فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

إصرار على العودة: آلاف الفلسطينيين يربكون حسابات التهجير عبر معبر رفح

تشهد أروقة معبر رفح الحدودي مشاهد إنسانية مؤثرة مع استمرار توافد الفلسطينيين العالقين في الخارج إلى قطاع غزة، في خطوة تعكس إصراراً شعبياً على العودة رغم حجم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب. ومنذ إعادة فتح المعبر في الثاني من فبراير الجاري، تتوالى قصص العائلات التي لم تمنعها سنوات الإبادة أو فقدان المنازل من العودة إلى جذورها، مما يوجه ضربة قوية لمخططات التهجير والاستيطان التي روجت لها أطراف إسرائيلية.

تصف المواطنة فداء عمران لحظة وصولها إلى غزة بأنها استعادة للروح، حيث التم شملها بوالدها في مستشفى ناصر بخان يونس بعد رحلة علاج طويلة في الخارج. وأكدت عمران أن الخدمات المتوفرة في الغربة لم تكن لتعوضها عن دفء الوطن، موجهة نصيحة للفلسطينيين بالتمسك بأرضهم وعدم التفكير في المغادرة، مشددة على أن 'لا مكان أفضل من غزة' رغم قسوة الظروف الراهنة.

من جانبها، كشفت مصادر حكومية في غزة عن وجود عراقيل إسرائيلية متعمدة تهدف إلى إبطاء حركة التنقل عبر المحيث لم يلتزم الاحتلال بالأعداد المتفق عليها بموجب تفاهمات وقف إطلاق النار. وأوضحت المصادر أن الاحتلال يمارس سياسة المماطلة والتنغيص على العائدين، في محاولة يائسة لثنيهم عن العودة إلى القطاع وإبقائهم في حالة من الشتات القسري.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن نحو 80 ألف فلسطيني في الخارج قد سجلوا أسماءهم رسمياً للعودة إلى قطاع غزة، وهو رقم يبعث رسائل سياسية واضحة لصناع القرار في تل أبيب. ويرى مراقبون أن هذا الإقبال الكثيف على العودة، حتى في ظل انعدام مقومات الحياة الأساسية، يمثل إحباطاً للمساعي الإسرائيلية الرامية لإفراغ القطاع من سكانه وتحويله إلى منطقة عازلة أو مستوطنات.

العائدة تهاني عمران روت تفاصيل قاسية عن المعاملة التي تلقاها العائدون من قبل جيش الاحتلال عند المحيث تعرضت للتنكيل والتحقيق لساعات وهي مقيدة اليدين ومعصوبة العينين. وأكدت تهاني أن هذه الإجراءات القمعية تهدف إلى ترهيب الفلسطينيين، لكنها شددت على أن إرادة البقاء أقوى من آلة القمع، قائلة: 'وُلدنا في غزة وسنموت فيها'.

وفي سياق متصل، عبر الشاب حسام المنسي عن فرحته العارمة بلقاء أطفاله السبعة بعد رحلة علاج في مصر، مؤكداً أن تراب غزة يساوي الدنيا وما فيها بالنسبة له. ورغم إشادته بالرعاية الطبية التي تلقاها في المستشفيات المصرية، إلا أنه شدد على أن الشعور بالانتماء للوطن لا يمكن تعويضه، داعياً الجميع إلى الصمود فوق تراب القطاع مهما بلغت التضحيات.

المحلل السياسي إياد القرا اعتبر أن وصول أول فوج من العائدين يمثل 'إفشالاً عملياً' لمشروع التهجير الذي تبنته حكومة الاحتلال بدعم من أطراف دولية. وأوضح القرا أن قرار العودة يحمل بعدين؛ أحدهما إنساني يتعلق بلم شمل العائلات الممزقة، والآخر وطني سياسي ينم عن وعي شعبي عميق بضرورة مواجهة مخططات التصفية العرقية.

وأشار القرا إلى أن التنشئة الوطنية الفلسطينية أثبتت فاعليتها خلال الحرب، حيث أصر النازحون على العودة إلى بيوتهم المدمرة في شمال القطاع فور سريان التهدئة. هذا السلوك الجمعي يعكس فشل الاحتلال في كسر إرادة الفلسطينيين، وهو ما يفسر حالة الانزعاج والانتهاكات التي يمارسها الجيش ضد العائدين عبر معبر رفح في الوقت الحالي.

وتفيد التقارير بأن سلطات الاحتلال حاولت إغراء بعض العائدين بمبالغ مالية مقابل العودة إلى مصر أو التعاون الأمني، إلا أن هذه المحاولات قوبلت برفض قاطع. وتؤكد هذه الشهادات أن الاحتلال يستخدم كافة الوسائل، من الترهيب إلى الترغيب، لتقليص عدد السكان في غزة، لكنه يصطدم في كل مرة بطبيعة الإنسان الفلسطيني المتشبث بأرضه.

على الصعيد الإحصائي، ذكرت مصادر أن نسبة التزام الاحتلال بأعداد المتنقلين عبر المعبر لم تتجاوز 29% خلال الأسبوعين الماضيين، مما يعيق عودة آلاف العالقين. فمن بين 2800 مسافر كان من المفترض عبورهم، لم يتمكن سوى 811 شخصاً من التنقل، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه خروقات الاحتلال المستمرة للاتفاقيات.

وفي ظل هذا الواقع الكارثي، لا يزال هناك أكثر من 22 ألف جريح ومريض في قطاع غزة ينتظرون فرصة السفر لتلقي العلاج الضروري لإنقاذ حياتهم. وتتفاقم هذه الأزمة مع استمرار تدمير 90% من البنية التحتية الصحية والمدنية، مما يجعل من معبر رفح شريان الحياة الوحيد الذي يحاول الاحتلال خنقه بشتى الطرق والوسائل.

وكانت القمة العربية الطارئة قد اعتمدت خطة لإعادة إعمار غزة بتكلفة 53 مليار دولار، تهدف إلى تثبيت الفلسطينيين في أرضهم ومنع أي محاولات للتهجير القسري. وتتضمن الخطة مشاريع تنموية وإسكانية شاملة تمتد لخمس سنوات، إلا أن تنفيذها يظل رهناً بفتح المعابر بشكل دائم ووقف القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المواد الأساسية.

إن مشاهد العناق والبكاء عند بوابة المعبر تختصر حكاية شعب يرفض الانكسار، حيث يفضل الفلسطينيون العيش في الخيام فوق أنقاض منازلهم على حياة الغربة. هذا الإصرار الشعبي يمثل حائط الصد الأول والأقوى أمام أي مشاريع دولية أو إقليمية تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر بوابة التهجير أو التوطين البديل.

ختاماً، يبقى ملف معبر رفح اختباراً حقيقياً لمدى التزام الأطراف الدولية بضمان حرية الحركة للفلسطينيين، خاصة في ظل الإحصائيات التي تؤكد حجم الكارثة الإنسانية. ومع استمرار تدفق العائدين، يثبت الفلسطينيون يوماً بعد يوم أن الأرض لأصحابها، وأن كل محاولات الاقتلاع لن تزيدهم إلا تمسكاً بهويتهم وحقهم المشروع في العيش فوق ترابهم الوطني.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

من تونس إلى باريس.. حين تتقاطع فظاعات 'إبستين' مع خفة العنصرية ونفوذ المال

أثارت قضية الاعتداء الجنسي على طفل لم يتجاوز ربيعه الثالث في إحدى رياض الأطفال بمنطقة حي النصر بالعاصمة التونسية موجة غضب عارمة، حيث أطلق عليها المتابعون لقب 'إبستين تونس' نظراً لفداحة الجرم. وتكشفت تفاصيل القضية بعد منشور لوالدة الضحية اشتكت فيه من تعطل المسار القضائي، وسط اتهامات بوجود نفوذ يحمي الجاني الذي يعمل مصوراً وشقيقه مسؤول في سلك الطفولة، بينما تواترت أنباء عن فرار مديرة المؤسسة إلى خارج البلاد.

يرى مراقبون أن هذه الحادثة تعكس أزمة 'المواطنة التراتبية' في تونس، حيث يشعر البعض بأن النفوذ والعلاقات العائلية قد توفر غطاءً للإفلات من العقاب حتى في أبشع الجرائم ضد الطفولة. وقد ضجت منصات التواصل الاجتماعي بتساؤلات قلقة حول مصير المؤسسات التربوية التي كانت تونس رائدة فيها، وكيف تحولت بعض المساحات الخاصة إلى بؤر تهدد سلامة الأطفال في ظل غياب الرقابة الصارمة.

وفي سياق متصل، لا تنفصل هذه الظواهر عن مناخ عالمي يتسم بصعود اليمين المتطرف وتغلغل المال في الإعلام، كما هو الحال في فرنسا حيث تبرز شخصيات مثل فنسنت بولوري كداعمين لخطاب الكراهية. هذا التحالف بين الثروة والمنصات الإعلامية ساهم في تحويل العنصرية من فعل مجرم قانوناً إلى مادة للنقاش العام، مما يهدد المكتسبات الحقوقية والحريات الأساسية في المجتمعات الديمقراطية.

التصريحات الأخيرة للإعلامية الفرنسية كارين لو مارشون حول رؤيتها للمسلمين والسود في ضواحي باريس، كشفت عن عمق الأزمة الأخلاقية التي تعيشها بعض النخب الإعلامية. فرغم محاولاتها الدفاع عن نفسها، إلا أن حديثها عكس نظرة استعلائية وعنصرية دفعت الكثيرين للمطالبة بمحاسبتها، معتبرين أن تبريراتها زادت من فداحة الموقف وأكدت انفصال هذه النخب عن الواقع التعددي للمجتمع.

إن قضية جيفري إبستين في الولايات المتحدة تظل النموذج الأبرز لكيفية عمل شبكات النفوذ العابرة للحدود، حيث تتقاطع المصالح المالية والسياسية لحماية المنحرفين من ذوي السلطة. فالعلاقة بين ليون بلاك وإبستين، والتمويلات الضخمة التي قدمت تحت غطاء الاستشارات، تظهر كيف يمكن للمنظومات القانونية والمؤسساتية أن تُصمم أحياناً لخدمة الاستقرار والنفوذ بدلاً من تحقيق العدالة المجردة للضحايا.

في نهاية المطاف، يفتقر العالم اليوم إلى الإرادة السياسية الحقيقية لتطبيق القوانين عندما تتعارض مع مصالح النخب المؤثرة، سواء في تونس أو في عواصم الغرب. إن مواجهة هذه الجرائم تتطلب وعياً جمعياً يرفض تحويل العدالة إلى مسار تفاوضي، ويصر على تفكيك شبكات العلاقات المشبوهة التي تسمح بحدوث الفظاعات ثم تتعامل معها كاستثناءات عابرة لا كخلل بنيوي.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

الخط الأصفر في غزة: حدود خرسانية تلتهم الأراضي وتعمق مأساة النزوح

يعيش سكان قطاع غزة اليوم تحت وطأة واقع جغرافي جديد تؤطره مربعات خرسانية صفراء، باتت تُعرف بـ 'الخط الأصفر'. هذا الخط الذي يحركه الجيش الإسرائيلي وفق رؤيته الأمنية، أصبح فاصلاً حاداً بين الحياة والموت، حيث يرسم حدوداً متغيرة يُحظر على الفلسطينيين تجاوزها أو العيش خارج نطاقها الضيق.

وكشفت تقارير ميدانية أن هذا الخط بدأ بالزحف تدريجياً منذ اعتماده عقب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي. ويهدف الاحتلال من خلاله إلى تحديد المناطق التي تراجعت إليها قواته، لكنه في الواقع تحول إلى أداة لقضم المزيد من الأراضي وحرمان السكان من الوصول إلى ممتلكاتهم التي باتت خلف هذه الحدود المصطنعة.

وفي شهادة تعكس حجم المعاناة، أوضح المحامي محمد أبو سحويل، المنحدر من بلدة بيت حانون أن منزله بات اليوم يقع بالكامل تحت السيطرة الإسرائيلية. وأشار أبو سحويل، الذي يقطن حالياً في مخيم للنزوح وسط القطاع، إلى أن الجيش يمارس سياسة خنق ممنهجة تمنع آلاف العائلات من مجرد التفكير في العودة إلى أراضيهم المسلوبة.

ولا يقتصر الحرمان على شمال القطاع فحسب، بل يمتد الخط الأصفر ليمنع عشرات الآلاف من العودة إلى مناطق واسعة في رفح وشرق خان يونس جنوباً، بالإضافة إلى أحياء في مدينة غزة وبيت لاهيا. وتؤكد مصادر محلية أن أي محاولة للاقتراب من هذه الحدود تُجابه برد فعل عسكري عنيف، مما يجعل الوصول إلى المنزل 'جريمة' عقوبتها الموت.

من جانبها، تروي هبة أبو عجوة، وهي أم لخمسة أطفال نازحة من حي الشجاعية أن ظروف النزوح لم تتغير رغم الحديث عن خطط السلام. وتقول هبة من خيمتها المتهالكة إن الخوف لا يغادر عائلتها، خاصة بعد أن حاول ابنها الأكبر العودة لتفقد منزلهم، فتعرض لإطلاق نار مباشر من طائرات مسيرة أجبرته على التراجع فوراً.

وفي سياق متصل، فقد المزارع فايز حسين عواجة إمكانية الوصول إلى مزرعته التي تضم نحو 60 فداناً من أشجار الزيتون والحمضيات بالقرب من الحدود. ويستذكر عواجة تفاصيل أرضه التي لم يرها منذ اندلاع الحرب، مؤكداً أن فقدان المزرعة ليس مجرد خسارة اقتصادية، بل هو طمس للهوية والعمل الذي استمر لعقود طويلة.

وتشير زوجته، سعاد عواجة، إلى أن الناس يغامرون أحياناً بحياتهم فقط لإلقاء نظرة وداعية على منازلهم أو محاولة استعادة بعض المقتنيات البسيطة. ومع ذلك، تظل الأوامر العسكرية الإسرائيلية صارمة بمنع العودة النهائية، مما يحول هذه المناطق إلى مناطق عازلة تلتهم جغرافيا القطاع المكتظ أصلاً بالسكان.

ويهيمن هاجر تكرار مأساة النكبة عام 1948 وحرب 1967 على مشاعر النازحين، الذين يخشون أن يتحول هذا الخط المؤقت إلى حدود دائمة تكرس لجوءهم. ومع تزايد التساؤلات حول موعد العودة، يبقى 'الخط الأصفر' يبتلع كل يوم المزيد من الأراضي، ويقوض آمال الفلسطينيين في استعادة حياتهم الطبيعية فوق ترابهم الوطني.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري للاحتلال في غزة مع حلول أول أيام شهر رمضان

بدأت ملامح أول أيام شهر رمضان المبارك في قطاع غزة على وقع تصعيد ميداني جديد، حيث واصلت قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق التهدئة القائم. وأفادت مصادر ميدانية بأن آليات الاحتلال نفذت سلسلة من الاعتداءات التي تنوعت بين القصف المدفعي المركز وإطلاق النار الكثيف، مما أربك الأجواء الرمضانية في المناطق المستهدفة وزاد من حالة التوتر الأمني.

وفي تفاصيل التطورات الميدانية، استهدفت مدفعية الاحتلال بشكل مباشر المناطق الشرقية لمخيم البريج وسط القطاع، وهو ما تسبب في حالة من الذعر بين النازحين والسكان. بالتزامن مع ذلك، جددت الآليات العسكرية المتمركزة على الحدود إطلاق نيرانها الرشاشة باتجاه الأحياء الشرقية لمدينة خان يونس جنوباً، فيما رصدت مصادر محلية عمليات قنص استهدفت تحركات المواطنين في الأطراف الشرقية لمدينة غزة.

العدوان لم يتوقف عند هذا الحد، بل امتد ليشمل مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، حيث فتحت آليات الاحتلال نيرانها قرب محور 'موراج' الاستراتيجي. كما تعرضت المناطق الحدودية في خان يونس لرشقات نارية متواصلة انطلقت من السواتر الترابية التي تتمركز خلفها قوات الاحتلال، مما يعكس إصراراً على تعطيل أي حالة من الاستقرار الميداني مع بداية الشهر الفضيل.

وتأتي هذه الهجمات الميدانية استكمالاً ليوم دامٍ شهده القطاع يوم أمس الثلاثاء، والذي أسفر عن استشهاد طفل وإصابة ثلاثة مواطنين آخرين، من بينهم رجل مسن، جراء استهدافات متفرقة. وتؤكد هذه المعطيات تفاقم المعاناة الإنسانية لسكان القطاع الذين يواجهون ظروفاً قاسية، حيث يمتزج ألم الفقد والحصار بقدسية أيام الصيام تحت وطأة التهديدات العسكرية المستمرة.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

مخططات الضم والتهجير: وزراء في حكومة الاحتلال يعلنون التوجه لإلغاء أوسلو وبسط السيادة

أعلن وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين أن الحكومة تمضي قدماً في إجراءات فعلية لبسط ما وصفه بـ 'السيادة الإسرائيلية' على مناطق الضفة الغربية المحتلة. واعتبر كوهين في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية أن هذه الخطوة تمثل استعادة لما أسماه 'إرث الآباء'، في إشارة واضحة إلى نية الاحتلال شرعنة الاستيطان وتثبيت السيطرة الدائمة على الأراضي المحتلة.

من جانبه، كشف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن ملامح المرحلة المقبلة للحكومة، مؤكداً أنها ستعمل بشكل مكثف على إلغاء اتفاقيات أوسلو الموقعة مع الجانب الفلسطيني. وشدد سموتريتش خلال مؤتمر حزبي على أن الهدف الاستراتيجي هو منع قيام دولة فلسطينية بشكل نهائي، وفرض القانون الإسرائيلي الكامل على كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة دون استثناء.

وتضمنت رؤية سموتريتش السياسية دعوات صريحة لما وصفه بـ 'الهجرة الطوعية' للفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، معتبراً أن هذا المسار هو الحل الوحيد لإنهاء الصراع. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الدولية من محاولات الاحتلال تغيير الواقع الديمغرافي والقانوني في الأراضي المحتلة عبر سياسات التهجير القسري المبطن.

وفيما يخص السيطرة الميدانية، أوضح وزير المالية أن خطط توسيع الاستيطان لن تقتصر على الضفة فحسب، بل ستشمل مناطق النقب والجليل لتعزيز الوجود اليهودي. ويهدف هذا التوجه إلى دمج الاستيطان الحضري والريفي وتطوير القطاع الزراعي في تلك المناطق، لضمان تفوق ديمغرافي يخدم الأهداف القومية الإسرائيلية بعيدة المدى.

وشهد الأسبوع الماضي تحركات قانونية خطيرة، حيث قرر المجلس الوزاري الأمني المصغر البدء في عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية لأول مرة منذ عام 1967. هذا القرار يمهد الطريق لتحويل مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية إلى 'أراضي دولة'، مما يسهل عمليات بيعها للمستوطنين أو تخصيصها للأغراض العسكرية والأمنية التابعة للاحتلال.

وأكدت مصادر إعلامية أن مشروع تسجيل الأراضي يمنح الحكومة الإسرائيلية صلاحيات واسعة لتمليك الأراضي للجيش والأجهزة الأمنية والمستوطنين بشكل رسمي. واعتبر سموتريتش أن هذه الخطوة القانونية تهدف إلى قطع الطريق أمام أي تحركات دولية أو فلسطينية أحادية الجانب، بينما وصفها وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأنها ركيزة أساسية لتعزيز القبضة الإسرائيلية.

وعلى جبهة قطاع غزة، جدد سموتريتش دعواته المتطرفة بضرورة إعادة احتلال القطاع بالكامل وتشكيل حكومة عسكرية تدير شؤونه المدنية والأمنية. وتتضمن خطته المقترحة إقامة بؤر استيطانية جديدة داخل غزة، بالتوازي مع استمرار الضغط لتشجيع السكان على مغادرة القطاع تحت وطأة الظروف المعيشية والأمنية الصعبة.

في المقابل، واجهت هذه المخططات انتقادات حادة من زعيم المعارضة يائير لبيد، الذي وصف رؤية سموتريتش بأنها 'وهم' يبتعد عن الواقع الميداني والسياسي. وأشار لبيد إلى وجود تحديات أمنية كبرى في غزة، محذراً من أن الانزلاق نحو إدارة عسكرية مباشرة سيكلف إسرائيل أثماناً باهظة لا تستطيع تحملها على المدى الطويل.

ولفت لبيد الانتباه إلى أن الواقع الحالي في غزة يشير إلى وجود دور للسلطة الفلسطينية، خاصة عند معبر رفح حيث يتواجد موظفون يتبعون لها رسمياً. وأوضح أن جوازات سفر القادمين والمغادرين تُختم بأختام السلطة الفلسطينية، مما يدحض ادعاءات اليمين المتطرف حول القدرة على شطب الوجود الفلسطيني الرسمي من المشهد.

تأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل رفض فلسطيني قاطع وتنديد عربي ودولي واسع، حيث تُعتبر هذه الخطوات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. ويحذر مراقبون من أن تنفيذ هذه المخططات سيؤدي إلى تفجير الأوضاع في المنطقة برمتها، ويقضي على أي فرص متبقية لتحقيق تسوية سياسية عادلة.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 11:26 صباحًا - بتوقيت القدس

رمضان يحل على الأمة: صلوات فوق الركام في غزة وشبح مجاعة يطارد السودان واليمن

أعلنت عدة عواصم عربية وإسلامية أن يوم الخميس هو غرة شهر رمضان المبارك، بعد تعذر رؤية الهلال يوم الأربعاء الذي كان متمماً لشهر شعبان. ويأتي الشهر الفضيل هذا العام في ظل ظروف استثنائية بالغة التعقيد، حيث تفرض الحروب والأزمات الاقتصادية طقوساً قسرية على ملايين المسلمين الذين يحاولون التمسك بالروحانيات رغم غياب مقومات الحياة.

في قطاع غزة، استقبل الفلسطينيون رمضان للمرة الثالثة منذ بدء حرب الإبادة وسط دمار هائل طال كافة مناحي الحياة. وأفادت مصادر رسمية بأن الاحتلال الإسرائيلي دمر 1015 مسجداً بشكل كلي، مما أدى إلى غياب أصوات الأئمة والقراء الذين اعتاد السكان سماع تلاواتهم في صلوات التراويح والقيام خلال السنوات الماضية.

ورغم الركام والخراب، أصر أهالي القطاع على إحياء أولى ليالي الشهر المبارك بإقامة صلاة التراويح فوق أنقاض المساجد المهدمة. واستخدم المصلون مصليات مؤقتة شيدت بجهود ذاتية من أخشاب وقطع النايلون، في وقت لم تغادر فيه طائرات الاستطلاع الإسرائيلية سماء المنطقة، مما عكس إصراراً شعبياً على ممارسة الشعائر الدينية.

وتشير إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن الاستهداف الإسرائيلي طال أكثر من 835 مسجداً بشكل كامل و180 مسجداً بشكل جزئي خلال العامين الأخيرين. هذا الواقع دفع وزارة الأوقاف إلى محاولة إيجاد بدائل سريعة عبر نصب خيام في مواقع المساجد التاريخية لضمان استمرارية الصلاة وجمع شمل المصلين في أحيائهم المدمرة.

المسجد العمري الكبير، الذي يعد ثالث أكبر مساجد فلسطين، شهد عودة رمزية للمصلين رغم تعرضه لدمار شبه كلي أفقد المدينة أحد أهم معالمها التاريخية. وتأتي هذه المشاهد في وقت يعيش فيه نحو 1.9 مليون نازح داخل خيام مهترئة، حيث تفتقر هذه التجمعات لأدنى المعايير الإنسانية المطلوبة لقضاء شهر الصيام بكرامة.

وفي الضفة الغربية المحتلة، يحل رمضان وسط تشديد أمني غير مسبوق وحصار يفرضه الاحتلال على مدينة القدس والمسجد الأقصى. وتمنع السلطات الإسرائيلية مئات الآلاف من الوصول إلى القبلة الأولى للمسلمين، مستخدمة إجراءات عسكرية معقدة تهدف إلى عزل المدن الفلسطينية وفرض واقع استيطاني جديد يهدد الوجود الفلسطيني.

ولا تقتصر المعاناة في فلسطين على النزوح والقصف، بل تمتد لتشمل أكثر من 10 آلاف معتقل يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي. هؤلاء الأسرى يغيبون قسراً عن موائد عائلاتهم في رمضان، في ظل تقارير تتحدث عن تدهور أوضاعهم المعيشية والصحية داخل المعتقلات نتيجة السياسات التنكيلية المستمرة بحقهم.

أما في السودان، فإن المشهد لا يقل مأساوية، حيث يواجه الشعب السوداني رمضان وهو يكتوي بنار النزاع المسلح المستمر منذ أبريل 2023. الحرب التي مزقت النسيج الاجتماعي شردت أكثر من 11 مليون شخص، وجعلت من الحصول على وجبة إفطار بسيطة تحدياً يومياً يواجه ملايين العائلات النازحة في المخيمات.

وتحذر تقارير دولية ومصادر ميدانية من وصول معدلات سوء التغذية في السودان إلى حافة المجاعة الشاملة في عدة ولايات. ويعاني حالياً أكثر من 21 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهي أرقام قياسية تعكس عمق الانهيار الاقتصادي والزراعي الذي أصاب البلاد نتيجة استمرار القتال وتوقف سلاسل الإمداد.

وفي اليمن، يستقبل السكان شهر الصيام بجيوب خاوية وقدرة شرائية منهارة تماماً بفعل التدهور الحاد في قيمة العملة المحلية. العائلات اليمنية التي كانت تشتهر بموائدها الرمضانية العامرة، باتت اليوم عاجزة عن توفير المتطلبات الأساسية مثل القمح والغاز، مما حول الشهر من مناسبة للاحتفال إلى عبء معيشي ثقيل.

الأزمات المتلاحقة في اليمن أدت إلى اتساع رقعة الفقر المدقع، حيث غابت مصادر الدخل المستقرة لغالبية الموظفين والعمال. هذا الواقع المرير جعل من الصعب على الكثيرين تأمين مياه الشرب النظيفة أو وقود الطهي، مما يضطر العائلات للاعتماد على المساعدات الإغاثية الشحيحة التي لا تغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات.

بين أنقاض غزة ومجاعة السودان وأوجاع اليمن، يبدو رمضان هذا العام مثقلاً بالجراح التي لم تندمل بعد في جسد الأمة. ورغم كل هذه التحديات، يبقى الأمل في الفرج هو المحرك الأساسي للشعوب التي تحاول ترميم أرواحها ببركات الشهر الفضيل، متطلعة إلى نهاية قريبة لهذه الأزمات الإنسانية الطاحنة.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني على الحدود اليمنية: قصف مدفعي يستهدف صعدة والحوثيون يحذرون من عواقب اقتصادية

أفادت مصادر إعلامية تابعة لجماعة الحوثي، يوم الثلاثاء، بأن القوات السعودية نفذت عمليات قصف مدفعي استهدفت مواقع متفرقة في محافظة صعدة، التي تعد المعقل الرئيسي لزعيم الجماعة شمالي اليمن. وتركزت الضربات في المناطق الحدودية المتاخمة لجنوب المملكة، مما أثار مخاوف من عودة التصعيد العسكري المباشر بين الطرفين.

وأوضحت المصادر أن القصف المدفعي طال بشكل مباشر مديرية شدا الواقعة غربي محافظة صعدة، وهي منطقة تشهد توترات متكررة نظراً لموقعها الجغرافي الحساس على الحدود الدولية. ولم ترد حتى اللحظة تقارير دقيقة حول حجم الخسائر البشرية الناجمة عن هذا الاستهداف الأخير في تلك المديرية الجبلية.

ويأتي هذا التطور الميداني بعد يومين فقط من هجوم مماثل وصف بالكثيف، استهدف مديرية قطابر شمال غربي صعدة، حيث تركز القصف على محيط سوق آل ثابت الشعبي. وأشارت التقارير إلى أن النيران طالت مناطق مأهولة بالسكان، مما أدى إلى تدمير ممتلكات خاصة وحالة من الهلع بين المدنيين والمتسوقين.

وذكرت مصادر ميدانية أن الهجمات التي وقعت يوم السبت الماضي لم تقتصر على المواقع المفتوحة، بل شملت مناطق ذات حركة تجارية نشطة، مما جعل المدنيين في مرمى النيران المباشرة. وحذرت الجماعة من أن استمرار استخدام الدبابات والأسلحة الثقيلة في المناطق الحدودية قد يؤدي إلى انفجار الموقف عسكرياً بشكل غير مسبوق.

وفي سياق متصل، شنت جماعة الحوثي حملة إلكترونية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، اتهمت فيها الرياض بانتهاج سياسة التجويع ضد الشعب اليمني. وربطت الجماعة بين التصعيد العسكري الميداني وبين ما وصفته بـ'الحصار الاقتصادي' الذي يهدف إلى تضييق الخناق على سبل العيش في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

من جانبه، خرج علي الديلمي، عضو المكتب السياسي للجماعة، بتصريحات حادة حذر فيها المملكة العربية السعودية من مغبة استمرار ما وصفها بـ'الحرب الاقتصادية'. وأكد الديلمي أن الأوضاع الإنسانية في اليمن بلغت مستويات من الخطورة لا يمكن تجاوزها، محذراً من أن المماطلة في الملفات الإنسانية ستؤدي إلى نتائج كارثية.

وأشار القيادي الحوثي إلى أن الرياض تمارس ضغوطاً اقتصادية عبر قرارات تستهدف القطاع المصرفي والتجاري، مما يعيق تدفق الإيرادات الأساسية للدولة. واعتبر أن هذه الإجراءات تسببت في شلل اقتصادي واسع، وانعكست آثارها مباشرة على قدرة المواطنين الشرائية وتوفر السلع الأساسية في الأسواق المحلية.

وتعيش المناطق الشمالية في اليمن أزمة معيشية خانقة، حيث يتواصل انهيار قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، مما أدى إلى موجة غلاء غير مسبوقة. وتتزامن هذه الأزمة مع انقطاع رواتب الموظفين العموميين لسنوات، وتراجع حجم المساعدات الدولية المقدمة للمتضررين من النزاع المستمر منذ عقد.

ويرى مراقبون أن انقسام السياسة النقدية بين البنك المركزي في صنعاء ونظيره في عدن قد فاقم من معاناة السكان، حيث أدى تضارب القرارات إلى تعقيد حركة التجارة الداخلية. كما ساهمت قيود الاستيراد المفروضة في زيادة تكاليف النقل والخدمات، مما دفع بالعديد من الأنشطة التجارية للانتقال إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.

وتحذر المنظمات الدولية من أن اليمن لا يزال يواجه خطر المجاعة الوشيكة، في ظل تعثر الحلول السياسية الشاملة التي تضمن فتح الموانئ والمطارات بشكل كامل. وتعتبر الجماعة أن ملف الرواتب ورفع القيود عن الموانئ يمثل 'خطاً أحمر' لا يمكن التنازل عنه في أي مفاوضات قادمة مع الجانب السعودي.

ختاماً، يبقى الوضع على الحدود اليمنية السعودية مرشحاً لمزيد من التصعيد في حال استمرار القصف المدفعي المتبادل، وسط غياب أفق واضح للتهدئة المستدامة. وتترقب الأوساط السياسية مدى تأثير هذه التطورات الميدانية على جهود الوساطة الإقليمية والدولية الرامية لإنهاء الحرب في اليمن وتحقيق سلام دائم.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

طبول الحرب في تل أبيب تقابل تفاؤل جنيف: إسرائيل تحرض واشنطن على ضربة 'مدمرة' لإيران

أعرب وزير الطاقة والبنى التحتية في حكومة الاحتلال، إيلي كوهن، عن تمنيات إسرائيلية صريحة بفشل المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران. ودعا كوهن الإدارة الأمريكية إلى شن حرب مدمرة تستهدف إسقاط النظام في طهران، معتبراً أن هذا التحرك هو الحل الوحيد الذي يخدم أمن المنطقة وحلفاء واشنطن.

وفي تصريحات أدلى بها للإذاعة الرسمية، شدد كوهن على أن المفاوضات مع الجانب الإيراني تفتقر إلى القيمة الحقيقية، نظراً لتاريخ طهران في عدم الالتزام بالتعهدات. وزعم الوزير الإسرائيلي أن إيران تستخدم الدبلوماسية كأداة للمناورة وكسب الوقت، تمهيداً لاستئناف مشاريعها النووية بمجرد تراجع الضغوط الدولية.

وحرض كوهن على ضرورة تبني خيار القوة العسكرية كبديل وحيد ونهائي لإنهاء ما وصفه بـ 'التهديدات الإيرانية'. ووصف السياسة الحالية بأنها انشغال بـ 'مطاردة البراغيث'، داعياً بدلاً من ذلك إلى 'تجفيف المستنقع' عبر ضربة عسكرية واسعة النطاق لا تتقيد بجداول زمنية قصيرة.

وتعكس هذه التصريحات حالة من القلق العميق داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية من احتمال توصل واشنطن لاتفاق جديد. حيث أبرزت الصحافة العبرية عناوين تحريضية تشير إلى أن الحديث عن الاتفاق يقابله استعداد فعلي للحرب، مع نشر صور لمنظومات صاروخية إيرانية لتعزيز رواية التهديد.

في المقابل، سادت أجواء من التفاؤل النسبي في طهران عقب انتهاء الجولة الثانية من مفاوضات جنيف. وصرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن الطريق نحو التوصل لاتفاق بات ممهداً، رغم تزامن هذه التصريحات مع إجراء مناورات عسكرية إيرانية في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية.

أما في واشنطن، فيبدو الموقف متأرجحاً بين التفاؤل الحذر والتحرك الميداني لتعزيز القوات العسكرية في الشرق الأوسط. وأشارت مصادر رسمية إلى أن المحادثات حققت تقدماً في جوانب معينة، إلا أن هناك نقاطاً خلافية جوهرية تتعلق بـ 'الخطوط الحمراء' التي لا تزال طهران ترفض تجاوزها.

وفي سياق متصل، أكد نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس أن كافة الملفات الشائكة مطروحة حالياً على طاولة البحث، بما في ذلك برنامج الصواريخ الباليستية. ومع ذلك، لم يشر فانس صراحة إلى اشتراط واشنطن تنازل طهران الكامل عن هذا البرنامج كشرط مسبق لإتمام الصفقة.

من جانبه، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اهتمام إيران بإبرام صفقة، مؤكداً أنه سيتابع سير المفاوضات بشكل غير مباشر. ويبدو أن ترامب يسعى للوصول إلى اتفاق يتجاوز في شروطه الاتفاق النووي السابق الذي أبرم في عهد أوباما، وهو ما يثير حفيظة القيادة الإسرائيلية.

وتواجه المساعي الدبلوماسية ضغوطاً متضاربة، حيث تسعى أطراف إقليمية مثل تركيا ودول عربية لدفع مسار التهدئة. وفي المقابل، يمارس اللوبي الصهيوني في واشنطن ضغوطاً مكثفة لعرقلة أي تقارب، مستغلاً الفجوات الكبيرة في ملفات التخصيب النووي والعقوبات الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن ترامب ينظر للملف من زاوية اقتصادية، حيث يرى أن تكلفة الحرب الباهظة تفوق مكاسب أي اتفاق محتمل. وعلى الطرف الآخر، تتمسك إيران بمواقفها القومية والدينية، مما يجعل خيار المواجهة وارداً في حال شعرت طهران بأن الشروط الأمريكية تمس سيادتها.

وحددت الإدارة الأمريكية مهلة زمنية مدتها أسبوعان لتقييم مدى إمكانية التقاء التنازلات الإيرانية مع الحد الأدنى من المطالب الأمريكية. وتترقب الأوساط الدولية قرارات ترامب التي توصف دائماً بأنها غير متوقعة، مما يبقي كافة الاحتمالات مفتوحة على مصراعيها.

ميدانياً، بدأت إسرائيل بالتصرف بناءً على فرضية أن المواجهة العسكرية حتمية بغض النظر عن نتائج الدبلوماسية. ورفعت قوات الاحتلال درجة التأهب في مختلف الوحدات القتالية، مع تكثيف الاستعدادات الدفاعية والهجومية لمواجهة أي سيناريوهات طارئة قد تنجم عن فشل المفاوضات.

وتزامن هذا التأهب مع تصعيد عسكري لافت في لبنان، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية غارات مكثفة استهدفت مواقع تابعة لحزب الله. وتربط مصادر أمنية بين هذا التصعيد والخشية الإسرائيلية من انخراط الحزب في أي مواجهة مباشرة قد تندلع بين تل أبيب وطهران.

وذكرت تقارير إعلامية عبرية أن الغارات الأخيرة استهدفت منصات إطلاق صواريخ ومستودعات أسلحة نوعية في العمق اللبناني. ويهدف الجيش الإسرائيلي من هذه العمليات الاستباقية إلى تقليص قدرات حزب الله الهجومية قبل أي صدام محتمل مع الراعي الإيراني في المنطقة.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تستضيف الاجتماع الأول لـ 'مجلس السلام' وسط مشاركة دولية ومطالب فلسطينية بوقف الخروقات

بدأت الوفود الدولية بالتوافد إلى العاصمة الأمريكية واشنطن للمشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ 'مجلس السلام'، وهي الهيئة التي استحدثها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن رؤيته لإنهاء الصراع في قطاع غزة. يأتي هذا التحرك الدبلوماسي بعد عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وخلفت دماراً واسعاً في البنية التحتية للقطاع.

وأعلنت الحكومة المصرية توجه رئيس وزرائها مصطفى مدبولي إلى واشنطن للمشاركة في فعاليات هذا الاجتماع نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي. ويرافق مدبولي في هذه المهمة وزير الخارجية بدر عبد العاطي، حيث تهدف المشاركة المصرية إلى صياغة حلول مستدامة للصراعات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

وأكدت مصادر رسمية مصرية أن التواجد في هذا المحفل يأتي تلبية لدعوة من الإدارة الأمريكية، وتأكيداً على الدور المحوري للقاهرة في دعم استقرار المنطقة. كما شددت على دعم الجهود الرافضة لتهجير الشعب الفلسطيني، وهو الموقف الذي تضمنته خطة النقاط العشرين المقترحة من قبل ترامب لإنهاء الصراع.

من جهتها، أعلنت فيتنام أن زعيمها تو لام سيحضر الاجتماع الافتتاحي للمجلس خلال زيارته الرسمية للولايات المتحدة التي تمتد من الأربعاء إلى الجمعة. ويشغل تو لام منصب الأمانة العامة للحزب الشيوعي الحاكم، مما يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بالهيكل الجديد الذي يسعى ترامب لترسيخه كمنصة بديلة للنزاعات.

وفي بروكسل، قرر الاتحاد الأوروبي إيفاد المفوضة المعنية بشؤون المتوسط، دوبرافكا سويتسا، لتمثيل الموقف الأوروبي في الاجتماع المقرر يوم الخميس. ورغم هذه المشاركة، أوضحت المفوضية الأوروبية أنها ليست عضواً رسمياً في المجلس حتى الآن، مشيرة إلى وجود تساؤلات حول آليات الحوكمة ومدى مواءمتها مع ميثاق الأمم المتحدة.

وعلى الجانب الإسرائيلي، أفاد مكتب وزير الخارجية جدعون ساعر بأنه سيمثل الدولة العبرية في الجلسة الافتتاحية للمجلس في واشنطن. وسينتقل ساعر إلى واشنطن بعد مشاركته في اجتماع لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، وذلك لعرض الموقف الإسرائيلي الرسمي تجاه الترتيبات المقترحة للمرحلة المقبلة.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى احتمال حضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للاجتماع، إلا أن مكتبه نفى ذلك الأسبوع الماضي. ويأتي غياب نتنياهو في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية تجاذبات حول تفاصيل خطة السلام الأمريكية والالتزامات المترتبة عليها.

وفي سياق متصل، وجهت حركة حماس دعوة صريحة لأعضاء المجلس للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لوضع حد لانتهاكاته المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكدت الحركة أن حرب الإبادة لا تزال مستمرة عبر القتل والتهجير والحصار والتجويع، مما يتطلب تحركاً دولياً جاداً لإلزام الاحتلال بالاتفاقات الموقعة.

كما طالبت الحركة بضرورة دعم اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة لتمكينها من بدء عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار بشكل فوري. وشددت على أن أي جهد دولي يجب أن يركز على إنهاء المعاناة الإنسانية الكارثية التي يعيشها نحو 2.4 مليون نسمة في القطاع، غالبيتهم من النازحين.

وتشير تقارير إلى أن البيت الأبيض يهدف من خلال هذا الاجتماع إلى دفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر الماضي. ومن المتوقع أن يشهد الاجتماع مؤتمراً للمانحين يهدف إلى جمع التمويل اللازم لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في قطاع غزة خلال العامين الماضيين.

وكان ترامب قد أعلن عن تأسيس 'مجلس السلام' في منتصف يناير الماضي، كجزء من خطة شاملة اعتمدها مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2803. ويمنح ميثاق المجلس صلاحيات واسعة للرئيس الأمريكي، بما في ذلك حق النقض وتعيين الأعضاء، وهو ما أثار جدلاً قانونياً حول طبيعة المنظمة.

ويرى مراقبون أن المجلس يمثل محاولة لتجاوز الهياكل التقليدية للأمم المتحدة عبر إنشاء منظمة دولية دائمة لتعزيز السلام والحكم الرشيد. ومع ذلك، يلاحظ غياب ذكر قطاع غزة صراحة في ميثاق المجلس، رغم أنه تأسس بالأساس للتعامل مع تداعيات الحرب في القطاع الفلسطيني.

وتتضمن خطة ترامب أربعة هياكل رئيسية لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، تشمل إلى جانب مجلس السلام، اللجنة الوطنية لإدارة غزة ومجلس غزة التنفيذي. كما تشمل الخطة تشكيل قوة استقرار دولية لضمان الأمن خلال الفترة الانتقالية، وفقاً للبنود العشرين التي طرحتها الإدارة الأمريكية.

