عربي ودولي

الجمعة 20 فبراير 2026 10:56 مساءً - بتوقيت القدس

بين لغة السلاح وفرص الاستثمار.. هل تنجح معادلة 'النفط مقابل التهدئة' بين واشنطن وطهران؟

تتصاعد حدة الخطاب الدبلوماسي والعسكري بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتبنى واشنطن استراتيجية مركبة تدمج بين الضغط الميداني وتقديم الفرص الاقتصادية. ومع انطلاق المهلة التي حددها الرئيس دونالد ترمب، كشفت مصادر مطلعة عن وصول التخطيط العسكري الأمريكي لمراحل متقدمة، مما يحول القوة العسكرية إلى أداة ضغط أساسية في مسار التفاهمات المحتملة.

ويرى مراقبون أن الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة لا تهدف بالضرورة إلى شن هجوم وشيك، بل تعمل كرافعة سياسية لفرض صفقة بشروط موسعة. وتقوم هذه المعادلة على دفع طهران نحو التنازل في ملفات حساسة مقابل تجنب الكلفة القصوى التي قد تترتب على أي صدام مباشر مع القوات الأمريكية.

في المقابل، تحاول طهران الحفاظ على توازن دقيق في خطابها الرسمي، حيث تظهر صلابة في حماية برنامجها النووي ورفض المساس بعمليات التخصيب. ومع ذلك، تبدي إيران انفتاحاً محسوباً من خلال طرح إمكانية التعاون مع الشركات الأمريكية في قطاعي النفط والغاز، في محاولة لإدخال عنصر المصالح المشتركة كضمانة لأي اتفاق.

هذا التحول في أدوات التفاوض الإيرانية يشير إلى رغبة في تحويل الملف الاقتصادي من مجرد تفصيل عابر إلى ركيزة أساسية للاستقرار. وتسعى طهران من خلال هذا الطرح إلى إغراء الإدارة الأمريكية بفرص استثمارية ضخمة قد تساهم في تغيير قواعد الاشتباك التقليدية بين البلدين.

وعلى الصعيد الداخلي، يركز الخطاب الإيراني على تعزيز الجبهة الداخلية لمواجهة ما تصفه بالحرب النفسية، بينما تخاطب في الخارج المؤسسات الدولية. وتؤكد طهران في رسائلها للأمم المتحدة على حقها في الدفاع المشروع، محذرة في الوقت ذاته من رد واسع النطاق على أي عدوان قد تتعرض له.

وأوضح ميد رضا دهقاني، المساعد السابق لوزير الخارجية الإيراني أن بلاده تواجه ما وصفه بالغطرسة الأمريكية في ظل تراجع فعالية القانون الدولي. وأشار دهقاني في تصريحات لمصادر إعلامية إلى أن طهران مستعدة تماماً للمفاوضات، لكنها في الوقت ذاته تملك الجاهزية الكاملة للتصدي لأي تحرك عسكري.

وأضاف المسؤول الإيراني السابق أن بلاده تمتلك تجربة مريرة مع المفاوضات السابقة التي تزامنت مع ضغوط عسكرية، وهو ما يدفعها اليوم للحذر. وأكد أن الرغبة في التوصل إلى تسوية سلمية لا تعني الضعف، بل هي محاولة لتجنيب المنطقة ويلات صراع مدمر قد لا تحمد عقباه.

من جهة أخرى، يبرز الموقف الأمريكي المشكك في النوايا الإيرانية، حيث يرى محللون سياسيون في واشنطن أن طهران لم تلتزم بقواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويسود اعتقاد لدى دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة بأن البرنامج النووي الإيراني يفتقر للرقابة الكافية التي تضمن سلميته المطلقة.

ويشير المحلل السياسي جيدين هورين إلى أن واشنطن لا يمكنها الاكتفاء بالضمانات الشفهية التي تقدمها طهران في ظل الانتهاكات السابقة للقواعد الدولية. وهذا التشكيك يفسر التحرك الأمريكي الحازم لمنع تطور البرنامج النووي الإيراني، وضمان عدم وصوله إلى مراحل التسلح النووي تحت أي ظرف.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يرى خبراء أن قطاع الطاقة الإيراني يمثل 'جزرة' استثمارية قد تجذب اهتمام إدارة ترمب المعروفة بتركيزها على الصفقات الكبرى. وتحتاج البنية التحتية للنفط والغاز في إيران إلى استثمارات تقدر بنحو 200 مليار دولار لتحديثها ورفع كفاءة الإنتاج والتصدير لمستويات تنافسية.

ولا يتوقف الطموح الاستثماري عند قطاع الطاقة، بل يمتد ليشمل قطاع التعدين والرغبة الإيرانية في تحديث أسطولها الجوي عبر شراء طائرات مدنية أمريكية. وتقدر القيمة الإجمالية للفرص الاستثمارية المتاحة في السوق الإيرانية بنحو 400 مليار دولار، وهو رقم ضخم قد يغير حسابات الربح والخسارة في واشنطن.

ويعتقد الخبير الاقتصادي نهاد إسماعيل أن الرئيس ترمب قد ينظر بعناية لهذه الفرص، شرط الحصول على إشارات واضحة بتقديم تنازلات في الملف النووي. فالاستثمار في دولة غنية بالموارد مثل إيران يمثل مكسباً اقتصادياً كبيراً، لكنه يظل رهيناً بالتقدم في المسار السياسي والأمني المتعثر.

وتشير تقارير دبلوماسية إلى أن إيران نقلت عبر الوساطة العُمانية رسائل تبدي فيها استعداداً لتجميد جزئي لبرنامج التخصيب لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات. هذا العرض يهدف إلى كسر الجمود الحالي وفتح ثغرة في جدار العقوبات الاقتصادية المشددة التي تنهك الاقتصاد الإيراني منذ سنوات.

في نهاية المطاف، تبدو المواجهة الحالية محكومة بسياسة 'العصا والجزرة' من الطرفين، حيث تلوح واشنطن بالقوة العسكرية بينما تعرض طهران صفقات اقتصادية. ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت المصالح المالية والنفطية ستنجح في إخماد فتيل الحرب، أم أن الحشود العسكرية ستسبق طاولة المفاوضات.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 10:56 مساءً - بتوقيت القدس

رصاص الاستعراض.. جنود الاحتلال يحولون غزة لساحة لهو ومقاطع الفيديو توثق جرائم مروعة

يتسابق جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي في المناطق التي يتوغلون بها داخل قطاع غزة على نشر مقاطع مصورة عبر منصات التواصل الاجتماعي، تظهر تباهيهم بإطلاق الرصاص الحي بشكل عشوائي أو قنص متعمد. هذه السلوكيات التي توصف بـ 'الاستعراضية' تهدف لحصد الإعجابات على منصات مثل 'تيك توك' و'إنستغرام'، دون أي اعتبار لحياة المدنيين العزل الذين يقعون ضحايا لهذه الرصاصات الطائشة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه الرصاصات التي تنطلق من فوهات بنادق الجنود على مسافات متفاوتة، غالباً ما تجد مستقرها في أجساد المواطنين الفلسطينيين، مما يرفع أعداد الشهداء يومياً. وتأتي هذه الانتهاكات في وقت يزعم فيه جيش الاحتلال فرض قيود على جنوده لمنع توثيق العمليات العسكرية، إلا أن الواقع يثبت استمرار هذه الظاهرة نتيجة غياب المحاسبة الفعلية.

وأكد الناشط الفلسطيني تامر، المتابع لملف توثيق انتهاكات الجنود أن هذه التصرفات ليست مجرد حوادث فردية، بل هي نهج يومي يؤدي لسقوط ضحايا في مختلف مناطق القطاع. وأوضح أن هذه الأعمال تمثل خرقاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ العمل به في العاشر من أكتوبر الماضي، مما يهدد استقرار الأوضاع الهشة أصلاً.

وفي سياق متصل، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمقطع فيديو صادم لجندي إسرائيلي يتحدث فيه مع صانع محتوى أمريكي يدعى جيف ديفيدسون. وخلال الحوار، اعترف الجندي بكل غطرسة بقيام قواته بهدم المنازل وقتل الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال، معتبراً ذلك جزءاً من مهامهم العادية في القطاع.

ولم تتوقف اعترافات الجندي عند القتل والتدمير، بل امتدت لتشمل الإقرار بارتكاب جرائم اغتصاب بحق النساء والأطفال الفلسطينيين. وقد أثار هذا الاعتراف الصريح موجة من الغضب العارم دولياً، حيث اعتبره حقوقيون شهادة دامغة على ارتكاب جرائم حرب ممنهجة تتطلب ملاحقة قانونية دولية فورية.

وتشير التقارير إلى أن العديد من الجنود يعمدون إلى حذف هذه المقاطع أو إغلاق حساباتهم بعد تعرضهم لانتقادات أو خوفاً من الملاحقة القانونية في دول أجنبية. ومع ذلك، فإن المؤسسات الحقوقية تواصل رصد هذه المواد واستخدامها كأدلة في المحاكم الدولية لإثبات حجم الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في غزة.

من جهتها، أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرها السنوي لعام 2025، والذي وجه اتهامات مباشرة لإسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي. وأكدت المنظمة أن الانتهاكات التي وقعت خلال العام الماضي كانت على نطاق غير مسبوق في التاريخ الحديث للصراع، مشيرة إلى تواطؤ قوى دولية في التغطية على هذه الجرائم.

وعلى الصعيد الميداني، يستقبل سكان قطاع غزة شهر رمضان المبارك وسط ركام المنازل المدمرة وبنية تحتية متهالكة لم تتعافَ بعد من آثار الحرب المستمرة منذ عامين. ورغم دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير الماضي، إلا أن الواقع المعيشي لا يزال مأساوياً في ظل نقص المساعدات.

وتشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق في أكتوبر الماضي قد بلغت نحو 611 شهيداً. كما أصيب أكثر من 1630 مواطناً جراء عمليات القنص والقصف المتقطع التي ينفذها جيش الاحتلال في مناطق مختلفة من القطاع، ضارباً بعرض الحائط التفاهمات الدولية.

ووفقاً لآخر الإحصائيات الرسمية، فقد ارتفع إجمالي عدد الشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,069 شهيداً، فيما وصل عدد الجرحى إلى 171,728 مصاباً. وتظهر هذه الأرقام المهولة حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها العدوان الإسرائيلي المستمر، والذي لم يتوقف تماماً رغم إعلانات الهدنة المتكررة.

وتطالب الجهات الفلسطينية بضرورة وجود ضغط دولي حقيقي لإلزام الاحتلال بوقف إطلاق النار الشامل وإدخال المساعدات الإغاثية والطبية بشكل كافٍ. ويشدد المسؤولون على أن استمرار الخروقات اليومية يحول دون البدء في أي عمليات إعادة إعمار أو تحسين للظروف المعيشية الكارثية التي يعيشها النازحون في الخيام.

إن ما ينشره الجنود من مقاطع 'لهو بالرصاص' يعكس حالة من الانفلات الأخلاقي والعسكري داخل صفوف جيش الاحتلال، حيث يشعر الجنود بحصانة تحميهم من العقاب. هذه الحالة تعزز من معاناة المدنيين الذين يجدون أنفسهم أهدافاً سهلة لجنود يبحثون عن التسلية عبر فوهات بنادقهم في شوارع غزة المدمرة.

وفي الختام، يبقى ملف توثيق هذه الجرائم عبر وسائل التواصل الاجتماعي سلاحاً ذا حدين؛ فبينما يستخدمه الجنود للتفاخر، تحوله المنظمات الحقوقية إلى وثائق إدانة. وتستمر المطالبات بضرورة تفعيل آليات المحاسبة الدولية لضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الانتهاكات الصارخة من العقاب العادل.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 10:34 مساءً - بتوقيت القدس

وزير خارجية البوسنة يستقبل السفيرة أبو لبن ويؤكد ثبات دعم بلاده لفلسطين

"القدس" دوت كوم - من أحمد جلاجل

استقبل وزير خارجية البوسنة والهرسك، علم الدين كوناكوفيتش، سفيرة دولة فلسطين لدى البوسنة والهرسك، سلفيا أبو لبن، في زيارة رسمية، حيث تم بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات.

وتمكنت السفيرة أبو لبن، بخبرتها الواسعة في العمل مع المجتمعات المحلية وتنمية المجتمع المدني، من تعزيز الحوار السياسي ودفع العلاقات بين مؤسسات البلدين قدمًا.

من جانبه، أكد الوزير كوناكوفيتش أن البوسنة والهرسك ستواصل دعمها الثابت للقضية الفلسطينية على المستوى الدولي، عبر مؤسساتها وأدواتها الدبلوماسية. 

وأوضح الوزير أن بلاده ستسعى لحماية المدنيين في قطاع غزة، بالإضافة إلى توعية العالم بالوضع الإنساني هناك. 

وأضاف أن دولة فلسطين يمكنها الاعتماد على الدعم المستمر من البوسنة والهرسك، البلد الذي يحمل في طياته تجربة الحرب ويظل متمسكًا بالمبادئ الأساسية للسلام والاستقرار واحترام القانون الدولي.

أقلام وأراء

الجمعة 20 فبراير 2026 10:26 مساءً - بتوقيت القدس

نواقض المشروع المواطني: قراءة في مآلات الصراع بين الإسلاميين واللائكيين

يأتي اختيار عنوان 'نواقض المشروع المواطني' كتركيب إضافي يعكس قراءة دقيقة للمآلات الكارثية التي وصل إليها الحقل السياسي المأزوم بنيوياً. هذا الحقل الذي لا يزال محكوماً بعقلين سياسيين يمارسان الإلغاء المتبادل، مما يجعلهما مجرد أدوات في يد المنظومة القديمة ونواتها الصلبة التي سبقت الثورات العربية واستمرت بعدها.

يتمثل القطب الأول في هذا الصراع في العقل الذي لم يخرج من عباءة الفقيه والسياج المذهبي التراثي، بينما يتمثل القطب الثاني في تيار لم يتجاوز كونه تلميذاً لمدارس الاستشراق. هذا الانقسام الحاد أدى إلى حالة من التنافر المفهومي، حيث تظل المصطلحات أسيرة سياقاتها التقليدية دون قدرة على التجديد أو التفاعل مع الواقع المعاصر.

إن كلمة 'النواقض' تنتمي أصلاً إلى المعجم الديني العقدي والفقهي، ولم يسبق توظيفها في تدبر إشكالية المواطنة داخل الدولة الوطنية الحديثة. هذا الاستخدام يثير استغراب الأطراف المتصارعة، سواء الإسلاميين الذين يحصرونها في العبادات، أو الديمقراطيين الذين يقيسون مدنيتهم بمدى ابتعادهم عن المعجم الإيماني.

يعتبر الحديث عن 'نواقض' المشروع المواطني طرحاً غير مستساغ للسرديات الكبرى المهيمنة على إدارة الشأن العام، نظراً لارتباطها بمصالح ضيقة ومزايدات سياسية. فالمصطلح يبدو في نظر الكثيرين نوعاً من الترصيف العبثي لكلمات لا رابط بينها، مما يعكس الفجوة العميقة بين الفلسفة السياسية الحديثة والموروث الفقهي.

تطرح التساؤلات حول إمكانية وجود روح في الحداثة تبرر توظيف مصطلحات أصولية لحماية المشروع المواطني من التفكك والانهيار. كما يبرز التساؤل حول سبب تأخر الفكر الإسلامي في شرعنة المواطنة كقيمة مقدسة يجب حمايتها، خاصة وأن المفهوم لا يزال يعاني من سمعة سيئة في التجارب السلطوية ما بعد الاستقلال.

إن السرديات الثقافية المهيمنة تصادر على استحالة الجدل بين المرجعيتين الدينية واللائكية، مما يؤدي إلى تأبيد علاقة النفي المتبادل بين الطرفين. هذا الانغلاق يختزل العلاقة في مشاريع مجتمعية متناقضة ترفض منطق الشراكة الحقيقية أو التفكير المشترك في بناء مستقبل الدولة الوطنية.

في الواقع التونسي، يبرز غياب طرح إسلامي ناضج يعتبر غياب 'المواطنة التامة' نقضاً لجوهر الإيمان والإسلام نفسه. فالدين لا يمكن ممارسته بصدق بعيداً عن مناخ الحريات الفردية والجماعية التي تضمن كرامة المسلمين وغيرهم على حد سواء في إطار الدولة.

