أقلام وأراء

الأحد 01 فبراير 2026 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس

الإمبراطورية في لحظة انكشافها: الحالة الأميركية


تشهد السياسة الدولية في السنوات الأخيرة تحولات لافتة في أنماط القيادة ومصادر الشرعية وحدود القوة، تفرض إعادة التفكير في موقع الولايات المتحدة ودورها العالمي، لا بوصفه معطى ثابتًا، بل كظاهرة تاريخية متحركة تخضع، كغيرها، لمنطق التحول والصعود والتراجع. يمكن فهم السلوك الأميركي عالميا اليوم بوصفه تعبيرا عن تحول عميق في طبيعة الدور الأميركي، أكثر منه مجرد اضطراب عابر في السياسات أو نزوة قيادية. فالولايات المتحدة تبدو وكأنها تنتقل من موقع القوة التي قادت نظاما دوليا قائما على القواعد والمؤسسات والشرعية، إلى قوة تتصرف بمنطق أكثر خشونة، وتسعى إلى تعظيم المكاسب وتقليص الكلفة، ولو كان ذلك على حساب استقرار النظام الدولي ذاته. ويعيد هذا التحول إلى الواجهة سؤالا قديما في أدبيات تاريخ الإمبراطوريات: بعد نحو ربع ألفية على نشوء الولايات المتحدة فوق أنقاض شعوب أصلية، هل نحن إزاء مؤشرات تعب إمبراطوري يسبق الانحدار؟ ويتفاقم هذا السؤال حين يترافق التحول مع نمط قيادة شديد الشخصنة، يتسم بالاستعراض واليقينيات التبسيطية، ويقدم صاحبه نفسه بوصفه تجسيدا لقوة عابرة للزمان والمكان، ومصدرا لإلهام استثنائي، يزعم امتلاك مفاتيح الخلاص والازدهار، لا لأميركا فحسب بل للعالم أيضا، عبر خصخصة كل شيء، بما في ذلك العلاقات الدولية، وعبر اختزال السياسة في منطق الثروة والمال، باعتبارهما الطريق الأوحد إلى تصحيح مسار التاريخ، في سردية تقصي البعد الأخلاقي، وتغلب الربح العاري على مركزية الحقوق والدما

برأيي، يقدّم ابن خلدون هنا مدخلا تفسيريا مهما، إذ يرى أن الدول لا تنهار فجأة، بل تمر بدورات تاريخية متعاقبة: من الصعود القائم على العصبية والمعنى الجامع، إلى التوسع، ثم الترف، فمرحلة التكلس، حيث تتآكل الشرعية الداخلية، وتزداد كلفة الحكم، ويُستعاض عن الإجماع بالقسر، وعن المعنى بالقوة. وإذا ما أُسقط هذا المنطق على الحالة الأميركية، أمكن ملاحظة تراجع العصبية الداخلية في ظل تصدّع ما عُرف تاريخيا ببوتقة الانصهار، التي أسهمت طويلًا في إنتاج إجماع داخلي واسع حول الدور العالمي للولايات المتحدة، وصعود انقسام داخلي حاد حول معنى القيادة الدولية وطبيعتها وجدواها. ومع هذا التآكل في المعنى الجامع، تميل الدولة إلى تبنّي أدوات أسرع وأكثر خشونة في إدارة موقعها الدولي، من قبيل فرض تعريفات جمركية قاسية، والانسحاب من المؤسسات الدولية، وممارسة الضغط المباشر على الحلفاء والخصوم على حد سواء.

غير أن هذا التحول، بظني، لا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة فقدت قدرتها على الفعل، فهي ما تزال تمتلك أدوات قوة هائلة، عبر الدولار، والسيطرة على الأسواق، والتكنولوجيا، والتحالفات، والقدرة على تسليح الاقتصاد العالمي. لكن ما تغير هو ما تريده الولايات المتحدة وكيف تسعى إليه. فهي اليوم تريد إعادة توطين الصناعات الاستراتيجية، وإجبار الحلفاء على تحمل كلفة الحماية والعلاقة، وإدارة الصراعات الكبرى، كأوكرانيا، بمنطق الصفقات لا الالتزامات طويلة الأمد، وتقليص انخراطها في مؤسسات باتت تراها عبئا على حرية قرارها. كما تسعى إلى هندسة ترتيبات إقليمية مضبوطة بأقل كلفة ممكنة، خصوصا في المنطقة المسماة بالشرق الأوسط، تقوم على الأمن والإدارة والردع، أكثر مما تقوم على معالجات سياسية جذرية.

في المقابل، لا يقف العالم موقف المتفرج، فالقوى الكبرى والصاعدة لا تتجه نحو القطيعة مع الولايات المتحدة، بل تعتمد سياسات تحوط مدروسة، تقوم على التفاوض حيث أمكن، والمواجهة حيث لزم، وبناء بدائل تدريجية تقلل من الاعتماد على القرار الأميركي. فالصين تسعى إلى إدارة التنافس مع واشنطن، لا إلى كسره مباشرة، مع العمل بهدوء ومنهجية على فك القيود والتعثرات التكنولوجية والمالية التي تفرضها البيئة الدولية الراهنة. وفيما تستثمر روسيا أي فرصة متاحة لتثبيت مكاسبها، وإعادة تعريف موقعها بوصفها قوة دولية مُعطِّلة، وقادرة على إرباك النظام القائم، تميل أوروبا والهند، وقوى أخرى، إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية والسياسية، وتقليل مستويات المخاطر في تعاملها مع النظام الدولي، في عالم بات أقل قابلية للتنبؤ، وأكثر هشاشة وتقلبا.

ويتجلى هذا المنطق الأميركي بوضوح في سلسلة مواقف وسياسات بدت، للوهلة الأولى، صادمة أو غير مسبوقة، لكنها في العمق تنسجم مع المنطق ذاته، منطق القوة العارية والصفقة الفجة. فالسطو الأميركي العسكري على فنزويلا، واختطاف رئيسها بالقوة، لا يمكن فهمه فقط في سياق الخصومة مع نظام معاد لواشنطن، بل بوصفه رسالة أوسع مفادها أن السيادة الوطنية باتت مشروطة بالتماهي مع المصالح الأميركية. هنا تُستعاد لغة الإمبراطوريات الكلاسيكية، ومفادها أن من لا ينضبط يعاقب، ومن يمتلك موارد استراتيجية، كالنفط في حالة فنزويلا (والمنطقة العربية)، يصبح هدفا مشروعا لإعادة الهندسة السياسية بالقسر.

الأمر نفسه ينطبق على إصرار ترامب المتكرر بشأن الاستحواذ على جزيرة غرينلاند، فهذه الفكرة، التي أثارت استهجانًا ورفضًا واسعَين في أوروبا، ليست مجرد نزوة خطابية، بقدر ما هي تعبير مكثف عن تحول عميق في تصور واشنطن للعالم. ففي هذا المنطق، تصبح الجغرافيا قابلة للشراء، والسيادة موضوعا للمقايضة، والتحالفات علاقات تدار بمنطق السوق، لا بمنطق المبادئ أو القيم أو القواعد القانونية. وتكشف غرينلاند، بما تمثله من موقع استراتيجي وثروات محتملة في القطب الشمالي، كيف تنظر الولايات المتحدة إلى المستقبل بوصفه سباقا مفتوحا على الموارد والممرات الجديدة، خارج أي اعتبار أخلاقي أو قانوني راسخ.

وقد تركت هذه المقاربات أثرا بالغا على العلاقات الأميركية الأوروبية، فأوروبا، التي اعتادت النظر إلى الولايات المتحدة بوصفها قائدا لنظام "العالم الحر" الليبرالي وحاميا لقواعده، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتصرف كقوة فوق قانونية، لا تتردد في تهديد حلفائها أو ابتزازهم سياسيا واقتصاديا. هذا التوتر لا يعني قطيعة عبر أطلسية، لكنه يعمق الشكوك الأوروبية حول الاعتماد المطلق على المظلة الأميركية، ويدفع، ولو ببطء وتردد، نحو الاستقلال الاستراتيجي.

ويزداد هذا المشهد الدولي اضطرابا مع تكرار تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وهو توتر لا يمكن قراءته بمعزل عن التحول الأوسع في السلوك الأميركي الأوسع. فأميركا اليوم تميل إلى التلويح بالقسر قبل فتح مسارات التفاوض، وتُدير الأزمات بمنطق الردع السريع والصفقة المحتملة، لا بمنطق التسويات المستقرة وطويلة الأمد. وفي هذا السياق، لا يحمل إرسال الأساطيل بعدا عسكريًا صرفا، بل يؤدي وظائف متزامنة: توجيه رسالة ردع واضحة، وتهيئة ميدانية لخيارات عسكرية محدودة عند الضرورة، وممارسة ضغط تفاوضي مكثف يهدف إلى دفع طهران نحو طاولة التفاوض بشروط أقل توازنا مما كان عليه الحال سابقا.

حتى في حال لم تقدم الولايات المتحدة على مهاجمة إيران عسكريًا، فإن المؤشرات الراهنة توحي بأن المشهد الإقليمي والدولي يتحرك على تخوم طيف واسع من السيناريوهات المفتوحة، يتراوح بين احتواء متوتر تحكمه حسابات الردع المتبادل، وضربات محدودة ومحسوبة تهدف إلى إعادة ترميم توازنات مختلة، وصولا، في أسوأ التقديرات، إلى انفجار قد ينجم عن سوء تقدير أو حادث غير محسوب في نظام دولي فقد قدرا كبيرا من آليات الضبط المؤسسي والوساطة الفاعلة. وفي حال انزلقت الأمور نحو مواجهة عسكرية، فمن المرجح أن تكون تداعياتها مركبة ومتداخلة، تشمل اضطرابا في الاقتصاد العالمي، وتصعيدا أمنيا واسع النطاق في منطقتنا، إلى جانب ضغوط سياسية متزايدة على دول المنطقة، تدفعها نحو الاصطفاف القسري بدل الحفاظ على هوامش المناورة والتوازن. أما خيار الاتفاق، فرغم بقائه حاضرا من حيث المبدأ، فإنه يبدو أقرب إلى صفقة مشروطة وهشة، تعكس عمق انعدام الثقة بين الأطراف المعنية، أكثر مما تعكس تسوية مستقرة أو قابلة للاستدامة على المدى الطويل.

ومن البديهي أن ينعكس هذا المنحى الأميركي القائم على فرض الوقائع بالقوة في المنطقة بشكل مباشر على الأطماع الإسرائيلية، فجو التصعيد يعزز موقع دولة الاحتلال داخل الحسابات الأميركية، ويمنحها هامشا أوسع لدفع أولوياتها الأمنية وفرض وقائع جديدة. وفي المقابل، تخشى إسرائيل من صفقة أميركية إيرانية تُبقي لطهران نفوذا معتبرا، حتى لو جرى ضبطه، لما يشكله ذلك من تهديد طويل الأمد. هكذا تتحول إسرائيل إلى فاعل مستفيد من التوتر، لكنها تظل قلقة من نهاياته التفاوضية.

أما المنطقة العربية، والقضية الفلسطينية في القلب منها، فقد دفعت، ولا تزال تدفع، ومن المرجّح أن تستمر في دفع الكلفة الأثقل لهذا التحول العالمي، إذ كلما انزلقت السياسة الدولية نحو منطق الردع والصفقة، تعاظم خطر اختزال فلسطين إلى ملف أمني أو إنساني، يُدار ضمن ترتيبات إقليمية مؤقتة تقوم على معادلات مختلّة: استسلام فعلي مقابل إعمار مشروط، إدارة تقنية مقابل استقرار هش، وترتيبات ضبط انتقالية مقابل وعود سياسية رخوة وقابلة للتآكل. وينسجم هذا المسار تماما مع النمط الأميركي السائد في إدارة الأزمات بدل معالجتها، وفي تبديد الحقوق الجوهرية لصالح وعود ب "الاستقرار"، سرعان ما يتبيّن، في كل مرة، أنه استقرار زائف لا يعالج جذور الصراع بل يعيد إنتاجه في صورة أكثر هشاشة.

بهذا المعنى، لا يجوز اختزال ما نشهده اليوم في سياسات رئيس أميركي بعينه، بل ينبغي فهمه بوصفه تعبيرا عن لحظة تفكك عميقة في البنية الأخلاقية والسياسية للتجربة الأميركية نفسها، لحظة لا تظل آثارها محصورة داخل حدودها، بل تمتد عدواها إلى النظام الدولي برمّته. ففي هذه اللحظة يعاد تعريف القوة ومكوناتها وأدواتها، وتتحول الجغرافيا إلى موضوع للمساومة، وتدار الأزمات بمنطق الأساطيل والصفقات، لا بمنطق القانون والعدالة. وهو تحول لا يضع العالم أمام أسئلة سياسية واستراتيجية فحسب، بل أمام قدر متزايد من القلق الوجودي على مدنية العلاقات بين الدول، وعلى مستقبل النظام الدولي، بل وعلى مصير البشرية جمعاء في عالم تتآكل فيه الضوابط الأخلاقية لصالح منطق القوة العارية.

فلسطين

الأحد 01 فبراير 2026 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

"بالريموت كنترول".. معبر رفح يعود للعمل "تجريبيا" تحت عين الرقيب "الإسرائيلي" وهذا ما نعرفه

للمرة الأولى منذ سيطرة جيش الاحتلال عليه في مايو/أيار 2024، فتح معبر رفح البري أبوابه صباح اليوم الأحد، ضمن خطة "تشغيل تجريبي محدود"، على أن تبدأ حركة المسافرين الفعلية الإثنين، وسط إجراءات أمنية إسرائيلية صارمة حولت المنفذ الوحيد للغزيين إلى "منصة فرز أمني".

أفادت مصادر حدودية بأن يوم الأحد خصص للإجراءات اللوجستية واستقبال وفد من السلطة الفلسطينية، إضافة لنقل عدد محدود جدا من الجرحى "على سبيل التجربة". أما البداية الفعلية فستكون غدا، حيث كشفت مصادر أمنية أن مصر سلمت الجانب الإسرائيلي قوائم المسافرين الأوائل للفحص، ومن المقرر مغادرة 150 شخصا فقط من القطاع، مقابل دخول 50 شخصا يوميا.

وفقا لما كشفته مصادر، فإن نتنياهو أصر على فرض شروط معقدة حولت المعبر إلى ثكنة رقمية:

المغادرون (الخروج من غزة): لا تفتيش جسديا مباشرا من قبل الإسرائيليين. يتولى التفتيش أفراد من بعثة الاتحاد الأوروبي وموظفون تابعون للسلطة الفلسطينية. الرقابة الإسرائيلية: تتم "عن بعد" عبر كاميرات متطورة وتقنية التعرف على الوجوه. يمتلك الأمن الإسرائيلي "زر تحكم" لفتح وإغلاق البوابات إلكترونيا لمنع خروج أي شخص غير مصرح له. القادمون (الدخول إلى غزة): الإجراءات أكثر صرامة؛ حيث سيمر العائدون بنقطة تفتيش تابعة لجيش الاحتلال. يخضعون لفحص دقيق بأجهزة كشف المعادن والبصمة البيومترية قبل السماح لهم بالعبور إلى ما وراء "الخط الأصفر" (مناطق سيطرة حماس).

تصطدم هذه الأرقام الهزيلة (150 مسافرا) بواقع إنساني كارثي؛ حيث تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى وجود 20 ألف مريض وجريح ينتظرون السفر، بينهم:

440 حالة خطرة حياتهم على المحك.

4000 مريض سرطان.

4500 طفل على قوائم الطوارئ.

وأشارت التقارير إلى أن هذه الخطوة، بما في ذلك السماح بدخول أعضاء "لجنة التكنوقراط" لإدارة شؤون القطاع، تأتي كـ "بادرة حسن نية" تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أعلن مؤخرا عن بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه المساعدات الإنسانية والبضائع تواجه عراقيل كبيرة، وسط مطالبات أممية بفتح شامل للمعبر لإنقاذ ما تبقى من البنية التحتية المدمرة.

أقلام وأراء

الأحد 01 فبراير 2026 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب في مشهدية الشرق الأوسط: مسعِّر حرب أم صانع سلام؟

يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترمب واحدًا من أكثر الرؤساء إثارةً للجدل والتناقض في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية، ولا سيما في تعاطيه مع قضايا الشرق الأوسط. فالرجل الذي يتحدث أحيانًا عن “مجلس للسلام” ويدعو قادة العالم للانضمام إليه، هو ذاته الذي لا يتردد في إطلاق تهديدات فجّة لدول أوروبية ولاتينية، بل وحتى لحلفاء تقليديين، بلغة لا تُبقي للودّ والدبلوماسية أي مساحة تُذكر.
هذا التناقض الصارخ جعل قراءة شخصية ترمب وسياساته محل انقسام حاد بين المحللين. فثمة من يراه سياسيًا براغماتيًا يوظّف الصدمة والتهديد كأدوات تفاوض، بينما يذهب آخرون إلى اعتباره شخصية غير متزنة، تحكمها نزعة استعراضية، وتُدار سياساته الخارجية وفق أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وضغوط اللوبي الصهيوني المتطرف داخل الولايات المتحدة.
خلال الأسابيع الأخيرة، تصاعد الحديث بشكل لافت عن احتمال توجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران، ما وضع المنطقة بأسرها على حافة توتر غير مسبوق. أساطيل تتحرك، تصريحات تتوعد، وحشود سياسية وإعلامية تُنذر بأن الشرق الأوسط يقف على صفيح استراتيجي ساخن. والسؤال الجوهري هنا: هل نحن أمام بداية مواجهة كبرى، أم أن الأمر لا يتعدّى لعبة “عضّ الأصابع” التي لم تصل بعد إلى لحظتها الحاسمة؟
إيران، من جهتها، مارست خلال الجولة الأولى من التصعيد سياسة ضبط النفس، ولم تردّ عسكريًا على الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآتها النووية، في محاولة واضحة لاحتواء المواجهة ومنع انزلاقها إلى حرب مفتوحة. غير أن تغيّر نبرة الخطاب الأمريكي، والحديث المتزايد عن “تغيير النظام” في طهران، يضع القيادة الإيرانية أمام معادلة مختلفة تمامًا: الدفاع عن الدولة والسيادة مهما كانت الكلفة.
لا أحد يملك يقينًا حول طبيعة الرد الإيراني المحتمل، أو حجمه، أو توقيته. لكن المؤكد أن إيران، وإن كانت لا تراهن على التفوق العسكري التقليدي، إلا أنها تعتمد عقيدة قتالية مختلفة، تقوم على استنزاف الخصم، وضرب هيبته، وتهديد مصالحه الحيوية في المنطقة. وفي حال اندلاع مواجهة شاملة، فإن الولايات المتحدة لن تخرج منها دون خسائر سياسية وعسكرية، وربما تآكل في صورتها كقوة مهيمنة لا تُمس.
في المقابل، تعيش الأنظمة السياسية في العالم العربي والإسلامي حالة من الوهن والعجز، تجعلها غير قادرة على تحمّل كلفة أي اختلال جديد في موازين القوى. غير أن هذا الضعف الرسمي لا يعكس بالضرورة مزاج الشعوب، التي ترى في السياسات الأمريكية، المنحازة لإسرائيل، شريكًا مباشرًا في الحروب والدمار، ولا سيما في غزة. وهو ما يغذّي مشاعر الغضب والرغبة في الانتقام، ويُنذر بتحولات طويلة الأمد في علاقة شعوب المنطقة بالولايات المتحدة وحلفائها.
دوليًا، تراهن طهران بلا شك على مواقف داعمة أو متفهمة من قوى كبرى كروسيا والصين، في ظل تصاعد التنافس الدولي، وتراجع قدرة واشنطن على فرض إرادتها منفردة. كما أن قراءة الخريطة السياسية داخل الولايات المتحدة نفسها تكشف أن إيران، في الواقع، لا تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي، ولا حتى لإسرائيل، ما لم تبادر الأخيرة بعمل عسكري واسع يجرّ المصالح الأمريكية إلى قلب المواجهة.
من هنا، تبدو احتمالات حصول ترمب على تفويض من الكونغرس لتوجيه ضربة عسكرية كبرى لإيران ضعيفة للغاية. فأي تجاوز للدستور الأمريكي في هذا السياق قد يفتح الباب أمام مساءلة قانونية وسياسية خطيرة، ويعيد إلى الواجهة ملفات المحاكمة والعزل، فضلًا عن قضايا الفساد الأخلاقي والسياسي التي تلاحق ترمب منذ سنوات.
خلاصة المشهد أن المنطقة تقف اليوم أمام لحظة شديدة الخطورة، حيث تتداخل حسابات القوة، والغرور السياسي، والتوظيف الانتخابي، مع واقع إقليمي هشّ ومثقل بالجراح. وإذا ما وقعت المواجهة، فلن تكون بلا تداعيات وعواقب تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة. وحدها الأيام المقبلة، بما تحمله من مفاجآت، ستكشف إن كان ترمب مسعّرًا لحرب جديدة، أم صانع سلام يهوى اللعب على حافة الهاوية.

