اسرائيليات

الخميس 12 مارس 2026 7:03 صباحًا - بتوقيت القدس

بين ضغوط نتنياهو وحسابات ترامب: حرب 'العدوان الثنائي' أمام مفترق الطرق

تتصاعد حدة التصريحات الإسرائيلية حول أمد المواجهة العسكرية الحالية، حيث أكد وزير الأمن يسرائيل كاتس عدم وجود سقف زمني للعمليات المستمرة حتى تحقيق الأهداف المعلنة. وتعكس هذه المواقف رغبة واضحة من حكومة بنيامين نتنياهو في استثمار الانخراط الأمريكي إلى أقصى حد ممكن، في محاولة لحسم الصراع مع إيران بشكل نهائي.

في المقابل، تبرز حالة من الحذر لدى أوساط سياسية أخرى تخشى من تقلبات الموقف الأمريكي، خاصة مع اقتراب الرئيس ترامب من اتخاذ قرارات حاسمة لإنهاء الحرب. وتشير مصادر إلى أن نتنياهو الذي دفع باتجاه هذا الصدام لعقود، يدرك أن مفاتيح وقف إطلاق النار باتت بيد البيت الأبيض وحده، وهو ما يفسر مساعيه المحمومة لفرض وقائع ميدانية جديدة.

اتسعت رقعة الصراع لتشمل نيرانها نحو 15 دولة في المنطقة، في مواجهة وصفت بأنها الأضخم منذ الحرب العالمية الثانية من حيث التأثير الجيوسياسي. ورغم عمليات الاغتيال والقصف المكثف، يرى مراقبون أن الحرب لم تحقق غاياتها الاستراتيجية بعد، مما يدفع المعتدين إلى اللجوء لمزيد من العنف لتعويض الإخفاق في الوصول إلى نتائج ملموسة.

تجد الإدارة الأمريكية نفسها أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما المضي قدماً في التصعيد العسكري على قاعدة 'ما لا يأتي بالقوة يأتي بمزيد منها'، أو إعلان النصر والانسحاب الفوري. ويبدو أن ترامب يميل تدريجياً نحو الخيار الثاني لتجنب الانزلاق في 'حرب لا تنتهي'، وهو الشعار الذي طالما رفعه في حملاته الانتخابية ضد أسلافه.

على الصعيد العسكري، تبرز مقترحات أمريكية متطرفة تشمل إمكانية تنفيذ عمليات برية محدودة تستهدف احتلال جزيرة 'خارج' الإيرانية في الخليج. وتعد هذه الجزيرة الشريان الحيوي للاقتصاد الإيراني كونها تصدر نحو 90% من النفط، وهو ما يراه البعض وسيلة ضغط نهائية لفرض شروط الاستسلام على طهران.

داخلياً في الولايات المتحدة، تظهر استطلاعات الرأي معارضة شعبية واسعة لاستمرار التورط العسكري، وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً على مستشاري ترامب. وتخشى الإدارة الأمريكية من التبعات الاقتصادية الكارثية، خاصة ارتفاع أسعار النفط وتأثيره المباشر على معدلات التضخم العالمي والداخلي، مما يحفز البحث عن 'استراتيجية خروج' تحفظ ماء الوجه.

أما في إسرائيل، فتبدو التكلفة الاقتصادية للحرب منهكة بشكل غير مسبوق، حيث تشير التقديرات إلى استنزاف نحو 32 مليار دولار شهرياً من خزينة الدولة. ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار القتال بالكثافة الحالية قد يؤدي إلى انهيار مالي، مؤكدين أن المصلحة القومية تقتضي إنهاء العمليات في أقرب وقت ممكن لتجنب كارثة اقتصادية.

رغم هذه الضغوط، تنظر النخب اليمينية في إسرائيل إلى الحرب بوصفها 'فرصة تاريخية لن تتكرر' لتغيير وجه الشرق الأوسط وموازين القوى فيه. ويتم تداول مصطلحات ذات أبعاد دينية لوصف الصراع، مما يعزز التوجه نحو مواصلة القتال مهما بلغت التكاليف البشرية والمادية، في محاولة لمنع أي تراجع في الموقف الأمريكي.

من جهتها، تبدي إيران مؤشرات على استعدادها لقبول تفاهمات لوقف إطلاق النار، حيث صرحت مصادر عسكرية إيرانية بأن واشنطن بدأت بالفعل بالبحث عن وسطاء للتهدئة. وتعتبر طهران أن طلب الوساطة دليل على فشل الأهداف العسكرية للعدوان، مؤكدة في الوقت ذاته جاهزيتها للتعامل مع كافة سيناريوهات التصعيد أو التفاوض.

