الأحد 15 فبراير 2026 10:50 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعربت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، عن مخاوف دولية عميقة إزاء توسيع إسرائيل لنطاق سيطرتها الإدارية والأمنية في الضفة الغربية المحتلة. وأكدت أن هذه التحركات تهدف بشكل مباشر إلى تسهيل عمليات التهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم عبر خلق بيئة طاردة للسكان.
وأوضحت شامداساني في تصريحات صحفية أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة بزيادة الرقابة في المناطق التي تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية تثير مخاوف جدية للغاية. واعتبرت أن هذه الإجراءات تخلق ضغوطاً متراكمة تدفع السكان للرحيل القسري غير المباشر، بدلاً من الاعتماد فقط على أوامر الطرد الرسمية والمباشرة.
وشددت المسؤولة الأممية على أن هذه الخطوات تعزز واقعاً يفضي إلى ضم غير قانوني للأراضي الفلسطينية، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي والمواثيق الأممية. وأشارت إلى أن البيئة الضاغطة في الضفة الغربية تفاقمت بشكل غير مسبوق منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، رغم أن التضييق كان قائماً قبل ذلك.
وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) قد أقر في الثامن من فبراير الجاري جملة من القرارات التي تستهدف تغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة المحتلة. وتهدف هذه القرارات إلى منح سلطات الاحتلال صلاحيات واسعة للرقابة والإنفاذ في المناطق المصنفة (أ) و(ب)، بذريعة ملاحقة البناء غير المرخص وقضايا المياه والبيئة.
وتسمح هذه الإجراءات الجديدة لسلطات الاحتلال بتنفيذ عمليات هدم ومصادرة واسعة للممتلكات الفلسطينية، حتى في المناطق التي يفترض أنها تخضع لسيطرة إدارية وأمنية فلسطينية كاملة. ويمثل هذا التطور تجاوزاً خطيراً لاتفاقية 'أوسلو 2' الموقعة عام 1995، والتي قسمت الضفة إلى ثلاث مناطق نفوذ متباينة.
وذكرت شامداساني أن مكتب حقوق الإنسان الأممي وثق مقتل أكثر من ألف فلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة. وأوضحت أن الإحصائيات الموثقة تشير إلى استشهاد 1052 فلسطينياً برصاص القوات الإسرائيلية أو اعتداءات المستوطنين الذين وصفتهم بـ 'غير القانونيين'.
كما رصدت التقارير الأممية أنماطاً متعددة من العنف الممنهج، شملت الاعتداءات الجسدية بالضرب والاحتجاز التعسفي للفلسطينيين في ظروف وصفتها بـ 'غير الإنسانية'. وتحدثت المسؤولة عن فرض قيود مشددة ومتزايدة على حرية الحركة، مما أعاق وصول المواطنين إلى أراضيهم الزراعية ومراكز عملهم والخدمات الصحية الأساسية.
قرار إسرائيل توسيع أنشطة الرقابة في مناطق السلطة الفلسطينية يخلق ظروفاً تُسهّل التهجير القسري غير المباشر عبر تراكم الضغوط على السكان.
وأكدت المتحدثة أن هذه القيود تزايدت حدتها خلال الأشهر الأخيرة، مما ساهم في عزل التجمعات الفلسطينية وتقطيع أوصال الضفة الغربية بشكل كامل. واعتبرت أن هذا النهج يندرج ضمن سياسة ترسيخ الضم الفعلي للأرض، وهو أمر يرفضه المجتمع الدولي ويعده خرقاً للالتزامات القانونية لسلطة الاحتلال.
وفي تقييمها للوضع الحقوقي العام، قالت شامداساني إن الأمم المتحدة تلاحظ منذ عقود وجود انتهاكات منهجية ومستمرة لحقوق الفلسطينيين الأساسية. وأشارت إلى أن المكتب وثق أشكالاً من التمييز المؤسسي الذي قد يرقى في توصيفه القانوني إلى مستوى 'التمييز العنصري' أو نظام 'الفصل العنصري' (أبارتهايد).
وأضافت أن التضييق المتعمد على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للفلسطينيين، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، يستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذا التدهور. وطالبت المجتمع الدولي بضرورة الضغط على إسرائيل لاحترام التزاماتها الدولية ومنع المضي قدماً في مخططات الضم والتهجير.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل كثفت اعتداءاتها في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، في مسار يراه مراقبون تمهيداً لضم الضفة رسمياً. وشملت هذه الاعتداءات عمليات قتل ميداني واعتقالات واسعة طالت الآلاف، بالإضافة إلى تسريع وتيرة التوسع الاستيطاني في عمق الأراضي المحتلة.
ووفقاً لمصادر رسمية فلسطينية، فإن حصيلة الاعتداءات في الضفة منذ أكتوبر الماضي بلغت ما لا يقل عن 1112 شهيداً ونحو 11,500 مصاب. كما سجلت هيئات شؤون الأسرى اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني في حملات مداهمة يومية طالت كافة مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية والقدس.
وتستمر سلطات الاحتلال في استغلال الانشغال الدولي بالحرب على غزة لتنفيذ مخططات استراتيجية في الضفة، تهدف إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقبلاً. وتعد السيطرة على المناطق (أ) و(ب) تحولاً جذرياً في سياسة الاحتلال، حيث تنهي فعلياً ما تبقى من صلاحيات محدودة للسلطة الفلسطينية.
وختمت شامداساني بالتأكيد على أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى كارثة إنسانية وحقوقية، محذرة من أن الصمت الدولي يشجع على الاستمرار في انتهاك القانون الدولي الإنساني. وشددت على ضرورة توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني في ظل تصاعد وتيرة العنف والتمييز الممنهج الذي يمارس ضده بشكل يومي.
الأحد 15 فبراير 2026 10:21 صباحًا -
بتوقيت القدس
صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) على سلسلة من القرارات الدراماتيكية التي تستهدف إحداث تغييرات جوهرية في بنية إدارة الأراضي في الضفة الغربية المحتلة. وتهدف هذه الخطوات، التي تم إقرارها في الثامن من فبراير الجاري، إلى تسريع وتيرة التوسع الاستيطاني وتسهيل سيطرة المستوطنين على العقارات الفلسطينية عبر أدوات قانونية وإدارية جديدة.
وتضمنت الحزمة الجديدة إلغاء العمل بالقانون الأردني الساري منذ عقود، والذي كان يحظر بيع الأراضي والممتلكات الفلسطينية لليهود أو الشركات غير المسجلة محلياً. وبموجب هذا التعديل، بات بإمكان المستوطنين شراء الأراضي في الضفة الغربية بشكل مباشر كأفراد، دون الحاجة إلى الالتفاف على القانون عبر تأسيس شركات وسيطة كما كان متبعاً في السابق.
وفي خطوة تنهي الرقابة الأمنية والسياسية على الصفقات العقارية، قرر الكابينت إلغاء شرط الحصول على تصريح مسبق لتنفيذ عمليات الشراء. وكانت هذه المنظومة الرقابية تعمل على التحقق من صحة المستندات ومنع عمليات التزوير، بالإضافة إلى ضمان عدم تعارض المبادرات الاستيطانية الفردية مع السياسات الحكومية العامة للدولة العبرية.
كما شملت القرارات رفع السرية عن سجلات الأراضي (الطابو) وفتحها أمام الاطلاع العام، وهو إجراء حذر منه مراقبون كونه يسهل عمليات الاستيلاء على أملاك الغائبين أو التلاعب بالملكيات الخاصة. وكانت هذه السجلات تُحفظ بسرية تامة لحماية خصوصية الملاك الفلسطينيين ومنع استغلال الثغرات القانونية من قبل الجمعيات الاستيطانية التي مارست ضغوطاً لسنوات لتحقيق هذا الاختراق.
وعلى الصعيد الميداني، أقر الكابينت توسيع نطاق عمل أجهزة الإنفاذ التابعة للإدارة المدنية ليشمل المناطق المصنفة (أ) و(ب)، والتي تقع اسمياً تحت الإدارة المدنية للسلطة الفلسطينية. ويمنح هذا القرار سلطات الاحتلال الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات هدم ووقف بناء في قلب التجمعات الفلسطينية، متجاوزاً بذلك تقسيمات اتفاقية أوسلو الموقعة عام 1993.
وأفادت مصادر بأن صلاحيات الإنفاذ الجديدة ستتركز في ثلاثة مجالات حيوية هي مواقع التراث والآثار، والمخالفات البيئية، وقضايا المياه. وتسمح هذه الذرائع للجهات الإسرائيلية بالتدخل المباشر في المشاريع التطويرية الفلسطينية وإصدار أوامر هدم بحجة حماية المواقع الأثرية أو منع الأضرار البيئية، مما يقلص المساحة المتاحة للنمو العمراني الفلسطيني.
وفي مدينة الخليل، اتخذ المجلس قراراً بسحب صلاحيات الترخيص والبناء في منطقة الحرم الإبراهيمي ومحيط المستوطنات من بلدية الخليل ونقلها إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية. وتعد هذه الخطوة انتهاكاً مباشراً لبروتوكول الخليل الموقع عام 1997، والذي يمنح البلدية الفلسطينية الحق الحصري في التخطيط والبناء داخل حدود المدينة.
هذه القرارات تسعى إلى إزالة عوائق قائمة منذ عقود؛ بما يعيد تشكيل الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية.
ويهدف نقل الصلاحيات في الخليل إلى تمكين الحكومة الإسرائيلية من توسيع البؤر الاستيطانية القائمة وإقامة وحدات استيطانية جديدة دون الحاجة لموافقة الجهات الفلسطينية. كما يسهل هذا القرار إجراء تغييرات إنشائية في الحرم الإبراهيمي ومحيطه، وهو ما كان يواجه معارضة قانونية وإدارية مستمرة من قبل بلدية الخليل والمؤسسات الحقوقية.
وبالتوازي مع ذلك، قرر الكابينت إنشاء مديرية خاصة لإدارة موقع 'قبر راحيل' في مدينة بيت لحم، مع تخصيص ميزانيات حكومية مستقلة لتطويره. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز السيطرة الدينية والسياسية على المواقع الحساسة في قلب المدن الفلسطينية، على غرار اللجنة البلدية التي أُنشئت سابقاً لإدارة شؤون المستوطنين في الخليل بتمويل مباشر من وزارة الداخلية الإسرائيلية.
وأشار وزير الجيش يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، في بيان مشترك، إلى أن هذه القرارات تهدف إلى إزالة 'عوائق بيروقراطية' استمرت لعقود. واعتبر الوزيران أن هذه الخطوات تعيد تشكيل الواقع القانوني في الضفة الغربية بما يخدم المشروع الاستيطاني ويجعل من الصعب التراجع عن هذه الإجراءات في أي تسويات سياسية مستقبلية.
وتعكس هذه التوجهات تحولاً في المقاربة الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية، حيث يتم استبدال الأوامر العسكرية المؤقتة بتغييرات قانونية هيكلية تقترب من مفهوم 'الضم الزاحف'. وبما أن الضفة لا تخضع للسيادة الإسرائيلية الرسمية، فإن تنفيذ هذه القرارات سيتم عبر أوامر عسكرية يصدرها قائد المنطقة بتوجيه مباشر من المستوى السياسي.
كما تضمن القرار إعادة تفعيل آلية حكومية لشراء الأراضي عبر 'المسؤول عن الأملاك الحكومية' في الضفة الغربية، وهو جهاز يعمل بشكل موازٍ لدائرة أراضي إسرائيل. وتعيد هذه الخطوة إحياء ممارسات كانت متبعة في السبعينيات والثمانينيات، حيث تسعى الدولة العبرية الآن للشراء المباشر من الفلسطينيين عبر قنوات رسمية وعلنية.
وحذر خبراء قانونيون من أن إلغاء الرقابة على الصفقات العقارية سيفتح الباب على مصراعيه لعمليات الاحتيال والتزوير في ظل غياب الحماية القانونية للملاك الأصليين. وتتم معظم صفقات الأراضي في الضفة في ظروف معقدة، وغالباً ما تكون تحت ضغوط اقتصادية أو أمنية، مما يجعل إلغاء 'تصريح الشراء' أداة لشرعنة الاستيلاء غير القانوني.
وتأتي هذه القرارات في وقت يشهد فيه الكنيست تحركات موازية لتشريع قوانين توسع الرقابة الأثرية الإسرائيلية في مناطق السلطة الفلسطينية. ويبدو أن الحكومة الإسرائيلية اختارت المسار التنفيذي المباشر عبر الكابينت لتسريع فرض الوقائع على الأرض دون انتظار استكمال الإجراءات التشريعية الطويلة في البرلمان، مما يعمق من أزمة السيادة الفلسطينية المنهكة أصلاً.
الأحد 15 فبراير 2026 10:20 صباحًا -
بتوقيت القدس
وجه المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية ورئيس مجلس الإفتاء الأعلى، الشيخ محمد حسين، دعوة عامة لجموع المواطنين في كافة الأراضي الفلسطينية لترقب وتحري هلال شهر رمضان المبارك لعام 1447 هجرية. وتأتي هذه الدعوة في إطار الاستعدادات الشرعية لاستقبال الشهر الفضيل وتحديد بدايته وفق الرؤية البصرية المعتمدة شرعاً.
وحدد الشيخ حسين في بيان رسمي صدر اليوم الأحد، موعد عملية التحري لتكون بعد غروب شمس يوم الثلاثاء المقبل، الموافق للتاسع والعشرين من شهر شعبان، والذي يصادف السابع عشر من شهر شباط لعام 2026 ميلادية. وأكدت مصادر رسمية أن هذا الموعد هو الحاسم لتحديد ما إذا كان يوم الأربعاء هو المتمم لشهر شعبان أم غرة الشهر المبارك.
نحث كل من يتمكن من رؤية الهلال بالعين المجردة أو الأجهزة المخصصة على ضرورة الإدلاء بشهادته الشرعية لدى مكاتب الإفتاء.
وحث المفتي العام كل مواطن يتمكن من رؤية الهلال، سواء كان ذلك بالعين المجردة أو من خلال استخدام أجهزة الرصد الفلكية المخصصة، على التوجه فوراً للإدلاء بشهادته. وأوضح البيان ضرورة مراجعة مكتب دار الإفتاء الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة، أو التوجه إلى أقرب مكتب إفتاء في المنطقة السكنية، أو التواصل عبر الأرقام المخصصة لتوثيق الشهادات الشرعية.
وتسود حالة من الترقب الشعبي الواسع في الشارع الفلسطيني بانتظار إعلان نتائج التحري مساء الثلاثاء، وسط آمال بأن يحمل الشهر الفضيل الخير واليمن والبركات. وتشير التقديرات والحسابات الفلكية الأولية إلى إمكانية أن يكون يوم الأربعاء هو أول أيام شهر رمضان، إلا أن القرار النهائي يبقى رهناً بالثبوت الشرعي للرؤية.
الأحد 15 فبراير 2026 9:50 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر إعلامية عبرية عن صدور تعليمات من قيادة جيش الاحتلال بالدفع بوحدات خاصة من قوات 'الكوماندوز' لتعزيز العمليات العسكرية في مختلف محافظات الضفة الغربية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الميدانية منذ مطلع العام الجاري، حيث تسعى الأجهزة الأمنية للاحتلال إلى تكثيف قبضتها على المدن والمخيمات الفلسطينية عبر وحدات النخبة.
وذكرت تقارير صحفية نقلاً عن مصادر عسكرية في 'يديعوت أحرونوت' أن هذه التحركات تندرج ضمن خطة أمنية واسعة تهدف لتنفيذ حملات اعتقال 'استباقية'. ويسعى الاحتلال من خلال هذه المداهمات إلى تقويض أي فرص لتصعيد ميداني أو نشاط جماهيري مع اقتراب شهر رمضان المبارك، الذي تعتبره المنظومة الأمنية فترة ذات حساسية أمنية عالية.
وجرى بالفعل تدعيم ما تسمى فرقة 'يهودا والسامرة' بوحدات نخبوية إضافية بدأت بتنفيذ مهام مداهمة ليلية وفجرية في عدة مناطق. وتعمل هذه الوحدات بالتنسيق مع القوات المنتشرة ميدانياً لتسريع وتيرة الوصول إلى الأهداف المطلوبة وتوسيع رقعة العمليات لتشمل مناطق لم تكن ضمن دائرة الاستهداف اليومي المباشر.
وإلى جانب الـ 22 كتيبة المنتشرة حالياً في أرجاء الضفة، تدرس قيادة الجيش نشر وحدات إضافية وتكثيف التواجد العسكري عند الحواجز الرئيسية. وتركز هذه الخطة بشكل خاص على الطرق المؤدية إلى مدينة القدس المحتلة، بهدف تضييق الخناق على حركة المواطنين الفلسطينيين ومنع وصول المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك.
التحركات العسكرية تأتي ضمن خطة أمنية مكثفة تهدف لتنفيذ حملات اعتقال استباقية لتطويق أي تصعيد محتمل مع اقتراب شهر رمضان.
وتشهد محافظات الضفة الغربية منذ بداية عام 2026 موجة غير مسبوقة من المداهمات التي طالت عشرات الفلسطينيين من منازلهم. وتركزت هذه الحملات في مخيمات الشمال وقرى الجنوب، حيث تخللتها مواجهات ميدانية عنيفة في ظل استمرار القيود المشددة على الحركة وتزايد اعتداءات المستوطنين المحمية من قبل قوات الاحتلال.
وفي سياق متصل، تتزايد هواجس الاحتلال بشأن إمكانية وصول إمدادات عسكرية أو 'تهريب أسلحة' عبر الحدود ومن خلال 'الخط الأخضر'. وقد دفعت هذه المخاوف الأجهزة الأمنية إلى تشديد الرقابة التكنولوجية واستخدام وسائل مراقبة متطورة على كافة المنافذ، في محاولة لمنع تعاظم قدرات المقاومة في مدن نابلس وجنين وطولكرم.
وينبئ هذا المشهد المدجج بالتعزيزات العسكرية بأن الضفة الغربية مقبلة على مرحلة شديدة الخطورة والحساسية خلال الأسابيع القادمة. ومع تداخل الضغوط العسكرية الميدانية مع الاستفزازات المستمرة، يبقى الشارع الفلسطيني أمام اختبار حقيقي للصمود في وجه هذه الهجمة التي تستهدف كسر إرادة المقاومة الشعبية والميدانية.
الأحد 15 فبراير 2026 9:37 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت الحكومة الأسترالية عن خطة مالية ضخمة تتضمن إنفاق نحو 3.9 مليارات دولار أسترالي، ما يعادل 2.8 مليار دولار أميركي، كتمويل أولي لتشييد منشأة صناعية جديدة مخصصة لبناء الغواصات النووية. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لبنود اتفاقية 'أوكوس' الأمنية الثلاثية التي جمعت كانبيرا مع كل من واشنطن ولندن منذ عام 2021، بهدف تحديث الترسانة البحرية الأسترالية. وتسعى الدولة من خلال هذا المشروع إلى امتلاك أسطول متطور يعزز من حضورها العسكري الاستراتيجي في منطقة المحيط الهادئ.
أكد رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي أن الاستثمار في حوض بناء الغواصات بمنطقة أوزبورن يمثل ركيزة أساسية لتزويد البلاد بقدرات دفاعية غير مسبوقة تعتمد على الطاقة النووية والأسلحة التقليدية. وأوضح ألبانيزي أن الحكومة تعمل بوتيرة متسارعة للاستفادة من الفرص التي تتيحها شراكة 'أوكوس' لضمان أمن البلاد المستقبلي. كما أشار إلى أن هذه المشاريع ستسهم في خلق فرص عمل واسعة وتحقيق ازدهار اقتصادي مستدام للأجيال القادمة عبر توطين تقنيات الحرب المتقدمة.
