أحدث الأخبار

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم شرق نابلس

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، مخيمي عسكر القديم والجديد، ومحيط مخيم بلاطة شرق نابلس.

وأفادت مصادر أمنية، بأن مركبات للاحتلال اقتحمت المنطقة الشرقية من مدينة نابلس، ومخيمي عسكر القديم والجديد، ومحيط مخيم بلاطة، وجابت شوارع فيها، دون أن يبلغ عن إصابات أو اعتقالات.

فلسطين

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 8:40 صباحًا - بتوقيت القدس

اشتباكات عنيفة شرق غزة.. حماس تقتل 32 شخصاً في حملة على "مطلوبين وخارجين عن القانون"

اندلعت اشتباكات عنيفة شرق مدينة غزة، اليوم الثلاثاء، في إطار حملة مداهمات تشنها حركة حماس ضد مجموعات وصفتها بـ"المطلوبة والخارجة عن القانون"، وبـ"المتعاونين مع الاحتلال".

أسفرت هذه الاشتباكات، التي تأتي بعد إعادة انتشار عناصر حماس في القطاع منذ بدء وقف إطلاق النار، عن مقتل 32 من أفراد تلك المجموعات و6 من عناصر الحركة.

تأتي هذه التطورات بعد أن ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى أن حماس حصلت على "ضوء أخضر" لممارسة مهام شرطية مؤقتة.

أفادت مصادر ميدانية بأن دوي انفجارات عنيفة سُمع شرق مدينة غزة نتيجة الاشتباكات.

أكد مصدر أمني في حماس أنهم "تعاملوا وفقاً لقواعد الاشتباكات مع مطلوبين رفضوا تسليم أنفسهم".

كما انتشرت منذ يوم أمس الإثنين مشاهد لعمليات إعدام علنية نفذها عناصر من حماس بحق فلسطينيين في غزة.

كان الرئيس "ترمب" قد صرح يوم الإثنين، ردًا على سؤال حول استهداف حماس لخصومها، بأن الحركة "تريد حقاً وقف المشكلات... وأعطيناهم موافقة لفترة من الوقت".

من جهته، أكد مدير المكتب الإعلامي التابع لحماس في غزة، إسماعيل الثوابتة، أن الحركة "لن تسمح بفراغ أمني، وستحافظ على سلامة الناس والممتلكات".

تتناقض هذه التحركات الميدانية مع بنود خطة السلام الأمريكية، التي نصت على تنحي حركة حماس عن السلطة في غزة، ونزع سلاح القطاع، وتسليم المهام الأمنية لقوات فلسطينية جديدة مدعومة دولياً.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم رام الله والبيرة ويداهم منازل في بلدات وقرى بالمحافظة

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، عدة أحياء في مدينتي رام الله والبيرة، وداهمت منازل في عدة بلدات وقرى.

وأفادت مصادر أمنية، بأن قوات الاحتلال داهمت منزل المحرر والمبعد إلى غزة عصام الفروخ في حي عين منجد بمدينة رام الله، وعبثت بمحتوياته.

كما اقتحمت آليات الاحتلال حي سطح مرحبا في مدينة البيرة، وداهمت أكثر من سبعة منازل خلال اقتحامه قرية دير ابزيع غرب رام الله، وأخضع أصحابها لتحقيقٍ ميداني.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تحول منزلين في إذنا والكوم بالخليل لثكنات عسكرية

داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، بلدتي إذنا والكوم غرب الخليل، وحولت منزلين إلى ثكنات عسكرية فيها.

وقالت مصادر محلية، إن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة إذنا، وداهمت منزل المواطن مهدي محمد طميزي، وأخرجت ساكنيه قبل أن تحوله إلى ثكنة عسكرية، فيما أطلقت قنابل الغاز السام بكثافة على مدخل البلدة، وتم تأجيل الدوام المدرسي.

كما داهمت بلدة الكوم، وحولت منزل المواطن يونس حروب إلى ثكنة عسكرية، وعرقلة حركة المواطنين، وطلبة المدارس.

تحليل

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 8:24 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل أمام مأزق تاريخي يصعب تجاوزه

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

اللحظة الراهنة التي تمر بها إسرائيل ليست مجرد أزمة عابرة، بل تمثل ما يمكن وصفه ب"نقطة التحول التاريخي"، حيث تتقاطع عوامل سياسية، أخلاقية، قانونية، وديموغرافية، تجعل استمرار الوضع القائم ـ القائم على الهيمنة، الاحتلال، ونظام الامتيازات ـ أمرًا غير قابل للاستدامة، سواء على مستوى الداخل الإسرائيلي، أو في سياق النظام الدولي الذي يتغير بوتيرة متسارعة.


فمنذ أكثر من سبعة عقود، بنت إسرائيل مشروعها القومي على أساس نفي الآخر الفلسطيني، من التاريخ، ومن الجغرافيا، ومن الحقوق. هذا الإقصاء البنيوي لم يكن مجرد نتيجة لصراعات عسكرية أو مواقف آنية، بل كان جزءًا من عقيدة تأسيسية تجلت في ممارسات ممنهجة: التطهير العرقي عام 1948، القوانين العنصرية التي تبعت إعلان الدولة، احتلال ما تبقى من أرض فلسطين عام 1967، ثم فرض أنظمة فصل قانونية وهيكلية تقسم السكان على أسس عرقية ودينية، وهو ما يصفه اليوم عدد من أبرز خبراء القانون الدولي بأنه "نظام فصل عنصري مكتمل الأركان".


ومع أن إسرائيل استطاعت، لعقود، أن تُخفي هذه الحقائق خلف ستار "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، مدعومة بسرديات الغرب حول "الدفاع عن النفس"، و"محاربة الإرهاب"، إلا أن الزمن لم يعد يعمل لصالحها. فالعالم الذي كان يومًا ما صامتًا، أو متواطئًا، لم يعد قادرًا على تبرير الجرائم المتكررة بحق المدنيين الفلسطينيين، ولا على تجاهل الواقع الاستعماري الذي يكرسه الاحتلال والاستيطان والحصار.


في السنوات الأخيرة، حدثت تحولات عميقة في الإدراك العالمي، تجاوزت حدود الخطاب الرسمي. ففكرة أن إسرائيل تواجه "خطرًا وجوديًا" لم تعد مقنعة في ظل امتلاكها ترسانة نووية، وجيشًا يعد من الأقوى في العالم، وتحالفات إستراتيجية راسخة مع الدولة الأقوى في العالم. بالمقابل، فإن الطرف الذي يعيش في خطر دائم حقيقي هو الفلسطيني، الذي يُحرم من حقوقه الأساسية، ويُحاصر، ويُقتل، وتُقصف مدنه ومخيماته، ويُحاكم أمام محاكم عسكرية لا تنطبق عليها معايير العدالة الدولية.


ما يحدث اليوم، إذًا، ليس مجرد "تراجع في صورة إسرائيل"، بل هو انكشاف بنيوي لطبيعة المشروع الصهيوني نفسه في صورته الاستعمارية، التي لم تعد قابلة للتغطية أو التجميل. فالعالم بدأ يرى، بوضوح غير مسبوق، التناقض الجوهري بين ادعاء الديمقراطية، وممارسة السيطرة العسكرية على ملايين البشر دون حقوق، وبين خطاب التعايش، واستمرار سياسة الطرد، والقتل، والتجويع.


هذا الانكشاف لا يقتصر على الجانب الأخلاقي أو الإعلامي، بل يمتد إلى ساحات القانون الدولي. فهناك ملفات مفتوحة الآن في المحاكم الدولية تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، بل والإبادة الجماعية كما هو الحال في غزة. ومع أن هذه المسارات قد تكون بطيئة، إلا أنها تعكس تحولًا عميقًا في ميزان الشرعية.


وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى التحول الجيلي داخل المجتمعات الغربية، حيث أصبح الجيل الجديد ـ في أوروبا، وأمريكا الشمالية، وأمريكا اللاتينية ـ أقل ارتباطًا بالسرديات التقليدية التي تبرر دعم إسرائيل، وأكثر حساسية تجاه قضايا العدل، وحقوق الإنسان، وواقع الفصل العنصري. هذه التغيرات بدأت تؤثر على السياسات، تدريجيًا، عبر الضغوط الشعبية، والاحتجاجات، والمقاطعة الأكاديمية والثقافية والاقتصادية، وهي عناصر تحمل في طياتها بوادر تحوّل استراتيجي عميق.


من جهة أخرى، فإن الداخل الإسرائيلي نفسه يعيش حالة من الانقسام العميق، ليس فقط حول المسألة الفلسطينية، بل حول طبيعة الدولة، وهوية النظام، ومكانة الديمقراطية، وعلاقة الدين بالسياسة. هذه الانقسامات، التي تفجّرت بشكل غير مسبوق في السنوات الأخيرة، تجعل من الصعب على إسرائيل الاستمرار في تقديم نفسها كدولة مستقرة وقابلة للبقاء طويلًا على أساس بنيتها الحالية.


إن الإصرار على إنكار الحقوق الفلسطينية، ومواصلة السياسات الاستعمارية، لا يقود فقط إلى تقويض أي احتمال للسلام أو التعايش، بل يضع إسرائيل نفسها على مسار تصادمي مع منطق التاريخ، ومع الضمير العالمي، ومع أساس القانون الدولي.


منذ تأسيسها، اعتمدت إسرائيل على مزيج من التفوق العسكري والدعم الدولي لتثبيت وجودها وفرض سياساتها تجاه الفلسطينيين. هذا الاعتماد على "جغرافيا القوة" — أي السيطرة على الأرض عبر الاحتلال، والجدران، والتوسع الاستيطاني — رافقه إنكار مستمر للحقوق الوطنية والتاريخية للفلسطينيين، سواء من حيث حقهم في العودة أو في تقرير المصير.


إسرائيل، في صيغتها الحالية، التي تقوم على تفوّق جماعة إثنية، واحتلال دائم، وقمع عنيف لشعبٍ بأكمله، لم تعد مقبولة في نظر قطاع واسع من العالم. ليس لأن العالم "يكره إسرائيل"، كما يزعم بعض المروجين، بل لأن العالم لم يعد قادرًا على التوفيق بين قيمه المعلنة، وما تفعله إسرائيل.


الزمن يعمل ضد من يصرّ على الظلم، لا معه. واستمرار إسرائيل على هذا النهج قد لا يؤدي فقط إلى عزلتها، بل إلى تصدع داخلي يهدد وجودها ذاته.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 8:20 صباحًا - بتوقيت القدس

المراجعة النقديه ضرورة وطنية!

مع توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، تتوقف حرب الإبادة الجماعية التي استهدفت أبناء شعبنا في قطاع غزة على مدار اكثر من عامين من الدمار والخراب والقتل والتشريد. هذه اللحظة، رغم ما تحمله من أمل بوقف نزيف الدم، تفرض علينا مسؤولية وطنية وأخلاقية كبرى: مسؤولية المراجعة النقدية الشجاعة، والتوقف أمام ما حدث بصدق وجرأة، لتوضيح الأسباب والقرارات التي أوصلت شعبنا إلى هذه المأساة الإنسانية غير المسبوقة.

فبعد عامين من الحرب، لم تقدم لشعبنا رواية واضحة أو مراجعة حقيقية لما جرى، ولا تفسير للخيارات السياسية والعسكرية التي اتخذت بصورة منفردة وأدت إلى تدمير غزة وتهجير أهلها. ما زال غياب المصارحة والمساءلة يحجب الحقيقة، فيما تستمر محاولات التبرير والتغطية على الأخطاء، وكأن معاناة الملايين يمكن تجاوزها بالصمت أو بالشعارات.

وفي هذا السياق، يسجل بإيجابية الموقف الذي عبرت عنه حركة حماس في بيانها الأخير بالترحيب بخطة الرئيس ترامب لوقف إطلاق النار، والذي أكدت فيه أن القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية هما المرجعية القانونية لتسوية القضية الفلسطينية. إن هذا الموقف وإن جاء متأخرا فهو يمثل خطوة متقدمة نحو الواقعية السياسية والانسجام مع الثوابت الوطنية، ويعزز وحدة الموقف الفلسطيني أمام المجتمع الدولي. وإننا نتطلع أن تعلن حماس كذلك أن منظمة التحرير الفلسطينية هي المرجعية الوطنية الجامعة، والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، بما يكرس وحدة القرار والمصير ويغلق الباب أمام الانقسام.

كما أن عليها ان ترى بان طريق التعافي وإعادة البناء يتطلب يتطلب إنشاء ركائز دولة فعلية ومؤسسات موحدة. فلسطين بحاجة اليوم إلى حكومة واحدة، علم واحد، جيش واحد، سلاح واحد، وخطة تنمية واحدة وبرنامج إجماع وطني واحد حول برنامج سياسي ينسجم مع الشرعية الدولية وقرارتها بما في ذلك القرارات العربية يمثل أولويات الشعب ويوحد الوسائل والرؤية نحو الحرية والكرامة والاستقلال. فقط من خلال مؤسسات موحدة ومشروع وطني جامع نستطيع تحويل توقيف الحرب إلى بداية عملية سياسية حقيقية تبني الدولة وتحصن شعبنا.

إن من واجبنا اليوم أن نفتح باب النقد والمراجعة الوطنية بلا خوف ولا تردد، لأن الصمت خيانة لدماء الشهداء وآلام الجرحى وصمود من بقوا تحت الركام. المراجعة الشجاعة ليست إدانة، بل هي بداية طريق جديد نحو تصحيح المسار، واستعادة الثقة، وتوحيد الصف الفلسطيني على قاعدة المسؤولية والمصلحة الوطنية العليا، بعيدا عن الحسابات الحزبية الضيقة.

لقد آن الأوان لأن يقال للشعب الحقيقة كاملة، وأن تقدم له التوضيحات المطلوبة حول ما آلت إليه الأوضاع. فالمستقبل لن يبنى على الإنكار، بل على الاعتراف والمساءلة والمصارحة. تلك هي الخطوة الأولى في طريق إنقاذ الوطن واستعادة وحدة قضيتنا الوطنية، وتفتح الطريق للوصول إلى الأهداف الوطنية المتمثلة في إنهاء الاحتلال وتجسيد الاستقلال، وإقامة الدولة الفلسطينية على التراب الفلسطيني، في ظل الزخم والتعاطف الدولي مع شعبنا وقضيتنا.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 8:19 صباحًا - بتوقيت القدس

هل تُقتل الحقيقة بالذكاء الاصطناعي؟ حين تحوّلت الأكاذيب الإسرائيلية إلى جيشٍ رقميّ يبرر الإبادة

في زمنٍ لم تعد فيه الحقيقة ابنةَ الواقع بل صناعةَ الشاشات، صعدت إسرائيل إلى مستوى جديد من الجريمة: لم تكتفِ بقتل الإنسان الفلسطيني، بل سعت إلى اغتيال ذاكرته ودفن صورته في الوعي الجمعي العالمي عبر أدواتٍ رقمية مُبرمجة بعناية لتصنع الوهم وتقدّمه للعالم على أنه حقيقة. هذه ليست حربًا على غزة فحسب، بل حربٌ على الإدراك الإنساني ذاته. فحين تتحول الأكاذيب إلى مقاطع مصوّرة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي ثلاثية الأبعاد، وحين يُستبدل الدليل الجنائي بدليلٍ رقميٍّ مفبرك، يصبح العالم أمام أخطر انقلاب في تاريخ الإعلام: انقلاب الحقيقة إلى مُنتَجٍ سياسيٍّ جاهز للتصدير.

لقد كشفت الأشهر الأخيرة من حرب الإبادة في غزة أن إسرائيل لم تكن تخوض معركتها بالأسلحة وحدها، بل بجيشٍ آخر لا يُرى بالعين المجردة: جيشٍ من المبرمجين والمصممين وخبراء الدعاية النفسية الذين يعملون في الظل على إعادة إنتاج الواقع بوجهٍ مزيف. فبينما كانت الطائرات تُمطر القطاع بالقنابل، كانت وحدات الحرب الإلكترونية والإعلامية في تل أبيب تُغرق الفضاء الرقمي بسيلٍ من المقاطع المصنوعة رقمياً لتبرير تلك الغارات أمام الرأي العام الغربي. هذه ليست صدفة؛ بل منظومة متكاملة تمأسست منذ سنوات تحت لافتة "الهاسبرا" – أي الدعاية الرسمية الإسرائيلية – التي تطورت اليوم من خطابٍ سياسي إلى تكنولوجيا للتمويه والخداع.

تشير تقارير بحثية حديثة إلى أن ما لا يقل عن ثلاثةٍ وأربعين مشهدًا مصورًا بثّتها وسائل إعلام إسرائيلية خلال الأشهر الأولى من حرب 2023 تمّ تركيبها جزئيًا أو كليًا باستخدام برامج تصميم ثلاثية الأبعاد، بعضها مأخوذ من مكتباتٍ رقمية تجارية وأخرى من ألعاب الفيديو. من بين تلك المواد، لقطات نُسبت إلى مستشفى الشفاء في غزة تُظهر ما زُعم أنه "مركز قيادة للمقاومة" تحت الأرض، ليتضح لاحقًا أنها مركّبة من صورٍ لموقف سيارات في واشنطن، ومشاهد من متحفٍ بحريٍّ في إدنبرة، وأخرى مأخوذة من لعبة "كول أوف ديوتي". لكن الخطر لا يكمن فقط في فعل التزييف ذاته، بل في الاستعمال المنهجي لهذا التزييف كأداة سياسية لإنتاج "شرعيةٍ زائفة" للقتل. كيف يمكن للعالم أن يُحاسب قاتلاً يُخفي جرائمه داخل خوارزميات مقنعة بالعلم والتقنية؟

إن دولة الاحتلال، التي لطالما امتلكت آلة دعائية ضخمة، وجدت في الذكاء الاصطناعي فرصةً لتطوير أدواتها إلى مستوى غير مسبوق. فبدلاً من المتحدث العسكري الذي يقدّم روايته أمام الكاميرات، باتت الصورة نفسها تؤدي الدور. الصورة المفبركة أصبحت البيان العسكري الجديد، والمقطع المصنوع رقمياً صار أقوى من ألف تصريح. في عصر السرعة والضجيج المعلوماتي، لم تعد الجماهير تبحث عن الدليل، بل تكتفي بما تراه، حتى وإن كان وهماً مصمماً على حواسيب وحدة الحرب الإعلامية الإسرائيلية. هنا تكمن المأساة الكبرى: العالم لم يعد يُصدّق ما يُقال، بل ما يُعرض أمامه على الشاشة، والشاشة صارت تحت سيطرة القاتل.

