فلسطين

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 12:56 صباحًا - بتوقيت القدس

إحصائيات رسمية: الاحتلال يلتزم بنسبة 29% فقط بفتح معبر رفح وعرقلة واسعة للمسافرين

أفادت مصادر رسمية في قطاع غزة بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل فرض قيود مشددة على حركة التنقل عبر معبر رفح البري، مما أدى إلى تقليص أعداد المسافرين بشكل حاد. وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي أن الفترة الممتدة من مطلع فبراير الجاري وحتى منتصفه شهدت عبور 811 مسافراً فقط في كلا الاتجاهين، وهو رقم ضئيل مقارنة بالاحتياجات الفعلية.

وأشار البيان الصادر عن المكتب إلى أن نسبة الالتزام الإسرائيلي بفتح المعبر لم تتجاوز 29%، حيث كان من المفترض عبور نحو 2800 شخص خلال هذه المدة وفق التفاهمات المعلنة. وتأتي هذه التطورات بعد أن أعاد الاحتلال فتح الجانب الفلسطيني من المعبر في الثاني من فبراير الجاري، بعد فترة إغلاق واحتلال دامت منذ مايو 2024.

وبحسب البيانات الإحصائية، فقد تمكن 455 مسافراً من مغادرة القطاع، في حين وصل إلى غزة 456 آخرون، بينما منعت سلطات الاحتلال 26 شخصاً من العبور وأعادتهم أدراجهم. وتعكس هذه الأرقام حجم التضييق الممارس على الفلسطينيين، خاصة في ظل التوقعات السابقة التي أشارت إلى إمكانية عبور 100 حالة يومياً من المرضى والمرافقين.

وتتفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع مع وجود تقديرات تشير إلى أن أكثر من 22 ألف جريح ومريض بحاجة ماسة للسفر لتلقي العلاج في الخارج. ويواجه هؤلاء خطراً حقيقياً على حياتهم نتيجة الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية في غزة جراء حرب الإبادة المستمرة والدمار الواسع الذي طال المستشفيات والمرافق الطبية.

وفي سياق متصل، كشفت المعطيات عن تسجيل نحو 80 ألف فلسطيني في كشوفات العودة إلى قطاع غزة، في خطوة تؤكد تمسك الفلسطينيين بأرضهم ورفضهم لمخططات التهجير القسري. ورغم حجم الدمار الهائل الذي خلفه الاحتلال، إلا أن الرغبة في العودة لا تزال تتصدر أولويات الآلاف من العالقين في الخارج أو النازحين.

وكان من المفترض أن يشهد معبر رفح انفراجة حقيقية ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إلا أن الاحتلال تنصل من التزاماته. ويستمر هذا التعنت في وقت يعاني فيه سكان القطاع من آثار عدوان استمر لأكثر من عامين، أدى إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية.

يُذكر أن حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 قد تجاوزت 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال. وتستمر المطالبات الدولية بضرورة فتح المعابر بشكل دائم وتسهيل حركة المساعدات والمسافرين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الوضع الإنساني الكارثي في غزة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 12:26 صباحًا - بتوقيت القدس

وثائق مسربة تكشف دور ابنة شقيق رئيس ساحل العاج في شبكة جيفري إبستين

كشفت وثائق ومراسلات إلكترونية أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً عن تفاصيل صادمة تتعلق بدور نينا كيتا، ابنة شقيق رئيس ساحل العاج، في تسهيل نشاطات رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين. وأظهرت المئات من الرسائل المتبادلة بين عامي 2011 و2018 أن كيتا لعبت دور الوسيط المباشر لربط إبستين بمسؤولين رفيعي المستوى في بلادها.

وتشير التقارير المستندة إلى الوثائق المسربة أن نينا كيتا، التي تشغل حالياً منصب نائبة مدير الشركة العامة لإدارة الصناديق النفطية، استغلت نفوذها العائلي لترتيب لقاءات رسمية. وقد شملت هذه اللقاءات اجتماعاً في العاصمة أبيدجان عام 2012 ضم إبستين وعمها الرئيس الحسن واتارا، بالإضافة إلى مجموعة من الوزراء لبحث فرص استثمارية.

ولم تقتصر علاقة كيتا بإبستين على الجوانب السياسية والاقتصادية فحسب، بل امتدت لتشمل ترتيبات شخصية مثيرة للجدل تتعلق بشابات صغيرات السن. وبحسب ما ورد في المراسلات، فقد طلب إبستين صراحة لقاء فتيات يقل أعمارهم عن 25 عاماً خلال زياراته المتكررة إلى ساحل العاج، وهو ما استجابت له كيتا بوعود مقتضبة.

وتضمنت الوثائق تفاصيل حول إرسال كيتا صوراً لفتيات إلى إبستين بناءً على طلبه، حيث رفض الأخير في إحدى المرات شابة تبلغ من العمر 25 عاماً مفضلاً من هن أصغر سناً. ووفقاً للمصادر، فقد ذهبت كيتا إلى حد إرسال صور لشقيقتها الصغرى لإرضاء طلبات رجل الأعمال الأمريكي الذي كان يدير شبكة دولية للاستغلال الجنسي.

وفي سياق التعاون الفني والعسكري، كشفت الأوراق المسربة عن دور لكيتا في التوسط بين الرئاسة في ساحل العاج وإبستين لتأمين صفقات تكنولوجية. وشملت هذه الوساطة محادثات حول شراء نظام مراقبة متطور من إسرائيل، بالإضافة إلى إجراءات شراء طائرة رئاسية من طراز بوينغ 727 في عام 2014.

وتأتي هذه الكشوفات ضمن حزمة ضخمة من البيانات التي أفرجت عنها السلطات الأمريكية بموجب قانون شفافية ملفات إبستين الذي وقعه دونالد ترامب في أواخر عام 2025. وتضم هذه الحزمة أكثر من 3 ملايين صفحة وآلاف مقاطع الفيديو والصور التي توثق شبكة العلاقات المعقدة التي نسجها إبستين حول العالم قبل وفاته في سجنه عام 2019.

وتسلط هذه الوثائق الضوء على كيفية تغلغل إبستين في دوائر الحكم في القارة السمراء، مستخدماً شخصيات مقربة من السلطة مثل نينا كيتا التي عملت سابقاً مستشارة لوزير الميزانية. وتعد هذه التسريبات جزءاً من سلسلة فضائح طالت أسماء بارزة في السياسة والفن والأعمال على مستوى العالم.

ومن بين الأسماء التي ورد ذكرها في الملفات الضخمة شخصيات بوزن الأمير البريطاني أندرو، والرئيسين الأمريكيين السابقين بيل كلينتون ودونالد ترامب، بالإضافة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك. وتخضع العديد من هذه الوثائق لعمليات تنقيح مكثفة لحماية خصوصية الضحايا أو لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

ويرى مراقبون أن تورط ابنة شقيق رئيس ساحل العاج يضع الرئاسة في موقف محرج، خاصة مع وضوح المراسلات التي تربط بين الصفقات الرسمية والطلبات الشخصية غير القانونية لإبستين. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من حكومة ساحل العاج أو من نينا كيتا حول هذه الاتهامات الموثقة بالبريد الإلكتروني.

يذكر أن جيفري إبستين كان قد واجه اتهامات بإدارة شبكة واسعة لاستغلال القاصرات جنسياً، حيث ضمت ضحاياه فتيات لا تتجاوز أعمار بعضهن 14 عاماً. وتستمر التحقيقات الدولية والملاحقات القانونية في محاولة لكشف كامل أبعاد هذه الشبكة التي امتدت من الولايات المتحدة وأوروبا وصولاً إلى أفريقيا والشرق الأوسط.

اسرائيليات

الإثنين 16 فبراير 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

كشف مخططات إيهود باراك القديمة: استبدال يهود الدول العربية بـ 'مهاجرين بيض'

كشفت معطيات جديدة عن كواليس الأفكار التي طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، خلال لقاءات جمعته قبل نحو 13 عاماً مع جيفري إبستين ووزير الخزينة الأمريكي السابق لاري سامرز. ولم تقتصر طروحات باراك حينها على ما يسمى بـ 'المشكلة الديمغرافية' المتعلقة بالمواطنين العرب، بل امتدت لتشمل رغبة حادة في تغيير التركيبة السكانية لليهود أنفسهم داخل البلاد. حيث وجه باراك انتقادات لاذعة لمؤسسي الدولة، معتبراً أنهم لم يكونوا 'انتقائيين' بما يكفي عندما جلبوا اليهود من دول شمال إفريقيا والعالم العربي في بدايات التأسيس.

ويسعى باراك، وفقاً لما نُشر، إلى تصحيح ما يراه 'خللاً بنيوياً' من خلال استقدام مليون مهاجر من روسيا، مشدداً على ضرورة أن يكونوا من ذوي البشرة البيضاء حتى وإن لم تكن أصولهم يهودية. ولتحقيق هذا الهدف، اقترح باراك كسر احتكار الحاخامية الكبرى لملفات الزواج والدفن والتهود، لتسهيل دمج هؤلاء المهاجرين في المجتمع الإسرائيلي. وتكشف هذه الرؤية عن معايير تعتمد على 'جودة المهاجر' بناءً على اعتبارات عرقية وصحية، تشمل اللياقة البدنية ومستوى الذكاء، بما يتماشى مع مفهوم 'الشعب المختار' الذي لا يقبل إلا المختارين من الأمم الأخرى.

هذه التصريحات تعيد فتح النقاش حول طبيعة الصهيونية كنتاج أوروبي حاول الانفصال عن محيطه الشرقي، حيث تشير الدراسات التاريخية إلى تمييز ممنهج مورس ضد اليهود الشرقيين منذ اللحظات الأولى لإنشاء الدولة. فبينما كان يُنظر للمهاجرين من الدول العربية كأداة لحل أزمة الأقلية الأوروبية، تم حرمانهم من حقوق التملك والمساواة في السكن مقارنة بالأشكناز. إن تفكير باراك في تحويل إسرائيل إلى 'دولة بيضاء' يهدد شرعية وجودها كملاذ لجميع يهود العالم، ويحولها إلى كيان قائم على الفصل العرقي والطبقي.

وفي ظل الواقع الراهن، يرى مراقبون أن عقلية 'الفيلا في الغابة' التي روج لها باراك قد انتقلت لتصبح صراعاً داخلياً يهدد تماسك المجتمع الإسرائيلي. فالدولة التي تتجاهل مواطنيها العرب وتتركهم لمواجهة الجريمة والإرهاب المنظم، إنما تخون جوهرها القانوني وتتحول إلى حالة من الفوضى. إن الربط بين السيطرة على العرب والسيطرة على اليهود أنفسهم بناءً على لون البشرة أو الأصل العرقي، يضع إسرائيل أمام تساؤل مصيري حول هويتها: هل هي دولة قانون لجميع مواطنيها أم مجرد مشروع استيطاني يقدس العرق الأبيض؟

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 11:41 مساءً - بتوقيت القدس

تحالف فلسطيني يقاضي رئيسي 'فيفا' و'يويفا' أمام الجنائية الدولية بتهمة التواطؤ مع الاحتلال

وضع تحالف فلسطيني واسع قادة كرة القدم العالمية في مواجهة قانونية غير مسبوقة، بعد التقدم بشكوى رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية. وتضم قائمة المدعين 16 جهة فلسطينية متنوعة، تشمل أندية رياضية ولاعبين متضررين وملاك أراضٍ، في خطوة تهدف لمحاسبة المسؤولين عن شرعنة النشاط الرياضي في المستوطنات غير القانونية.

وتستهدف الدعوى القضائية بشكل مباشر كلاً من جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وألكسندر تشيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). حيث يواجه المسؤولان اتهامات خطيرة تتعلق بالتواطؤ في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، نتيجة استمرار المنظمتين في توفير غطاء رياضي وقانوني للنشاط الاستيطاني في الأراضي المحتلة.

وتتمحور جوهر القضية حول السماح لـ 11 نادياً إسرائيلياً بممارسة أنشطتها الرسمية والمنافسة ضمن الدوريات المحلية فوق أراضٍ فلسطينية محتلة في الضفة الغربية. ويرى القانونيون أن هذا الإجراء يمثل خرقاً صريحاً للوائح 'فيفا' و'يويفا' التي تحظر على أي اتحاد وطني تنظيم مباريات على أراضي اتحاد آخر دون موافقة صريحة، وهو ما لم يمنحه الاتحاد الفلسطيني يوماً.

وفي هذا السياق، أوضحت جيل طومسون، المتحدثة باسم منظمة 'الرياضة الأسكتلندية من أجل فلسطين' أن التحركات الفلسطينية لتصحيح هذا الوضع لم تتوقف منذ أكثر من عقد ونصف. وأشارت في تصريحات صحفية إلى أن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم طالب مراراً بتطبيق القوانين الدولية واستبعاد أندية المستوطنات، إلا أن المنظمات الدولية فضلت سياسة الصمت والتجاهل.

وتطرقت الدعوى إلى ملف 'ازدواجية المعايير' الذي تنتهجه الهيئات الرياضية الدولية في التعامل مع الأزمات الإنسانية والسياسية. حيث نقلت مصادر عن لاعب فلسطيني محترف مشارك في الدعوى، استياءه من سرعة استجابة 'فيفا' للأحداث التي تمس لاعبين أجانب، مقابل تجاهل تام لمعاناة الرياضيين الفلسطينيين المسجلين رسمياً في كشوفات الاتحاد الدولي.

واستشهد التحالف الفلسطيني في ملفه القانوني بحالة النجم الراحل سليمان العبيد، المعروف بـ 'بيليه الفلسطيني'، الذي استشهد خلال العدوان على قطاع غزة الصيف الماضي. ورغم مسيرته الرياضية الحافلة وتمثيله للمنتخب الوطني، لم يصدر عن الاتحاد الدولي أي بيان نعي أو تضامن، مما اعتبره المدعون دليلاً إضافياً على الانحياز الصارخ ضد الفلسطينيين.

وتسعى هذه التحركات القضائية إلى إجبار المنظمات الكروية على الالتزام بمواثيقها الخاصة والقانون الدولي، ووقف كافة الأنشطة الرياضية التي تساهم في ترسيخ الاحتلال. وتعد هذه الشكوى تصعيداً حقوقياً هاماً قد يضع قادة الرياضة العالمية تحت طائلة الملاحقة الدولية، في ظل توثيق الانتهاكات المستمرة بحق الملاعب واللاعبين في فلسطين.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 11:26 مساءً - بتوقيت القدس

الحكومة اللبنانية تقر زيادات في رواتب القطاع العام وتمولها بضرائب جديدة

اتخذ مجلس الوزراء اللبناني في جلسته الأخيرة سلسلة من القرارات المالية والضريبية التي تهدف إلى معالجة أزمة الرواتب في القطاع العام. وشملت هذه القرارات فرض زيادة مالية على سعر صفيحة البنزين بقيمة 300 ألف ليرة لبنانية، ما يعادل نحو 3.3 دولارات أمريكية، في خطوة تهدف لتأمين موارد مالية سريعة للخزينة العامة.

وفي سياق متصل، وافقت الحكومة على رفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة (TVA) لتصبح 12% بدلاً من 11%، وذلك ضمن خطة أوسع لتمويل الزيادات المقررة للأجور. وأكدت مصادر رسمية أن هذه التعديلات الضريبية تأتي في ظل حاجة الدولة الماسة لتغطية نفقات الرواتب التي تضخمت نتيجة الأزمة الاقتصادية المستمرة.

وبالنسبة لموظفي القطاع العام والعسكريين، فقد أقر المجلس منحهم 6 رواتب إضافية مع كامل متمماتها، على أن تُحتسب بناءً على القيمة التي كانت مقررة في عام 2019. وأوضح وزير الإعلام اللبناني أن هذه الزيادات ستُصرف كتعويض شهري مستقل، ولن يتم دمجها في صلب الراتب الأساسي للموظفين في الوقت الراهن.

وأشار الوزير إلى أن كلفة هذه الزيادات الإجمالية تصل إلى نحو 800 مليون دولار أمريكي، وهو مبلغ يتطلب إجراءات تشريعية عاجلة. ولتجنب أي خلل نقدي أو تضخم إضافي، تقرر ربط دفع هذه الرواتب بصدور قانون زيادة الضريبة على القيمة المضافة رسمياً وفتح الاعتمادات المالية اللازمة من قبل البرلمان.