من جانبه، صرح وزير الدفاع الأسترالي، ريتشارد مارلز، بأن عمليات التطوير الجارية في منشأة أوزبورن تؤكد جدية الدولة في امتلاك سيادة كاملة على تصنيع الغواصات النووية. وذكر مارلز أن هذا المسار يضع أستراليا على الطريق الصحيح لتأمين احتياجاتها الدفاعية لعقود طويلة، مشدداً على أهمية هذه القدرات في مواجهة التحديات الأمنية المتغيرة. ومن المتوقع أن يتصاعد حجم الإنفاق الإجمالي على هذه المنشأة الحيوية ليصل إلى قرابة 30 مليار دولار أسترالي على المدى البعيد.
التحول الجاري في أوزبورن يوضح أن أستراليا تسير على الطريق الصحيح لتأمين القدرة السيادية لبناء غواصات تعمل بالطاقة النووية لعقود قادمة.
تستهدف الاستراتيجية الأسترالية الجديدة تعزيز القدرات الهجومية بعيدة المدى، لا سيما في ظل التوترات المتزايدة والمنافسة الجيوسياسية مع الصين في المنطقة. ومن المقرر أن تبدأ عمليات تسليم وبيع هذه الغواصات المتطورة بحلول عام 2032، لتكون رأس الحربة في المنظومة الدفاعية الجديدة. ويأتي هذا التوجه بعد أن اتخذت كانبيرا قراراً مثيراً للجدل في عام 2021 بإلغاء صفقة ضخمة مع فرنسا لشراء غواصات تعمل بالديزل، مفضلةً التكنولوجيا النووية التي يوفرها الحلفاء الأنجلوسكسونيون.
بالتوازي مع مشروع أوزبورن، كانت السلطات الأسترالية قد أعلنت في وقت سابق عن تخصيص 8 مليارات دولار أميركي إضافية على مدار العقد المقبل لتطوير البنية التحتية البحرية في مدينة بيرث. ويهدف هذا الاستثمار إلى تحويل مرافق بناء وصيانة السفن في غرب أستراليا إلى قواعد لوجستية قادرة على استيعاب وإدارة أسطول الغواصات النووية المستقبلي. وتعكس هذه التحركات تكاملاً في الخطط الدفاعية الأسترالية لتغطية السواحل الشرقية والغربية للبلاد بأحدث التقنيات العسكرية المتاحة.
وعلى الرغم من الشكوك التي أحاطت بمستقبل اتفاقية 'أوكوس' خلال فترات المراجعة السياسية في واشنطن، إلا أن التقارير الأخيرة أكدت ثبات الموقف الأمريكي الداعم للمشروع. فقد أوضح البنتاغون أن الإدارة الأمريكية، بتوجيهات من الرئيس دونالد ترمب، ماضية في تنفيذ الاتفاق 'بكل قوة' لضمان توافقه مع المصالح الاستراتيجية المشتركة. ويضع هذا التأكيد حداً للتكهنات حول إمكانية تراجع الولايات المتحدة عن التزاماتها التقنية والعسكرية تجاه حلفائها في المحيط الهادئ.
الأحد 15 فبراير 2026 9:36 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلن اتحاد البث الأوروبي رسمياً عن إلغاء فعاليات 'الجولة الأوروبية' المرتبطة بمسابقة الأغنية 'يوروفيجن' لعام 2026، وذلك في ظل تصاعد موجة الاحتجاجات ضد مشاركة إسرائيل في النسخة المقبلة. وأكد الاتحاد في بيان له أن هذا القرار جاء نتيجة للضغوط المستمرة والاعتراضات الواسعة على خلفية حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال في قطاع غزة، مما أدى إلى تعقيد المشهد التنظيمي للمسابقة الدولية.
وشهدت الأيام الماضية تصعيداً في المواقف الرسمية لعدد من الدول الأعضاء، حيث أعلنت خمس دول هي إسبانيا وهولندا وأيرلندا وآيسلندا وسلوفينيا مقاطعتها للمسابقة بشكل كامل. وأوضحت مصادر أن هذا الانسحاب الجماعي جعل من المستحيل المضي قدماً في تنظيم الجولة التي كان من المخطط لها أن تكون واحدة من أضخم الفعاليات الترويجية في تاريخ المسابقة، والتي كان من المقرر انطلاقها عقب المنافسات الرسمية في مايو المقبل.
من جانبه، صرح مدير مسابقة يوروفيجن، مارتن غرين، بأن المنظمين واجهوا تحديات غير مسبوقة حالت دون تنفيذ الخطط الموضوعة، مشيراً إلى أن فريق العمل والمنتجين بذلوا جهوداً كبيرة لتجاوز العقبات لكن دون جدوى. وأضاف غرين أن التركيز سينصب الآن على محاولة إنقاذ النسخة السبعين من المسابقة المقرر إقامتها في العاصمة النمساوية فيينا، رغم حالة الانقسام الحاد التي تسببت بها المشاركة الإسرائيلية.
اتخذنا قراراً صعباً بإلغاء الجولة الأوروبية نتيجة تحديات غير متوقعة لم نتمكن من تجاوزها.
وتعود جذور الأزمة إلى الاجتماع العام الـ95 لاتحاد البث الأوروبي الذي عُقد في جنيف في ديسمبر الماضي، حيث تم إقرار السماح لإسرائيل بالمشاركة رغم المطالبات الشعبية والرسمية باستبعادها. وقد أثار هذا القرار غضباً واسعاً في الأوساط الفنية والثقافية الأوروبية، مما دفع هيئات البث العامة في الدول الخمس المذكورة إلى اتخاذ موقف حاسم بالانسحاب تضامناً مع الضحايا في الأراضي الفلسطينية.
يُذكر أن مسابقة يوروفيجن تواجه ضغوطاً متزايدة منذ العام الماضي لتبني موقف مشابه لما اتخذته تجاه روسيا عقب أزمتها مع أوكرانيا، إلا أن إصرار الاتحاد على إشراك إسرائيل وضع المسابقة في مأزق أخلاقي وتنظيمي. وتترقب الأوساط الفنية ما ستؤول إليه الأمور في فيينا خلال شهر مايو المقبل، في ظل توقعات باستمرار الاحتجاجات الميدانية والانسحابات الإضافية التي قد تهدد استمرارية المسابقة بشكلها المعتاد.
الأحد 15 فبراير 2026 9:28 صباحًا -
بتوقيت القدس
أقل الكلام
يقال إن المصائب لا تأتي فرادى، فبعد قراءةٍ جريئةٍ وأمينةٍ وشفافةٍ للصورة الطبقية للحالة المالية الهشة التي تعانيها السلطة، جاء تحذير وزير المالية اسطفان سلامة بأن هذا العام سيكون الأصعب في تاريخ السلطة، بالنظر لما تواجهه من سياسات عقابية إسرائيلية تعتمد تجفيف منابعها، والضغط على أعصابها العارية لإحراجها قبل إخراجها من أدوارها ومسؤولياتها الوطنية، التي تستند إلى المرجعيات القانونية الدولية، وهي المرجعيات التي يجري تهشيمها وبتر أذرعها بادعاء تقادمها وفسادها، توطئة لاستبدالها بقواعد جزيرة "ليتل سانت جيمس" المعروفة باسم جزيرة إبستين.
لم تكن تصريحات الوزير الخبير بإدارة المال العام، واستقطاب الدعم الخارجي، مفاجِئةً للعارفين بالأوضاع المالية والاقتصادية والسياسية للسلطة، ذلك أن العلاقة بين الاقتصاد والسياسة مثل علاقة السيارة بإطاراتها، فحين ينفد الهواء من الإطارات، فإن السيارة تسير حتمًا على الجنطات، وعندها تنتهى حلول الأرض بوصف الوزير الشجاع.
هل هي دعوة للاستسلام للأقدار والركون لليأس من تبدّل الظروف، وتغيّر الأحوال؟ الإجابة لا قاطعة، فالمكاشفة بمثابة إنذار مبكر، وقرع لجدران الخزان قبل فوات الأوان، مثلما هي صرخة مدوية، لعلها تلامس قلوب وعقول من نجوا من رجس تلك الجزيرة الشيطانية، التي جرى فيها استئصال الضمائر والقيم العالمية بأدوات غير معقمة، لعل البشرية تستعيد إنسانيتها، وتعالج نفسها بنفسها من أمراضها، وتغسل أدرانها التي أفسدت روحها؛ فبقاء الحال من المحال.
إن تجفيف المنابع الذي حذر منه الوزير ليس مجرد عجز في الموازنة، بقدر ما هو محاولة بائسة لـ"هندسة التداعي الحر"؛ لكي تصبح نجاتنا من بطش أعدائنا غايتنا، وأن نستجدي حقوقنا على موائد اللئام في "جزيرة الشيطان".
إن عام الرمادة الفلسطيني لا يحتاج إلى معجزات، بقدر حاجته لإرادة سياسية ترفض المقايضة على الحقوق برغيف الخبز، وتدرك أن السيارة التي تسير على "الجنطات" قد تتوقف، لكنها لا تلبث أن تعاود المسير على درب الجلجلة حتى تبلغ نهايته.

الأحد 15 فبراير 2026 9:27 صباحًا -
بتوقيت القدس
في لحظةٍ وطنيةٍ مثقلةٍ بالقلق، استمعت باهتمام عميق –لا بوصف بروتوكولي عابر– خلال زيارةٍ جمعتني بوزير التربية والتعليم د.أمجد برهم ووكيل الوزارة د.بصري صالح، إلى نقاش صريح ومكشوف حول واقع التعليم في فلسطين. لم يكن الحديث تجميلياً ولا دفاعياً، بل مواجهة مباشرة مع السؤال الذي يتهرب منه كثيرون:
هل ما زلنا ندير تعليماً، أم ندير أزمة؟
ما خرجتُ به أن أزمتنا التعليمية ليست إدارية فقط، ولا نقابية فقط، ولا مالية فقط. نحن أمام فجوة بنيوية بين حق الطالب في التعليم، وحق المعلم في الراتب والكرامة المهنية. الخلل يبدأ حين يتحول أحد الحقين إلى أداة ضغط على الآخر. لا يجوز أن يُختزل التعليم في بند راتب، كما لا يجوز أن يُطلب من المعلم أن يحمل وحده عبء الانهيار المالي. المسألة أعمق: إنها معادلة توازن وطني.
دعونا نتحدث بلغة الأرقام قبل العواطف. في فلسطين نحو 1.4 مليون طالب وطالبة في المدارس، داخل ما يقارب 3,200 مدرسة، ويشرف عليهم قرابة 62 ألف معلم ومعلمة. في الضفة الغربية وحدها يتجاوز عدد طلبة المدارس الحكومية 600 ألف طالب. أي اضطراب في انتظام التعليم لا يصيب مؤسسة،، بل يصيب المجتمع بأكمله.
حين يتحول الدوام إلى يومين أو ثلاثة أيام أسبوعيًا، فنحن نفقد ما يقارب 40–50% من الزمن التعليمي الفعلي. هذه ليست فجوة في جدول الحصص، بل فجوة في مستقبل الاقتصاد، وفي وعي المجتمع، وفي قدرة الشباب على الصمود. المدرسة ليست سقفًا وجدرانًا، هي عقد اجتماعي يومي بين الدولة والمجتمع.
وسط هذا المشهد، تبرز قناعة أساسية: مدير المدرسة هو نقطة الارتكاز. هو القائد الحقيقي داخل المؤسسة، تربويا وأخلاقيا. لكننا نطالبه بالقيادة دون أن نزوده بالأدوات الكافية. نضعه في مواجهة الغضب المجتمعي، والضغط النقابي، والتعقيد الإداري، ثم نطالبه بصنع المعجزات. لا يمكن أن نضع قائدًا في جبهة مشتعلة بلا صلاحيات واضحة ولا دعم مؤسسي صلب.
في ظل الانقطاع والاضطراب، يصبح الحديث عن برنامج مثالي كامل غير واقعي. المطلوب إدارة "حد أدنى ذكي" من التعليم: تركيز صارم على المهارات الأساسية-اللغة العربية، الإنجليزية، الرياضيات، العلوم-خصوصًا في الصفوف الأولى. إنقاذ الأساسيات هو إنقاذ البنية المعرفية لجيل كامل.
ومن بين المقترحات العملية لتقليل الخسائر، الاستفادة من متقاعدين ذوي خبرة ومتطوعين من أصحاب الحس الوطني لدعم الأنشطة الصفية واللاصفية، دون المساس بحقوق المعلم النظامي.
المجتمع الفلسطيني تاريخياً لم يتخلَّ عن مدرسته حين شعر أنها في خطر، لكن التطوع يجب أن يكون منظماً ومؤطراً، لا ارتجالًا عاطفياً.
أما في التعليم العالي، فالصورة لا تقل حساسية. لدينا أكثر من 220 ألف طالب جامعي موزعين على ما يزيد عن 50 مؤسسة تعليم عالٍ. الجامعات تعتمد أساسا على الرسوم الدراسية لتمويلها. ومع تأخر الرواتب أو صرف نسب جزئية منها، تصبح آلاف الأسر عاجزة عن تسديد الأقساط. الطالب هنا لا يفقد محاضرة فقط، يفقد مسارًا حياتيا كاملًا.
تكلفة رواتب قطاع التعليم تصل إلى عشرات الملايين شهريا، إذ قد تبلغ كلفة فصل دراسي واحد نحو 40–45 مليون شيكل رواتب فقط. في ظل أزمة سيولة مزمنة، يصبح انتظام التعليم معلقًا على قدرة مالية محدودة ومهددة.
لكن علينا أن نضع الأمور في سياقها الأوسع: نحن نُدير التعليم تحت الاحتلال. احتلال يتحكم بالموارد، يقيد الحركة، يقتطع الإيرادات، ويُبقي الاقتصاد في حالة هشاشة دائمة. في واقعٍ كهذا، لا تكفي الحلول التقليدية. لا يمكن مواجهة وضع استثنائي بأدوات عادية.
هنا تبرز أهمية الحلول الإبداعية. من الخطوات المهمة التي اتخذتها الوزارة بتوجيهات وزيرها إعادة تفعيل دفع أقساط أبناء الموظفين العموميين في الجامعات. هذه ليست منحة ولا ترفاً إدارياً، بل تدخل استباقي لحماية آلاف الطلبة من التعثر الأكاديمي. حماية الطالب الجامعي ليست خدمة اجتماعية ،، إنها استثمار مباشر في الاستقرار المجتمعي وصون لرأس المال البشري. وفي ظل الاحتلال، كل طالب نحميه من التسرب هو شكل من أشكال المقاومة المدنية الهادئة.
الإبداع في إدارة التعليم تحت الاحتلال يعني مرونة مالية تحمي الطلبة من الانقطاع، شراكات مجتمعية داعمة للمدارس، إعادة ترتيب الأولويات نحو الأساسيات، تمكين القيادة المدرسية، وإصلاح حوكمة الجامعات عبر تحديد مدد القيادات ومنع إعادة إنتاج المواقع بلا تجديد أو مساءلة.
كما أن النقاش حول الإضرابات يجب أن يُدار بعقل بارد. الحق النقابي مشروع، لكن حين يتحول إلى أداة غير منضبطة، فإن الخاسر الأول هو الطالب. استعادة الشرعية عبر انتخابات شفافة وتجديد التفويض تعيد التوازن بين الضغط المشروع والمسؤولية الوطنية.
ثمة بعد ثقافي لا يمكن تجاهله. حين يتحول التعليم من رسالة وطنية إلى ملف تفاوضي مؤقت، نفقد البوصلة. في الانتفاضات السابقة كانت المدرسة رمز الصمود، واليوم يجب أن تبقى كذلك. المعلم الذي يرى في الطالب ابنه، والمدير الذي يرى في مدرسته أمانة، والوزارة التي تبحث عن حلول خلاقة رغم شح الموارد-هؤلاء يشكلون خط الدفاع الحقيقي.
لنكن صريحين: إذا فقدنا انتظام التعليم لسنوات، فسنواجه فجوة معرفية عميقة، بطالة أعلى، هجرة أكبر، وهشاشة مجتمعية أخطر.
المسألة ليست أكاديمية، بل أمن مجتمعي واستقرار وطني.
التعليم في فلسطين ليس بنداً في الموازنة، بل ساحة صمود يومي. وإذا خسرنا المدرسة، فلن تعوضنا أي خطابات وطنية عن ذلك. إدارة النجاة التعليمية ليست خياراً، بل واجبٌ سياديّ لا يحتمل التأجيل.
الأحد 15 فبراير 2026 9:27 صباحًا -
بتوقيت القدس
الجريمة والعنف لا يتصاعدان، إلا عندما يكون هناك فراغ، وتغذية لاستمرار وجود هذا الفراغ، وبيئة تسمح بتمدده، وإبقاء المجتمع في حالة من الاستنزاف الدائم، ليس فقط بهدف الإبادة الاجتماعية، وتفكيك النسيجين المجتمعي والوطني لشعبنا هناك، بل ما هو أبعد من ذلك، حيث مشاريع الطرد والتهجير، وتغيير الواقع الديمغرافي، ومنع تشكل أقلية قومية عربية، لها خصائصها الوطنية والثقافية، فنظرة دولة الاحتلال بمؤسساتها وحكوماتها لشعبنا هناك، على أنهم "غدة سرطانية" يجب التخلص منها، على اعتبار أن ابناء شعبنا الفلسطيني هناك، في أي مواجهة قادمة قد تندلع وعلى أكثر من جبهة، هم الخطر الأكبر على دولة الاحتلال، لكونهم موجودين ويحفرون في قلب تلك الدولة، ولذلك نشهد مشاريع استيطانية وتهويدية يعاد طرحها من جديد، وما يجري بحق عرب النقب، يكشف طبيعة وخطورة هذه المخططات والمشاريع والأهداف التهويدية.
الجريمة والعنف اللتان تصاعدتا بشكل غير مسبوق في الداخل الفلسطيني -48 -، خاصة بعد هبة السابع من اكتوبر/2000، جعلت صناع القرار في دولة الاحتلال، يصيغون رؤاهم واسترتيجياتهم، على أسس، ليس فقط الهندسة " الديمغرافية" لشعبنا هناك، عبر تفكيك النسيجين الوطني والمجتمعي هناك، بل اعتماد سياسة تقوم على اساس دفع جزء ليس بالبسيط من السكان الى الهجرة ومغادرة أرضهم.
في ظل تنامي وتصاعد الجريمة، والتي يدرك أبناء شعبنا بأن هناك من يعمل على استمرار " مرجلها" في الغليان والتصاعد، لحرف انظار جماهير شعبنا، عن التفرغ للمطالبة بحقوقهم سياسية ووطنية واقتصادية واجتماعية، بالانشعال في كيفية حماية وجودهم، من هذا العنف المتصاعد والجريمة التي تدار وتدعم ويجري التستر عليها من قبل أطراف خارجية، ويجري تنفيذها بأدوات محلية، توفر لها الحماية وعدم الملاحقة وحتى الإعتقال والمحاكمة، فهذه ليس أولوية سياسية لدولة الاحتلال.
تصاعد الجريمة وتنامي العنف في مجتمعنا الفلسطيني -48، والذي علق عليه المتطرف الوزير عميحاي الياهو، بالقول، "بأن العرب يقتلون بعضهم البعض"، هذا المتطرف الذي دعا الى قصف قطاع غزة بالقنابل النووية ومحوها عن الوجود، واحد ممن يغذون العنف والجريمة في مجتمعنا العربي.
