون غير الشرعيين، وسياسيون يمينيون من حول العالم.  

 

لنوضح الأمور - حماس لم تدعم أبدًا حل الدولتين. تم إطلاق حماس رسميًا بعد أن أعلن ياسر عرفات استقلال دولة فلسطين واعترف بإسرائيل في 15 نوفمبر 1988. عارضت حماس آنذاك أي نوع من الاعتراف بإسرائيل كما تفعل حتى اليوم. الاعتراف بدولة فلسطين هو تأكيد على أن الحرب المروعة في غزة يجب أن تكون آخر حرب إسرائيلية فلسطينية، وأن السلام يجب أن يخرج من صدمات ورُعب الـ22 شهرًا الماضية.  

 

هناك 7 ملايين يهودي إسرائيلي و7 ملايين عربي فلسطيني يعيشون على أرض إسرائيل/فلسطين بين النهر والبحر. لقد كانوا يقاتلون ويموتون ومستعدون للقتل من أجل تعبير إقليمي عن هويتهم. الطريقة لحل النزاع وتحقيق السلام هي أن يحصل كلا الشعبين على حق تقرير المصير، وأن يكون على المجتمع الدولي واجب أخلاقي وتاريخي بالاعتراف بالحقوق الوطنية لكلا الشعبين على الأرض. إذا اعترفت 192 دولة عضو في الأمم المتحدة بدولة فلسطين، لكن إسرائيل لم تعترف بها، فإن الاحتلال والنزاع سيستمران. لكن ذلك لا يعفي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة من مسؤوليتها والتزامها بالاعتراف بالدولتين الآن: دولة إسرائيل ودولة فلسطين.  

 

إذا كنت تؤمن بالسلام الإسرائيلي الفلسطيني، فأنت تفهم أن حل الدولتين فقط هو القادر على إنهاء النزاع. لذا فإن الاعتراف بدولة فلسطين الآن هو اعتراف ودعم لأولئك الذين يريدون العيش بسلام في إسرائيل وفلسطين.  

 

من النهر إلى البحر دولتين لشعبين

فلسطين

الأحد 03 أغسطس 2025 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس

ارتفاع حالات انتحار الجنود الإسرائيليين مرتبط بتحديات الحرب في غزة

كشف تحقيق حديث للجيش الإسرائيلي أن غالبية حالات الانتحار بين الجنود مرتبطة بشكل مباشر بالتحديات النفسية التي يواجهونها خلال الحرب المستمرة في قطاع غزة، حيث يعاني العديد من الجنود من إرهاق نفسي وبدني شديد.

وفقًا للتقارير، سجل الجيش 16 حالة انتحار منذ بداية العام، منها أربع حالات في يوليو الماضي، الأمر الذي أثار مخاوف من انتشار الظاهرة بين صفوف القوات المسلحة، خاصة مع زيادة أعداد الجنود المنتحرين خلال العامين الأخيرين مقارنة بالفترات السابقة.

وفي سياق متصل، أوردت وسائل إعلام إسرائيلية حصيلة غير رسمية تشير إلى أن حالات الانتحار بلغت على الأقل 18 حالة خلال العام الجاري، مع غلبة حالات الانتحار بين قوات الاحتياط في الخدمة الفعلية، وهو ما يعكس ضغطًا نفسيًا كبيرًا على الجنود.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه حالات الانتحار في المعسكرات وخارجها، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصادر أن الإرهاق النفسي يزداد بين الجنود بسبب استمرار العمليات العسكرية في غزة، مما دفع القيادة إلى بحث خطط لإعطاء إجازات وتخفيف الضغط عن الضباط والجنود.

وفي سياق متصل، أشار المسؤولون إلى أن رئيس الأركان إيال زامير يعمل على وضع خطة لإجازات طويلة الأمد بهدف التخفيف من حدة الضغوط النفسية، إلا أن الجيش الإسرائيلي لا يعترف رسميًا بأن الجنود المنتحرين يُعتبرون قتلى حرب، مما يعكس تعقيدات في التعامل مع الظاهرة من الناحية الرسمية.

عربي ودولي

الأحد 03 أغسطس 2025 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

بولندا تمنع وفدا إسرائيليا من رفع علم الاحتلال في أبرز معسكرات "النازية"

اظهار أخبار متعلقة

فلسطين

الأحد 03 أغسطس 2025 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد تسعة فلسطينيين برصاص الاحتلال الإسرائيلي قرب مراكز إغاثة في شمال رفح

أعلنت مصادر طبية فلسطينية عن استشهاد تسعة مواطنين فلسطينيين وإصابة آخرين جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على مجموعة من المدنيين قرب مراكز المساعدات الإنسانية شمال مدينة رفح في قطاع غزة.

وأوضحت المصادر أن قوات الاحتلال استهدفت بشكل مباشر مجموعة من الفلسطينيين كانوا يتواجدون بالقرب من مراكز الإغاثة، ما أدى إلى وقوع هذه الخسائر البشرية الكبيرة في صفوف المدنيين العزل.

وتشهد المنطقة حالة من التوتر الشديد، حيث تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق السكنية والمراكز الإنسانية، في تصعيد جديد يهدد حياة السكان المدنيين ويزيد من معاناة أهالي القطاع.

وأدان الفلسطينيون، على لسان مسؤولين وناشطين، هذه الاعتداءات التي تعتبر تصعيدًا خطيرًا يعكس نية الاحتلال في استهداف حياة المواطنين بشكل متعمد، وسط دعوات لمواجهة التصعيد وتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات.

وفي سياق متصل، أكدت المؤسسات الإنسانية أن استهداف قوات الاحتلال للمناطق المدنية يفاقم من الأزمة الإنسانية في القطاع، حيث يعاني السكان من نقص في الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الإصابات بين الأطفال والنساء.

فلسطين

الأحد 03 أغسطس 2025 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

صحة غزة تتلقى شاحنات أدوية ومعدات طبية عبر اليونيسيف لدعم المستشفيات

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن نجاحها في إدخال شاحنات محملة بالأدوية والمعدات الطبية إلى مستشفيات القطاع، وذلك بالتعاون مع منظمة اليونيسيف. وأوضحت الوزارة أن الشاحنات لا تتضمن مواد غذائية، وإنما تركز على تلبية الاحتياجات الطبية الضرورية التي تضمن استمرارية تقديم الرعاية الصحية للمرضى والجرحى.

وأشارت الوزارة إلى أن الأصناف التي ستصل تعتبر من المواد الأساسية، وتساعد في دعم القطاع الصحي وتعزيز قدرته على التعامل مع الحالات الطارئة، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يمر بها القطاع. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الدولية والإغاثية المبذولة لمساندة القطاع الصحي في غزة.

ودعت الوزارة المواطنين وكافة العائلات والوجهاء إلى حماية القافلة الطبية، والعمل على ضمان وصولها إلى المستشفيات دون تعرضها لأي اعتداء أو عرقلة. وأكدت على أهمية تمكين وصول المواد الطبية بأمان لإنقاذ حياة المرضى والجرحى، خاصة في ظل التحديات التي يواجهها القطاع.

وتأتي هذه المبادرة ضمن جهود منظمة اليونيسيف والمنظمات الدولية الأخرى لتقديم الدعم الإنساني والطبي، وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل استمرار العدوان والحصار الذي يعيق وصول المساعدات بشكل منتظم.

فلسطين

الأحد 03 أغسطس 2025 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

تدهور الوضع الإنساني في غزة مع ارتفاع أعداد الضحايا وتفاقم المجاعة

أفاد تيد شيبان، نائب المدير التنفيذي لمنظمة اليونيسيف، بأن الوضع الإنساني في قطاع غزة يزداد سوءًا، حيث تشير البيانات إلى أن واحدًا من كل ثلاثة أشخاص في القطاع يقضي أيامًا كاملة دون طعام، وهو مؤشر خطير على تدهور الحالة الإنسانية في المنطقة.

وفي سياق متصل، أكد مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة أن المستشفيات سجلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية سبع وفيات نتيجة سياسة التجويع وسوء التغذية، من بينها طفل، في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي على القطاع المحاصر.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن حصيلة ضحايا المجاعة ارتفعت إلى 169 شخصًا، بينهم 93 طفلًا، مع استمرار تفاقم الأزمة الإنسانية وتدهور الظروف المعيشية للسكان الذين يعانون من نقص حاد في الغذاء والرعاية الصحية.

وفي تطور آخر، أشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن عدد الشاحنات المساعدة التي دخلت القطاع يوم السبت لم يتجاوز 36 شاحنة، مع تأكيد أن معظمها تعرض للنهب والسرقة نتيجة الفوضى الأمنية التي يخلقها الاحتلال الإسرائيلي، مما يعكس تصاعد الأزمة الإنسانية بشكل خطير.

وبعيدًا عن جهود الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، بدأت إسرائيل منذ 27 مايو/أيار الماضي بتنفيذ خطة توزيع مساعدات عبر مؤسسة غزة للإغاثة الإنسانية، وهي جهة مدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها مرفوضة على المستوى الدولي، حيث يعتقد الفلسطينيون أن هذه الآلية تهدف إلى تجميع السكان وإجبارهم على التهجير، تمهيدًا لإعادة احتلال غزة.

وفي إحصائيات سابقة، ذكرت وزارة الصحة أن حصيلة الضحايا من الفلسطينيين الذين ينتظرون المساعدات بلغت 1422 شهيدًا وأكثر من 10 آلاف مصاب منذ بداية العملية، مع استمرار عمليات القتل والتدمير التي تدعمها الولايات المتحدة منذ أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الآلاف من الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى مئات الآلاف من النازحين وموجات المجاعة التي أزهقت أرواح الكثيرين.

فلسطين

الأحد 03 أغسطس 2025 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد الاحتلال الإسرائيلي يطال منشآت إنسانية ومدن غزة

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيده العسكري على قطاع غزة، حيث استهدف مؤخراً مقر الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة خانيونس، مما أدى إلى استشهاد أحد العاملين في المقر وإشعال النيران داخله. كما استهدف الطابق الأول من المبنى الإداري بمدينة الأمل، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين، وسط تواصل القصف العنيف على مناطق متفرقة من القطاع.

وأفاد مراسل التلفزيون العربي أن حصيلة الشهداء جراء هذه الاعتداءات بلغت شهيدين، بالإضافة إلى إصابة عدد من الأطفال جراء قصف من طائرات مسيرة على شارع النفق في غزة. وأكد أن عمليات القصف تركزت على مناطق متعددة، بما في ذلك حي الشيخ رضوان وحي التفاح، مع استمرار استهداف المنازل والبنى التحتية، ما أدى إلى تدمير العديد من المنازل وتفاقم معاناة السكان.

وفي سياق ذلك، قال مسؤول الإعلام في الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة، رائد النمس، إن الطواقم الطبية والإغاثية مستمرة في تقديم خدماتها رغم الاستهدافات المتكررة لمقارها وكوادرها، مؤكداً أن 51 من أفراد الطواقم استشهدوا منذ بدء العدوان، واعتقل 35 آخرين، مطالباً المجتمع الدولي بمحاسبة الاحتلال على جرائمه وتأمين عمليات الهلال الأحمر من التهديدات والعراقيل.

وأشار النمس إلى أن الهلال الأحمر يواصل توثيق جميع الاعتداءات الإسرائيلية، ويرفع تقارير إلى مجلس الأمن والهيئات الدولية، محملاً الاحتلال مسؤولية تعطيل عمل المؤسسات الإنسانية، رغم مطالبات المجتمع الدولي بعدم استهداف كوادر الهلال الأحمر، والتي يتم تجاهلها بشكل مستمر.

وفي مدينة خانيونس، استهدف الاحتلال مركز إيواء في حي الأمل، ما أدى إلى استشهاد شهيدين وإصابة آخرين بجراح خطيرة، وفق ما أفاد مراسلنا في دير البلح، عبد الله مقداد. كما كثف الاحتلال من قصفه وتدميره للمنازل في المناطق الغربية من المدينة، في حين دوت صفارات الإنذار في غلاف غزة وشرق مدينة غزة، مع شن الطائرات الإسرائيلية غارات على حي التفاح ومخيّم النصيرات والبريج.

وفي المقابل، أطلقت صافرات الإنذار قرب منطقة العين الثالثة شرق القطاع، حيث أفادت مصادر إسرائيلية بأن منظومة القبة الحديدية اعترضت صاروخًا أطلق من جنوب القطاع باتجاه مدن غلاف غزة، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي عن اعتراضه على الأرجح لصاروخ آخر أطلق من المنطقة ذاتها، في محاولة لتخفيف الهجمات الصاروخية على المستوطنات المحيطة.

عربي ودولي

الأحد 03 أغسطس 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

مظاهرات عالمية تتصاعد احتجاجًا على العدوان الإسرائيلي على غزة

شهدت عدة دول حول العالم مظاهرات واعتصامات تندد بالعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، وتطالب بوقف الحرب وفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية. تأتي هذه التحركات في إطار دعوات عالمية لتصعيد الحراك الشعبي، خاصة بعد دعوة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى تصعيد الاحتجاجات يوم الأحد الثالث من أغسطس/آب المقبل، دعماً لغزة والقدس والأسرى الفلسطينيين.

منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، خلفت الإبادة الإسرائيلية أكثر من 209 آلاف فلسطيني بين شهيد وجريح، غالبيتهم من الأطفال والنساء، مع وجود أكثر من 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات الآلاف من النازحين ومجاعة أزهقت أرواح الكثيرين. وتواصلت المظاهرات في عدة دول، حيث اعتصم متظاهرون مغاربة أمام القنصلية الأميركية في الدار البيضاء، مطالبين بفتح المعابر وإدخال المساعدات، معبرين عن استيائهم من العجز الدولي إزاء غزة.

وفي تونس، استمر النشطاء في الاعتصام أمام السفارة الأميركية لليوم الثامن، للتنديد بدعم واشنطن للعدوان الإسرائيلي، مطالبين بوقف الحرب ورفع الحصار، وإغلاق السفارة وطرد السفير الأميركي. أما في إيطاليا، نظم نشطاء في ميلانو مظاهرة أسبوعية للمطالبة بوقف الحرب ورفع الحصار، مع انتقادات للحكومة الإيطالية التي صوتت ضد فرض عقوبات على تل أبيب خلال اجتماع الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

وفي باريس، ندد المحتجون بالصمت الدولي إزاء المجازر في غزة، مطالبين بفتح ممرات إنسانية ومحاسبة إسرائيل أمام المحاكم الدولية. وخرجت مسيرات في مانشستر البريطانية، رفع خلالها المتظاهرون أعلام فلسطين وشعارات تطالب بوقف جرائم الحرب وفتح المعابر، داعين الحكومة البريطانية إلى فرض حظر على صادرات السلاح إلى إسرائيل ووقف التعاون معها.

وفي النرويج، تظاهر المشاركون في أوسلو، وهم يقرعون الأواني تعبيراً عن الجوع والوعود الفارغة، فيما خرجت مظاهرات في ستوكهولم، وطالب المتظاهرون بوقف الحرب الإسرائيلية على غزة. وفي ألمانيا، خرجت مسيرات في عشر مدن، حيث ندد المحتجون بانتهاكات إسرائيل وطلبوا وقف تصدير الأسلحة، رغم استخدام الشرطة العنف واعتقال عدد من المتظاهرين في برلين.

أما في الدنمارك، نظمت مجموعات حقوقية وقفة أمام شركة ميرسك، المتهمة بنقل السلاح إلى إسرائيل، تحت شعار "الجميع في الشارع من أجل فلسطين حرة". وفي أستراليا، خرج الآلاف في سيدني وملبورن، مطالبين بوقف الحرب وفتح المعابر، رغم محاولة السلطات منع المسيرات، إلا أن المحكمة العليا سمحت بتنظيمها.

وفي إندونيسيا، تجمع الآلاف في جاكرتا، معبرين عن استنكارهم لسياسة التجويع، ومطالبين المجتمع الدولي بوقف إطلاق النار. وشارك في التظاهرات مسؤولون وشخصيات دينية، مؤكدين على ضرورة تقديم المساعدات وإرسال المساعدات الغذائية، مع دعمهم لوقف العدوان الإسرائيلي.

وفي ماليزيا، طالبت منظمات المجتمع المدني برفع الحصار عن غزة، وحملت الولايات المتحدة مسؤولية الجرائم الإسرائيلية، داعية إلى فرض حصار سياسي واقتصادي على إسرائيل ومقاطعة الشركات الداعمة لها.

فلسطين

الأحد 03 أغسطس 2025 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

«الهلال الأحمر» يعلن مقتل أحد موظفيه في قصف إسرائيلي استهدف مقره في غزة

أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني اليوم الأحد عن مقتل أحد موظفيها وإصابة ثلاثة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف مقرها في مدينة خان يونس بقطاع غزة. وأصدرت المنظمة بيانًا عبر منصة إكس، أفاد بأن قوات الاحتلال استهدفت المبنى، مما أدى إلى اشتعال النيران في الطابق الأول وتدمير أجزاء من المبنى. وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة لحظات الهجوم، حيث كانت النيران تشتعل وتتناثر الركام حول المبنى.

وأوضحت المنظمة أن الحادث أدى إلى استشهاد أحد موظفيها وإصابة آخرين، فيما تواصل فرق الإنقاذ العمل على إخماد النيران وتقديم الإسعافات للجرحى. وأشارت إلى أن النيران اندلعت بشكل رئيسي في الطابق الأول من المبنى، وأن النيران كانت تشتعل بشكل كثيف، مما يعكس حجم الدمار الذي خلفه الهجوم.

وجاء هذا الهجوم بعد يومين من زيارة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف لمركز توزيع مساعدات في غزة، والذي تدعمه الولايات المتحدة، في إطار جهوده لتسهيل إدخال المواد الغذائية إلى القطاع المحاصر والمدمر. وأكدت مصادر محلية أن القصف الإسرائيلي أدى إلى سقوط عدد من الضحايا، حيث أعلن الدفاع المدني في غزة أن 32 فلسطينياً على الأقل لقوا حتفهم في غارات وقصف متواصل في مناطق مختلفة من القطاع، بينهم 14 قتيلاً بنيران الجيش الإسرائيلي قرب مراكز توزيع المساعدات التي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية.