وفي خطوة تهدف لتخفيف الأعباء عن بعض القطاعات، قرر مجلس الوزراء إلغاء الرسم الذي كان محتسباً سابقاً على مادة المازوت. وتأتي هذه الخطوة في محاولة لموازنة الضغوط المعيشية الناتجة عن رفع أسعار البنزين والضرائب الأخرى، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على المازوت للتدفئة وتوليد الكهرباء.

وعلى الصعيد الأمني، شهدت الجلسة عرضاً قدمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل حول خطة المؤسسة العسكرية لحصر السلاح بيد الدولة. وتناول التقرير الشهري الجهود المبذولة لتعزيز سيطرة الدولة ومنع المظاهر المسلحة غير القانونية في مختلف المناطق اللبنانية، مع التركيز على التحديات الميدانية القائمة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن قائد الجيش حدد مهلة زمنية تتراوح بين 4 إلى 8 أشهر لإنجاز خطة حصر السلاح في منطقة شمال الليطاني. ومع ذلك، شدد هيكل على أن نجاح هذه الخطة يظل مرتبطاً بتطور الظروف السياسية والميدانية، فضلاً عن ضرورة توفير الإمكانات اللوجستية والمادية اللازمة للجيش للقيام بمهامه.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 11:11 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان: قتيلان في غارات إسرائيلية جديدة ونعيم قاسم يحذر من نزع السلاح

شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات جوية جديدة استهدفت بلدات في جنوب لبنان، مما أسفر عن استشهاد مواطنين اثنين في خرق ميداني متجدد لاتفاق وقف إطلاق النار. وأوضحت مصادر طبية أن الهجمات تركزت في أقل من 12 ساعة على آليات مدنية، حيث استهدفت الغارة الأولى حافلة صغيرة في بلدة حانين التابعة لقضاء بنت جبيل، بينما طالت الغارة الثانية سيارة في بلدة طلوسة بقضاء مرجعيون.

من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ الهجوم في بلدة طلوسة، مدعياً أنه استهدف عنصراً يتبع لحزب الله كان ينشط في إعادة ترميم البنى التحتية العسكرية في المنطقة الحدودية. وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من مقتل أربعة أشخاص في ضربة جوية استهدفت منطقة قريبة من الحدود اللبنانية السورية، حيث زعم الاحتلال حينها استهداف كوادر من حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية.

وتشير الإحصاءات الرسمية والتقارير الميدانية إلى تصاعد مستمر في عدد الضحايا منذ إبرام اتفاق الهدنة في نوفمبر تشرين الثاني 2024، حيث قُتل أكثر من 370 شخصاً بضربات إسرائيلية متفرقة. وتعكس هذه الأرقام هشاشة الاتفاق القائم، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف ما تصفه بـ 'التهديدات الوشيكة' أو محاولات إعادة التسلح في الجنوب اللبناني.

وعلى الصعيد السياسي، خرج الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، بموقف حاد تجاه التحركات الداخلية اللبنانية الرامية لتنفيذ بنود حصر السلاح. وأكد قاسم في خطاب بمناسبة ذكرى 'الشهداء القادة' رفض الحزب المطلق لأي محاولة تهدف لنزع سلاح المقاومة، داعياً الحكومة اللبنانية إلى مراجعة سياساتها التي تتبنى هذا التوجه في المرحلة الراهنة.

واعتبر قاسم أن تركيز السلطة التنفيذية في بيروت على ملف السلاح يمثل 'خطيئة كبرى' تخدم الأجندة الإسرائيلية وتكمل أهداف العدوان الذي فشل في تحقيقه عسكرياً. وشدد على أن المقاومة ستبقى متمسكة بقدراتها الدفاعية، محذراً من أن أي تحرك رسمي تحت عنوان حصر السلاح سيواجه بمعارضة شديدة كونه يضعف الموقف اللبناني أمام التهديدات المستمرة.

وكان الجيش اللبناني قد أعلن في وقت سابق من شهر يناير الماضي عن إتمام المرحلة الأولى من خطة أمنية تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة فقط. وشملت هذه المرحلة منطقة جغرافية واسعة تمتد لثلاثين كيلومتراً من الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة، وذلك تنفيذاً لقرارات حكومية سابقة أقرت في أغسطس الماضي تزامناً مع الترتيبات الدولية لوقف الحرب.

وتعيش الساحة اللبنانية حالة من الترقب في ظل التجاذبات بين الالتزامات الدولية والاتفاقات الموقعة وبين الواقع الميداني الذي يشهد خروقات يومية. وبينما تحاول الحكومة بسط سيادتها العسكرية على كامل الأراضي اللبنانية، تصر قوى المقاومة على أن سلاحها هو الضمانة الوحيدة لردع أي عدوان إسرائيلي مستقبلي، مما يضع البلاد أمام تحديات سياسية وأمنية معقدة.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 11:11 مساءً - بتوقيت القدس

بنك فلسطين يبرم شراكة استراتيجية مع بلدية رام الله لرعاية برامجها التنموية لعامي 2026-2027

أبرم بنك فلسطين اتفاقية شراكة استراتيجية مع بلدية رام الله، تهدف إلى رعاية ودعم سلسلة من البرامج والمشاريع الحيوية التي تعتزم البلدية تنفيذها خلال العامين 2026 و2027. وجرت مراسم التوقيع في مقر البلدية بمشاركة فاعلة من مؤسسات القطاع الخاص وعدد من الشخصيات الاقتصادية والاجتماعية البارزة في المدينة، في خطوة تهدف لتعزيز التكامل بين القطاع المصرفي والهيئات المحلية.

تأتي هذه الاتفاقية في إطار رؤية البنك الرامية إلى تعزيز دوره التنموي والمجتمعي، حيث يسعى من خلالها إلى ترسيخ مفهوم الشراكة المستدامة التي تخدم المجتمع المحلي. وستركز الشراكة على دعم مبادرات متنوعة تشمل القطاعات الصحية والبيئية والثقافية، بالإضافة إلى برامج تنموية تستهدف مختلف الفئات العمرية، مما يساهم في تحسين جودة الحياة داخل مدينة رام الله.

من جانبه، أعرب مدير عام بنك فلسطين، محمود الشوا، عن اعتزازه بهذا التعاون، مؤكداً أن الالتزام بالمسؤولية المجتمعية يقع في صلب أولويات البنك. وأوضح الشوا أن هذه الخطوة تعكس الحرص على دعم المبادرات التي تترك أثراً إيجابياً ومستداماً، مشيراً إلى أن البنك ينظر لهذه البرامج كاستثمار طويل الأمد في الإنسان والمكان على حد سواء.

وأضاف الشوا أن دعم هذه الأنشطة يسهم بشكل مباشر في تطوير البنية المجتمعية وخلق بيئة محفزة للإبداع والمبادرات الشبابية. كما أشاد بالجهود المستمرة التي تبذلها بلدية رام الله لتطوير المدينة ومواكبة التطورات العصرية، مؤكداً أن الهدف النهائي هو الوصول إلى مدينة عصرية تلبي كافة احتياجات سكانها وزوارها بكفاءة عالية.

بدوره، ثمن رئيس بلدية رام الله، عيسى قسيس، الدور الريادي الذي يلعبه بنك فلسطين في مساندة الجهود البلدية الرامية للارتقاء بالخدمات العامة. وأكد قسيس أن التعاون مع القطاع الخاص يمثل ركيزة أساسية لتنفيذ الخطط الاستراتيجية للمدينة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة التي تواجهها الهيئات المحلية في فلسطين.

وأشار رئيس البلدية إلى أن هذه الاتفاقية ستمكن البلدية من توسيع نطاق برامجها المجتمعية وتقديم فعاليات نوعية تلبي تطلعات المواطنين. ولفت إلى أن الحراك الثقافي والتنموي المتنامي في رام الله يتطلب تضافر كافة الجهود وتكامل الأدوار بين المؤسسات الوطنية لضمان استمرارية التميز والارتقاء بالهوية الحضارية للمدينة.

تعتبر هذه الشراكة نموذجاً يحتذى به للتعاون البناء بين المؤسسات المالية والهيئات المحلية في فلسطين، حيث تجسد المسؤولية المجتمعية في أبهى صورها. ومن المتوقع أن ينعكس هذا التكامل إيجاباً على المشهد العام في رام الله خلال العامين القادمين، مما يدعم مسيرة التطوير المستمر ويعزز مكانة المدينة كمركز حيوي للنشاط الثقافي والمجتمعي.

تحليل

الإثنين 16 فبراير 2026 10:56 مساءً - بتوقيت القدس

بين البندقية وصندوق الاقتراع: استراتيجيات إدارة العلاقة المدنية العسكرية في الأنظمة الاستبدادية

تختلف طبيعة العلاقة بين المؤسستين المدنية والعسكرية في الأنظمة الاستبدادية عنها في الدول الديمقراطية التي تحتكم للدستور والرقابة البرلمانية. ففي النظم الشمولية، يتحول الجيش من مؤسسة دفاعية إلى ركيزة أساسية لضمان بقاء النظام السياسي واستمراره في السلطة.

تنشأ في هذه البيئات معادلة حساسة تقوم على تبادل المصالح، حيث تحتاج الدولة للجيش لحماية استقرارها، بينما يحتاج الجيش للدولة لتأمين مكانته وامتيازاته. الخطأ التحليلي الشائع يكمن في افتراض إمكانية التحول المدني الكامل عبر مواجهة صفرية فورية مع المؤسسة العسكرية.

تثبت التجارب العالمية أن الانتقال المفاجئ والحاد غالباً ما ينتهي بانهيار مؤسسات الدولة أو وقوع انقلاب عسكري مضاد. لذا، فإن الإدارة الذكية لهذه العلاقة تتطلب إعادة تعريف دور الجيش تدريجياً بدلاً من محاولة كسر إرادته المؤسسية بشكل مباشر.

تسعى الجيوش في جوهرها لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: الأمن المؤسسي، والشرعية الوطنية، وحماية المصالح الاستراتيجية. وبناءً على ذلك، فإن الطريق الواقعي للدولة المدنية يمر عبر تقوية المؤسسات السياسية لتصبح قادرة على الإدارة دون الحاجة لتدخل العسكر.

تتخذ العلاقة في الأنظمة الشمولية أنماطاً متعددة، أبرزها 'عسكرة الدولة' حيث يصبح الجيش هو مركز السلطة الفعلي. في هذا النمط، تتحول المؤسسات المدنية إلى واجهات شكلية، ويصبح القرار السياسي محكوماً بالمنطق الأمني الصرف بعيداً عن احتياجات المجتمع.

النمط الثاني هو 'التحالف السلطوي' الذي يقوم على مبدأ تبادل المنفعة بين النظام السياسي والمؤسسة العسكرية. يحصل الجيش في هذا الإطار على امتيازات اقتصادية وسياسية واسعة مقابل ضمان بقاء النظام وحمايته من أي تهديدات داخلية أو خارجية.

أما النمط الثالث فيتمثل في 'الدولة الأمنية متعددة الأذرع'، حيث يحدث توازن دقيق بين الجيش وأجهزة الأمن وشبكات المصالح. هذا التوازن يخدم فئات محدودة داخل النظام ويستبعد الغالبية العظمى من الشعب، مما يعمق الفجوة بين الدولة والمجتمع.

يعود فشل إدارة هذه العلاقة في الدول الاستبدادية إلى غياب العقد الاجتماعي الحقيقي الذي ينظم الحقوق والواجبات. فعندما لا يرى الجيش نفسه خادماً للدستور، يبدأ في تسييس دوره والتدخل في الاقتصاد والإعلام لصناعة نخب تابعة له.

يبرز نموذج 'الاحتواء التدرجي' كما في التجربة التركية كأحد الحلول لتقليل تدخل الجيش في السياسة دون صدام. يعتمد هذا النموذج على تحويل الامتيازات العسكرية إلى مؤسسات رسمية وإدماج الضباط المتقاعدين في هيكلية الدولة المدنية.

في المقابل، يظهر نموذج 'التوازن السلطوي' في باكستان، حيث يتم خلق توازن بين الجيش والنخب البيروقراطية والاقتصادية. ورغم أن هذا النموذج قد يطيل عمر النظام، إلا أنه غالباً ما ينتج 'دولة عميقة' تعقد مسارات الإصلاح السياسي المستقبلي.

هناك أيضاً نموذج 'التوافق الصامت' الذي شهدته مراحل انتقالية مثل السودان، حيث يتم التوصل لاتفاق غير معلن لإدارة السياسة اليومية. يهدف هذا المسار عادة لتجنب الفوضى في الدول التي تعاني من هشاشة سياسية وأمنية حادة.

تتطلب الإدارة العملية للعلاقة مع المؤسسة العسكرية خطاباً يتجنب الشيطنة ويميز بين العسكرة السياسية والمؤسسة الوطنية. يجب العمل على تحويل المصالح الاقتصادية العسكرية إلى شركات خاضعة للرقابة المالية التدريجية بدلاً من الصدام المباشر معها.

بناء مساحات مدنية قوية في قطاعات التعليم والاقتصاد والبلديات يعد خطوة أساسية لتقليص نفوذ العسكر. فالجيش يملأ الفراغ الذي تتركه المؤسسات المدنية الضعيفة، وتقوية هذه المؤسسات هي الضمانة الوحيدة لعودة العسكر إلى ثكناتهم.

إن أخطر ما تقع فيه القوى المدنية هو الاعتماد على الخارج لكسر التوازن الداخلي أو تبني خطاب إقصائي سريع. الدولة المدنية المستدامة لا تُبنى ضد الجيش، بل عبر بناء هيكل مؤسسي يجعل التدخل العسكري في السياسة عبئاً غير ضروري.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 10:56 مساءً - بتوقيت القدس

احتلال يلوح بمهلة 60 يوماً لنزع سلاح المقاومة وقيود مشددة تخنق معبر رفح

أعلن سكرتير الحكومة الإسرائيلية، يوسي فوكس أن تل أبيب قررت منح حركة حماس مهلة زمنية أمدها 60 يوماً لإلقاء سلاحها بالكامل. وأوضح فوكس أن هذا القرار جاء استجابة لطلب مباشر من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مؤكداً أن الفشل في الاستجابة لهذه المهلة سيعني العودة المباشرة إلى الخيار العسكري في قطاع غزة.

وأشار المسؤول الإسرائيلي، خلال مؤتمر صحفي في القدس المحتلة، إلى أن المهلة قد تبدأ رسمياً عقب انعقاد 'مجلس السلام' برئاسة ترمب والمقرر عقده في واشنطن يوم الخميس المقبل. وشدد على أن المطالب الإسرائيلية تتجاوز الأسلحة الثقيلة لتشمل تجريد الحركة من الأسلحة الفردية وكافة الوسائل القتالية دون استثناء.

وفي سياق التهديدات، لوح فوكس بأن الجيش الإسرائيلي مستعد لاستئناف ما وصفها بـ'المهمة' في حال انقضاء المهلة دون نتائج ملموسة، في إشارة واضحة لعودة العمليات العسكرية الشاملة. وتأتي هذه التصريحات في وقت لا يزال فيه القطاع يلملم جراحه بعد حرب إبادة استمرت عامين وخلف دماراً هائلاً في كافة مناحي الحياة.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في أكتوبر 2023 أسفر عن ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد عن 171 ألفاً آخرين. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إلا أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة أدت لاستشهاد مئات الفلسطينيين في مناطق متفرقة من القطاع.

من جانبه، ربط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل قطعي بين البدء في عمليات إعادة إعمار قطاع غزة وبين التجريد الكامل للسلاح من يد الفصائل الفلسطينية. ويعكس هذا الموقف إصراراً إسرائيلياً على تحقيق مكاسب سياسية وأمنية عبر الضغط الإنساني والاقتصادي على سكان القطاع المحاصرين.

وفي واشنطن، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حركة حماس إلى التخلي عن سلاحها 'بشكل كامل وفوري'، معتبراً ذلك جزءاً أساسياً من التزامات وقف إطلاق النار. ووعد ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' بتخصيص خمسة مليارات دولار لإعادة الإعمار عبر 'مجلس السلام' الذي أنشأته إدارته للإشراف على المرحلة الانتقالية.

وتتضمن خطة ترمب، التي دخلت مرحلتها الثانية في يناير الماضي، انسحابات تدريجية لقوات الاحتلال وبدء عمل لجان إدارية دولية ومحلية لإدارة شؤون غزة. ومع ذلك، لا تزال هذه الهياكل الإدارية تواجه عقبات ميدانية في ظل السيطرة الإسرائيلية المطلقة على المعابر والحدود التي تعيق دخول الكوادر الإدارية.

