فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 2:41 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يثبّت مصادرة 14 موقعاً أثرياً في سبسطية ويواصل عمليات الهدم بالضفة

أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قراراً رسمياً يقضي بتثبيت مصادرة 14 موقعاً أثرياً في بلدة سبسطية الواقعة شمال الضفة الغربية المحتلة. ويهدف هذا الإجراء إلى تحويل هذه الأراضي التاريخية إلى ما يسمى 'أملاك دولة'، تمهيداً لبسط السيادة الإسرائيلية الكاملة عليها ومنع المواطنين الفلسطينيين من الوصول إليها نهائياً.

وتأتي هذه الخطوة في إطار مخطط أوسع لحكومة الاحتلال يهدف للاستيلاء على مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية تحت ذرائع قانونية وتاريخية واهية. وتعد هذه السياسة، التي تعتمد على تسجيل الأراضي كـ'أملاك دولة'، تحولاً استراتيجياً في التعامل مع المناطق الأثرية الفلسطينية منذ احتلال عام 1967.

وأفادت مصادر ميدانية بأن بلدة سبسطية تتعرض لهجمة استيطانية شرسة، حيث تتدفق عشرات الحافلات التي تحمل مستوطنين وزواراً أجانب يومياً إلى المواقع الأثرية تحت حماية جيش الاحتلال. وتهدف هذه الاقتحامات الممنهجة إلى ترسيخ الوجود الاستيطاني ومصادرة الحقوق التاريخية للفلسطينيين في أرضهم ومعالمهم الحضارية.

وكان أهالي البلدة قد صدموا في أغسطس من العام الماضي بقرار يقضي بتحويل نحو 1775 دونماً، وهو ما يعادل ثلث مساحة البلدة، إلى 'متنزه قومي'. وتستند سلطات الاحتلال في هذه المصادرات إلى مزاعم توراتية تدعي أن المنطقة كانت عاصمة لمملكة قديمة، في محاولة لشرعنة السيطرة على الموروث الثقافي الفلسطيني.

بالتوازي مع قرارات المصادرة، صعد جيش الاحتلال من عملياته العسكرية في مختلف محافظات الضفة الغربية، حيث نفذت الجرافات عمليات هدم لمنازل المواطنين في مدينة الخليل. وبدأت عمليات الهدم منذ ساعات الصباح الباكر، مما أدى إلى تشريد عائلات فلسطينية في ظل استمرار سياسة العقاب الجماعي وتدمير البنية التحتية.

وفي شمال الضفة، فرضت قوات الاحتلال حصاراً مشدداً على عدد من القرى والبلدات الواقعة جنوب مدينة نابلس، بما في ذلك بلدة عقربا التي تعاني من اعتداءات متكررة. وتتعرض هذه المناطق لمداهمات ليلية مستمرة واقتحامات للمنازل، يتخللها اعتداءات جسدية وتحقيقات ميدانية مع السكان المحليين بهدف ترهيبهم.

وعلى صعيد الاعتقالات، كشف نادي الأسير الفلسطيني عن أرقام صادمة تعكس حجم التصعيد الإسرائيلي، حيث تم توثيق اعتقال أكثر من 9 آلاف فلسطيني منذ بداية عام 2025. وترتفع الحصيلة الإجمالية للمعتقلين منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 23 ألف حالة اعتقال شملت كافة فئات المجتمع الفلسطيني.

من جانبه، انتقد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، التحركات الإسرائيلية الأخيرة الرامية لفرض السيادة على أراضي الضفة الغربية. وأكد في تصريحات صحفية أن هذه القرارات تفتقر إلى أي شرعية قانونية وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة بالحقوق الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن هذه السياسات المتسارعة في مصادرة الأراضي وهدم المنازل تهدف إلى خلق واقع جغرافي وديموغرافي جديد يحول دون إقامة دولة فلسطينية متصلة. ويسعى الاحتلال من خلال هذه الإجراءات القمعية إلى إفراغ المناطق المصنفة 'أثرية' أو 'حيوية' من سكانها الأصليين وإحلال المستوطنين مكانهم بشكل دائم.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 2:41 مساءً - بتوقيت القدس

عكرمة صبري يحذر من مخططات الاحتلال لتقليص الوجود الإسلامي في الأقصى خلال رمضان

بدأت مجموعات من المستوطنين تنفيذ اقتحامات للمسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة مع حلول شهر رمضان، وذلك تحت حراسة مشددة من شرطة الاحتلال. وقد تضمنت هذه الاقتحامات جولات استفزازية في الباحات وأداء طقوس تلمودية، في خطوة تهدف لتكريس واقع جديد داخل المسجد وتحدي مشاعر المسلمين في الشهر الفضيل.

وكشفت مصادر رسمية عن قرار سلطات الاحتلال تمديد فترة اقتحامات المستوطنين الصباحية لمدة ساعة إضافية يومياً طوال أيام شهر رمضان. ويأتي هذا القرار ليعزز من سيطرة الاحتلال على الجدول الزمني للمسجد، وسط تحذيرات من أن هذه الزيادة تعكس أطماعاً مبيتة لفرض التقسيم الزماني والمكاني بشكل أكثر عدوانية.

وفي سياق التضييق على المصلين، صادقت القيادة السياسية للاحتلال على خطة أمنية تسمح بدخول عشرة آلاف فلسطيني فقط من سكان الضفة الغربية لأداء صلاة الجمعة. وتشترط هذه الخطة حصول المصلين على تصاريح يومية وموافقة أمنية مسبقة، مما يحول الحق في العبادة إلى إجراء معقد يخضع لمزاجية الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

وتقتصر معايير الدخول التي وضعها جيش الاحتلال على النساء اللواتي تجاوزن سن الخمسين، والرجال فوق سن الخامسة والخمسين، بالإضافة إلى الأطفال دون سن الثانية عشرة. وتعني هذه الشروط استبعاداً كاملاً لفئة الشباب الفلسطيني، وهي الشريحة الأكبر التي تسعى للوصول إلى القدس وإعمار المسجد الأقصى خلال أيام الجمعة الرمضانية.

من جانبه، أكد الشيخ عكرمة صبري، إمام وخطيب المسجد الأقصى أن هذه الإجراءات تمثل محاولة واضحة لسحب صلاحيات الأوقاف الإسلامية في إدارة شؤون المسجد. وأوضح في تصريحات لمصادر إعلامية أن تحديد سقف أعداد المصلين لا يتناسب مطلقاً مع حجم الراغبين في الصلاة، واصفاً القرارات بأنها تهدف لتقليص الوجود العربي والإسلامي في المدينة المقدسة.

ولم تتوقف مضايقات الاحتلال عند حدود المسجد، بل شملت ملاحقة المظاهر الرمضانية في أحياء القدس، حيث أغلقت السلطات جمعية مقدسية بدعوى توزيعها فوانيس رمضان. وحذر صبري من أن الأيام القادمة قد تشهد تصعيداً في القيود، معتبراً أن ما يجري هو إعادة تشكيل متدرجة للواقع القائم في الأقصى لخدمة الرواية الاستيطانية.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 2:41 مساءً - بتوقيت القدس

مقررة أممية تحذر من 'عمل عدواني' إسرائيلي لضم الضفة الغربية وتنتقد صمت المجتمع الدولي

أدانت المقررة الأممية المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، التحركات الإسرائيلية المتسارعة الرامية لضم مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة. وأكدت المسؤولة الدولية أن هذه السياسات الممنهجة تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية التي تحظر بشكل قاطع الاستيلاء على الأراضي بالقوة، مشددة على أن ما يجري لا يمكن إيجاد أي مبرر قانوني أو أخلاقي له في ظل استمرار الاحتلال.

وحذرت المقررة في تصريحات صحفية من أن قرار سلطات الاحتلال بتوسيع نطاق مصادرة الأراضي الفلسطينية قد يرقى إلى مستوى 'عمل عدواني' وفقاً لتعريفات القانون الدولي المعاصر. وأوضحت أن هذه الإجراءات تتجاوز كونها انتهاكات عادية، لتصل إلى مرحلة التهديد المباشر للسلم والأمن، ومحاولة فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد ينهي أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً.

وفي سياق تحليلها للواقع الميداني، أشارت المقررة إلى أن ما يروج له الاحتلال كـ 'تعديلات إدارية روتينية' ليس سوى غطاء لخطوات مدروسة وتدريجية تهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة والضم النهائي للضفة. واعتبرت أن هذه الاستراتيجية تعتمد على سياسة فرض الأمر الواقع وتفتيت الأرض الفلسطينية إلى معازل معزولة، مما يجعل من عملية الضم حقيقة واقعة على الأرض قبل إعلانها رسمياً في المحافل السياسية.

وأعربت المسؤولة الأممية عن أسفها العميق لاستمرار هذه الانتهاكات على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، منتقدة حالة 'الإفلات التام من العقاب' التي تتمتع بها سلطات الاحتلال. واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن غياب المحاسبة الدولية هو المحرك الأساسي الذي يشجع الاحتلال على تقويض فرص السلام العادل، ومواصلة انتهاك الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني دون رادع قانوني أو سياسي فعال.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 2:30 مساءً - بتوقيت القدس

توقيع مذكرة تفاهم لحماية الحقوق والحريات ومعالجة الشكاوى خلال الانتخابات المحلية

وقعت لجنة الانتخابات المركزية، الثلاثاء، مذكرة تفاهم مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان والائتلاف الأهلي لدعم الانتخابات والرقابة عليها، لتعزيز التعاون المشترك وتهيئة بيئة انتخابية تحمي حقوق المواطنين وحرياتهم، وتضمن أعلى معايير النزاهة والشفافية، إضافة إلى تلقي ومعالجة شكاوى المواطنين خلال جميع مراحل العملية الانتخابية، من الترشح إلى الدعاية والاقتراع. وتشمل المذكرة تنسيق الجهود وتمكين المواطنين من ممارسة حقهم الدستوري بحرية، وتسهيل تبادل المعلومات بين الأطراف المعنية.

وجرى التوقيع في المقر العام للجنة الانتخابات المركزية بمدينة البيرة، بحضور دكتور رامي الحمد الله، رئيس اللجنة، وعصام عاروري، مفوض عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ومديرها العام دكتور عمار دويك، وعارف جفال ممثلاً عن الائتلاف الأهلي، إلى جانب عدد من أعضاء الائتلاف والفريق التنفيذي للجنة الانتخابات.

وأكد د. الحمد الله أن توقيع المذكرة يأتي لتعزيز النزاهة وتكافؤ الفرص، مشدداً على حرص اللجنة على توفير بيئة انتخابية تضمن ممارسة المواطنين لحقوقهم السياسية بحرية وديمقراطية، وتعزز الثقة العامة في العملية الانتخابية، مع تكريس الرقابة المؤسسية على جميع مراحل الانتخابات.

وأشار أ. عصام عاروري إلى أن المذكرة تعكس الدور الوطني للهيئة في حماية حقوق المواطنين وحرياتهم، مؤكداً معالجة أي انتهاكات محتملة لضمان المساواة وعدم التمييز، والعمل بالتنسيق مع الشركاء لمعالجة الشكاوى بكفاءة وسرعة.

من جهته، دعا الدكتور عمار الدويك المواطنين، مرشحين وناخبين، في حال تعرضهم لأي نوع من المضايقات، إلى التوجه إلى الهيئة، كونها تتابع وتراقب العملية الانتخابية.

بدوره، قال أ. عارف جفال إن الائتلاف سيواصل تنسيق جهود مؤسسات المجتمع المدني لدعم العملية الانتخابية والرقابة عليها، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية لجميع فئات المجتمع، خاصة النساء والشباب، لتعزيز المشاركة السياسية الواعية.

وتتضمن المذكرة آليات التعاون لتبادل المعلومات، ومعالجة الشكاوى، وتقديم الدعم للجهود الرقابية والتوعوية، مع إحالة أي حالات انتهاك للحقوق والحريات إلى الهيئة المستقلة لمتابعتها وفق اختصاصها القانوني.

وأكدت الأطراف الموقعة أن هذه الشراكة تمثل خطوة عملية لترسيخ انتخابات محلية حرة ونزيهة، تحمي حقوق المواطنين وتعكس إرادتهم في مختلف مراحل العملية الانتخابية حتى إعلان النتائج النهائية.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 2:11 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط استيطاني جديد لربط مستوطنات شمال القدس وعزلها عن الضفة

تتسارع وتيرة المخططات الاستيطانية في مدينة القدس المحتلة، حيث كشفت مصادر عن تخصيص ميزانية تصل إلى نحو 64.5 مليون دولار لتنفيذ مشروع يهدف إلى تحقيق ترابط جغرافي بين مستوطنتي 'نفيه يعقوب' و'آدم'. ويأتي هذا التحرك ضمن استراتيجية أوسع لتوسيع حدود المدينة وتكريس السيادة الإسرائيلية عليها بشطريها، بما يخدم رؤية 'القدس الكبرى'.

المشروع الجديد، الذي أعيد إحياؤه بعد نحو عقدين من التجميد، يتضمن بناء 2900 وحدة سكنية على مساحة تقدر بـ 500 دونم من أراضي بلدتي الرام وحزما. وتشير التقارير إلى أن المخطط يستهدف بشكل أساسي توفير مساكن للمجتمع 'الحريدي' المتشدد، مع تسريع إجراءات التخطيط عبر مسار عاجل تشرف عليه وزارة البناء والإسكان بالتعاون مع الإدارة المدنية.

ولا يقتصر المخطط على الوحدات السكنية فحسب، بل يمتد ليشمل بنية تحتية تعليمية متكاملة، حيث رُصدت مبالغ تصل إلى 6 ملايين دولار لأعمال الحفر وبناء المدارس ورياض الأطفال. ويهدف هذا التوجه إلى تحويل المنطقة إلى كتلة حضرية متصلة يصعب فصلها مستقبلاً في أي تسويات سياسية، مما يغير الوجه الديمغرافي لشمال شرق القدس.

وأوضح خبير الخرائط خليل التفكجي أن هذا الحي الاستيطاني كان قد خُطط له في عام 2005 بعدد وحدات أقل، لكنه عاد اليوم إلى الطاولة كجزء من مشروع 'القدس الكبرى'. وأكد أن الموقع الجغرافي للمشروع يقع خارج الحدود البلدية الحالية، مما يعني أن تنفيذه يمهد لعملية ضم فعلية للأراضي دون انتظار تشريعات رسمية من الكنيست.

ويرى مراقبون أن هذا المشروع يمثل حلقة جديدة في سلسلة عزل المناطق الفلسطينية عن بعضها البعض، حيث يساهم في تفكيك الترابط الجغرافي بين القدس ومحافظات الضفة الغربية. ومن شأن هذه الأحزمة الاستيطانية أن تحول التجمعات الفلسطينية إلى معازل محاصرة بالجدار والمستوطنات، مما يقوض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة.

المحلل السياسي سهيل خليلية أشار إلى أن الاحتلال يسعى بشكل دائم لمحو معالم 'الخط الأخضر' ودمج المستوطنات الواقعة خلفه في نسيج المدينة المحتلة. وأكد أن هذه السياسة تخلق واقعاً جغرافياً جديداً يجعل من التراجع عن الضم أمراً في غاية الصعوبة، ويفرض قيوداً مشددة على حركة الفلسطينيين الذين سيحتاجون لتصاريح خاصة لدخول مدينتهم.

وتشمل رؤية 'القدس الكبرى' ضم ثلاث كتل استيطانية ضخمة هي 'غوش عتصيون' جنوباً، و'معالي أدوميم' شرقاً، و'جفعات زئيف' شمالاً، بالإضافة إلى الكتلة الجديدة شمال شرق المدينة. هذا التوسع الممنهج يهدف إلى إحاطة القدس بغلاف استيطاني يحول دون أي تمدد فلسطيني مستقبلي، ويؤمن سيطرة إسرائيلية مطلقة على المداخل الحيوية للمدينة.

من جانبه، اعتبر الأكاديمي محمد هلسة أن توقيت طرح هذا المخطط يأتي في سياق استغلال الحكومة الإسرائيلية للظروف الدولية والإقليمية الراهنة لكسر كافة المحاذير. وأوضح أن اليمين الحاكم يسابق الزمن لفرض وقائع على الأرض تتجاوز لغة الدبلوماسية الناعمة، وتنتقل مباشرة إلى مرحلة الحسم المكاني والسياسي في القدس والمقدسات.