تحركت الجماهير العربية والشعبية والقيادات السياسية، على ضوء هذا التصاعد الكبير في تلك الجرائم والعنف، والتي بلغت أكثر من 252 جريمة قتل في عام 2025 . هذا التحرك الذي شكل تحولا كبيرا في كيفية التصدي لتلك الجرائم والعنف، عبر سلسلة متواصلة من المسيرات والمظاهرات والاحتجاجات الشعبية والاعتصامات في الساحات والميادين، حتى قبالة "كنيست" الاحتلال ومقر رئيس وزرائه، شكل تحديا كبيرا لدولة الاحتلال، ولعصابات الإجرام المنظم، والتي رأت بأن عليها ان تثبت بأن كل هذه الأشكال من النضال الشعبي والسياسي والمجتمعي، من أجل اقتلاعهم، وتوفير الأمن والاستقرار للمدن والقرى العربية لن يجدي نفعاً.
فالمشروع والمخطط أكبر وأبعد من تلك العصابات، التي توظف لخدمة مشاريع سياسية لدولة الاحتلال، ولذلك شهدنا بأن تلك الجرائم من بداية هذا العام وصلت الى 43 جريمة، وبالتالي المطلوب خلق حالة من اليأس والإحباط وفقدان الثقة بين الجماهير العربية هناك، ووضعها أمام خيارات صعبة، إما أن تنحني وتستجيب لمطالب تلك العصابات الإجرامية والمافيات، أو أن تذهب الى طلب الحماية من دولة الاحتلال، أو التوجه نحو الخلاص الفردي، بالهجرة وترك أرضها وممتلكاتها.
دولة الاحتلال، اذا ما حدثت عملية في الداخل الفلسطيني – 48، ونفذها أي فلسطيني من الضفة الغربية أو القدس او الداخل الفلسطيني، كرد فعل على جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، تستنفر دولة الاحتلال كل أجهزتها الأمنية والاستخبارية وجيشها، من أجل إلقاء القبض على المنفذ/ ين، في حين ما يجري من جرائم وعنف بحق شعبنا، يمارسه إجرام منظم، يجري مده بالسلاح والمال الأسود، فهذا يجري غض الطرف عنه وعدم ملاحقته، تحقيقاً لقول المتطرف الوزير عميحاي الياهو"يعرب يقتلون بعضهم البعض"، وهذا يصب في مصلحتنا ولا يشكل عبئاً علينا، فهو واحد من أهدافنا تفكيك المجتمع الفلسطيني.
الإجرام المنظم ، لا يمكن أن ينشأ أو يتحرك في فراغ، ويصبح متجذراً ومتسيداً، دون بيئة ترعاه وتسمح له بالتمدد، كما حال الفساد المستشري في السلطة الفلسطينية، والذي يطال مفاصلها ومؤسساتها ويجد له حواضن في قمة هرميها السياسي والأمني.
ترك القرى والبلدات الفلسطينية في الداخل الفلسطيني بدون حماية هو مقصود، وقوات الاحتلال لا تحضر لتلك المدن والبلدات، إلا عندما تريد قمع جماهير شعبنا على خلفية مسيرات أو مظاهرات احتجاجية ضد سياسات وممارسات الاحتلال القمعية والتنكيلية بحق شعبنا أو أسراه.
هذه القوات وهذا الجيش لا يفرض قوانينه على شبكات السلاح والمال الأسود، الذي يغذي ويمول عصابات الإجرام المنظم، والرسالة واضحة لشعبنا أمنكم ليس أولوياتنا.
الحرب التي تشن على شعبنا الفلسطيني– 48-، عبر الفوضى والسلاح والدم، لا تختلف عن حرب الاقتلاع والطرد والتهجير التي تشن على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس بقوة السلاح وجرائم المستوطنين.
هي حرب يراد مها " تطويع " عقل شعبنا في – 48 – أن يعتاد على هذا الواقع ويتعايش معه، ولذلك من الضروري التمرد على هذا الواقع، واقع حرب استنزاف بطيئة وإبادة اجتماعية، والموقف السّياسي الواجب اليوم لا يكتفي بإدانة القتل بل يضع الإصبع على أصل المشكلة، مسؤوليّة دولة الاحتلال المباشرة عن تفشّي السّلاح والجريمة وضرورة تنظيم مجتمعنا سياسيًّا وميدانيًّا لانتزاع حقّه في الحياة والأمان.
الأحد 15 فبراير 2026 9:26 صباحًا -
بتوقيت القدس
لم يتغير الحال في غزة حتى اليوم، ولم تبدأ عملية الإعمار وإزالة الركام، ولم نسمع عن خطوات عملية جادة للجهة المكلفة المسماة باللجنة الإدارية، وبالتالي لم تتوقف معاناة الناس الذين يعيشون في الخيام ومراكز الإيواء، بل إن فصول المعاناة تزداد مع مرور الأيام، وسط تداعيات لا حصر لها، وقهر وإذلال يومي مستمر. فالمستشفيات على حالها، ولا مدارس أو جامعات، والناس بلا بيوت آمنة ولا كهرباء أو خطوط مياه صالحة للشرب، والحاجات الأساسية للإنسان مفقودة، بينما يقف ما يسمى بمجلس السلام متلكئ الخطوات، غير جاد في سرعة تطبيق بنود الاتفاق. ووسط الحاجة الملحة لإنقاذ حياة مليوني منكوب في غزة، يكون هذا التلكؤ جزءًا من اللعنة وامتدادًا لحالة الخراب والدمار، وتأصيلًا لغياب الضمير والعدالة، وتثبيتًا لشكل الواقع الرث. وفي هذا اللامنطق من الانحياز وصفة لزيادة معاناة الناس الذين يعيشون أيامهم في ضيق وفقد وقهر مستمر.
تلكؤ وتباطؤ مقصودان، فما من شيء يعطل خطوات الإعمار إلا عدم جدية ما يسمى مجلس السلام، ولو أراد ترمب لكانت الظروف كلها مواتية للبدء الفوري بعمليات إزالة الركام وإعادة الإعمار، لكن لهذا التباطؤ صفة الانحياز التام لرغبات الاحتلال وحكومته، فالشواهد عديدة حول رغبة نتنياهو بالعودة إلى حرب الإبادة وتجدد مراحلها.
فصل آخر من فصول الكارثة التي يعيشها الناس في غزة هو هذا التباطؤ، وسط ضبابية غير مفهومة، فاللجنة الإدارية لم تدخل القطاع لتباشر أعمالها على أرض الواقع، ومجلس السلام ينوي الاجتماع نهاية الأسبوع، عله يعلن خطواته العملية على أرض الواقع، وقد طال فصل الانتظار. وبين التباطؤ والتلكؤ يبقى الحال في غزة مزدحمًا بمعاناة الناس الذين يتطلعون لتنفيذ الوعود، وتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الضرورية لتخفيف وقع المعاناة.
الأحد 15 فبراير 2026 9:25 صباحًا -
بتوقيت القدس
التعليم في إطاره السياسي الحقيقي
ينطلق هذا المقال من فرضية غالبًا ما تُهمَّش في النقاش العام: (أن المنظومة الاستعمارية، بطبيعتها، لا تحمي هوية الشعوب التي تُخضعها، لأنها تقوم على نفي حقهم في السيادة، لا الاعتراف به)، وعليه، فإن ما يبدو اليوم في القدس كأنه (ملء فراغ) في قطاع التعليم لا يمثّل مسارًا طبيعيًا ولا حياديًا، بل عملية استيعاب داخل منظومة استعمارية يُعاد فيها تعريف المقدسي بوصفه أقلية خاضعة تُدار شؤونها، لا جماعة صاحبة حق تاريخي وسياسي في المدينة ومؤسساتها التعليمية، هذا التحوّل لا يحدث دفعة واحدة، بل يتشكّل عبر تراكمات صامتة، تبدأ من التنظيم الإداري وآليات الإشراف والتمويل، ولا تنتهي عند إعادة تشكيل الوعي وحدود الممكن والمسموح في الفضاء التعليمي المقدسي.
وهم الحياد في السياسات التعليمية
تُقدَّم السياسات التعليمية المفروضة في القدس بلغة مدنية ناعمة، عبر مفاهيم تنموية خادعة مثل (تحسين البنية التحتية، تطوير الجودة، توسيع الفرص، تقليص الفجوات، وربط التعليم بسوق العمل)، غير أن هذا الخطاب، في سياق استعماري، لا يمكن فصله عن غايته السياسية، فالحديث عن (جودة التعليم) بمعزل عن سؤال المرجعية، وعن (فرص مستقبلية) دون مساءلة الجهة التي تُعرّف هذا المستقبل، يحوّل الحياد إلى وهم، هنا لا يعود التعليم مجالًا محايدًا، بل أداة لإعادة تشكيل الوعي، وتطبيع علاقة غير متكافئة مع القوة المسيطرة، تُدار فيها الحقوق بوصفها امتيازات مدنية مشروطة، لا استحقاقات سياسية طبيعية.
الفارق بين الحاجة المدنية والفعل السياسي
يُصرّ المقال على التمييز بين القضايا المدنية بوصفها احتياجات حياتية يومية لا غنى عنها، وبين القضايا السياسية بوصفها متصلة بالهوية والوجود والسيادة الرمزية، هذا التمييز ليس تنظيرًا، بل شرط لفهم الخطر القائم، فلا يمكن لقوة استعمارية أن تقدّم سياساتها على أنها (خدمات محايدة)، لأن هذا التقديم بحد ذاته فعل سياسي يهدف إلى تفريغ المواجهة من مضمونها، وتحويلها من مواجهة على الحق إلى ملف إداري قابل للإدارة والتكييف.
واقع التعليم بالأرقام
تشير البيانات الإحصائية المتعلّقة بالتعليم في القدس خلال العام الدراسي 2025– 2026 إلى أن عدد الطلبة المقدسيين ضمن سن التعليم (3–18 عامًا) يبلغ نحو 139,877 طالبًا/ة، ويتوزّعون بين 38.1% في التعليم العربي الخاضع لإدارة بلدية الاحتلال ووزارة المعارف، و38.7% في مدارس خاصة أو أهلية تعمل تحت إشراف وتمويل إسرائيليين بدرجات متفاوتة، في المقابل، تبلغ نسبة الطلبة خارج الأطر الرسمية الإسرائيلية 23.2%، وتشمل مدارس غير مرخّصة لا تتلقى مخصّصات من الجهات الإسرائيلية، من بينها مدارس الأوقاف الإسلامية، كما لا تعكس هذه الأرقام بدقة أثر إغلاق مدارس الأونروا وتحويل طلبتها قسرًا إلى أطر أخرى، مما رفع مستويات الاكتظاظ والتسرّب، في ظل نقص يزيد على 1,400 غرفة صفية في قطاع التعليم العربي بالقدس.
مخاطر تحويل الاستيعاب إلى المسار الوحيد
يُميّز المقال بين تفهّم سعي المقدسي إلى الاستمرار، وبين التحذير من تحويل الاستيعاب داخل المنظومة الاستعمارية إلى المسار الوحيد المتاح، فحين يُحاصَر الفلسطيني بخيار واحد، لا يعود التعليم مساحة اختيار، بل يتحوّل إلى أداة لإعادة تشكيل الهوية، وتفكيك المرجعية الوطنية، وتهميش اللغة، عبر الاعتياد اليومي لا القسر المباشر، والحاجة المعيشية لا الإكراه الصريح، ضمن سياق تعليمي مُدار سياسيًا.
تفريغ التعليم من مضمونه الثقافي والوطني
يُقدَّم التعليم في القدس اليوم بوصفه وسيلة للحصول على شهادة أو فرصة عمل، لا كمساحة للتعلّم الحقيقي، وبناء الوعي، والهوية والانتماء، هذا الاختزال المتعمّد يُفرغ المدرسة من دورها الثقافي والوطني، ويحوّلها إلى مكان بلا مرجعية واضحة. فلا يعود السؤال: ماذا نتعلّم؟ ولماذا؟ بل كيف ننجح فقط، ومع تغييب هذه الأسئلة، تُهمَّش قضايا المنهج والقيم ومعنى المعرفة، ويغدو التعليم أداة للتكيّف والاحتواء بدل أن يكون مساحة لفهم الواقع ونقده وبناء وعي جمعي يحمي الهوية ويمنح الطلبة القدرة على مساءلة ما يُفرض عليهم لا التعايش معه فقط.
أزمة التعليم في ظل غياب سياسة فلسطينية للقدس
لا يمكن قراءة أزمة التعليم بمعزل عن غياب سياسة تعليمية فلسطينية خاصة بالقدس، تُبنى على فهم خصوصية المدينة القانونية والسياسية، فالتشتت المؤسسي، وتجزئة الجهود، وارتهان التمويل لشروط خارجية، وغياب جسم تنسيقي جامع، كلها عوامل تترك الميدان فارغًا أمام سياسات جاهزة تُفرض بوصفها (حلولًا)، الفراغ هنا لا يبقى فراغًا، بل يُملأ بمنطق القوة المسيطرة، التي تُعيد تنظيم القطاع بما يخدم أهدافها الاستعمارية بعيدة المدى.
بدائل واقعية لحماية ما تبقّى من قطاع التعليم
لا يدعو هذا المقال إلى الشجب والرفض اللفظي ولا إلى إنكار الواقع أو التكيّف السلبي معه، بل إلى تفكيكه وبناء بدائل ملموسة تمنع تحويل الصمود إلى عبء فردي تتحمّله العائلات وحدها، فالفراغ لا يبقى فراغًا، وغياب البديل يعني تكريس المسار المفروض بوصفه الخيار (الطبيعي)، ومن هنا، تبرز الحاجة إلى خطوات عملية تبدأ بتأسيس مرجعية تعليمية فلسطينية خاصة بالقدس تُنسّق بين المدارس والمؤسسات وتضع خطة سنوية بأهداف قابلة للقياس، وتوجيه التمويل نحو سدّ الفجوات البنيوية عبر دعم الرسوم وتقليل التسرب وتوفير الإرشاد والدعم النفسي، والاستثمار الجاد في المعلّم المقدسي باعتباره خط الدفاع الأول، إلى جانب إشراك الأهالي كشركاء حقيقيين في القرار عبر لجان متابعة شفافة تواجه التطبيع بالبديل لا بالتخوين.
إعادة الاعتبار للسؤال المركزي
لا يتوقّف هذا المقال عند توصيف أزمة التعليم في القدس، بل عند إعادة ترتيب أسئلتها الرئيسية، فالقضية ليست لماذا يختار المقدسي مسارًا تعليميًا بعينه، بل لماذا يُحاصر ضمن مسارات محدودة تُقدَّم بوصفها (الخيارات المتاحة)، فالتعليم هنا ليس شأنًا خدماتيًا، بل فضاء سياسي وثقافي تتقاطع فيه الهوية واللغة والمرجعية، وأي فراغ يُترك فيه لا يُملأ بالحياد، بل بمنطق القوة، مما يجعل تحويل التعليم من ملف إدارة إلى مجال سياسة شرطًا لحماية معنى القدس عمليًا لا خطابيًا.
الأحد 15 فبراير 2026 9:25 صباحًا -
بتوقيت القدس
لا داعي للقلق، كل ما يجري في الضفة الغربية مجرد “إجراءات أمنية ” الدبابات تدخل جنين في وضح النهار ليست أكثر من رسالة حب مدرعة، وكزدورات جنود في نابلس تهديد وجودي لا يستدعي كل هذا الاستنفار، وهدم البيوت في القدس مجرد تطبيق رقيق للقانون، أما التهجير في طولكرم فإعادة تنظيم حضري لا أكثر،الاعتقالات اليومية، تمرين لياقة ديمقراطي ، الحواجز حول رام الله، تحسين لحركة المرور، والأعلام الإسرائيلية التي تُزرع فوق التلال او في بعض القرى ديكور موسمي يعكس روح العيد.
بهذه اللغة تقريبًا يُراد لنا أن نفهم ما يحدث.
إسرائيل تضمّ الضفة الغربية، ام “تديرها” بإحكام شديد، إلى درجة أن الفلسطيني يحتاج إذنًا ليتنفس بين حاجز وحاجز، لا تفرض السيادة، بل تمارسها بالكامل دون أن تتعب نفسها بإعلان رسمي، لماذا العجلة؟ ما دام الواقع يتشكل يوميًا على الأرض، وما دام المجتمع الدولي يكتفي ببيانات الإدانة والقلق العميق، فلا حاجة لخطاب تاريخي في الكنيست يعلن ما هو قائم فعليًا.
الضم بصيغته الكلاسيكية يحتاج إلى قرار سياسي، وربما ضجيج دبلوماسي، أما الضم الحديث، فهو أكثر أناقة: مستوطنة تتوسع هنا، طريق التفافي يشق تلة هناك، حاجز يتحول من مؤقت إلى دائم، اقتحام يتكرر حتى يصبح اعتياديًا، وبيت يُهدم لأن صاحبه لم يحصل على ترخيص يعلم مسبقًا أنه لن يُمنح له، هكذا تُبنى السيادة… بهدوء إداري.
في جنين، تدخل الدبابات لتؤكد أن “الاحتلال انتهى” منذ سنوات، كما قيل لنا، في القدس، يُهدم المنزل باسم القانون، لأن القانون كائن مرن جدًا حين يتعلق الأمر بالفلسطينيين، في طولكرم، يُهجَّر الناس لأسباب أمنية غامضة، فالأمن الإسرائيلي مفهوم مطاطي يتسع لكل شيء، من طفل يرشق حجرًا إلى مدينة كاملة تُعاقب لأنها تتنفس خارج الإيقاع المطلوب.
أما الحديث عن حل الدولتين، فهو فقرة بروتوكولية تُستعاد عند الحاجة في المؤتمرات الدولية، على الأرض، ثمة دولة واحدة تمارس كل شيء: السيطرة على المعابر، والمياه، والسماء، والأرض، والحركة، والاقتصاد ، والطرف الآخر؟ إدارة بلدية موسعة بصلاحيات منزوعة السيادة ، مهمتها الأساسية أن تضبط إيقاع الشارع ريثما يكتمل “الترتيب النهائي” الذي لا يُسمّى ضمًا.
الطريف في الأمر أن كل ذلك يجري دون إعلان رسمي، وكأن إسرائيل تقول للعالم: لسنا مضطرين لإحراجكم بقرار واضح، سنضمّ بهدوء، وأنتم استمروا في الحديث عن أفق سياسي، نحن نهندس الجغرافيا، وأنتم صيغوا البيانات ، نحن نزرع الأعلام، وأنتم ازرعوا مفردات “التهدئة” و”خفض التصعيد”.
في الضفة الغربية اليوم، الجرافة أصبحت أداة تفاوض، والحاجز تحول إلى خط حدود فعلي، والدورية العسكرية إلى تعريف يومي لمعنى السيادة، لم يعد السؤال: هل هناك ضم؟ بل: ماذا تبقى خارج هذا الضم المتدرج؟
إنه احتلال بلا اسم، وسيادة بلا إعلان، وضمّ بلا خطاب رسمي ، مشروع يتقدم خطوة خطوة، فيما يُطلب من الفلسطيني أن يتصرف كأن شيئًا لم يتغير، وأن ينتظر مفاوضات قد تعيد له ما لم يعد موجودًا أصلًا.
ربما في النهاية ستعلن إسرائيل الضم رسميًا، لكن عندها سيكون الإعلان مجرد احتفال رمزي بما تحقق فعليًا، فالخرائط لا تُرسم في الخطب، بل على الأرض، حيث تُعاد كتابتها كل يوم، بسخرية سوداء لا تحتاج إلى تعليق.