وعلى الصعيد الإنساني، أفادت مصادر طبية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بتسهيل خروج دفعة جديدة من الجرحى والمرضى عبر معبر رفح الحدودي. وضمت الدفعة الحادية عشرة 49 فلسطينياً، بينهم حالات حرجة تم نقلها من مستشفى المواصي الميداني باتجاه الأراضي المصرية ومنها إلى الأردن لتلقي العلاج.

ورغم إعادة فتح معبر رفح بشكل محدود في مطلع فبراير الجاري، إلا أن سلطات الاحتلال تفرض قيوداً صارمة تعيق حركة المسافرين بشكل شبه كامل. وتتحكم القوات الإسرائيلية في وتيرة العمل بالمعبر الذي احتلته منذ مايو 2024، مما يحول دون سفر آلاف الحالات الإنسانية المسجلة في قوائم الانتظار.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن نسبة التزام الجانب الإسرائيلي بتشغيل المعبر لم تتجاوز 29% من المتفق عليه، حيث لم يتمكن سوى 811 شخصاً من العبور. وتتعارض هذه الأرقام مع التفاهمات التي كانت تقضي بمرور مئات المسافرين يومياً في كلا الاتجاهين لتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

وفي المقابل، كشفت معطيات رسمية عن تسجيل نحو 80 ألف فلسطيني في الخارج لطلبات العودة إلى قطاع غزة رغم حجم الدمار الهائل الذي طال 90% من البنية التحتية. ويؤكد هذا الإقبال الكبير تمسك الفلسطينيين بأرضهم ورفضهم لمخططات التهجير القسري التي حاول الاحتلال فرضها خلال سنوات الحرب.

وتشهد المنطقة الحدودية في رفح وكرم أبو سالم إجراءات أمنية إسرائيلية معقدة، حيث يتم تحويل بعض الحالات الطبية إلى معبر كرم أبو سالم المخصص أصلاً للبضائع. وتزيد هذه الإجراءات من معاناة المرضى والجرحى الذين يضطرون للانتظار لساعات طويلة قبل السماح لهم بمغادرة القطاع المنكوب.

يذكر أن آلية العمل في معبر رفح قبل الحرب كانت تخضع لإدارة فلسطينية مصرية مشتركة دون أي تدخل من جانب الاحتلال، وهو ما تسعى القوى الوطنية لاستعادته. ويرى مراقبون أن الإصرار الإسرائيلي على التحكم في المعابر يهدف إلى إبقاء قطاع غزة تحت الابتزاز السياسي الدائم وربطه بملف نزع السلاح.

وختاماً، يبقى المشهد في غزة معلقاً بين وعود الإعمار الأمريكية المشروطة والتهديدات الإسرائيلية بالعودة إلى الحرب، في حين يواصل السكان مواجهة واقع مرير. وتترقب الأوساط السياسية ما سيسفر عنه اجتماع واشنطن المقبل، وما إذا كانت المهلة الممنوحة ستؤدي إلى انفراجة أم إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 10:56 مساءً - بتوقيت القدس

خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح: اختبار سيادي بين ضغوط الخارج وتوازنات الداخل

شهد قصر بعبدا الرئاسي في لبنان نقاشات مكثفة حول واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد السياسي والأمني، وهي قضية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس تسعى فيه الحكومة لإثبات قدرتها على بسط سيادتها الكاملة تماشياً مع الالتزامات الدولية والبيانات الوزارية السابقة.

قدم قائد الجيش اللبناني، العميد رودلف هيكل، خطة استراتيجية شاملة تهدف إلى حصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، متجاوزة نطاق شمال الليطاني لتشمل كافة المناطق. وجاءت هذه الخطة عقب زيارة رسمية أجراها قائد الجيش إلى واشنطن، حيث بحث مع المسؤولين الأمريكيين سبل تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية للقيام بمهامها السيادية.

أشارت مصادر مطلعة إلى أن قائد الجيش حدد مهلة زمنية تتراوح بين أربعة إلى ثمانية أشهر لإنجاز المرحلة المتعلقة بشمال الليطاني. ومع ذلك، رهن هيكل نجاح هذه الخطوات بتوفر الإمكانات اللوجستية والمادية اللازمة للجيش، فضلاً عن استقرار الظروف الميدانية والسياسية المحيطة بالعملية.

في المقابل، جاء رد فعل حزب الله حذراً ومشوباً بالتحذير، حيث اعتبر الأمين العام للحزب، نعيم قاسم أن التركيز الحكومي على نزع السلاح في هذا التوقيت يعد 'خطيئة كبرى'. ورأى قاسم أن مثل هذه التحركات قد تخدم الأهداف الإسرائيلية في إضعاف الجبهة الداخلية اللبنانية، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تبقى لمواجهة الاعتداءات المستمرة.

وعلى الرغم من نبرة التحذير، أبدى قاسم نوعاً من الليونة تجاه المؤسسة العسكرية، مشيراً إلى أن الحزب يدعم الجيش في تحقيق السيادة وفق استراتيجية أمن وطني شاملة. وشدد على أن المقاومة لا تسعى للحرب، لكنها تظل في حالة تأهب للدفاع عن البلاد، رافضة تقديم ما وصفها بـ 'التنازلات المجانية' تحت الضغوط الخارجية.

من جانبه، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن القوات المسلحة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المنوط بها الدفاع عن تراب الوطن وسيادته. وأوضح عون، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الألماني أن لبنان لم يعد قادراً على تحمل تبعات النزاعات المسلحة العنيفة التي استنزفت مقدراته لسنوات طويلة.

وشدد الرئيس عون على أن مصلحة البلاد العليا تكمن في التحرر من أي وصاية أجنبية أو احتلال، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على تحقيق هذا الهدف بجدية. واعتبر أن سيادة لبنان تمثل أولوية قصوى لا يمكن المساومة عليها في ظل التحديات الراهنة التي تواجهها الدولة ومؤسساتها.

بدوره، رسم رئيس الوزراء نواف سلام مساراً متوازناً لعمل حكومته، مؤكداً المضي قدماً في تنفيذ خطة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي. وأوضح سلام أن الحكومة تسعى لتحقيق هذا الهدف دون الدخول في مواجهة مباشرة مع حزب الله، معتمداً على لغة الحوار والتنسيق الوطني لتجاوز العقبات.

وكشف سلام عن انفتاح بيروت على تطوير آليات مراقبة وقف إطلاق النار، من خلال اقتراح إضافة خبراء مدنيين إلى اللجنة المعنية بمتابعة الترتيبات الأمنية. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الشفافية والمصداقية في مراقبة الخروقات الإسرائيلية المستمرة، وتثبيت التفاهمات المتعلقة بترسيم الحدود.

وترى أوساط أكاديمية وباحثة في الشأن السياسي أن الدولة اللبنانية تحاول حالياً إثبات جديتها أمام المجتمع الدولي والوسيط الأمريكي. وتواجه بيروت اتهامات دولية بالضعف وعدم القدرة على تحويل الالتزامات الورقية إلى واقع ملموس، مما يضع الحكومة والجيش في اختبار حقيقي للمصداقية.

وتشير التحليلات إلى أن المهلة الزمنية التي طرحها قائد الجيش قد تكون قابلة للتمديد بناءً على مدى تعاون الأطراف الداخلية ووقف الاعتداءات الإسرائيلية. فالعراقيل لا تقتصر على الجوانب التقنية، بل تمتد لتشمل توازنات القوى المحلية والضغوط التي يمارسها الجانب الأمريكي لرفض أي مماطلة في التنفيذ.

من جهة أخرى، يرى مراقبون أن موافقة حزب الله الضمنية على بعض جوانب خطة الجيش في جنوب الليطاني كانت خطوة غير متوقعة. حيث تشير مصادر إلى أن الجيش تمكن بالفعل من جمع بعض الأسلحة في تلك المنطقة، مما يعطي انطباعاً بإمكانية تكرار النموذج في مناطق أخرى إذا توفرت الإرادة السياسية.

ويبقى ملف حصرية السلاح مادة دسمة للسجال السياسي الداخلي، ومن المتوقع استثماره في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. فبينما يطالب فريق بضرورة تسليم السلاح فوراً لبناء الدولة، يرى فريق آخر أن غياب الدولة القوية منذ عقود هو ما أوجد الحاجة لوجود المقاومة المسلحة.

في نهاية المطاف، يجمع المحللون على أن نزع السلاح يحتاج إلى حوار وطني عميق وشامل يتجاوز الحلول العسكرية الصرفة. فالمخاوف من الانزلاق نحو اقتتال داخلي تظل قائمة، خاصة إذا ما حاولت أطراف خارجية فرض إملاءات لا تتوافق مع التركيبة الاجتماعية والسياسية المعقدة للبنان.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 10:26 مساءً - بتوقيت القدس

احتجاجات يهودية في أندورا عقب محاكاة 'إعدام' دمية تحمل رموزاً إسرائيلية في كرنفال شعبي

سجلت الجالية اليهودية في إمارة أندورا الأوروبية احتجاجاً واسعاً عقب فعاليات كرنفال 'أنكامب' السنوي، الذي شهد عرض دمية تحمل ألوان العلم الإسرائيلي ونجمة داود. وتضمنت الطقوس الكوميدية التقليدية محاكمة رمزية لهذه الدمية قبل تنفيذ حكم 'الإعدام' بحقها عبر إطلاق النار وإضرام النيران فيها أمام حشد من الحاضرين، مما أثار موجة من التنديد والجدل السياسي.

وذكرت مصادر إعلامية أن هذه الواقعة اعتُبرت من قبل الأقلية اليهودية في البلاد، والبالغ عددهم قرابة 160 شخصاً، تعبيراً صارخاً وغير مسبوق عما وصفوه بمعاداة السامية. وأوضحت إستر فوجول، إحدى المقيمات في الإمارة أن الكرنفال الذي يُقام سنوياً للضحك والترفيه، انحرف هذا العام نحو استهداف رموز سياسية ودينية بشكل مهين وغير مقبول إطلاقاً.

وأشارت فوجول إلى أن الصدمة لم تقتصر على الجالية فحسب، بل امتدت إلى أروقة الحكم، حيث عبر رئيس البرلمان الأندوري عن استنكاره الشديد لما حدث. ولفتت الانتباه إلى أن الفعالية جرت بحضور رسمي شمل رئيس البلدية وأعضاء من المجلس المحلي، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة لمنظمي الكرنفال الشعبي في منطقة أنكامب.

من جانبه، أعرب أمي كوهين، وهو إسرائيلي يقيم في أندورا، عن ذهوله من تحول طابع الاحتفالات في الإمارة التي كانت تُعرف بهدوئها النسبي. وأكد كوهين أن عائلته شعرت بالرعب جراء استخدام الرموز اليهودية في سياق يتضمن العنف الرمزي، مشيراً إلى أن مثل هذه المشاهد لم تكن مألوفة في المجتمع الأندوري رغم التوترات العالمية الأخيرة.

وتعتمد تقاليد الكرنفال في أندورا على شخصية 'كارنستولتس' أو دمية الملك، التي تخضع لمحاكمة صورية تنتهي عادة بالإعدام والحرق كجزء من الموروث الشعبي. إلا أن إضافة نجمة داود وتلوين الدمية بألوان العلم الإسرائيلي هذا العام، نقل الحدث من إطاره الفلكلوري إلى سياق سياسي مشحون مرتبط بالصراع في الشرق الأوسط.

وأفادت مصادر محلية بأن الإمارة الصغيرة الواقعة بين فرنسا وإسبانيا شهدت منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي سلسلة من التحركات والمظاهرات المناهضة للسياسات الإسرائيلية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن تحويل هذه المواقف إلى طقوس احتفالية تتضمن 'إعداماً' رمزياً يمثل تحولاً في طبيعة الاحتجاج الشعبي داخل المجتمع الأندوري.

وعبر أعضاء في الجالية عن مخاوفهم من أن تؤدي هذه الممارسات إلى تأجيج الكراهية ضد الأفراد، معتبرين أن إهانة دولة إسرائيل بهذه الطريقة العلنية تولد لديهم شعوراً بعدم الأمان. وشددوا على أن الانتقال من التظاهر السياسي إلى استهداف الرموز في المهرجانات العامة قد يكون مؤشراً على تنامي مظاهر العداء في بيئة كانت تتسم بالتعايش.

وفي ختام ردود الفعل، طالبت هيئات تمثل الجالية بضرورة وضع حدود واضحة بين حرية التعبير في المهرجانات وبين التحريض القائم على الرموز الوطنية والدينية. ويبقى الترقب سيد الموقف حول كيفية تعامل السلطات في أندورا مع هذه الحادثة لضمان عدم تكرارها في المناسبات الثقافية القادمة، وتجنب انزلاق المجتمع نحو توترات عرقية أو دينية.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 10:12 مساءً - بتوقيت القدس

تبون يعلن انطلاق الأشغال العملية لأنبوب الغاز العابر للصحراء بعد رمضان

كشف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن تطورات استراتيجية تتعلق بمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، مؤكداً أن هذا المشروع الحيوي الذي يربط نيجيريا بالجزائر مروراً بالنيجر سيدخل مرحلته العملية مباشرة بعد انقضاء شهر رمضان المقبل. وأوضح تبون أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في تعزيز الشراكة الطاقوية بين البلدين وتجسيداً للتعاون الإقليمي في القارة الإفريقية.

وخلال مؤتمر صحافي عقده في قصر المرادية بالجزائر العاصمة عقب محادثات رسمية مع رئيس النيجر عبد الرحمن تياني، أشار الرئيس الجزائري إلى أن شركة سوناطراك الوطنية ستكون المحرك الرئيسي لهذه المرحلة. حيث ستتولى الشركة إطلاق الأشغال الأولية الخاصة بمد الأنبوب عبر الأراضي النيجيرية، مما يمهد الطريق لتحويل هذا المشروع الاستراتيجي من المخططات إلى أرض الواقع.

وشدد الرئيس تبون على أن المباحثات مع الجانب النيجري أظهرت توافقاً شاملاً في الرؤى حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك. وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تسارعاً ملحوظاً في وتيرة تنفيذ البرامج المشتركة، لا سيما في مجالات الأمن والتكوين المهني والتعليم الجامعي، بالإضافة إلى التعاون العسكري الوثيق بين البلدين.

وفي سياق العلاقات الثنائية، اعتبر الرئيس الجزائري أن البلدين نجحا في تجاوز فترة من الجمود الرسمي التي طبعت العلاقات في وقت سابق. وأكد أن الروابط المتينة بين الشعبين الجزائري والنيجري ظلت صامدة وقائمة، وأن الإرادة السياسية الحالية تتجه نحو تأسيس شراكة أكثر ديناميكية وفعالية تخدم المصالح العليا للطرفين.

وتطرق الجانبان خلال اللقاء إلى التحديات الأمنية التي تواجه منطقة الساحل، حيث جدد الرئيس تبون التأكيد على تطابق وجهات النظر بشأن مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. وأبدى استعداد الجزائر الكامل لمرافقة النيجر ونقل خبراتها الميدانية والأمنية الطويلة في هذا المجال، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

من جانبه، أكد رئيس النيجر عبد الرحمن تياني أن زيارته إلى الجزائر تندرج ضمن رغبة صادقة في بناء تعاون استراتيجي متعدد الأبعاد. وأوضح أن هذا التعاون لا يقتصر على قطاع الطاقة فحسب، بل يمتد ليشمل البنى التحتية والتجارة البينية والصحة، معتبراً أن مشروع أنبوب الغاز يمثل الأولوية القصوى في هذه المرحلة.

وأشار تياني إلى أن التنسيق بين الجزائر والنيجر يعد صمام أمان لضمان أمن واستقرار منطقة الساحل التي تواجه تهديدات متزايدة. وأعرب عن ثقته في قدرة البلدين على تجاوز الصعوبات التقنية والسياسية من خلال العمل المشترك، بما يضمن تحقيق التنمية المستدامة والرفاهية للشعبين الجارين.

ويعد مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء من أضخم مشاريع الطاقة في إفريقيا، حيث يهدف إلى نقل الغاز النيجيري نحو الأسواق الأوروبية عبر الشبكة الجزائرية. وتأتي التصريحات الأخيرة لتعطي دفعة قوية للمشروع الذي واجه تحديات لوجستية وأمنية خلال السنوات الماضية، مما يعزز مكانة الجزائر كمورد موثوق للطاقة.