وأشار هلسة إلى أن الدوافع الانتخابية تلعب دوراً محورياً في هذه المشاريع، حيث يتنافس السياسيون الإسرائيليون على تقديم مواقف أكثر تشدداً تجاه الحقوق الفلسطينية لإرضاء جمهورهم. وتعتبر قضايا الأرض والاستيطان المادة الأساسية التي يعتمد عليها الائتلاف والمعارضة في المزايدات السياسية داخل المجتمع الإسرائيلي.

وفيما يخص الموقف الدولي، يرى باحثون أن إسرائيل لم تعد تعير اهتماماً كبيراً لقرارات الأمم المتحدة أو القانون الدولي، طالما أنها تحظى بغطاء من البيت الأبيض. وأصبح المقياس الوحيد للسلوك الإسرائيلي هو مدى رضا الإدارة الأمريكية، بينما يتم تهميش المواقف الأوروبية والإسلامية التي تكتفي ببيانات التنديد دون إجراءات فعلية.

المخطط الجديد يمثل أيضاً ضربة قاضية لما يسمى 'حل الدولتين'، حيث أن التشريعات الأخيرة في الكنيست والمشاريع الميدانية تهدف لوأد أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية. وبحسب الخبراء، فإن إسرائيل قلبت الميزان تماماً لمصلحة 'الدولة اليهودية الواحدة' من خلال الضم الزاحف وتغيير معالم الأرض بشكل جذري.

إن بناء 2900 وحدة سكنية في منطقة حساسة كمنطقة 'آدم - نفيه يعقوب' يعني إغلاق البوابة الشمالية الشرقية للقدس بشكل نهائي أمام الفلسطينيين. وهذا الإجراء يندرج ضمن سياسة 'القدس عاصمة تلمودية'، التي تسعى لتغيير الهوية البصرية والثقافية للمدينة وتحويلها إلى مركز يهودي خالص بعيداً عن طابعها العربي التاريخي.

وتؤكد المصادر أن الضغط الدولي فشل في منع إسرائيل من اتخاذ خطوات أحادية الجانب، بل إن الصمت العالمي منحها ضوءاً أخضر للتمادي في عزل القدس. وأصبحت الرسالة الإسرائيلية واضحة للعالم بأن القدس بحدودها الجديدة ليست جزءاً من أي مفاوضات مستقبلية، وأنها أصبحت واقعاً مفروضاً بقوة الاستيطان.

ختاماً، فإن هذا المشروع الاستيطاني ليس مجرد بناء وحدات سكنية، بل هو إعادة تشكيل لجغرافية الضفة الغربية بالكامل، حيث يتم تحويل القدس إلى مركز معزول عن محيطه العربي. ومع استمرار هذه الورشة الاستيطانية التي لا تتوقف، يزداد الضغط على المقدسيين لدفعهم نحو الهجرة الطوعية خارج حدود المدينة التي تضيق عليهم يوماً بعد يوم.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 2:11 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد في خان يونس مع أول أيام رمضان وتحذيرات أممية من تفاقم الكارثة الإنسانية بغزة

أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة عن استشهاد شاب فلسطيني برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، وذلك في أول أيام شهر رمضان المبارك. وأفاد مستشفى ناصر في بيان مقتضب بأن الشاب قضى إثر استهدافه بشكل مباشر قرب دوار بني سهيلا الواقع في الجهة الشرقية للمدينة، مما يرفع حصيلة الضحايا في ظل التوترات المستمرة.

وشهدت المناطق الشرقية لمدينة خان يونس منذ ساعات الصباح الباكر عمليات إطلاق نار مكثفة نفذتها الآليات العسكرية الإسرائيلية المتمركزة في نقاط الانتشار. كما امتدت الاعتداءات لتشمل محور 'موراج' شمال مدينة رفح، حيث فتحت الآليات نيران أسلحتها الرشاشة صوب أراضي المواطنين، بالتزامن مع قصف مدفعي طال المناطق الشرقية لمخيم البريج في المنطقة الوسطى من القطاع.

وفي مدينة غزة وشمالها، لم تتوقف التحركات العسكرية الإسرائيلية، إذ استهدفت الآليات المناطق الشرقية لبلدة بيت لاهيا. كما طال القصف المدفعي محيط شارع السكة شرقي حي الزيتون، ورغم كثافة النيران في تلك المناطق، لم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات بشرية، إلا أن القصف أحدث أضراراً مادية واسعة في ممتلكات المواطنين.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في سياق سلسلة من الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة في غزة، فقد أدت هذه الانتهاكات المستمرة حتى مطلع الأسبوع الجاري إلى استشهاد 603 فلسطينيين وإصابة أكثر من 1600 آخرين، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة.

وعلى الصعيد الإنساني، أطلق مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية تحذيراً جديداً بشأن تدهور الأوضاع المعيشية للسكان، مؤكداً أن تلبية الاحتياجات الأساسية تتطلب زيادة فورية في الإمدادات. وأشار المكتب إلى وجود فجوة هائلة في عمليات الإجلاء الطبي، حيث لم يتمكن سوى 260 مريضاً من مغادرة القطاع عبر معبر رفح، من أصل ما يزيد عن 18 ألف حالة حرجة تحتاج للعلاج بالخارج.

من جهتها، دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) 'مجلس السلام' إلى تحمل مسؤولياته والتحرك الفوري لوقف التجاوزات الإسرائيلية المتكررة. وطالبت الحركة في بيان لها بضرورة تطبيق المبادئ الدولية المعلنة لتحقيق السلام على أرض الواقع، مشددة على أن الصمت الدولي يمنح الاحتلال غطاءً للاستمرار في سياساته العدوانية ضد المدنيين العزل.

وفي تصريح صحفي، أكد المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم أن التجربة الميدانية خلال الأشهر الأربعة الماضية تثبت أن الاحتلال لم ينهِ حربه ضد الشعب الفلسطيني. وأوضح قاسم أن ما يجري هو تغيير في أساليب الحرب وأدواتها، بينما تظل جوهر العمليات متمثلاً في القتل والتهجير القسري وسياسة التجويع الممنهجة التي لم تتوقف لحظة واحدة.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 1:41 مساءً - بتوقيت القدس

البرلمان الياباني يجدد الثقة في ساناي تاكايشي رئيسة للوزراء بعد فوز تاريخي

أقر مجلس النواب الياباني اليوم الأربعاء رسمياً إعادة تسمية ساناي تاكايشي رئيسة للوزراء، وذلك في أعقاب الانتصار التاريخي الذي حققه حزبها في الاقتراع العام الأخير. وتأتي هذه الخطوة لتثبيت تاكايشي، البالغة من العمر 64 عاماً، في منصبها كأول امرأة تقود الحكومة اليابانية، بعد نيلها ثقة البرلمان الجديد.

وكان الحزب الليبرالي الديمقراطي قد حقق قفزة نوعية في الانتخابات التشريعية المبكرة التي أجريت في الثامن من فبراير الجاري، حيث حصد 315 مقعداً في مجلس النواب. وتُعد هذه النتيجة هي الأفضل في تاريخ الحزب، مما يعزز من قبضة تاكايشي على مفاصل القرار السياسي في البلاد خلال المرحلة المقبلة.

وبإضافة مقاعد شريكه في الائتلاف الحاكم، 'حزب الابتكار الياباني' الذي نال 36 مقعداً، باتت الحكومة تسيطر على 351 مقعداً من أصل 465 مقعداً يتألف منها البرلمان. هذا التفويض الواسع يمنح الائتلاف أغلبية الثلثين، وهو ما يسهل تمرير التشريعات والسياسات الاستراتيجية المثيرة للجدل.

في المقابل، شهدت الخارطة السياسية تراجعاً حاداً للمعارضة، حيث مني تحالف الإصلاح الوسطي بانتكاسة كبيرة بتراجعه من 167 مقعداً إلى 49 مقعداً فقط. ويضم هذا التحالف الحزب الديمقراطي الدستوري وحزب كوميتو، الذي كان في السابق شريكاً تاريخياً للحزب الليبرالي الديمقراطي.

وعلى صعيد القوى الصاعدة، سجل حزب 'سانسيتو' المناهض للهجرة حضوراً لافتاً بزيادة عدد مقاعده من مقعدين إلى 15 مقعداً في البرلمان الجديد. ويعكس هذا الصعود تحولاً في مزاج جزء من الناخبين اليابانيين نحو القضايا القومية والسياسات الأكثر تشدداً في ملفات الهجرة.

وفي أولى تصريحاتها بعد التسمية، أكدت تاكايشي عزمها على المضي قدماً في خطة تعزيز القدرات العسكرية للجيش الياباني لمواجهة التحديات الإقليمية. وأشارت إلى أن حكومتها تضع إنعاش الاقتصاد المتعثر على رأس أولوياتها، بالتوازي مع حماية السيادة الوطنية والأمن القومي للبلاد.

ويرى مراقبون أن التوجهات القومية لرئيسة الوزراء قد تزيد من حدة التوتر مع الصين، خاصة بعد تلميحاتها السابقة حول إمكانية التدخل العسكري في حال تعرض تايوان للهجوم. وكانت بكين قد حذرت في وقت سابق من هذا الأسبوع من رد حازم تجاه أي تصرفات توصف بالتهور من جانب طوكيو.

ورغم نبرتها القوية، أبدت تاكايشي استعدادها لفتح قنوات الحوار مع الجانب الصيني لإدارة الخلافات بأسلوب هادئ وملائم. وقالت في مؤتمر صحافي إن بلادها منفتحة على تبادل الآراء المستمر مع بكين، مؤكدة أن الهدف هو الحفاظ على استقرار المنطقة مع عدم التنازل عن المصالح اليابانية.

وتواجه الحكومة الجديدة تحديات جسيمة في الموازنة بين طموحاتها العسكرية والضغوط الاقتصادية الداخلية التي يعاني منها المواطن الياباني. وسيكون على تاكايشي إثبات قدرتها على تحويل فوزها الانتخابي الساحق إلى استقرار سياسي واقتصادي ملموس في ظل بيئة دولية شديدة التعقيد.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:37 مساءً - بتوقيت القدس

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. الإمارات تواصل التنسيق المكثف مع الشركاء الدوليين والإقليميين لتأمين انسيابية المساعدات لغزة

في إطار تسليط الضوء على الجهود الإنسانية المتواصلة للإمارات في غزة، استعرض الدكتور حمدان المزروعي، رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي خلال مقابلة له مع إذاعة فن في الأردن ملامح التحرك الإماراتي، الذي ينطلق من منهج إنساني يضع الإنسان واحتياجاته الأساسية في مقدمة الأولويات.

 وأوضح المزروعي خلال اللقاء أن توجيهات القيادة الإماراتية قد أسهمت في تحقيق استجابة سريعة وفعالة منذ بداية الأزمة، مع التركيز على الإستدامة في المساعدات وتنوعها، بما يضمن التخفيف من المعاناة اليومية لجميع السكان في القطاع، خاصة الفئات الأكثر تضرراً كالأطفال والنساء وكبار السن. 

وأشار خلال حديثة، أن العمل الإنساني الإماراتي في غزة لا يقتصر على الإغاثة الطارئة بل يعتمد على صورة متكاملة تجمع بين سرعة التدخل وشمولية الدعم واستدامة الأثر، حيث يأتي الأمن الغذائي في صدارة الأولويات عبر توفير المواد الغذائية الأساسية وتشغيل المخابز والمطابخ الميدانية لضمان وصول المساعدات للأهالي.

كما أوضح المزروعي أن الاستجابة الإنسانية قد امتدت لتشمل توفير مستلزمات الإيواء كالخيام والبطانيات واحتياجات المعيشة الأساسية، إضافة إلى تنفيذ مشاريع حيوية في قطاع المياه كمحطات التحلية والآبار  ومد خطوط المياه باعتبارها ركيزة أساسية للحياة.

 وبين المزروعي أن المساعدات تتواصل عبر البر والبحر والجو من خلال قوافل وسفن وإنزالات جوية محملة بالاف الأطنان، وذلك بالتنسيق مع دول الجوار  كالأردن ومصر .

واختتم حديثه بالتأكيد على أن التحديات الميدانية اللوجستية لم تثن الإمارات عن مواصل دوره الإنساني، حيث يقوم بتنسيق مكثف مستمر مع الشركاء الدوليين والمؤسسات الأممية لضمان استمرارية دخول المساعدات، بما يجسد نموذجاً إنسانياً قائماً على الشراكه والتكامل لتحقيق الهدف في دعم الإنسان وتعزيز صموده.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

إصرار على العودة: آلاف الفلسطينيين يربكون حسابات التهجير عبر معبر رفح

تشهد أروقة معبر رفح الحدودي مشاهد إنسانية مؤثرة مع استمرار توافد الفلسطينيين العالقين في الخارج إلى قطاع غزة، في خطوة تعكس إصراراً شعبياً على العودة رغم حجم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب. ومنذ إعادة فتح المعبر في الثاني من فبراير الجاري، تتوالى قصص العائلات التي لم تمنعها سنوات الإبادة أو فقدان المنازل من العودة إلى جذورها، مما يوجه ضربة قوية لمخططات التهجير والاستيطان التي روجت لها أطراف إسرائيلية.

تصف المواطنة فداء عمران لحظة وصولها إلى غزة بأنها استعادة للروح، حيث التم شملها بوالدها في مستشفى ناصر بخان يونس بعد رحلة علاج طويلة في الخارج. وأكدت عمران أن الخدمات المتوفرة في الغربة لم تكن لتعوضها عن دفء الوطن، موجهة نصيحة للفلسطينيين بالتمسك بأرضهم وعدم التفكير في المغادرة، مشددة على أن 'لا مكان أفضل من غزة' رغم قسوة الظروف الراهنة.

من جانبها، كشفت مصادر حكومية في غزة عن وجود عراقيل إسرائيلية متعمدة تهدف إلى إبطاء حركة التنقل عبر المحيث لم يلتزم الاحتلال بالأعداد المتفق عليها بموجب تفاهمات وقف إطلاق النار. وأوضحت المصادر أن الاحتلال يمارس سياسة المماطلة والتنغيص على العائدين، في محاولة يائسة لثنيهم عن العودة إلى القطاع وإبقائهم في حالة من الشتات القسري.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن نحو 80 ألف فلسطيني في الخارج قد سجلوا أسماءهم رسمياً للعودة إلى قطاع غزة، وهو رقم يبعث رسائل سياسية واضحة لصناع القرار في تل أبيب. ويرى مراقبون أن هذا الإقبال الكثيف على العودة، حتى في ظل انعدام مقومات الحياة الأساسية، يمثل إحباطاً للمساعي الإسرائيلية الرامية لإفراغ القطاع من سكانه وتحويله إلى منطقة عازلة أو مستوطنات.

العائدة تهاني عمران روت تفاصيل قاسية عن المعاملة التي تلقاها العائدون من قبل جيش الاحتلال عند المحيث تعرضت للتنكيل والتحقيق لساعات وهي مقيدة اليدين ومعصوبة العينين. وأكدت تهاني أن هذه الإجراءات القمعية تهدف إلى ترهيب الفلسطينيين، لكنها شددت على أن إرادة البقاء أقوى من آلة القمع، قائلة: 'وُلدنا في غزة وسنموت فيها'.

وفي سياق متصل، عبر الشاب حسام المنسي عن فرحته العارمة بلقاء أطفاله السبعة بعد رحلة علاج في مصر، مؤكداً أن تراب غزة يساوي الدنيا وما فيها بالنسبة له. ورغم إشادته بالرعاية الطبية التي تلقاها في المستشفيات المصرية، إلا أنه شدد على أن الشعور بالانتماء للوطن لا يمكن تعويضه، داعياً الجميع إلى الصمود فوق تراب القطاع مهما بلغت التضحيات.

المحلل السياسي إياد القرا اعتبر أن وصول أول فوج من العائدين يمثل 'إفشالاً عملياً' لمشروع التهجير الذي تبنته حكومة الاحتلال بدعم من أطراف دولية. وأوضح القرا أن قرار العودة يحمل بعدين؛ أحدهما إنساني يتعلق بلم شمل العائلات الممزقة، والآخر وطني سياسي ينم عن وعي شعبي عميق بضرورة مواجهة مخططات التصفية العرقية.