الأحد 15 فبراير 2026 9:24 صباحًا -
بتوقيت القدس
زمن لا يعرف البطء أو التقاعس أو التردد هو زمن الخوارزميات التي قادت نحو ولادة الذكاء الاصطناعي الذي تجاوز في سرعة تطوره كل التقنيات التي عرفها الإنسان. كيف لا وهو العالم الذي تقوده البيانات، ويتسابق اللاعبون القائمون واللاعبون الجدد، وما بينهما في سوق متعطش لتطبيقات لا حصر لها؟
فمن يظن في عالم اليوم بأنه يستطيع الوقوف على الحياد، أو أن يمنّي النفس بما أنجزه دونما تطوير، فسرعان ما سيجد نفسه خارج المشهد غدًا إن لم يشمر عن ساعديه ويسابق عقارب الساعة سعياً لتطوير ما أنجزه وتحديثه وتهذيبه. فبدون التطوير الفوري لتطبيقات الذكاء الاصطناعي سيجد المطورون انفسهم أمام معادلة صعبة سيتقهقرون معها وسيخسرون القمة إن هم وصلوها أصلًا.
أحد التطبيقات الرئيسية والذي ذاع سيطه هذه الأيام مثلاً خرج إلى النور عام 2022 بعد مخاض عسير وأعوام من الاستعداد أثار معها جدلاً واسعاً، قد أطلق مؤخراً تحديثه الثامن، بمعدل تحديثين في كل عام أي تحديث كل ستة أشهر، وهو ما يدلل على ضراوة التنافس العالمي وصعوبة الحفاظ على الوجود على قمة التكنولوجيا.
وعليه فإن الذكاء الاصطناعي لم يعد ترفًا تقنيًا، ولا مبادرةً تجريبيًةً أو بحثاً أكاديمياً في مختبرات جامعة هنا أو مختبر هناك، بل بات يشكل أساساً واضحاً لبنية تحتية للاقتصاد المعاصر، ومحركًا ديناميكياً لتطور مسارات علمية متعددة.
وبذلك استطاعت هذه التكنولوجيا وفي زمن قياسي منذ إقلاعها أن تصبح مؤشرًا حاسمًا على تنافسية الشركات والجيوش والدول. فالشركات التي تقوم بإنتاج تطبيقات الذكاء الاصطناعي إنما تقف أمام امتحان يومي: فإما أن تتطوّر، أو تتقهر أمام تقدم المنافسين . فالتطبيق الذي لا يتطور، وتتطور معه خوارزمياته بكفاءة أعلى ومخرجات أكثر نجاعة، إنما سيتحول وبسرعة فلكية إلى عبء على أصحابه بدل أن يكون رافعة.
إن عالم المنافسة في الذكاء الاصطناعي إنما يتحرك بلا رحمة فإما أن يكون أبطاله عنواناً للبقاء، أو مشروعاً حتمياً للفشل، خاصة مع ظهور تطبيقات أكثر تقدمًا، وحلولٍ أكثر ذكاءً، وميّزات أكثر تكاملًا. وعليه فإن من اعتاد على استخدام تطبيقات أكثر دقة وذات نتائج عالية لن يقبل بالعودة إلى الوراء بل ستزداد شهيته المصرة على البحث عما هو أفضل فأفضل. وبذلك فإن الركون إلى النجاح السابق دونما تغيير؛ سيعني الإنضمام إلى ماضٍ جميل ويصبح مبتور الحضور والقدرة.
هنا لا بد من التأكيد على أن التطوير في عالم الذكاء الاصطناعي لا يعني مجرد إضافة ميّزات شكلية، بل يعني فعلياً النظر العميق في جوهر المنتج وتطويره بغرض الوصول إلى دقة النتيجة النهائية سواء كانت صوتاً أو صورةً او نصاً أو عملية جراحية أو حتى منظومة عسكرية.
لكن جمالية هذا العالم وسرعة تطوره الصاروخي منذ أن انطلق إلى منصة الانتاج، لا تعني ابداً بأنه يمتلك أخلاقيات مطلقة، أو حتى مدونة سلوك واضحة، أو ضوابط محددة لا في عالم الاستخدام، ولا التوظيف ولا حتى في مصداقية التعامل مع أمن البيانات. أمر مقلق ومثير لا شك ، خاصة وان صاحب الحاجة لن توقفهم القيم، ولن تحكمهم المبادئ، ولن تهذبهم الإنسانيات. لذلك نحن وفي عالم الذكاء الاصطناعي إنما نقف أمام عالم متأرجح من حيث نبل التطبيقات وبشاعتها، وجمالية الأهداف وقبحها.
لذلك وأمام إصرار البشرية على قدرة تطبيقات الذكاء الاصطناعي على التكيّف مع احتياجات المستخدمين المتغيرة، فإن على البشر أن يعرفوا في ذات الوقت بأن ليس كل ما انتجه وينتجه الذكاء الاصطناعي يرتبط بسمو الهدف ومنفعة البشر، بل أن كثيراً من تطبيقاته ستوظف لخدمة جشع البعض وطمعهم اللامحدود.
لكن هذا الأمر لا يعني مطلقاً التوقف عن الاستثمار في الكفاءات البشرية، لأن الخوارزميات لا تتقدم إلا بعقول مبدعة تقف خلفها، يرفدها تطور العلوم على تعددها. أمر لا بد وأن يستفز فينا الحرص على عدم الاعتماد الكلي على شراء التقنيات أو الخدمات فحسب، بل يجب السعي لبناء المعرفة المحلية في هذا المجال، وتشجيع ثقافة الابتكار دونما الخشية من المخاطر أوالتحديات.
ولأننا في عالمنا العربي إنما نسعى للحاق بركب الدول المتقدمة، فإن جهدنا لا بد وأن يكون مضاعفاً بحيث ننتقل من موقع المستهلك للتقنية إلى موقع المنتج والمطوّر، لندرك بأن التأخر في مواكبة الحداثة سيعمق من تهاوينا المعرفي لنكون مع هكذا حال من التوابع المنقادين نحو ما يلقى علينا من نتاجات المطّورين.
وعليه فإن الرسالة اليوم واضحة لا محالة، ففي عالم شهدنا فيه ما شهدناه من تطور ماراثوني للذكاء الاصطناعي من ناحية، وتوظيف صعب للتكنولوجيا في الرصد والاستهداف الذي قادته منظومة السلاح التي آلمت شعبنا من ناحية أخرى، فإن الوقوف و المراوحة في عالم الذكاء الاصطناعي يجب أن لا يكون أمراً مقبولاً فلسطينياً. فالتكنولوجيا لم تنتظر أحدا في سباق الانترنت، وأجيال الاتصالات، والحوسبة السحابية، والبيانات الضخمة وغيرهم الكثير، وعليه لا يمكن لنا أن نقف موقف المتفرج خاصة إذا ما أردنا التطور والحضور. فخصومنا لا يرحمون وأسواق العالم لا ترحم، والمستقبل يُكتب اليوم لا غدًا.
وعليه فمن أراد القمة، سهر الليالي وتبنى الذكاء الاصطناعي لا كمشروع مؤقت، بل كنهج دائم، ورحلة لا تنتهي. فالبقاء اليوم حتماً للأسرع، والأدق، والأكثر قدرة على التعلم والانتاج. للحديث بقية!
[email protected]
الأحد 15 فبراير 2026 9:23 صباحًا -
بتوقيت القدس
في الحادي عشر من كانون الثاني/يناير 2024، وانا أشاهد مرافعات محكمة العدل الدولية تُبثّ على الهواء، وتُعرض أمام العالم أدلّة الإبادة الجماعية في غزة، تم الاستشهاد باقتباس للقس الدكتور منذر إسحق من صلاته " المسيح تحت الركام ليخرج بعدها كتابه"(Christ in the Rubble) مادة لاهوتية–أخلاقية لا تنفصل عن اللحظة السياسية، بل تواجهها مباشرة. هذا الكتاب ليس مجرّد تأمل ديني في زمن الحرب، بل نداء ضد «الأمل السلبي»، وضد صمت الكنائس حين تصبح العدالة عبئًا سياسيًا.
يبين اسحق ان الصهيونية المسيحية ليست مجرد قراءة خاطئة للكتاب المقدس، بل هي أيديولوجيا سياسية تخدم مصالح القوى الكبرى وكيف تحول "لاهوت المحبة" إلى لاهوت يبرر الاحتلال ويطرح فكرة أن الصهيونية المسيحية تعطي "صكاً إلهياً" لسياسات الفصل العنصري. الخطر يكمن في إضفاء قداسة على الجرائم السياسية، مما يجعل انتقاد الاحتلال في نظر البعض "انتقاداً لمشيئة الله". القس منذر يدعو لمواجهة هذا الفكر ليس فقط بالسياسة، بل بتقديم "لاهوت بديل". كيف يمكن للفلسطينيين (مسلمين ومسيحيين) العمل معاً لتقديم رواية مضادة للصهيونية المسيحية في المحافل الدولية؟ وما هو دور "لاهوت الأنقاض" في إيقاظ ضمير الكنيسة العالمية؟
ينطلق إسحق من تفكيك الصهيونية المسيحية بوصفها لاهوتًا إمبراطوريًا، لا قراءة دينية بريئة. فالصهيونية المسيحية، كما يبيّن، شكّلت غطاءً لاهوتيًا للسياسات الإسرائيلية، من خلال توظيف انتقائي للنصوص المقدسة، يمنح الاحتلال والاستيطان والعنف شرعية دينية أمام جمهور غربي واسع. في مواجهة هذا اللاهوت، يقدّم إسحق استعارة مركزية هي «لاهوت الأنقاض»؛ حيث التصور يضع الكنيسة أمام سؤال وجودي: كيف يمكن للإنسان ان يؤمن بإلهٍ يقف مع الضحية، بينما تصمت مؤسساته أمام الإبادة؟ ولا يتردد إسحق في الاقتراب من أكثر الأسئلة حساسية: الغضب من الله. في سياق الإبادة والمعاناة الجماعية، لا يقدَّم الغضب بوصفه فقدانًا للإيمان، بل بوصفه صرخة أخلاقية، ومساءلة جذرية للعدالة الإلهية في عالم يسمح بهذا القدر من الظلم. هنا، يتحوّل الإيمان من طمأنينة إلى مسؤولية، ومن تسليم إلى مقاومة روحية.
يتناول الكتاب كذلك تداخل الدين مع العسكرة الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي العسكري، ودور بعض المبشّرين في تبرير هذا التداخل. فحين تُلبس أدوات الحرب خطابًا دينيًا، ويُقدَّم القتل بوصفه «دفاعًا أخلاقيًا»، تصبح التكنولوجيا امتدادًا للاهوت العنف، لا مجرد أداة محايدة. هذا التحليل يضع القارئ أمام حقيقة صادمة: الحداثة لم تُلغِ التديين، بل أعادت إنتاجه بأدوات أكثر فتكًا.
يُحسب للكتاب أنه لا يتجاهل الألم الإنساني لأي طرف. يسرد الفصل الأول القصص المروّعة لهجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وللردّ الذي أعقبها والذي بلغ حدّ الإبادة الجماعية. ويُبرز هذا الفصل حجم المأساة وما خلّفته من ألمٍ وصدمات نفسية لدى الضحايا الإسرائيليين. ثم أنتقل إلى تحليل الإبادة التي تكشّفت ما جرى في غزة.
في الفصلين الثاني والثالث، يوضح بالتفصيل أن هذه الحرب لم تبدأ في السابع من أكتوبر. أستعرض السياق الأوسع الممتد على مدى سبعة وسبعين عامًا منذ قيام دولة إسرائيل، إلى جانب السياق الأقرب المتمثل في الحصار المفروض على غزة طوال الستة عشر عامًا التي سبقت ذلك التاريخ. كما يشرح هذان الفصلان النكبة — أي التطهير العرقي لفلسطين الذي بدأ عام 1948 — ويجادلان بأهمية فهم إسرائيل ككيان استيطاني-استعماري ونظام فصل عنصري. كذلك الحصار المفروض على غزة بوصفه السياق الضروري لأي فهم دقيق.
يذهب الفصل الرابع إلى عوامل رئيسية مكّنت من وقوع هذه الإبادة، وكذلك من استمرار الدعم الغربي لها، وهي: الاستعمارية بأبعادها السياسية والاقتصادية والسيطرة على السردية، والعنصرية، واللاهوت — ولا سيما الصهيونية المسيحية. أما الفصل الخامس فيتناول بالتفصيل مواقف عدد من القساوسة المؤثرين، والسياسيين المسيحيين، واللاهوتيين، وقادة الكنائس، والطوائف المختلفة إزاء الإبادة الجارية. وقد تراوحت هذه المواقف بين الدعوة إلى السلام، وتبرير العنف، أو تجاهل الفظائع بالصمت، فيما اكتفى بعضهم بالدعوة إلى السلام دون أي قوة ضغط أو خطة عملية ملموسة. يسلّط الفصل السادس الضوء على أصوات المسيحيين الفلسطينيين، ولا سيما مبادرة «المسيح بين الركام» (Christ in the Rubble) والمواعظ التي ألقاها خلال عيدي الميلاد والصوم الكبير، والتي واجهت صمت الكنيسة الغربية. وفي الفصل السابع، يشارك تجربته في العمل الرعوي خلال الإبادة، موضحًا اللاهوت الكامن وراء «المسيح بين الركام»، ويقدّمً قراءة لمعنى الصليب بوصفه تعبيرًا عن تضامن الله مع البشرية في ألمها ومعاناتها.
وأخيرًا، يبني الفصل الثامن على الكلمات المقتبسة من عظاته، والتي جرى الاستشهاد بها أمام محكمة العدل الدولية، ويوجّه نداءً واضحًا إلى الكنيسة للتحرّك. كما يستعرض هذا الفصل أشكال التضامن التي ظهرت من مختلف أنحاء العالم، ويُظهر كيف تشكّل مجتمع جديد عابر للأديان، جمع أشخاصًا من تقاليد إيمانية متعددة للدعوة إلى إنهاء الحرب.
يحدّد إسحق ثلاثة عوامل مكّنت من الإبادة واستمرار الدعم الغربي لها: الاستعمارية بأبعادها السياسية والاقتصادية والسيطرة على السردية، والعنصرية، واللاهوت، ولا سيما الصهيونية المسيحية. ويفضح صمت الكنائس الغربية، أو تبريرها للعنف، أو اكتفاءها بدعوات سلام بلا أدوات ضغط حقيقية.
الكتاب يبلغ ذروته حين يستعيد صوت المسيحيين الفلسطينيين، لا بوصفهم «أقلية منسية»، بل كجزء أصيل من هذا المكان وتاريخه. فأن تكون فلسطينيًا ومسيحيًا في آن واحد يعني مواجهة تهميش مزدوج: من الاحتلال، ومن عالم مسيحي يتجاهل وجودك. وجود هؤلاء المسيحيين يفكك الرواية التي تحاول تصوير الصراع كحرب دينية بين اليهود والمسلمين، ويعيده إلى جوهره الحقيقي: صراع على الأرض والحقوق والكرامة.
المسيح تحت الركام عمل عبقري، ونداء أخلاقي ولاهوتي وسياسي في آن واحد. كتاب لا يترك القارئ محايدًا، ولا يسمح له بالاحتماء بالصمت. القس منذر إسحق، الأب والإنسان، يوظّف كل أدواته الفكرية والروحية لتوثيق الجرائم، ولمخاطبة العالم بلغة العدالة الإلهية، لا بلغة المصالح. وليس مصادفة أن يحظى هذا العمل باهتمام الجامعات الكبرى والرأي العام العالمي.
هذا كتاب يستحق أن يُقرأ، لا لأنه يقدّم إجابات مريحة، بل لأنه يطرح الأسئلة التي طال تجاهلها. ففي زمن تُديَّن فيه الإبادة، يصبح الصمت خيانة… وتصبح الكلمة فعل مقاومة.
الأحد 15 فبراير 2026 9:22 صباحًا -
بتوقيت القدس
د. هاني عابدين: من علاج اللاجئين إلى مرجعية وطنية في الأورام وزراعة النخاع
د. فادي الاطرش: نرتقي بخدماتنا النوعية للمريض الفلسطيني رغم الصعوبات المتزايدة
تشكل المستشفيات الفلسطينية في القدس ركيزة أساسية في النظام الصحي الفلسطيني، إذ تضطلع بدور محوري في تقديم الخدمات التخصصية المتقدمة لآلاف المرضى القادمين من القدس والضفة الغربية وقطاع غزة. ولا يقتصر دور هذه المستشفيات على توفير العلاج فحسب، بل يتعداه إلى تدريب الكوادر الطبية، والمساهمة في تطوير السياسات الصحية، والحفاظ على الهوية الوطنية في المدينة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية المعقدة.
ويبرز مستشفى المطلع "أوغستا فكتوريا" كإحدى أهم هذه المؤسسات، لما يتمتع به من تخصصات دقيقة، لا سيما في علاج الأورام وأمراض الدم وزراعة النخاع ورعاية المسنين، حيث شكل على مدار عقود مركزاً مرجعياً للمرضى الفلسطينيين، ووجهة رئيسية للحالات المعقدة التي تتطلب رعاية طبية متقدمة ضمن بيئة مهنية وإنسانية تحترم كرامة المريض وخصوصيته.
"ے" التقت د. هاني عابدين، المدير الطبي للمستشفى، ود. فادي الأطرش، المدير التنفيذي للمستشفى، لتسليط الضوء على الخدمات الطبية والصحية وتطورها، والتعليم الطبي والسريري وتدريب الكوارد المستقبلية للنظام الصحي الفلسطيني إضافةً إلى التحديات والأزمة المالية التي تعصف به، وخططه المستقبلية.
التأسيس بعد الحرب العالمية الثانية
استهل عابدين حديثه بالقول: إن مستشفى المطلع تأسس عام 1950، بعد الحرب العالمية الثانية، وكان في بداياته المقر الرئيسي لمعالجة اللاجئين الفلسطينيين بعد النكبة. وقد تطور في مجالات متعددة حتى عام 1996، حين واجه أزمة تمويل نتيجة خلل في الدعم المقدم من وكالة "الأونروا"، ما أثر على استمرارية تقديم الخدمات.
وأضاف: بعد قدوم السلطة الفلسطينية عام 1994، ووجود وزارة الصحة الفلسطينية كمرجعية رسمية، لم يعد المستشفى الجهة الوحيدة المعتمدة لعلاج اللاجئين، الأمر الذي استدعى إعادة النظر في استراتيجيته وتطوير خدماته لتلبية احتياجات المجتمع الفلسطيني ككل، سواء اللاجئين أو غيرهم.
موقع المستشفى فرض تبني سياسة تكاملية لا تنافسية
وأشار عابدين إلى أن موقع المستشفى على جبل الزيتون، على بُعد نحو نصف كيلومتر من مستشفى المقاصد، فرض تبني سياسة تكاملية لا تنافسية، بحيث يتم تطوير خدمات مكملة لما يقدمه المقاصد، وتجنب الازدواجية في التخصصات.
واوضح أن من أبرز المجالات التي ركز عليها المستشفى تطوير خدمات علاج السرطان وأمراض الدم، إلى جانب إنشاء مركز لغسيل الكلى للأطفال، إذ لم يكن في ذلك الوقت أي مركز فلسطيني يعالج الأطفال المصابين بالفشل الكلوي المزمن. كما تم إنشاء البنية التحتية المتكاملة لعلاج الأورام، بما يشمل العلاج الإشعاعي، والعلاج الكيماوي، والعلاج التلطيفي، إضافة إلى تحديث الأجهزة الطبية اللازمة. ولاحقا، تم إنشاء وحدة زراعة النخاع، للكبار والأطفال، خاصة مرضى الثلاسيميا، حيث وصلت نسبة النجاح في هذا المجال إلى نحو 98%، وهي نسبة مرتفعة جداً.