ويبقى التحدي الأكبر أمام هذا الاجتماع هو مدى قدرة الأطراف المشاركة على تحويل المبادئ النظرية إلى واقع ملموس ينهي معاناة الفلسطينيين. فبينما تسعى واشنطن لترسيخ نفوذها عبر هذا المجلس، تترقب القوى الإقليمية والمحلية نتائج المداولات ومدى جديتها في تحقيق سلام عادل وشامل.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

فريدمان: نتنياهو يستغفل ترمب ويقود إسرائيل نحو 'انتحار وطني' وعزلة دولية

اعتبر الكاتب الأمريكي المخضرم توماس فريدمان أن حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو تمارس عملية 'خداع ممنهج' تستهدف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والجالية اليهودية في الولايات المتحدة. وأوضح فريدمان في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز أن نتنياهو يحصر الاهتمام الدولي في التهديد الإيراني كغطاء لتمرير سياسات تهدد المصالح الاستراتيجية الأمريكية وأمن اليهود في الشتات.

وطالب فريدمان بضرورة وقف هذه المراوغة السياسية وتسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية، مشيراً إلى أن الحكومة الحالية 'تبصق في وجه واشنطن' وتحاول إقناع الإدارة الأمريكية بأن أفعالها لا تضر بالتحالف الثنائي. وشدد على أن الولايات المتحدة يجب ألا تسمح باستمرار هذا الاستغفال الذي يخدم أجندة حزبية ضيقة على حساب الاستقرار الإقليمي.

ويرى الكاتب أن استراتيجية نتنياهو تعتمد على إبقاء واشنطن في حالة تركيز دائم على البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، وذلك لصرف الأنظار عما يحدث من تغييرات جذرية على الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأكد أن هذا السلوك يهدف إلى توفير غطاء سياسي لعمليات التوسع الاستيطاني وتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقبلاً.

واستشهد فريدمان بشهادة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، الذي وصف ممارسات المستوطنين في الضفة الغربية بأنها 'جهد عنيف وإجرامي' يهدف للتطهير العرقي. وأوضح أولمرت في تصريحات سابقة أن هذه الاعتداءات تهدف بشكل مباشر إلى دفع الفلسطينيين للرحيل القسري تمهيداً لضم الأراضي بشكل نهائي للسيادة الإسرائيلية.

وحذر فريدمان من أن تسريع عمليات الضم والسعي لبقاء عسكري دائم في قطاع غزة يمثل مغامرة 'متهورة أخلاقياً وانتحارية ديمغرافياً'. وأشار إلى أن إصرار إسرائيل على حكم ملايين الفلسطينيين دون حقوق سياسية سيحولها حتماً إلى نظام فصل عنصري (أبارتهايد)، مما سيجعلها عبئاً ثقيلاً على حلفائها الغربيين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.

وشبه الكاتب خطوة ضم الضفة الغربية باحتمالية قيام الولايات المتحدة بضم المكسيك، واصفاً إياها بالخطوة التي ستدمر الهوية الديمقراطية للدولة. وقال إنه إذا كان القادة الإسرائيليون مصرين على سلوك طريق 'الانتحار الوطني'، فإن المجتمع الدولي قد لا يملك القدرة على منعهم، لكنه لن يتحمل تبعات قراراتهم الكارثية.

ونبه المقال إلى أن تداعيات هذه السياسات بدأت تظهر بالفعل داخل المجتمع الأمريكي، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع حاد في تأييد إسرائيل بين جيل الشباب في الحزبين الجمهوري والديمقراطي. كما لفت إلى تصاعد الأصوات داخل الكونغرس، مثل النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، التي تطالب بمراجعة المساعدات العسكرية غير المشروطة المقدمة لتل أبيب.

وعلى صعيد الجاليات اليهودية، حذر فريدمان من أن نهج الحكومة الحالية سيمزق وحدة اليهود حول العالم ويضع الأجيال الجديدة في مواجهة مع واقع 'دولة منبوذة'. وأكد أن استمرار هذا المسار سيخلق فجوة غير قابلة للترميم بين إسرائيل وبين القيم الليبرالية التي تتبناها قطاعات واسعة من اليهود في الخارج.

ولم تقتصر انتقادات فريدمان على السياسة الخارجية، بل امتدت لتشمل 'التهديد الداخلي' الذي يمثله نتنياهو عبر إضعاف السلطة القضائية وتقويض المؤسسات المستقلة. واعتبر أن محاولات عرقلة التحقيقات في إخفاقات هجوم السابع من أكتوبر تمثل خطراً على الديمقراطية الإسرائيلية يفوق الخطر الذي تمثله إيران بحد ذاتها.

وفي ختام تحليله، خلص فريدمان إلى أن إيران ليست السبب وراء هجرة الكفاءات والعلماء من إسرائيل، ولا هي المسؤول عن تحول الدولة إلى نظام فصل عنصري. بل أرجع السبب في ذلك إلى 'حكومة المتعصبين والقوميين الكارهين للعرب' الذين جمعهم نتنياهو لضمان بقائه في السلطة، مؤكداً أن هذا التحالف هو التهديد الأكبر لوجود إسرائيل ومكانتها الدولية.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تستدعي السفير الألماني احتجاجاً على أنشطة معادية وتصريحات رسمية

أقدمت وزارة الخارجية الإيرانية على استدعاء السفير الألماني في طهران، أكسل ديتمن، لتبليغه احتجاجاً رسمياً شديد اللهجة على خلفية تصريحات صدرت عن مسؤولين في برلين. واعتبرت السلطات الإيرانية أن هذه المواقف تتنافى تماماً مع الأعراف الدبلوماسية المتبعة، وتؤثر بشكل مباشر وسلبي على مسار العلاقات الثنائية بين البلدين في الوقت الراهن.

وأوضحت مصادر أن طهران وجهت تحذيراً مباشراً للدبلوماسي الألماني بشأن ما وصفته باستضافة بلاده لعناصر تمارس العنف والإرهاب ضد الدولة الإيرانية. وأكدت الخارجية أن توفير ملاذ آمن لهذه المجموعات يضع ألمانيا أمام مسؤوليات قانونية ودولية، مشيرة إلى أن نشاط المعارضين المقيمين هناك بات يشكل عائقاً أمام استقرار العلاقات الدبلوماسية.

ويأتي هذا التصعيد الدبلوماسي في أعقاب مشاركة رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، في مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث أطلق تصريحات أثارت غضباً واسعاً في الأوساط الرسمية الإيرانية. وكان بهلوي قد دعا صراحة خلال المؤتمر إلى تدخل الولايات المتحدة وإسرائيل في الشؤون الإيرانية، وهو ما اعتبرته طهران تحريضاً سافراً وتجاوزاً للخطوط الحمراء.

كما شمل الاحتجاج الإيراني انتقادات لاذعة لسماح السلطات الألمانية بتنظيم تظاهرات حاشدة في مدينة ميونيخ تزامناً مع انعقاد المؤتمر الأمني. وشارك آلاف الأشخاص في هذه الفعاليات رافعين شعارات مناهضة للنظام الإيراني وداعمة للمعارضة، وهو ما رأت فيه طهران جزءاً من حملة ضغط سياسية وإعلامية منظمة تستهدف سيادتها من الخارج.

وأفادت مصادر بأن الخارجية الإيرانية أبلغت السفير ديتمن استياءها من حالة التساهل التي تبديها برلين تجاه التحركات الميدانية للمعارضة في المدن الألمانية. وشددت طهران على أن استمرار هذه الفعاليات تحت غطاء حرية التعبير يمثل استفزازاً سياسياً غير مقبول، ويساهم في تعميق فجوة الخلاف بين العاصمتين في ملفات متعددة.

وفي سياق متصل، بدأت أصوات داخل البرلمان الإيراني تتعالى للمطالبة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه ألمانيا رداً على مواقفها الأخيرة. ودعا عدد من النواب إلى ضرورة مراجعة مستوى التمثيل الدبلوماسي وتقليص حجم التعاون، في حال لم تتخذ الحكومة الألمانية خطوات جادة لوقف ما وصفوه بالاستفزازات السياسية المتكررة ضد الجمهورية الإسلامية.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

مستشفى الهلال الأحمر بالقدس يطلق مشروعاً ريادياً يستهدف فئة كبار السن

أطلق مستشفى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني – فرع القدس، مشروع "تحسين جودة حياة المسنّين"، وذلك خلال اجتماع تشاوري موسّع عُقد في مقر المستشفى، بمشاركة إدارة المستشفى، ولجنة تسيير أعمال فرع الجمعية في القدس، وعدد من مؤسسات المجتمع المحلي، إلى جانب الجهات الممولة والمشرفة على المشروع.

وحضر اللقاء المدير العام السيد حمدي الرجبي، والمدير الطبي الدكتور نهاد ادعيس، والمدير الإداري السيد محمود عليان، والمدير الفني المهندس أشرف فراح، إضافة إلى رئيس لجنة تسيير الأعمال السيد مأمون العباسي والمهندس فؤاد الدقاق، ومسؤول المشاريع السيد سهيل ميعاري، ومنسقة المشروع السيدة شروق دويات.

كما شارك في الاجتماع ممثلو مؤسسات المجتمع المحلي، إلى جانب ممثل الجهة الممولة، في إطار شراكة تهدف إلى تعزيز العمل المجتمعي لخدمة كبار السن في مدينة القدس.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد مسؤول المشاريع السيد سهيل ميعاري أهمية المشروع في دعم فئة المسنّين، مشدداً على أن الشراكة الفاعلة بين المؤسسات المحلية تشكل الأساس لإنجاح البرامج الموجهة لهذه الفئة وتعزيز التكامل في تقديم الخدمات.

من جانبه، أشار المدير العام السيد حمدي الرجبي إلى أن المشروع يأتي استجابة لحاجة ملحّة لدعم كبار السن في القدس، مثمّناً دعم الدكتور يونس الخطيب والجهات الممولة والشركاء المحليين. وأوضح أن المشروع سيتضمن تنفيذ حزمة من الأنشطة والبرامج، من بينها جلسات الدعم النفسي والاجتماعي، وورشات العمل المتنوعة، وبرامج الحرف والصناعات اليدوية، إلى جانب الزيارات والجولات التعريفية الهادفة إلى تعزيز اندماج المسنّين في الحياة المجتمعية، وتنمية ثقتهم بأنفسهم وتحسين جودة حياتهم.

بدوره، أوضح ممثل مركز تطوير المؤسسات الأهلية الفلسطينية السيد حسن حمارشة أن المشروع يندرج ضمن برنامج أُطلق عام 2022 ويشمل عدداً من المشاريع في مجالي التعليم والثقافة، إضافة إلى 21 مشروعاً خدمياً تشارك الجمعية في تنفيذها، مؤكداً أن المشروع يتميّز بطابعه الشمولي في خدمة فئة المسنّين بشكل مباشر.

من جهته، شدد امين سر لجنة تسيير الأعمال السيد مأمون العباسي على أهمية الشراكة مع مؤسسات المجتمع المحلي، وضرورة تطوير خدمات متخصصة تلبي احتياجات كبار السن، مؤكداً أن دور الهلال الأحمر في القدس يتجاوز الإطار الصحي التقليدي ليشمل البعد المجتمعي والإنساني الشامل.

وشهد اللقاء توقيع مذكرة تفاهم مع المؤسسات الشريكة وهم جمعية البستان والنادي الأرثوذكسي ونادي القدس والجالية الافريقية ونادي أبناء القدس ومبادرة يد واحدة من اجل العيساوية وجمعية شباب صور باهر المقدسيين ومؤسسة سوليمة للدعم النفسي والاجتماعي ، بهدف تنظيم أطر التعاون المشترك في تنفيذ أنشطة المشروع وضمان تكامل الأدوار بين مختلف الجهات.

ويأتي إطلاق مشروع "تحسين جودة حياة المسنّين" ضمن رؤية جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الرامية إلى دعم الفئات الأكثر احتياجاً في القدس، وتعزيز صمود المجتمع المحلي من خلال شراكات فاعلة مع المؤسسات المحلية والداعمين الدوليين، بما يسهم في الارتقاء بجودة حياة كبار السن وتمكينهم اجتماعياً ونفسياً.

اقتصاد

الأربعاء 18 فبراير 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

البيرة: اختتام مهرجان "رمضان الخير مع جسور غير"

اختتمت أمس، فعاليات مهرجان "رمضان الخير مع جسور غير"، وأقيم على مدار أسبوع في البيرة، بمبادرة من شركة "جسور للاستثمار والتسويق الزراعي".

وتضمن المهرجان مشاركة ٣٠ جمعية تعاونية من مختلف محافظات الضفة، وذلك ضمن نشاطات مشروع "تحسين وتعزيز الإنتاجية التعاونية من أجل التنمية الشاملة وريادة الأعمال"، المنفذ من قبل المركز الفلسطيني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية (ESDC)، ومؤسسة "وي وورلد-We World"، حيث تم عرض منتجات التعاونيات، علاوة على فعاليات تذوق، وعروض وخصومات مقدمة من قبل الشركة.

وذكر مدير عام الشركة فادي موسى، أن الحملة جاءت لمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، عبر تقديم عروض وتخفيضات على معظم المنتجات التي تسوقها الشركة في معرضها في البيرة، إضافة إلى تسويق منتجات التعاونيات.

وقال: المهرجان ركز على المنتجات التي يكثر الطلب عليها خلال الشهر الفضيل من قبل المواطنين، من هنا أعلنا عن عروض تشجيعية وخصومات، واستضفنا عشرات الموردين من المزارعين، وصغار المنتجين، والجمعيات، وصاحبات مشاريع بيتية، وذلك في إطار مساعينا لربط هذه الفئات مع المستهلك مباشرة، للتعرف على مزايا منتجاتهم ومساعدتهم على تسويق4ها.

وأوضح أن الإقبال على المهرجان كان كبيرا، ما دفع "جسور" إلى تمديده ليتواصل على مدار أسبوع، بينما كان مقررا له أن يستمر أريعة أيام فقط، بدء من الحادي عشر من الشهر الحالي.

وأردف: نحن ندرك أن الأوضاع الاقتصادية صعبة، لكن الإقبال كان جيدا بشكل عام وأفضل من المتوقع، وسنواصل تنفيذ حملات مختلفة، من ضمنها حملة أخرى ستقام خلال رمضان، مضيفا "لقد طالت الأزمة التي نعيش، من هنا فإن أي سياسة ترويجية ينبغي أن تتضمن حملات وأنشطة جاذبة للناس، مع التركيز على عروض سعرية".

وكانت اختتمت الشركة فعاليات المهرجان، بإجراء سحب على مجموعة من الجوائز التي خصصت للمتسوقين.



فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

ادكيدك لـ "القدس": سنخوض معركة قانونية بمساعدة طاقم من المحامين المقدسيين المختصين للطعن في القرار ... إسرائيل تغلق جمعية "برج اللقلق" بقرار تعسّفي من بن غفير

بموجب أمر موقع من وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير أغلقت شرطة الاحتلال الإسرائيلي جمعية "برج اللقلق المجتمعي" في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، يأتي هذا الإجراء في سياق تصاعدي لاستهداف المؤسسات الفلسطينية في المدينة، وبعد يومين فقط من مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) على حزمة قرارات تهدف إلى "إعادة هندسة" الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية والقدس المحتلة بما ينسجم ويهودية الدولة.
اقتحمت في الساعة العاشرة والنصف من صباح أمس قوة كبيرة من الشرطة الإسرائيلية مقر جمعية برج اللقلق المجتمعي الكائن في حي باب حطة بالبلدة القديمة في القدس المحتلة. أُجبر الموظفون على مغادرة مكاتبهم فوراً، وتم إغلاق أبواب الجمعية بالسلاسل والشمع الأحمر. وسلمت القوات مدير الجمعية، منتصر ادكيدك، نسخة من الأمر العسكري الذي يقضي بإغلاق الجمعية لمدة ستة أشهر، قابلة للتجديد.
واستند قرار الإغلاق - الموقع شخصياً من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير - إلى ما يسمى "قانون التطبيق" الذي يوسع نطاق القانون الإسرائيلي ليشمل القدس الشرقية المحتلة. وجاء في نص القرار أن الإغلاق يأتي بعد إعلام الوزير بأن "نشاطاً للسلطة الفلسطينية أو نيابة عنها، أو تحت رعايتها، يجري في برج اللقلق من دون تصريح مكتوب". وزعم القرار أن الجمعية تعمل بتمويل من السلطة الفلسطينية وتمارس "أنشطة سيادية" نيابة عنها في القدس، وهو ما تعتبره إسرائيل انتهاكاً للاتفاقات الموقعة (في إشارة إلى اتفاقيات أوسلو).
ولا يأتي قرار الإغلاق بمعزل عن المشهد السياسي العام. فقبل يومين فقط من هذا الإجراء صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت" على حزمة قرارات وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها تهدف إلى "إعادة هندسة" الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية، وتعزيز السيطرة الإسرائيلية عليها. تشمل هذه القرارات، إلغاء العمل ببنود من القوانين الأردنية التي كانت تحمي الأراضي الفلسطينية من الاستيلاء. ونقل صلاحيات مدنية وقانونية إضافية للإدارة المدنية (الذراع العسكري للحكم في الضفة). وتمكين المستوطنين من شراء الأراضي بشكل مباشر في مناطق واسعة.
ويعتبر برج اللقلق هو نصب تاريخي يقع في الجهة الشمالية الشرقية من أسوار البلدة القديمة. وفقاً للمصادر التاريخية الفلسطينية، يعود تاريخ بنائه إلى العهد الأيوبي عام 1187م على يد القائد صلاح الدين الأيوبي، كجزء من مشروع تحصين القدس بعد تحريرها من الصليبيين. ثم أعيد بناؤه وتوسيعه في العهد العثماني في عهد السلطان سليمان القانوني خلال القرن السادس عشر. يتميز البرج بطرازه المعماري العثماني، حيث تعلو واجهتيه الشمالية والشرقية زخارف هندسية، ويحتوي على فتحات كانت تستخدم قديماً لأغراض الرماية. يمنحه موقعه المطل على المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وله موقع ومكانه تاريخية فريدة.
تأسست جمعية مركز برج اللقلق المجتمعي في 10 كانون الأول/ديسمبر 1991، وفقاً لمديرها منتصر ادكيدك، كاستجابة شعبية مباشرة. وتحولت الجمعية منذ ذلك الحين إلى مؤسسة وطنية غير ربحية تهدف للحفاظ على الأرض وخدمة المجتمع المقدسي خاصة سكان البلدة القديمة.
علماً أن الاحتلال كان يخطط لبناء 240 وحدة استيطانية على أراضي البرج.
وأكد ادكيدك في تصريحات خاصة ب" القدس" أنه تم تشكيل طاقم من المحامين المقدسيين لمتابعة الملف أمام القضاء الإسرائيلي،  وقال أن الجمعية تقدم خدماتها لـ300 إلى 500 شخص يومياً، وتشكل المتنفس الوحيد لآلاف الأطفال والشباب والنساء في البلدة القديمة، خصوصاً في حي باب حطة المكتظ. تمتد مرافق الجمعية على مساحة تقارب 9.5 دونمات، مما يجعلها ثاني أكبر مساحة مفتوحة داخل أسوار البلدة القديمة بعد المسجد الأقصى المبارك.
وأوضح ادكيدك أن الجمعية تضم، منشآت رياضية، ملعب كرة قدم رئيسي (القلب النابض للجمعية)، وملعب كرة سلة للفتيات، وخيمة "البرج" المخصصة للفنون القتالية مثل الجودو والتايكواندو. هذا بالإضافة الى مرافق تربوية وتعليمية، روضة أطفال، مختبر حاسوب، معمل للخزف، ومكتبة تحمل اسم الراحل فيصل الحسيني.
وأضاف لدينا برامج مجتمعية، لتمكين المرأة، ودعم نفسي وتربوي، وأنشطة لتعزيز الهوية المقدسية.
ويكتسب برج اللقلق رمزية وطنية استثنائية في الذاكرة الفلسطينية.
و الموقع الوحيد في القدس الشرقية الذي عُقدت عليه جلسة للمجلس التشريعي الفلسطيني عام 1998 برئاسة أحمد قريع. ورغم أن أعضاء المجلس تعرضوا لاعتداء من الشرطة الإسرائيلية، إلا أن هذه الجلسة بقيت محفورة في الذاكرة كتأكيد على الهوية الفلسطينية للمدينة.
 وترى أوساط قانونية أن بن غفير يستخدم صلاحياته الواسعة كوزير للأمن القومي (الذي تشمل الشرطة وحرس الحدود) لتنفيذ أجندته الأيديولوجية.
ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر في وزارة الأمن القومي قولها إن بن غفير يعتبر إغلاق برج اللقلق "بداية حملة واسعة لتنظيف القدس من أوكار السلطة الفلسطينية".
من الناحية القانونية الإسرائيلية، يستند القرار إلى "قانون منع نشاط السلطة الفلسطينية في القدس" الذي صدر عام 1994، والذي يحظر على السلطة الفلسطينية أو أي جهة تعمل نيابة عنها القيام بأي نشاط في القدس.
 غير أن منظمة "عير عميم" الإسرائيلية (منظمة غير حكومية تراقب أوضاع القدس) علقت على القرار بأن "هذا القانون يُستخدم بشكل انتقائي لاستهداف المؤسسات الفلسطينية المجتمعية والثقافية، بينما تُغض السلطات الطرف عن آلاف الأنشطة الاستيطانية والحزبية اليمينية في المدينة".
 وأضافت منظمة "عير عميم" في بيان لها أن "إغلاق مركز رياضي وثقافي للأطفال بحجة السيادة هو إجراء متطرف يهدف إلى تضييق الخناق على المجتمع الفلسطيني".
وفي الحديث عن الانعكاسات والتداعيات هذا القرار المتطرف على المستوى الإنساني والاجتماعي قال ادكيدك :"القرار يتسبب بحرمان آلاف الأطفال المقدسيين من متنفس وحيد في البلدة القديمة، يعني الإغلاق حرمان ما بين 300 إلى 500 شخص يومياً من المساحات الآمنة والبرامج الهادفة. هذا الفراغ قد يدفع الشباب إلى أماكن غير منظمة، في ظل شح البدائل داخل البلدة القديمة المكتظة.
ولفت ادكيديك الى أن الهدف من مثل هذه القرارات تفكك النسيج المجتمعي المقدسي، وقال  يشكل برج اللقلق نقطة التقاء للأهالي، وإغلاقه يحرم المرأة والشباب من فضاءات التمكين الحيوية.
وأضاف ان اغلاق البرج ضرب الهوية المقدسية، ويستهدف القرار أحد أبرز الصروح التي تعمل على تعزيز فئة الشباب.
ولفت الى ان قرار الاغلاق يأتي سابقة خطيرة للمؤسسات الأخرى، ويمثل القرار سابقة خطيرة تهدد جميع المؤسسات الأهلية المقدسية بمصير مماثل. فإذا أمكن إغلاق مركز رياضي وثقافي للأطفال بحجة "الارتباط بالسلطة"، فلن يسلم أي كيان فلسطيني من هذا المصير.
ويعتبر القرار انتهاك صارخ للقانون الدولي، يعتبر الإغلاق انتهاكاً لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على السلطة القائمة بالاحتلال إجراء أي تغييرات من شأنها تغيير طابع المدينة المحتلة. كما أنه تحدٍ صريح لقرارات مجلس الأمن الدولي (مثل القرار 476 و478) الداعية إلى عدم الاعتراف بأي إجراءات إسرائيلية في القدس المحتلة.
بدورها، اعتبرت محافظة القدس القرار "تصعيداً خطيراً" و"ضربة مباشرة لحق أبناء المدينة في الحياة الكريمة". ودعت المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان إلى التحرك العاجل. كما أدانت الرئاسة الفلسطينية ومنظمة التحرير القرار بشدة، واعتبرته "قرصنة وجريمة حرب" وامتداداً للسياسة الإسرائيلية الرامية إلى تهجير المقدسيين.
كما انتقدته منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية مثل "بتسيلم"، معتبرة أنه جزء من سياسة ممنهجة لتعزيز السيطرة على القدس وإضعاف الوجود الفلسطيني فيها.
وصفت أحزاب المعارضة الإسرائيلية (مثل "هناك مستقبل" و"المعسكر الرسمي") القرار بأنه "استفزاز غير مسؤول" في توقيت حساس، ويخدم أجندة بن غفير الشخصية على حساب المصالح الأمنية والسياسية لإسرائيل.
وأعلنت إدارة جمعية برج اللقلق المجتمعي، عبر مديرها منتصر ادكيدك، أنها ستخوض معركة قانونية بمساعدة طاقم من المحامين المختصين للطعن في القرار أمام المحكمة الإسرائيلية العليا.
لا شك أن قرار إغلاق "برج اللقلق" ليس حدثاً منفرداً، بل هو حلقة جديدة في مسلسل طويل من الاستهداف الممنهج للوجود الفلسطيني في القدس. إنه قرار سياسي بامتياز، يتخذ من الظروف الراهنة غطاءً لتصفية مؤسسات المجتمع المدني المقدسي. يمثل الصرح الثقافي التاريخي رمزاً للصمود، وإغلاقه لن ينهي الحلم الفلسطيني، لكنه يكشف بوضوح الوجه الحقيقي لحكومة الاحتلال الحالية.





أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

رمضان كريم



ثبتت رؤية هلال الشهر الفضيل، وعقد الفلسطينيون العزم على صيام أول أيام شهر رمضان بقلوبهم المكلومة وأفئدتهم التي يعتصرها الحزن على مصائرهم في غزة والضفة والقدس؛ فمن فقدِ الأحبة إلى فقدِ كرامة العيش وفقدِ البيوت وقد صارت ركامًا بعد أن سُوِّيت بالأرض، وفقدِ الحياة بكل أشكالها في غزة التي تصارع الموت، وتتوق للنجاة من ويلات حرب الإبادة، والضفة التي يتغوّل فيها الاستيطان والاحتلال وأوامر الهدم والحصار والحواجز العسكرية، والقدس التي عُزلت عن محيطها الفلسطيني وباتت وحيدة، محاطة بجدار الفصل العنصري وسياسات التهويد واقتحامات المسجد الأقصى وتدنيس ساحاته.
يعود رمضان هذا العام كسابقه، فلا تغيّر في واقع العيش في غزة، ولا أُعيد إعمار البيوت التي تدمرت بفعل القصف، وستصوم العائلات تحت حزن الفقد؛ فالبعض لن يعودوا ليلتقوا جميعًا على مائدة إفطار واحدة، والخيمة باردة، ومراكز النزوح تكتظ بالناس، ورمضان هذا العام مزدحم بالذكريات؛ ذكريات من أبادتهم هذه الحرب البائدة وفصولها المتعبة والمرهقة والممتدة حتى اليوم، ولو كانت قد خفّت عمليات القصف، إلا أن الواقع الصعب يزداد صعوبة مع حلول شهر رمضان الفضيل.
عاد رمضان هذا العام وفلسطين ليست بخير، بل تعيش أصعب الأوقات، وشعبنا يواجه تغوّلًا استيطانيًا إحلاليًا غير مسبوق، مسعور بجنون يسابق الزمن، وسياسات اضطهاد وإذلال وقهر يومي على الحواجز العسكرية الممتدة من الشمال حتى الجنوب. ووسط ظروف حياة مستحيلة يصنعها الاحتلال عن قصد بهدف دفع الناس إلى التهجير الذي يسعى إليه، من خلال سياسات التضييق والخنق والعقاب وفرض واقع يزداد صعوبة كل يوم، وفق عقيدة عنصرية تقوم على السرقة والنهب والقتل والاعتقال والتنكر لحقوق الإنسان وقيم العدالة، بمنطق القوة والبطش والإرهاب.
عاد رمضان، شهر الخير والتسامح والرحمة، ويتزامن صيام رمضان الفضيل هذا العام بصيام الفصح المجيد، لتصوم فلسطين كلها مسلميها ومسيحييها، وهي ترفع الدعوات وتقيم الصلوات بالخلاص من الاحتلال وبالحرية والاستقلال وبالسلام العادل، والاستقرار الدائم وهداة البال للجميع.
كان الله في عون الناس الذين فقدوا عائلاتهم، فقدوا أحبتهم، أبناءهم، أحفادهم، آباءهم وأمهاتهم، جيرانهم، حاراتهم، شوارع سارت عليها خطاهم، وطقوسًا كانت تجمعهم كل عام في رمضان.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

غياب وحدة القرار الفلسطيني ومخاطر التصفية

لا يمكن ترك الاحتلال يدمر مقومات الصمود الفلسطيني وسرقة الأراضي والتوسع الاستعماري وتنفيذ سياساته الهادفة لضم الضفة الغربية في ظل غياب متواصل للوحدة الوطنية الفلسطينية ومواصلة سياسات الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة في الحصار والإغلاق والعقاب الجماعي، وإرهاب جيشه وميليشيات المستعمرين في أنحاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، إلى جانب عمليات الاختطاف والاعتقال والتعذيب بحق آلاف المدنيين الفلسطينيين، ومواصلة حرب الإبادة في قطاع غزة وسرقة أراضيهم ومواردهم، وحربه على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وعلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في فلسطين الهادفة إلى حرمان الفلسطينيين من سبل البقاء على قيد الحياة، ومنعهم من البقاء في أرضهم.
 لا بد للكل الفلسطيني من التوافق على إستراتيجية وطنية شاملة لمواجهة مخاطر التصفية والتهديدات الوجودية التي تواجهه القضية الفلسطينية في هذه المرحلة المفصلية، بالإضافة إلى خطورة استمرار العدوان الشامل على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية وضرورة تعميق الحوار الفلسطيني الشامل وأهمية تناول مجمل المخاطر والتحديات والتهديدات الوجودية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة المفصلية، بالإضافة إلى خطورة استمرار العدوان الشامل على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وما يصاحبه من سياسات تصعيدية تهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني وفرض وقائع جديدة على الأرض، خاصة الإجراءات والقرارات العنصرية الخطيرة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية لتستهدف الضفة الغربية وتقوض أسس الصمود الوطني وآفاق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
 التحديات غير المسبوقة تفرض التوافق على إستراتيجية وطنية لمواجهة مخاطر التصفية بما في ذلك ترتيب البيت الداخلي على أسس وطنية وديمقراطية تحمي القرار الوطني الفلسطيني المستقل وأهمية التأكيد مجددا على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن تفعيل مؤسساتها وتطويرها على قاعدة الشراكة الوطنية والديمقراطية هو المدخل الأساسي لتعزيز الوحدة الوطنية وتعزيز صمود الفلسطيني وصياغة خطاب وطني موحد، والحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات وصون الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف، وضرورة تفعيل المقاومة الشعبية القادرة على مواجهة مخططات التهجير والضم والتهويد والاستيطان واعتداءات عصابات المستوطنين وحماية شعبنا وتعزيز صموده في غزة والضفة والقدس.
 يجب العمل مع الكل الفلسطيني على أهمية استثمار التحول المتنامي في الرأي العام العالمي والذي جسده اعتراف 160 دولة بدولة فلسطين، لتعزيز الحضور الفلسطيني في الحركات الشعبية الدولية ومحاصرة الاحتلال قانونياً وأخلاقيا في مختلف المحافل، وضرورة وقف خروقات الاحتلال وإلزامه باتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب الكامل من قطاع غزة وكسر الحصار وفتح المعابر، والشروع فوراً بالإغاثة والإعمار  كأولوية وحق أصيل لشعبنا، مع ضرورة أن يكون دور اللجنة الإدارية انتقاليا وخدماتيا ورفض أي وصاية أو تدخل خارجي يمس السيادة والتمثيل السياسي  والقرار الوطني المستقل ووحدة الجغرافيا الفلسطينية ووحدة النظام السياسي.
 لا بد للمجتمع الدولي من الوفاء بالتزاماته القانونية والسياسية والأخلاقية، والتحرك الفوري لفرض وقف إطلاق نار دائم يضع حدًا للمجازر والإرهاب المرتكب بحق الشعب الفلسطيني، ورفع جميع العوائق أمام إيصال المساعدات الإنسانية من قبل الأمم المتحدة، بما فيها الأونروا والمنظمات الدولية، وضرورة تسريع الجهود لإيجاد أفق سياسي ينهي الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، ويضمن حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا لقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

استحالة التوصيف وإمكانية الفهم.. “غسل الجريمة”


لا يسعى هذا المقال إلى الموازنة بين موقفين متضادين، متتباعدين أو مختلفين إزاء الموقف من لحظة السابع من...، فهذا الشأن سوف يكون متلازمة تاريخية في سياق صراع وجودي مستمر، ف/تداعيات الحدث الأعظم لا تسمح تاريخيا للمواقف المستعجلة، أو الشامتة، أو الانتظارية أو المأجورة الانتهازية أو النفعية أو القدرية ان توقف تداعيات الحدث المزلزل..
في إطار هذا الزلزال قد نجد أعذارا أو تسويغات أو تحليلات تبدو (ظاهريا ) معقولة من طرف الفئات الموصوفة بالاتجاه البرغماتي أو الواقعي والتي بدأت بتحميل أبناء الضحايا من أحفاد اللاجئيين الفلسطينيين مسؤولية هذه الكارثة، وكأن قطاع غزة كان ريفيرا فرنسية قبل ذلك التاريخ.
 هذا المقال لا يسعى لتأنيب فريق أو الجدل مع فريق آخر من منطلق الصوابية أو الخطيئة، فمن حق الجميع أن يبوح بما يرى دون منحى شتائمي بغيض، لأن الشتيمة ليست رأيا وليست حجة عقلانية أيضا، تماما كما هو التحريض أو التخوين ما هو إلا خواء وضوضاء وصخب عابث، فلم يعد لدى الفلسطينيين أدنى قابلية تهافتية نحو المواربات التي تبتغي الضجيج أو التصريحات التي لا تستوفي شروط الأدب والمسؤولية والحوار الداخلي الفلسطيني.
ان حقيقة الكارثه لا تكمن في أعداد الضحايا من الموتى والجرحى والايتام والارامل، ولا في اطنان المتفجرات التي صبت على غزة، ولا في ملايين الاطنان من الركام التى يقدرها الخبراء، ولا تكمن الكارثه في اعداد المفقودين أو المقابر الجماعية أو في هدم مؤسسات التعليم أو المنشآت الصحية والخدمية المختلفه، أو في التجويع والحصار حتى الموت، أو في البشر الذين عاشوا تجربة ملاحقة الموت حتى الموت،.... ان هذه الكارثة الإنسانية هي أكبر من مجرد وصفها بأنها إبادة للأرواح والقلوب والطيور والحيوانات والبيئة الطبيعة وكل ما يعتلي سطح الأرض في قطاع غزة. إنها أكبر من هذا أو ذاك...
ولأنها كذلك فقد أدرك الفاعلون بها أو الداعمون لها، أو الصامتون عنها ضرورة الاغتسال منها للهروب من السقوط الأخلاقي حيث صدى الموت وصيحات الضحايا تملأ الأفق وتقض المضاجع إلى الأبد.
إن حمامات الاغتسال من الجريمة قد بدأت من حكاية المستعمر التي كان مطلعها ما يعرف باليوم الثاني، وما لازمها وارتبط بها من مفاهيم تجفيف الإرهاب في غزة، وعدم السماح للمؤسسات الاغاثية الاممية من القيام باعمالها وحرمان الإعلام الأجنبي من الدخول إلى مسرح الجريمة، ثم اختلاق المليشيات المتعاونة الاجرامية ورعايتها ودعمها، واخيرا فبركة مجلس السلام الدولي في سياق غسل الجريمة.
ان ما هو ماثل اليوم على مسرح الجريمة الأعظم يستوجب من الفلسطينيين إتقان لغة الفلسطيني وليس لغة اخرى غيرها، واستخدام المفاهيم الفلسطينية وليست مفاهيم حيادية مغسولة من جوهرها، واستلهام الحلم والأمل الفلسطيني وليست الآمال والأحلام الأخرى، والنظر إلى حالنا من خلال عقولنا وليس من خلال عقول أخرى والاستماع إلى ضميرنا، وليس من من ضمائر ملوثة تريد أن تغتسل من جريمتها.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

بأي حال عُدتَ يا رمضان؟

د. ماهر تيسير الطباع
خبير ومحلل اقتصادي

يأتي شهر رمضان الكريم بعد حرب استمرت على مدار أكثر من عامين متواصلين تعرض قطاع غزة خلالها إلى محرقة إسرائيلية شرسة وضروس وطاحنة استهدفت البشر والشجر والحجر وحرقت الأخضر واليابس دون تمييز وخلفت وراءها دمارا هائل وأدت إلى أوضاع اقتصادية وإنسانية كارثية لم يسبق لها مثيل خلال العقود الاخيرة، إضافة إلى آثارها السلبية على كافة مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والصحية والنفسية والبيئية ودمرت كافة مقومات الحياة في قطاع غزة حيث لا يوجد مأوى لدى عشرات الالاف من المواطنين.
وانهارت المنظومة الاقتصادية وشهد الاقتصاد الفلسطيني انكماشًا كبيرًا حيث انخفض الناتج المحلي متراجعًا بنسبة 86% وهذا ينعكس على الوضع والواقع الاقتصادي، وعمقت الحرب من أزمات القطاع وساهمت في زيادة معدلات البطالة لتصل إلى 80% .
أما بخصوص الفقر فتشير التقديرات إلى أن أكثر من 90% من سكان قطاع غزة يعيشون حاليًا تحت خط الفقر وأكثر من 75% منهم يعيشون تحت خط الفقر المدقع (اقل من 1.90 دولار للفرد يوميًا) ، ويبلغ خط الفقر في فلسطين حوالي 2,717 شيكل إسرائيلي، فيما بلغ خط الفقر المدقع (الشديد) حوالي 2,170 شيكل إسرائيلي.
ووصل انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة خلال عام 2025 إلى مستويات حرجة رغم وجود "تحسن نسبي" طفيف مقارنة بمنتصف العام الذي شهد ذروة المجاعة، وبلغت نسبة المتضررين حوالي 1.6 مليون نسمة، (أي 77% من سكان القطاع) عانوا من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وأدى ذلك إلى انتشار ظاهرة عمالة الاطفال بشكل كبير في ظل توقف التعليم، واعتماد كل سكان القطاع على المساعدات.
ومن المتعارف عليه بأن معدلات الاستهلاك ترتفع من قبل المواطنين في شهر رمضان الكريم، مما يشكل عبئا اقتصاديا إضافيا على كاهل المواطنين محدودي ومعدومي الدخل بسبب الحرب الأخيرة، حيث تزداد احتياجات المواطنين وتتضاعف المصاريف في هذا الشهر الكريم من خلال الموائد الرمضانية المختلفة، والتزاماتهم من النواحي الاجتماعية والعائلية.
ويأتي شهر رمضان والأسواق تشهد حالة من الكساد والركود الاقتصادي في كافة الانشطة الاقتصادية بسبب الحرب وما تسببت به من بطالة وفقر ونقص السيولة النقدية أديا إلى ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين، تزامنا مع ارتفاع ملحوظ على أسعار السلع عما كانت علية قبل الحرب حيث ارتفعت بعض السلع بنسبة تتجاوز 300% وأدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وأصبحت معظم الأسر الغزية تركز إنفاقها على السلع الأساسية الضرورية فقط، سواءً في شهر رمضان أو في الأشهر الأخرى.
وانعكس تراجع القوة الشرائية على التجار حيث تراجع الإقبال على الشراء بسبب ضعف القدرة الشرائية لدى المستهلكين وارتفاع الأسعار وعدم توفر السيولة النقدية.
وفي النهاية فإن كافة مؤشرات البطالة والفقر وانعدام السيولة النقدية تؤكد بأن قطاع غزة يدخل مرحلة خطيرة جدا لها الأثر على كافة مناحي الحياة حيث أصبح القطاع بلا إعمار، بلا معابر، بلا ماء، بلا كهرباء، بلا عمل، بلا دواء، بلا حياة، بلا تنمية والآن المطلوب من المؤسسات والمنظمات الدولية الضغط الفعلي على إسرائيل لرفع يدها عن قطاع غزة وفتح كافة المعابر التجارية وإدخال كافة احتياجات قطاع غزة من السلع والبضائع دون قيود أو شروط لكي تبدأ عملية إعادة إعمار حقيقية.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

التخطيط الاستراتيجي كخط دفاع أول للمصانع والشركات في مواجهة الأزمات


علي فهمي أبو بكر
أستاذ الإدارة الاستراتيجية

في ظل واقع فلسطيني تتسارع فيه المتغيرات وتتعدد فيه الأزمات، لم يعد التخطيط الاستراتيجي خياراً إدارياً، بل أداة أساسية لحماية المصانع والشركات واستمرارها وتحويل الأزمات إلى فرص للنمو والتطوير. فالإغلاقات المفاجئة للاحتلال، وتقلبات الأسواق، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وصعوبة الوصول إلى الأسواق الخارجية، كلها تحديات تفرض على المؤسسات أن تعمل وفق رؤية واضحة وخطة مدروسة، لا وفق ردود أفعال آنية. فالتخطيط الواعي لا يمنع الأزمات، لكنه يقلل من آثارها، ويمنح المؤسسات القدرة على الاستمرار والمنافسة في بيئة تتسم بعدم اليقين. وفي مثل هذه البيئة، يصبح غياب التخطيط بحد ذاته أحد أهم مصادر المخاطر التي تهدد استمرارية المؤسسات.
يمثل التخطيط الاستراتيجي الإطار المنهجي الذي يحدد اتجاه المؤسسة، وتوضح رؤيتها ورسالتها، وتضع أهدافاً قابلة للقياس، مع آليات واضحة للتنفيذ والمتابعة. وهو يمكّن الشركات من استباق المخاطر عبر تحليل البيئة الداخلية والخارجية، وبناء سيناريوهات بديلة، وإدارة الموارد بكفاءة في ظل شح الإمكانات. وتكمن أهميته في قدرته على تعزيز الاستدامة، وتحقيق ميزة تنافسية، ورفع كفاءة الأداء، وحماية الأرباح، وتقليل المخاطر، إضافة إلى دعم ثقافة الإبداع والتكيف مع الواقع الاقتصادي الصعب. فالمؤسسات التي تعتمد على التخطيط العلمي القائم على البيانات ومؤشرات الأداء تكون أكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات، وأسرع تعافياً منها.
ومع ذلك، تواجه العديد من المؤسسات إخفاقات في تطبيق التخطيط الاستراتيجي نتيجة نقص الخبرات المتخصصة، أو ضعف تحليل البيئة، أو غياب الأهداف الواضحة ومؤشرات القياس، أو التركيز على إعداد الخطة دون متابعة تنفيذها. كما أن محدودية مشاركة العاملين ومقاومة التغيير قد تُفقد الخطة فعاليتها. ويزداد هذا التحدي في الشركات العائلية، التي غالباً ما تعتمد على الخبرة التراكمية وردود الفعل المباشرة، دون وجود خطط استراتيجية مكتوبة.
ولا يعني التخطيط الاستراتيجي بالضرورة إعداد وثائق معقدة أو طويلة، بل يمكن أن يبدأ بإطار عملي مبسط يجيب عن أربعة أسئلة أساسية: أين نحن الآن؟ وأين نريد أن نكون بعد ثلاث سنوات؟ وما هي أهم المخاطر التي تواجهنا؟ وما هي الخطوات العملية اللازمة للوصول إلى أهدافنا؟ إن الإجابة الواضحة عن هذه الأسئلة تمثل نواة التخطيط الاستراتيجي، وتساعد المؤسسات على الانتقال من الإدارة القائمة على ردود الفعل إلى الإدارة القائمة على الرؤية والاستباق. كما يقع على عاتق المؤسسات الوطنية، مثل، والغرف التجارية، ومركز التجارة الفلسطيني(PalTrade) وغيرها من مؤسسات القطاع الخاص دور أساسي في نشر ثقافة التخطيط الاستراتيجي، من خلال تقديم نماذج تخطيط مبسطة، وتنظيم ورش عمل تطبيقية، وربط الحوافز وبرامج الدعم بوجود نواة لخطط استراتيجية واضحة.
ختاماً، إن التخطيط الاستراتيجي في المصانع والشركات الفلسطينية ليس ترفاً تنظيمياً، بل هو خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات المتلاحقة. فالمؤسسات التي تخطط بوعي، وتستند إلى رؤية واضحة وبيانات دقيقة، تكون أقدر على الصمود وتحويل التحديات إلى فرص للنمو والاستدامة. وفي بيئة تتسم بالتقلب وعدم اليقين، يبقى التخطيط الاستراتيجي البوصلة التي تحفظ الاتجاه، وتمنح مؤسساتنا القدرة على الاستمرار والمنافسة بثقة وثبات.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

استنفار أمني إسرائيلي واسع في القدس والضفة مع انطلاق شهر رمضان

أفادت مصادر إعلامية عن دخول قوات الاحتلال الإسرائيلي في حالة تأهب أمني واسعة وغير مسبوقة منذ صباح اليوم الأربعاء، تزامناً مع حلول أول أيام شهر رمضان المبارك. وتشمل هذه الاستعدادات مدينة القدس المحتلة ومناطق مختلفة من الضفة الغربية، في ظل مخاوف إسرائيلية من اندلاع مواجهات ميدانية.