وأشار القرا إلى أن التنشئة الوطنية الفلسطينية أثبتت فاعليتها خلال الحرب، حيث أصر النازحون على العودة إلى بيوتهم المدمرة في شمال القطاع فور سريان التهدئة. هذا السلوك الجمعي يعكس فشل الاحتلال في كسر إرادة الفلسطينيين، وهو ما يفسر حالة الانزعاج والانتهاكات التي يمارسها الجيش ضد العائدين عبر معبر رفح في الوقت الحالي.

وتفيد التقارير بأن سلطات الاحتلال حاولت إغراء بعض العائدين بمبالغ مالية مقابل العودة إلى مصر أو التعاون الأمني، إلا أن هذه المحاولات قوبلت برفض قاطع. وتؤكد هذه الشهادات أن الاحتلال يستخدم كافة الوسائل، من الترهيب إلى الترغيب، لتقليص عدد السكان في غزة، لكنه يصطدم في كل مرة بطبيعة الإنسان الفلسطيني المتشبث بأرضه.

على الصعيد الإحصائي، ذكرت مصادر أن نسبة التزام الاحتلال بأعداد المتنقلين عبر المعبر لم تتجاوز 29% خلال الأسبوعين الماضيين، مما يعيق عودة آلاف العالقين. فمن بين 2800 مسافر كان من المفترض عبورهم، لم يتمكن سوى 811 شخصاً من التنقل، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه خروقات الاحتلال المستمرة للاتفاقيات.

وفي ظل هذا الواقع الكارثي، لا يزال هناك أكثر من 22 ألف جريح ومريض في قطاع غزة ينتظرون فرصة السفر لتلقي العلاج الضروري لإنقاذ حياتهم. وتتفاقم هذه الأزمة مع استمرار تدمير 90% من البنية التحتية الصحية والمدنية، مما يجعل من معبر رفح شريان الحياة الوحيد الذي يحاول الاحتلال خنقه بشتى الطرق والوسائل.

وكانت القمة العربية الطارئة قد اعتمدت خطة لإعادة إعمار غزة بتكلفة 53 مليار دولار، تهدف إلى تثبيت الفلسطينيين في أرضهم ومنع أي محاولات للتهجير القسري. وتتضمن الخطة مشاريع تنموية وإسكانية شاملة تمتد لخمس سنوات، إلا أن تنفيذها يظل رهناً بفتح المعابر بشكل دائم ووقف القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المواد الأساسية.

إن مشاهد العناق والبكاء عند بوابة المعبر تختصر حكاية شعب يرفض الانكسار، حيث يفضل الفلسطينيون العيش في الخيام فوق أنقاض منازلهم على حياة الغربة. هذا الإصرار الشعبي يمثل حائط الصد الأول والأقوى أمام أي مشاريع دولية أو إقليمية تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر بوابة التهجير أو التوطين البديل.

ختاماً، يبقى ملف معبر رفح اختباراً حقيقياً لمدى التزام الأطراف الدولية بضمان حرية الحركة للفلسطينيين، خاصة في ظل الإحصائيات التي تؤكد حجم الكارثة الإنسانية. ومع استمرار تدفق العائدين، يثبت الفلسطينيون يوماً بعد يوم أن الأرض لأصحابها، وأن كل محاولات الاقتلاع لن تزيدهم إلا تمسكاً بهويتهم وحقهم المشروع في العيش فوق ترابهم الوطني.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

من تونس إلى باريس.. حين تتقاطع فظاعات 'إبستين' مع خفة العنصرية ونفوذ المال

أثارت قضية الاعتداء الجنسي على طفل لم يتجاوز ربيعه الثالث في إحدى رياض الأطفال بمنطقة حي النصر بالعاصمة التونسية موجة غضب عارمة، حيث أطلق عليها المتابعون لقب 'إبستين تونس' نظراً لفداحة الجرم. وتكشفت تفاصيل القضية بعد منشور لوالدة الضحية اشتكت فيه من تعطل المسار القضائي، وسط اتهامات بوجود نفوذ يحمي الجاني الذي يعمل مصوراً وشقيقه مسؤول في سلك الطفولة، بينما تواترت أنباء عن فرار مديرة المؤسسة إلى خارج البلاد.

يرى مراقبون أن هذه الحادثة تعكس أزمة 'المواطنة التراتبية' في تونس، حيث يشعر البعض بأن النفوذ والعلاقات العائلية قد توفر غطاءً للإفلات من العقاب حتى في أبشع الجرائم ضد الطفولة. وقد ضجت منصات التواصل الاجتماعي بتساؤلات قلقة حول مصير المؤسسات التربوية التي كانت تونس رائدة فيها، وكيف تحولت بعض المساحات الخاصة إلى بؤر تهدد سلامة الأطفال في ظل غياب الرقابة الصارمة.

وفي سياق متصل، لا تنفصل هذه الظواهر عن مناخ عالمي يتسم بصعود اليمين المتطرف وتغلغل المال في الإعلام، كما هو الحال في فرنسا حيث تبرز شخصيات مثل فنسنت بولوري كداعمين لخطاب الكراهية. هذا التحالف بين الثروة والمنصات الإعلامية ساهم في تحويل العنصرية من فعل مجرم قانوناً إلى مادة للنقاش العام، مما يهدد المكتسبات الحقوقية والحريات الأساسية في المجتمعات الديمقراطية.

التصريحات الأخيرة للإعلامية الفرنسية كارين لو مارشون حول رؤيتها للمسلمين والسود في ضواحي باريس، كشفت عن عمق الأزمة الأخلاقية التي تعيشها بعض النخب الإعلامية. فرغم محاولاتها الدفاع عن نفسها، إلا أن حديثها عكس نظرة استعلائية وعنصرية دفعت الكثيرين للمطالبة بمحاسبتها، معتبرين أن تبريراتها زادت من فداحة الموقف وأكدت انفصال هذه النخب عن الواقع التعددي للمجتمع.

إن قضية جيفري إبستين في الولايات المتحدة تظل النموذج الأبرز لكيفية عمل شبكات النفوذ العابرة للحدود، حيث تتقاطع المصالح المالية والسياسية لحماية المنحرفين من ذوي السلطة. فالعلاقة بين ليون بلاك وإبستين، والتمويلات الضخمة التي قدمت تحت غطاء الاستشارات، تظهر كيف يمكن للمنظومات القانونية والمؤسساتية أن تُصمم أحياناً لخدمة الاستقرار والنفوذ بدلاً من تحقيق العدالة المجردة للضحايا.

في نهاية المطاف، يفتقر العالم اليوم إلى الإرادة السياسية الحقيقية لتطبيق القوانين عندما تتعارض مع مصالح النخب المؤثرة، سواء في تونس أو في عواصم الغرب. إن مواجهة هذه الجرائم تتطلب وعياً جمعياً يرفض تحويل العدالة إلى مسار تفاوضي، ويصر على تفكيك شبكات العلاقات المشبوهة التي تسمح بحدوث الفظاعات ثم تتعامل معها كاستثناءات عابرة لا كخلل بنيوي.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

الخط الأصفر في غزة: حدود خرسانية تلتهم الأراضي وتعمق مأساة النزوح

يعيش سكان قطاع غزة اليوم تحت وطأة واقع جغرافي جديد تؤطره مربعات خرسانية صفراء، باتت تُعرف بـ 'الخط الأصفر'. هذا الخط الذي يحركه الجيش الإسرائيلي وفق رؤيته الأمنية، أصبح فاصلاً حاداً بين الحياة والموت، حيث يرسم حدوداً متغيرة يُحظر على الفلسطينيين تجاوزها أو العيش خارج نطاقها الضيق.

وكشفت تقارير ميدانية أن هذا الخط بدأ بالزحف تدريجياً منذ اعتماده عقب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي. ويهدف الاحتلال من خلاله إلى تحديد المناطق التي تراجعت إليها قواته، لكنه في الواقع تحول إلى أداة لقضم المزيد من الأراضي وحرمان السكان من الوصول إلى ممتلكاتهم التي باتت خلف هذه الحدود المصطنعة.

وفي شهادة تعكس حجم المعاناة، أوضح المحامي محمد أبو سحويل، المنحدر من بلدة بيت حانون أن منزله بات اليوم يقع بالكامل تحت السيطرة الإسرائيلية. وأشار أبو سحويل، الذي يقطن حالياً في مخيم للنزوح وسط القطاع، إلى أن الجيش يمارس سياسة خنق ممنهجة تمنع آلاف العائلات من مجرد التفكير في العودة إلى أراضيهم المسلوبة.

ولا يقتصر الحرمان على شمال القطاع فحسب، بل يمتد الخط الأصفر ليمنع عشرات الآلاف من العودة إلى مناطق واسعة في رفح وشرق خان يونس جنوباً، بالإضافة إلى أحياء في مدينة غزة وبيت لاهيا. وتؤكد مصادر محلية أن أي محاولة للاقتراب من هذه الحدود تُجابه برد فعل عسكري عنيف، مما يجعل الوصول إلى المنزل 'جريمة' عقوبتها الموت.

من جانبها، تروي هبة أبو عجوة، وهي أم لخمسة أطفال نازحة من حي الشجاعية أن ظروف النزوح لم تتغير رغم الحديث عن خطط السلام. وتقول هبة من خيمتها المتهالكة إن الخوف لا يغادر عائلتها، خاصة بعد أن حاول ابنها الأكبر العودة لتفقد منزلهم، فتعرض لإطلاق نار مباشر من طائرات مسيرة أجبرته على التراجع فوراً.

وفي سياق متصل، فقد المزارع فايز حسين عواجة إمكانية الوصول إلى مزرعته التي تضم نحو 60 فداناً من أشجار الزيتون والحمضيات بالقرب من الحدود. ويستذكر عواجة تفاصيل أرضه التي لم يرها منذ اندلاع الحرب، مؤكداً أن فقدان المزرعة ليس مجرد خسارة اقتصادية، بل هو طمس للهوية والعمل الذي استمر لعقود طويلة.

وتشير زوجته، سعاد عواجة، إلى أن الناس يغامرون أحياناً بحياتهم فقط لإلقاء نظرة وداعية على منازلهم أو محاولة استعادة بعض المقتنيات البسيطة. ومع ذلك، تظل الأوامر العسكرية الإسرائيلية صارمة بمنع العودة النهائية، مما يحول هذه المناطق إلى مناطق عازلة تلتهم جغرافيا القطاع المكتظ أصلاً بالسكان.

ويهيمن هاجر تكرار مأساة النكبة عام 1948 وحرب 1967 على مشاعر النازحين، الذين يخشون أن يتحول هذا الخط المؤقت إلى حدود دائمة تكرس لجوءهم. ومع تزايد التساؤلات حول موعد العودة، يبقى 'الخط الأصفر' يبتلع كل يوم المزيد من الأراضي، ويقوض آمال الفلسطينيين في استعادة حياتهم الطبيعية فوق ترابهم الوطني.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري للاحتلال في غزة مع حلول أول أيام شهر رمضان

بدأت ملامح أول أيام شهر رمضان المبارك في قطاع غزة على وقع تصعيد ميداني جديد، حيث واصلت قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق التهدئة القائم. وأفادت مصادر ميدانية بأن آليات الاحتلال نفذت سلسلة من الاعتداءات التي تنوعت بين القصف المدفعي المركز وإطلاق النار الكثيف، مما أربك الأجواء الرمضانية في المناطق المستهدفة وزاد من حالة التوتر الأمني.

وفي تفاصيل التطورات الميدانية، استهدفت مدفعية الاحتلال بشكل مباشر المناطق الشرقية لمخيم البريج وسط القطاع، وهو ما تسبب في حالة من الذعر بين النازحين والسكان. بالتزامن مع ذلك، جددت الآليات العسكرية المتمركزة على الحدود إطلاق نيرانها الرشاشة باتجاه الأحياء الشرقية لمدينة خان يونس جنوباً، فيما رصدت مصادر محلية عمليات قنص استهدفت تحركات المواطنين في الأطراف الشرقية لمدينة غزة.

العدوان لم يتوقف عند هذا الحد، بل امتد ليشمل مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، حيث فتحت آليات الاحتلال نيرانها قرب محور 'موراج' الاستراتيجي. كما تعرضت المناطق الحدودية في خان يونس لرشقات نارية متواصلة انطلقت من السواتر الترابية التي تتمركز خلفها قوات الاحتلال، مما يعكس إصراراً على تعطيل أي حالة من الاستقرار الميداني مع بداية الشهر الفضيل.

وتأتي هذه الهجمات الميدانية استكمالاً ليوم دامٍ شهده القطاع يوم أمس الثلاثاء، والذي أسفر عن استشهاد طفل وإصابة ثلاثة مواطنين آخرين، من بينهم رجل مسن، جراء استهدافات متفرقة. وتؤكد هذه المعطيات تفاقم المعاناة الإنسانية لسكان القطاع الذين يواجهون ظروفاً قاسية، حيث يمتزج ألم الفقد والحصار بقدسية أيام الصيام تحت وطأة التهديدات العسكرية المستمرة.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

مخططات الضم والتهجير: وزراء في حكومة الاحتلال يعلنون التوجه لإلغاء أوسلو وبسط السيادة

أعلن وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين أن الحكومة تمضي قدماً في إجراءات فعلية لبسط ما وصفه بـ 'السيادة الإسرائيلية' على مناطق الضفة الغربية المحتلة. واعتبر كوهين في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية أن هذه الخطوة تمثل استعادة لما أسماه 'إرث الآباء'، في إشارة واضحة إلى نية الاحتلال شرعنة الاستيطان وتثبيت السيطرة الدائمة على الأراضي المحتلة.

من جانبه، كشف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن ملامح المرحلة المقبلة للحكومة، مؤكداً أنها ستعمل بشكل مكثف على إلغاء اتفاقيات أوسلو الموقعة مع الجانب الفلسطيني. وشدد سموتريتش خلال مؤتمر حزبي على أن الهدف الاستراتيجي هو منع قيام دولة فلسطينية بشكل نهائي، وفرض القانون الإسرائيلي الكامل على كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة دون استثناء.

وتضمنت رؤية سموتريتش السياسية دعوات صريحة لما وصفه بـ 'الهجرة الطوعية' للفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، معتبراً أن هذا المسار هو الحل الوحيد لإنهاء الصراع. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الدولية من محاولات الاحتلال تغيير الواقع الديمغرافي والقانوني في الأراضي المحتلة عبر سياسات التهجير القسري المبطن.

وفيما يخص السيطرة الميدانية، أوضح وزير المالية أن خطط توسيع الاستيطان لن تقتصر على الضفة فحسب، بل ستشمل مناطق النقب والجليل لتعزيز الوجود اليهودي. ويهدف هذا التوجه إلى دمج الاستيطان الحضري والريفي وتطوير القطاع الزراعي في تلك المناطق، لضمان تفوق ديمغرافي يخدم الأهداف القومية الإسرائيلية بعيدة المدى.

وشهد الأسبوع الماضي تحركات قانونية خطيرة، حيث قرر المجلس الوزاري الأمني المصغر البدء في عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية لأول مرة منذ عام 1967. هذا القرار يمهد الطريق لتحويل مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية إلى 'أراضي دولة'، مما يسهل عمليات بيعها للمستوطنين أو تخصيصها للأغراض العسكرية والأمنية التابعة للاحتلال.

وأكدت مصادر إعلامية أن مشروع تسجيل الأراضي يمنح الحكومة الإسرائيلية صلاحيات واسعة لتمليك الأراضي للجيش والأجهزة الأمنية والمستوطنين بشكل رسمي. واعتبر سموتريتش أن هذه الخطوة القانونية تهدف إلى قطع الطريق أمام أي تحركات دولية أو فلسطينية أحادية الجانب، بينما وصفها وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأنها ركيزة أساسية لتعزيز القبضة الإسرائيلية.

وعلى جبهة قطاع غزة، جدد سموتريتش دعواته المتطرفة بضرورة إعادة احتلال القطاع بالكامل وتشكيل حكومة عسكرية تدير شؤونه المدنية والأمنية. وتتضمن خطته المقترحة إقامة بؤر استيطانية جديدة داخل غزة، بالتوازي مع استمرار الضغط لتشجيع السكان على مغادرة القطاع تحت وطأة الظروف المعيشية والأمنية الصعبة.