وفي إطار التعاون الفني، ستعمل الفرق الهندسية التابعة لشركة سوناطراك على تقديم الدعم التقني اللازم للجانب النيجري لضمان سير الأشغال وفق الجدول الزمني المحدد. ويعكس هذا الدور الريادي للشركة الجزائرية حجم الإمكانيات المادية والبشرية التي تسخرها الدولة لإنجاح هذا الممر الطاقوي العالمي.

كما تناولت المباحثات سبل تفعيل التبادل التجاري عبر المناطق الحدودية، وتسهيل حركة البضائع والأفراد بما يخدم التكامل الاقتصادي. ويرى مراقبون أن تفعيل مشروع الأنبوب سيسهم بشكل مباشر في خلق فرص عمل وتنمية المناطق التي يمر عبرها، مما يقلل من حدة الأزمات الاقتصادية في المنطقة.

وختم الرئيسان لقاءهما بالتأكيد على استمرار التشاور السياسي رفيع المستوى لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات المبرمة. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع التي تلي شهر رمضان حراكاً ميدانياً مكثفاً في المناطق الحدودية لبدء عمليات المسح والمد الفعلي للأنبوب، في إطار زمني يهدف للوصول إلى مرحلة التشغيل الكامل في أقرب وقت.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 9:56 مساءً - بتوقيت القدس

الانسحاب الأمريكي من سوريا: ضرورة استراتيجية في ظل تحول الأولويات الدولية

يشير التاريخ السياسي للقوى العظمى إلى أن الاستنزاف لا يحدث دائماً عبر الهزائم العسكرية الكبرى، بل من خلال التمسك بجبهات ثانوية لم تعد تخدم المصالح الحيوية للدولة. الوجود العسكري الأمريكي في سوريا يمر اليوم بهذه المرحلة الحرجة، حيث أصبح البقاء في المواقع الميدانية أقل عقلانية من اتخاذ قرار الانسحاب الاستراتيجي المدروس.

منذ انطلاق التدخل العسكري في عام 2014 لمواجهة تنظيم داعش، نجحت الولايات المتحدة في تفكيك البنية الجغرافية للتنظيم ومنع استخدامه للأراضي السورية كمنصة للتهديد الدولي. ومع ذلك، تمددت المهمة تدريجياً لتشمل احتواء النفوذ الإيراني وضبط التوازنات المعقدة، مما حول الوجود العسكري إلى التزام طويل الأمد ومنخفض العائد الاستراتيجي.

كشفت تقارير صحفية دولية خلال عام 2024 عن نقاشات جادة داخل وزارة الدفاع الأمريكية حول مستقبل القوات المنتشرة في الشمال السوري. وتأتي هذه المراجعات في ظل ارتفاع المخاطر الأمنية وتغير الأولويات العالمية التي تفرضها التحديات الجديدة في مناطق جغرافية أكثر أهمية للأمن القومي الأمريكي.

تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن البنتاغون إلى أن عدد القوات الأمريكية في سوريا يتراوح بين 800 و900 جندي، وهو انتشار محدود لكنه عالي المخاطر. وقد تعرضت هذه القوات لأكثر من 150 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة منذ تشرين الأول 2023، مما يرفع كلفة الحماية التشغيلية إلى مستويات غير مسبوقة.

على الصعيد المالي، تُستنزف مليارات الدورلات سنوياً ضمن مخصصات عملية 'العزم الصلب' لدعم هذا الوجود العسكري المحدود. هذا الإنفاق يثير تساؤلات جوهرية في واشنطن حول مدى جدوى استمرار هذه التكاليف في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية لترشيد الإنفاق العسكري وتوجيهه نحو مسارح عملياتية أكثر حيوية.

التحول في التفكير الاستراتيجي الأمريكي بات جلياً في وثائق الأمن القومي لعامي 2022 و2023، حيث تصدرت منافسة القوى الكبرى، وعلى رأسها الصين، سلم التهديدات. هذا التوجه يفرض الانتقال من نموذج الانتشار المفتوح في الشرق الأوسط إلى نموذج 'الموازنة الذكية' التي تركز على الردع عن بُعد.

يرى الخبراء أن الموارد العسكرية والسياسية ليست بلا حدود، وتوزيعها على مسارح منخفضة الأولوية مثل سوريا قد يضعف القدرة على الردع في مناطق حساسة كأوروبا الشرقية. لذا، يبدو الوجود في سوريا كأنه بقايا من مرحلة 'الحرب على الإرهاب' التي لم تعد تتسق مع الاستراتيجية الكبرى الجديدة لواشنطن.

فيما يخص الردع والمصداقية، يجادل البعض بأن الانسحاب قد يُفسر كعلامة ضعف، لكن الواقع يشير إلى أن الردع يعتمد على القدرة الفعلية لا على الانتشار الرمزي. الولايات المتحدة تمتلك القدرة على التدخل السريع من قواعد إقليمية مجاورة، وتوظيف أدوات استخباراتية وسيبرانية متطورة لضبط التوازنات دون الحاجة لوجود مادي دائم.

أي قرار بالانسحاب الأمريكي سيترك أثراً مباشراً على حسابات القوى الإقليمية، وفي مقدمتها إسرائيل التي ترى في هذا الوجود توازناً غير مباشر أمام التمدد الإيراني. ومع ذلك، تعتمد تل أبيب بشكل أساسي على قدراتها الذاتية في تنفيذ العمليات الاستباقية، مما يقلل من أثر الغياب الأمريكي الميداني عليها.

بالنسبة لتركيا، يرتبط الملف السوري بالهواجس الأمنية تجاه القوى الكردية في الشمال الشرقي، مما يجعلها طرفاً أساسياً في أي ترتيبات أمنية مستقبلية. الانسحاب المنظم يتطلب تنسيقاً وثيقاً مع أنقرة لضمان عدم حدوث فراغ أمني قد يؤدي إلى تصعيد عسكري جديد على الحدود التركية السورية.

الأردن بدوره يراقب التطورات بحذر، حيث يمثل أمن الحدود ومنع عمليات تهريب السلاح والمخدرات أولوية قصوى لعمان. استمرار التنسيق الاستخباراتي الفعال يظل مطلباً أردنياً ملحاً، سواء استمر الوجود الأمريكي المباشر أو تم استبداله بترتيبات أمنية إقليمية مدعومة دولياً.

من منظور استراتيجي بحت، استنفدت المهمة الأمريكية في سوريا مبرراتها الأصلية، ولم يعد البقاء العسكري قادراً على منع النفوذ الإيراني بشكل حاسم. بدلاً من ذلك، يعرض هذا البقاء الجنود الأمريكيين لمخاطر تصعيد غير محسوب قد يجر واشنطن إلى صراعات لا ترغب في الانخراط بها.

يتطلب الخروج الآمن والمنظم مسارات متوازية تشمل تعزيز التنسيق الاستخباراتي الإقليمي لمنع عودة التنظيمات المتطرفة. كما يجب دعم ترتيبات أمنية محلية تمنح القوى الإقليمية مسؤولية أكبر في إدارة شؤونها، مع إعادة ضبط الأطر القانونية لاستخدام القوة عند الضرورة القصوى.

في الختام، لا تتعلق القضية بسوريا وحدها، بل بقدرة الولايات المتحدة على إعادة تعريف مفهوم القوة في عالم متعدد الأقطاب. إثبات أن الانسحاب المدروس هو فعل قوة وليس علامة ضعف سيكون الاختبار الحقيقي للدور الأمريكي في النظام الدولي خلال العقد القادم.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 9:56 مساءً - بتوقيت القدس

غوتيريش يطالب الاحتلال بالتراجع الفوري عن إجراءات تسجيل الأراضي بالضفة الغربية

دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، سلطات الاحتلال إلى التراجع الفوري وغير المشروط عن القرارات الأخيرة المتعلقة بتسجيل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة. وجاءت هذه المطالبة عبر بيان رسمي تلاه المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، أكد فيه الرفض الأممي القاطع لأي خطوات أحادية الجانب تهدف إلى تغيير الواقع القانوني أو الديموغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وشدد غوتيريش في تصريحاته على أن استمرار هذه السياسات الاستيطانية والإجراءات الإدارية على الأرض لا يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي فحسب، بل يساهم بشكل مباشر في زعزعة الاستقرار الإقليمي. وأشار إلى أن هذه الممارسات تتعارض مع الفتاوى القانونية الصادرة عن محكمة العدل الدولية، والتي تؤكد عدم شرعية الوجود الاستيطاني والسياسات المرتبطة به في الأراضي المحتلة عام 1967.

وحذر الأمين العام من أن المسار الذي تنتهجه حكومة الاحتلال في الوقت الراهن يضع عراقيل جسيمة أمام جهود السلام الدولية الرامية لإنهاء الصراع. وأوضح أن هذه الخطوات تقوض بشكل منهجي إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً، مما يجعل خيار حل الدولتين بعيد المنال في ظل التوسع المستمر في مصادرة الأراضي وشرعنة البؤر الاستيطانية.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن القوى الفلسطينية اعتبرت هذه القرارات محاولة لشرعنة سرقة الأراضي تحت مسميات قانونية واهية مثل 'أراضي الدولة'. وأكدت المصادر أن تصديق حكومة الاحتلال على مثل هذه القرارات يعد باطلاً ولا يغير من الحقيقة التاريخية والقانونية للأرض، داعية المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات عملية تتجاوز حدود الإدانة اللفظية لوقف التغول الاستيطاني.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 9:42 مساءً - بتوقيت القدس

مؤسسة الشبكة الفلسطينية لتطوير الإعلام وشبكة مزايا الإعلامية تبحثان سبل التعاون المشترك

التقى رئيس مجلس إدارة المؤسسة، الصحفي الأستاذ يوسف الكرنز، مع مدير عام شبكة مزايا الإعلامية، الدكتور رياض قدرية، وذلك في مقر شبكة مزايا الإعلامية بمدينة رام الله، لبحث سبل التعاون المشترك بين الطرفين.

وأكد الجانبان على أهمية التعاون بين المؤسسات الإعلامية والإذاعات المحلية الرائدة في فلسطين، لما لذلك من دور في تطوير الأداء الإعلامي وتعزيز تبادل الخبرات المهنية بين العاملين في القطاع الإعلامي.

ويأتي هذا اللقاء ضمن جهود مؤسسة الشبكة الفلسطينية لتطوير الإعلام لتعزيز الشراكات مع الإذاعات والمؤسسات الإعلامية المحلية.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 9:41 مساءً - بتوقيت القدس

الاتحاد الأوروبي يقرر المشاركة بصفة مراقب في "مجلس السلام" بواشنطن

أعلنت المفوضية الأوروبية رسمياً عن عزمها المشاركة في أعمال "مجلس السلام" الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك بصفة مراقب فقط دون الانخراط في عضوية رسمية. ومن المقرر أن تمثل الاتحاد الأوروبي في هذه الاجتماعات المفوضة المعنية بشؤون المتوسط، دوبرافكا سويتسا، خلال الجلسات المزمع عقدها في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الخميس المقبل الموافق 19 فبراير الجاري.

وأكد المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، غيوم ميرسييه، خلال مؤتمر صحفي عقده في بروكسل أن الحضور الأوروبي سيتركز بشكل أساسي على الشق المتعلق بقطاع غزة ضمن أجندة الاجتماع. وأوضح أن هذا التحرك يأتي تعبيراً عن التزام الاتحاد الأوروبي الراسخ بدعم استقرار وقف إطلاق النار في القطاع وضمان تنفيذ التفاهمات المتعلقة بإنهاء الصراع.

وعلى الرغم من هذه المشاركة، أبدى الاتحاد الأوروبي تحفظات واضحة وتساؤلات قانونية وإدارية حيال طبيعة المجلس الجديد. وأشارت مصادر في المفوضية إلى وجود حاجة لمزيد من الإيضاحات حول "نطاق التطبيق" وآليات "الحوكمة" المتبعة، بالإضافة إلى مدى توافق هذه المنظمة الجديدة مع ميثاق الأمم المتحدة والشرعية الدولية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن عن تأسيس "مجلس السلام" في منتصف يناير الماضي، كأداة تنفيذية مرتبطة بخطته المقترحة لقطاع غزة. ورغم ترحيب مجلس الأمن الدولي بتأسيسه عبر القرار رقم 2803 الصادر في أواخر العام الماضي، إلا أن صلاحيات ترامب الواسعة داخل المجلس، بما في ذلك حق النقض وتعيين الأعضاء، أثارت مخاوف من كونه محاولة لتجاوز الدور الأممي التقليدي.

وتستند أعمال هذا المجلس إلى "خطة السلام" التي طرحها ترامب في سبتمبر 2025، والتي تضمنت عشرين بنداً تهدف إلى إنهاء العمليات العسكرية ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية مقابل ترتيبات أمنية وسياسية جديدة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس، حيث يسعى المجتمع الدولي لتثبيت دعائم التهدئة التي بدأت في أكتوبر الماضي بعد فترة طويلة من التصعيد العسكري.

وفي سياق متصل، تراقب الأوساط السياسية مدى قدرة هذا المجلس على إحداث خرق حقيقي في ملف إعادة الإعمار والحل السياسي الدائم. ومع استمرار بعض الاعتداءات الميدانية رغم اتفاق وقف إطلاق النار، يرى مراقبون أن المشاركة الأوروبية بصفة مراقب تعكس رغبة بروكسل في البقاء قريبة من مراكز صنع القرار مع الحفاظ على مسافة قانونية تحمي ثوابتها الدبلوماسية.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 9:41 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يمنع "الأوقاف" من تجهيز المسجد الأقصى لاستقبال رمضان ويصدر أكثر من 250 قرار إبعاد

أفادت محافظة القدس بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمنع تنفيذ الخطط اللوجستية الخاصة باستقبال المصلين في المسجد الأقصى المبارك، وأصدرت منذ مطلع العام الجاري أكثر من 250 قرار إبعاد عن الحرم الشريف، في محاولة لفرض وقائع أحادية الجانب تخالف الوضع التاريخي والقانوني القائم.


وشدّدت المحافظة على أن جميع إجراءات الاحتلال في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية باطلة ولاغية وغير شرعية وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.


وأضافت المحافظة، في بيان صدر عنها اليوم الاثنين، أن الاحتلال يواصل تضييقه على موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، حيث أبعد نحو 25 موظفًا واعتقل أربعة منهم، في محاولة لإضعاف قدرة الدائرة على إدارة شؤون المسجد وتنظيم الأنشطة الدينية. كما يمنع الاحتلال الأوقاف من تنفيذ مختلف تجهيزات استقبال شهر رمضان، بما يشمل تركيب المظلات للوقاية من الشمس أو الأمطار، وتجهيز العيادات الميدانية المؤقتة، إضافة إلى سائر الترتيبات اللوجستية الضرورية لضمان سير العبادة بشكل طبيعي.


وفي تصعيد إضافي، أعلنت ما تُسمى "مدرسة جبل الهيكل" الدينية المتطرفة تمديد ساعات الاقتحامات الصباحية للمسجد الأقصى، لتبدأ من الساعة 6:30 صباحًا وحتى 11:30 صباحًا، ما يضيف ساعة إضافية إلى فترة الاقتحام المعتادة. ويأتي ذلك بعد أسبوع واحد فقط من إرسال "منظمات الهيكل" بخطاب عاجل إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تطالب فيه بـ"ضمان السيادة الإسرائيلية وحرية العبادة لليهود في جبل الهيكل خلال شهر رمضان".


وفي الوقت نفسه، أجّلت شرطة الاحتلال اتخاذ قرار بشأن اقتحامات العشر الأواخر إلى حين تقييم ردود الفعل على الإجراءات التي نفذتها في بداية الشهر.


وبحسب المعطيات التي وثّقتها المحافظة، تتضمن خطة الاحتلال الخاصة بشهر رمضان فرض قيود صارمة على دخول الفلسطينيين من محافظات الضفة الغربية إلى القدس، لا سيما أيام الجمعة، مع تحديد سقف لا يتجاوز 10 آلاف مصلٍ، كما تشمل الاشتراطات تحديد الفئات العمرية، بحيث يُسمح للرجال ممن تجاوزوا 55 عامًا، وللنساء ممن تجاوزن 50 عامًا، وبموافقات مسبقة.