على الجانب الآخر، يستمر التيار الحداثي في اختزال العلمانية في النموذج اللائكي الفرنسي الذي يعاني من أزمات حتى في موطنه الأصلي. هذا الاختزال حول العلمانية عبر الحقب البورقيبية والدستورية إلى أيديولوجيا تخدم منظومة الاستعمار الداخلي بدلاً من أن تكون أداة للتحرر.

تغيب عن النخب الحداثية فرضية التفكير 'مع' الإسلاميين لتحويل المعجم الديني إلى ركيزة أساسية من ركائز المشروع المواطني وضماناته الشعبية. وبدلاً من ذلك، يتم التعامل مع الدين كعائق أمام التقدم، مما يعزز الانقسام المجتمعي ويضعف الجبهة الداخلية أمام التحديات الكبرى.

إن الأسئلة المتعلقة بالالتقاء بين المرجعيتين تبدو وكأنها منذورة للأجيال القادمة، في ظل سيطرة منطق الصراع الوجودي على المشهد الحالي. فالمعسكران المتقابلان فكرياً وسياسياً في تونس والمنطقة العربية لا يزالان أسيري حسابات ظرفية تمنع بناء أرضية صلبة للتعايش.

أثبتت تجارب 'التوافق' السابقة أنها لم تكن سوى تعبير عن العجز في بناء التقاء استراتيجي مبدئي يتجاوز الصفقات البراغماتية العابرة. فالتوافق الحقيقي يتطلب تحولاً عميقاً في الرؤى الكونية لكلا الطرفين، بحيث تصبح المواطنة شرطاً لإمكان 'الصراط المستقيم' عند الإسلامي.

لن يتحقق الالتقاء الاستراتيجي إلا عندما يصبح الدين في تفسيراته التشاركية ضامناً أساسياً للمواطنة التامة بين جميع المواطنين والمواطنات. عندها فقط يمكن للدولة-الأمة أن تتحول من مجال متخيل إلى مجال واقعي للفعل السياسي الذي يجمع بين التنظير والممارسة الفعالة.

عند الوصول إلى هذه المرحلة من النضج الفكري، لن يجد المواطن أي تنافر بين مرجعيته الدينية القائمة على 'الرحمة للعالمين' ومرجعيته السياسية الحديثة. فالتخلص من لوثة اللائكية الوظيفية ومن الانغلاق المذهبي التراثي هو السبيل الوحيد لتحقيق التصالح مع الذات ومع العصر.

في الختام، يظل المشروع المواطني رهيناً بقدرة النخب على تجاوز السرديات الإقصائية والبحث عن نقاط تلاقٍ جوهرية تحفظ كرامة الإنسان. إن 'نواقض' المواطنة الحقيقية تكمن في الاستبداد والإقصاء، وهما العدوان المشتركان اللذان يجب أن تتوحد الجهود لمواجهتهما بعيداً عن التخندقات الأيديولوجية.

تكنولوجيا

الجمعة 20 فبراير 2026 10:26 مساءً - بتوقيت القدس

اتهام مهندسين في 'سيليكون فالي' بتهريب أسرار تكنولوجية حساسة إلى إيران

كشفت وزارة العدل الأمريكية في بيان رسمي صدر مؤخراً عن توجيه اتهامات جنائية لثلاثة مهندسين يعملون في منطقة 'سيليكون فالي' بكاليفورنيا، للاشتباه في تورطهم بنقل بيانات تقنية بالغة السرية إلى إيران. وتتضمن لائحة الاتهام سرقة أسرار تجارية من شركة 'غوغل' ومجموعة من الشركات التكنولوجية الكبرى المتخصصة في صناعة معالجات الحواسيب المحمولة، مما يثير مخوفاً أمنية حول سلامة الابتكارات الأمريكية.

وأوضحت السلطات القضائية أن المتهمين الثلاثة هم شقيقتان وزوج إحداهما، تتراوح أعمارهم ما بين 32 و41 عاماً، وينحدرون من أصول إيرانية، مع الإشارة إلى أن إحدى الشقيقتين تحمل الجنسية الأمريكية. وقد استغل هؤلاء الأفراد مناصبهم الوظيفية الحساسة للوصول إلى قواعد بيانات مشفرة ومعلومات تقنية لا تتوفر لعامة الموظفين، مما مكنهم من الحصول على وثائق استراتيجية.

وبحسب ما ورد في التحقيقات، فإن المستندات المهربة تشمل أسراراً تجارية مرتبطة بأمن المعالجات الدقيقة وأنظمة التشفير المتقدمة، بالإضافة إلى تكنولوجيات أخرى تعتبر حجر الزاوية في الأمن الرقمي. وقد تم نقل هذه المعلومات إلى جهات خارجية، حيث تشير أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى وصول هذه البيانات الحساسة إلى أطراف داخل إيران، وهو ما تعتبره واشنطن تهديداً لمصالحها القومية.

من جانبه، شدد المدعي العام كريغ ميساكيان على أن القضاء الأمريكي لن يتهاون في ملاحقة أي شخص يحاول الاستيلاء على التكنولوجيات المتقدمة لأغراض غير قانونية. وأضاف ميساكيان أن حماية الابتكار الأمريكي تمثل أولوية قصوى، خاصة عندما يتعلق الأمر بمحاولات دول أجنبية الحصول على ميزات تقنية عبر طرق غير مشروعة تهدف إلى الإضرار بالبنية التحتية التكنولوجية للولايات المتحدة.

وفي سياق متصل، وصف العميل في مكتب التحقيقات الفيدرالي 'FBI' سانجاي فيرماني، العملية بأنها 'خيانة عن سابق تصور وتصميم'، مشيراً إلى أن المتهمين خططوا بدقة لاستغلال ثقة شركاتهم. وأكد فيرماني أن التحقيقات المشتركة كشفت عن نمط من السلوك الاحتيالي الذي استهدف تقويض التنافسية الأمريكية في قطاع المعالجات الدقيقة والأمن السيبراني العالمي.

وتشير تفاصيل لائحة الاتهام إلى أن الشقيقتين قامتا بنقل مئات الملفات الرقمية التي تحتوي على أسرار تجارية خلال فترة عملهما في شركة غوغل. وكانت الشركة قد بدأت بالارتباك في نشاط إحداهما، مما دفعها لسحب صلاحيات الوصول الخاصة بها في أغسطس 2023، إلا أن المتهمة قامت لاحقاً بتوقيع إفادة خطية كاذبة تنفي فيها تسريب أي معلومات خارج أسوار المؤسسة.

وفي تطور لاحق للواقعة، غادرت المتهمة رفقة زوجها الأراضي الأمريكية متوجهة إلى إيران في ديسمبر 2023، حيث ضبطت السلطات لاحقاً أدلة تشير إلى وجود لقطات شاشة من حاسوب العمل على هاتفها الشخصي. وتظهر هذه اللقطات، التي بلغ عددها نحو 24 صورة، تفاصيل تقنية دقيقة لمشاريع كانت تعمل عليها الشركة، مما يعزز فرضية التجسس الصناعي الممنهج لصالح جهات خارجية.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 9:56 مساءً - بتوقيت القدس

بين مياه الآبار والصرف الصحي.. كيف تميز بين التمر الفلسطيني وتمور الاحتلال؟

يقف المزارع والخبير الفلسطيني محمد كايد سليم خلف صناديق التمور في إحدى الأسواق المحلية، حاملاً معه خبرة تمتد لخمسة عشر عاماً في هذا القطاع الحيوي. لا يكتفي سليم ببيع الثمار، بل يقدم لزبائنه رواية متكاملة حول الفوارق الجوهرية بين المنتج الوطني الفلسطيني وما ينتجه الاحتلال في المستوطنات الجاثمة على أراضي الأغوار. ويرى سليم أن المسألة تتجاوز الربح المادي لتصل إلى صراع على الهوية والأرض والماء.

ويوضح سليم أن التمر الفلسطيني الأصيل يكتسب جودته من ريه بمياه الآبار الارتوازية الطبيعية في منطقة الأغوار شرقي الضفة الغربية المحتلة، مما يمنحه طعماً ومظهراً مميزاً. في المقابل، يشير الخبير الفلسطيني إلى أن تمور الاحتلال تروى بمياه الصرف الصحي المكررة، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الخصائص الحيوية للثمرة. هذا التباين في مصادر الري يشكل الفارق الأول والأساسي في تقييم جودة المنتج النهائي المعروض في الأسواق.

وحول طرق التمييز الحسية، يلفت سليم الانتباه إلى تفاصيل دقيقة في نواة التمر، حيث تكون نواة المنتج الفلسطيني نقية تماماً وخالية من أي تصبغات داكنة نتيجة جودة المياه. أما تمور الاحتلال، فغالباً ما تظهر في نواتها خطوط سوداء واضحة تعكس طبيعة المياه المستخدمة في الزراعة. هذه العلامات الفارقة تساعد المستهلكين على كشف محاولات التضليل التي تمارسها بعض الجهات لتمرير منتجات المستوطنات داخل السوق المحلية.

ويكشف التقرير عن واقع معقد يواجه المزارع الفلسطيني في الأغوار، حيث تعرضت مساحات شاسعة من أراضي النخيل للمصادرة الممنهجة من قبل سلطات الاحتلال. ولم يتبق للمزارعين سوى مساحات محدودة يكافحون فيها للاستمرار وسط قيود مشددة على الحركة ومصادر المياه. كما يواجه المنتج الفلسطيني تحدياً إضافياً يتمثل في سرقة هويته، حيث يتم تصدير كميات منه للخارج تحت مسميات تجارية إسرائيلية لتضليل المقاطعة الدولية.

بدأت علاقة محمد سليم بـ 'الشجرة المباركة' منذ طفولته في مزارع أريحا، وتطورت هذه العلاقة بعد اطلاعه على تجارب زراعية متطورة في المملكة العربية السعودية. وعاد سليم إلى وطنه ليحول هذا الشغف إلى رسالة وطنية تهدف إلى حماية المنتج الفلسطيني من التزييف والاستغلال. ويؤكد أن الحفاظ على مكانة التمر الفلسطيني في الأسواق العالمية والمحلية هو جزء لا يتجزأ من معركة الصمود اليومية فوق الأرض الفلسطينية.

أقلام وأراء

الجمعة 20 فبراير 2026 9:56 مساءً - بتوقيت القدس

الثورة بين ضرورة التحرر وواقع الاستبداد: قراءة في فكر النهضة الإسلامية

في ظل واقع سياسي متأزم، يبرز التساؤل حول ماهية الثورة؛ هل هي ترف فكري يمارسه المنظرون، أم أنها الصرخة الوحيدة المتبقية في وجه الطغيان؟ إن الواقع الراهن يشير إلى أن الثورة تمثل واجباً إنسانياً وشرعياً عندما يتحول الحكم إلى أداة لانتهاك الكرامة وسلب الحريات الأساسية للشعوب.

لقد أرسى مفكرو النهضة الإسلامية قواعد صلبة لرفض الخنوع، حيث اعتبر جمال الدين الأفغاني أن الأمة تقع ضحية قابليتها الداخلية للخضوع قبل أن تكون ضحية للاستعمار. ورأى الأفغاني أن إيقاظ الضمير الجمعي هو الخطوة الأولى نحو تحطيم قيود الاستبداد التي تكبل طاقات الشعوب.

من جانبه، قدم عبد الرحمن الكواكبي تشريحاً دقيقاً لظاهرة الاستبداد، واصفاً إياها بالشيطان الذي يتجسد في الحاكم المطلق الذي يجمع السلطات الدينية والدنيوية. واعتبر الكواكبي أن الشورى والدستور هما العلاج الوحيد لاسترداد الحقوق المسلوبة من براثن الأنظمة القمعية.

وفي سياق متصل، جعل حسن البنا من الجهاد والمقاومة سبيلاً لإحياء الأمة من سباتها العميق، مؤكداً أن ضخامة الثمن المطلوب للتحرر تتناسب مع سمو الغاية. فالثورة في هذا المنظور ليست فوضى عابرة، بل هي فريضة تهدف إلى استعادة دور الأمة الحضاري.

أما سيد قطب، فقد صاغ بياناً ثورياً عالمياً اعتبر فيه الإسلام ثورة شاملة على حاكمية البشر بكافة صورها، داعياً إلى التحرر من القوانين الوضعية الجائرة. ورأى قطب أن الإيمان الحقيقي يقتضي رفض الطاغوت والعمل على إرساء قيم العدالة الإلهية في الأرض.

وحذر المفكر علي شريعتي من خطورة سرقة الثورات إذا لم تكن مدعومة بوعي ثقافي عميق لدى الجماهير قبل انطلاقها. فالثورة عنده ليست مجرد تغيير في الوجوه الحاكمة، بل هي عملية إحياء للإنسان المعذب وتحريره من عقد النقص أمام القوى المستبدة.

ويربط مالك بن نبي نجاح أي تحرك ثوري بمدى قدرة المجتمع على تغيير ما بنفسه، معتبراً أن 'القابلية للاستعمار' هي الداء الذي يسبق الاحتلال الفعلي. فالثورة الحقيقية هي ميلاد لمجتمع جديد يرفض الذل بالفطرة ويمتلك أدوات البناء الحضاري.

وفي الهند، أشعل محمد إقبال جذوة الإيمان كوقود للثورة الروحية والسياسية، مؤكداً أن العقل وحده لا يكفي لإحداث التغيير المنشود. ودعا إقبال إلى تجديد الفكر الديني وفتح باب الاجتهاد لمواكبة تحديات العصر ومواجهة القوى التي تسعى لتغييب وعي الشعوب.

إن الاستبداد المعاصر يعمل على قلب الحقائق، فيصم المطالب بالحق بالفجور ويصف المستبد بحامي الاستقرار، مما يخلق حالة من التزييف الوعي. هذا المناخ القمعي يحول المؤسسات الدينية أحياناً إلى أدوات لتبرير الظلم، وهو ما يستوجب ثورة فكرية تصحح المسارات.

وتثبت التجارب التاريخية، من الثورة الجزائرية إلى الحركات التحررية الحديثة أن تكلفة الصمت على الظلم تفوق بكثير تكلفة المواجهة. فالفقر والجهل واليأس هي النتائج الطبيعية للاستبداد، وهي تقتل الشعوب ببطء وتدمر مستقبل الأجيال القادمة.

اليوم، تتجسد روح المقاومة في غزة ولبنان كنموذج للثورة التي ترفض الذل وتختار المواجهة من أجل البقاء والكرامة. هذه النماذج تؤكد أن الشعوب الحية لا يمكن أن تقبل بالاستعباد مهما بلغت التضحيات، وأن إرادة التحرر هي المحرك الأساسي للتاريخ.

إن شروط نجاح أي ثورة تكمن في الوعي والتنظيم والاستمرارية، لضمان عدم انحرافها عن مسارها الأصلي أو وقوعها في فخ الانقلابات العسكرية. الثورة الشاملة تتطلب تكاتف كافة فئات المجتمع من شباب وشيوخ ونساء لبناء دولة المواطنة والعدل.

وفي الختام، تجد الشعوب العربية والإسلامية نفسها أمام مفترق طرق؛ إما القبول بالاستقرار الزائف في ظل القمع، أو السعي نحو حرية حقيقية تستلهم فكر الرواد. الثورة ليست رفاهية، بل هي الدواء الوحيد لاستعادة المجد والكرامة الإنسانية المهدرة.

ستظل كلمات المفكرين الثوار منارة للأجيال، تذكرهم بأن السكوت على الظلم هو الإفساد الحقيقي في الأرض، وأن الإصلاح يبدأ برفض الطغيان. فالتاريخ لا يرحم الخانعين، بينما يخلد ذكرى الذين ضحوا من أجل أن تحيا شعوبهم في عزة وإباء.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 9:56 مساءً - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: هجمات المستوطنين شردت آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية

أفادت مصادر أممية بأن تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة أدى إلى موجة نزوح واسعة طالت نحو 880 عائلة فلسطينية. وأوضح ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن هذه الممارسات القسرية أسفرت عن تشريد أكثر من 4700 شخص، وسط تحذيرات من استمرار العنف الذي تمارسه القوات الإسرائيلية والمجموعات الاستيطانية على حد سواء.

وأشار دوجاريك في إحاطة صحفية إلى أن المنظمات الإنسانية الدولية تراقب بقلق بالغ تدمير الممتلكات وسقوط الضحايا جراء هذه السياسات. وأكد أن الفترة الممتدة بين الثالث والسادس من فبراير الجاري شهدت تصعيداً دامياً أسفر عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال، مما يرفع حصيلة الضحايا منذ مطلع العام الحالي إلى تسعة شهداء، من بينهم طفلان.