أقلام وأراء

الأحد 01 فبراير 2026 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بعد الحرب لم يأتِ بعد: دماء برعاية مجلس السلام


 
في غزة، لم تعد الهدنة فاصلاً بين حرب وسلم، بل شكلا اخر للحرب والقتل، ما يجري منذ ما قيل انه وقف لاطلاق النار في اكتوبر الماضي لا يمكن قراءته كخروقات عرضية او انفلات ميداني، بل كنمط منظم من القتل، يجري تحت غطاء دولي، فالدم لم يتوقف، بل اعيد توزيعه زمنيا، فالمجزرة الواحدة استبدلت باستنزاف يومي، لا يستدعي اعلان حرب جديدة كما انه لا يحرج احدا.
بعيداً عن تفاصيل بنود الهدنة، فقد بدا واضحا ان الاحتلال يسعى -منهجيا- الى تفريغ ما يسمى بالمرحلة الثانية من جوهرها، يحول دون الانتقال الى تهدئة اعمق، بل الحفاظ على فراغ سياسي يسمح له باستمرار القتل والحصار دون التزامات جديدة او جدية، وهو سلوك مرتبط مباشرة بالسياق الداخلي، حكومة هشة، ائتلاف متصدع، وانتخابات مرتقبة تجعل من غزة ورقة داخلية، لذا يجري تحويل المرحلة الثانية الى عنوان بلا اي مضامين.
ولتبرير هذا المسار، يتحجج الاحتلال بخروقات فلسطينية، حقيقية او متخيلة، لاعادة تعريف الهدنة كامتياز مشروط بالسلوك الفلسطيني، او كما يراه الاحتلال وحده، رغم اكثر من الف وثلاثمائة خرق اسرائيلي واكثر من خمسمائة شهيد خلال هذه الفترة، تلك التي لم يشاهدها العالم او يشاهد فيها خروقا، وهكذا تتحول الهدنة من التزام متبادل الى اداة عقاب، فالقصف الذي يستهدف احياء سكنية وخيام نازحين يؤكد ذلك، فلا اشتباك ولا خطر داهم، بل رسالة بأن القرار بالحياة والموت لا يزال بيد الاحتلال، حتى في زمن التهدئة.
أمام هذا المشهد، يظهر مجلس السلام، ومن قبله مجلس الامن، كمنظومة مسكنات سياسية، فلم تعد ادوات الزام او ردع، بل واجهات اعلامية لادارة العجز الدولي، بيانات، جلسات، ودعوة الضحية لضبط النفس، دون اي اثر فعلي على الارض، وكأن وظيفتها لم تعد وقف المذبحة، بل اعادة انتاج وهم متمثل بوجود رقابة دولية بينما يستمر القتل.
ضمن هذا الفراغ، يطرح مفهوم ما يسمى بقوة الاستقرار، والتي يفترض انها للفصل بين طرفين وحماية الاتفاق ومراقبته، لكن الاحتلال يسعى بوضوح الى قلب هذا الدور راسا على عقب، فالمطلوب قوة تعمل وفق مفهومه للاستقرار، اي ضبط غزة، لا حماية اهلها، ومنع اي فعل سياسي او اداري خارج شروطها، وان لم تخضع هذه القوة لهذا المقاس، فمنع تشكيلها هو الحل، لان قوة بلا تفويض حقيقي وقدرة على الردع لن تكون قوة استقرار، بل غطاء اضافي لاستمرار الحرب.
وهنا يبرز ايضا دور لجنة ادارة غزة، التي تبني خطابها على وعود مجلس السلام، فالتعويل عليها كبير، لكن المخاطر اكبر، التجربة الفلسطينية تقول ان اي كيان اداري يعمل تحت سقف الاحتلال، يتحول تدريجيا الى سلطة بيانات، لا فعل، فالقصف المتواصل يمكن قراءته كأداة لرسم هوامش للجنة، وتعطيلها قبل ان تباشر مهامها فعليا، والرسالة واضحة، الادارة مسموحة ما دامت لا تتجاوز سقف ادارة الخراب.
القطاع الصحي، منع تحويل الاف المرضى، نقص الادوية، المعابر، وملف النازحين تشكل الاختبار الحقيقي للجنة، لان موت الاطفال من البرد ليست كوارث طبيعية، كما ان تعطيل الحياة اليومية شكل اخر من اشكال القتل، ومع ذلك، يعاد توصيف كل ذلك كأزمة إنسانية، لا كجريمة حرب.
ما يجري في غزة اليوم هو انتقال من الحرب الصاخبة الى المنظمة، ومن الابادة السريعة الى الاستنزاف البطيء، الهدنة، المرحلة الثانية، لجنة ادارة غزة، وقوة الاستقرار، كلها معرضة لتتحول الى ادوات ضمن هذه المنظومة، والسؤال الحقيقي لم يعد عن تفاصيل الاتفاق، بل عن الغاية منه، حماية المدنيين ام حماية الاحتلال، ودون اجابة واضحة، ستبقى غزة تموت بالتقسيط، وسيبقى "السلام" اسما مستعارا لإرهاب مستمر.

منوعات

الأحد 01 فبراير 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الذكاء الاصطناعي من إدمان الإعلام الاجتماعي إلى غزة ومعبرها


لم يعد التوسع المتسارع للذكاء الاصطناعي ترفاً تقنياً ولا عنواناً مستقبلياً منشوداً، ولا توقعاً منتظراً، ولا حتى أُمنية يرجوها الجميع، بل بات حقيقة قائمة على مدار أيامنا وأسابيعنا، حتى أصبح يلامس وعينا وسلوكنا الآدمي بسرعة فلكية، وطاقة تنذر بالإيجاب، لكنها تحمل، كما كل تكنولوجيا أُخرى، مساحةً سلبيةً ملحوظةً أيضاً. وعليه، أصبح لهذه التكنولوجيا دورٌ كبيرٌ في إعادة تشكيل علاقتنا بالمعرفة والناس، وحتى بذواتنا. فبينما ينشغل العالم بأثر الإعلام الاجتماعي على الصحة النفسية للأفراد واستخدام الذكاء الاصطناعي لعلاجه، تتكشف في منطقتنا وجوه أكثر قسوة لاستخدام هذا النوع من الذكاء، لتصل حدود تطوير الأسلحة على تعددها وأجهزة الرصد والتجسس وغيرها المثير.
فقد أخذ القلق من إدمان الإعلام الاجتماعي والهواتف المحمولة في الغرب أبعاداً اجتماعية ونفسية وحتى أخلاقية كبيرة وغير مسبوقة، طالت الشباب والأطفال قبيل صفقة "تيك توك" الأخيرة، وما سبقها من ملاحقات عدلية بتهمة التسبب بذلك الإدمان، وصولاً اليوم إلى الإدراك المتنامي لأهمية توظيف الذكاء الاصطناعي وخوارزمياته لمعالجة هذا الإدمان، خصوصاً لدى اليافعين. هنا يوظف هذا الذكاء  بصورة محسومة رغم عدم نضوج الضوابط القانونية والعدلية بخصوصه. وهو ما يدلل على الاستخدام الإيجابي والماراثوني في نظر الكثيرين لهذا النوع من الذكاء لحماية المجتمعات وضبط مكوناتها الاجتماعية والأخلاقية.
هذا النوع من الإدراك إنما تُحوّل عملياً وخلال أسبوع إلى قرارات ملموسة اتخذتها دول كأستراليا، حين منعت استخدام الهواتف المحمولة في جميع مدارسها، في محاولة لحماية البيئة التعليمية حسب زعمها وتفادي تعرضها إلى التشويش وغياب البعد الإنساني كما تقول. هذا الأمر لم يتوقف عند أستراليا، بل امتد ليشمل بريطانيا، التي أوقفت استخدام الهواتف في المدارس أيضاً، معتبرة أن حماية العقل الناشئ أولوية لا تقل أهمية عن تحديث المناهج. المفارقة أن هذا الحال إنما يوظف الذكاء الاصطناعي نفسه في كلتا الدولتين لمحاربة إدمانٍ صنعه ذات الذكاء بصورة مختلفة، وكأن أستراليا وبريطانيا وربما غيرهما تداويان إدمان الهاتف المحمول والإعلام الاجتماعي بالتي كانت هي الداء.
لكنّ الصورة تنقلب رأساً على عقب حين ننتقل من بريطانيا وأستراليا ونقاش الإدمان الرقمي، إلى هذا الجزء من العالم، خاصة في خضم تمادي الاحتلال الإسرائيلي، وازدياد وتيرة قصفه وعدوانه ضاحداً أكذوبة: وقف إطلاق النار.
ففي غزة ومع كتابة هذه الكلمات وفي رفح مع نشرها، لا يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتقنين الهواتف أو تهذيب السلوك الرقمي، بل لفرض رقابة إسرائيلية خانقة، تعتمد على أنظمة تتبع وتحليل للبيانات ومراقبة حركة الناس وتفقد المسافرين أمنياً والتحقق من هوياتهم، ليتحوّل الإنسان إلى رقم، والهوية إلى شبهة، والحركة إلى إشارة. كل ذلك في إطار تحويل الحياة اليومية إلى ملف أمني عسكري مفتوح يدعمه في التمحيص والتحليل الذكاء الاصطناعي، ولتصبح هذه التكنولوجيا أداة للضبط والسيطرة، لا عنواناً للتحرر والتقدم والرخاء.
بين هذين العالمين المتباعدين، يقف السؤال الأخلاقي الكبير: هل التكنولوجيا محايدة؟ أم أنها تميل حيثما شاء البشر دون حسيب أو رقيب؟ التجربة تقول، كما قلنا في عالم الإنترنت ذات يوم، إن التكنولوجيا في محاسنها وسلبياتها إنما ترتبط بالتوظيف والأهداف، لا بالأحلام والأمنيات فقط.
الذكاء الاصطناعي، إذاً، لم يعد تكنولوجيا نطبقها، بل مرآة للقيم التي تُغذّي المشهد الحياتي اليومي، الذي يمتد من التوظيف العلمي لهذا الذكاء في الجراحات الدقيقة التي تنقذ حياة البشر، والصناعات المفيدة التي تتفعنا، وانتشار الحلول الآدمية الحضارية من جهة، إلى عالم داكن يوظف مخزن الخوارزميات ومفاتيحه لمضرة البشر من جهة أُخرى، فنرى قصف غزة مع كتابة هذه الكلمات والقتل المتواصل للعشرات هناك، وصولاً إلى خدمة مشروع التهجير عبر مراقبة المسافرين العائدين إلى غزة رغم أنينها. مسافرون لا تريد إسرائيل لهم أن يعودوا أصلاً خدمةً لأهداف الاحتلال المفضوحة والقائمة على طرد الفلسطينين ووأد هويتهم وطمس أحلامهم بالحرية والخلاص.  
إن الذكاء الاصطناعي، وإن كان قادراً على المساهمة في وقف إدمان الإعلام الاجتماعي ومعالجة هموم البشر وتطوير حياتهم، قادر أيضاً–بل يُستخدم فعلاً– على تعميق الدحر المتواصل لقيم البشرية، خاصة مع غياب الرقيب الأخلاقي والضوابط القانونية.  
المسافة وبكل أسف إذاً بين بريطانيا وغزة، وأستراليا ورفح، ليست تقنية، بل هي أزمة أخلاقية أمام عالم اعتاد على الموت، واستسلم للعجز، فبات يوظف التكنولوجيا لخدمة البشر في شق من العالم، ومضرّتهم والقضاء عليهم في مكان آخر، في مشهد سيريالي يفرض عنصرية تقنية ورقمية من نوعٍ آخر.
وعليه، فإن الإجابة على مدارس القيم في مواجهة مدارس الشر والطغيان حول العالم ستتوسع مع تطور الذكاء الاصطناعي وتمدده وتصاعد مخرجاته وتقدمها، فيما تتراجع البشرية وتعود لتمحيص ممجوج في أخلاقيات العلم، ومقاصد الذكاء الاصطناعي ومراميه، لنجد أنفسنا من جديد أمام مدح تكنولوجيا ما أو لعنها. للحديث بقية!

[email protected]


أقلام وأراء

الأحد 01 فبراير 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

عقيدة كوشنر- ويتكوف والقضية الفلسطينية


 أعاد الإعلان الأخير لما يُسمّى «مجلس السلام» عن الدفعة الأولى من الدول الأعضاء المؤسِّسة، عبر صفحته الرسمية على منصة X (@BoardOfPeace)، فتح نقاش سياسي عميق حول طبيعة التحولات الجارية في بعض المقاربات الدولية للقضية الفلسطينية. وقد ضمّت هذه الدفعة دولًا من أقاليم وتوجهات سياسية متباينة، شملت كلًا من: مصر والأردن والكويت والمغرب وقطر، والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين وتركيا وبيلاروسيا وباراغواي وألبانيا والأرجنتين وأرمينيا وأذربيجان وبلغاريا وكمبوديا والسلفادور والمجر وإندونيسيا وباكستان وكازاخستان وكوسوفو ومنغوليا وأوزبكستان وفيتنام. ويعكس هذا التشكيل تنوّعًا جغرافيًا وسياسيًا لافتًا، يوحي بطموح المجلس إلى بناء منصة دولية عابرة للأقاليم تحت عنوان "السلام والتعاون".
غير أن هذا الطرح، في سياقه السياسي، يثير تساؤلات جوهرية حول مضمون هذا السلام، ومن يعرّفه، وعلى أي أسس قانونية وسياسية يقوم. فالتنوع الشكلي في العضوية لا يعني بالضرورة تنوعًا في المرجعيات أو الأهداف، خصوصًا عندما يُقرأ هذا الإعلان في سياق التحولات الأوسع في الطرح الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية، ولا سيما ما اسميه بعقيدة كوشنر–ويتكوف السياسية. اما زخم التمثيل العربي والإسلامي يضع علامة استفهام حول الاتفاقيات الابراهيمية في صيغة ترمبية جديدة!
هذه العقيدة لا تكتفي بتجاوز مفهوم «السلام الاقتصادي» التقليدي بل هي امتداد لصفقة القرن في حلة متجددة، تمضي نحو محاولة واعية لإعادة هندسة الواقع الفلسطيني برمّته، بمشاركة عربية وإسلامية بعيدًا عن الشرعية السياسية الوطنية، والتمثيل الفلسطيني الشعبي، ومرجعيات القانون الدولي. فمنذ تصريحات جاريد كوشنر العلنية، خاصة خلال مشاركته في حوارات الشرق الأوسط في جامعة هارفارد، بات واضحًا أن المسألة لا تتعلق بضخ استثمارات أو تحسين ظروف معيشية، بل بإعادة تعريف جوهر القضية الفلسطينية، وتحويلها من قضية تحرر وطني إلى ملف إدارة اقتصادية استثمارية بحتة.
كوشنر هو المنظّر، وويتكوف هو الواجهة التنفيذية لكوشنر اليوم وترامب هو المرجعية, ويتّضح هذا المسار بشكل أكثر خطورة مع إعلان البيت الأبيض عن تشكيل المجلس التنفيذي لمجلس السلام الخاص بغزة، وهو هيئة دولية ستتولى الإشراف على عمل لجنة الإدارة التكنوقراطية الجديدة في قطاع غزة، إضافة إلى الإشراف على مسار إعادة الإعمار ونزع السلاح. ووفق الإعلان، يضم هذا المجلس الولايات المتحدة، والأمم المتحدة، وإسرائيل، والمملكة المتحدة، والإمارات، وقطر، وتركيا، ومصر، ويرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في حين يتولى قيادة ما يُسمّى«قوة الاستقرار الدولية» الجنرال الأمريكي جاسبر جيفرز، مع تعيين نيكولاي ملادينوف ممثلًا ساميًا للمجلس في غزة.
هذه الهيكلية تكشف بوضوح طبيعة المقاربة المطروحة: إدارة غزة بوصفها ملفًا أمنيًا–اقتصاديًا يخضع لإشراف دولي مباشر، لا كجزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة. فالجنرال جيفرز سيشرف على جميع المسائل الأمنية المرتبطة بنزع سلاح القطاع، وتأمين المساعدات، وإعادة الإعمار، فيما يعمل ملادينوف حلقة وصل بين لجنة إدارة غزة والمجلس التنفيذي الدولي، الذي يضم شخصيات سياسية واقتصادية نافذة، على رأسها ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ورجل الأعمال الأمريكي مارك روان، ورئيس البنك الدولي السابق أجاي بانغا، إلى جانب مستشارين سياسيين أمريكيين.
أما المجلس التنفيذي الخاص بغزة، فيضم خليطًا من مسؤولين أمريكيين وإقليميين ودوليين، إضافة إلى رجال أعمال، وحتى ممثلين إسرائيليين، في مقابل غياب صارخ لأي تمثيل فلسطيني. فالفلسطينيون، أصحاب الأرض والقضية، مغيَّبون عن موقع القرار، في حين يُطلب منهم لاحقًا التكيّف مع "الأمر الواقع". لقد كان كوشنر صريحًا في استهدافه المباشر للسلطة الفلسطينية، إذ لم يتعامل معها كشريك سياسي، بل بوصفها «عائقًا وظيفيًا» يجب تجاوزه. هذا الخطاب لا يمكن فهمه كمجرد نقد سياسي أو دعوة للإصلاح، بل كجزء من عقيدة متكاملة تسعى إلى إقصاء القيادة الفلسطينية الشرعية، وفتح المجال أمام بدائل مصطنعة، سواء على شكل مجالس محلية، أو لجان تكنوقراطية، أو أطر جديدة تُقدَّم تحت مسمى «السلام»، بينما يتم في جوهرها تفريغ السياسة من مضمونها. بالمقابل رحبت القيادة الفلسطينية بجميع هذه الصيغ والمجالس ورحبت بقرار مجلس الامن ٢٨٠٣ الذي تستند اليه كل هذه الحلول من فرض الحقائق على الأرض الفلسطينية دون قرار وطني فلسطيني.
وفي هذا السياق، لا يمكن فصل الانتقادات التي وجّهها كوشنر للرئيس محمود عباس ولما سمّاه «الحرس القديم» عن محاولة منهجية لشيطنة القيادة الفلسطينية، وضرب شرعيتها الأخلاقية والسياسية. فقد عمل كوشنير على توظيف خطاب «فساد النخبة» بشكل انتقائي، وربطه بتمدد الاستيطان وما وصفه كوشنر بـ«رفاهية القيادة الفلسطينية»، في محاولة لتبرير الالتفاف على التمثيل الرسمي عبر التواصل المباشر مع القطاع الخاص أو شخصيات تكنوقراطية مرتبطة بالخطة الاستثمارية المطروحة.
الخطر هنا لا يكمن فقط في الخطاب، بل في نتائجه السياسية العميقة. إذ يجري اختزال القضية الفلسطينية في مؤشرات نمو، وعدد مشاريع، وحجم استثمارات، بدل قياسها بمعايير الحقوق، والسيادة، وتقرير المصير. وبهذا، يتحول الفلسطيني من صاحب حق سياسي وقانوني، إلى «مستفيد» مشروط بقبوله قواعد اللعبة الجديدة، التي تُدار خارج أي إطار سيادي مقابل التمتع ببعض الامتيازات والمناصب التي اختزلت القضية الفلسطينية.
الأخطر من ذلك هو ما يمكن تسميته بـ«الفصل الواقعي بموافقة فلسطينية». فطرح ما يُعرف بـ«غزة الجديدة» يأتي في لحظة إنهاك غير مسبوقة يعيشها الفلسطينيون، في ظل حرب إبادة، وحصار خانق، وتجويع، وانهيار شبه كامل لمقومات الحياة. في مثل هذا السياق، يصبح خطر القبول بأي صيغة تُقدَّم كحل إنساني قائمًا، حتى وإن كانت على حساب الوحدة الجغرافية والسياسية الفلسطينية. وعلى مستوى الحوكمة وحقوق الملكية، يتجاهل الطرح الإنسان والقانون معًا. فلا حديث جدي عن حقوق مئات الآلاف من أصحاب الأراضي والمنازل المدمّرة، ولا عن حماية السجل المدني، ولا عن آليات تضمن حقوق المواطنين في مواجهة المستثمرين الأجانب، في ظل غياب سيادة قانون حقيقية. ويجري التعامل مع الأرض وكأنها مساحة استثمارية فارغة، لا كحيّز قانوني وإنساني له أصحاب وحقوق راسخة.
إن الخشية الحقيقية تتمثل في تمرير فصل قطاع غزة إداريًا وسياسيًا عن الضفة الغربية، تحت غطاء لجان تكنوقراطية أو ترتيبات انتقالية يُروَّج لها باعتبارها مؤقتة. غير أن التجربة التاريخية الفلسطينية، ومعها تجارب الشعوب الخاضعة للاحتلال، أثبتت أن الحلول المؤقتة غالبًا ما تتحول إلى وقائع دائمة، تُفرض بالقوة وتُطبع مع الوقت خدمة للمشروع الصهيوني الكولونيالي.
إن الخطر لا يكمن فقط في خطة ترمب للسلام أو في الأطر الجديدة مثل «مجلس السلام»، بل في الانجرار الفلسطيني لقبول أي صيغة، نحو حلول تُقسّم الجغرافيا، وتُنهي التمثيل السياسي الموحّد، مقابل وعود رفاهية بلا ضمانات قانونية أو سياسية تحت ضغط الحرب والدمار خاصة، وما خلفه السابع من أكتوبر من كارثة سمحت للاعبين بتحويل القضية من إطارها الحقوقي والقانوني لإطار إنساني. السلام الحقيقي لا يُبنى على تجاوز الشعب الفلسطيني، بل على الاعتراف بحقوقهم غير القابلة للتصرف، وإنهاء الاحتلال، وتمكينهم من تقرير مصيرهم بحرية وكرامة.