يبقى البعد الشخصي والسياسي لنتنياهو محركاً أساسياً للاستمرار، حيث لم تترجم الإنجازات العسكرية والاغتيالات إلى زيادة في شعبيته الانتخابية وفق الاستطلاعات الأخيرة. ويسعى نتنياهو من خلال التصعيد المستمر إلى تحقيق 'صورة نصر' مطلقة تضمن له البقاء السياسي وتوفر له مخرجاً من ملاحقاته القضائية، مما يجعل قرار إنهاء الحرب معقداً ومرتبطاً بحسابات القوة في واشنطن.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 7:03 صباحًا - بتوقيت القدس

انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً لإيران: رسالة تحدٍّ سياسية في ظل التصعيد مع واشنطن

حققت طهران خطوة سياسية لافتة في مواجهة الضغوط الأمريكية، حيث تمكن مجلس خبراء القيادة من انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً جديداً للبلاد رغم الظروف الأمنية المعقدة التي فرضتها المواجهة العسكرية. وتأتي هذه الخطوة لتعكس قدرة القيادة الجماعية في إيران على إدارة الأزمات الكبرى، وإفشال الرهانات الخارجية التي كانت تعول على حدوث فراغ في السلطة أو انهيار في البنية المؤسسية للنظام تحت وطأة الحرب.

وتمثل شخصية المرشد الجديد، المعروف بصلته الوثيقة بالحرس الثوري وتوجهاته التي توصف بالمتشددة، رداً عملياً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي حاول التدخل في آلية اختيار القيادة الإيرانية. وتؤكد هذه الخطوة أن طهران ليست في وارد تقديم تنازلات جوهرية للشروط الأمريكية، بل تمضي نحو تعزيز نهج المقاومة والتمسك بالمكاسب السياسية والعسكرية التي تحققت خلال العقود الماضية.

في المقابل، تتصاعد نبرة التهديدات الأمريكية، حيث نقلت تقارير صحفية عن مسؤولين في واشنطن أن ترامب لوح باستهداف القيادة الجديدة في حال رفضت الانصياع لمطالبه، وهو ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات تصعيد خطيرة. وتتزامن هذه التهديدات مع ضغوط اقتصادية تمارسها إيران عبر التأثير على إمدادات الطاقة العالمية، حيث أدى تعطل تدفق النفط عبر مضيق هرمز إلى مخاوف من قفزة قياسية في الأسعار قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل.

وعلى الصعيد الميداني، تواصل القوات الإيرانية عملياتها العسكرية مستهدفة القواعد الأمريكية والمنشآت التابعة للاحتلال عبر الطائرات المسيرة والصواريخ، في محاولة لفرض معادلة استنزاف طويلة الأمد. ويرى مراقبون أن صمود طهران في هذه المعركة الوجودية يعتمد بشكل كبير على قدرتها على تحمل التبعات الاقتصادية التي اعتادت عليها منذ عقود، مقابل تململ شعبي متزايد في الغرب بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود.

وفي سياق متصل، تبرز التساؤلات حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني في عهد القيادة الجديدة، خاصة مع وجود مخزون كافٍ من اليورانيوم المخصب يتيح الوصول إلى العتبة النووية في وقت قياسي. وتتعالى الأصوات المطالبة بتغيير العقيدة النووية الإيرانية لتشمل امتلاك السلاح الرادع، كخطوة نهائية لضمان عدم تعرض البلاد لهجمات مستقبلية ولتحقيق توازن قوى ينهي سياسة الإملاءات الدولية.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 6:19 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة أمريكية محتملة للسيطرة على جزيرة خرج: شريان النفط الإيراني في دائرة الاستهداف

تتصاعد في أروقة واشنطن التقديرات بشأن الأهمية الإستراتيجية لجزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد المنفذ الرئيسي والوحيد تقريباً لصادرات النفط في البلاد. وتشير تقارير حديثة إلى وجود نقاشات جادة داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول احتمال تنفيذ عمليات عسكرية تهدف للسيطرة على الجزيرة أو شل حركتها، وذلك ضمن سيناريوهات الضغط القصوى التي تنتهجها الإدارة ضد طهران.