وأوضحت المصادر أن الإجراءات الأمنية تضمنت رفع درجة الجاهزية القصوى في لواء الكوماندوز العامل بالضفة الغربية، بالإضافة إلى تعزيز الانتشار العسكري على طول خط التماس. وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الحرب والتوترات الإقليمية المتصاعدة، مع التركيز على بؤر الاحتكاك الساخنة في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى.

ونقلت تقارير عن مسؤولين أمنيين قولهم إن آلاف العناصر من الشرطة وحرس الحدود انتشروا في المحاور المركزية وأبواب القدس القديمة. وتهدف هذه التعزيزات إلى التعامل مع كافة السيناريوهات المحتملة، خاصة في ظل التوقعات بوصول عشرات آلاف المصلين إلى المسجد الأقصى خلال أيام الجمعة.

وتشمل القيود الجديدة فرض حصص عددية محددة وتحديد أعمار المصلين المسموح لهم بالدخول من الضفة الغربية إلى المدينة المقدسة. واعتبرت أجهزة الأمن الإسرائيلية أن هذه الخطوة ضرورية للسيطرة على الأوضاع الأمنية، رغم ما تسببه من تضييق واسع على حرية العبادة للفلسطينيين.

وفي إطار الإجراءات الاستباقية، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات استهدفت شبانًا بشبهة التحريض عبر منصات التواصل الاجتماعي. كما تم تفعيل غرفة عمليات خاصة لمراقبة الخطاب الرقمي ورصد أي دعوات للتجمع أو التظاهر داخل المسجد الأقصى أو في محيطه.

وعلى صعيد التحركات الميدانية، أغلقت قوات الاحتلال عدة طرق حيوية شمال مدينة القدس وبالقرب من الجدار الفاصل. وتهدف هذه الإغلاقات إلى منع ما تصفه سلطات الاحتلال بعمليات التسلل للمقيمين غير القانونيين، مما يزيد من عزل المدينة عن محيطها الفلسطيني.

من جانبها، حذرت مرجعيات فلسطينية في القدس المحتلة من خطورة هذه الإجراءات، واصفة إياها بالتصعيد الخطير الذي يمس بمشاعر المسلمين. وأكدت المرجعيات خلال اجتماع في مقر دائرة شؤون القدس أن هذه القيود تمثل تدخلاً سافراً في حقوق العبادة التي تكفلها القوانين الدولية.

وشددت المرجعيات الوطنية والسياسية على أن المسجد الأقصى سيبقى حقاً خالصاً للمسلمين، ولا يملك الاحتلال أي سلطة قانونية لفرض وقائع جديدة فيه. ودعت الجماهير الفلسطينية إلى شد الرحال والتواجد المكثف في باحات الأقصى طوال أيام الشهر الفضيل لكسر الحصار المفروض عليه.

وفي سياق متصل، كشفت محافظة القدس عن قيام سلطات الاحتلال بمنع دائرة الأوقاف الإسلامية من إتمام التجهيزات اللوجستية لاستقبال المصلين. وأشارت المحافظة إلى أن الاحتلال أصدر أكثر من 250 قرار إبعاد بحق مصلين وشخصيات مقدسة في محاولة لتفريغ المسجد وتغيير وضعه التاريخي.

وتبقى مسألة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى خلال العشر الأواخر من رمضان هي القضية الأكثر حساسية، حيث لم يصدر قرار نهائي بشأن منعها حتى الآن. وتخشى الأوساط الفلسطينية من أن يؤدي استمرار هذه الاقتحامات إلى تفجير الأوضاع بشكل كامل في ظل الاحتقان السائد.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تتحوّل الصحافة إلى مرآة مكسورة ...



تفقد الصحافة دورها الحقيقي عندما تحصر نفسها بين دفتي القدح والمدح، وتختزل رسالتها في ثنائية التمجيد أو التشهير، فتغيب عنها المسافة النقدية، ويضيع صوت العقل بين ضجيج الانحياز. عندها لا تعود سلطة رابعة تراقب وتحاسب، بل تتحول إلى صدى باهت لخطاب جاهز، أو منصة لتصفية الحسابات، أو بوق دعائي لا يرى في الواقع إلا ما يُطلب منه أن يراه.
الصحافة، في جوهرها، ليست مهنة نقلٍ ميكانيكي للأخبار، ولا مساحة للانفعال العاطفي المنفلت، بل هي فعلٌ معرفي وأخلاقي يقوم على التقصي، والتحليل، وربط الوقائع بسياقاتها، ومساءلة السلطة أياً كانت: سياسية، أو اقتصادية، أو اجتماعية. لكنها حين تنزلق إلى سطحية التناول، وتتعمد استبعاد المقالات الموضوعية العميقة، فإنها تفرّغ نفسها من مضمونها، وتفقد ثقة جمهورها، وتتنازل طوعاً عن دورها الرقابي والتنويري.
إن أخطر ما في هذه الظاهرة ليس مجرد انحياز هنا أو هناك، بل تحويل الانحياز إلى منهج دائم، بحيث يصبح النقد خيانة، والموضوعية تهمة، والتحليل المتوازن خروجاً عن الصف. في هذه البيئة، يُكافأ المادح ولو كان سطحيّاً، ويُقصى الكاتب الجاد إن لم يُسبّح بحمد هذا الطرف أو ذاك. وهكذا تُستبدل المقالات التحليلية الرصينة بكتابات إنشائية، تتغذى على العناوين الصاخبة، وتفتقر إلى العمق والبيانات والسياق.
تتعذر الموضوعية حين تُختزل الأحداث المعقدة في ثنائيات تبسيطية: أبيض أو أسود، وطني أو خائن، نجاح مطلق أو فشل مطلق. بينما الواقع، بطبيعته، أكثر تركيباً وتشابكاً. القرارات السياسية، مثلاً، لا يمكن تقييمها بمعزل عن معطياتها الاقتصادية والأمنية والاجتماعية. والأحداث الإقليمية لا تُفهم دون قراءة موازين القوى، والتاريخ، والمصالح المتداخلة. لكن الصحافة السطحية تفضل الطريق الأسهل: حكمٌ سريع، وانفعالٌ جاهز، وخطابٌ يرضي جمهوراً محدداً أو جهة ممولة.
كما أن استبعاد الكتابات النقدية العميقة لا يضر الكتّاب فحسب، بل يضر المجتمع برمته. فالمجتمع الذي لا تُطرح أمامه تحليلات جادة ومتنوعة، يُحرم من أدوات الفهم، ويُدفع دفعاً نحو الاستقطاب. وحين تغيب المساحة التي تتعايش فيها الآراء المختلفة باحترام، يتسع الفراغ أمام الشائعات، وتتقدم وسائل التواصل غير المنضبطة لملء المشهد، فيختلط الرأي بالخبر، والدعاية بالمعلومة.
ثمّة أسباب متعددة لهذه الظاهرة: الضغوط السياسية، حسابات الإعلانات، الخوف من فقدان الجمهور، أو حتى ضعف التأهيل المهني. غير أن النتيجة واحدة: صحافة بلا روح، وبلا شجاعة، وبلا رؤية. صحافة تلاحق "الترند" بدلاً من أن تصنع أجندة نقاش عام رشيد. تكتفي بإعادة تدوير البيانات الرسمية، أو تضخيم الأخطاء في خطاب هجائي، دون تحليل معمّق يشرح ويقارن ويستشرف.
الصحافة التي تستبدل التحليل بالمديح تفقد استقلالها. والتي تستبدل التحقيق بالقدح تفقد عدالتها. وفي الحالتين، تخسر دورها كوسيط نزيه بين السلطة والمجتمع. فالمطلوب ليس صحافة معارضة بالضرورة، ولا صحافة موالية بالضرورة، بل صحافة مهنية، تحترم عقل القارئ، وتضع الحقيقة فوق الاعتبارات الضيقة.
إن تعرية هذه الظاهرة لا تعني جلد الإعلام أو التعميم، فثمة تجارب مهنية مشرفة ما تزال تقاوم، وتتمسك بالتحقيق الاستقصائي، والمقال التحليلي، واللغة الرصينة. لكنها بحاجة إلى بيئة تحميها، وتشجع التعددية، وتكافئ الكفاءة لا الولاء.
في النهاية، الصحافة إما أن تكون مساحة للوعي، أو تتحول إلى أداة للتهييج. إما أن تبني جسور الفهم بين الناس، أو تعمّق الانقسام. وحين تختار أن تحصر نفسها بين المدح والذم، فإنها لا تسيء إلى مهنتها فحسب، بل تسيء إلى المجتمع الذي يفترض أنها وُجدت لخدمته. فالصحافة التي لا تجرؤ على التحليل، ولا تتحمل كلفة النقد الموضوعي، إنما تتنازل عن رسالتها، وتكتب بيدٍ مرتعشة تاريخاً مشوهاً للأحداث.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس ترمب: مجلس للسلام أم مجلس للهيمنة؟



في التاسع عشر من الشهر الجاري، يعقد مجلس السلام الدولي اجتماعه الأول في العاصمة الأمريكية واشنطن، بعد أن كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن عن تأسيسه في 22 كانون الثاني/يناير 2026، خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا. وقدّم ترمب حينها هذه المبادرة بوصفها إطارًا دوليًا جديدًا يهدف، في مرحلته الأولى ـ بحسب ادعائه ـ إلى متابعة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بعد عامين من حرب الإبادة الشاملة التي شنتها إسرائيل على الشعب الفلسطيني في القطاع.
وقد خلّفت تلك الحرب واحدة من أفظع الكوارث الإنسانية في التاريخ الفلسطيني المعاصر، إذ أسفرت عن استشهاد وإصابة مئات الآلاف من المدنيين، وتدمير واسع النطاق للمنازل والمباني والبنية التحتية، فضلًا عن دفع أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني إلى النزوح القسري والعيش في الخيام ومراكز الإيواء، في ظروف إنسانية بالغة القسوة. ووفقًا لما أعلنه ترمب، فإن مجلس السلام سيتولى أيضًا الإشراف على عملية إعادة إعمار قطاع غزة، رغم ما يشوب ذلك من ضبابية وتعقيدات وشروط إسرائيلية غير مبشّرة، وذلك في إطار خطة أمريكية شاملة مكوّنة من عشرين بندًا، قُدِّمت باعتبارها خارطة طريق لتحقيق ما يُسمّى بـ«الاستقرار» في المنطقة.
غير أن تطور الخطاب السياسي والإعلامي المحيط بالمجلس، وما رشح من ملامح تركيبته وصلاحياته، يكشف أن هذا المشروع يتجاوز بكثير مسألة وقف الحرب في غزة أو معالجة آثارها الكارثية. فمع مرور الوقت، بات واضحًا أن ما يخطط له ترمب لا يقتصر على دور إنساني أو رقابي محدود، بل يتجه نحو إسناد المجلس وظيفة أوسع، تصل إلى حد السعي لإعادة تشكيل آليات إدارة النزاعات الدولية، وربما استبدال الأطر متعددة الأطراف القائمة، وعلى رأسها الأمم المتحدة، بهيئة جديدة تخضع عمليًا للنفوذ والقرار الأمريكيين.
في هذا السياق، يثير المجلس جملة من الإشكاليات السياسية والقانونية، تتعلق بشرعيته الدولية، وطبيعة تمثيله، وحدود تفويضه. فبدلًا من تعزيز النظام الدولي القائم على التعددية واحترام القانون الدولي، يبدو أن مجلس السلام يُطرح كأداة لتكريس منطق الهيمنة، عبر نقل ملفات النزاعات من مؤسسات دولية شرعية إلى إطار انتقائي تقوده الولايات المتحدة، وتتحكم في أجندته وأولوياته.
ورغم انضمام عدة دول لعضوية هذا المجلس من منطلقات مختلفة، من بينها مصر والسعودية وقطر وتركيا وأذربيجان، إضافة إلى دولة الاحتلال، فإن مشاركة الأخيرة تُعد من أكثر الجوانب إثارة للسخرية والقلق في آن واحد. إذ تطرح هذه المشاركة تساؤلات جدية حول مصداقية المجلس وأهدافه، لا سيما في ظل وجود رئيس وزراء إسرائيلي مطلوب لدى محكمة الجنايات الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب. فكيف يمكن لهيئة تُعلن التزامها بالسلام أن تمنح منصة سياسية لمن يُشتبه بمسؤوليته عن واحدة من أوسع جرائم العصر الحديث؟
في المقابل، وفي إطار جدية هذه المحاذير، أبدت عدة دول أوروبية، مثل بولندا وإيطاليا والسويد، إلى جانب دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، تحفظات واضحة على الانضمام إلى المجلس، أو رفضت المشاركة فيه صراحة. وقد عبّرت هذه الدول عن خشيتها من أن يؤدي إنشاء مجلس السلام إلى تقويض دور الأمم المتحدة، وإضعاف منظومة القانون الدولي، وفتح الباب أمام بدائل غير منتخبة وغير خاضعة للمساءلة، بما يهدد أسس النظام الدولي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية.
خلاصة القول، إن مجلس ترمب للسلام يطرح سؤالًا جوهريًا يتجاوز غزة وإعادة إعمارها: هل نحن أمام مبادرة حقيقية لإحلال السلام، أم أمام محاولة جديدة لإعادة إنتاج الهيمنة الأمريكية بأدوات مختلفة؟ ففي الوقت الذي تُرفع فيه شعارات الاستقرار والأمن، يبقى معيار الحكم الحقيقي هو مدى احترام هذا المجلس للأمم المتحدة ومؤسساتها وقراراتها المتراكمة منذ تأسيسها، وفي مقدمتها تلك القرارات التي أكدت الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، والتي حالت الولايات المتحدة دون تنفيذها، في خرق واضح للشرعية الدولية والقانون الدولي، واستبدالٍ لهما بمنطق الغطرسة والنفوذ.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

هجمة المستعمرة شرسة غير مسبوقة

علينا ان نعرف جميعاً أن الفريق الحاكم لدى المستعمرة الإسرائيلية هو الأكثر تطرفاً منذ استعمار فلسطين عام 1948، فريق التحالف بين معسكرين: 1-الأحزاب اليمينية السياسية المتطرفة، 2- مع الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة، وكلاهما يتمسك بـ: 1- أن القدس الموحدة عاصمة للمستعمرة الإسرائيلية، 2- أن الضفة الفلسطينية ليست فلسطينية، ليست عربية، ليست محتلة، بل هي “يهودا والسامرة”، أي جزء من خارطة المستعمرة الإسرائيلية، وعليه أولاً على الشعب الفلسطيني، وقياداته وفصائله وأحزابه سواء في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، أو مناطق الاحتلال الثانية عام 1967، أن يدركوا، يضعوا برامجهم وكفاحهم وتضحياتهم على هذا الأساس، وكل منهم عليه واجب التصدي لهذا التحالف المتطرف الذي يعمل على بلع فلسطين باستثناء قطاع غزة، حيث  لا برنامج آخر لهم، وإن كان خلافياً بين الليكود من طرف وأحزاب بن غفير وسموترتش من طرف آخر، حول قطاع غزة فقط.
حكومة وفريق الرئيس اليميني الأميركي ترامب المؤيد للمستعمرة بقوة وقناعة وايديولوجيا ومصالح هو مع خيارات الليكود، فهو يتحدث عن قطاع غزة، ولم يذكر إطلاقاً الضفة الفلسطينية، وقد سبق واعترف علناً يوم 6/12/2017 بالقدس الموحدة عاصمة للمستعمرة الإسرائيلية، كما سبق له وطرح "صفقة القرن" مع نتنياهو يوم 28/1/2020، كمشروع تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي يخدم برنامج المستعمرة وأطماعها التوسعية على أرض فلسطين.
إذن هناك تماثل كبير وعميق بين إدارتي المستعمرة والولايات المتحدة، وهي مصدر قوة لسياسات حكومة نتنياهو، ولولا هذا التماثل والتفاهم والتحالف، الذي وفر للمستعمرة احتياجاتها القتالية والأمنية والمالية والتسليحية، مثلما وفر لها الحماية السياسية والدبلوماسية والقانونية في مواجهة مشاريع قرارات، أو صدور قرارات من المؤسسات الدولية: مجلس الأمن، لجان حقوق الإنسان، محكمة الجنايات الدولية، محكمة العدل الدولية وغيرها، حيث تصدت لها نفوذ الولايات المتحدة ومنعت عنها إصدار قرارات، أو إحباط تنفيذ قرارات كما هو الحال مع محكمتي الجنايات والعدل الدوليتين، ولهذا لولا الدعم الاميركي،  لما تمكنت المستعمرة تحقيق ما حققته في قطاع غزة، ولما تمادت في اعلان برنامحها في ضم والحاق الريف الفلسطيني بخارطة المستعمرة، ومصادرة املاك الغائبين الفلسطينيين.
الوضع السائد في فلسطين هو الأٍسوأ والأقسى والأصعب الذي يواجه الشعب الفلسطيني منذ نكبته عام 1948، فقد صدر عام 1950 قانون الاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين الذين طُردوا وهجروا وتشردوا عن المدن والقرى التي سبق وان طردوا منها وتشردوا عنها، وتم الاستيلاء على بيوتهم ومزارعهم وممتلكاتهم بقرار "حارس أملاك الغائبين"، وهاهي حكومة المستعمرة تُعيد العمل وتنفيذ السيطرة على "أملاك الغائبين" في القدس والضفة الفلسطينية ومصادرتها وتسجيلها عبر "حارس أملاك الغائبين" لصالح حكومة المستوطنين المستعمرين، الذين يوجهوا هجماتهم العدوانية الشرسة على أهالي القدس والضفة الفلسطينية لـ"تحريرها" و"تطهيرها" من أصحابها وأهلها وسكانها الأصليين: الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الفلسطينية.
كيف يمكن مواجهة هذه الهجمة الإسرائيلية الأشرس والأعنف والأكثر خطورة من أي هجمة سابقة منذ عام 1967، أو على الأقل الإقلال من نتائجها المدمرة الوخيمة، ومظاهرها الخربة على الشعب الفلسطيني برمته، فالبرنامج لدى الائتلاف الذي يقود المستعمرة يستهدف تحقيق هدفين هما:
1- الاستيلاء الكامل على خارطة فلسطين باستثناء قطاع غزة.
2- طرد وتشريد الجزء الأكبر من أهالي الضفة الفلسطينية، ليبقى العدد الأقل، وجعل أرضهم ضيقة عليهم بعد الاستيلاء على الريف الفلسطيني ومصادرة كافة أملاك الغائبين الفلسطينيين مع معاناة أهالي غزة وأوجاعهم وفقدان مقومات حياتهم الطبيعية كي يعيشوا كبشر في قطاع غزة، حيث لا مال، لا عمل، لا بيوت، لا مدارس، لا مستشفيات، ولا حد أدنى من العيش الكريم.



أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

كل أربعاء: الفيل في الغرفة.. وأوروبا العجوز تصرخ

انتهى الاجتماع العائلي السنوي بين ضفتي الأطلسي المسمى "مؤتمر ميونيخ للأمن 2026 " والذي جاء تحت شعار: الفيل في الغرفة. ليعبر بصراحة ووضوح عن وجهة النظر الأوروبية تجاه سياسات الفيل الأمريكي المدمرة لكل شيء تم الاتفاق عليه بين الأمريكان والأوربيين لخدمة المصالح الغربية. ولشعار المؤتمر أهمية كونه معبرا عن مسار المناقشات والمخاوف والتهديدات التي تواجه المصالح الأمريكية/ الأوروبية. ومنذ بدأ المؤتمر في العام 1963 كان يهدف الى الحفاظ على رؤية عالمية غربية موحدة ترتكز على مبادئ ومصالح وقيم مشتركة أبرزها: أسواق مفتوحة، وسيطرة أمنية واستخبارات قوية، ومحاربة أية مخاطر تهدد مصالح الحلفاء الغربيين.
القضية الأساسية التي احتلت مركز المناقشات والخطابات للزعماء الأوروبيين في المؤتمر ليست جديدة فهي تطرح منذ عدة سنوات لكنها لم تكن بهذا الوضوح والصراحة في نسخة هذا العام وهي: هشاشة أوروبا العجوز أمنيا واقتصاديا وطاقويا. أوروبا اليوم في حال من الانكشاف والضعف يشعر به الأوروبيون أنفسهم. والتحديات التي تواجهها أسرع بكثير من قدرتها البطيئة والتي باتت أكثر وضوحا وتأثيرا على دورها العالمي في صناعة القواعد الدولية في عالم تغيرت فيه شكل الفواعل فهناك قوى صاعدة لا تحتاج لمؤتمرات لتشكيل العالم أو خطابات بلاغية للتأثير فيه... وكيف لقارة لا تستطيع الدفاع عن نفسها أو حتى على الأقل تشكيل إطار دفاعي حقيقي يستطيع حمايتها أن تساهم في بناء نظام دولي جديد!! ..  
فمنذ الحرب العالمية الثانية وأوروبا تعيش في منطقة الراحة تعتمد على أمريكا في الدفاع عنها وفي الجزء الأكبر من الانفاق أيضا على منظومة الدفاع التي هي حلف الناتو. وبفضل الفجوة اقتصادية والطاقوية والتكنولوجية تحول التحالف الأمريكي الاوروبي الى علاقة اشبه بالتبعية تتولى فيها واشنطن دور القائد الذي يخطط ويرسم ويريد وعلى الأوروبيين التنفيذ.  ولذلك ليس غريبا أن القلق والخوف الشديد الذي تشعر به برلين وباريس ووارسو وغيرهم من التهديدات الأمريكية بسحب المظلة الدفاعية عنهم ليس له مكان في واشنطن . مارك روته الامين العام لحلف الناتو وجه كلامه للمشرعين في البرلمان الأوروبي يناير 2026  قائلا: "من يعتقد أن أوروبا يمكنها الدفاع عن نفسها بدون الولايات المتحدة يجب أن يستمر في الحلم".
على ما يبدو أن العائلة تفككت،  فقد غابت وحدة المصالح وغابت معها القيم المشتركة التي طالما تحدث عنها الأوروبيون والأمريكان، فأصوات الخلافات والاختلافات تطغي على التوافق بين ضفتي الأطلسي .. لكن الواضح أن الأوروبيون هم من يصرخون وحدهم.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

الإذاعة في يومها... رهان البقاء في مستقبل التحولات

نبهان خريشة: يجب النظر للتحول الرقمي بوصفه فرصة لإعادة ابتكار الإذاعة عبر توسيع حضورها بمجالات متعددة كالبودكاست وتعزيز التفاعل الفوري
علي دراغمة: مستقبل الإذاعة مرتبط بقدرتها على التكيّف مع التحولات الرقمية السريعة واستثمارها بطريقة تضمن استمرارها كوسيلة إعلامية مؤثرة
شروق الأسعد: مجال البودكاست والمنصات الرقمية أحدث تحولاً واضحاً في المشهد الإعلامي لكنه لم يلغِ دور الإذاعة التقليدية أو يحل محلها
فراس الطويل: فكرة الإذاعة نفسها لا تزال قائمة لكن المحتوى يتغير باستمرار وعدم التكيف قد يفقد المؤسسات الإذاعية موقعها بالسوق الإعلامي
نجود القاسم: شعار الاحتفال باليوم العالمي للإذاعة هذا العام المرتبط بالذكاء الاصطناعي يمثل دعوة لتوظيفه بما يخدم مصداقية العمل الإذاعي
مراد السبع: مخاوف متزايدة من توسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي واحتمال حلول أصوات صناعية محل المذيعين لكنها "سيف ذو حدين"
وصال أبو عليا: الإذاعة لا تُنقذ بتغيير الاستوديوهات أو توسيع الحضور على المنصات الرقمية فقط بل بإعادة تعريف دورها في المجتمع



رام الله - خاص ب"القدس"- في اليوم العالمي للإذاعة، الذي وافق الثالث عشر من الشهر الجاري، تعود هذه الوسيلة العريقة إلى واجهة النقاش الإعلامي بوصفها منصة نجحت في الصمود لأكثر من قرن رغم التحولات التقنية المتسارعة.
ويرى إذاعيون وصحافيون وخبراء في الإعلام في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أنه بين انتشار البودكاست وهيمنة المنصات الرقمية، تواجه الإذاعة اختباراً جديداً يتعلق بقدرتها على إعادة تعريف دورها والحفاظ على علاقتها اليومية مع الجمهور.



وسيلة إعلامية تجاوز عمرها قرناً كاملاً

يوضح الصحفي نبهان خريشة، الذي عمل مراسلاً إذاعياً لعدد من المحطات المحلية والدولية، أن الاحتفال باليوم العالمي للإذاعة يشكّل مناسبة لاستحضار مسيرة وسيلة إعلامية تجاوز عمرها قرناً كاملاً، استطاعت خلاله التكيف مع تحولات كبرى دون فقدان جوهرها.
ويؤكد خريشة أن الإذاعة منذ نشأتها لم تكن مجرد وسيلة لبث الأخبار والأغاني، بل نافذة الناس إلى العالم، ورفيقة في أزمنة الحرب والسلم، ومنصة للثقافة والمعرفة، نافست الصحافة المكتوبة ثم التلفزيون، وبقيت حاضرة في الحياة اليومية.

الإذاعة في القرن الحادي والعشرين

ويشير خريشة إلى أن التحدي الأكبر الذي تواجهه الإذاعة في القرن الحادي والعشرين لم يعد نابعاً من وسائل إعلام تقليدية، بل من فضاء رقمي مفتوح تقوده منصات التواصل الاجتماعي وخدمات البث عند الطلب والبودكاست، التي أعادت صياغة العلاقة بين الجمهور والمحتوى.
 ويوضح خريشة أن المستمع لم يعد ينتظر مواعيد نشرات محددة، بل أصبح يختار ما يريد الاستماع إليه في الوقت الذي يناسبه، ما أدى إلى تراجع احتكار الإذاعة للصوت، وإن لم يؤدِ إلى فقدانها جمهورها بالكامل.
ويبيّن خريشة أن سر استمرار الإذاعة يكمن في بساطتها ومرونتها، فهي لا تتطلب بنية تقنية معقدة أو اتصالاً سريعاً بالإنترنت، ويمكن الوصول إليها عبر أجهزة بسيطة أو تطبيقات الهواتف الذكية.
ويشير خريشة إلى أنه في أوقات الأزمات والكوارث، تعود الإذاعة لتؤكد أهميتها كوسيلة سريعة وموثوقة للوصول إلى الجمهور، مشدداً على أن الاعتماد على هذا الثبات وحده لم يعد كافياً في ظل تسارع التحولات التقنية.

الذكاء الاصطناعي وتغيير مفاهيم الإنتاج الإذاعي

ويلفت خريشة إلى أن دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى غرف الأخبار غيّر مفاهيم الإنتاج الإذاعي، حيث باتت هذه التقنيات قادرة على كتابة النصوص وتوليد الأصوات وتحليل بيانات الجمهور بدقة عالية، ومع هذا التحول، لم يعد دور المذيع مقتصراً على قراءة النصوص، بل أصبح مطالباً بأن يكون صانع محتوى متعدد المهارات، يدير حضوره عبر المنصات الرقمية ويحوّل إنتاجه الإذاعي إلى مواد قابلة للمشاركة وإعادة الاستخدام.
ويحذر خريشة من أن الصحفيين والفنيين الإذاعيين الذين لا يواكبون هذه التطورات قد يجدون أنفسهم خارج المنافسة، في ظل اتجاه المؤسسات الإعلامية إلى تفضيل الكفاءات التي تجمع بين المهارات المهنية التقليدية والقدرات التقنية الحديثة، خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية وتقليص النفقات.
ويعتبر خريشة أن التمسك بأدوات الماضي قد يحوّل بعض الصحفيين العاملين إلى جزء من أرشيف مهني مهم لكنه محدود الفاعلية.
ويدعو خريشة إلى النظر للتحول الرقمي بوصفه فرصة لإعادة ابتكار الإذاعة، عبر توسيع حضورها في مجالات البودكاست والبث الحي عبر الإنترنت، وتعزيز التفاعل الفوري مع الجمهور.
ويشير خريشة إلى إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الإنتاج الصوتي وتحليل تفضيلات المستمعين وتخصيص المحتوى، محذراً من أن تجاهل هذه الإمكانات قد يدفع الإذاعة إلى هامش المشهد الإعلامي.

أمام اختبار حاسم

ويرى خريشة أن مستقبل الإذاعة لا يتمثل في الفناء بل في التحول، فهي وسيلة أثبتت قدرتها على الصمود لأكثر من مئة عام، لكنها تقف اليوم أمام اختبار حاسم: إما أن تندمج بفاعلية في منظومة الإعلام الرقمي مع الحفاظ على طابعها الصوتي الحميم، أو تبقى أسيرة نموذج تقليدي لم يعد يلبي حاجات جمهور سريع التغير، ما يجعل يومها العالمي مناسبة للتفكير في مستقبلها بقدر ما هو احتفاء بتاريخها.

الإذاعة ونوع البرنامج المقدم

يرى الصحفي والمذيع بإذاعة النجاح في نابلس علي دراغمة أن الإذاعة ما زالت تحافظ على حضورها وتأثيرها، رغم التسارع الكبير في تطور الإعلام الرقمي وانتشار البودكاست ومواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن تأثير هذه الوسائط يختلف باختلاف نوع البرامج وتوقيتها.
ويوضح دراغمة أن البرامج الإذاعية الصباحية تحديداً لم تتأثر بشكل ملحوظ، ولا تزال تحظى بنسبة استماع مرتفعة، خاصة في مدينة نابلس، حيث يعتمد كثير من المواطنين على الإذاعة خلال توجههم إلى أعمالهم صباحاً لمتابعة الأخبار والتفاصيل اليومية.
ويشير دراغمة إلى أن مؤشرات التفاعل، من حيث حجم القراءات والمشاهدات المرتبطة بالبرامج، تعكس استمرار حضور هذه الفقرة الزمنية وقوتها، في حين أن برامج أخرى خارج الفترة الصباحية تراجعت بشكل واضح وكادت تختفي.

البودكاست ضمن برامج البث

ويبيّن دراغمة أن البودكاست أحدث تأثيراً عاماً على محتوى الإذاعة، كما أثّر على وسائل الإعلام الأخرى مثل التلفزيون، معتبراً أن كل وسيلة إعلامية جديدة تفرض تحديات مباشرة على الوسائل التقليدية.
ومع ذلك، يشدد دراغمة على إمكانية الحفاظ على الإذاعة وتطويرها عبر توظيف التكنولوجيا الرقمية وتطويع أدوات الحداثة لخدمة العمل الإذاعي.
ويشير دراغمة إلى أن إدماج البودكاست ضمن العمل الإذاعي يمكن أن يشكل فرصة لتعزيز حضور الإذاعة، من خلال إنتاج محتوى صوتي يُبث كجزء من الدورة البرامجية اليومية.
ويلفت دراغمة إلى أن مستقبل الإذاعة مرتبط بقدرتها على التكيّف مع التحولات الرقمية السريعة، واستثمارها بطريقة تضمن استمرارها كوسيلة إعلامية مؤثرة.

الإذاعة صامدة رغم التحول الإعلامي

ترى الصحفية شروق الأسعد، مراسلة إذاعة مونت كارلو الدولية، أن التطور السريع في مجال البودكاست والمنصات الرقمية أحدث تحولاً واضحاً في المشهد الإعلامي، لكنه لم يلغِ دور الإذاعة التقليدية أو يحل محلها.
وتوضح الأسعد أن البودكاست فتح مساحة أوسع وأكثر حرية للتعامل مع القضايا المختلفة، بعيداً عن القيود التحريرية الصارمة، ما أتاح مشاركة شرائح أوسع من الناس ومنح المجتمعات مساحة أكبر للتعبير.
وتؤكد الأسعد أن هذا التطور يمكن وصفه بأنه مشاركة للفضاء المعلوماتي والأثير بين وسائط متعددة، وليس استبدالاً لوسيلة بأخرى. وبحسب الأسعد، ما زالت الإذاعة تحتفظ بمكانتها كوسيلة قريبة من الناس، ترافقهم في سياراتهم وعلى الطرقات وفي أماكن العمل، وتتميز بحميمية الصوت وقدرته على خلق علاقة مباشرة مع المستمع.
وتؤكد الأسعد أن هذه الخصوصية الصوتية تجعل الإذاعة جزءاً من الحياة اليومية للمجتمع، وتحافظ على أهميتها رغم التغيرات التكنولوجية المتسارعة.

التعايش بين الإذاعة والبودكاست

وتعتبر الأسعد أن التعايش بين الإذاعة والبودكاست يعكس تنوع أدوات الإعلام الحديثة، حيث يكمل كل منهما الآخر في تلبية احتياجات الجمهور، مع استمرار الإذاعة كوسيلة ذات حضور اجتماعي وثقافي راسخ.

تغيّر طبيعة الجمهور وأنماط المحتوى

يؤكد المذيع والصحفي فراس الطويل أن يوم الإذاعة العالمي يشكّل مناسبة للتأكيد على أن الإذاعة، رغم تراجع الاهتمام بها في ظل هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي، ما زالت تحتفظ بنكهتها الخاصة وأهميتها كوسيلة إعلامية قادرة على الاستمرار، وإن كانت لم تعد كما كانت في السابق بسبب تغيّر طبيعة الجمهور وأنماط المحتوى.
ويوضح الطويل أن الجمهور اليوم بات يميل إلى المحتوى السريع والقصير، ولم يعد كثيرون يحتملون الاستماع إلى تقارير إذاعية طويلة.

أهمية تعزيز الحضور على منصات التواصل الاجتماعي

ويشير الطويل إلى أن هذا التحول فرض على الإذاعات محاولة التكيّف عبر تعزيز حضورها على منصات التواصل الاجتماعي لتعويض تراجع الاستماع التقليدي عبر أجهزة الراديو، التي بات وجودها محصوراً في أماكن محدودة مثل بعض أماكن العمل أو المنازل، إضافة إلى حضورها الواضح في السيارات خلال التنقلات اليومية.
ويبيّن الطويل أن فكرة الإذاعة نفسها ما زالت قائمة، لكن طبيعة المحتوى تتغير باستمرار، مؤكداً أن المؤسسات الإذاعية التي تعجز عن التكيف مع هذا التحول قد تفقد موقعها في السوق الإعلامي.

شروط مواكبة التغيير

ويلفت الطويل إلى أن مواكبة التغيير تتطلب وجود منتجي محتوى قادرين على متابعة العصر الحالي، إلى جانب اختيار ضيوف ينسجمون مع اهتمامات الجمهور، فضلاً عن ضرورة امتلاك المذيعين مهارات تواصل حديثة تبتعد عن الخطاب الرسمي الجامد.
ويشدد الطويل على أن الإذاعي لم يعد مقبولاً أن يخاطب جمهوره بلغة متعالية أو بعيدة عن الناس، بل يجب أن يستخدم لغة بسيطة وقريبة يفهمها الجميع، من المواطن البسيط إلى المسؤول الرسمي.
ويعتبر الطويل أن هذه القاعدة كانت موجودة سابقاً لكنها اليوم تتطلب مرونة أكبر بإيصال الرسالة، في ظل تسارع وتيرة الحياة واعتماد الجمهور على استهلاك المحتوى السريع.

المواكبة لا تعني تسطيح المحتوى

ويؤكد الطويل أن مواكبة الإذاعة للجمهور لا تعني تسطيح المحتوى أو الاكتفاء بالترفيه، بل تستوجب تقديم مادة إعلامية هادفة تحمل رسالة واضحة وتوفر معلومات مفيدة، مع الحفاظ على دور الإذاعة كوسيلة لإيصال المعرفة، وليس مجرد منصة للأغاني والتسلية.
ويشير الطويل إلى أن استمرار عمل الإذاعات حتى اليوم، وافتتاح محطات جديدة رغم التحذيرات من تراجع السوق، دليل على أن هذا القطاع ما زال يمتلك فرصاً للبقاء.
ويشدد الطويل على أن الحفاظ على وجود الإذاعة في ظل طفرة وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو السريعة يتطلب تجديداً مستمراً في أساليب تقديم المحتوى والخطاب الإعلامي، بما يتناسب مع طبيعة الجمهور الذي بات يمر على كمّ هائل من المواد البصرية في وقت قصير، ويتوقع إيقاعاً أسرع وأكثر حيوية حتى في المحتوى الصوتي.

تطوير أدوات الإنتاج وتسريع وتيرة التغطية الإخبارية

ترى الصحفية نجود القاسم والتي عملت لسنوات مراسلة إذاعية لعدد من الإذاعات العربية والدولية أن الثورة التكنولوجية أحدثت تحولاً جذرياً وإيجابياً في العمل الإذاعي، وأسهمت في تطوير أدوات الإنتاج وتسريع وتيرة التغطية الإخبارية، ما مكّن الإذاعة من الحفاظ على حضورها في عصر الإعلام الرقمي وتكييف نفسها مع أنماط الاستهلاك الجديدة لدى الجمهور.
وتستعيد القاسم بدايات تجربتها المهنية، مشيرة إلى الفارق الكبير بين العمل بأجهزة التسجيل التقليدية الثقيلة، التي كانت تعاني من التشويش وتأثر الصوت بالمحيط، وبين استخدام الهواتف الذكية اليوم لتسجيل مقابلات بجودة عالية وصوت واضح، مع تقليل الضوضاء والمؤثرات الخارجية.
وتوضح القاسم أن هذا التطور التقني لم يسهّل العمل الميداني فحسب، بل جعله أكثر متعة وأقل إرهاقاً، وأسهم في رفع جودة المواد الإذاعية المقدمة للجمهور.
وتؤكد القاسم أن التكنولوجيا عززت أيضاً التواصل بين المراسلين وغرف الأخبار، حيث أصبح الصحفي جزءاً دائماً من غرفة التحرير حتى أثناء وجوده في الميدان، وبفضل أدوات الاتصال الحديثة، بات تبادل المعلومات والتشاور حول كيفية معالجة الأخبار يتم لحظة بلحظة، حتى بين زملاء يعملون في مدن ودول مختلفة.
وتشير القاسم إلى أن هذا الترابط ساهم في تطوير آليات التغطية الإخبارية واتخاذ قرارات تحريرية أسرع وأكثر دقة.
وتلفت القاسم إلى أن الإذاعة، المعروفة أصلاً بسرعة تغطيتها للأحداث مقارنة بوسائل الإعلام الأخرى، المفترض أنها اكتسبت بفضل التطور التكنولوجي سرعة إضافية، سواء في البث المباشر أو في إعداد التقارير.
وتوضح القاسم أنها كثيراً ما كانت تنهي إعداد تقرير صوتي بالتزامن مع بدء نشرة الأخبار، ثم ترسله فوراً عبر تطبيقات المراسلة إلى الاستوديو ليُبث بعد ثوانٍ.
وتقارن القاسم ذلك بمرحلة أواخر التسعينيات، حين كانت بعض الإذاعات تضطر إلى تأجيل البث أو ملء الوقت بالأغاني انتظاراً لوصول الصحف الورقية لقراءتها على الهواء، وهو ما يعكس حجم التحول الذي أحدثته التكنولوجيا في بيئة العمل الإذاعي.
وبحسب القاسم، فإن أثر التطور التكنولوجي لا ينفصل عن طبيعة الإذاعة نفسها، التي تتميز بالمرونة والقدرة على التكيف والصمود في العصر الرقمي.