أقلام وأراء

الأحد 01 فبراير 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

الأعلام السوداء في تل أبيب حين يصبح الاحتجاج اعترافاً متأخراً.. واختباراً أخلاقياً

لم تكن تظاهرة الأعلام السوداء التي خرجت أمس في تل أبيب مجرّد حدث احتجاجي عابر، بل لحظة مكثّفة اختزلت سنوات من التراكم الصامت: تراكم العنف، وتراكم الجريمة، وتراكم الشعور بأن حياةً كاملة تُترك لمصيرها خارج سلّم الأولويات.

لم يخرج المتظاهرون لأنهم فوجئوا بالواقع، بل لأنهم استُنزفوا به. فالاحتجاج لا يولد من الصدمة، بل من الاعتياد الذي يصبح لا يُحتمل، حين يتحوّل الدم إلى خبر، والقتل إلى رقم، والنجاة إلى صدفة.


الأسود: رمز العجز بقدر ما هو رمز الرفض


الرايات السوداء لم تُرفع فقط حداداً على الضحايا، بل إعلانٌ عن حالة انسداد. الأسود هنا ليس لون الحزن وحده، بل لون نزع الشرعية عن خطاب رسمي طويل روّج لفكرة أن الجريمة مسألة داخلية، وأن الدم يمكن احتواؤه بالإهمال أو بالإدارة الأمنية الجزئية.

اختيار الأسود -لوناً واحداً بلا شعارات حزبية- كان محاولة واعية لتجريد الاحتجاج من التسييس السطحي، لكنه في الوقت ذاته وضعه أمام امتحان قاسٍ: هل يستطيع الرمز الأخلاقي أن يتحوّل إلى أداة تغيير فعلي، أم يكتفي بإنتاج صورة قوية بلا أثر مستدام؟


ما الذي أنجزته التظاهرة فعلياً؟


حقّقت التظاهرة ثلاث نقاط لا يمكن تجاهلها.

أولاً: كسرت الجغرافيا السياسية. نقل الاحتجاج من بلدات مهمّشة إلى مركز المدينة ليس تفصيلاً شكلياً، بل مواجهة مباشرة مع قلب المجال العام الإسرائيلي، ومع سردية رسمية اعتادت إبقاء هذا الوجع خارج المشهد المركزي.

ثانياً: كشفت الفجوة العميقة بين الدولة ومواطنيها العرب. حين تتقدّم عائلات الضحايا المشهد، تسقط لغة "الظاهرة" و"الاستثناء"، ويظهر بوضوح أن ما يجري هو فشل سياسي وأخلاقي ممنهج.

ثالثاً: أعادت تعريف الجريمة بوصفها قضية عامة، لا شأناً محلياً ولا أزمة مجتمع بعينه، بل نتيجة مباشرة لسياسات تهميش طويلة الأمد، وتواطؤ مؤسسي، وغياب إرادة حقيقية لتفكيك اقتصاد العنف.

لكن الاحتجاج لا يكفي، هنا تحديداً تبدأ حدود التظاهرة بالظهور.

فالاحتجاج، حين لا يُرفق بمشروع، يتحوّل إلى تنفيس. وحين لا يُبنى عليه تنظيم وضغط متراكم، يُعاد استهلاكه في دورة مألوفة من الغضب ثم النسيان.

ما لم يتبلور بعد -بوضوح كافٍ- هو المسار التالي؛ لا يكفي أن نطالب الدولة بالتحرّك من دون تفكيك البنية التي أنتجت هذا الواقع: السياسات الأمنية الانتقائية، إغراق المجتمع بالسلاح، والتعامل مع الجريمة كأداة ضبط اجتماعي لا كخطر وجودي.

الجريمة هنا ليست خللاً طارئاً، بل نتيجة سياسية مباشرة، واستمرارها ليس فشلاً عابراً، بل اختياراً.


لمن وُجِّه الاحتجاج؟


ثمة وهم يرافق كثيراً من الاحتجاجات، وهو الاعتقاد بأن المشكلة تكمن في عدم سماع السلطة. لكن السلطة سمعت منذ زمن، واختارت ألّا تفعل.

من هنا، قد يكون المعنى الأعمق لتظاهرة اليوم ليس فيما قالته للحكومة، بل فيما قالته للمجتمع المحتج نفسه: إن الاكتفاء بالإدانة الأخلاقية لم يعد كافياً، وإن الغضب -مهما كان صادقاً- لا يصنع سياسة.

فالاحتجاج الحقيقي يبدأ حين يتحوّل الشارع إلى أداة ضغط منظمة، وحين تُصاغ المطالب بلغة قابلة للمحاسبة، وحين يُبنى مسار لا ينتهي بانتهاء اليوم.


بين الوجدان والمسؤولية


قوة تظاهرة الأعلام السوداء كانت وجدانية بلا شك. لكن الوجدان، إن لم يُضبط بالتحليل، يتحوّل إلى استنزاف. المطلوب الآن ليس تكرار المشهد، بل تعميقه: نقل النقاش من عدد الضحايا إلى أسباب القتل، ومن الإدانة العامة إلى المواجهة البنيوية مع السياسات التي سمحت للجريمة أن تزدهر.


خاتمة: اختبار مفتوح


تظاهرة أمس لم تفشل، لكنها لم تنجح بعد. هي لحظة وعي، لا لحظة إنجاز. وستُقاس قيمتها الحقيقية بما سيُبنى عليها، لا بما رُفع فيها من رايات.

الأسود الذي غطّى شوارع تل أبيب اليوم إمّا أن يبقى لون حداد دوري، وإمّا أن يتحوّل إلى لون مساءلة سياسية جذرية. بين الاحتمالين، يقف المجتمع أمام اختبار أخلاقي حاسم: إمّا أن يحوّل ألمه إلى مشروع، أو أن يعتاد النزيف... ويرفع الأعلام من جديد.


فلسطين

الأحد 01 فبراير 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

وصول سيارات الإسعاف المصرية إلى معبر رفح الأحد تمهيدا لإجلاء أول دفعة من مصابين قطاع غزة

وصلت مجموعات من سيارات الإسعاف، يوم الأحد، إلى المحيط الفني لمعبر رفح البري من الجانب المصري، وذلك ضمن فعاليات "يوم التشغيل التجريبي" للمعبر.

وتأتي هذه التحركات الميدانية كخطوة استباقية وتنظيمية تمهيدا لخروج أول دفعة من الجرحى والمصابين غدا الاثنين، لتلقي العلاج في المشافي المصرية والدولية.

وتعمل الطواقم الطبية والفنية في هذه الأثناء على اختبار سلاسة الممرات وتنسيق الآليات اللوجستية لضمان سرعة الاستجابة عند بدء عملية النقل الفعلية.

ويعد هذا التشغيل التجريبي جزءا من ترتيبات أوسع لتخفيف الضغط عن مشافي قطاع غزة التي تعيش حالة من الاستنزاف نتيجة التصعيد الأخير، وسط ترقب لبدء عبور الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلات جراحية متقدمة.

صحة

الأحد 01 فبراير 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

فوائد الشاي الأخضر وأسراره الصحية على الجسم والعقل

يعود تاريخ الشاي لقرون عديدة، فقد بدأ أولا كدواء ثم تحول إلى مشروب يومي يُحتفى به في ثقافات متعددة حول العالم.

ويحمل الشاي معه تقاليد متوارثة وأساليب زراعة وتحضير دقيقة، مع تنوع كبير في النكهات والأنواع، من الشاي الأخضر والأبيض إلى الأسود والأولونغ والشاي العشبي مثل النعناع والبابونج.

وطوال هذه الرحلة الطويلة، اكتشف الإنسان أن لكل نوع خصائصه الفريدة التي تؤثر على الصحة والمزاج والطاقة اليومية.

وتشير دراسة حديثة إلى أن شرب الشاي، وخصوصا الشاي الأخضر، يرتبط بالعديد من الفوائد الصحية. فقد تبين أن الشاي قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة والسكري وأنواع مختلفة من السرطان. كما قد يساعد في حماية الدماغ، وإبطاء ضمور العضلات لدى كبار السن، وتقليل الالتهابات.

وأكد فريق البحث من معهد بحوث الشاي التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية، بقيادة مينغتشوان يانغ ولي تشو أن الشاي غني بمركبات نباتية تسمى البوليفينولات، وخاصة الكاتيكينات، والتي تفسر جزءا كبيرا من فوائده الصحية.

وأظهرت الدراسة أن الشاي الأخضر يحظى بأكبر قدر من الدراسات مقارنة بالشاي الأسود والأولونغ والأبيض، حيث أظهرت الأبحاث أنه قد يساعد في خفض ضغط الدم وتحسين مستويات الكوليسترول، ويرتبط شربه المنتظم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وانخفاض احتمالية الوفاة المبكرة لأي سبب.

كما قد يساهم الشاي الأخضر في التحكم بالوزن ومرض السكري، إذ تساعد الكاتيكينات على تحسين عملية التمثيل الغذائي وإنقاص الوزن لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة.

ويبدو أن هذا المشروب المهدئ يعزز الشيخوخة الصحية، إذ أظهرت النتائج أن كبار السن الذين يشربون الشاي غالبا ما يظهرون تباطؤا في التدهور المعرفي وانخفاضا في المؤشرات الحيوية المرتبطة بمرض ألزهايمر، إضافة إلى تقليل فقدان العضلات المرتبط بالتقدم في العمر.

ورغم فوائد الشاي المخمّر، حذر الباحثون من المشروبات المصنعة مثل الشاي المعبأ في زجاجات وشاي الفقاعات، التي غالبا ما تحتوي على سكريات ومواد حافظة قد تضعف الفوائد الطبيعية للشاي.

كما أبدت الدراسة مخاوف بشأن احتمالية وجود المبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة والجسيمات البلاستيكية الدقيقة، وهو أمر قد يشكل خطرا على من يشربون كميات كبيرة من الشاي على مدى سنوات طويلة.

وأشارت الدراسة أيضا إلى أن الشاي قد يقلل من كفاءة امتصاص الجسم للحديد والكالسيوم، ما قد يكون مهما للأشخاص الذين يتبعون نظاما غذائيا نباتيا أو لديهم احتياجات غذائية محددة.

واختتم الباحثون بالتوصية بالاعتماد على أنواع الشاي التقليدية قدر الإمكان، مع شربها باعتدال، مؤكدين أن ذلك قد يساعد في الوقاية من أمراض القلب والسكري والسرطان، مع الحاجة لمزيد من الدراسات لفهم الفوائد طويلة المدى والاختلافات بين أنواع الشاي المختلفة وتأثير الملوثات.

نشرت النتائج في مجلة "بحوث نباتات المشروبات".

فلسطين

الأحد 01 فبراير 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

غسان الدهيني المدعوم من الاحتلال يثير غضبا واسعا بمزاعم اعتقال "قسامي" في رفح

فجر مقطع فيديو بثه غسان الدهيني، متزعم إحدى الميليشيات المسلحة المدعومة من الاحتلال جنوب قطاع غزة، موجة عارمة من الغضب والاستنكار في الأوساط الفلسطينية، بعد أن وثق عملية اعتقال مهينة لقيادي ميداني في كتائب القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) بمدينة رفح.

وأظهر المقطع المتداول، الذي نشره الدهيني على صفحة تحمل اسم "جهاز مكافحة الإرهاب"، قيامه بصفع رجل جاث على الأرض، عار من الملابس وبدت عليه علامات الإنهاك، تبين لاحقا أنه أدهم عطا الله العكر، الذي وصف بأنه "قائد سرية" في كتائب القسام. ولم يكتف الدهيني بالممارسة الجسدية، بل ظهر مرتديا بزة عسكرية وهو يوجه خطابا تحريضيا، معلنا ما أسماه "إنهاء إرهاب حماس"، ومتوعدا بالتصدي لهم "بكل عنف".

وفي لغة وصفتها مصادر بالخطيرة، استحضر الدهيني تشبيهات تاريخية دموية في وعيده لحركة حماس، قائلا: "إذا استمررتم على النهج ذاته، فسنفعل بكم كما فعلت محاكم التفتيش في إسبانيا"، في إشارة إلى حقبة التعذيب والاضطهاد الديني المعروفة تاريخيا. ويتحرك الدهيني ومجموعته المسلحة بحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال شرقي وجنوبي رفح، ضمن تعاون ميداني معلن.

وأثار المشهد ردود فعل غاضبة، حيث اعتبر الكاتب وسام عفيف أن ما حدث هو "حرب نفسية يلجأ إليها الاحتلال عبر عملائه حين يعجز عن الحسم الميداني". بينما وصف الناشط حسان عبيد الفيديو بأنه "سقوط وطني وأخلاقي"، فيما توعد مغردون، منهم "أبو أحمد جندية"، الدهيني بمصير مشابه لكل المتعاونين مع الاحتلال، واصفا إياه بأن مكانه في "مزابل التاريخ".

من جانبها، سارعت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) إلى إصدار بيان حاسم، نفت فيه أي صلة لها بـ "غسان الدهيني"، مؤكدة أنه "لا ينتمي للحركة ولا يمثلها". وشددت الحركة على أن هذه الممارسات تعد "خيانة لقيم فتح وأهدافها"، وأن الاحتلال لن يوفر الحماية لمن يتعاون معه، مجددة تمسكها بالمشروع الوطني ورفضها لكل أشكال العمالة.

يذكر أن الدهيني تولى قيادة ما يعرف بـ "القوات الشعبية" خلفا لـ ياسر أبو شباب الذي قتل في ديسمبر 2025. وكان رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، قد أقر سابقا في تصريحات علنية بـ "تسليح ميليشيات في غزة" لاستخدامها كقوة مضادة لحكم حماس.

فلسطين

الأحد 01 فبراير 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال ينفذ عمليات نسف لمبان سكنية في المناطق الشرقية لمدينة غزة

نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح يوم الأحد، عمليات نسف واسعة لمبان سكنية في المناطق الشرقية لمدينة غزة، ترافقت مع إطلاق نار كثيف من آليات الاحتلال المتمركزة شرقي مخيم البريج وسط القطاع.

وتأتي هذه التطورات الميدانية لتعمق مأساة السكان المدنيين في ظل موجة جديدة من التصعيد الملاحق الذي استهدف العمق السكني ومراكز الخدمات بعيدا عن محاور الاشتباك المباشرة.

وتأتي عمليات النسف والقصف هذه خلفية ليوم دام شهده القطاع منذ فجر السبت، حيث ارتفعت حصيلة الشهداء إلى 29 شهيدا وعشرات الجرحى.

وقد شن طيران الاحتلال غارات مركزة طالت شققا سكنية مأهولة في "مفترق العباس" وسط المدينة، ومنطقة "موقف جباليا" شرقا، إضافة إلى مجزرة مروعة في مركز شرطة "الشيخ رضوان" أسفرت وحدها عن ارتقاء 14 شهيدا، فيما استهدف القصف المباشر مجموعة من المواطنين في شارع "النصر" غربي المدينة.

ولم يتوقف النزيف عند حدود مدينة غزة، بل امتد إلى جنوب القطاع؛ حيث ارتكب الاحتلال مجزرة في منطقة "مواصي خان يونس" التي تصنف كـ "مناطق آمنة"، إثر قصف خيمة لعائلة "أبو حدايد"، مما أدى إلى ارتقاء 7 شهداء معظمهم من الأطفال والنساء. كما طال القصف مواقع شرقي مخيمي البريج والمغازي، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع والمروحيات القتالية.

وفي ظل هذه الظروف الإنسانية الكارثية، تواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث وانتشال الضحايا من تحت أنقاض المباني المنسوفة والمستهدفة، بينما تحذر المنظمات الحقوقية من تبعات هذا القصف المركز على المناطق المكتظة، معتبرة إياه خرقا صارخا لكل المواثيق الدولية وإصرارا على ملاحقة المدنيين في ملاجئهم وبيوتهم.

أقلام وأراء

الأحد 01 فبراير 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الدور السعودي في دعم القضية الفلسطينية



علاقة استثنائية بدأت مبكرًا وترسّخت بالفعل المؤسسي واستمرّت بالثبات السياسي.لم تكن علاقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود بالقضية الفلسطينية علاقةً ظرفية أو عاطفية، بل هي علاقة تأسست مبكرًا، وتجسّدت في عمل مؤسسي منظم، واستمرّت بثبات منذ ما بعد نكسة حزيران 1967م وحتى توليه مقاليد الحكم ملكًا للمملكة العربية السعودية. هذه العلاقة تجسّد نموذجًا نادرًا لوحدة الرؤية بين القيادة السعودية والقضية الفلسطينية، حيث الدمج بين الوعي التاريخي والعمل المؤسسي والموقف السياسي الثابت.

من نكسة 1967 إلى بناء الإطار المؤسسي

في أعقاب نكسة حزيران عام 1967م وما خلفته من آثار إنسانية وسياسية جسيمة على الشعب الفلسطيني، بادرت المملكة العربية السعودية إلى تأسيس اللجنة الشعبية لمساعدة الشعب الفلسطيني، بوصفها إطارًا وطنيًا يترجم الموقف السعودي الثابت تجاه فلسطين إلى عمل منظم ومستدام.
ومنذ تأسيس اللجنة، تولّى الملك سلمان بن عبد العزيز –حين كان أميرًا لمنطقة الرياض– رئاستها، واستمر في هذا الموقع دون انقطاع حتى توليه العرش، في تجربة نادرة من حيث الاستمرارية القيادية في العمل الإنساني العربي.
ولم تكن هذه الرئاسة شكلية أو رمزية، بل اتسمت بالإشراف المباشر والمتابعة الدقيقة، والحرص على أن يكون الدعم السعودي فعّالًا ومنضبطًا وواصلًا إلى مستحقيه الحقيقيين.