لكن لماذا تفعل إسرائيل ذلك؟ لأن الحرب لم تعد فقط على الأرض، بل على الرواية. فمنذ عقود، وهي تدرك أن أخطر ما يهدد مشروعها الاستيطاني ليس الصاروخ ولا الحجر، بل الوعي الفلسطيني الذي يفضحها أمام العالم. لذلك طورت منهجاً كاملاً في "إدارة الإدراك" قائم على تقنيات التضليل الرقمي، واختراق الرأي العام، وتوجيه الأخبار عبر الذكاء الاصطناعي. في الكواليس، تعمل شركات خاصة مرتبطة بالجيش الإسرائيلي مثل "سيتيماب" و"إنسايت" و"زيروبوينت" على إنتاج مواد بصرية موجهة لمنصات التواصل الاجتماعي، تُبث باللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية لتشكيل رأيٍ عالمي يتقبل الحرب بوصفها "دفاعاً عن النفس". إنها نسخة حديثة من البروباغندا، لكنها مموهة بلغة التكنولوجيا، ما يجعل كشفها أكثر تعقيداً وخطرها أعمق.

وفي موازاة ذلك، تطورت "الرقابة الرقمية" كذراعٍ مكمّلة لهذه الحرب. إذ يُلاحظ أن المنصات العالمية الكبرى – من فيسبوك إلى إنستغرام وتيك توك – قامت خلال العامين الماضيين بحذف آلاف الحسابات الفلسطينية أو تقييد وصولها، بينما منحت حرية كاملة للمحتوى الإسرائيلي. هذه ليست مصادفة تجارية بل اصطفاف تقني في خدمة السردية الأقوى تمويلاً ونفوذاً. فحين يُحجب الألم الحقيقي، وتُسوّق الأكاذيب كحقائق، تتحول الإنسانية ذاتها إلى برنامج مراقبة تديره خوارزميات لا تعرف العدالة ولا الأخلاق.

تاريخيًا، لم تكن إسرائيل بعيدة عن توظيف الأكاذيب لتبرير جرائمها. لكنها اليوم انتقلت من مرحلة الكذب السياسي إلى صناعة "الواقع البديل"، حيث تُدار المعركة على عقول الناس لا على حدود الجغرافيا. في حرب 2008 و2014، كانت تل أبيب تعتمد على إعلامها العسكري وبعض الصحف الغربية لتلميع صورتها. أما في 2023، فقد أصبحت تمتلك جيشاً من الذكاء الاصطناعي قادرًا على إنتاج مشهد مزيّف خلال دقائق وإغراق الإنترنت به قبل أن يتمكن أي صحفي مستقل من التحقق. هكذا وُلدت حقبة "الإبادة الرقمية" التي لا تكتفي بتدمير الجسد الفلسطيني، بل تُعيد صياغة موته بطريقةٍ تجعل العالم يتعاطف مع الجلاد لا مع الضحية.

الأخطر من ذلك أنّ هذه الحرب الرقمية لا تُمارَس فقط ضد الفلسطينيين، بل ضد وعي البشرية جمعاء. فحين تُصدّر إسرائيل صوراً مزيفة على أنها حقائق، فإنها لا تُضلّل العالم فحسب، بل تُعيد تعريف مفهوم الحقيقة نفسه. أيّ معنى ستبقى له الحقيقة إذا أصبحت قابلة للبرمجة؟ وكيف يمكن للمجتمع الدولي أن يميّز بين الدليل الجنائي وبين منتجٍ رقميٍّ أُنتج في استوديوهات تل أبيب؟ الأسئلة كثيرة، والإجابات تزداد قتامة مع كل مقطع جديد يتم كشف زيفه. إننا أمام مرحلة تاريخية جديدة، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي شريكًا في الجريمة، لا في توثيقها.

وتكشف مصادر إعلامية أوروبية أن عدداً من هذه المواد المزوّرة صُنّعت داخل مراكز بحثية إسرائيلية بالتعاون مع شركات تقنية غربية في إطار ما يسمى "التحالف الأمني المعلوماتي". الهدف المعلن هو "مكافحة الدعاية المتطرفة"، لكن النتيجة العملية كانت إنتاج بروباغندا رقمية تُجمّل جرائم الحرب. إنها استعمارٌ ناعم للعقول يُدار بالأرقام، حيث تُقاس المصداقية بعدد المشاهدات لا بحجم المأساة. والمفارقة أنّ الغرب الذي بنى مفهوم حرية الصحافة على كشف الأكاذيب، أصبح اليوم يموّل من يبتكرها.

في هذا السياق، برز تصريح ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، الذي قال فيه إنّ "جيش الإبادة الإسرائيلي حوّل التكنولوجيا إلى أداةٍ لتزوير الوعي الإنساني". هذه العبارة تختصر المأساة بأكملها: إنّ الحرب لم تعد حرباً على أرضٍ محتلة بل على وعيٍ عالميٍّ يُعاد هندسته. فالمجرم بات يعرف أنّ السيطرة على الرواية أخطر من السيطرة على المدينة. ولأنّ الصورة أصبحت أقوى من الحقيقة، قررت دولة الاحتلال أن تكتب التاريخ بعدستها هي، حتى وإن كانت عدسةً مزيفة.

إنّ الكارثة الكبرى تكمن في تواطؤ الصمت الدولي مع هذه المنظومة الرقمية. فبينما تُقتل آلاف الأرواح في غزة، تتردد المؤسسات الأممية في مواجهة التضليل الرقمي الإسرائيلي. لا لجان تحقيق مستقلة، ولا مسائلة للشركات التي ساهمت في إنتاج أو نشر الأكاذيب. فهل يمكن للعالم الذي يجرّم الأخبار الكاذبة حين تمسّ مصالحه أن يلتزم الصمت أمام دولةٍ تستخدم الكذب لتبرير الإبادة؟ وكيف يمكن أن نثق بنظامٍ دوليٍّ يساوي بين الضحية والمحتل في مساحةٍ إعلاميةٍ تهيمن عليها الخوارزميات؟ إنها أسئلة لا تنتظر إجابة بقدر ما تفضح خواء الضمير الإنساني.

لقد أثبتت التجربة أن المعركة المقبلة لن تُخاض بالبندقية، بل بالبيكسل. والوعي سيصبح الجبهة الأخيرة التي يحاول الفلسطيني الدفاع عنها بكل الوسائل. في مواجهة الجيوش الرقمية، يبرز الإعلام الحرّ والمستقل كسلاحٍ أخلاقي لإنقاذ الحقيقة من المقصلة التقنية. الصحفي الفلسطيني اليوم لا يحمل كاميرا فقط، بل يحمل مسؤولية التاريخ في زمنٍ تتساوى فيه الحقيقة والكذب أمام خوارزمية واحدة. ومن هنا فإن واجب المؤسسات الإعلامية الدولية أن تطور آليات تحقق مستقلة، وتعيد النظر في سياسات النشر والتوثيق، لأن ما يُرتكب في الفضاء الرقمي لا يقل فتكاً عمّا يُرتكب على الأرض.

إن السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم ليس كيف تُمارس إسرائيل الكذب، بل كيف سمح العالم لها بتحويل الكذب إلى منهج دولي؟ ما الذي يجعل المقاطع المزيفة أقوى من شهادات الأطباء والصحفيين في غزة؟ ولماذا يسكت الغرب عن جرائم تكنولوجية تُرتكب باسمه؟ لعل الإجابة تكمن في المنظومة الأخلاقية المختلة التي تُقدّم التقنية على الحقيقة، والبرمجة على الضمير. لقد أصبح الإنسان المعاصر مستهلكًا للمعلومة لا باحثًا عنها، وصار كل ما يُعرض عليه مقبولًا طالما أنه مصمم بإتقان. هذه هي الجريمة المثالية التي ابتكرتها إسرائيل: أن تقتل الفلسطيني مرتين، مرة بالقصف ومرة بالبرمجة.

في النهاية، لن تنقذ الحقيقةَ أدواتُ الذكاء الاصطناعي، بل وعي الإنسان. فالتاريخ لا يُكتب بالصور المصنوعة بل بالذاكرة الحيّة للشعوب. وإذا كان الاحتلال قد نجح في إنتاج "واقعٍ رقميٍّ" يبرر جرائمه، فإن الواقع الإنساني يظل أقوى من كل الأكواد. فصورة الطفل تحت الركام، وإن حجبتها الخوارزميات، تظل محفورة في الضمير البشري، وشهادة الطبيب الذي رأى الموت بعينيه أقوى من ألف مقطع مزيف. إن الحرب الرقمية التي تخوضها إسرائيل ليست سوى محاولةٍ أخيرة لطمس الحقيقة، لكنها ستفشل كما فشلت كل أدوات القمع، لأنّ الحقيقة وإن تأخرت، لا تموت.

يبقى السؤال المُلِحّ: إلى أي مدى يستطيع العالم أن يواجه هذا الشكل الجديد من الإبادة؟ ليس الإبادة الجسدية فحسب، بل الإبادة المعرفية، حين تُسحق الحقيقة تحت ركام الأكواد وتُحوَّل المأساة إلى ملفٍّ بصريٍّ جميل يخدع الضمير العالمي. إن مواجهة هذه الجريمة لا تحتاج فقط إلى الشجاعة، بل إلى ثورةٍ في أخلاق الإعلام، وثورةٍ في ضمير البشرية الذي أُغتيل على شاشةٍ مضيئةٍ تحترف الكذب وتبرر الموت باسم التقنية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة هل على موعد جديد مع الحياة؟!

توقفت حرب السنتين بعد أن دمرت كل مكونات الحياه في أصغر بقعة في العالم وأكثرها كثافة سكانيا بمساحتها التي لا تتجاوز الـ360 كيلو مترا مربعا ويعيش عليها مليونان ونصف مليون نسمة، نسبة الفقر بينهم تصل الخمسين في المائة والبطاله تفوق السبعين في المائة، وبعد حرب راح ضحيتها أكثر من سبعين الف شهيد غالبيتهم من الأطفال والنساء والمسنيين وأكثر من مائتي الف ما بين جريح ومعاق وفاقدين القدرة على الحياة ليتحولوا لعبء على أي إدارة جديدة. توقفت الحرب ولكنها لم تنته رغم حديث مبادرة ترامب عن السلام الدائم دون معرفة كيف سيتحقق هذا السلام. الحياة الجديده لها مقوماتها وشروطها ومحدداتها. وهذه الشروط تحكمها عوامل متعلقة بإسرائيل التي تتبنى خيار الحرب في علاقاتها مع غزة، وبمن يحكم غزة حماس أم السلطة الفلسطينية الشرعية وبعوامل إقليمية ودولية، فهذه الحرب تركت تداعيات تجاوزت حدودها الضيقة لتصل إلى كل العواصم العالمية وتحكم منظومة العلاقات الدولية، وتركت تداعياتها على مستوي المنطقة العربية الحاضنة والشرق الأوسط لتفتح الباب امام خيار الحرب الدائمة. فالحرب امتداد للسياسة والسياسة تحكمها نتيجة الحرب والواقع السياسي الجديد. فحين تفشل السياسة تكون الحرب، وحين تبدأ الحرب تكون السياسة هي المخرج والمنقذ. ومن مبادئ الحرب الثابتة ما قاله المفكر الإستراتيجي الألماني كارل كلاوز فيتز في كتابه عن الحرب : أن الحرب امتداد للسياسة بوسائل أخرى. والمقصود عندما تفشل الوسائل الأخرى في تسوية الخلافات والصراع تلجأ الدول إلى الحرب. وهذا هو حال غزة.

 فشلت السياسة في تحقيق السلام وقيام الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ورفع الحصار عن غزة، لتذهب إلى اطول حرب عرفتها المنطقة وهي من الحروب الغير متكافئة بين إسرائيل كدولة قوة ومدعومة من قبل أقوى دولة في العالم الولايات المتحدة وبين حماس وفصائل المقاومة بأسلحتها التقليدية على أرض لا تصلح للحرب تتحكم في كل منافذها إسرائيل, ورغم ذلك لم تحقق إسرائيل أهدافها المعلنة حتى الأن ولم تحقق حماس أيضا أهدافها وأولوياتها في الحكم والبقاء، فهي حرب صفرية, لكنها من الحروب الممتدة لما ورائها إقليميا ودوليا، فإسرائيل تعاني اليوم من العزلة الدولية وفقدت أخلاقياتها وديموقراطيتها التي كانت تتباهى بها وتوقفت الدول العربية عن السلام كخيار بديل للحرب  دون حل لقلب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بقيام الدولة الفلسطينية وإنهاء الإحتلال. وأهمية غزة أنها المحرك والبوابة الواسعة للسلام الدائم الذي تحدثت عنه مبادرة ترامب. وأساسها إعادة بناء الحياة في غزة، والبناء هنا ليس بالإعمار والبناء ولكن الأهم بإعادة بناء الإنسان الفلسطيني في غزة على أسس ومعايير وقيم جديده كغيره من شعوب الأرض. وأساس الحياة الجديده التي تجسد وتخاطب المحددات البيئية والسياسية لغزة، وهذه الحياة تكون على أرض غزة وليست على أرض غيرها من هنا كان رفض التهجير الذي هدفت إليه إسرائيل من وراء حربها.

 الحياة الجديدة تحتاج بنية تعلىمية وصحية جديده وعلى مستوى من التقدم والرقي ومنظومة تعلىمية تقوم على البناء والسلام والتعايش المشترك ونبذ العنف، وتحتاج إلى بنية إقتصاديه مستقرة، فغزة وبحكم كل خصائصها الجيوسياسية والسكانية لا تصلح لخيارات الحرب والقوة وكما يقال غزة تجاريه، فغزة بطبيعتها وطبيعة سكانها تنموية مدنية تعايشية وليكن معلوما أن غزة وعبر تاريخها قدمت أنموذجا راقيا للتعابش بين سكانها المسلمين وبين سكانها من الأقباط فكانت الكنيسة بجوار المسجد. هذا النموذج المطلوب استعادته من جديد .لكن الإشكالية في الحياة الجديده تكمن في إسرائيل وسياستها وخياراتها العسكرية وحصارها الدائم لغزة. فالنموذج الجديد للحياة في غزة وكما اشرت ان تقدم النموذج التنموي المدني والتعايش المشترك على مستوى العلاقة الشاملة حتى مع إسرائيل ، وهذا يتطلب مقاربات للحوار والتعايش ونبذ العنف والكراهية التي أوجدتها وعمقت جذورها حرب السنتين والحكم اليميني المتطرف في إسرائيل، غزة وبالمقابل ان تحكم غزة من إدارة مدنية.

 ولكي يتحقق هذا الهدف وتتوفر هذه الحياة لا بد من استئصال كل بذور الحقد والكراهية والقتل والانتقام بحل للصراع الفلسطيني وأساسه إنهاء الاحتلال، ومعاملة الإنسان الفلسطيني على أساس مقاربة الحقوق المتساوية مع غيره. والحديث عن هذه الحياة الجديده هي المقاربة للسلام الدائم والشامل على مستوي المنطقة، وهي الإختبار الحقيقي لكل المبادرات المطروحة. وبقدر إحساس المواطن في غزة بكرامته وآدميته وإنسانيته بقدر بلوغ وتأسيس هذه الحياة الجديده التي تبنى في العقول وفي البناء الفكري والعقيدي الذي يدعو للبناء والحياة, وهذه هي حياة غزة عبر كل مراحلها التاريخية  كمنطقة عابرة للتاريخ وتلاقي كل الثقافات والتعايش المشترك وشهرتها بارتفاع نسبة تعلىم أبنائها. والإشكالية الأخري التي تواجه الحياة الجديده والتي على حماس وكل الفصائل إدراكها أن عملية الإعمار اليوم هي الأولوية ولا يمكن لهذا الإعمار ان يتم مع السلاح، ونزع سلاح غزة مرهون بإعمارها وبناء الإنسان الجديد فيها، الإنسان الذي قدم العلماء والمبدعين في كل مكان , ويكفي أن أذكر هنا بنموذج الدكتور عمر ياغي استاذ الكيمياء والذي حصل على جائزة نوبل للكيمياء مولود في غزة. ويبقى ان هذه الحرب قلصت الخيارات في خيارين إما خيار الحرب والفناء الكامل ن وإما خيار الإعمار والبناء والإنسان الجديد.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 8:16 صباحًا - بتوقيت القدس

أنا بنيامين تسيلا سيغال نتنياهو

قبل ساعات فقط من موعد تحرر أسراه، ووصول ترامب للاحتفاء بهم، يخطب نتنياهوانه انتصر، وأن الحرب لم تنته، وبالرغم من التناقض اللفظي في هذا الكلام، "الانتصار في حرب لم تنته"، فإنه يتناقض مع مشروع ترامب وخطته لـ "السلام" الذي يترأسه ويأتي الى المنطقه بشحمه ولحمه لكي يدشنه، ولكي يضع في الأساس لبنة إعادة إسرائيل إلى توازنها الذي أخرجت منه بالكرت الأحمر في شوارع أوروبا العريقة، ولم يعد لها من أصدقاء في هذا العالم إلا أمريكا، وربما، إلا ترامب.

    ما فعله في موضوع التلاعب في قوائم الأسرى، قبل أيام، هي محاولة مدروسة لتجويف ثم تجريف ثم تفجير الصفقة، لم يكن التلاعب في اسم أو اسمين من رموز الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة، ولا في عدد الأسرى الذين تم اختزالهم من 250 مؤبدا الى 195 مؤبدا وما دون المؤبد، كانت هذه رسالة إلى حماس بشكل خاص وللمقاومة بشكل عام، بالخط الرقعي والكوفي والإنجليزي والعبراني والتركي والصيني، من أنني بنيامين تسيلا سيغال نتنياهومن يقرر، ومن يضع السطر الأخير والكلمة الأخيرة، بل هي رسالة للوسطاء قطر ومصر وتركيا من أنكم وسطاء منحازون، لا أتناول معكم طعاما من صحن واحد، ولا أتقاسم معكم تنفيذ بنود صفقة واحدة حتى حين تحمل اسم دونالد ترامب. أنا بنيامين نتنياهو، ملك إسرائيل الرابع، بعد شاؤول وداوود وسليمان، أحمل رسالة الرب إلى اليهود، ولكل شعوب الأمم، اننا شعبه المختار في أرض إسرائيل الطبيعية والتاريخية والروحية، أرضي من النيل الى الفرات "الشرق الأوسط الجديد"، فمن يكون هذا دونالد ترامب أو جو بايدن، أو العبد الأسود باراك أوباما.
 أنا من زلزلت غزة وقتلت عماليقهم الصغار قبل الكبار والنساء قبل الرجال، كما أوصى الرب، أنا من فرضت عليهم الجوع ثمانية أشهر، حتى أصبح الواحد يتمنى لو أن الله لم يخلقه. أنا من منعتهم يفرحون حتى عندما ينتظرون ابناءهم من السجون، منعتهم من إشعال النار أو رفع الرايات أو استقبال المهنئين أو توزيع الحلوى وذبح الذبائح، ولن أتوانى عن اعتقال آبائهم اذا ما دبكوا وأمهاتهم اذا ما زغردن، بل وعن إعادة اعتقال المفرج عنهم كما فعلت في صفقة شاليط، أنا من قرر إبعاد أكثر من نصف الأسرى إلى الخارج ومنعت عائلاتهم من السفر كي لا يكونوا في استقبالهم.
 يبدو أنكم نسيتم أنني قصفت عاصمة قطر قبل شهر تقريبا، بعد ان قصفت طهران وبيروت وصنعاء ودمشق، صحيح أن ترامب فاجأني وجعلني أعتذر عن قصف الدوحة، ولكني أوضحت ان الدوحة ليست الهدف، بل مقر قيادة حماس ووفد التفاوض، فتقوم بعدها كتائب القسام بقتل الرهائن لديها ونغلق هذا الملف إلى الأبد، لكن العملية فشلت، والقادمات أكثر وأخطر من الذاهبات.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 8:15 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا جرى استبعاد القادة من صفقة التبادل؟

القادة السياسيون والعسكريون الكبار، من أمثال الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح مروان البرغوثي، وقادة القسام عبد الله البرغوثي، حسن سلامة، إبراهيم حامد، عباس السيد، وغيرهم من القادة— مع أن هذا لا يُقلل من أهمية ووزن ودور أيّ أسير— كل الدلائل تشير إلى أنهم لن يكونوا من ضمن صفقة التبادل الحالية، التي يُرجّح تنفيذها اليوم الاثنين.