تعزيز التعليم الطبي السريري
وأكد المدير الطبي عابدين أن المستشفى لم يكتفِ بتطوير الخدمات العلاجية، بل عمل أيضاً على تعزيز التعليم الطبي السريري، إدراكاً للحاجة الملحة إلى إعداد كوادر صحية متخصصة محليا، بدل الاعتماد على الابتعاث الخارجي. وقد حصل المستشفى على اعتراف البورد الفلسطيني في تخصصات علاج الأورام وأمراض الدم والعلاج الإشعاعي، كما نال اعتراف البورد العربي، ليكون المستشفى الوحيد في فلسطين المعتمد في تخصص العلاج التلطيفي.
وأوضح عابدين أن العلاج التلطيفي يُعنى بتخفيف آلام المرضى الذين وصلوا إلى مراحل متقدمة من السرطان، وتحسين جودة حياتهم، وتقديم الرعاية الإنسانية التي تحفظ كرامتهم، إلى جانب تثقيف العائلات حول كيفية التعامل مع المريض، مع إمكانية تلقي الرعاية في المنزل متى أمكن ذلك.
وأشار إلى أن المستشفى يولي اهتماماً متزايداً بالبحث العلمي في مجال علاج الأورام، ويعمل على إدماج الأبحاث الطبية كجزء أساسي من تدريب الكوادر، بالتعاون مع الجامعات المحلية، وخاصة جامعة القدس، بما يسهم في تطوير علاجات مبنية على أسس علمية تخدم المرضى الفلسطينيين.
إحياء اليوم العالمي للسرطان عبر حملات إعلامية ومواد مقروءة ومرئية
وفيما يتعلق بالأنشطة التوعوية، أوضح عابدين أن المستشفى يحرص على إحياء اليوم العالمي للسرطان عبر حملات إعلامية ومواد مقروءة ومرئية، إضافة إلى إطلاق بودكاستات توعوية. كما ينظم فعاليات خاصة بسرطان الثدي، ويشغّل عيادة متنقلة تجوب مناطق القدس وضواحيها والضفة الغربية والمخيمات والمناطق النائية والمهمشة صحيا لإجراء الفحوصات المبكرة، خاصة تصوير الثدي، بهدف الكشف المبكر قبل استفحال المرض.
وبيّن د. عابدين أن العيادة المتنقلة تشمل أيضاً عيادة للسكري، تقدم خدماتها في القدس والضفة الغربية، بما في ذلك بيت لحم وقلقيلية وطولكرم والخليل ومسافر يطا، من خلال تثقيف المرضى وتقديم العلاج والإرشاد الطبي.
الخطط المستقبلية
وعن الخطط المستقبلية، أكد عابدين أن المستشفى يطمح إلى التوسع في خدمات مرضى السرطان، بحيث تتوفر جميع الفحوصات في مكان واحد، دون اضطرار المريض للتنقل بين مؤسسات مختلفة. وتشمل الخطط افتتاح مركز للمناظير (مناظير المعدة والقولون والقنوات المرارية)، نظرا لانتشار سرطانات القولون والأمعاء والحاجة للكشف المبكر عنها.
واضاف عابدين: كما يسعى المستشفى إلى تطوير خدمات رعاية كبار السن، نظرا للحاجة المتزايدة إلى رعاية متوسطة بين المستشفى والمنزل، للمرضى الذين يحتاجون متابعة طبية وتمريضية طويلة الأمد. إضافة إلى ذلك، يعتزم المستشفى التوسع في الأبحاث السريرية، لدراسة تأثير الأدوية على المرضى الفلسطينيين، خاصة أن معظم الدراسات العالمية تُجرى على مجتمعات تختلف في نمط حياتها وغذائها عن المجتمع الفلسطيني.
وختم المدير الطبي عابدين حديثه لـ"ے" بالتأكيد على أن هذه الخطط تحتاج إلى دعم واستقرار مالي، معرباً عن أمله في أن يتمكن المستشفى من مواصلة تطوير خدماته بما يخدم المرضى ويعزز مكانته كمركز طبي مرجعي في فلسطين.
التحديات الأساسية تتمثل في ثلاثة محاور
بدوره، استهل د. الأطرش حديثه لـ"ے" بالقول: إن المستشفى مؤسسة قوية وعريقة جداً، قادرة على تحمل الظروف والصمود في أصعبها. وأن هذه المرحلة تُعد من أصعب المراحل التي مرت على المؤسسة منذ عام 1996.
وأشار الأطرش إلى أن التحديات الأساسية التي يواجهها المستشفى تتمثل في ثلاثة محاور رئيسية:
أولًا: الوضع العام والتغيرات الجيوسياسية التي تؤثر على قدرة الموظفين والمرضى على الوصول إلى القدس، في ظل الإجراءات والمتطلبات الإسرائيلية المتزايدة من حيث التصاريح والتراخيص وغيرها.
ثانيًا: قدرة المرضى على الوصول إلى القدس، وهي المشكلة الأهم، إذ يتطلب الأمر تسهيل استصدار التصاريح وتوفير وسائل النقل، بما في ذلك الحافلات القادمة من الخليل، ونابلس، ورام الله، ومدن أخرى، إضافة إلى توفير إمكانية إقامة المرضى في محيط المستشفى، كما كان معمولًا به سابقًا، خاصة لمرضى غزة.
ثالثًا: الأزمة المالية وتراكم الديون على السلطة الفلسطينية نتيجة الوضع الاقتصادي العام، وعدم القدرة على سداد الفواتير كاملة بشكل شهري، حيث يتم دفع مبالغ جزئية فقط من وزارة المالية، وهو ما لا يكفي.
وأشار إلى أن إدارة المستشفى تتواصل بشكل مستمر مع المانحين، وتعمل على تعزيز جهود المناصرة لحشد الدعم لمستشفيات القدس، وعلى رأسها مستشفى المطلع.
كما لفت إلى تحدٍ آخر يتمثل في محدودية الخبرات المتخصصة الداعمة لتطوير المستشفى، إلا أن المؤسسة تعمل على بناء وتطوير الكفاءات من داخلها، من خلال التعليم والتدريب، بما يخدم الخطط المستقبلية.
الأزمة المالية أثرت على سرعة تطوير المستشفى
وبيّن أن الأزمة المالية أثرت بالفعل على سرعة تطوير المستشفى، وعلى القدرة على استقبال المرضى في بعض الفترات، كما أثرت على تنفيذ بعض البرامج التطويرية والخدماتية والاجتماعية. وأكد أنه لولا الأزمة المالية لكانت قدرة المستشفى على التوسع والانتشار أكبر بكثير.
وفيما يتعلق بمرضى غزة، أوضح الاطرش أنه قبل الحرب كان نحو 30% من المرضى المحولين إلى مستشفى المطلع، أو إلى شبكة مستشفيات القدس عمومًا، من قطاع غزة. إلا أنه منذ بداية الحرب لم يتم تحويل أي مريض من القطاع.
المطالبة بإعادة مسار التحويل لمرضى غزة
وأكد أن المستشفى يطالب بإعادة مسار التحويل الطبيعي والتاريخي لمرضى غزة إلى مستشفيات القدس والضفة الغربية، لما لذلك من أهمية نفسية وطبية، إذ يتلقى المرضى العلاج في بيئة مألوفة ومنسجمة مع ثقافتهم، كما أن المسافة أقصر وإمكانية عودتهم إلى غزة أسهل.
وأشار إلى أنه تم بالفعل إعادة عدد من المرضى الذين كانوا متواجدين في القدس قبل الحرب، وأكملوا علاجهم، وذلك بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية والإسرائيلية والدولية، عقب وقف إطلاق النار.
رقابة مشددة في سياق محاولات طمس الهوية الوطنية
وحول ما إذا كانت المؤسسات الصحية في القدس تتعرض لاستهداف، قال الأطرش: إن المؤسسات الصحية الفلسطينية في المدينة، كغيرها من المؤسسات، تخضع لرقابة مشددة، في سياق محاولات طمس الهوية الفلسطينية. مؤكدا أن هذه المؤسسات تسعى إلى البقاء في القدس وخدمة الشعب الفلسطيني، باعتبارها عمودًا فقريًا للنظام الصحي الفلسطيني، ليس فقط من خلال تقديم الخدمات، بل أيضًا عبر المناصرة، وتطوير الخبرات، والمساهمة في رسم السياسات الصحية.
وأوضح أن شبكة مستشفيات القدس تضم ست مؤسسات رئيسية: مستشفى المطلع، والمقاصد، والهلال الأحمر، وسان جوزيف، والعيون، ومؤسسة الأميرة بسمة، وهي قائمة منذ عام 1997. وتعمل الشبكة على تنسيق الجهود بين أعضائها، ومناقشة التحديات المشتركة، والمطالبة بدعمها كشبكة موحدة، إضافة إلى لعب دور في مناصرة حقوق المرضى الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
وأكد أن الشبكة تحظى باعتراف واسع من الدول المانحة، وتُعد جهة شريكة في دعم الاحتياجات الصحية للشعب الفلسطيني. ولا تزال تتلقى دعمًا من الاتحاد الأوروبي، ومن جهات أمريكية، إضافة إلى دعم من بعض الدول العربية، لا سيما الخليجية، وهو ما أسهم في استمرار عملها رغم الظروف الصعبة.
مستشفيات القدس أساسية في النظام الصحي الفلسطيني
وأشار الاطرش إلى أن مستشفيات القدس تُعد من المؤسسات الأساسية في النظام الصحي الفلسطيني، وقد خرّجت ودربت عددًا كبيرًا من الأطباء والخبراء، كما أنها شريك فاعل في رسم السياسات الصحية بالتعاون مع وزارة الصحة الفلسطينية.
أما على صعيد الخطط المستقبلية لمستشفى المطلع، فأوضح د. الاطرش أن الخطة الاستراتيجية للمستشفى تهدف إلى ترسيخ مكانته كمنارة علمية في النظام الصحي الفلسطيني، خاصة في تخصصات الأورام، وأمراض الدم، وزراعة النخاع، ورعاية المسنين. وتشمل الخطط تطوير خدمات جراحة الأورام، وتعزيز برامج زراعة النخاع، وتوسيع خدمات رعاية كبار السن، وإدخال خدمات جديدة تضمن استدامة المستشفى كمؤسسة صحية محورية في القدس وفلسطين.
وفي رسالته، دعا الاطرش المرضى إلى التوجه للعلاج في مستشفيات القدس، مؤكداً أنها لا تقدم العلاج فحسب، بل تحترم كرامة الإنسان وخصوصيته، وتوفر مستوى من الرعاية لا يتوافر في أماكن أخرى. كما طالب الجهات الرسمية الفلسطينية بالاستمرار في دعم شبكة مستشفيات القدس، ليس فقط من خلال التصريحات، بل عبر خطوات عملية على الأرض. ودعا المجتمع الدولي إلى مواصلة دعمه لضمان بقاء هذه المؤسسات، لما لها من دور كبير ليس فقط في المجال الصحي، بل أيضا في الحفاظ على الهوية الفلسطينية في القدس.
الأحد 15 فبراير 2026 9:20 صباحًا -
بتوقيت القدس
عقدت النيابة العامة اجتماعا موسعا برئاسة رئيس نيابة مكافحة الجرائم الاقتصادية والبيئية أشرف مشعل، بمشاركة ممثلين عن الدائرة القانونية في الضابطة الجمركية، ومدير عام حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني، ومدير عام الرقابة الزراعية في وزارة الزراعة، ومدير عام الرعاية الصحية الأولية والطب الخاص والرقابة الدوائية والصيدلة وصحة البيئة والترخيص الصيدلاني، والدائرة القانونية في وزارة الصحة.
وجرى خلال الاجتماع الاتفاق على تكثيف أعمال الرقابة والتفتيش المشترك، وتسريع إجراءات الإحالة والمساءلة القانونية بحق المخالفين، خصوصا في القضايا المتعلقة بالغش التجاري، واحتكار السلع، والتلاعب بالأسعار، وتداول منتجات غذائية أو دوائية غير مطابقة للمواصفات أو منتهية الصلاحية.
وأكدت النيابة العامة أنها ستتعامل بحزم ووفق أحكام القانون مع أية ممارسات تمس الصحة العامة أو تستغل احتياجات المواطنين، مشددة على أن حماية المستهلك وصون الأمن الغذائي والدوائي أولوية قصوى، خاصة في المواسم التي تشهد ارتفاعاً في الطلب والاستهلاك.
الأحد 15 فبراير 2026 9:19 صباحًا -
بتوقيت القدس
قلد الكاتب والمسرحي الروسي يوري كونوبليانيكوف، رئيس التجمع الدولي لاتحادات الكتّاب ومقره روسيا، في متحف ياسر عرفات برام الله، الشاعر مراد السوداني، الأمين العام للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين ونائب رئيس التجمع الدولي لاتحادات الكتّاب، وسام الجدارة في الثقافة والأدب والفن، نيابة عن الشاعرة سفيتلانا سافيسكايا عن تجمع المنظمات الثقافية في روسيا، ورئيس جائزة "الريشة الذهبية الروسية"، كما قام بتقليده وسام مرور تسعين عامًا على تأسيس اتحاد الكتّاب السوفييت بميدالية مكسيم غوركي المؤسّس الأول للاتحاد الروحي للأدب الروسي.
ويأتي هذا التكريم في سياق تعميق العلاقات الثقافية بين فلسطين وروسيا الاتحادية، وبما يعزّز الدبلوماسية الثقافية، ويحقق التواصل ومدّ جسور الحوار والتفاعل الثقافي في المشهدين الثقافيين الفلسطيني والروسي.
وفي حفل التكريم، أكد كونوبليانيكوف أن هذا التكريم تقدير للشاعر مراد السوداني، الذي يشغل منصب نائب رئيس التجمع الدولي لاتحادات الكتاب للعلاقات العربية وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وتثمين لدوره في تكريس العلاقات الأدبية والإبداعية وصلات الصداقة التاريخية والروحية، ولمساهماته الكبيرة في خلق فضاءات ثقافية، ما شكل أرصفة خصبة لتجدّد الحضور الإبداعي الذي تجسد من خلال ما قدّمه الكتّاب والشعراء الفلسطينيون مع نظرائهم في روسيا من فعاليات مشتركة ومؤتمرات وندوات.
وأضاف كونوبليانيكوف : «نحن اليوم سعداء بتكريم السوداني وشكره على ما قدّمه من أجل التبادل الثقافي، وزيارات الكتّاب والأدباء الروس إلى فلسطين، وتكريمهم بوسام الثقافة والعلوم والفنون».
من جهته، شكر الشاعر مراد السوداني الكاتب كونوبليانيكوف على التفاتته وتكريمه، مؤكدًا أن هذا التكريم، على ما يحمله شخصيًا من اعتزاز وتقدير لمن منحه، إلا أنه تكريمٌ موجّه إلى كتّاب وأدباء الحركة الفلسطينية الشهيدة والأسيرة والجريحة، وما بذلوه من أجل فلسطين من دمائهم وحبرهم الساخن الذي يتوّج كتاب البطولة والصمود ربطاً بثقافة فلسطين الراسخة والعميقة وثابتها الأكيد.
وأضاف: والوسامان نضعهما على جبين غزة الشهيدة الشاهدة التي دفعت الأكلاف عن الأمة والكون، وفي الطليعة كتابها وأدباؤها وشعراؤها ومبدعوها وفنانوها الشهداء والجرحى والأسرى ومن بقي على قيد المعنى والكرامة المنازلة الثقافية المقاومة، والذين هم المتن الأصلب والأبقى والأنقى، وقد ثبتوا ودافعوا عن معنى الحياة التي اغتالها الاحتلال.
الأحد 15 فبراير 2026 9:16 صباحًا -
بتوقيت القدس
أشعلت مبادرة "مجلس السلام" التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإدارة غزة وإعادة إعمارها موجة انتقادات أوروبية حادة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، وسط اتهامات بأن المشروع لا يحمل ملامح تسوية بقدر ما يعكس هندسة سياسية جديدة تُقصي الأمم المتحدة، وتهمّش أوروبا، وتمنح البيت الأبيض سلطة شبه مطلقة على ملف بالغ الحساسية.
وخلال جلسة خصصت لمستقبل غزة، اتهمت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، ترمب بتسخير المجلس لأغراض شخصية وإعلامية، مشيرة إلى أن نص الميثاق يمنحه صلاحيات واسعة كرئيس، بما في ذلك تعيين الدول الأعضاء وإقالتها، على نحو لا يمكن نقضه إلا بأغلبية الثلثين. وفي قراءة أوروبية، لا تبدو هذه الصيغة مجرد "إدارة أزمة"، بل تحويلها إلى منصة نفوذ دائم، حيث تصبح الشرعية الدولية مجرد ديكور.
وكان ترمب قد كشف عن المبادرة في المنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا الشهر الماضي، قبل أن تُستكمل ملامحها في ميونيخ. ويضم المجلس دولًا مهمة في الشرق الأوسط، بينها السعودية وقطر والإمارات وتركيا، إضافة إلى باكستان وأرمينيا وأذربيجان وإندونيسيا. غير أن هذا الاتساع الجغرافي لم يقنع الأوروبيين بأنه اتساع سياسي، إذ بدا كأنه تشكيل “ائتلاف جاهز” يتجنب آليات الشرعية الدولية، ويستبدلها بمنطق تحالفات ظرفية تُدار من واشنطن.
وترى كالاس أن الإشكالية الأعمق تكمن في التناقض بين تفويض مجلس الأمن الذي منح المجلس شرعية لإدارة غزة وإعادة إعمارها بعد الحرب، وبين ميثاق ترمب الذي لا يذكر غزة أو الأمم المتحدة. وأضافت أن القرار الأممي كان ينص على أن عمل المجلس "محدود المدة"، وأنه يتيح للفلسطينيين فرصة المشاركة، وأنه يشير صراحة إلى غزة، بينما “لا يتضمن النظام الأساسي لمجلس السلام أي إشارة إلى أي من هذه الأمور”. هنا تكمن المفارقة: مجلس يدّعي إدارة غزة لكنه يتجنب ذكرها في وثيقته التأسيسية.
ويخشى الأوروبيون أن يتحول هذا الفراغ إلى مساحة لتعويم قرارات سياسية خارج أي رقابة دولية. فحين تُمنح سلطة شبه مطلقة لرئيس واحد على عضوية المجلس وصلاحياته، تصبح الفكرة أقرب إلى "حكومة ظل" دولية تُدار بإرادة سياسية لا بضوابط قانونية، وهو ما يضعف أي حديث عن شراكة متوازنة. كما أن تغييب الفلسطينيين من النصوص، ولو بشكل غير مباشر، يعكس استمرار التعامل معهم كملف إنساني لا كطرف سياسي له حقوق وتمثيل.
وأثار وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس مخاوف مماثلة، مشيرًا إلى استبعاد أوروبا من المبادرة رغم كونها أحد أبرز الممولين للسلطة الفلسطينية. وفي خلفية هذا الموقف، تبدو أوروبا وكأنها مدعوة للدفع دون أن تكون شريكًا في القرار. ويرى دبلوماسيون أن ما يجري يعيد إنتاج نموذج قديم: الولايات المتحدة تقود السياسة، بينما يُطلب من الأوروبيين تغطية فاتورة إعادة الإعمار، ثم يُلامون لاحقًا حين تفشل العملية.