شبكة وطنية تغطي مدن المملكة

شهدت اللجنة الشعبية، في ظل رئاسة الملك سلمان، تطورًا لافتًا في بنيتها التنظيمية، حيث أُنشئت شبكة من المكاتب المنتشرة في المدن الرئيسية في مختلف مناطق المملكة، تولّت مهام جمع التبرعات وتنفيذ برامج الدعم الإنساني لصالح الشعب الفلسطيني.
وقد أُديرت هذه المنظومة عبر إدارة عامة مركزية أشرفت على أعمال اللجنة ومكاتبها، وضمنت التنسيق الوطني والالتزام بالأطر النظامية والشفافية المالية والإدارية، ما أسهم في ترسيخ الثقة الشعبية والرسمية بعمل اللجنة، وجعلها تجربة رائدة في الدعم المنظم للقضية الفلسطينية.

تجربة طويلة تصوغ موقفًا سياسيًا ثابتًا

لقد أسهمت هذه التجربة الممتدة لعقود في ترسيخ رؤية واضحة لدى الملك سلمان تجاه القضية الفلسطينية. وعندما تولّى الحكم، لم يكن موقفه من فلسطين وليد مرحلة جديدة، بل امتدادًا طبيعيًا لمسار بدأ منذ شبابه، وتكرّس بالفعل لا بالخطاب.
ومن هذا المنطلق، ظلّ الموقف السعودي في عهده قائمًا على:
دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران 1967.
اعتبار القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية.
رفض أي حلول منقوصة أو محاولات للالتفاف على هذه الثوابت.

الأمير محمد بن سلمان: استمرارية الموقف ووحدة القرار

وفي هذا السياق، يبرز دور صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الذي يجسّد استمرارية الموقف السعودي من القضية الفلسطينية، وينفّذ توجيهات خادم الحرمين الشريفين، مستندًا إلى ذات الثوابت التي تشكّلت عبر عقود.
وقد تشكّل هذا الموقف لدى ولي العهد بوصفه قناعة سياسية راسخة، مفادها أن لا سلام ولا استقرار في المنطقة دون إنصاف الشعب الفلسطيني.
ومن هنا جاء الموقف السعودي الواضح والحاسم، الذي عبّر عنه ولي العهد في أكثر من مناسبة، ومفاده أن لا سلام ولا استقرار في المنطقة دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
ويُترجم هذا الموقف إلى سياسات ثابتة ومواقف واضحة وحاسمة، تعكس وحدة الرؤية داخل القيادة السعودية وتكاملها بين الملك وولي عهده.

دبلوماسية سعودية نشطة نحو تنفيذ الدولة

مع التطورات الأخيرة التي تشهدها القضية الفلسطينية، أصبح الدور السعودي أكثر وضوحًا على الصعيد الدولي، حيث تضطلع المملكة بقيادة جهود دبلوماسية نشطة تهدف إلى توسيع قاعدة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، وتحويل هذا الاعتراف إلى مسار عملي وملزم على الأرض.
وفي هذا الإطار، برزت السعودية بوصفها قائدة لتكتل دولي متنامٍ، يضم دولًا مؤثرة من مختلف القارات، يعمل على:
تثبيت الاعتراف بدولة فلسطين كحق قانوني غير قابل للتأجيل.

توفير مظلة سياسية دولية لتنفيذ حل الدولتين

ربط أي مسار سلام حقيقي بإنهاء الاحتلال وتمكين الدولة الفلسطينية من ممارسة سيادتها الكاملة، وتعكس هذه الجهود قناعة سعودية راسخة بأن الاعتراف بدولة فلسطين لم يعد مسألة رمزية، بل خطوة أساسية لإعادة التوازن إلى النظام الدولي، وتهيئة الأرضية لاستقرار حقيقي في المنطقة.

خاتمة القول: فلسطين نهج دولة
إن العلاقة بين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود والقضية الفلسطينية تمثل نموذجًا نادرًا لعلاقة قائد بقضية؛ علاقة بدأت مبكرًا، واستمرّت بالفعل، وتحوّلت إلى نهج دولة مستمر يجمع بين العمل المؤسسي، والثبات السياسي، والحراك الدبلوماسي الفاعل.
وتؤكد هذه العلاقة أن فلسطين، في السياسة السعودية، ليست مجرد ملف موسمي أو ورقة تفاوضية، بل قضية مركزية، وحق أصيل، ومفتاح استقرار إقليمي، تُدار بثبات، وتُحمى بالقرار، وتُترجم على الأرض بمواقف واضحة لا لبس فيها.

أقلام وأراء

الأحد 01 فبراير 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

من إدارة الاحتلال إلى الضم الزاحف: إسرائيل تعيد هندسة الضفة الغربية

لم يعد ما يجري في الضفة الغربية منذ السابع من تشرين الأول أكتوبر 2023 قابلًا للفهم ضمن منطق الإجراءات الأمنية المؤقتة أو ردود الفعل العسكرية المرتبطة بالحرب على قطاع غزة، بل بات يمثل مسارًا سياسيًا متكاملًا يعكس تحوّلًا بنيويًا عميقًا في طبيعة الاحتلال الإسرائيلي وأدواته وأهدافه، وهو ما خلصت إليه مجموعة واسعة من منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية في بيان مشترك صدر مؤخرًا، وقدّم توصيفًا غير مسبوق لما سمّته تغييرًا هيكليًا بعيد المدى في منظومة السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.
البيان الذي حمل عنوان تقرير عن وضع الاحتلال 2025 السنة الثامنة والخمسون للاحتلال وحرب السنتين على غزة لا يكتسب أهميته من كونه يوثّق انتهاكات إضافية، بل من كونه يضع إطارًا تحليليًا لما يحدث، ويكشف أن إسرائيل لا تدير الضفة الغربية اليوم بعقلية الاحتلال المؤقت، بل بعقلية إعادة الهندسة السياسية والقانونية تمهيدًا لضم فعلي غير معلن، يجري تنفيذه تدريجيًا وبهدوء، وبعيدًا عن الضجيج الإعلامي.
تضمّن البيان توقيع طيف واسع من المنظمات الحقوقية الإسرائيلية، من بينها جهات لطالما مثّلت مرجعيات قانونية وحقوقية داخل إسرائيل نفسها، وهو ما يمنح التقرير وزنًا مضاعفًا، ليس لأنه صادر عن خصوم للاحتلال من خارج المنظومة، بل لأنه يعكس إدراكًا داخليًا متناميًا بأن ما يحدث يتجاوز كل ما عرفته الضفة الغربية في العقود السابقة، سواء من حيث حجم السيطرة أو طبيعة الجهات التي تمارسها.
يشير التقرير بوضوح إلى أن نقطة التحول المركزية بدأت مع تشكيل الحكومة الإسرائيلية السابعة والثلاثين، وهي الحكومة الأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل، حيث جرى منذ لحظاتها الأولى الدفع باتجاه نقل صلاحيات جوهرية من الجيش الإسرائيلي، الذي كان يدير الشؤون المدنية للفلسطينيين عبر ما يسمى الإدارة المدنية، إلى جهات مدنية تخضع مباشرة لسيطرة الحكومة ووزرائها، وعلى رأسهم ممثلو التيار الاستيطاني الديني القومي .
هذا التحول الإداري ليس مسألة تقنية أو تنظيمية، بل يحمل دلالات سياسية عميقة، إذ يعني تفكيك ما تبقى من الفصل الشكلي بين الاحتلال العسكري والدولة الإسرائيلية، وتحويل السيطرة على الأرض والسكان إلى إدارة مدنية تُدار بعقلية السيادة لا بعقلية الاحتلال، وهو ما يسمح بتسريع الاستيطان، وشرعنة البؤر غير القانونية، وتغيير سياسات التخطيط والبناء، ومصادرة الأراضي، وهدم المنازل، من دون المرور حتى بالقيود الشكلية التي كانت تفرضها المنظومة العسكرية أو الحسابات الأمنية التقليدية.
ويلفت التقرير إلى أن الحرب على غزة وفّرت فرصة تاريخية لتسريع هذا المسار، حيث استُخدم المناخ العام للحرب، والخطاب الأمني التعبوي، وانشغال المجتمع الدولي بالمجازر في القطاع، كغطاء سياسي لفرض وقائع جديدة في الضفة الغربية، شملت تشديد الحواجز، وتوسيع مناطق الإغلاق، وفرض قيود غير مسبوقة على حركة الفلسطينيين، وتحويل القرى والمدن إلى جزر معزولة، بما يضرب النسيج الاجتماعي والاقتصادي، ويدفع السكان إلى حالة دائمة من الإنهاك وعدم الاستقرار.
وفي موازاة التحولات الإدارية، يرصد التقرير تصاعدًا حادًا في عنف المستوطنين، ليس بوصفه ظاهرة منفلتة أو سلوكًا فرديًا، بل كجزء من سياسة ممنهجة تُمارس تحت حماية الجيش والشرطة، وأحيانًا بمشاركتهما المباشرة، ما يحوّل المستوطنين إلى ذراع تنفيذية غير رسمية لمشروع الدولة، ويخلق واقعًا من الإرهاب اليومي المنظم ضد الفلسطينيين، يقوم على الحرق والتخريب والاعتداء والقتل، من دون محاسبة أو مساءلة.
الأخطر في ما يطرحه التقرير هو التأكيد على أن هذا المسار لا يهدف فقط إلى تشديد السيطرة، بل إلى إعادة تعريف الصراع نفسه، من صراع سياسي قابل للحل إلى واقع دائم من الهيمنة والفصل، حيث تُدار حياة الفلسطينيين باعتبارهم سكانًا بلا حقوق سياسية، وبلا أفق وطني، وبلا أي أداة قانونية أو دولية فعالة للدفاع عن وجودهم على أرضهم.
بهذا المعنى، فإن ما يجري في الضفة الغربية اليوم لا يمكن فصله عن الحرب على غزة، ولا عن مشروع تفكيك القضية الفلسطينية إلى ساحات معزولة، تُدار كل منها بسياسات مختلفة، ولكن ضمن هدف واحد، هو إنهاء أي إمكانية لقيام كيان فلسطيني موحد، وتحويل السلطة الفلسطينية إلى جهاز إداري منزوع السيادة، بينما تُترك الكتل السكانية الفلسطينية الكبرى محاصرة ومُفرغة من مضمونها السياسي.
إن أهمية هذا التقرير لا تكمن فقط في كونه صادرًا عن منظمات إسرائيلية، بل في كونه يكشف أن إسرائيل انتقلت عمليًا من مرحلة إدارة الاحتلال إلى مرحلة تثبيته وإدامته، ومن مرحلة السيطرة المؤقتة إلى مرحلة الضم الزاحف، ومن منطق التسوية إلى منطق الحسم، مستفيدة من موازين القوى الدولية المختلة، ومن الصمت الدولي، ومن الانقسام الفلسطيني، ومن واقع عربي عاجز أو متواطئ.
ما تحذّر منه هذه المنظمات، بوضوح أو ضمنًا، هو أن استمرار هذا المسار سيقود إلى واقع فصل عنصري مكتمل الأركان، تُدار فيه حياة ملايين الفلسطينيين تحت نظام تمييزي دائم، بلا حقوق، وبلا تمثيل، وبلا أفق سياسي، وهو واقع لن يكون مستقرًا، ولا قابلًا للاستدامة، مهما بدا اليوم محميًا بالقوة.
في النهاية، لا يقدّم هذا التقرير مجرد تشخيص حقوقي، بل يضع علامة تحذير تاريخية، مفادها أن الضفة الغربية تقف أمام أخطر تحوّل منذ عام 1967، وأن ما يُفرض اليوم بهدوء وبيروقراطية سيُدفع ثمنه سياسيًا وأمنيًا وإنسانيًا في المستقبل القريب، ليس على الفلسطينيين وحدهم، بل على مجمل المنطقة، وعلى إسرائيل نفسها التي تمضي بثبات نحو نظام هيمنة لا يمكن تسويغه ولا الدفاع عنه.

أقلام وأراء

الأحد 01 فبراير 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس بعد أوسلو: حين أُغلِقت ملفات الحل النهائي وتفرّغ الاحتلال لحسم المدينة



ما هي ملفات الحل النهائي؟
تحديد مفهوم (ملفات الحل النهائي) كما ورد في اتفاقية أوسلو يُظهر أنها لم تكن تفاصيل تفاوضية مؤجلة، بل جوهر الصراع السياسي والقانوني، وتشمل صراحة (القدس، اللاجئين، المستوطنات، الحدود، الترتيبات الأمنية، المياه، والعلاقات مع الجوار، إضافة إلى أي ملفات ذات اهتمام مشترك)، وقد افترضت أوسلو أن هذه القضايا ستُحسم عبر مفاوضات لاحقة، بما يوحي بإمكانية إنتاج تسوية تاريخية متوازنة، غير أن المسار العملي، وخصوصًا في القدس، أثبت أن الوقائع الميدانية والقانونية سبقت التفاوض، بل أفرغته من مضمونه وحوّلته إلى مسار شكلي منفصل عن الواقع.

من منطق التفاوض إلى منطق التثبيت

توصيف التحول المركزي في إدارة الصراع يُظهر انتقال الاحتلال من منطق إدارة التفاوض إلى منطق تثبيت النتائج، فبدل انتظار تسوية سياسية شاملة، جرى فرض وقائع دائمة على الأرض، ثم إدارتها قانونيًا وإداريًا بوصفها (وضعًا قائمًا) غير قابل للنقاش، وفي القدس، اتخذ هذا التحول شكل سيطرة شاملة على الأرض والتخطيط والموارد والمؤسسات، مقابل إدارة المجتمع الفلسطيني كجسم سكاني يخضع لشروط الإقامة والخدمة والضبط، بهذا المعنى، لم تُغلَق ملفات الحل النهائي عبر اتفاق مُعلن، بل عبر استبدال السياسة بالإدارة، والحقوق بأنظمة تصاريح وتنظيم.

استهداف الأونروا: تفكيك ملف اللاجئين من الداخل

تحليل وضع اللاجئين في القدس يبيّن أن تصفية هذا الملف لم تتم عبر إعلان سياسي مباشر، بل عبر تفكيك البنية التي تحمل صفة اللاجئ قانونيًا وسياسيًا. وتبرز (الأونروا) بوصفها المؤسسة الأممية التي تُجسّد هذا الحق، عبر الخدمات اليومية في مجالات التعليم والصحة والإغاثة.
تفكيك آليات الاستهداف يكشف مسارًا متدرّجًا ومتعمّدًا قائمًا على الإغلاق والمنع والتجريم، فقد جرى الانتقال من التضييق المالي غير المباشر إلى إجراءات مباشرة شملت منع عمل الوكالة داخل القدس الشرقية، إغلاق مدارس ومراكز صحية، إصدار أوامر إخلاء لمقارّها، وهدم بعض مقراتها ومصادرة بعض ممتلكاتها بذريعة السيادة، وترافق ذلك مع مسار تشريعي يهدف إلى نزع الشرعية القانونية عن وجود الأونروا، ومسار خطابي يعيد تعريفها كإشكال أمني أو سياسي.
ولا تكمن خطورة هذا المسار في تقليص الخدمات فحسب، بل في إعادة هندسة ملف اللاجئين داخل القدس، إذ يجري تفريغ صفة اللاجئ من مضمونها السياسي وتحويلها إلى حالة اجتماعية مؤقتة، تُدار عبر بدائل بلدية أو أهلية تخضع لشروط الاحتلال، بهذا المعنى، تُستهدف الأونروا لأنها تُبقي ملف اللاجئين مفتوحًا، ولأن وجودها يناقض فكرة (القدس الموحّدة) الخالية من أي اعتراف قانوني بالنكبة وتداعياتها.

سياسات خشنة وسياسات ناعمة
تمييز طبيعة السياسات المطبقة على القدس يوضح وجود مستويين متكاملين يعملان بالتوازي، الأول خشن يعتمد أدوات القوة والقانون والشرطة لضبط المكان والسكان فورًا، عبر الهدم والإغلاق وسحب الهويات، أما الثاني فهو ناعم، يُنفَّذ عبر الخطط الحضرية والموازنات وبرامج (التطوير وتقليص الفجوات)، هذا المستوى الأخير هو الأخطر، لأنه يعمل بلغة تقنية تبدو محايدة، بينما يُعيد فعليًا تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا والحكم المحلي، ويُنتج نموذج دمج قسري بلا حقوق سياسية.

تفكيك الخطط الاستعمارية
تفكيك مفهوم (القدس الكبرى) يبيّن أنه ليس توسّعًا عمرانيًا، بل تصور حكمٍ محلي ممتد يهدف إلى رفع الوزن الديموغرافي الاستيطاني، وإعادة تعريف حدود المدينة سياسيًا وإداريًا، بما يُخرج القدس من كونها مدينة متنازعًا عليها إلى فضاء سيادي مُعاد ترسيمه من طرف واحد، ويكشف تحليل مرحلة إدارة القدس في أعقاب السابع من أكتوبر 2023 عن انتقال إلى إطار تُقاس فيه السياسات بالنتائج، عبر إعادة توجيه الاستثمار والتخطيط وربط الأحياء الفلسطينية بشروط استعمارية، مترافقًا مع تشديد القيود الأمنية وتوسيع الإغلاق والمنع بوصفها أدوات إدارة يومية، كما تبرز منطقة E1  كقفل جغرافي يعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، أما الخطة الخماسية بنسختيها، فتُعمّق عمليًا نموذج (الدمج المشروط) وتحويل الحقوق إلى خدمات خاضعة للرقابة والامتثال.
ما الذي يعنيه هذا المسار؟
استشراف المخاطر المترتبة على هذا المسار يُظهر أربع نتائج مركزية:( تفكيك المكان عبر عزل الأحياء الفلسطينية وتحويلها إلى جزر منفصلة، تفكيك المؤسسة نتيجة الضغط المنهجي على المدارس والعيادات والجمعيات، تحويل الحقوق إلى امتيازات تُدار بالسماح والمنع، وإغلاق السياسة داخل التقنية بحيث تُسوَّق هندسة السيادة كأنها مشروع تطوير حضري محايد).

الأثر على الحياة اليومية للمقدسيين

قياس الأثر الحقيقي يظهر في تفاصيل الحياة اليومية، فالسكن يتحول إلى مسار استنزاف قانوني ومالي طويل، والمدرسة إلى فضاء مكتظ تحت ضغط نفسي دائم، والخدمة الصحية إلى رحلة أطول وأكثر هشاشة، خاصة في المناطق التي تعتمد تاريخيًا على خدمات الأونروا، هذه ليست آثارًا جانبية أو مؤقتة، بل نتائج مباشرة لمنطق إدارة القدس كملف أمني – خدمي، يُقاس بالضبط لا بالعدالة.

نحو برنامج صمود متعدد المستويات
تعميق مقترح المعالجة يتطلب الانتقال من ردود الفعل الظرفية إلى برنامج صمود متكامل، قانونيًا، تبرز ضرورة توحيد الجهود وبناء شبكات دعم تخفّض كلفة التقاضي وتُراكم السوابق القانونية في قضايا الإغلاق والهدم والإقامة، مؤسسيًا، يفرض الواقع إنشاء آليات تنسيق دائمة بين المؤسسات لتحديد الخدمات الحرجة وضمان عدم انقطاعها عند الاستهداف، وإعلاميًا ومعرفيًا، يصبح تفكيك الخطط بلغة دقيقة ضرورة لمواجهة تسويقها كتنمية محايدة، مجتمعيًا وخدماتيًا، تتقدّم أولويات تثبيت السكن، معالجة الفاقد التعليمي، ودعم التشغيل الأساسي للمؤسسات المهددة، لأن معركة القدس تُحسم بالاستمرارية وليس بالتنديد فقط.

المدينة كملف مفتوح على الصمود
إعادة قراءة المشهد المقدسي تُظهر أن الاحتلال أغلق عمليًا ملفات الحل النهائي بمنطق الوقائع، ثم تفرّغ لحسم ملف القدس عبر مزيج مدروس من السيطرة الخشنة والسياسات الناعمة، ويأتي استهداف الأونروا كخطوة مباشرة لإضعاف ملف اللاجئين داخل المدينة، وفي مواجهة هذا المسار، لا تكفي البيانات أو ردود الفعل الظرفية، بل يفرض الواقع بناء برنامج صمود يحمي الحياة اليومية للمقدسيين، ويُبقي القدس ملفًا سياسيًا حيًا لا مجرد قضية إدارية.