وأكدت محافظة القدس أن هذه الإجراءات تمثل حلقة جديدة في سياسة التضييق الممنهجة، داعية أبناء الشعب الفلسطيني، لا سيما فلسطينيي أراضي 48، إلى مواصلة شدّ الرحال والرباط وإعمار المسجد الأقصى، دعمًا لصمود القدس وأهلها في مواجهة محاولات التفريغ والتهويد. كما حثّت المجتمع الدولي على التدخل الفاعل لوقف سياسات الاحتلال الاستفزازية، مشددة على أن التاريخ يثبت استمرار الاحتلال في التصعيد متى ما شعر بضعف ردود الفعل، ما يستدعي موقفًا دوليًا حازمًا لحماية الوضع القانوني والتاريخي للمسجد الأقصى والحفاظ على استقرار القدس.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 9:26 مساءً - بتوقيت القدس

دعوى قضائية ضد سلطات الاحتلال احتجاجاً على تقليص ساعات عمل معبر الكرامة

أعلن السيد نصار نصار، أمين سر المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص ورئيس الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية، عن بدء إجراءات قانونية رسمية ضد سلطات الاحتلال. وشملت الدعوى القضائية التي قُدمت بتاريخ 12 فبراير 2026 أمام المحكمة المركزية كل من سلطة المطارات والإدارة المدنية، وذلك احتجاجاً على السياسات المتبعة في تقليص ساعات عمل معبر الكرامة بشكل حاد ومستمر.

وأكد نصار في تصريحاته أن هذا التحرك القانوني ينبع من ضرورة حماية الحقوق الأساسية للفلسطينيين، مشدداً على أن القضية تتجاوز النزاعات الإدارية الروتينية. وأوضح أن الهدف الرئيس هو استعادة كرامة وحرية حركة ملايين المسافرين الذين يعانون يومياً، بالإضافة إلى الحد من التداعيات السلبية الخطيرة التي طالت بنية الاقتصاد الوطني وحركة الصادرات.

ويعتبر معبر الكرامة المنفذ البري الدولي الوحيد المتاح لسكان الضفة الغربية للوصول إلى العالم الخارجي عبر الأردن، في ظل غياب أي بدائل فعلية أخرى. ويعتمد على هذا المرفق الحيوي أكثر من ثلاثة ملايين مواطن فلسطيني، يضاف إليهم مئات آلاف المقدسيين الذين يواجهون صعوبات بالغة في التنقل والسفر نتيجة الإجراءات التقييدية المفروضة.

وأشار نصار إلى أن العامين الماضيين شهدا تراجعاً كبيراً وغير مبرر في ساعات العمل، مما تسبب في حالة من الاكتظاظ اليومي الشديد عند المداخل والمخارج. وأدى هذا الواقع إلى اضطرار المسافرين للمبيت في ظروف إنسانية صعبة، فضلاً عن تكبد المواطنين أعباء مالية ونفسية إضافية نتيجة طوابير الانتظار الطويلة التي لا تنتهي.

ووصف المسؤول الفلسطيني الواقع الحالي للمعبر بأنه لم يعد مجرد ظرف موسمي عابر، بل تحول إلى حالة دائمة تنتهك حق التنقل المكفول دولياً ومحلياً. وأكد أن استمرار هذه القيود يمثل مساساً مباشراً بالاتفاقيات الموقعة، ويحول حياة المسافرين إلى رحلة من المعاناة اليومية التي تتطلب تدخلاً قانونياً عاجلاً لوقفها.

وكشف نصار عن وجود محاولات سابقة للتواصل مع الجهات المختصة للمطالبة بجدول زمني واضح لتوسيع ساعات العمل وتشغيل المعبر بكامل طاقته الاستيعابية. إلا أن الردود الإسرائيلية كانت تتسم بالعمومية والتهرب من الالتزامات العملية، متذرعة باعتبارات أمنية وتشغيلية ونقص في الكوادر البشرية، وهي مبررات رفضها الجانب الفلسطيني جملة وتفصيلاً.

وتستند الدعوى القضائية في أساسها القانوني إلى مسؤولية سلطة المطارات بصفتها هيئة عامة ملزمة بإدارة المعابر بكفاءة توفر خدمة ملائمة للجمهور. كما تشير الوثائق القانونية إلى الالتزامات الواردة في الاتفاقيات المرحلية لعام 1995، والتي حددت ساعات تشغيل دنيا للمعبر تفوق بكثير ما هو معمول به في الوقت الراهن.

وشدد نصار على أن الذرائع المتعلقة بالميزانيات أو النقص التشغيلي لا يمكن قبولها كمبرر دائم للمساس بحقوق ملايين المواطنين في الحركة والتنقل. واعتبر أن الحفاظ على انسيابية الحركة هو واجب قانوني وأخلاقي يقع على عاتق الجهات التي تدير المولا يجوز ربطه بحسابات مالية ضيقة على حساب كرامة الإنسان.

ولم تقتصر آثار القيود على حركة الأفراد فحسب، بل امتدت لتشمل المعبر التجاري، حيث تضررت حركة الصادرات الفلسطينية المتوجهة إلى عشرات الدول حول العالم. وحذر نصار من أن استمرار هذا الوضع يهدد نمو الصناعة الوطنية ويضعف كفاءة سلاسل التوريد، مما يؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة للقطاع الخاص الفلسطيني.

وفي ختام تصريحاته، طالب نصار المحكمة بإصدار أمر يلزم سلطات الاحتلال بتوسيع ساعات العمل لتصل إلى 24 ساعة يومياً، أو العودة على الأقل للحدود الدنيا السابقة. وأكد عزم المؤسسات الفلسطينية على مواصلة المسارين القانوني والدولي لضمان تحقيق هذه المطالب قبل حلول موسم الصيف المقبل، بما يضمن تدفق البضائع وحرية المسافرين.

اسرائيليات

الإثنين 16 فبراير 2026 8:41 مساءً - بتوقيت القدس

غراهام من تل أبيب: واشنطن وإسرائيل تقتربان من حسم المواجهة مع إيران

شن السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام هجوماً حاداً على النظام الإيراني، معتبراً أن الولايات المتحدة وإسرائيل تقتربان من لحظة الحسم لإنهاء ما وصفه برعاية طهران للإرهاب في المنطقة. وأكد غراهام خلال مؤتمر صحفي عقده في تل أبيب أن هناك توافقاً تاماً ورؤية موحدة تجمع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حيال سبل التعامل مع التهديدات الإيرانية.

ووصف غراهام المرشد الإيراني علي خامنئي بـ'النازي الديني'، مشبهاً إياه بأدولف هتلر في سعيه لفرض هيمنة عقائدية وتطهير ديني وتدمير دولة إسرائيل. وأشار إلى أن الأهداف الإيرانية تتجاوز الحدود الإقليمية لتستهدف المصالح الحيوية للولايات المتحدة بشكل مباشر، مما يجعل المواجهة معها ضرورة استراتيجية للأمن القومي الأمريكي.

واعتبر السيناتور الأمريكي أن استمرار القيادة الحالية في طهران يمثل العائق الأكبر أمام استقرار الشرق الأوسط، متوقعاً أن يؤدي سقوط النظام إلى انهيار نفوذ حلفائه الإقليميين. وأوضح أن قوى مثل حزب الله وحركة حماس وجماعة الحوثي ستفقد زخمها وقدراتها في حال غياب الدعم الإيراني، مما سيمهد الطريق لتسريع عمليات التطبيع في المنطقة.

وحول الخيارات المتاحة أمام واشنطن، بين غراهام أن الإدارة الأمريكية تتحرك ضمن مسارين؛ الأول دبلوماسي يهدف للتوصل إلى تسوية تحمي المصالح المشتركة، والثاني عسكري يتم اللجوء إليه في حال فشل الحلول السياسية. وأكد أن الرئيس ترمب يميل دائماً لتحقيق النتائج بأقل التكاليف، لكنه لن يتردد في استخدام القوة العسكرية المتفوقة التي تمتلكها بلاده.

وأشاد غراهام بالقدرات العسكرية الإسرائيلية، واصفاً إياها بأنها الأكثر إبداعاً وذكاءً في التعامل مع التحديات الأمنية المعقدة. وشدد على أن الشراكة بين واشنطن وتل أبيب ستكون في أقصى درجاتها إذا ما اضطرت الظروف للجوء إلى الخيار العسكري، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تحتاج بالضرورة لنشر قوات برية داخل الأراضي الإيرانية.

وفي سياق متصل، تطرق غراهام إلى الأوضاع في قطاع غزة، حيث شدد على أن السلام الدائم في المنطقة لن يتحقق دون نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل. وأوضح أن بقاء القدرات العسكرية للحركة يمثل تهديداً مستمراً، مشيراً إلى أن إسرائيل قد تضطر للعودة العسكرية للقضاء على الحركة إذا رفضت التخلي عن سلاحها.

وأكد السيناتور الجمهوري أن أي حل سياسي مستقبلي يجب أن يتعامل مع الضفة الغربية وقطاع غزة كوحدة واحدة تحت إطار يضمن الأمن والاستقرار. ويرى غراهام أن الضغط العسكري والسياسي المكثف هو السبيل الوحيد لإجبار الأطراف المناوئة على القبول بتسويات تنهي حالة الصراع الممتدة في الأراضي الفلسطينية.

وعبر غراهام عن تشككه العميق في إمكانية التزام إيران بأي اتفاقات دبلوماسية جديدة، لافتاً إلى أن أي صفقة محتملة ستواجه مراجعة صارمة من قبل الكونغرس الأمريكي. وأوضح أن مجلس الشيوخ سيمارس صلاحياته كاملة ليكون صاحب الكلمة الفصل في قبول أو رفض أي تعهدات تقدمها طهران للمجتمع الدولي.

ونقل غراهام مخاوف القيادة الإسرائيلية من ثلاثة ملفات أساسية تشمل البرنامج النووي الإيراني، وتطوير الصواريخ الباليستية العابرة للحدود، واستمرار دعم الجماعات المسلحة. واعتبر أن هذه الملفات تشكل خطراً وجودياً يتطلب تنسيقاً عالي المستوى بين واشنطن وحلفائها لضمان عدم امتلاك طهران لأسلحة دمار شامل.

واختتم غراهام تصريحاته بالتأكيد على أن المنطقة تعيش 'موعداً مع التاريخ'، حيث ستحدد نتائج المواجهة الحالية مع إيران شكل الشرق الأوسط لعقود قادمة. وأعرب عن دعمه للشعب الإيراني في سعيه للحرية، معتبراً أن نجاح الضغوط الدولية المتزامنة مع التحركات الداخلية قد يفتح الباب أمام فجر جديد ينهي عقوداً من القمع والتوتر.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 8:41 مساءً - بتوقيت القدس

بن غفير يدوس رؤوس الأسرى في عوفر: تصعيد ممنهج وسياسات 'إبادة بطيئة' داخل السجون

تشهد سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ أواخر عام 2022 تصعيداً غير مسبوق في سياسات القمع والتنكيل، يقودها وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير. وقد بلغت هذه السياسات ذروتها صباح الجمعة، 13 فبراير 2026، حين اقتحم بن غفير زنازين الأسرى في سجن عوفر قرب رام الله، في خطوة استعراضية تهدف إلى تعزيز صورته أمام جمهوره المتطرف.

وأفادت مصادر حقوقية بأن بن غفير شارك شخصياً في الاعتداء على الأسرى، حيث قام بالدوس على رؤوسهم خلال عمليات القمع التي نفذتها وحدات خاصة. وترافق الاقتحام مع استخدام مكثف للكلاب البوليسية وقنابل الصوت داخل الأقسام، وسط تغطية إعلامية إسرائيلية تعمدت نشر مشاهد الإذلال لترهيب المجتمع الفلسطيني.

ونقلت محامية زارت القسم 26 في سجن عوفر شهادات قاسية عن الأسرى، أكدوا فيها أن الاقتحام تم خلال وقت الفحص الأمني المسائي واستمر لنحو ربع ساعة من التنكيل المتواصل. ويهدف بن غفير من نشر هذه المقاطع المصورة إلى تحويل معاناة الأسرى إلى مادة للدعاية السياسية، تزامناً مع مساعيه المحمومة لإقرار قانون إعدام الأسرى.

وفي سياق التهديدات المستمرة، حذر بن غفير الأسرى من القيام بأي تحركات احتجاجية خلال شهر رمضان المبارك، مهدداً بتشديد العقوبات إلى أقصى حد. وتباهى الوزير المتطرف بأن السجون تحولت في عهده إلى 'جحيم حقيقي'، معتبراً أن سلب حقوق الأسرى الأساسية هو وسيلة ناجعة لتحقيق الردع الأمني.

وعلى الصعيد المؤسسي، أعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية في ديسمبر الماضي تبنيها الكامل لسياسات بن غفير، مؤكدة عدم وجود أي نية لتخفيف شروط الاحتجاز القاسية. ويرى مراقبون أن هذا التناغم بين المستوى السياسي والجهاز التنفيذي يعكس تحول القسوة من ممارسات فردية إلى عقيدة رسمية تتبناها مؤسسات الاحتلال.

وبالتوازي مع القمع الميداني، يواصل حزب 'القوة اليهودية' الضغط لتمرير قانون إعدام الأسرى الذي اجتاز القراءة الأولى في الكنيست بنوفمبر 2025. ويهدف هذا التشريع إلى شرعنة عمليات القتل وتصفية الأسرى تحت غطاء قانوني، مما يحول السجون من مراكز احتجاز إلى معسكرات للإبادة البطيئة الممنهجة.

وتشير التقارير الطبية والحقوقية إلى انهيار كامل في المنظومة الصحية داخل السجون، حيث ينتشر الإهمال الطبي المتعمد والتجويع كأدوات للتعذيب. وقد سجلت المؤسسات الحقوقية ارتفاعاً حاداً في حالات الوفاة نتيجة الضرب المبرح والاعتداءات الجنسية الممنهجة التي يتعرض لها المعتقلون، خاصة أولئك المنحدرين من قطاع غزة.

وأعلن نادي الأسير الفلسطيني ارتفاع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ بدء حرب الإبادة في غزة إلى 88 شهيداً، كان آخرهم ضابط الإسعاف حاتم ريان. وتؤكد البيانات أن 52 من هؤلاء الشهداء هم من معتقلي غزة الذين قضوا تحت التعذيب، فيما لا يزال مصير العشرات مجهولاً بسبب سياسة الإخفاء القسري.

ووصلت حصيلة شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى 325 شهيداً، في حين تواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثامين 96 أسيراً استشهدوا داخل السجون. وتعتبر هذه المرحلة هي الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة، حيث تحول الموت إلى نتيجة متوقعة للاعتقال في ظل غياب الرقابة الدولية.

وحتى مطلع عام 2026، تجاوز عدد الأسرى في سجون الاحتلال 9300 أسير، من بينهم 350 طفلاً يواجهون ظروفاً لا إنسانية. كما ارتفع عدد المعتقلين الإداريين إلى 3300 شخص، يُحتجزون دون تهمة أو محاكمة، ضمن سياسة الاعتقال الجماعي التي ينتهجها الاحتلال كأداة للعقاب السياسي.

وفي تصعيد ميداني جديد، نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية طالت 60 فلسطينياً على الأقل منذ مساء الأحد وحتى صباح الاثنين. وشملت الاعتقالات سيدات وصحفية وأسرى سابقين، وتخللها عمليات تخريب واسعة للمنازل وترهيب للعائلات قبيل حلول شهر رمضان.

وتشير الإحصائيات إلى أن عدد حالات الاعتقال في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 قد تجاوز 22 ألف حالة، وهو رقم يعكس حجم الهجمة المسعورة ضد الفلسطينيين. وتتم هذه الاعتقالات بشكل يومي ومنهجي، حيث يخضع المعتقلون لتحقيقات ميدانية قاسية وظروف احتجاز حاطة بالكرامة الإنسانية.

ويرى خبراء أن سياسات 'الردع' التي يسوقها بن غفير قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتفجر الأوضاع في كافة الأراضي الفلسطينية. فالضغط الممارس داخل السجون، إلى جانب عمليات القتل والتجويع، يخلق حالة من الاحتقان الشعبي الذي لا يمكن احتواؤه، ويحول السجون إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

إن المشروع الذي يقوده اليمين المتطرف في إسرائيل يتجاوز مفهوم العقاب التقليدي ليصل إلى حد الجرائم ضد الإنسانية وفقاً لتصنيفات المنظمات الدولية. وفي ظل صمت المجتمع الدولي، تواصل منظومة الاحتلال توسيع 'مثلث الموت' المتمثل في التعذيب والتشريع العنصري والإعدام الميداني، مما يهدد حياة آلاف الأسرى.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 8:41 مساءً - بتوقيت القدس

شفرة 'القلوب والنجوم'.. كيف خدعت إيموجي المقاومة استخبارات الاحتلال في 7 أكتوبر؟

كشفت تقارير صحفية عبرية عن تفاصيل استخباراتية جديدة تتعلق بعملية 'طوفان الأقصى'، حيث أظهرت التحقيقات أن مقاتلي كتائب القسام استخدموا رموزاً تعبيرية بسيطة عبر تطبيق 'واتساب' كشفرات عسكرية لإدارة المعركة. وأوضحت المصادر أن رموزاً مثل القلوب والنجوم والورود كانت كفيلة بإعطاء إشارة البدء للوحدات القتالية للتحرك نحو أهدافها المحددة.