كما دخلت السجالات الأميركية الداخلية على الخط، حيث انتقد السيناتور الديمقراطي كريس مورفي "مجلس السلام المتسرع"، واعتبره جزءًا من "حملة ترمب المستمرة لعزل أصدقائنا في أوروبا". واتهم مورفي ترمب بالتركيز على البيانات الصحفية واللافتات بدل الجوهر، وبالفشل في استخدام نفوذه على إسرائيل للضغط من أجل إدخال المساعدات وإعادة الإعمار ومنح غزة شكلًا من الحكم الذاتي. ومن وجهة نظره، لا يمكن تسويق "سلام" بينما أدوات الضغط الأساسية لا تُستخدم.
وعندما سُئل مورفي عن وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب و”إطاره” لمستقبل غزة، أجاب ساخرًا: “هل يوجد وقف لإطلاق النار؟”، مشيرًا إلى أن “مئات الغزيين قُتلوا منذ الإعلان”. هذا السؤال يلخص مأزق المجلس: كيف يمكن بناء مشروع إدارة وإعمار في ظل واقع ميداني لا يزال يتعامل مع الهدنة كاستثناء مؤقت؟ فكل خطة تُطرح فوق أرض غير مستقرة تتحول عمليًا إلى وثيقة علاقات عامة لا إلى سياسة قابلة للتطبيق.
وفي ميونيخ، قدّم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مرافعة ضد الأمم المتحدة، معتبرًا أنها “لم تتمكن من حل الحرب في غزة” ولم تضطلع بدور يُذكر في حل النزاعات العالمية. ورغم إقراره بأن المنظمة تمتلك “إمكانات هائلة لتكون أداة للخير”، فإن خطابه بدا كأنه يهيئ الرأي العام الأميركي لشرعنة بديل تقوده واشنطن خارج الأطر الأممية. غير أن هذا المنطق يطرح سؤالًا جوهريًا: هل فشل الأمم المتحدة يبرر تجاوزها، أم يفرض إصلاحها؟
وعلى هامش المؤتمر، حثّ نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي المعين من قبل ترمب في غزة، المجلس على "التحرك بسرعة فائقة"، محذرًا من أن التأخير يعني الانتقال من المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار إلى "المرحلة الثانية من الحرب". لكنه في الوقت نفسه رفض الخوض في مزاعم الإبادة الجماعية الإسرائيلية، ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على سقف سياسي منخفض للمحاسبة، مقابل سقف مرتفع لمطالب "الإدارة الأمنية" داخل غزة.
وقال ملادينوف إن إعادة الإعمار تتطلب “لجنة تكنوقراطية فعّالة في غزة، ونزع سلاحها، وانسحابًا إسرائيليًا”. لكن هذه المعادلة تبدو، بالنسبة لمنتقديها، وصفة غير مكتملة: فهي تطلب من الفلسطينيين تنازلات أمنية وسياسية كبيرة، بينما لا تضمن فعليًا رفع الحصار أو إنهاء الاحتلال أو توفير مسار سياسي واضح. إذ لا يمكن فصل “التقني” عن “السياسي” في غزة، لأن الإعمار نفسه يصبح أداة ضغط.
من جهته ، حذّر مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، القادة من أنهم يعيشون في "فقاعة من الأوهام". وقال إن الحكومة الإسرائيلية أعلنت أن الضفة الغربية بأكملها متاحة للاستيطان، معتبرًا أن ذلك "دقّ عمليًا المسمار الأخير في نعش اتفاقية أوسلو أمام العالم أجمع". وبذلك، يصبح الحديث عن "سلام غزة”"منفصلًا عن تصفية الضفة، وكأن المطلوب هندسة كيان معزول لا جزء من قضية واحدة.
وتأتي هذه المناقشات قبل أيام من الاجتماع الأول للمجلس المقرر في 19 شباط في واشنطن. وكانت رويترز قد أفادت بأن ترمب سيعلن خطة بمليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة، مع تفاصيل عن قوة استقرار بتفويض من الأمم المتحدة. وبحسب التقرير، سيحضر الاجتماع نحو 20 دولة، بينها رؤساء دول، كما سيعلن ترمب التزامات من "عدة دول" بتوفير "عدة آلاف من الجنود" لقوة حفظ السلام.
وأعلنت إندونيسيا أنها تستعد لنشر ما يصل إلى 8000 جندي في غزة ضمن الخطة، ما أثار تساؤلات حول طبيعة التفويض: هل ستكون قوة حماية للمدنيين، أم قوة ضبط أمني في بيئة محتلة؟ وهل ستدخل بإجماع فلسطيني أم بقرار فوقي؟ فالمشهد لا يوحي بأن غزة تنتقل إلى مرحلة "ما بعد الحرب"، بل إلى مرحلة إعادة تدوير الحرب بوسائل جديدة.
وعلى الأرض، لا يزال وقف إطلاق النار هشًا، مع انتهاكات متكررة بفعل غارات إسرائيلية شبه يومية أسفرت عن مقتل نحو 600 فلسطيني منذ 10 تشرين الأول، فيما قتلت إسرائيل أكثر من 72 ألف شخص منذ7 تشرين الأول 2023، وهو رقم اعترفت به إسرائيل الأسبوع الماضي وفق تقارير إعلامية. ويُقسم القطاع حاليًا إلى منطقتين بواسطة ما يسمى "الخط الأصفر"، حيث تحتل إسرائيل نحو 53% من غزة، بينما تسيطر حماس على الجزء الأوسط ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
لكن الواقع، كما يصفه منتقدو المجلس، لا يشي بانتقال سياسي حقيقي: إسرائيل تواصل فرض حصار كامل، والهدنة تُدار كترتيب قابل للانهيار، والمبادرات الدولية تتحول إلى سباق نفوذ بين واشنطن وبروكسل أكثر من كونها مشروعًا لإنقاذ غزة. وبينما يرفع ترمب شعار "السلام"، تبدو أدواته أقرب إلى إعادة توزيع النفوذ لا إلى إنهاء الحرب.
الأحد 15 فبراير 2026 9:15 صباحًا -
بتوقيت القدس
أطلقت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس برئاسة الملك المغربي محمد السادس، اليوم السبت بالقدس، حملة المساعدة الاجتماعية السنوية، عشية حلول شهر رمضان الكريم لعام 1447 هجرية، بحضور المدير المكلف بتسيير الوكالة، محمد سالم الشرقاوي.
ويشمل برنامج الحملة هذا العام، توزيع 5 آلاف قفة غذائية موجهة للأسر الفلسطينية المحتاجة في المدينة وفي قرى محافظة القدس، و20 ألفا من وجبات الإفطار اليومية في عدد من التكايا والمراكز الاجتماعية.
كما يشمل البرنامج كسوة عيد الفطر المبارك لفائدة 500 يتيم من الأيتام المكفولين من قبل الوكالة، إلى جانب تنظيم حملات طبية، وفعاليات الإنشاد الديني وترتيل القرآن الكريم، وليالي الذكر والإحسان، علاوة على برامج تدريبية لفائدة جمعيات فلسطينية في مجالات تطوير مهارات التسويق التجاري ومشاريع التنمية البشرية.
وأشرف السيد الشرقاوي، على إطلاق فعاليات "أسبوع التدريب على الحرف التقليدية المغربية"، بمبنى مؤسسة "العلية" ببيت حنينا، وذلك ضمن برنامج الوكالة "مبادرات أهلية للتنمية البشرية في القدس".
ويؤطر أسبوع التدريب على حرف الصناعة التقليدية المغربية نخبة من الحرفيين المغاربة المتخصصين في فنون النسيج، والنقش على الخشب، وصياغة الفضة، ويهدف إلى نقل الخبرات المغربية العريقة إلى الحرفيين المقدسيين والشباب المهتمين بالمهن التراثية.
ويتضمن البرنامج تدريبات عملية مباشرة وجلسات نظرية تركز على تطوير المنتجات الحرفية، ورفع معايير الجودة.
وتبرز أهمية هذا الأسبوع في تمكين الحرفيين المقدسيين من اكتساب مهارات نوعية ذات قيمة مضافة عالية، مما يسهم في تعزيز القدرة التنافسية لمنتجاتهم، وخلق مصادر دخل مستدامة للأسر المقدسية، فضلا عن فتح آفاق التشبيك مع الصناع التقليديين المغاربة للاستفادة من التجارب الرائدة في تثمين الموروث الثقافي.
من جهة أخرى، حضر السيد الشرقاوي، مرفوقا بمدير فرع الغرفة التجارية بالعيزرية، علي شقيرات، والمدير العام لمجلس الشاحنين الفلسطينين، إيهاب البرغوثي، وعضو مجلس الإدارة، وائل حجازي، اختتام الدورة التدريبية الأولى حول "الكفاءة المهنية في الاستيراد والتصدير"، ضمن الاتفاقية الموقعة في القدس بين الوكالة والغرفة التجارية في 24 ديسمبر 2025.
وسلم السيد الشرقاوي بالمناسبة، شهادات المشاركة للمتدربين الذين استفادوا من تكوين في آليات تمكين الفاعلين الاقتصاديين، ركزت على مفاهيم سلسلة القيمة والإنتاج، وإدارة اللوجستيات، إضافة إلى الإجراءات العملية للنفاذ إلى الأسواق العالمية.
وأشاد المشاركون بأهمية هذه المادة العلمية في تطوير مهاراتهم وقدراتهم التنافسية في الاستيراد والتصدير وتحديث آليات عملهم وفق أسس علمية ومهنية متقدمة.
وتأتي هذه الفعالية ضمن استراتيجية الوكالة لدعم قطاع التجارة في القدس، وترتكز على ثلاثة أعمدة: التسويق الإلكتروني عبر منصة "دلالة"، والمواكبة الفنية والتدريب، ودعم الابتكار عبر حاضنة المشاريع "BMAQ Innovation Hub"، وذلك بهدف ربط الاقتصاد المقدسي بسلاسل القيمة الحديثة وتحقيق استدامة المشاريع الناشئة.
وأشاد المشاركون بأهمية هذه المادة العلمية في تطوير مهاراتهم وقدراتهم التنافسية في الاستيراد والتصدير وتحديث آليات عملهم وفق أسس علمية ومهنية متقدمة.
وتأتي هذه الفعالية ضمن استراتيجية الوكالة لدعم قطاع التجارة في القدس، وترتكز على ثلاثة أعمدة: التسويق الإلكتروني عبر منصة "دلالة"، والمواكبة الفنية والتدريب، ودعم الابتكار عبر حاضنة المشاريع "BMAQ Innovation Hub"، وذلك بهدف ربط الاقتصاد المقدسي بسلاسل القيمة الحديثة وتحقيق استدامة المشاريع الناشئة.
وتعمل وكالة بيت مال القدس على تنفيذ تعليمات الملك المغربي محمد السادس، رئيس لجنة القدس، لخدمة المدينة المقدسة ودعم قدرات المقدسيين وتعزيز صمودهم بتعبئة كل الموارد والإمكانات المادية المتاحة واستثمارها في النهوض ببرامج التنمية البشرية بالقدس.
الأحد 15 فبراير 2026 8:07 صباحًا -
بتوقيت القدس
أطلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً سلسلة من الإجراءات التصعيدية في الضفة الغربية المحتلة، تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والسياسي القائم منذ عقود. وتسعى هذه الخطوات إلى بسط السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي المصنفة ضمن منطقتي (ألف) و(باء)، والتي كانت تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية بموجب الاتفاقيات الموقعة.
وشملت القرارات الجديدة السماح للمستوطنين بتملك الأراضي في تلك المناطق بشكل مباشر، مع إلغاء العمل بالتشريعات الأردنية التي كانت تنظم ملكية الأراضي سابقاً. ويصف مراقبون وفلسطينيون هذه التحركات بأنها عملية 'ضم زاحف' تهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على ما تبقى من الجغرافيا الفلسطينية في الضفة.
وأقرت الحكومة الإسرائيلية مطلع الأسبوع الجاري توسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ لتشمل المناطق المصنفة (ألف) و(باء)، مما يمنح أجهزتها الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات هدم ومصادرة. ويعد هذا الإجراء خرقاً صريحاً لاتفاقية 'أوسلو 2' الموقعة عام 1995، والتي منحت الفلسطينيين سيطرة كاملة أو مدنية على هذه المناطق.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال استغل انشغال المجتمع الدولي بحرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 لتكثيف اعتداءاته. وتنوعت هذه الاعتداءات بين التوسع الاستيطاني غير المسبوق، وعمليات التهجير القسري، وقتل واعتقال المواطنين في مختلف مدن وقرى الضفة.
من جانبه، أكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان أن هذه القرارات تمثل انقلاباً جذرياً على كافة التفاهمات الدولية السابقة. وأوضح في تصريحات صحفية أن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى لإطلاق 'الرصاصة الأخيرة' على مشروع الدولة الفلسطينية عبر تدمير الأسس التي قامت عليها اتفاقية أوسلو.
ولفت شعبان إلى أن الاحتلال بدأ بالفعل بالتدخل المباشر في المواقع الأثرية الواقعة ضمن مناطق (ألف) و(باء)، محاولاً ضمها لـ 'سلطة الآثار الإسرائيلية'. وهذا التوجه يعني أن موجات الهدم والمصادرة لن تقتصر بعد اليوم على مناطق (جيم)، بل ستمتد لعمق المدن والبلدات الفلسطينية المكتظة.
وشدد المسؤول الفلسطيني على أن الائتلاف اليميني الحاكم في إسرائيل وضع خطة واضحة ترتكز على ثلاثة محاور: توسيع الاستيطان، وشرعنة البؤر العشوائية، وتخيير الفلسطينيين بين القتل أو الطرد. واعتبر أن الصمت الدولي تجاه هذه الممارسات يشجع الاحتلال على المضي قدماً في مشروعه التوراتي المزعوم.
ما يجري يمثل انقلاباً فعلياً وإطلاق الرصاصة الأخيرة على اتفاق أوسلو عبر استهداف المناطق التي كانت توصف بالسيادة الفلسطينية.
وفي سياق متصل، أوضح الخبير في شؤون الاستيطان، خليل تفكجي أن السياسة الإسرائيلية الحالية تهدف بشكل استراتيجي إلى منع قيام أي كيان فلسطيني مستقل. وأشار إلى أن إسرائيل وضعت بنود المرحلة الانتقالية في أوسلو جانباً، واستخدمت التقسيمات الإدارية كأداة لتوسيع نفوذ المستوطنات.
وبيّن تفكجي أن هناك فجوة هائلة بين المساحة المبنية للمستوطنات وبين 'مجال نفوذها' الذي تسيطر عليه قوات الاحتلال، حيث يتجاوز الأخير 60% من مساحة الضفة. وأكد أن الصمود الشعبي الفلسطيني، رغم أهميته، يحتاج إلى خطط سياسية واضحة لمواجهة هذا التغول الاستيطاني الذي لا يريد أي وجود للفلسطينيين.
أما أستاذ العلوم السياسية، علي الجرباوي، فقد قدم قراءة مغايرة حول مصير السلطة الفلسطينية، معتبراً أن إسرائيل لا تسعى لإنهاء السلطة كلياً في الوقت الراهن. ويرى الجرباوي أن الهدف الإسرائيلي هو 'تقويض' السلطة وتحويلها إلى أداة إدارية توفر الخدمات للسكان دون أن يكون لها أي سيادة على الأرض.
وأضاف الجرباوي أن الاحتلال يعتمد استراتيجية 'الطرد القانوني' حين يعجز عن الطرد الفيزيائي، وذلك عبر حشر الفلسطينيين في معازل جغرافية مقطعة الأوصال. وتهدف هذه الخطة إلى فصل السكان قانونياً عن الأرض، ومنع أي إمكانية للمطالبة بحقوق سياسية ضمن دولة واحدة أو دولتين.
وتشير التحليلات إلى أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة في مدينة الخليل، ونقل صلاحيات البلدية لما تسمى 'الإدارة المدنية'، هي نموذج لما سيتم تعميمه. حيث يتم تجريد المؤسسات الفلسطينية من صلاحياتها تدريجياً لصالح المستوطنين والجهات العسكرية الإسرائيلية، في عملية ضم فعلية لا تنتظر إعلاناً رسمياً.
ودعا خبراء ومسؤولون إلى ضرورة إطلاق حوار وطني شامل يجمع كافة القوى الفلسطينية لصياغة استراتيجية موحدة بعيداً عن الانقسامات التقليدية حول جدوى الاتفاقيات القديمة. فالواقع الجديد الذي تفرضه إسرائيل يتطلب أدوات مواجهة تتناسب مع حجم التهديد الوجودي الذي يواجه القضية الفلسطينية.
وخلصت المصادر إلى أن إسرائيل تعتبر الضفة الغربية هي 'ساحة الصراع الحقيقية'، وتتعامل معها كجزء من 'مملكة يهودا والسامرة' المزعومة. وبناءً على ذلك، فإن الإجراءات القانونية والمدنية المتخذة مؤخراً ليست مجرد قرارات عابرة، بل هي حسم للصراع على الأرض وتصفية نهائية لأي أفق سياسي.
الأحد 15 فبراير 2026 6:36 صباحًا -
بتوقيت القدس
تشير القراءات التحليلية المعمقة لما تم الكشف عنه مؤخراً من وثائق مرتبطة بملف جيفري إبستين إلى أن المادة المفرج عنها لا تتجاوز 10% من الحجم الحقيقي للمعلومات. وتؤكد مصادر مطلعة أن عملية النشر خضعت لرقابة صارمة، حيث جرى محو أسماء بعينها والإبقاء على أخرى ضمن سياق تصفية حسابات دولية، في حين غابت الصور والمقاطع المرئية التي تعد الدليل الدامغ في هذه القضية الأخلاقية والسياسية الشائكة.
وتتجاوز القضية مجرد الفضائح الفردية لتسلط الضوء على كيفية إدارة العالم عبر جزر معزولة ونوادٍ مغلقة مثل 'Bohemian Grove' ومجموعات 'Bilderberg'، التي تضم نخبة من كبار رجال المال والسياسة والإعلام. هذه الدوائر الضيقة تعمل كحكومات موازية تتخذ قرارات مصيرية تتعلق بالحرب والسلم بعيداً عن المحاضر الرسمية أو الرقابة الشعبية، مما يجعل من قضية إبستين مجرد واجهة لدائرة واحدة فاحت رائحتها فتمت التضحية بها.
على الصعيد الفرنسي، تتصاعد التداعيات بعد الكشف عن زيارات إبستين المتكررة لباريس وإقامته المشبوهة في شارع 'فوش'. وقد أدت هذه التسريبات إلى استقالة جاك لانغ، وزير الثقافة الأسبق، من رئاسة معهد العالم العربي، وسط تحقيقات تقودها النيابة العامة بباريس لتحليل الملفات الأمريكية وتحديد تورط مواطنين فرنسيين، خاصة بعد وفاة جان لوك برونيل، وكيل عارضات الأزياء المرتبط بإبستين، داخل سجنه في ظروف غامضة.
إن ما سُمِح بنشره من وثائق إبستين لا يزيد عن 10%، والقرار العالمي يتم غالباً ضمن دوائر غير رسمية تسيطر عليها فئات محدودة من رجال المال والسياسة.
وفي سياق متصل، امتدت شظايا الوثائق لتطال قطاع الأعمال الدولي، حيث شهدت شركة 'دي بي ورلد' (موانئ دبي) تغييرات إدارية جذرية بإعفاء سلطان بن سليم من منصبه بعد عقود من القيادة. وجاءت هذه الخطوة عقب ورود اسمه في وثائق مرتبطة بالتحقيقات الأمريكية، مما دفع صناديق استثمارية بريطانية وكندية لتعليق مشاريعها في الشركة التي تدير نحو 10% من حركة التجارة العالمية، خوفاً من التبعات القانونية والسمعة المؤسسية.