تقع جزيرة خرج على مسافة تقدر بنحو 30 كيلومتراً من السواحل الإيرانية، ورغم مساحتها المحدودة التي لا تتجاوز 20 كيلومتراً مربعاً، إلا أنها تمثل القلب النابض للاقتصاد الإيراني. ويمر عبر منشآتها الضخمة ما يقارب 90% من إجمالي صادرات النفط الخام، مما يجعلها نقطة ارتكاز حيوية لا يمكن للنظام الإيراني الاستغناء عنها في تمويل ميزانيته العامة.

أفادت مصادر مطلعة بأن إدارة ترمب ناقشت في مطلع شهر مارس الجاري إمكانية تنفيذ عملية نوعية للسيطرة المباشرة على الجزيرة. وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع بحث سيناريوهات أخرى تتعلق بالاستيلاء على مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران، في محاولة لتقويض قدراتها النووية والاقتصادية في آن واحد.

يرى خبراء استراتيجيون أن الجزيرة تشكل 'نقطة اختناق' حاسمة للاقتصاد الإيراني، حيث تعتمد طهران عليها بشكل شبه كامل لتصدير إنتاجها عبر مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية. وهذا الاعتماد الكلي يجعل من الجزيرة هدفاً مثالياً لأي قوة دولية تسعى لممارسة ضغوط اقتصادية خانقة تؤدي إلى تغيير السلوك السياسي للنظام.

على الصعيد الفني، تعالج المنشآت النفطية في خرج الجزء الأكبر من الصادرات التي تتوجه في غالبيتها إلى الأسواق الصينية. وتعتبر إيران لاعباً أساسياً في منظمة 'أوبك'، حيث تساهم بنحو 4.5% من إمدادات النفط العالمية، وهو ما يجعل أي اضطراب في هذه الجزيرة ذا تداعيات مباشرة على أسعار الطاقة في العالم.

تضخ إيران يومياً نحو 3.3 ملايين برميل من النفط الخام، يضاف إليها نحو 1.3 مليون برميل من المكثفات والسوائل النفطية الأخرى وفقاً لبيانات موثقة. وتُقدر العائدات السنوية التي تجنيها طهران من هذه الصادرات بنحو 50 مليار دولار، وهي المبالغ التي تعتمد عليها الدولة في تسيير شؤونها الداخلية ودعم أذرعها العسكرية في المنطقة.

يشير المحللون إلى أن التفكير الأمريكي الحالي يتجاوز مجرد تدمير المنشآت النفطية، بل يميل نحو سيناريو السيطرة الميدانية لضمان التحكم في تدفقات الأموال. فالسيطرة على الجزيرة تضمن حرمان النظام من الموارد المالية اللازمة لدفع رواتب الموظفين والجنود، مما قد يؤدي إلى تآكل الجبهة الداخلية للنظام الإيراني بشكل متسارع.

من المزايا الاستراتيجية لخيار السيطرة بدلاً من التدمير، هو الحفاظ على البنية التحتية النفطية المتطورة في الجزيرة لاستخدامها في مراحل لاحقة. ويرى مخططون في واشنطن أن هذا التوجه قد يسهل عملية إعادة الإعمار في حال حدوث تغيير سياسي مستقبلي، حيث يمكن للنظام الجديد الاعتماد على هذه الموارد لتمويل الدولة.

إلى جانب الصادرات الخام، تمتلك إيران طاقة تكريرية محلية تصل إلى 2.6 مليون برميل يومياً، لكنها تظل بحاجة ماسة لمنافذ التصدير الخارجية لتوفير العملة الصعبة. وخلال العام الماضي، استمرت طهران في تصدير كميات كبيرة من منتجات الوقود، مما يعكس محاولاتها المستمرة للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة عليها.

يبقى التوتر سيد الموقف في منطقة الخليج مع تزايد احتمالات المواجهة المباشرة حول مضيق هرمز والمنشآت النفطية الكبرى. وتراقب القوى الدولية والأسواق المالية بحذر شديد مخرجات النقاشات في البيت الأبيض، لما قد يترتب عليها من إعادة صياغة كاملة لخارطة النفوذ والطاقة في منطقة الشرق الأوسط.

اقتصاد

الخميس 12 مارس 2026 5:03 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم بالزوارق المفخخة يستهدف ناقلات وقود في البصرة ويرفع أسعار النفط عالمياً

سجلت أسواق الطاقة العالمية قفزة حادة في أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الخميس، مدفوعة بتصاعد التوترات الأمنية في منطقة الخليج. وجاء هذا الارتفاع عقب تقارير رسمية أكدت وقوع هجمات استهدفت ناقلات وقود بالقرب من المنشآت الحيوية في محافظة البصرة العراقية، مما أثار مخاوف فورية من تعطل سلاسل الإمداد الدولية.