أهمية الحفاظ على الجمهور

وتشير القاسم إلى أن الإذاعات الهامة للجمهور هي التي سعت إلى الحفاظ على جمهورها من خلال مناقشة قضاياه بعمق، وتخصيص برامج لفئات مختلفة، ومتابعة تفاعل المستمعين عبر منصات التواصل الاجتماعي والأخذ باقتراحاتهم، والتي تبنت قوالب برامج متنوعة، من بينها البودكاست المنتج بصورة احترافية، لجذب شرائح جديدة من الجمهور.
وتؤكد القاسم أن الإذاعة الفاعلة هي التي تواكب تغير أنماط استهلاك الإعلام، خصوصاً لدى الأجيال الشابة التي تعتمد بشكل كبير على الإنترنت، من خلال البث الرقمي، وإتاحة المواد للاستماع عند الطلب، وإعادة إنتاج محتوى قصير بصيغة فيديو للنشر عبر المنصات الاجتماعية. وتستشهد القاسم بتجربتها في إحدى الإذاعات، حيث كانت تُعقد بشكل دوري نقاشات داخلية لتقييم احتياجات الجمهور، ولا سيما الشباب والفئات المهمشة، ما أدى إلى تعديلات مستمرة في طبيعة البرامج ومضامينها.
وتوضح القاسم أن هذه التحولات شملت الانتقال من التركيز على الأخبار والتقارير القصيرة إلى إعطاء مساحة أكبر لأصوات الناس، ولا سيما الشباب والنساء والفئات المهمشة، عبر برامج مخصصة لكل فئة، وبهذا تحولت الإذاعة إلى منصة لعرض آراء الجمهور وهمومه.
وتشير القاسم إلى أنه جرى التوسع في البث عبر الإنترنت، وأرشفة البرامج، خصوصاً التحليلية منها، إضافة إلى الاستثمار في إنتاج البودكاست، مع التركيز على موضوعات غير مطروقة في الإعلام المحلي والعربي.
وترى القاسم أن قدرة الإذاعة على الحفاظ على نفسها ترتبط بطرح قضايا جديدة، والتحول إلى صوت يعكس مشكلات الناس، إلى جانب تطوير قدرات العاملين في المجال الإذاعي ومواكبة المستجدات التقنية.

أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات

وتشير القاسم إلى أن شعار الاحتفال باليوم العالمي للإذاعة هذا العام، المرتبط بالإذاعة والذكاء الاصطناعي، يمثل دعوة لتوظيف هذه التقنيات بما يخدم مصداقية العمل الإذاعي، مع تدريب الكوادر على استخدامها بفعالية.
وتؤكد القاسم أن التكنولوجيا قدمت تأثيرات إيجابية كبيرة على الإذاعة، وأن بإمكان هذه الوسيلة الحفاظ على حضورها عبر تبني قضايا الجمهور والدفاع عنها بعمق، وإعداد برامج احترافية تراعي طبيعة العالم المتصل، والتفاعل المستمر مع المستمعين، وفهم احتياجات الشباب واختيار الأساليب المناسبة لمخاطبتهم. وتشدد القاسم على أهمية الحفاظ على المصداقية والاستقلالية، وضمان وصول الإذاعة إلى المناطق النائية التي تعاني ضعف الإنترنت، إضافة إلى الاستثمار في تدريب الإذاعيين على المهارات الجديدة.

جمهور البودكاست

وتلفت القاسم إلى وجود جمهور واسع للبودكاست، ما يستدعي اهتمام الإذاعات بإنتاجه بجودة مهنية عالية، في ظل عالم أصبح فيه أي شخص قادراً على إنتاج محتوى صوتي. وترى القاسم أن الاستثمار في بودكاست احترافي يعزز ثقة الجمهور ويقوي ولاءه للمؤسسات الإذاعية، ويمنح الإذاعة فرصة إضافية لترسيخ مكانتها في المشهد الإعلامي المتغير.

سطوة المنصات الرقمية والوصول للجمهور

يؤكد الصحفي والمذيع مراد السبع أن اليوم العالمي للإذاعة يمثل مناسبة للاحتفاء بقيمة الصوت البشري بوصفه أداة إنسانية قادرة على التأثير العاطفي والمعرفي، مشيراً إلى أن الإذاعة ما زالت رمزاً للإخبار والترفيه ووسيلة تصل إلى مختلف الفئات العمرية، لكنها تواجه في الوقت نفسه تحديات كبيرة فرضها تطور الإعلام الرقمي.
ويوضح السبع أن الإذاعة تأثرت بشكل واضح بسطوة المنصات الرقمية، معتبراً أن والمحطات التي لم تواكب هذا التحول مهددة بتراجع حضورها وتأثيرها.
ويبيّن السبع أن الهدف الأساسي لأي محطة إذاعية يتمثل في الوصول إلى المستمع أينما كان، في ظل تراجع امتلاك أجهزة الراديو التقليدية واعتماد شريحة واسعة من الجمهور على الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب في تلقي المحتوى.
ويشير السبع إلى أن الاستماع إلى الإذاعة بات يتركز بشكل كبير في السيارات، ما يفرض على المؤسسات الإذاعية البحث عن وسائل إضافية للوصول إلى الجمهور في أماكن أخرى، مثل المنازل وأماكن العمل.
ويشدد السبع على أهمية استثمار منصات التواصل الاجتماعي كقنوات أساسية للبث والتواصل، من خلال البث المباشر عبر تطبيقات ومنصات مختلفة، نظراً لكونها فضاءات رقمية يتصفحها المستخدمون باستمرار وتشكل نقطة التقاء رئيسية مع الجمهور.

البودكاست ليس بديلاً حقيقياً للإذاعة

وفيما يتعلق بتأثير البودكاست، يرى السبع أنه لم يشكل بديلاً حقيقياً للإذاعة، موضحاً أن كثيراً من المواد المصنفة كبودكاست تُنتج أصلاً داخل استوديوهات إذاعية وتُبث عبر الإذاعة قبل أرشفتها على المواقع الإلكترونية.
ويؤكد السبع أن مفهوم البودكاست بصيغته الأصلية، بوصفه مكتبة صوتية متكاملة يمكن الاستماع إليها في أي وقت ومكان، لم يُطبق بالكامل في البيئة الإعلامية المحلية.
ويعزو السبع ذلك إلى تحديات تتعلق بالبنية التحتية، من بينها عدم استقرار خدمة الإنترنت في بعض المناطق وارتفاع تكاليف الاتصال، ما يحد من قدرة الجمهور على الاستفادة الكاملة من المحتوى الصوتي عند الطلب.
ويلفت السبع إلى أن البودكاست، في شكله المثالي، يتطلب اتصالاً دائماً ومستقراً بالشبكة، وهو ما لا يتوافر دائماً في السياق المحلي.
ويشدد السبع على أن الإذاعة، في جوهرها، قائمة على الصوت البشري الذي يمتلك قدرة فريدة على التأثير في المشاعر، سواء بإثارة الحزن أو الفرح أو مرافقة المستمع في لحظات الوحدة.

الصوت البشري لا يمكن إسكاته

ويعتبر السبع أن هذه الخصوصية تجعل من الصعب تصور اختفاء الإذاعة، مؤكداً أن "الصوت البشري لا يمكن إسكاته"، وأن حضوره سيظل أساسياً في مختلف أشكال التواصل.
ويشير السبع إلى وجود مخاوف متزايدة من توسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال الإعلامي، واحتمال حلول أصوات صناعية محل المذيعين.
ويصف السبع هذه الظاهرة بأنها "سيف ذو حدين"، إذ يمكن أن تسهم في تحسين جودة المحتوى والأداء الصوتي إذا استُخدمت بشكل مدروس، لكنها لا تستطيع أن تحل محل البعد الإنساني الذي يحمله الصوت البشري.
ويؤكد السبع أن مستقبل الإذاعة مرهون بقدرتها على مواكبة التطورات التكنولوجية دون التفريط بهويتها الإنسانية، مشدداً على أن الأثير سيبقى فضاءً مفتوحاً للصوت البشري رغم القيود التنظيمية، وأن الإذاعة قادرة على الاستمرار ما دامت قادرة على التطور والتفاعل مع جمهورها في عالم إعلامي سريع التغير.

الإعلام الرقمي لم يلغِ الراديو

توضح الإذاعية والصحفية وصال أبو عليا أن الإذاعة لم تكن بمنأى عن التحولات العميقة التي فرضها الإعلام الرقمي والبودكاست، لكنها في الوقت ذاته لم تتحول إلى ضحية لهذه التحولات، بل انتقلت من موقع اليقين إلى موقع التساؤل حول دورها ومعناها وجدواها في عالم تحكمه السرعة وتعيد الخوارزميات تشكيل ذائقته الإعلامية.
وتؤكد أبو عليا أن الإعلام الرقمي لم يلغِ الراديو، بل وضعه أمام اختبار جوهري يتعلق بطبيعته ووظيفته: هل هو مجرد وسيلة لنقل الأخبار، أم فضاء أوسع لبناء المعنى وتفسير العالم؟
وتشير أبو عليا إلى أنه في زمن السبق الصحفي واللحظة الخاطفة فقدت الإذاعة امتياز السرعة الذي كان يميزها، لكنها احتفظت بعناصر أكثر عمقاً واستمرارية، تتمثل في قدرتها على الإنصات والتحليل وبناء علاقة طويلة الأمد مع المستمع.

الصوت الذي لا ينافس الشاشة

وترى أبو عليا أن الصوت الإذاعي لا يدخل في منافسة مباشرة مع الشاشة، لأنه يعمل في مساحة مختلفة؛ فهو يخاطب الخيال أكثر مما يخاطب البصر، ويتوجه إلى الوعي بدلاً من الاستهلاك السريع، ويخاطب الذاكرة لا التدفق العابر للمحتوى.
وبحسب وصف أبو عليا، فإن هذه الخصوصية تمنح الإذاعة قدرة فريدة على إنتاج معنى متراكم، بعيداً عن إيقاع الاستهلاك السريع الذي يطغى على كثير من منصات الإعلام الرقمي.
وفي ما يتعلق بالبـودكاست، تبيّن أبو عليا أنه رغم التشابه الصوتي بينه وبين الإذاعة، فإنه ينتمي إلى منطق مختلف في الإنتاج والتلقي. فالبودكاست، كما توضح أبو عليا، تجربة فردية واختيارية يمكن تأجيلها والاستماع إليها في أي وقت، ولا ترتبط بزمن بث محدد أو بجمهور حي يتشارك اللحظة نفسها، لكن في المقابل، تظل الإذاعة فعلاً جماعياً يحدث آنياً، ويخلق شعوراً بالمشاركة والمسؤولية العامة بين المستمعين.

البودكاست مرآة تكشف مجالات تحتاجها الإذاعة

 وبحسب أبو عليا، فإنه من هذا المنطلق، لا يمكن اعتبار البودكاست بديلاً للإذاعة، بل مرآة تكشف المجالات التي تحتاج الإذاعة إلى تطويرها من دون التخلي عن هويتها أو دورها المجتمعي.
وعن دور العاملين في المجال الإذاعي في ظل التحولات التكنولوجية، تشير أبو عليا إلى أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في التكنولوجيا نفسها، بل في كيفية استخدامها.
فالعاملون في الإذاعة، بحسب أبو عليا، لا يعيشون صراعاً مع الأدوات الجديدة بقدر ما يواجهون خطر الاستخدام السطحي لها وفقدان البوصلة المهنية والفكرية.

المستمع والبحث عن صوت يشبهه

وتؤكد أبو عليا أن التجربة الإذاعية المعاصرة أظهرت أن الميكروفون وحده لم يعد كافياً، وأن الصحافة الصوتية لم تعد تُقاس بنبرة الصوت فقط، بل بعمق المعرفة وجودة التحليل والقدرة على ربط الأحداث بسياقاتها السياسية والاجتماعية والثقافية، وبهذا المعنى، تحول الإذاعي من ناقل للمعلومة إلى منتج معرفة ومفسر للواقع ووسيط للوعي.
وتلفت أبو عليا إلى أن كثيراً من العاملين في الإذاعة يلاحظون أن الجمهور لم يهجر هذه الوسيلة بقدر ما ابتعد عن الخطاب السريع والفارغ.
فالمستمع، وفق أبو عليا، ما زال يبحث عن صوت يشبهه وينصت إليه ويعامله كشريك في الفهم، لا كرقم في إحصاءات نسب الاستماع. وهنا تستعيد الإذاعة، كما ترى أبو عليا، معناها الأصيل بوصفها مساحة للثقة في زمن اهتزت فيه مصداقية كثير من الخطابات العامة.
وفي ما يتعلق بمستقبل الإذاعة، تؤكد أبو عليا أن الحفاظ عليها ممكن بل ضروري، لكنه يتطلب جرأة فكرية قبل أن يكون مجرد تحديث تقني.

إعادة تعريف دور الإذاعة

فالإذاعة، كما ترى أبو عليا، لا تُنقذ بتغيير الاستوديوهات أو توسيع الحضور على المنصات الرقمية فقط، بل بإعادة تعريف دورها في المجتمع.
ووفق أبو عليا، يتمثل هذا الدور في إنتاج محتوى عميق يقاوم منطق الاستهلاك السريع، وإعادة الاعتبار للثقافة والتحليل والسرد الإنساني، والتحول من منصة بث أحادية الاتجاه إلى مساحة إصغاء حقيقية، إضافة إلى تموضعها كوسيط يربط الفرد بسياقه الاجتماعي بدلاً من عزله عنه.
وتشدد أبو عليا على أن الإذاعة التي تحاول تقليد الإعلام الرقمي بشكل كامل تخاطر بفقدان هويتها، بينما تضمن الإذاعة التي تدرك خصوصيتها واختلافها فرص بقائها واستمرار تأثيرها.
وتشير أبو عليا إلى أن الوسيلة، عندما تحافظ على صدقيتها، قادرة على أن تكون صوتاً لمن لا تصل إليهم الخوارزميات، ومساحة لإنتاج المعنى في عالم يتزايد فيه الضجيج الإعلامي.
وتؤكد أبو عليا أن الإذاعة ليست بقايا عصر مضى، بل تمثل شكلاً من أشكال المقاومة الثقافية الهادئة، فهي صوت لا يعتمد على الصراخ بقدر ما يراكم الوعي، ولا يلهث خلف الاتجاهات العابرة بقدر ما يسعى إلى تعميق الفهم.
وتشدد أبو عليا على أنه في زمن تتكاثر فيه الأصوات وتتراجع فيه القدرة على الإصغاء، تصبح الإذاعة، عندما تبقى وفية لجوهرها الإنساني والمعرفي، ضرورة أخلاقية وثقافية، وصوتاً يذكّر بأن الفهم يحتاج إلى وقت، وأن الإصغاء فعل وعي لا مجرد ترف إعلامي.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

في رحاب رمضان.. فكر بغيرك!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

"فكر بغيرك".. العبارة الأيقونة التي تنهض من أعماق الروح، لتُذكّرك بشعب الخيام؛ من لا يجدون الطعام، ولا حيّزًا للمنام.
"فكر بغيرك".. وأنت تؤثث ثلاجتك، وتزين مائدتك عند الغروب وقبل الشروق، بما لذ وطاب من الطعام.
"فكر بغيرك".. وأنت تقوم الليل والناس نيام.. فكر بالذين يدارون أوجاعهم، ويأكلون جوعهم، ويشربون عطشهم تحت وطأة القصف والظلم، والظلام، في البيوت الآيلة، وفي الخيام البالية..
يأتي رمضان هذا العام، والقلوب مثخنة بأوجاع الفقد للأحبة، الذين نستذكرهم على موائد الإفطار، فيغدو الطعام بطعم الفقد ووجع الانتظار لمن خرجوا ولـمّا يعودوا.
في شهر السكينة، كم نحن بحاجةٍ لتنقية القلوب من الإحن والضغائن، نلتمس برد اليقين وطمأنينة الإيمان، نملأ أفئدتنا بالمحبة والتسامح قدر ملء أمعائنا بألوان الطعام.
كل عامٍ وأنتم بخير.. عبارةٌ نقولها في استقبال الشهر الفضيل وفي وداعه، بعد أن جلسنا طيلة أيامه ولياليه حبّاً وطواعية أمام اختبار الجدارة لكبح جماح النفس الأمارة، وتطهير الأفئدة مما علق بها من غبار البغض والخصومة.
لتكن "العبارة الأيقونة" صلاةً في محراب قلبك تترجمها يداك؛ بصلةِ رحمٍ مقطوعة، وجبرِ قلوبٍ مكسورة، أو بلقمةٍ تتقاسمها مع من عزّ عليهم السؤال...فكر بغيرك!

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

إجماع دولي واسع: 85 دولة تدين مساعي الاحتلال لتغيير ديموغرافيا الضفة وتطالب بوقف الضم

شهدت أروقة الأمم المتحدة في نيويورك تحركاً دبلوماسياً واسع النطاق، حيث أصدرت 85 دولة بياناً مشتركاً يوم الثلاثاء للتنديد بالإجراءات الإسرائيلية الأخيرة الرامية إلى ترسيخ وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة. وأعربت الدول الموقعة عن مخاوفها العميقة من أن هذه التحركات تهدف بشكل مباشر إلى إحداث تغيير جذري في التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية، مما يهدد بالقضاء على أي فرصة مستقبلية للاستقرار في المنطقة.

وجاء هذا الموقف الدولي الحاشد في أعقاب سلسلة من القرارات التشريعية التي اتخذتها سلطات الاحتلال، شملت إقرار قوانين تسهل عمليات شراء الأراضي من قبل المستوطنين، بالإضافة إلى توجهات حكومية لتسريع عمليات تسجيل الأراضي في الضفة الغربية التي تخضع للاحتلال منذ عام 1967. واعتبرت الدول الموقعة أن هذه الخطوات تمثل تمهيداً فعلياً لعمليات ضم غير قانونية تتحدى الإرادة الدولية.

وضمت قائمة الموقعين على البيان قوى دولية كبرى في مقدمتها فرنسا والصين وروسيا، إلى جانب تكتلات إقليمية وازنة مثل الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية. وشدد البيان المشترك على أن القرارات الإسرائيلية أحادية الجانب تتناقض كلياً مع الالتزامات القانونية الدولية المفروضة على القوة القائمة بالاحتلال، مؤكدين على ضرورة التراجع الفوري عن هذه السياسات التي يرفضها المجتمع الدولي جملة وتفصيلاً.

وحذر البيان من أن السعي المستمر لتغيير الطابع القانوني والوضع الديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، يمثل انتهاكاً صارخاً لمواثيق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة. وأشارت المصادر إلى أن هذا التحرك يعكس حالة من الإجماع الدولي على أن الممارسات الإسرائيلية الحالية تتجاوز الخطوط الحمراء وتهدد بتقويض النظام الدولي القائم على احترام سيادة الأراضي.

وفي سياق متصل، دخل الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش على خط الأزمة، حيث طالب الحكومة الإسرائيلية بوقف هذه الإجراءات فوراً والالتزام بالشرعية الدولية. واستند غوتيريش في مطالبته إلى التأكيدات الصادرة عن محكمة العدل الدولية، والتي شددت على أن هذه الممارسات غير قانونية وتساهم بشكل مباشر في زعزعة الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط.

وتشير المعطيات الإحصائية الصادرة عن المنظمة الدولية إلى تسارع مخيف وغير مسبوق في وتيرة التوسع الاستيطاني خلال عهد الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو. وأوضحت التقارير أن هذه الوتيرة تضاعفت بشكل ملحوظ خاصة في الفترة التي أعقبت أحداث السابع من أكتوبر 2023، مما يعكس استغلالاً للظروف الراهنة لفرض واقع جديد على الأرض يصعب تغييره مستقبلاً.

وعلى صعيد الواقع الميداني، يعيش حالياً أكثر من 500 ألف مستوطن في مستوطنات مقامة على أراضي الضفة الغربية، جنباً إلى جنب مع نحو ثلاثة ملايين فلسطيني يواجهون تضييقات مستمرة. ويرى مراقبون أن هذا التمدد الاستيطاني يمثل قنبلة موقوتة تهدد ما تبقى من فرص لتطبيق حل الدولتين، حيث يتم تقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية ومنع إقامة دولة متصلة وقابلة للحياة.

ويعكس هذا التحرك الدولي الواسع حالة الاحتقان المتزايدة تجاه السياسات التي تنتهجها حكومة الاحتلال، والتي تهدف إلى تقويض فرص التوصل إلى اتفاق سلام شامل وعادل. وأكدت الدول الموقعة في ختام بيانها أن استمرار هذه الانتهاكات لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد، مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ خطوات ملموسة لضمان حماية الحقوق الفلسطينية ووقف التغول الاستيطاني.

تحليل

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

"مجلس السلام" لترمب وغزة: وعود ضخمة، تفويض غامض، ومشروع سياسي متنكر في ثوب الإعمار

يُسوَّق "مجلس السلام" الذي دعا إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب — والمقرر أن ينعقد في واشنطن في 19 شباط — بوصفه اختراقاً تاريخياً في مسار تعافي غزة. وتقول الإدارة الأميركية إن الدول الأعضاء ستعلن تعهدات تتجاوز خمسة مليارات دولار للمساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار، إلى جانب التزام بـ"اف العناصر" لتشكيل قوة دولية للاستقرار، إضافة إلى منظومة للشرطة المحلية. غير أن السؤال الجوهري، خلف العلامة التجارية واللقطات الدعائية وأجواء التهنئة الذاتية، ما زال بلا جواب: لا أحد يعرف على وجه الدقة ما الذي يفترض أن يفعله هذا المجلس، وما هي السلطة التي يدّعيها، أو ما الذي يمكنه تحقيقه واقعياً.