وذكرت صحيفة 'إسرائيل هيوم' أن مقاتلي النخبة في حركة حماس تبادلوا هذه الرموز ليلة السابع من أكتوبر، مشيرة إلى أن كل رمز كان يحمل دلالة جغرافية أو زمنية معينة. فعلى سبيل المثال، كان إرسال رمز 'القلب' يعني ضرورة توجه المقاتل إلى مسجد محدد أو نقطة تجمع أولية تمهيداً لاقتحام الحدود.

واعترفت الأجهزة الأمنية للاحتلال بأنها لم تكتشف هذه الآلية إلا بعد مرور أسابيع طويلة على العملية، وذلك عقب فحص آلاف الهواتف التي تم الاستيلاء عليها من ساحة المعركة. وتبين أن الرقابة العسكرية تجاهلت هذه الرسائل في البداية لكونها تبدو كرسائل نصية عادية لا تثير أي ريبة أمنية.

وأقر مسؤول رفيع سابق في الاستخبارات العسكرية بصعوبة رصد هذه التحركات في الوقت الفعلي، مبرراً ذلك بأن تطبيق 'واتساب' يعتمد نظام تشفير يحول دون مراقبة المحتوى بسهولة. وأضاف أن الاعتماد على 'المعلومات بلا مضمون' -وهي مراقبة حجم الاتصالات دون معرفة فحواها- لم يكن كافياً للتنبؤ بحجم الهجوم الوشيك.

وأشارت المصادر إلى أن حجم الاتصالات ليلة الهجوم كان مريباً للغاية مقارنة بالليالي العادية، وهو ما كان ينبغي أن يشكل إنذاراً نهائياً لجهاز 'الشاباك' والقيادة الجنوبية. ومع ذلك، فإن الفشل في الربط بين كثافة الرموز التعبيرية والتحركات الميدانية أدى إلى انهيار 'فرقة غزة' في غضون ساعات قليلة.

وعلى الصعيد السياسي، تسببت هذه التسريبات في تعميق هوة الخلافات داخل حلف الحكم في تل أبيب، حيث يتبادل بنيامين نتنياهو وقادة الأجهزة الأمنية الاتهامات بالتقصير. ويصر نتنياهو على أن ما حدث هو 'فشل استخباراتي' بحت، نافياً علمه بأي تحذيرات جدية سبقت الهجوم بأكثر من أربع ساعات.

وفي جلسة سرية أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، زعم نتنياهو أن رئيس الشاباك السابق، رونين بار، كان يرفع تقارير تؤكد عودة الهدوء إلى حدود قطاع غزة. وادعى نتنياهو أن التقديرات الأمنية كانت تشير باستمرار إلى أن حركة حماس غير معنية بأي تصعيد عسكري واسع في تلك المرحلة.

في المقابل، شن قادة سابقون في جهاز الشاباك هجوماً لاذعاً على نتنياهو، واتهموه في رسالة غير مسبوقة بالسعي للتنصل من مسؤولياته الشخصية عن الإخفاق. وأكد الموقعون على الرسالة أن نتنياهو يعمل على نشر 'نظريات مؤامرة' تهدف إلى تحميل العسكريين وحدهم تبعات ما جرى في السابع من أكتوبر.

وشددت الرسالة التي وقعها 5 رؤساء سابقون للجهاز و31 مدير قسم متقاعداً على أن الهجمات السياسية التي يقودها مكتب نتنياهو تضر بالمؤسسة الأمنية وتماسكها. واعتبروا أن محاولات دفع روايات تبرئ الساحة السياسية هي تزييف للحقائق التي سبقت العملية التاريخية للمقاومة الفلسطينية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه نتنياهو ضغوطاً دولية وقانونية متزايدة، خاصة مع كونه مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب. وتزيد هذه الكشوفات من تعقيد المشهد الداخلي الإسرائيلي، حيث يطالب الشارع بمحاسبة شاملة تطال المستويين السياسي والعسكري على حد سواء.

ويبقى نجاح المقاومة في استخدام وسائل تواصل بسيطة ومتاحة للجميع لتضليل واحدة من أكثر المنظومات الاستخباراتية تطوراً في العالم، نقطة تحول في دراسة الفشل الأمني الإسرائيلي. حيث أثبتت 'شفرة الإيموجي' أن التفوق التكنولوجي لا يضمن دائماً التفوق المعلوماتي في مواجهة تكتيكات مبتكرة.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 8:11 مساءً - بتوقيت القدس

توظيف 'التحريض' لتبرير القمع.. كيف يستعد الاحتلال لتصعيد انتهاكاته في رمضان؟

يسعى الاحتلال الإسرائيلي بشكل ممنهج إلى ربط شهر رمضان المبارك بمفاهيم 'العنف والإرهاب'، في محاولة لتشويه قدسية الشهر وتبرير جرائمه المتواصلة ضد الفلسطينيين. وتعمل الأذرع الإعلامية الإسرائيلية على بث مضامين تدعي التسامح، بينما تمارس القوات على الأرض أقصى درجات التصعيد، وهو ما تجلى في استئناف حرب الإبادة في السابع عشر من مارس 2025، الذي صادف منتصف الشهر الفضيل.

وأفادت مصادر إعلامية بأن المنظومة الأمنية الإسرائيلية استكملت استعدادات واسعة في مدينة القدس المحتلة، تحسباً لما وصفته بتصاعد التوتر في الضفة الغربية والبلدة القديمة. وتتركز هذه الاستعدادات حول المسجد الأقصى، حيث تسود مخاوف لدى الاحتلال من تحول التجمعات الدينية الكبيرة إلى نقاط احتكاك ومواجهة مباشرة مع قواته المنتشرة بكثافة.

وتشمل الإجراءات القمعية المقترحة فرض قيود مشددة على أعمار وأعداد المصلين القادمين من الضفة الغربية للوصول إلى القدس، لا سيما في أيام الجمعة. وتهدف هذه التوصيات الأمنية إلى تقليص الوجود الفلسطيني في المسجد الأقصى تحت ذرائع منع 'الإخلال بالنظام'، بالتوازي مع حملة اعتقالات استباقية تستهدف الناشطين في القدس الشرقية.

وعلى الصعيد الميداني، شرعت شرطة الاحتلال في إغلاق ما تسميه 'الثغرات' في الجدار الفاصل، خاصة في مناطق شمال القدس وضاحية البريد وبيت حنينا. وتنتشر قوات حرس الحدود على مدار الساعة لتنفيذ كمائن وتفتيش دقيق للمركبات، في خطوة تهدف لمنع وصول أي فلسطيني لا يحمل تصاريح دخول خاصة خلال الأيام الحساسة من الشهر.

وفي سياق متصل، أكدت تقارير عبرية أن قائد لواء القدس الجديد يعتزم مواصلة تنفيذ سياسات وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، والمتعلقة بهدم منازل الفلسطينيين. ومن المتوقع أن تستمر عمليات الهدم وتأمينها بقوات معززة حتى خلال أيام رمضان، مما يفاقم من حالة الاحتقان والغضب الشعبي في الأحياء المقدسة.

وتواجه شرطة الاحتلال تحديات في القوة البشرية، خاصة في وحدة 'يسام' المكلفة بالتعامل مع الاحتجاجات في البلدة القديمة، مما دفعها لاستدعاء قوات احتياط وتعزيزات من ألوية أخرى. ويقر القادة الأمنيون بأن التحدي العملياتي هذا العام يبدو معقداً في ظل استمرار الحرب على غزة وتصاعد العمليات في الضفة الغربية.

أما داخل سجون الاحتلال، فقد أعلنت مصلحة السجون حالة 'اليقظة المرتفعة'، حيث تقرر حرمان الأسرى من أداء الصلوات المركزية داخل الأقسام. وتم استحداث وحدات استجابة سريعة تستخدم الدراجات النارية لمرافقة القوافل وتأمين السجون الأمنية، مع إجراء تدريبات مشتركة في سجن عوفر لمحاكاة قمع أي احتجاجات للأسرى.

وتتبنى وسائل إعلام يمينية خطاباً يحرض على المؤسسات الدينية والسياسية الفلسطينية، مدعية أن حركة حماس تستغل رمضان لتحويله من شهر للعبادة إلى منصة للتحريض. وتزعم هذه التقارير أن الاستخبارات الإسرائيلية تراقب عن كثب 'ليلة القدر'، بدعوى وجود محاولات لتحويلها إلى وقت للاضطرابات الواسعة والفتنة.

تاريخياً، ارتبط شهر رمضان بسلسلة من المجازر الإسرائيلية الدامية، كان آخرها في مارس 2025 حين استشهد أكثر من 413 فلسطينياً في غارات استهدفت المدنيين أثناء استعدادهم للسحور. وتزامنت تلك الهجمات مع قطع كامل لخدمات الاتصالات والإنترنت، مما أعاق عمليات الإنقاذ وتوثيق الجرائم المرتكبة بحق العائلات النازحة.

وفي عام 2014، شن الاحتلال عدوان 'الجرف الصامد' الذي بدأ في العاشر من رمضان واستمر 51 يوماً، مرتكباً أكثر من 144 مجزرة بشعة. ومن أبرز تلك الفظائع مجزرة الشجاعية ومدرسة الأونروا، بالإضافة إلى مجزرة رفح الشهيرة التي وقعت في مطلع أغسطس، وأدت لاستشهاد المئات في ظل صمت دولي مطبق.

كما شهد رمضان عام 2021 اندلاع معركة 'سيف القدس' دفاعاً عن حي الشيخ جراح والمسجد الأقصى، حيث ارتقى نحو 250 شهيداً خلال المواجهات. وتعمد الاحتلال خلال تلك الحرب تدمير البنية التحتية المدنية وقصف الأبراج السكنية المأهولة، في سياسة عقاب جماعي تكررت في كافة المواجهات اللاحقة.

ومنذ السابع من أكتوبر 2023، دخلت الأراضي الفلسطينية في نفق حرب الإبادة الجماعية التي لم تتوقف حتى خلال الأعياد والمناسبات الدينية. ومر رمضان عام 2024 تحت وطأة القصف المستمر والجوع، حيث سجلت الإحصائيات سقوط آلاف الشهداء والجرحى، مع بقاء آلاف آخرين تحت الأنقاض في ظل حصار خانق.

إن استراتيجية الاحتلال في 'أمننة' شهر رمضان تهدف بالأساس إلى نزع الصفة الإنسانية والدينية عن الفلسطينيين وتحويل ممارساتهم العبادية إلى 'تهديد أمني'. وتستخدم السلطات الإسرائيلية هذا التوصيف لتبرير نشر آلاف الجنود وتحويل القدس إلى ثكنة عسكرية، مما يحرم آلاف المصلين من حقهم الطبيعي في الوصول للمقدسات.

ختاماً، يبقى شهر رمضان في الذاكرة الفلسطينية مزيجاً من الصمود والوجع، حيث تتلاقى فيه شعائر العبادة مع تضحيات الشهداء. ورغم محاولات الاحتلال المستمرة لتشويه صورة هذا الشهر عبر آلة التحريض، يصر الفلسطينيون على الرباط في المسجد الأقصى ومواجهة سياسات التهجير والتهويد بكل الوسائل المتاحة.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 8:11 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الداخلية الفرنسي في الجزائر: محاولة لكسر الجمود الدبلوماسي وإحياء التنسيق الأمني

بدأ وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، يوم الإثنين، زيارة رسمية إلى العاصمة الجزائرية تستمر لمدة يومين، في خطوة تهدف إلى معالجة الملفات العالقة بين البلدين. وكان في استقباله بمطار هواري بومدين الدولي نظيره الجزائري سعيد سعيود، وسط أجواء بروتوكولية تعكس رغبة الطرفين في استكشاف آفاق جديدة للتعاون رغم التوترات القائمة.

وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، حيث تعاني العلاقات الثنائية من جمود دبلوماسي استمر لنحو عام ونصف. ويرى مراقبون أن وصول نونيز يمثل استجابة لدعوة جزائرية سابقة، مما قد يشير إلى بداية مرحلة من الانفراج التدريجي في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأكد الوزير الفرنسي قبيل وصوله أن الزيارة انتقلت من مستواها التقني الذي أعدت له الطواقم المختصة إلى المرحلة السياسية المباشرة. وأوضح نونيز أن الهدف الأساسي هو عقد اجتماع عمل موسع مع الجانب الجزائري لمناقشة التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة بأسره.

وتتصدر ملفات مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات جدول أعمال المباحثات الرسمية بين الوزيرين. وتسعى باريس من خلال هذه اللقاءات إلى تعزيز التنسيق الميداني مع السلطات الجزائرية، معتبرة أن التعاون الأمني مع الجزائر يمثل ركيزة أساسية لا غنى عنها في السياسة الخارجية الفرنسية.

كما تبرز قضية الهجرة غير النظامية كواحدة من أكثر الملفات تعقيداً على طاولة النقاش، خاصة فيما يتعلق بترحيل المواطنين الجزائريين المقيمين في فرنسا بشكل غير قانوني. ويحاول الطرفان الوصول إلى صيغة تفاهم توازن بين المتطلبات القانونية الفرنسية والاعتبارات السياسية والسيادية الجزائرية.

ولم يستبعد لوران نونيز إمكانية عقد لقاء مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مشيراً إلى أن الأمور ستتضح بناءً على سير المباحثات الميدانية. وتعتبر هذه الخطوة في حال حدوثها بمثابة ضوء أخضر لعودة الدفء إلى العلاقات السياسية العليا التي تضررت بفعل المواقف المتعارضة.

وتعود جذور التوتر الأخير إلى يوليو 2024، حين أعلنت فرنسا اعترافها بسيادة المغرب على إقليم الصحراء، وهو الموقف الذي أثار غضب الجزائر وأدى إلى سحب سفيرها. ومنذ ذلك الحين، دخلت العلاقات في نفق مظلم زاد من قتامته الخلاف المستمر حول ملفات الذاكرة الاستعمارية.

وكانت آخر زيارة لمسؤول فرنسي رفيع قد جرت في أبريل 2025، عندما زار وزير الخارجية جان نوال بارو الجزائر والتقى بالرئيس تبون. ورغم الاتفاق حينها على فتح قنوات الاتصال، إلا أن حوادث أمنية وقضائية لاحقة، منها قضية موظف قنصلي، أعادت العلاقات إلى نقطة الصفر.

وفي سياق متصل، زاد تصديق البرلمان الجزائري على قانون يجريم الاستعمار الفرنسي من حدة التباعد بين العاصمتين. ويتضمن القانون الجديد إدراج التفجيرات النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية ضمن الجرائم المرتكبة ضد الشعب، وهو ما وصفته دوائر سياسية في باريس بالخطوة العدائية.

ورغم هذه التحديات، يراهن الجانب الفرنسي على 'دبلوماسية الأمن' لفتح ثغرة في جدار الأزمة السياسية. ويبقى نجاح زيارة نونيز رهناً بمدى قدرة الطرفين على فصل التعاون التقني والأمني عن الخلافات السياسية العميقة التي لا تزال تلاحق تاريخ ومستقبل العلاقات بين البلدين.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 8:11 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان في غارات إسرائيلية جنوب لبنان وقاسم يجدد التمسك بسلاح المقاومة

أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد شخصين جراء غارات نفذها طيران الاحتلال الإسرائيلي استهدفت مركبات مدنية في جنوب لبنان، وذلك في إطار الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار. وأوضحت وزارة الصحة أن الغارة الأولى استهدفت حافلة صغيرة في بلدة حانين بقضاء بنت جبيل، بينما وقعت الغارة الثانية في بلدة طلوسة بقضاء مرجعيون مستهدفة سيارة مدنية.