وفي سياق متصل، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن ثمانية مسعفين من الهلال الأحمر وستة من الدفاع المدني وموظف من وكالة الأونروا لقوا حتفهم في هجمات إسرائيلية على جنوب غزة خلال مارس الماضي، في إشارة إلى استمرار استهداف الكوادر الطبية والمدنية في القطاع. وتؤكد هذه الأحداث تصاعد وتيرة العنف والدمار في غزة، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية وتزايد معاناة السكان المدنيين.

فلسطين

الأحد 03 أغسطس 2025 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

إجراءات مصرية لإدخال شاحنتي سولار إلى غزة لتعزيز إمدادات الوقود

أفادت مصادر إعلامية مصرية عن استعدادات جارية لإدخال شاحنتي سولار إلى قطاع غزة اليوم الأحد، بهدف استئناف تدفق الوقود الضروري لتشغيل المرافق الحيوية في القطاع. تأتي هذه الخطوة في ظل الأزمة الحادة التي يعاني منها القطاع نتيجة الحصار المستمر، والذي أدى إلى نقص كبير في إمدادات الوقود.

ويؤثر نقص الوقود بشكل مباشر على تقديم الخدمات الأساسية، خاصة في المستشفيات، ومحطات الكهرباء، ومرافق المياه، مما يزيد من معاناة السكان ويهدد استقرار الخدمات الحيوية. وتعد هذه المبادرة بمثابة دعم دولي وإقليمي لتوفير الاحتياجات الضرورية وتحسين الظروف المعيشية في القطاع.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتصاعد فيه التوترات في المنطقة، مع استمرار الحرب في غزة، حيث تبرز الحاجة الملحة لتوفير إمدادات مستدامة من الوقود لضمان استمرارية الخدمات الأساسية وتقليل الأضرار الإنسانية. ويأمل المسؤولون المصريون أن تسهم هذه الخطوة في تخفيف الأعباء عن السكان وتعزيز جهود الإغاثة الدولية.

فلسطين

الأحد 03 أغسطس 2025 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل وسرقة الحمير من غزة

وسط استمرار المجاعة والدمار في قطاع غزة، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على خطوة غريبة، وهي إنقاذ الحمير من القطاع وتسليمها لمؤسسة إسرائيلية غير حكومية تدعى "لنبدأ من جديد". وتقوم هذه المؤسسة بنقل الحمير إلى مزارع في فرنسا وبلجيكا، حيث يُقال إنها تنعم بحياة آمنة، وفق ما أظهرته تقارير صحفية وصور لوصول الحمير إلى المحميات، مع بكاء إحدى النساء الإسرائيليات أثناء استقبالها للحمير المنقولة.

تظهر الصور مديرة المحمية، شارون كوهين، التي تتحدث عن معاناة الحمير التي كانت تحمل الطوب قبل الحرب، وتعرضت للجراح نتيجة سوء المعاملة والقيود التي كانت تربطها، مثل الرسن والسلاسل. وتؤكد أن الحمير الآن تُنقذ من حياة العبودية والمعاناة في غزة، وأنها لن تعود إلى القطاع، معتبرة أن عملية النقل ليست سرقة، بل إنقاذ.

وفي سياق متصل، يُذكر أن هذه المنظمة كانت قد ضغطت على الحكومة الإسرائيلية لمنع استيراد الحمير إلى غزة في عام 2022، بزعم تعذيبها أو ذبحها وبيع جلودها إلى الصين عبر مصر. ويُعزى ذلك إلى ما يُعرف بـ"متلازمة المنقذ الأبيض"، التي تتكرر في ممارسات استعمارية، حيث يتم تصور إنقاذ فئات معينة على حساب أخرى، دون وعي بالديناميكيات الاستعمارية أو العنف المهيمن على السياق.

وفي المقابل، لم تتطرق السيدة الإسرائيلية إلى مشاهد معاناة الحيوانات الأخرى أو البشر في غزة، حيث يواجه السكان الموت والجوع، بينما تتجاهل وسائل الإعلام الإسرائيلية الحقيقة. ففي تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، قال إنهم "يحاربون حيوانات بشرية"، مما يعكس تراتبية واضحة في معاملة البشر والحيوانات، حيث يتم تفضيل الحيوانات على الفلسطينيين في الوعي الإسرائيلي.

وفي سياق الحروب الإسرائيلية على غزة، كانت وسائل الإعلام تنشر صوراً عن معاناة الحيوانات الأليفة، بينما كانت تتجاهل معاناة الفلسطينيين الذين يُقتلون بالمئات، مما يعكس تمييزاً واضحاً بين البشر والحيوانات في الخطاب الإعلامي. الهدف من سرقة الحمير، بحسب التحليلات، هو حرمان السكان من وسائل النقل الأساسية، وإفراغ غزة من مقومات الحياة، في سياق مخططات التهجير والاستعمار.

ويذكر أن حالات مماثلة حدثت في العراق خلال الاحتلال الأمريكي، حيث تم نقل الكلاب العراقية إلى الولايات المتحدة، مع التركيز على عطف الجنود عليها، في حين أن الكلاب ليست متساوية في المجتمع العراقي، وتختلف ظروفها حسب بيئتها وأصحابها. وتُظهر القصص أن نقل الحيوانات يتم غالباً بدوافع إنسانية مزعومة، بينما يُترك الفلسطينيون يعانون من الموت والجوع، في تمييز واضح بين إنسانية الإنسان وحيوانية الإنقاذ.

فلسطين

الأحد 03 أغسطس 2025 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تحول استراتيجي في مفاوضات غزة: نهج شامل لإنهاء الحرب وتحرير المحتجزين

شهدت مفاوضات غزة تحولا كبيرا في الاستراتيجية الأمريكية، حيث أعلنت مصادر مطلعة عن تبني إدارة الرئيس دونالد ترمب سياسة جديدة تقوم على المطالبة باتفاق شامل يضم جميع المحتجزين مقابل إنهاء الحرب بشروط أبرزها نزع سلاح حركة حماس. يأتي هذا التحول بعد فشل المفاوضات الجزئية التي أُجريت سابقا، والتي أسفرت عن إطلاق 33 محتجزا فقط، قبل أن تتوقف مع تصعيد الاحتلال لعملياته العسكرية في مارس الماضي.

وفي اجتماع استمر ساعتين في تل أبيب، أبلغ المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف عائلات الرهائن الإسرائيليين أن الرئيس ترمب يرغب في تغيير جوهري في نهج التفاوض، مؤكدًا أن الاستراتيجية السابقة لم تحقق نتائج ملموسة وأن الإدارة الحالية تتبنى سياسة "الكل أو لا شيء". وأشار إلى أن الخطة الجديدة تحمل بارقة أمل رغم عدم الكشف عن تفاصيلها بعد، معتبرا أن المفاوضات التدريجية قد استنفدت أغراضها.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد جمودا طويلًا في مسار المفاوضات، وسط ضغوط متزايدة من قبل عائلات المحتجزين، وتراجع ثقة الرأي العام في جدوى الصفقات الجزئية. وكان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو قد أبلغ عائلات المحتجزين في وقت سابق أن الاحتلال مستمر في جهوده لإعادة جميع المحتجزين من غزة، مؤكدا أن الجهود لم تتوقف.

وتشير مصادر إلى أن إدارة ترمب كانت تفضل منذ البداية التوصل إلى اتفاق شامل، إلا أنها كانت تدعم في البداية خطة رئيس وزراء الاحتلال المرحلية، مراعاةً لمصالح الاحتلال. ومع تصاعد الضغوط، قررت واشنطن إعادة النظر بشكل جذري في مسار المفاوضات، مع التركيز على التوصل إلى حل شامل يحقق أهداف الطرفين، ويضع حدا للأزمة الحالية.

أقلام وأراء

الأحد 03 أغسطس 2025 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلان نيويورك ووقف الحرب والاعتراف بدولة فلسطين

شهد العالم إجماعاً دولياً غير مسبوق على مخرجات مؤتمر نيويورك لحل الدولتين والتسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين والذي اعتمدته الرئاسة المشتركة السعودية وفرنسا للمؤتمر الدولي، ورؤساء مجموعات العمل وفي مقدمة كل ذلك تمكين دولة فلسطين من ممارسة ولايتها على قطاع غزة. ويشكل إعلان نيويورك لحظة تاريخية فارقة للاعتراف بدولة فلسطين واحترام حقوق الشعب الفلسطيني وصولاً للسلام والأمن والاستقرار وإنهاء العدوان عدوان الاحتلال الإسرائيلي .

ونقدر عالياً جهود الدول والتزامها باتخاذ خطوات ملموسة ومحددة زمنيا ولا رجعة فيها وفي أسرع وقت ممكن، لتجسيد دولة فلسطين المستقلة، ذات السيادة، والقابلة للحياة وتقديم الدعم السياسي والاقتصادي لها، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومرجعيات مدريد، بما في ذلك مبدأ الأرض مقابل السلام، ومبادرة السلام العربية، والقائم على إنهاء الاحتلال، وحل جميع القضايا العالقة وقضايا الوضع النهائي، وإنهاء جميع المطالبات، وتحقيق سلام عادل ودائم، وضمان الأمن والسيادة لجميع دول المنطقة .

وضمن التوجه الدولي لوضع آليات العمل بعد اليوم التالي للحرب أكدت مخرجات المؤتمر على أهمية تمكين دولة فلسطين من ممارسة ولايتها السياسية والقانونية على كامل أرض دولة فلسطين بما فيها قطاع غزة كما أشادت دول العالم المشاركة بمؤتمر نيويورك بالدولة الفلسطينية التي أكدت على ضرورة مواصلة الاعتراف بدولة فلسطين باعتباره مساهمة في السلام وفي الحفاظ على الحل الوحيد، حل الدولتين.

استمرار الاحتلال الإسرائيلي والعدوان على المدنيين، خصوصا في غزة، يشكل تهديدا للاستقرار الإقليمي والدولي ويجب أن يوقف المجتمع الدولي هذا الظلم ويحاسب مرتكبي الانتهاكات وفق القانون الدولي، وان المواقف الشجاعة ومخرجات مؤتمر نيويورك تأتي في لحظة تاريخية مهمة، وفي هذا السياق لا بد من الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين أن تقوم بذلك، وذلك لإعطاء الأمل بوجود إرادة دولية حقيقية ساعية لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة على خط الرابع من حزيران لعام 1967، بعاصمتها القدس الشرقية، لتنعم المنطقة بالأمن والسلام والازدهار .

على المجتمع الدولي العمل بجدية وضرورة أن تتحمل دول العالم مسؤولياتها في وقف العدوان ضد الشعب الفلسطيني وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة ومنع المجاعة، ووقف إطلاق النار في سائر الأرض الفلسطينية المحتلة، ومنع التهجير القسري، وأهمية استمرار الحملات الدولية من اجل حشد الدعم السياسي والمالي لتتحمل حكومة دولة فلسطين مسؤولياتها في قطاع غزة، وفي سائر الأرض الفلسطينية المحتلة، ودعم الخطة العربية الإسلامية في التعافي وإعادة الأعمار لقطاع غزة .

وما من شك أن إعلان نيويورك وما يرافقه من مخرجات لعمل لجان العمل الثمان يشكل خطة عملية فعالة على المستوى السياسي، والاقتصادي، والقانوني، والأمني، وتنفيذها الجدي ضمن جدول زمني واضح سيدعم أسس السلام، والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، ويجب على الدول المشاركة في المؤتمر وجميع الدول الإسراع للانضمام إلى الإعلان باعتباره الأداة العملية لبناء زخم دولي لتنفيذ حل الدولتين وبناء مستقبل أفضل من خلال اتخاذ خطوات عملية وفعالة لتحويل الخطابات والبيانات الى أفعال والتزامات من الدول، وتحويل الأفعال إلى عدالة تطبق على حقوق الشعب الفلسطيني وبما يقدم ضمانات دولية قوية حاسمة نحو إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي والعمل على إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام العادل والشامل .

أقلام وأراء

الأحد 03 أغسطس 2025 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

الأقصى وذكرى خراب الهيكل

ذكرى خراب المعبد اليهودي الأول والثاني "تيشا بآف"، يعتبره الإسرائيليون يوم "حزن وحداد"، وتقتحم فيه جماعات المعبد المتطرفة المسجد الأقصى سنويا، ويعتبرونه "يوما لتجديد العهد مع إزالة الأقصى من الوجود، وتأسيس الهيكل الثالث" حسب زعمهم.

تعتبر هذه الذكرى التي تحل في التاسع من آب وفق التقويم العبري، والتي تقع ما بين اواخر شهر تموز وبداية شهر آب وفق التقويم الميلادي، من الأعياد الدينية اليهودية المهمة، ففي هذه المناسبة تنشط وتستنفر الجماعات التلمودية والتوراتية والنشطاء من جماعات "جبل الهيكل" وأمناء الهيكل"،  و"عائدون الى الهيكل"، كل طاقاتها وإمكانياتها، من أجل اوسع عمليات الاقتحام للمسجد الأٌقصى وعلى مدار الساعة، بحيث يتجاوز عدد المقتحمين يومياً ثلاثة آلاف مقتحم، كما حصل في العام الماضي، واهمية عمليات الاقتحام وزيادة عدد المقتحمين، تنبع من محاولة اثبات هؤلاء المقتحمين لملكيتهم وسيادتهم على المسجد الأقصى.

حسب ما يقوله اليهود، بأن خراب الهيكل الأول قد حدث عام 576 قبل الميلاد على يد الملك البابلي نبوخذ نصر، ولم يسمح لليهود بالعودة الى القدس إلا بعد 70 عاماً على يد الملك الفارسي كورش، الذي اعادهم الى ديارهم وسمح لهم ببناء هيكلهم الثاني، هذا الهيكل الذي جرى تدميره على يد الإمبراطور الروماني تيطس، 70 ميلادي، وبالتالي اتى التاسع من آب ذكرى خراب الهيكلين بنفس الموعد بعد 600 عام.

ويعتبر اليهود الذين يزعمون بوجود هيكلهم مكان مسجد قبة الصخرة، هو مركز حياتهم الدينية، وهو اقدس مكان ديني عندهم، ولذلك يجب أن تفرض سيادتهم وسيطرتهم عليه، وأن يجري العبور به من الزمن الإسلامي إلى الزمن اليهودي، ويوظفون لتحقيق ذلك كل اجهزتهم ومؤسساتهم ونفوذهم في القضاء والأمن والشرطة والجمعيات المتطرفة، ويعتبرون بان الأوضاع الحالية توفر لهم الفرصة السانحة، حيث العالم منشغل بمقتلة المجاعة والحصار على قطاع غزة، وكذلك حالة "الموات" العربي والإسلامي، لكي يفرضوا وقائع جديدة في الأقصى، تتجاوز قضية التقسيم الزماني والشراكة في المكان، والشراكة في المكان تعني ان يكون مقابل الشيخ المسلم حاخام يهودي ومقابل المصلي المسلم مصل يهودي ومقابل الطفل الفلسطيني طفل يهودي، وان لا تبقى الاقتحامات وفق النسق السابق عبر باب المغاربة تحت حماية وحراسة عناصر الشرطة الإسرائيلية والخروج من باب السلسلة، بل أن تجري عمليات الاقتحام بحرية وبدون حراسة من أكثر من باب من بوابات الأقصى، وعلى شكل استباحة كاملة، دون التقيد بفترة زمنية محددة، وأن يتم نزع الإشراف الإداري للأوقاف الإسلامية على الأقصى، وأن يجري "تجويف" وسحب الوصاية الأردنية عن الأقصى، وكذلك منع الحارس من التواجد في الأقصى.

يسود الاعتقاد عند اليهود بأن خطيئتهم هي سبب دمار الهيكل، فعلى سبيل المثال يقولون بأن عبادتهم للأصنام وممارساتهم للعلاقات المحرمة، وسفكهم للدماء، كانت سبباً في خراب الهيكل الأول، في حين خراب الهيكل الثاني، كان بسبب انتشار الكراهية بينهم.

وتعتبر ذكرى خراب الهيكل، ذكرى حزن وحداد يمتنعون فيه عن تناول الطعام من مغيب شمس يوم الهيكل حتى بزوغ نجمة الفجر في اليوم التالي، وفي هذا اليوم يمتنعون عن لبس ملابس رسمية، ويكتفون بملابس بسيطة، ويمتنعون عن الحلاقة وقص رؤوسهم ولحاهم، وللتكفير عن خطاياهم، وذنوبهم، يعملون على احضار  ذبيحة الى  مكان الهيكل المزعوم في "يوم الغفران".

في ظل سعي الصهيونية القومية والدينية الى تحويل دولة الاحتلال الى دولة شريعة "هالاخاه"، واشراف بن غفير ما يعرف بوزير الأمن القومي الإسرائيلي على عمليات الاقتحام والتهويد للأقصى والمشاركة فيها لتسع مرات منذ توليه منصبه كوزير في حكومة نتنياهو، وفي ظل حالة التطرف والتماهي ما بين المجتمع الإسرائيلي وحكومته، وفي ظل الحالتين العربية والإسلامية البائستين، وردود الفعل التي لا تتجاوز بيانات شجب واستنكار خجولة، والتي تكرس المقولة عن العرب والمسلمين، بأنهم ليسوا أكثر من ظاهرة صوتية "يجعجعون" و"يبعبعون"، صوتهم كالطبل" مرتفع، يحدث ضجيجاً دون أثر وذاكرتهم قصيرة كذاكرة السمكة، التي سرعان ما تتجاوز الحدث والفعل.

