الأحد 31 مايو 2026 11:09 مساءً -
بتوقيت القدس
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مسار المحادثات وتبادل الرسائل بين طهران وواشنطن لا يزال قائماً ومستمراً، مشيراً إلى أن الجهود الدبلوماسية تبذل في سياق محاولات إنهاء التوترات الإقليمية. وأوضح عراقجي في تصريحات رسمية أن بلاده لا تلتفت للتكهنات الإعلامية المحيطة بالمفاوضات، مشدداً على ضرورة انتظار النتائج النهائية قبل إطلاق الأحكام.
في سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن تبادل النصوص والمقترحات بين الطرفين لم يتوقف، حيث تدرس طهران حالياً إدخال تعديلات مقابلة على المقترحات التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس تسعى فيه الأطراف الدولية لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهات أوسع، مع التركيز على الحلول السياسية.
من جانبها، ذكرت تقارير صحفية أمريكية أن الرئيس دونالد ترامب أبدى تحفظات واضحة على أحد البنود الجوهرية في مذكرة التفاهم المقترحة. ويتعلق هذا التحفظ بمسألة الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وهو ما يعكس استمرار الفجوة في الثقة بين الإدارة الأمريكية والجانب الإيراني رغم التقدم التقني في الصياغات.
وأفادت مصادر إعلامية بأن الإدارة الأمريكية قامت بإرسال مجموعة من التعديلات عبر الوسيط الباكستاني، وصفت بأنها تحمل نبرة أكثر تشدداً مقارنة بالنسخ السابقة. ورغم عدم الكشف عن التفاصيل الدقيقة لهذه التعديلات، إلا أنها تشير إلى رغبة واشنطن في انتزاع مكاسب إضافية قبل التوقيع على أي وثيقة رسمية.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن الوثيقة التي يجري التباحث حولها حالياً هي عبارة عن مذكرة تفاهم إطارية لا تتجاوز الصفحة الواحدة، وليست اتفاقاً شاملاً ونهائياً. وتهدف هذه المذكرة إلى وضع أسس لمرحلة انتقالية من المفاوضات المعمقة التي قد تفضي في نهاية المطاف إلى معالجة الملفات العالقة بين البلدين.
وتسود حالة من الترقب الشديد في العاصمة واشنطن بانتظار قرارات حاسمة من البيت الأبيض، خاصة بعد اجتماع ترامب الأخير مع فريق الأمن القومي. ورغم التصريحات التي لمحت إلى قرب اتخاذ قرار بشأن الملف الإيراني، إلا أن الصمت الرسمي لا يزال سيد الموقف، مما يفتح الباب أمام قراءات متعددة للمشهد.
لا يمكن الحكم على هذه المحادثات قبل التوصل إلى نتيجة واضحة وملموسة.
وفي ظل هذا الحراك الدبلوماسي، برزت تصريحات لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أكد فيها أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً على الطاولة في حال فشل المسار السياسي. ومع ذلك، أشار هيغسيث إلى أن طهران تبدو في الوقت الراهن أكثر جدية وميلاً نحو التوصل إلى تفاهمات تنهي حالة الانسداد القائمة.
داخلياً في الولايات المتحدة، يواجه ترامب ضغوطاً متزايدة من قبل معارضيه وبعض التيارات المحافظة التي تخشى من تقديم تنازلات واسعة لإيران. ويرى هؤلاء المنتقدون أن الإدارة الأمريكية قد تتسرع في إبرام اتفاق لا يضمن المصالح الأمنية الكاملة لحلفاء واشنطن في المنطقة، وعلى رأسهم إسرائيل.
وعلى المقلب الآخر، يرى مراقبون أن الضغوط الاقتصادية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والمحروقات تشكل دافعاً قوياً لترامب لتحقيق اختراق دبلوماسي مع طهران. فمن شأن التوصل إلى اتفاق أن يسهم في استقرار أسواق النفط العالمية، مما يمنح الإدارة الأمريكية مكسباً سياسياً واقتصادياً داخلياً مهماً.
وتستمر الوساطة الباكستانية في لعب دور ساعي البريد النشط بين العاصمتين، حيث يتم نقل المسودات والتعديلات بعيداً عن الأضواء لضمان نجاح العملية. وتعتبر هذه القناة الدبلوماسية هي الأهم حالياً في ظل غياب العلاقات المباشرة، مما يجعلها حجر الزاوية في أي تقدم محتمل قد يطرأ على الملف النووي والعقوبات.
ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث تتأرجح المفاوضات بين رغبة في التهدئة وتخفيف الأعباء الاقتصادية، وبين تعقيدات الملفات الأمنية والسياسية. وستكون الأيام القليلة القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت مذكرة التفاهم الإطارية ستتحول إلى واقع ملموس أم ستصطدم بجدار التحفظات المتبادلة.
الأحد 31 مايو 2026 10:24 مساءً -
بتوقيت القدس
أعربت مؤسسات حقوقية فلسطينية عن ترحيبها الواسع بقرار الأمم المتحدة إدراج القوات الإسرائيلية على القائمة السوداء للجهات المتورطة في ممارسة العنف الجنسي خلال النزاعات. واعتبرت هذه المؤسسات أن القرار يمثل اعترافاً دولياً صريحاً بحجم الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الفلسطينيون، مؤكدة أن ما ورد في التقرير الأممي يعكس واقعاً مأساوياً سبق توثيقه عبر مئات الشهادات الميدانية.
وجاء هذا الإدراج ضمن التقرير السنوي الذي سلمه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى مجلس الأمن الدولي، مستنداً إلى أدلة موثقة تشير إلى استمرار ممارسات العنف الجنسي بحق المعتقلين من قطاع غزة والضفة الغربية. وأوضح التقرير أن هذه الانتهاكات طالت رجالاً ونساءً وأطفالاً، ووقعت بشكل أساسي خلال فترات الاحتجاز والتحقيق القاسية التي تفرضها سلطات الاحتلال.
من جانبه، أكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري أن هذا التقرير يشكل إدانة قانونية وأخلاقية واضحة للاحتلال، ويثبت صحة التحذيرات التي أطلقتها المؤسسات الحقوقية على مدار العامين الماضيين. وشدد الزغاري على أن هذه الممارسات ليست مجرد تصرفات فردية من جنود، بل هي سياسة ممنهجة تتبناها منظومة الاعتقال الإسرائيلية لكسر إرادة الأسرى الفلسطينيين.
وطالب الزغاري بضرورة تحويل هذه الإدانات الدولية إلى خطوات عملية ملموسة تفضي إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم وتوفير حماية فورية للأسرى. وأشار إلى أن نادي الأسير زود الجهات الدولية بعشرات الشهادات لأسرى محررين تعرضوا لصنوف مختلفة من التعذيب والاعتداءات الجنسية، مما ساهم في بناء قاعدة الأدلة التي اعتمدت عليها الأمم المتحدة في تصنيفها الأخير.
وفي سياق متصل، رأى باسل الصوراني، رئيس وحدة المناصرة في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن ورود 31 حالة محددة في التقرير الأممي يعد دليلاً قاطعاً على وجود سياسة تهدف لإلحاق أذى جسدي ونفسي واسع. واعتبر الصوراني أن هذا التقرير يمثل رداً قوياً على قصور أداء بعض المقررات الأممية اللواتي تجاهلن في تقاريرهن السابقة حجم المعاناة الفلسطينية الموثقة بالشهادات الحية.
وأوضح الصوراني أن المركز وثق منذ بداية العدوان أنماطاً مرعبة من الانتهاكات، شملت الإخفاء القسري والتعذيب الجسدي والجنسي بحق مدنيين عزل. وأشار إلى أن الكثير من الضحايا يواجهون صعوبات بالغة في الحديث عن تجاربهم بسبب الوصمة الاجتماعية والآثار النفسية العميقة، مما يعني أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير مما تم إعلانه رسمياً.
بدوره، وصف مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، علاء السكافي، الخطوة الأممية بأنها إقرار بخطورة ما يتعرض له الفلسطينيون، خاصة في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة. وأكد السكافي أن قيمة هذا التصنيف تكمن في قدرته على كسر حالة الإفلات من العقاب التي تمتعت بها إسرائيل لسنوات طويلة، مشدداً على ضرورة فتح تحقيقات دولية مستقلة فوراً.
العنف الجنسي الذي تمارسه إسرائيل بحق الفلسطينيين الأسرى لم يعد ينظر إليه كحوادث فردية معزولة، بل كسياسة ممنهجة تمارسها سلطات الاحتلال داخل منظومة الاعتقال.
وأشار السكافي إلى أن مؤسسة الضمير كانت من الجهات الفاعلة في تزويد مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان ببيانات وإفادات قانونية دقيقة حول العنف الجنسي داخل السجون. وأوضح أن الشهادات التي جمعتها المؤسسة أظهرت استخدام الاعتداءات الجنسية كوسيلة للتعذيب والضغط النفسي، وهو ما يتنافى مع كافة المواثيق والأعراف الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
من جهته، اعتبر رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده أن هذا الاعتراف الرسمي يعزز فرص الملاحقة القانونية لقادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية. وأكد عبده أن القرار يمنح الضحايا مساحة للاعتراف بمعاناتهم، لكنه حذر من أن بقاء القرار في إطاره الرمزي دون إجراءات عقابية سيحد من تأثيره الرادع على أرض الواقع.
ولفت عبده إلى أن المرصد أصدر تقارير مفصلة، منها تقرير 'إبادة جماعية أخرى خلف الجدران'، الذي سلط الضوء على فظائع التعذيب داخل معسكرات الاحتجاز الإسرائيلية. وأوضح أن تراكم التقارير من مصادر متعددة، فلسطينية ودولية، جعل من المستحيل على الأمم المتحدة الاستمرار في تجاهل هذه الأدلة الدامغة التي تثبت تورط الجيش الإسرائيلي في جرائم عنف جنسي.
وفي ذات الإطار، وصف المتحدث باسم مركز غزة لحقوق الإنسان، محمد عبد الله، القرار بأنه 'ترحيب مشروط'، معتبراً إياه خطوة متأخرة لا تغطي إلا جزءاً يسيراً من الواقع. وأكد عبد الله أن حجم الانتهاكات الفعلي الذي رصدته الطواقم الميدانية يشير إلى تعرض أعداد كبيرة من المعتقلين لعمليات إذلال ممنهجة تتجاوز ما ورد في التقرير السنوي للأمين العام.
وشدد عبد الله على أن المركز يواصل التنسيق مع آليات الأمم المتحدة والمقررين الخاصين لضمان وصول أصوات الضحايا إلى المحافل الدولية. وأوضح أن العمل الحقوقي يركز حالياً على تسهيل التواصل المباشر بين الشهود واللجان الأممية لتعزيز عمليات التحقق، وضمان عدم ضياع حقوق الضحايا في ظل التعتيم الإعلامي الذي يحاول الاحتلال فرضه.
وتجمع المنظمات الحقوقية على أن إدراج إسرائيل في هذه القائمة يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمدى التزامه بحماية حقوق الإنسان وتطبيق القانون الدولي دون استثناءات. وتؤكد هذه المؤسسات أن المرحلة المقبلة تتطلب ضغطاً دولياً مكثفاً لضمان وقف هذه الجرائم، وتوفير سبل الانتصاف القانوني لآلاف الفلسطينيين الذين تعرضوا للتنكيل داخل مراكز التحقيق والسجون.
ختاماً، يرى الحقوقيون أن هذا التطور القانوني يمثل حجر زاوية في بناء ملفات المساءلة الجنائية الدولية ضد المسؤولين الإسرائيليين. ومع استمرار توثيق الحالات الجديدة، تبرز الحاجة الملحة لتدخل دولي عاجل لحماية المعتقلين الذين لا يزالون يقبعون خلف القضبان، ويواجهون مخاطر حقيقية تهدد حياتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية بشكل يومي.
الأحد 31 مايو 2026 10:10 مساءً -
بتوقيت القدس
يعقد مجلس الأمن الدولي، يوم الإثنين، جلسة طارئة بطلب رسمي من فرنسا لمناقشة التطورات الميدانية المتسارعة في لبنان. وتأتي هذه الدعوة في أعقاب إقدام جيش الاحتلال الإسرائيلي على احتلال قلعة الشقيف التاريخية في الجنوب اللبناني، مما أثار موجة من القلق الدولي حيال اتساع رقعة الصراع.
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن الجلسة المرتقبة من المقرر أن تنعقد في تمام الساعة الثالثة بعد الظهر بتوقيت نيويورك. وقد أكدت وزارة الخارجية اللبنانية تلقيها إخطاراً من الجانب الفرنسي يفيد بالتحرك نحو عقد هذا الاجتماع العاجل لوضع حد للتدهور الأمني الخطير.
على الصعيد السياسي الإسرائيلي، كشفت تقارير إعلامية عن إجراء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مشاورات أمنية مكثفة تهدف إلى إقرار خطط عسكرية جديدة. وتتضمن هذه الخطط إمكانية شن غارات جوية واسعة تستهدف العمق اللبناني، في تحول قد يغير قواعد الاشتباك القائمة.
وذكرت مصادر مطلعة أن نتنياهو تواصل مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، طالباً منه منح الضوء الأخضر لتوسيع العمليات العسكرية. ووفقاً للتسريبات، فإن الطلب الإسرائيلي يتضمن شمول العاصمة بيروت ضمن بنك الأهداف، وهو ما يمثل تصعيداً غير مسبوق في العمليات الجارية.
ميدانياً، واصلت طائرات الاحتلال شن غارات عنيفة استهدفت مدينة صور ومحيط مستشفى جبل عامل، مما تسبب في حالة من الذعر بين المدنيين. كما طالت الغارات بلدات مجدل زون وصديقين، وسط استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والاستطلاعي في الأجواء اللبنانية.
ونتيجة لحدة القصف، اضطرت طواقم الدفاع المدني اللبناني إلى إخلاء مراكزها في صور والصرفند والنبطية والتوجه نحو مدينة صيدا. وتأتي هذه الخطوة في ظل استهداف مباشر أو قريب للمرافق الحيوية، مما يعيق عمليات الإنقاذ والإسعاف في المناطق المتضررة.
في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. وأكد الحزب في بيان له استهداف آلية عسكرية تابعة لجيش الاحتلال في بلدة دل باستخدام طائرة مسيرة انتحارية، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة ودقيقة في الهدف.
لا شيء يبرر التصعيد الخطير الجاري حاليًا في الجنوب اللبناني.
كما أشار الحزب إلى قصف مربض مدفعية لقوات الاحتلال في بلدة العديسة برشقة صاروخية مركزة. وتأتي هذه العمليات في إطار ما يصفه الحزب بالدفاع عن الأراضي اللبنانية والرد على استهداف المدنيين والمنشآت التاريخية مثل قلعة الشقيف.
وداخل الأراضي المحتلة، أفادت مصادر طبية وإعلامية بإصابة أربعة أشخاص جراء انفجار طائرة مسيرة أطلقت من لبنان وسقطت في منطقة بيت هيلل. وقد دوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة من الجليل الأعلى وصفد ومحيط مستوطنة كريات شمونة تحسباً لمزيد من الهجمات.
دولياً، عبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إدانته للتصعيد الجاري، مشدداً على أنه لا يوجد مبرر لهذه العمليات العسكرية في الجنوب. وتنسق باريس مع أطراف دولية وإقليمية لمحاولة احتواء الموقف ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا يمكن السيطرة عليها.
من جهتها، أدانت دولة قطر عبر وزارة خارجيتها استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية. وبحث وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية مع نائب رئيس الوزراء اللبناني سبل دعم الاستقرار في لبنان ووقف الانتهاكات التي تمس السيادة اللبنانية.
وفي واشنطن، تشير القراءات السياسية إلى وجود مذكرة تفاهم تمنح إسرائيل حق القيام بـ 'عمليات محدودة' في حال وجود تهديد وشيك. ومع ذلك، يرى مراقبون أن التفسير الإسرائيلي لهذه المذكرة قد يتجاوز المفهوم الأمريكي للعمليات المحدودة، خاصة مع التهديد بضرب بيروت.
وتسود حالة من الترقب لما سيسفر عنه اجتماع مجلس الأمن، وما إذا كان سيصدر قراراً ملزماً بوقف إطلاق النار. ويرى محللون أن الموقف الأمريكي في المجلس سيكون حاسماً، خاصة في ظل التزام واشنطن المعلن بدعم ما تصفه بحق تل أبيب في الدفاع عن نفسها.