وفي تفاصيل الاعتداءات الميدانية، سجلت المصادر ما لا يقل عن 86 هجوماً نفذها مستوطنون إسرائيليون خلال أيام قليلة فقط. ونتج عن هذه الهجمات إصابة أكثر من 60 مواطناً فلسطينياً بجروح متفاوتة، بالإضافة إلى إجبار 146 شخصاً آخرين على ترك منازلهم والنزوح قسراً خوفاً على حياتهم من الهجمات المباغتة.

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة بشدة مقتل الشاب نصر الله أبو صيام، البالغ من العمر 19 عاماً، وهو مواطن فلسطيني يحمل الجنسية الأمريكية سقط ضحية هجوم نفذه مستوطنون. وأسفر الاعتداء ذاته عن إصابة ثلاثة فلسطينيين آخرين بالرصاص، في حادثة وصفتها المنظمة الدولية بأنها تعكس غياب المحاسبة وتفشي العنف في المناطق المحتلة.

وطالبت الأمم المتحدة السلطات الإسرائيلية بضرورة إجراء تحقيق فوري وشفاف وشامل في ملابسات مقتل أبو صيام وضمان تقديم الجناة للعدالة. وشدد دوجاريك على أن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، ملزمة قانوناً باتخاذ خطوات ملموسة لمنع أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد السكان الفلسطينيين العزل وحمايتهم من الممارسات الانتقامية.

وعلى الجبهة اللبنانية، كشف المتحدث الأممي عن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية التي تستهدف قوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل). وأشار إلى وقوع حوادث عرقلة وسلوك عدواني متكرر من قبل جيش الاحتلال، كان آخرها واقعة ترهيب خطيرة استهدفت أحد الجنود الأمميين أثناء تأديته لمهامه الرسمية في موقع تابع للمنظمة الدولية.

ووفقاً للتقارير الميدانية، فقد اقترب جنود إسرائيليون من جندي حفظ سلام قرب منطقة الناقورة، ووجهوا أسلحتهم نحوه مباشرة من مسافة قريبة جداً لا تتجاوز عشرة أمتار. وأكدت الأمم المتحدة رفضها القاطع لهذه التصرفات، مطالبة بوقف فوري لأي تدخل أو ترهيب يعيق عمل البعثات الدولية المكلفة بمراقبة الاستقرار على الحدود.

اسرائيليات

الجمعة 20 فبراير 2026 9:26 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات إسرائيلية: حشود عسكرية غير مسبوقة بالمنطقة وترقب لقرار أمريكي تجاه إيران

أكد الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي رونين بيرغمان أن منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي تمر بحالة من الحشد العسكري المكثف الذي لم تشهده المنطقة منذ حرب الخليج عام 1991. وأوضح أن القوات الأمريكية والإسرائيلية نشرت مئات الطائرات وحاملات الطائرات، بالإضافة إلى بطاريات الدفاع الصاروخي، وسط صدور أوامر عسكرية بالاستعداد الكامل لعمليات محتملة في المدى القريب.

وأشار بيرغمان في قراءته للتطورات الميدانية إلى أن إبحار حاملة الطائرات الأمريكية 'فورد' بمجموعتها القتالية نحو شرق البحر الأبيض المتوسط يعد مؤشراً قوياً على تصعيد وشيك. وتتجه الأنظار حالياً نحو البيت الأبيض بانتظار قرار حاسم، حيث تشير التقديرات إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجه بالاستعداد لسيناريوهات هجومية تستهدف العمق الإيراني.

ووفقاً للتحليلات المنشورة، فإن الدور الإسرائيلي في أي مواجهة قادمة سيكون ثانوياً مقارنة بالثقل الأمريكي، حيث ستتركز مهام القوات الإسرائيلية على تحييد منظومات الصواريخ 'أرض-أرض'. في المقابل، ستتولى الولايات المتحدة المهمة الأساسية المتمثلة في التعامل مع المشروع النووي الإيراني، مستغلة قدراتها التدميرية والتكنولوجية المتفوقة.

وبالعودة إلى تجارب سابقة، لفت المحلل إلى أن عملية 'عام كلافي' التي نُفذت سابقاً حققت نجاحاً استخباراتياً وعسكرياً، لكن نتائجها على أرض الواقع كانت محدودة فيما يخص تعطيل البرنامج النووي. وأكدت مصادر أن تلك الضربة لم تؤدِ إلى تدمير المنشآت الحيوية أو تأجيل العمل فيها لفترة طويلة، مما يضع ضغوطاً على أي خطط هجومية جديدة لتكون أكثر فاعلية.

ميدانياً، رصدت مصادر تحركات تشير إلى جدية التهديدات، شملت إخلاء بعض القواعد الأمريكية في منطقة الخليج وتحريك طائرات التزود بالوقود في الجو بشكل مكثف. كما تزامنت هذه التحركات مع تنقلات دبلوماسية وعسكرية رفيعة المستوى بين واشنطن وتل أبيب، بالإضافة إلى استدعاء جزئي لعناصر الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، ما عزز حالة التأهب والقلق في المنطقة.

وعلى صعيد الدفاع، استغلت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية الفترة الماضية لتعزيز منظوماتها الدفاعية لمواجهة أي رد فعل صاروخي من طهران. وترى التقديرات الاستخباراتية أن إيران قد لا تبادر بفتح جبهة مباشرة مع إسرائيل ما لم تتعرض لضربة في عمقها، بينما تطمح واشنطن لتنفيذ عملية 'خاطفة ومكثفة' تنتهي خلال أيام قليلة لتحقيق أهدافها السياسية والعسكرية.

وفيما يخص الأهداف الاستراتيجية، تتباين الآراء حول ما إذا كان الهجوم يهدف لإسقاط النظام أو مجرد إجباره على العودة لطاولة المفاوضات بشروط أمريكية قاسية. ويرى مسؤولون في الجيش الإسرائيلي أن المشاركة كشريك أصغر في هذه العملية يمثل فرصة نادرة، خاصة وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان قد طلب سابقاً دعماً لمثل هذا الهجوم دون الحصول على تعهدات أمريكية واضحة في ذلك الوقت.

عربي ودولي

الجمعة 20 فبراير 2026 8:56 مساءً - بتوقيت القدس

خطط أمريكية متقدمة لاستهداف قيادات إيرانية والسعي لتغيير النظام في طهران

كشف مسؤولون في الإدارة الأمريكية عن وصول التخطيط العسكري المتعلق بالتعامل مع الملف الإيراني إلى مراحل متقدمة للغاية، حيث وُضعت خيارات عملياتية تشمل استهداف شخصيات قيادية بعينها. وتأتي هذه التحركات في إطار استعدادات واشنطن لاحتمالية فشل المساعي الدبلوماسية، مع إمكانية السعي المباشر لتغيير النظام الحاكم في طهران إذا ما صدرت الأوامر النهائية من الرئيس دونالد ترامب.

وتشير التقارير الواردة من مصادر مطلعة إلى أن الجيش الأمريكي يجهز لعملية عسكرية واسعة النطاق قد تمتد لعدة أسابيع متواصلة. ومن المتوقع أن تركز هذه الضربات على تدمير المنشآت الأمنية الحساسة، بالإضافة إلى استهداف البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني بشكل مباشر لضمان تحييد قدرات طهران الاستراتيجية.

ويمثل التوجه نحو تغيير النظام تحولاً جذرياً في سياسة ترامب المعلنة، والذي كان قد تعهد سابقاً بالابتعاد عن سياسات الإطاحة بالحكومات التي انتهجتها الإدارات السابقة في العراق وأفغانستان. ومع ذلك، فإن التصريحات العلنية الأخيرة للرئيس الأمريكي بدأت تلمح بوضوح إلى أن تغيير السلطة في الجمهورية الإسلامية قد يكون الخيار الأمثل للتعامل مع التهديدات الراهنة.

وعلى الرغم من الحشد العسكري الهائل في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن التخطيط الحالي يعتمد بشكل أساسي على القوة الجوية والصاروخية المتمركزة على السفن الحربية والطائرات المقاتلة. كما قد تتدخل القاذفات الاستراتيجية المنطلقة من القواعد داخل الولايات المتحدة لتنفيذ مهام قصف دقيقة تتجنب الحاجة إلى تدخل بري واسع النطاق.

واستند المسؤولون الأمريكيون في تقييمهم لجدوى استهداف الأفراد إلى تجارب سابقة، مشيرين إلى فاعلية الهجمات التي استهدفت قادة عسكريين إيرانيين خلال مواجهات العام الماضي. وقد أسفرت تلك العمليات عن مقتل نحو 20 من كبار القادة، من بينهم رئيس أركان القوات المسلحة، مما أدى إلى إرباك منظومة القيادة والسيطرة في الحرس الثوري.

بالمقابل، حذر خبراء عسكريون من أن تنفيذ عمليات اغتيال دقيقة يتطلب جهوداً استخباراتية مضاعفة ومعلومات لحظية عن تحركات الأهداف. وتتطلب هذه العمليات تحديد المواقع بدقة متناهية لضمان نجاح المهمة وتقليل الأضرار الجانبية التي قد تنجم عن استهداف شخصيات في مناطق مأهولة أو محصنة.

وفي الجانب الإيراني، أفادت مصادر بأن طهران ترفع من وتيرة استعداداتها الدفاعية لمواجهة أي تصعيد محتمل من جانب واشنطن. وتراقب القيادة الإيرانية عن كثب التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، معتبرة أن التهديدات بضربات عسكرية تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط النفسي والسياسي قبل انتهاء المهل المحددة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أكدت مصادر من العاصمة الإيرانية أن طهران لا تزال متمسكة بمسار التفاوض وتعمل على إعداد مسودة اتفاقية شاملة. وترى الحكومة الإيرانية أن هناك ملامح جدية للتوصل إلى تفاهمات، خاصة بعد الجولات الأخيرة التي احتضنتها مدينة جنيف، والتي شهدت نقاشات تقنية معمقة حول بنود الاتفاق المرتقب.

وحذرت طهران من أن أي محاولات أمريكية لعرقلة المسار الدبلوماسي عبر التهديد العسكري ستؤدي إلى نتائج عكسية تماماً وتزيد من تعقيد المشهد. وتشدد المصادر الإيرانية على أن الضغوط الميدانية لن تدفعها لتقديم تنازلات تمس سيادتها، بل قد تدفعها لاتخاذ مواقف أكثر راديكالية في مواجهة التهديدات المباشرة.

الرئيس ترامب، من جانبه، امتنع عن تسمية الشخصيات التي يفضل رؤيتها في السلطة بإيران في حال سقوط النظام الحالي، مكتفياً بالإشارة إلى وجود بدائل جاهزة. وتعكس هذه التصريحات حالة من الترقب الدولي لما ستؤول إليه الأمور في ظل المهلة التي حددها البيت الأبيض بـ 15 يوماً للوصول إلى اتفاق نهائي أو مواجهة العواقب.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات بين التصعيد العسكري المخطط له والفرص الضئيلة المتبقية للدبلوماسية. وبينما تستمر واشنطن في تحديث بنك أهدافها ليشمل رؤوس النظام، تراهن طهران على قدرتها على المناورة السياسية وتقديم مسودات اتفاق تمنع وقوع المواجهة الشاملة التي قد تغير وجه المنطقة.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 7:42 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وإصابات في سلسلة خروقات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة

شهد قطاع غزة تصعيداً جديداً في سلسلة الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن استهداف فلسطيني في المنطقة الجنوبية للقطاع. وادعت مصادر عسكرية أن القوات المتمركزة هناك رصدت شخصاً تجاوز ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، معتبرة أنه شكل تهديداً فورياً استوجب التعامل معه ميدانياً.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر طبية بإصابة طفل فلسطيني بجروح جراء إطلاق نار إسرائيلي استهدف خيام النازحين في مخيم حلاوة ببلدة جباليا شمالي القطاع. وأوضحت المصادر أن هذا الاستهداف وقع في منطقة تقع خارج نطاق انتشار القوات الإسرائيلية المتفق عليه، مما يمثل انتهاكاً مباشراً للبروتوكولات الأمنية المعمول بها.

وعلى صعيد العمليات الميدانية في المنطقة الوسطى، تمكنت الطواقم الطبية من انتشال جثمان شهيد فلسطيني قُتل برصاص الاحتلال قبل عدة أيام في منطقة نتساريم. وأكدت التقارير الميدانية أن الضحية سقط في منطقة لا يتواجد فيها الجيش الإسرائيلي رسمياً، وهو ما يعكس استمرار عمليات القنص والاستهداف العشوائي للمواطنين.

وفجر اليوم الجمعة، كثفت المقاتلات الإسرائيلية غاراتها الجوية وقصفها المدفعي على مناطق واسعة في شمال ووسط وجنوب القطاع. وأفادت مصادر محلية بأن طائرات الاحتلال شنت غارتين على الأقل داخل الخط الأصفر في المناطق الشرقية لحيي الشجاعية والتفاح بمدينة غزة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان.

وتزامن القصف الجوي مع إطلاق نار مكثف من الآليات العسكرية الإسرائيلية تجاه منازل المواطنين وخيام النازحين في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة. كما تعرضت المناطق السكنية لقصف مدفعي متقطع، مما أدى إلى أضرار مادية جسيمة في ممتلكات الفلسطينيين الذين يعانون أصلاً من دمار البنية التحتية.

وفي مخيم البريج وسط القطاع، نفذت وحدات الهندسة في الجيش الإسرائيلي عمليات نسف واسعة النطاق لمبانٍ ومنشآت تقع شرقي المخيم. وجاءت هذه العمليات بعد ساعات من قيام الجرافات العسكرية بأعمال تجريف وتخريب قرب دوار 'أبو عطايا'، وسط إطلاق نار كثيف لمنع المواطنين من الاقتراب من المنطقة.

أما في جنوب القطاع، فقد شهدت المناطق الشرقية لمدينة خان يونس تحركات عسكرية مريبة وإطلاق نار من الآليات المتمركزة على الحدود. وتأتي هذه التحركات في وقت يحاول فيه السكان استعادة جزء من حياتهم الطبيعية خلال أيام شهر رمضان المبارك، الذي يحل في ظل ظروف إنسانية قاسية.

من جانبها، حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من استمرار تدهور الأوضاع المعيشية في غزة نتيجة القيود الإسرائيلية. وأكدت الوكالة في بيان لها أن العوائق المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية تمنع تلبية الاحتياجات الأساسية لملايين النازحين الذين يعتمدون بشكل كلي على الإغاثة الدولية.

وأشارت الأونروا إلى أنها تبذل جهوداً مضنية لتقديم الرعاية الصحية والتعليم والمساعدات الغذائية، إلا أن الكميات المسموح بدخولها لا تغطي سوى جزء يسير من العجز القائم. ودعت الوكالة المجتمع الدولي للضغط من أجل رفع الحصار والسماح بتدفق المستلزمات الطبية والوقود لضمان استمرار الخدمات الحيوية.

يُذكر أن هذه الانتهاكات تأتي في ظل اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي، والذي شهد مئات الخروقات التي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين. ويستمر الاحتلال في عرقلة وصول الإمدادات لنحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح يعيشون في ظروف مأساوية بعد عامين من الحرب والدمار الشامل.

صحة

الجمعة 20 فبراير 2026 6:56 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من مواد مسرطنة وسموم كيميائية في سماعات الرأس العالمية

كشف تقرير استقصائي حديث عن نتائج صادمة تتعلق بسلامة سماعات الرأس المتوفرة في الأسواق العالمية، حيث أظهرت الاختبارات المخبرية وجود مواد كيميائية خطرة في جميع العينات التي تم فحصها. وأشار التقرير الذي نشرته مصادر إعلامية دولية إلى أن هذه المواد ترتبط بمخاطر صحية جسيمة، من بينها الإصابة بالسرطان واضطرابات النمو العصبي الحادة.

التحقيق الذي أجراه مشروع 'حياة خالية من السموم للجميع' (ToxFree) بالتعاون مع منظمات مجتمع مدني في أوروبا، أكد أن الخطر لا يقتصر على المنتجات الرخيصة، بل يمتد ليشمل علامات تجارية رائدة. وذكرت النتائج أن شركات كبرى مثل سامسونج وبوز وباناسونيك وسينهايزر تستخدم تركيبات بلاستيكية تحتوي على هذه المواد الضارة في تصنيع أجهزتها.

