أقلام وأراء

الأحد 01 فبراير 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

غارات التهجير!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

عشية الإعلان عن فتح معبر رفح وعودة لجنة التكنوقراط لإدارة القطاع، ومعهم آلاف الحالمين بالعودة إلى أنقاض منازلهم، جاءت الغارات الدموية كحائط صدٍّ من نارٍ ودمار. فلم تكن الغارات التي استهدفت الخيام ومراكز التعليم إلا رسائل دمويةً حادة، تُجبر النازحين على حزم حقائبهم باتجاهٍ واحدٍ لا رجعة فيه وتحذر العائدين من مغبة العودة إلى الأرض المحروقة.
فالنازحون، الذين رتّبوا بقايا أحلامهم في صُرَرٍ بانتظار ساعة الصفر، وجدوا أنّ هذه اللحظة الكابية ليست إلا عدّاداً جديداً للموت.
هذا هو "السيناريو الأسود" الذي حذر منه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؛ فالموقف المصري، الذي أصرّ على فتح المعبر كشريان حياةٍ بالاتجاهين، يصطدم برغبةٍ إسرائيليةٍ في تحويله إلى "بوابة خروجٍ بلا عودة".
إنّ غياب "قائمة الأهداف" المعتادة من قادة الفصائل في هذه الغارات يفضح الغرض الحقيقي؛ فالهدف هو الإنسان الغزيّ ذاته، والغاية هي "لبننة" القطاع وتحويله إلى منطقةٍ غير قابلةٍ للحياة، لقطع الطريق على أيّ إدارةٍ مدنيةٍ (تكنوقراط) تحاول لملمة الجراح، وإبقاء نتنياهو شاهراً سيفه فوق فوهة "الميركافاه"، ليضمن صعوده في الانتخابات المقبلة على جثث أطفال غزة ونسائها.
إنّ الغارات ليست عشوائية، بل هي "هندسةٌ ديموغرافيةٌ بالنار"؛ لتشغيل آلات الطرد المركزي من أجل تفريغ مناطق محددة بالقطاع الذبيح لضمان عدم استقرار "لجنة التكنوقراط" في بيئةٍ مأهولة.
إنها معركة الإرادات على حافة المعبر المفتوح على كل السيناريوهات المؤلمة؛ فبينما يتمسك أهلنا المنكوبون بمفاتيح بيوتهم المهدّمة، يحاول الاحتلال تحويل هذه المفاتيح إلى ذكرى في حقيبة سفر، وبوابة خروجٍ بلا عودة.


دلالات

شارك برأيك

غارات التهجير!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.