أقلام وأراء

الأحد 01 فبراير 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

خارطة طريق لإصلاح منظومة التعليم

بعد سلسلة مقالات حلّلنا فيها جذور أزمة التعليم في فلسطين وأبعادها النقابية والسياسية والمجتمعية والإعلامية، يصبح السؤال الطبيعي في ختام هذه السلسلة: كيف ننتقل من تشخيص الأزمة إلى هندسة الحل؟
فاستمرار الوضع الراهن ليس خيارًا، وتعليق العام الدراسي ليس وسيلة إصلاح، وإضعاف الاتحاد أو تسييس المدرسة ليس طريقًا للخروج من المأزق. التعليم في فلسطين يواجه لحظة مفصلية: إما إعادة بناء الاستقرار، أو الانزلاق التدريجي نحو تفكك يضرب الهوية التعليمية والوطنية معًا.
الحل ليس وصفة سريعة، بل خارطة طريق وطنية مركّبة. يمكن تلخيصها في ثلاثة مسارات رئيسية متكاملة:
1-    توحيد الصوت النقابي وتثبيت المرجعية القانونية للعمل التربوي.
الانقسام النقابي أحد أسباب تفاقم الأزمة، إذ لم يعد بإمكان أي جهة - مهما كانت - التفاوض أو الضغط بفعالية بدون وحدة قرار. لذلك فإن الخطوة الأولى هي:
•    إقرار انتخابات نقابية دورية تعيد إنتاج الشرعية من صناديق الاقتراع لا من التجييش الرقمي.
•    تعزيز بنية الاتحاد العام للمعلمين قانونيًا وتنظيميًا.
•    دمج مطالب الميدان ضمن إطار تفاوضي مسؤول بدل الاحتجاج المفتوح.
•    اعتبار أي حراك خارج الاتحاد رافدًا للمطالب لا بديلًا عن النقابة.
إن الاتحاد لا يجب إسقاطه، بل إصلاحه وتقويته؛ فالنقابة المشتتة لا تحفظ حقوق المعلم، ولا تحمي التعليم.
2- ضبط الإدارة التربوية وتطوير الموارد البشرية داخل الوزارة
الاحتجاج لا يتعلق فقط بالراتب، بل أيضًا بالإدارة والإنصاف الوظيفي. الإصلاح هنا يتطلب:
•    بناء سلم ترقيات وحوافز شفاف قائم على الكفاءة والأقدمية.
•    تحديث نظام التقييم والعلاوات وربطه بالتميّز المهني.
•    تحويل السياسات من رد فعل إلى برامج تنفيذية طويلة الأمد.
•    تفعيل مراكز بحث تربوي ومرصد وطني لمؤشرات التعليم.
فالمعلم لا يبحث عن راتب فقط، بل عن كرامة مهنية واستقرار وظيفي ومسار واضح للنمو.
3- تعزيز السيادة المالية على الراتب وتحصين التعليم من الابتزاز السياسي :
ما دام الاحتلال يتحكم بالمقاصة، ستبقى الرواتب عرضة للتذبذب. وبناء سيادة مالية تدريجية يتطلب:
•    إنشاء صندوق وطني مستدام لدعم التعليم ورواتب المعلمين.
•    تطوير شراكات اقتصادية لتعزيز تمويل القطاعات الحيوية.
•    تحسين هيكلة الإنفاق العام وترشيد المصروفات الثانوية.
•    الضغط السياسي الدولي لضمان عدم استخدام المقاصة كسلاح مالي.
وبذلك نحول التعليم من قطاع هشّ إلى قطاع محمي ماليًا وقادر على الصمود.

الخلاصة: الإصلاح مسؤولية مشتركة

الحكومة -رغم محدودية قدرتها- مطالبة بالشفافية والمأسسة.
الاتحاد -رغم شرعيته- مطالب بالتجديد والتطوير.
المجتمع -رغم حرصه- مطالب بألا يضع السياسة فوق مستقبل أبنائه.
الإعلام -رغم تأثيره- مطالب بأن يكون أداة وعي لا تضليل.
والأهم: الطالب لا يجب أن يدفع ثمن أي صراع.
إن الأزمة ليست "أزمة معلمين" فقط، بل أزمة نظام تعليمي وطني في لحظة اختبار تاريخي. والحل ليس في كسر المؤسسة، بل في إعادة بنائها، لا في الصراع بين الأطراف بل في شراكة واعية تحفظ الحقوق وتضمن استمرارية المدرسة.
فإذا كان التعليم معركة وعي، والمعلم جنديه الأول، فإن الدفاع عن التعليم هو دفاع عن فلسطين نفسها.
ولأن الأوطان لا تُبنى بالصوت الأعلى بل بالعقل الأوعى، فإن مستقبل التعليم الفلسطيني سيُكتب بالمسؤولية لا بالمزايدة، وبالعمل المؤسسي لا بالفوضى، وبالإصلاح الجاد لا بالشعارات.
هذه السلسلة ليست نهاية نقاش الأزمة… بل دعوة لبدء نقاش وطني أكبر:كيف نحمي المدرسة؟ كيف نحصّن المعلم؟ كيف نعيد الثقة؟ وكيف نصنع جيلًا لا ينكسر؟

أقلام وأراء

الأحد 01 فبراير 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

نحو عمل جماعي موحد لصنع قارب النجاة المنشود


نظراً لكثرة الخيبات والنكبات التي عاشتها البشرية جمعاء في كوكبنا المثقوب والمترهل، لم أكن أتوقع أن هذا المجتمع عامة والمجتمع المقدسي خاصة بحاجة الى من يلفت نظره بأن المياه القذرة تجري من تحته لتدمير احدى أهم ركائز هويته الوطنية – نظام  التربية والتعليم، رغم تواصل التصريحات والشعارات الطنانة الرنانة والتي ينطبق عليها القول: نسمع ضجيجا ولا نرى طحينا. إذا ما  اقتصرت الجهود على مثل هذا النمط من التفكير، والتركيز فقط على الحديث عن إعادة اعمار الحجر دون إيلاء الانتباه اللازم للبشر، علينا أن لا نستهجن يوما يأتي به من يدعو الى بث ونشر ما يسمى زورا "بالديانة الابراهيمية"  يواكبها التطبيع الكامل بكل أشكاله، كوسيلة خلاص، وهنا نجد أنفسنا نردد القول" أكلت يوم أكل الثور الأبيض!  
حتى لا نبقى نطارد خيط الدخان، وللتعافي من حالة التشوش العقلي، ودوام الشعور بالإنهاك جراء اضطراب التفكير في ما الذي يجب فعله، أسمح لذاتي  بالقول أن ما يحتاجه نظام التربية والتعليم في القدس خاصة، وللبشرية جمعاء،  كي يحافظ على دوره في إبقاء المواطنة الوطنية التي استندت وتستند اليها كافة دول العالم.
  وفي ظل التدهور والانزلاق  الخطير، الملحوظ والمخطط له، في القيم والأخلاق والمعتقدات نحو الهاوية ما يلي-
    •     البدء بإعادة النظر ومراجعة الحسابات التي تتعلق بدور المدرسة) للمزيد راجع: دور المدرسة في التكافل الاجتماعي، منشورات كير 1995 ) ٌُوواقع المعلم المعيشي والوصول به الى حالة التعافي من اّفة الاحتراق الوظيفي، كي يتمكن من أداء رسالته التربوية بشكل تفاعلي متحررا من مشاعر الإحباط والروتين والعجز، وإيجاد شعور بديل لديه، بأنه ليس مجرد موظّف، بل يقف على تخوم المواجهة، لتأمين الحق المشروع لأطفالنا في التربية والتعليم بأمان وحريّة، كحق مشروع وليس كترف، رغم كل الصعاب والتحديات الجسيمة.
    •     التفكير خارج الصندوق بخصوص المكان والحيز المطلوب لممارسة العملية التربوية التعليمية، أي ليس فقط المدرسة بجدرانها وطواقمها، بل اناطة دور أكبر للأسرة، كونها خط الدفاع الأول في هذا المضمار، وذلك بالتنسيق مع اتحاد أولياء الأمور وأية مؤسسات مجتمعية أخرى ذات صلة وعدم احتكار الرؤى على رافعي الشعرات السياسية والهيئات المزعومة، مع ضرورة الابتعاد عن المزاجية وشخصنة الأمور حتى نتفادى نهج الاقصاء والارتجالية، قدر المستطاع، الذي أدى الى فشل وضمور النتائج المرجوة من المحاولات السابقة، ولنعمل وفق علاقة التكامل والتعاون دون املاءات من أي جانب، وليكن العمل بروح المسؤولية المشتركة، بدءا بتزويدها بالاحتياجات المادية (كتب، قرطاسية، فرص توسيع مداركها الثقافية والفنيّة والألعاب التربوية.
    •    ……………………………………..
    •    هذا ما يجب أن تكون عليه ركائز النظام التربوي التعليمي، اذ بهذا يمكن لهذا النظام القدرة على  تزويد أطراف العملية التربوية التعليمية بمهارات لمواجهة التحديات والصدمات النفسيّة ونضمن عدم الزيادة أو المساهمة في اعداد جيل ضائع / أجيال ضائعة.
    •    ……………………………..
 كي تتمكن من جعل الحوش، وظل أشجار الزيتون وتحويلها الى ساحات للتربية والتعليم. بهذا نضمن تفاعلا ناجعا بين التعليم / التعلم الاجتماعي  من خلال القدرة على تفسير ما يدور من حولنا اذا ما  امتلك الطالب مهارات  التعلم بالملاحظة والتركيز وبالتالي البحث عن حلول للمشكلة وليس التأقلم معها، ولا ضير هنا من توظيف الوسائل التربوية التعليمية ووسائل التكنولوجيا المتاحة وعمل التطبيقات والأفلام التربوية القصيرة، مع ضرورة ترك هامش عريض لممارسة اللعب  الفردي أو مع الأقران، هنا نضمن تواجد فرصا سانحة لتنشئة وتربية كما ننشد، كوننا لا نسعى من أجل تعبئة الفراغ المعرفي  فحسب، بل والتأثير في السلوك ومسارات التفاعل المجتمعي الذي قد يقود الى تأثير دائم ومستحب.  
•     تفعيل/ تكثيف دور مؤسسات الأوقاف الإسلامية والمسيحية – كنائس ومساجد، نحو الوصول الى التجسيد والتطبيق الفعلي للعقيدة الإسلامية والمسيحية وبروح عملية لا مجرد الاكتفاء بالأقوال، عبر العودة الى انفاذ سلطة القيم والأخلاق ومبدأ الشراكة المسؤولة، ونهج التفكير الابداعي وتعزيز الوعي العام بأهمية ذلك، والحرص على كرامتي المعلم والطالب، عملا ب " ولقد كرّمنا بني اّدم".
•     هذا ما يجب أن تكون عليه ركائز النظام التربوي التعليمي، اذ بهذا يمكن لهذا النظام القدرة على  تزويد أطراف العملية التربوية التعليمية بمهارات لمواجهة التحديات والصدمات النفسيّة ونضمن عدم الزيادة أو المساهمة في اعداد جيل ضائع / أجيال ضائعة.
•     لوسائل الإعلام (بمختلف أسمائها و أنماطها) ووسائل التواصل الاجتماعي دور مهم وفاعل في تدعيم كل ما ذكر أعلاه، اذا ما تم توجيهها الوجهة الصحيحة، مع ضمان هامش أكبر لحريتي التفكير والتعبير
•     كذلك الحال، هناك دور هام للمثقفين والكتاب والفنانين في تغذية وتدعيم تلك الجهود المنشودة.
•     عدم اغفال دور البيئة والواقع على الأرض الذي يعيشه المتعلم والمعلم يوميا ( حواجز  تدمير، قتل، تهجير، اعتقالات ومصادرة حرية الحركة والتنقل و التشديد المفروض على حريتي التفكير والتعبير، مع ضرورة الابتعاد عن   خطاب الكراهية والتحريض، مدركين مسبقا أن الخلل والمشاكل القائمة هي وليدة سياسة الأمر السياسي المفروض بالقوة وعنجهية مبالغ فيها .
ختام القول، أعطني تربية وتعليم وطني فعلي، أعطيك مجتمعا متماسكا معافى يسوده السلم الأهلي والتعاضد والتكافل مما يضمن الحفاظ على الحقوق الوطنية للجميع، دون اجحاف أو تمييز أو عنصرية ومفاهيم نمطية سلبية مسبقة.
كل هذا يكون اذا مارسنا نهج التفكير الإنساني الجمعي الموحد، تكون بوصلته حفظ كرامة الانسان بغض النظر عن لونه، جنسه، دينه ولغته، بعد أن نكون قد أسهمنا جميعا في بناء قارب النجاة للكل البشري عامة والفلسطيني المقدسي خاصة.

فلسطين

الأحد 01 فبراير 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة التمويل.. تحذيرات من شل عمل الأمم المتحدة وتقويض دورها


د. أسامة عبد الله: الأمم المتحدة تمر بمرحلة تآكل تدريجي أكثر من الانهيار المفاجئ فالأزمة المالية تهدد قدرتها على الاستمرار في تنفيذ برامجها
أكرم عطا الله: "تجريف" ترمب السياسات والمؤسسات الدولية يثير قلقاً على مستقبل الأمم المتحدة مع اعتماد ميزانيتها على التمويل الأمريكي
د. حسين الديك: الأمم المتحدة تعاني خللاً بعدم ترحيل الفوائض المالية للسنة التالية لتعود المساهمات غير المصروفة للدول المانحة مع نهاية كل عام مالي
جهاد حرب: أمريكا وإسرائيل تعملان على "شيطنة" مؤسسات الأمم المتحدة للهروب من الالتزامات المالية وكذلك قرارات الشرعية الدولية
د. رهام عودة: ما تتعرض له الأمم المتحدة بسبب الحصار المالي الأمريكي لتغيير مواقفها وللابتزاز الإسرائيلي الذي يستهدف إنهاء دور الأونروا
عريب الرنتاوي: ما تتعرض له الأمم المتحدة من تجفيف متعمّد لمواردها المالية لا يمكن فهمه بمعزل عن مسار يهدف لإضعاف المنظمة الدولية وشيطنتها





رام الله - خاص بـ"القدس"-
تواجه الأمم المتحدة واحدة من أخطر الأزمات في تاريخها، مع تصاعد التحذيرات من أمينها العام أنطونيو غوتيريش من انهيار مالي وشيك يهدد قدرتها على الاستمرار في أداء مهامها الأساسية.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن العجز المتراكم في ميزانية المنظمة، الناتج عن ديون غير مسددة وتراجع حاد في مساهمات دول كبرى أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية، لم يعد أزمة تقنية عابرة، بل تحوّل إلى مؤشر خطير على تآكل بنيوي يطال أحد أعمدة النظام الدولي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية.
ويوضحون أن المعطيات تشير إلى أن الأزمة المالية الحالية تتقاطع مع ضغوط سياسية متعمدة، تُستخدم فيها أدوات التمويل كوسيلة للضغط وإعادة توجيه دور المنظمة الدولية أو تقليصه.
ويشيرون إلى أنه لا يمكن فصل هذا الانهيار المالي عن سياق أوسع يشهد محاولات حثيثة لتهميش دور الأمم المتحدة، وشيطنة مؤسساتها، وخلق أطر بديلة خارج منظومتها، بما يهدد مكانتها كمرجعية قانونية دولية.
ومع التحذيرات من احتمال نفاد السيولة خلال الفترة المقبلة، فإن الكتاب والمحللين السياسيين يرون أن المنظمة تقف عند مفترق طرق حاسم، بين استمرارها كإطار شكلي ضعيف التأثير، أو خضوعها لإصلاحات جذرية تعيد لها الحد الأدنى من الفاعلية والاستقلال المالي في نظام دولي يتغير بسرعة.

تحول طبيعة النظام الدولي

يعتبر الباحث السياسي والأكاديمي د. أسامة عبد الله أن التحذير الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن أزمة مالية وشيكة لا يمكن فهمه بوصفه أزمة تقنية أو محاسبية عابرة، بل يجب قراءته في سياق تحوّل أعمق في طبيعة النظام الدولي، وفي شكل العلاقة بين القوى الكبرى والمؤسسات متعددة الأطراف، وعلى رأسها الأمم المتحدة.
ويؤكد عبد الله أن المعطيات المالية المتراكمة تشير بوضوح إلى أن الأزمة الحالية ليست طارئة، بل هي نتيجة تراكم طويل الأمد، حيث تواجه الأمم المتحدة نقصاً حاداً في السيولة بسبب الديون غير المسددة من الدول الأعضاء، والتي بلغت خلال السنوات الأخيرة نحو 1.6 مليار دولار، وقد انعكس هذا العجز مباشرة على قدرة المنظمة على تنفيذ برامجها الأساسية في المجالات الإنسانية والتنموية وحفظ السلام.

تراجع التمويل الطوعي

ويوضح عبد الله أن الأزمة لا تقتصر على الجانب المالي، بل تتداخل مع عامل سياسي مؤثر يتمثل في تراجع التمويل الطوعي، خاصة من الولايات المتحدة، التي تُعد أكبر مساهم في ميزانية الأمم المتحدة.
ويشير عبد الله إلى أن واشنطن خفّضت تمويل عدد من الوكالات الأممية، وامتنعت في بعض الأحيان عن سداد التزاماتها، ما جعل الوضع المالي للمنظمة أكثر هشاشة، وفتح الباب أمام استخدام التمويل كأداة ضغط سياسي.

تقليص دور المنظمات الدولية التقليدية

ويرى عبد الله أن القراءة الأعمق للأزمة تكشف عن ثلاثة اتجاهات رئيسية؛ أولها وجود توجه لدى بعض القوى الكبرى نحو إعادة تشكيل النظام الدولي عبر تقليص دور المنظمات الدولية التقليدية، لصالح ترتيبات ثنائية أو تحالفات إقليمية وأطر بديلة أقل التزاماً بالقانون الدولي.
أما الاتجاه الثاني وفق عبد الله، فيتمثل في الصراع على شرعية السردية الدولية، حيث يجري استهداف وشيطنة بعض مؤسسات الأمم المتحدة، خصوصاً في ملفات حقوق الإنسان والنزاعات، ضمن معركة سياسية حول من يملك تعريف "الشرعية الدولية".
ويشير عبد الله إلى أن الاتجاه الثالث يتمثل في استخدام الضغط المالي كأداة سياسية لإعادة توجيه أجندة المنظمة أو تقييد قدرتها على التحرك في القضايا الحساسة.

مرحلة التآكل التدريجي

وحول مستقبل الأمم المتحدة، يؤكد عبد الله أن المنظمة تمر بمرحلة تآكل تدريجي أكثر من كونها على شفا انهيار مفاجئ، فالأزمة المالية الحالية، الناتجة عن ديون تتجاوز 1.6 مليار دولار وتراجع مساهمات دول كبرى، تهدد قدرتها على الاستمرار في تنفيذ برامجها، مع تحذيرات من احتمال نفاد السيولة خلال عام 2026. وبحسب عبد الله، يتزامن ذلك سياسياً مع توجه دولي، تقوده الولايات المتحدة، لإدارة الأزمات عبر تحالفات خارج إطار الأمم المتحدة، ما يعني تقليص دورها الفعلي مع الإبقاء عليها كإطار قانوني رمزي.
وفيما يتعلق بفلسطين، يحذّر عبد الله من أن ضعف الأمم المتحدة سينعكس سلباً على مستوى الدعم الإنساني والغطاء القانوني الدولي، خاصة في ظل أزمات تمويل الوكالات الإنسانية المرتبطة باللاجئين والمساعدات.
ويطرح عبد الله ثلاثة سيناريوهات محتملة للمستقبل، أبرزها سيناريو "التآكل البطيء" وهو الأرجح، حيث تبقى الأمم المتحدة قائمة شكلياً بقدرة تنفيذية ضعيفة، ما يضر بالدول الصغيرة والمتوسطة، ومنها فلسطين.
أما السيناريو الثاني وفق عبد الله، فيتمثل في "الإصلاح القسري" عبر إعادة هيكلة مالية وإدارية، وهو ممكن لكنه يتطلب توافقاً دولياً صعباً.
ويشير عبد الله إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في "التفكك الجزئي للنظام الدولي" مع تصاعد الاعتماد على تحالفات خارج الأمم المتحدة وتراجع القانون الدولي لصالح ميزان القوة.
ويعتقد عبد الله أن الأمم المتحدة لن تختفي في المدى القريب، لكنها مرشحة للتحول إلى مؤسسة أقل تأثيراً، وهو تطور ستكون كلفته الأعلى على القضايا التي تعتمد على الشرعية الدولية أكثر من اعتمادها على موازين القوة.