طرح ترمب المبادرة في كانون الثاني، واحتفى بتشكيلها في دافوس الشهر الماضي، مقدماً إياها كمنصة لـ"السلام العالمي". وكعادته، جاءت لغته قصوى ومبالغاً فيها، بوعدٍ يبدأ من غزة لكنه يتجاوزها بكثير. وسيكون لقاء واشنطن أول اجتماع رسمي منذ إنشاء المجلس، لكنه يبدو أقرب إلى مناسبة مُعدّة لإعلانٍ سياسي مُسرحي منه إلى قمة عمل حقيقية: أموالٌ مُعلنة، أفرادٌ مُوعود بهم، ورواية أميركية تقودها واشنطن عن "استعادة النظام".


إلا أن الوصف العلني للمجلس يبدو أقرب إلى شعار سياسي منه إلى آلية دولية قابلة للحياة. فصندوق إعادة إعمار، وقوة استقرار، وهيكل "شرطة محلية" ليست عناوين متبادلة يمكن استخدامها على نحو فضفاض؛ بل تتطلب تفويضات واضحة، وأُطراً قانونية، وسلاسل قيادة، وقواعد اشتباك، وموافقة الطرف المضيف، وآليات مساءلة. ويزيد إصرار ترمب على ترؤسه المجلس بنفسه من الشكوك حول كونه هيئة متعددة الأطراف بالمعنى الحقيقي، ويعزز الانطباع بأنه ائتلاف موجَّه أميركياً، هدفه تجاوز المؤسسات التي تقيّد هامش الحركة الأميركية.


وتنعكس هذه الشبهة بالفعل في قائمة العضوية. فقد قبلت أكثر من عشرين دولة دعوة ترمب، بينها إسرائيل وقطر والسعودية وتركيا ومصر. لكن الغياب اللافت لحلفاء أوروبيين كبار ليس تفصيلاً. إذ عبّرت عدة حكومات أوروبية، علناً وضمنياً، عن مخاوف من أن المجلس صُمّم ليحل محل الأمم المتحدة. ورفضها ليس رمزياً فحسب، بل ضربة عملية: فأي جهد جدي لإعادة الإعمار يحتاج تمويلاً طويل الأمد، وخبرات تقنية، وشرعية سياسية — وهي عناصر لا يمكن الاستغناء فيها عن الدور الأوروبي.


وكانت الرمزية المؤسسية بدورها متعمدة. فقد جرى تغيير اسم "معهد الولايات المتحدة للسلام» في ديسمبر/كانون الأول إلى "معهد دونالد جي ترمب للسلام"، بعد أن كانت الإدارة قد أضعفت المعهد عبر إقالة عدد كبير من مجلس إدارته وموظفيه، ضمن حملة "إدارة كفاءة الحكومة" التي استهدفت المساعدات الخارجية والمؤسسات شبه المستقلة. وبذلك تحولت منصة كانت تاريخياً مخصصة لبناء السلام إلى نصب سياسي شخصي، ما عزز الانطباع بأن المجلس ليس مبادرة محايدة، بل مركبة تحمل علامة ترمب وتعمل على تركيز الفضل والقرار في يد واحدة.


كما ينبغي التعامل بحذر مع الادعاءات المالية المطروحة. فخمسة مليارات دولار تبدو رقماً لافتاً في العناوين، لكنها جزء صغير مما يتطلبه تعافي غزة. فقد قدّر تقييم مشترك للأضرار والاحتياجات أعدته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي العام الماضي أن إعادة الإعمار قد تتجاوز 70 مليار دولار وتستغرق سنوات. وبالمقارنة، تبدو تعهدات المجلس أقرب إلى دفعة أولى — وحتى ذلك مشروط بأن تكون الأموال حقيقية وجديدة وقابلة للصرف، لا مجرد التزامات معاد تدويرها في مناسبة إعلامية.


وتتسع فجوة المصداقية أكثر مع "الخطة الرئيسية" التي يروّج لها جاريد كوشنر، صهر ترمب ورجل الأعمال العقاري الذي ساهم في التفاوض على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس. فقد عرض كوشنر رؤية تتضمن مئات ناطحات السحاب ومدناً جديدة ومنطقة سياحية ساحلية. وادعى أن البناء قد يستغرق عامين أو ثلاثة ويتطلب استثمارات لا تقل عن 25 مليار دولار، مع الإصرار على أن الأشهر المقبلة ستُخصص لتوصيل المساعدات. وتشبه هذه الخطة، في شكلها، مشاريع "المدن العملاقة" الخليجية، لكنها في مضمونها السياسي أقرب إلى خيال استعماري: إعادة تطوير بلا سيادة.


فغزة ليست أرضاً خالية تنتظر المستثمرين. إنها إقليم محطم يخرج من نزوح واسع النطاق، وبنية تحتية مدمرة، وسلطة سياسية غير محسومة. وإعادة الإعمار ليست مجرد صبّ خرسانة؛ بل تشمل حقوق الملكية، والنزاعات على الأراضي، وعودة الأسر النازحة، وشرعية الحكم، والسيطرة على الحدود. لا يمكن بناء منطقة سياحية فوق فراغ سياسي، ولا تجيب ناطحات السحاب عن سؤال: من يحكم؟ من يؤمّن؟ ومن يتحدث باسم الفلسطينيين؟


أما الجانب الأمني فهو النقطة التي تبدو فيها طموحات المجلس أكثر إثارة للقلق. إذ يقول ترمب إن الدول الأعضاء ستلتزم بآلاف العناصر لقوة دولية للاستقرار ولشرطة محلية، لكنه لم يوضح ما إذا كانت إسرائيل ستقبل بوجود هذه القوة، أو ما إذا كانت ستعمل باستقلالية، أو ما إذا كانت ستتحول إلى حاجز يسمح لإسرائيل بالانسحاب الشكلي مع الحفاظ على الهيمنة الإستراتيجية. وبالنسبة للفلسطينيين، قد يصبح مصطلح "الاستقرار" مجرد تعبير ملطف لإدارة أمنية خارجية — أي نظام سيطرة جديد يُعاد تسويقه كاهتمام إنساني.


كما أعاد ترمب في إعلانه تكرار مطلب رئيسي: أن تلتزم حماس بـ"نزع سلاح كامل وفوري". وهذا المطلب جزء أساسي من الإطار الأميركي، لكنه أيضاً الأكثر تفجيراً سياسياً. فنزع السلاح لا يمكن فرضه بمرسوم؛ بل يحتاج إلى تسوية سياسية، وسلطة حكم شرعية، وبديل أمني موثوق. ومن دون ذلك، تبدو الدعوة إلى نزع السلاح أقرب إلى شروط استسلام منها إلى بناء سلام، بما يهدد أي وقف لإطلاق النار بالانهيار تحت وطأة الإذلال وانعدام الثقة.


وليس توقيت اجتماع المجلس عرضياً. فهو يأتي بعد جولة ثانية من المحادثات الأميركية–الإيرانية غير المباشرة في جنيف، أعقبت جولة سابقة في عُمان. وقد هدد ترمب مراراً بضرب إيران إذا لم تكبح برنامجها النووي، بينما أصر وزير الخارجية ماركو روبيو على أن الرئيس يفضل حلولاً تفاوضية. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي إن الكرة "في الملعب الأميركي" لإثبات الجدية. ويكشف هذا التزامن نمطاً متكرراً: دبلوماسية استعراضية على جبهة، مع توظيف الضغط القسري على جبهة أخرى.


في المحصلة، قد لا يكون "مجلس السلام" مؤسسة بقدر ما هو أداة سياسية: وسيلة لترمب كي يدّعي ملكية مستقبل غزة، ويدفع الحلفاء إلى الاصطفاف، ويطرح بديلاً عن الشرعية المتمحورة حول الأمم المتحدة. وما إذا كان المجلس سيصبح آلية فاعلة أو سينتهي إلى هامشية بلا أثر، سيتوقف على ما بعد 19 شباط: هل ستُصرف الأموال فعلاً؟ من سيقود أي قوة أمنية؟ وهل للفلسطينيين دور حقيقي يتجاوز كونهم موضوعاً لخطط الآخرين؟


حتى الآن، يخفي الاسم الكبير للمجلس جوهراً فارغاً: وعدٌ بالسلام بلا خطة.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

اللوبي الإسرائيلي "يو إن واتش UN Watch" وراء الهجوم الأوروبي على ألبانيزي

تتصاعد في الأوساط الأوروبية والدولية موجة استهداف سياسي وإعلامي غير مسبوقة ضد المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، بعد ترويج مقطع فيديو قُدّم على أنه يوثق تصريحًا لها تصف فيه إسرائيل بأنها "العدو المشترك للعالم". وقد تحوّل هذا المقطع، خلال وقت قصير، إلى ذريعة جاهزة تبنتها عدة حكومات أوروبية للمطالبة باستقالتها، في مشهد يراه مراقبون نموذجًا صارخًا لكيف يمكن للتضليل المصنوع بعناية أن يتحول إلى أداة ضغط رسمي ضد مسؤول أممي.


غير أن القضية، وفقًا لما تكشفه معطيات متداولة وتقارير حقوقية وإعلامية، لا تتعلق بتصريح "مثير للجدل" كما حاولت بعض الأطراف تصويرها، بل بما يشبه عملية "إعدام معنوي" تستند إلى مادة مشكوك فيها، بل ومتهمّة بالتلفيق والتلاعب المتعمد. فالمقطع الذي جرى تعميمه لا يعكس مضمون كلمة ألبانيزي في سياقها الأصلي، بل يوحي بأنها قالت عبارة لم تقلها، أو أن معناها جرى قلبه رأسًا على عقب عبر اجتزاء وانتقاء يخدم هدفًا سياسيًا محددًا: إسكات واحدة من أكثر الأصوات الأممية وضوحًا في ملف فلسطين.


وتتجه أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى منظمة تحمل اسمًا يوحي بالرقابة الأخلاقية والالتزام بميثاق الأمم المتحدة، هي "يو إن واتشUN Watch"، وهي ليست سوى لوبي صريح موالٍ لإسرائيل، يمارس دورًا دعائيًا وسياسيًا تحت غطاء "المراقبة الحقوقية". المفارقة أن هذه المنظمة، رغم طبيعتها المثيرة للجدل، تتمتع بوضع يسمح لها بالوصول إلى أروقة الأمم المتحدة في جنيف، وتتحرك من داخل المساحة التي يفترض أن تكون مخصصة لحماية حقوق الإنسان، لا لتقويضها.


وبحسب ما يتداوله متابعون، فإن "يو إن واتشUN Watch" تمتلك سجلًا عدائيًا واضحًا ضد ألبانيزي، لا يمكن فصله عن طبيعة عملها. ففي عام 2025 حاولت المنظمة منع تجديد اعتمادها كمقررة خاصة للأمم المتحدة بشأن فلسطين، لكنها فشلت عبر المسار العلني والمؤسسي. وبعد أن تعثر "الطريق المفتوح" لإقصائها، تقول جهات حقوقية إن المنظمة انتقلت إلى مسار آخر أشد خطورة: صناعة رواية مضللة وتعميمها على نطاق واسع حتى تصبح "حقيقة سياسية" يمكن البناء عليها.


الفيديو الذي أُطلق لتأليب الرأي العام ضد ألبانيزي وخلق حالة صدمة حولها، يبدو أنه مفبرك (أو على الأقل مُصمم بطريقة تُنتج معنى لم تقصده ولم تقله). ويؤكد المراقبون أن النسخة الكاملة من خطابها لا تتضمن العبارة المتداولة، وأن ما جرى هو اجتزاء أو تركيب يهدف إلى إخراج تصريح شديد التطرف يسهل على الحكومات استغلاله في حملتها. ويذهب البعض إلى أن ما حدث ليس مجرد "سوء فهم"، بل عملية تضليل محسوبة، تندرج ضمن حرب دعائية تهدف إلى إبعاد ألبانيزي عن منصبها بأي وسيلة.


وتزداد خطورة القضية مع تصريحات كريغ مخيبر، المفوض السابق في الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي وصف "يو إن واتش UN Watch” بأنها جهة "حقيرة" لها تاريخ طويل في "الحيل القذرة" ضد المدافعين عن حقوق الإنسان. مخيبر طالب علنًا بسحب اعتماد المنظمة داخل الأمم المتحدة، معتبرًا أنها لا ينبغي أن تقترب أصلًا من المؤسسات الدولية، لأنها تستغل صفتها الاستشارية لتشويه موظفي الأمم المتحدة، وتعطيل عملها، وإطلاق حملات تشهير منظمة ضد كل من ينتقد إسرائيل.


وفي اتهام بالغ الوضوح، أشار مخيبر إلى أن المنظمة تأسست في التسعينيات على يد موريس أبرامز، الذي يوصف بأنه لوبي سابق مؤيد لإسرائيل وسفير أميركي سابق، وأن وظيفتها الفعلية كانت منذ البداية مهاجمة المدافعين عن حقوق الإنسان وتشويههم لصالح إسرائيل. كما قال إن المنظمة تتقن إستراتيجية ثابتة تقوم على نشر الأكاذيب واتهام منتقدي إسرائيل بـ"معاداة السامية" لإسكاتهم، بينما تواصل الأمم المتحدة منحها صفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بما يتيح لها الوصول إلى الممرات الأممية واستخدامها كمنصة للضغط والتحرش والتشويه.


الأكثر إثارة للجدل أن مخيبر أشار إلى أن المنظمة تستفيد من دعم سياسي أمريكي داخل بعثات الأمم المتحدة في جنيف ونيويورك، ما يمنحها حصانة غير معلنة ويضمن استمرار نفوذها. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ قال إن أعضاء في الكونغرس الأمريكي يتيحون لها بشكل دوري تقديم إحاطات إلى لجان تشريعية، حيث تقوم بتشويه سمعة مسؤولي الأمم المتحدة وإجراءاتها، وتحويل المؤسسة الدولية إلى هدف دائم لحملات التشكيك والتحريض.


أما عن الفيديو نفسه، فتشير مؤشرات متداولة إلى أن مصدره الأول على الإنترنت قد يكون مرتبطًا بشكل مباشر بقيادة "يو إن واتشUN Watch". فقد لفت خبير السياسات مارتن كونيشني إلى أن أول ظهور للمقطع كان في منشور لمدير المنظمة هيلل نوير، وهو اسم يرتبط في نظر منتقدين بدور دعائي واضح في الدفاع عن إسرائيل وكل ما ترتكبه من جرائم ضد الفلسطينيين. ويرى مراقبون أن هذا التفصيل وحده كافٍ لتفسير سرعة انتشار الفيديو، والطريقة التي جرى بها دفعه إلى واجهة النقاش السياسي الأوروبي.


ورغم انكشاف الجدل حول صحة الفيديو، ورغم توفر ما يشير إلى أنه مادة مضللة، فإن عددًا من الحكومات الغربية واصل التعامل معه كما لو كان موثقًا، واستمر في استهداف ألبانيزي وكأن الحقيقة لا تعني شيئًا. ويرى حقوقيون أن هذا السلوك لا يفضح فقط هشاشة التزام بعض العواصم الأوروبية بالمعايير التي تتغنى بها، بل يكشف استعدادها لتبني روايات جاهزة حتى لو ثبت أنها مبنية على تضليل، طالما أنها تخدم هدفًا سياسيًا يتمثل في إسكات صوت أممي مزعج.


وفي المحصلة، لا تبدو القضية مجرد خلاف حول جملة أو مقطع فيديو، بل اختبارًا فاضحًا لاستقلالية منظومة الأمم المتحدة وقدرتها على حماية مسؤوليها من حملات التشويه المنظمة. كما أنها تضع سؤالًا مباشرًا أمام المجتمع الدولي: هل تتحول المؤسسات الأممية إلى ساحة تُدار فيها المعارك الدعائية لصالح جماعات ضغط، أم تبقى منصة يفترض أن تحمي القانون الدولي وتدافع عن حقوق الإنسان، لا أن تُستخدم لتصفية حسابات سياسية مع من يطالب بتطبيقه؟


وتكشف هذه الواقعة خللًا بنيويًا يتجاوز فرانشيسكا ألبانيزي إلى طبيعة عمل الأمم المتحدة نفسها، حيث باتت جماعات ضغط ذات أجندات سياسية قادرة على التسلل إلى المجال الأممي واستغلاله كساحة للهجوم بدل الرقابة. الأخطر أن التضليل لا يظل داخل نطاق الدعاية، بل ينتقل بسرعة إلى مستوى القرار السياسي عندما تتلقفه حكومات وتعيد إنتاجه رسميًا. هنا يصبح السؤال: من يحاسب المُضلِّل عندما يتخفى بصفة "استشارية" داخل المنظمة الدولية؟


ويسلط ما يجري الضوء على مفارقة أخلاقية حادة: تُرفع شعارات "حقوق الإنسان" في أوروبا، بينما يتم استهداف مقررة أممية بسبب عملها الحقوقي عبر فيديو مشكوك في صحته. إن استمرار التعامل الرسمي مع مادة مضللة، حتى بعد إثارة الشكوك حولها، يعني أن بعض العواصم لا تبحث عن الحقيقة بل عن مبرر سياسي. في مثل هذه الحالات، تصبح محاربة التضليل اختبارًا للسيادة الأخلاقية، لا مجرد نقاش إعلامي عابر

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد واسع في الضفة: إصابات واقتحامات وعملية عسكرية في سلفيت

شهدت مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة موجة جديدة من الاقتحامات والاعتداءات التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات من المستوطنين، مما أدى إلى وقوع إصابات وحالات اعتقال وتدمير للممتلكات. وأفادت مصادر ميدانية بإصابة مواطن فلسطيني برصاص الاحتلال الحي خلال اقتحام مدينة دورا جنوب الخليل، حيث تخلل العملية إطلاق كثيف لقنابل الغاز والصوت ومداهمة محال تجارية والعبث بمحتوياتها.

وفي محافظة رام الله، شن مستوطنون هجوماً عنيفاً استهدف تجمع العراعرة البدوي الواقع بين بلدتي رمون ودير دبوان، مما أسفر عن وقوع إصابات بين السكان المحليين. وذكر أهالي المنطقة أن المهاجمين كانوا مدججين بالسلاح، في حين تدخلت قوات الاحتلال لتأمين انسحاب المستوطنين بعد تنفيذ اعتدائهم على التجمع البدوي.

محافظة بيت لحم لم تكن بمنأى عن هذا التصعيد، حيث أصيب فلسطيني بالرصاص وآخر برضوض إثر هجوم شنه مستوطنون على منازل المواطنين في قرية الرشايدة. وقد اندلعت مواجهات عنيفة بين السكان والمستوطنين الذين حاولوا ترهيب العائلات وتخريب ممتلكاتهم الخاصة تحت حماية عسكرية.

وفي سياق سياسة الهدم الممنهجة، أقدمت جرافات الاحتلال على هدم منزل في بلدة الخضر جنوب غربي بيت لحم، وذلك بذريعة البناء دون ترخيص في المناطق المصنفة 'ج'. وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الإخطارات التي تسلمها أصحاب المنازل في المنطقة، ضمن محاولات التضييق العمراني على الفلسطينيين.

وعلى صعيد العمليات العسكرية الميدانية، نفذت قوات الاحتلال عملية واسعة في مدينة سلفيت استمرت لعدة ساعات، شملت مداهمة منازل أسرى محررين وتفتيشها بدقة. كما أجبرت القوات عدداً من العائلات على إخلاء منازلها مؤقتاً وتحويلها إلى نقاط مراقبة عسكرية خلال فترة الاقتحام.

وفي شمال الضفة، دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية كبيرة شملت أكثر من 15 مدرعة إلى مدينة ومخيم جنين، حيث جابت الآليات الشوارع والأحياء السكنية. وأثارت هذه التحركات حالة من الإرباك والتوتر الشديد بين السكان، تزامناً مع اقتحام قرى وبلدات أخرى في المحافظة.

أما في القدس المحتلة، فقد أجبرت سلطات الاحتلال عائلة المسن أحمد خضر على هدم منزلها ذاتياً في بلدة صور باهر، تفادياً لدفع غرامات مالية باهظة. وأوضحت مصادر محلية أن العائلة اضطرت لهذه الخطوة المريرة لتجنب غرامة تصل إلى 80 ألف شيكل في حال نفذت آليات الاحتلال عملية الهدم.

وفي ريف رام الله الشرقي، وتحديداً في قرية يبرود، أقدم مستوطنون على سرقة عدد من رؤوس الأغنام بعد مهاجمة أطراف القرية وتخريب منشآت زراعية وحظائر. وترافق الهجوم مع إطلاق نار عشوائي باتجاه المواطنين الذين حاولوا التصدي للمستوطنين وحماية أراضيهم ومواشيهم.

وفي مدينة البيرة، اعتقلت قوات الاحتلال شاباً من حي الهاشمية عقب اقتحام الحي ومداهمة منزله، ولم يتم الكشف عن هويته أو جهة اقتياده حتى اللحظة. كما سجل الهلال الأحمر إصابة فلسطيني برصاص الاحتلال قرب حاجز جبارة العسكري جنوبي طولكرم، حيث جرى نقله للمستشفى لتلقي العلاج.

وتشير البيانات الرسمية الفلسطينية إلى أن وتيرة الاعتداءات في الضفة الغربية تصاعدت بشكل غير مسبوق منذ بدء العدوان على قطاع غزة، حيث بلغ عدد الشهداء 1114 شهيداً. كما سجلت المصادر الطبية والحقوقية إصابة نحو 11 ألفاً و500 فلسطيني، واعتقال ما يقارب 22 ألفاً آخرين في ظل حملات القمع المستمرة.