إن هذه التطورات المتلاحقة تفرض ضرورة إعادة قراءة المشهد العالمي وفهم طبيعة الصراعات الخفية بين مراكز القوى. فما يحدث في فلسطين وغيرها من بؤر الصراع ليس بمنأى عن هذه الدوائر التي تحاول التحكم في مصائر الشعوب. ويظل الوعي بآليات عمل هذه المجموعات هو السلاح الأول لاستباق المخططات التي تُحاك في الغرف المظلمة والجزر المعزولة خلف ستار الدبلوماسية الرسمية.
الأحد 15 فبراير 2026 6:35 صباحًا -
بتوقيت القدس
تتصاعد الشكوك حول الجدوى الحقيقية للاجتماع الأول المرتقب لما يسمى 'مجلس السلام' في غزة، والمقرر عقده في واشنطن برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويرى مراقبون أن المشهد السياسي تسيطر عليه أجواء الاستعداد لضرب إيران والذهاب نحو مواجهة إقليمية شاملة، مما يتناقض جذرياً مع الادعاءات المعلنة بالبحث عن تسوية سلمية في الأراضي الفلسطينية.
وفي مؤشر على طبيعة التوجهات القادمة، غاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن ترتيبات هذا المجلس، مكتفياً بإرسال وزير خارجيته جدعون ساعر لحضور اجتماع الخميس 19 فبراير. ويعكس هذا الغياب عدم وجود رغبة إسرائيلية حقيقية في التجاوب مع أي ترتيبات سياسية قد تفرض قيوداً على تحركات جيش الاحتلال الميدانية في قطاع غزة.
ميدانياً، تواصل سلطات الاحتلال عرقلة بنود المرحلة الأولى من خطة ترامب، لا سيما فيما يتعلق بفتح معبر رفح في الاتجاهين. ورغم الاتفاقات الصورية على إدارة المعبر بوجود أوروبي وفلسطيني، إلا أن الواقع يثبت تحكم ضباط الاحتلال في حركة الأفراد، حيث يخضع المسافرون لعمليات تنكيل واستجواب دقيقة، مع الاستعانة بميليشيات محلية مرتبطة بالاحتلال لفرض السيطرة.
وتشير الإحصائيات إلى وجود أزمة إنسانية خانقة، حيث سجل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم في قوائم الراغبين بالعودة إلى ديارهم في غزة، بينما ينتظر أكثر من 20 ألف جريح ومريض فرصة الخروج للعلاج. ومع ذلك، يضع الكيان شروطاً تعسفية تمنع عودة من غادروا القطاع قبل اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، في محاولة واضحة لتقليص أعداد الفلسطينيين داخل القطاع.
لقد أثبتت الوقائع زيف الرهانات الأمريكية والإسرائيلية على ما يسمى 'التهجير الطوعي'، حيث صدمت واشنطن بإقبال الفلسطينيين الكثيف على العودة رغم دمار منازلهم. ورغم أن الحرب دمرت نحو 90% من البنية التحتية والبيوت، إلا أن التمسك بالأرض ظل هو الرد الفلسطيني الأقوى على مخططات الإبادة والتهجير التي استهدفت ربع مليون إنسان بين شهيد وجريح.
ما يجري ليس طبخاً لسلام، ولا إتاحة فرص لتحصيل بعض الحقوق، وتجدد الحروب أقرب من طرف الإصبع، مما يجعل مجلس السلام مجرد لافتة مموهة لمجلس حرب حقيقي.
وعلى الصعيد العسكري، تبرز قضية نزع سلاح المقاومة كأولوية مطلقة في المرحلة الثانية من خطة ترامب المتعثرة، حيث يسعى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير لفرض هذا الشرط. ووفقاً لتقارير دولية، فإن الخطة تهدف لتجريد الفصائل من سلاحها تدريجياً، وجعل ذلك شرطاً مسبقاً لبدء عمليات إعادة الإعمار أو انسحاب قوات الاحتلال من المناطق المأهولة.
وتواجه هذه المخططات تحديات بنيوية، إذ إن المقاومة تعتمد على تصنيع محلي داخل الأنفاق والورش، مما يجعل رصدها أو تفريغ مخازنها أمراً شبه مستحيل بالوسائل التقليدية. كما أن الدول المرشحة للمشاركة في 'قوة الاستقرار الدولية' تبدي تخوفاً كبيراً من الدخول في صدام مباشر مع مقاتلي الفصائل الذين يقدر الاحتلال عددهم بنحو 20 ألف مقاتل.
وفي سياق متصل، سلمت سلطات الاحتلال ميليشيات محلية، من بينها مجموعة 'أبو شباب'، معدات قتالية ومركبات حديثة لتعمل كذراع أمنية بديلة في مناطق مثل رفح. وتهدف هذه الخطوة إلى خلق فتنة داخلية وتوفير غطاء أمني للاحتلال، بينما تظل القوات الإسرائيلية جاثمة فوق أكثر من 60% من مساحة القطاع، متجاهلة مئات الاختراقات لاتفاق وقف إطلاق النار.
أما في الضفة الغربية، فإن المشهد لا يقل خطورة، حيث يجري تنفيذ الفصل الأخير من خطة الضم الفعلي عبر نقل صلاحيات الأراضي والمباني للإدارة المدنية التابعة للاحتلال. ويتزامن ذلك مع تسليح مئات الآلاف من المستوطنين الذين يشنون هجمات يومية ضد القرى الفلسطينية، في ظل صمت دولي يكتفي ببيانات الإدانة الجوفاء التي لا تغير من الواقع شيئاً.
ختاماً، يبدو أن 'مجلس السلام' ليس سوى لافتة مموهة لمجلس حرب حقيقي يهدف لتصفية القضية الفلسطينية وتكريس الاحتلال. فالمعطيات على الأرض، من تهويد للقدس واقتحامات للأقصى وتدمير لغزة، تؤكد أن المنطقة تتجه نحو جولات جديدة من الصراع، وأن الوعود الأمريكية بإنشاء كيان فلسطيني مستقل ليست سوى أوهام لتمرير مشاريع الهيمنة الإسرائيلية.
الأحد 15 فبراير 2026 6:05 صباحًا -
بتوقيت القدس
تعيد الذاكرة التاريخية إنتاج مشاهد من ذكرى ثورة يوليو 1952، حين ضجت العناوين بإعلان مصر عن إطلاق صاروخ بمدى 600 كيلومتر، في مشهد احتفالي تصدره الرئيس جمال عبد الناصر. ورغم الهالة التي أحيطت بالمشروع، كشفت الوقائع لاحقاً أن تلك الانتصارات التقنية كانت أقرب للحملات الدعائية منها للإنجازات العسكرية الميدانية. فقد تبين أن ما اخترق السماء حينها لم يكن سوى مقذوفات صُممت لتبدو كصواريخ حقيقية دون امتلاك فاعليتها.
لقد مارست الصحافة الغربية في تلك الحقبة دوراً مشبوهاً عبر تضخيم القدرات الاستراتيجية العربية، وتصويرها كخطر وجودي يهدد تل أبيب ويزعزع استقرار المنطقة. ومع حلول لحظة الاختبار الحقيقي في عام 1967، تبخرت تلك الادعاءات في غضون ساعات قليلة، حيث حُسمت المعركة لصالح الاحتلال الإسرائيلي بشكل ساحق. هذا النمط من المبالغة تكرر أيضاً مع الجيش العراقي قبيل حرب 1991، حين صُنف كقوة عالمية ثالثة قبل أن تنهار دفاعاته بسرعة غير متوقعة.
يطرح هذا التكرار تساؤلات ملحة حول الدوافع الكامنة وراء تضخيم قدرات الخصوم من قبل وسائل الإعلام العالمية والمجمعات الصناعية العسكرية. ويبدو أن توظيف 'فوبيا الخوف' يهدف بالأساس إلى استنفار الرأي العام وتهيئة المناخ لبناء تحالفات دولية وتبرير التدخلات العسكرية المباشرة. كما يساهم هذا النهج في تسهيل تمرير صفقات التسليح الضخمة ورفع ميزانيات الدفاع تحت ذريعة مواجهة أعداء 'عمالقة' لا يقهرون.
فقط عندما تكون أسلحتُنا كافية، يمكننا أن نكون على يقين أنها لن تُستَخدَم.
في المشهد الراهن، يبرز الصاروخ الإيراني 'خيبر' كمتغير جديد في معادلة الردع الإقليمية، حيث يتميز برأس حربي ثقيل يصل وزنه إلى 1800 كيلوغرام. وتشير التقارير الفنية إلى أن هذا الطراز يتفوق بأربعة أضعاف على الحمولات التدميرية للصواريخ السابقة، مع قدرة تقنية على حمل رؤوس نووية وتعديل المسار بدقة عالية. هذه المواصفات تمنحه القدرة النظرية على إصابة أهداف متحركة وحيوية في عمق البحار أو داخل المنشآت الحساسة.
إن التحدي الحقيقي الذي يواجه واشنطن وحليفها الكيان الصهيوني يكمن في إمكانية تحول أي مواجهة تكتيكية إلى هزيمة استراتيجية شاملة تمس هيبة القوى الكبرى. فاستهداف بارجة أمريكية أو منشأة إسرائيلية حيوية كالمفاعلات النووية أو البنية التحتية المائية سيضع معادلة الردع أمام اختبار وجودي. ورغم شراسة الرد المتوقع، إلا أن حقيقة تآكل ركائز الردع التقليدية باتت أمراً واقعاً يصعب القفز فوقه منذ أحداث طوفان الأقصى.
ختاماً، يختلف صاروخ 'خيبر' عن تجارب الماضي كونه يمثل واقعاً مادياً أثبت فاعليته في ميادين الاختبار الفعلي ووصل إلى أهداف داخل الأرض المحتلة. ورغم احتمالية وجود مبالغات لأغراض الحرب النفسية، إلا أن القدرات الإيرانية لم تعد مجرد عناوين صحفية صاخبة كما كان الحال في الستينيات. وتبقى الحقيقة الكاملة رهينة اللحظة التي قد تقرر فيها طهران تحويل تهديداتها إلى واقع ميداني شامل.
الأحد 15 فبراير 2026 3:50 صباحًا -
بتوقيت القدس
سقط عدد من الشهداء والجرحى الفلسطينيين فجر اليوم الأحد، إثر سلسلة غارات جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في قطاع غزة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر الماضي، والذي وضع حداً لحرب إبادة استمرت عامين كاملين.
وفي جنوب القطاع، أكدت مصادر ميدانية استشهاد أربعة مواطنين جراء استهداف مباشر من طائرة مسيرة إسرائيلية في منطقة المسلخ الواقعة غرب مدينة خانيونس. وأوضحت المصادر أن طائرات من نوع 'كوادكابتر' أطلقت النار بكثافة في محيط العملية، مما أعاق وصول طواقم الإسعاف لنقل المصابين الذين ظلوا ينزفون في مكان الاستهداف لفترة طويلة.
أما في شمال القطاع، فقد استشهد أربعة فلسطينيين آخرين جراء قصف نفذته مسيرة إسرائيلية استهدف تجمعاً للمواطنين وخيمة تؤوي نازحين في منطقة الفالوجة. وتزامن هذا الهجوم مع غارات جوية وقصف مدفعي عنيف طال منطقة الشيخ زايد ومخيم جباليا، بمشاركة مروحيات عسكرية أطلقت نيرانها بكثافة تجاه منازل المواطنين.
وشهد يوم السبت تصعيداً مماثلاً أسفر عن إصابة أربعة فلسطينيين، من بينهم طفلتان ومسن، برصاص وقذائف جيش الاحتلال في مناطق متفرقة من القطاع، لا سيما في منطقة المنشية ببيت لاهيا. وتعكس هذه الاعتداءات المتكررة هشاشة الالتزام الإسرائيلي بالتفاهمات الدولية التي رعتها أطراف إقليمية ودولية ضمن مبادرات إنهاء الصراع.
المصابون لا يزالون في مكان القصف، ولا تستطيع سيارات الإسعاف الوصول إليهم بسبب إطلاق النار الكثيف من طائرات الكوادكابتر.
من جانبه، زعم الإعلام العبري أن قوات الجيش رصدت خمسة مقاتلين يخرجون من فتحة نفق في منطقة بيت حانون شمالي القطاع وقامت بالتعامل معهم. وادعت القناة 12 العبرية نقلاً عن مصادر عسكرية أن التقديرات الأولية تشير إلى مقتل أربعة من هؤلاء المقاتلين، مشيرة إلى أن العملية العسكرية في تلك المنطقة لا تزال مستمرة.
وتأتي هذه الخروقات لتعمق جراح قطاع غزة الذي لا يزال يلملم آثاره بعد حرب السنتين التي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد و171 ألف جريح وفق الإحصائيات الرسمية. وقد تسببت تلك الحرب في تدمير ما يقارب 90% من البنية التحتية والمنشآت السكنية، مما جعل الحياة اليومية للسكان غاية في الصعوبة والتعقيد.
وعلى الصعيد الدولي، تقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية بنحو 70 مليار دولار، في وقت يواجه فيه السكان تحديات هائلة في تأمين المأوى والخدمات الأساسية. ويخشى المراقبون من أن تؤدي هذه الخروقات المستمرة إلى انهيار شامل لاتفاق وقف إطلاق النار والعودة إلى مربع المواجهة الشاملة.
الأحد 15 فبراير 2026 3:50 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت تقارير صحفية دولية بأن إدارة نادي ليفربول الإنجليزي قد اتخذت قراراً نهائياً بشأن مستقبل النجم المصري محمد صلاح، حيث استقرت على عرضه للبيع بنهاية موسم 2025-2026. ويأتي هذا التوجه رغم أن عقد اللاعب يمتد رسمياً حتى صيف عام 2027، إلا أن النادي يسعى لتنفيذ رؤية فنية جديدة تحت قيادة المدرب الهولندي أرني سلوت.
وتشير المصادر إلى أن خطة سلوت تهدف إلى بناء جيل جديد من اللاعبين القادرين على المنافسة محلياً وقارياً في السنوات المقبلة، مما يتطلب إجراء تغييرات جذرية في القوام الأساسي للفريق. ويخوض صلاح حالياً موسمه الثامن بقميص 'الريدز'، لكنه يواجه تحديات فنية غير مسبوقة أثرت على معدلاته التهديفية المعهودة منذ وصوله إلى قلعة 'أنفيلد'.
وعلى صعيد الأرقام، سجل النجم المصري 4 أهداف فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز وهدفين في دوري أبطال أوروبا خلال الموسم الحالي، وهي إحصائيات تعكس تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالمواسم الماضية. كما تزامنت هذه الأرقام مع حالة من التوتر الإعلامي التي أعقبت تصريحات مثيرة للجدل سبقت مشاركته مع منتخب بلاده في البطولة الأفريقية الأخيرة.
إدارة ليفربول استقرت على بيع صلاح مع نهاية موسم 2025-2026، ضمن خطة إعادة هيكلة شاملة لبناء جيل جديد.
وتسعى إدارة ليفربول من خلال قرار البيع المبكر إلى تجنب سيناريو رحيل اللاعب مجاناً عند انتهاء عقده، وضمان الحصول على قيمة مالية مرتفعة من عملية انتقاله. وتبرز أندية الدوري السعودي كأبرز المهتمين بالتعاقد مع صلاح، حيث ترى الإدارة الإنجليزية في هذا الاهتمام فرصة لتوفير سيولة مالية تدعم صفقات النادي المستقبلية.
إلى جانب المكاسب المالية، يهدف النادي من هذه الخطوة إلى تقليص فاتورة الرواتب الضخمة، مما يمنح الإدارة مرونة أكبر في تدعيم المراكز التي تحتاج إلى تجديد دماء. ورغم عودة صلاح للمشاركة بانتظام في التشكيل الأساسي، إلا أن تقارير داخلية تلمح إلى وجود أجواء متوترة داخل غرفة الملابس بسبب تباين وجهات النظر حول مستقبل الفريق.
وفي حال إتمام عملية الانتقال، سيطوي ليفربول صفحة ذهبية في تاريخه الحديث، حيث كان صلاح الركيزة الأساسية في استعادة لقب الدوري الإنجليزي وتحقيق دوري أبطال أوروبا. وسيبقى اسم النجم المصري محفوراً في سجلات النادي كأحد أعظم الهدافين الذين مروا على تاريخ 'الريدز' عبر العصور.
الأحد 15 فبراير 2026 3:50 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهد قطاع غزة يوم الأحد تصعيداً ميدانياً جديداً أسفر عن استشهاد 8 فلسطينيين في غارات جوية وقصف مدفعي استهدف مناطق متفرقة من شمال وجنوب القطاع. وتركزت الهجمات الإسرائيلية على مدينة خان يونس ومنطقة الفالوجا، مما أدى إلى وقوع ضحايا بين المدنيين والنازحين في تلك المناطق التي تعاني من حصار مطبق واستهداف مستمر.
وفي تفاصيل المجازر الميدانية، أكدت مصادر طبية في مستشفى ناصر وصول جثامين 4 شهداء ارتقوا جراء قصف إسرائيلي استهدف مناطق تقع خارج نطاق انتشار آليات جيش الاحتلال جنوبي مدينة خان يونس. وتزامن ذلك مع استهداف مباشر لخيام النازحين في منطقة الفالوجا شمالي القطاع، حيث أفادت مصادر في مستشفى الشفاء باستشهاد 4 مواطنين آخرين كانوا داخل إحدى الخيام المستهدفة.
من جانبه، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن قتله لفلسطيني بزعم اجتيازه ما يسمى بـ 'الخط الأصفر' في المنطقة الشمالية لقطاع غزة، مدعياً أن الشاب شكل خطراً على القوات المتمركزة هناك. وتأتي هذه الحادثة في ظل استمرار العمليات العسكرية البرية التي تشمل نسف المربعات السكنية وتدمير البنية التحتية في المناطق الحدودية والداخلية للقطاع.
وعلى صعيد الإصابات، سجلت الطواقم الطبية في مستشفى العودة إصابة طفلة بجروح متفاوتة نتيجة إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال استهدف خيام النازحين في منطقة نتساريم وسط القطاع. كما استقبل مجمع ناصر الطبي جريحين أصيبا بنيران إسرائيلية في مناطق تقع وسط وغربي مدينة خان يونس، مما يشير إلى اتساع رقعة الاستهدافات العشوائية ضد المدنيين.
استشهد 4 فلسطينيين في قصف الاحتلال خيمة نازحين بمنطقة الفالوجا شمالي القطاع، وسط تواصل عمليات الاستهداف ونسف المباني في المنطقة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال نفذ عمليات نسف واسعة للمباني السكنية في المناطق الشرقية لمدن خان يونس ورفح وغزة، ترافقت مع شن غارات جوية عنيفة. وتهدف هذه العمليات إلى خلق مناطق عازلة وتدمير ما تبقى من منازل المواطنين في المناطق التي تتوغل فيها الآليات العسكرية الإسرائيلية بشكل متكرر.
وفي شمال القطاع، ذكرت مصادر في الإسعاف والطوارئ أن طائرة مسيرة إسرائيلية 'كواد كابتر' أطلقت الرصاص الحي بشكل مباشر على المواطنين في منطقة المنشية ببلدة بيت لاهيا. وأسفر هذا الهجوم عن إصابة فلسطيني بجروح وصفت بالمتوسطة، حيث جرى نقله على الفور إلى مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة لتلقي العلاجات اللازمة في ظل نقص حاد في الإمكانيات الطبية.