وفي تفاصيل التحركات السعرية، صعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة تجاوزت 6% لتستقر قرب حاجز 98 دولاراً للبرميل، بينما لحق بها خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بزيادة بلغت 5.86%. وتعكس هذه الأرقام حالة القلق السائدة في الأوساط الاقتصادية من احتمالية توسع رقعة الصراع وتأثيرها المباشر على الممرات المائية الحيوية.

من جانبه، صرح فرحان الفرطوسي، المدير العام للشركة العامة لموانئ العراق، بأن ناقلتين أجنبيتين كانتا تحملان وقوداً عراقياً تعرضتا لهجوم مباشر في المياه الإقليمية. وأوضح المسؤول العراقي أن الهجوم الذي نفذه مجهولون أدى إلى اندلاع حريق واسع في السفن المستهدفة، مما استدعى تدخل فرق الطوارئ للتعامل مع الموقف الميداني المتأزم.

وأشارت التحقيقات الأولية التي أجراها مسؤولون أمنيون في العراق إلى أن الهجوم نُفذ بواسطة زوارق محملة بالمواد المتفجرة انطلقت من الجانب الإيراني. ويرى مراقبون ومحللون اقتصاديون أن هذا التصعيد يمثل رداً ميدانياً على التحركات الدولية الأخيرة الرامية لخفض الأسعار عبر سحب كميات ضخمة من المخزونات الاستراتيجية للدول الكبرى.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أعلنت في وقت سابق عن خطة طارئة لإطلاق نحو 400 مليون برميل من النفط، وهي كمية وصفت بأنها قياسية وغير مسبوقة. وتهدف هذه الخطوة إلى كبح جماح الأسعار المتصاعدة التي تأثرت بالصدمات المتتالية في الإمدادات، والناتجة عن التوترات العسكرية والسياسية المتفاقمة في المنطقة.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر محللة للسوق أن مساهمة الولايات المتحدة بـ 172 مليون برميل قد لا تكون كافية لضمان استقرار طويل الأمد. وحذرت المصادر من أن أي تعطل إضافي في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أو توقف الإنتاج في دول الشرق الأوسط قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية تتجاوز الحلول المؤقتة التي تطرحها الوكالات الدولية.

على الصعيد السياسي، علق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هذه التطورات مؤكداً أن واشنطن تراقب الوضع في المضيق والمياه الإقليمية عن كثب وبدقة عالية. وأشار ترمب إلى أن بلاده في وضع استراتيجي جيد للتعامل مع التداعيات، في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية أي خطوات تصعيدية جديدة قد تؤثر على تدفقات الخام.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

مخططات توريط الخليج: هل تنجح المساعي الإسرائيلية في جر المنطقة إلى مواجهة مع إيران؟

تشهد المنطقة العربية تحولات دراماتيكية تتجاوز حدود العمليات العسكرية التقليدية، حيث تبرز محاولات حثيثة لجر دول الخليج إلى أتون صراع إقليمي واسع. وتنتقل هذه التحركات من غرف العمليات السرية إلى العلن، وسط اتهامات للكيان الصهيوني بالسعي لتوريط عواصم خليجية في المواجهة المباشرة مع إيران.

أثارت تصريحات الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون جدلاً واسعاً بعد كشفه عن إحباط السلطات في قطر والسعودية لمخططات تخريبية كان يقف خلفها جهاز الموساد. وأشار كارلسون إلى أن هذه العمليات كانت تهدف إلى تنفيذ تفجيرات داخل الدولتين لخلط الأوراق ودفع المنطقة نحو انفجار شامل يخدم المصالح الإسرائيلية.

تتقاطع هذه المعلومات مع رؤية السفير الأمريكي السابق في الرياض، تشارلز فريمان، الذي حذر من أن القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة قد لا تكون درعاً واقياً للخليج. بل اعتبر فريمان أن هذه القواعد صُممت لتسهيل توجيه ضربات ضد إيران، مما يضع الدول المستضيفة لها في مرمى النيران ويهدد إمدادات الطاقة العالمية.

وفي سياق متصل، برزت تسريبات صحفية من واشنطن بوست تحاول تصوير الموقف السعودي كداعم لضرب إيران في الغرف المغلقة، وهو ما يراه مراقبون محاولة لتوريط المملكة. وتأتي هذه التسريبات في توقيت حساس يهدف إلى تقويض الجهود الدبلوماسية وزيادة حدة الاستقطاب بين القوى الإقليمية في المنطقة.