سلسلة عمليات الاقتحام للأقصى بدأت منذ عام 2000، وكانت تسير بوتائر عالية، في الأعوام التي تلته، وبأعداد أكبر، وفي كل عملية اقتحام جديدة، كان يحرص المقتحمون، على ان يفرضوا وقائع جديدة على طريق التهويد للأقصى، وأن يمارسوا طقوسا تلمودية وتوراتية جديدة أيضاً، تجسد استكمال ما يعرف بطقوس احياء الهيكل المعنوي، والمتمثلة بإدخال شالات الصلاة واللفائف السوداء والدخول بلباس الكهنة البيضاء، واداء طقوس الصلاة فردية وجماعية وبصوت علني والنفخ في البوق والسعي لإدخال قرابين الفصح النباتية والحيوانية الى ساحات الأقصى، وممارسة ما تعرف بطقوس السجود الملحمي، أي انبطاح المستوطنين على وجوههم كاعلى شكل من أشكال الطقوس التلمودية والتوراتية، ورفع العلم الإسرائيلي في ساحات الأقصى، واجراء مراسم زواج وتعميد في ساحات الأقصى، وتحويل ساحاته الى حلقات رقص وغناء.

هم باستكمال ما يعرف بإحياء طقوس الهيكل المعنوي، يعملون على ترجمة اقامة الهيكل الثالث بشكل فعلي بدل مسجد قبة الصخرة، من خلال القيام بذبح واحدة من البقرات الحمراء التي استجلبوها من ولاية تكساس الأمريكية، والتي تم استولادها جينياً، جيث جرى تخزينها في مكان آمن في منطقة بيسان، لكي تبلغ عمرها الشرعي وهو عامان، وبعد ان بلغت تلك البقرات عمرها الشرعي، فالمخطط السعي لذبح واحدة منها في ساحات الأقصى، حيث سابقاً كان يخطط لذبح واحدة منها على جبل الطور، ولكن الآن يرون أن تذبح في ساحات الأقصى، وأن يتم نثر رمادها على أكبر عدد من الحاخامات، لتجاوز قرار الحاخامية الدينية العليا، بعدم الصعود الى ما يعرف بجبل الهيكل (المسجد الأقصى)، دون بند التطهر من ما تعرف بنجاسة الموتى او القبور، وبنثر هذا الرماد، سنكون أمام " تسونامي" من الاقتحامات، فإذا كانت الاقتحامات اليومية قبل ذلك في الأيام العادية لا تزيد عن 100 – 150 متطرفا، سنكون امام 1000 – 1500 متطرف يقتحمون الأقصى، وهذا يعني فرض واقع جديد، شراكة في المكان وتخصيص مكان لهم من اجل اداء صلواتهم وطقوسهم التلمودية والتوراتية، ويبدأ ذلك بإقامة كنيس لهم في المنطقة الشرقية من الأقصى، بدل مصلى باب الرحمة.

خطط تهويد الأقصى لا تتوقف، وتوظف فيها الجماعات التلمودية والتوراتية والحاخامات والمؤسسة الرسمية وبدعم واسناد رسمي، موجود في مؤسسات القضاء والشرطة والأمن، كل إمكانياتها وطاقاتها، واذا ما استمرت الحالة العربية والإسلامية ومواقفها وردود فعلها على ما هي عليه الآن، فمن غير المستبعد أن نجد أنفسنا في الأقصى قريباً، بوضع شبيه لما هو عليه الحرم الإبراهيمي في الخليل، حيث حسمت اسرائيل سيادتها وسيطرتها عليه، بعدما قامت بنقل المسؤولية الإدارية عنه، من بلدية الخليل الى المؤسسة الدينية اليهودية في مستوطنة "كريات أربع".


أقلام وأراء

الأحد 03 أغسطس 2025 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

مع الأسرى.. ضد الإبادة والاحتلال

يصادف اليوم الأحد الثالث من آب، اليوم الوطني والعالمي لنصرة الأسرى في سجون الاحتلال، ويأتي هذا اليوم في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية في غزة واشتداد معاناة الأسرى الفلسطينيين الذين يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب ولأقسى أشكال التنكيل، وهم في كل لحظة يستصرخون الضمائر الحية في هذا العالم، لنصرتهم والدفاع عن حقهم في الحياة وعن حريتهم المنشودة، وعودتهم إلى بيوتهم وعائلاتهم، وإطلاق سراحهم من قبور الموت وزنازين العزلة وسجون القهر والقمع.

اسمي ربيع، معتقل منذ نيسان ٢٠٠٤، وأمضيت حتى اليوم ٢١ عامًا وأربع أشهر، أتوق للعودة إلى بيتي وعائلتي وإلى وحضن أمي وأبي، وهذا حقي، فلست مجرمًا كما يدعي المحتل، بل مناضل سعيت لأجل حرية بلادي ووطني وشعبي، وناضلت من أجل ذلك الحق الذي كفلته كل شرائع الأرض والسماء، لكنه زمن الاحتلال الآثم، الذي حاصر أيامنا وأحلامنا وقتل أوقاتنا وضحكاتنا، ويمنعنا من العيش بحرية وكرامة كبقية شعوب الأرض.

اسمي ربيع، كنت متفوقًا في دراستي ومستعدًا لبلوغ حلمي في إتمام تخرجي من الجامعة، بيد أن المحتل زجّ بي في غياهب الاعتقال، وتهمتي فلسطين التي أحبها حرة، مستقلة، ومستقرة، فأخذني حبيس الاعتقال، وكثيرًا ما زج بي داخل زنازين لا تدخلها شمس ولا يمر منها الهواء.

اسمي ربيع، أحنّ لبيتنا في مخيم الدهيشة، حيث ولدت لعائلة تم تهجيرها من بلدة دير الهوى إبان النكبة الكبرى، فهوت بنا الأقدار لنحطّ لاجئين في مخيم الدهيشة التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين.

اسمي ربيع، أحببت البلاد كما تحبون، وعشقت تراب الوطن كما تعشقون، وتقدمت ساحة الفداء والتضحية، وصنعت من فرط الهوى لدير الهوى ألف محاولة للعودة، وحفظت نشيد البلاد في دمي وروحي وجسدي.

اسمي ربيع، أتطلع للخروج من هذا السجن المؤبد، ومن أقبية الاعتقال وزنازين الموت، وأواصل حمل الأمل في قلبي رغم عتمة الزنازين، وأُبقي شعلة الإيمان بالحرية مشتعلة مهما طال الظلم وتعمّق القيد. إن صوتي من خلف القضبان ليس نداء استسلام، بل صرخة حق لا يموت، ووصية حب لوطنٍ لا يُنسى. أؤمن أن فجر الحرية آتٍ، وأن شعبي الذي صمد في وجه الإبادة والاحتلال لن يخذل أسراه، فنحن لسنا أرقامًا في سجون العدو، بل حكايات نضال سترويها الأجيال.

اسمي ربيع، لم تكسرني محاولات السجان، ولم تهزمني كل أدوات التنكيل والعذاب، قاومت ذلك بعنفوان الحر الصادق، صاحب الحق الذي لا ولن يُهزم، يسكنني الأمل بالحرية القادمة، فلا غرفة التوقيف باقية ولا قيد السلاسل.


أقلام وأراء

الأحد 03 أغسطس 2025 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تموت جوعاً وإسرائيل تبحث عن متهم بديل

غزة تموت جوعاً هذا ليس شعاراً ولا عنواناً مثيراً بل واقع مرير يعيشه أكثر من مليوني إنسان تركوا لمصيرهم داخل أكبر سجن مفتوح في العالم. لم تعد القضية تتعلق بالقصف والدمار فقط بل بالجوع القاتل الذي يحاصر السكان من كل الجهات الناس. هناك لا يبحثون عن كرامة أو حرية أو وطن بل عن وجبة تسد رمقهم وعن جرعة ماء تبقيهم على قيد الألم. أطفال يموتون في أحضان أمهاتهم لأن أجسادهم الهزيلة لم تعد تحتمل الانتظار وأمهات يحضن الموت بصمت لأن لا غذاء في البيوت ولا دواء في المستشفيات ولا أمل في الأفق. المجاعة لم تعد خطرا محتملا بل أصبحت واقعا دامغا ومقصودا والموت لم يعد نتيجة الحرب بل هدف من أهدافها.

 ما يحدث في غزة اليوم لا يمكن تفسيره إلا باعتباره جريمة حرب ممنهجة ترتكبها إسرائيل بدم بارد وعلى مرأى من العالم. لم يعد السلاح وحده هو الأداة بل الحصار والتجويع والحرمان الكامل من أساسيات الحياة إسرائيل التي تحكم الخناق على غزة منذ سنوات صعدت خلال الأشهر الأخيرة أساليب عقابها الجماعي حتى وصلت إلى درجة منع الغذاء عن المدنيين وتحويل الخبز إلى حلم والماء إلى غنيمة .

في بعض المناطق يتقاسم الأطفال قطعة خبز واحدة في اليوم وفي أخرى يقتل المدنيون في طوابير انتظار الطعام برصاص الاحتلال. المجاعة ليست نتيجة الحرب بل أداة من أدواتها، والجوع لم يعد كارثة طبيعية بل سياسة مدروسة لكن إسرائيل لا تكتفي بذلك بل تتجاوز الجريمة إلى التزوير العلني. فبعد أن حاصرت وقتلت وجوعت بدأت تبحث عن مخرج من الورطة الأخلاقية والسياسية التي وقعت فيها، وبدلا من الاعتراف بمسؤوليتها المباشرة راحت تتهم الآخرين وتحمل دولاً مجاورة مسؤولية ما اقترفته بيديها. مصر كانت أول المتهمين، فجأة بدأت إسرائيل تروج بأن مصر هي من تحاصر غزة وأنها من تمنع إدخال الطعام وأنها تغلق معبر رفح عمداً. حملة تضليل منسقة تهدف لتشويه صورة مصر أمام الرأي العام الغربي وتحويل الأنظار عن الجاني الحقيقي. إسرائيل في الحقيقة لا تسعى فقط لتبرئة نفسها من الجريمة بل تريد أكثر من ذلك أن تجر مصر عمداً إلى دائرة الاتهام لتقاسم الجريمة معها وخلق حالة من الغموض الأخلاقي. في نظر العالم هي لا تريد أن تتحمل وحدها وزر المجاعة بل تخطط منذ الآن لأن تقول لاحقا لسنا وحدنا من أخطأ مصر أيضا أخطأت وكانت شريكة في الحصار، كانت متواطئة في تجويع غزة. إنها محاولات مكشوفة لخلط الأوراق وتقسيم المسؤولية كي تظهر لاحقا في قاعات التحقيق الدولية أو في تقارير المنظمات الأممية كطرف من أطراف متعددة لا كجانية وحيدة. هذا ليس عفويا ولا ارتجاليا بل مدروس بعناية، جزء من خطة تمهد للمستقبل حيث تسعى إسرائيل لأن تتبرأ تدريجيا أمام المجتمع الدولي عبر جر مصر إلى منطقة الاشتباه ثم وضعها في مرمى المساءلة هي تعرف تماما أن فضيحة المجاعة ستفتح يوما ما وأن السؤال سيطرح من الجاني، ومن كان يعلم وسكت ومن أغلق الأبواب، ولذلك تبدأ الآن بتمهيد الإجابة التي تريدها، لسنا وحدنا لكن الوقائع تقف ضدها إسرائيل التي تسيطر على كل شيء من الجو إلى البحر والتي تتحكم بالمنافذ وتراقب الحدود والتي تمنع دخول المساعدات، وتعيق مرور الشاحنات وتهدد العاملين في الإغاثة. لا يمكنها أن تتهرب إنها الدولة الوحيدة التي بيدها القرار وهي من أغلقت كل الأبواب وهي من استهدفت من حاول فتحها. ولأن الجوع وحده لا يكفي تمضي إسرائيل في سياسات إذلال الغزيين وتفريغهم من كرامتهم وتحويلهم إلى طوابير من المتسولين على شاحنات الأمم المتحدة. الناس هناك لم يعودوا مواطنين بل أجساد تنتظر الغذاء والنجاة. الموت أصبح لغتهم اليومية المشهد ليس فقط عارا أخلاقيا، بل وصمة في جبين الإنسانية بأسرها لكن المسؤولية ليست جماعية كما تحاول إسرائيل الإيحاء. هناك فاعل مباشر وهناك من قرر، وهناك من نفذ. كل طفل مات جوعا في غزة قتل مرتين، مرة حين أغلق المعبر ومرة حين حاول العالم أن يبحث عمن يلومه غير القاتل. كل أم فقدت جنينها بسبب سوء التغذية، وكل مسن انهار وهو ينتظر علبة حليب. هو دليل إضافي على أن إسرائيل تمارس أقذر أنواع القتل، القتل بالجوع، القتل بالمنع، القتل بالإذلال. غزة اليوم لا تطلب الشفقة ولا تناشد الضمير العالمي كما كانت تفعل. غزة تموت أمام الجميع وإسرائيل هي الجلاد. محاولات تل أبيب لتزييف الحقيقة لن تنجح فالجريمة موثقة وشهودها بالملايين. إسرائيل قد تحاول أن تقنع العالم أن مصر أو غيرها هي من يتحمل مسؤولية ما يحدث لكنها نسيت أن العالم تغير وأن الجثث لا تكذب وصراخ الأطفال لا يمكن تزييفه. الجوع في غزة ليس لعنة بل قرار إسرائيلي بامتياز مجاعة مخطط لها لتدمير ما تبقى من صمود الإنسان الفلسطيني، وعلى هذا العالم إذا تبقى فيه شيء من الضمير أن يقولها صراحة، من جوع غزة هي إسرائيل ولا متهم آخر، وما يثير المرارة أكثر أن إسرائيل التي تدعي أنها قامت على أنقاض المذابح والمحرقة والتي يفترض بها أن تكون أكثر دول العالم وعيا بخطورة تجويع البشر وتعذيبهم جماعياً لم تتعلم من التاريخ شيئاً بل يبدو أنها بدل أن تتعلم من المحرقة أعجبت بها، وكأن الضحية القديمة أصبحت تلميذاً وفياً للجلاد. ما تقوم به حكومة نتنياهو في غزة يشبه، بل يفوق أساليب النازية في قسوته وتجريده للإنسان من إنسانيته، لكن الفرق أن هتلر في النهاية أحرق نفسه حين ضاقت به الدنيا، وضاق به التاريخ، ونتنياهو بمساره الحالي لا يسير إلا في الطريق ذاته، طريق الخراب العزلة والنهاية المذلة. قد يظن نتنياهو أنه يكتب مجده الآن وأنه سيكون بطل إسرائيل الأول، لكن الحقيقة أن أول من سيلعنه هو الشعب الإسرائيلي نفسه، وأول من سيبصق في وجهه هم أولئك الذين يشعرون بالعار من هذه المجازر والذين لا يريدون أن يرتبط اسم دولتهم بدماء الأطفال وصور الجثث الهزيلة. سوف يلحق العار حكومة نتنياهو إلى أبد الآبدين ولن ترفع صورته كما يتوهم بل ستطبع في كتب التاريخ على صفحة سوداء إلى جانب أسوأ الطغاة الذين لطخوا القرن العشرين والقرن الحادي والعشرين بالخزي والجريمة. الدم لا يمحى بالتبرير، والعار لا يغسل بالإنكار، وستبقى غزة رغم الألم شاهدة وستبقى الأفران الباردة التي يموت فيها الأطفال جوعاً وصمة لن تمحى عن وجه من قرر ونفذ واحتفل.

أقلام وأراء

الأحد 03 أغسطس 2025 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

لا تغيير على بوصلة الهدف


 


 

توهمت أن الوقفة الاحتجاجية في تل أبيب من قبل الجزء المنشق عن الحركة الإسلامية، تستهدف السفارة الأميركية، احتجاجاً على مشاركة واشنطن في دعم المستعمرة الإسرائيلية وإسناد حربها المجنونة المتطرفة الفاشية ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وسائر أراضي فلسطين وخاصة مخيمات الضفة الفلسطينية.

لأول نظرة توهمت أن الوقفة الاحتجاجية، وخطاب كمال خطيب نائب رئيس الفريق المنشق عن الحركة الإسلامية، تتم أمام السفارة الأميركية، وفوجئت أنها وقفة احتجاجية أمام السفارة المصرية وأين في تل أبيب؟!

ذُهلت واستغربت استهداف سفارة عربية وأين في تل أبيب! لو كانت في عاصمة عربية، لخطر على بالي أي حجة تستوجب الاحتجاج على السفارة المصرية ولكن في تل أبيب!

أفهم أن يافا تل أبيب وأم الفحم واللد والرملة وعكا وكفر قاسم إلى رهط في الجنوب مدن تم احتلالها وطرد جزء من شعبها، وتم استحضار يهود أجانب ليسكنوا، ويستوطنوا فيها، على أرض غير أرضهم، وعلى حساب شعبها الفلسطيني وأصحابها الأصليين، أفهم ذلك أن فلسطينيي مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، ما تزال ثقة قواهم السياسية من الجبهة الديمقراطية إلى الحركة العربية للتغيير إلى التجمع الوطني الديمقراطي إلى الحزب الديمقراطي العربي إلى حركة كرامة ومساواة، إلى أبناء البلد يؤمنون ويُصرون على أن البلد لا تزال بلدهم، ويتصرفون على هذا الأساس رغم الإجراءات والقمع والبطش والسلب الإسرائيلي، أفهم ذلك، ولكن لا أفهم أن تحتج حركة سياسية عربية فلسطينية إسلامية على السفارة المصرية في تل أبيب، هذا إذا توفر سبب جوهري للاحتجاج، أما وأن المذابح والجوع والقتل والتدمير يتم على يد جيش المستعمرة، ووزارتها ورئاسة أركانها التي تقود الجرائم ضد الفلسطينيين تقع في تل أبيب، ويصل الغباء السياسي وضيق الأفق لدى كمال خطيب ورئيسه رائد صلاح وأتباعهما ليحتجوا على السفارة المصرية ويهتفوا ضد مصر والأردن والسعودية والإمارات، فهذا ما لا يمكن فهمه واستيعابه لا سياسياً ولا أخلاقياً ولا إسلامياً!!.