في المقابل، واجهت هذه المخططات انتقادات حادة من زعيم المعارضة يائير لبيد، الذي وصف رؤية سموتريتش بأنها 'وهم' يبتعد عن الواقع الميداني والسياسي. وأشار لبيد إلى وجود تحديات أمنية كبرى في غزة، محذراً من أن الانزلاق نحو إدارة عسكرية مباشرة سيكلف إسرائيل أثماناً باهظة لا تستطيع تحملها على المدى الطويل.

ولفت لبيد الانتباه إلى أن الواقع الحالي في غزة يشير إلى وجود دور للسلطة الفلسطينية، خاصة عند معبر رفح حيث يتواجد موظفون يتبعون لها رسمياً. وأوضح أن جوازات سفر القادمين والمغادرين تُختم بأختام السلطة الفلسطينية، مما يدحض ادعاءات اليمين المتطرف حول القدرة على شطب الوجود الفلسطيني الرسمي من المشهد.

تأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل رفض فلسطيني قاطع وتنديد عربي ودولي واسع، حيث تُعتبر هذه الخطوات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. ويحذر مراقبون من أن تنفيذ هذه المخططات سيؤدي إلى تفجير الأوضاع في المنطقة برمتها، ويقضي على أي فرص متبقية لتحقيق تسوية سياسية عادلة.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 11:26 صباحًا - بتوقيت القدس

رمضان يحل على الأمة: صلوات فوق الركام في غزة وشبح مجاعة يطارد السودان واليمن

أعلنت عدة عواصم عربية وإسلامية أن يوم الخميس هو غرة شهر رمضان المبارك، بعد تعذر رؤية الهلال يوم الأربعاء الذي كان متمماً لشهر شعبان. ويأتي الشهر الفضيل هذا العام في ظل ظروف استثنائية بالغة التعقيد، حيث تفرض الحروب والأزمات الاقتصادية طقوساً قسرية على ملايين المسلمين الذين يحاولون التمسك بالروحانيات رغم غياب مقومات الحياة.

في قطاع غزة، استقبل الفلسطينيون رمضان للمرة الثالثة منذ بدء حرب الإبادة وسط دمار هائل طال كافة مناحي الحياة. وأفادت مصادر رسمية بأن الاحتلال الإسرائيلي دمر 1015 مسجداً بشكل كلي، مما أدى إلى غياب أصوات الأئمة والقراء الذين اعتاد السكان سماع تلاواتهم في صلوات التراويح والقيام خلال السنوات الماضية.

ورغم الركام والخراب، أصر أهالي القطاع على إحياء أولى ليالي الشهر المبارك بإقامة صلاة التراويح فوق أنقاض المساجد المهدمة. واستخدم المصلون مصليات مؤقتة شيدت بجهود ذاتية من أخشاب وقطع النايلون، في وقت لم تغادر فيه طائرات الاستطلاع الإسرائيلية سماء المنطقة، مما عكس إصراراً شعبياً على ممارسة الشعائر الدينية.

وتشير إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن الاستهداف الإسرائيلي طال أكثر من 835 مسجداً بشكل كامل و180 مسجداً بشكل جزئي خلال العامين الأخيرين. هذا الواقع دفع وزارة الأوقاف إلى محاولة إيجاد بدائل سريعة عبر نصب خيام في مواقع المساجد التاريخية لضمان استمرارية الصلاة وجمع شمل المصلين في أحيائهم المدمرة.

المسجد العمري الكبير، الذي يعد ثالث أكبر مساجد فلسطين، شهد عودة رمزية للمصلين رغم تعرضه لدمار شبه كلي أفقد المدينة أحد أهم معالمها التاريخية. وتأتي هذه المشاهد في وقت يعيش فيه نحو 1.9 مليون نازح داخل خيام مهترئة، حيث تفتقر هذه التجمعات لأدنى المعايير الإنسانية المطلوبة لقضاء شهر الصيام بكرامة.

وفي الضفة الغربية المحتلة، يحل رمضان وسط تشديد أمني غير مسبوق وحصار يفرضه الاحتلال على مدينة القدس والمسجد الأقصى. وتمنع السلطات الإسرائيلية مئات الآلاف من الوصول إلى القبلة الأولى للمسلمين، مستخدمة إجراءات عسكرية معقدة تهدف إلى عزل المدن الفلسطينية وفرض واقع استيطاني جديد يهدد الوجود الفلسطيني.

ولا تقتصر المعاناة في فلسطين على النزوح والقصف، بل تمتد لتشمل أكثر من 10 آلاف معتقل يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي. هؤلاء الأسرى يغيبون قسراً عن موائد عائلاتهم في رمضان، في ظل تقارير تتحدث عن تدهور أوضاعهم المعيشية والصحية داخل المعتقلات نتيجة السياسات التنكيلية المستمرة بحقهم.

أما في السودان، فإن المشهد لا يقل مأساوية، حيث يواجه الشعب السوداني رمضان وهو يكتوي بنار النزاع المسلح المستمر منذ أبريل 2023. الحرب التي مزقت النسيج الاجتماعي شردت أكثر من 11 مليون شخص، وجعلت من الحصول على وجبة إفطار بسيطة تحدياً يومياً يواجه ملايين العائلات النازحة في المخيمات.

وتحذر تقارير دولية ومصادر ميدانية من وصول معدلات سوء التغذية في السودان إلى حافة المجاعة الشاملة في عدة ولايات. ويعاني حالياً أكثر من 21 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهي أرقام قياسية تعكس عمق الانهيار الاقتصادي والزراعي الذي أصاب البلاد نتيجة استمرار القتال وتوقف سلاسل الإمداد.

وفي اليمن، يستقبل السكان شهر الصيام بجيوب خاوية وقدرة شرائية منهارة تماماً بفعل التدهور الحاد في قيمة العملة المحلية. العائلات اليمنية التي كانت تشتهر بموائدها الرمضانية العامرة، باتت اليوم عاجزة عن توفير المتطلبات الأساسية مثل القمح والغاز، مما حول الشهر من مناسبة للاحتفال إلى عبء معيشي ثقيل.

الأزمات المتلاحقة في اليمن أدت إلى اتساع رقعة الفقر المدقع، حيث غابت مصادر الدخل المستقرة لغالبية الموظفين والعمال. هذا الواقع المرير جعل من الصعب على الكثيرين تأمين مياه الشرب النظيفة أو وقود الطهي، مما يضطر العائلات للاعتماد على المساعدات الإغاثية الشحيحة التي لا تغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات.

بين أنقاض غزة ومجاعة السودان وأوجاع اليمن، يبدو رمضان هذا العام مثقلاً بالجراح التي لم تندمل بعد في جسد الأمة. ورغم كل هذه التحديات، يبقى الأمل في الفرج هو المحرك الأساسي للشعوب التي تحاول ترميم أرواحها ببركات الشهر الفضيل، متطلعة إلى نهاية قريبة لهذه الأزمات الإنسانية الطاحنة.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني على الحدود اليمنية: قصف مدفعي يستهدف صعدة والحوثيون يحذرون من عواقب اقتصادية

أفادت مصادر إعلامية تابعة لجماعة الحوثي، يوم الثلاثاء، بأن القوات السعودية نفذت عمليات قصف مدفعي استهدفت مواقع متفرقة في محافظة صعدة، التي تعد المعقل الرئيسي لزعيم الجماعة شمالي اليمن. وتركزت الضربات في المناطق الحدودية المتاخمة لجنوب المملكة، مما أثار مخاوف من عودة التصعيد العسكري المباشر بين الطرفين.

وأوضحت المصادر أن القصف المدفعي طال بشكل مباشر مديرية شدا الواقعة غربي محافظة صعدة، وهي منطقة تشهد توترات متكررة نظراً لموقعها الجغرافي الحساس على الحدود الدولية. ولم ترد حتى اللحظة تقارير دقيقة حول حجم الخسائر البشرية الناجمة عن هذا الاستهداف الأخير في تلك المديرية الجبلية.

ويأتي هذا التطور الميداني بعد يومين فقط من هجوم مماثل وصف بالكثيف، استهدف مديرية قطابر شمال غربي صعدة، حيث تركز القصف على محيط سوق آل ثابت الشعبي. وأشارت التقارير إلى أن النيران طالت مناطق مأهولة بالسكان، مما أدى إلى تدمير ممتلكات خاصة وحالة من الهلع بين المدنيين والمتسوقين.

وذكرت مصادر ميدانية أن الهجمات التي وقعت يوم السبت الماضي لم تقتصر على المواقع المفتوحة، بل شملت مناطق ذات حركة تجارية نشطة، مما جعل المدنيين في مرمى النيران المباشرة. وحذرت الجماعة من أن استمرار استخدام الدبابات والأسلحة الثقيلة في المناطق الحدودية قد يؤدي إلى انفجار الموقف عسكرياً بشكل غير مسبوق.

وفي سياق متصل، شنت جماعة الحوثي حملة إلكترونية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، اتهمت فيها الرياض بانتهاج سياسة التجويع ضد الشعب اليمني. وربطت الجماعة بين التصعيد العسكري الميداني وبين ما وصفته بـ'الحصار الاقتصادي' الذي يهدف إلى تضييق الخناق على سبل العيش في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

من جانبه، خرج علي الديلمي، عضو المكتب السياسي للجماعة، بتصريحات حادة حذر فيها المملكة العربية السعودية من مغبة استمرار ما وصفها بـ'الحرب الاقتصادية'. وأكد الديلمي أن الأوضاع الإنسانية في اليمن بلغت مستويات من الخطورة لا يمكن تجاوزها، محذراً من أن المماطلة في الملفات الإنسانية ستؤدي إلى نتائج كارثية.

وأشار القيادي الحوثي إلى أن الرياض تمارس ضغوطاً اقتصادية عبر قرارات تستهدف القطاع المصرفي والتجاري، مما يعيق تدفق الإيرادات الأساسية للدولة. واعتبر أن هذه الإجراءات تسببت في شلل اقتصادي واسع، وانعكست آثارها مباشرة على قدرة المواطنين الشرائية وتوفر السلع الأساسية في الأسواق المحلية.

وتعيش المناطق الشمالية في اليمن أزمة معيشية خانقة، حيث يتواصل انهيار قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، مما أدى إلى موجة غلاء غير مسبوقة. وتتزامن هذه الأزمة مع انقطاع رواتب الموظفين العموميين لسنوات، وتراجع حجم المساعدات الدولية المقدمة للمتضررين من النزاع المستمر منذ عقد.

ويرى مراقبون أن انقسام السياسة النقدية بين البنك المركزي في صنعاء ونظيره في عدن قد فاقم من معاناة السكان، حيث أدى تضارب القرارات إلى تعقيد حركة التجارة الداخلية. كما ساهمت قيود الاستيراد المفروضة في زيادة تكاليف النقل والخدمات، مما دفع بالعديد من الأنشطة التجارية للانتقال إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.

وتحذر المنظمات الدولية من أن اليمن لا يزال يواجه خطر المجاعة الوشيكة، في ظل تعثر الحلول السياسية الشاملة التي تضمن فتح الموانئ والمطارات بشكل كامل. وتعتبر الجماعة أن ملف الرواتب ورفع القيود عن الموانئ يمثل 'خطاً أحمر' لا يمكن التنازل عنه في أي مفاوضات قادمة مع الجانب السعودي.

ختاماً، يبقى الوضع على الحدود اليمنية السعودية مرشحاً لمزيد من التصعيد في حال استمرار القصف المدفعي المتبادل، وسط غياب أفق واضح للتهدئة المستدامة. وتترقب الأوساط السياسية مدى تأثير هذه التطورات الميدانية على جهود الوساطة الإقليمية والدولية الرامية لإنهاء الحرب في اليمن وتحقيق سلام دائم.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

طبول الحرب في تل أبيب تقابل تفاؤل جنيف: إسرائيل تحرض واشنطن على ضربة 'مدمرة' لإيران

أعرب وزير الطاقة والبنى التحتية في حكومة الاحتلال، إيلي كوهن، عن تمنيات إسرائيلية صريحة بفشل المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران. ودعا كوهن الإدارة الأمريكية إلى شن حرب مدمرة تستهدف إسقاط النظام في طهران، معتبراً أن هذا التحرك هو الحل الوحيد الذي يخدم أمن المنطقة وحلفاء واشنطن.

وفي تصريحات أدلى بها للإذاعة الرسمية، شدد كوهن على أن المفاوضات مع الجانب الإيراني تفتقر إلى القيمة الحقيقية، نظراً لتاريخ طهران في عدم الالتزام بالتعهدات. وزعم الوزير الإسرائيلي أن إيران تستخدم الدبلوماسية كأداة للمناورة وكسب الوقت، تمهيداً لاستئناف مشاريعها النووية بمجرد تراجع الضغوط الدولية.

وحرض كوهن على ضرورة تبني خيار القوة العسكرية كبديل وحيد ونهائي لإنهاء ما وصفه بـ 'التهديدات الإيرانية'. ووصف السياسة الحالية بأنها انشغال بـ 'مطاردة البراغيث'، داعياً بدلاً من ذلك إلى 'تجفيف المستنقع' عبر ضربة عسكرية واسعة النطاق لا تتقيد بجداول زمنية قصيرة.

وتعكس هذه التصريحات حالة من القلق العميق داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية من احتمال توصل واشنطن لاتفاق جديد. حيث أبرزت الصحافة العبرية عناوين تحريضية تشير إلى أن الحديث عن الاتفاق يقابله استعداد فعلي للحرب، مع نشر صور لمنظومات صاروخية إيرانية لتعزيز رواية التهديد.

في المقابل، سادت أجواء من التفاؤل النسبي في طهران عقب انتهاء الجولة الثانية من مفاوضات جنيف. وصرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن الطريق نحو التوصل لاتفاق بات ممهداً، رغم تزامن هذه التصريحات مع إجراء مناورات عسكرية إيرانية في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية.

أما في واشنطن، فيبدو الموقف متأرجحاً بين التفاؤل الحذر والتحرك الميداني لتعزيز القوات العسكرية في الشرق الأوسط. وأشارت مصادر رسمية إلى أن المحادثات حققت تقدماً في جوانب معينة، إلا أن هناك نقاطاً خلافية جوهرية تتعلق بـ 'الخطوط الحمراء' التي لا تزال طهران ترفض تجاوزها.

وفي سياق متصل، أكد نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس أن كافة الملفات الشائكة مطروحة حالياً على طاولة البحث، بما في ذلك برنامج الصواريخ الباليستية. ومع ذلك، لم يشر فانس صراحة إلى اشتراط واشنطن تنازل طهران الكامل عن هذا البرنامج كشرط مسبق لإتمام الصفقة.

من جانبه، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اهتمام إيران بإبرام صفقة، مؤكداً أنه سيتابع سير المفاوضات بشكل غير مباشر. ويبدو أن ترامب يسعى للوصول إلى اتفاق يتجاوز في شروطه الاتفاق النووي السابق الذي أبرم في عهد أوباما، وهو ما يثير حفيظة القيادة الإسرائيلية.

وتواجه المساعي الدبلوماسية ضغوطاً متضاربة، حيث تسعى أطراف إقليمية مثل تركيا ودول عربية لدفع مسار التهدئة. وفي المقابل، يمارس اللوبي الصهيوني في واشنطن ضغوطاً مكثفة لعرقلة أي تقارب، مستغلاً الفجوات الكبيرة في ملفات التخصيب النووي والعقوبات الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن ترامب ينظر للملف من زاوية اقتصادية، حيث يرى أن تكلفة الحرب الباهظة تفوق مكاسب أي اتفاق محتمل. وعلى الطرف الآخر، تتمسك إيران بمواقفها القومية والدينية، مما يجعل خيار المواجهة وارداً في حال شعرت طهران بأن الشروط الأمريكية تمس سيادتها.

وحددت الإدارة الأمريكية مهلة زمنية مدتها أسبوعان لتقييم مدى إمكانية التقاء التنازلات الإيرانية مع الحد الأدنى من المطالب الأمريكية. وتترقب الأوساط الدولية قرارات ترامب التي توصف دائماً بأنها غير متوقعة، مما يبقي كافة الاحتمالات مفتوحة على مصراعيها.

ميدانياً، بدأت إسرائيل بالتصرف بناءً على فرضية أن المواجهة العسكرية حتمية بغض النظر عن نتائج الدبلوماسية. ورفعت قوات الاحتلال درجة التأهب في مختلف الوحدات القتالية، مع تكثيف الاستعدادات الدفاعية والهجومية لمواجهة أي سيناريوهات طارئة قد تنجم عن فشل المفاوضات.