وفي سياق المواقف السياسية، جدد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، تمسك الحزب بسلاحه ورفضه القاطع لأي محاولات تهدف إلى نزعه تحت وطأة التهديدات العسكرية. وأكد قاسم في كلمة له بمناسبة الذكرى السنوية للقادة الشهداء أن المقاومة مستعدة للتضحية في مواجهة الأطماع الإسرائيلية والتهديدات الأمريكية التي تستهدف المنطقة.

واعتبر قاسم أن المساعدات الدولية التي تُعرض على لبنان في الوقت الراهن غالباً ما تكون مشروطة بأجندات سياسية تخدم مصالح القوى الكبرى وإسرائيل. وأشار إلى أن أي دعم خارجي يجب أن يصب في مصلحة استقلال القرار الوطني اللبناني وتعزيز قدراته الدفاعية، وليس لفرض إملاءات خارجية تمس بسيادة البلاد.

واتهم الأمين العام لحزب الله أطرافاً دولية لم يسمها بالسعي لتسليح الجيش اللبناني لغايات صدامية داخلية تهدف لمواجهة المقاومة بدلاً من التصدي للاعتداءات الإسرائيلية. وشدد على أن سلاح الحزب يمثل ضرورة استراتيجية لردع الاحتلال ومنعه من تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد الأراضي اللبنانية.

وبشأن التهديدات الموجهة لإيران، أكد قاسم أن موقف الحزب واضح في عملية المواجهة، معرباً عن استعدادهم الكامل للتضحية في حال وقوع أي عدوان أمريكي على طهران. وأضاف أن إيران صمدت طويلاً أمام الضغوط، وأن تأثيرها في المنطقة سيبقى قوياً كما هو حال تأثير المقاومة في غزة ولبنان.

من جانبه، دعا الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، خلال زيارته الرسمية إلى بيروت، السلطات اللبنانية إلى المضي قدماً في إجراءات نزع سلاح حزب الله. واعتبر شتاينماير أن هذه الخطوة ضرورية لتهيئة الظروف الملائمة التي تسمح بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي توغل فيها خلال العمليات العسكرية الأخيرة.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس اللبناني، أكد الرئيس الألماني على ضرورة التزام كافة الأطراف ببنود اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر الماضي. ووصف الاتفاق بأنه فرصة حقيقية لاستعادة الاستقرار في المنطقة، مشدداً على أن تنفيذ الالتزامات الدولية هو السبيل الوحيد لإنهاء حالة التوتر الحدودي.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الحكومة اللبنانية تنفيذ خطة أمنية تهدف لحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة الرسمية والجيش اللبناني. وكان الجيش قد أعلن في مطلع يناير الماضي عن إتمام المرحلة الأولى من هذه الخطة في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، على مسافة تقدر بنحو 30 كيلومتراً من الحدود.

وتشهد القرى والبلدات الجنوبية خروقات إسرائيلية شبه يومية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ما أدى لسقوط مئات الضحايا بين شهيد وجريح. وتؤكد مصادر محلية أن الاحتلال يستخدم الطائرات المسيرة والمدفعية لاستهداف تحركات المدنيين في المناطق الحدودية، مما يعيق عودة الحياة الطبيعية بشكل كامل.

وفيما يخص الموقف الإيراني، ترى طهران أن التحركات الأمريكية والإسرائيلية تهدف إلى اختلاق ذرائع للتدخل العسكري المباشر وتغيير النظام السياسي في البلاد. وتتوعد إيران برد حازم وقاسٍ على أي هجوم عسكري يستهدف منشآتها، حتى لو كان محدوداً، مع تمسكها بضرورة رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

ويرى مراقبون أن تصريحات نعيم قاسم تعكس حجم الفجوة بين رؤية المقاومة للحل وبين المطالب الدولية التي يمثلها الموقف الألماني والأمريكي. فبينما يرى الحزب في سلاحه ضمانة وحيدة للسيادة، تعتبر القوى الغربية أن نزع السلاح هو المدخل الأساسي لبناء دولة لبنانية قوية ومستقرة بعيداً عن الصراعات الإقليمية.

يُذكر أن العدوان الإسرائيلي الشامل الذي بدأ في سبتمبر 2024 قد خلف دماراً واسعاً في البنية التحتية اللبنانية وأدى لنزوح مئات الآلاف من منازلهم. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الشهداء منذ بداية التصعيد في أكتوبر 2023 قد تجاوز حاجز الـ 4000 شهيد، في ظل استمرار التحديات الإنسانية الصعبة.

وختاماً، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل تداخل الملفات الميدانية والسياسية، ومع استمرار الغارات الإسرائيلية التي تزيد من تعقيد المشهد. وتترقب الأوساط السياسية مدى قدرة الحكومة اللبنانية على الموازنة بين الضغوط الدولية وبين التوازنات الداخلية الحساسة المتعلقة بسلاح المقاومة.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 8:11 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق 'ويكيليكس' تكشف كواليس الخلاف الحدودي التاريخي بين السعودية والإمارات

عادت التوترات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى واجهة الأحداث مؤخراً، مدفوعة بتباينات حادة في ملفات إقليمية شملت اليمن والسودان. وتزامن هذا التصعيد مع تسليط الضوء على وثائق تاريخية ومسربة كشفت عن عمق الخلافات الحدودية والسياسية التي ظلت طي الكتمان لعقود طويلة بين الحليفين الخليجيين.

وتشير وثائق 'ويكيليكس' المسربة إلى أن جذور الأزمة تعود إلى اتفاقية الحدود الموقعة عام 1974، والتي اعتبرتها أبوظبي 'اتفاقية إكراه'. وبحسب برقيات دبلوماسية أمريكية، فإن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان اضطر لتوقيعها تحت ضغوط سياسية لضمان اعتراف الرياض بالدولة الاتحادية الناشئة التي تأسست عام 1971.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن الرياض كانت ترفض الاعتراف بجوازات السفر الإماراتية قبل التوقيع على تلك الاتفاقية، مما وضع القيادة الإماراتية في مأزق سيادي. وقد وصف مسؤولون إماراتيون في برقيات لاحقة تلك الظروف بأنها 'قوة قاهرة' فرضت تنازلات حدودية واسعة لصالح الجانب السعودي في ذلك الوقت.

وتتمحور القضايا العالقة بين الطرفين حول ثلاث نقاط رئيسية، أبرزها حقل نفط 'الزرارة' المعروف سعودياً بحقل 'الشيبة'، بالإضافة إلى الحدود البحرية المتصلة مع دولة قطر. كما تشمل الخلافات نقطة التقاء الحدود الثلاثية مع سلطنة عُمان، وهي ملفات تعتبرها أبوظبي 'عملاً غير مكتمل' رغم مرور عقود على التوقيع.

في المقابل، أظهرت برقيات تعود لعام 1974 أن الأمير فهد بن عبد العزيز، وزير الداخلية السعودي آنذاك، كان راضياً تماماً عن نتائج المفاوضات السرية. وأكد في لقاءات مع دبلوماسيين أمريكيين أن بلاده حققت أهدافها الاستراتيجية في تأمين ممر مائي إلى الخليج والسيطرة على حقول نفطية حيوية، معتبراً أن الاتفاق عزز مكانة السعودية الإقليمية.

وكشفت الوثائق أن السعودية أدارت المفاوضات بأسلوب 'الدبلوماسية السرية' مستلهمة نهج هنري كيسنجر، حيث تم حصر التواصل في دائرة ضيقة جداً من الوسطاء. ونفى الجانب السعودي حينها ممارسة أي ضغوط عسكرية، مشدداً على أن التسوية جاءت بناءً على علاقات شخصية وطيدة بين القيادتين لتجنب تكرار أزمات عسكرية سابقة.

ومع مطلع القرن الحادي والعشرين، تفجرت الأزمة مجدداً حين أبدى الرئيس الإماراتي الراحل الشيخ خليفة بن زايد غضباً شديداً من اعتراض الرياض على مشروع جسر يربط الإمارات بقطر. واعتبرت السعودية أن المشروع يمر عبر مياهها الإقليمية بموجب اتفاقية 1974، وهو ما أدى إلى تحركات ميدانية وتوتر عسكري صامت عند الحدود.

ووصلت ذروة التصعيد في عام 2005 عندما فكرت الإمارات بجدية في سحب لواء 'درع الجزيرة' التابع لها من منطقة حفر الباطن السعودية كاحتجاج سياسي. وتزامنت هذه الخطوة مع محاولات إماراتية لإثبات التواجد في حقل الشيبة، قوبلت بانتشار عسكري سعودي مكثف في المنطقة الحدودية المتنازع عليها.

وفي إطار ما عُرف بـ'حرب الخرائط'، أصدرت الإمارات في عام 2006 كتاباً سنوياً يتضمن خريطة تظهر حدود الدولة متصلة مباشرة بقطر، متجاهلة التنازلات الحدودية السابقة. هذه الخطوة الجريئة أثارت حفيظة الرياض التي اكتفت حينها بطلب نسخ رسمية من الخريطة، معتبرة أن الملف الحدودي مغلق قانونياً ولا يقبل النقاش.

ولم تقتصر الخلافات على الحدود البرية والبحرية، بل امتدت لتشمل السياسات النقدية والمؤسسات الخليجية المشتركة. ففي عام 2009، انسحبت الإمارات من مشروع الوحدة النقدية الخليجية احتجاجاً على إصرار السعودية على أن يكون مقر البنك المركزي الخليجي في الرياض، مما أدى لتعطيل أحد أهم مشاريع التكامل الاقتصادي.

وتكشف البرقيات الأمريكية أن المسؤولين الإماراتيين عبروا في لقاءات مغلقة عن مخاوفهم من 'التنمر' السعودي تجاه الجيران الصغار في المنطقة. وذهبت بعض التقارير إلى وصف السعودية بأنها تمثل 'ثاني أكبر تهديد أمني' للإمارات بعد إيران، وذلك بسبب العداء التاريخي والمخاوف من التمدد الفكري والسياسي.

وعلى الصعيد القانوني، تظل المادتان الثالثة والخامسة من اتفاقية 1974 هما 'الألغام' التي تفجر النزاع بين الحين والآخر، حيث تمنحان السعودية ملكية كاملة للموارد في حقل الشيبة. كما تمنح النصوص القانونية الرياض حق 'الفيتو' على أي مشاريع إنشائية في مناطق السيادة المشتركة، وهو ما عرقل طموحات إماراتية عديدة.

تاريخياً، يعود هذا الصراع إلى عام 1810، حين سيطر آل سعود على واحة البريمي التي تمثل المقر التقليدي لعائلة آل نهيان الحاكمة في أبوظبي. هذا الإرث من النزاع القبلي والمكاني شكل الوعي السياسي للقيادة الإماراتية، وجعل من قضية الحدود مسألة كرامة وطنية تتجاوز مجرد الخلاف على آبار النفط.

ورغم محاولات المصالحة التي قادها مسؤولون من الطرفين في أعوام 2009 و2011، إلا أن الوثائق تؤكد أن الجمر لا يزال تحت الرماد. فالتنافس على القيادة الإقليمية والتباين في الرؤى الاقتصادية والسياسية يعيد دائماً إنتاج الخلافات التاريخية، مما يجعل العلاقة بين القطبين الخليجيين في حالة تذبذب مستمر بين التحالف والخصومة.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 7:41 مساءً - بتوقيت القدس

بـ 'فانوس الحرب' وجداريات الخيام.. أطفال غزة ينتزعون بهجة رمضان من قلب النزوح

قبيل ساعات من حلول شهر رمضان المبارك، تحولت الخيام البيضاء في مراكز النزوح بقطاع غزة إلى مساحات للمقاومة بالجمال، حيث انهمك الأطفال في تزيين مأواهم المؤقت بلمسات فنية بسيطة. وبين صفوف الشوادر المهترئة، اجتمع الصغار بأيادٍ تلونت ببقايا الطلاء، محاولين خلق أجواء رمضانية خاصة تعوضهم عن دفء منازلهم التي فقدوها خلال سنوات الحرب المستمرة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الاستعدادات داخل المخيمات بدت كفعل مقاومة ناعم، حيث استبدل الفنانون جدران المنازل بشوادر الخيام لرسم جداريات تعبر عن الصمود والأمل. وتدلت خيوط الزينة الرفيعة بين الخيمة والأخرى، بينما انطلقت أناشيد رمضانية خافتة من مكبرات صوت صغيرة تعمل ببطاريات متهالكة، في محاولة لبعث الروح في المكان المثقل بالألم.

وأوضح مصطفى، أحد القائمين على الفعاليات من جمعية آل عثمان أن الهدف الأساسي هو انتزاع الفرحة من بين الركام ورسم البسمة على وجوه جيل لم يعرف سوى الدمار. وأكد أن هؤلاء الصغار يحتاجون للشعور بخصوصية الشهر الفضيل، وهو ما دفع المتطوعين للعمل بأقل الإمكانيات المتاحة لتغيير الواقع النفسي للنازحين داخل المخيم.

وعلى إحدى الخيام، خط فنانون عبارة 'رمضان وليالي رمضان' بألوان جمعوها من بقايا مواد قديمة تعود لما قبل الحرب، نظراً لندرة الألوان وارتفاع أسعارها بشكل جنوني. وأشار أحد الرسامين إلى أنهم اضطروا للرسم على القماش لعدم وجود جدران قائمة، مشدداً على أن الرسالة الأهم هي بقاء الفكرة واستمرار الابتسامة رغم غياب المقومات الأساسية للحياة.

وعبرت الطفلة يارا، البالغة من العمر 13 عاماً، عن سعادتها الغامرة بهذه الأجواء البسيطة، مؤكدة أنها تمنحها ورفاقها شعوراً مؤقتاً بالأمان والبهجة. وتمنت يارا أن تستمر هذه الفعاليات طوال أيام الشهر الفضيل، لعلها تخفف من وطأة النزوح القسري والظروف المعيشية الصعبة التي يواجهونها يومياً.

وفي مشهد لافت، أطلقت طفلة أخرى اسم 'فانوس الحرب' على فانوسها المصنوع من الورق والخيوط، في إشارة إلى غياب الفوانيس المضيئة والملونة التي اعتادت عليها قبل الحرب. ورغم بساطة هذا الفانوس، إلا أنه يمثل بالنسبة لأطفال المخيم رمزاً للتمسك بالحياة، حتى وإن كانت ذكريات 'أيام الحارة والبيت' تظل هي الأجمل في مخيلتهم.

ويعكس المشهد العام في مخيمات غزة إصراراً جماعياً على صناعة الفرح مهما كان هشاً أو مؤقتاً، حيث تختلط ضحكات الأطفال بأصوات الأناشيد الشعبية. ومع غياب الكهرباء التي تضيء الفوانيس، يضيء هؤلاء الصغار عتمة النزوح بإرادة صلبة، محولين سقف القماش وجدران الذاكرة إلى منطلق للأمل بانتظار العودة إلى ديارهم.

GENERAL

الإثنين 16 فبراير 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

رمضان في العصر الرقمي: استراتيجيات نفسية لتعزيز ضبط النفس وتقنين استخدام التكنولوجيا

يعد شهر رمضان المبارك محطة سنوية للتأمل الذاتي وإعادة ترتيب الأولويات، حيث يمنح الصائمين فرصة فريدة لتسخير طاقتهم في العبادة وتعزيز قدرات ضبط النفس. وفي ظل الهيمنة الرقمية، يبرز التساؤل حول كيفية استغلال هذا الشهر لتقليل الانغماس في الشاشات وتحقيق علاقة أكثر توازناً مع التكنولوجيا.

تستحضر الأدبيات النفسية تجارب 'المارشميلو' الشهيرة لوالتر ميشيل، والتي أثبتت أن القدرة على تأجيل الإشباع الفوري تعد مؤشراً جوهرياً للنجاح والسعادة المستقبليين. واليوم، لم يعد التحدي مجرد قطعة حلوى، بل أجهزة فائقة الذكاء صُممت خصيصاً لتكون جذابة ومسببة للإدمان السلوكي والاجتماعي.

إن الشركات التقنية الكبرى، مثل نتفليكس وغيرها، تعتمد استراتيجيات برمجية تجعل تدفق المحتوى يبدو بلا نهاية، مما يصعب من عملية الانفصال عن الشاشة. هذه التصميمات تهدف إلى دمج التكنولوجيا بسلاسة في تفاصيل حياتنا اليومية، وهو ما يثير قلق الباحثين حول تأثيراتها العميقة على الإدراك البشري.