وندد ناشطون بيئيون وخبراء صحيون بما وصفوه بـ 'الفشل الشامل في السوق'، مطالبين بفرض حظر فوري على فئات كاملة من المواد الكيميائية التي تسبب خللاً في الغدد الصماء. كما شددوا على ضرورة إلزام الشركات المصنعة بمزيد من الشفافية حول المكونات الكيميائية الداخلة في صناعة السلع الاستهلاكية التي تلامس جسم الإنسان بشكل مباشر.

وأوضحت كارولينا برابكوفا، خبيرة المواد الكيميائية في شركة 'أرنيكا' أن هذه المواد ليست مجرد إضافات صناعية ثابتة، بل هي جزيئات قادرة على الانتقال من البلاستيك إلى جسم الإنسان. وحذرت من أن الاستخدام اليومي المكثف للسماعات، خاصة أثناء ممارسة الرياضة، يسرع من عملية امتصاص الجلد لهذه السموم نتيجة ارتفاع درجة الحرارة والتعرق.

وعلى الرغم من أن التعرض لمرة واحدة قد لا يشكل خطراً فورياً، إلا أن الخبراء أعربوا عن قلقهم البالغ من 'التأثير التراكمي' للتعرض طويل الأمد. وتستهدف هذه التحذيرات بشكل خاص فئة المراهقين والشباب الذين يستخدمون هذه الأجهزة لساعات طويلة، حيث لا يوجد مستوى 'آمن' معترف به للمواد التي تحاكي الهرمونات الطبيعية وتعبث بها.

ويربط الباحثون بين الانتشار الواسع للمواد الكيميائية الاصطناعية، مثل ثنائي الفينول والفثالات، والارتفاع العالمي الملحوظ في معدلات الإصابة بالسمنة والعقم وأنواع معينة من السرطان. وتظل هذه المواد مستخدمة بكثافة في الصناعات الاستهلاكية رغم ثبوت آثارها البيولوجية الوخيمة في دراسات علمية سابقة، وسط ضعف في الوعي العام بمخاطرها.

شملت الدراسة فحص 81 زوجاً من سماعات الرأس، تنوعت بين السماعات التي توضع داخل الأذن وتلك التي تغطيها، وتم شراؤها من أسواق أوروبية ومنصات تسوق إلكترونية شهيرة مثل 'شين' و'تيمو'. وأكد القائمون على البحث أن اختيار سماعات الرأس جاء بعد تحولها من ملحقات ثانوية إلى أدوات أساسية يرتديها الناس لفترات زمنية ممتدة يومياً.

وأظهرت التحاليل المخبرية وجود مادة 'بيسفينول أ' (BPA) في 98% من العينات المختبرة، وهي مادة كيميائية تُستخدم لتقوية البلاستيك ولكنها تحاكي عمل هرمون الإستروجين. كما عُثر على بديلها 'بيسفينول إس' (BPS) في أكثر من ثلاثة أرباع العينات، مما يعزز المخاوف من تأثيرات هذه المواد على التوازن الهرموني البشري.

وتشير الدراسات إلى أن هذه المواد الكيميائية الاصطناعية قد تؤدي إلى ظهور صفات أنثوية لدى الذكور، والبلوغ المبكر لدى الفتيات، بالإضافة إلى دورها في تحفيز الخلايا السرطانية. وبما أن السماعات تلامس الجلد لفترات طويلة، فإن مسار الامتصاص الجلدي يصبح قناة رئيسية لدخول هذه السموم إلى الدورة الدموية بشكل مستمر.

ولم تتوقف النتائج عند البيسفينولات، بل عثر الباحثون أيضاً على 'الفثالات'، وهي سموم معروفة بتأثيرها السلبي على الجهاز التناسلي وقدرتها على إضعاف الخصوبة لدى الجنسين. كما رصدت الاختبارات وجود 'البارافينات المكلورة' التي ترتبط بتلف الكبد والكلى، ومثبطات لهب مبرومة تعمل كمخلات للغدد الصماء.

ويعد هذا التحقيق هو الثالث ضمن سلسلة تحقيقات أجراها مشروع ToxFree للكشف عن السموم في المنتجات اليومية، حيث سبق وأن كشف عن وجود مواد مشابهة في لهايات الأطفال وسراويل النساء الداخلية. وتؤكد هذه النتائج المتكررة وجود فجوة رقابية كبيرة في معايير السلامة الكيميائية للمنتجات الاستهلاكية التي تغزو الأسواق العالمية.

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن بعض المنتجات التي تحمل ملصقات 'خالية من البيسفينول أ' قد تحتوي في الواقع على بدائل كيميائية لا تقل خطورة عن المادة الأصلية. هذا التضليل التسويقي يزيد من صعوبة مهمة المستهلك في اختيار منتجات آمنة صحياً، ويضع عبء المسؤولية على الجهات التنظيمية الدولية.

وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من الشركات الكبرى التي وردت أسماؤها في البحث، مثل سامسونج وبوز وباناسونيك، رغم تواصل الجهات البحثية معها. ويفتح هذا الصمت الباب أمام تساؤلات حول مدى التزام هذه الشركات بمعايير الاستدامة والصحة العامة في عمليات التصنيع الخاصة بها.

ختاماً، يوصي الخبراء بضرورة تقليل فترات استخدام سماعات الرأس البلاستيكية، خاصة في البيئات الحارة، والبحث عن منتجات تعتمد على مواد طبيعية أو أكثر أماناً. كما يدعون الحكومات إلى تحديث القوانين البيئية لتشمل قيوداً أكثر صرامة على استخدام المواد الكيميائية المخلة بالهرمونات في الأجهزة الإلكترونية الشخصية.

عربي ودولي

الجمعة 20 فبراير 2026 6:41 مساءً - بتوقيت القدس

خامنئي في مواجهة الاختبار الأصعب: ضغوط أمريكية وانهيار في النفوذ الإقليمي

يجد الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، نفسه اليوم أمام المنعطف الأخطر منذ توليه السلطة قبل نحو 36 عاماً، حيث تتزامن الضغوط الداخلية المتصاعدة مع تهديدات خارجية وجودية. وتأتي هذه الأزمة في وقت تسابق فيه الدبلوماسية الإيرانية الزمن لتفادي غارات جوية محتملة لوحت بها الولايات المتحدة، مما يضع استقرار النظام على المحك.

ويعاني الداخل الإيراني من حالة سخط شعبي واسعة النطاق جراء تدهور الأوضاع الاقتصادية الناجم عن العقوبات الدولية الصارمة. وقد تجلى هذا الغضب في احتجاجات يناير الماضي التي واجهتها السلطات بقبضة حديدية، مما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا في مواجهات وصفت بأنها الأكثر دموية منذ عقود.

على الصعيد الإقليمي، تبدو سياسة طهران في حالة تراجع غير مسبوقة بعد عقود من التوسع، حيث أدت الضربات الإسرائيلية المكثفة إلى إضعاف قدرات حزب الله في لبنان بشكل كبير. كما شكل سقوط نظام بشار الأسد في سوريا ضربة قاصمة لمحور النفوذ الإيراني، مما أفقد طهران جسراً استراتيجياً حيوياً في المنطقة.

وتواجه القيادة الإيرانية الآن مطالب أمريكية حازمة بضرورة التخلي عن برنامج الصواريخ الباليستية، الذي تعتبره طهران ورقة الضغط الاستراتيجية الأخيرة ووسيلة الردع الوحيدة المتبقية. ورغم إبداء مرونة حيال الملف النووي، إلا أن خامنئي لا يزال يرفض المساس بالقدرات الصاروخية، معتبراً إياها خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات حديثة أنه يدرس بجدية توجيه ضربات عسكرية محدودة للضغط على طهران من أجل انتزاع اتفاق شامل. هذا التلويح بالقوة يضع خامنئي، البالغ من العمر 86 عاماً، أمام خيارات صعبة تتراوح بين المواجهة العسكرية المباشرة أو تقديم تنازلات مؤلمة.

وتعتمد حسابات خامنئي الحالية على تاريخ طويل من العداء للغرب وتجربة شخصية تشكلت في خضم الثورة الإسلامية والحرب مع العراق. ويمتلك المرشد السلطة المطلقة في اتخاذ القرارات السيادية، حيث تخضع كافة مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية لإشرافه المباشر، مما يجعل مصير البلاد مرتبطاً بقراره الشخصي.

ورغم تشدده الأيديولوجي المعروف، أظهر خامنئي في محطات سابقة قدرة على التراجع التكتيكي عندما يشعر بتهديد حقيقي لبقاء النظام. ويبرز مفهوم 'المرونة البطولية' كأداة شرعية استخدمها في عام 2013 لتبرير الدخول في مفاوضات الاتفاق النووي، وهو ما قد يتكرر في الأزمة الراهنة.

ويرى مراقبون أن إحكام القبضة الأمنية عبر الحرس الثوري وقوات الباسيج يظل الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها خامنئي لمواجهة الاضطرابات. وقد أثبتت هذه القوات ولاءها المطلق للمرشد في قمع موجات الاحتجاج المتلاحقة، سواء في عام 2009 أو خلال أحداث مهسا أميني في 2022.

وإلى جانب القوة العسكرية، يستند خامنئي إلى إمبراطورية مالية ضخمة تُعرف باسم (ستاد)، وهي مؤسسة شبه حكومية تسيطر على قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني. وتوفر هذه المؤسسة، التي تقدر قيمتها بعشرات المليارات، الموارد اللازمة لتمويل العمليات الأمنية ودعم الحرس الثوري بعيداً عن الرقابة البرلمانية.

وتشير التقارير إلى أن محاولة الاغتيال التي تعرض لها خامنئي في مطلع الثمانينيات تركت أثراً عميقاً في شخصيته، حيث يميل إلى السرية المفرطة والحذر من الخيانة. هذا القلق الدائم ينعكس على هيكلية الحكم في إيران، حيث يتم توزيع الصلاحيات بطريقة تضمن عدم ظهور أي منافس قوي لسلطته.

وفي ظل الحشد العسكري الأمريكي المتزايد في المنطقة، تترقب الأوساط الدولية الخطوة القادمة من طهران، وما إذا كانت ستميل نحو التهدئة أم التصعيد. إن التاريخ السياسي للمرشد يشير إلى أنه يفضل إطالة أمد المفاوضات لكسب الوقت، لكن الهامش المتاح له الآن يبدو أضيق من أي وقت مضى.

لقد تحول خامنئي من رئيس وُصف بالضعف في بداية عهده إلى واحد من أقوى الزعماء في تاريخ إيران الحديث بفضل دهاء سياسي وبناء جهاز أمني مخلص. إلا أن التحديات الراهنة، المتمثلة في انهيار الحلفاء الإقليميين والتهديد الأمريكي المباشر، تضعه أمام اختبار لم يسبق له مثيل منذ عام 1989.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن مبعوثي طهران يبذلون جهوداً مضنية في قنوات خلفية لتجنب الصدام العسكري المباشر مع واشنطن. ومع ذلك، فإن التمسك بالبرنامج الصاروخي قد يجهض هذه الجهود، خاصة مع إصرار الإدارة الأمريكية الجديدة على تغيير السلوك الإيراني بشكل جذري.

في نهاية المطاف، سيبقى الحفاظ على ديمومة الجمهورية الإسلامية هو الهدف الأسمى الذي قد يدفع خامنئي لتجرع 'كأس السم' مرة أخرى، على غرار ما فعله سلفه الخميني عند إنهاء الحرب مع العراق. إن الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت 'المرونة البطولية' ستنقذ النظام مجدداً أم أن المواجهة باتت حتمية.

عربي ودولي

الجمعة 20 فبراير 2026 6:41 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة 'دييغو غارسيا' تتصدر مباحثات كوبر وروبيو في واشنطن وسط ضغوط من ترامب

تستضيف العاصمة الأمريكية واشنطن اليوم الجمعة اجتماعاً رفيع المستوى يجمع وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر ونظيرها الأمريكي ماركو روبيو. يأتي هذا اللقاء في توقيت حساس يشهد تصاعداً في حدة الجدل حول مستقبل القواعد العسكرية المشتركة والسيادة على الأراضي الاستراتيجية في المحيط الهندي.

وتصدرت قضية جزر تشاغوس جدول أعمال المباحثات، بعد أن جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاداته اللاذعة للحكومة البريطانية برئاسة كير ستارمر. ويرى ترامب أن قرار لندن التنازل عن السيادة لصالح موريشيوس يمثل خطأً استراتيجياً فادحاً قد يهدد المصالح الأمنية الغربية في المنطقة.

وكانت الحكومة البريطانية قد أبرمت اتفاقاً العام الماضي يقضي بنقل السيادة على أرخبيل تشاغوس إلى موريشيوس، مع ضمان بقاء قاعدة دييغو غارسيا تحت السيطرة البريطانية الأمريكية. ويتضمن الاتفاق عقد إيجار يمتد لـ 99 عاماً، وهو ما تراه لندن ضمانة كافية لاستمرار العمليات العسكرية الحيوية في القاعدة.

من جانبه، وصف الرئيس ترامب هذه الخطوة بـ 'الحماقة البالغة' عبر منصته 'تروث سوشيال'، محذراً من التخلي عن أي جزء من هذه المنطقة الحيوية. وأشار ترامب إلى أن القاعدة تعد ركيزة أساسية لأي تحرك عسكري مستقبلي قد تضطر واشنطن لاتخاذه لمواجهة التهديدات الإيرانية المتزايدة.

وتتزامن هذه الضغوط مع مهلة زمنية حددها ترامب لطهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد في غضون أسبوعين كحد أقصى. وهدد الرئيس الأمريكي بوقوع 'أمور سيئة للغاية' في حال عدم استجابة النظام الإيراني لهذه المطالب، مما يضع قاعدة دييغو غارسيا في قلب التخطيط العسكري المحتمل.

وتشير تقارير صحفية إلى أن التوتر الحالي يعود جزئياً إلى تحفظات بريطانية بشأن منح إذن مسبق لاستخدام القاعدة في هجمات ضد إيران. وتخشى لندن أن تؤدي المشاركة في مثل هذه العمليات إلى انتهاكات للقانون الدولي، خاصة وأن الاتفاقيات الثنائية تمنح بريطانيا حق الفيتو على العمليات المنطلقة من أراضيها.

وفي محاولة لتهدئة الأجواء، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية في تصريحات رسمية دعمها للاتفاقية التي أبرمتها لندن بشأن جزر تشاغوس. ومع ذلك، يبدو أن التباين في الرؤى بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية يضيف مزيداً من التعقيد على المشهد الدبلوماسي بين الحليفين التقليديين.

ورفضت وزارة الدفاع البريطانية التعليق بشكل مباشر على التقارير التي تتحدث عن رفض منح أذونات عسكرية، مؤكدة التزامها بالمسار السياسي القائم. وتشدد المصادر على أن بريطانيا تدعم الجهود الدبلوماسية الجارية بين واشنطن وطهران، رغم مشاركتها السابقة في عمليات عسكرية انطلقت من القاعدة ضد أهداف في الشرق الأوسط.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 6:11 مساءً - بتوقيت القدس

3 شهداء في غارة إسرائيلية استهدفت مقراً أمنياً بمخيم عين الحلوة جنوب لبنان

استشهد ثلاثة أشخاص على الأقل، مساء اليوم الجمعة، جراء غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بمدينة صيدا جنوبي لبنان. وأفادت مصادر ميدانية بأن المسيرة أطلقت ثلاثة صواريخ بشكل مباشر صوب حي حطين المكتظ بالسكان، مما أحدث دماراً واسعاً في المكان المستهدف.

وأكدت مصادر في حركة حماس أن القصف طال مقراً مخصصاً للقوة الأمنية المشتركة داخل المخيم، نافيةً الادعاءات الإسرائيلية التي زعمت أن الموقع يُستخدم كمركز لنشاط الحركة. وأشارت المصادر إلى أن الضحايا سقطوا أثناء قيامهم بمهامهم الأمنية والتنظيمية داخل المخيم الذي يعاني أصلاً من ظروف إنسانية صعبة.

من جانبها، أوضحت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن الصواريخ الثلاثة أصابت أهدافها بدقة في حي حطين، مما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات الخطيرة إلى جانب الشهداء الثلاثة. وتعمل فرق الإسعاف والدفاع المدني في هذه الأثناء على انتشال الضحايا ونقل الجرحى إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم.