عائلات الأسرى الإسرائيليين يحتجون على مواصلة نتنياهو وفريقه الحاكم، الحرب على غزة، فتحتج عائلات الأسرى في تل أبيب ضد وزارة الحرب ورئاسة الأركان، بينما أنصار كمال خطيب ورائد صلاح يحتجون في تل أبيب ضد السفارة المصرية ! إجراء وتوجه وخيار معيب وفيه من الخطأ والخطيئة ما يُعيب سلوكهم وخيارهم!!

القوى السياسية في مناطق 48، بقيادة لجنة المتابعة العليا يضربون عن الطعام لمدة ثلاثة أيام في يافا تل أبيب ضد السفارة الأميركية وضد وزارة الجيش ورئاسة الأركان، تضامناً مع شعبهم الذي يتعرض للقتل والتدمير والاغتيالات المتعمدة بهدف تقليص الوجود البشري الفلسطيني على أرض فلسطين بالقتل أو بالدفع للتهجير، ويقومون بتظاهرات احتجاجية في العديد من المدن العربية الفلسطينية من مدن الشمال إلى المثلث في منطقة الوسط، وتمتد إلى النقب، مروراً بمدينة يافا حيث شاركت في مظاهرتها الاحتجاجية شخصيات إسرائيلية تقدمية ضد الاحتلال، بينما أنصار كمال خطيب ورائد صلاح يحتجون ضد السفارة المصرية ويهتفون ضد الأردن والسعودية والإمارات، فعلاً توجه عجيب في خلط الأرواق، وتغيير بوصلة العمل والهدف، بدلاً من توجيه الرفض والاحتجاج والتنديد وفضح سلوك المستعمرة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني يتم تغيير بوصلة الاحتجاج نحو الأطراف العربية، قرار غير مفهوم، غيرمقبول، فيه من الغباء السياسي الذي يزيد عن حدود العقل، والفهم والقبول!

أقلام وأراء

الأحد 03 أغسطس 2025 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

عظام من غزة

رجلٌ من غزة،

هيكلٌ ناشف، عظامٌ تصطكُّ ببعضها كأنها تسأل:

"هل أنا حيّ؟ أم أنّ الموتَ نسي أن يأخذني؟"‪.‬


عينان مفتوحتان…

لا على الحياة، بل على دهشةٍ مرّة،

دهشة الجائع حين لا يجد حتى موتاً يشبعه.


ليس واضحاً:

هل هذه النظرة من الجوع؟

أم من قهرٍ صامتٍ كقبورنا؟

أم من خوفٍ مُعلّق بين السماء والسقف؟

أم من خيبةٍ أعمق من الحصار؟

خيبة من العالم، من العدالة،

من كل ما تُسمّونه "إنسانية".


الرجل لا يبكي...

لأن الدمع ترف، والماء شحيح،

ولأن البكاء في غزة ترف لا يقدر عليه سوى الأحياء.

أيها العالم:

هل تسمع؟ هل تحس؟

هذا الذي يتهاوى أمامنا لم يكن متسولاً،

كان أباً، وكان معلماً، وكان إنساناً،

لكنكم أشعلتم إبادة،

أغلقتم المعابر،

تركتموه يصير هيكلاً عار إلا من الكرامة،


أيّها العالم،

هل تُدرك معنى أن تصير العظام لافتة احتجاج؟

أن تكون نظرة الجائع أكثر فصاحة من كل برلماناتكم؟

أن تصير الخيبة وجهاً لا يُغلق عينيه،

حتى بعد الموت؟


رجلٌ من غزة…

لم يمُت من قذيفة،

ولا من قلة الطعام،

بل من فائض الكذب،

من صمتٍ عالميٍ أشدّ وقعاً من كل الانفجارات،

هيكل من غزة، لا يسقط اليوم من الجوع فحسب،

بل من الخيانة.

لو عدت حياً،

لما طالبت بطعام،

بل بسؤال واحد:

لماذا كل هذا الموت يحتاج إذناً كي يدان؟

ولماذا نحن فقط نحتاج أن نموت كثيراً؟

كي يقال عنا بشر،


جسدي العظمي هو غزة الآن،

مت جوعا، لكن ليس لأن الطعام لم يكن موجوداً،

بل لانكم أغلقتم الطرقات،

وجعلتم من الحصار سمسرة،

واستثمرتم الموت في اقتصاد الإبادة،

الجوع في غزة صار صناعة ثقيلة،

أرباح،

الموت يباع بالجملة،

أنا ميت الآن،

لكن صمتي لن يكون صفقة


أقلام وأراء

الأحد 03 أغسطس 2025 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس.. حيث تُختنق العدالة تحت عباءة القانون

في القدس، لا تحتاج إلى ساعة لتعرف التوقيت، بل إلى قلب.

فكل شيء فيها يمر عبر القلب: الطريق، الجدار، البوابة، وحتى الأحكام القضائية.

تبدو المدينة في ظاهرها ساكنة، لكن تحت حجارتها، وتحديدًا في حيّ الشيخ جراح، تدور أشرس معارك القرن: معركة الوجود الفلسطيني، لا بالسلاح، بل بورقة وقرار وأمر إخلاء.

الحدث الأخير لم يكن سوى حلقة في سلسلة طويلة من الألم المنهجي، إذ تواجه عائلة صالح دياب أمرًا بالإخلاء من بيتها الذي تقيم فيه منذ عقود، رغم امتلاكها وثائق إقامة وتاريخًا محفورًا في الجدران.

القرار، الصادر عن المحكمة المركزية الإسرائيلية، لا يحمل فقط توقيع قاضٍ بل توقيع حقبة كاملة من التهويد الصامت، الذي يُدار على هيئة قانون.

والمُدهش – بل المُفجع – أن المحكمة لم تُنكر أحقية الإقامة، بل وافقت على استمرارها... مقابل دفع إيجار لجهات استيطانية غاصبة تدّعي ملكية الأرض قبل عام 1948.

أيّ قانون هذا الذي يحكم بين الضحية والجلاد بمنطق "تقاسم الغنيمة"؟

وكيف يتحول الفلسطيني – وهو صاحب البيت قبل النكبة وبعدها – إلى "مستأجر محميّ" فقط لأنّ الجهة المقابلة تملك مستندًا عثمانيًا مُزورًا أو معقودًا على أرض لم تكن في يوم من الأيام فارغة من الحياة؟

القدس اليوم تعيش صراعًا قانونيًا مركبًا، فيه المحكمة ليست ساحة عدل بل امتداد مباشر لمؤسسة الاحتلال.

والمحامي الفلسطيني لا يحمل ملفًا فقط، بل يحمل ذاكرة شعب، فيما القضاة ينظرون إلى قضيته وكأنها عبء إجرائي، لا مأساة شعب يُسلب منه بيته حجرًا حجرًا.

نعم، هناك محكمة، وهناك جلسات استماع، وهناك أوراق.

لكن هناك أيضًا ميزانٌ مختلّ، يُرجّح كفة المستوطن، حتى لو حضر بلا تاريخ ولا أثر.

المحكمة تُقرر، لكن قراراتها لا تنبع من النصوص وحدها، بل من إرادة سياسية تريد القدس بلا فلسطينيين.

لا يُفهم هذا إلا في ضوء ما صدر عن محكمة العدل الدولية في لاهاي في تموز الماضي، حين أكدت أن الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية "غير قانوني"، وأن وجود المستوطنات فيها يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.

بل طالبت المحكمة إسرائيل بالانسحاب الكامل وتعويض الفلسطينيين، ودعت العالم إلى الامتناع عن دعم الاحتلال بأي شكل.

لكن من يقرأ؟ ومن يسمع؟

حين يصدر حكم في لاهاي، تُحتفى به المؤسسات الحقوقية، لكنه لا يعطل أمر إخلاء واحد في القدس.

وها نحن اليوم، نشهد محاكم إسرائيلية تُجبر فلسطينيين على قبول الإقامة في بيوتهم... بشروط الغازي.

وإذا رفضوا، ورفعوا الصوت، نُعتوا بـ"المخربين".

وإذا قبلوا، وصمتوا، ماتوا قهرًا في وطنٍ أصبحوا فيه زوّارًا مؤقتين.

هذه ليست مجرد قضية ملكية، بل قضية كينونة.

إنها معركة يومية يخوضها المقدسيّ العادي وهو يفتح نافذته، أو يدفع ضريبة، أو يتلقى بلاغًا بالمثول أمام محكمة تمارس عليه نوعًا خاصًا من الاستعمار القانوني.

 

لقد آن الأوان أن نتوقف عن استخدام مصطلحات "النزاع العقاري" و"الخلاف القانوني"، ونسمّي الأشياء بأسمائها:

ما يحدث في القدس هو تطهير حضري منظَّم، تتعدد فيه الأدوات وتبقى النتيجة واحدة: اقتلاع الإنسان الفلسطيني من مدينته باسم القانون.

القدس، تلك المدينة التي نُحبها حتى الألم، تستحق أكثر من بيانات إدانة باردة، ومن محامين يترافعون داخل حدود المستحيل، ومن بيانات صحفية تقف عند "نستنكر ونشجب".

إنها تستحق وقفة ضمير عالمي.

تستحق أن يُعاد النظر في شرعية نظام قضائي يفرض سيادة دولة محتلة على شعب أعزل.

وتستحق أن نتحدث عنها لا بصفتها ملفًا سياسيًا، بل جرحًا أخلاقيًا مفتوحًا على البشرية كلها.

أقلام وأراء

الأحد 03 أغسطس 2025 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في تسونامي الاعتراف بدولة فلسطين

يشهد ملف الاعتراف بدولة فلسطين انقسامًا واضحًا يعكس تعقيدات الجغرافيا السياسية والمصالح الاستراتيجية. حتى الآن، اعترفت 12 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي بفلسطين، بينما لا تزال 15 دولة أخرى تتردد في اتخاذ هذه الخطوة رغم تأكيدها دعم حل الدولتين.

في قصر فرساي، وخلال مؤتمر باريس للسلام عام 1919، وُلدت شعارات العصر الحديث حول تقرير المصير للشعوب، مستلهمة من المبادئ الأربعة عشر للرئيس الأمريكي وودرو ويلسون التي شكّلت حجر الأساس لحق الشعوب في تقرير مصيرها كركيزة أولى لتحقيق السلام والاستقرار. وها قد اعلن الرئيس الفرنسي ماكرون عن نيته بالاعتراف في أيلول خلال اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك وشهدنا "تسونامي" دبلوماسياً لنوايا دول عظمى للاعتراف بالدولة الفلسطينية. ردود فعل تعكس ازدواجية المواقف بين الاعتراف والدعوة لحل الدولتين على حدود ١٩٦٧ أو التردد الذي يجسد ازدواجية المعايير ودعم الصهيونية وإرهاب دولة الاحتلال. تاريخيًا، العالم منقسمً بشأن مسألة الاعتراف بفلسطين، وهو ما يعكس ارتباطات تاريخية مختلفة ومستويات متفاوتة من التبعية للمواقف الإسرائيلية أو الأمريكية.

اليوم، مع تصاعد الخطاب الأمريكي الذي ينكر حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم ويدفع نحو شرعنة الضم والاحتلال والتهجير، وبعد فرض عقوبات بعدم اصدار فيزا لممثلي منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، يجد الأوروبيون أنفسهم أمام اختبار حقيقي: هل يبقى موقفهم محصورًا في الإدانات والبيانات الدبلوماسية، أم أنهم مستعدون للانتقال إلى سياسات حقيقية تدعم الحق الفلسطيني؟

بيان وزراء الخارجية الـ15 بعد أكثر من عامين من حرب الإبادة والجرائم والانتهاكات التي ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية في فلسطين، كل أعضاء المنظومة الدولية عليهم التزامات قانونية وقد يلاحقون قضائيا في محاكمهم المحلية والمحاكم الدولية وهذا قد يبرر صدور بيان مشترك لخمسة عشر وزير خارجية من أندورا، أستراليا، كندا، فنلندا، فرنسا، آيسلندا، إيرلندا، لوكسمبورغ، مالطا، نيوزيلندا، النرويج، البرتغال، سان مارينو، سلوفينيا وإسبانيا يدعو لحملة للاعترافات بالدولة الفلسطينية مع اجتماع الجمعية العامة في نيويورك سبتمبر المقبل. 

تم افتتاح البيان بإدانة ما وصفه بـ"الهجوم الإرهابي البشع" في 7 أكتوبر، دون الإشارة المتوازنة إلى سياق الاحتلال المستمر والجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين منذ سبعة عقود، مما يوحي بأن هذه الدول ما زالت تقدّم تبريرًا سياسيًا ضمنيًا لإسرائيل. هذا التوازن المختل في صياغة المواقف هو ما يُضعف أثر أي مبادرة لاحقة تتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني.

البيان بدا في ظاهره خطوة متقدمة على طريق الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لكنه في جوهره يعكس سياسة العصا والجزرة – الأخذ والعطاء التي لطالما وُجهت للقضية الفلسطينية تحت إطار دبلوماسية القسر والضغوط والإملاءات المتكررة.

فبدلاً من التعامل مع مسألة الاعتراف باعتبارها حقًا أصيلًا لشعب لا يقبل التفاوض على وجوده وحقوقه، جاء البيان محمّلاً بجملة من الإملاءات المبطّنة. الوزراء رحّبوا بالتعهدات التي أعلنها الرئيس محمود عباس في 10 يونيو/حزيران 2025، لكن هذه التعهدات - التي تضمنت ست نقاط محددة - لا يمكن قراءتها خارج إطار شروط سياسية ستُستخدم لاحقًا كورقة ضغط على الرئيس الفلسطيني:

    1. إدانة هجمات 7 أكتوبر 2023.

    2. الدعوة إلى الإفراج عن الرهائن ونزع سلاح حماس.

    3. إنهاء مخصصات الأسرى.

    4. إصلاح النظام التعليمي.

    5. الدعوة إلى انتخابات خلال عام لتجديد الشرعيات.

    6. القبول بمبدأ الدولة الفلسطينية المنزوعة السلاح.

لا يمكن تجاهل أن هذه النقاط سُجّلت في البيان بشكل واضح، بما يجعلها مُلزمة سياسياً في أي مسار دبلوماسي لاحق. ومن هنا تكمن خطورة المرحلة: الثمن الذي يُطلب مقابل الاعتراف بالدولة الفلسطينية هو المزيد من الالتزامات على الفلسطينيين بدلًا من محاسبة إسرائيل على جرائمها.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار أهمية خطوة الاعتراف نفسها. فالدبلوماسية تتطلب اليوم موقفاً فلسطينياً رسمياً يُشيد بهذه القرارات، لكنه في الوقت ذاته يضع شرطاً واضحاً وزمنياً لإنهاء الاحتلال كمدخل وحيد لأي مسار سلمي استراتيجي: إنهاء الاحتلال خلال إطار زمني محدد، وفقاً لما نص عليه الرأي الاستشاري الأخير لمحكمة العدل الدولية.

أما الحديث المتكرر في البيان عن "اليوم التالي لغزة"، فيجب أن يكون مسألة فلسطينية خالصة، يحدد ملامحها الشعب الفلسطيني بكافة مكوناته، لا وفق وصفات مفروضة من الخارج أو إقصاء مسبق لأي طرف سياسي.

الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية إن تحقق، سيمثل خطوة مهمة على الطريق الطويل نحو الحرية والاستقلال. لكن النجاح الحقيقي لن يتحقق إلا عندما تبقى البوصلة واضحة: الاحتلال هو أصل المأساة، وإنهاؤه هو المدخل الحقيقي لأي سلام عادل ودائم، بعيداً عن مقايضة الحقوق بالشروط.

الواقع يتطلب من هذه الدول أن تتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية عبر فرض العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية على إسرائيل، وربط أي مسار تطبيع أو علاقات طبيعية بإنهاء الاحتلال، بدل الاكتفاء بالبيانات. كما يجب أن يُفرض الاعتراف بالدولة الفلسطينية كحقيقة سياسية وقانونية للضغط على إسرائيل ووقف إفلاتها من العقاب على الجرائم التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني.

على مدار العقود الثلاثة الماضية، ظل الخطاب الأجنبي ملتزمًا بحل الدولتين، بينما تواصل إسرائيل فرض وقائع استعمارية على الأرض الفلسطينية قوضت أي فرصة للسلام او حل الدولتين مع إفلات كامل من العقاب بسبب الحصانة التي تتمتع بها دولة الاحتلال من المجتمع الدولي وعلى راسها الولايات المتحدة التي يوفر الغطاء القانوني والمالي والعسكري لإرهاب الدولة المنظم. فعدم اتخاذ أي إجراءات عقابية أو دبلوماسية قسرية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية يعد ترفًا سياسيًا ومماطلة دبلوماسية تشتري الوقت للمشروع الكولونيالي الاستيطاني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.

ما بعد الاعتراف، هناك عدة خطوات يمكن أن تتخذها الدول لتعزيز موقفها، منها:

1. فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على إسرائيل كدولة احتلال ومقاطعة ومحاسبة الاستيطان.

2. الاعتراف الكامل بفلسطين كدولة ذات سيادة على حدود 1967، بدلًا من الاستمرار في المراوغة الدبلوماسية.

3. احترام الأدوات القانونية الدولية لمحاسبة الاحتلال على جرائمه، بدلًا من الاكتفاء ببيانات الإدانة.

4. تحديد حدود اسرائيل المعترف بها دوليًا، بدلًا من السماح لها بالتمدد على حساب سيادة دول الجوار دون رادع.

5. فرض الحقائق القانونية والأممية بالتعامل مع دولة الاحتلال ووقف التسليح والافلات منن العقاب.