 يبدو أنّ عملية الاستبعاد لهؤلاء القادة، رغم قناعتي بأن الوفد المفاوض الفلسطيني بذل جهودًا كبيرة من أجل إطلاق سراحهم، لم تكن نابعة فقط من اعتراض جهاز «الشاباك الإسرائيلي» على إطلاق سراحهم، بل إن المستوى السياسي في حكومة الاحتلال رفض ذلك أيضًا، كي لا يظهر أن حماس والمقاومة قد حققا نصرًا في هذا الجانب؛ ولأن إطلاق سراحهم من شأنه أن يعزّز محور المقاومة في الساحة الفلسطينية والعربية، ويخلط الأوراق، ويشكّل اعتراضًا جادًا على المشاريع والمخططات التي تُطبَخ حيال القضية الفلسطينية والمنطقة والإقليم.

 من المرجّح أن تتسارع خطوات ما يُعرف بـ «السلام الإبراهيمي» في المنطقة، ولعل طبيعة الوفود التي ستشارك في قمة شرم الشيخ— التي ستقودها مصر وأمريكا بمشاركة ثلاثين زعيمًا من دول عربية وإسلامية وعالمية— تدل على أن دائرة التطبيع وما يُعرف بالسلام الإبراهيمي ستمتد إلى دول عربية وإسلامية.

كما أن هؤلاء القادة يحظون بشعبية وجماهيرية وحضور ليس فقط في تنظيماتهم، بل على صعيد الشعب الفلسطيني؛ ولهم امتدادات عربية وإسلامية وحتى دولية. وهم يشكّلون روافع للنضال الوطني الفلسطيني، ولديهم القدرة على توحيد الساحة والموقف الفلسطيني، وهو ما لا تريده إسرائيل ولا أمريكا، ولا العديد من الدول العربية التي تحرص على أن يبقى دورها وحضورها في الساحة الفلسطينية، والتي توظف هذا الدور لخدمة أهدافها ومصالحها. ومن هنا، فإن خيار هؤلاء القادة يتعارض مع الخطّ الرسمي للنظام العربي والإسلامي.

 ولعلّ ما كشفته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، وفق مصادرها الخاصة، بعد حصولها على وثائق سرّية من القيادة المركزية للجيش الأمريكي (سنتكوم)، من أن ستّ دول عربية كانت منخرطة في نظام أمني إقليمي وقدّمت مساعدات أمنية واستخبارية ولوجستية لإسرائيل في عدوانها على قطاع غزة، رغم كل الضجيج الإعلامي الذي صدر عن مؤسساتها وقياداتها الرسمية بأنها تقف ضد هذا «التغوّل» و«التوحش» الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني.

 هنالك أسئلة مستحقة يطرحها الشارع الفلسطيني وأهالي هؤلاء الأسرى، وغيرهم من الأسرى المؤبدين: لماذا لم تشمل الصفقة أبناءهم الأسرى؟ وهل جرى التضحية بهم؟ رغم أن الصفقة لم تعتمد المعيار الحزبي والتنظّمي، بل اعتمدت على الأقدمية في السجن ومدة الحكم.

 الاحتلال وأجهزته الأمنية وحكومته، كعادته في التلاعب وبث الفتن والسموم، اعتمد سياسة المراوغة والتسويف، والتلاعب بالأسماء، وبث معلومات مثيرة للفتنة، حول استبدال أسماء أسرى بآخرين، ليُفسَح المجال أمام وسائل إعلام الفتنة والمأجورين والمرتزقة من صحفيين وإعلاميين وكتاب ومحلّلين، ليمارسوا دورهم في التحريض والتشكيك.

 من وجهة نظري، الوفد الفلسطيني المفاوض والفريق الذي قاد عملية التفاوض، لم يعش فقط تحت ظروف ضاغطة، بل كان يدرك أن هناك قضايا كبرى ومشاريع ومخططات تنتظر التفجير من قِبل المقاومة للصفقة؛ خاصة أن حرب الإبادة والتهجير كانت واحدة من أهم أهداف نتنياهو وحكومته وشريكه ترامب. والمواقف العربية والإسلامية الرسمية لا يُبنى عليها، فهي في أحسن الأحوال تتحرك على الحياد السلبي، أقلّ من «صليب أحمر». لذا، ربما فضل الفريق المفاوض وقف مخططات الطرد والتهجير على أولوية إطلاق العديد من القادة السياسيين والعسكريين للمقاومة، رغم أنهم كانوا يدركون أن ذلك قد يضعف الصفقة. فهؤلاء القادة يرمزون لتحرّر جانبي رمزي ومعنوي ونفسي عند الشعب الفلسطيني، إلى جانب الحضور الشعبي والجماهيري والحزبي والسياسي، لكن الظروف المحيطة بهذه الصفقة — والتي يقال عنها إنها أسوأ مقارنة بالصفقات السابقة — والإكراهات المحيطة بقبولها والموافقة عليها تجعل رفضها من حيث المكاسب والخسائر قد يسبّب تداعيات أسوأ على الشعب الفلسطيني، حيث الأولوية هي لوقف سيل الدم الفلسطيني وإفشال مخططات الطرد والتهجير.

 الآن، في ظل توقف سيل الدم مؤقتًا، ومع أن ما هو آتٍ أخطر وأشرس، فإن العدو لن يسلّم بحقوق شعبنا، وسيسعى بكل قوّته إلى تخريب الاتفاق، وسيعمد مع الأمريكي شريكه إلى اختلاق الحجج والذرائع للتهرّب من تنفيذ استحقاقاته والتزاماته.

 نعم، قادة الحركة الأسيرة هم طليعة النضال الوطني الفلسطيني، ونيل حريتهم واجب على القوى الفلسطينية، لكن علينا أن لا نكون متطيرين، وألا نستمر في جلد الذات. الضمانات لهذا الاتفاق وحرية الأسرى ليست مكفولة، وقد رأينا بأعيننا ما جرى بحقّ الأسرى المحرَّرين في صفقة «شاليط – الوفاء للأحرار»، حين أعادت إسرائيل اعتقال أكثر من 50 منهم عام 2014، وفي صفقات التبادل التي جرت بعد معركة السابع من أكتوبر جرى تحرير القسم الأكبر منهم، لكن بشرط إبعادهم عن الوطن، وفُرض على بعضهم الخروج.

 لذلك، في هذه المرحلة التي تمرّ بها قضيتنا أدقّ وأخطر مراحلها، وفي الوقت الذي بات فيه في دائرة الاهتمام العالمي، حين دخلت إلى كل بيت في العالم، ورأينا حجم التضامن مع شعبنا في الساحات والميادين الأوروبية، وما شكّل هذا من ضغط كبير على دول كانت حليفة استراتيجية لإسرائيل — كيف اضطر هذا الضغط إلى الاعتراف بدولة فلسطين، تجنبًا لضغوط أكبر، بفرض الحصار والمقاطعة على إسرائيل— وترمب، بعد عامين من الحرب المتواصلة، قال للشرير نتنياهو: «إسرائيل لا تستطيع محاربة العالم أجمع، ولولا أمريكا لما بقيت إسرائيل موجودة».

 علينا أن نزيح خلافاتنا جانبًا، وأن نغادر خانة التحريض والتحريض المضاد، وأن ننهي انقساماتنا، وأن نخوض المعركة الآن في ميدان وساحات الوعي، وعلى كل الصعد؛ فهي أولوية وتتقدّم على أشكال النضال الأخرى.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 8:14 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة... حين ينهار الاقتصاد قبل الإعمار‪‬‬

في غزة، لا تُقاس الخسارة بعدد الأبنية المهدّمة ولا بحجم الركام الممتد على الأفق، بل بما تبقّى من قدرة الناس على العيش والعمل والأمل. فالحرب التي أحرقت الحجر لم تترك خلفها سوى اقتصادٍ يتنفس بصعوبة، تحوّل فيه الركود إلى انهيار شامل، وامّحت فيه المسافات بين الفقر والبطالة واليأس.

 لقد أصابت الحرب قلب الاقتصاد مباشرة، فجمّدت الحركة التجارية، وقطعت سلاسل الإنتاج، وأغلقت أبواب المصانع التي كانت تشكّل شرايين الحياة اليومية.

تشير تقديرات المؤسسات الدولية إلى أن الناتج المحلي في قطاع غزة انكمش بأكثر من 80% خلال العام الأخير، وأن أكثر من تسعة من كل عشرة منشآت اقتصادية توقفت عن العمل. هذه الأرقام لا تعبّر عن تراجع مؤقت، بل عن انهيار عميق يهدّد أسس المجتمع بأكمله. فالاقتصاد الذي كان بالكاد يوازن بين الإنتاج والاستهلاك، بات اليوم يعتمد على المساعدات الإنسانية كمصدر رئيسي للبقاء، بينما تجاوزت البطالة 79% بين الشباب، ليصبح الخريج الجامعي رمزًا لجيلٍ ينتظر دوره في طابورٍ بلا نهاية.

يعيش شباب غزة في واقعٍ يختصر تناقضات الزمن: جيلٌ متعلّم ومؤهل، لكن محاصر بحدودٍ لا تفتح إلا للمساعدات، لا للأفكار والمشاريع. فالمشروعات الصغيرة التي كانت متنفسًا للأمل أغلقت أبوابها، والخريجون الذين حلموا بمستقبلٍ في وطنهم باتوا يفكرون بالرحيل بحثًا عن فرصة، أو يكتفون بالنجاة اليومية كأقصى طموحٍ ممكن. ومع غياب فرص العمل، يتآكل الإيمان بالجدوى، ويتراجع الحلم الجمعي الذي كان يُبقي غزة على قيد الحياة.

قبل الحروب المتتالية، كانت غزة تنبض بالحياة الاقتصادية؛ مصانعها الصغيرة تنتج، ومزارعها تصدّر، وأسواقها تضجّ بالحركة. اليوم تغيّر كل شيء. أكثر من 3,800 منشأة صناعية تقلّصت إلى عُشرها فقط، والزراعة التي كانت تشغّل آلاف الأسر تراجعت تحت وطأة التدمير وندرة الموارد. ومع تراجع القدرة الشرائية وانقطاع التبادل التجاري، دخلت غزة في دائرة مغلقة لا تنتج سوى مزيد من الفقر والإحباط. لم يعد الناس يسعون للربح أو النمو، بل يسعون للبقاء فقط، في اقتصادٍ فقد نبضه وتحوّل إلى انتظارٍ طويل لإغاثةٍ لا تُنعش حياة.

دروس من الحروب السابقة: إعادة الإعمار لا تكفي

لقد مرّت غزة بتجارب متكرّرة من الدمار والإعمار دون أن تخرج من الحلقة المفرغة.

 فبعد حرب عام 2014، رصد البنك الدولي في تقريره الصادر عام 2015 أن عملية إعادة الإعمار كانت الأبطأ في العالم منذ الحرب العالمية الثانية، وأن أكثر من نصف التعهدات الدولية لم تُنفذ فعليًا بسبب القيود الإسرائيلية على دخول مواد البناء، واستمرار إغلاق المعابر، وتعقيدات آلية الإعمار.

 النتيجة أن آلاف العائلات بقيت تنتظر إعادة بناء منازلها لأكثر من أربع سنوات، فيما لم تُستأنف الدورة الإنتاجية، وبقيت المنشآت الصناعية بلا تمويل أو مواد خام.

كما أشار تقرير البنك الدولي لعام 2020 إلى أن الاقتصاد الغزّي فقد أكثر من 50% من قدرته الإنتاجية خلال عقدٍ واحد، وأن النمو الاقتصادي في فترات “الهدوء النسبي” لم يتجاوز 1%، وهو معدل لا يكفي حتى لتعويض النمو السكاني.

 وهكذا، فإن الدروس واضحة: الإعمار الذي يركّز على البناء دون التنمية يُعيد إنتاج الأزمة بدل معالجتها. فالمعابر المغلقة لا تبني اقتصادًا، والمساعدات وحدها لا تصنع استقرارًا.

من الركام إلى الرؤية

اليوم، يحتاج القطاع إلى خطة اقتصادية وطنية شاملة تعيد تعريف مفهوم الإعمار. إعمارٌ يبدأ بالإنسان قبل البنيان، ويعيد بناء الإنتاج لا الجدران. خطة تضع في أولوياتها دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتشغيل الشباب، وتأهيل المناطق الصناعية والزراعية، وتعزيز التكامل الاقتصادي مع الضفة الغربية لكسر العزلة التجارية. والقطاع الخاص، رغم خسائره الفادحة، لا يزال يمتلك روح المبادرة والإصرار على النهوض.

  إن التجارب السابقة أثبتت أن رأس المال الوطني حين تتاح له الفرصة، يمكن أن ينهض من بين الركام.

 ولهذا فإن إنشاء صندوق وطني لإعادة الإعمار والتنمية بإدارة مهنية وشفافة يمكن أن يشكّل نقطة انطلاق حقيقية، تربط التمويل بالإنتاج لا بالاستهلاك، وتعيد الثقة بين المستثمر والمجتمع.

غزة والمستقبل

إن إنقاذ غزة لم يعد خيارًا إنسانيًا فقط، بل ضرورة وطنية لبقاء الاقتصاد الفلسطيني كله.

 فبدون غزة منتجة ومتصلة بالعالم، ستبقى التنمية الفلسطينية ناقصة، وستبقى الجغرافيا الاقتصادية مشلولة.

 لكن الإعمار الحقيقي لا يبدأ بالإسمنت والحديد، بل يبدأ بإعادة إعمار الإنسان— بإعادة تشغيل العقول قبل المعامل، وبإحياء الأمل قبل الحجر.

غزة ما زالت تمتلك ما لا يمكن تدميره: الإنسان الفلسطيني. رغم الحصار والانقسام، لا تزال فيها طاقة قادرة على النهوض من جديد. فالإعمار الذي لا يخلق عملًا… ليس إعمارًا، بل هدنة مؤقتة مع الألم.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 8:13 صباحًا - بتوقيت القدس

الاعتراف بدولة فلسطين بين الالتزامات القانونية والفاعلية السياسية.. نظرة خاصة إلى السياق الأوروبي

يُعدّ الاعتراف الدولي إحدى الركائز الأساسية في تنظيم العلاقات الدولية، إذ يتجاوز البعد القانوني ليشمل أبعادا سياسية ودبلوماسية واقتصادية ترتبط بمصالح الدول المعترفة. وينظر إليه القانون الدولي باعتباره عملاً سيادياً تمارسه الدول في إطار حقها بتحديد طبيعة علاقاتها الخارجية، وهو في الوقت ذاته يحمل دلالات قانونية لارتباطه بحق الشعوب في تقرير المصير وبمكانة الدولة المعترف بها وإرساء شخصيتها القانونية في النظام الدولي.