وفي سياق الردود الرسمية، أصدرت لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني بياناً شديد اللهجة أدانت فيه الاستهداف المتكرر لمخيم عين الحلوة من قبل قوات الاحتلال. واعتبرت اللجنة أن هذا الهجوم يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة اللبنانية وخرقاً لكافة القوانين والمواثيق الدولية التي تحمي المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت اللجنة في بيانها على أن هذا العدوان يشكل تهديداً مباشراً لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع مؤخراً، محذرة من أن مثل هذه العمليات ترفع منسوب التوتر في المخيمات الفلسطينية. ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لوقف هذه الخروقات التي تهدد الاستقرار الهش الذي يسعى لبنان للحفاظ عليه.

بالتزامن مع الغارة، شهدت الأجواء اللبنانية تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي والمسير التابع للاحتلال فوق مناطق الزهراني والقرى المجاورة لها على ارتفاعات منخفضة جداً. كما أفادت مصادر محلية برصد طائرات استطلاع معادية تجوب سماء العاصمة بيروت وصولاً إلى الضاحية الجنوبية، مما أثار حالة من القلق بين السكان.

ويأتي هذا التصعيد بعد أشهر قليلة من مجزرة مروعة ارتكبها جيش الاحتلال في المخيم ذاته خلال شهر نوفمبر الماضي، والتي راح ضحيتها 13 شهيداً وعشرات الجرحى. وتكرار هذه الهجمات يشير إلى استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى زعزعة الأمن داخل تجمعات اللاجئين الفلسطينيين في الشتات.

الجيش الإسرائيلي من جهته حاول تبرير العملية في بيان رسمي، زاعماً أنه استهدف مقراً تنشط منه عناصر تابعة لمنظمة حماس في منطقة عين الحلوة. إلا أن الوقائع الميدانية وشهادات العيان تؤكد أن الموقع المستهدف يتبع للقوة الأمنية المسؤولة عن حفظ النظام داخل المخيم بالتنسيق مع السلطات اللبنانية.

يُذكر أن العدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان منذ أكتوبر 2023 قد خلف فاتورة ثقيلة من الدماء، حيث استشهد أكثر من 4 آلاف لبناني وفلسطيني وأصيب نحو 17 ألفاً آخرين. ورغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في نهاية العام الماضي، إلا أن الخروقات الإسرائيلية الجوية والبرية لم تتوقف بشكل كامل.

وتسود حالة من الغضب والحزن في أزقة مخيم عين الحلوة عقب سقوط الشهداء الجدد، وسط دعوات لتصعيد الاحتجاجات ضد الممارسات الإسرائيلية. وتراقب الأوساط السياسية في لبنان بحذر تداعيات هذا الهجوم على استمرارية التهدئة الهشة، في ظل استمرار الاستفزازات العسكرية الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية.

اقتصاد

الجمعة 20 فبراير 2026 6:11 مساءً - بتوقيت القدس

الاقتصاد الإيراني في مواجهة 'الضغط الأقصى': هل تصمد الأسواق أمام نذر المواجهة العسكرية؟

تبرز المؤشرات الاقتصادية في إيران كأحد أكثر العوامل حساسية في معادلة الصمود الوطني، خاصة مع تصاعد التهديدات بتوجيه ضربات عسكرية وتعثر المسارات التفاوضية النووية. ولم تعد المواجهة الراهنة تقتصر على الجوانب العسكرية التقليدية، بل تحولت إلى صراع مركب يشمل أدوات الضغط المالي والنقدي التي جعلت من الاقتصاد ساحة اشتباك قائمة بذاتها.

تستمر تداعيات العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة منذ انسحابها من الاتفاق النووي عام 2018 في إلقاء ظلالها الثقيلة على المشهد الداخلي. وقد أدت هذه القيود المشددة إلى عزل المصارف الإيرانية عن النظام المالي العالمي وتقييد الوصول إلى العملة الصعبة، مما أدخل البلاد في حلقة مفرغة من التضخم وتراجع النمو.

سجل الريال الإيراني انخفاضاً تاريخياً وحاداً خلال العام الأخير، حيث تخطى سعر الصرف في السوق الموازية حاجز 1.4 مليون ريال مقابل الدولار الواحد مع نهاية عام 2025. ويعكس هذا التدهور اختلالات عميقة في ميزان المدفوعات وارتفاعاً كبيراً في الطلب على العملات الأجنبية نتيجة تراجع الثقة في الاستقرار النقدي.

تشير تقارير دولية حديثة، من بينها تقديرات صندوق النقد الدولي، إلى أن معدلات التضخم السنوي في إيران تدور حول مستويات 40-45 في المئة. وتزداد هذه النسبة حدة في سلة الغذاء والسلع الأساسية، مما يضع ضغوطاً معيشية هائلة على المواطنين ويقلص القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والفقيرة.

يرتبط الارتفاع الجنوني في الأسعار بتوسع الكتلة النقدية وضعف سعر الصرف المستمر، فضلاً عن القيود المفروضة على التجارة الخارجية والتحويلات المالية. ورغم محاولات السلطات تنفيذ إجراءات مثل حذف أصفار من العملة، إلا أن هذه الخطوات تظل شكلية ما لم تُدعم بإصلاحات هيكلية جذرية.

على صعيد سوق العمل، تتراوح تقديرات البطالة بين 7 و10 في المئة، مع تسجيل معدلات أعلى بكثير بين فئة الشباب والخريجين الجامعيين. ويعكس هذا الواقع عجز الاقتصاد عن توليد فرص عمل مستدامة خارج قطاع النفط، في ظل تباطؤ الاستثمارات الأجنبية والمحلية وتقييد نشاط القطاع الخاص.

يصف البنك الدولي الأداء الاقتصادي الإيراني بالهشاشة، حيث تظل معدلات النمو متقلبة ومرتبطة بشكل عضوي بحجم الصادرات النفطية ومدى فاعلية العقوبات. وتكشف هذه التقديرات عن بيئة اقتصادية غير مستقرة تتأثر مباشرة بالتحولات السياسية والأمنية في المنطقة.

تعتمد الاستراتيجية الأمريكية الحالية على سياسة 'الضغط الأقصى' التي تهدف إلى خلق بيئة اقتصادية شديدة الهشاشة تتسم بتآكل العملة والضغط الاجتماعي. والرهان في هذه المقاربة يقوم على أن تفاقم الأزمات المعيشية قد يقلص هامش المناورة السياسية لطهران ويدفعها نحو تقديم تنازلات استراتيجية مؤلمة.

في حال تأكد الفشل النهائي للمفاوضات وتصاعد التوتر مع أطراف إقليمية، فإن أي مواجهة عسكرية ستؤدي فوراً إلى موجة هلع نقدي في الأسواق المحلية. ومن المتوقع أن يتضاعف الطلب على الذهب والدولار، مما سيسرع من وتيرة انهيار الأسعار ويفاقم الأزمة الإنسانية والاجتماعية.

إذا ما اتسع نطاق المواجهة ليشمل البنية التحتية الحيوية ومنشآت تصدير النفط، فإن المالية العامة للدولة ستواجه عجزاً غير مسبوق. وهذا السيناريو سيحد بشكل كبير من قدرة الحكومة على تمويل برامج الدعم الاجتماعي، مما قد يؤدي إلى اضطرابات داخلية يصعب السيطرة عليها.

رغم هذه الضغوط، استطاعت إيران بناء عناصر صمود عبر سنوات طويلة من العقوبات من خلال تعزيز التجارة مع شركاء دوليين مثل الصين وروسيا. وقد اعتمدت طهران آليات المقايضة والتسوية بالعملات المحلية للالتفاف على النظام المالي الغربي، مما وفر لها متنفساً حيوياً للاستمرار.

تؤدي شبكات الاقتصاد غير الرسمي دوراً امتصاصياً للصدمات في الداخل الإيراني، لكن هذه الآليات ترفع الكلفة الإجمالية للمعاملات وتحد من كفاءة الاقتصاد الكلي. ومع تزايد الضغوط الأمريكية عبر الرسوم الجمركية والقيود السياسية، تضيق الخيارات المتاحة أمام صانع القرار في طهران بشكل مستمر.

تبدو الخيارات الإيرانية محصورة في ثلاثة مسارات: تعميق الاندماج في تكتلات اقتصادية بديلة، أو التصعيد النووي لزيادة أوراق الضغط، أو إطلاق إصلاحات داخلية قاسية. وكل مسار من هذه المسارات يحمل كلفة سياسية واجتماعية باهظة تتطلب استقراراً داخلياً يبدو بعيد المنال في ظل الظروف الراهنة.

في الختام، تظهر المؤشرات أن الحرب القادمة إن وقعت، لن تُقاس فقط بالقدرات العسكرية والترسانة الصاروخية، بل بمدى قدرة الريال والموازنة العامة على الصمود. فالاقتصاد بات الوجه الأكثر تأثيراً في رسم نهايات الصراعات الكبرى، حيث تبدأ المعارك بالعسكرة وتنتهي في أروقة المصارف وسلاسل الإمداد.

عربي ودولي

الجمعة 20 فبراير 2026 6:11 مساءً - بتوقيت القدس

عراقجي: واشنطن لم تطلب 'صفر تخصيب' والحل الدبلوماسي بات قريباً

كشف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن تفاصيل جديدة تتعلق بمسار المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن واشنطن لم تطلب من طهران التخلي بشكل كامل عن تخصيب اليورانيوم. وأوضح عراقجي أن المحادثات التي استضافتها مدينة جنيف السويسرية يوم الثلاثاء الماضي بوساطة عُمانية، لم تتطرق إلى مقترحات بتعليق التخصيب أو الوصول به إلى نسبة الصفر.

وأشار رئيس الدبلوماسية الإيرانية في مقابلة إعلامية بثت الجمعة، إلى أن بلاده لم تقدم أي وعود بتعليق أنشطتها النووية الحالية، كما أن الجانب الأمريكي لم يطرح مطلب 'صفر تخصيب' كشرط مسبق. ووصف عراقجي هذا الموقف بأنه تطور لافت ومهم، خاصة بالنظر إلى التصريحات السابقة التي صدرت عن الإدارة الأمريكية والتي كانت تنادي بحظر كامل لعمليات التخصيب.

وشدد الوزير الإيراني على قناعة طهران بأنه لا يوجد أي حل عسكري يمكن أن ينهي الملف النووي الإيراني أو يعالجه بشكل جذري. واعتبر أن اللجوء إلى القوة لن يؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، مؤكداً أن المسار الدبلوماسي يظل الخيار الوحيد القادر على ضمان الطابع السلمي للبرنامج النووي وتلبية مخاوف الأطراف الدولية.

وفي سياق حديثه عن العلاقة مع واشنطن، أوضح عراقجي أن إيران لا تكن العداء للشعب الأمريكي، بل تكمن مشكلتها الأساسية في السياسات الحكومية التي تتسم بالعدائية تجاه طهران. وأضاف أن تغيير شكل العلاقات بين البلدين مرهون بتوقف الأعمال العدائية والسياسات التصادمية التي تنتهجها الولايات المتحدة ضد الدولة الإيرانية ومصالحها.

وأكد عراقجي تمسك بلاده بالحلول الدبلوماسية كخيار استراتيجي، مشيراً إلى أن الحوار البناء هو الكفيل ببناء الثقة المتبادلة بين الأطراف المتنازعة. ولفت إلى أن طهران مستعدة لاتخاذ 'إجراءات لبناء الثقة' على المستويين الفني والسياسي، شريطة أن يقابل ذلك إجراءات ملموسة تتعلق برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

وعن الخطوات المقبلة، توقع الوزير الإيراني تقديم مسودة مقترح مقابل للمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في غضون يومين أو ثلاثة أيام. وأعرب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي في فترة زمنية قصيرة جداً، مشيراً إلى أن جولة جديدة من المحادثات قد تعقد في غضون أسبوع لمناقشة التفاصيل الفنية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تعتبر فيه طهران أن الحق في تخصيب اليورانيوم يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه في أي مفاوضات مستقبلية. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد دعا في مناسبات عدة إلى فرض حظر شامل على التخصيب، وهو ما ترفضه إيران جملة وتفصيلاً باعتباره انتهاكاً لسيادتها وحقوقها الدولية.

يذكر أن الاتفاق النووي الموقع عام 2015 كان يضع سقفاً للتخصيب عند نسبة 3.67%، إلا أن هذا الاتفاق بات في حكم الملغي عملياً بعد الانسحاب الأمريكي منه. ومنذ عام 2018، بدأت إيران في التحلل التدريجي من التزاماتها، حيث رفعت مستويات التخصيب لتصل إلى 60% وفقاً لتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويوضح الخبراء أن اليورانيوم المخصب بنسب منخفضة يستخدم للأغراض السلمية مثل توليد الكهرباء وإنتاج النظائر الطبية لعلاج الأمراض المستعصية كالسرطان. ومع ذلك، تثير المستويات المرتفعة من التخصيب مخاوف دولية من إمكانية استخدامها في أغراض عسكرية، حيث يتطلب صنع سلاح نووي الوصول إلى نسبة تخصيب تقارب 90%.

من جانبها، تواصل إيران نفي أي نية لامتلاك أسلحة نووية، مشددة على أن برنامجها مخصص للأغراض المدنية فقط وتطوير قطاع الطاقة الوطني. وتستند طهران في موقفها إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي تمنح الدول الموقعة الحق في امتلاك تكنولوجيا نووية سلمية تحت رقابة دولية.

في المقابل، لا تزال القوى الغربية وإسرائيل تبدي شكوكاً عميقة تجاه النوايا الإيرانية، وتتهم طهران بالسعي الحثيث لامتلاك القنبلة الذرية. وتعتبر إسرائيل، التي يصفها الخبراء بأنها القوة النووية الوحيدة في المنطقة أن البرنامج النووي الإيراني يمثل تهديداً وجودياً لأمنها القومي.

وكانت التوترات قد بلغت ذروتها في يونيو 2025، عندما نفذت الولايات المتحدة ضربات جوية استهدفت منشآت نووية رئيسية في فوردو ونطنز وأصفهان. وجاءت تلك الضربات في أعقاب مواجهة عسكرية استمرت 12 يوماً، اندلعت شرارتها بعد هجوم مفاجئ شنه الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة.

ورغم تأكيدات الإدارة الأمريكية بأن تلك الضربات ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية النووية الإيرانية، إلا أن تقارير فنية تشير إلى غموض في حجم الدمار الفعلي. ويبدو أن طهران تمكنت من استيعاب الصدمة والمضي قدماً في تعزيز قدراتها التفاوضية والميدانية رغم الضغوط العسكرية المكثفة.

وتتزامن التحركات الدبلوماسية الحالية مع تعزيزات عسكرية أمريكية واسعة في منطقة الخليج، شملت نشر قطع بحرية ومنظومات جوية متطورة. ويهدف هذا التحشيد، بحسب مصادر مطلعة، إلى ممارسة ضغوط قصوى على طهران لدفعها نحو تقديم تنازلات جوهرية في ملفي النووي والنفوذ الإقليمي.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 6:11 مساءً - بتوقيت القدس

عزل يغيب الزمان.. أسرى فلسطينيون في سجون الاحتلال لا يعلمون ببدء شهر رمضان

تتكشف يوماً بعد آخر فصول جديدة من المعاناة الإنسانية التي يكابدها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث تجاوزت الانتهاكات حدود التنكيل الجسدي لتصل إلى العزل التام عن الزمان والمكان. وتفيد الشهادات القانونية الأخيرة بأن سياسة العزل الانفرادي باتت تُستخدم كأداة لحرمان المعتقلين من أبسط حقوقهم الروحية والدينية، بما في ذلك معرفة مواعيد المناسبات الدينية المقدسة.

وفي هذا السياق، نقل المحامي خالد محاجنة، من هيئة شؤون الأسرى والمحررين، تفاصيل مؤلمة حول انقطاع التواصل بين الأسرى والعالم الخارجي. وأوضح محاجنة أنه خلال تمثيله لأحد أسرى الداخل الفلسطيني المعتقلين في سجن 'جلبوع' أمام المحكمة، تبين أن الأسير لم يكن على دراية بأن شهر رمضان قد بدأ بالفعل، نتيجة التغييب القسري المفروض عليه داخل زنزانته.