ويبقى التساؤل قائماً حول مدى ارتباط التصعيد في لبنان بالملف الإيراني الأوسع، حيث تشير تخمينات إلى احتمال ربط المسارين. ومع اقتراب مواعيد سياسية مهمة في الولايات المتحدة، قد تتسارع الأحداث الميدانية لفرض واقع جديد على طاولة المفاوضات الدولية.
الأحد 31 مايو 2026 10:10 مساءً -
بتوقيت القدس
تحركت الدبلوماسية الفرنسية بشكل عاجل لطلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، وذلك في أعقاب التطورات الميدانية الأخيرة في جنوب لبنان. وأوضح وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو أن بلاده ترى في التوسع العسكري الإسرائيلي الأخير تجاوزاً غير مبرر، مشدداً على ضرورة وقف العمليات التي باتت تستهدف احتلال مساحات أوسع من الأراضي اللبنانية السيادية.
ووصف بارو التحركات العسكرية الإسرائيلية بأنها "خطأ فادح" يضر بمصالح إسرائيل وأمنها قبل أي طرف آخر، مشيراً إلى أن هذا التقدم الميداني يضرب بعرض الحائط التزامات وقف إطلاق النار المعلنة منذ السابع عشر من نيسان/أبريل الماضي. وأضاف الوزير الفرنسي في تصريحات إعلامية أن استمرار قصف القرى واحتلالها وسقوط الضحايا المدنيين لا يؤدي إلا إلى تقوية نفوذ حزب الله وزيادة تعقيد المشهد الأمني.
لا شيء يبرر تمديد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان واحتلالها الأكثر اتساعاً للأراضي اللبنانية، إنه خطأ فادح ترتكبه إسرائيل.
ميدانياً، أكدت تقارير ومصادر متطابقة أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أحكم سيطرته على قلعة الشقيف التاريخية والاستراتيجية المطلة على مناطق واسعة في الجنوب اللبناني. وأظهرت توثيقات مرئية قيام جنود الاحتلال برفع العلم الإسرائيلي فوق أسوار القلعة، في خطوة تزامنت مع إعلان رسمي من تل أبيب حول توسيع نطاق المناورات والعمليات البرية التي بدأت قبل أيام في المنطقة الحدودية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات دولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، حيث تعتبر باريس أن الممارسات الإسرائيلية الحالية تتناقض بشكل صارخ مع أحكام القانون الدولي. وتسعى فرنسا من خلال دعوتها لمجلس الأمن إلى ممارسة ضغوط دولية لإعادة الالتزام بمسار التهدئة ومنع تكريس واقع احتلال جديد في الأراضي اللبنانية، محذرة من التبعات الاستراتيجية لهذا التصعيد العسكري المستمر.
الأحد 31 مايو 2026 9:54 مساءً -
بتوقيت القدس
أطلق المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، الرائد محمود بصل، تحذيرات شديدة اللهجة من وصول الأوضاع الإنسانية والخدمية إلى مستويات كارثية غير مسبوقة. وأكد بصل أن العمليات العسكرية لم تتوقف فعلياً على أرض الواقع رغم كل الأحاديث المتداولة حول وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن القطاع يواجه مخاطر متزايدة مع اقتراب فصل الصيف.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الإسرائيلية الأخيرة استهدفت منطقة ميناء غزة، وهي منطقة تعد متنفساً حيوياً لآلاف السكان الهاربين من الضغوط النفسية والمعيشية. وقد أسفر هذا الاستهداف عن سقوط عدد كبير من الضحايا والإصابات بين المدنيين الذين كانوا يتواجدون في المنطقة المكتظة، حيث جرى نقل المصابين إلى مجمع الشفاء الطبي.
ولم تقتصر الاستهدافات على منطقة الميناء، بل شملت قصفاً مدفعياً طال حي الزيتون شرقي مدينة غزة، مما أدى إلى وقوع إصابات إضافية نُقلت إلى مستشفى الأهلي العربي. وأوضح المتحدث أن هذه الهجمات تأتي في سياق استمرار العمليات العسكرية اليومية التي تستهدف المدنيين بشكل مباشر في مختلف مناطق القطاع.
وكشف الدفاع المدني عن حصيلة ثقيلة للضحايا خلال الأيام الأربعة لعيد الأضحى، حيث تجاوز عدد القتلى 30 شخصاً، تشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر بينهم. وتعكس هذه الأرقام استمرار النهج العسكري التصعيدي رغم المناسبات الدينية، مما يفاقم من حالة الحزن والمعاناة التي يعيشها سكان القطاع المحاصر.
وفي إحصائية صادمة، أشار بصل إلى أن الاحتلال ارتكب أكثر من 3 آلاف خرق منذ إعلان الهدنة المزعومة، مما أدى إلى سقوط 938 قتيلاً وإصابة ما يزيد على 2800 آخرين. وأكد أن نسبة الأطفال والنساء تجاوزت 38% من إجمالي الضحايا خلال هذه الفترة، مما يدحض الادعاءات بوجود تهدئة حقيقية على الأرض.
وعلى صعيد العمل الميداني، أكد المتحدث أن طواقم الدفاع المدني تواصل أداء مهامها بما يتوفر لديها من إمكانات محدودة للغاية ومتهالكة. وشدد على أن هذه المعدات لم تعد كافية لمواجهة حجم التحديات المتزايدة، خاصة في ظل النقص الحاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل الآليات الإنسانية.
الحديث عن تدفق مساعدات كافية لا يعكس الواقع، والاحتلال ارتكب آلاف الخروقات منذ إعلان الهدنة المزعومة.
وحذر الدفاع المدني من أن دخول فصل الصيف سيفاقم الأزمة الإنسانية بشكل حاد، لا سيما مع انتشار آلاف الخيام في مراكز الإيواء المكتظة التي تفتقر للبنية التحتية. وأوضح أن لجوء السكان لاستخدام بدائل بدائية للطهي والتدفئة نتيجة غياب غاز الطهي يزيد من احتمالات نشوب حرائق كارثية داخل هذه الخيام القماشية.
وانتقد بصل بشدة غياب الاستجابة الدولية للنداءات المتكررة التي أطلقتها المؤسسات الخدمية والطبية والبلديات في قطاع غزة خلال الأشهر الماضية. وقال إن كافة الجهات المعنية دقت ناقوس الخطر بشأن الواقع المأساوي، إلا أن التحرك الدولي ما زال لا يرتقي لحجم الكارثة التي تتدهور فصولها بصورة متسارعة.
ونفى المتحدث وجود أي تحسن ملموس في الأوضاع المعيشية، مؤكداً أن الحديث عن تدفق مساعدات كافية لا يعكس الحقيقة المرة التي يعيشها السكان. وأشار إلى أن الاحتياجات الأساسية للمواطنين والمؤسسات الخدمية ما زالت بعيدة تماماً عن التغطية المطلوبة، مع استمرار سياسة التجويع والنقص الحاد في المستلزمات الحيوية.
وأعرب الدفاع المدني عن استغرابه من صمت المجتمع الدولي والوسطاء تجاه المعاناة الموثقة بالصوت والصورة، داعياً إياهم لتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية. وطالب بضرورة التدخل العاجل لدعم المنظومة الخدمية وحماية المدنيين من الانتهاكات الصارخة التي تطال أبسط حقوق الإنسان في العيش والأمان.
وفيما يخص الاحتياجات العاجلة، أوضح بصل أن الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والمنازل جعل السكان بحاجة إلى كل مقومات الحياة الأساسية. ويشمل ذلك المساكن والأثاث والخدمات الطبية، بالإضافة إلى الحاجة الماسة لإخراج الجرحى الذين تتطلب حالاتهم علاجاً متخصصاً خارج قطاع غزة المحاصر.
واختتم المتحدث تصريحاته بالتحذير من أن استمرار الوضع الراهن يعني تعريض سكان غزة لخطر 'الموت البطيء' وسط الركام والنفايات المنتشرة ونقص الغذاء. وشدد على أن غياب الحلول الشاملة والعاجلة سيؤدي إلى انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه، في ظل استمرار الحصار والتضييق واقتطاع الأراضي.
الأحد 31 مايو 2026 9:39 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر طبية تابعة للاحتلال، مساء الأحد، بإصابة أربعة مستوطنين بجروح متفاوتة إثر تعرضهم لعملية دهس نفذتها مركبة فلسطينية عند تقاطع مستوطنة "غوش عتصيون" المقامة على أراضي المواطنين شمال مدينة الخليل، وتحديداً في المسار المؤدي إلى مستوطنة "كريات أربع".
وذكرت المصادر أن طواقم الإسعاف هرعت إلى مكان الحادث فور تلقي البلاغ في تمام الساعة الثامنة وتسع دقائق مساءً، حيث قدمت العلاج الأولي للمصابين الأربعة قبل نقلهم إلى المستشفيات. وأوضحت التقارير الطبية الأولية أن من بين الجرحى حالتين وُصفتا بالخطيرة، رغم بقائهما في حالة وعي كامل لحظة النقل.
تلقى الخط الساخن بلاغاً عن إصابة أربعة مارة جراء تعرضهم لحادث دهس نفذته مركبة عند تقاطع مستوطنة غوش عتصيون.
في غضون ذلك، استنفرت قوات جيش الاحتلال وحداتها في محيط منطقة الاستهداف، حيث فرضت طوقاً أمنياً مشدداً وأغلقت الطرق المؤدية إلى مكان العملية. وباشرت الأجهزة الأمنية تحقيقات واسعة للوقوف على خلفية الحادث وملاحقة المركبة المنفذة التي انسحبت من المكان.
الأحد 31 مايو 2026 9:09 مساءً -
بتوقيت القدس
أعادت قيادة الجبهة الداخلية لدى الاحتلال صياغة قواعد اللعبة في مواجهة التهديدات الباليستية القادمة من الشرق، وذلك في ظل غياب ضمانات كاملة للحماية من الرشقات الصاروخية المكثفة. وأقرت القيادة العسكرية بأن التصور التقليدي الذي كان يحصر دور الجبهة الداخلية في إصدار تعليمات الملاجئ قد انتهى، ليحل مكانه واقع أمني جديد يضع العمق المدني في قلب المعركة مباشرة.
وأفادت مصادر بأن المواجهة الأخيرة التي بلغت ذروتها في حربين مع إيران، أثبتت أن التهديد لم يعد بعيداً بآلاف الكيلومترات، بل بات يؤثر بشكل فوري ومباشر على الشارع الإسرائيلي. وأوضحت المصادر أن تزامن إطلاق الصواريخ من إيران ولبنان واليمن فرض رؤية استراتيجية تعتبر أن 'إيران باتت هنا'، مما يتطلب استعداداً دائماً لسيناريوهات غير مسبوقة.
ووضعت قيادة الجبهة الداخلية خمسة افتراضات أساسية للتعامل مع المرحلة المقبلة، أولها الاستعداد لتهديد مستمر ومتزامن من عدة جبهات في آن واحد. هذا التعدد في المشاهد القتالية يفرض أعباءً هائلة على المنظومات الدفاعية وعلى الجمهور الإسرائيلي الذي لم يعتد على هذا النوع من الضغط العملياتي الطويل.
ويتمثل الافتراض الثاني في الإقرار بأن زمن جولات القتال القصيرة قد ولى، وأن الاحتلال بات أمام حملات طويلة الأمد تتطلب استمرارية اقتصادية وكفاءة عالية للقوات. وبحسب البيانات العسكرية، فقد شهدت الحرب الأخيرة إطلاق أكثر من 500 صاروخ خلال 40 يوماً، وهو ما يمثل تصعيداً كبيراً مقارنة بجولات سابقة كانت تنتهي في غضون أيام قليلة.
أما الافتراض الثالث فيركز على التهديد المباشر للبنية التحتية الحيوية، حيث تدرك المؤسسة الأمنية أن قطاعات الكهرباء والمياه والطاقة أصبحت أهدافاً استراتيجية رئيسية للعدو. ويهدف هذا التحول في الاستهداف إلى شل الحياة العامة وإحداث صدمة في المنظومة المدنية الإسرائيلية تتجاوز الخسائر البشرية المباشرة.
وفيما يخص الافتراض الرابع، فقد تقرر منح السرية العملياتية أولوية قصوى حتى لو كان ذلك على حساب تقليل نطاق الاستعدادات العلنية للمستوطنين. ويهدف هذا التوجه إلى الحفاظ على عنصر المفاجأة وتجنب كشف الخطط الدفاعية أمام استخبارات الخصم التي تراقب التحركات الميدانية بدقة.
ويشير الافتراض الخامس إلى ضرورة الحفاظ على يقظة عالية تجاه العدو الذي بات في حالة تأهب قصوى وقدرة على إحداث تأثيرات تكتيكية مفاجئة. هذا الإدراك ينبع من مراقبة التطور في أداء المحور المقابل وقدرته على تكييف هجماته بناءً على الثغرات التي تظهر في منظومات الدفاع الإسرائيلية.
لم تعد الجبهة الداخلية الإسرائيلية 'مؤخرة' الجيش، بل أصبحت هي الجبهة نفسها في ظل الواقع الأمني الجديد.
وكشفت البيانات أن 72% من الصواريخ التي استهدفت العمق الإسرائيلي في الحرب الأخيرة كانت مزودة بذخائر عنقودية، مما يزيد من خطورة الإصابات وتضرر الممتلكات. كما رصدت المصادر إطلاق نحو 2500 صاروخ من لبنان، تضمنت نسبة من القنابل العنقودية، رغم أنها كانت أقل فتكاً من حيث الحجم المتفجر مقارنة بالصواريخ الإيرانية.
وعلى الصعيد الإنساني واللوجستي، تسببت المواجهات الأخيرة في تشريد نحو 6500 إسرائيلي، وسط أزمة حادة في توفر الحماية المدنية. وتظهر إحصائيات الجبهة الداخلية أن 67% فقط من الإسرائيليين لديهم وصول إلى مناطق محمية أو ملاجئ قريبة، مما يترك ثلث السكان تقريباً عرضة للخطر المباشر.
ولفتت التقارير إلى تطور لافت في سرعة الرد الإيراني، حيث تقلصت المدة الزمنية لشن الهجمات من 18 ساعة في مواجهات سابقة إلى أقل من ثلاث ساعات في الحرب الأخيرة. هذا التسارع يقلص من قدرة أنظمة الإنذار المبكر على تحضير الجمهور، ويفرض ضغوطاً هائلة على اتخاذ القرار السياسي والعسكري.
وأوضحت مصادر عسكرية أن التدخل الأمريكي في الصراع يزيد من تعقيد المشهد، حيث لم تعد إسرائيل تملك السيطرة الكاملة على توقيت التصعيد أو التهدئة. هذا الارتباط بالقوى العظمى يفرض قيوداً على حرية الحركة الإسرائيلية، ويجعل الجبهة الداخلية رهينة لتوازنات دولية وإقليمية معقدة.
وبناءً على هذه المعطيات، تقرر تغيير أربعة مبادئ تخطيطية تشمل تعزيز التعاون الميداني بين نجمة داود الحمراء والإطفاء والشرطة والجيش. ويهدف هذا التكامل إلى ضمان استجابة سريعة في مواقع السقوط، وتقليل زمن الوصول إلى الجرحى أو التعامل مع الحرائق الناجمة عن الانفجارات.
كما شملت التحديثات تطوير نظام الإنذار ليكون 'مكيفاً' مع سيناريوهات الإطلاق المتزامن من جبهات متعددة، لتجنب إرباك السكان بصفارات إنذار غير دقيقة. ويسعى الاحتلال من خلال ذلك إلى توجيه التعليمات الدفاعية بشكل أكثر تخصصاً حسب طبيعة التهديد القادم من كل جهة.
وفي الختام، تؤكد قيادة الجبهة الداخلية أن الانتقال إلى مفهوم 'إدارة جبهة نشطة' يتطلب تدفق المعلومات في الوقت الفعلي بين كافة أنظمة القيادة والتحكم. ومع ذلك، يبقى القلق قائماً من قدرة الإيرانيين على دراسة الإخفاقات السابقة وتطوير هجماتهم القادمة لتكون أكثر دقة وتدميراً.
الأحد 31 مايو 2026 8:55 مساءً -
بتوقيت القدس
استشهد مواطنان فلسطينيان وأصيب نحو 25 آخرين بجروح متفاوتة، اليوم الأحد، إثر غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت منطقة الميناء الواقعة إلى الغرب من مدينة غزة. وأكدت مصادر طبية وصول جثامين الشهداء والمصابين إلى مجمع الشفاء الطبي عقب الاستهداف المباشر للمنطقة.