في هذا السياق، لا يمكن النظر إلى موضوع الاعتراف الدولي، والأوروبي تحديداً، بدولة فلسطين، بمعزل عن المحطات التاريخية المتعاقبة التي بدأت منذ إعلان المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر بتاريخ 15 تشرين الثاني/نوفمبر 1988 قيام دولة فلسطين، وهو الإعلان الذي شكل نقلة نوعية في مسار القضية الفلسطينية، حيث انتقل الخطاب من التركيز على حقوق الشعب الفلسطيني كقضية تحرر وطني إلى محاولة ترسيخ الشخصية القانونية للدولة الفلسطينية في النظام الدولي.
وقد تزامن هذا الإعلان مع موجة من الاعترافات الفورية من أكثر من مئة دولة، معظمها من دول عدم الانحياز والدول الاشتراكية آنذاك، ما أعطى دفعة رمزية وسياسية كبيرة للقضية الفلسطينية. إلا أن هذه الاعترافات، رغم أهميتها، لم تكن كافية لتجاوز معضلة غياب الاعتراف من القوى الغربية المؤثرة، ولا سيما الدول الأوروبية الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما أبقى الاعتراف بالدولة الفلسطينية قضية مفتوحة بين الشرعية القانونية الدولية من جهة، والحسابات السياسية للدول الكبرى من جهة أخرى.
بقي الأمر على هذا الحال الى حين صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 19/67، في تشرين ثاني/نوفمبر 2012، والذي شكّل محطة مفصلية في مسار الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، إذ منح فلسطين صفة "دولة مراقب غير عضو" في الأمم المتحدة، مؤكّدًا حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو لعام 1967. وقد فتح هذا القرار الباب أمام فلسطين للانضمام إلى المعاهدات والمنظمات الدولية، بما فيها محكمة الجنايات الدولية.
في السياق الأوروبي، كانت دول أوروبا الشرقية -مثل بولندا والمجر ورومانيا وبلغاريا وغيرها- من أوائل المعترفين بدولة فلسطين بعيد إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988، بينما التزمت دول أوروبا الغربية خطابا مغايرا يربط الاعتراف بالتوصل إلى تسوية نهائية عبر المفاوضات. وقد ظل الموقف الأوروبي الغربي مترددا غير واضح المعالم حتى أعلنت دولة السويد اعترافها الرسمي بدولة فلسطين عام 2014، لتصبح أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تتخذ هذه الخطوة، وهو ما شكّل كسرا للنمط التقليدي الأوروبي الغربي في التعامل مع القضية الفلسطينية.
في السنوات الأخيرة، وتحديداً بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أواخر عام 2023 وما رافقة من جرائم الإبادة الجماعة بحق الفلسطيني، ازداد التفاعل الأوروبي وبشكل إيجابي تجاه الاعتراف بفلسطين. ففي عام 2024، أعلنت كل من إسبانيا، وإيرلندا، والنرويج، وسلوفينيا اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، في خطوة جماعية مثّلت مؤشرا على تحوّل نوعي في الموقف الأوروبي، لا سيما أنها صدرت عن دول كانت مواقفها التاريخية مترددة وغير حاسمة اتجاه القضايا الفلسطينية.
تباعاً لذلك، وبشكل متزامن مع انعقاد الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الأيام الماضية، ازداد الترقب ومتابعة الأوساط السياسية والقانونية لما أُعلن عنه من اعترافات جديدة بدولة فلسطين، حيث أعلنت إحدى عشرة دولة أوروبية وغربية اعترافها الرسمي بدولة فلسطين (المملكة المتحدة، كندا، أستراليا، البرتغال، فرنسا، بلجيكا، لوكسمبورغ، مالطا، أندورا، موناكو، وسان مارينو). والذي يمكن ان ينظر إلية كخطوة نوعية تعكس تحولاً متسارعاً في المواقف الدولية، وأنه يكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى مكانة هذه الدول في النظام الدولي، وما يمكن أن يترتب على مواقفها من تأثيرات سياسية وقانونية على مسار القضية الفلسطينية، وعلى إعادة تشكيل الموقف الدولي من الاحتلال الإسرائيلي.
على ضوء ذلك، ومن أجل فهم دقيق للاعتراف الدولي، وتحديداً الاعتراف الأوروبي بدولة فلسطين، يجب أن لا تبقى محاكاة هذه الاعترافات في إطار المقاربة التاريخية أو رصد الوقائع. فالاعتراف لا يمثل غاية بحد ذاته، بل يجب أن يكون مدخلاً لمجموعة من الالتزامات القانونية والسياسية التي تترجم إلى واقع ملموس. كون الاعتراف دون إجراءات عملية كفيل بتحويله إلى موقف رمزي لا أثر له في تغيير الوضع غير المشروع المخالف لأحكام وقواعد القانون الدولي، بل قد يُفسر بأنه شكل من أشكال التماهي الضمني مع سياسات الاحتلال.
الاعتراف الأوروبي بين الحالة الرمزية والفاعلية العملية
من أجل فهم دقيق لطبيعة الاعتراف الدولي، وتحديداً الأوروبي بدولة فلسطين، ومن أجل الإجابة عن السؤال الجوهري، حول التداعيات القانونية والسياسية لهذا الاعتراف، وهل يمكن أن يشكل تحولاً استراتيجياً في موقف الدول المعترفة من القضية الفلسطينية، أم أنه سيبقى محصوراً في إطار الرمزية السياسية دون أثر عملي حقيقي من النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، لا بد من التوضيح أن الاعتراف الدولي في التطبيق العملي غالباً ما يتجاوز الوظيفة القانونية له، ليشكل أداة ضغط ذات طابع دبلوماسي في إطار التجاذبات السياسة الإقليمية والدولية، من خلال التضامن أو الاعتراض مع الدولة المعترف بها. وهذا ما يجعل من الضروري التمييز بين الاعتراف الرمزي، الذي يقتصر أثره على الإعلان السياسي دون أن يتبعه تغيير في السياسات أو مواقف الدول المعترفة، وبين الاعتراف العملي/ الفاعل، الذي يقترن بإجراءات عملية من شأنها تعزيز مكانة الدولة المعترف بها وضمان حقوقها على الساحة الدولية. في هذا السياق، يثير الاعتراف الدولي، وتحديداً الأوروبي، بفلسطين، إشكالية أساسية تتمثل في تحديد موقعه بين هذين النموذجين.
من المؤكد أن الاعتراف الاوروبي بدولة فلسطين يحمل دلالات سياسية وقانونية مهمة، كونه يمثل تحولاً في الرأي العام الأوروبي وضغوطا متزايدة من البرلمانات الوطنية الأوروبية ومؤسسات المجتمع المدني على حكوماتها، خاصة في ضوء جرائم الإبادة الجماعية والانتهاكات الجسيمة التي تقترفها إسرائيل منذ أواخر عام 2023، كما أن هذا الاعتراف يسهم في إعادة توازن السردية الدولية حول القضية الفلسطينية، بعد عقود من هيمنة الرواية الإسرائيلية على الساحة الدولية، ويشكل رسالة واضحة مفادها أن استمرار الاحتلال والاستيطان لم يعد مقبولا من الناحية القانونية أو الأخلاقية. مع ذلك، فإن الطابع الرمزي للاعتراف الأوروبي يظل محدود الأثر إذا لم يترجم إلى خطوات عملية، فالتجارب التاريخية تشير إلى أن الاعتراف، مهما كان نطاقه، لا يكفي بمفرده لإنهاء الاحتلال او إقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة.
تأسيساً على ما سبق، وكي لا يُعد اعتراف الدول الأوروبية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بدولة فلسطين مجرد إعلان سياسي رمزي أو خطوة معنوية، يتعين على هذه الدول اتخاذ سلسلة من الإجراءات العملية التي تنسجم مع التزاماتها القانونية الواضحة بموجب الإطار القانوني للاتحاد الأوروبي، وتتماشى مع مرجعياته القانونية، مثل معاهدة الاتحاد الأوروبي، ومعاهدة عمل الاتحاد الأوروبي، واتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، إلى جانب المبادئ الأساسية التي يقوم عليها الاتحاد، وعلى رأسها احترام حقوق الإنسان، وسيادة القانون، والامتثال للقانون الدولي. وتُشكّل هذه الإجراءات ما يمكن تسميته "محددات الفاعلية القانونية والعملية للاعتراف"، والتي تتجسد في:
أولاً: مراجعة اتفاقية الشراكة الأوروبية-الإسرائيلية في ضوء الالتزامات الأوروبية، حيث تنص المادة الثانية من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل على أن احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية يعد عنصراً جوهرياً في استمرار الاتفاق، وبناءً عليه، وكون هذا النص لا يعد مجرد بند شكلي، بل يرتب التزاماً قانونياً على الدول الأعضاء بضرورة مراجعة الاتفاق إذا ثبت أن الطرف الآخر، أي إسرائيل، ينتهك هذه المبادئ، يصبح من الضروري، في ظل الانتهاكات الجسيمة التي تقترفها إسرائيل بحق الفلسطينيين، اعتبار استمرار العمل بالاتفاق دون مراجعة أمرا غير مقبول قانونيا. وعليه، فإن الدول الأوروبية التي تعترف بدولة فلسطين مطالبة، ليس فقط أخلاقيا، بل قانونيا، بإعادة تقييم الاتفاق، بما في ذلك تعليق بعض بنوده أو إعادة النظر في الامتيازات التجارية الممنوحة لإسرائيل.
ثانياً: تطبيق مبدأ عدم الاعتراف بالوضع غير المشروع في المجال التجاري مع إسرائيل، استناداً لما أقرته محكمة العدل الأوروبية في حكمها الصادر عام 2019 بإلزامية تمييز المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وضرورة أن تُوسم بوضوح، وعدم تسويقها باعتبارها منتجات إسرائيلية. وكون هذا الحكم يُعد ترجمة قانونية لمبدأ عدم الاعتراف بالوضع غير المشروع ويُجسد مبدأ قانونيا راسخا في القانون الدولي، فإن الدول الأوروبية التي تعترف بدولة فلسطين، تجد نفسها أمام واجب مضاعف في تطبيق هذا الحكم، كونه ليس مجرد إجراء إداري يتعلق بالملصقات التجارية، بل هو موقف قانوني يعكس رفضهم التطبيع مع الاستيطان، ما يستدعي فرض رقابة صارمة على الأسواق الأوروبية، ومنع دخول منتجات المستوطنات، انسجاماً مع قواعد السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي، ومع الاعتراف بسيادة دولة فلسطين على أراضيها المحتلة. إن هذا الالتزام يُعد اختباراً حقيقياً لمدى جدية الاعتراف الأوروبي، إذ لا يمكن أن يُعترف بدولة فلسطين من جهة، وتُعامل منتجات المستوطنات على أنها شرعية من جهة أخرى.
ثالثاً: ضبط صادرات الأسلحة والتعاون العسكري مع إسرائيل وفقا للمعايير القانونية والإنسانية
على ضوء الموقف المشترك الذي اعتمده الاتحاد الأوروبي عام 2008 بشأن صادرات الأسلحة، فإن الدول الأعضاء ملزمة بعدم منح تراخيص التصدير إذا كان هناك خطر واضح من استخدام هذه الأسلحة في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني. ويُعد هذا الموقف ترجمة قانونية لمبدأ أساسي في سياسة الاتحاد، ويُشكّل إحدى أدواته لضمان عدم استخدام منتجاته العسكرية في سياقات تتعارض مع المبادئ التي يُفترض أنه يدافع عنها.
وعليه، واستناداً لما وثقته المنظمات الحقوقية الدولية بارتكاب إسرائيل انتهاكات جسيمة ترقى لمصاف الجرائم الدولية، فإنه يكون لازماً على الدول المعترفة بدولة فلسطين التزام إضافي وواجب قانوني بمراجعة التعاون العسكري مع إسرائيل وضبط صادرات الأسلحة بما يشمل تعليق أو رفض تراخيص تصدير الأسلحة التي يتم تصديرها لإسرائيل، خاصة إذا ثبت استخدامها في مجالات تنتهك القانون الدولي الإنساني.
انطلاقا مما تقدم، يمكن القول إن الاعتراف الأوروبي بدولة فلسطين، رغم أهميته الرمزية، لا يمكن أن يُحدث أثراً حقيقياً ما لم يُترجم إلى التزامات قانونية وسياسات عملية. فجوهر الفاعلية لا يكمن فقط في توفر الأدوات، بل في الإرادة السياسية لتفعيلها، وفي القدرة على تجاوز الحسابات الضيقة التي تحتكم اليها الدول في علاقاتها الدولية.
الالتزامات القانونية بالتزامن مع الاعتراف بدولة فلسطين
إضافة إلى ما تم تفصيله من إجراءات عملية، يتعين على الدول الأوروبية التي تعترف بدولة فلسطين العمل على تطبيقها والأخذ بها، كي تنسجم مع التزاماتها القانونية بموجب الإطار القانوني للاتحاد الأوروبي. يترتب على كافة الدول المعترفة بدولة فلسطين واجب قانوني دولي واضح، يُلزمها باحترام قواعد القانون الدولي المتعلقة بالاحتلال، وضمان حماية حقوق الشعوب المحتلة، وعدم التواطؤ مع الانتهاكات التي تقترفها دولة الاحتلال، فضلاً عن التعاون مع الآليات القضائية الدولية المختصة. ومن أبرز هذه الالتزامات القانونية التي ينبغي على الدول المعترفة مراعاتها وتفعيلها في هذا السياق:
أولاً: الالتزام بعدم الاعتراف بالأوضاع غير المشروعة الناشئة عن الاحتلال وضم الأراضي بالقوة، يُعد مبدأ عدم الاعتراف بالاحتلال أو ضم الأراضي بالقوة من المبادئ الراسخة في القانون الدولي، ويستند إلى المادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد سلامة أراضي الدول أو استقلالها السياسي. وقد أكدت الجمعية العامة هذا المبدأ في قرارها رقم 2625 لسنة 1970، الذي شدد على أن الاستيلاء على الأراضي بالقوة لا ينتج أي آثار قانونية مشروعة، وأن على جميع الدول الامتناع عن الاعتراف أو تقديم الدعم لاستمرار مثل هذا الوضع. وبما ان هذا المبدأ لا يُعد مجرد قاعدة تنظيمية للعلاقات بين الدول، بل يُكرّس قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي، تُلزم المجتمع الدولي بأسره، وتمنع إضفاء أي شرعية على أوضاع فُرضت بالقوة، فإنه يتوجب على الدول المعترفة بدولة فلسطين عدم قبول أو إقرار أي واقع مفروض بالقوة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقد عززت محكمة العدل الدولية هذا الالتزام في رأييها الاستشاريين بشأن الجدار العازل في الأرض الفلسطينية المحتلة (2004) وبشأن العواقب القانونية للاحتلال الإسرائيلي (2024)، عند تأكيدها أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي وضم الأراضي بالقوة يشكل خرقا جسيما للقانون الدولي، خاصة لمبدأي تقرير المصير وحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وكلاهما من القواعد الآمرة. واعتبرت المحكمة أن التزامات عدم الاعتراف وعدم تقديم العون تسري على جميع الدول، وتُرتب واجبا جماعيا بالتعاون لإنهاء الوضع غير المشروع.
بناءً على ذلك، وكي لا يعتبر الاعتراف بدولة فلسطين مجرد خطوة سياسية رمزيه، بل التزام قانوني، يجب على الدول المعترفة أن تؤكد أن هذا الاعتراف لا يشمل أي تغييرات إقليمية أو قانونية نتجت عن سياسات الاحتلال أو الضم، وأن تترجم ذلك في ممارسات عملية، مثل رفض التعامل مع المستوطنات ودعم الجهود الدولية لإنهاء الاحتلال.
ثانياً: الالتزام بمواجهة الاستيطان الإسرائيلي باعتباره انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي
يُرتب الاعتراف بدولة فلسطين على الدول المعترفة التزاما قانونيا بضرورة اتخاذ موقف واضح من سياسة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بوصفها انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني، وذلك بموجب المادة (49/6) من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على القوة القائمة بالاحتلال نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها، ما يجعل من المشروع الاستيطاني الإسرائيلي ممارسة غير مشروعة تُخالف قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي التي لا يجوز تجاوزها.
وقد أكد مجلس الأمن هذا التوصيف في قراراته، ومنها القرار 465 لسنة 1980 والقرار 2334 لسنة 2016، اللذان شددا على عدم شرعية الاستيطان، ورفض أي تغييرات تفرضها إسرائيل على الوضع القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما رسخت محكمة العدل الدولية هذا الفهم في رأييها الاستشاريين بشأن الجدار العازل (2004) والعواقب القانونية للاحتلال الإسرائيلي (2024)، حيث اعتبرت أن الاستيطان يُقوّض حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ويُشكل خرقا لمبدأ حظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة، ما يُرتب على جميع الدول واجباً جماعياً يتمثل في عدم الاعتراف بشرعية المستوطنات أو التعامل معها، وعدم تقديم أي دعم يسهم في استمرارها، إلى جانب التعاون الفعال لإنهائها.
وبناءً عليه، فإن الدول المعترفة بدولة فلسطين مطالبة بأن تُظهر التزامها القانوني من خلال سياسات عملية، تشمل رفض التعامل مع أي آثار اقتصادية أو قانونية للاستيطان، وتقييد أنشطة الشركات المرتبطة به، ومنع تداول منتجاته داخل أسواقها، فضلا عن دعم الآليات القضائية الدولية، وفي مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية، لضمان مساءلة إسرائيل عن انتهاكاتها.
ثالثاً: التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية وتفعيل الولاية القضائية العالمية في مواجهة الجرائم الإسرائيلية
تتحمل الدول المعترفة بدولة فلسطين التزاما قانونيا واضحا بالتعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية، بخصوص القضايا المنظورة أمام المحكمة بحق المسؤولين الإسرائيليين الذين يُشتبه في ارتكابهم جرائم دولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك استنادا إلى ما جاء في المادة (86) من نظام روما الأساسي، التي تلزم الدول الأطراف بتقديم جميع أشكال الدعم للمحكمة في التحقيقات والملاحقات القضائية. ويشمل ذلك تزويد المحكمة بالمعلومات، وتنفيذ أوامر القبض، وتسليم المتهمين. إن هذا التعاون لا يُعد خياراً سياسياً، بل واجب قانوني يهدف إلى ضمان فعالية النظام الجنائي الدولي، وتحقيق العدالة للضحايا الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، يُعد تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية من قبل الدول المعترفة بدولة فلسطين أداة قانونية فعالة في مكافحة الإفلات من العقاب. إذ يُتيح للدول ممارسة اختصاصها القضائي على مرتكبي الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانساني، مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بغض النظر عن مكان ارتكابها أو جنسية الجاني أو الضحية. ويُعد تفعيل هذا المبدأ من خلال التشريعات الوطنية للدول المعترفة بدولة فلسطين خطوة ضرورية لسد الفجوات القانونية، وضمان عدم إفلات المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني من العقاب، خاصة في الحالات التي يتعذر فيها تقديمهم للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وفي ضوء ما تقدم، فإن التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية وتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لا يمثلان فقط التزاما قانونيا، بل يشكلان اختبارا حقيقيا لجدية الاعتراف، ويعكسان إرادة سياسية في مواجهة الجرائم الإسرائيلية، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي الجنائي والتزامات المجتمع الدولي في حماية حقوق الإنسان.
في الختام، يمكن القول إن الاعتراف بدولة فلسطين ليس نهاية المطاف، بل هو بداية لمرحلة جديدة من العمل والتنسيق تتطلب إرادة سياسية حقيقية، ومتابعة مستمرة، والتزاماً فعلياً بالمعايير القانونية الدولية، لضمان ترجمة هذا الاعتراف إلى واقع ملموس يعزز من فرص السلام والاستقرار، ويدعم حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

محاولات تغيير قواعد المشهد السياسي

بدعوة من وزارة الخارجية الأميركية، انعقدت قمة شرم الشيخ بالأمس الاثنين 13/10/2025، وبضيافة مصرية، على خلفية مبادرة وخطة وصفقة الرئيس ترامب، بهدف إرساء اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتوصل إلى اتفاق فلسطيني إسرائيلي، بين حكومة نتنياهو الاستعمارية التوسعية اليمينية المتطرفة من طرف وحركة حماس من طرف آخر.

قمة جمعت أطرافاً دولية، وخاصة من أوروبا: الرئيس الفرنسي، رئيس الوزراء البريطاني، المستشار الالماني وآخرين، إضافة إلى القيادات العربية والاسلامية الثمانية الذين انتزعوا من ترامب اللقاء معه يوم 23/9/2025 : 1- عدم احتلال قطاع غزة، 2- عدم ضم الضفة الفلسطينية.

أمس بدأت عمليات إطلاق سراح الأسرى المتبادل وفق الاتفاق، كبداية للمرحلة الأولى من اتفاق ترامب ذي المراحل الثلاثة.

حركة حماس، غابت عن مشهد الاحتفال، مع أنها الشريك في صناعة العرس الفلسطيني، وإن غابت عن مظاهره، فهي التي كانت على أرض الميدان مقاتلة، وعلى طاولة المفاوضات صاحبة القرار بالتوقيع، ومنها صدرت الموافقة على قرار وقف إطلاق النار، وهي الطرف الآخر المقررفي إدامة الصراع، والاشتباك، والمواجهة، وتم التفاوض معها، كخصم، وعدو، وطرف مقرر في استمرار المواجهة أو توقفها، ومع ذلك تم تغييبها كطرف فلسطيني، بشكل متعمد مقصود، وهذا تجاوز لكل الحدود والمعايير والمتطلبات السياسية، وشروطها.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حضر عرس الإدارة الأميركية في شرم الشيخ، بعد أن تلقى دعوة مساء الأحد، بعد اللقاء الذي جمع نائبه حسين الشيخ مع طوني بلير بلقاء ثنائي في مبنى مطار ماركا، وغادر كل منهما عمان إلى جهته، بعد أن بحثا تفاصيل إجراءات المشهد المطلوب صياغته وتنفيذه في قطاع غزة.