الاعتراف بالدولة بداية المسار لا نهايته، الدولة وتقرير المصير هو حق محفوظ للشعب الفلسطيني غير قابل للتصرف، وبعد التطورات القانونية والدبلوماسية وخاصة قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل لارتكابها جريمة الإبادة، ازدادت مسؤولية كل الدول الأعضاء وأصبحت في مرمى الاتهام والملاحقة القانونية، أعضاء المجتمع الدولي أمام التزامات أخلاقية وقانونية غير مسبوقة. لا يمكن إنكار أهمية الاعتراف بفلسطين كخطوة دبلوماسية، لكنه لا ينبغي أن يكون غاية بحد ذاته. المطلوب اليوم هو أن ترافق هذا الاعتراف سياسات حقيقية قادرة على فرض وقائع جديدة تعيد للقانون الدولي اعتباره وتحقق العدالة للشعب الفلسطيني. فإذا أرادت هده الدول أن تكون شريكًا حقيقيًا في السلام، فعليها أن تتجاوز الشعارات وتتجه نحو مواقف تترجم مبادئها إلى أفعال ملموسة، خاصة في ظل تصاعد التحديات التي تواجه الحق الفلسطيني في تقرير المصير نتيجة للسياسات الأمريكية الأخيرة. وبالعودة إلى علم السياسة، فإن الاعتراف الدولي خطوة مهمة، لكن السيادة على الأرض تبقى الهدف الأسمى للدبلوماسية والعمل السياسي لتجسيد حقوق الشعوب، ولن يتحقق ذلك بالاكتفاء بالبيانات أو انتظار التزامات لا تُترجم إلى أفعال. في عيون الشعب، كل هذه التطورات الدبلوماسية لا تحرك ساكناً ما دام يعاني من القهر والظلم والتجويع والحرمان والعنصرية والإرهاب والإبادة في ظل الاحتلال

عربي ودولي

الأحد 03 أغسطس 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

السيناتور بيرني ساندرز يحثّ الجمهوريين على معارضة التمويل العسكري لإسرائيل

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

قال السيناتور الأميركي بيرني ساندرز (من ولاية فيرمونت) يوم السبت بأن "60% من الأميركيين يعارضون حرب نتنياهو الوحشية ضد الشعب الفلسطيني"، ودعا الجمهوريين إلى معارضة تمويل حرب إسرائيل على غزة.

وقال ساندرز في منشور على موقع X: "نحرز تقدمًا في حثّ الديمقراطيين على التصويت ضد تمويل هذه الحرب . والآن حان وقت حثّ الجمهوريين. هل يرغب الجمهوري العادي في إنفاق مليارات الدولارات على تجويع الأطفال؟ لا أعتقد ذلك".

وأردف ساندرز قائلا : "لا يريد الأميركيون التواطؤ في المجاعة المتفاقمة والمجازر اليومية في غزة. يمتلك الكونغرس سلطة التصرف - استخدام نفوذنا المتمثل في مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية لمطالبة إسرائيل بإنهاء هذه المذبحة. سيُدين التاريخ من يتقاعس عن ذلك".

وكان ساندرز ينوه إلى التصويت الذي حدث مساء الأربعاء الماضي، 30 تموز ، للتصويت الذي رفض في مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قرار يحظر مبيعات الأسلحة الأميركية لإسرائيل، كاشفًا عن انقسامات جديدة بين الديمقراطيين ومُسلطًا الضوء على الإحباط المتزايد من سلوك إسرائيل في غزة، حيث صوت 27 ديمقراطيا  من أصل 48 عضوا في المجلس لصالح القرار في خطوة غير مسبوقة.

وفي مقال نشره في صحيفة "بوسطن غلوب" السبت، أشار ساندرز إلى التصويت قائلا: " هذا الأسبوع، وللمرة الثالثة خلال تسعة أشهر، نجحتُ في إجبار مجلس الشيوخ على التصويت لوقف شحنات الأسلحة إلى حكومة بنيامين نتنياهو في إسرائيل، التي شنّت حربًا مروّعة وغير أخلاقية وغير قانونية ضد الشعب الفلسطيني.. هذه المرة، وبأغلبية 27 صوتًا مقابل 17، صوّتت الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ على وقف إرسال الأسلحة إلى حكومة نتنياهو. وصوّت جميع كبار الديمقراطيين في لجان العلاقات الخارجية والقوات المسلحة والمخصصات بنعم. صوّت جميع الجمهوريين على مواصلة تسليح إسرائيل، حتى في الوقت الذي تُجوّع فيه الأطفال الفلسطينيين الأبرياء. لكن الأمور تتغير ببطء".

وكرر ساندرز أن الشعب الأميركي لا يريد إنفاق مليارات الدولارات لتجويع الأطفال في غزة. 

وقال ساندرز في مقاله : "دعوني أشرح لماذا هذه الأصوات ضرورية: لا أحد يُجادل في أن حماس منظمة إرهابية شنّت هجومًا وحشيًا في 7 تشرين الأول 2023، أسفر عن مقتل 1200 شخص بريء واحتجاز 250 رهينة. كان لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، ولذلك، فإن هذا النقاش لا يتعلق بحماس، بل بالولايات المتحدة. إنه يتعلق بما إذا كنا سنلتزم بالقانون الأمريكي والدولي، أم سنستمر في إرسال مليارات الدولارات إلى حكومة متطرفة ارتكبت فظائع مروعة في غزة".

وقال ساندرز أنه على مدار الـ 21 شهرًا الماضية، تجاوزت حكومة نتنياهو مجرد الدفاع عن إسرائيل. لقد شنّت حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني، أسفرت عن مقتل أكثر من 60 ألف فلسطيني وجرح أكثر من 146 ألفًا، مشيرا إلى إن الخسائر في صفوف الأطفال لا تُوصف، حيث أفادت الأمم المتحدة بمقتل أكثر من 18 ألف طفل، منهم أكثر من 12 ألفًا في سن الثانية عشرة أو أقل. وبُترت أطراف أكثر من 3 آلاف طفل.

"كما تُظهر صور الأقمار الصناعية أن القصف الإسرائيلي العشوائي دمر 70% من جميع المباني في غزة. وتقدر الأمم المتحدة أن 92% من الوحدات السكنية قد تضررت أو دُمرت. يعيش معظم السكان الآن في خيام أو مبانٍ مؤقتة، بعد أن نزحوا مرارًا وتكرارًا دون أي شيء سوى ملابسهم" بحسب ساندرز.

وندد ساندرز بتدمير إسرائيل للبنية التحتية في غزة بشكل منهجي، حيث دُمّرت معظم المستشفيات. وقُتل أكثر من 1500 عامل في مجال الرعاية الصحية. واختفى ما يقرب من 90% من مرافق المياه والصرف الصحي. وقُصفت جميع جامعات غزة الاثنتي عشرة. وانقطعت الكهرباء لمدة 21 شهرًا. وقد زادت حكومة نتنياهو من تفاقم هذا الرعب من خلال التجويع المتعمد. "فمنذ  (2) آذار وحتى (27 ) أيار ، منعت إسرائيل جميع المساعدات الإنسانية - لا طعام ولا ماء ولا وقود ولا إمدادات طبية - لمدة 11 أسبوعًا. ومنذ ذلك الحين، لم يُسمح إلا بدخول قدر ضئيل من المساعدات، وهو ما لا يكفي بأي حال من الأحوال لسكان غزة المحاصرين البالغ عددهم مليوني نسمة".

والنتيجة ، بحسب ساندرز ،متوقعة: الناس يموتون جوعًا :"يموت الأطفال والأشخاص الضعفاء. ولا تستطيع الأمهات الجائعات إرضاع أطفالهن. وقد نفدت العلاجات الغذائية من المستشفيات، ويعاني الطاقم الطبي من الإغماء من الجوع. ويفيد برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة بأن ثلث السكان لم يأكلوا منذ عدة أيام. وأعلنت مجموعة مراقبة الأغذية المدعومة من الأمم المتحدة مؤخرًا أن "أسوأ سيناريو للمجاعة يحدث حاليًا في قطاع غزة".

ويستشد ساندرز بوصف مارك براونر، الطبيب الأميركي العائد من غزة، كيف أن العديد من الأطفال "تجاوزوا بالفعل نقطة اللاعودة، حيث تآكلت وظائفهم الحيوية لدرجة أن مجرد إعادة التغذية قد تُسبب الموت. بدأت بطانة الأمعاء بالهضم الذاتي، ولن يكون لديها قدرة امتصاص كافية للماء أو التغذية. للأسف، الموت وشيك لآلاف الأطفال على الأرجح".

وعلى الرغم من هذه الأزمة، استبدلت إسرائيل 400 موقع توزيع مساعدات تابع للأمم المتحدة بأربعة مواقع عسكرية فقط تديرها شركات أمن خاصة. أصبحت هذه المواقع ساحات قتل للمدنيين. في غضون شهرين، أُطلق النار على أكثر من 1300 فلسطيني أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية، حيث كان الجنود الإسرائيليون يطلقون النار بشكل روتيني على الحشود العُزّل.

يقول ساندرز : "هذه ليست استراتيجية عسكرية. لا يوجد هدف عسكري لتجويع الأطفال. هذه محاولة لتدمير شعب. هذا تطهير عرقي. وقد قال المسؤولون الإسرائيليون ذلك بأنفسهم. تعهد وزير المالية بأن "غزة ستُدمر بالكامل". وصرح وزير آخر: "ستكون غزة كلها يهودية... نحن نقضي على هذا الشر". دعا أحد أعضاء الكنيست إلى "محو غزة بالكامل من على وجه الأرض".

وأشار ساندرز إلى تحوّل الرأي العام الأميركي، حيث أُظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة غالوب مؤخرًا أن 32% فقط من الأميركيين يؤيدون العمل العسكري الإسرائيلي في غزة، بينما يعارضه 60%. 8% فقط من الديمقراطيين يؤيدون هذه الحرب، و25% فقط من المستقلين.

"ومع ذلك، قدّمت الولايات المتحدة أكثر من 22 مليار دولار للعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ بدء هذه الحرب. تُستخدَم أموال دافعي الضرائب الأميركيين لتجويع الأطفال، وقصف المدنيين، ودعم وزراء نتنياهو المجرمين" وفق ما ذكره ساندرز.

ويقول السيناتو ساندرز، وهو يهودي أميركي، "ولهذا السبب، أجبرتُ مرارًا وتكرارًا على التصويت لمنع مبيعات الأسلحة الهجومية لإسرائيل. لقد استُخدمت قنابلنا لتسوية المناطق المدنية بالأرض وتدمير مدارس الأمم المتحدة. لقد ذهبت بنادقنا لتسليح قوة شرطة يشرف عليها الوزير اليميني المتطرف إيتامار بن غفير، الذي أُدين بدعم الإرهاب ووزّع أسلحة على مستوطنين عنيفين في الضفة الغربية. تنتهك هذه المبيعات بوضوح القوانين الأمريكية التي تحظر نقل الأسلحة إلى دول تقتل المدنيين وتمنع المساعدات الإنسانية".

ويختتم مقاله مشيرا إلى : "في وقتٍ يُطلق فيه الجنود الإسرائيليون النار بشكل روتيني على المدنيين الذين يحاولون الحصول على الطعام، وتواجه غزة مجاعةً جماعية، ويُرهب فيه المستوطنون المتطرفون الفلسطينيين في الضفة الغربية، ينبغي على الولايات المتحدة ألا تُقدّم المزيد من الأسلحة لتمكين هذه الفظائع".. يريد الأميركيون أن ينتهي هذا. إنهم لا يريدون أن يكونوا متواطئين في مجاعةٍ مُتفاقمة ومجازر يومية. يمتلك الكونغرس القدرة على التصرف - استخدام نفوذنا المتمثل في مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية لمطالبة إسرائيل بإنهاء هذه المذبحة... سيُدين التاريخ من يتقاعس عن ذلك".

فلسطين

الأحد 03 أغسطس 2025 8:40 صباحًا - بتوقيت القدس

الحاجة مريم عريض تنسج الذاكرة الحِرَفية بخيوط القش

رام الله -"القدس" دوت كوم- د. إيمان هريدي

سوق الحوش في البيرة القديمة.. تنشيط الاقتصاد المحلي عبر أدوات الثقافة والتراث

رفي مشهد يجسد استعادة الذاكرة الجماعية وربطها بالتحولات الحضرية والاجتماعية، شهدت مدينة البيرة، أول من أمس الجمعة، افتتاح فعاليات "سوق الحوش" في البلدة القديمة، بتنظيم من المركز الثقافي التابع لبلدية البيرة. هذه المبادره النوعية تأتي في إطار استراتيجية مجتمعية تهدف إلى تنشيط الاقتصاد المحلي عبر أدوات الثقافة والتراث، وفي الوقت ذاته إحياء الذاكرة المعمارية والوجدانية المرتبطة بـ"الأحواش" والأسواق الشعبية الفلسطينية التقليدية.

وقد حمل السوق في افتتاحه طابعاً رمزياً يتجااوز مفهوم السوق كحيز للتبادل التجاري، ليتحول إلى منصة حيوية تستعرض ثراء الحرف اليدوية الفلسطينية، وتعيد الاعتبار للموروث الشعبي بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية. وفي هذا السياق، يعد السوق نموذجاً لتكامل الاقتصاد الثقافي والتنمية المستدامة القائمة على الإرث المحلي.

أبرز مشاهد هذا السوق تمثلت في ظهور الحاجه مريم محمود عريض (أم يوسف)، وهي سيدة سبعينية من قرية جماعين جنوب نابلس، تقف شامخة كالسنديانة الفلسطينية، تطرز الحنين بخيوط القش، وتروي فصولاً من تاريخ لم تنطفئ جذوته، حضرت مرتدية اللباس القروي التقليدي لفلاحات شمال الضفة:  فستاناً أبيضَ مائلاً للصفرة، مزخرفاً بوردات بنية، يتوسطه حزام تقليدي، يكتمل بطقم شال أبيض يغطي شعرها. هذا الظهور لم يكن استعراضاً بصرياً فحسب، بل إعلانٌ رمزيّ عن عودة الحكاية الشعبية إلى فضاء المدينة المعاصر.

 

سردية الوطن عبر خيوط القش

 

تمثل الحاجة مريم واحدة من أبرز حاملات الذاكرة الحرفية في فلسطين، حيث تواصل منذ أكثر من ستة عقود نسج سلال القش يدوياً من سيقان القمح وأغصان الزيتون. هذه الحرفة، التي بدأتها في عمر السابعة على يد والدتها وعماتها، لم تكن مجرد وسيلة للزينة أو للادخار، بل كانت في جوهرها طقساً اجتماعياً يعيد إنتاج التضامن النسوي، والحضور الجمعي للنساء الفلسطينيات في فضاء الإنتاج غير الرسمي.

من خلال هذه الحرفة، التي تزامنت دوما مع مواسم الحصاد وقطف الزيتون والعنب، تتجلى علاقة الفلسطيني بالأرض، ليس فقط من منظور اقتصادي بحت، بل من منظور وجداني و ثقافي. كانت النسوة في جماعين يتبادلن القصص والأغاني والأهازيج أثناء إنتاج الصواني والسلال، في جلسات جماعية حملت طابعاً شعبياً تشاركياً، ما يبرز كيف أن الحرفة لم تكن معزولة عن السياق الاجتماعي، بل كانت جزءاً من نظام الحياة اليومي.

تقول الحاجة مريم: "بدأت أنسج القش منذ طفولتي، كنا نصنع صواني للخبز والفواكه، وسلالاً للقمح والتين والبندور والصبر، نستخدمها في الأعراس والمواسم زادة وزوادة كما كنا نقول، وكانت رمزاً للفخر والإنتاج".

ولم تكن صناعة القش بالنسبة لأم يوسف مجرد تراث، بل تحولت إلى مصدر حياة، لاسيما بعد وفاة زوجها وتركها وحيدة مع أطفال صغار. لجأت إلى هذه الحرفة بوصفها مورداً اقتصادياً بديلاً، ومن خلالها استطاعت أن تؤمن حياة كريمة لعائلتها، ولا تزال حتى اليوم تعيل ابنها المعاق وأحفادها السبعة.

 

تقنيات متوارثة وابتكارات فردية

ما يميز عمل الحاجة مريم ليس فقط التزامها بالشكل التقليدي للسلال والصواني، بل أيضاً قدرتها على تطوير أشكال جديدة من القش: براويز صور، تعليقات جدارية، مزهريات، وحتى ميزان مصنوع من القش، وهو بحسب وصفها "ابتكار لم يسبقني إليه أحد". هذه الابتكارات لا تخرج الحرفة من إطارها التراثي، بل تعيد تأهيلها لتتوافق مع ذوق المستهلك المعاصر، دون التفريط بجوهرها الأصلي.

عملية التصنيع التي تتبعها مريم تعد نموذجاً أصيلاً في التقاليد الحرفية: إذ تبدأ بنقع القش في الماء لتليينه، ثم تغليه مع الملح والشبة والصبغة في صاج كبير، قبل أن تجففه في الظل وتبدأ التشكيل اليدوي. وتستغرق صناعة صينية واحدة من القش ما بين 3 إلى 4 أيام، فيما قد تمتد صناعة صينية زخرفية كبيرة إلى أسبوع كامل، خصوصاً إذا كانت  من القمح النادر متوسط العرض.

 

من جماعين إلى الكويت: القش الفلسطيني في المعارض العربية

 

لم يقتصر حضور الحاجة مريم على السوق المحلي، بل تجاوز ذلك إلى المشاركة في معارض عربية في مصر والكويت، حيث عرضت منتجاتها كجزء من الحرف التراثية الفلسطينية. وقد لاقت أعمالها استحساناً وإقبالاً، لا لكونها جميلة فحسب، بل لأنها تحمل بعداً سياسياً وثقافياً عميقاً؛ تمثل فيه حضور المرأة الفلسطينية المنتجة، القادرة على الحفاظ على جذورها رغم تحديات اللجوء والاحتلال والتحول الحضري.