وذكرت مصادر محلية أن طواقم الدفاع المدني والإسعاف هرعت فور وقوع الغارة إلى المكان المستهدف، حيث عملت على انتشال الضحايا من بين الأنقاض ونقل الجرحى لتلقي العلاج. وتأتي هذه الغارة في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية في القطاع من تدهور حاد نتيجة الاستهدافات المتكررة ونقص الإمكانيات الطبية.
أفاد مصدر طبي في مستشفى الشفاء بارتقاء شهيدين وإصابة خمسة وعشرين آخرين بجروح متفاوتة جراء الغارة التي استهدفت منطقة الميناء.
وتشهد مناطق مختلفة من قطاع غزة تصعيداً في العمليات العسكرية الجوية، مما يرفع حصيلة الضحايا بين المدنيين، في حين تواصل الطواقم الطبية محاولاتها للتعامل مع الأعداد المتزايدة من الإصابات التي تصل إلى المستشفيات المنهكة بفعل الحصار والعدوان المستمر.
الأحد 31 مايو 2026 8:24 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر إعلامية رسمية في طهران عن كشف تفاصيل ما وصفته بـ"النص غير الرسمي" لتفاهم يجري التفاوض بشأنه بين إيران والولايات المتحدة عبر وساطة باكستانية. وأكدت المصادر أن هذه الوثيقة لم تصل بعد إلى صيغتها النهائية، حيث لا تزال تخضع لمراحل دقيقة من المراجعة والتدقيق بين الأطراف المعنية.
وتتضمن المسودة المتداولة ملامح ترتيبات أمنية مستحدثة في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية، بالإضافة إلى وضع آليات واضحة للإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المحتجزة في الخارج. وتأتي هذه التحركات في إطار المباحثات المستمرة بين طهران وواشنطن لخفض التصعيد وحلحلة الملفات العالقة.
ويعد البند المتعلق بإعادة صياغة قواعد الملاحة في مضيق هرمز من أبرز نقاط التفاهم غير الرسمي، حيث تقترح المسودة أن تصبح الجمهورية الإسلامية المرجعية الحصرية لتحديد طبيعة السفن المسموح لها بالعبور. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز السيادة الإيرانية على الممر المائي الذي يعد شريان الطاقة العالمي.
وتنص المسودة المسربة على أن أي سفينة تُصنف شحنتها على أنها تشكل تهديداً للأمن القومي الإيراني، أو يثبت أن المستفيد النهائي منها طرف معادٍ لطهران، ستفقد صفتها كفينة تجارية. وبناءً على ذلك، لن يُسمح لهذه السفن باستخدام الممرات الملاحية المحددة للعبور الدولي في المنطقة.
كما تمنح الصيغة المقترحة السلطات الإيرانية صلاحيات واسعة تشمل رسم مسارات الحركة البحرية وفرض رسوم على خدمات الملاحة التي تقدمها. وتتوسع هذه الصلاحيات لتشمل توفير الحماية الأمنية اللازمة ومعالجة كافة الأضرار البيئية التي قد تنتج عن حركة السفن الكثيفة في المضيق.
وبموجب هذه التفاصيل، ستكون كافة السفن العابرة ملزمة بتقديم بيانات تفصيلية لمركز مختص تابع للقوة البحرية الإيرانية تشمل معلومات الشحنة والملكية والوجهة النهائية. وستستخدم هذه البيانات لتقييم المخاطر الأمنية، مع احتفاظ طهران بالحق في إجراء عمليات تفتيش ميدانية عند الضرورة القصوى.
المسودة المتداولة تتضمن ملامح ترتيبات أمنية جديدة في مضيق هرمز، إلى جانب آليات للإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة.
وفي الشق الاقتصادي من التفاهم، أشارت المسودة إلى تعهد أمريكي يتيح لإيران الوصول الكامل إلى نحو 12 مليار دولار من أصولها المجمدة في غضون فترة زمنية لا تتجاوز 60 يوماً. ويهدف هذا البند إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتوفير سيولة مالية تحتاجها الحكومة الإيرانية بشكل عاجل.
وأوضحت المصادر أن الأموال المفرج عنها ستكون قابلة للتحويل والإنفاق عبر قنوات مصرفية وبنوك تحددها طهران بشكل مستقل ودون قيود إضافية. وتسعى إيران من خلال هذا الشرط إلى ضمان عدم تكرار العقبات التقنية والقانونية التي واجهت عمليات الإفراج عن أموالها في اتفاقيات سابقة.
وكان هذا الملف المالي محوراً أساسياً في المباحثات التي أجراها وفد إيراني رفيع المستوى في العاصمة القطرية الدوحة بمشاركة محافظ البنك المركزي. وهدفت تلك الزيارة إلى انتزاع ضمانات دولية تحول دون إعادة تجميد هذه الأموال أو تصنيفها كأصول غير قابلة للاستخدام الفعلي.
من جانبه، أكد حسين قربان زاده، عضو الفريق الاقتصادي المفاوض أن طهران حصلت بالفعل على ضمانات تقنية خلال لقاءات الدوحة تضمن الاستفادة الحقيقية من الأصول المرتقب تحريرها. وشدد على أن الجانب الإيراني يولي أهمية كبرى لآليات التنفيذ لضمان وصول الأموال إلى الحسابات المستهدفة دون تدخل خارجي.
وعلى الرغم من زخم التفاصيل المنشورة، شددت المصادر في طهران على أن الوثيقة لا تزال في طور "التفاهم غير الرسمي" ولم تتحول بعد إلى اتفاقية ملزمة. وأشارت إلى أن استمرار المفاوضات يعني إمكانية تعديل بعض البنود بما يتماشى مع المصالح الاستراتيجية والاقتصادية العليا للدولة.
الأحد 31 مايو 2026 8:24 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الأحد، باستشهاد شاب فلسطيني متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة الرام شمالي مدينة القدس المحتلة. وأوضحت المصادر الطبية أن الطواقم في مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله حاولت إنقاذ حياته، إلا أنه فارق الحياة نتيجة إصابته البالغة.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة، فإن الشهيد هو الشاب عماد هارون اشتية، البالغ من العمر 26 عاماً، وينحدر من قرية سالم الواقعة إلى الشرق من مدينة نابلس. وكان اشتية قد تعرض لإطلاق نار مباشر من قبل جنود الاحتلال المتمركزين قرب جدار الفصل العنصري في بلدة الرام.
استشهد الشاب عماد هارون اشتية متأثراً بجروحه جراء إصابته بالرصاص الحي في الفخذ بعد إطلاق قوات الاحتلال النار عليه قرب جدار الرام.
وأشارت مصادر محلية إلى أن قوات الاحتلال استهدفت الشاب بالرصاص الحي، مما أدى إلى إصابته بشكل مباشر في منطقة الفخذ، ونُقل على إثرها إلى المستشفى في حالة حرجة قبل أن يُعلن عن ارتقائه. وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد التوترات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة بحق المواطنين الفلسطينيين في مختلف مناطق الضفة الغربية والقدس.
الأحد 31 مايو 2026 7:54 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر إعلامية عبرية النقاب عن مغادرة عدد من رؤساء المستوطنات والمجالس المحلية في شمال فلسطين المحتلة إلى خارج البلاد، وذلك في ظل تصاعد وتيرة الهجمات التي ينفذها حزب الله اللبناني. وأشارت المصادر إلى أن هذه المغادرات جاءت في وقت حساس تشهد فيه المنطقة الحدودية سقوطاً مكثفاً للصواريخ والطائرات المسيرة الانقضاضية.
ووفقاً للمعلومات الواردة، فإن خمسة من رؤساء المجالس والبلديات الواقعة ضمن نطاق التهديد المباشر غادروا في زيارات وصفت بأنها 'ليست عاجلة'. ومن بين هؤلاء شمعون غواتا، رئيس مجلس 'معاليه يوسف' الإقليمي الذي يشرف على 22 مستوطنة في الجليل الغربي، حيث يتواجد حالياً في مدينة نيويورك الأمريكية.
كما التحق بركب المغادرين عميت سوفر، رئيس مجلس 'مروم الجليل' الإقليمي المتاخم للحدود اللبنانية، والذي يتواجد هو الآخر في الولايات المتحدة. وتثير هذه التحركات تساؤلات واسعة حول توقيت السفر في ظل حالة الاستنفار الأمني القصوى التي تعيشها المستوطنات الشمالية منذ أيام.
وفي السياق ذاته، توجه رئيس بلدية نهاريا رونين مارلي إلى العاصمة الألمانية برلين، بدعوى المشاركة في فعاليات توأمة بين المدن. ولم يكن مارلي الوحيد في ألمانيا، إذ يتواجد هناك أيضاً موشيه كونينسكي، رئيس بلدية كرميئيل، التي تعرضت مؤخراً لهجمات صاروخية عنيفة أجبرت آلاف المستوطنين على دخول الملاجئ.
وشملت قائمة المسؤولين المغادرين بني بن موفحار، رئيس المجلس الإقليمي 'مفوؤوت هحرمون'، الذي اختار التوجه إلى اليونان في هذه الفترة الحرجة. وتأتي هذه الرحلات في وقت سجلت فيه عطلة نهاية الأسبوع واحدة من أكثر الفترات توتراً أمنياً في الشمال منذ بدء المواجهات الحالية.
دور رؤساء السلطات المحلية لا يقتصر على إدارة الشؤون عن بُعد، بل يشمل التواجد الميداني إلى جانب السكان وقيادة تقييمات الوضع في ظل التهديد المباشر.
وانتقدت أوساط إعلامية إسرائيلية غياب هؤلاء المسؤولين عن مناطقهم، معتبرة أن تبريرات السفر للمهمات الخارجية أو الإجازات الخاصة تبدو غير مقنعة في ظل الظروف الراهنة. وأكدت المصادر أن السكان في الشمال يشعرون بالتخلي عنهم في وقت يحتاجون فيه إلى قيادة ميدانية مباشرة.
ميدانياً، شهدت منطقة كرميئيل القريبة من حيفا دوي صفارات الإنذار بشكل متكرر يوم السبت، عقب رصد تسلل طائرات مسيرة وإطلاق رشقات صاروخية من جنوب لبنان. وقد أدت هذه الهجمات إلى شلل تام في الحركة واضطرار المستوطنين للبقاء لفترات طويلة داخل التحصينات الأرضية.
وفي ردود فعل رسمية، حاولت بعض المجالس المحلية الدفاع عن رؤسائها، حيث ذكرت إدارة مجلس 'مفوؤوت هحرمون' أن سفر رئيسها كان ضمن عطلة عائلية مبرمجة مسبقاً. ومع ذلك، لم تخفف هذه التبريرات من حدة الانتقادات الموجهة للقيادات المحلية التي تركت مواقعها في ذروة التصعيد.
من جانبها، أوضحت بلدية كرميئيل أن رئيسها يتابع التطورات الأمنية ويجري تقييمات للوضع من خارج البلاد عبر وسائل الاتصال. إلا أن مراقبين يرون أن الإدارة عن بُعد لا تعوض الغياب الفعلي للمسؤولين عن زيارة المصابين وتفقد الأماكن المتضررة من القصف.
ويعكس هذا الهروب الجماعي للمسؤولين حالة من الإحباط والارتباك في صفوف الجبهة الداخلية الإسرائيلية، خاصة مع عجز المنظومات الدفاعية عن التصدي الكامل لتهديدات حزب الله. وتتزايد الضغوط على الحكومة المركزية لإيجاد حلول لمستوطني الشمال الذين باتوا يواجهون واقعاً أمنياً منهاراً.
الأحد 31 مايو 2026 7:54 مساءً -
بتوقيت القدس
رغم أن شواطئ البحر الأبيض المتوسط لا تبعد عن مدينة جنين شمال الضفة الغربية سوى مسافة قصيرة بالسيارة، إلا أن جدار الفصل العنصري وقيود الاحتلال جعلت الوصول إليها حلماً بعيد المنال. هذا الواقع دفع العائلات الفلسطينية للبحث عن بدائل محلية، حيث انتشرت ظاهرة استئجار الفلل والشاليهات الخاصة المزودة بمسابح لتوفير أجواء من الخصوصية والترفيه بعيداً عن منغصات الحواجز العسكرية.
خلال عطلة عيد الأضحى المبارك، شهدت محافظات الضفة إقبالاً ملحوظاً على هذه المنشآت السياحية الناشئة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيق السفر إلى الخارج. وتعد هذه الشاليهات ملاذاً للعائلات التي ترغب في قضاء وقت ممتع بتكاليف أقل مقارنة بالسياحة الخارجية، رغم الارتفاع النسبي في أسعار الإيجار خلال مواسم الأعياد والذروة الصيفية.
في محافظة سلفيت، يشير أصحاب المنشآت السياحية إلى أن الموسم الحالي واجه تحديات متعددة، من بينها تداخل الأجواء الباردة مع فترة الامتحانات المدرسية، بالإضافة إلى تدهور الوضع المعيشي العام. ومع ذلك، تظل الشاليهات الخيار الأول للفلسطينيين الباحثين عن الأمان والخصوصية، حيث توفر هذه الأماكن مساحات مغلقة تتيح للعائلات ممارسة السباحة والشواء بحرية تامة.
وتواجه هذه الاستثمارات السياحية تهديدات مباشرة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال، خاصة في المناطق القريبة من المستوطنات أو المصنفة 'ج'. فقد أفادت مصادر محلية بقيام مستوطنين بالاستيلاء على بعض الشاليهات في منطقة سلفيت ووادي الشاعر، مما يعيق تطور هذا القطاع ويحرم المواطنين من استغلال أراضيهم في مشاريع ترفيهية حيوية.
الحياة جزء من المقاومة، والترفيه عن النفس يعزز الصمود في ظل واقع اقتصادي مأساوي وصعوبات السفر التي يفرضها الاحتلال.
من جانبها، تسعى وزارة السياحة والآثار الفلسطينية إلى تنظيم هذا القطاع من خلال إجراءات الترخيص وضبط الجودة، رغم الصعوبات الميدانية الناتجة عن وجود بعض الفلل في مناطق غير مخصصة للنشاط السياحي رسمياً. وتؤكد الوزارة أن تعزيز السياحة الداخلية يمثل شكلاً من أشكال الصمود الوطني، حيث يساهم في تدوير العجلة الاقتصادية المحلية ودعم صمود المواطنين فوق أرضهم.
وتتصدر مدينة أريحا المشهد السياحي في الضفة الغربية، حيث تضم آلاف الفلل والشاليهات التي شهدت نسبة إشغال كاملة خلال الأيام الماضية. واستقبلت المدينة عشرات الآلاف من الزوار، مما أحدث حراكاً تجارياً واسعاً شمل مختلف القطاعات، وأكد على مكانة أريحا كقبلة أولى للسياحة الشتوية والصيفية على حد سواء رغم الأزمات المرورية الخانقة.
وفي سياق متصل، حذرت الجهات الرسمية من محاولات الاحتلال السيطرة على المواقع الأثرية والترفيهية، مثل منطقة 'برك سليمان' في بيت لحم، التي هدد قادة المستوطنين بانتزاع إدارتها من الجانب الفلسطيني. وتشدد المصادر على أن التواجد الشعبي والجماهيري في هذه المواقع هو الضمانة الوحيدة لحمايتها من التهويد وضمان بقائها متنفساً للفلسطينيين.
الأحد 31 مايو 2026 7:54 مساءً -
بتوقيت القدس
خطا متضامنون أستراليون خطوة قانونية متقدمة بملاحقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي دولياً، حيث تقدموا بشكوى رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وتأتي هذه التحركات القانونية على خلفية الانتهاكات التي تعرضوا لها خلال مشاركتهم في أسطول مساعدات كان متجهاً إلى قطاع غزة المحاصر في وقت سابق من العام الجاري.
وأفادت مصادر إعلامية بأن ملف الشكوى المرفوع يتضمن حزمة من الأدلة الدامغة، من بينها شهادات حية لناجين وتقارير طبية مفصلة توثق الحالة الجسدية والنفسية للمتضامنين. كما شمل الملف إفادات قانونية تؤكد تعرض المشاركين لأصناف من التعذيب وسوء المعاملة الممنهج خلال فترة احتجازهم لدى القوات الإسرائيلية.
الواقعة تعود إلى لحظة اعتراض البحرية الإسرائيلية لسفن الأسطول في عرض البحر، حيث جرى اقتياد من كانوا على متنها إلى مراكز احتجاز داخل الأراضي المحتلة. ويؤكد المشتكون أن تلك الفترة شهدت تجاوزات خطيرة تخالف المواثيق الدولية والقانون الدولي الإنساني الذي يحمي المدنيين والمتضامنين.