على أرض المواجهة، منذ السابع من أكتوبر 2023، لم تتمكن قوات المستعمرة من تحقيق أهداف الحرب ومتطلبات الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة، فقد أخفقت في إنهاء وتصفية المقاومة الفلسطينية، مثلما أخفقت في معرفة أماكن اختفاء الأسرى الإسرائيليين وإطلاق سراحهم بدون عملية تبادل، وبذلك حملت المستعمرة صفة الإخفاق والفشل، رغم ما فعلته من جرائم اغتيال قيادات المقاومة السياسية والعسكرية والأمنية، خارج وداخل فلسطين، ورغم قتلها لعشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، وتدميرها ثلثي مباني ومنشآت وعمارات ومؤسسات قطاع غزة، من جامعات ومدارس ومساجد وكنائس وغيرها، ومع هذا أخفقت وفشلت، وإن لم تُهزم.

المقاومة الفلسطينية رغم الضرب والوجع الذي تعرضت له مع شعبها على أيدي الاسرائيليين، صمدت في مواجهة تفوق العدو وجرائمه، وإن لم تنتصر لأنها لم تتمكن من فرض انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي بدون مقابل، ولم تتمكن من جعل احتلاله مكلفاً، وبذلك كانت النتيجة متوازنة بين الإخفاق الإسرائيلي، والصمود الفلسطيني.

الولايات المتحدة الأمريكية تدخلت مباشرة، لأن الإخفاق أحد مظاهر الهزيمة، والصمود أحد مظاهر الانتصار، ولهذا تدخلت واشنطن لهدف واضح وهو إنقاذ المستعمرة من إخفاقها وفشلها حتى لا تقع بالهزيمة، وحتى لا توفر أسباب ومظاهر الانتصار للطرف الفلسطيني، وكما قال ترامب لنتنياهو لإقناعه بقبول الصفقة: "أعملُ على إنقاذك من الفشل كي تصل إلى الإنجاز" ومظاهره خطابات ترامب في شرم الشيخ والكنيست، وكذلك ما فعله مبعوثاه الثنائي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في تل أبيب.

 وهكذا كان التدخل الأميركي لصالح المستعمرة وإنقاذها من سمعتها وجرائمها وعزلتها أمام الحلفاء الأوروبيين الذين انتقلوا من موقع الصداقة والتحالف مع المستعمرة إلى موقع الإدانة لها، والاعتراف بالدولة الفلسطينية، بعد مظاهرات الشعوب الأوروبية وتعاطفها مع الشعب الفلسطيني، وتضامنها معه.

فلسطين

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 8:09 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب... صانع صفقات لا صانع سلام

أمين الحاج

حين يطل دونالد ترمب من جديد حاملا راية "السلام"، يدرك المتابع اننا أمام رجل صفقات لا رجل دولة، فمنذ أن قرر اعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال وضم الجولان، انكشف جوهر سياسته التي لا ترى في العدالة او القانون الدولي سوى عائق امام الهيمنة، ولا تفهم السلام الا كصفقة يربح فيها القوي ويدفع ثمنها الضعفاء.

 ما فعله ترمب لم يكن مجرد انحياز سياسي، بل كان تحولا خطيرا في مفهوم الوساطة الأميركية، فواشنطن التي ادعت لعقود انها راعية للسلام، تحولت في عهده الى شريك مباشر للاحتلال، يمنحه الشرعية والغطاء السياسي مقابل مكاسب انتخابية واقتصادية، وبهذا المعنى، فإن ما سمي بـ"خطة ترمب" لن يكون سوى محاولة لتصفية القضية الفلسطينية تحت لافتة السلام، يكرس الوقائع التي فرضها جيش الاحتلال على الارض، من الاستيطان الى تهويد القدس، ومن خنق غزة إلى محو فكرة الدولة الفلسطينية من الخطاب الدولي.

 سياسات ترمب لم تسعَ يوماً إلى معالجة الجذور الحقيقية، بل اكتفت بتجميل ملامح الاحتلال وتدوير أزماته في إطار صفقات شكلية، فهو لا يتعامل مع الاحتلال بوصفه جوهر المشكلة، بل كواقع يجب التكيف معه، لذلك ركز على مشاريع اقتصادية سطحية وتطبيع علني، متجاهلا جذور المظالم التاريخية المتمثلة في سلب الأرض وتهجير الشعب الفلسطيني، وبهذا المعنى، فإن "السلام" في قاموس ترمب ليس عملية تحول عادل، بل تجميل لواقع الاحتلال، يهدف الى تسويقه للعالم كأنه حل، فيما هو في جوهره استمرار للهيمنة بأدوات أكثر "نعومة".

 لكن المعضلة لا تتوقف عند ترمب وحده، فالمشهد العربي الرسمي بدا عاجزا ومفتتا، يكتفي بردود فعل لفظية بلا ادوات ضغط حقيقية، دول وجدت نفسها مجددا في واجهة المشهد، لكنها غير قادرة على فرض موقف، بل تتحرك ضمن هامش ضيق تمليه ضرورات الامن والاقتصاد، لا اعتبارات الدور والمكانة، اما بقية العواصم العربية، فبعضها هرول نحو التطبيع تحت شعار "الواقعية"، وبعضها اكتفى بالصمت، وكأن التاريخ يكتب من دونهم.

 هذه التحولات تطرح اسئلة قاسية حول موقع العرب في معادلة القوة الجديدة؛ هل صار مصير القدس واللاجئين والأرض يقرر بعيدا عنهم، فيما تكتفي عواصمهم بمتابعة نشرات الأخبار؟ وهل يمكن لمنظومة رسمية فقدت وزنها الاستراتيجي ان تعيد تعريف السلام بمعناه الحقيقي، القائم على العدالة وإنهاء الاحتلال لا على تزيينه؟

 اليوم، بعد تدمير غزة، تتوسع المستوطنات في الضفة الغربية بلا رادع، وقضم الارض شبرا شبرا، فيما يتحدث ترمب وحلفاؤه عن "سلام اقتصادي" يربط الفلسطينيين بمشاريع استثمارية بدلا من ربطهم بحقوقهم الوطنية، في صيغة جديدة من السيطرة، تعتمد المال بديلا عن الحرية، والوعود بديلا عن الدولة او السيادة.

 ومع ذلك، ما زالت هناك إمكانية لكسر هذا المسار، فالقانون الدولي رغم كل عيوبه، ما زال يحمل نصوصا واضحة، يمكن تحويلها الى اداة مقاومة سياسية، خاصة اذا ما توحد الموقف الاسلامي والعربي ومعه الفلسطيني حول استراتيجية واضحة؛ تفعيل المسار القانوني في محكمة العدل الدولية، واعادة تعريف القضية الفلسطينية في الخطاب العالمي باعتبارها معركة تحرر وحقوق، لا نزاعا عقاريا او أمنيا كما يحاول وحلفاؤه تصويرها.

 قد يظن ترمب انه رسم خريطة جديدة للمنطقة، لكن ما فعله في الحقيقة هو إظهار الوجه الحقيقي للاحتلال في أوضح صوره، في محاولة لغسل يديه من دم الفلسطينيين، وفي ذات الوقت إظهار مدى العجز العربي في لحظة مفصلية، ومع ذلك، تبقى الحقيقة ثابتة؛ لا سلام يفرض بالقوة، ولا شرعية تبنى على الصفقات، فالقدس ليست بندا تفاوضيا، لن تنسى او تمحى من الذاكرة، وفلسطين غير قابلة للبيع في مزاد الاقتصاد أو السياسة.


فلسطين

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 8:07 صباحًا - بتوقيت القدس

قمة شرم الشيخ.. هل تفتح الباب أمام عودة السلطة لحكم القطاع؟

خ

د. رائد أبو بدوية: دعوة الرئيس للمشاركة في القمة خطوة اضطرارية تهدف إلى إضفاء شرعية فلسطينية على الاتفاق

أكرم عطا الله: هناك استنتاجات بأنه من غير المعقول قانونياً السماح لأي نظام حكم بغزة بالعمل بشكل منفصل عن السلطة

جهاد حرب: حضور الرئيس توازيه تأكيدات على دور محتمل للسلطة في القطاع وهو ما يتوافق مع المطالب العربية والإسلامية

د. محمد الطماوي: رسالة برفض المجتمع الدولي محاولة تهميش السلطة ما يفتح آفاقاً جادة أمامها للعب دور فاعل في القطاع

داود كُتّاب: مشاركة الرئيس دفعة قوية لمواجهة محاولات إغلاق الأفق السياسي أمام الشعب الفلسطيني وممثليه الشرعيين

فراس ياغي: مشاركة الرئيس في قمة شرم الشيخ تمثل اعترافاً عملياً بأن السلطة سيكون لها دور مركزي بغزة بعد الحرب


تأتي مشاركة الرئيس محمود عباس في قمة شرم الشيخ، وإن جاءت بدعوة متأخرة، لتؤكد إدراكاً دولياً متنامياً بأهمية إشراك السلطة الفلسطينية في أي ترتيبات تخص قطاع غزة بعد الحرب، باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، لكن ذلك يطرح تساؤلاً جوهرياً إنْ كان يؤسس لعودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة؟

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن دعوة الرئيس عباس عُدّت تحولاً في الموقف الدولي والإقليمي، بعدما بدت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كأنها تجاوزت السلطة الفلسطينية، وهو ما أثار مخاوف من فرض وصاية خارجية على القطاع دون غطاء وطني.

ويلفتون إلى أن مشاركة الرئيس محمود عباس في قمة شرم الشيخ تحمل دلالات سياسية عميقة، أبرزها إعادة الاعتبار للسلطة الفلسطينية كمرجعية أساسية، ولو بصفة محدودة في البداية، بما يمنح الخطط الدولية شرعية محلية وعربية، مؤكدين أن حضور الرئيس محمود عباس شكّل رسالة واضحة برفض محاولات تهميش القيادة الفلسطينية، أو فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وهو ما يعكس توافقاً إقليمياً ودولياً على ضرورة وجود إطار فلسطيني جامع.

ويرون أن هذه المشاركة تفتح أمام السلطة فرصة لاستعادة دورها السياسي، شريطة أن تنجح في تحويل حضورها الإداري إلى سلطة وطنية حقيقية قائمة على الشراكة الداخلية، كما أن أي دور مستقبلي سيظل مرهوناً بالمصالحة الوطنية واستعادة الوحدة، إذ لا يمكن لأي ترتيبات أن تكتسب شرعية دائمة من دون توافق فلسطيني شامل.

 الحاجة إلى غطاء تمثيلي فلسطيني

يعتبر أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د. رائد أبو بدوية أن دعوة الرئيس محمود عباس إلى قمة شرم الشيخ جاءت في لحظة سياسية دقيقة، بعد أن بدت الخطة الأمريكية لإدارة قطاع غزة كأنها تجاوزت السلطة الفلسطينية بالكامل.

ويوضح أبو بدوية أن هذه الدعوة لا يمكن قراءتها على أنها مجرد تكريم رمزي، بل تمثل خطوة اضطرارية تهدف إلى إضفاء شرعية فلسطينية على الاتفاق، خشية أن يُنظر إليه على أنه ترتيب مفروض من الخارج.

ويشير أبو بدوية إلى أن الولايات المتحدة، التي صاغت مع حلفائها ما يُعرف بـ"نظام اليوم التالي"، تحتاج إلى غطاء تمثيلي فلسطيني يمنح الخطة حدًا من القبول المحلي، خصوصاً في ظل حساسية الرأي العام العربي من فكرة "إدارة غزة عبر الوصاية الدولية"، ومن هذا المنطلق، اعتبرت دعوة الرئيس عباس محاولة لتدارك الإقصاء وإعادة السلطة الفلسطينية إلى الواجهة، ولو بصفة شكلية في البداية.

ويؤكد أن المعنى الأعمق لهذا الاستدراك هو أن السلطة الفلسطينية لا تزال تُستدعى حين يُراد منح الشرعية، لا حين يُصاغ القرار، وهو ما يعكس هشاشة موقعها ضمن هندسة ما بعد الحرب.

وعن أفق مشاركة السلطة الفلسطينية في إدارة غزة بعد قمة شرم الشيخ، يرى أبو بدوية أن الرئيس عباس سيقبل الدور المحدود لأنه ينقذ السلطة من التهميش الكامل ويعيدها إلى دائرة الفعل الدولي، ولو جزئياً، موضحاً أن أي حضور محدود أفضل من غياب كامل، خصوصاً إذا اقترن بتقديم مساعدات مالية وسياسية تعيد ترميم شرعية السلطة في الضفة الغربية.

ويؤكد أبو بدوية أن الأفق الجاد لحضور السلطة في غزة يعتمد على قدرتها على تحويل الحضور الإداري المحدود إلى سلطة وطنية حقيقية، وهو تحدٍ صعب في ظل الهيمنة الأمريكية–الإسرائيلية على تفاصيل الخطة.

ويوضح أبو بدوية أن تعزيز الصفة التمثيلية والسيادية للسلطة يتطلب ثلاثة مستويات مترابطة: المعادلة الدولية، التي تضع السلطة كأداة إدارة ضمن "نظام وصاية" مع إشراف عربي ودولي؛ والمعادلة الفلسطينية، التي تتطلب استعادة الشرعية الوطنية وربط حضور السلطة بتوافق وطني وليس تفويضاً أمريكياً؛ والمسار العملي، الذي يشمل تحويل التكليف الدولي إلى شرعية وطنية، وإنشاء إطار مؤقت لإدارة غزة يضم جميع الفصائل، وإعادة بناء منظمة التحرير لتوسيع شرعيتها الداخلية، وفصل التمويل الدولي عن القرار السياسي، وإطلاق مصالحة وطنية قائمة على الشراكة بين السلطة و"حماس".

ويرى أبو بدوية أن النقطة الجوهرية للرئيس عباس هي الانتقال من شرعية المانحين إلى شرعية الشركاء الوطنيين، وإن ظل حضوره في غزة قائمًا على "إدارة تمويل"، فسيبقى موظفًا ضمن نظام وصاية، أما إذا تمكن من إعادة تعريف دوره كمن يوزع المهام باسم الفلسطينيين، لا باسم المانحين، فحينها فقط يمكن أن يتحول إلى صاحب ولاية وطنية وسياسية.

ويؤكد أبو بدوية أن قبول "حماس" بالخطة الأمريكية مرتبط بتفاهم وطني فلسطيني حول حكم غزة، وأن النافذة الوحيدة لاستعادة السلطة سيادتها الفعلية تمر عبر بوابة الوحدة الوطنية، لا عبر البيت الأبيض.

توجه بشأن عدم إدارة القطاع بمعزل عن السلطة

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن التطورات الأخيرة في قمة شرم الشيخ، بما في ذلك دعوة الرئيس محمود عباس ولقاء نائب الرئيس حسين الشيخ مع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في العاصمة الأردنية عمّان، تمثل "استدراكاً" لموقف السلطة الفلسطينية، وتعكس توجهاً واضحاً من الدول الإقليمية الكبرى بشأن ضرورة عدم إدارة قطاع غزة بمعزل عن السلطة الوطنية الفلسطينية.

ويوضح عطا الله أن هناك استنتاجات متبلورة لدى الدول المشاركة في القمة بأنه من غير المعقول قانونياً السماح لأي نظام حكم في غزة بالعمل بشكل منفصل عن السلطة الوطنية الفلسطينية.

ويشير عطا الله إلى أن اتفاق أوسلو نص بوضوح على أن قطاع غزة جزء من الغلاف الإداري والسياسي للسلطة الفلسطينية.

رفض ضمني لفصل غزة عن الضفة

ويلفت إلى أن المشاريع الإسرائيلية، بقيادة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، التي تهدف إلى فصل غزة عن الضفة الغربية، تواجه رفضاً ضمنياً من الدول الكبرى، التي لا ترغب في أن تتحول القمة أو أي توافق إقليمي إلى أداة بسيطة في يد إسرائيل لتنفيذ برامجها الانفصالية.

ويؤكد عطا الله أن توجهات الدول الكبرى قد تفتح أفقاً تدريجياً لمشاركة السلطة الفلسطينية في غزة، لكنها ليست بالضرورة فرض حضور السلطة فورياً في اليوم التالي، بل ستكون العلاقة متدرجة، تشمل متابعة من بعيد وإشرافاً محدوداً في البداية.

ويوضح عطا الله أن هذه الخطوة تمثل "خيطاً دقيقاً" يعكس رغبة المجتمع الإقليمي والدولي في ضمان استمرار الشرعية الفلسطينية ووجود السلطة الوطنية كمرجعية أساسية في أي إدارة مستقبلية للقطاع.

ويشير عطا الله إلى أن هذه التطورات تعكس إدراكاً جماعياً لدى الأطراف الإقليمية والدولية بأن أي إدارة لغزة بمعزل عن السلطة الوطنية ستكون غير مقبولة، وأن إشراك السلطة الفلسطينية خطوة أساسية لضمان استقرار القطاع وشرعية أي إدارة مستقبلية.

ويرى عطا الله أن متابعة هذه العملية عن كثب ستكون ضرورية لتقييم مدى قدرة السلطة على فرض حضورها التدريجي وإعادة دورها الفعلي في غزة، بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية وقرارات القمم العربية.

مؤشرات على "كسر الجليد" بين السلطة وإدارة ترمب

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب أن هناك مؤشرات على "كسر الجليد" بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترمب، على الأقل من خلال حضور الرئيس محمود عباس في قمة شرم الشيخ.

ويوضح حرب أن هذا الحضور يوازيه ما يبدو من تأكيدات على دور محتمل للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة، وهو ما يتوافق مع المطالب العربية والإسلامية التي تم الإشارة إليها في بياناتها الرسمية، بما في ذلك التعليقات على خطة الرئيس الأمريكي ترمب وقرارات جامعة الدول العربية ومؤتمر نيويورك.

ويؤكد حرب أن المسار الذي رسمه ترمب في خطته السابقة شهد تبدلاً أو تحوّلًا فيما يتعلق بمستقبل السلطة الفلسطينية في غزة، مما أتاح فرصة لإعادة النظر في هذا الدور وربطه بالمرجعية الوطنية.

ويشير إلى أن هذا التحول المحتمل ينسجم مع سلسلة لقاءات عربية ودولية، أبرزها اللقاء بين نائب الرئيس حسين الشيخ والمبعوث الدولي توني بلير، والذي يُتوقع أن يتولى رئاسة الهيئة الإشرافية الدولية على قطاع غزة، ما يعزز إشراك السلطة الفلسطينية بشكل فعلي في إدارة المعابر وعلى رأسها معبر رفح.

ويرى حرب أن هذه التحركات تمثل محاولة عربية وإسلامية لضمان وجود مرجعية وطنية لأي إدارة مستقبلية في غزة، بما يحقق التوازن بين الأطراف المختلفة ويضمن مشاركة السلطة الفلسطينية في الملفات الأساسية للقطاع.

 ويؤكد أن هذه الخطوات قد تعكس تغييرات جوهرية في مسار السلام، خصوصاً فيما يتعلق بالعلاقة بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأمريكية، ودورها المستقبلي في غزة بعد سنوات من الانعزال السياسي وإقصاء السلطة عن الملف الإنساني والإداري في القطاع.