تشير دراسات عالمة النفس أنجيلا دكوورث إلى أن النجاح في مقاومة المشتتات الرقمية لا يعتمد فقط على قوة الإرادة اللحظية، بل على ما يسمى 'القدرة الموقفية على الاختيار'. فالطلاب الذين يبعدون هواتفهم عن محيط رؤيتهم يحققون نتائج أكاديمية أفضل بكثير ممن يحاولون مقاومة إغراء الهاتف وهو أمامهم.

في سياق الصيام، يبرز 'نموذج القوى' لضبط النفس، والذي يوضح أن التركيز المكثف على الامتناع عن الطعام والشراب قد يستنزف طاقة الإرادة في البداية. هذا الاستنزاف قد يجعل الصائم أكثر عرضة للإفراط في استخدام الهاتف كنوع من التعويض، لكن الممارسة المستمرة تقوي 'عضلة' الإرادة بنهاية الشهر.

لتحسين التفاعل مع التكنولوجيا في رمضان، ينصح الخبراء بتبني استراتيجيات عملية تتجاوز مجرد النية الصادقة، ومن أبرزها إبقاء الهواتف بعيدة عن متناول اليد. كما يمكن وضع حدود مكانية صارمة، مثل منع استخدام الأجهزة في غرف معينة، أو حدود زمنية تتوقف عندها كافة الأنشطة الرقمية.

تعتبر المساءلة الاجتماعية وسيلة فعالة لتعزيز الالتزام، حيث يمكن الاستعانة بأفراد الأسرة أو الأصدقاء لدعم أهداف تقنين الاستخدام. كما يمكن استخدام 'التكنولوجيا لمحاربة التكنولوجيا' عبر تطبيقات تقيد وقت الشاشة، أو حتى العودة المؤقتة لاستخدام الهواتف التقليدية البسيطة.

يثور نقاش حول ما إذا كان الأفضل هو الانقطاع التام عن منصات التواصل أو مجرد تقليل الاستخدام، والحقيقة أن الإجابة تعتمد على البديل المقترح. فالتغيير السلوكي الناجح يتطلب استبدال العادة السيئة بنشاط مفيد يملأ الفراغ الزمني والذهني الذي يتركه الابتعاد عن الشاشة.

إن الصيام الرقمي الكامل قد يوفر مساحة للتفكير العميق وتحديد المهام الصحية، لكن التحدي الأكبر يكمن في استدامة هذه العادات بعد انقضاء الشهر الفضيل. فالتغيير الدائم ليس مضموناً ما لم يتحول إلى نمط حياة مستقر يتجاوز دورة الإفراط ثم الامتناع الموسمية.

يمكن استثمار رمضان لتحفيز عمليات 'الالتهام الذاتي' النفسي، وهي عملية تجديد الخلايا والقدرات الذهنية من خلال الانضباط. فالأوامر الإلهية تحمل في طياتها فوائد مادية ومعنوية قد لا تدركها العقول بشكل مباشر، لكن العلم الحديث يبدأ في الكشف عن بعض جوانبها.

تؤكد المصادر أن وضع حدود واضحة للأجهزة الذكية يساعد في تحجيم تأثير التطبيقات المصممة للإدمان، مما يفتح آفاقاً جديدة للنمو الروحي. هذا التحرر الجزئي من القيود الرقمية يمنح الصائم طاقة عاطفية ومعرفية أكبر للتركيز على جوهر العبادة والتقرب من الخالق.

إن الحديث القدسي 'كل عمل ابن آدم له إلا الصيام؛ فإنه لي وأنا أجزي به' يعكس الخصوصية العظيمة لهذه العبادة التي تترفع عن المظاهر المادية. ومن هنا، يصبح الصيام عن المشتتات الرقمية جزءاً من كمال الصيام وتنزيهه عن كل ما يشغل القلب عن غايته السامية.

في نهاية المطاف، يظل النقاش حول فوائد الصيام وضبط النفس مفتوحاً مع استمرار البحوث العلمية في تقديم أدلة جديدة حول مرونة الدماغ البشري. وما لا شك فيه هو أن الانضباط الذي يفرضه رمضان يعد تدريباً مثالياً لمواجهة تحديات العصر الرقمي المتسارعة.

إن تبني عادات تقنية صحية خلال هذا الشهر لا يسهم فقط في تحسين جودة العبادة، بل يؤسس لقاعدة صلبة من الصحة النفسية تستمر طوال العام. فليكن رمضان هذا العام بداية لرحلة واعية نحو استعادة السيطرة على وقتنا وانتباهنا من براثن الخوارزميات.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 6:56 مساءً - بتوقيت القدس

مدير تمريض بمجمع ناصر يروي فظائع التنكيل بالكوادر الطبية في معتقلات الاحتلال

كشف وائل عبد الهادي، مدير التمريض في مستشفى الباطنة بمجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، عن تفاصيل قاسية رافقت اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للمجمع في منتصف فبراير من العام الماضي. وأوضح عبد الهادي أن الهجوم بدأ بعملية إخلاء قسرية ومنظمة للمباني الطبية، شملت أقسام الولادة والأطفال والجراحة، وصولاً إلى تجميع كافة المرضى والمرافقين في مبنى الباطنة تحت ظروف أمنية مشددة وتفتيش دقيق.

وأفادت مصادر طبية بأن الاحتلال فرض قيوداً صارمة على تقديم الرعاية الصحية أثناء الاقتحام، حيث لم يُسمح إلا لممرضين اثنين فقط بالبقاء داخل قسم العناية المركزة. وجاء هذا الإجراء التعسفي رغم وجود ستة مرضى في حالة حرجة يعتمدون بشكل كامل على أجهزة التنفس الصناعي، مما عرض حياتهم لخطر محدق نتيجة نقص الكادر الطبي المشرف.

واستمرت عمليات التنكيل داخل أروقة المستشفى لمدة ثلاثة أيام متواصلة، انتهت بإجبار الموظفين والمرافقين على التجمع في الساحات الخارجية للمجمع. وهناك، تعرضت الطواقم الطبية لانتهاكات مهينة شملت تجريدهم من ملابسهم لساعات طويلة في العراء، فضلاً عن تعرض العديد منهم للضرب المبرح والشتائم المهينة خلال جولات التحقيق الميدانية التي أجراها جنود الاحتلال.

وتحدث مدير التمريض عن رحلة النقل القسري إلى معتقلات الاحتلال، حيث تم تكبيل أيدي الكوادر الطبية وتعصيب أعينهم قبل زجهم في شاحنات كبيرة اتجهت بهم إلى معتقل 'سيدي تيمان' في غلاف غزة. ووصف عبد الهادي الظروف داخل المعتقل بالمأساوية، حيث احتُجزوا لمدة 17 ساعة متواصلة دون تقديم أي طعام أو شراب، رغم وجود حالات مرضية بين المعتقلين تستوجب رعاية خاصة.

وأكدت الشهادة أن قوات الاحتلال مارست الخداع بحق إدارة مجمع ناصر، إذ قدمت وعوداً مسبقة بعدم اقتحام المنشأة الصحية أو اعتقال العاملين فيها، بل وتعهدت بتأمين ممر آمن لنقلهم إلى مدينة رفح. إلا أن الواقع أثبت نكث الاحتلال بكافة تلك الوعود، وتحول المستشفى إلى ساحة للتنكيل والاعتقال العشوائي الذي طال كبار الأطباء والممرضين.

من جانبه، أكد ليكس تاكنبيرغ، أستاذ القانون الدولي الإنساني والمدير السابق للعمليات في 'الأونروا' أن هذه الممارسات تمثل خرقاً فاضحاً لاتفاقيات جنيف التي توفر حماية خاصة للمنشآت الطبية. وأشار في تصريحات لمصادر إعلامية إلى أن استهداف الكوادر الطبية أثناء أداء مهامهم الإنسانية يرقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تستوجب ملاحقة دولية.

وشدد الخبير القانوني على أن توثيق هذه الشهادات الحية يعد ركيزة أساسية في ملفات المساءلة الجارية أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية. وأوضح أن العقبة الحقيقية لا تكمن في نصوص القانون الدولي التي تجرم هذه الأفعال، بل في غياب الإرادة السياسية الدولية لفرض عقوبات رادعة على الاحتلال لوقف انتهاكاته المستمرة ضد المنظومة الصحية.

يُذكر أن حرب الاحتلال على قطاع غزة شهدت استهدافاً ممنهجاً للأطباء، حيث لا يزال العديد منهم قيد الإخفاء القسري والاعتقال، ومن بينهم الدكتور حسام أبو صفية. وتأتي هذه الشهادات لتعيد التذكير بمأساة الطبيب عدنان البرش، رئيس قسم العظام بمستشفى الشفاء، الذي ارتقى شهيداً تحت وطأة التعذيب في معتقل عوفر في أبريل من العام الماضي، في جريمة هزت الأوساط الطبية والحقوقية.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 6:56 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة في شمال كردفان.. مقتل 28 مدنياً في هجوم بمسيّرات استهدف سوقاً شعبياً

أفادت مصادر حقوقية بسقوط مجزرة دامية في ولاية شمال كردفان السودانية، إثر هجوم نفذته طائرات مسيّرة استهدف سوقاً شعبياً في منطقة الصافية. وأسفر القصف عن مقتل 28 شخصاً على الأقل في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع نظراً لخطورة الإصابات بين العشرات الذين نُقلوا للمراكز الطبية.

وذكرت منظمة 'محامو الطوارئ' في بيان لها أن الاستهداف وقع مساء الأحد في منطقة تتبع لمحلية سودري، وهي منطقة تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع. وأوضحت المنظمة أن القصف طال تجمعاً للمدنيين في وقت ذروة التسوق، مما أدى إلى وقوع ضحايا من النساء والأطفال وكبار السن.

ولم يحدد البيان الصادر عن الجهة الحقوقية هوية الطائرات المسيّرة التي نفذت الغارة، إلا أن المنطقة تشهد صراعاً محتدماً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وتعتبر سودري نقطة استراتيجية تبعد نحو 230 كيلومتراً عن مدينة الأبيض، العاصمة الإدارية للولاية التي يسعى الدعم السريع لحصارها.

وتشهد ولايات كردفان الكبرى تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث باتت تمثل الجبهة الأعنف في الحرب السودانية الدائرة منذ قرابة عامين. وتكتسب المنطقة أهمية قصوى لكونها حلقة وصل تجارية وعسكرية بين إقليم دارفور في الغرب والعاصمة الخرطوم في وسط البلاد.

وفي سياق متصل، أعلنت مصادر عسكرية تابعة للجيش السوداني عن تنفيذ عملية نوعية في منطقة 'أبو زبد' بولاية غرب كردفان. وأكدت المصادر أن العملية نجحت في تدمير منظومة دفاع جوي متطورة تابعة لقوات الدعم السريع، بالإضافة إلى إيقاع خسائر فادحة في الأرواح والعتاد العسكري.

وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد سلسلة من الهجمات الجوية التي طالت مناطق مدنية في الإقليم خلال الأسبوع الماضي. حيث قُتل طفلان في مدينة الرهد جراء قصف مماثل، كما تعرض مستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي لدمار واسع في ولاية جنوب كردفان نتيجة العمليات العسكرية.

وتشير البيانات الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة إلى أن موجة النزوح من كردفان بلغت مستويات قياسية منذ أكتوبر الماضي. فقد اضطر أكثر من 115 ألف شخص لمغادرة منازلهم هرباً من القصف العشوائي والاشتباكات البرية التي توسعت لتشمل القرى والبلدات الزراعية.

وعلى الصعيد الإنساني الشامل، تصف الأمم المتحدة الأوضاع في السودان بأنها 'أسوأ أزمة إنسانية في العالم' حالياً. فمنذ اندلاع القتال في أبريل 2023، تجاوز عدد النازحين واللاجئين حاجز 11 مليون شخص، وسط تقارير تتحدث عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين في مختلف الولايات.

ويبقى الصراع على السيطرة في كردفان محورياً للطرفين، نظراً لغنى المنطقة بالموارد النفطية والأراضي الزراعية الخصبة. ومع استمرار غياب الحلول السياسية، يدفع المدنيون في الأسواق والمناطق السكنية الثمن الأكبر لهذه المواجهات العسكرية التي لا تفرق بين الأهداف العسكرية والتجمعات المدنية.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 6:12 مساءً - بتوقيت القدس

طهران ترصد 'واقعية' أمريكية قبيل انطلاق مفاوضات جنيف النووية

أعلنت الحكومة الإيرانية عن رصدها تحولاً في المقاربة الأمريكية تجاه الملف النووي، واصفة موقف واشنطن بأنه بات أكثر 'ليونة وواقعية' قبيل ساعات من انطلاق جولة جديدة من المباحثات. وجاء هذا التقييم على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الذي استند في استنتاجه إلى نتائج اللقاءات التمهيدية التي احتضنتها سلطنة عمان مطلع الشهر الجاري.

وأوضح بقائي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية أن طهران تتابع بحذر التطورات في الموقف الأمريكي، مشدداً على أن بلاده تدافع عن حقها المشروع في تطوير برنامج نووي للأغراض السلمية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه إيران لانتزاع اعتراف دولي بحقها في التكنولوجيا النووية وفق معاهدة حظر الانتشار التي وقعت عليها.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الوصول إلى اتفاق نهائي مع طهران يمثل تحدياً جسيماً للإدارة الأمريكية الحالية. ورغم إقراره بصعوبة المهمة، أعرب روبيو عن تفاؤله بإمكانية تحقيق خرق دبلوماسي، مشيراً إلى أن المفاوضين الأمريكيين في طريقهم إلى جنيف لبدء الاجتماعات المرتقبة.

وخلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة المجرية بودابست، أشار روبيو إلى أن الرئيس دونالد ترمب يميل دائماً نحو الحلول التفاوضية والنتائج السلمية. واعتبر أن الدبلوماسية تظل الخيار المفضل للإدارة الأمريكية، رغم التعقيدات التي تفرضها طبيعة النظام السياسي في طهران والتوترات الإقليمية المتصاعدة.

وفي قراءة لطبيعة القيادة الإيرانية، ذكر روبيو أن صناع القرار في طهران يستندون إلى أسس أيديولوجية ولاهوتية في خياراتهم السياسية. هذا المنظور الأمريكي يعكس حجم الفجوة الثقافية والسياسية التي يحاول المفاوضون جسرها خلال الجولات غير المباشرة التي تستضيفها سويسرا.

ومن المقرر أن تنطلق غداً الثلاثاء في مدينة جنيف جولة حاسمة من المحادثات غير المباشرة، حيث يسعى الوسطاء لتقريب وجهات النظر بين الطرفين. وتأتي هذه الجولة استكمالاً لجهود دبلوماسية مكثفة بدأت في مسقط، وتهدف إلى نزع فتيل الأزمة النووية التي طال أمدها وتجنب مواجهة عسكرية شاملة.

وتتمسك طهران بمطلبها الأساسي المتمثل في رفع العقوبات الاقتصادية الغربية المشددة كشرط لتقييد أنشطتها النووية. وترى القيادة الإيرانية أن العقوبات تمثل أداة ضغط غير قانونية تهدف إلى تقويض الاستقرار الداخلي، مؤكدة أنها لن تتنازل عن مكتسباتها العلمية في مجال التخصيب دون مقابل ملموس.

في المقابل، تضع واشنطن قائمة مطالب صارمة تشمل الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم ونقل المخزونات عالية التخصيب إلى خارج الأراضي الإيرانية. كما تسعى الإدارة الأمريكية لتوسيع نطاق التفاوض ليشمل البرنامج الصاروخي الباليستي والدعم الإيراني للجماعات المسلحة في المنطقة، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً.

وتسود حالة من التوجس في الأوساط الإيرانية تجاه التحركات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، حيث تتهم طهران العاصمتين باختلاق ذرائع للتدخل العسكري. وقد حذرت مصادر إيرانية من أن أي اعتداء عسكري، مهما كان محدوداً، سيواجه برد حازم وقاسٍ يطال المصالح المرتبطة بالمعتدين في المنطقة.

وبينما تتهم إسرائيل وحلفاؤها إيران بالسعي الحثيث لامتلاك سلاح نووي يهدد أمن المنطقة، تصر طهران على أن أهدافها مدنية بحتة. وتؤكد الحكومة الإيرانية أن برنامجها مخصص لتوليد الطاقة الكهربائية وتلبية الاحتياجات الطبية، مشيرة إلى أن الفتاوى الدينية والالتزامات الدولية تمنعها من السعي لامتلاك أسلحة دمار شامل.