من جانبها، أوضحت مجموعة 'أسطول الصمود العالمي' المنظمة للرحلة أن الاتهامات الموجهة للاحتلال لا تقتصر على سوء المعاملة الفردية، بل تمتد لتشمل توصيفات قانونية كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وشدد المنظمون على ضرورة أن تأخذ العدالة الدولية مجراها لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات وضمان عدم تكرارها.
ما تم تقديمه إلى المحكمة يشمل اتهامات موثقة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق المتضامنين الدوليين.
وفي سياق متصل، أشارت التقارير القانونية الملحقة بالشكوى إلى أن الأدلة المادية والشهادات الموثقة تضع المحكمة الجنائية الدولية أمام مسؤولية التحقيق في سلوك جيش الاحتلال تجاه النشطاء السلميين. ويسعى الفريق القانوني للأستراليين إلى تحويل هذه الإفادات إلى مسار قضائي ملزم يفضي إلى إصدار مذكرات توقيف أو تحقيق رسمي.
على الطرف الآخر، نقلت مصادر صحفية ردود فعل من جانب سلطات الاحتلال التي سارعت إلى نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً. وزعمت الرواية الإسرائيلية أن جميع المشاركين في الأسطول تلقوا معاملة تتوافق مع المعايير الدولية، مدعية عدم وقوع أي حالات إساءة أو تعذيب خلال فترة التوقيف.
ورغم النفي الإسرائيلي، يصر المنظمون والنشطاء على أن التباين في الروايات يستوجب فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف للوقوف على ملابسات ما جرى خلف الأبواب المغلقة في مراكز التحقيق. ويرى مراقبون أن لجوء المتضامنين للجنائية الدولية يمثل ضغطاً إضافياً على المنظومة القضائية الدولية للنظر في ملفات الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.
وتظل القضية حالياً في عهدة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لتقييم الأدلة المقدمة ومدى اختصاص المحكمة في النظر بها. وتأتي هذه التطورات في وقت يتزايد فيه الحراك الدولي المندد بالحصار المفروض على قطاع غزة والاعتداءات المتكررة على قوافل كسر الحصار الإنسانية.
الأحد 31 مايو 2026 7:54 مساءً -
بتوقيت القدس
يجسد المسعف الفلسطيني بشار القريوتي نموذجاً حياً للتضحية في سبيل الواجب الإنساني والوطني، حيث يواصل عمله التطوعي في خدمات الإسعاف والطوارئ بمناطق الضفة الغربية المحتلة منذ ما يزيد عن عشرين عاماً. لم تكن هذه السنوات مجرد أرقام، بل كانت سلسلة من المواجهات المباشرة مع الخطر المحدق، حيث تعرض خلالها لإصابات جسدية متعددة وتهديدات صريحة بالقتل من قبل المستوطنين.
يروي القريوتي أن التحول الجذري في مسيرته المهنية والوجدانية وقع حينما ارتقى رفيقه وزميل دربه المسعف محمد عوض الله موسى، البالغ من العمر 52 عاماً، شهيداً وهو يؤدي واجبه بجانبه. هذا الفقد لم يثنِ بشار عن مواصلة طريقه، بل زاده إصراراً على إكمال الرسالة التي بدأها مع صديقه، مؤكداً أن طيف رفيقه يرافقه في كل مرة يفتح فيها باب سيارة الإسعاف لإنقاذ جريح جديد.
تتجاوز مهمة القريوتي حدود تقديم الإسعافات الأولية، فهو يرى في عمله واجباً وطنياً لحماية أبناء شعبه من اعتداءات المستوطنين المتكررة. ويصف الواقع المرير الذي تعيشه العائلات الفلسطينية في القرى المحاطة بالبؤر الاستيطانية، حيث تحول الاستيطان إلى كابوس يومي يهدد حياة المواطنين عبر إطلاق الرصاص الحي والمضايقات المستمرة التي لا تتوقف.
خلال جولاته الميدانية، يتوقف القريوتي عند مدرسة جالود التي تمثل شاهداً حياً على استهداف المنشآت التعليمية، حيث تعرضت للحرق والتخريب أكثر من مرة على يد المستوطنين. ويؤكد أن بقاء هذه المدرسة واستمرار العملية التعليمية فيها يعد قصة صمود أسطورية وتحدياً واضحاً لسياسات التوسع الاستيطاني التي تهدف إلى تهجير السكان من أراضيهم.
واجبي الأول إنقاذ الأرواح، والثاني توثيق الجريمة للعالم، وسأكمل هذه المسيرة حتى الرمق الأخير.
لا يكتفي بشار بحمل حقيبة الإسعاف والمعدات الطبية، بل يحرص دائماً على اصطحاب كاميرته الخاصة لتوثيق كل اعتداء يشهده في الميدان. وبحكم كونه من أوائل الواصلين إلى مسرح الأحداث، يدرك القريوتي أهمية الصورة في فضح الجرائم أمام المجتمع الدولي، معتبراً أن التوثيق هو السلاح الثاني الذي يمتلكه بجانب مهاراته في الإنقاذ.
يشدد المسعف المتطوع على أن أولويته القصوى تظل دائماً إنقاذ الأرواح البشرية وتقديم الرعاية الطبية العاجلة للمصابين في أصعب الظروف. ومع ذلك، يرى أن نقل الحقيقة للعالم عبر عدسته لا يقل أهمية عن تضميد الجراح، فكلاهما يخدم قضية الشعب الفلسطيني ويسلط الضوء على معاناته اليومية تحت وطأة الاحتلال.
في ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي يمر بها الشعب الفلسطيني، يبرز الجانب الإنساني للقريوتي بشكل جلي، حيث يقدم خدماته الإسعافية ونقل الحالات المرضية دون تقاضي أي مقابل مادي. ويؤكد أن الكثير من العائلات لا تملك القدرة على تحمل تكاليف النقل، مما يدفعه للتطوع بوقته وجهده وسيارته لتخفيف الأعباء عن كاهل أهلنا في الضفة.
يختتم القريوتي حديثه بالتأكيد على ثباته في هذه المسيرة الإنسانية والوطنية مهما بلغت التضحيات، واعداً بمواصلة العمل حتى الرمق الأخير. إن قصته ليست مجرد حكاية مسعف، بل هي انعكاس لإرادة الفلسطيني الذي يصر على البقاء وخدمة مجتمعه في وجه آلة الحرب والتحريض الاستيطاني المستمر.
الأحد 31 مايو 2026 7:24 مساءً -
بتوقيت القدس
تخضع الإمبراطوريات عبر التاريخ لقانون ثابت يشير إلى أن الانهيار يبدأ دوماً من الداخل قبل أن تكتمل فصوله بضربات خارجية. ويظهر هذا العفن الداخلي في صور متعددة، أبرزها اختلال التوازن الأخلاقي وتحول البذخ والتبذير إلى ثقافة يومية تستهلك موارد الأمة وتعمي بصيرتها عن التحديات الوجودية.
يشهد الواقع المعاصر في الولايات المتحدة وأوروبا حالة من التبذير الممنهج الذي يتجاوز الفساد المالي التقليدي ليصل إلى صلب النظام القيمي. وتتجلى هذه الظاهرة في أرقام صادمة، حيث يتقاضى رياضيون مئات الملايين من الدولارات، بينما تعاني دول بأكملها من نواتج محلية إجمالية لا تصل إلى هذه الأرقام.
في المقابل، تبرز التناقضات الأخلاقية الصارخة عند مقارنة الإنفاق على صناعات الترفيه والإباحية، التي تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار، مع الواقع المأساوي في مناطق النزاع. فبينما تُحرق المليارات في العروض الاحتفالية، يموت طفل في غزة كل 15 دقيقة، ويفقد طفل حياته في أفريقيا كل 10 ثوانٍ بسبب الجوع.
الإنفاق العسكري الأمريكي، الذي يتجاوز 900 مليار دولار سنوياً، يمثل وجهاً آخر لهذا الخلل البنيوي في إدارة الموارد العالمية. ورغم ضخامة هذا المبلغ الذي يفوق ميزانيات 11 دولة مجتمعة، إلا أنه يوجه غالباً نحو حروب استنزاف لا تنتهي، تنتهي فيها الأسلحة المتطورة في يد الجماعات التي كانت تُحاربها واشنطن.
لقد نجحت الولايات المتحدة في توظيف هيمنتها التكنولوجية والمالية عبر الدولار وشركات الإنترنت العملاقة لفرض إرادتها على العالم. ومع ذلك، فإن استخدام هذه القوة كأداة للتجسس على الحلفاء وتجويع الشعوب عبر العقوبات الاقتصادية أدى إلى تآكل المصداقية الأخلاقية التي تعد ركيزة أساسية للقيادة.
التاريخ يؤكد أن القوة المجردة من الأخلاق محكومة بالفناء مهما بلغت من العظمة التكنولوجية أو العسكرية. فالظلم الممنهج واستخدام 'القنابل الذكية' لتدمير مدن كاملة في العراق وأفغانستان تحت ذرائع استخباراتية خاطئة، زرع بذور الكراهية الشعبية وفقدان الثقة في النظام الدولي الذي تقوده واشنطن.
اعترافات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول خسارة روسيا والهند لصالح الصين لم تكن مجرد زلة لسان عابرة. بل هي إقرار علني بتحول جيوسياسي عميق يعكس فشل الدبلوماسية الأمريكية في الحفاظ على توازن القوى التقليدي أمام الصعود المتنامي للمحاور الشرقية.
الإمبراطوريات لا تسقط من الخارج فقط بفعل أعدائها، بل تتعفن من الداخل أولاً ثم تأتي الضربات الخارجية لتُنهي ما تبقى.
يتشكل اليوم محور جديد يضم الصين والهند وروسيا، ويمثل كتلة بشرية هائلة تصل إلى ثلاثة مليارات نسمة. هذا التكتل لا يمثل ثقلاً سكانياً فحسب، بل يمتد على مساحة جغرافية تتجاوز 40 مليون كيلومتر مربع، مما يجعله قوة اقتصادية وعسكرية لا يمكن تجاهلها في موازين الطاقة والغذاء.
الثقة الدولية في النظام المالي المرتبط بالدولار بدأت تتراجع بشكل متسارع نتيجة استخدامه كسلاح سياسي متكرر. وقد دفع ذلك دولاً كبرى مثل روسيا والصين والهند إلى البحث عن بدائل نقدية، عبر تقليل الاحتياطيات الدولارية واعتماد العملات المحلية في التبادلات التجارية الكبرى.
أتقنت واشنطن استخدام 'العصا' عبر العقوبات والانقلابات والتدخلات العسكرية، لكنها فشلت في تقديم 'جزرة' اقتصادية مستدامة ومقنعة. هذا الخلل دفع العديد من الدول للالتفات نحو النموذج الصيني الذي يقدم استثمارات ضخمة في البنية التحتية دون شروط سياسية قاسية أو محاضرات أخلاقية.
التجارب المريرة لحلفاء واشنطن في أفغانستان وليبيا وأوكرانيا عززت القناعة بأن الاعتماد على الغرب قد يكون رهاناً خاسراً. فقد رأت القوى الصاعدة كيف تم التخلي عن حلفاء محليين وترك دول تغرق في الفوضى بعد استنزاف مواردها، مما دفعها للبحث عن تحالفات أكثر استقراراً.
في عصرنا الحالي، لم تعد القيادة العالمية تقتصر على التفوق العسكري، بل تتطلب مزيجاً من المصداقية والمنافع المتبادلة. أمريكا التي ركزت على الأخذ والعقاب أهملت مبدأ العطاء العادل، وهو ما جعل الهيمنة الأحادية واقعاً يتلاشى أمام أعين العالم لصالح تعددية قطبية جديدة.
إن الإمبراطوريات التي تغرق في الشهوات وتبذر مواردها في حروب غير مجدية وتخون حلفاءها، توقع سند انهيارها بنفسها. والتحولات الحالية في موازين القوى ليست مجرد احتمالات، بل هي واقع يتشكل نتيجة تراكم الأخطاء الاستراتيجية والأخلاقية على مدار عقود.
ختاماً، فإن المشهد الدولي يتجه نحو مرحلة ما بعد الهيمنة الأمريكية، حيث لم تعد الصواريخ أو القواعد العسكرية كافية لترميم التصدعات. القيادة الحقيقية تتطلب رؤية أخلاقية وعدالة في التوزيع، وهو ما افتقده النظام الحالي الذي عبد المتعة والاستعراض على حساب الرحمة والعدل.
الأحد 31 مايو 2026 6:54 مساءً -
بتوقيت القدس
أقدمت سبع عائلات فلسطينية في بلدة قلنديا، الواقعة شمال مدينة القدس المحتلة، على هدم منازلها قسرياً وبأيديها، استجابة لأوامر صادرة عن سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وتذرعت بلدية الاحتلال في قراراتها بـ 'البناء دون ترخيص'، وهو النهج الذي تتبعه لتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة واستهداف المنشآت السكنية والزراعية.
وجاء توقيت تنفيذ عمليات الهدم ليزيد من معاناة السكان، حيث صدر القرار في أول أيام عيد الأضحى المبارك، مع منح العائلات مهلة نهائية تنتهي برابع أيام العيد. واضطر المواطنون لتنفيذ الهدم بأنفسهم لتجنب دفع تكاليف الهدم الباهظة والغرامات المالية التي تفرضها آليات الاحتلال في حال قيامها بالمهمة، والتي قد تصل لمبالغ خيالية تفوق قدرة السكان.
وأفاد عماد عوض الله، أحد المتضررين من القرار، بأن العائلات استنفدت كافة السبل القانونية المتاحة عبر المحاكم والمحامين لمنع تنفيذ الهدم، إلا أن سلطات الاحتلال رفضت كافة الالتماسات. وأكد عوض الله أن الهدم تسبب في تشريد ما بين 40 إلى 50 مواطناً، باتوا الآن بلا مأوى ولا يعرفون وجهتهم القادمة في ظل انعدام البدائل السكنية.
وكشف المتضررون عن حجم الأعباء المالية التي تكبدوها في محاولة لحماية منازلهم، حيث دفعوا خلال الشهر الجاري فقط نحو 450 ألف شيكل، أي ما يعادل 160 ألف دولار، شملت غرامات وضرائب 'الأرنونا' وأتعاب محامين. ورغم هذا الالتزام المالي الكبير، إلا أن جرافات الاحتلال والضغوط الإدارية لم تتوقف حتى سويت المنازل بالأرض.
وأوضح السكان أن خيار الهدم الذاتي كان 'مراً'، لكنه كان ضرورياً لمنع الاحتلال من فرض مبالغ إضافية قد تلاحقهم لسنوات طويلة. ويواجه المقدسيون صعوبات بالغة في العيش خارج مدينتهم بسبب ارتباطات العمل والتعليم، في حين تصل تكاليف استئجار شقة بديلة مع الضرائب إلى نحو 15 ألف شيكل شهرياً، وهو مبلغ يفوق طاقة العائلات المشردة.
اضطررنا للهدم بأيدينا تفادياً لعقوبات وغرامات باهظة يفرضها الاحتلال إذا نفذت آلياته الهدم، رغم أننا لم نترك وسيلة قانونية إلا وطرقناها.
من جانبه، ذكر نائل عوض الله، رئيس مجلس قروي قلنديا أن العائلات كانت أمام خيارين أحلاهما مر، خاصة في ظل وجود حالات مرضية صعبة وذوي احتياجات خاصة بين القاطنين في تلك المنازل. وأشار إلى أن الإنذارات المتتالية التي وصلت للسكان لم تراعِ حرمة العيد أو الظروف الإنسانية القاسية التي تمر بها هذه الأسر.
وفي تصعيد إضافي، أفادت مصادر من محافظة القدس بأن سلطات الاحتلال لم تكتفِ بهدم الجدران والأسقف، بل أجبرت أصحاب المنازل صباح اليوم الأحد على إحضار جرافة لإزالة كافة المعالم المتبقية والركام. وتهدف هذه الإجراءات إلى التأكد من عدم صلاحية الموقع للسكن مجدداً وضمان إخلاء المنطقة بالكامل من أي أثر عمراني فلسطيني.
وتأتي هذه الحادثة في سياق سياسة ممنهجة تتبعها سلطات الاحتلال لتهجير الفلسطينيين من القدس، حيث تُمنع تراخيص البناء بشكل شبه كامل عن العرب، بينما تتوسع المستوطنات المحيطة. وتعتبر المؤسسات الحقوقية أن إجبار السكان على هدم منازلهم بأيديهم يمثل ذروة الانتهاكات الإنسانية والقانونية التي تمارسها القوة القائمة بالاحتلال.