تقويض مكانة الأمم المتحدة في النظام الدولي

يوضح الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن التحذيرات التي يطلقها الأمين العام للأمم المتحدة بشأن مستقبل المنظمة الدولية هي تحذيرات في محلها تماماً، في ظل وجود "ثنائي قوي" يعمل بشكل منظم على إنهاء دور الأمم المتحدة وتقويض مكانتها في النظام الدولي، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويوضح عطا الله أن الحديث عن بدائل للأمم المتحدة، كما جرى عند طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فكرة تشكيل مجلس أمن أو مجلس سلام بديلاً عنها، يعكس توجهاً سياسياً واضحاً لتهميش المنظمة الدولية وإفراغها من مضمونها.
ويلفت عطا الله إلى أن ما تتعرض له الأمم المتحدة اليوم لا يقتصر على تجفيف الموارد المالية، بل يشمل أيضاً تدمير مقراتها، ومنع موظفيها من أداء مهامهم، وتشويه سمعتها، والتضييق الممنهج على عملها في مناطق مختلفة، وعلى رأسها القدس خاصة وفلسطين عامة.
ويشير عطا الله إلى أن إسرائيل أقدمت على هدم مكاتب تابعة للأمم المتحدة في القدس، وشنّت حملات متواصلة ضد المنظمة، ووصفتها مراراً بأنها "معادية للسامية" و"مليئة بالكراهية لإسرائيل"، بل وهاجمت الأمين العام للأمم المتحدة شخصياً.
ويعتبر عطا الله أن هذا الموقف الإسرائيلي نابع من إدراك تل أبيب أن مجلس الأمن يشكّل لها مظلة حماية بفعل الفيتو الأمريكي، في حين أن الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث الأغلبية الساحقة من الدول، تصوّت في الغالب ضد السياسات الإسرائيلية، وهو ما تعتبره إسرائيل استهدافاً مباشراً لها.
ويؤكد عطا الله أن أحد أبرز دوافع هذا الاستهداف يتمثل في ملف اللاجئين الفلسطينيين، ودور الأمم المتحدة، وخصوصاً وكالة "الأونروا"، في الحفاظ على قضية اللجوء وإدارة شؤون المخيمات، وهو ما ترى فيه إسرائيل تهديداً استراتيجياً طويل الأمد.
ويرى عطا الله أن هذا العامل شكّل ولا يزال سبباً رئيسياً في دفع إسرائيل، مدعومة بالأذرع الأمريكية، إلى العمل على تقويض دور المنظمة الدولية.

"تجريف" السياسات والمؤسسات الدولية

ويحذّر عطا الله من أن وجود رئيس أمريكي مثل ترمب يعمل على "تجريف" السياسات والمؤسسات الدولية يثير قلقاً حقيقياً على مستقبل الأمم المتحدة، خاصة في ظل اعتماد ميزانيتها بشكل كبير على التمويل الأمريكي، الذي يشكّل أكثر من 22% من موازنة المنظمة.
ويعتقد عطا الله أن هذا الواقع يخلق حالة من القلق الدولي، في ظل تكامل واضح بين الأداء الأمريكي على المستوى العالمي، والأداء الإسرائيلي على مستوى فلسطين، بما يهدد مستقبل النظام الدولي القائم.

الفشل السياسي والمؤسسي للأمم المتحدة

يحذّر أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الأمريكي، د. حسين الديك، من أن التحذير الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن الانهيار المالي الوشيك للمنظمة الدولية، لا يمكن عزله عن سياق أعمق من الفشل السياسي والمؤسساتي الذي تعانيه الأمم المتحدة منذ سنوات طويلة.
ويوضح الديك أن النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية لخدمة مصالح الدول المنتصرة آنذاك، لم يعد قادراً خلال العقدين الأخيرين على تلبية طموحات حتى هذه الدول نفسها، ما جعله نظاماً عاجزاً عن إدارة الأزمات الدولية الكبرى.
ويعتبر الديك أن هذا العجز تجلى بوضوح في سلسلة من الإخفاقات، بدءاً من سوريا، مروراً بأوكرانيا وعدد من الدول الأفريقية، وصولاً إلى ملفات تايوان وجرينلاند، فضلاً عن الغزو الأمريكي-البريطاني للعراق عام 2003 الذي جرى دون تفويض من مجلس الأمن رغم الرفض الفرنسي-الصيني-الروسي.
ويشير الديك إلى أن الفشل الأكبر والأكثر وضوحاً للأمم المتحدة تمثل في حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، حيث استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ست مرات لإسقاط مشاريع قرارات تطالب بوقف إطلاق النار، ما كشف مدى شلل مجلس الأمن وارتهانه لإرادة الدول دائمة العضوية.
وفيما يتعلق بالأزمة المالية، يؤكد الديك أن الانهيار المالي الذي حذّر منه غوتيريش سبقه انهيار سياسي ومؤسساتي، لافتاً إلى أن المنظمة لم تعد تلبي مصالح القوى الفاعلة، وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا.

التمويل الأمريكي أداة ضغط سياسي

ويبيّن الديك أن التقارير الرسمية للأمم المتحدة تشير إلى أن إجمالي المبالغ المستحقة على الدول الأعضاء حتى نهاية عام 2025، يبلغ نحو مليار و800 مليون دولار، منها ما يقارب مليار و500 مليون دولار ديوناً على الولايات المتحدة وحدها، ما يعني أن ثلاثة أرباع العجز المالي تتحمله واشنطن.
ويرى الديك أن حجب التمويل الأمريكي ليس إجراءً مالياً بحتاً، بل أداة ضغط سياسي تهدف إلى شل عمل المنظمة وإفشالها.
ويشير الديك إلى خلل بنيوي في النظام المالي للأمم المتحدة، يتمثل في عدم ترحيل الفوائض المالية للسنة التالية، بحيث تعود المساهمات غير المصروفة إلى الدول المانحة مع نهاية كل عام مالي، ما يحرم المنظمة من موارد مستقرة.
ويعتقد الديك أن المنظمة تواجه اليوم ثلاثة تحديات متزامنة: الفشل السياسي، والأزمة المالية، ومحاولات خلق أطر بديلة، مثل ما يُعرف بـ"مجلس السلام" الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويشدد الديك على أن هذا المجلس محاولة فاشلة، تفتقر إلى الشرعية الدولية، ولا تضم القوى العالمية المؤثرة، وترتبط بشخص ترمب لا بإطار قانوني مستدام.

إصلاح الأمم المتحدة لا تفكيكها

ويؤكد الديك أن المخرج الحقيقي يكمن في إصلاح الأمم المتحدة لا تفكيكها، حيث أنها بحاجة إلى إصلاحات مالية وإدارية داخلية، وإلى توسيع مجلس الأمن ليشمل قوى دولية صاعدة مثل الهند والبرازيل وتركيا واليابان وجنوب أفريقيا، بما يجعل المنظمة أكثر تمثيلاً وعدالة وتوازناً في التعامل مع القضايا الدولية.

عجز مالي متراكم في موازنة الأمم المتحدة

يحذّر الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب من أن الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها هيئة الأمم المتحدة في المرحلة الراهنة، ولا سيما تلك الناتجة عن امتناع الولايات المتحدة الأمريكية عن تسديد التزاماتها المالية، تشكّل تهديداً حقيقياً لقدرة المنظمة الدولية على الاستمرار والقيام بدورها، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن فصلها عن تحولات عميقة في السياسة الأمريكية وتوجهاتها الدولية.
ويوضح حرب أن العجز المالي في موازنة الأمم المتحدة ليس جديداً، إذ تعاني منه المنظمة ومؤسساتها المختلفة منذ سنوات، إلا أن ما يجري حالياً يأتي في سياقين سياسيين واضحين، الأول يتمثل في التوجهات التقليدية للحزب الجمهوري، الذي ينظر إلى المؤسسات الدولية باعتبارها عبئاً مالياً على الخزينة الأمريكية، ويدعو إلى سياسات انعزالية تقلل من الانخراط والتمويل الأمريكي في الأطر متعددة الأطراف.
أما السياق الثاني، وفق حرب، فيرتبط بشكل مباشر برؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، القائمة على رفض تحمّل الولايات المتحدة أي أعباء مالية خارج حدودها، سواء تعلّق الأمر بتمويل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أو تقديم مساعدات خارجية، أو دعم منظمات دولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة.
ويشير حرب إلى أن هذه التوجهات تجلّت بوضوح خلال الولاية الأولى لترمب، ومع بداية ولايته الثانية، من خلال تقليص أو إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) عملياً، باعتبار أن نشاطها يندرج ضمن الإنفاق خارج الولايات المتحدة.

الأمم المتحدة أمام اختبار مصيري

ويعتبر حرب أن هذه السياسات تضع الأمم المتحدة اليوم أمام اختبار مصيري، كونها تشكّل الإطار الرئيسي لإنتاج قواعد القانون الدولي، والضامن للتوازنات التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى دورها المحوري في تنظيم العلاقات الدولية ومنع الانزلاق نحو نزاعات وحروب تهدد الأمن والسلم الدوليين.
ويرى حرب أن الإدارة الأمريكية، إلى جانب إسرائيل، تعمل على "شيطنة" مؤسسات الأمم المتحدة، في محاولة للهروب من الالتزامات المالية المفروضة عليهما، وكذلك من الالتزام بقرارات الشرعية الدولية.
ويلفت حرب إلى أن المساعي الرامية إلى إعادة تشكيل دور مجلس الأمن أو توسيع قراراته خارج إطارها، كما في الانحراف عن القرار 2803 المتعلق بقطاع غزة، تندرج ضمن سياسة تهدف إلى تهميش الأمم المتحدة وإلغاء دورها في حفظ الأمن العالمي.
ويؤكد حرب أن غالبية القوى الدولية الكبرى ما زالت متمسكة ببقاء الأمم المتحدة، ما ينذر بفترة من الصراع والتجاذب بين الأقطاب الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، الصين، روسيا، والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى تكتلات ناشئة مثل "بريكس" التي تسعى إلى تقليص الهيمنة الأمريكية، خاصة في المجال المالي، عبر البحث عن بدائل لنظام "سويفت".
ويرى حرب أن استمرار النهج الأمريكي الحالي، قد يقود إلى تفكك الأمم المتحدة على غرار ما حدث مع عصبة الأمم، وهو سيناريو يحمل مخاطر جسيمة قد تفتح الباب أمام حروب عالمية أكثر تدميراً، في ظل امتلاك القوى الكبرى ترسانات عسكرية غير مسبوقة.

سياسية ممنهجة لإضعاف الأمم المتحدة

تحذّر الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة من أزمة مالية غير مسبوقة تواجه الأمم المتحدة، وهو ما يفسر التحذيرات التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من انهيار مالي وشيك قد يطال عمل المنظمة الدولية ومؤسساتها المختلفة.
وتوضح عودة أن جوهر هذه الأزمة يعود بالأساس إلى الانسحاب الأمريكي من عدد من المؤسسات الأممية ووقف التمويل عنها، إلى جانب خطوات سياسية ممنهجة تستهدف إضعاف دور الأمم المتحدة، خصوصاً في الملفات المرتبطة بحقوق الإنسان والقضية الفلسطينية.
وتبيّن عودة أن الولايات المتحدة انسحبت خلال السنوات الأخيرة من مؤسسات أممية بارزة، من بينها منظمة الصحة العالمية، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ما ألحق ضرراً مباشراً بالبنية المالية للمنظمة الدولية.
وتشير عودة إلى أن الأزمة تفاقمت بشكل أكبر بعد توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في يناير/كانون الثاني 2026، على مذكرة رئاسية تقضي بوقف المشاركة والتمويل لـ31 كياناً تابعاً للأمم المتحدة، وهو ما انعكس سلباً وبصورة مباشرة على ميزانية الأمم المتحدة وقدرتها على تنفيذ برامجها الإنسانية والتنموية.
وتشير عودة إلى أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تعرضت لهجمة إسرائيلية شرسة ومنظمة، شملت استهداف مكتبها في القدس، الأمر الذي أضعف قدرتها على حشد التمويل اللازم لبرامجها في فلسطين ومخيمات اللجوء في الشتات.
وبحسب عودة، فإنه نتيجة لذلك، اضطرت الوكالة إلى إنهاء عقود عدد كبير من موظفيها، خاصة أولئك الذين غادروا قطاع غزة خلال الحرب، ما أثر بشكل بالغ على خدماتها الأساسية المقدمة للاجئين الفلسطينيين.

ضغط على الأمم المتحدة لتغيير مواقفها

وترى عودة أن ما تتعرض له مؤسسات الأمم المتحدة يمكن قراءته في إطار حصار مالي أمريكي يهدف إلى الضغط عليها لتغيير مواقفها، ولا سيما تلك المتعلقة بحقوق الإنسان وحرب الإبادة في غزة والقضية الفلسطينية بشكل عام، إلى جانب ابتزاز إسرائيلي مباشر يستهدف إنهاء دور الأونروا، انطلاقاً من اعتقاد إسرائيلي مفاده بأن انهيار الوكالة سيؤدي إلى شطب ملف اللاجئين الفلسطينيين.
وعلى صعيد مستقبل الأمم المتحدة، تؤكد عودة أن المنظمة الدولية، رغم محاولات "الحفر تحتها" لإضعافها أو استبدالها بأطر بديلة، لا تزال تتمتع بثقة واسعة من غالبية المجتمع الدولي، خاصة الاتحاد الأوروبي، والدول الآسيوية الكبرى مثل الصين واليابان.

رغم ذلك.. لا يمكن أن تنهار بسهولة

وتشدد عودة على أن الأمم المتحدة تُعد جزءاً راسخاً من النظام السياسي والإنساني الدولي، ولا يمكن أن تنهار بسهولة أو يتم استبدالها بهيئات ناشئة مثل "مجلس السلام" الذي أسسه ترمب، والذي تفتقر عضويته للاتحاد الأوروبي والدول الأفريقية، ولا يمتلك أذرعاً إنسانية أو وكالات قادرة على تنفيذ برامج إغاثية وتنموية واسعة النطاق.
وتستبعد عودة سقوط الأمم المتحدة، لكنها ترجّح أن تشهد المرحلة المقبلة تقليصاً لبعض برامجها في عدد من الدول إلى حين تجاوز أزمة التمويل، ومع تغيّر الإدارة الأمريكية مستقبلاً بما يخفف من الضغوط السياسية والمالية المفروضة على المنظمة الدولية.

إضعاف المنظمة الدولية وشيطنتها

يوضح مدير مركز القدس للدراسات السياسية، عريب الرنتاوي، أن ما تتعرض له الأمم المتحدة اليوم من تجفيف متعمّد لمواردها المالية لا يمكن فهمه بمعزل عن مسار سياسي متكامل بدأ مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأولى، ويتواصل ويتكثف حالياً بهدف إضعاف المنظمة الدولية، وشيطنتها، وإخراجها من معادلات العلاقات الدولية بوصفها رمزاً للنظام العالمي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية.
ويوضح الرنتاوي أن الولايات المتحدة قادت خلال السنوات الأخيرة حملة منظمة لتقليل شأن الأمم المتحدة والتشكيك بدورها، وصلت إلى حد اتهام بعض مؤسساتها بدعم "الإرهاب"، الأمر الذي تُرجم عملياً بسلسلة انسحابات أمريكية واسعة من منظمات دولية تابعة للأمم المتحدة.
ويشير الرنتاوي إلى أن واشنطن انسحبت، بمرسوم رئاسي واحد، من 39 منظمة أممية من أصل 66، إضافة إلى انسحابات من أطر دولية أخرى غير تابعة للأمم المتحدة، في خطوة تعكس توجهاً أمريكياً واضحاً لتفريغ المنظمة من مضمونها.
ويعتبر الرنتاوي أن الحملة الشرسة على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" تمثل دليلاً إضافياً على الرغبة الأمريكية في تدمير أي دور أممي في معالجة القضية الفلسطينية.
ويلفت الرنتاوي إلى أن الاتهامات التي وُجهت للأونروا ووضعتها في مصاف "المنظمات الإرهابية" جاءت من دون أي دليل، وبخلاف نتائج تحقيقات دولية مستقلة ومحايدة نفت المزاعم الإسرائيلية والأمريكية بشأن ضلوع الوكالة في دعم حركة حماس.

محاولة خلق نظام عالمي موازٍ

ويشير الرنتاوي إلى أن ترمب حاول، عبر القرار 2803، التسلل لإقامة ما يُسمى "مجلس سلام عالمي" مختص بغزة والشرق الأوسط، مع السعي لمنحه أبعاداً دولية وصلاحيات تتجاوز هذا الإطار، في محاولة لخلق نظام عالمي موازٍ للأمم المتحدة، وربما تمهيداً ليكون بديلاً عن المنتظم الدولي والشرعية الدولية.
ويؤكد الرنتاوي أن أداء واشنطن داخل الأمم المتحدة اتسم تاريخياً بالسلبية، حيث تُعد من أكثر الدول استخداماً لحق النقض "الفيتو"، خصوصاً ضد القضايا الإنسانية والعادلة، وبشكل مطلق لدعم إسرائيل.
ويوضح الرنتاوي أن الولايات المتحدة باتت تشعر بعزلة متزايدة داخل المجتمع الدولي، ولا تجد إلى جانبها سوى إسرائيل وبعض الأنظمة اليمينية المتطرفة، مقابل اتساع دائرة الدول الداعمة للحق الفلسطيني، خاصة بعد "طوفان الأقصى"، بما في ذلك دول غربية حليفة تقليدياً لواشنطن.
ويلفت الرنتاوي إلى أن هذه السياسات لا تعبّر عن قوة أمريكية بقدر ما تعكس محاولة يائسة لتأخير انبثاق نظام عالمي جديد قائم على التعددية القطبية، ومنع قوى صاعدة مثل الصين وروسيا ودول "بريكس" والاقتصادات الناهضة في الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا من لعب دور مؤثر في صياغة النظام الدولي.
ويرى الرنتاوي أن ما نشهده اليوم قد يكون "الطلقة الأخيرة" في مسار الهيمنة الأمريكية، التي ستستمر تداعياتها لسنوات، لكنها لا تشكّل دليلاً على تعافي أو صعود الإمبريالية الأمريكية بقدر ما تعكس مأزقها العميق.

أقلام وأراء

الأحد 01 فبراير 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

غارات التهجير!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

عشية الإعلان عن فتح معبر رفح وعودة لجنة التكنوقراط لإدارة القطاع، ومعهم آلاف الحالمين بالعودة إلى أنقاض منازلهم، جاءت الغارات الدموية كحائط صدٍّ من نارٍ ودمار. فلم تكن الغارات التي استهدفت الخيام ومراكز التعليم إلا رسائل دمويةً حادة، تُجبر النازحين على حزم حقائبهم باتجاهٍ واحدٍ لا رجعة فيه وتحذر العائدين من مغبة العودة إلى الأرض المحروقة.
فالنازحون، الذين رتّبوا بقايا أحلامهم في صُرَرٍ بانتظار ساعة الصفر، وجدوا أنّ هذه اللحظة الكابية ليست إلا عدّاداً جديداً للموت.
هذا هو "السيناريو الأسود" الذي حذر منه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؛ فالموقف المصري، الذي أصرّ على فتح المعبر كشريان حياةٍ بالاتجاهين، يصطدم برغبةٍ إسرائيليةٍ في تحويله إلى "بوابة خروجٍ بلا عودة".
إنّ غياب "قائمة الأهداف" المعتادة من قادة الفصائل في هذه الغارات يفضح الغرض الحقيقي؛ فالهدف هو الإنسان الغزيّ ذاته، والغاية هي "لبننة" القطاع وتحويله إلى منطقةٍ غير قابلةٍ للحياة، لقطع الطريق على أيّ إدارةٍ مدنيةٍ (تكنوقراط) تحاول لملمة الجراح، وإبقاء نتنياهو شاهراً سيفه فوق فوهة "الميركافاه"، ليضمن صعوده في الانتخابات المقبلة على جثث أطفال غزة ونسائها.
إنّ الغارات ليست عشوائية، بل هي "هندسةٌ ديموغرافيةٌ بالنار"؛ لتشغيل آلات الطرد المركزي من أجل تفريغ مناطق محددة بالقطاع الذبيح لضمان عدم استقرار "لجنة التكنوقراط" في بيئةٍ مأهولة.
إنها معركة الإرادات على حافة المعبر المفتوح على كل السيناريوهات المؤلمة؛ فبينما يتمسك أهلنا المنكوبون بمفاتيح بيوتهم المهدّمة، يحاول الاحتلال تحويل هذه المفاتيح إلى ذكرى في حقيبة سفر، وبوابة خروجٍ بلا عودة.