تأتي هذه التطورات الدامية في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال تشديد قبضتها العسكرية على كافة محاور قطاع غزة، مع استمرار استهداف مراكز الإيواء والمناطق التي يدعي الاحتلال أنها 'آمنة'. وتؤكد التقارير الواردة من المستشفيات أن وتيرة الإصابات والشهداء في تصاعد مستمر نتيجة القصف المركز على تجمعات النازحين والمنازل المأهولة بالسكان.
الأحد 15 فبراير 2026 3:20 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر في ما يعرف بـ 'مجلس السلام' عن ملامح الجدول الزمني للرؤية الأمريكية الجديدة تجاه قطاع غزة، حيث تم تحديد شهر مارس (آذار) المقبل كموعد مستهدف لبدء عمليات نزع سلاح حركة حماس. وتأتي هذه الخطوة في إطار ترتيبات سياسية تهدف إلى إنهاء المظاهر العسكرية في القطاع تمهيداً لمرحلة انتقالية جديدة تشرف عليها أطراف دولية وإقليمية.
وترتبط انطلاقة هذه العملية بشكل مباشر بتسلم حكومة 'تكنوقراط' فلسطينية كامل صلاحياتها الإدارية والأمنية في غزة، لتكون العنوان المدني الوحيد لإدارة الشؤون العامة. ووفقاً للمصادر، فإن الخطة تهدف إلى ترحيل المنظومة العسكرية للحركة بشكل نهائي، وضمان عدم عودتها للتأثير على القرار السياسي أو الميداني في المرحلة المقبلة.
وعلى الصعيد الميداني، أشارت تقارير إلى أن سلطات الاحتلال بدأت بالفعل في تجهيز 'بديل محلي' من خلال تزويد ميليشيات فلسطينية في القطاع بمعدات قتالية ولوجستية متطورة. وشملت هذه التجهيزات بنادق حديثة ومركبات دفع رباعي من طراز 'تويوتا لاند كروزر 2026'، في مسعى لتمكين هذه العناصر من فرض واقع أمني جديد يتماشى مع معايير الصفقة المطروحة.
تحويل مناطق النزاع إلى مشاريع اقتصادية عملاقة هو الضمانة الوحيدة لتحقيق التفوق المطلق والاستقرار المستدام.
وتشير التقديرات الأمنية إلى أن مدينة رفح جنوبي القطاع ستكون بمثابة 'المختبر الأول' لتطبيق إجراءات نزع السلاح وفرض السكينة العامة. وتخضع هذه المنطقة حالياً لنفوذ مجموعات محلية مسلحة، يُنظر إليها كركيزة أساسية في مشروع بناء 'المدينة الفلسطينية الجديدة' التي تروج لها الإدارة الأمريكية كنموذج للإعمار الاقتصادي.
من جانبه، يتبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رؤية تقوم على تحويل بؤر الصراع في غزة إلى مناطق جذب اقتصادي ومشاريع استثمارية ضخمة. ويرى القائمون على هذه الخطة أن الرفاه الاقتصادي وتحويل القطاع إلى مركز تجاري هو الضمانة الأساسية لمنع عودة التوترات العسكرية وتحقيق ما يصفونه بـ 'التفوق المطلق' والاستقرار الدائم في المنطقة.
الأحد 15 فبراير 2026 2:50 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلنت السلطات القضائية في العاصمة الفرنسية باريس عن خطوة تصعيدية جديدة في ملف المتمول الأمريكي الراحل جيفري إبستين، حيث تم تشكيل فريق متخصص من القضاة لمراجعة وتحليل كافة الوثائق المتعلقة بالشبكة. ويهدف هذا التحرك القضائي إلى فحص الملفات بدقة لاستخراج أي أدلة قد تقود إلى فتح تحقيقات جنائية جديدة ضد مواطنين فرنسيين قد يكونون تورطوا في هذه الأنشطة غير القانونية.
وأوضحت مصادر قضائية أن الفريق الجديد سيعمل تحت إشراف مباشر وبالتنسيق مع مدعين عامين من وحدة الجرائم المالية الوطنية والشرطة الفرنسية. وتأتي هذه الجهود في إطار مساعي الدولة لضمان عدم إفلات أي متورط من العقاب، خاصة بعد الكشف عن تفاصيل جديدة في الوثائق المسربة التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً.
ومن المقرر أن يعيد القضاة فتح الملفات المرتبطة بجان لوك برونيل، وهو وكيل عارضات أزياء فرنسي سابق كان يعد من المقربين جداً من إبستين. برونيل الذي واجه اتهامات ثقيلة تتعلق باغتصاب قاصرات، توفي داخل زنزانته في عام 2022، إلا أن التحقيقات تهدف الآن إلى تتبع أي خيوط إضافية أو شركاء محتملين في جرائمه.
وتشير التقارير إلى أن السلطات الفرنسية تسعى لاستخلاص كل معلومة مفيدة من الأوراق التي كانت بحوزة القضاء الأمريكي، وذلك لتعزيز المسار القانوني المحلي. وتأتي هذه التحركات بعد سنوات من انتحار جيفري إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019، وهي الواقعة التي أثارت جدلاً واسعاً حول العالم قبل بدء محاكمته بتهمة الاتجار بالبشر.
الهدف هو استخلاص أي دليل يمكن استخدامه بشكل مفيد في إطار تحقيق جديد ضد المتورطين في هذه الشبكة.
وقد تسببت الوثائق المنشورة في أواخر يناير الماضي في هزة داخل الأوساط السياسية والثقافية في فرنسا، بعد ظهور أسماء شخصيات عامة بارزة. ومن بين هذه الأسماء الوزير الفرنسي السابق جاك لانغ، الذي وجد نفسه في قلب العاصفة الإعلامية والقضائية نتيجة ورود اسمه في ملفات القضية الأمريكية المثيرة للجدل.
وعلى خلفية هذه التطورات، قدم جاك لانغ استقالته من رئاسة معهد العالم العربي في باريس، مؤكداً في تصريحات صحفية براءته التامة من أي اتهامات. ووصف لانغ ما يتعرض له بأنه 'تسونامي من الأكاذيب'، مشدداً على أن مجرد ذكر الأسماء في الوثائق لا يعد دليلاً قانونياً على ارتكاب مخالفات أو جرائم جنسية.
وتستمر النيابة العامة في باريس في التأكيد على أن التحقيقات ستكون شاملة ولن تستثني أحداً ممن تثبت ضدهم أدلة ملموسة. ويترقب الشارع الفرنسي نتائج عمل هذا الفريق القضائي، الذي قد يكشف عن تفاصيل صادمة حول امتداد شبكة إبستين داخل المؤسسات أو النخب الفرنسية خلال العقود الماضية.
الأحد 15 فبراير 2026 2:20 صباحًا -
بتوقيت القدس
احتشد عشرات الناشطين والحقوقيين التونسيين في قلب العاصمة تونس، مساء السبت، للتعبير عن رفضهم القاطع لمساعي الاحتلال الإسرائيلي الرامية لسن قانون يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين. وجاءت هذه الفعالية أمام المسرح البلدي بدعوة من جمعية 'أنصار فلسطين' المستقلة، تحت شعارات تندد بالانتهاكات المستمرة داخل السجون.
رفع المشاركون في الوقفة لافتات تطالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف ما وصفوه بـ'المجزرة القانونية' التي يحاول اليمين المتطرف في إسرائيل تمريرها. وأكد المتظاهرون أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً يتجاوز كافة الخطوط الحمراء والقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الأسرى والمعتقلين في زمن الحرب.
أوضح رضا دبابي، نائب رئيس الجمعية المنظمة، في تصريحات لمصادر صحفية أن هذا التحرك يأتي استجابة لنداءات المقاومة الفلسطينية التي دعت لمساندة الأسرى في محنتهم الحالية. وأشار إلى أن الوقفة حققت نجاحاً ملموساً من حيث الحضور النوعي والشبابي المهتم بالدفاع عن الحقوق الفلسطينية المشروعة.
شدد دبابي على أن الهدف الأساسي من هذا التحرك هو الضغط الشعبي والدولي لإجبار سلطات الاحتلال على التراجع عن مشروع القانون الذي قدمه وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير. ووصف القانون بأنه أداة للقتل الممنهج، محذراً من أن تطبيقه سيؤدي إلى كارثة إنسانية لا يمكن التنبؤ بتبعاتها على المنطقة.
تطرقت الوقفة أيضاً إلى الأوضاع المأساوية التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، حيث أدان المشاركون الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ أكتوبر الماضي. وأعرب المحتجون عن تضامنهم الكامل مع صمود الشعب الفلسطيني في وجه آلة الحرب والدمار المستمرة رغم الاتفاقات المبرمة.
يعود تاريخ مشروع القانون المثير للجدل إلى نوفمبر من عام 2025، حينما نجح الكنيست الإسرائيلي في تمريره بالقراءة الأولى وسط معارضة حقوقية واسعة. وينص المشروع على فرض عقوبة الإعدام بحق كل من ينفذ عمليات تؤدي لمقتل إسرائيليين بدوافع قومية أو بهدف الإضرار بالدولة، وهو ما تراه المنظمات الحقوقية استهدافاً مباشراً للمقاومة.
هذا القانون يمثل كارثة كبرى، ونأمل أن يبقى حبراً على ورق ولا يجد طريقه للتنفيذ الفعلي ضد أسرانا.
لكي يصبح هذا القانون نافذاً بشكل نهائي، يتطلب الأمر التصويت عليه في قراءتين ثانية وثالثة داخل الكنيست، وهو ما لم يتحدد موعده بدقة حتى الآن. وتخشى الأوساط الفلسطينية من أن استغلال الظروف السياسية الحالية قد يدفع نحو تسريع إجراءات المصادقة النهائية على هذا التشريع العنصري.
تزامنت هذه الوقفة الاحتجاجية مع تقارير ميدانية أفادت بقيام الوزير المتطرف إيتمار بن غفير باقتحام سجن 'عوفر' الواقع قرب مدينة رام الله في الضفة الغربية. وذكرت مصادر أن الزيارة تضمنت عمليات تنكيل واسعة بحق الأسرى، شملت إجراءات قمعية وتفتيشات استفزازية تهدف إلى كسر إرادة المعتقلين.
تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة في فبراير الجاري إلى وجود أكثر من 9300 أسير فلسطيني يقبعون خلف القضبان الإسرائيلية في ظروف قاسية. ومن بين هؤلاء المعتقلين ما لا يقل عن 350 طفلاً، يعانون من حرمانهم من أبسط حقوقهم التعليمية والإنسانية وسط حملات اعتقال لا تتوقف.
حذرت تقارير حقوقية دولية وفلسطينية من تصاعد وتيرة التعذيب الممنهج داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ اندلاع أحداث أكتوبر 2023. وتؤكد هذه التقارير أن الأسرى يتعرضون لضغوط نفسية وجسدية هائلة، تتنافى مع اتفاقية جنيف الثالثة المعنية بمعاملة أسرى الحرب.
أكد الناشطون في تونس أن تحركاتهم لن تتوقف عند هذه الوقفة، بل ستستمر بشكل دوري ومنتظم لإبقاء قضية الأسرى حية في الوجدان العربي. وأشاروا إلى أن الضغط الشعبي في العواصم العربية يمثل ظهيراً أساسياً للمدافعين عن حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة.
ختم المشاركون فعاليتهم بالتأكيد على أن مشروع قانون الإعدام لن يمر مرور الكرام، وأن الشعب الفلسطيني مدعوماً بأحرار العالم سيواصل نضاله حتى التحرير. وطالبوا الحكومات العربية باتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه التشريعات الإسرائيلية التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية عبر تصفية رموزها خلف القضبان.
الأحد 15 فبراير 2026 1:50 صباحًا -
بتوقيت القدس
سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على المنهجية السلوكية للرئيس دونالد ترامب، معتبرة أن ما يظهر للعلن كأفعال نرجسية أو مطالب شائنة يمثل في جوهره استراتيجية محكمة. وأشار الكاتب توم روجرز في مقال نشرته مجلة 'نيوزويك' إلى أن ترامب يتبع نمطاً ثابتاً يهدف من خلاله إلى انتزاع المكاسب الشخصية في كل قضية يطرحها. هذا السلوك الذي يخالف الأعراف التقليدية ليس مجرد نوبات غضب، بل هو أداة لفرض السيطرة المطلقة على المشهد السياسي الأمريكي.
ويستند هذا التحليل إلى قراءة نقدية لكتاب مرتقب يحمل عنوان 'وصايا ترامب العشر'، من تأليف البروفيسور جيفري سونينفيلد، الأستاذ في جامعة ييل وأحد أبرز خبراء القيادة الإدارية. يقدم الكتاب تشريحاً أكاديمياً دقيقاً للنهج الذي يتبعه ترامب لإخضاع خصومه السياسيين وإعادة تشكيل الرأي العام. ويرى المؤلف أن فهم هذه الآليات السلوكية ضروري لاستيعاب كيفية إدارة ترامب للأزمات والصفقات الكبرى.
وتكتسب رؤية سونينفيلد مصداقية خاصة نظراً للعلاقة الطويلة والفريدة التي جمعته بترامب، والتي بدأت بخصومة إعلامية حادة حول برنامج 'المتدرب'. ورغم الخلافات، أبدى ترامب إعجاباً بذكاء البروفيسور لدرجة أنه عرض عليه سابقاً رئاسة 'جامعة ترامب'، وهو العرض الذي قوبل بالرفض. هذه المسافة القريبة سمحت للمؤلف بمراقبة ترامب عن كثب واستنتاج أن تصرفاته ليست عشوائية بل هي 'آلية منظمة' تُطبق في مختلف السياقات.
ومن بين الاستراتيجيات العشر التي حددها الكتاب، تبرز تكتيكات التفاوض الهجومية التي يتبعها ترامب، والتي يطلق عليها سونينفيلد وصف 'لكمة الوجه'. فخلافاً للدبلوماسية التقليدية التي تسعى لبناء الثقة، يبدأ ترامب أي حوار بموقف صادم أو مطلب متطرف يهدف إلى تحطيم التوازن النفسي للطرف الآخر. هذا الإرهاب الفكري الأولي يجبر الخصم على تقديم تنازلات لم يكن ليفكر بها في الظروف العادية.
وعندما يتراجع ترامب قليلاً عن مطلبه المتطرف الأول، يشعر الطرف المفاوض بنوع من الارتياح أو الانتصار الوهمي، بينما يكون ترامب قد وصل بالفعل إلى هدفه الحقيقي. هذا التكتيك يضمن له تحقيق صفقات ضخمة بشروطه الخاصة، مع إبقاء الخصوم في حالة من الارتباك الدائم. وتعد هذه الطريقة حجر الزاوية في تعاملاته مع القادة السياسيين ورجال الأعمال على حد سواء.
أما الاستراتيجية الثانية فتتعلق بصناعة الوعي العام، وتُعرف باسم 'تأثير النائم' أو التكرار المستمر حتى التصديق. يعتمد ترامب في هذا السياق على إطلاق ادعاءات معينة، حتى وإن كانت تفتقر إلى الصحة، ويقوم بتكرارها بثقة مفرطة ويقين لا يتزعزع. ومع مرور الوقت، تبدأ هذه الأكاذيب في التغلغل داخل الأوساط الإعلامية والجمهور المؤيد له حتى تتحول إلى حقائق غير قابلة للجدل.
هذا النهج يؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاك قدرة الجمهور على التمييز بين الحقيقة والخيال، مما يمنح ترامب سلطة إعادة صياغة الواقع بما يتوافق مع أجندته. ومن خلال السيطرة على السردية الإعلامية، يتمكن من تحييد الحقائق الموضوعية واستبدالها بنسخة من الواقع تخدم مصالحه السياسية المباشرة. ويعد هذا التكتيك من أخطر الأدوات التي يستخدمها للتلاعب بالرأي العام.
ما يبدو في ظاهره جنوناً أو تصرفات عشوائية من ترامب هو في الحقيقة إستراتيجيات مدروسة تهدف لتحقيق مكاسب شخصية وفرض سيطرة مطلقة على المشهد السياسي.
وتأتي 'متلازمة أنا وحدي أستطيع الإصلاح' كاستراتيجية ثالثة لتعزيز صورته كبطل ملحمي يمتلك حلولاً سحرية لا تتوفر لدى غيره. يستخدم ترامب لغة تفضيلية مبالغاً فيها لوصف إنجازاته، محاولاً جعل نفسه المركز الذي يدور حوله كل نجاح وطني. هذه النرجسية المؤسسية تدفعه لمحاولة ربط كل إنجاز عام باسمه الشخصي بشكل مباشر، مما يعزز عقدة التفوق لديه.
ويشير المقال إلى أمثلة واقعية على هذا السلوك، مثل اشتراط ترامب تغيير اسم محطة قطارات بنسلفانيا التاريخية لتصبح باسمه الشخصي مقابل الموافقة على إعادة تمويلها. هذا الميل لـ 'طلاء كل شيء بالذهب' ودمغه باسمه يعكس رغبة عميقة في تخليد إرثه الشخصي على حساب المؤسسات العامة. وهي استراتيجية تهدف إلى دمج الهوية الوطنية بهويته الشخصية في أذهان المواطنين.
ويرى روجرز أن فهم هذه 'الوصايا' هو السبيل الوحيد لفك شفرة ما يبدو للبعض كحالة من الجنون أو عدم الاستقرار النفسي. فترامب في الحقيقة هو 'مهندس فوضى' بارع، يستخدم القواعد النفسية والاجتماعية لفرض سيطرته على الآخرين. إن تصرفاته التي تبدو متهورة هي في الواقع خطوات محسوبة بدقة ضمن شطرنج سياسي يهدف دائماً لتعزيز نفوذه.
إن الكتاب المرتقب لسونينفيلد لا يكتفي برصد المواقف، بل يقدم إطاراً لفهم مستقبل السياسة الأمريكية في ظل وجود ترامب. فإذا كانت هذه السلوكيات استراتيجيات مدروسة، فإن التعامل معها يتطلب أدوات مختلفة تماماً عن الأدوات السياسية التقليدية. ويحذر المحللون من أن تجاهل هذه المنهجية قد يؤدي إلى مزيد من التآكل في الأعراف الديمقراطية والمؤسسية.
كما يتطرق التحليل إلى أن ترامب ينجح دائماً في تحويل الأزمات التي قد تنهي مسيرة أي سياسي آخر إلى فرص لتعزيز شعبيته بين قاعدته الصلبة. فمن خلال تصوير نفسه كضحية لنظام 'فاسد'، يستخدم استراتيجية التكرار لإقناع الملايين بأن الهجوم عليه هو هجوم عليهم. هذا الربط العاطفي يجعل من الصعب على الحقائق القانونية أو المنطقية اختراق جدار الولاء الذي يبنيه.
وفي الختام، يؤكد المقال أن 'منهج الجنون' الذي يتبعه ترامب قد أعاد تعريف مفهوم القيادة السياسية في العصر الحديث. فبدلاً من السعي نحو الإجماع، يزدهر ترامب في بيئة الاستقطاب والنزاع، مستخدماً أدواته النفسية لضمان بقائه في بؤرة الاهتمام. إن قراءة هذا المنهج أصبحت ضرورة ملحة لكل من يسعى لفهم التحولات العميقة في المشهد الدولي.
وتشير المصادر إلى أن هذا النوع من التحليلات الأكاديمية يساهم في كشف الآليات التي تدار بها السياسة في واشنطن حالياً. ومع اقتراب موعد صدور كتاب سونينفيلد، يتوقع المراقبون أن يثير نقاشاً واسعاً حول حدود الشخصية والنرجسية في العمل العام. فما يراه البعض جنوناً، يراه آخرون قمة الدهاء السياسي في عصر 'ما بعد الحقيقة'.