ووفقاً لتقارير توثيقية صادرة عن محافظة القدس، فقد شهد العام الجاري تصاعداً خطيراً في عمليات الهدم، حيث تم تدمير أكثر من 200 منزل ومنشأة منذ بدايته. وتتنوع عمليات التدمير بين الهدم بآليات الاحتلال أو الهدم القسري الذاتي، مما يعكس تسارع وتيرة التطهير العرقي الصامت في أحياء وبلدات القدس المحتلة.
الأحد 31 مايو 2026 6:09 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، عن تمكن قواته من احتلال قلعة الشقيف التاريخية الواقعة في جنوب لبنان، والسيطرة عليها بشكل كامل للمرة الأولى منذ انسحابه منها قبل نحو 27 عاماً. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي صوراً تظهر رفع علم لواء غولاني إلى جانب العلم الإسرائيلي فوق أسوار القلعة، في خطوة تعكس حجم التصعيد الميداني الحالي.
جاءت هذه التطورات بعد أيام من القصف العنيف والمتواصل الذي استهدف محيط القلعة، حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من الموقع الاستراتيجي الذي يحمل رمزية تاريخية وعسكرية كبرى. وتعد هذه السيطرة تحولاً ميدانياً بارزاً في ظل العمليات العسكرية الموسعة التي تشنها قوات الاحتلال في المناطق الحدودية اللبنانية.
تعتبر قلعة الشقيف شاهداً حياً على قرون من الصراعات والتحولات السياسية والعسكرية التي مرت بها المنطقة، نظراً لموقعها الفريد الذي يطل على مساحات شاسعة. وقد اكتسبت القلعة أهميتها من كونها نقطة جذب للقوى الإمبراطورية المتعاقبة التي سعت دوماً للسيطرة على هذا المرتفع الحصين.
يرجع المؤرخون والباحثون في الآثار جذور بناء القلعة إلى العهد الكنعاني، قبل أن تشهد تعاقب حضارات متعددة تركت بصماتها على جدرانها. فقد تداول السيطرة عليها كل من الرومان والصليبيين والمماليك وصولاً إلى العثمانيين، مما جعلها مزيجاً معمارياً وتاريخياً فريداً في قلب الجنوب اللبناني.
في التاريخ الحديث، ارتبط اسم القلعة بشكل وثيق بالصراع العربي الإسرائيلي، حيث تحولت إلى رمز للمواجهة والصمود بين قوات الاحتلال والمقاومة اللبنانية. وكانت القوات الإسرائيلية قد احتلت الموقع عقب اجتياح عام 1982، وحولته إلى واحدة من أهم نقاط ارتكازها العسكري في المنطقة.
تقع القلعة على تلة شاهقة الارتفاع تمنح من يسيطر عليها قدرة فائقة على رصد مناطق واسعة تشمل جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة. كما تطل بشكل مباشر على سهل مرجعيون ومجرى نهر الليطاني، مما يجعلها موقعاً دفاعياً وهجومياً مثالياً من الناحية التكتيكية.
خلال سنوات الاحتلال التي استمرت نحو 18 عاماً في ما كان يعرف بالشريط الحدودي، خضعت القلعة لعمليات تحصين هندسية واسعة النطاق. واستخدمها جيش الاحتلال كمركز متقدم للقيادة والسيطرة والمراقبة الإلكترونية، نظراً لمدى الرؤية الواسع الذي توفره أسوارها العالية.
السيطرة على مرتفعات علي الطاهر تمنح الجيش الإسرائيلي مظلة لكل منطقة النبطية وصولاً إلى الساحل ودير الزهراني.
عقب الانسحاب الإسرائيلي في عام 2000، استعادت القلعة هويتها كمعلم سياحي وتراثي وطني، حيث بدأت تستقبل الزوار والباحثين من مختلف المناطق. وقد تم إدراجها ضمن المواقع المحمية دولياً بموجب اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، وهو ما يضفي عليها صبغة قانونية دولية.
تكمن الخطورة العسكرية للسيطرة الحالية في أنها تفتح الطريق أمام قوات الاحتلال للتقدم نحو مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية. وهذا التقدم يمثل إنجازاً عسكرياً لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من تحقيقه خلال حرب تموز عام 2006، حين حاول ضم هذه المنطقة لسيطرته الميدانية.
أفادت مصادر ميدانية بأن السيطرة على هذه المرتفعات تمنح الاحتلال مظلة نارية واستطلاعية تغطي منطقة النبطية بالكامل وصولاً إلى الطريق الساحلي. كما تتيح هذه الوضعية مراقبة التحركات في منطقة دير الزهراني والمناطق المحيطة بها، مما يضيق الخناق على التحركات الدفاعية في المنطقة.
تمتد الأهمية الاستراتيجية للقلعة لتشمل توفير إشراف عسكري باتجاه الشمال نحو مرتفعات الريحان ومنطقة جزين الجبلية. ويتذرع الاحتلال في تقدمه هذا بوجود شبكات أنفاق وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في تلك المرتفعات الوعرة التي يصعب الوصول إليها برياً.
بموجب هذا التطور الميداني، سيصبح جيش الاحتلال قادراً على التحكم في الممرات الحيوية الرابطة بين جنوب الليطاني وشماله. وتوفر القلعة ميزة جغرافية تسمح برصد أي تحركات قد تستهدف المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود، مما يعزز الحزام الأمني الذي تسعى إسرائيل لفرضه.
تشرف القلعة بشكل مباشر على مستوطنات حيوية مثل 'المطلة' و'مسكاف عام'، بالإضافة إلى تجمعات استيطانية أخرى في الجليل الأعلى. وهذا الإشراف يمنح القوات الإسرائيلية قدرة على تأمين هذه المستوطنات من خلال السيطرة على المرتفعات الحاكمة التي كانت تستخدم سابقاً في عمليات القصف.
يبقى مصير القلعة كمعلم أثري مهدداً في ظل العمليات العسكرية الجارية، رغم الحماية القانونية الدولية التي تتمتع بها. وتراقب الأوساط الثقافية والسياسية بقلق تداعيات هذا الاحتلال الجديد على البنية التاريخية للقلعة التي صمدت لآلاف السنين أمام الغزاة والمحاربين.
الأحد 31 مايو 2026 5:39 مساءً -
بتوقيت القدس
افتُتحت في منطقة مواصي مدينة رفح، الواقعة غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، مساحة آمنة جديدة مخصصة لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والنساء. تأتي هذه الخطوة في إطار المساعي الرامية للتخفيف من الأعباء النفسية الثقيلة التي خلفتها الحرب المستمرة وعمليات النزوح القسري في واحدة من أكثر المناطق ازدحاماً بالنازحين.
وأفادت مصادر ميدانية بأن المركز يقع في منطقة حساسة قريبة من خطوط التماس والعمليات العسكرية، مما يجعل وجوده ضرورة ملحة للأطفال والنساء الذين عانوا من ظروف قاسية. ويهدف المركز إلى توفير بيئة حاضنة وسط معاناة آلاف العائلات التي تعيش داخل الخيام في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
من جانبها، أوضحت عائشة شقفة، منسقة مبادرة 'طيف' الشبابية أن هذا العمل بدأ قبل نحو عامين في مدينة رفح استجابة للاحتياجات النفسية المتزايدة داخل مراكز الإيواء. وأشارت إلى أن الفكرة الجوهرية كانت تكمن في انتزاع لحظات من الفرح للأطفال بعيداً عن ضجيج الطائرات وأصوات القصف التي لا تتوقف.
وأكدت شقفة أن الفريق التطوعي واصل مهامه بجهود ذاتية حتى بعد توقف برامج المؤسسات الداعمة، وذلك تلبية لنداءات الأطفال المستمرة بضرورة استكمال الأنشطة الترفيهية. ويعكس هذا الاستمرار التزام المتطوعين تجاه الفئات الأكثر تضرراً من الحرب في ظل غياب الخدمات الأساسية.
وعن اختيار موقع المركز، ذكرت المنسقة أن منطقة مواصي رفح تعاني من ندرة شديدة في الخدمات رغم الكثافة السكانية الهائلة التي تسبب بها النزوح. وشددت على ضرورة وصول المبادرات المجتمعية إلى المناطق المهمشة التي تكتظ بالنازحين وتفتقر لأدنى مقومات الرعاية النفسية.
ويتضمن البرنامج الذي يقدمه المركز مجموعة متنوعة من الأنشطة التي تشمل جلسات الدعم النفسي المتخصصة، والأنشطة الفنية، والعروض المسرحية والغنائية. كما يركز الفريق على الألعاب التعليمية التي تساعد الأطفال على التعبير عن مشاعرهم المكبوتة وتنمية مهاراتهم الشخصية وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
المبادرة انطلقت من محاولات منح الأطفال لحظات من الفرح بعيداً عن أجواء الحرب وأصوات الطائرات والقصف.
ومن المقرر أن يستهدف البرنامج الأول الأطفال على مدار ثلاثة أسابيع، حيث يتم تنظيم تسع جلسات مكثفة، مع وجود خطط لتمديد هذه الأنشطة بناءً على احتياجات المشاركين ومدى استجابتهم. وتعتمد المبادرة نهجاً مجتمعياً يستمد أفكاره من واقع السكان واحتياجاتهم اليومية المباشرة.
وقد شهد اليوم الأول للافتتاح إقبالاً كبيراً من الأطفال الذين انخرطوا بحماس في أنشطة الرسم الجماعي والغناء. وبدت علامات الارتياح على وجوه المشاركين الصغار الذين وجدوا في هذا المكان متنفساً نادراً يخرجهم من دائرة الخوف والقلق التي تفرضها الحرب اليومية.
وعبرت الطفلة سوار، إحدى المشاركات في المبادرة، عن سعادتها بوجود مكان يشعرها بالأمان والراحة النفسية، مؤكدة أن هذه الأنشطة تساعدهم على نسيان أهوال الحرب ولو مؤقتاً. ووجهت سوار رسالة مؤثرة لوالديها المتواجدين في مصر لتلقي العلاج، معربة عن أملها في الشفاء العاجل لهما واللقاء القريب.
ورغم هذه الجهود، ترى شقفة أن الحديث عن تعافٍ نفسي كامل لا يزال مبكراً جداً في ظل استمرار العدوان والظروف المعيشية المأساوية. ومع ذلك، تظل هذه المساحات الآمنة خطوة حيوية لمساعدة النساء والأطفال على تجاوز جزء من الصدمات النفسية العميقة التي تعرضوا لها.
يُذكر أن فريق العمل يتكون من 12 متطوعاً ومتطوعة، ولا يزال يتلقى طلبات انضمام من شبان يرغبون في المساهمة بالعمل الإنساني. ويأتي هذا النشاط في وقت يواجه فيه مئات آلاف النازحين في مخيمات رفح وخان يونس نقصاً حاداً في الخدمات، مما يجعل مبادرات الدعم النفسي حاجة ملحة للبقاء.
الأحد 31 مايو 2026 4:24 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدرت فصائل المقاومة الفلسطينية بياناً رسمياً شديد اللهجة، تناولت فيه التطورات السياسية والميدانية المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأكدت الفصائل أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يمثل تراجعاً صريحاً عن التفاهمات الدولية التي تم التوصل إليها مؤخراً، مما يضع الاتفاق برمته في مهب الريح.
وطالبت الفصائل الأطراف الدولية الضامنة والوسطاء بالتدخل الفوري والعاجل لإلزام الجانب الإسرائيلي بتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة منه دون تسويف. وشددت على أن المرحلة الحالية تتطلب موقفاً حاسماً لضمان تنفيذ التعهدات الميدانية والإنسانية التي نصت عليها بنود التهدئة، منعاً لانهيار المسار السياسي.
وأوضح البيان أن استكمال كافة بنود المرحلة الأولى من الاتفاق يعد شرطاً أساسياً لا يمكن تجاوزه قبل الانتقال إلى مناقشة أي مراحل تالية. واعتبرت الفصائل أن سياسة المماطلة التي ينتهجها الاحتلال تهدف إلى تقويض فرص استقرار التهدئة وإبقاء القطاع في حالة من التوتر الدائم.
وفي تقييمها للأوضاع الميدانية، أشارت الفصائل إلى أن استمرار الاغتيالات واستهداف كوادر الشرطة الفلسطينية يندرج ضمن خطة ممنهجة لزعزعة الاستقرار الداخلي. وأضافت أن القيود المفروضة على الإمدادات الغذائية وتشديد الحصار يهدفان بشكل مباشر إلى الضغط على السكان ودفعهم نحو خيارات الهجرة القسرية.
خارطة ميلادينوف تمثل آلية للابتزاز السياسي والإنساني عبر ربط إعادة الإعمار بشروط نزع سلاح المقاومة.
وعبرت الفصائل عن رفضها القاطع لما يسمى 'خارطة ميلادينوف' المقترحة لإدارة قطاع غزة، واصفة إياها بأنها أداة للابتزاز السياسي. وانتقدت ربط ملفات إعادة الإعمار وإدخال الوقود والمساعدات الحيوية بشروط تمس سلاح المقاومة، مؤكدة أن هذا المسار مرفوض جملة وتفصيلاً.
وحذر البيان من محاولات وضع 'لجنة التكنوقراط' في مواجهة مباشرة مع الشارع الفلسطيني، معتبرة أن هذه الخطوة قد تعمق الانقسام الداخلي وتخدم الأهداف الإسرائيلية. ودعت الفصائل أعضاء اللجنة إلى الانحياز للمصالح الوطنية العليا ورفض الانخراط في مخططات تهدف لعزل غزة إدارياً وسياسياً.
كما طالبت الفصائل بضرورة رفض الارتهان للمخططات التي تُطرح داخل ما يسمى 'مجلس السلام'، محذرة من استخدامه كغطاء قانوني لإعادة هندسة الواقع الأمني في القطاع. وأكدت أن أي محاولة لتمرير صيغ تبعية تحت لافتة إعادة الإعمار ستواجه برفض شعبي وفصائلي واسع.
وختمت الفصائل بيانها بالتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإدارة شؤونه الداخلية بعيداً عن التدخلات الخارجية التي تفرض شروطاً مذلة. وشددت على أن المقاومة ستبقى يقظة تجاه أي محاولات للالتفاف على حقوق المواطنين أو استغلال حاجاتهم الإنسانية لتحقيق مكاسب سياسية للاحتلال.
الأحد 31 مايو 2026 3:54 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير صحفية دولية عن تصاعد الخطط الإسرائيلية الرامية إلى إعادة رسم الخارطة الجغرافية والديموغرافية لقطاع غزة بشكل كامل. وأوضحت المصادر أن حكومة بنيامين نتنياهو تستغل حالة الإفلات من العقاب لتجاوز الخطوط الحمراء أسبوعاً تلو الآخر، وسط وعود رسمية بالاستحواذ على مساحات شاسعة من القطاع.
وفي تصريحات علنية أثارت جدلاً واسعاً، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة له في مستوطنة 'كفار أدوميم' بالضفة المحتلة أن جيشه بات يسيطر حالياً على نحو 60% من مساحة غزة. وأشار إلى أن الهدف القادم هو الوصول إلى نسبة 70%، ضارباً بعرض الحائط تفاهمات وقف إطلاق النار الموقعة في أكتوبر 2025.
نتنياهو تفاخر أمام جمهور من المستوطنين بأن قواته أحكمت قبضتها على مفاصل حيوية في القطاع، معتبراً أن الزيادة في مساحة السيطرة من 50% إلى 60% هي مجرد بداية. ورد على مطالبات الحضور بالسيطرة الكاملة قائلاً: 'سنبدأ بـ 70%'، في إشارة واضحة لنيته تقويض أي إمكانية لإقامة كيان فلسطيني متصل.
بالتوازي مع التوسع الميداني، أعلن وزير الدفاع إسرائيل كاتس عن البدء في تنفيذ ما وصفها بخطة 'الهجرة الطوعية' لسكان القطاع. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إعلان الاحتلال عن اغتيال قيادات عسكرية في حماس، مما مهد الطريق لإطلاق مشاريع تهدف في جوهرها إلى التطهير العرقي وتفريغ الأرض من سكانها الأصليين.