وتزامن هذا التأهب مع تصعيد عسكري لافت في لبنان، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية غارات مكثفة استهدفت مواقع تابعة لحزب الله. وتربط مصادر أمنية بين هذا التصعيد والخشية الإسرائيلية من انخراط الحزب في أي مواجهة مباشرة قد تندلع بين تل أبيب وطهران.

وذكرت تقارير إعلامية عبرية أن الغارات الأخيرة استهدفت منصات إطلاق صواريخ ومستودعات أسلحة نوعية في العمق اللبناني. ويهدف الجيش الإسرائيلي من هذه العمليات الاستباقية إلى تقليص قدرات حزب الله الهجومية قبل أي صدام محتمل مع الراعي الإيراني في المنطقة.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تستضيف الاجتماع الأول لـ 'مجلس السلام' وسط مشاركة دولية ومطالب فلسطينية بوقف الخروقات

بدأت الوفود الدولية بالتوافد إلى العاصمة الأمريكية واشنطن للمشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ 'مجلس السلام'، وهي الهيئة التي استحدثها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن رؤيته لإنهاء الصراع في قطاع غزة. يأتي هذا التحرك الدبلوماسي بعد عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وخلفت دماراً واسعاً في البنية التحتية للقطاع.

وأعلنت الحكومة المصرية توجه رئيس وزرائها مصطفى مدبولي إلى واشنطن للمشاركة في فعاليات هذا الاجتماع نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي. ويرافق مدبولي في هذه المهمة وزير الخارجية بدر عبد العاطي، حيث تهدف المشاركة المصرية إلى صياغة حلول مستدامة للصراعات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

وأكدت مصادر رسمية مصرية أن التواجد في هذا المحفل يأتي تلبية لدعوة من الإدارة الأمريكية، وتأكيداً على الدور المحوري للقاهرة في دعم استقرار المنطقة. كما شددت على دعم الجهود الرافضة لتهجير الشعب الفلسطيني، وهو الموقف الذي تضمنته خطة النقاط العشرين المقترحة من قبل ترامب لإنهاء الصراع.

من جهتها، أعلنت فيتنام أن زعيمها تو لام سيحضر الاجتماع الافتتاحي للمجلس خلال زيارته الرسمية للولايات المتحدة التي تمتد من الأربعاء إلى الجمعة. ويشغل تو لام منصب الأمانة العامة للحزب الشيوعي الحاكم، مما يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بالهيكل الجديد الذي يسعى ترامب لترسيخه كمنصة بديلة للنزاعات.

وفي بروكسل، قرر الاتحاد الأوروبي إيفاد المفوضة المعنية بشؤون المتوسط، دوبرافكا سويتسا، لتمثيل الموقف الأوروبي في الاجتماع المقرر يوم الخميس. ورغم هذه المشاركة، أوضحت المفوضية الأوروبية أنها ليست عضواً رسمياً في المجلس حتى الآن، مشيرة إلى وجود تساؤلات حول آليات الحوكمة ومدى مواءمتها مع ميثاق الأمم المتحدة.

وعلى الجانب الإسرائيلي، أفاد مكتب وزير الخارجية جدعون ساعر بأنه سيمثل الدولة العبرية في الجلسة الافتتاحية للمجلس في واشنطن. وسينتقل ساعر إلى واشنطن بعد مشاركته في اجتماع لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، وذلك لعرض الموقف الإسرائيلي الرسمي تجاه الترتيبات المقترحة للمرحلة المقبلة.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى احتمال حضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للاجتماع، إلا أن مكتبه نفى ذلك الأسبوع الماضي. ويأتي غياب نتنياهو في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية تجاذبات حول تفاصيل خطة السلام الأمريكية والالتزامات المترتبة عليها.

وفي سياق متصل، وجهت حركة حماس دعوة صريحة لأعضاء المجلس للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لوضع حد لانتهاكاته المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكدت الحركة أن حرب الإبادة لا تزال مستمرة عبر القتل والتهجير والحصار والتجويع، مما يتطلب تحركاً دولياً جاداً لإلزام الاحتلال بالاتفاقات الموقعة.

كما طالبت الحركة بضرورة دعم اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة لتمكينها من بدء عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار بشكل فوري. وشددت على أن أي جهد دولي يجب أن يركز على إنهاء المعاناة الإنسانية الكارثية التي يعيشها نحو 2.4 مليون نسمة في القطاع، غالبيتهم من النازحين.

وتشير تقارير إلى أن البيت الأبيض يهدف من خلال هذا الاجتماع إلى دفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر الماضي. ومن المتوقع أن يشهد الاجتماع مؤتمراً للمانحين يهدف إلى جمع التمويل اللازم لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في قطاع غزة خلال العامين الماضيين.

وكان ترامب قد أعلن عن تأسيس 'مجلس السلام' في منتصف يناير الماضي، كجزء من خطة شاملة اعتمدها مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2803. ويمنح ميثاق المجلس صلاحيات واسعة للرئيس الأمريكي، بما في ذلك حق النقض وتعيين الأعضاء، وهو ما أثار جدلاً قانونياً حول طبيعة المنظمة.

ويرى مراقبون أن المجلس يمثل محاولة لتجاوز الهياكل التقليدية للأمم المتحدة عبر إنشاء منظمة دولية دائمة لتعزيز السلام والحكم الرشيد. ومع ذلك، يلاحظ غياب ذكر قطاع غزة صراحة في ميثاق المجلس، رغم أنه تأسس بالأساس للتعامل مع تداعيات الحرب في القطاع الفلسطيني.

وتتضمن خطة ترامب أربعة هياكل رئيسية لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، تشمل إلى جانب مجلس السلام، اللجنة الوطنية لإدارة غزة ومجلس غزة التنفيذي. كما تشمل الخطة تشكيل قوة استقرار دولية لضمان الأمن خلال الفترة الانتقالية، وفقاً للبنود العشرين التي طرحتها الإدارة الأمريكية.

ويبقى التحدي الأكبر أمام هذا الاجتماع هو مدى قدرة الأطراف المشاركة على تحويل المبادئ النظرية إلى واقع ملموس ينهي معاناة الفلسطينيين. فبينما تسعى واشنطن لترسيخ نفوذها عبر هذا المجلس، تترقب القوى الإقليمية والمحلية نتائج المداولات ومدى جديتها في تحقيق سلام عادل وشامل.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

فريدمان: نتنياهو يستغفل ترمب ويقود إسرائيل نحو 'انتحار وطني' وعزلة دولية

اعتبر الكاتب الأمريكي المخضرم توماس فريدمان أن حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو تمارس عملية 'خداع ممنهج' تستهدف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والجالية اليهودية في الولايات المتحدة. وأوضح فريدمان في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز أن نتنياهو يحصر الاهتمام الدولي في التهديد الإيراني كغطاء لتمرير سياسات تهدد المصالح الاستراتيجية الأمريكية وأمن اليهود في الشتات.

وطالب فريدمان بضرورة وقف هذه المراوغة السياسية وتسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية، مشيراً إلى أن الحكومة الحالية 'تبصق في وجه واشنطن' وتحاول إقناع الإدارة الأمريكية بأن أفعالها لا تضر بالتحالف الثنائي. وشدد على أن الولايات المتحدة يجب ألا تسمح باستمرار هذا الاستغفال الذي يخدم أجندة حزبية ضيقة على حساب الاستقرار الإقليمي.

ويرى الكاتب أن استراتيجية نتنياهو تعتمد على إبقاء واشنطن في حالة تركيز دائم على البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، وذلك لصرف الأنظار عما يحدث من تغييرات جذرية على الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأكد أن هذا السلوك يهدف إلى توفير غطاء سياسي لعمليات التوسع الاستيطاني وتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقبلاً.

واستشهد فريدمان بشهادة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، الذي وصف ممارسات المستوطنين في الضفة الغربية بأنها 'جهد عنيف وإجرامي' يهدف للتطهير العرقي. وأوضح أولمرت في تصريحات سابقة أن هذه الاعتداءات تهدف بشكل مباشر إلى دفع الفلسطينيين للرحيل القسري تمهيداً لضم الأراضي بشكل نهائي للسيادة الإسرائيلية.

وحذر فريدمان من أن تسريع عمليات الضم والسعي لبقاء عسكري دائم في قطاع غزة يمثل مغامرة 'متهورة أخلاقياً وانتحارية ديمغرافياً'. وأشار إلى أن إصرار إسرائيل على حكم ملايين الفلسطينيين دون حقوق سياسية سيحولها حتماً إلى نظام فصل عنصري (أبارتهايد)، مما سيجعلها عبئاً ثقيلاً على حلفائها الغربيين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.

وشبه الكاتب خطوة ضم الضفة الغربية باحتمالية قيام الولايات المتحدة بضم المكسيك، واصفاً إياها بالخطوة التي ستدمر الهوية الديمقراطية للدولة. وقال إنه إذا كان القادة الإسرائيليون مصرين على سلوك طريق 'الانتحار الوطني'، فإن المجتمع الدولي قد لا يملك القدرة على منعهم، لكنه لن يتحمل تبعات قراراتهم الكارثية.

ونبه المقال إلى أن تداعيات هذه السياسات بدأت تظهر بالفعل داخل المجتمع الأمريكي، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع حاد في تأييد إسرائيل بين جيل الشباب في الحزبين الجمهوري والديمقراطي. كما لفت إلى تصاعد الأصوات داخل الكونغرس، مثل النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، التي تطالب بمراجعة المساعدات العسكرية غير المشروطة المقدمة لتل أبيب.

وعلى صعيد الجاليات اليهودية، حذر فريدمان من أن نهج الحكومة الحالية سيمزق وحدة اليهود حول العالم ويضع الأجيال الجديدة في مواجهة مع واقع 'دولة منبوذة'. وأكد أن استمرار هذا المسار سيخلق فجوة غير قابلة للترميم بين إسرائيل وبين القيم الليبرالية التي تتبناها قطاعات واسعة من اليهود في الخارج.

ولم تقتصر انتقادات فريدمان على السياسة الخارجية، بل امتدت لتشمل 'التهديد الداخلي' الذي يمثله نتنياهو عبر إضعاف السلطة القضائية وتقويض المؤسسات المستقلة. واعتبر أن محاولات عرقلة التحقيقات في إخفاقات هجوم السابع من أكتوبر تمثل خطراً على الديمقراطية الإسرائيلية يفوق الخطر الذي تمثله إيران بحد ذاتها.

وفي ختام تحليله، خلص فريدمان إلى أن إيران ليست السبب وراء هجرة الكفاءات والعلماء من إسرائيل، ولا هي المسؤول عن تحول الدولة إلى نظام فصل عنصري. بل أرجع السبب في ذلك إلى 'حكومة المتعصبين والقوميين الكارهين للعرب' الذين جمعهم نتنياهو لضمان بقائه في السلطة، مؤكداً أن هذا التحالف هو التهديد الأكبر لوجود إسرائيل ومكانتها الدولية.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تستدعي السفير الألماني احتجاجاً على أنشطة معادية وتصريحات رسمية

أقدمت وزارة الخارجية الإيرانية على استدعاء السفير الألماني في طهران، أكسل ديتمن، لتبليغه احتجاجاً رسمياً شديد اللهجة على خلفية تصريحات صدرت عن مسؤولين في برلين. واعتبرت السلطات الإيرانية أن هذه المواقف تتنافى تماماً مع الأعراف الدبلوماسية المتبعة، وتؤثر بشكل مباشر وسلبي على مسار العلاقات الثنائية بين البلدين في الوقت الراهن.

وأوضحت مصادر أن طهران وجهت تحذيراً مباشراً للدبلوماسي الألماني بشأن ما وصفته باستضافة بلاده لعناصر تمارس العنف والإرهاب ضد الدولة الإيرانية. وأكدت الخارجية أن توفير ملاذ آمن لهذه المجموعات يضع ألمانيا أمام مسؤوليات قانونية ودولية، مشيرة إلى أن نشاط المعارضين المقيمين هناك بات يشكل عائقاً أمام استقرار العلاقات الدبلوماسية.

ويأتي هذا التصعيد الدبلوماسي في أعقاب مشاركة رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، في مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث أطلق تصريحات أثارت غضباً واسعاً في الأوساط الرسمية الإيرانية. وكان بهلوي قد دعا صراحة خلال المؤتمر إلى تدخل الولايات المتحدة وإسرائيل في الشؤون الإيرانية، وهو ما اعتبرته طهران تحريضاً سافراً وتجاوزاً للخطوط الحمراء.

كما شمل الاحتجاج الإيراني انتقادات لاذعة لسماح السلطات الألمانية بتنظيم تظاهرات حاشدة في مدينة ميونيخ تزامناً مع انعقاد المؤتمر الأمني. وشارك آلاف الأشخاص في هذه الفعاليات رافعين شعارات مناهضة للنظام الإيراني وداعمة للمعارضة، وهو ما رأت فيه طهران جزءاً من حملة ضغط سياسية وإعلامية منظمة تستهدف سيادتها من الخارج.

وأفادت مصادر بأن الخارجية الإيرانية أبلغت السفير ديتمن استياءها من حالة التساهل التي تبديها برلين تجاه التحركات الميدانية للمعارضة في المدن الألمانية. وشددت طهران على أن استمرار هذه الفعاليات تحت غطاء حرية التعبير يمثل استفزازاً سياسياً غير مقبول، ويساهم في تعميق فجوة الخلاف بين العاصمتين في ملفات متعددة.

وفي سياق متصل، بدأت أصوات داخل البرلمان الإيراني تتعالى للمطالبة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه ألمانيا رداً على مواقفها الأخيرة. ودعا عدد من النواب إلى ضرورة مراجعة مستوى التمثيل الدبلوماسي وتقليص حجم التعاون، في حال لم تتخذ الحكومة الألمانية خطوات جادة لوقف ما وصفوه بالاستفزازات السياسية المتكررة ضد الجمهورية الإسلامية.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

مستشفى الهلال الأحمر بالقدس يطلق مشروعاً ريادياً يستهدف فئة كبار السن

أطلق مستشفى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني – فرع القدس، مشروع "تحسين جودة حياة المسنّين"، وذلك خلال اجتماع تشاوري موسّع عُقد في مقر المستشفى، بمشاركة إدارة المستشفى، ولجنة تسيير أعمال فرع الجمعية في القدس، وعدد من مؤسسات المجتمع المحلي، إلى جانب الجهات الممولة والمشرفة على المشروع.

وحضر اللقاء المدير العام السيد حمدي الرجبي، والمدير الطبي الدكتور نهاد ادعيس، والمدير الإداري السيد محمود عليان، والمدير الفني المهندس أشرف فراح، إضافة إلى رئيس لجنة تسيير الأعمال السيد مأمون العباسي والمهندس فؤاد الدقاق، ومسؤول المشاريع السيد سهيل ميعاري، ومنسقة المشروع السيدة شروق دويات.

كما شارك في الاجتماع ممثلو مؤسسات المجتمع المحلي، إلى جانب ممثل الجهة الممولة، في إطار شراكة تهدف إلى تعزيز العمل المجتمعي لخدمة كبار السن في مدينة القدس.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد مسؤول المشاريع السيد سهيل ميعاري أهمية المشروع في دعم فئة المسنّين، مشدداً على أن الشراكة الفاعلة بين المؤسسات المحلية تشكل الأساس لإنجاح البرامج الموجهة لهذه الفئة وتعزيز التكامل في تقديم الخدمات.

من جانبه، أشار المدير العام السيد حمدي الرجبي إلى أن المشروع يأتي استجابة لحاجة ملحّة لدعم كبار السن في القدس، مثمّناً دعم الدكتور يونس الخطيب والجهات الممولة والشركاء المحليين. وأوضح أن المشروع سيتضمن تنفيذ حزمة من الأنشطة والبرامج، من بينها جلسات الدعم النفسي والاجتماعي، وورشات العمل المتنوعة، وبرامج الحرف والصناعات اليدوية، إلى جانب الزيارات والجولات التعريفية الهادفة إلى تعزيز اندماج المسنّين في الحياة المجتمعية، وتنمية ثقتهم بأنفسهم وتحسين جودة حياتهم.