 

الهوية من خلال الحرفة: الاقتصاد الثقافي كمقاومة

من الناحية السوسيولوجية، تظهر تجربة "سوق الحوش"، والحاجة مريم على وجه الخصوص، كيف يمكن للاقتصاد الثقافي أن يتحول إلى أداة من أدوات المقاومة الرمزية. فالحفاظ على الحرف التراثية، كصناعة القش، ليس مجرد حنين رومانسي إلى الماضي، بل هو فعل متجذر في الدفاع عن الذاكرة الجمعية، واستمرارية الهوية في وجه محاولات الطمس والتغريب.

في السياق الفلسطيني، حيث تتعرض الأرض والإنسان معاً لمحاولات الإقصاء والتجريف، تصبح الحرفة التقليدية فعلاً مقاوماً بامتياز، إذ إن كل سلة قش تنسجها امرأة، مثل الحاجة مريم، هي بمثابة وثيقة تاريخية حية، تعبر عن علاقة الفلسطيني بالأرض، وبالإنتاج المحلي، وبنظام القيم الذي يُبنى عليه المجتمع.

الهوية، في هذا السياق، لا تُعرف فقط من خلال الشعارات أو المناسبات الوطنية، بل من خلال الاستمرارية اليومية في ممارسات متجذرة: في اللباس، في اللغة، في الزراعة، وفي الحرفة. ما تقوم به الحاجة مريم، وما يكرسه "سوق الحوش"، هو إحياء لهذه الهوية من خلال الفعل المادي؛ تحويل الذاكرة إلى منتج ملموس، يمكن لمسه واقتناؤه، والعيش معه في البيت الفلسطيني المعاصر.

إن تحويل هذه الحرف إلى أدوات للاستهلاك الثقافي لا يعني تفريغها من قيمتها، بل على العكس، إنه شكل من أشكال إعادة التدوير الرمزي للهوية، وإعادة دمجها في الحياة اليومية بطريقة تحافظ على أصالتها، وتمنحها في الوقت نفسه فرصة الاستمرار في سياقات حضرية وحديثة. من هنا، يمكن النظر إلى سوق الحوش باعتباره تجربة ثقافية شاملة، تربط بين التراث والاقتصاد، بين المرأة والفضاء العام، بين الحكاية الشخصية والتاريخ الوطني.

 

دعم مؤسسي لتكريس الحرف التراثية

وقد أشار القائمون على السوق إلى أنهم يعتزمون تنظيم هذه الفعالية بشكل شهري، بما يتيح الفرصة أمام العديد من الحرفيين والجمعيات النسوية والمبادرات الشابة لعرض منتجاتهم، وخلق شبكة دعم محلية تساهم في صون الموروث الثقافي، وتمكين الفئات المهمشة اقتصادياً.

وقال د. سعد عميرة، مدير المركز الثقافي في بلدية البيرة، في تعليقه على أهمية "سوق الحوش": "يشكل السوق محاولة جادة لإحياء الذاكرة الشعبية في فضاء البلدة القديمة، وتفعيل الدور الاقتصادي للتراث الثقافي، لا سيما في دعم الحرف التقليدية والمشاريع النسوية. الحاجة مريم ليست مجرد حرفية، بل أيقونة حية لصمود الحرفة في وجه النسيان والتهميش. من خلالها نستعيد جزءا من هوية فلسطين المتجذرة في الأرض والإنسان".

وأضاف عميرة: "نحن في المركز نؤمن بأن الحفاظ على التراث الفلسطيني ليس ترفاً ثقافياً، بل ضرورة وطنية. ومن هنا، نعتزم تنظيم سوق الحوش بشكل دوري كل شهر، بهدف دعم الجمعيات النسائية والمشاريع الناشئة التي تُعنى بإحياء التراث الفلسطينيى بمختلف تجلياته".

 

في الختام: امرأة وسلّة وسردية وطن

يمكن القول إن "سوق الحوش" هو مشروع اجتماعي ثقافي طويل المدى. وقد شكّل ظهور الحاجة مريم في افتتاحه لحظة رمزية بالغة الدلالة: امرأة تجاوزت السبعين، تحمل في يدها سلة قش، وفي قلبها فلسطين. لم تكن تبيع منتجاً، بل تروي سردية وطن. سردية لا تزال تنسجها بأطراف أصابعها، رغم الزمن والخذلان والوجع.

فلسطين

الأحد 03 أغسطس 2025 8:38 صباحًا - بتوقيت القدس

التدخل الأمريكي.. إنقاذ إسرائيل وليس المذبوحين المجوّعين في غزة

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. علي الأعور: ترمب هو الوحيد القادر على وقف الحرب ونتنياهو يريد إنهاءها لكنه يبحث عن ظروف وشروط مناسبة

د. سنان شقديح: ترمب يميل إلى إنهاء الصراع لكنه يواجه كتلة صهيونية في إدارته تتبنى موقف نتنياهو المتشدد المدعوم من اليمين الإسرائيلي المتطرف

د. توفيق طعمة: نتنياهو لا يبحث عن تسوية ويرى في استمرار الحرب وسيلة لتأجيل أو حتى إفشال موجة الاعترافات الدولية بدولة فلسطين

د. هاني الجمل: التفاعل الدولي المتزايد مع قضية الاعتراف بدولة فلسطين خصوصاً من الدول الأوروبية وضع الولايات المتحدة في موقف حرج

المحامي معين عودة: أصوات يمينية بدأت تُسمع من داخل الحزب الجمهوري نفسه وتعترف بأن ما يجري في غزة إبادة جماعية وتطالب بوقفها فوراً

 

جرائم الحرب التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي ليل نهار في قطاع غزة ما كانت لتستمر لو كانت للولايات المتحدة رغبة مغايرة، وهو ما تجلى بوضوح طيلة حرب الإبادة التي اقتربت من إنهاء عامها الثاني، حتى أنه وفي كثير من الأحيان كانت تبدو الولايات المتحدة هي من يقود الحرب على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وليست إسرائيل، وآخرها ما صدر عن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف الذي نسي أنه يلعب دور "الوسيط" عندما تلقى رد "حماس" على مقترح الولايات المتحدة قائلاً إنه "غير مقبول بتاتاً".

غير أن الصور والمشاهد الخارجة من قطاع غزة، التي تُظهر الوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشه أكثر من مليوني فلسطيني، إضافة إلى الحراكات الدولية، خاصة الأوروبية، فيما يتعلق بالعزم على الاعتراف بدولة فلسطين في أيلول المقبل، مثّلت إحراجاً للرئيس الأمريكي وإدارته، فراح يتباكى على الضحايا من المجوّعين في القطاع، ويتحدث عن رغبته في إنهاء الحرب. 

كتاب ومحللون وأكاديميون تحدثوا لـ"ے" أكدوا أن ترمب هو الوحيد القادر على وقف الحرب على غزة، مشيرين إلى أن ترمب يميل إلى إنهاء الصراع، لكنه يواجه كتلة صهيونية في إدارته تتبنى موقف نتنياهو المتشدد المدعوم من اليمين الإسرائيلي المتطرف.

ولفتوا إلى أن التفاعل الدولي المتزايد مع قضية الاعتراف بدولة فلسطين، خصوصاً من الدول الأوروبية وضع الولايات المتحدة في موقف حرج، موضحين أن نتنياهو لا يبحث عن تسوية ويرى في استمرار الحرب وسيلة لتأجيل أو حتى إفشال موجة الاعترافات الدولية بدولة فلسطين.

وأضافوا: إن هناك أصواتاً يمينية بدأت تُسمع من داخل الحزب الجمهوري نفسه، وتعترف بأن ما يجري في غزة هو إبادة جماعية وتطالب بوقفها فوراً.

 

 

ترمب تأثر بمشاهد المجوعين والأجساد الهزيلة

 

وأكد الكاتب والمحلل المختص في الشأن الإسرائيلي د. علي الأعور أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هو الوحيد القادر على الضغط على نتنياهو لوقف الحرب على غزة. وقال: "ترمب هو من يملك قرار وقف الحرب، وقد عبر في أكثر من مناسبة عن رغبته في إنهاء العدوان على غزة، مؤكداً أنه لا يريد استمرار هذه الحرب".

وأضاف: "بتقديري، بعد مشاهدته الصور القادمة من غزة، والتي أشارت تقارير إلى أن زوجته أيضاً تأثرت بها، عبّر ترمب عن قناعته بأن الوقت قد حان لوقف الحرب بشكل كامل".

وأشار الأعور إلى أن "سياسة التجويع، وارتفاع أعداد الضحايا من الأطفال الذين ماتوا بسبب نقص الغذاء والحليب، ومشاهد الأجساد الهزيلة للأطفال، لعبت دوراً كبيراً في التأثير على موقف ترمب، وكذلك على مواقف دول الاتحاد الأوروبي وأوروبا عموماً”.

وأكد مجدداً أن "الرئيس ترمب ما زال هو الوحيد القادر على الضغط الفعلي على نتنياهو من أجل وقف الحرب، وبالتالي هو من يملك القرار الحاسم".

وفيما يتعلق بالموجة الدولية المتصاعدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، قال الأعور: "نتحدث هنا عن دول مهمة ووازنة مثل بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا، وهي دول لها تأثير كبير في السياسة والعلاقات الدولية".

وأوضح أن "بريطانيا، التي منحت في السابق وعد بلفور المشؤوم، سيكون لاعترافها المرتقب بدولة فلسطين دلالة رمزية وتحول مهم في الخطاب الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية".

 

اختراق سياسي أوروبي يتجاوز الموقف الأمريكي

 

وأضاف: "باعتقادي، ما يجري يُمثل اختراقا سياسياً أوروبياً يتجاوز الموقف الأمريكي التقليدي، ويبدأ بمسار جديد للاعتراف بالدولة الفلسطينية. هذا قرار سياسي بالغ الأهمية، سيؤثر بشكل كبير في تطور العلاقات الدولية والنظرة إلى القضية الفلسطينية".

وتابع: "ربما نشهد الآن تحولاً حقيقياً في الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي، خاصة بعد الحرب المدمرة على غزة، وما رافقها من مشاهد إبادة جماعية. العالم بات أكثر اقتناعاً بضرورة حل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين".

وأشار الأعور إلى أن "أوروبا، وتحديداً بريطانيا وفرنسا، ربما وصلت إلى قناعة بأن الوقت قد حان للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة والعمل على إقامتها فعلياً ضمن رؤية الدولتين".

وأكد أن "إسرائيل أُنشئت بقرار أممي، واليوم فإن قرارات بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا سيكون لها تأثير كبير في مستقبل القضية الفلسطينية".

أما بشأن الموقف الإسرائيلي، فتساءل الأعور: "هل يتجه نتنياهو نحو التصعيد، أم يسعى لإبرام صفقة تبادل أسرى؟". وقال: "برأيي، نتنياهو يريد إنهاء الحرب، لكنه يبحث عن ظروف وشروط مناسبة لذلك".

وختم الأعور بالقول: "إذا قرر نتنياهو الذهاب إلى صفقة، فإن شخصيات مثل بن غفير وسموتريتش لم تعد تملك التأثير ذاته داخل إسرائيل، ولا على القرار الأمريكي. وبالتالي، يمكن لنتنياهو أن يُبرم اتفاقا مع حركة حماس، خصوصاً في ظل ضغوط محتملة من ترمب، الذي ما زال يُعتبر الوحيد القادر على دفع نتنياهو نحو إنهاء الحرب بالكامل على قطاع غزة".

 

 

تغيّر أقل من طفيف في الموقف الأمريكي

 

من جانبه، قال د. سنان شقديح، المحلل المختص في الشأن الأمريكي: "إن ثمة تغير أقل من طفيف يقتصر على الجانب الإنساني وليس السياسي في الموقف الأمريكي عبر عنه الرئيس الأمريكي ترمب حين أبدى قلقاً بشأن الأزمة الإنسانية في غزة، ومعاناة الأطفال من الجوع، داعياً إلى تغيير نهج رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في التعامل مع ملف غزة".

ويرى شقديح أن هذا التحول في الموقف الأمريكي لا يرقى إلى مستوى الضغط العلني لإنهاء الحرب بل ذهب أبعد من ذلك بالإعلان عن فرض عقوبات على منظمة التحرير الفلسطينية يوم الخميس. 

وأشار شقديح الى أن ترمب يميل إلى إنهاء الصراع، لكنه يواجه كتلة صهيونية في إدارته تتبنى موقف نتنياهو المتشدد المدعوم من اليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي يصر على استسلام "حماس". 

وقال: "يعتمد استمرار الحرب على موقف نتنياهو، الذي يركز على مصالحه الداخلية وتعزيز شعبيته واستغلال استمرار الحرب والتصعيد لتحقيق أهداف توسعية، كما أشار في تصريحات مسربة خلال زيارته الولايات المتحدة، حيث تحدث عن "فرصة تاريخية للتوسع".

وأوضح شقديح أن المعادلة الحالية تربط بين السماح بمساعدات إنسانية محدودة مقابل استمرار الإبادة الجماعية، حيث تركز الضغوط الدولية على منع المجاعة دون الدعوة الصريحة لوقف الإبادة الجماعية أو فرض عقوبات إن لم تلتزم إسرائيل.

وتابع: "حتى مفاوضات وقف إطلاق النار الفاشلة للآن تقتصر على تهدئة مؤقتة لمدة 60 يوماً، مع تأجيل قضايا أساسية مثل الانسحاب الإسرائيلي من غزة و"اليوم التالي".

 

إبادة جماعية مستمرة دون تجويع الضحايا!

 

وأكد شقديح أن الموقف الأوروبي، عبر المبادرة الفرنسية-السعودية، يتمايز عن الأمريكي، حيث يدعو إلى تسوية شاملة، مشيراً الى أن ذلك يصطدم بالموقف الأمريكي، الذي يركز على منع المجاعة دون وقف الحرب وأيضاً يرفض وضع خارطة طريق لتسوية شاملة للملف الفلسطيني الإسرائيلي مع بروز طروحات خافته جديدة مثل اقتراح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو صفقة "سلة واحدة" شاملة بمرحلة واحدة في غزة فقط، بدلاً من الحل عبر مراحل تبدأ بوقف مؤقت لإطلاق النار، لكن حتى هذه الطروحات  تواجه عقبات أساسها إسرائيلية، يضاف لها أخرى فلسطينية مثل رفض حماس مناقشة تسليم السلطة والسلاح.

ويرى شقديح أن الحرب تدخل الآن دائرة مغلقة عنوانها: إبادة جماعية مستمرة دون تجويع الضحايا. 

وقال: بينما يخدم التصعيد نتنياهو داخلياً، فإنه يضر برواية إسرائيل خارجياً، خاصة مع اقتراب اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر 2025، حيث يتزايد زخم الاعتراف بدولة فلسطين وهو ما شرعت الولايات المتحدة بالتصدي له عبر تهديد كندا وفرض عقوبات تحول دون وصول مسؤولين فلسطينيين للأمم المتحدة للمشاركة في المؤتمر. 

وأكد شقديح أن نجاح وقف الحرب أو استمرارها يعتمد على إيجاد توازن بين المصالح الداخلية للأطراف المنخرطة والضغوطات الداخلية والدولية لوقف حرب الإبادة الجماعية وهو أمر لا يزال غير واضح في ظل استمرار دوران دائرة الحرب المغلقة.

 

ضغوط دولية متزايدة لوقف الكارثة

 

بدوره، يرى المحلل السياسي في الشأن الأمريكي وشؤون الشرق الأوسط د.توفيق طعمة أنه مع تفاقم المأساة الإنسانية في قطاع غزة، وتحوّل الجوع إلى سلاح يستخدم ضد الأطفال والنساء والمدنيين، تتزايد الضغوط الدولية لمطالبة الأطراف الفاعلة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بالتدخل لوقف هذه الكارثة. 

وقال: إن الأنظار تحديداً، تتجه إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي لم يعد بإمكانه التظاهر بعدم رؤية حجم الفاجعة، موضحاً أن الصور القادمة من غزة، لأطفال هزَلت أجسادهم وأعينهم غارقة في العتمة، لم تترك مجالاً للإنكار أو التجاهل، فالمجاعة باتت سلاحاً فتاكاً يُستخدم بدم بارد، وسط تواطؤ دولي وصمت أخلاقي مخزٍ.

ويرى طعمة ان التحركات التي يقودها ويتكوف ضمن جهود الوساطة تبدو حتى الآن محدودة النتائج، ويعود ذلك إلى أمر جوهري: أن قرار الحرب والسلم لم يعد بيد الوسطاء، بل بيد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يراهن على استمرار التصعيد لتحقيق أهداف سياسية. 

وقال: إن نتنياهو يرى في استمرار الحرب وسيلة لتأجيل أو حتى إفشال موجة الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، تلك الموجة التي بدأت تتسارع بشكل غير مسبوق، وتهدد بتقويض مشروعه القائم على الاحتلال والإنكار.

 

ترمب يتريث في ممارسة ضغط حقيقي

 

وأشار طعمة إلى أن نتنياهو لا يبحث عن تسوية، بل عن كسب وقت، وفرض وقائع ميدانية تجعل من الحديث عن الدولة الفلسطينية مجرد وهم. في المقابل، فإن ترمب، ورغم معرفته بحجم الكارثة، يتريث في الضغط الحقيقي، مما يثير تساؤلات حول مدى جديته أو انحيازه الحقيقي إلى "السلام" كما يدّعي.

وأكد المحلل طعمة أن استمرار هذه الحرب بصورتها الحالية، حيث يُستخدم الجوع كسلاح، ويُمنع الغذاء والدواء عن الأطفال، لم يعد مجرد معركة سياسية، بل جريمة ضد الإنسانية بكل المقاييس، مشدداً على أن أي وساطة لا تترافق مع ضغط علني ومباشر على حكومة الاحتلال، ومع تحرك دولي صريح لوقف المجازر، لن تنجح في تغيير الواقع.

واعتبر طعمة ان ما يجري في غزة اليوم هو اختبار لضمير العالم، ولسياسات القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة. الصمت لم يعد خياراً، بل تواطؤ. والموقف الرمادي لم يعد كافياً، بل شراكة في الجريمة.