وتشير المعطيات إلى أن الكابينت الأمني الإسرائيلي كان قد صادق سراً في مارس الماضي على إنشاء إدارة متخصصة لتنظيم عمليات خروج الفلسطينيين. وتعمل هذه الإدارة على تسهيل مغادرة السكان عبر المعابر دون منحهم أي ضمانات أو حقوق بالعودة مستقبلاً، وهو ما يراه مراقبون تهجيراً قسرياً مغلفاً بإجراءات إدارية.
ميدانياً، يبرز مصطلح 'الخط الأصفر' كأداة جديدة للفصل العنصري داخل القطاع، حيث يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية والمناطق المكتظة بالسكان. ويهدف هذا التكتيك إلى تقليص المساحة الحيوية المتاحة للفلسطينيين إلى أدنى مستوياتها، مما يجعل البقاء في غزة أمراً شبه مستحيل في ظل انعدام مقومات الحياة.
وعلى الصعيد السياسي الداخلي، يسعى نتنياهو من خلال هذا التصعيد إلى تعزيز موقفه الانتخابي قبل اقتراع مبكر محتمل في أغسطس المقبل. ويواجه رئيس الوزراء ضغوطاً من حلفائه في اليمين المتطرف، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، اللذين باتا يوجهان السياسة العامة نحو مزيد من الاستيطان والضم.
توجيهي هو الوصول إلى 70% من أراضي غزة، نحن نمسك بحماس من عنقها الآن.
في المقابل، برز تحالف سياسي جديد يجمع بين نفتالي بينيت ويائير لبيد تحت مسمى 'بيياحاد' بهدف الإطاحة بنتنياهو. ورغم التناقض الأيديولوجي بين قطبي التحالف، إلا أنهما يتفقان على ضرورة تغيير القيادة الحالية، دون أن يقدم ذلك ضمانات حقيقية لتغيير السياسات العدوانية تجاه الفلسطينيين في غزة والضفة.
التقارير الواردة من الميدان تؤكد أن أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون حالياً وسط الأنقاض في المساحة المتبقية التي لا تتجاوز 40% من القطاع. وتوصف الظروف المعيشية هناك بالكارثية، حيث تفتقر العائلات لأدنى الخدمات الأساسية، في حين تستمر الغارات الإسرائيلية في حصد أرواح المدنيين رغم وجود اتفاقات تهدئة.
ووفقاً لمصادر طبية، فقد سقط أكثر من 850 شهيداً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، معظمهم من النساء والأطفال. وتكشف هذه الأرقام زيف الادعاءات الإسرائيلية بالالتزام بالتهدئة، حيث تستمر العمليات العسكرية تحت غطاء 'توسيع المنطقة الأمنية' وتعزيز السيطرة على محاور استراتيجية داخل غزة.
وعلى الجبهة الشمالية، لم يتوقف التصعيد الإسرائيلي عند حدود غزة، بل امتد ليشمل جنوب لبنان في خرق واضح للاتفاقات الدولية. فقد أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني في نهاية مايو، في خطوة تهدف إلى فرض واقع جغرافي جديد يسعى لجعل النهر حدوداً أمنية دائمة للاحتلال.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبدو أن المبادرات الدولية، ومنها مقترح 'مجلس السلام' المرتبط بدونالد ترامب، لم تتجاوز كونها وعوداً فارغة. فالمجلس الذي أُعلن عنه في دافوس لإعادة إعمار غزة لم يوقع أي عقود فعلية حتى الآن، ولم تصل الأموال الموعودة لمستحقيها، مما يفاقم معاناة المشردين.
ويرى محللون أن غياب الضغط الحقيقي من الإدارة الأمريكية وعجز الاتحاد الأوروبي عن فرض عقوبات ملموسة شجع تل أبيب على المضي قدماً. كما أن حالة التراخي في المواقف العربية الرسمية ساهمت في منح حكومة الاحتلال الضوء الأخضر لإعادة تشكيل المنطقة وفق رؤيتها الاستعمارية الخاصة.
إن ما يحدث اليوم في غزة هو عملية هندسة ديموغرافية وجغرافية تجري على مرأى ومسمع من العالم أجمع دون رادع. فبينما ينشغل المجتمع الدولي بالخطابات الدبلوماسية، تستمر الجرافات والآليات العسكرية الإسرائيلية في قضم الأراضي الفلسطينية، محولةً القطاع إلى سجن كبير بمساحة تتقلص يوماً بعد يوم.
الأحد 31 مايو 2026 3:24 مساءً -
بتوقيت القدس
أكد الخبير الإسرائيلي ميخائيل ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه دايان أن دولة الاحتلال تعيش واقعاً معقداً يتسم بالغرق في 'وحل' جبهات متعددة. وأوضح ميلشتاين أن الاستراتيجية الحالية التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية، والقائمة على السيطرة الجغرافية واغتيال القيادات، لم تنجح في تغيير الواقع القائم أو تقريب تل أبيب من حسم الصراع بشكل نهائي.
وأشار ميلشتاين في تحليله إلى أن حركة حماس لا تزال تمثل السلطة الفعلية في قطاع غزة، رغم العمليات العسكرية المستمرة والادعاءات بالسيطرة على مساحات واسعة. وذكر أن الجناح العسكري للحركة لم يظهر أي علامات على الانهيار أو الاستعداد للتخلي عن السلاح، مما يجعل الحديث عن تقويض قدراتها بعيداً عن الواقع الميداني الملموس.
وفيما يخص الجبهة الشمالية، لفت الخبير الإسرائيلي إلى أن حزب الله تمكن من التعافي من الضربات القاسية التي تلقاها بسرعة فاقت تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. وأضاف أن الحزب يواصل القتال بإصرار كبير، مما حول العمليات العسكرية في لبنان إلى حرب استنزاف تستهلك المكاسب العسكرية السابقة وتزيد من كلفة الحرب البشرية والمادية.
وانتقد ميلشتاين غياب التحقيقات المعمقة في إخفاقات السابع من أكتوبر، معتبراً أن تجنب المراجعة يدفع إسرائيل لتكرار أخطائها في مختلف الجبهات. ورأى أن الجيش الإسرائيلي يحقق إنجازات تكتيكية لافتة، لكن القيادة السياسية تفشل في تحويلها إلى أهداف استراتيجية واضحة، مما يولد أضراراً تفوق الفوائد المرجوة من استمرار القتال.
وكشف التحليل عن تفاصيل العودة للقتال المكثف في غزة خلال مارس 2025، والتي استمرت لستة أشهر وانتهت بتدخل مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأوضح ميلشتاين أن تلك الجولة لم تسفر عن نتائج جوهرية تختلف عما كان متاحاً قبلها، رغم الترويج لـ'السيطرة على الأرض' كإنجاز رئيسي لم يزعزع في الحقيقة مكانة حماس.
وحذر الخبير من التورط في مشاريع وصفها بـ'غير الواقعية'، مثل محاولات دعم ميليشيات محلية في غزة أو إنشاء مؤسسات إدارية بديلة. وأكد أن هذه المحاولات أدت إلى خسائر بشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي وتسببت في تراجع حاد لمكانة إسرائيل الدولية، دون تحقيق استقرار أمني حقيقي في المناطق المستهدفة.
الحروب المستمرة تعكس نمطاً متكرراً وإشكالياً لم تخضع إسرائيل لمراجعته منذ السابع من أكتوبر، حيث يتم إنتاج إنجازات عسكرية دون أهداف واقعية.
وبالنسبة للساحة اللبنانية، قارن ميلشتاين بين البدايات السريعة لعملية 'سهام الشمال' وبين الواقع الحالي الذي يصفه بالغرق في الوحل بعد أشهر من القتال. وأوضح أن احتلال كيلومترات إضافية أو تنفيذ عمليات اغتيال لم يعد يؤثر في جوهر الحرب المحبطة، خاصة مع القيود التي تفرضها واشنطن على حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية.
وأعرب ميلشتاين عن قلقه المتنامي داخل الأوساط الإسرائيلية من انتهاء الحرب بشروط أسوأ مما كانت عليه في بدايتها، لا سيما إذا تم تقييد حرية العمل العسكري ضد حزب الله. وأشار إلى أن إسرائيل فقدت تدريجياً الميزة التي اكتسبتها في بداية العمليات، حيث بات الحزب قادراً على الرد بفعالية أكبر رغم الضغوط العسكرية المستمرة.
وفيما يتعلق بالملف الإيراني، دعا الخبير إلى نقاش جدي بعيداً عن الشعارات السياسية حول جدوى الحملات العسكرية ضد طهران. وتساءل عن واقعية فكرة 'تغيير النظام' أو القضاء على برنامج الصواريخ الباليستية، معتبراً أن هذه الطموحات أقرب إلى الأمنيات منها إلى الخطط القابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
ولفت ميلشتاين إلى أن اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث أصبح دونالد ترامب المرجع الأعلى لإدارة وإنهاء الحروب الإسرائيلية. وحذر من أن تقلب مواقف ترامب المعروفة قد يضع تل أبيب في مواقف حرجة، خاصة مع استمرار تراجع صورة إسرائيل لدى قطاعات واسعة من الرأي العام الأمريكي.
واختتم الخبير تحليله بالتشديد على ضرورة تبني أهداف استراتيجية واقعية، مثل إزالة التهديد المباشر من جنوب لبنان وتأمين محور فيلادلفيا، بدلاً من مطاردة 'النصر الكامل'. وأكد أن التسويات السياسية التي يدفع بها ترامب قد تجبر إسرائيل في النهاية على الانسحاب من أراضٍ سيطرت عليها في غزة ولبنان وسوريا، مما يستدعي واقعية سياسية أكبر.
الأحد 31 مايو 2026 3:24 مساءً -
بتوقيت القدس
واجه نادي أرسنال الإنجليزي موجة عارمة من السخرية والتهكم عبر منصات التواصل الاجتماعي، عقب خسارته المؤلمة في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان الفرنسي. وجاءت هذه الخسارة التي حُسمت بركلات الترجيح لتبدد أحلام 'الغانرز' في معانقة الكأس ذات الأذنين للمرة الأولى في تاريخهم، مما فتح الباب أمام المنافسين لاستغلال هذا الإخفاق القاري.
وتصدر نادي تشيلسي المشهد الساخر من جاره اللندني، حيث استعرض 'البلوز' تفوقهم التاريخي من خلال منشور يدعو الجماهير لزيارة 'بيت الكؤوس في لندن'. وتضمن المنشور صوراً لألقاب دوري الأبطال التي حققها الفريق في ستامفورد بريدج، في إشارة واضحة إلى خلو خزائن أرسنال من هذا اللقب المرموق رغم محاولاتهم المتكررة.
من جانبه، دخل نادي توتنهام هوتسبير على خط المواجهة عبر لاعبيه، حيث نشر المهاجم البرازيلي ريتشارليسون مقطعاً مصوراً لطفل يبكي بحرقة، أرفقه برموز تعبيرية ساخرة فسرها المتابعون بأنها موجهة لجمهور أرسنال. كما لم يفوت زميله دجيد سبنس الفرصة، معلقاً بعبارة 'Locked up' في إشارة إلى النجاح الدفاعي لباريس سان جيرمان في تحجيم خطورة الفريق اللندني.
ولم تقتصر السخرية على أندية لندن فحسب، بل امتدت لتشمل نجوم الدوري الإنجليزي، حيث أثار النرويجي إيرلينغ هالاند، مهاجم مانشستر سيتي، تفاعلاً كبيراً بنشره صورة 'سيلفي' وهو يبتسم عقب صافرة النهاية. واعتبرت الجماهير هذه الابتسامة رسالة غير مباشرة للمنافس الذي زاحم 'السيتيزنز' بقوة على الألقاب المحلية خلال المواسم الأخيرة دون جدوى.
وفي سياق متصل، استغل نادي كريستال بالاس تتويجه بلقب دوري المؤتمر الأوروبي ليوجه طعنة رياضية لأرسنال، ناشراً عبارة 'أبطال أوروبا' عبر حساباته الرسمية. هذا التصرف جاء ليؤكد على مفارقة تتويج أندية أقل شأناً بألقاب قارية، في حين لا يزال أرسنال يبحث عن هويته الأوروبية المفقودة في المباريات النهائية الكبرى.
وشهدت المنصات الرقمية مشاركة أندية أخرى مثل نوتنغهام فورست في التعليقات الساخرة المتداولة، مما حول ليلة أرسنال الحزينة إلى تظاهرة من التهكم الرياضي. وتعكس هذه التفاعلات حجم التنافسية الشديدة في الكرة الإنجليزية، حيث تتحول العثرات الكبرى في المواعيد الأوروبية إلى مادة دسمة للصراع الإعلامي بين الجماهير والأندية.
الأحد 31 مايو 2026 3:24 مساءً -
بتوقيت القدس
أظهرت بيانات رسمية صادرة عن هيئة الابتكار الإسرائيلية لعام 2026 مؤشرات وصفت بالمقلقة حول مستقبل قطاع التكنولوجيا المتقدمة "الهايتيك"، حيث رصد التقرير تزايداً ملحوظاً في هجرة العقول والكوادر الفنية نحو الخارج. وأشارت مصادر إعلامية عبرية إلى أن حالة التوتر الأمني والسياسي في المنطقة دفعت آلاف المطورين والمهندسين للبحث عن فرص عمل مستقرة في الولايات المتحدة وأوروبا الشرقية، مما يهدد بنية الصناعة التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الإسرائيلي.
وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، فإن نحو 62% فقط من القوى العاملة في شركات التكنولوجيا الخاصة لا تزال تمارس مهامها من داخل إسرائيل، بينما انتقلت النسبة المتبقية للعمل بشكل دائم في مكاتب خارجية. وما يثير ريبة الدوائر الاقتصادية هو أن موجة النزوح لم تعد تقتصر على موظفي المبيعات والتسويق كما كان معهوداً، بل امتدت لتشمل مهندسي البحث والتطوير الذين انخفض عددهم بنحو 3,500 كادر متخصص خلال الفترة الأخيرة.
ولم تتوقف الهجرة عند المستوى التقني فحسب، بل طالت الهياكل الإدارية العليا ومراكز اتخاذ القرار في الشركات الناشئة والكبرى على حد سواء. فقد سجل التقرير انخفاضاً في عدد الموظفين التنفيذيين داخل إسرائيل بنسبة تقارب 9.6%، في مقابل زيادة موازية في أعدادهم بمراكز التكنولوجيا العالمية في الولايات المتحدة، وهو ما يعني انتقال الثقل الإداري والسيادي لهذه الشركات إلى خارج الحدود الإسرائيلية.
وعلى الرغم من هذه التحديات الهيكلية، زعم التقرير أن عام 2025 شهد نمواً رقمياً في ناتج القطاع ليصل إلى 352 مليار شيكل، محققاً قفزة في استثمارات رأس المال بنسبة 30%. وبلغت قيمة الصادرات التكنولوجية مستوى قياسياً بـ 85 مليار دولار، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي الصادرات الإسرائيلية للعالم، مما يعكس التناقض بين الأداء المالي الحالي وبين النزيف البشري المستمر الذي يهدد المستقبل.
قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي يقف اليوم عند مفترق طرق؛ فبينما ننشئ شركات رائدة، نرى جزءاً حيوياً من النشاط والموظفين ينتقل إلى الخارج.
وفيما يخص كفاءة الإنتاج، سجل قطاع الهايتيك أعلى ناتج سنوي للموظف الواحد في الاقتصاد الإسرائيلي بواقع 827 ألف شيكل، مع وصول عدد العاملين الإجمالي في هذا المجال إلى نحو 400 ألف موظف. ورغم ظهور 775 شركة تكنولوجية جديدة خلال العام الماضي كإشارة إيجابية، إلا أن هذا الرقم لا يزال بعيداً جداً عن مستويات الذروة التي سجلت في عام 2014 حينما تجاوز عدد الشركات الجديدة حاجز 1,400 شركة.
وحذر المدير التنفيذي لهيئة الابتكار، درور بي، من أن استمرار هذا التوجه سيؤدي حتماً إلى تآكل الميزة التنافسية التي ميزت إسرائيل كـ "دولة شركات ناشئة" على مدار العقود الماضية. وأوضح أن انتقال رؤوس الأموال والخبرات البشرية لا يظهر أثره في يوم وليلة، لكن التراكمات طويلة الأمد قد تجعل من الصعب استعادة الريادة التكنولوجية إذا ما استمرت البيئة الطاردة للكفاءات في التوسع.