ويروي المحامي أنه حين بادر بتهنئة الأسير بحلول الشهر الفضيل وسؤاله عن صيامه، تفاجأ برد الأسير الذي تساءل باستنكار: 'اليوم رمضان؟ ما حد قال لنا إنه بلّش'. وتظهر هذه الواقعة حجم القسوة في إجراءات الاحتلال التي تهدف إلى كسر الروح المعنوية للأسرى عبر تجريدهم من صلتهم بالواقع الخارجي ومنعهم من الاستعداد النفسي والبدني للصيام.

وقد أثارت هذه الشهادة موجة واسعة من التفاعل والاستنكار على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها ناشطون وحقوقيون دليلاً إضافياً على بشاعة الظروف التي يعيشها الأسرى. وأكدت مصادر حقوقية أن حرمان الأسير من معرفة التوقيت الزمني والشعائر الدينية يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تضمن حق المعتقلين في ممارسة عباداتهم بحرية ودون تضييق.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه السجون الإسرائيلية تصعيداً غير مسبوق في وتيرة التعذيب وسوء المعاملة، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على حياة الأسرى. ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه السياسات الممنهجة، التي تشمل العزل الانفرادي الطويل والحرمان من الاحتياجات الأساسية، ينذر بانفجار الأوضاع داخل السجون في ظل غياب الرقابة الدولية الفاعلة.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 5:56 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تواجه أكبر أزمة أيتام في التاريخ الحديث: 40 ألف طفل بلا والدين

يواجه قطاع غزة كارثة إنسانية متفاقمة طالت الشريحة الأكثر ضعفاً، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 40 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما نتيجة الحرب المستمرة. وصنفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) هذه الحالة بأنها أكبر أزمة أيتام يشهدها التاريخ الحديث، في ظل انهيار كامل للبنية التحتية وانعدام مقومات الأمان الأساسية.

وتحدثت مصادر ميدانية عن قصص مؤلمة لأطفال وجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة أعباء الحياة دون سند، حيث تروي إحدى الجدات التي تكفل أحفادها أن الصغار يعيشون حالة من الفراغ العاطفي القاتل. وأوضحت أن هؤلاء الأطفال يراقبون النوافذ بانتظار عودة والديهم الشهداء، بينما تحاول العائلات الممتدة سد الفجوة رغم شح الإمكانيات والظروف المعيشية القاسية.

وفي شهادات حية، كشف أطفال عن اضطرارهم لتحمل مسؤوليات تفوق أعمارهم، من بينها رعاية إخوتهم الأصغر سناً وتدبير شؤونهم اليومية في مراكز النزوح. وأكد أحد الأطفال الذين فقدوا والديهم أن حنان الأجداد، رغم أهميته، لا يمكن أن يعوض غياب الأب والأم، واصفاً الحياة في ظل اليتم بأنها صراع يومي من أجل البقاء.

من جانبه، أوضح سليم عويس، المتحدث الإقليمي باسم اليونيسيف أن الأرقام المعلنة قد لا تعكس الحجم الحقيقي للمأساة التي يعيشها أطفال القطاع. وأشار في تصريحات لمصادر إعلامية إلى أن أكثر من 3 آلاف طفل فقدوا الأبوين معاً في ضربات مباشرة، مما دفع المنظمة للعمل على برامج لم شمل العائلات وتوفير دعم نفسي عاجل يتناسب مع حجم الصدمات.

وعلى صعيد التعليم، كشف عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي لوكالة الأونروا، عن تدمير 94% من المنشآت التعليمية في غزة بشكل كامل. ورغم هذا الدمار، تحاول الوكالة استئناف العملية التعليمية عبر خيام مؤقتة تستوعب مئات الآلاف من الطلبة، مع التركيز بشكل خاص على الأيتام الذين يحتاجون رعاية نفسية وجسدية مكثفة.

وتواجه جهود الإغاثة تحديات هائلة مع دخول فصل الشتاء، حيث يفتقر الأطفال الأيتام إلى الملابس الشتوية والقرطاسية والبيئة الدراسية المناسبة. وأكدت مصادر في الأونروا أن الاحتياجات الحالية تفوق بكثير القدرات المتاحة، خاصة في ظل الحصار المستمر الذي يمنع تدفق المساعدات الضرورية لترميم حياة هؤلاء الأطفال.

إن الآثار العميقة لهذه الحرب لم تقتصر على الفقدان الجسدي، بل امتدت لتخلق جيلاً يعاني من إعاقات دائمة وصدمات نفسية مزمنة. ويبقى مئات آلاف الأطفال في غزة ضحايا لسياسات الحصار والدمار، مما يجعل من قضية الأيتام ملفاً دولياً يتطلب تدخلاً عاجلاً لإنقاذ ما تبقى من طفولتهم المسلوبة.

أقلام وأراء

الجمعة 20 فبراير 2026 5:41 مساءً - بتوقيت القدس

بين الامتنان والمنطق الذكوري: ابتهال الخطيب تفكك مفاهيم الكرامة والشراكة الزوجية

تحدثت الدكتورة ابتهال الخطيب في مقالها الأخير عن تجربة شخصية بدأت بتغريدة عفوية عبرت فيها عن امتنانها لزوجها، واصفة إياه بالرجل الذي فاق توقعاتها في الصبر والاحتواء. وأوضحت الخطيب أن هذا البوح لم يكن نابعاً من عقدة نقص، بل من تقييم واقعي لشخصية شريكها الذي تحمل تقلباتها الفكرية واقتحامها للمجال العام، مؤكدة أن الكتابة في هذه اللحظات تمثل نوعاً من التفريغ النفسي والسياسي والاجتماعي وسط ضغوط الحياة المتزايدة.

واجهت الكاتبة انتقادات من بعض المتابعين، حيث اعتبر البعض أن شعورها بالحظ لامتلاك زوج 'لائق' هو نتاج تربية تقليدية تهمش قيمة الذات لدى النساء. إلا أن الخطيب فندت هذه الادعاءات مؤكدة أنها نشأت في كنف والدين عززا لديها الشعور بالقيمة الشخصية، وأن اعترافها بفضل زوجها ينبع من تصالح حقيقي مع الذات وتقدير لمواقفه الصلبة التي دافع فيها عن عائلتهما في ظروف كان قد ينسحب منها الكثيرون.

توقف المقال عند تعليق مثير للجدل اقترح فيه أحد المتابعين أن تكافئ الكاتبة زوجها بالسماح له بالزواج من امرأة ثانية، مدعياً أن هذا هو 'مطلب الرجال'. وقد أثار هذا المقترح رد فعل حاد من الخطيب، التي اعتبرت أن مثل هذه الطروحات تعكس خللاً أخلاقياً وازدواجية في المعايير، حيث يُنظر إلى مشاعر الغيرة والكرامة كحق حصري للرجل بينما تُفرض على المرأة كواجب اجتماعي أو ديني.

وشددت الخطيب على أن المعاناة النفسية الناتجة عن دخول طرف ثالث في العلاقة الزوجية هي تجربة إنسانية مشتركة لا تفرق بين جنس وآخر. فمشاعر الخديعة والمساس بالعرض والكرامة التي يعيشها الرجل في حال تعرضه للخيانة، هي ذاتها المشاعر التي تعتمل في صدر المرأة عندما تُجبر على تقاسم شريكها، مؤكدة أن الفرق الوحيد يكمن في العقلية الذكورية التي تشرعن وجع النساء وتجعله وضعاً طبيعياً.

وفي ختام مقالها، أعربت الكاتبة عن لومها لنفسها على حدة ردها على المعلق، لكنها استدركت بأن العدالة تقتضي مواجهة هذه الأفكار بذات المنطق. وأشارت إلى أن المجتمع الذي يجعل من كرامة الرجل موضوعاً تراق لأجله الدماء بينما يتجاهل كسر قلب المرأة، هو مجتمع يحتاج إلى إعادة نظر في مفاهيمه الإنسانية، مؤكدة على مبدأ 'كما تدين تدان' في التعامل مع المشاعر الإنسانية.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 5:41 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير دولي يحذر من انهيار 'الوضع القائم' في الأقصى تحت ضغط التطرف الإسرائيلي

تتصاعد مؤشرات التوتر في مدينة القدس المحتلة مع حلول شهر رمضان المبارك، وسط اتهامات متزايدة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي بالسعي لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى المبارك. وتشير التقارير الميدانية إلى أن الإجراءات الأمنية الأخيرة تجاوزت كافة التفاهمات التاريخية التي حكمت الموقع المقدس لعقود طويلة، مما يهدد بانفجار الأوضاع في المنطقة.

ونقلت مصادر صحفية دولية عن خبراء تحذيراتهم من أن الاتفاقية التي نظمت شؤون الصلاة في الحرم القدسي منذ ستة عقود قد انهارت فعلياً. ويأتي هذا الانهيار نتيجة الضغوط المستمرة من جماعات الهيكل المتطرفة التي تحظى بدعم مباشر وغير مسبوق من وزراء في الحكومة الإسرائيلية الحالية، والذين يسعون لتغيير هوية المكان.

وشهدت الأيام الأولى من شهر رمضان سلسلة من الانتهاكات الصارخة، كان أبرزها اعتقال إمام المسجد الأقصى ومداهمة قوات الشرطة للساحات أثناء أداء المصلين لصلاة العشاء والتراويح. وتمثل هذه التحركات خرقاً واضحاً للوضع القائم منذ عام 1967، والذي يحصر حق الصلاة في الحرم القدسي الشريف للمسلمين وحدهم دون غيرهم.

وتخضع شرطة الاحتلال وجهاز الأمن العام (الشاباك) حالياً لقيادة سياسية يمينية متطرفة، تتبنى أجندة علنية لتقويض دور دائرة الأوقاف الإسلامية. ويرى مراقبون أن هذه السياسات تهدف إلى إثبات السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الموقع، وإجبار الفلسطينيين على الاعتاد على الاقتحامات اليومية كأمر واقع لا يمكن تغييره.

وأكدت مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس أن جهاز (الشاباك) احتجز عدداً من موظفيها إدارياً دون توجيه تهم واضحة، في خطوة تهدف لترهيب العاملين. كما صدرت قرارات بمنع عشرات الموظفين والأئمة من دخول المسجد لممارسة مهامهم الدينية والإدارية، مما أربك قدرة الدائرة على تنظيم توافد المصلين.

ولم تقتصر التضييقات على الجانب البشري، بل امتدت لتشمل منع أعمال الصيانة الضرورية ونهب مكاتب تابعة للأوقاف داخل الحرم. وحرمت سلطات الاحتلال المصلين من أبسط الخدمات، حيث منعت تركيب مظلات واقية من الشمس أو إنشاء عيادات طبية مؤقتة للتعامل مع الحالات الطارئة خلال أيام الجمعة والازدحام.

وفي خطوة استفزازية، عمدت شرطة الاحتلال إلى تمديد ساعات اقتحامات المستوطنين والسياح للمسجد الأقصى خلال الفترة الصباحية. ووثق شهود عيان دخول مئات المستوطنين الذين قاموا بأداء طقوس تلمودية وإنشاد أغانٍ دينية بصوت مرتفع داخل الباحات، في تحدٍ سافر لمشاعر المسلمين الصائمين.

ويقود وزير الأمن القومي، إيتامار بن غفير، هذا التوجه التصعيدي عبر تصريحاته المتكررة حول رغبته في رفع العلم الإسرائيلي داخل الأقصى وبناء كنيس يهودي. وقد منح بن غفير الضوء الأخضر للمستوطنين لإدخال كتب صلوات مطبوعة، وهو ما كان ممنوعاً بصرامة في السابق من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية نفسها.

ووصف قانونيون ومستشارون دوليون الوضع في القدس بأنه 'قنبلة موقوتة' قد تنفجر في أي لحظة نتيجة المساس بحرمة المكان المقدس. وأشاروا إلى أن أي تهديد حقيقي أو متصور للأقصى كان دائماً المحرك الأساسي للاضطرابات الكبرى في الأراضي الفلسطينية، كما حدث في انتفاضة الأقصى عام 2000.

ويرى محللون أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تشعر بحالة من الإفلات من العقاب، مما يدفعها لتجاوز الخطوط الحمراء دون الاكتراث بالرأي العام الدولي. هذا الشعور نابع من قدرتها على تنفيذ سياسات عسكرية وسياسية متطرفة في غزة والضفة الغربية دون مواجهة ضغوط دولية حقيقية تلزمها بالتراجع.

وتواجه دائرة الأوقاف الإسلامية، التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، ضغوطاً هائلة للحفاظ على دورها في إدارة الموقع بموجب الوصاية الهاشمية. إلا أن الإجراءات الأحادية الإسرائيلية تضعف من قدرة المؤسسة على حماية المسجد وتوفير الخدمات لآلاف المصلين الذين يشدون الرحال إليه من مختلف المناطق.

وتشير الأرقام الصادرة عن محافظة القدس إلى أن حملة الاعتقالات والإبعادات استهدفت الكوادر الفاعلة في المسجد بشكل ممنهج قبل وخلال شهر رمضان. ويهدف الاحتلال من ذلك إلى تفريغ المسجد من حراسه وسدنته لتسهيل عمليات الاقتحام وتمرير المخططات الزمانية والمكانية التي يسعى لفرضها.

إن تكرار مداهمات الشرطة لساحات المسجد أثناء صلاة التراويح يعكس رغبة في كسر الروح المعنوية للمقدسيين ومنعهم من الاعتكاف. وتستخدم قوات الاحتلال القوة المفرطة أحياناً لإخلاء الساحات، مما يؤدي إلى وقوع إصابات واعتقالات في صفوف الشباب المرابطين داخل الحرم القدسي.

يبقى المسجد الأقصى هو المحور الأساسي للصراع، حيث تدرك كافة الأطراف أن المساس به يعني الدخول في مرحلة جديدة من المواجهة الشاملة. ومع استمرار سياسة 'حافة الهاوية' التي تنتهجها حكومة اليمين، تظل العيون شاخصة نحو القدس خشية تدهور الأوضاع إلى ما لا يحمد عقباه.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 5:41 مساءً - بتوقيت القدس

بلير يكشف ملامح خطة غزة: نزع سلاح المقاومة وإشراف إسرائيلي على الشرطة الجديدة

كشف توني بلير، عضو المجلس التنفيذي لـ "مجلس السلام"، عن تفاصيل أمنية وسياسية تتعلق بمستقبل قطاع غزة، مشيراً إلى أن إسرائيل ستتولى مهمة فحص وتدقيق قوة الشرطة الجديدة المزمع تشكيلها. وأوضح بلير في تصريحات إعلامية أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان ما وصفه بـ "الحوكمة السليمة" ومنع أي اختراقات أمنية قد تهدد الترتيبات الجديدة.

وأكد بلير، خلال مشاركته في القمة الافتتاحية للمجلس بالعاصمة الأمريكية واشنطن أن الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترمب تضع أمن إسرائيل على رأس أولوياتها. وأضاف أن التوجه الحالي يسعى للموازنة بين المتطلبات الأمنية الإسرائيلية الصارمة وبين محاولات تحسين الظروف المعيشية للسكان الفلسطينيين في القطاع عبر مسارات دولية.

وتستند الخطة المطروحة في غزة بشكل جوهري إلى نزع سلاح المقاومة الفلسطينية بالكامل وتفكيك كافة قدراتها العسكرية والبنيوية. ووفقاً لبلير، فإن الهدف النهائي هو ضمان انتقال سلس للسلطة إلى "لجنة تكنوقراط" مستقلة تمتلك صلاحيات إدارية وتنفيذية كاملة بعيداً عن الفصائل المسلحة.

وعلى صعيد القوة العسكرية الدولية، أعلن بلير عن موافقة خمس دول إسلامية على إرسال عناصر أمنية للمشاركة في "قوة الاستقرار الدولية". وتضم هذه القائمة كلاً من إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، حيث ستعمل هذه القوات على ضبط الأمن الداخلي بالتنسيق مع الجهات المشرفة.

وفيما يخص الجانب المالي، كشفت مصادر عن تعهدات دولية بلغت نحو 7 مليارات دولار مخصصة لعمليات إعادة الإعمار والبنية التحتية. وأشار بلير إلى وجود زخم حقيقي لدعم هذه المبادرة، مؤكداً أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام دول أخرى للانضمام إلى هذا التحالف الدولي الذي يسعى لفرض واقع جديد في غزة.