ويشير حرب إلى أن استمرار متابعة هذه التحولات سيكون حاسماً لتقييم مدى نجاح الجهود العربية والدولية في إعادة دمج السلطة الفلسطينية ضمن ملفات غزة، بما يحقق الاستقرار ويعزز المرجعية الوطنية في أي إدارة مستقبلية للقطاع.

حساسية الموقف الدولي تجاه التمثيل الفلسطيني

يعتبر الباحث في الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية، د. محمد الطماوي، أن دعوة الرئيس محمود عباس إلى قمة شرم الشيخ تعكس حساسية الموقف الدولي تجاه التمثيل الفلسطيني وحرص مصر على ضمان شمولية الحوار وشرعيته السياسية.

ويوضح الطماوي أن هذه الدعوة تشير إلى إدراك الأطراف الدولية بأن أي اتفاق مستقبلي بشأن إعادة الإعمار أو تثبيت وقف إطلاق النار لا يمكن أن يكتمل دون مشاركة القيادة الفلسطينية الرسمية، وهو ما يمنحها صبغة قانونية وسياسية ويؤكد تمثيل صوت الفلسطينيين الشرعي.

ويشير إلى أن الدعوة تمثل رسالة دبلوماسية قوية، تؤكد رفض المجتمع الدولي محاولة تهميش السلطة الوطنية الفلسطينية، وتبرز أهمية توحيد المواقف الفلسطينية أمام التحديات الأمنية والسياسية.

ويؤكد الطماوي أن حضور عباس يضعه في موقع المسؤولية المباشرة أمام الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي، خاصة فيما يتعلق بمسألة إعادة الإعمار وضمان الحقوق المدنية، إلى جانب الإصلاحات السياسية المزمعة التي من المفترض أن تُنفذ خلال الفترة المقبلة.

ويؤكد الطماوي أن هذه الدعوة تفتح آفاقاً جادة أمام السلطة الفلسطينية للعب دور فاعل في اليوم التالي للقمة داخل قطاع غزة، مشيراً إلى أن حضورها قد يرتبط بالإشراف على آليات إعادة الإعمار وتنسيق الجهود مع الأطراف الدولية لتوزيع المساعدات والتمويلات بشكل منصف وشفاف.

ويرى الطماوي أن هذا الدور يعزز من حضور السلطة الفلسطينية الرسمية، ويمنحها فرصة لضبط الأوضاع السياسية والحد من النفوذ غير الرسمي لبعض الفصائل بعد انهيار الحكم في غزة، بما يمهد الطريق لمرحلة إعادة الاستقرار تدريجياً.

ويلفت الطماوي إلى أن هذه المشاركة تمنح السلطة الفلسطينية مصداقية أكبر داخلياً وخارجياً، وتؤكد مركزها الأساسي كطرف شرعي في أي مسار سياسي مستقبلي.

ويرى الطماوي أن تواجد السلطة في القمة يعكس للعالم، بما في ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أن السلطة الفلسطينية ستكون طرفاً أساسياً في مختلف مسارات "خطة ترمب"، التي تعتمد أيضاً على مسار إصلاحي للسلطة ومسار حل الدولتين.

دعوة للسلطة للسعي نحو لم الشمل الفلسطيني

ويشير الطماوي إلى أن هذه الفرصة تمثل دعوة للسلطة الفلسطينية للسعي بجدية نحو لم الشمل الفلسطيني، وإطلاق عملية مصالحة حقيقية بين الفصائل، مشدداً على أن أي وحدة وطنية وإيقاف النزيف الدموي لن يتحقق إلا من خلال اتفاق فلسطيني شامل، وتوحيد المواقف أمام العدوان الإسرائيلي المتكرر.

ويؤكد الطماوي أن على السلطة أن تكون في موقع القائد للحوار، وفتح الباب أمام مسارات للإصلاحات السياسية، والقانونية والدستورية والتشريعية، بما يمهد الطريق لأجيال جديدة من الفلسطينيين، قادرة على تعزيز مؤسساتها الوطنية وتحقيق حقوقها المشروعة.

ويشير إلى أن دعوة قمة شرم الشيخ تمنح السلطة الفلسطينية فرصة استراتيجية لإعادة تعزيز شرعيتها الوطنية والدولية في الوقت نفسه، من خلال استثمار الحضور الرسمي في مسارات إعادة الإعمار، والإصلاح السياسي، وتثبيت موقعها كطرف شرعي فاعل في أي ترتيبات مستقبلية للقطاع، مع الحفاظ على استقلال القرار الوطني الفلسطيني بعيداً عن أي وصاية خارجية.

"الترجمة الحقيقية" لقرار الدول المشاركة الاعتراف بالدولة

يرى الكاتب والمحلل السياسي داود كُتَّاب أن حضور الرئيس محمود عباس لقاء قمة شرم الشيخ يمثل "الترجمة الحقيقية" لقرار كافة الدول المشاركة، باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية، في الاعتراف بالدولة الفلسطينية وأهمية قيادة منظمة التحرير لهذا الاعتراف.

ويعتبر كُتَّاب أن غياب أي تمثيل فلسطيني كان سيجعل اللقاء غير منطقي، مشيراً إلى أن الجانب الفلسطيني ظل ضحية ما جرى خلال العامين الماضيين، ومن الطبيعي أن يمثل الشعب الفلسطيني شخصياً من قبل رئيسه في أي لقاء يتعلق بالقضية الفلسطينية.

ويرى كُتَّاب أن مشاركة الرئيس عباس تشكل دفعة قوية لمواجهة المحاولات الإسرائيلية والأمريكية لإغلاق الأفق السياسي أمام الشعب الفلسطيني وممثليه الشرعيين، الذين مُنعوا سابقاً من الحضور للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويوضح أن هذا الحضور يعكس قدرة القيادة الفلسطينية على تأكيد دورها في المحافل الدولية ومتابعة قضايا الشعب الفلسطيني على المستوى السياسي والدبلوماسي.

وعن تأثير اللقاء على مستقبل مشاركة السلطة الفلسطينية في غزة في اليوم التالي للحرب، يوضح كُتَّاب أن منظمة التحرير، خاصة بعد التزام الرئيس عباس بإصلاحات جذرية، تحظى بفرصة فريدة لترجمة التحالف الذي نشأ في نيويورك، عبر خارطة الطريق الفرنسية–السعودية، إلى فرصة ثمينة لتعزيز مكانة القيادة الفلسطينية.

 "فرصة ذهبية" لمواصلة مسار الإصلاح

ويؤكد كُتَّاب أن هذه المشاركة توفر "فرصة ذهبية" للقيادة الفلسطينية لمواصلة مسار الإصلاح السياسي والإداري، بما يسهم في رفع كفاءة مؤسساتها وتعزيز شرعيتها أمام المجتمع الدولي، ويمهد الطريق أمام حضورها المستقبلي الفعلي في قطاع غزة.

تطورات الميدان والمواقف الإقليمية فرضت عودة دور السلطة

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن الاستدراك الذي حدث في قمة شرم الشيخ بدعوة الرئيس محمود عباس للمشاركة لم يكن تفصيلاً بروتوكولياً، بل جاء نتيجة قناعة إقليمية ودولية، وخصوصاً أوروبية، فُرضت على الولايات المتحدة الأمريكية، ومفادها أن الحديث عن "اليوم التالي للحرب في قطاع غزة" وتطبيق "خطة ترمب" لا يمكن أن يتما بمعزل عن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير باعتبارهما الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني وصاحبة الولاية السياسية والجغرافية والقانونية على الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويوضح ياغي أن إقصاء السلطة من أي ترتيبات مستقبلية في غزة يعني تجاهلاً كاملاً لكل ما طرح سابقاً من خطط ومرجعيات سياسية أقرتها المؤسسات الدولية، بدءاً من إعلان نيويورك الذي أكد بوضوح على حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، مروراً بقرارات الشرعية الدولية، وصولاً إلى رأي محكمة العدل الدولية في لاهاي التي أكدت أن الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية أراضٍ فلسطينية محتلة ينبغي إنهاء الاحتلال عنها.

ويشدد ياغي على أن عدم إشراك ممثل الشعب الفلسطيني ينزع الشرعية عن أي ترتيبات مستقبلية تخص القطاع.

ويشير ياغي إلى أن الحديث في الفترات السابقة كان يقتصر على "وجود رمزي" للسلطة الفلسطينية في ترتيبات ما بعد الحرب، لكنه حتى هذا الحضور الرمزي جرى شطبه في لقاءات بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضمن خطة البنود العشرين، غير أن تطورات الميدان والمواقف الإقليمية فرضت عودة هذا الدور للسلطة بشكل واضح، خاصة في ظل رفض الدول العربية والإسلامية وأوروبا الغربية تغييب السلطة الفلسطينية عن مستقبل غزة، باعتبار ذلك مدخلاً لإضعاف مشروع الدولة الفلسطينية وتقويض مسار التسوية.

ويشير ياغي إلى أن التساؤل المركزي المطروح اليوم يتمثل في: من سيكون موجوداً في قطاع غزة؟ هل ستكون هناك هيئة دولية أو قوات أجنبية تدير القطاع بشكل منفصل عن الضفة الغربية؟ مؤكداً أن هذا السيناريو مرفوض إقليمياً ودولياً، لأن أي ترتيبات لا تمر عبر السلطة الفلسطينية ستعني تكريس الانقسام وتصفية فكرة الدولة الفلسطينية الموحدة.

لا سلام إقليميّاً دون حل القضية الفلسطينية

ويبيّن ياغي أن أي سلام إقليمي، مهما كانت أبعاده، لا يمكن أن يتحقق دون حل القضية الفلسطينية، وهو ما عبرت عنه السعودية والدول العربية والإسلامية التي وضعت شرطاً واضحاً يتمثل في إطلاق مسار تسوية فلسطينية– إسرائيلية حقيقية تؤدي إلى إنهاء الصراع.

ويلفت ياغي إلى أن حضور الرئيس عباس في قمة شرم الشيخ جاء ليؤكد هذه الحقيقة ويمنح أي اتفاقات أو تفاهمات حول غزة الشرعية السياسية المطلوبة.

ويشدد ياغي على أن منظمة التحرير، إذا ما أعلنت عدم اعترافها بما قد يحدث في غزة دون مشاركتها، فإن العالم لن يتعامل مع تلك الترتيبات على أنها شرعية.

ويؤكد أن هذا الموقف يحظى بإجماع فلسطيني، حتى من حركة "حماس" التي سبق أن أكدت ضرورة وجود دور للسلطة في أي خطة أمريكية أو إقليمية تخص غزة.

ويرى ياغي أن مشاركة الرئيس عباس في قمة شرم الشيخ تمثل اعترافاً عملياً بأن السلطة الفلسطينية سيكون لها دور مركزي في غزة بعد الحرب، موضحاً أن غياب هذا الدور سيقوض مفهوم السلام في المنطقة بأسرها.

وبحسب ياغي، فإن "السلام لا يمكن أن يكون مزدهراً وآمناً ما لم يشمل الفلسطيني أولاً، ويضمن له حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال وإقامة دولته"، مشيراً إلى أن تجاوز هذا الاستحقاق يعني إجهاض كل حديث عن استقرار أو أمن إقليمي في المستقبل.

فلسطين

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 8:06 صباحًا - بتوقيت القدس

صورة للسلام.. والسلام!

إبراهيم ملحم

من بين جميع الصور الثابتة والمتحركة التي التقطتها وكالات الأنباء للرئيس الأمريكي دونالد ترمب منذ اللحظة الأولى لوصوله إلى المنطقة، فإن الصورة الأخيرة في ألبوم الزيارة التي التقطها الضيف مع قادة الدول العربية والغربية المشاركة في المؤتمر تحمل الكثير من الدلالات،  مثلما تتكتم على الكثير من الإجابات عن الأسئلة الصعبة المتعلقة بإشاعة السلام المستدام في المنطقة، وفق الرؤية التي تبنّتها المملكة العربية السعودية وفرنسا، والتي رسمت مسارًا لا رجعة عنه لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في ختام هذا الطواف الطويل من الدماء وتباريح المعاناة، التي تزداد أوجاعها بعد الحرب على نحوٍ يوازي ما كابده الناجون من المحرقة خلال الحرب.

لعل الصورة الأُخرى التي لا تقل أهمية عن الأولى هي تلك التي التقطها الرئيس عباس مع ترمب، الذي ألغى تأشيرته لمنعه من حضور احتفالية نيويورك بالدولة، ليلتقيه بعد أيامٍ في مؤتمرٍ حضرته جميع الدول المؤثرة التي لامها على اعترافها بالدولة.

ولئن لم تتسنّ لنا معرفة فحوى ما تبادله ترمب والرئيس من أطراف الحديث، فإن لغة الجسد للزعيمين ترجمت بعضًا من فحوى الحوار، الذي بدا فيه ترمب مُصغيًا لحديثٍ بدا له مُقنعًا، بينما ظهر الرئيس شاكرًا لجهد ترمب بوقف الحرب، ومؤكدًا أهمية أن يمضي رئيس الدولة العظمى في رؤيته لتحقيق السلام المستدام عبر الإقرار بالحقوق الوطنية المشروعة، بعد افتضاح السردية الإسرائيلية التي تتخلق الذرائع لفرض الوقائع المتضادة مع الواقع. وجاء ترحيب ترمب بالرئيس خلال كلمته، وتعبيره عن سعادته بحضوره باعتباره صوت فلسطين، صدىً للأثر الذي تركته تلك المحادثة القصيرة.

الوثيقة التي تم توقيعها في ختام الاحتفالية أنهت الحرب، لكنها تظل أبعد ما تكون عن تحقيق السلام، ذلك أنّ السلام نقيض السيطرة والاحتلال، ونقيض الاستيطان، ونقيض التربص للعودة إلى العدوان، وإذا لم تُعتمد وثيقة نيويورك التي أقرت حل الدولتين، إلى جانب وثيقة شرم الشيخ لوقف الحرب، فإن السلام الذي يتحدث عنه ترمب لن يتجاوز أبعاد الصورة الملتقطة.. والسلام.

فلسطين

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 7:50 صباحًا - بتوقيت القدس

حكايات 4 محررين من ذوي الأحكام المؤبدة أُبعدوا إلى غزة

بعد سنوات طويلة قضوها في سجون الاحتلال الإسرائيلي، تنفس عشرات الأسرى الفلسطينيين المحكومين بالسجن المؤبد عبق الحرية، بعد أن تحوّلت أعمارهم إلى قصة مقاومة داخل الزنزانة، ومعركة من أجل الكرامة رغم القيد.

ومن ضمن الأسرى المحكومين بالسجن المؤبد الذين ذاقوا طعم الحرية 4 معتقلين كانوا مثالا حيا لما عاشه الأسرى من ألم لم يفارقه الأمل، وهم: سمير أبو نعمة، ومحمود عيسى، وباهر بدر، ومحمد أبو طبيخ.

تحرر هؤلاء الأربعة، بعد أن أبعدوا إلى مصر، لكن وجوههم تحمل أعواما من التعب، ومشاهد من الفقد لا تمحى؛ خرجوا من سجون الاحتلال، لكنهم تركوا خلفهم مئات من رفاق الدرب، بينهم من انتظر الصفقة ولم يئن أوان كسر قيده.

سمير أبو نعمة من الأسرى المعتقلين قبل توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، حين اعتُقل سمير أبو نعمة عام 1986 كان شابا في 26 من عمره، يحمل شهادة البكالوريوس في إدارة الفنادق، لكنه كان أيضا مقاتلا في صفوف حركة فتح.

حكم عليه بالسجن المؤبد، وتنقل خلال الأسر بين سجون الاحتلال، وخاض الإضرابات، وشارك في قيادة فعاليات الحركة الأسيرة.

أصيب بأمراض عديدة، وأُجريت له 6 عمليات جراحية داخل السجون، من دون أن يُفرج عنه رغم تصنيفه ضمن فئة الأسرى المعتقلين قبل اتفاق أوسلو للسلام.

فقد سمير والدته و3 من أشقائه أثناء اعتقاله، من دون أن يُسمح له برؤيتهم أو وداعهم، وبقيت والدته تنتظره حتى فارقت الحياة.

سمير أبو نعمة هو أحد الأسرى الذين تم اعتقالهم قبل توقيع اتفاق أوسلو في عام 1993.

سمير أبو نعمة هو أحد الأسرى الذين تم اعتقالهم قبل توقيع اتفاق أوسلو في عام 1993.

محمود عيسى أمضى 13 عاماً في العزل الانفرادي.

محمود عيسى أمضى 13 عاماً في العزل الانفرادي.

باهر بدر تم اعتقاله قبل أيام من موعد زفافه.

باهر بدر تم اعتقاله قبل أيام من موعد زفافه.

محمود عيسى لم يكن محمود موسى عيسى مجرد أسير فلسطيني، بل نموذجا فريدا للمثقف المقاتل، وصاحب واحدة من أبرز التجارب الفكرية والتنظيمية داخل الحركة الأسيرة.

وُلِد في بلدة عناتا قضاء القدس في 21 مايو/أيار 1968، وانخرط في كتائب القسام فور تأسيسها، وأسّس ما عرف لاحقا بـ"الوحدة الخاصة 101".

اعتُقل عيسى في 3 يونيو/حزيران 1993، بعد مطاردة دامت أشهرا، وحكم عليه الاحتلال بالسجن 3 مؤبدات و46 عاما.

باهر بدر، الذي اعتقل قبل زفافه بأيام، حكمت المحكمة عليه بالسجن المؤبد 12 مرة، بعد تحقيق استمر أكثر من 4 أشهر.

محمد أبو طبيخ، الذي حصل على 3 درجات بكالوريوس خلال سجنه، اعتُقل مجددا في 28 يوليو/تموز 2002، وصدر بحقه حكمٌ بالسجن المؤبد مرتين.

مصلحة السجون الإسرائيلية أعلنت أنها أتمّت عملية الإفراج عن 1986 أسيرا فلسطينيا، حيث كان من بين المفرج عنهم 250 محكومين بالمؤبد.

محمد أبو طبيخ حصل على ثلاث درجات بكالوريوس أثناء فترة سجنه.

محمد أبو طبيخ حصل على ثلاث درجات بكالوريوس أثناء فترة سجنه.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 7:48 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل شاب بجريمة إطلاق نار في كفر كنا بأراضي 48

قتل الشاب علي وائل عواودة (22 عاما) من بلدة كفركنا بأراضي 48، فجر اليوم الثلاثاء، إثر تعرضه لجريمة إطلاق نار في البلدة.

يعد مقتل عواودة الجريمة الثانية خلال ساعات في المجتمع العربي؛ إذ قتل، مساء الإثنين، الشاب محمد رفاعية (26 عاما) من بلدة سالم في منطقة وادي عارة، جراء تعرضه لإطلاق نار قرب مفرق مجيدو.