من جانبه، حذر رئيس الوزراء القطري الأسبق، حمد بن جاسم، من مغبة الانزلاق في 'الفخ الإسرائيلي' الذي يسعى لاستغلال التوترات الراهنة. وأكد بن جاسم أن الأهداف الحقيقية لنتنياهو تتجاوز الاتفاقات الإبراهيمية، لتصل إلى طموحات توسعية تشمل ضم أراضٍ عربية تحت مسمى 'إسرائيل الكبرى'.

ويرى محللون أن العمليات الاستخباراتية التي تنفذها 'الوحدة 8200' لم تعد تكتفي بالظل، بل أصبحت تفتخر بنشاطاتها التخريبية التي تستهدف استقرار الدول العربية. هذا التبجح الإسرائيلي يضع الأنظمة العربية أمام تحدي المواجهة الصريحة مع عدو يستهدف وجودها السياسي والجغرافي على حد سواء.

وعلى صعيد المواقف الخليجية، بدأت أصوات إعلامية مقربة من دوائر صنع القرار في التعبير عن خيبة أملها من الدور الأمريكي في المنطقة. حيث صرح الإعلامي السعودي سليمان العقيلي بأن الأولوية القصوى لواشنطن تظل حماية أمن إسرائيل، حتى لو كان ذلك على حساب استقرار وأمن حلفائها العرب.

تتزايد القناعة لدى النخب الخليجية بأن الرهان على 'الحماية الأمريكية' قد يكون وهماً في ظل التماهي الكامل بين البيت الأبيض والأهداف الصهيونية. ويظهر ذلك جلياً في الخطابات الدبلوماسية الأخيرة التي تعكس فجوة متنامية في المصالح بين واشنطن وعواصم دول مجلس التعاون الخليجي.

المحلل السعودي أحمد الإبراهيم أكد بدوره صحة التقارير التي تحدثت عن القبض على خلايا تابعة للموساد كانت تخطط لزعزعة الأمن في المملكة وقطر. هذا التأكيد يعكس وعياً أمنياً متقدماً لدى الأجهزة الخليجية في مواجهة محاولات الاختراق التي تهدف إلى إشعال فتنة داخلية أو جر البلاد لحرب خارجية.

إن السعي الإسرائيلي لتقسيم المنطقة إلى محاور طائفية، 'سني وشيعي'، يمثل استراتيجية قديمة متجددة تهدف إلى إضعاف الجميع لصالح الهيمنة الصهيونية. ويستغل نتنياهو هذه الانقسامات لتمرير مشاريعه التوسعية وسط حالة من التشرذم العربي الذي يسهل عملية الانقضاض على مقدرات المنطقة.

تطرح التطورات الأخيرة تساؤلات جوهرية حول قدرة القيادات العربية على مراجعة مساراتها السياسية والتحرر من ضغوط 'الراعي الأمريكي'. فالاستمرار في نهج البحث عن الأمان في 'حضن الوحش' قد يؤدي إلى نتائج كارثية تهدد بقاء الدول والكيانات السياسية في شكلها الحالي.

إن المرحلة الراهنة تتطلب وعياً استثنائياً بحجم المؤامرة التي تحاك ضد المنطقة برمتها، حيث لم تعد الطعنات تأتي من الخلف بل أصبحت في الصدر وبعلن تام. وتكشف الحرب الدائرة حالياً العديد من الأقنعة، مما يستوجب بناء استراتيجية دفاعية عربية موحدة بعيداً عن التبعية المطلقة للقوى الدولية.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية الخروج من 'قمقم الجبن' والبحث عن بدائل استراتيجية تضمن سيادة الدول العربية وحماية شعوبها. فالتاريخ يثبت أن الركون إلى وعود الاحتلال أو حلفائه لا يجلب سوى الدمار، وأن القوة الحقيقية تكمن في وحدة الموقف والوعي بحقيقة العدو.

إن ما يحاك في الغرف المظلمة وما ينطق به قادة الاحتلال يشير إلى أن القادم قد يكون أصعب، ما لم يتم تدارك الموقف وتغيير قواعد اللعبة. فالمواجهة لم تعد خياراً بل أصبحت ضرورة لصد مشروع يستهدف ابتلاع المنطقة ومحو أي قوة يمكن أن تقف في وجه الأطماع الصهيونية.