عربي ودولي

الأحد 01 فبراير 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

النووي الإيراني فبين خطاب ترمب المتناقض ومأزق المصداقية الأميركية



قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت إنه يأمل أن تتوصل إيران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يقضي بتخليها عن الأسلحة النووية، مؤكدًا أن طهران "تجري محادثات جادة" مع واشنطن، في وقت أبقى فيه التهديد باستخدام القوة العسكرية قائمًا. تصريحات ترمب، التي جاءت على متن الطائرة الرئاسية، تعكس مجددًا النهج الأميركي القائم على الجمع بين الدبلوماسية المشروطة والتصعيد العسكري، في محاولة لفرض معادلة تفاوضية جديدة مع إيران.
غير أن هذا الحديث عن ضرورة تخلي إيران عن برنامجها النووي لتجنب الحرب يسلّط الضوء على مفارقة سياسية صارخة، بل تناقض جوهري في الخطاب الأميركي. فالرئيس ترمب كان قد أعلن صراحة، في 22 حزيران 2025، عقب القصف الأميركي لمنشآت فوردو ونطنز وعبادان، أن البرنامج النووي الإيراني "دُمّر بالكامل. وإذا كان البرنامج قد أُزيل فعليًا، كما قال ترمب حينها، فإن العودة اليوم لاشتراط تفكيكه عبر التفاوض تطرح أسئلة جدية حول مصداقية الرواية الرسمية، وما إذا كانت إدارة ترمب تتعامل مع الملف النووي كحقيقة أمنية أم كأداة سياسية مرنة تُعاد صياغتها وفق مقتضيات الضغط والتفاوض.
وعندما سُئل ترمب (يوم السبت) عن آخر مستجدات موقفه من إيران، بدا متحفظًا في البداية، قبل أن يشير إلى أن الولايات المتحدة أرسلت "تعزيزات عسكرية كبيرة" إلى المنطقة. وأضاف: "آمل أن يتفاوضوا على شيء مقبول"، في تعبير يعكس رغبة في تحقيق مكسب سياسي من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، مع إبقاء الخيار العسكري حاضرًا كوسيلة ردع وابتزاز في آن واحد.
وفي رده على تصريحات لوزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، التي قال فيها إن عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران قد يشجعها على الاستمرار في سياساتها الإقليمية، اكتفى ترمب بالقول: "بعض الناس يعتقدون ذلك، وبعضهم لا يعتقد ذلك". وبحسب الخبراء، فإن هذا الرد المقتضب لا يخفي حجم التباين داخل المعسكر الأميركي–الإقليمي حول جدوى التصعيد، ويعكس في الوقت نفسه ترددًا أميركيًا بين إرضاء الحلفاء ودفع إيران نحو طاولة المفاوضات.
وأكد ترمب أن التوصل إلى اتفاق تفاوضي "مُرضٍ" من دون أسلحة نووية لا يزال ممكنًا، مضيفًا: "ينبغي عليهم فعل ذلك، لكنني لا أعرف ما إذا كانوا سيفعلون". ورغم نبرة الشك، شدد على أن الإيرانيين "يتحدثون معنا، ويتحدثون بجدية"، في إشارة إلى قنوات تواصل قائمة، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء إقليميين ودوليين.
في المقابل، قال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى إن تقدمًا أُحرز في مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع تحذير أطلقه قائد الجيش الإيراني، حذّر فيه واشنطن من عواقب أي ضربة عسكرية جديدة. هذا التباين في الخطاب الإيراني يعكس صراعًا داخليًا بين تيار براغماتي يرى في التفاوض وسيلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية، وآخر عقائدي يعتبر التصعيد الأميركي فرصة لتعزيز خطاب المواجهة وتحصين الداخل.
وعلى الأرض، واصلت واشنطن استعراض قوتها العسكرية، بنشر سفن حربية بقيادة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" قبالة السواحل الإيرانية. وجاء هذا التحرك في سياق تهديدات أطلقها ترمب بالتدخل العسكري، على خلفية حملة القمع التي شنتها طهران ضد احتجاجات مناهضة للحكومة، ما أضفى بُعدًا حقوقيًا إضافيًا على الأزمة، ولو بشكل انتقائي في الخطاب الأميركي.
ويرى محللون أن إدارة ترمب تسعى إلى استثمار الضغط العسكري والاقتصادي لإعادة صياغة قواعد الاشتباك السياسي مع إيران، ليس فقط في الملف النووي، بل أيضًا في ما يتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي لطهران. غير أن التناقض بين إعلان "تدمير البرنامج النووي" سابقًا، والعودة لاستخدامه اليوم كورقة تفاوضية، يضعف الموقف الأميركي، ويمنح طهران هامشًا للطعن في مصداقية النوايا الأميركية.
وبينما يبقى باب التفاوض مفتوحًا نظريًا، فإن استمرار الحشد العسكري، وتذبذب الخطاب السياسي، يجعلان المشهد مفتوحًا على احتمالات خطرة. فالعلاقة بين واشنطن وطهران لا تتحرك على خط دبلوماسي واضح، بل تتأرجح بين سرديات متناقضة، حيث تُستخدم الحرب أحيانًا كتهديد، وأحيانًا كإنجاز مُنجز سلفًا، فيما يبقى الإقليم بأكمله رهينة لهذا الارتباك الاستراتيجي الأميركي.
ولم تعد الإشكالية الأساسية في الملف الإيراني تتعلق بقدرات نووية مثبتة، بقدر ما تتصل بسردية سياسية متناقضة. إعلان ترمب تدمير البرنامج ثم العودة لاشتراط تفكيكه تفاوضيًا يضعف الموقف الأميركي، ويحوّل "الخطر النووي" إلى أداة خطابية. هذا التذبذب يمنح إيران فرصة للتشكيك في النيات الأميركية، ويقوّض أي مسار تفاوضي جاد.
وتعتمد إدارة ترمب على مزيج من الضغط العسكري وفتح باب التفاوض، لكن هذا النهج يحمل مخاطر عالية. فالدبلوماسية القسرية قد تدفع الخصم إلى الطاولة، لكنها نادرًا ما تنتج اتفاقات مستقرة. في الحالة الإيرانية، قد يؤدي الإفراط في التهديد إلى تعزيز التيارات المتشددة داخل النظام بدل إضعافها.
ويدفع الإقليم ثمن غياب إستراتيجية أميركية متماسكة. فالتناقض في الخطاب، إلى جانب الحشد العسكري، يرفع منسوب القلق لدى حلفاء واشنطن وخصومها على حد سواء. وأي خطأ في الحسابات قد يشعل مواجهة تتجاوز الملف النووي، لتطال أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

تكنولوجيا

الأحد 01 فبراير 2026 7:59 صباحًا - بتوقيت القدس

ناسا تبدأ عدا تنازليا تجريبيا لأول رحلة مأهولة إلى القمر منذ عام 1972

بدأت وكالة ناسا أمس السبت عدا تنازليا تجريبيا لمدة يومين يسبق عملية تزويد صاروخها الجديد للقمر بالوقود، وهو اختبار حاسم سيحدد موعد انطلاق أربعة رواد في رحلة حول القمر.

وسيكون القائد ريد وايزمان وطاقمه، الموجودون بالفعل في الحجر الصحي لتجنب الجراثيم، أول أشخاص ينطلقون إلى القمر منذ عام 1972.

وتم نقل صاروخ نظام الإطلاق الفضائي البالغ طوله 322 قدما (98 مترا) إلى منصة الإطلاق قبل أسبوعين.

وإذا سار اختبار تزويد الوقود يوم غد الاثنين بشكل جيد، فقد تحاول ناسا الإطلاق في غضون أسبوع.

وستقوم الفرق بملء خزان الصاروخ بأكثر من 700 ألف جالون من الوقود شديد البرودة.

وأدت موجة برد قارس إلى تأخير تزويد الوقود، والإطلاق، لمدة يومين.

وأصبح الثامن من فبراير الجاري هو أقرب موعد يمكن أن ينطلق فيه الصاروخ.

وسينطلق رواد الفضاء الأمريكيون والكنديون، على متن كبسولة أوريون فوق الصاروخ، في رحلة حول القمر ثم يعودون مباشرة دون توقف حتى الهبوط في المحيط الهادئ.

وستستمر المهمة قرابة 10 أيام.

وكانت ناسا قد أرسلت 24 رائد فضاء إلى القمر خلال برنامج أبولو، من عام 1968 إلى عام 1972، حيث مشى 12 منهم على سطحه.

صحة

الأحد 01 فبراير 2026 6:45 صباحًا - بتوقيت القدس

صمت غامض للحشرات يهدد مستقبل الإنسان

تتراجع أعداد الحشرات حول العالم بمعدلات كارثية، بما في ذلك الخنافس والفراشات والعث والذباب والبعوض والنحل، وهو ما يثير تحذيرات العلماء والأطباء على حد سواء.

فقد اعتبر الدكتور جوزيف فارون، طبيب متخصص في العناية المركزة ومقيم في هيوستن، هذا الانخفاض مؤشرا على أزمة بيئية وشيكة قد تؤثر بشكل مباشر على صحة الإنسان.

وأشار فارون إلى أن الصمت البيئي الذي يرافق اختفاء الحشرات يشبه لحظة حرجة في الطب، عندما يتوقف المريض فجأة عن الكلام قبل تعطل أحد أجهزة الجسم.

وقال: "في الطب، قد يكون الصمت أشد خطورة من الضجيج. فالمريض الذي يتوقف فجأة عن التعبير عن ألمه، أو جهاز المراقبة الذي يتوقف عن العمل، قد يشير إلى تعطل النظام بدلا من تحسنه".

وأضاف: "علم البيئة يقدم سيناريو مشابها، وهذا الصمت يثير قلقا بالغا".

ويهدد هذا الانخفاض الغذاء الذي يعتمد عليه البشر بشكل كبير، مثل الفواكه والخضراوات والمكسرات والبقوليات. فمع تراجع أعداد الحشرات الملقحة، ستنخفض العناصر الغذائية الأساسية والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، ما قد يضعف المناعة ويزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة ويخل بتوازن صحة الإنسان.

وتدعم هذه المخاوف دراسة ألمانية تتبعت الكتلة الحيوية للحشرات الطائرة في المناطق المحمية على مدى نحو 30 عاما، وأظهرت أن أعداد الحشرات انخفضت بأكثر من 75% بحلول عام 2016، حتى في المناطق المحمية من النشاط الصناعي.

وتشير التقييمات العالمية إلى أن أكثر من 40% من أنواع الحشرات تشهد انخفاضا مستمرا، مع توقع أن يُفقد نحو ربع أنواع الحشرات أو تصبح معرضة لخطر كبير بحلول عام 2030.

وقال فارون: "بدون الحشرات، تنهار النظم الغذائية ليس كمّيا فحسب، بل نوعيا أيضا. يتراجع التنوع الغذائي، وتضعف القدرة على الصمود، ويزداد الاعتماد على المدخلات الصناعية".

وأضاف أن اختفاء الحشرات يشكل إشارة تحذيرية على مستوى الإجهاد البيئي والتسمم الذي يواجه البشر اليوم، مشيرا إلى أن ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة واضطرابات التمثيل الغذائي واختلال وظائف الجهاز المناعي لا يمكن فصله عن السياق البيئي.

ويلاحظ الأطباء تأثير ذلك من خلال زيادة أعراض الحساسية، ومقاومة المضادات الحيوية، ونقص التغذية لدى المرضى. وعلى سبيل المثال، قد تؤدي تغيرات حبوب اللقاح الناتجة عن انخفاض أعداد الحشرات إلى التهابات تنفسية متكررة.

وأوضح فارون أن قصر أعمار الحشرات وارتفاع معدل الأيض لديها واعتمادها الكبير على المؤثرات البيئية يجعلها أكثر عرضة للاضطرابات الكيميائية والتغذوية والكهرومغناطيسية، غالبا قبل ظهور أي أعراض واضحة لدى البشر.

وتربط الأدلة المتزايدة بين التعرضات نفسها واضطرابات الغدد الصماء واختلال وظائف الجهاز المناعي وتأثيرات النمو العصبي وأمراض التمثيل الغذائي لدى البشر.

وأشار فارون إلى أن التعرض المزمن لمستويات منخفضة من المبيدات قد لا يؤدي إلى تسمم فوري، لكن غياب الأعراض الحادة لا يعني السلامة.

وأضاف: "تخيل مريضا بالسكري يعاني من قرح مزمنة بطيئة الالتئام. هذه الجروح، المقاومة للعلاج التقليدي، تصبح مثالا حيا على نقص المغذيات الدقيقة الناتج عن فقدان الملقحات".

وأكد على ضرورة دمج الأطباء تقييمات الصحة البيئية في ممارساتهم لتعزيز الترابط بين صحة الإنسان والصحة البيئية، محذرا من أن التحرك العاجل يمكن أن يساهم في تفادي أزمة بيئية وضمان مستقبل مستدام للبشرية وكوكب الأرض.

صحة

الأحد 01 فبراير 2026 6:45 صباحًا - بتوقيت القدس

اكتشاف بصمة خلوية ترتبط بأعراض كوفيد طويل الأمد

اكتشف فريق بحثي حالة بيولوجية فريدة داخل الخلايا المناعية للمرضى الذين يعانون من أعراض "كوفيد طويل الأمد"، ما يمثل خطوة نحو فهم هذه الحالة المعقدة التي تصيب الملايين حول العالم.

ويمهد البحث الذي نشر في مجلة Nature Immunology الطريق لفك الشيفرة البيولوجية التي تجعل بعض المتعافين من "كوفيد-19" يستمرون في المعاناة لشهور أو حتى سنوات.

ويعاني الكثير من المتعافين من الفيروس من هذه الأعراض المستمرة، والتي تتخذ أشكالا متعددة تتراوح بين الإرهاق الشديد الذي يحول دون ممارسة الحياة الطبيعية، واضطرابات التركيز، والصعوبات التنفسية، إلى مشاكل عصبية متنوعة. وهذا التنوع الواسع في المظاهر السريرية جعل من التشخيص والفهم العلمي تحديا كبيرا.

وفي هذا السياق، تبنت الدراسة الحديثة التي قادها المركز الطبي للعدوى الفردية (CiiM) في هانوفر، منهجية علمية متطورة تجمع بين تحليل الحالة الجزيئية داخل الخلايا المناعية الفردية وفحص المؤشرات الالتهابية في الدم. وقد مكنت هذه التقنية المتقدمة الباحثين من تحديد نمط جزيئي مميز في نوع محدد من خلايا الدم البيضاء المعروفة بالخلايا الوحيدة من نوع CD14+، وهي الخلايا التي تشكل خط الدفاع الأول في الجهاز المناعي.

والأكثر أهمية أن هذا النمط الجزيئي، الذي أطلق عليه الباحثون اسم LC-Mo، ارتبط بشكل وثيق بشدة الأعراض التي يعاني منها المرضى، خاصة الإرهاق المزمن والمشاكل التنفسية. كما وجد الفريق أن المرضى الذين يظهرون هذا التوقيع الجزيئي لديهم مستويات مرتفعة من مؤشرات الالتهاب في الدم، ما يشير إلى وجود عملية التهابية مزمنة قد تكون المحرك الأساسي لاستمرار الأعراض.

ورغم أن الدراسة لا تقدم بعد إجابات نهائية عن كيفية تطور هذه الحالة الجزيئية أو دورها الدقيق في استمرار المرض، إلا أنها تفتح آفاقا جديدة للبحث العلمي. فالتعرف على هذه البصمة البيولوجية الخاصة قد يمهد الطريق مستقبلا لتطوير فحوصات تشخيصية أكثر دقة، بل وربما علاجات مستهدفة تعمل على تصحيح هذا الخلل الخلوي المحدد. كما يرى العلماء أن الفهم العميق لآليات كوفيد طويل الأمد قد يسلط الضوء على ظواهر مشابهة تعقب أمراض معدية أخرى، ما يجعل من هذا البحث إسهاما مهما يتجاوز حدود الجائحة الحالية نحو فهم أوسع لتفاعل الجسم البشري مع الفيروسات ومتبعاتها طويلة المدى.

أكد المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية طارق ياساريفيتش لوكالة نوفوستي الروسية أن عدوى فيروس نيباه، والتي رصدت عدة إصابات بها في الهند، قد لا تظهر أعراضها في بعض الحالات.

أفاد موقع SHOT بأن فيروس نيباه يمكن أن ينتقل عبر فاكهة المانجو، لذلك تسجل عدة إصابات بالمرض سنويا بعد تناول هذه الفاكهة.

مع تآكل رقعة غابة الأطلسي البرازيلية تحت وطأة التوسع البشري، يشهد النظام البيئي تحولا مقلقا يمس مباشرة صحة الإنسان.

صحة

الأحد 01 فبراير 2026 6:14 صباحًا - بتوقيت القدس

تغييرات بسيطة في عادات القيادة قد تشير إلى التدهور المعرفي لدى كبار السن!

أظهرت دراسة حديثة أن تغييرات طفيفة في عادات قيادة السيارة قد تكون مؤشرا على تدهور القدرات الإدراكية وعمل الدماغ عند كبار السن.

شملت الدراسة 220 شخصا من كبار السن الذين تزيد أعمارهم عن 65 سنة، لم تظهر عليهم أي علامات للخرف عند بداية فترة المراقبة، إذ قام الباحثون على مدى أكثر من خمس سنوات بمراقبة أسلوب القيادة للمشاركين باستخدام أجهزة استشعار داخل السيارة، كما راقبوا بياناتهم الصحية وبيانات صحة الدماغ والجهاز العصبي لديهم طوال فترة الدراسة، وتم التركيز بشكل خاص على ما يُسمى بآفات المادة البيضاء - وهي مناطق مرتبطة بضعف تدفق الدم وزيادة خطر الإصابة بالخرف.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين يعانون من تغييرات أكثر وضوحا في المادة البيضاء كانوا يقودون سياراتهم بشكل أقل، ويتكيفون بصعوبة أكبر مع تغيير المسارات، وأظهروا سلوكيات قيادة محفوفة بالمخاطر بشكل متكرر، بما في ذلك الفرملة المفاجئة والتورط في حوادث، وخلال فترة المتابعة ظهرت أعراض ضعف الإدراك لدى 17% من المشاركين، وشُخّص معظمهم لاحقا بمرض الزهايمر.

كما لاحظ الباحثون أن كبار السن الذين يتناولون أدوية خفض ضغط الدم، وخاصة مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، أظهروا في المتوسط ​​سلوك قيادة أكثر أمانا، حتى مع وجود تغيرات في بنية الدماغ والجهاز العصبي.

المصدر: لينتا.رو

من المعروف أن قدرتنا على تذكر التفاصيل الشخصية والأحداث الماضية تتراجع مع تقدمنا في العمر، لكن الآليات الدقيقة الكامنة وراء هذا التراجع ظلت غامضة إلى حد كبير.

أظهرت دراسة أجراها علماء صينيون أن اتباع نظام غذائي نباتي يحسّن جودة النوم ومدته عند كبار السن.