وفي حوادث أخرى، أُصيب شاب (33 عاما) من مدينة الطيرة بجروح خطيرة إثر تعرضه لإطلاق نار في كفار سابا، فيما أُصيب شاب آخر (30 عاما) من بئر المكسور بجروح متوسطة في حادثة مماثلة.

وبذلك، ترتفع حصيلة ضحايا جرائم القتل منذ مطلع العام إلى 201 قتيل بينهم 20 امرأة، في وقت يشهد المجتمع الفلسطيني داخل أراضي الـ48 تصاعدا خطيرا وانفلاتا في جرائم القتل والعنف.

تشير المعطيات إلى أن 169 شخصا قتلوا بالرصاص، فيما كان 99 من الضحايا دون سن الثلاثين، بينهم ثلاثة أطفال لم يبلغوا سن الثامنة عشر، كما سجلت 10 جرائم قتل من قِبل الشرطة الإسرائيلية.

تعكس هذه الأرقام الصادمة حجم تفاقم العنف والجريمة في المجتمع الفلسطيني داخل أراضي الـ48، في ظل تقاعس الشرطة الإسرائيلية عن أداء دورها في مكافحة الجريمة.

فلسطين

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 7:40 صباحًا - بتوقيت القدس

"متفائلون بحذر".. قطر تكشف عن بدء "المناقشات الصعبة" حول مستقبل غزة

وصف المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، توقيع اتفاق إنهاء الحرب في غزة بأنه "يوم تاريخي انتظرناه لسنوات"، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن الخطوات التالية لتنفيذ الاتفاق ستكون صعبة جداً، معبراً عن "تفاؤل حذر" بشأن المرحلة القادمة ومسار إدارة الملف الفلسطيني.

جاء ذلك في مقابلة حصرية أدلى بها الأنصاري لقناة "فوكس نيوز" الأمريكية يوم أمس الإثنين، عقب انعقاد قمة شرم الشيخ للسلام، التي شهدت توقيع الاتفاق بين جميع الأطراف المعنية، في خطوة وصفها الدبلوماسي القطري بالتاريخية على صعيد المنطقة بأسرها.

أعرب الأنصاري عن امتنانه للرئيس الأمريكي دونالد ترمب لدوره في الاتفاق، مشيداً بحضوره إلى المنطقة وتوقيعه على إنهاء الحرب، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة الأولى من سلسلة خطوات لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة بقيادة ترمب.

وحول المرحلة الثانية من الاتفاق، قال الأنصاري إن المناقشات بشأنها تم تأجيلها سابقاً لضمان نجاح المرحلة الأولى، مؤكداً أن تنفيذ المرحلة التالية يتطلب جهوداً دقيقة وتنسيقاً كاملاً بين جميع الأطراف.

على الرغم من صعوبة التحديات، شدد الأنصاري على أن قطر تحافظ على التفاؤل بحذر، مستندةً إلى خبرة البلاد في التعامل مع النزاعات الإقليمية السابقة.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 7:32 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة بالرصاص الحي بعد مداهمة الاحتلال منازل أسرى محررين بمخيم الدهيشة

أصيب مواطن بالرصاص الحي، اليوم الثلاثاء، خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمخيم الدهيشة جنوب بيت لحم.

وأفاد مصدر أمني، بأن قوات الاحتلال اقتحمت المخيم، وتمركزت في عدة أحياء فيه، وداهمت منازل الأسرى المحررين الذين تحرروا أمس، وهم: نضال أبو عكر، وربيع أبراهيم ربيع، وصابر محمد مسالمة.

وهددتهم بعدم إظهار أي مظاهر من الفرح أو التجمعات، وقبل أن تنسحب القوات أطلقت الرصاص بشكل عشوائي تجاه المواطنين، ما أدى لإصابة مواطن بالرصاص الحي ونقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.

فلسطين

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 7:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تجدد إطلاق النار.. آليات الاحتلال تستهدف شرق مدينة غزة

أفادت مصادر ميدانية، صباح اليوم الثلاثاء، بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي تقوم بإطلاق النار من آلياتها العسكرية المتمركزة في المناطق الشرقية لمدينة غزة.

ويأتي هذا التصعيد الميداني في وقت حساس، يسود فيه وقف لإطلاق النار ضمن اتفاق تم التوصل إليه مؤخراً.

إطلاق نار شرق غزة يتركز إطلاق النار حاليًا من الآليات العسكرية التابعة لجيش الاحتلال في المناطق الواقعة شرق مدينة غزة.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 7:10 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم مدينة طوباس وبلدة طمون

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، منتصف الليلة الماضية، مدينة طوباس وبلدة طمون.

وأفادت مراسلتنا، بأن قوات الاحتلال اقتحمت بداية بلدة طمون جنوب شرق طوباس بعدة دوريات عسكرية، ونشرت قوات من المشاة فيها، كما داهمت منازل لمواطنين.

وأضافت أن قوة أخرى اقتحمت مدينة طوباس بالتزامن مع استمرار اقتحام طمون، وشرعت بمداهمة عدة منازل.

فلسطين

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 6:46 صباحًا - بتوقيت القدس

اقتحامات للاحتلال في نابلس وطوباس

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، نابلس وطوباس في الضفة الغربية، بعد ساعات من إتمام عملية الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين في إطار اتفاق تبادل الأسرى وإنهاء الحرب على غزة.

وأفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن قوات الاحتلال اقتحمت شارع الجامعة في مدينة نابلس، كما اقتحمت مخيم عسكر الجديد ومخيم بلاطة شرقي المدينة، من دون أن يُبلغ عن اعتقالات.

كما دهمت قوات الاحتلال مدينة طوباس وبلدة طمون الواقعة جنوبيها. وبثت وسائل إعلام فلسطينية مشاهد لآليات الاحتلال وهي تقتحم المدينة.

وفي وقت سابق، اقتحمت قوات الاحتلال مدينة قلقيلية. وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية أن الآليات العسكرية الإسرائيلية دهمت منطقة السوق وسط المدينة وحي شريم والمنطقة الغربية من دون أن يُبلغ عن اعتقالات.

وقد استقبل الفلسطينيون في الضفة الغربية أمس الاثنين عشرات من الأسرى المحررين بموجب اتفاق التبادل بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل.

واقتحمت قوات الاحتلال منازل عدد من الأسرى المحررين وحذرت عائلاتهم من إقامة أي مظاهر احتفالية.

ووفقا لهيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني، فقد أفرج الاحتلال الإسرائيلي، أمس الاثنين، عن 1968 أسيرا فلسطينيا، بينهم 250 من المحكومين بالمؤبد والأحكام العالية و1718 من أسرى قطاع غزة الذين اعتقلوا خلال الحرب.

فلسطين

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 6:34 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة: تحديات ما بعد الاتفاق

يشكّل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي وُقّع في شرم الشيخ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، محطة فارقة في مسار الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وفي التوازنات الإقليمية التي أعادت حربُ غزة الأخيرة تشكيلَها.

بعد أشهر من القتال والدمار غير المسبوق، ومع تصاعد المخاوف الدولية من انهيار الأوضاع الإنسانية، جاء الاتفاق كترتيب مرحلي يهدف إلى تهدئة الميدان، وفتح المجال أمام معالجة تدريجية للقضايا السياسية والأمنية والإنسانية.

لقد جمع الاتفاق بين انسحاب عسكري جزئي، وإطلاق رهائن وأسرى، وتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية، مع وعود بخطوات لاحقة تتناول قضايا الحكم والأمن في القطاع.

ورغم هشاشته وتعدّد الأطراف التي تراقبه أو تسعى إلى توجيهه، فإن الاتفاق يمثل نافذة واقعية نادرة لإعادة إدماج غزة في الترتيبات الإقليمية، وتحويل الهدنة إلى بداية لمسار استقرار أطول مدى.

في هذا الإطار، تتحمل الدول العربية، وبخاصة مصر والسعودية والإمارات وقطر، مسؤولية مركزية في تثبيت الاتفاق، وتهيئة البيئة السياسية والأمنية والاقتصادية التي تسمح بتحويله إلى عملية مستدامة.

من بين هذه الدول، تبرز مصر بوصفها الفاعل الأكثر ارتباطًا بتفاصيل الملف وأطرافه، والأقدر على الجمع بين أدوات الوساطة السياسية والميدانية وبين شرعية الدور العربي في القضية الفلسطينية.

فمنذ اندلاع الحرب، أدارت القاهرة قنوات تفاوض مفتوحة مع جميع الأطراف، وسَعَت إلى ضبط إيقاع العمليات العسكرية والإنسانية، مستندة إلى موقعها الجغرافي، وصِلاتها الأمنية مع إسرائيل، وعلاقاتِها التاريخية بالسلطة الفلسطينية والفصائل على حدّ سواء.

ومع توقيع اتفاق شرم الشيخ، تجد مصرُ نفسها أمام فرصة ومسؤولية في آن واحد: فرصة لترسيخ موقعها كضامن رئيسي للتهدئة، ومسؤولية لمنع عودة المواجهات المسلحة أو انهيار التفاهمات بسبب غياب التنسيق الميداني والسياسي.

المطلوب اليوم هو أن تواصل مصر دورَها كوسيط فعّال، لكن ضمن إطار ٍ أوسع يضم شركاء عربا قادرين على المساندة السياسية والمالية.

فالقاهرة وحدها لا يمكنها أن تتحمّل عبء تثبيت الاتفاق في ظل التعقيدات الداخلية الفلسطينية والانقسام المستمر بين الضفة وغزة، ولا في ظل استمرار الغموض في الموقف الإسرائيلي من مستقبل القطاع.

لذلك فإن نجاح الدور المصري يتوقف على وجود دعم عربي متماسك، وعلى تقاسم للأدوار يتيح لمصر التركيز على الملفات الأمنية والسياسية، بينما تنخرط الدول الأخرى في ملفات الضمانات الدولية وإعادة الإعمار والتنمية.

إن ما تحتاجه مصر في هذه المرحلة هو غطاء سياسي عربي واضح، يؤكد شرعية دورها ويعزّز قدرتها على التفاوض مع الأطراف الدولية.

فالسعودية، بثقلها السياسي وعلاقاتها الوثيقة مع واشنطن والعواصم الغربية، يمكنها أن تضطلع بدور محوري في توفير الضمانات الدولية المطلوبة للاتفاق، وفي ربط تثبيت الهدنة بآفاق عملية سياسية أوسع.

من خلال موقعها، تستطيع الرياض أن تدفع في اتجاه تفاهمات أمنية واقتصادية تضمن للفلسطينيين الحد الأدنى من الأمان والقدرة على إعادة بناء حياتهم، مع الحدّ من الانتهاكات الإسرائيلية التي تهدد أي اتفاق بالانهيار.

أما الإمارات، فتمتلك خبرة مؤسسية وشبكة علاقات دولية متوازنة يمكن توظيفها لتفعيل آليات التنفيذ والمتابعة.

ويمكن لـ أبوظبي أن تشارك في إنشاء آلية رقابة عربية – أممية على تنفيذ الاتفاق، بما في ذلك مراقبة الانسحابات والتدفقات الإنسانية.

كما يمكنها أن تسهم في الجوانب الفنية والتنظيمية لعملية إعادة الإعمار، التي تحتاج إلى إدارة منضبطة وشفافة تتفادى الازدواجية التي عرقلت جهودا سابقة.

من جهتها، تستطيع قطر أن تواصل دورها الإنساني والوساطي في الملفات الأكثر حساسية، ولا سيما ما يتعلق بإطلاق الأسرى وتأمين المساعدات، وتوفير قنوات التواصل مع الفصائل الفلسطينية ومع القوى الإقليمية والدولية.

إن وجودها في هذا المسار ليس مجرد إضافة رمزية، بل عنصر توازن مهم، يتيح الجمع بين خبرتها في الوساطة الميدانية وقدرتها على التحرك الإنساني السريع.

ومع أن هذه الأدوار متكاملة، إلا أن نجاحها يتوقف على قدرة مصر على قيادة التنسيق بينها ضمن إطار عربي موحّد.

فبدون مركز ثقل عربي واضح يضبط إيقاع الأدوار المختلفة، ستظل جهود التثبيت والإعمار عرضة للتنافر والتسييس.

لذلك فإن القاهرة، إلى جانب إدارتها المباشرة للملف الأمني، مطالَبة بتفعيل آلية عربية دائمة لمتابعة تنفيذ الاتفاق وتقييم تقدّم بنوده، على أن تشمل اجتماعات ٍ دورية تجمع الدول الأربع وممثلين عن السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة.

إلى جانب المسار السياسي والأمني، يبقى البعد الاقتصادي والإنساني شرطا أساسيا لترسيخ الهدنة وتحويلها إلى استقرار.

لا يمكن لأي اتفاق أن يصمد في ظل استمرار المعاناة المعيشية للفلسطينيين.

إعادة الإعمار ليست فقط مطلبا إنسانيا، بل ضرورة استراتيجية لخفض دوافع التوتر والعنف.

من هنا تأتي أهمية إنشاء صندوق عربي – دولي لإعادة إعمار غزة، تشارك في تمويله السعودية والإمارات وقطر، ويُدار بمساهمة مصرية فعّالة لضمان الشفافية وتوحيد القنوات المالية.

هذا الصندوق يجب ألا يكون مجرد أداة لتقديم مساعدات عاجلة، بل إطارا تنمويا طويل المدى يربط بين إعادة بناء البنية التحتية وتعزيز الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل للفلسطينيين، بما يمكّنهم من إدارة حياتهم بكرامة واستقلال نسبي.

كما يمكن لمصر أن تلعب دورا مركزيا في الجانب اللوجستي من عملية الإعمار، عبر تسهيل دخول المواد والمعدات من خلال معبر رفح وتنظيم حركة العمالة والسلع.

ذلك لا يتطلب فقط تنسيقا أمنيا مع إسرائيل، بل أيضا إشرافا فنيا على مراحل الإعمار، يضمن سلامة التنفيذ ويَحُول دون استخدام الموارد في أغراض غير مدنية.

وهنا، يمكن للخبرة المصرية في إدارة المشروعات الكبرى أن تقدم نموذجا عمليا لاستعادة الثقة بين المانحين والمستفيدين.

التحدي الأكبر يكمن في ربط عملية الإعمار بالمسار السياسي، لا فصلها عنه كما حدث في تجارب سابقة.

فالإعمار بدون حل سياسي يبقى هشّاً، كما أن الحلول السياسية دون تحسين الواقع المعيشي سرعان ما تفقد معناها.

الرؤية العربية الواقعية يجب أن تدمج بين المستويين: تعزيز الهدوء والأمن من خلال ترتيبات عربية – دولية، ودعم التنمية من خلال شراكات مستدامة.

هذه الرؤية لا تسعى إلى تجاوز التعقيد، بل إلى إدارة التناقضات القائمة بطريقة تمنع انهيار الاتفاق وتمنح الفلسطينيين أفقا أوسع للحياة.

في المحصلة، يشكّل اتفاق غزة 2025 فرصة لتجديد الدور العربي في القضية الفلسطينية على أسس عملية وتعاونية.

فبعد سنوات من التراجع والتشتت، يمكن للعرب، بقيادة مصر وبدعم من السعودية والإمارات وقطر، أن يثبتوا قدرتهم على تحويل المبادرات إلى مسارات فعلية.

الواقعية هنا لا تعني الاكتفاء بالحد الأدنى، بل تعني بناء خطوات متراكمة تفضي إلى وضع أكثر استقرارا وعدلا للفلسطينيين، وتقلّل من احتمالات الانفجار المتكرر الذي أنهك المنطقة.

فلسطين

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 5:36 صباحًا - بتوقيت القدس

البيت الأبيض ينشر "إعلان ترمب للسلام الدائم والازدهار".. أبرز بنود وثيقة اتفاق غزة

صدر عن البيت الأبيض إعلان رسمي بعنوان 'إعلان ترمب للسلام والازدهار الدائم'، وقّع عليه كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ورحّب الموقعون في الإعلان بالالتزام التاريخي والتنفيذ من قبل كافة الأطراف لـ'اتفاق ترمب للسلام'، الذي ينهي أكثر من عامين من المعاناة والخسائر العميقة، ويفتح فصلاً جديداً للمنطقة عنوانه الأمل والأمن ورؤية مشتركة للسلام والازدهار.

وأكد الإعلان على دعم ومساندة جهود الرئيس ترمب لإنهاء الحرب في غزة وتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط، مشدداً على أن الموقعين سيعملون معاً على تنفيذ هذا الاتفاق بطريقة تضمن السلام والأمن والاستقرار والفرص لجميع شعوب المنطقة، بمن فيهم الفلسطينيون و'الإسرائيليون'.

وجاء في الإعلان أن السلام الدائم هو الذي يمكن فيه لكل من الفلسطينيين و'الإسرائيليين' أن يزدهروا في ظل حماية حقوقهم الإنسانية الأساسية، وضمان أمنهم، وصون كرامتهم.

كما أكد أن التقدم الحقيقي ينبع من التعاون والحوار المستمر، وأن تعزيز الروابط بين الدول والشعوب يخدم المصالح الدائمة للسلام والاستقرار الإقليمي والعالمي.

وأقرّ الموقعون بالأهمية التاريخية والروحية العميقة للمنطقة للطوائف الدينية التي تتشابك جذورها مع أرضها، ومن بينها المسيحية والإسلام واليهودية، مؤكدين أن احترام هذه الروابط المقدسة وحماية مواقعها التراثية سيظل ذا أهمية قصوى في الالتزام بالتعايش السلمي.

وعبّر القادة عن اتحادهم في العزم على تفكيك التطرف والتشدد بكافة أشكاله، مشيرين إلى أنه لا يمكن لأي مجتمع أن يزدهر عندما يتم تطبيع العنف والعنصرية، أو عندما تهدد الأيديولوجيات المتطرفة نسيج الحياة المدنية.

وتعهدوا بمعالجة الظروف التي تمكّن التطرف، وبتعزيز التعليم والفرص والاحترام المتبادل كأسس للسلام الدائم.

وتضمن الإعلان التزاماً بحل النزاعات المستقبلية من خلال الحوار الدبلوماسي والتفاوض بدلاً من القوة أو الصراع الطويل، مع الإقرار بأن الشرق الأوسط لا يمكنه تحمل دورة مستمرة من الحروب الطويلة أو المفاوضات المتوقفة.

وشدد على أن المآسي التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين يجب أن تكون بمثابة تذكير عاجل بأن الأجيال القادمة تستحق ما هو أفضل من إخفاقات الماضي.

وسعى الموقعون إلى تحقيق التسامح والكرامة وتكافؤ الفرص لكل شخص، لضمان أن تكون هذه المنطقة مكاناً يمكن للجميع فيه تحقيق تطلعاتهم في سلام وأمن وازدهار اقتصادي، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الانتماء.

واختتم الإعلان بالتأكيد على السعي نحو رؤية شاملة للسلام والأمن والازدهار المشترك، ترتكز على مبادئ الاحترام المتبادل والمصير المشترك، مع الترحيب بالتقدم المحرز في تحقيق ترتيبات سلام شاملة ودائمة في قطاع غزة.