بدوره، أوضح ممثل مركز تطوير المؤسسات الأهلية الفلسطينية السيد حسن حمارشة أن المشروع يندرج ضمن برنامج أُطلق عام 2022 ويشمل عدداً من المشاريع في مجالي التعليم والثقافة، إضافة إلى 21 مشروعاً خدمياً تشارك الجمعية في تنفيذها، مؤكداً أن المشروع يتميّز بطابعه الشمولي في خدمة فئة المسنّين بشكل مباشر.

من جهته، شدد امين سر لجنة تسيير الأعمال السيد مأمون العباسي على أهمية الشراكة مع مؤسسات المجتمع المحلي، وضرورة تطوير خدمات متخصصة تلبي احتياجات كبار السن، مؤكداً أن دور الهلال الأحمر في القدس يتجاوز الإطار الصحي التقليدي ليشمل البعد المجتمعي والإنساني الشامل.

وشهد اللقاء توقيع مذكرة تفاهم مع المؤسسات الشريكة وهم جمعية البستان والنادي الأرثوذكسي ونادي القدس والجالية الافريقية ونادي أبناء القدس ومبادرة يد واحدة من اجل العيساوية وجمعية شباب صور باهر المقدسيين ومؤسسة سوليمة للدعم النفسي والاجتماعي ، بهدف تنظيم أطر التعاون المشترك في تنفيذ أنشطة المشروع وضمان تكامل الأدوار بين مختلف الجهات.

ويأتي إطلاق مشروع "تحسين جودة حياة المسنّين" ضمن رؤية جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الرامية إلى دعم الفئات الأكثر احتياجاً في القدس، وتعزيز صمود المجتمع المحلي من خلال شراكات فاعلة مع المؤسسات المحلية والداعمين الدوليين، بما يسهم في الارتقاء بجودة حياة كبار السن وتمكينهم اجتماعياً ونفسياً.

اقتصاد

الأربعاء 18 فبراير 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

البيرة: اختتام مهرجان "رمضان الخير مع جسور غير"

اختتمت أمس، فعاليات مهرجان "رمضان الخير مع جسور غير"، وأقيم على مدار أسبوع في البيرة، بمبادرة من شركة "جسور للاستثمار والتسويق الزراعي".

وتضمن المهرجان مشاركة ٣٠ جمعية تعاونية من مختلف محافظات الضفة، وذلك ضمن نشاطات مشروع "تحسين وتعزيز الإنتاجية التعاونية من أجل التنمية الشاملة وريادة الأعمال"، المنفذ من قبل المركز الفلسطيني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية (ESDC)، ومؤسسة "وي وورلد-We World"، حيث تم عرض منتجات التعاونيات، علاوة على فعاليات تذوق، وعروض وخصومات مقدمة من قبل الشركة.

وذكر مدير عام الشركة فادي موسى، أن الحملة جاءت لمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، عبر تقديم عروض وتخفيضات على معظم المنتجات التي تسوقها الشركة في معرضها في البيرة، إضافة إلى تسويق منتجات التعاونيات.

وقال: المهرجان ركز على المنتجات التي يكثر الطلب عليها خلال الشهر الفضيل من قبل المواطنين، من هنا أعلنا عن عروض تشجيعية وخصومات، واستضفنا عشرات الموردين من المزارعين، وصغار المنتجين، والجمعيات، وصاحبات مشاريع بيتية، وذلك في إطار مساعينا لربط هذه الفئات مع المستهلك مباشرة، للتعرف على مزايا منتجاتهم ومساعدتهم على تسويق4ها.

وأوضح أن الإقبال على المهرجان كان كبيرا، ما دفع "جسور" إلى تمديده ليتواصل على مدار أسبوع، بينما كان مقررا له أن يستمر أريعة أيام فقط، بدء من الحادي عشر من الشهر الحالي.

وأردف: نحن ندرك أن الأوضاع الاقتصادية صعبة، لكن الإقبال كان جيدا بشكل عام وأفضل من المتوقع، وسنواصل تنفيذ حملات مختلفة، من ضمنها حملة أخرى ستقام خلال رمضان، مضيفا "لقد طالت الأزمة التي نعيش، من هنا فإن أي سياسة ترويجية ينبغي أن تتضمن حملات وأنشطة جاذبة للناس، مع التركيز على عروض سعرية".

وكانت اختتمت الشركة فعاليات المهرجان، بإجراء سحب على مجموعة من الجوائز التي خصصت للمتسوقين.



فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

ادكيدك لـ "القدس": سنخوض معركة قانونية بمساعدة طاقم من المحامين المقدسيين المختصين للطعن في القرار ... إسرائيل تغلق جمعية "برج اللقلق" بقرار تعسّفي من بن غفير

بموجب أمر موقع من وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير أغلقت شرطة الاحتلال الإسرائيلي جمعية "برج اللقلق المجتمعي" في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، يأتي هذا الإجراء في سياق تصاعدي لاستهداف المؤسسات الفلسطينية في المدينة، وبعد يومين فقط من مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) على حزمة قرارات تهدف إلى "إعادة هندسة" الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية والقدس المحتلة بما ينسجم ويهودية الدولة.
اقتحمت في الساعة العاشرة والنصف من صباح أمس قوة كبيرة من الشرطة الإسرائيلية مقر جمعية برج اللقلق المجتمعي الكائن في حي باب حطة بالبلدة القديمة في القدس المحتلة. أُجبر الموظفون على مغادرة مكاتبهم فوراً، وتم إغلاق أبواب الجمعية بالسلاسل والشمع الأحمر. وسلمت القوات مدير الجمعية، منتصر ادكيدك، نسخة من الأمر العسكري الذي يقضي بإغلاق الجمعية لمدة ستة أشهر، قابلة للتجديد.
واستند قرار الإغلاق - الموقع شخصياً من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير - إلى ما يسمى "قانون التطبيق" الذي يوسع نطاق القانون الإسرائيلي ليشمل القدس الشرقية المحتلة. وجاء في نص القرار أن الإغلاق يأتي بعد إعلام الوزير بأن "نشاطاً للسلطة الفلسطينية أو نيابة عنها، أو تحت رعايتها، يجري في برج اللقلق من دون تصريح مكتوب". وزعم القرار أن الجمعية تعمل بتمويل من السلطة الفلسطينية وتمارس "أنشطة سيادية" نيابة عنها في القدس، وهو ما تعتبره إسرائيل انتهاكاً للاتفاقات الموقعة (في إشارة إلى اتفاقيات أوسلو).
ولا يأتي قرار الإغلاق بمعزل عن المشهد السياسي العام. فقبل يومين فقط من هذا الإجراء صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت" على حزمة قرارات وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها تهدف إلى "إعادة هندسة" الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية، وتعزيز السيطرة الإسرائيلية عليها. تشمل هذه القرارات، إلغاء العمل ببنود من القوانين الأردنية التي كانت تحمي الأراضي الفلسطينية من الاستيلاء. ونقل صلاحيات مدنية وقانونية إضافية للإدارة المدنية (الذراع العسكري للحكم في الضفة). وتمكين المستوطنين من شراء الأراضي بشكل مباشر في مناطق واسعة.
ويعتبر برج اللقلق هو نصب تاريخي يقع في الجهة الشمالية الشرقية من أسوار البلدة القديمة. وفقاً للمصادر التاريخية الفلسطينية، يعود تاريخ بنائه إلى العهد الأيوبي عام 1187م على يد القائد صلاح الدين الأيوبي، كجزء من مشروع تحصين القدس بعد تحريرها من الصليبيين. ثم أعيد بناؤه وتوسيعه في العهد العثماني في عهد السلطان سليمان القانوني خلال القرن السادس عشر. يتميز البرج بطرازه المعماري العثماني، حيث تعلو واجهتيه الشمالية والشرقية زخارف هندسية، ويحتوي على فتحات كانت تستخدم قديماً لأغراض الرماية. يمنحه موقعه المطل على المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وله موقع ومكانه تاريخية فريدة.
تأسست جمعية مركز برج اللقلق المجتمعي في 10 كانون الأول/ديسمبر 1991، وفقاً لمديرها منتصر ادكيدك، كاستجابة شعبية مباشرة. وتحولت الجمعية منذ ذلك الحين إلى مؤسسة وطنية غير ربحية تهدف للحفاظ على الأرض وخدمة المجتمع المقدسي خاصة سكان البلدة القديمة.
علماً أن الاحتلال كان يخطط لبناء 240 وحدة استيطانية على أراضي البرج.
وأكد ادكيدك في تصريحات خاصة ب" القدس" أنه تم تشكيل طاقم من المحامين المقدسيين لمتابعة الملف أمام القضاء الإسرائيلي،  وقال أن الجمعية تقدم خدماتها لـ300 إلى 500 شخص يومياً، وتشكل المتنفس الوحيد لآلاف الأطفال والشباب والنساء في البلدة القديمة، خصوصاً في حي باب حطة المكتظ. تمتد مرافق الجمعية على مساحة تقارب 9.5 دونمات، مما يجعلها ثاني أكبر مساحة مفتوحة داخل أسوار البلدة القديمة بعد المسجد الأقصى المبارك.
وأوضح ادكيدك أن الجمعية تضم، منشآت رياضية، ملعب كرة قدم رئيسي (القلب النابض للجمعية)، وملعب كرة سلة للفتيات، وخيمة "البرج" المخصصة للفنون القتالية مثل الجودو والتايكواندو. هذا بالإضافة الى مرافق تربوية وتعليمية، روضة أطفال، مختبر حاسوب، معمل للخزف، ومكتبة تحمل اسم الراحل فيصل الحسيني.
وأضاف لدينا برامج مجتمعية، لتمكين المرأة، ودعم نفسي وتربوي، وأنشطة لتعزيز الهوية المقدسية.
ويكتسب برج اللقلق رمزية وطنية استثنائية في الذاكرة الفلسطينية.
و الموقع الوحيد في القدس الشرقية الذي عُقدت عليه جلسة للمجلس التشريعي الفلسطيني عام 1998 برئاسة أحمد قريع. ورغم أن أعضاء المجلس تعرضوا لاعتداء من الشرطة الإسرائيلية، إلا أن هذه الجلسة بقيت محفورة في الذاكرة كتأكيد على الهوية الفلسطينية للمدينة.
 وترى أوساط قانونية أن بن غفير يستخدم صلاحياته الواسعة كوزير للأمن القومي (الذي تشمل الشرطة وحرس الحدود) لتنفيذ أجندته الأيديولوجية.
ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر في وزارة الأمن القومي قولها إن بن غفير يعتبر إغلاق برج اللقلق "بداية حملة واسعة لتنظيف القدس من أوكار السلطة الفلسطينية".
من الناحية القانونية الإسرائيلية، يستند القرار إلى "قانون منع نشاط السلطة الفلسطينية في القدس" الذي صدر عام 1994، والذي يحظر على السلطة الفلسطينية أو أي جهة تعمل نيابة عنها القيام بأي نشاط في القدس.
 غير أن منظمة "عير عميم" الإسرائيلية (منظمة غير حكومية تراقب أوضاع القدس) علقت على القرار بأن "هذا القانون يُستخدم بشكل انتقائي لاستهداف المؤسسات الفلسطينية المجتمعية والثقافية، بينما تُغض السلطات الطرف عن آلاف الأنشطة الاستيطانية والحزبية اليمينية في المدينة".
 وأضافت منظمة "عير عميم" في بيان لها أن "إغلاق مركز رياضي وثقافي للأطفال بحجة السيادة هو إجراء متطرف يهدف إلى تضييق الخناق على المجتمع الفلسطيني".
وفي الحديث عن الانعكاسات والتداعيات هذا القرار المتطرف على المستوى الإنساني والاجتماعي قال ادكيدك :"القرار يتسبب بحرمان آلاف الأطفال المقدسيين من متنفس وحيد في البلدة القديمة، يعني الإغلاق حرمان ما بين 300 إلى 500 شخص يومياً من المساحات الآمنة والبرامج الهادفة. هذا الفراغ قد يدفع الشباب إلى أماكن غير منظمة، في ظل شح البدائل داخل البلدة القديمة المكتظة.
ولفت ادكيديك الى أن الهدف من مثل هذه القرارات تفكك النسيج المجتمعي المقدسي، وقال  يشكل برج اللقلق نقطة التقاء للأهالي، وإغلاقه يحرم المرأة والشباب من فضاءات التمكين الحيوية.
وأضاف ان اغلاق البرج ضرب الهوية المقدسية، ويستهدف القرار أحد أبرز الصروح التي تعمل على تعزيز فئة الشباب.
ولفت الى ان قرار الاغلاق يأتي سابقة خطيرة للمؤسسات الأخرى، ويمثل القرار سابقة خطيرة تهدد جميع المؤسسات الأهلية المقدسية بمصير مماثل. فإذا أمكن إغلاق مركز رياضي وثقافي للأطفال بحجة "الارتباط بالسلطة"، فلن يسلم أي كيان فلسطيني من هذا المصير.
ويعتبر القرار انتهاك صارخ للقانون الدولي، يعتبر الإغلاق انتهاكاً لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على السلطة القائمة بالاحتلال إجراء أي تغييرات من شأنها تغيير طابع المدينة المحتلة. كما أنه تحدٍ صريح لقرارات مجلس الأمن الدولي (مثل القرار 476 و478) الداعية إلى عدم الاعتراف بأي إجراءات إسرائيلية في القدس المحتلة.
بدورها، اعتبرت محافظة القدس القرار "تصعيداً خطيراً" و"ضربة مباشرة لحق أبناء المدينة في الحياة الكريمة". ودعت المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان إلى التحرك العاجل. كما أدانت الرئاسة الفلسطينية ومنظمة التحرير القرار بشدة، واعتبرته "قرصنة وجريمة حرب" وامتداداً للسياسة الإسرائيلية الرامية إلى تهجير المقدسيين.
كما انتقدته منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية مثل "بتسيلم"، معتبرة أنه جزء من سياسة ممنهجة لتعزيز السيطرة على القدس وإضعاف الوجود الفلسطيني فيها.
وصفت أحزاب المعارضة الإسرائيلية (مثل "هناك مستقبل" و"المعسكر الرسمي") القرار بأنه "استفزاز غير مسؤول" في توقيت حساس، ويخدم أجندة بن غفير الشخصية على حساب المصالح الأمنية والسياسية لإسرائيل.
وأعلنت إدارة جمعية برج اللقلق المجتمعي، عبر مديرها منتصر ادكيدك، أنها ستخوض معركة قانونية بمساعدة طاقم من المحامين المختصين للطعن في القرار أمام المحكمة الإسرائيلية العليا.
لا شك أن قرار إغلاق "برج اللقلق" ليس حدثاً منفرداً، بل هو حلقة جديدة في مسلسل طويل من الاستهداف الممنهج للوجود الفلسطيني في القدس. إنه قرار سياسي بامتياز، يتخذ من الظروف الراهنة غطاءً لتصفية مؤسسات المجتمع المدني المقدسي. يمثل الصرح الثقافي التاريخي رمزاً للصمود، وإغلاقه لن ينهي الحلم الفلسطيني، لكنه يكشف بوضوح الوجه الحقيقي لحكومة الاحتلال الحالية.





أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

رمضان كريم



ثبتت رؤية هلال الشهر الفضيل، وعقد الفلسطينيون العزم على صيام أول أيام شهر رمضان بقلوبهم المكلومة وأفئدتهم التي يعتصرها الحزن على مصائرهم في غزة والضفة والقدس؛ فمن فقدِ الأحبة إلى فقدِ كرامة العيش وفقدِ البيوت وقد صارت ركامًا بعد أن سُوِّيت بالأرض، وفقدِ الحياة بكل أشكالها في غزة التي تصارع الموت، وتتوق للنجاة من ويلات حرب الإبادة، والضفة التي يتغوّل فيها الاستيطان والاحتلال وأوامر الهدم والحصار والحواجز العسكرية، والقدس التي عُزلت عن محيطها الفلسطيني وباتت وحيدة، محاطة بجدار الفصل العنصري وسياسات التهويد واقتحامات المسجد الأقصى وتدنيس ساحاته.
يعود رمضان هذا العام كسابقه، فلا تغيّر في واقع العيش في غزة، ولا أُعيد إعمار البيوت التي تدمرت بفعل القصف، وستصوم العائلات تحت حزن الفقد؛ فالبعض لن يعودوا ليلتقوا جميعًا على مائدة إفطار واحدة، والخيمة باردة، ومراكز النزوح تكتظ بالناس، ورمضان هذا العام مزدحم بالذكريات؛ ذكريات من أبادتهم هذه الحرب البائدة وفصولها المتعبة والمرهقة والممتدة حتى اليوم، ولو كانت قد خفّت عمليات القصف، إلا أن الواقع الصعب يزداد صعوبة مع حلول شهر رمضان الفضيل.
عاد رمضان هذا العام وفلسطين ليست بخير، بل تعيش أصعب الأوقات، وشعبنا يواجه تغوّلًا استيطانيًا إحلاليًا غير مسبوق، مسعور بجنون يسابق الزمن، وسياسات اضطهاد وإذلال وقهر يومي على الحواجز العسكرية الممتدة من الشمال حتى الجنوب. ووسط ظروف حياة مستحيلة يصنعها الاحتلال عن قصد بهدف دفع الناس إلى التهجير الذي يسعى إليه، من خلال سياسات التضييق والخنق والعقاب وفرض واقع يزداد صعوبة كل يوم، وفق عقيدة عنصرية تقوم على السرقة والنهب والقتل والاعتقال والتنكر لحقوق الإنسان وقيم العدالة، بمنطق القوة والبطش والإرهاب.
عاد رمضان، شهر الخير والتسامح والرحمة، ويتزامن صيام رمضان الفضيل هذا العام بصيام الفصح المجيد، لتصوم فلسطين كلها مسلميها ومسيحييها، وهي ترفع الدعوات وتقيم الصلوات بالخلاص من الاحتلال وبالحرية والاستقلال وبالسلام العادل، والاستقرار الدائم وهداة البال للجميع.
كان الله في عون الناس الذين فقدوا عائلاتهم، فقدوا أحبتهم، أبناءهم، أحفادهم، آباءهم وأمهاتهم، جيرانهم، حاراتهم، شوارع سارت عليها خطاهم، وطقوسًا كانت تجمعهم كل عام في رمضان.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

غياب وحدة القرار الفلسطيني ومخاطر التصفية

لا يمكن ترك الاحتلال يدمر مقومات الصمود الفلسطيني وسرقة الأراضي والتوسع الاستعماري وتنفيذ سياساته الهادفة لضم الضفة الغربية في ظل غياب متواصل للوحدة الوطنية الفلسطينية ومواصلة سياسات الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة في الحصار والإغلاق والعقاب الجماعي، وإرهاب جيشه وميليشيات المستعمرين في أنحاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، إلى جانب عمليات الاختطاف والاعتقال والتعذيب بحق آلاف المدنيين الفلسطينيين، ومواصلة حرب الإبادة في قطاع غزة وسرقة أراضيهم ومواردهم، وحربه على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وعلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في فلسطين الهادفة إلى حرمان الفلسطينيين من سبل البقاء على قيد الحياة، ومنعهم من البقاء في أرضهم.
 لا بد للكل الفلسطيني من التوافق على إستراتيجية وطنية شاملة لمواجهة مخاطر التصفية والتهديدات الوجودية التي تواجهه القضية الفلسطينية في هذه المرحلة المفصلية، بالإضافة إلى خطورة استمرار العدوان الشامل على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية وضرورة تعميق الحوار الفلسطيني الشامل وأهمية تناول مجمل المخاطر والتحديات والتهديدات الوجودية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة المفصلية، بالإضافة إلى خطورة استمرار العدوان الشامل على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وما يصاحبه من سياسات تصعيدية تهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني وفرض وقائع جديدة على الأرض، خاصة الإجراءات والقرارات العنصرية الخطيرة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية لتستهدف الضفة الغربية وتقوض أسس الصمود الوطني وآفاق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
 التحديات غير المسبوقة تفرض التوافق على إستراتيجية وطنية لمواجهة مخاطر التصفية بما في ذلك ترتيب البيت الداخلي على أسس وطنية وديمقراطية تحمي القرار الوطني الفلسطيني المستقل وأهمية التأكيد مجددا على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن تفعيل مؤسساتها وتطويرها على قاعدة الشراكة الوطنية والديمقراطية هو المدخل الأساسي لتعزيز الوحدة الوطنية وتعزيز صمود الفلسطيني وصياغة خطاب وطني موحد، والحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات وصون الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف، وضرورة تفعيل المقاومة الشعبية القادرة على مواجهة مخططات التهجير والضم والتهويد والاستيطان واعتداءات عصابات المستوطنين وحماية شعبنا وتعزيز صموده في غزة والضفة والقدس.
 يجب العمل مع الكل الفلسطيني على أهمية استثمار التحول المتنامي في الرأي العام العالمي والذي جسده اعتراف 160 دولة بدولة فلسطين، لتعزيز الحضور الفلسطيني في الحركات الشعبية الدولية ومحاصرة الاحتلال قانونياً وأخلاقيا في مختلف المحافل، وضرورة وقف خروقات الاحتلال وإلزامه باتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب الكامل من قطاع غزة وكسر الحصار وفتح المعابر، والشروع فوراً بالإغاثة والإعمار  كأولوية وحق أصيل لشعبنا، مع ضرورة أن يكون دور اللجنة الإدارية انتقاليا وخدماتيا ورفض أي وصاية أو تدخل خارجي يمس السيادة والتمثيل السياسي  والقرار الوطني المستقل ووحدة الجغرافيا الفلسطينية ووحدة النظام السياسي.
 لا بد للمجتمع الدولي من الوفاء بالتزاماته القانونية والسياسية والأخلاقية، والتحرك الفوري لفرض وقف إطلاق نار دائم يضع حدًا للمجازر والإرهاب المرتكب بحق الشعب الفلسطيني، ورفع جميع العوائق أمام إيصال المساعدات الإنسانية من قبل الأمم المتحدة، بما فيها الأونروا والمنظمات الدولية، وضرورة تسريع الجهود لإيجاد أفق سياسي ينهي الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، ويضمن حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا لقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

استحالة التوصيف وإمكانية الفهم.. “غسل الجريمة”


لا يسعى هذا المقال إلى الموازنة بين موقفين متضادين، متتباعدين أو مختلفين إزاء الموقف من لحظة السابع من...، فهذا الشأن سوف يكون متلازمة تاريخية في سياق صراع وجودي مستمر، ف/تداعيات الحدث الأعظم لا تسمح تاريخيا للمواقف المستعجلة، أو الشامتة، أو الانتظارية أو المأجورة الانتهازية أو النفعية أو القدرية ان توقف تداعيات الحدث المزلزل..
في إطار هذا الزلزال قد نجد أعذارا أو تسويغات أو تحليلات تبدو (ظاهريا ) معقولة من طرف الفئات الموصوفة بالاتجاه البرغماتي أو الواقعي والتي بدأت بتحميل أبناء الضحايا من أحفاد اللاجئيين الفلسطينيين مسؤولية هذه الكارثة، وكأن قطاع غزة كان ريفيرا فرنسية قبل ذلك التاريخ.
 هذا المقال لا يسعى لتأنيب فريق أو الجدل مع فريق آخر من منطلق الصوابية أو الخطيئة، فمن حق الجميع أن يبوح بما يرى دون منحى شتائمي بغيض، لأن الشتيمة ليست رأيا وليست حجة عقلانية أيضا، تماما كما هو التحريض أو التخوين ما هو إلا خواء وضوضاء وصخب عابث، فلم يعد لدى الفلسطينيين أدنى قابلية تهافتية نحو المواربات التي تبتغي الضجيج أو التصريحات التي لا تستوفي شروط الأدب والمسؤولية والحوار الداخلي الفلسطيني.
ان حقيقة الكارثه لا تكمن في أعداد الضحايا من الموتى والجرحى والايتام والارامل، ولا في اطنان المتفجرات التي صبت على غزة، ولا في ملايين الاطنان من الركام التى يقدرها الخبراء، ولا تكمن الكارثه في اعداد المفقودين أو المقابر الجماعية أو في هدم مؤسسات التعليم أو المنشآت الصحية والخدمية المختلفه، أو في التجويع والحصار حتى الموت، أو في البشر الذين عاشوا تجربة ملاحقة الموت حتى الموت،.... ان هذه الكارثة الإنسانية هي أكبر من مجرد وصفها بأنها إبادة للأرواح والقلوب والطيور والحيوانات والبيئة الطبيعة وكل ما يعتلي سطح الأرض في قطاع غزة. إنها أكبر من هذا أو ذاك...
ولأنها كذلك فقد أدرك الفاعلون بها أو الداعمون لها، أو الصامتون عنها ضرورة الاغتسال منها للهروب من السقوط الأخلاقي حيث صدى الموت وصيحات الضحايا تملأ الأفق وتقض المضاجع إلى الأبد.
إن حمامات الاغتسال من الجريمة قد بدأت من حكاية المستعمر التي كان مطلعها ما يعرف باليوم الثاني، وما لازمها وارتبط بها من مفاهيم تجفيف الإرهاب في غزة، وعدم السماح للمؤسسات الاغاثية الاممية من القيام باعمالها وحرمان الإعلام الأجنبي من الدخول إلى مسرح الجريمة، ثم اختلاق المليشيات المتعاونة الاجرامية ورعايتها ودعمها، واخيرا فبركة مجلس السلام الدولي في سياق غسل الجريمة.
ان ما هو ماثل اليوم على مسرح الجريمة الأعظم يستوجب من الفلسطينيين إتقان لغة الفلسطيني وليس لغة اخرى غيرها، واستخدام المفاهيم الفلسطينية وليست مفاهيم حيادية مغسولة من جوهرها، واستلهام الحلم والأمل الفلسطيني وليست الآمال والأحلام الأخرى، والنظر إلى حالنا من خلال عقولنا وليس من خلال عقول أخرى والاستماع إلى ضميرنا، وليس من من ضمائر ملوثة تريد أن تغتسل من جريمتها.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

بأي حال عُدتَ يا رمضان؟

د. ماهر تيسير الطباع
خبير ومحلل اقتصادي

يأتي شهر رمضان الكريم بعد حرب استمرت على مدار أكثر من عامين متواصلين تعرض قطاع غزة خلالها إلى محرقة إسرائيلية شرسة وضروس وطاحنة استهدفت البشر والشجر والحجر وحرقت الأخضر واليابس دون تمييز وخلفت وراءها دمارا هائل وأدت إلى أوضاع اقتصادية وإنسانية كارثية لم يسبق لها مثيل خلال العقود الاخيرة، إضافة إلى آثارها السلبية على كافة مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والصحية والنفسية والبيئية ودمرت كافة مقومات الحياة في قطاع غزة حيث لا يوجد مأوى لدى عشرات الالاف من المواطنين.
وانهارت المنظومة الاقتصادية وشهد الاقتصاد الفلسطيني انكماشًا كبيرًا حيث انخفض الناتج المحلي متراجعًا بنسبة 86% وهذا ينعكس على الوضع والواقع الاقتصادي، وعمقت الحرب من أزمات القطاع وساهمت في زيادة معدلات البطالة لتصل إلى 80% .
أما بخصوص الفقر فتشير التقديرات إلى أن أكثر من 90% من سكان قطاع غزة يعيشون حاليًا تحت خط الفقر وأكثر من 75% منهم يعيشون تحت خط الفقر المدقع (اقل من 1.90 دولار للفرد يوميًا) ، ويبلغ خط الفقر في فلسطين حوالي 2,717 شيكل إسرائيلي، فيما بلغ خط الفقر المدقع (الشديد) حوالي 2,170 شيكل إسرائيلي.
ووصل انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة خلال عام 2025 إلى مستويات حرجة رغم وجود "تحسن نسبي" طفيف مقارنة بمنتصف العام الذي شهد ذروة المجاعة، وبلغت نسبة المتضررين حوالي 1.6 مليون نسمة، (أي 77% من سكان القطاع) عانوا من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وأدى ذلك إلى انتشار ظاهرة عمالة الاطفال بشكل كبير في ظل توقف التعليم، واعتماد كل سكان القطاع على المساعدات.
ومن المتعارف عليه بأن معدلات الاستهلاك ترتفع من قبل المواطنين في شهر رمضان الكريم، مما يشكل عبئا اقتصاديا إضافيا على كاهل المواطنين محدودي ومعدومي الدخل بسبب الحرب الأخيرة، حيث تزداد احتياجات المواطنين وتتضاعف المصاريف في هذا الشهر الكريم من خلال الموائد الرمضانية المختلفة، والتزاماتهم من النواحي الاجتماعية والعائلية.
ويأتي شهر رمضان والأسواق تشهد حالة من الكساد والركود الاقتصادي في كافة الانشطة الاقتصادية بسبب الحرب وما تسببت به من بطالة وفقر ونقص السيولة النقدية أديا إلى ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين، تزامنا مع ارتفاع ملحوظ على أسعار السلع عما كانت علية قبل الحرب حيث ارتفعت بعض السلع بنسبة تتجاوز 300% وأدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وأصبحت معظم الأسر الغزية تركز إنفاقها على السلع الأساسية الضرورية فقط، سواءً في شهر رمضان أو في الأشهر الأخرى.
وانعكس تراجع القوة الشرائية على التجار حيث تراجع الإقبال على الشراء بسبب ضعف القدرة الشرائية لدى المستهلكين وارتفاع الأسعار وعدم توفر السيولة النقدية.
وفي النهاية فإن كافة مؤشرات البطالة والفقر وانعدام السيولة النقدية تؤكد بأن قطاع غزة يدخل مرحلة خطيرة جدا لها الأثر على كافة مناحي الحياة حيث أصبح القطاع بلا إعمار، بلا معابر، بلا ماء، بلا كهرباء، بلا عمل، بلا دواء، بلا حياة، بلا تنمية والآن المطلوب من المؤسسات والمنظمات الدولية الضغط الفعلي على إسرائيل لرفع يدها عن قطاع غزة وفتح كافة المعابر التجارية وإدخال كافة احتياجات قطاع غزة من السلع والبضائع دون قيود أو شروط لكي تبدأ عملية إعادة إعمار حقيقية.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

التخطيط الاستراتيجي كخط دفاع أول للمصانع والشركات في مواجهة الأزمات


علي فهمي أبو بكر
أستاذ الإدارة الاستراتيجية

في ظل واقع فلسطيني تتسارع فيه المتغيرات وتتعدد فيه الأزمات، لم يعد التخطيط الاستراتيجي خياراً إدارياً، بل أداة أساسية لحماية المصانع والشركات واستمرارها وتحويل الأزمات إلى فرص للنمو والتطوير. فالإغلاقات المفاجئة للاحتلال، وتقلبات الأسواق، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وصعوبة الوصول إلى الأسواق الخارجية، كلها تحديات تفرض على المؤسسات أن تعمل وفق رؤية واضحة وخطة مدروسة، لا وفق ردود أفعال آنية. فالتخطيط الواعي لا يمنع الأزمات، لكنه يقلل من آثارها، ويمنح المؤسسات القدرة على الاستمرار والمنافسة في بيئة تتسم بعدم اليقين. وفي مثل هذه البيئة، يصبح غياب التخطيط بحد ذاته أحد أهم مصادر المخاطر التي تهدد استمرارية المؤسسات.
يمثل التخطيط الاستراتيجي الإطار المنهجي الذي يحدد اتجاه المؤسسة، وتوضح رؤيتها ورسالتها، وتضع أهدافاً قابلة للقياس، مع آليات واضحة للتنفيذ والمتابعة. وهو يمكّن الشركات من استباق المخاطر عبر تحليل البيئة الداخلية والخارجية، وبناء سيناريوهات بديلة، وإدارة الموارد بكفاءة في ظل شح الإمكانات. وتكمن أهميته في قدرته على تعزيز الاستدامة، وتحقيق ميزة تنافسية، ورفع كفاءة الأداء، وحماية الأرباح، وتقليل المخاطر، إضافة إلى دعم ثقافة الإبداع والتكيف مع الواقع الاقتصادي الصعب. فالمؤسسات التي تعتمد على التخطيط العلمي القائم على البيانات ومؤشرات الأداء تكون أكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات، وأسرع تعافياً منها.
ومع ذلك، تواجه العديد من المؤسسات إخفاقات في تطبيق التخطيط الاستراتيجي نتيجة نقص الخبرات المتخصصة، أو ضعف تحليل البيئة، أو غياب الأهداف الواضحة ومؤشرات القياس، أو التركيز على إعداد الخطة دون متابعة تنفيذها. كما أن محدودية مشاركة العاملين ومقاومة التغيير قد تُفقد الخطة فعاليتها. ويزداد هذا التحدي في الشركات العائلية، التي غالباً ما تعتمد على الخبرة التراكمية وردود الفعل المباشرة، دون وجود خطط استراتيجية مكتوبة.
ولا يعني التخطيط الاستراتيجي بالضرورة إعداد وثائق معقدة أو طويلة، بل يمكن أن يبدأ بإطار عملي مبسط يجيب عن أربعة أسئلة أساسية: أين نحن الآن؟ وأين نريد أن نكون بعد ثلاث سنوات؟ وما هي أهم المخاطر التي تواجهنا؟ وما هي الخطوات العملية اللازمة للوصول إلى أهدافنا؟ إن الإجابة الواضحة عن هذه الأسئلة تمثل نواة التخطيط الاستراتيجي، وتساعد المؤسسات على الانتقال من الإدارة القائمة على ردود الفعل إلى الإدارة القائمة على الرؤية والاستباق. كما يقع على عاتق المؤسسات الوطنية، مثل، والغرف التجارية، ومركز التجارة الفلسطيني(PalTrade) وغيرها من مؤسسات القطاع الخاص دور أساسي في نشر ثقافة التخطيط الاستراتيجي، من خلال تقديم نماذج تخطيط مبسطة، وتنظيم ورش عمل تطبيقية، وربط الحوافز وبرامج الدعم بوجود نواة لخطط استراتيجية واضحة.
ختاماً، إن التخطيط الاستراتيجي في المصانع والشركات الفلسطينية ليس ترفاً تنظيمياً، بل هو خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات المتلاحقة. فالمؤسسات التي تخطط بوعي، وتستند إلى رؤية واضحة وبيانات دقيقة، تكون أقدر على الصمود وتحويل التحديات إلى فرص للنمو والاستدامة. وفي بيئة تتسم بالتقلب وعدم اليقين، يبقى التخطيط الاستراتيجي البوصلة التي تحفظ الاتجاه، وتمنح مؤسساتنا القدرة على الاستمرار والمنافسة بثقة وثبات.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