من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تخصيص مبلغ 10 مليارات دولار لصالح "مجلس السلام" لتمويل مشاريع الإعمار الكبرى في القطاع. واعتبر ترمب أن هذا المبلغ، رغم ضخامته، يعد ضئيلاً مقارنة بحجم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب، مشدداً على ضرورة وجود قيادة دولية حازمة للملف.

وأوضح الجنرال جاسبر جيفيرز، قائد قوة الاستقرار الدولية أن القوات القادمة من الدول الخمس المذكورة ستكون نواة لعملية أمنية طويلة الأمد. وتهدف هذه القوة إلى إنفاذ القانون ودعم الشرطة المدنية الفلسطينية الجديدة التي ستخضع لمعايير فحص دقيقة لضمان عدم انتمائها لأي فصائل مقاومة.

ورغم هذه الترتيبات، واجه المؤتمر انتقادات واسعة بسبب غياب تمثيل فلسطيني حقيقي يعبر عن الإرادة الوطنية والسياسية للشعب الفلسطيني. وفي المقابل، شارك الجانب الإسرائيلي بفعالية كعضو أساسي في المجلس، مما أثار تساؤلات حول شرعية القرارات المتخذة في ظل غياب أصحاب الشأن المباشرين.

اسرائيليات

الجمعة 20 فبراير 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

مشاهد تكشف تورط إسرائيليين في نهب مقتنيات قتلى ومصابي حفلة 'نوفا' غداة 7 أكتوبر

كشفت مصادر إعلامية رسمية عن مقاطع فيديو تُنشر للمرة الأولى، توثق تورط مواطنين إسرائيليين في عمليات نهب وسرقة لمقتنيات المشاركين في حفلة 'نوفا' الموسيقية. ووقعت هذه الحوادث في الثامن من أكتوبر 2023، أي في اليوم التالي مباشرة للهجوم الذي نفذته المقاومة الفلسطينية ضمن عملية 'طوفان الأقصى' في غلاف غزة.

وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة ثلاثة أشخاص وهم يتسللون بين السيارات المحطمة والحقائب المتروكة في موقع الحفل، حيث قاموا بتفتيش دقيق للممتلكات والاستيلاء على كل ما تقع عليه أيديهم. وأشارت المصادر إلى أن عمليات النهب هذه جرت في وقت كانت فيه المنطقة لا تزال تشهد توترات أمنية ومواجهات متفرقة مع مقاتلين فلسطينيين.

وشملت قائمة المسروقات التي تم حصرها مبالغ نقدية وصلت إلى 13 ألف شيكل كانت داخل إحدى الحقائب، بالإضافة إلى مجوهرات وإكسسوارات ثمينة تُقدر قيمتها بنحو ألفي شيكل. كما استولى اللصوص على أجهزة إلكترونية شملت سماعات وحواسيب محمولة وأدوات عمل تقنية تتجاوز قيمتها الخمسة آلاف شيكل، مما يعكس حجم الاستغلال للظرف الكارثي.

وفي سياق الملاحقة القضائية، أدانت محكمة إسرائيلية الشهر الماضي ثلاثة متهمين من سكان مدينة بئر السبع، وهم يران يعقوبوف، ونتنئيل أفيف، وعوز حاي روحام. وصدرت بحقهم أحكام بالسجن الفعلي لمدد تتراوح ما بين 36 و40 شهراً، إلى جانب فرض غرامات مالية بقيمة 18 ألف شيكل تعويضاً عن الأضرار التي ألحقوها بضحايا الهجوم.

ووصفت القاضية التي ترأست الجلسة سلوك المتهمين بأنه يمثل 'خيانة مطلقة' للقيم الإنسانية والاجتماعية، مشددة على أن ارتكاب مثل هذه الجرائم في ظل مأساة وطنية يضاعف من بشاعتها. واعتبرت المحكمة أن هؤلاء الأشخاص استغلوا حالة الفوضى العارمة لتحقيق مكاسب مادية دنيئة على حساب دماء الضحايا ومعاناتهم.

وأثارت هذه المشاهد المسربة موجة عارمة من الغضب داخل الأوساط الإسرائيلية، حيث تركزت الانتقادات على الفشل الأمني الذريع الذي سمح للصوص بالوصول إلى الموقع. وتساءل مراقبون عن سبب غياب السيطرة الأمنية الكاملة على منطقة الحفل بعد مرور أكثر من 24 ساعة على بدء الأحداث، مما جعلها ساحة مستباحة لعمليات السرقة.

وتأتي هذه الفضيحة لتضاف إلى سلسلة الإخفاقات التي اعترف بها مسؤولون إسرائيليون، واصفين أحداث السابع من أكتوبر بأنها أكبر فشل استخباراتي وعسكري في تاريخ تل أبيب. وتستمر هذه التداعيات في إلحاق الضرر بصورة المؤسسة الأمنية والجيش، خاصة مع ظهور تفاصيل جديدة تكشف هشاشة السيطرة الميدانية في اللحظات الحرجة.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

توزيع آلاف الطرود الإغاثية الإماراتية على النازحين في شمال قطاع غزة

تمكنت الفرق الإغاثية ضمن عملية 'الفارس الشهم 3' من الوصول إلى العائلات النازحة في مخيم شرق جباليا الواقع شمال قطاع غزة، في خطوة إنسانية تهدف إلى إسناد السكان في المناطق الأكثر تضرراً. وقد جرى توزيع ما يزيد عن 6 آلاف طرد إغاثي متنوع على العائلات التي تعاني من ظروف معيشية قاسية نتيجة الحصار المستمر ونقص الإمدادات الأساسية. وتأتي هذه الخطوة استجابةً للنداءات الإنسانية العاجلة لتوفير مقومات الحياة الأساسية للمواطنين في المناطق الشمالية.

وأوضحت مصادر ميدانية أن هذه الدفعة من المساعدات تمثل جزءاً من الدعم الذي وصل مؤخراً عبر سفينة 'صقر الإنسانية'، والتي تحمل على متنها كميات كبيرة من المواد الضرورية. وشملت الطرود الموزعة سلالاً غذائية متكاملة ومستلزمات طبية وأدوية، بالإضافة إلى خيام مخصصة للإيواء لمساعدة الأسر التي فقدت منازلها. ويعكس هذا التحرك النهج الإنساني لدولة الإمارات في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني خلال الأزمات المتلاحقة التي يعصف بها القطاع.

من جانبه، أكد أحمد نصر، عضو لجنة العمل الإغاثي في عملية 'الفارس الشهم 3' أن الطواقم تعمل بجهد مضاعف لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها في المناطق المزدحمة والنائية. وأشار نصر إلى أن تنوع المساعدات بين الغذاء والدواء يهدف إلى سد الفجوة الكبيرة في الاحتياجات اليومية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك. وشدد على أن العمليات الإغاثية لن تتوقف، بل ستشهد تكثيفاً خلال الأيام المقبلة لضمان تخفيف الأعباء عن كاهل ربات البيوت والأطفال.

وقد لاقت هذه المساعدات ترحيباً واسعاً من قبل الأهالي في مخيم جباليا، الذين عبروا عن تقديرهم لهذه اللفتة التي تأتي في وقت حساس يعاني فيه الشمال من شح حاد في الغذاء والماء. وأفاد عدد من المستفيدين بأن هذه الطرود ستساهم بشكل مباشر في تأمين قوت يومهم لفترة، لا سيما في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار وفقدان السلع من الأسواق المحلية. وتعتبر هذه المناطق من أكثر المواقع التي واجهت صعوبات بالغة في تأمين الاحتياجات الأساسية خلال الأشهر الماضية.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر رسمية عن خطة إماراتية شاملة لإرسال نحو 4 آلاف طن إضافية من المساعدات المتنوعة إلى قطاع غزة خلال شهر رمضان. وستتضمن هذه القوافل مواد غذائية وملابس شتوية وأجهزة طبية متطورة لدعم القطاع الصحي المتهالك، إلى جانب مستلزمات الإيواء. وتهدف هذه الخطة الاستراتيجية إلى تعزيز صمود المواطنين الفلسطينيين وتوفير بيئة معيشية كريمة لهم في ظل استمرار التحديات الميدانية الصعبة.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 4:56 مساءً - بتوقيت القدس

فرنسا تعتزم حظر 'معاداة الصهيونية' قانونياً وتهاجم تقارير الإبادة في غزة

كشف رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو عن توجه حكومته الجاد لتقديم مشروع قانون جديد يهدف إلى تجريم ومعاقبة التعبير عن الآراء 'المعادية للصهيونية'. واعتبر لوكورنو في تصريحاته أن تعريف الفرد لنفسه كمعادٍ للصهيونية يمثل تقويضاً مباشراً لحق إسرائيل في الوجود، مشدداً على أن الدولة الفرنسية لن تتهاون مع ما وصفه بالأشكال الجديدة من الكراهية.

وفي سياق تعليقه على الحرب المستمرة في قطاع غزة، هاجم رئيس الوزراء الفرنسي بشدة التقارير التي تتحدث عن وقوع 'إبادة جماعية' بحق الفلسطينيين. ووصف هذه الادعاءات بأنها محاولة لتشويه الحقائق التاريخية، معتبراً أن الهدف الكامن وراء هذه المصطلحات هو انتزاع ذاكرة المحرقة 'الهولوكوست' من الوجدان اليهودي وتوظيفها في سياقات سياسية مغايرة.

وأوضح لوكورنو أن الحكومة الفرنسية تعتزم طرح هذا المشروع على جدول أعمال البرلمان في شهر أبريل المقبل، ليكون أداة قانونية فعالة لقمع الدعوات التي تنادي بتدمير إسرائيل. وأكد أن هذه الخطوة تأتي في إطار حماية قيم الجمهورية، مشيراً إلى أن كراهية اليهود تتقاطع بشكل مباشر مع كراهية المبادئ التي قامت عليها فرنسا.

وتضمنت الإجراءات المقترحة بنداً يمنع كل من يدلي بتصريحات تصنف كمعادية للسامية من الترشح للمناصب العامة في البلاد. وبرر رئيس الوزراء هذا التوجه بأن حرية التعبير في فرنسا لا تعني بأي حال من الأحوال 'حرية الإقصاء'، مؤكداً ضرورة تنقية الساحة السياسية من الخطابات التي تحرض على الكراهية أو التمييز.

وعلى الصعيد الدولي، جدد لوكورنو هجوم بلاده على المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، مطالباً إياها بالاستقالة الفورية. وأشار إلى أن ظهور ممثلة أممية إلى جانب أطراف مثل إيران أو حركة حماس يسيء بشكل عميق إلى مصداقية المنظمة الدولية وحيادها المفترض في النزاعات.

وتأتي هذه الضغوط الفرنسية بالتنسيق مع قوى أوروبية أخرى، من بينها ألمانيا وإيطاليا، التي وجهت انتقادات لاذعة لألبانيزي على خلفية تقاريرها الأخيرة. ورغم هذه الهجمات، تصر المقررة الأممية على أن انتقاداتها موجهة بالأساس لنظام الفصل العنصري والممارسات التي ترقى لمستوى الإبادة، نافيةً كافة الاتهامات الموجهة لشخصها.

واختتم رئيس الوزراء الفرنسي حديثه بالدعوة إلى خوض ما وصفها بـ 'المعركة الحضارية والثقافية' ضد تطبيع الكراهية في المجتمع الفرنسي. وتعهد بمواجهة كافة التحولات التي طرأت على معاداة السامية، معتبراً أن التشريعات الجديدة هي الحصن القانوني الضروري لحماية النسيج الاجتماعي والسياسي من التفكك تحت وطأة الصراعات الخارجية.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 4:34 مساءً - بتوقيت القدس

الولايات المتحدة تبني قاعدة عسكرية في غزة

كشفت صحيفة ذي غارديان في تقرير استقصائي أن إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترمب تدرس خطة لبناء قاعدة عسكرية أميركية داخل قطاع غزة، قوامها نحو 5000 فرد، لتكون مقرًا لقوة دولية مقترحة في إطار ما يُعرف بـ"مجلس السلام". ويستند التقرير إلى سجلات تعاقد رسمية تُظهر أن المشروع ليس مجرد ترتيبات مؤقتة، بل تصورًا متكاملًا لوجود عسكري طويل الأمد في جنوب القطاع، ما يضعه في قلب التحولات السياسية والأمنية المرتبطة بمستقبل غزة بعد الحرب.


ووفق الوثائق، ستقام القاعدة على مساحة تتجاوز 350 فدانًا، بأبعاد تصل إلى 1400 متر طولًا و1100 متر عرضًا، على أن يُنفَّذ البناء على مراحل. وتشمل المنشأة 26 برج مراقبة مدرعًا مثبتًا على مقطورات، وميدانًا للرماية بالأسلحة الخفيفة، ومخابئ محصنة، ومستودعات للمعدات العسكرية، إضافة إلى سياج كامل من الأسلاك الشائكة يطوق الموقع. هذا الوصف يعكس بنية عملياتية متقدمة أقرب إلى قاعدة قتالية مكتملة، أكثر من كونه موقعًا لبعثة حفظ سلام تقليدية ذات طابع مراقبة أو دعم لوجستي.


وتزداد حساسية المشروع مع تضمّن وثائق التعاقد بروتوكولًا خاصًا للتعامل مع احتمال العثور على رفات بشرية أثناء أعمال البناء، في ظل تقديرات بوجود آلاف الضحايا تحت أنقاض القطاع. وتنص التعليمات على وقف العمل فورًا وتأمين الموقع وإبلاغ مسؤول التعاقد عند اكتشاف أي رفات أو آثار ثقافية. إدراج هذا البند لا يعكس فقط إدراكًا قانونيًا للمخاطر، بل يسلّط الضوء على المفارقة الأخلاقية لبناء منشأة عسكرية فوق أرض لم تُستكمل فيها بعد عمليات البحث والانتشال والتوثيق.


ماليًا، لم تُعلن كلفة المشروع بصورة رسمية، غير أن تقديرات سابقة تحدثت عن منشأة عسكرية رئيسية بكلفة تتراوح بين 500 و600 مليون دولار. وفي الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام" في واشنطن، تعهّد ترامب بتقديم 10 مليارات دولار لدعم المجلس، من دون توضيح آليات الصرف أو هيكل الإدارة أو نظام الرقابة. هذا الغموض المؤسسي يثير تساؤلات حول طبيعة الالتزام الأميركي: هل نحن أمام إطار متعدد الأطراف بمرجعية واضحة، أم مبادرة تقودها واشنطن وتبحث لاحقًا عن شركاء يمنحونها غطاءً سياسيًا؟


سياسيًا، تنص الخطة على أن تحل القوة الدولية محل القوات الإسرائيلية التي ما تزال تسيطر على أكثر من نصف مساحة القطاع. غير أن غياب جدول زمني ملزم لهذا الانتقال، واستمرار التهديدات الإسرائيلية باستئناف العمليات الواسعة، يضعان المشروع في منطقة رمادية. فإقامة قاعدة دولية في ظل واقع عسكري قائم قد تجعلها جزءًا من معادلة السيطرة بدل أن تكون أداة لتفكيكها، ما يقوّض الهدف المعلن بإعادة الاستقرار وتهيئة بيئة سياسية جديدة.


كما أن الاستجابة الدولية المحدودة — مع إعلان إندونيسيا وحدها استعدادًا مبدئيًا للمشاركة — تعكس فتورًا أو حذرًا لدى عواصم أخرى. فالقوات متعددة الجنسيات تحتاج إلى تفويض قانوني واضح، وقبول محلي، وضمانات سياسية متفق عليها، وهي شروط لم تتبلور بعد. وفي ظل استمرار الانتهاكات وتبادل التهديدات، قد تجد أي قوة تُنشر نفسها عالقة بين أطراف النزاع، بلا أفق سياسي محدد.


ويرى المراقبون إن أولوية إنشاء قاعدة عسكرية بهذا الحجم، في وقت لم تتضح فيه بعد ملامح إعادة الإعمار أو شكل الحكم المدني، تعكس اختلالًا في ترتيب الأولويات. فبدل الانطلاق من معالجة الجذور السياسية والإنسانية للأزمة، يجري تكريس مقاربة أمنية تُعلي منطق الردع والضبط. هذا المسار قد يخلق واقعًا أمنيًا دائمًا يصعب تفكيكه لاحقًا، ويحوّل الوجود الدولي من جسر نحو التسوية إلى عنصر ثابت في بنية الصراع.