وتعكس هذه المعطيات حالة من القلق العميق داخل الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية، حيث باتت الشركات تفضل نقل أنشطتها الحيوية إلى بيئات أكثر استقراراً لضمان استمرارية العمل بعيداً عن تداعيات الصراعات الإقليمية. وتؤكد المصادر أن فقدان "رأس الحربة" في البحث والتطوير يمثل الضربة الأقسى التي قد يتلقاها القطاع، كونها تمس جوهر الابتكار الذي تعتمد عليه إسرائيل في تسويق نفسها تكنولوجياً.
الأحد 31 مايو 2026 3:24 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، اليوم الأحد، موجة جديدة من الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت المواطنين والطلبة، تزامناً مع تصعيد ميداني مستمر. وتنوعت هذه الانتهاكات بين عمليات دهس متعمدة واقتحامات للمقدسات، مما يعكس حالة التوتر المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية.
وفي محافظة نابلس، تعرضت الطالبة يمامة عبد الله، البالغة من العمر 16 عاماً، لإصابة جراء دهسها من قبل مستوطن إسرائيلي أثناء توجهها إلى مدرستها في بلدة اللبن الشرقية. وأفادت مصادر محلية بأن الطالبة، وهي من سكان قرية عمورية، نُقلت إلى مستشفى في رام الله لتلقي العلاج بعد الحادث الذي وقع على الشارع الرئيسي.
ولم تقتصر اعتداءات المستوطنين على نابلس، بل امتدت إلى محافظة بيت لحم، حيث لاحق مجموعة من المستوطنين طلبة مدرسة كيسان أثناء عودتهم إلى منازلهم. وتسببت هذه الملاحقات في حالة من الذعر والهلع بين الأطفال، في ظل تكرار محاولات الدهس والاعتراض التي تستهدف التلاميذ في تلك المنطقة بشكل ممنهج.
وفي مدينة القدس المحتلة، أصيب مواطن فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة الرام شمال المدينة. وأوضحت مصادر رسمية أن جنود الاحتلال استهدفوا المواطن بالرصاص الحي أثناء محاولته اجتياز الجدار الفاصل، مما أدى إلى إصابته ونقله للمتابعة الطبية.
كما شهدت منطقة باب العمود في القدس اعتداءً وحشياً نفذته قوات الاحتلال بحق شاب من بلدة العيسوية. وأسفر الاعتداء بالضرب المبرح عن إصابة الشاب بجروح ورضوض مختلفة، وذلك في إطار التضييقات المستمرة التي يفرضها الاحتلال على المقدسيين في المناطق الحيوية من المدينة.
وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان خلال أبريل الماضي 540 اعتداء نفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية بما فيها القدس.
وعلى صعيد الانتهاكات في المسجد الأقصى المبارك، اقتحم عشرات المستوطنين باحات المسجد تحت حماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية. ونفذ المقتحمون جولات استفزازية انطلقت من جهة باب المغاربة، حيث أدى بعضهم طقوساً تلمودية في تحدٍ واضح لمشاعر المسلمين.
وتطورت الاستفزازات داخل الأقصى برفع المستوطنين للأعلام الإسرائيلية في محيط قبة الصخرة وترديد النشيد الإسرائيلي بصوت مرتفع. وتأتي هذه الخطوات التصعيدية في ظل توفير غطاء أمني كامل من قبل قوات الاحتلال التي أمنت مسارات المقتحمين ومنعت المصلين من حرية الحركة.
وفي سياق التوثيق الحقوقي، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تسجيل 540 اعتداءً نفذها المستوطنون خلال شهر أبريل الماضي فقط. وشملت هذه الاعتداءات هجمات جسدية، وإحراق محاصيل زراعية، واقتلاع أشجار، بالإضافة إلى عمليات هدم للمنشآت والاستيلاء على ممتلكات المواطنين.
وتشير المعطيات الرسمية الفلسطينية إلى أن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 قد خلف نتائج كارثية على الصعيد الإنساني. حيث ارتقى 1168 شهيداً وأصيب أكثر من 12 ألف مواطن، في حصيلة تعكس حجم العنف الممارس ضد المدنيين في مختلف المحافظات.
كما طالت حملات الاعتقال والتهجير آلاف الفلسطينيين، حيث تم تسجيل نحو 23 ألف حالة اعتقال منذ بدء الحرب على غزة. وتسببت الإجراءات العسكرية وهدم المنازل في تهجير ما يقارب 33 ألف مواطن من تجمعاتهم السكنية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية المحتلة.
الأحد 31 مايو 2026 3:24 مساءً -
بتوقيت القدس
اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد أن سيطرة قواته على قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان تمثل 'تحولاً حاسماً' في مسار العمليات العسكرية الجارية ضد حزب الله. وأكد نتنياهو في بيان مصور أن تل أبيب تعمل حالياً على كافة الجبهات المفتوحة في لبنان وغزة وسوريا لضمان أمنها.
وشدد نتنياهو في تصريحاته على أن العودة إلى قلعة الشقيف تحمل دلالات رمزية وعسكرية مختلفة عن المرات السابقة، واصفاً القوات الإسرائيلية بأنها أكثر تصميماً وقوة. وأضاف أن العمليات الحالية تهدف إلى كسر ما سماه 'حاجز الخوف' في إطار المواجهة الشاملة مع التنظيمات المسلحة في المنطقة.
من جانبه، أكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش لن ينسحب من موقع القلعة الاستراتيجي في الوقت المنظور، مشيراً إلى نية الاحتلال تحويلها إلى ركيزة ضمن 'منطقة أمنية' جديدة. وأوضح كاتس أن السيطرة على هذا المرتفع تمنح القوات الإسرائيلية تفوقاً ميدانياً ضرورياً لتأمين الحدود الشمالية.
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق من يوم الأحد عن إتمام السيطرة على قلعة الشقيف ومنطقة وادي السلوقي. وجاء هذا التقدم ضمن عملية عسكرية واسعة انطلقت قبل أيام، تهدف بحسب الادعاءات الإسرائيلية إلى تدمير البنية التحتية لحزب الله وتوسيع خطوط الدفاع الأمامية.
وتمثل قلعة الشقيف نقطة ارتكاز استراتيجية بالغة الأهمية في الجغرافيا اللبنانية، حيث تطل على مساحات واسعة من الجنوب والجليل. ويُذكر أن القوات الإسرائيلية كانت قد انسحبت من هذه القلعة في عام 2000، بعد احتلال دام سنوات ضمن ما كان يُعرف بالشريط الحدودي المحتل.
اليوم عدنا إلى قلعة الشقيف بطريقة مختلفة، عدنا موحّدين ومصممين وأقوى من أي وقت مضى.
وعلى الصعيد الإنساني والميداني في لبنان، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بوقوع مجزرة استهدفت الطواقم الطبية في مدينة صور. حيث أدت غارة جوية إسرائيلية على محيط مستشفى حيرام إلى إصابة 13 من العاملين في المنشأة الصحية، فضلاً عن إلحاق أضرار مادية جسيمة بالمبنى والمعدات الطبية.
وشهدت بلدات دير الزهراني والشرقية وزبدين والنبطية سلسلة من الغارات العنيفة التي أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى بين المدنيين. واستهدفت الطائرات الحربية أحياءً سكنية ومباني مدنية بشكل مباشر، مما أدى إلى موجة نزوح جديدة وتدمير واسع في الممتلكات الخاصة والعامة.
في المقابل، رد حزب الله بسلسلة من العمليات العسكرية المكثفة، حيث أطلق رشقات صاروخية وأسراباً من الطائرات المسيّرة الانقضاضية باتجاه شمال إسرائيل. وتركزت الاستهدافات على مواقع عسكرية حساسة في محيط مدينتي عكا وحيفا، بالإضافة إلى تجمعات لجنود الاحتلال على طول الخط الحدودي.
ونقلت مصادر إعلامية عن تقديرات أمنية داخل إسرائيل تشير إلى أن حزب الله يتجه لتوسيع دائرة نيرانه لتشمل أهدافاً أكثر عمقاً وحيوية. وتأتي هذه التقديرات في ظل استمرار التوغل البري الإسرائيلي، مما ينذر بانتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر عنفاً واتساعاً في الأيام المقبلة.
ورغم التقدم الميداني المعلن، تسود حالة من الشك داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية حول مدى نجاعة هذه العمليات في وقف التهديدات الجوية. وأشارت تقارير إلى أن السيطرة على المواقع الجغرافية لم تنجح حتى الآن في الحد بشكل ملموس من قدرة حزب الله على إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه العمق الإسرائيلي.
الأحد 31 مايو 2026 3:24 مساءً -
بتوقيت القدس
وجهت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) انتقادات حادة للمدير التنفيذي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، محملة إياه المسؤولية المباشرة عن تفاقم التصعيد العسكري في قطاع غزة. وطالبت الحركة المسؤول الدولي بضرورة التوقف الفوري عما وصفته بـ 'حملات التحريض' الممنهجة ضد القطاع ومؤسساته، والالتزام ببنود خطة وقف الحرب المقرة دون إقحام أي تعقيدات إضافية قد تعصف بالجهود الدبلوماسية الجارية.
وفي تصريح مصور، أكد الناطق باسم الحركة حازم قاسم أن قيادة حماس تجري في الوقت الراهن سلسلة من اللقاءات المعمقة والاتصالات المكثفة مع أطراف إقليمية ودولية متعددة. وتهدف هذه التحركات إلى احتواء موجة التصعيد المتسارعة ووضع حد للعدوان الذي يستهدف المدنيين، مشدداً على أن الحركة تسعى جاهدة لضمان تنفيذ تفاهمات وقف إطلاق النار وإلزام الجانب الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى.
واتهم قاسم المسؤول الأممي بتقديم إحاطات مضللة ومنافية للواقع خلال جلسات مجلس الأمن الدولي، معتبراً أن هذه التقارير تمنح غطاءً لاستمرار الانتهاكات. وأشار إلى أن ملادينوف يمارس دوراً تحريضياً في لقاءاته الدبلوماسية، وهو ما يساهم في توتير الأجواء الميدانية بدلاً من العمل على تهدئتها وفقاً للمهام المنوطة به كراعٍ لعملية السلام.
ميدانياً، كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي من غاراتها الجوية والقصف المدفعي على مناطق متفرقة من القطاع خلال الأسابيع الأخيرة، مستهدفة منشآت حيوية ومواقع تابعة للمقاومة. وحذرت حماس من أن أي تلاعب في مسار الاتفاقات القائمة سيمنح الاحتلال مبررات إضافية لمواصلة عملياته العسكرية، مما يهدد بانهيار شامل للهدنة الهشة التي تم التوصل إليها مؤخراً.
إن الحركة تتحرك في جميع الاتجاهات لضمان تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ولا سيما ما يتعلق بإلزام الاحتلال باستحقاقات المرحلة الأولى.
وعلى صعيد المسار التفاوضي، كشفت مصادر مطلعة أن السلطات المصرية وجهت دعوة رسمية لوفد من الحركة برئاسة خليل الحية للتوجه إلى القاهرة. وتأتي هذه الدعوة في إطار مساعي الوساطة لاستكمال المباحثات المتعلقة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، في محاولة لإنقاذ المسار السياسي من الانهيار الوشيك جراء الخروقات الإسرائيلية المتكررة.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن هناك اتصالات حثيثة تجري لترتيب جولة مفاوضات جديدة قبل نهاية الأسبوع الجاري، تهدف إلى جسر الهوة بين الأطراف المعنية. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس، خاصة بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي أعلن فيها نيته السيطرة على 70% من مساحة قطاع غزة، في خطوة اعتبرت تمرداً على الخطط الدولية المعلنة للسلام.
إنسانياً، أعلنت وزارة الصحة في غزة عن أرقام صادمة لضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ العاشر من أكتوبر الماضي، حيث استشهد 930 فلسطينياً وأصيب آلاف آخرون. وبهذه الحصيلة الجديدة، يرتفع إجمالي ضحايا حرب الإبادة الجماعية منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف مصاب، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المستمرة في ظل صمت دولي مريب.
الأحد 31 مايو 2026 2:54 مساءً -
بتوقيت القدس
ترجل الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي البارز إدغار موران عن صهوة الحياة يوم الجمعة، مخلفاً وراءه إرثاً فكرياً وإنسانياً يمتد لأكثر من قرن. وبوفاته عن عمر ناهز 104 أعوام، تطوى صفحة مفكر استثنائي كرس حياته لمواجهة التبسيط الفكري والاختزال السياسي في معالجة القضايا الكبرى.
لم يكن موران مجرد واضع لأسس 'الفكر المركب' في الفلسفة الحديثة، بل كان صوتاً أخلاقياً شجاعاً رفض الانصياع لآلات الترهيب الفكري. وقد تجلت شجاعته في موقفه الصلب تجاه القضية الفلسطينية، حيث اعتبرها المحك الحقيقي لاختبار مصداقية القيم الإنسانية والعدالة الدولية.
خاض الراحل معركة فكرية وقانونية شرسة لتفكيك الربط التعسفي الذي تروج له الدعاية الإسرائيلية بين نقد سياسات الاحتلال وتهمة معاداة السامية. ورأى موران أن هذا الخلط المتعمد يهدف إلى تعمية الأبصار عن الحقائق الميدانية في الأراضي المحتلة وإخراس الأصوات الناقدة.
بمنهجه النقدي الرصين، عمل موران على إبطال التماهي الزائف الذي صنعته الحركة الصهيونية بين اليهودية كإرث تاريخي وديني، والصهيونية كمشروع سياسي. وأكد في أطروحاته أن المشروع الصهيوني قام على أسس الإقصاء والإجلاء القسري للشعب الفلسطيني من أرضه.
انطلق موران في مواقفه من خلفية معرفية بمآسي الحروب، وهو المنحدر من أصول يهودية، مما منحه بصيرة نافذة في كشف مخاطر احتكار المظلومية. وحذر من توظيف المعاناة التاريخية لليهود لتبرير سلب حقوق الفلسطينيين وإقامة نظام احتلال عسكري طويل الأمد.
سعى المفكر الفرنسي إلى تحرير العقل الغربي من 'عقدة الذنب' التي تُستغل سياسياً لتمرير جرائم الاحتلال دون محاسبة. واعتبر أن الحيف الذي وقع تاريخياً على طائفة لا يمنحها الحق في إيقاع ظلم أشد على شعب آخر يسعى للتحرر والاستقلال.
من خلال رؤيته 'للفكر المركب'، أوضح موران أن الكيان الإسرائيلي تحول من فكرة 'الملاذ' إلى منتج للعنف الممنهج في المنطقة. وأشار إلى أن سياسات الاستيطان والعزل لا تدمر الفلسطينيين فحسب، بل تقود المحتل نفسه نحو عمى استراتيجي وأخلاقي.
إن نقد الممارسات الإسرائيلية وفضح جرائمها هو من صميم النقاش المشروع، ولا يدخل البتة في باب معاداة السامية.
شدد الراحل في كتاباته على أن الاحتلال الإسرائيلي أصبح عائقاً أمام أي سلام حقيقي يعيد للفلسطينيين حقهم في إقامة دولتهم ذات السيادة. ورأى أن هذا الحق أصيل وغير قابل للتقادم، مهما حاولت القوى المهيمنة فرض واقع مغاير على الأرض.
في عام 2002، انتقل موران من التنظير إلى المواجهة العلنية بنشره مقال 'إسرائيل- فلسطين: السرطان' في صحيفة لوموند. هذا المقال الذي شاركه فيه سامي ناير ودانييل ساليناف، أثار ثائرة اللوبي المؤيد لإسرائيل في فرنسا ودفعه للتحرك قضائياً.
واجه موران اتهامات بالتشهير العنصري في محاولة بائسة لاستخدام القوانين كأداة لحماية كيان سياسي من المساءلة الأخلاقية. وكانت هذه المحاكمة تهدف إلى جعل إسرائيل فوق النقد، وتحويل المحاكم إلى ساحات لتصفية الحسابات مع المفكرين الأحرار.
رغم صدور حكم ابتدائي ضده، إلا أن موران استطاع انتزاع انتصار قانوني وتاريخي في مرحلة الاستئناف. وأرسى الحكم قاعدة قانونية بالغة الأهمية تؤكد أن فضح جرائم الاحتلال يقع في قلب حرية التعبير والنقاش العام المشروع.
أثبت هذا الانتصار القضائي أن قوة المنطق قادرة على دحض منطق القوة والترهيب الذي تمارسه جماعات الضغط. وبذلك تحررت المفردة القانونية من التوظيف الأيديولوجي، وصار نقد إسرائيل حقاً مكفولاً لا علاقة له بالعنصرية أو الكراهية.