 

 

زيارة ويتكوف إلى إسرائيل

 

من جهته، قال المحلل السياسي المصري د. هاني الجمل إن زيارة ويتكوف إلى إسرائيل تتراوح ما بين دبلوماسية "وقت الإنقاذ" ومحاولة أمريكية لرأب الصدع في علاقاتها مع منطقة الشرق الأوسط. 

وأضاف: إن ما جرى خلال الأيام الماضية يمثل نوعاً من الانفصال بين السياسة الأمريكية في المنطقة ومصالحها الفعلية، وبين رغبات نتنياهو الذي يحاول القفز على الأحداث باستمرار، والمضي نحو مغامرات جديدة، في محاولة لضمان ديمومة حكومته والوصول إلى هدنة صيفية داخل الكنيست الإسرائيلي وتنفيذ أجندته.

وأشار الجمل إلى أن التفاعل الدولي المتزايد مع قضية الاعتراف بدولة فلسطين، وخصوصاً من الدول الأوروبية بقيادة فرنسا، إضافة إلى التقارب البريطاني تجاه هذه التصريحات، فضلاً عن التحركات الإيجابية من كندا، كلها عوامل وضعت الولايات المتحدة في موقف استراتيجي حرج، خاصة بعد أن أعلنت عن زيارة ويتكوف للمنطقة كمحاولة لإعادة ضبط الموقف الأمريكي، وتقريبه من الموقف الإنساني والدولي، مقارنة بموقف إسرائيل.

وأضاف: أن هذه التحركات الأمريكية تأتي كمحاولة لإعادة التموضع في هذه القضية، والسير نحو احتواء التوترات وإعادة التوازن إلى موازين القوى في هذه الأزمة. 

وأوضح الجمل أن واشنطن لا تعمل فقط على تقليص دعمها لإسرائيل دون أن يُفهم ذلك على أنه دعم لحماس بل تحاول أيضاً تحسين صورتها الإنسانية أمام العالم، في ظل التغطية الكثيفة للمآسي في غزة، والعجز الإسرائيلي المتعمد عن إدخال المساعدات الإنسانية، ومحاولة إنزالها جواً كمخرج شكلي.

 

الممرات الإنسانية فخ استخدم لاستهداف الفلسطينيين

 

وبين المحلل المصري أن ما ظهر في بعض التقارير، وخصوصا تلك التي صدرت من إسرائيل، ثبت أنها كانت تقارير كاذبة، وأن ما سُمي بالممرات الإنسانية لم يكن إلا فخاً استخدم لاستهداف الفلسطينيين، وأداة لتهجيرهم قسراً من شمال غزة إلى الجنوب ومناطق أخرى.

وأكد الجمل أن هذه التطورات تضع مصداقية الولايات المتحدة باعتبارها راعية للسلام على المحك، خصوصاً في ظل استخدامها المتكرر لحق النقض الفيتو في مجلس الأمن، وتناقض موقفها الإنساني مع ممارساتها السياسية.

 كما أن هذا التراجع في الموقف الأمريكي يفتح ثغرات في العلاقة الاستراتيجية مع أوروبا، ويضعف حضورها في المشهد الدولي، ويُفقدها القدرة على أن تكون طرفاً فعالاً في أي صيغ دبلوماسية جديدة كالرباعية الدولية" أو غيرها.

ويرى الجمل أن "هذه الزيارة دقيقة في توقيتها وتأثيرها، ويجب أن تُترجم بشكل عملي في المفاوضات الإنسانية الجارية، حتى تُبنى رؤية مختلفة للتعامل مع الأوضاع في الشرق الأوسط، وإلا فإن استمرار الوضع على ما هو عليه سيؤدي إلى انفجار كبير تتحمل عواقبه جميع الأطراف، وتخسر الولايات المتحدة بذلك كثيراً من المكاسب التي حققتها في السنوات الأخيرة".

 

تدخّل ترمب لن يكون بدوافع إنسانية بل سياسية

 

المحامي معين عودة المختص في الشأن الأمريكي قال إن تدخل الرئيس الأمريكي  دونالد ترمب في موضوع وقف الحرب الإبادية الإسرائيلية على غزة في حال حدوثه لن يكون بدافع حجم الكارثة التي أصابت أطفال القطاع نتيجة الجوع، بل سيكون مدفوعاً بأسباب سياسية داخلية، وليس لأسباب ضميرية أو إنسانية، بالإضافة إلى اعتبارات دولية متعددة.

وأوضح عودة أن الوضع العام يشير إلى أن كثيراً من دول العالم، وخاصة الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، مثل دول مجموعة السبع الاقتصادية الكبرى (فرنسا، كندا، بريطانيا...)، بدأت تتجه نحو الاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية، ما يضع واشنطن في موقف حرج. ومن المحتمل أن يضطر ترمب للقول لنتنياهو: "يكفي، دعنا نعود إلى طاولة المفاوضات ولو بشكل شكلي  لوقف المجاعة ووقف هذه الفضيحة"، في إشارة إلى الفضائح المتداولة عالميا حول الممارسات الإسرائيلية، والتي باتت حديث وسائل الإعلام الدولية.

وأشار المحامي عودة إلى أن أصواتا يمينية بدأت تُسمع من داخل الحزب الجمهوري نفسه وهو حزب ترمب  تعترف بأن ما يجري في غزة هو إبادة جماعية، وتطالب بوقفه فوراً. 

وأضاف: إن أعداداً متزايدة من أعضاء الحزب الديمقراطي، بمن فيهم من كانوا من أشد حلفاء إسرائيل، بدأوا يطالبون بإيقاف تزويد إسرائيل بالسلاح، وهو ما يعكس حجم التحول الحاصل في المواقف داخل الولايات المتحدة.

ويرى عودة أن كل هذه المعطيات قد تدفع ترمب إلى محاولة إلزام نتنياهو، ولو جزئيا، بوقف المجاعة والحرب الإبادية في غزة. 

 

التصعيد لم يعد أداة فعالة بيد نتنياهو

 

وأضاف: "من جهة نتنياهو، يبدو أن التصعيد لم يعد أداة فعالة بيده؛ لقد صعّد إلى أقصى حد، ولم يعد أمامه خيار سوى احتلال غزة بالكامل، وهو خيار سيكون مكلفاً جداً على المستويات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، ولن يحقق أي هدف حقيقي".

واستطرد عودة: "خصوصاً مع عطلة الكنيست الحالية، ومع وجود نية من ويتكوف للتباحث مع سموتريتش وبن غفير حول أهمية التوصل إلى صفقة، يبدو أننا اليوم أقرب إلى التوصل إلى اتفاق أو تهدئة، من أن نكون أمام استمرار لهذه المجازر العنيفة".

وقال عودة في ختام حديثه : "الصور التي انتشرت أمس من منطقة زيكيم، وسقوط مئات الضحايا خلال انتظارهم المساعدات، كانت مؤلمة للغاية وتدمي القلب، ولم يعد هناك مجال لإخفاء ما يجري بأي شكل. لذلك، أمل أن تنجح وساطة ويتكوف في الوصول إلى صيغة اتفاق توقف هذا الدمار الهائل، والمجاعة، والإبادة الجماعية المستمرة في غزة".

فلسطين

الأحد 03 أغسطس 2025 8:32 صباحًا - بتوقيت القدس

العقوبات الأمريكية خطوة استباقية لعرقلة الاعتراف بالدولة الفلسطينية

رام الله - خاص بـ"القدس" والقدس دوت كوم-

د. دلال عريقات: هذه العقوبات ليست جديدة بل تكرار لأساليب ضغط معتادة تستخدمها واشنطن لإخضاع المسار السياسي الفلسطيني لإملاءاتها

د. حسين الديك: العقوبات تأتي في إطار توظيف القانون الأمريكي الداخلي كأداة سياسية للضغط في وقت حساس يشهد تحولاً دولياً واسعاً نحو الاعتراف بدولة فلسطين

نبهان خريشة: كلما ازدادت الضغوط على إسرائيل وتصاعدت وتيرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية ارتفعت حدة التحرك الأمريكي تجاه التحركات الفلسطينية

د. إيريني سعيد: الولايات المتحدة تسعى إلى إفشال المسار الأوروبي نحو الاعتراف بدولة فلسطين عبر دعم غير مشروط لإسرائيل

د. رائد الدبعي: واشنطن تسعى لردع منظمة التحرير عن الاستمرار في تدويل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي بعد فشل مساعي التسوية الثنائية

عريب الرنتاوي: العقوبات الأمريكية انعكاس لموقف الولايات المتحدة الثابت الرافض للاعتراف الصريح بقيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة

 

 في خطوة تحمل أبعاداً سياسية عميقة، فرضت الولايات المتحدة حزمة جديدة من العقوبات على مسؤولين في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية، في توقيت دولي بالغ الحساسية، وسط موجة متصاعدة من الاعترافات الأوروبية بدولة فلسطين، ما يضع العقوبات في سياق أوسع لمحاولات واشنطن فرملة هذا الزخم الدولي وإعادة ضبط المسار الفلسطيني ضمن الأطر الأمريكية التقليدية، بل ومحاولة قبر حل الدولتين.

ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن العقوبات تتجاوز مجرد قيود قانونية أو دبلوماسية، إذ تُستخدم كأداة ضغط استراتيجي لعرقلة المساعي الفلسطينية لتدويل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والانخراط الفلسطيني في المؤسسات القضائية الدولية، لا سيما المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل. 

ويرى الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن هذا التصعيد الأمريكي، الذي يتزامن مع اقتراب الدورة القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة، يحمل رسالة واضحة: لا اعتراف دولياً بالدولة الفلسطينية دون المرور عبر البوابة الأمريكية. 

لكن في المقابل، يرى المحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن هذه العقوبات قد تُحفّز مزيداً من التحركات الدولية الداعمة لفلسطين، وتُبرز عجز واشنطن عن احتواء التحولات المتسارعة في المواقف الأوروبية والعالمية تجاه حقوق الفلسطينيين ومطلبهم بقيام دولتهم المستقلة.

 

 

الرد الفلسطيني يجب أن يكون على مستوى الحدث

 

تقول أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية، د. دلال عريقات، أن العقوبات الأمريكية الأخيرة المفروضة على منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية تأتي في سياق سياسات أمريكية قديمة تعتمد الضغط والدبلوماسية القسرية، بهدف تقويض دور المنظمة والسلطة كجهتين شرعيتين تمثلان الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية.

وتشير عريقات إلى أن ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية يحصلون أساساً على تأشيرات دخول أمريكية من نوع "waiver visa" نتيجة تصنيف المنظمة كمنظمة "إرهابية" في بعض القوانين الأمريكية، مؤكدة أن هذه العقوبات ليست جديدة بل تكرار لأساليب ضغط معتادة تستخدمها واشنطن لإخضاع المسار السياسي الفلسطيني لإملاءاتها.

وتعتبر عريقات أن الرد الفلسطيني يجب أن يكون على مستوى الحدث، عبر توجيه رسالة رسمية إلى السفير مايك هاكابي، الذي زار رام الله مؤخراً بصفة رسمية وبدعوة من منظمة التحرير، وذلك لإبلاغ إدارة ترامب بشكل مباشر بأن المنظمة هي الشريك الشرعي والوحيد في أي عملية سلام قادمة. 

وتوضح عريقات أن هذه الإجراءات العقابية تتناقض مع تصريحات واشنطن حول دعم السلام، بل وتُظهر نفاقاً سياسياً عبر معاقبة الجهة الفلسطينية الوحيدة الملتزمة بالشرعية الدولية.

 

ردّ مباشر على الزخم الدبلوماسي لصالح فلسطين

 

وتؤكد عريقات أن العقوبات جاءت كردّ فعل مباشر على الزخم الدبلوماسي المتنامي لصالح فلسطين، خاصة مع المبادرة السعودية-الفرنسية وتصاعد الاعترافات بدولة فلسطين، وما وُصف بـ"تسونامي دبلوماسي"، مما أقلق الإدارة الأمريكية التي تسعى للحفاظ على سيطرتها التقليدية على الملف الفلسطيني.

وترى عريقات أن العقوبات تهدف إلى تحجيم دور منظمة التحرير وإقصائها من المنابر الدولية كالأمم المتحدة، وهو ما يضر فعلياً بتمثيل القضية الفلسطينية ويزيد من تعقيد جهود تحقيق السلام.

وتقدم عريقات ثلاث خطوات للمواجهة الفلسطينية: أولاً، التمسك بالشرعية الدولية والعمل على تعزيز جبهة الدول المؤيدة لفلسطين؛ ثانياً، التواصل السياسي الذكي عبر إرسال رسائل رسمية وشعبية للولايات المتحدة للتأكيد على دور منظمة التحرير كشريك سلام شرعي؛ وأخيراً، الاستثمار في الرواية الفلسطينية من خلال فضح العقوبات الأمريكية باعتبارها استهدافاً للضحية وتواطؤاً واضحاً مع الاحتلال، بما يعزز مناصرة القضية الفلسطينية عالمياً.

 

 

 

توقيت الإعلان الأمريكي ليس عفوياً

 

من جانبه، يقول الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشأن الأمريكي والعلاقات الدولية، د. حسين الديك، أن العقوبات التي أعلنت عنها وزارة الخارجية الأمريكية مؤخراً ضد منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية تأتي في إطار توظيف القانون الأمريكي الداخلي كأداة سياسية للضغط، في وقت حساس يشهد تحولاً دولياً واسعاً نحو الاعتراف بدولة فلسطين.

ويوضح الديك أن الولايات المتحدة لا تزال تعتبر منظمة التحرير الفلسطينية "منظمة إرهابية" بموجب القانون الذي أقره الكونغرس الأمريكي عام 1989، رغم وجود تعاون فعلي بين الجانبين الفلسطيني والأمريكي خلال فترات الرؤساء بوش الأب، وكلينتون، وبوش الابن، وأوباما، وترامب، وبايدن. 

إلا أن تفعيل هذا القانون في المرحلة الراهنة، حسب الديك، يعكس محاولة أمريكية، مدفوعة باللوبي الصهيوني ومؤسسات "الدولة العميقة"، لمواجهة المد الدولي المتزايد نحو دعم الحقوق الفلسطينية وعلى رأسها حق تقرير المصير والاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ويشير الديك إلى أن توقيت هذا الإعلان ليس عفوياً، بل يتزامن مع استعداد عدد كبير من الدول الأوروبية للاعتراف الرسمي بدولة فلسطين خلال دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة المقبلة في أيلول/سبتمبر في نيويورك. 

ويرى الديك أن هذا التحرك الأمريكي يتناغم مع الموقف الإسرائيلي الرافض لأي اعتراف بدولة فلسطينية، والذي يسعى إلى فرض "احتلال مستدام بلا ثمن" عبر سياسات الضم والاستيطان ورفض التفاوض.

وفيما يتعلق بالمبررات الأمريكية لفرض العقوبات، يوضح الديك أن واشنطن بررت القرار بعدة حجج أبرزها توجه الفلسطينيين إلى محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وكذلك دفع رواتب الأسرى والشهداء أو ما تسميه التحريض بالمناهج.

 

ذرائع أمريكية باطلة

 

لكن الديك يشدد على أن تقديم القضية إلى محكمة العدل لم يتم من قبل فلسطين، بل من قبل دولة جنوب إفريقيا، بسبب أنظمة المحكمة التي لا تسمح للدول غير الأعضاء الدائمين في الأمم المتحدة، مثل فلسطين، برفع دعاوى مباشرة. معتبراً أن التذرع بهذا السبب "باطل وغير صحيح".

أما بشأن المحكمة الجنائية الدولية، فيؤكد الديك أن الدعوى المتعلقة بانتهاكات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة تعود إلى عام 2021، وقد تقدمت بها دولة فلسطين، مع ضم انتهاكات جديدة للملف القائم.

ويتناول الديك التبريرات الأمريكية المتعلقة بـ"التحريض" والمناهج التعليمية الفلسطينية، ودفع رواتب الأسرى وذوي الشهداء، مشيراً إلى أن هذه الحجج تتكرر باستمرار لتبرير الضغط السياسي على القيادة الفلسطينية.

وفي تفاصيل العقوبات، يشير الديك إلى أنها تشمل حظر منح التأشيرات لقيادات في منظمة التحرير والسلطة، بما في ذلك الوزراء الحاليون والسابقون وكبار الموظفين، إضافة إلى مشروع قانون أمريكي جديد يسمح لأي مواطن أمريكي تعرض لأذى في الأراضي الفلسطينية أو إسرائيل، بمقاضاة الفلسطينيين في المحاكم الأمريكية للحصول على تعويضات.

ويلفت الديك إلى أن العقوبات تشمل أيضاً تقليص مستوى التمثيل السياسي، موضحاً أن الولايات المتحدة أغلقت مكتب منظمة التحرير في واشنطن منذ عهد ترامب، وحولت القنصلية في القدس إلى وحدة الشؤون الفلسطينية، ثم إلى "وحدة خدمة الجمهور الفلسطيني"، ما يشير إلى تراجع الاعتراف الأمريكي بالسلطة الفلسطينية ومؤسساتها التمثيلية.

ويؤكد الديك على ضرورة مواجهة هذه العقوبات عبر موقف فلسطيني موحد، مستند إلى دعم عربي ودولي واسع، مشدداً على أهمية استثمار التحولات العالمية لصالح القضية الفلسطينية، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي وتجديد الشرعيات الوطنية، لتعزيز القدرة على مواجهة السياسات الأمريكية والإسرائيلية أمام المجتمع الدولي.

 

 

 رسالة أمريكية مباشرة إلى الدول الأوروبية

 

بدوره، يرى الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن العقوبات الأمريكية الأخيرة التي فرضت على عدد من مسؤولي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير – رغم عدم الإعلان عن أسمائهم – ليست مجرد إجراء روتيني أو تقني كما توحي به وزارة الخارجية الأمريكية، بل تعبّر عن موقف سياسي واضح يتزامن مع تحوّل دبلوماسي عالمي نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، خاصة في أوروبا.