كذلك، فإن غياب جدول زمني واضح وخريطة طريق سياسية متكاملة يضعف صدقية المشروع. فالقواعد العسكرية لا تصنع سلامًا بذاتها، بل قد تتحول إلى إدارة مؤقتة لأزمة مفتوحة. وإذا لم يقترن الانتشار المقترح بضمانات قانونية دولية وموافقة فلسطينية صريحة، فقد يُنظر إليه كإعادة تموضع للقوة لا كآلية انتقال نحو إنهاء الاحتلال، ما يعمّق الشكوك ويزيد هشاشة أي ترتيبات مستقبلية.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 4:11 مساءً - بتوقيت القدس

بن غفير يقتحم الأقصى ويتوعد بفرض 'السيادة والحزم' خلال شهر رمضان

أقدم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، المتطرف إيتمار بن غفير، على اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك صباح اليوم الجمعة، في خطوة استفزازية جديدة تهدف إلى تصعيد التوتر في المدينة المقدسة. وترأس بن غفير اجتماعاً أمنياً موسعاً داخل غرفة قيادة الشرطة في القدس المحتلة، خُصص لما وصفه بـ 'تقييم الأوضاع الميدانية' ووضع الترتيبات الأمنية النهائية قبيل حلول شهر رمضان المبارك.

وشهد الاجتماع حضوراً رفيع المستوى من قيادات أجهزة أمن الاحتلال، وعلى رأسهم المفوض العام للشرطة اللواء داني ليفي، وقائد منطقة القدس اللواء أفشي فلد، إلى جانب عدد من كبار الضباط المسؤولين عن تأمين المنطقة. وتركزت المداولات حول تنسيق الآليات الميدانية والقيود التي سيتم فرضها على المصلين الفلسطينيين الراغبين في الوصول إلى الحرم القدسي الشريف، وسط مخاوف من اندلاع مواجهات نتيجة هذه الإجراءات القمعية.

وخلال جولة ميدانية قام بها عند منطقة 'باب المغاربة'، وجه الوزير المتطرف خطاباً مباشراً لعشرات من عناصر شرطة الاحتلال، مؤكداً لهم منحهم الدعم المطلق والغطاء السياسي الكامل لتنفيذ أي عمليات ميدانية يراها القادة ضرورية. وشدد بن غفير في حديثه على أن فرض ما أسماه 'السيادة والحزم' هو السبيل الوحيد لضمان الردع ومنع أي محاولات للاحتجاج، مدعياً أن القوة هي اللغة الوحيدة التي تمنع الناس من العبث بالأمن حسب تعبيره.

ورغم ادعاءات بن غفير حول احترام 'حرية العبادة'، إلا أن تصريحاته حملت نبرة تهديد واضحة، حيث توعد بالضرب بيد من حديد على من وصفهم بـ 'مفتعلي الفوضى' في المسجد الأقصى. وأشار إلى أن استراتيجية الاحتلال في المرحلة المقبلة تعتمد على تشديد القبضة الأمنية لضمان عدم خروج الأوضاع عن السيطرة، معتبراً أن الردع القوي هو الذي سيحقق الهدوء المنشود خلال الأسابيع القادمة.

من جانبها، أشارت تقارير صحفية عبرية، من بينها ما نشرته صحيفة 'معاريف'، إلى أن توجهات بن غفير تعكس رغبة اليمين المتطرف في تغيير الوضع القائم في المقدسات الإسلامية وفرض واقع أمني جديد. وحذرت مصادر محلية من أن هذه الاقتحامات والتهديدات المباشرة قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع في القدس وكافة الأراضي الفلسطينية، خاصة في ظل حالة الاحتقان الشديدة التي يعيشها الشارع الفلسطيني جراء ممارسات الاحتلال المستمرة.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 3:56 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات أممية من 'تطهير عرقي' في غزة والضفة ودعوات لوقف تصدير السلاح للاحتلال

أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن مخاوف جدية وموثقة من ارتكاب سلطات الاحتلال الإسرائيلي عمليات 'تطهير عرقي' واسعة النطاق في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة. وأوضح المكتب في تقريره الأحدث أن تصاعد الهجمات العسكرية الممنهجة وعمليات النقل القسري تهدف بوضوح إلى تحقيق تهجير دائم للفلسطينيين من أراضيهم التاريخية.

وحذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الأثر التراكمي للسلوك العسكري الإسرائيلي، مقترناً بالحصار الخانق، خلق ظروفاً معيشية مستحيلة. وأكد تورك أن هذه السياسات جعلت بقاء الفلسطينيين كمجموعة سكانية متماسكة داخل قطاع غزة مهدداً بشكل مباشر وغير مسبوق.

ورصد التقرير الأممي الشامل الانتهاكات الجسيمة خلال الفترة الممتدة من مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2024 وحتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2025. وسلط الضوء على الاستخدام المنهجي للقوة غير القانونية من قبل قوات أمن الاحتلال في مختلف مناطق الضفة الغربية والقدس المحتلة، بما يعزز سياسة القمع والسيطرة.

وأشار التقرير إلى أن تكثيف الهجمات وتدمير أحياء سكنية بأكملها، إلى جانب حرمان المدنيين من المساعدات الإنسانية الضرورية، يهدف إلى إحداث تغيير ديمغرافي دائم. واعتبرت المصادر الأممية أن هذه الممارسات تعكس نية مبيتة لإعادة تشكيل التركيبة السكانية في غزة والضفة الغربية عبر القوة العسكرية الغاشمة.

وفي سياق متصل، أدان التقرير استمرار قتل وإصابة أعداد غير مسبوقة من المدنيين، مع توثيق انتشار المجاعة كأداة من أدوات الحرب. وذكرت الوثيقة الأممية استشهاد ما لا يقل عن 463 فلسطينياً نتيجة الجوع المباشر في غزة، من بينهم 157 طفلاً قضوا بسبب سوء التغذية الحاد.

ووصف التقرير الوضع الإنساني في القطاع بأنه وضع الفلسطينيين أمام خيار غير إنساني، يتمثل في الموت جوعاً أو المخاطرة بالأرواح للحصول على لقمة العيش. وأكدت الأمم المتحدة أن هذه الوفيات كانت متوقعة وجاءت نتيجة مباشرة لإجراءات تقييدية اتخذتها الحكومة الإسرائيلية بشكل متعمد.

وشددت المفوضية على أن استخدام تجويع المدنيين كوسيلة للحرب يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان، وقد يرقى إلى مستوى جريمة إبادة جماعية وفقاً للنية الجرمية. وتوافقت هذه الاستنتاجات مع تقارير وكالة 'الأونروا' التي أكدت استمرار تدهور الأوضاع بسبب القيود الإسرائيلية المشددة على قوافل الإغاثة.

وحث التقرير الأممي المجتمع الدولي وكافة الدول على الوقف الفوري لبيع ونقل وتحويل الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية إلى دولة الاحتلال. واعتبر أن استمرار توريد السلاح يسهل ارتكاب الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة ويطيل أمد المعاناة.

وانتقدت الأمم المتحدة غياب آليات المساءلة في الخطط الدولية الرامية لإنهاء الصراع، مؤكدة أن تحقيق العدالة للضحايا يجب أن يكون حجر الزاوية في أي جهود لإعادة الإعمار. ودعت إلى ضمان مشاركة الفلسطينيين الفورية في هياكل الحكم لتحديد مستقبلهم السياسي والاجتماعي بعيداً عن الإملاءات الخارجية.

وتزامن صدور هذا التقرير مع تصريحات متطرفة لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، دعا فيها علانية إلى دفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية من أراضيهم. وترى الأمم المتحدة في هذه التصريحات جهداً منسقاً لتسريع ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير.

ولفت التقرير إلى وجود مناخ عام من الإفلات من العقاب، حيث تواصل سلطات الاحتلال انتهاكاتها دون خوف من ملاحقة قانونية دولية رادعة. وأكد فولكر تورك أن غياب المحاسبة ليس مجرد مفهوم قانوني، بل هو واقع مرير يترجم يومياً إلى مزيد من الدماء والضحايا في صفوف المدنيين.

من جانبها، هاجمت بعثة الاحتلال في جنيف التقرير بشدة، مدعية أن مكتب حقوق الإنسان يمارس حملة من التضليل والشيطنة ضد إسرائيل. وزعمت البعثة أن التقارير الأممية تفتقر للمصداقية وتروج للتحريض، في محاولة للتنصل من الاستحقاقات القانونية والدولية التي فرضها التقرير.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 3:56 مساءً - بتوقيت القدس

تشديدات احتلالية تحرم آلاف الفلسطينيين من الصلاة في الأقصى وخبير قانوني يصفها بـ'الخرق الدولي'

شهدت المعابر المؤدية إلى مدينة القدس المحتلة، وتحديداً معبر 300 في بيت لحم وحاجز قلنديا شمالاً، حالة من التكدس الشديد لمئات الفلسطينيين الراغبين في الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك. وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال منعت أعداداً كبيرة من المواطنين من العبور، رغم استيفاء العديد منهم للشروط العمرية المعلنة مسبقاً، مما أدى إلى حالة من التوتر والمشاحنات عند البوابات الحديدية.

ونقلت مصادر صحفية شهادات لمسنين فلسطينيين أكدوا فيها أن جنود الاحتلال طالبوهم بتصاريح دخول خاصة إضافية، رغم تجاوزهم السن القانوني الذي يسمح بالدخول دون قيود في العادة. وأشار أحد المواطنين من بلدة زعترة إلى أن سياسة الاحتلال باتت تعتمد على المزاجية والفتح والإغلاق المفاجئ للمعابر دون سابق إنذار، مما يحرم الآلاف من حقهم الطبيعي في العبادة.

وفي تطور ميداني، أعلن ضابط في جيش الاحتلال عبر مكبرات الصوت إغلاق البوابات بشكل كامل أمام المصلين، مجبراً الجموع المحتشدة على التراجع بالقوة. وتزامن ذلك مع انتشار مكثف لفرق الهلال الأحمر الفلسطيني في محيط الحواجز، لتقديم الإسعافات الأولية لكبار السن والمرضى الذين عانوا من الإجهاد والتدافع نتيجة الإجراءات القمعية الإسرائيلية.

وعلى صعيد العاصمة المحتلة، عززت الشرطة الإسرائيلية وجودها بنشر أكثر من 3 آلاف عنصر في أزقة البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى. وشملت هذه التعزيزات إقامة غرف تحقيق ميدانية للتدقيق في هويات المارة، ومنع الطواقم الصحفية من تصوير الانتهاكات التي طالت المصلين الذين تمكنوا من الوصول بصعوبة إلى ساحات الحرم القدسي.

من جانبه، أكد الخبير في القانون الدولي المحامي محمد دحلة أن ما يشهده المسجد الأقصى من تضييقات يمثل انتهاكاً صارخاً لسياسة 'الوضع الراهن' التاريخية. وأوضح دحلة أن هذه الممارسات تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية التي تكفل حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة، مشدداً على أن الاحتلال يسعى لفرض واقع جديد يعزل القدس تماماً عن محيطها الفلسطيني.

وأضاف الخبير القانوني أن هذه السياسات التصعيدية ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لمسار بدأ منذ اتفاقيات أوسلو وتكرس ببناء جدار الفصل العنصري. وأشار إلى أن هذه الإجراءات تخالف بشكل صريح الفتاوى القانونية الصادرة عن محكمة العدل الدولية، وآخرها في عام 2024، والتي أكدت عدم شرعية الوجود الإسرائيلي في الأراضي المحتلة وضرورة إنهاء كافة أشكال التمييز.

ووصف دحلة رحلة المصلين من مدن الضفة الغربية باتجاه القدس بأنها 'رحلة عذاب' تبدأ منذ الفجر وتنتهي غالباً بالمنع والاعتداء. وأوضح أن التحكم في دخول المصلين لم يعد يقتصر على الحواجز الخارجية، بل امتد ليشمل أبواب المسجد الأقصى نفسها، حيث يخضع المقدسيون وفلسطينيو الداخل لقرارات فردية وتعسفية من قبل الجنود المنتشرين بكثافة.

وفي سياق متصل، أشارت التقارير إلى أن الاحتلال يمارس سياسة انتقائية في منح التصاريح، حيث يتم رفض مرور مواطنين حصلوا بالفعل على موافقات رسمية مسبقة. هذا النهج يهدف بحسب مراقبين إلى تقليص أعداد المصلين في المسجد الأقصى إلى أدنى مستوياتها، خاصة في أيام الجمع والمناسبات الدينية، لتسهيل عمليات الاقتحام الاستيطانية اللاحقة.

وشدد المحامي دحلة على ضرورة توظيف هذه الانتهاكات قانونياً أمام المحافل الدولية، رغم الضغوط السياسية التي تواجهها المنظمات الأممية. ودعا إلى استمرار اللجوء للمحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية لتوثيق هذه الجرائم، معتبراً أن المسار القانوني يمتلك وزناً أخلاقياً وجماهيرياً يمكن أن يؤسس لفرض عقوبات دولية مستقبلية على سلطات الاحتلال.

وختاماً، حذر ناشطون وحقوقيون من استمرار حرمان غالبية الشعب الفلسطيني من الوصول إلى قبلتهم الأولى، خاصة مع اقتراب مواسم دينية هامة. وأكدوا أن الصمت الدولي على هذه الممارسات يشجع الاحتلال على التمادي في إجراءاته التي تستهدف الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس، مما يستوجب تحركاً عربياً ودولياً عاجلاً لضمان حرية العبادة.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 3:42 مساءً - بتوقيت القدس

الأونروا: قيود الاحتلال تُبقي أوضاع غزة الإنسانية في حالة كارثية

أطلقت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تحذيرات جديدة بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، واصفة إياها بالسيئة للغاية. وأوضحت الوكالة أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تزال تفرض قيوداً مشددة تعيق وصول الإمدادات الإغاثية الضرورية للسكان المحاصرين.

وأكدت المنظمة الأممية عبر منصاتها الرسمية أن الشحنات التي يُسمح بعبورها لا تغطي إلا نزراً يسيراً من المتطلبات المعيشية الأساسية للفلسطينيين. وجددت الأونروا دعوتها للمجتمع الدولي للضغط من أجل رفع كافة العوائق التي تحول دون تدفق المساعدات الإنسانية بشكل مستدام وكافٍ.

وتشير البيانات الصادرة عن الوكالة إلى أن نحو ثلثي سكان القطاع، ما يعادل 1.4 مليون نسمة، يواجهون ظروفاً قاسية داخل مراكز نزوح تعاني من اكتظاظ شديد. وتفتقر هذه المواقع إلى أدنى مقومات الحياة الكريمة في ظل النقص الحاد في المياه الصالحة للشرب والمواد الغذائية والوقود.

من جانبها، شددت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، روز ماري ديكارلو، على حتمية تعزيز الجهود الدولية الرامية لوقف إطلاق النار. وأوضحت خلال اجتماع لمجلس الأمن أن تخفيف معاناة سكان القطاع يتطلب زيادة فورية وضخمة في حجم المساعدات الإنسانية الداخلة عبر المعابر.

واعتبرت ديكارلو أن تأمين تدفق الإمدادات الطبية والغذائية يمثل حجر الزاوية لأي عملية تعافي أو إعادة بناء مستقبلية يقودها الفلسطينيون. ولفتت إلى أن غياب السلام الحقيقي رغم التهدئة النسبية يفاقم من تعقيدات المشهد الميداني والسياسي في المنطقة المنكوبة.

وأفادت مصادر أممية بأن جيش الاحتلال صعد من وتيرة غاراته الجوية خلال الأسابيع الماضية، مستهدفاً مناطق سكنية مكتظة في مختلف أنحاء القطاع. وأدت هذه الهجمات إلى سقوط عشرات الضحايا الجدد، مما يزيد من الضغط على المنظومة الصحية المتهالكة أصلاً بسبب الحصار.

ويواصل الاحتلال سياسة منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء، مما يترك نحو 1.5 مليون نازح في مواجهة مباشرة مع الأمراض والجوع. ويأتي هذا التضييق في سياق حصار شامل مفروض على قطاع غزة منذ أكثر من ثمانية عشر عاماً، مما حوله إلى سجن مفتوح.

يُذكر أن العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023 قد خلف حصيلة ثقيلة من الضحايا تجاوزت 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، أغلبهم من النساء والأطفال. وتتعهد الأونروا رغم هذه التحديات بمواصلة تقديم خدماتها في مجالات التعليم والصحة والإغاثة لدعم صمود النازحين في مراكز الإيواء.