استنفار أمني إسرائيلي واسع في القدس والضفة مع انطلاق شهر رمضان

أفادت مصادر إعلامية عن دخول قوات الاحتلال الإسرائيلي في حالة تأهب أمني واسعة وغير مسبوقة منذ صباح اليوم الأربعاء، تزامناً مع حلول أول أيام شهر رمضان المبارك. وتشمل هذه الاستعدادات مدينة القدس المحتلة ومناطق مختلفة من الضفة الغربية، في ظل مخاوف إسرائيلية من اندلاع مواجهات ميدانية.

وأوضحت المصادر أن الإجراءات الأمنية تضمنت رفع درجة الجاهزية القصوى في لواء الكوماندوز العامل بالضفة الغربية، بالإضافة إلى تعزيز الانتشار العسكري على طول خط التماس. وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الحرب والتوترات الإقليمية المتصاعدة، مع التركيز على بؤر الاحتكاك الساخنة في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى.

ونقلت تقارير عن مسؤولين أمنيين قولهم إن آلاف العناصر من الشرطة وحرس الحدود انتشروا في المحاور المركزية وأبواب القدس القديمة. وتهدف هذه التعزيزات إلى التعامل مع كافة السيناريوهات المحتملة، خاصة في ظل التوقعات بوصول عشرات آلاف المصلين إلى المسجد الأقصى خلال أيام الجمعة.

وتشمل القيود الجديدة فرض حصص عددية محددة وتحديد أعمار المصلين المسموح لهم بالدخول من الضفة الغربية إلى المدينة المقدسة. واعتبرت أجهزة الأمن الإسرائيلية أن هذه الخطوة ضرورية للسيطرة على الأوضاع الأمنية، رغم ما تسببه من تضييق واسع على حرية العبادة للفلسطينيين.

وفي إطار الإجراءات الاستباقية، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات استهدفت شبانًا بشبهة التحريض عبر منصات التواصل الاجتماعي. كما تم تفعيل غرفة عمليات خاصة لمراقبة الخطاب الرقمي ورصد أي دعوات للتجمع أو التظاهر داخل المسجد الأقصى أو في محيطه.

وعلى صعيد التحركات الميدانية، أغلقت قوات الاحتلال عدة طرق حيوية شمال مدينة القدس وبالقرب من الجدار الفاصل. وتهدف هذه الإغلاقات إلى منع ما تصفه سلطات الاحتلال بعمليات التسلل للمقيمين غير القانونيين، مما يزيد من عزل المدينة عن محيطها الفلسطيني.

من جانبها، حذرت مرجعيات فلسطينية في القدس المحتلة من خطورة هذه الإجراءات، واصفة إياها بالتصعيد الخطير الذي يمس بمشاعر المسلمين. وأكدت المرجعيات خلال اجتماع في مقر دائرة شؤون القدس أن هذه القيود تمثل تدخلاً سافراً في حقوق العبادة التي تكفلها القوانين الدولية.

وشددت المرجعيات الوطنية والسياسية على أن المسجد الأقصى سيبقى حقاً خالصاً للمسلمين، ولا يملك الاحتلال أي سلطة قانونية لفرض وقائع جديدة فيه. ودعت الجماهير الفلسطينية إلى شد الرحال والتواجد المكثف في باحات الأقصى طوال أيام الشهر الفضيل لكسر الحصار المفروض عليه.

وفي سياق متصل، كشفت محافظة القدس عن قيام سلطات الاحتلال بمنع دائرة الأوقاف الإسلامية من إتمام التجهيزات اللوجستية لاستقبال المصلين. وأشارت المحافظة إلى أن الاحتلال أصدر أكثر من 250 قرار إبعاد بحق مصلين وشخصيات مقدسة في محاولة لتفريغ المسجد وتغيير وضعه التاريخي.

وتبقى مسألة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى خلال العشر الأواخر من رمضان هي القضية الأكثر حساسية، حيث لم يصدر قرار نهائي بشأن منعها حتى الآن. وتخشى الأوساط الفلسطينية من أن يؤدي استمرار هذه الاقتحامات إلى تفجير الأوضاع بشكل كامل في ظل الاحتقان السائد.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تتحوّل الصحافة إلى مرآة مكسورة ...



تفقد الصحافة دورها الحقيقي عندما تحصر نفسها بين دفتي القدح والمدح، وتختزل رسالتها في ثنائية التمجيد أو التشهير، فتغيب عنها المسافة النقدية، ويضيع صوت العقل بين ضجيج الانحياز. عندها لا تعود سلطة رابعة تراقب وتحاسب، بل تتحول إلى صدى باهت لخطاب جاهز، أو منصة لتصفية الحسابات، أو بوق دعائي لا يرى في الواقع إلا ما يُطلب منه أن يراه.
الصحافة، في جوهرها، ليست مهنة نقلٍ ميكانيكي للأخبار، ولا مساحة للانفعال العاطفي المنفلت، بل هي فعلٌ معرفي وأخلاقي يقوم على التقصي، والتحليل، وربط الوقائع بسياقاتها، ومساءلة السلطة أياً كانت: سياسية، أو اقتصادية، أو اجتماعية. لكنها حين تنزلق إلى سطحية التناول، وتتعمد استبعاد المقالات الموضوعية العميقة، فإنها تفرّغ نفسها من مضمونها، وتفقد ثقة جمهورها، وتتنازل طوعاً عن دورها الرقابي والتنويري.
إن أخطر ما في هذه الظاهرة ليس مجرد انحياز هنا أو هناك، بل تحويل الانحياز إلى منهج دائم، بحيث يصبح النقد خيانة، والموضوعية تهمة، والتحليل المتوازن خروجاً عن الصف. في هذه البيئة، يُكافأ المادح ولو كان سطحيّاً، ويُقصى الكاتب الجاد إن لم يُسبّح بحمد هذا الطرف أو ذاك. وهكذا تُستبدل المقالات التحليلية الرصينة بكتابات إنشائية، تتغذى على العناوين الصاخبة، وتفتقر إلى العمق والبيانات والسياق.
تتعذر الموضوعية حين تُختزل الأحداث المعقدة في ثنائيات تبسيطية: أبيض أو أسود، وطني أو خائن، نجاح مطلق أو فشل مطلق. بينما الواقع، بطبيعته، أكثر تركيباً وتشابكاً. القرارات السياسية، مثلاً، لا يمكن تقييمها بمعزل عن معطياتها الاقتصادية والأمنية والاجتماعية. والأحداث الإقليمية لا تُفهم دون قراءة موازين القوى، والتاريخ، والمصالح المتداخلة. لكن الصحافة السطحية تفضل الطريق الأسهل: حكمٌ سريع، وانفعالٌ جاهز، وخطابٌ يرضي جمهوراً محدداً أو جهة ممولة.
كما أن استبعاد الكتابات النقدية العميقة لا يضر الكتّاب فحسب، بل يضر المجتمع برمته. فالمجتمع الذي لا تُطرح أمامه تحليلات جادة ومتنوعة، يُحرم من أدوات الفهم، ويُدفع دفعاً نحو الاستقطاب. وحين تغيب المساحة التي تتعايش فيها الآراء المختلفة باحترام، يتسع الفراغ أمام الشائعات، وتتقدم وسائل التواصل غير المنضبطة لملء المشهد، فيختلط الرأي بالخبر، والدعاية بالمعلومة.
ثمّة أسباب متعددة لهذه الظاهرة: الضغوط السياسية، حسابات الإعلانات، الخوف من فقدان الجمهور، أو حتى ضعف التأهيل المهني. غير أن النتيجة واحدة: صحافة بلا روح، وبلا شجاعة، وبلا رؤية. صحافة تلاحق "الترند" بدلاً من أن تصنع أجندة نقاش عام رشيد. تكتفي بإعادة تدوير البيانات الرسمية، أو تضخيم الأخطاء في خطاب هجائي، دون تحليل معمّق يشرح ويقارن ويستشرف.
الصحافة التي تستبدل التحليل بالمديح تفقد استقلالها. والتي تستبدل التحقيق بالقدح تفقد عدالتها. وفي الحالتين، تخسر دورها كوسيط نزيه بين السلطة والمجتمع. فالمطلوب ليس صحافة معارضة بالضرورة، ولا صحافة موالية بالضرورة، بل صحافة مهنية، تحترم عقل القارئ، وتضع الحقيقة فوق الاعتبارات الضيقة.
إن تعرية هذه الظاهرة لا تعني جلد الإعلام أو التعميم، فثمة تجارب مهنية مشرفة ما تزال تقاوم، وتتمسك بالتحقيق الاستقصائي، والمقال التحليلي، واللغة الرصينة. لكنها بحاجة إلى بيئة تحميها، وتشجع التعددية، وتكافئ الكفاءة لا الولاء.
في النهاية، الصحافة إما أن تكون مساحة للوعي، أو تتحول إلى أداة للتهييج. إما أن تبني جسور الفهم بين الناس، أو تعمّق الانقسام. وحين تختار أن تحصر نفسها بين المدح والذم، فإنها لا تسيء إلى مهنتها فحسب، بل تسيء إلى المجتمع الذي يفترض أنها وُجدت لخدمته. فالصحافة التي لا تجرؤ على التحليل، ولا تتحمل كلفة النقد الموضوعي، إنما تتنازل عن رسالتها، وتكتب بيدٍ مرتعشة تاريخاً مشوهاً للأحداث.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس ترمب: مجلس للسلام أم مجلس للهيمنة؟



في التاسع عشر من الشهر الجاري، يعقد مجلس السلام الدولي اجتماعه الأول في العاصمة الأمريكية واشنطن، بعد أن كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن عن تأسيسه في 22 كانون الثاني/يناير 2026، خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا. وقدّم ترمب حينها هذه المبادرة بوصفها إطارًا دوليًا جديدًا يهدف، في مرحلته الأولى ـ بحسب ادعائه ـ إلى متابعة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بعد عامين من حرب الإبادة الشاملة التي شنتها إسرائيل على الشعب الفلسطيني في القطاع.
وقد خلّفت تلك الحرب واحدة من أفظع الكوارث الإنسانية في التاريخ الفلسطيني المعاصر، إذ أسفرت عن استشهاد وإصابة مئات الآلاف من المدنيين، وتدمير واسع النطاق للمنازل والمباني والبنية التحتية، فضلًا عن دفع أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني إلى النزوح القسري والعيش في الخيام ومراكز الإيواء، في ظروف إنسانية بالغة القسوة. ووفقًا لما أعلنه ترمب، فإن مجلس السلام سيتولى أيضًا الإشراف على عملية إعادة إعمار قطاع غزة، رغم ما يشوب ذلك من ضبابية وتعقيدات وشروط إسرائيلية غير مبشّرة، وذلك في إطار خطة أمريكية شاملة مكوّنة من عشرين بندًا، قُدِّمت باعتبارها خارطة طريق لتحقيق ما يُسمّى بـ«الاستقرار» في المنطقة.
غير أن تطور الخطاب السياسي والإعلامي المحيط بالمجلس، وما رشح من ملامح تركيبته وصلاحياته، يكشف أن هذا المشروع يتجاوز بكثير مسألة وقف الحرب في غزة أو معالجة آثارها الكارثية. فمع مرور الوقت، بات واضحًا أن ما يخطط له ترمب لا يقتصر على دور إنساني أو رقابي محدود، بل يتجه نحو إسناد المجلس وظيفة أوسع، تصل إلى حد السعي لإعادة تشكيل آليات إدارة النزاعات الدولية، وربما استبدال الأطر متعددة الأطراف القائمة، وعلى رأسها الأمم المتحدة، بهيئة جديدة تخضع عمليًا للنفوذ والقرار الأمريكيين.
في هذا السياق، يثير المجلس جملة من الإشكاليات السياسية والقانونية، تتعلق بشرعيته الدولية، وطبيعة تمثيله، وحدود تفويضه. فبدلًا من تعزيز النظام الدولي القائم على التعددية واحترام القانون الدولي، يبدو أن مجلس السلام يُطرح كأداة لتكريس منطق الهيمنة، عبر نقل ملفات النزاعات من مؤسسات دولية شرعية إلى إطار انتقائي تقوده الولايات المتحدة، وتتحكم في أجندته وأولوياته.
ورغم انضمام عدة دول لعضوية هذا المجلس من منطلقات مختلفة، من بينها مصر والسعودية وقطر وتركيا وأذربيجان، إضافة إلى دولة الاحتلال، فإن مشاركة الأخيرة تُعد من أكثر الجوانب إثارة للسخرية والقلق في آن واحد. إذ تطرح هذه المشاركة تساؤلات جدية حول مصداقية المجلس وأهدافه، لا سيما في ظل وجود رئيس وزراء إسرائيلي مطلوب لدى محكمة الجنايات الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب. فكيف يمكن لهيئة تُعلن التزامها بالسلام أن تمنح منصة سياسية لمن يُشتبه بمسؤوليته عن واحدة من أوسع جرائم العصر الحديث؟
في المقابل، وفي إطار جدية هذه المحاذير، أبدت عدة دول أوروبية، مثل بولندا وإيطاليا والسويد، إلى جانب دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، تحفظات واضحة على الانضمام إلى المجلس، أو رفضت المشاركة فيه صراحة. وقد عبّرت هذه الدول عن خشيتها من أن يؤدي إنشاء مجلس السلام إلى تقويض دور الأمم المتحدة، وإضعاف منظومة القانون الدولي، وفتح الباب أمام بدائل غير منتخبة وغير خاضعة للمساءلة، بما يهدد أسس النظام الدولي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية.
خلاصة القول، إن مجلس ترمب للسلام يطرح سؤالًا جوهريًا يتجاوز غزة وإعادة إعمارها: هل نحن أمام مبادرة حقيقية لإحلال السلام، أم أمام محاولة جديدة لإعادة إنتاج الهيمنة الأمريكية بأدوات مختلفة؟ ففي الوقت الذي تُرفع فيه شعارات الاستقرار والأمن، يبقى معيار الحكم الحقيقي هو مدى احترام هذا المجلس للأمم المتحدة ومؤسساتها وقراراتها المتراكمة منذ تأسيسها، وفي مقدمتها تلك القرارات التي أكدت الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، والتي حالت الولايات المتحدة دون تنفيذها، في خرق واضح للشرعية الدولية والقانون الدولي، واستبدالٍ لهما بمنطق الغطرسة والنفوذ.