رياضة

الخميس 12 مارس 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

زلزال فني في عرين الأسود: رحيل الركراكي وتعيين محمد وهبي مدرباً للمنتخب المغربي

شهدت الساحة الرياضية المغربية تحولاً دراماتيكياً برحيل المدرب وليد الركراكي عن العارضة الفنية لمنتخب 'أسود الأطلس'، بعد مسيرة استمرت لأكثر من ثلاث سنوات. وجاء هذا القرار عقب سلسلة من الإخفاقات في التتويج القاري، رغم الإنجاز التاريخي الذي حققه الركراكي بالوصول إلى المربع الذهبي في مونديال قطر 2022، مما جعل رحيله يثير جدلاً واسعاً في الأوساط الكروية.

وفي خطوة فاجأت الكثيرين، استقرت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على تعيين محمد وهبي خلفاً للركراكي، وهو المدرب الذي قاد منتخب الشباب للتتويج بكأس العالم قبل أقل من مئة يوم. ويأتي هذا التكليف في وقت حساس للغاية، حيث تفصل المنتخب المغربي فترة وجيزة عن خوض غمار نهائيات كأس العالم 2026، وسط تساؤلات عن قدرة المدرب الجديد على ترتيب الأوراق سريعاً.

وقد شهدت العاصمة الرباط مطلع هذا الأسبوع حفل توديع للركراكي وتقديم لوهبي، وهو الحفل الذي لم يسلم من الانتقادات الإعلامية والجماهيرية. واعتبر مراقبون أن المراسم كانت باهتة ولا تليق بحجم الطموحات المغربية الحالية، خاصة مع عدم اكتمال الطاقم الفني للمدرب الجديد، مما أعطى انطباعاً بأن قرار التعيين اتخذ تحت ضغط الوقت وبشكل مفاجئ.

ويرى محللون أن إصرار الركراكي على الرحيل جاء رغبة منه في منح نفس جديد للتشكيلة الوطنية، خاصة بعد النكسة التي تعرض لها المنتخب في بطولة كأس أمم إفريقيا الأخيرة التي أقيمت على أرضه. ورغم تمسك الجامعة به في البداية، إلا أن الضغوط الفنية والحاجة إلى تغيير جذري في العقلية التكتيكية عجلت بإنهاء هذه الحقبة التي وصفت بالذهبية في بدايتها والمخيبة في خواتيمها القارية.

وتطرح أسماء بديلة كانت مرشحة للمنصب تساؤلات حول معايير الاختيار، حيث كان طارق السكتيوي، بطل كأس العرب للمحليين، أحد أبرز المرشحين قبل اعتذاره لأسباب غامضة. كما تردد اسم الأرجنتيني خورخي سامباولي بقوة في الأوساط الرياضية، إلا أن التوجه العام فضل منح الثقة للمدرب الوطني محمد وهبي، مراهنين على نجاحاته السابقة مع الفئات السنية الشابة وقدرته على دمج المواهب الصاعدة.

تواجه القيادة الفنية الجديدة تحديات جسيمة، أبرزها العامل النفسي وتجاوز آثار الإخفاقات القارية الأخيرة قبل الدخول في معترك المونديال. وسيكون وهبي تحت مجهر المقارنة المستمرة مع سلفه، مما يتطلب منه عملاً تكتيكياً وسيكولوجياً مكثفاً للاستقرار على منظومة لعب توازن بين صلابة الدفاع وفعالية الهجوم، وضمان استمرار ريادة الكرة المغربية على الصعيدين العربي والإفريقي.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص: منطلق للعمليات العسكرية ومصدر قلق للسكان

تتصدر قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص المشهد الأمني مجدداً، وسط حالة من القلق المتزايد بين السكان المحليين نتيجة انخراطها المباشر في الصراعات الإقليمية. وتعد هذه القاعدة أرضاً تابعة للمملكة المتحدة بموجب اتفاقيات تعود إلى ستينيات القرن الماضي، حيث منحت قبرص السيطرة للندن على منطقتين لإقامة قواعد عسكرية استراتيجية.

وقد شهد الشهر الجاري تطوراً ميدانياً لافتاً تمثل في استهداف القاعدة بطائرة مسيرة، في ظل التصعيد العسكري المستمر بين الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى. وأشارت مصادر إلى أن الهجوم أصاب أحد ملاجئ الطائرات داخل المنشأة، مما رفع من وتيرة التحذيرات حول تحول الجزيرة إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية.