ويوضح خريشة أن العقوبات – المتمثلة في رفض منح تأشيرات دخول للمسؤولين الفلسطينيين إلى الولايات المتحدة – جاءت في توقيت سياسي حساس يسبق اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في أيلول/سبتمبر المقبل، حيث يتوقع أن يشهد هذا الاجتماع مزيداً من الاعترافات الرسمية بدولة فلسطين.

ويشير خريشة إلى أن توقيت العقوبات يكشف أنها رسالة أمريكية مباشرة إلى الدول الأوروبية التي بدأت تتخذ خطوات فعلية نحو الاعتراف الجماعي أو الفردي بفلسطين، مفادها بأن واشنطن ترفض أي تحرك دبلوماسي فلسطيني لا يمر من بوابتها. 

ويقول خريشة: "واشنطن تستخدم العقوبات كأداة ضغط لإفشال المساعي الفلسطينية على الساحة الدولية"، موضحاً أن ذلك يُظهر عدم قبول الولايات المتحدة بأي مسار سياسي بديل عن "المفاوضات الثنائية"، التي أثبتت فشلها بسبب تعنت إسرائيل ورفضها الالتزام بأي أفق سياسي.

ويرى خريشة أن العقوبات الأمريكية، على عكس ما قد يُفهم، تعكس ضعفاً وليس قوة، فكلما ازدادت الضغوط الدولية على إسرائيل، وتصاعدت وتيرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ارتفعت حدة التحرك الأمريكي تجاه التحركات الفلسطينية. 

ويصف خريشة هذه الخطوات بأنها "رد فعل من إدارة فقدت سيطرتها على الرواية الأحادية التي هيمنت لسنوات على المؤسسات الدولية".

ويعتبر خريشة أن هذه العقوبات قد تؤدي إلى نتائج عكسية، إذ قد تدفع الدول الأوروبية – بدافع من التحدي واستقلالية القرار – إلى الإسراع في الاعتراف بالدولة الفلسطينية، خاصة في ظل الجرائم المستمرة في قطاع غزة. 

 

عقوبات تربك التحرك الرسمي في المحافل الدولية

 

ويشير خريشة إلى أن العقوبات، وإن بدت شكلية، قد تؤثر على مشاركة وفود فلسطينية في أعمال الأمم المتحدة، مما يربك التحرك الرسمي في المحافل الدولية.

ويؤكد خريشة أن أخطر ما في هذه العقوبات هو كونها تغطية سياسية جديدة لجرائم الاحتلال، عبر تأكيد الانحياز الأمريكي المطلق لإسرائيل، حتى في ظل الجرائم اليومية في غزة. 

ويعتبر خريشة أن استمرار هذا الانحياز يشجع الاحتلال على التمادي في سياساته العدوانية.

ويدعو خريشة إلى ضرورة الرد الفلسطيني الموحد على هذه العقوبات، من خلال تجاوز الانقسام السياسي، وتوحيد الجبهة الداخلية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية أمام المحاكم الدولية، خاصة محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية، إلى جانب تنشيط العمل الشعبي والإعلامي والشتاتي في أوروبا وأمريكا لدعم الاعتراف الدولي.

ويعتقد خريشة أن هذه العقوبات الأمريكية لن تكون قادرة على وقف مسار الاعتراف بفلسطين كدولة مستقلة، طالما بقي هناك قرار فلسطيني موحد، وأداء دبلوماسي متناغم بين القيادة الرسمية والحراك الشعبي.

 

 

قطع الطريق على المسار الأوروبي

 

من جهتها، تنتقد الأكاديمية والمحللة السياسية المصرية، د. إيريني سعيد، السياسات الأمريكية الأخيرة تجاه السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، معتبرة أن واشنطن تتبنى سياسة التوازنات في سياق محاولة لقطع الطريق على المسار الأوروبي المتنامي نحو الاعتراف بدولة فلسطين وإفشاله، عبر دعم غير مشروط لإسرائيل. 

وتلفت سعيد إلى أن هذا النهج الأمريكي يأتي في خلفية قرارات المحكمة الجنائية الدولية بحق كل من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير حربه السابق يوآف غالانت، ما يشير إلى وجود محاولة لتقويض الالتزام الأخلاقي والقيمي الذي أبدته عدة دول أوروبية تجاه القضية الفلسطينية، لا سيما في ظل المجازر المتواصلة في قطاع غزة.

وتوضح سعيد أن الإدارة الأمريكية، بدلاً من التفاعل مع متغيرات المشهد الدولي، اختارت تسهيل "آليات الحرب الصامتة" التي تدور في الضفة الغربية، من خلال غضّ الطرف عن الممارسات الممنهجة تجاه الفلسطينيين، وخاصة المتعلقة بتوسع المستوطنات واعتداءات المستوطنين اليومية. 

وتعتبر سعيد أن التحرك الأمريكي هذا لا يأتي في إطار استراتيجي مدروس، بل يكشف عن غياب كامل للرؤية والتخطيط على المستويين الأمريكي والإسرائيلي.

 

فشل في الميدان وشروط تفاوضية تعجيزية

 

وتوضح سعيد أن إسرائيل، وبعد فشلها في تحقيق أهدافها العسكرية في قطاع غزة، لجأت إلى التمسك بشروط تفاوضية تعجيزية، من بينها مطالبة حماس بتسليم أسلحتها. 

وتشير سعيد إلى أن هذا الطرح يثير تساؤلات جوهرية: "هل تمتلك إسرائيل أية دراسات أو إحصاءات دقيقة حول حجم ترسانة حماس؟ هل هي على علم فعلي بمصادر تمويلها؟ والأهم، ما هي المعايير التي تتيح التأكد من تسليم كامل الأسلحة؟".

وتشير سعيد إلى أن الرغبة الإسرائيلية في استمرار السيطرة العسكرية الدائمة على قطاع غزة واضحة، وأن هذا التوجه يلقى دعماً أمريكياً سياسياً ودبلوماسياً لا محدوداً، رغم تصاعد المناهضات الداخلية داخل الولايات المتحدة نفسها ضد العلاقة مع تل أبيب.

 وتعتبر سعيد أن هذا الاصطفاف الأمريكي مع إسرائيل من شأنه تصعيد التوترات في المنطقة بشكل كبير، وإطالة أمد الصراع بدلاً من المساهمة في إنهائه عبر حلول عادلة.

 

 

تاريخ طويل من العلاقات المعقدة بين أمريكا والمنظمة

 

ويوضح رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، د. رائد الدبعي، أن قرار وزارة الخارجية الأمريكية بفرض قيود على منح تأشيرات دخول لمسؤولين في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية، ليس بالأمر الجديد، بل يأتي في سياق تاريخ طويل من العلاقات المعقدة والمرتبطة بسلسلة من القوانين الأمريكية المقيدة للتعامل مع الفلسطينيين.

ويؤكد الدبعي أن العلاقة بين منظمة التحرير والولايات المتحدة تأسست على أساس قانون التزامات منظمة التحرير لعام 1989، الذي فرض على المنظمة التزامات محددة، من بينها تقديم تقارير دورية إلى الكونغرس، والذي يتيح للولايات المتحدة فرض إجراءات عقابية مثل تقليص التمثيل أو تقييد منح التأشيرات عند مخالفة تلك الالتزامات. 

ويشير الدبعي إلى أن قانون التزامات السلام في الشرق الأوسط لعام 2002 أضاف نظام تقارير نصف سنوي، إلى جانب عقوبات إضافية تشمل خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي ومنع منح التأشيرات، وصولاً إلى إغلاق مكتب المنظمة في واشنطن عام 2018.

ويلفت الدبعي إلى أن واشنطن سبق وأن علّقت مساعداتها للسلطة الفلسطينية بعد فوز حركة "حماس" في الانتخابات عام 2006، لتعود لاحقاً وتستأنفها في ظل حكومة د. سلام فياض عام 2007، قبل أن يتم سن "قانون تايلور فورس" في 2018، الذي قيد دفع المساعدات إلا في حال أوقفت السلطة صرف مخصصات الأسرى الفلسطينيين، وشرط إدانة المقاومة ضد إسرائيل.

ويشدد الدبعي على أن هذه العقوبات تمثل استمرارية للسياسات الأمريكية المنحازة لإسرائيل، وتعكس التحالف الاستراتيجي العميق بين الطرفين، إذ تنظر واشنطن إلى إسرائيل باعتبارها كياناً وظيفياً يخدم مصالحها في المنطقة.

 

 رد فعل على تحركات القيادة الفلسطينية

 

ويشير الدبعي إلى أن هذا الموقف تغذيه أيضاً أساطير دينية تفسر العهد القديم بشكل حرفي، تتبناها الكنائس البروتستانتية الأصولية، وتتمثل في حتمية بناء "الهيكل" المزعوم كشرط لعودة المسيح، ما يجعل من دعم إسرائيل مسألة دينية وعقائدية لدى شريحة واسعة داخل الإدارة الجمهورية الأمريكية.

ويرى الدبعي أن تصعيد العقوبات مؤخراً جاء كرد فعل على تحركات القيادة الفلسطينية في المحافل الدولية، واستثمار الزخم الدولي الناتج عن المجازر في قطاع غزة والاعترافات المتتالية بدولة فلسطين في أوروبا الغربية، وهو ما تعتبره واشنطن "تمرداً" على احتكارها لمسار التسوية منذ انهيار الاتحاد السوفييتي.

ويوضح الدبعي أن الولايات المتحدة تسعى من خلال العقوبات إلى ردع منظمة التحرير عن الاستمرار في تدويل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، واللجوء إلى المنظمات الدولية بعد فشل مساعي التسوية الثنائية، رغم أن تلك العقوبات تمثل خرقاً لاتفاقية مقر الأمم المتحدة لعام 1947، التي تلزم الدولة المضيفة بتسهيل دخول المسؤولين لحضور الاجتماعات الدولية.

ويشير الدبعي إلى أن الولايات المتحدة لا تملك قانونياً منع إصدار تأشيرة دخول من نوع C2 لحضور اجتماعات الأمم المتحدة، لكن سطوتها السياسية والاقتصادية والعسكرية تجعلها قادرة على التأثير في مواقف العديد من الدول، ما قد يُبطئ من وتيرة الاعترافات الدولية بدولة فلسطين.

ويؤكد الدبعي أن القيادة الفلسطينية يجب أن تستمر في استثمار الزخم الشعبي والبرلماني والطلابي في العالم لصالح القضية الفلسطينية، وأن تعزز الدبلوماسية العامة والرقمية، وتدعو لحوار وطني شامل يفضي إلى برنامج وطني موحد قائم على الثوابت، لتعزيز الصمود وتحصين الموقف الفلسطيني.

 

 

انحياز أمريكي تام للرؤية الإسرائيلية

 

بدوره، يرى مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي أن العقوبات الأمريكية الجديدة التي طالت شخصيات وكيانات من السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية لا يمكن تفسيرها إلا باعتبارها انعكاساً للموقف الأمريكي الثابت الرافض للاعتراف الصريح بقيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على حدود عام 1967، ورفضاً لحل الدولتين.

ويوضح الرنتاوي أن الولايات المتحدة، بدلاً من تقديم رؤية استراتيجية لليوم التالي في فلسطين بعد الحرب على غزة، اختارت الانحياز التام للرؤية الإسرائيلية، بل باتت سياساتها أقرب إلى ترجمة حرفية للسياسات الإسرائيلية إلى اللغة الإنجليزية. 

وبعتبر الرنتاوي أن هناك قاسماً مشتركاً بين حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل وإدارة اليمين الشعبوي في الولايات المتحدة، يتمثل في محاربة فكرة الدولة الفلسطينية والعمل على إجهاض أي فرصة لإقامتها.

ويشير الرنتاوي إلى أن واشنطن قادت حملة شرسة ضد مؤتمر نيويورك لبحث حل الدولتين، ومارست ضغوطاً شديدة على دول عدة لثنيها عن المشاركة فيه، وتصف قرارات حلفائها الأوروبيين الداعية للاعتراف بدولة فلسطين بأنها "سخيفة وعديمة القيمة"، في تجاهل واضح للإجماع الدولي المتصاعد لصالح الحقوق الفلسطينية.

نموذج أمريكي فج للمعايير المزدوجة

 

وفي سياق حديثه عن الازدواجية الأمريكية، يلفت الرنتاوي إلى أن الإدارة الأمريكية رفعت "هيئة تحرير الشام" من قوائم الإرهاب، وتُشيد بقادتها باعتبارهم "شباباً شجعاناً"، بينما تُبقي كافة مؤسسات الشعب الفلسطيني، بما فيها منظمة التحرير والسلطة الوطنية، على قوائمها السوداء، وتفرض عليها عقوبات متزايدة. 

ويعتبر الرنتاوي أن هذا يمثل "نموذجاً فجاً للمعايير المزدوجة التي تنتهجها واشنطن في سياستها الخارجية".

ويؤكد الرنتاوي أن هذه العقوبات تُعد عقبة جديدة تضعها الولايات المتحدة في وجه ما وصفه بـ"يقظة المجتمع الدولي وتسونامي الاعترافات" بالدولة الفلسطينية. 

ويقول الرنتاوي: "لا معنى لدولة فلسطينية بدون السلطة ولا المنظمة، وأيضا لا معنى طالما أن واشنطن تواصل تصنيف حماس كمنظمة إرهابية، وتستهدف الكيانات التمثيلية للشعب الفلسطيني بالعقوبات والشيطنة".

ويتوقع الرنتاوي أن يشجع هذا السلوك واشنطن وتل أبيب على مطالبة الفلسطينيين بالمزيد، ما سيقود في النهاية إلى تقويض المشروع الوطني الفلسطيني وتحويل السلطة والمنظمة إلى هياكل شكلية تفتقر إلى أي مضمون سيادي، وربما إلى مجرد كيان أشبه بـ"روابط قرى" بصيغة حديثة لا تعكس تطلعات الشعب الفلسطيني لدولة مستقلة ذات سيادة.

فلسطين

الأحد 03 أغسطس 2025 7:53 صباحًا - بتوقيت القدس

معاناة غزة تتفاقم وسط تصاعد العنف وانعدام المساعدات

بعد أكثر من عامين من الحرب المستمرة، يعاني سكان قطاع غزة من أزمة إنسانية حادة، حيث تتصارع حشود من الجائعين على كميات ضئيلة من المساعدات الغذائية، وسط مخاطر كبيرة على حياتهم. فمع توقف القصف جزئياً بناءً على ضغط دولي، بدأت بعض المساعدات تدخل القطاع، إلا أن كمياتها تعتبر غير كافية بشكل كبير، وفقاً للمنظمات الدولية.

يشهد مراسلو الوكالة مشاهد مأساوية يومياً، حيث يهرع الناس، بعضهم يائس، نحو الشاحنات والمواقع التي تنقل المساعدات، مع تعرضهم لمخاطر كبيرة. ففي منطقة الزوايدة، اندفع فلسطينيون نحو طائرة ألواح تحمل المساعدات، وتدافعوا ومزقوا الطرود وسط غبار، فيما قال أحدهم إن الجوع دفع الناس للتقاتل بالسكاكين للحصول على بعض الطعام.

وفي محاولة لتجنب الفوضى، أُمر سائفو برنامج الأغذية العالمي بالتوقف عن توزيع المساعدات، لكن ذلك لم يمنع وقوع حوادث مأساوية، حيث تعرض رجل لإصابة أثناء انتشال كيس دقيق، بينما شهدت مناطق أخرى إطلاق نار وركض الأطفال والنساء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، مع تأكيد الأمم المتحدة أن حوالي 1400 فلسطيني استشهدوا منذ مايو الماضي، معظمهم أثناء انتظارهم للمساعدات.

وتنفي إسرائيل استهدافها لمتلقي المساعدات، وتؤكد أن إطلاق النار كان تحذيرياً فقط، إلا أن المنظمات الدولية تشتكي من العراقيل الإسرائيلية، مثل رفض إصدار تصاريح عبور القوافل، وتأخير عمليات التخليص الجمركي، وفرض طرق خطرة، مما يزيد من فوضى التوزيع ويؤدي إلى نهب المساعدات من قبل عصابات إجرامية تبيعها بأسعار مرتفعة، حيث يصل سعر كيس الدقيق إلى أكثر من 400 دولار.

ويصف خبراء الوضع بأنه «تجربة داروينية»، حيث يبقى الأقوى على قيد الحياة، بينما ينهش الجوع والنهب من قوافل الإغاثة، ويستغل تجار وعصابات فاسدة الوضع لبيع المساعدات في الأسواق المحلية. وتتهم إسرائيل حركة حماس بنهب جزء كبير من المساعدات، رغم نفي الجيش الإسرائيلي استهداف المساعدات بشكل منهجي، إلا أن تقارير تشير إلى أن عصابات إجرامية تعمل تحت مراقبة القوات الإسرائيلية، وتنهب وتهاجم المستودعات بشكل متكرر.

وتتحدث مصادر عن وجود شبكات إجرامية مدعومة من إسرائيل، بقيادة ياسر أبو شباب، الذي يُعتبر زعيم عصابة بدوية، وتورطت مجموعات أخرى في عمليات نهب وخطف سائقي شاحنات، خاصة في مناطق خان يونس ومدينة غزة. ويؤكد مسؤولون في المجال الإنساني أن هناك موافقة ضمنية من الجيش الإسرائيلي على هذه العمليات، مما يعمق من الأزمة الإنسانية ويعطل جهود الإغاثة بشكل كبير.

وفي ظل غياب الأمن، تزداد معاناة السكان، حيث يواجهون خطر القتل والنهب، ويعيشون في ظروف مأسوية، مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، في ظل استمرار التصعيد العسكري والقيود المفروضة على دخول المساعدات، مما يهدد حياة ملايين الفلسطينيين في القطاع.