وتعهد القادة بالعمل الجماعي لتنفيذ هذا الإرث واستدامته، وبناء الأسس المؤسسية التي يمكن للأجيال القادمة أن تزدهر عليها معاً في سلام.

فلسطين

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 4:54 صباحًا - بتوقيت القدس

المقاومة تفرج عن الأسرى الإسرائيليين في غزة.. ومئات الأسرى الفلسطينيين يبصرون النور

أعلنت المقاومة في غزة عن إطلاق سراح عدد من الأسرى الإسرائيليين في خطوة تأتي في إطار صفقة تبادل مع الاحتلال.

في الوقت نفسه، تم الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين، مما أضفى أجواء من الفرح والاحتفال بين عائلاتهم.

تعتبر هذه الخطوة علامة على نجاح المقاومة في تحقيق أهدافها في تحرير الأسرى وتعزيز موقفها في مواجهة الاحتلال.

عربي ودولي

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 3:48 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم روسي بقنابل موجهة على أوكرانيا وزيلينسكي يعتزم لقاء ترامب

شنت روسيا هجوما على خاركيف ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا مما أسفر عن 4 مصابين وانقطاع التيار الكهربائي جزئيا عن المدينة، في وقت أعلن فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه سيتوجه إلى واشنطن للقاء نظيره الأميركي دونالد ترامب.

وقال إيهور تيريخوف رئيس بلدية خاركيف، إن روسيا شنت هجوما بقنابل موجهة على المدينة الاثنين مما أدى إلى انقطاع الكهرباء جزئيا في 3 مناطق، وأضاف تيريخوف على تطبيق تلغرام، أن 4 أشخاص أصيبوا بجراح جراء الهجمات الروسية.

وأوضح رئيس البلدية أن ثلاثة من أحياء المدينة التسعة تأثرت بانقطاع التيار الكهربائي، كما لحقت أضرار بمنشأة طبية. يُذكر أن خاركيف تبعد ما يزيد قليلا عن 20 كيلومترا عن الحدود مع روسيا التي تخوض مع أوكرانيا حربا مستمرة منذ أكثر من 3 سنوات ونصف السنة وتتبادلان الهجمات بالطائرات المسيرة بشكل شبه يومي خلال الأشهر الماضية.

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاثنين أنه سيتوجه إلى واشنطن هذا الأسبوع للقاء نظيره الأميركي دونالد ترامب ومسؤولين آخرين في قطاعي الطاقة والدفاع.

وقال زيلينسكي في مؤتمر صحفي عُقد في العاصمة الأوكرانية كييف الى جانب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس: "سألتقي الرئيس ترامب في واشنطن هذا الأسبوع".

وأضاف "نحتاج إلى مناقشة سلسلة من الإجراءات التي أودّ اقتراحها على الرئيس"، بدون أن يكشف أي تفاصيل. وأعرب عن أمله في لقاء ترامب الجمعة، مشيرا الى أنه سيعقد "اجتماعات أخرى" مع مسؤولين أميركيين.

زيلينسكي (يمين) وترامب خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض.

زيلينسكي (يمين) وترامب خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض.

كييف تسعى للحصول على صواريخ توماهوك بعيدة المدى من واشنطن، والتي يمكن استخدامها لاستهداف موسكو.

كييف تسعى للحصول على صواريخ توماهوك بعيدة المدى من واشنطن، والتي يمكن استخدامها لاستهداف موسكو.

كما أشار إلى اجتماعات في الولايات المتحدة مع ممثلي "شركات عسكرية" وأعضاء في الكونغرس. وأوضح أن "القضية الرئيسية ستكون الدفاع الجوي، لكنني سألتقي أيضا (ممثلي) شركات في قطاع الطاقة".

وأعرب زيلينسكي عن "امتنانه" للرئيس الأميركي، مشيدا بـ"الحوار" القائم معه وبـ"دعمه" لأوكرانيا.

وفي نهاية الأسبوع الفائت، أجرى الرئيس الأوكراني اتصالين هاتفيين خلال يومين مع نظيره الأميركي.

قال زيلينسكي إنه ناقش "بالتفصيل" مع ترامب خلال هاتين المكالمتين "قدرات أوكرانيا (لتوجيه ضربات) بعيدة المدى".

ويضغط زيلينسكي على واشنطن لتزويد كييف بصواريخ توماهوك الأميركية الصنع، القادرة على ضرب موسكو، والتي يقول الأوكرانيون إنها ستُستخدم فقط ضد أهداف عسكرية.

وقالت موسكو إن مثل هذه الخطوة ستمثل تصعيدا خطيرا. وصرح ترامب الأحد بأنه يفكر في إرسال صواريخ توماهوك إلى أوكرانيا في حال لم تنه موسكو الحرب التي اندلعت بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا في فبراير /شباط 2022.

فلسطين

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 3:22 صباحًا - بتوقيت القدس

قمة شرم الشيخ واتفاق غزة.. بين الأمل والريبة

في مشهد غير مسبوق، اجتمع قادة من أربع دول مؤثرة في شرم الشيخ، ليعلنوا ما وصفوه بـ"اتفاق السلام التاريخي" حول غزة. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وقّعوا اتفاق وقف إطلاق النار الذي يُعد المرحلة الأولى من "خطة ترامب للسلام".

ورغم ما رافق الحدث من تغطية إعلامية واسعة وأجواء تفاؤل رسمية، فإن أجواء الشك تخيّم على الميدان، وسط تساؤلات حول التزام إسرائيل بالاتفاق، ورفض الفصائل الفلسطينية نزع سلاحها، واحتمال تفجّر الخلافات داخل الصف الفلسطيني ذاته.

قمة شرم الشيخ التي جمعت القادة الأربعة جاءت بعد أسابيع من التصعيد الدامي في غزة. وقد أعلن ترامب خلالها أن "المرحلة الأولى من خطة السلام" دخلت حيّز التنفيذ، وتشمل وقفا متبادلا لإطلاق النار، وفتح المعابر الإنسانية، وتبادل الأسرى والمعتقلين، وانسحابا جزئيا للقوات الإسرائيلية من بعض مناطق القطاع.

السيسي بدوره أكد أن "مصر ضامنة لتنفيذ الاتفاق"، فيما أبدى أردوغان ترحيبه الحذر مشددا على ضرورة "ضمان حقوق الشعب الفلسطيني وعدم المساس بسلاح المقاومة". أما الشيخ تميم فاعتبر أن "النجاح الحقيقي يبدأ حين يشعر أهالي غزة بالسلام والكرامة لا بالحصار".

الاتفاق حظي بدعم غربي محدود، لكنه قوبل بترحيب من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، مع دعوات لضمان استدامة الهدنة عبر آلية رقابة دولية مشتركة.

بحسب تصريحات ترامب في المؤتمر الختامي، فإن المرحلة الثانية من الخطة هي "الأكثر تعقيدا"، وتشمل ترتيبات سياسية وأمنية طويلة الأمد، أهمها "ضمان نزع سلاح الفصائل الفلسطينية" مقابل إطلاق مشاريع إعمار وتنمية واسعة في غزة.

لكن هذه النقطة بالتحديد فجّرت موجة من الرفض داخل الأوساط الفلسطينية، إذ اعتبرتها الفصائل "محاولة لانتزاع جوهر المقاومة وفرض الاستسلام تحت غطاء الإعمار".

قيادات من حركتي حماس والجهاد الإسلامي أعلنت صراحة أنها "لن تتخلى عن السلاح ما دام الاحتلال قائما"، بينما أبدت السلطة الفلسطينية ارتباكا في موقفها، مائلة إلى انتظار نتائج الميدان قبل اتخاذ قرار رسمي.

ويخشى مراقبون من أن يؤدي أي ضغط لنزع السلاح إلى انهيار الاتفاق وعودة التصعيد، خصوصا في ظل غياب ضمانات أمريكية واضحة تلزم إسرائيل بوقف عملياتها في القطاع أو الكفّ عن اغتيال قادة المقاومة.

من أبرز التحديات التي تواجه الاتفاق، الانقسام الداخلي الفلسطيني. فبينما ترى بعض القوى أن القمة تمثل فرصة لوقف نزيف الدم، تعتبرها أخرى محاولة لتهميش دور المقاومة وإعادة إنتاج "اتفاق أوسلو" بنسخة جديدة.

وتشير تسريبات من داخل غزة إلى تصاعد الخلاف بين الفصائل حول من يتولى إدارة المرحلة الانتقالية، ومن سيشرف على المعابر، ومن يملك حق التفاوض في المرحلة الثانية.

ويرى محللون أن غياب وحدة القرار الفلسطيني يهدد بتفريغ الاتفاق من مضمونه، ويمنح إسرائيل ذريعة للانقلاب عليه متى شاءت.

رغم التصريحات الإيجابية، تتزايد المخاوف من أن يعمد ترامب أو إسرائيل إلى خرق الاتفاق بمجرد تحقّق مصالحهما. فالإدارة الأمريكية معروفة بتقلّب مواقفها، كما أن اليمين الإسرائيلي لن يقبل بسهولة بأي اتفاق يُبقي على بنية المقاومة في غزة.

وتجارب السنوات الماضية، من "اتفاق القاهرة" إلى "هدنة 2014"، تؤكد أن إسرائيل نادرا ما التزمت بأي اتفاق طويل الأمد.

من هنا، فإن الميدان وحده – وليس المؤتمرات- سيُحدّد صدقية هذه الهدنة، خاصة إذا تكررت عمليات القصف أو التوغّل خلال الأسابيع المقبلة.

لكي لا يتحوّل اتفاق شرم الشيخ إلى ورقة إضافية في أرشيف الفشل العربي، يرى خبراء أن إنجاحه يتطلب: 1. رقابة دولية ملزمة تضمن تنفيذ البنود بدقة وشفافية. 2. ضمانات اقتصادية وإنسانية ترفع الحصار فعليا وتبدأ بإعمار غزة. 3. مصالحة فلسطينية شاملة تُعيد ترتيب البيت الداخلي وتمنح الاتفاق غطاء وطنيا. 4. آلية واضحة للردّ على أي خرق إسرائيلي، كي لا يتحول الفلسطينيون إلى ضحايا خدعة جديدة.

قمة شرم الشيخ فتحت نافذة أمل، لكنها أيضا فتحت بابا واسعا للشك. فبين وعود ترامب، وقلق الفصائل، وضبابية المرحلة الثانية، يبدو أن طريق السلام ما زال محفوفا بالألغام.

يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل تكون هذه القمة بداية عهد جديد لغزة.. أم محطة أخرى في مسلسل "سلام بلا سلام"؟

فلسطين

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 1:44 صباحًا - بتوقيت القدس

FT: إطلاق سراح الأسرى في غزة لحظة مهمة لكنها مجرد خطوة نحو السلام

أكدت صحيفة "فايننشال تايمز" في افتتاحيتها أنّ عملية إطلاق سراح الأسرى في قطاع غزة لحظة مهمة، لكنها مجرد خطوة نحو تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وأوضحت الصحيفة أنه بعد إطلاق سراح الأسرى يجب الذهاب إلى مرحلة جديدة لإحلال السلام في الشرق الأوسط، معتبرة أن لحظة استعادة كافة الأسرى تمثل راحة في إسرائيل وفرح لمن عادوا وحزن لمن ماتوا.

وتابعت: "وقف إطلاق النار سيجلب الراحة لأكثر من مليوني فلسطيني عاشوا القصف اليومي والنزوح الجماعي والمجاعة على نطاق واسع"، مشيرة إلى أن القطاع تدمر بفعل القصف الإسرائيلي، وتحول إلى أرض مدمرة، إلى جانب استشهاد أكثر من 67 ألف فلسطيني، وفق أرقام وزارة الصحة في غزة.

وثمنت الصحيفة جهود ترامب لوقف الكارثة، رغم أنه نجح متأخرا في القيام بما بدا أنه غير راغب في القيام به، مبينة أن "الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كذلك حماس لوقف الحرب، تجسد في خطة ترامب المكونة من 20 نقطة، وتستحق قطر ومصر وتركيا أيضا الثناء لإقناع حماس بالموافقة".

ورأت الصحيفة أن الخطوات المقبلة ستكون الأصعب، إذا أراد ترامب تأمين تسوية دائمة لغزة وعدت بها خطته، مضيفة أن "إسرائيل انتهكت الهدنة الأخيرة التي ضمنت تحرير بعض الأسرى حيث رفض نتنياهو وحلفاؤه من اليمين المتطرف الالتزام بأي خطوات لإنهاء الحرب أو سحب القوات الإسرائيلية من القطاع".

وتابعت: "من الأهمية بمكان أن يواصل ترامب سيره على المسار الصحيح ويضمن التنفيذ الكامل للخطة، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي التدريجي وإنشاء هيكل حكم جديد موثوق به لغزة يشرك الفلسطينيين لضمان شرعيته".

وطلبت "فايننشال تايمز" من الولايات المتحدة إقامة حوار بين إسرائيل والفلسطينيين والضغط من أجل فتح "أفق سياسي للتعايش السلمي والمزدهر"، كما تنص الخطة.

وهذا يعني أنه يجب إسرائيل والفلسطينيين التحرك باتجاه حل الدولتين، وهو الخيار الوحيد القابل للتطبيق لإنهاء الأزمة المطولة من خلال توفير الأمن والسلام والعدالة لكلا الجانبين.

وقالت الصحيفة إنه على الرغم من سلوك ترامب المتقلب وشعاره "أمريكا أولا"، إلا أن لديه فرصة لاستعادة بعض مصداقية الولايات المتحدة المتهالكة لدى حلفائه ودول الجنوب العالمي "إذا كان هو القائد الذي يعيد الأسرى إلى ديارهم ويضع حدا للمذبحة في غزة ويضع أسس حل عادل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

واستكملت: "ترامب فشل أثناء ولايته الأولى بتحقيق "صفقة القرن" وهمش الفلسطينيين وقلب سنوات من السياسة الأمريكية رأسا على عقب بسلسلة من التحركات المؤيدة لإسرائيل.

ولاقت اتفاقيات إبراهيم لعام 2020، التي وافقت بموجبها الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب والسودان على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ترحيبا واسعا، إلا أنها كانت في معظمها معاملاتية، ولم تسهم في معالجة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وشددت على أن "الزخم الجديد الذي أحدثته مساعي ترامب الأخيرة لإنهاء الحرب في غزة يُبرز الدور الفريد الذي يمكن للولايات المتحدة أن تلعبه في جهود السلام"، مؤكدة أنه "يجب على ترمب الآن استخدام نفوذه بمسؤولية ودعم تعهداته بوقف دوامة العنف التي عصفت بالشرق الأوسط لفترة طويلة".

فلسطين

الثّلاثاء 14 أكتوبر 2025 1:24 صباحًا - بتوقيت القدس

مفوض "الأونروا" يدعو إلى تكثيف إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة

دعا المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" فيليب لازاريني الاثنين، إلى تكثيف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وذلك في أعقاب عملية تبادل الأسرى بين حركة حماس وتل أبيب، ضمن اتفاق وقف إطلاق النار وخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب.

وقال لازاريني في تغريدة عبر منصة "إكس": "حان الوقت للسماح بدخول المساعدات الإنسانية على نطاق واسع إلى غزة"، مضيفاً: "أخيراً، يومٌ من المشاعر الإيجابية، ولقاءٌ لعائلات إسرائيلية وفلسطينية بذويهم، بما يُلقي بصيص أمل بعد أكثر من عامين من الظلام".

ووفق ما ينص عليه اتفاق إنهاء الحرب في غزة، أتمّت "حماس"، الاثنين، إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين العشرين الأحياء من غزة، فيما تقدّر تل أبيب وجود جثامين 28 أسيرا آخرين، تسلمت إسرائيل 4 منهم.

فيما قالت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير في فلسطين في بيان مشترك، أن إسرائيل أفرجت اليوم عن 1968 أسيرا بينهم 250 من المحكومين بالمؤبد و1718 من أسرى غزة اعتقلوا بعد الحرب.

يأتي ذلك وسط اتهامات فلسطينية لتل أبيب بالتلاعب بقوائم الأسرى.

وأضاف لازاريني: "حان الوقت لبناء مستقبلٍ يسوده السلام من خلال التعافي والعدالة والاعتراف المتبادل".

وتابع: "حان الوقت للسماح بدخول المساعدات الإنسانية على نطاق واسع (إلى غزة)، بما في ذلك من خلال وكالة الأونروا".

وصباح الاثنين، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، دخول 173 شاحنة مساعدات إلى القطاع أمس الأحد، عقب قرار وقف إطلاق النار، واصفا الكميات بأنها "محدودة جدا".

وأوضح أن قافلة المساعدات تضمنت "3 شاحنات محمّلة بغاز الطهي و6 شاحنات وقود سولار مخصصة لتشغيل المخابز والمولدات والمستشفيات".

وعلى مدار سنتين من الإبادة الجماعية، منعت إسرائيل دخول الغاز والوقود إلى الفلسطينيين في قطاع غزة.

ويستثنى من ذلك كميات محدودة جدا وصلت خلال فترة الهدنة في كانون الثاني/ يناير الماضي، وكميات شحيحة لمؤسسات دولية لتوزيعها على قطاعات حيوية منها المستشفيات والمخابز.

وتواصل الجهات الحكومية بغزة تنسيقها مع المؤسسات الإغاثية والإنسانية الدولية، لتنظيم عملية إدخال المساعدات وتوزيعها بعدالة وبما يضمن وصولها إلى جميع أبناء الشعب الفلسطيني، بحسب المكتب الإعلامي الحكومي.

ووفق وثيقة لاتفاق وقف إطلاق النار، نشرتها هيئة البث العبرية، فإنه "يتم السماح فورا بدخول جميع المساعدات الإنسانية وتوزيعها بحرية وفقًا للآلية المتفق عليها، بما يتماشى مع القرار الإنساني الصادر في 19 يناير 2025"، في إشارة إلى الملحق الإنساني في اتفاق هدنة يناير.

وينص هذا القرار على دخول 600 شاحنة مساعدات إنسانية يوميا إلى غزة بينها وقود وغاز طهي.

والخميس، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توصل إسرائيل و"حماس" لاتفاق على المرحلة الأولى من خطته، إثر مفاوضات غير مباشرة في شرم الشيخ، بمشاركة تركيا ومصر وقطر، وبإشراف أمريكي.

وتتضمن الخطة: إنهاء الحرب، وانسحاب متدرج للجيش الإسرائيلي، وإطلاق متبادل للأسرى، ودخول فوري للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، بالإضافة إلى نزع سلاح "حماس".

ومن المقرر أن تبدأ بعد أيام مفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق، مع تمسك "حماس" بإنهاء تام لحرب الإبادة وانسحاب الجيش الإسرائيلي وعدم التخلي عن "سلاح المقاومة" للاحتلال.

وبدعم أمريكي ارتكبت إسرائيل منذ 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 67 ألفا و869 شهيدا، و170 ألفا و105 جرحى، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 463 فلسطينيا بينهم 157 طفلا.