ويرتبط تاريخ الوجود العسكري البريطاني في هذه القواعد بسلسلة من الحروب التي عصفت بالشرق الأوسط، حيث كانت منطلقاً للعمليات منذ العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. وفي الوقت الراهن، تلعب القاعدة دوراً محورياً في الحرب على قطاع غزة، من خلال توفير الدعم اللوجستي والاستخباراتي للعمليات العسكرية الإسرائيلية.

وأفادت تقارير ميدانية بأن طائرات التجسس البريطانية والأمريكية المنطلقة من أكروتيري تنفذ مهام استطلاعية فوق قطاع غزة لتحديد الأهداف العسكرية. وقد ارتبطت إحدى هذه المهام الاستخباراتية بغارة جوية دموية استهدفت مخيم النصيرات، مما أسفر عن استشهاد نحو 30 فلسطينياً، وهو ما يضع القاعدة في قلب الجدل الحقوقي والسياسي.

وعلى الصعيد التقني، تحتضن القاعدة ترسانة جوية متطورة تشمل مقاتلات من طراز 'تايفون' البريطانية وطائرات 'إف-35' الشبحية، بالإضافة إلى مقاتلات 'إف-16'. وقد شاركت هذه الأسراب الجوية مؤخراً في اعتراض أهداف وصواريخ فوق الأجواء الأردنية خلال جولات التصعيد المتبادل مع الجانب الإيراني.

هذا الدور العسكري المتنامي دفع المئات من القبارصة للخروج في مظاهرات احتجاجية، مطالبين بإنهاء الوجود العسكري البريطاني وتفكيك القواعد التي تهدد أمن الجزيرة. ويرى المحتجون أن استمرار عمل هذه القواعد يجعل من قبرص هدفاً مشروعاً للهجمات المضادة، ويقحمها في صراعات لا تخدم مصالح الشعب القبرصي.

ورغم الضغوط الشعبية المتصاعدة، لا تزال الحكومة القبرصية متمسكة بموقفها الرافض لمطالب التفكيك أو تقليص الصلاحيات البريطانية. ويبدو أن نيقوسيا تفضل الحفاظ على تحالفاتها الاستراتيجية مع المملكة المتحدة، متجنبة أي صدام دبلوماسي قد يؤثر على علاقاتها الدولية، رغم المخاطر الأمنية المحدقة بسكان المناطق المحيطة بالقاعدة.

تحليل

الخميس 12 مارس 2026 3:46 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس السلام المفقود

12 مارس 2026

تحليل إخباري

واشنطن – الأسبوع الماضي طرحت سؤالاً مباشراً على مسؤول أمريكي رفيع المستوى: ما هو وضع مبادرة الإدارة المسماة “مجلس السلام” الخاصة بغزة؟ هل تم إلغاؤها؟

جاء الرد سريعاً وبثقة: لا. الجهود ما زالت مستمرة.

لكن الواقع الذي يتكشف في أنحاء الشرق الأوسط يوحي بعكس ذلك.

فخلف اللغة المطمئنة الصادرة من واشنطن، تبدو الآلية الدبلوماسية التي كان يفترض أن تدفع خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة إلى الأمام، متوقفة إلى حد كبير.

وتقول مصادر مطلعة إن المفاوضات الهادفة إلى دفع الخطة قدماً تعثرت الأسبوع الماضي، تماماً في الوقت الذي دخلت فيه المنطقة مرحلة أكثر خطورة بعد الضربة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وقد أشعل هذا التصعيد مواجهة إقليمية أوسع، ومعها حدث تحول حاد في الأولويات.

مبادرة غزة — التي قدمتها الإدارة في وقت سابق باعتبارها ركناً أساسياً من دبلوماسيتها الإقليمية — تبدو الآن متوارية بشكل متزايد خلف المتطلبات العاجلة لصراع آخذ في الاتساع.

ومنذ البداية، واجهت المبادرة صعوبة في كسب زخم دولي حقيقي.

فحتى قبل التصعيد الحالي، فشل ما يسمى مجلس السلام في الحصول على دعم دبلوماسي واسع من الجهات الإقليمية والدولية الرئيسية التي سيكون دعمها ضرورياً لأي ترتيب مستدام لما بعد الحرب في غزة.

وقد تساءلت عدة حكومات بشكل غير معلن عن بنية المبادرة وقدرة واشنطن على توفير الظروف السياسية اللازمة لنجاحها.