يُعرف فقدان ذاكرة الطفولة بأنه عدم القدرة على تذكر أحداث السنوات الأولى من الحياة.

اكتشف فريق من العلماء مجموعة جديدة من خلايا الدماغ يمكن أن تساعد في فهم الاختلافات بين الذكور والإناث في سلوكهم الاجتماعي.

اكتشف باحثون من جامعة جنيف ومركز فرايبورغ الطبي الجامعي الألماني أن القيلولة النهارية تساعد الدماغ على التعافي واستيعاب المعلومات الجديدة بشكل أفضل.

أظهرت دراسة أجراها علماء كنديون أن ممارسة التمارين الرياضية والعيش في بيئة محفزة، يقللان خطر الإصابة بالاكتئاب ويحافظان على صحة الحاجز الدموي الدماغي.

فلسطين

الأحد 01 فبراير 2026 2:29 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس: لا التزام بالاتفاق دون إلزام "إسرائيل" بوقف جرائمها

ختمت الحركة بيانها بالتأكيد على أن الكرة الآن في ملعب الوسطاء والقوى الدولية لضمان كبح التطرف العسكري للاحتلال في خطوة تعكس حجم التوتر الذي يسود مشهد "وقف إطلاق النار" الهش، أجرت قيادة حركة حماس، يوم السبت، سلسلة من الاتصالات الدبلوماسية المكثفة والعابرة للحدود، شملت الوسطاء الدوليين وأطرافا إقليمية بارزة.

وجاء هذا التحرك ليضع النقاط على الحروف بشأن "سلوك الاحتلال" الذي وصفته الحركة بأنه يتسم بالغدر والاستمرار في العدوان، مستندا إلى ذرائع واهية وأكاذيب باطلة تستهدف تقويض أي فرصة للاستقرار الدائم في قطاع غزة.

تحذيرات من نفاد الصبر: التزام المقاومة ليس مجانيا

وجه خليل الحية، رئيس الحركة في غزة، رسائل شديدة اللهجة إلى الكافة، مؤكدا أن احترام المقاومة لبنود الاتفاق القائم ليس صكا على بياض، بل هو مشروط بقدرة المجتمع الدولي على إلزام جانب الاحتلال بمقتضيات التهدئة.

وأوضح الحية أن المجازر اليومية والخروقات الصارخة التي ترتكبها قوات الاحتلال في مختلف مناطق القطاع، تعد تقويضا عمديا للتفاهمات، مما يجعل المقاومة في حل من أي قيود إذا ما استمرت هذه الانتهاكات التي تمس حياة المدنيين بشكل مباشر.

أزمة رفح: الاحتلال يتحمل مسؤولية التعطيل

وفي ملف شائك آخر، حملت الحركة جانب الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تعثر الوصول إلى حل جذري لقضية المقاومين المتواجدين في مدينة رفح، وتحديدا في المناطق التي لا تزال تخضع للسيطرة العسكرية للاحتلال.

واعتبرت حماس أن المماطلة في هذا الملف تعكس نية مبيتة لإبقاء فتيل التصعيد مشتعلا، واستخدام هؤلاء المقاومين كورقة ضغط سياسي، وهو ما ترفضه الحركة جملة وتفصيلا، مطالبة الوسطاء بالتدخل الفوري لفض هذا الاشتباك القانوني والميداني.

رسائل للوسطاء: ضرورة التدخل قبل الانفجار

ختمت الحركة بيانها بالتأكيد على أن الكرة الآن في ملعب الوسطاء والقوى الدولية لضمان كبح التطرف العسكري للاحتلال.

وشددت على أن تداعيات الجرائم المستمرة لن تقتصر على الداخل الفلسطيني، بل قد تمتد لتطيح بكافة الجهود الدبلوماسية التي بذلت لتحقيق الاستقرار.

فلسطين

الأحد 01 فبراير 2026 2:29 صباحًا - بتوقيت القدس

معبر رفح يفتح أبوابه اليوم.. تشغيل تدريجي وتساؤلات حول الآليات النهائية

أكدت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل ستسمح لأعضاء لجنة التكنوقراط بالدخول إلى غزة خلال الأيام القريبة المقبلة، من خلال معبر رفح في خطوة وصفتها بأنها 'بادرة حسن نية تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب'.

ومن المقرر أن يفتح معبر رفح للمرة الأولى اليوم الأحد، ضمن تشغيل تجريبي محدود، بحسب ما أكدت مصادر، التي بدورها نقلت عن مسؤول أمني أن مصر نقلت إلى الجانب الإسرائيلي قوائم بأسماء المسافرين الأوائل، لتطبيق إجراءات الفحص الأمني.

أفاد مصدر عند الحدود بأن يوم الأحد سيُكرّس بشكل رئيسي للتحضيرات والجوانب اللوجستية، خصوصا وصول وفد من السلطة الفلسطينية، كما سيسمح 'على سبيل التجربة' نقل جرحى، وفق ما أفادت ثلاثة مصادر أخرى في المعبر.

وقالت هذه المصادر إنه 'لم يُبرَم إلى الآن أي اتفاق بشأن عدد الفلسطينيين المسموح لهم بالدخول والخروج'، موضحة أن مصر تعتزم السماح بدخول 'كل الفلسطينيين الذين ستسمح إسرائيل لهم بالخروج'.

ومن المتوقع أن تبدأ حركة المسافرين الفعلية في المعبر يوم الاثنين، بما يتيح مغادرة 150 شخصا من غزة وعودة 50 إليها بشكل يومي، بحسب ما أكدت مصادر.

ونقلت مصادر أن 'الجانب الإسرائيلي يأمل أن تكون نسبة المغادرين أعلى من نسبة الراغبين بالعودة إلى غزة'.

من جهتها، دعت مصر كل الأطراف في غزة إلى اعتماد 'أقصى درجات ضبط النفس' عشية الافتتاح المرتقب لمعبر رفح، وناشدت في بيان 'جميع الأطراف الالتزام الكامل بمسؤولياتها في هذه المرحلة الدقيقة، بما يسهم في الحفاظ على وقف إطلاق النار واستدامته'.

يُذكر أن معبر رفح يعتبر المعبر البري الوحيد الذي يصل غزة بالعالم الخارجي دون المرور بإسرائيل، ويقع في الأراضي التي ما زالت تسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ مايو/أيار 2024، وسبق أن أُعيد فتحه لفترة وجيزة في مطلع 2025.

فلسطين

الأحد 01 فبراير 2026 1:29 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا عاودت إسرائيل قتل الفلسطينيين قبل يوم من فتح معبر رفح؟

بينما تتحدث الولايات المتحدة عن مواصلة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، تواصل إسرائيل تفريغ الخطة من مضمونها، وذلك بالحيلولة دون عودة أي مظهر من مظاهر الحياة للقطاع. فقبل يوم واحد من فتح معبر رفح البري، قتلت إسرائيل أكثر من 30 فلسطينيا في قصف طال أهدافا بينها مركز للشرطة بحي الشيخ رضوان وخيام للنازحين في مواصي خان يونس جنوبي القطاع، بحجة استهداف مقاتلين لحركتي المقاومة الإسلامية (حماس)، والجهاد الإسلامي. وكما هي الحال في كل مرة، تبدو الولايات المتحدة متفهمة لهذا الهجوم الذي يقول المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية توماس واريك، إنه ربما استهدف أهدافا عسكرية محددة سلفا. فالأمريكيون، كما قال واريك في برنامج "مسار الأحداث"- يرون أن الاتفاق يسمح لإسرائيل بضرب أي هدف تراه مهددا لها أو لقواتها في القطاع، ويبدو أنهم قبلوا بالأدلة التي ساقتها للهجوم الأخير.

لكن الخبير في الشؤون الإسرائيلية محمود يزبك، رد على هذا الكلام بقوله إن الهدف الوحيد من هذا التصعيد الكبير ضد المدنيين هو بالتأكيد إعادة إشعال أي منطقة يرى الإسرائيليون أنها دخلت مرحلة الهدوء. والهدف الثاني والأهم من هذا الهجوم، برأي يزبك، هو التأكيد على أن الفلسطينيين لن يسمح لهم بالعيش في هذا المكان، خصوصا أن تصريحات رئيس الأركان إيال زامير، خلال الأسابيع الـ3 الماضية، كانت كلها تدور حول ضرورة عدم السماح بعودة الحياة الطبيعية لغزة. بل ووصل الأمر بزامير، إلى الحديث علنا عن ضرورة منع إدخال المساعدات الغذائية للقطاع، وهو ما يعني العودة لسياسة التجويع العلني بينما الرئيس الأمريكي يتحدث عن المرحلة الثانية من الاتفاق، كما يقول يزبك.

فعودة الحياة للقطاع -والحديث ليزبك- تعني فشل الجيش في تحقيق أهداف الحرب التي خاضها لعامين كاملين، ومن ثم فإن إسرائيل ستزيد من هذه العمليات وستقتل مزيدا من الفلسطينيين مع دخول لجنة التكنوقراط المعنية بإدارة القطاع. ولا يختلف الكاتب والمحلل الفلسطيني إياد القرا، مع حديث يزبك، لأن قتل هذا العدد من المدنيين قبل ساعات من فتح معبر رفح ودخول لجنة التكنوقراط "يعني أن هذه اللجنة لن يكون مسموحا لها بالعمل".

وبالتالي، فإن سعي إسرائيل لإفشال مهمة لجنة التكنوقراط حتى قبل أن تبدأ، يبدو واضحا جدا، وهو أمر يقول القرا، إنه كان عنوانا لحملة التصريحات الإسرائيلية العلنية التي تنادي بمنع أي محاولة لتعافي الفلسطينيين من تداعيات الحرب. وإذا كانت إسرائيل ستضرب مركز الشرطة والمرور والمحاكم بهذه الطريقة، فلن تجد لجنة التكنوقراط أي مؤسسة لتقديم الخدمة من خلالها، كما يقول القرا، مضيفا أن إسرائيل "تواصل التأكيد على أن الأمور لن تسير وفق ما تريده هي".

لذلك، فإن المخاوف الفلسطينية -كما يضيف القرا- تتمحور حول حقيقة أن الاتفاق برمته يتجه نحو الانهيار عبر هذا النهج الذي يفرغ المرحلة الثانية من مضمونها، بإبقاء القوات الإسرائيلية في القطاع والتحكم في معبر رفح ومنع إدخال كل ما يمكنه تغيير الواقع الإنساني والصحي والتعليمي.

في المقابل، يعتقد واريك أن الولايات المتحدة ستضغط على إسرائيل من أجل مواصلة تنفيذ الاتفاق، الذي يعتقد أن نجاحه مرهون بتشكيل قوة الاستقرار الدولية، التي يجري العمل على تحديد قواعد الاشتباك الخاصة بها، وفق تعبيره.

لكن الخبير في سياسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري، يختلف مع طرح المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية، ويرى أن إسرائيل تفجر كل خطوة من خطوات هذا الاتفاق عن عمد. فمن خلال هذا التصعيد الدموي، تريد إسرائيل إعادة خطة تهجير السكان قسرا للواجهة، إلى جانب تمسكها بالإبقاء على حالة الفوضى التي يقول الزويري إنها تصر عليها لتدمير حياة السكان.

ومع احتلالها أكثر من نصف القطاع وحريتها في قصف ما تبقى منه وقتما أردات بتفهم أمريكي، تصبح إسرائيل قادرة على منع لجنة التكنوقراط التي شكّلها الرئيس الأمريكي، من القيام العمل المنوط بها.

وعلى هذا، فإن ما يجري، باعتقاد الزويري، هو تهشيم ممنهج للاتفاق عبر الإبقاء على ظروف لا يمكن العيش معها، وهوما دفع الأوروبيين للانسحاب من لجنة المراقبة التي كانت على حدود غزة، لأنهم لم يكونوا قادرين على معرفة حقيقة ما يجري على الأرض رغم وجود 5 أجهزة مخابرات به.

فلسطين

السّبت 31 يناير 2026 11:29 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام عبري: تشغيل تجريبي لمعبر رفح الأحد ومصادقة على دخول "حكومة التكنوقراط" إلى قطاع غزة

أفادت هيئة البث التابعة لقوات الاحتلال بصدور مصادقة رسمية على دخول "حكومة التكنوكراط" إلى قطاع غزة عبر معبر رفح خلال الأيام المقبلة.

يتزامن هذا مع ما نقلته "القناة 15" للاحتلال حول فتح المعبر يوم غد الأحد (1 فبراير) للمرة الأولى ضمن خطة "تشغيل تجريبي" تهدف لاختبار منظومات الرقابة، على أن يبدأ التشغيل الرسمي للمسافرين صباح يوم الاثنين 2 فبراير، وفق ما أكده رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، علي شعث.

تسعى سلطات الاحتلال إلى رفع وتيرة العمل تدريجيا لتصل إلى طاقة استيعابية تبلغ 150 مغادرا يوميا، مع منح الأولوية للمرضى والحالات الإنسانية وحاملي الجنسيات الأجنبية، مقابل عودة 50 شخصا فقط إلى القطاع.

وستخضع كافة القوائم لفحص أمني مسبق من قبل جانب الاحتلال، وبإشراف مباشر من بعثة الاتحاد الأوروبي لضمان سلامة الإجراءات.

تأتي هذه الخطوات كجزء من تنفيذ المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه إدارة الرئيس ترمب، خصوصا بعد طي ملف استعادة جثة آخر محتجز لدى المقاومة.

ورغم هذه الانفراجة، لا تزال هناك بعض الخلافات القائمة بين جانب الاحتلال والجانب المصري حول التفاصيل التشغيلية الدقيقة، ولا سيما ما يتعلق بنسب العابرين وآليات الفحص الميدانية.

فلسطين

السّبت 31 يناير 2026 10:59 مساءً - بتوقيت القدس

الرايات السوداء تغزو تل أبيب..الآلاف من فلسطيني الداخل ينتفضون ضد تفشي الجريمة وتواطؤ أجهزة "الاحتلال"

تحت شعار "مسيرة الرايات السوداء"، انطلق المتظاهرون من ساحة المتحف وصولا إلى ميدان "هبيما". احتشد آلاف المواطنين العرب، يوم السبت، في مدينة تل أبيب، ضمن مظاهرة قطرية ضخمة دعت إليها لجنة المتابعة العليا.

وتحت شعار "مسيرة الرايات السوداء"، انطلق المتظاهرون من ساحة المتحف وصولا إلى ميدان "هبيما"، تنديدا باستفحال الجريمة المنظمة وانعدام الأمن في المجتمع العربي.

ورفع المشاركون لافتات تحمل عبارات قاسية مثل "أوقفوا حرب الجريمة" و"إلى متى الذل؟"، محملين حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع.

وصب المتظاهرون جام غضبهم على أجهزة الشرطة التابعة لـ الاحتلال، متهمين إياها بالتقصير المتعمد والتواطؤ مع عصابات الإجرام.

وأكد المتحدثون في المسيرة أن تقاعس سلطات الاحتلال عن جمع السلاح وملاحقة الجناة ليس مجرد فشل إداري، بل هو سياسة ممنهجة لتفكيك النسيج الاجتماعي للعرب.

وتأتي هذه الصرخة بعد مقتل 25 مواطنا عربيا منذ مطلع الشهر الجاري، ليضافوا إلى حصيلة دامية سجلها عام 2025، الذي راح ضحيته 252 شخصا في ظل غياب تام للمحاسبة.

وتزامنت هذه الاحتجاجات مع تعزيز أمريكا لوجودها العسكري في المنطقة لدعم أمن الاحتلال. وبينما ينشغل الرئيس دونالد ترمب بتوجيه الأساطيل نحو إيران لحماية تل أبيب من التهديدات الخارجية، يرى المتظاهرون العرب تناقضا صارخا في سياسات واشنطن؛ حيث تدعم إدارة ترمب جيش الاحتلال بمليارات الدولارات، في حين يعجز (أو يتعمد العجز) هذا الكيان عن فرض النظام داخل البلدات العربية.

إن التحالف بين ترمب وقيادة الاحتلال يركز على "السلام عبر القوة" خارجيا، بينما يترك الداخل العربي ليغرق في فوضى السلاح والدماء.

فلسطين

السّبت 31 يناير 2026 7:59 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 29 شهيدا في غارات لـ "الاحتلال" على قطاع غزة

29 شهيدا جراء غارات الاحتلال على قطاع غزة منذ فجر اليوم السبت.

ارتفعت حصيلة ضحايا الغارات الجوية التي شنتها طائرات الاحتلال على قطاع غزة، منذ فجر يوم السبت، إلى 29 شهيدا وعشرات الجرحى.

وتأتي هذه الموجة الجديدة من التصعيد ضمن سلسلة من الهجمات المكثفة التي تستهدف المناطق السكنية ومخيمات النازحين، في وقت يعيش فيه القطاع ظروفا إنسانية كارثية نتيجة الحصار المطبق والعمليات العسكرية المستمرة.

استهداف "المواصي": قصف الخيام والعائلات

وفي جنوب القطاع، ارتكب طيران الاحتلال مجزرة مأساوية في منطقة "مواصي خانيونس"، التي تعج بآلاف النازحين الذين لجئوا إليها بحثا عن الأمان. وأسفر قصف صاروخي استهدف خيمة تعود لعائلة "أبو حدايد" عن ارتقاء 7 شهداء، جلهم من الأطفال والنساء.

ويعكس هذا الاستهداف للمناطق التي يصنفها الاحتلال كـ "مناطق آمنة" زيف الادعاءات بمراعاة القانون الدولي، ويؤكد إصرار المحتل على ملاحقة المدنيين في كافة ملاجئهم.

مجزرة "الشيخ رضوان" وقصف مراكز الشرطة

ولم يكن شمال القطاع بمعزل عن هذه المجازر؛ حيث شنت مقاتلات الاحتلال غارة عنيفة استهدفت مركز شرطة "الشيخ رضوان" شمال غرب مدينة غزة، مما أدى إلى ارتقاء 14 شهيدا في حصيلة أولية ثقيلة. وكما استهدفت الغارات شقة سكنية بالقرب من "مفترق العباس" وسط المدينة، مما أسفر عن 5 شهداء آخرين.

وفي شارع "النصر" غرب المدينة، ارتقى 3 شهداء إثر تعرض مجموعة من المواطنين لقصف مباشر أمام منزل عائلة "رزق"، ليرتفع بذلك عدد الضحايا في بيضة يوم واحد إلى أرقام مفجعة.

تكنولوجيا

السّبت 31 يناير 2026 4:02 مساءً - بتوقيت القدس

موتورولا تعلن عن واحد من أفضل هواتف أندرويد

كشفت موتورولا عن مواصفات هاتفها الجديد الذي تتوقع له أن يحقق مبيعات كبيرة لمواصفاته الممتازة وسعره المنافس.

حصل هاتف Moto G17 Power على هيكل مقاوم للماء والغبار وفق معيار IP64، أبعاده (165.7/76.8.8) ملم، وحمي بزجاج Gorilla Glass 3 المقاوم للصدمات والخدوش.

شاشاته أتت IPS LCD بمقاس 6.72 بوصة، دقة عرضها (1080/2400) بيكسل، ترددها 120 هيرتز، سطوعها 800 nits، وكثافتها 392 بيكسل/الإنش تقريبا.

يعمل الجهاز بنظام "أندرويد-15"، ومعالج Mediatek Helio G81 Extreme، ومعالج رسوميات Mali-G52 MC2، وذواكر وصول عشوائي 8 غيغابايت، وذواكر داخلية 256/512 غيغابايت قابلة للتوسيع عبر شرائح microSDXC.

كاميرته الأساسية جاءت ثنائية العدسة بدقة (50+5) ميغابيكسل، فيها عدسة ultrawide، وكاميرته الأمامية أتت بدقة 32 ميغابيكسل مع تقنية HDR.

زوّدته موتورولا أيضا بمنفذين لشرائح الاتصال، ومنفذ 3.5 ملم للسماعات، ومنفذ USB Type-C 2.0، وشريحة NFC، ومستقبل لإشارات الراديو FM، وماسح لبصمات الأصابع، وبطارية بسعة 6000 ميلي امبير تعمل مع شاحن سريع باستطاعة 30 واط، وستطرحه بأسعار منافسة تبدأ من 190 يورو تقريبا.