يغادر إدغار موران عالمنا وهو شاهد على عصر من الزيف، لكنه ترك بوصلة أخلاقية تهتدي بها الأجيال القادمة. فقد أثبت بمسيرته أن الانحياز للحق الفلسطيني هو المعيار الحقيقي للصدق الفكري والالتزام بمبادئ حقوق الإنسان العالمية.
ستبقى مقاربات موران وثيقة إدانة لكل محاولات تكميم الأفواه، وتذكيراً دائماً بأن المقاومة ضد الظلم حق مبين. إن رحيله يمثل خسارة فادحة، لكن أفكاره ستظل حية في كل إرادة تسعى لإقامة العدل وتسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية.
الأحد 31 مايو 2026 2:54 مساءً -
بتوقيت القدس
أثارت وفاة الأكاديمي البارز خالد فهمي، الذي شغل سابقاً منصب رئيس دار الوثائق المصرية، حالة من الحزن الواسع شملت مختلف التيارات السياسية والوطنية في البلاد. وقد تجلى هذا الرثاء في تظاهرة حب إلكترونية وواقعية جمعت بين أقصى اليمين وأقصى اليسار، مما عكس تقديراً كبيراً لمسيرة الفقيد العلمية والوطنية.
في المقابل، استفزت هذه الحالة من الإجماع الشعبي بعض المنابر الإعلامية المحسوبة على السلطة، والتي بدأت بشن حملات تحريضية ضد من وصفتهم بـ'الخلايا النائمة'. واعتبرت هذه المنصات أن بقاء أكاديميين يحملون فكراً مستقلاً في مناصبهم يمثل ثغرة يجب التعامل معها أمنياً وإدارياً بشكل عاجل.
يرى مراقبون أن هذا السلوك الإعلامي يستلهم حقبة 'المكارثية' التي سادت الولايات المتحدة إبان الحرب الباردة في الخمسينيات من القرن الماضي. حيث قاد السيناتور جوزيف مكارثي حملات شعواء لملاحقة آلاف الأمريكيين بتهم الانتماء للشيوعية، وهي اتهامات ثبت لاحقاً بطلان معظمها.
تاريخياً، بدأت المكارثية الأمريكية بزعم وجود قائمة تضم مئات الدبلوماسيين الشيوعيين في وزارة الخارجية، مما أدى لفصلهم وسجنهم. ولم تتوقف الملاحقات عند السياسيين، بل امتدت لتشمل أكثر من عشرة آلاف مواطن تم التنكيل بهم وطردهم من وظائفهم العامة والخاصة دون أدلة ملموسة.
ومن المفارقات التاريخية أن هذه الحملات طالت رموزاً عالمية لم تكن تنتمي للتيار الشيوعي، مثل العالم ألبرت أينشتاين والمناضل مارتن لوثر كينج والفنان تشارلي شابلن. وهذا يؤكد أن سلاح الاتهام بالخيانة أو العمالة غالباً ما يتجاوز أهدافه المعلنة ليصيب كل صوت حر أو مختلف.
تشير الدراسات الأكاديمية، ومنها أبحاث معهد ماساتشوستس، إلى أن المكارثية لم تفرق بين الشيوعيين ومعارضيهم الليبراليين. فالاقتصادي غوستاف باباناك، رغم توجهاته الليبرالية، اضطر لمغادرة الولايات المتحدة بعد تضييق الخناق عليه، ولم يتمكن من العودة إلا بعد انحسار تلك الموجة الجنونية.
وبالعودة إلى المشهد المصري، يلاحظ أن حملات المطاردة والفصل التي بدأت ضد تيار معين عقب أحداث عام 2013، بدأت تتوسع تدريجياً. ويرى الكاتب أن هذه الدائرة لم تعد تقتصر على فصيل سياسي واحد، بل أصبحت تشمل الليبراليين واليساريين وكل من يتبنى مواقف مستقلة.
الموجة المكارثية الجديدة بدأت عبر الأذرع الإعلامية، تمهيداً لاتخاذ خطوات عملية قد تصل إلى إصدار تشريعات خاصة بالتطهير في الجامعات.
لقد انطلت خدعة المكارثية في بدايتها على قطاع من الجمهور الأمريكي الذي صفق لها خوفاً من 'الخطر الشيوعي' المزعوم. وبالمثل، شهدت الساحة المصرية حالات تأييد لإجراءات استثنائية تحت مبررات حماية الدولة، قبل أن يبدأ هذا التأييد بالتراجع مع انكشاف الحقائق.
تراجع الهوس المكارثي في أمريكا جاء بفضل شجاعة إعلاميين وكتاب واجهوا ادعاءات مكارثي بالحجة والدليل، مما دفع المجتمع لاستعادة ثقته بالدستور. وانتهى الأمر بمحاكمة مكارثي نفسه وإدانته من قبل الكونجرس بتهم التزوير والفساد، ليموت لاحقاً منبوذاً وفاقداً لأهليته السياسية.
أما في الواقع الحالي، فثمة مؤشرات على محاولات لإحياء هذه الروح التحريضية لمواجهة حالة الانحسار في الانقسام المجتمعي. وتستهدف هذه الموجة الجديدة الأكاديميين الذين يرفضون الانخراط في التطبيل الإعلامي، ويتم تصنيفهم كخلايا مستترة يجب استئصالها من المؤسسات التعليمية.
الخطر الحقيقي يكمن في تحول هذه التحريضات الإعلامية إلى سياسات رسمية أو تشريعات تتيح 'تطهير' الجامعات بناءً على تقارير أمنية. مثل هذه الخطوات تفتح الباب على مصراعيه للوشايات الكاذبة وتصفية الحسابات الشخصية بين الزملاء داخل الحرم الجامعي.
إن ظهور طائفة من 'الأكاديميين الأمنيين' الذين يسعون للترقي عبر كتابة التقارير في زملائهم يهدد استقلالية الجامعات وجودة التعليم. فبدلاً من التنافس العلمي، يصبح المعيار هو مدى الولاء والقدرة على إقصاء المنافسين بتهم سياسية جاهزة ومعلبة.
النتيجة الحتمية لهذه السياسات هي حرمان الكفاءات الوطنية من حقها في العمل والترقي، وزيادة أعداد المظلومين والمهمشين في المجتمع. وهذا المسار لا يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان، حيث تضيع الحقوق الأكاديمية في دهاليز الملاحقات الأمنية والاتهامات المرسلة.
ختاماً، يبقى الرهان على وعي المجتمع وقدرته على تمييز التضليل الإعلامي الذي يسعى لتقسيم المواطنين. إن تجارب التاريخ تثبت أن موجات الظلم، مهما بلغت قوتها، تنتهي دائماً بالفشل، بينما تبقى المواقف المبدئية والإنتاج العلمي الحقيقي هما الأبقى في ذاكرة الشعوب.
الأحد 31 مايو 2026 2:54 مساءً -
بتوقيت القدس
في تطور ميداني لافت يعكس تصاعد العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، أعلن جيش الاحتلال سيطرته الكاملة على قلعة الشقيف التاريخية في الجنوب. وقام جنود من لواء غولاني برفع العلم الإسرائيلي فوق قمة القلعة المشرفة على مناطق واسعة، في خطوة اعتبرها قادة الاحتلال استعادة لرمزية عسكرية تعود إلى حرب عام 1982.
وربط وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، هذا الاقتحام بذكرى الجنود الذين سقطوا في الاجتياح الأول للبنان، مدعياً أن العودة إلى القمة تمثل فصلاً جديداً من السيطرة الميدانية. وأكد كاتس أن العمليات العسكرية لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتوسع لتشمل مراكز قوة حزب الله في عمق الجنوب اللبناني.
من جانبه، أشار المتحدث باسم جيش الاحتلال إلى أن القوات تعمل بكثافة في محيط مدينة النبطية، التي تُعد معقلاً رئيسياً للحزب، مهدداً بتوسيع الهجوم وفقاً للمقتضيات الميدانية. وزعم أن السيطرة على القلعة تهدف إلى تحطيم الروح المعنوية للمقاومة التي هددت الاحتلال طويلاً من تلك المرتفعات الاستراتيجية.
وعلى المقلب الآخر، اعترف جيش الاحتلال بمقتل أحد جنوده، وهو رقيب يبلغ من العمر 21 عاماً، إثر هجوم نفذه حزب الله بطائرة مسيرة انقضاضية في جنوب لبنان. وبهذا القتيل، يرتفع عدد خسائر الاحتلال البشرية المعلن عنها إلى 25 جندياً منذ مطلع شهر آذار/ مارس الجاري، وسط استمرار الرشقات الصاروخية تجاه المستوطنات الشمالية.
ميدانياً، كثف طيران الاحتلال غاراته العنيفة مستهدفاً بلدة دير الزهراني وحي العرب، مما أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء ووقوع جرحى بين المدنيين. كما طالت الغارات والقصف المدفعي بلدات كفررمان، وكفرجوز، ودبين، والقصيبة، في حملة تدميرية ممنهجة تستهدف مقومات الحياة في القرى الجنوبية.
وفي سياق التصعيد الكلامي، أطلق وزراء متطرفون في حكومة الاحتلال تهديدات غير مسبوقة تجاه العاصمة اللبنانية، حيث دعا إيتمار بن غفير إلى تسوية الضاحية الجنوبية بالأرض. فيما طالب بتسلئيل سموتريتش بتدمير عشرة مبانٍ في بيروت مقابل كل طائرة مسيرة يطلقها حزب الله، مؤكداً دعمه للسيطرة الدائمة على الأراضي اللبنانية.
تزامن هذا التصعيد مع ضغوط إسرائيلية لإخلاء مناطق واسعة جنوب نهر الزهراني، حيث تلقى مركز الدفاع المدني في صور اتصالات تهديد تطلب من أهالي بلدة برج الشمالي المغادرة فوراً. وتأتي هذه الأوامر في إطار سياسة التهجير الجماعي التي يمارسها الاحتلال ضد السكان الآمنين في الجنوب اللبناني.
السيطرة على قلعة الشقيف ليست مجرد إنجاز عسكري، بل هي تحطيم لرمزية حزب الله الذي تهاوت قلاعه أمام ضرباتنا.
سياسياً، كشفت مصادر عن تعثر المفاوضات الأمنية التي جرت في البنتاغون بين وفدين عسكريين من لبنان والاحتلال، بسبب إصرار الأخير على جدول زمني لنزع سلاح حزب الله. ورفضت إسرائيل مطالب البعثة اللبنانية بالانسحاب الكامل كشرط أساسي لإرساء أي آلية لمراقبة وقف إطلاق النار في المناطق الحدودية.
رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، وصف الممارسات الإسرائيلية بأنها عقاب جماعي يرقى إلى جرائم الحرب، مؤكداً أن الدولة اللبنانية تخوض مفاوضات صعبة لحماية سيادتها. وشدد سلام على أن خيار التفاوض هو الطريق الأقل كلفة، لكنه لن يكون على حساب الانسحاب الكامل والإفراج عن الأسرى وعودة المهجرين بكرامة.
وفي المقابل، انتقد النائب علي فياض، عضو كتلة الوفاء للمقاومة، المسار التفاوضي في واشنطن، واصفاً إياه بـ 'النتائج الفارغة' التي لم تحقق وقفاً للعدوان. ودعا فياض السلطة اللبنانية إلى تغيير استراتيجيتها والالتفاف حول خيار المقاومة لمواجهة التوحش الإسرائيلي الذي يهدد الكيان اللبناني برمته.
وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، لم يتوقف العدوان عند الجبهة اللبنانية، حيث اقتحمت مجموعات من المستوطنين باحات المسجد الأقصى المبارك بحماية مشددة من شرطة الاحتلال. وقام المستوطنون برفع الأعلام الإسرائيلية قرب قبة الصخرة المشرفة وأدوا طقوساً تلمودية استفزازية، في انتهاك صارخ لقدسية المكان.
وشهدت مدينة القدس اعتداءات وحشية طالت الشاب المقدسي جواد عبيد في منطقة باب العمود، بالتزامن مع استمرار سياسة هدم المنازل والمنشآت التجارية. وأقدمت آليات الاحتلال على هدم مطعم في منطقة المصرارة، ليتجاوز عدد المنشآت المهدومة في القدس منذ بداية العام الجاري أكثر من 200 منزل ومنشأة.
وتشير هذه التطورات المتلاحقة إلى إصرار حكومة الاحتلال على فرض واقع ميداني جديد عبر القوة العسكرية، سواء في جنوب لبنان أو في مدينة القدس المحتلة. ويبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التصعيد في ظل غياب أي أفق حقيقي لوقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي التي تم احتلالها مؤخراً.
ختاماً، يواصل حزب الله استهداف تجمعات جيش الاحتلال في مستوطنات كريات شمونة ونهاريا، مؤكداً أن السيطرة على التلال والارتقاء فوق القلاع لن يوفر الأمن للمستوطنين. وتؤكد مصادر ميدانية أن المعارك البرية دخلت مرحلة أكثر عمقاً، مما ينذر بمواجهات أشد ضراوة في الأسابيع المقبلة.
الأحد 31 مايو 2026 2:54 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت الأوساط السعودية حالة من الجدل الواسع عقب تصريحات حادة أطلقها وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، وجه خلالها انتقادات لاذعة لمنظومة الجمعيات الخيرية في المملكة. وأكد الوزير في مقابلة صحفية فقدانه الثقة في الغالبية العظمى من هذه الجمعيات، مشيراً إلى أن القليل منها فقط هو من يستحق الثقة، مما فجر موجة من الردود المتباينة بين الأوساط الشعبية والرسمية.
واتهم آل الشيخ بعض الجهات الخيرية باستغلال العواطف والمشاعر الدينية لدى المواطنين لتحقيق مكاسب مالية وجمع التبرعات بغير وجه حق، معتبراً أن هذه الممارسات تخرج عن الإطار الصحيح للعمل الخيري. وأوضح الوزير أنه يتخذ موقفاً شخصياً حازماً بهذا الشأن، حيث أعلن صراحة أنه لم يسبق له التبرع لأي جمعية خيرية ولن يقدم على هذه الخطوة مستقبلاً، مبرراً ذلك برغبته في عدم المساهمة في استمرار ما وصفها بالممارسات غير السليمة.
وفيما يخص إدارة المرافق الدينية، شدد الوزير على أن وزارة الشؤون الإسلامية تتبع سياسة صارمة تقضي بعدم تسليم المساجد للجمعيات الخيرية أو الاعتماد عليها في عمليات البناء والإدارة. وانتقد آل الشيخ بشدة الحملات التي تطلقها بعض الجهات لجمع التبرعات تحت مسميات دينية مثل استكمال بناء المساجد أو توفير خدمات لضيوف الرحمن، مؤكداً أن هناك جهات رسمية مختصة تتولى هذه المهام بالكامل ولا حاجة لوسطاء.
لا أثق في الجمعيات الخيرية إلا النادر منها، ولن أتبرع لها لأنها تأخذ أموال الناس بغير وجه حق وتستثمر مشاعرهم الدينية.
هذه التصريحات أثارت موجة من الغضب والاستياء لدى رؤساء الجمعيات الخيرية وعدد كبير من الناشطين على منصات التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا كلام الوزير تشكيكاً غير مباشر في كفاءة الرقابة الحكومية. ورأى مغردون أن هذا الهجوم يسيء لسمعة القطاع غير الربحي الذي يعد ركيزة أساسية في رؤية المملكة المستقبلية، مؤكدين أن هذه المؤسسات تخضع لإشراف دقيق وتؤدي أدواراً إنسانية وتنموية لا يمكن إغفالها.
ومن جانبه، دخل مجلس الجمعيات الأهلية على خط الأزمة بإصدار بيان توضيحي دافع فيه عن نزاهة القطاع غير الربحي في المملكة، مشدداً على الدور الحيوي الذي تلعبه هذه المؤسسات في خدمة المجتمع. وأوضح البيان أن جميع الجمعيات والمؤسسات الأهلية تعمل وفق أنظمة قانونية صارمة وتخضع لرقابة دورية من الجهات المعنية، مما يضمن صرف التبرعات في مصارفها الصحيحة والمساهمة في التنمية الوطنية الشاملة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه المملكة لتعزيز دور القطاع الثالث وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، مما يجعل تصريحات الوزير بمثابة تحدٍ كبير أمام الصورة الذهنية لهذه الجمعيات. وبينما يرى مؤيدو الوزير أن تصريحاته تهدف لتعزيز الشفافية ومحاربة أي استغلال للدين، يرى المعارضون أن التعميم يضر بالعمل المؤسسي ويقلص من حماس المتبرعين لدعم المبادرات الإنسانية الضرورية.