وكان المحللون متشككين منذ البداية. فحتى عندما أعلن ترامب مبادرة “مجلس السلام” خلال ظهوره في المنتدى الاقتصادي العالمي في يناير، رفض بعض خبراء المنطقة الاقتراح بهدوء واعتبروه مشروعاً ميتاً منذ ولادته.

فخطة تقوم على نزع سلاح حماس طوعاً — دون تسوية سياسية أوسع، أو آليات تنفيذ موثوقة، أو دعم واضح من الجهات الإقليمية الكبرى — من غير المرجح أن تحقق تقدماً.

وقد حذر هؤلاء في حينه من أن المبادرة قد تتحول إلى مجرد فكرة دبلوماسية أخرى أُعلن عنها بضجة إعلامية لكنها تفتقر إلى الظروف السياسية اللازمة للاستمرار.

ومع ذلك، وقبل التصعيد الأخير، كانت الإدارة قد استثمرت جهداً دبلوماسياً كبيراً في محاولة بناء إطار سياسي لغزة حول هذه الفكرة.

وكان جوهر المقترح يقوم على فكرة مثيرة للجدل لكنها عملية: إقناع مقاتلي حماس بتسليم أسلحتهم مقابل إعادة إعمار غزة ومنحهم عفواً واسعاً.

ويرى مؤيدو الفكرة أن نزع السلاح يمكن أن يفتح الباب أمام إعادة إعمار واسعة النطاق، ويسمح في نهاية المطاف بانسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع المدمر.

ووفقاً لمصادر مطلعة على الجهود، فإن وسطاء من البيت الأبيض سهلوا بهدوء اتصالات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس عبر وسطاء إقليميين.

وقد ركزت تلك المناقشات الحساسة أساساً على آليات نزع السلاح والترتيبات السياسية التي قد تلي ذلك.

لكن هذه المحادثات توقفت فجأة عندما بدأت المواجهة العسكرية مع إيران في 28 فبراير.

وعلناً، تصر الإدارة على أن شيئاً أساسياً لم يتغير.

فقد رفض مسؤول في البيت الأبيض الاقتراحات بأن المفاوضات قد توقفت، مؤكداً أن المناقشات حول نزع السلاح ما زالت مستمرة وتظل بناءة.

وبحسب المسؤول، ما زال الوسطاء يعتقدون أن حل مسألة السلاح أمر أساسي لفتح الباب أمام المليارات الموعودة لإعادة إعمار غزة.

كما يقلل المسؤولون المرتبطون بما يسمى مجلس السلام من أهمية التوقف، ويصورونه على أنه مجرد انقطاع لوجستي مؤقت.

ويقولون إن اضطرابات حركة الطيران الإقليمية منعت الوسطاء من الوصول إلى القاهرة، حيث جرت عدة جولات من المفاوضات سابقاً.

بل إن بعض المسؤولين يذهبون إلى حد القول إن الحرب الحالية قد تعزز جهود السلام في نهاية المطاف.

فإذا تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، فإن الشبكات المالية والعسكرية التي تدعم حماس قد تضعف أيضاً.

ومن الناحية النظرية، قد يجعل ذلك مسألة نزع السلاح أسهل.

لكن مسؤولين إقليميين يقدمون تقييماً أقل تفاؤلاً بكثير.

فقد أكد مصدر فلسطيني مشارك في الوساطة أن اجتماعاً بين قادة حماس ووسطاء من مصر وقطر وتركيا كان مقرراً في اليوم ذاته الذي اندلعت فيه الحرب.

لكن الاجتماع لم يحدث.

إذ تم إلغاؤه فجأة مع تدهور الوضع الإقليمي، ولم يتم تحديد موعد بديل حتى الآن.

كما أكد مسؤول آخر في حماس أن المحادثات المرتبطة بمبادرة ترامب قد توقفت فعلياً في الوقت الراهن، لكنه رفض الخوض في التفاصيل.

أما الحكومة الإسرائيلية فلم تقدم أي تفسير علني واضح بشأن وضع المفاوضات.

وفي عالم الدبلوماسية، كثيراً ما يكون الصمت معبّراً بحد ذاته.

فحتى مع إصرار بعض المسؤولين على أن شكلاً من أشكال الحوار ما زال مستمراً، يبدو أن البنية الدبلوماسية الأوسع التي كانت تدعم المبادرة آخذة في التقلص.

ويقول دبلوماسيون أجانب إن مركز التنسيق المدني العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي كان يشرف على تنفيذ الخطة من جنوب إسرائيل، قد قلّص عملياته بشكل كبير.

كما تم تقليص عدد الموظفين والأنشطة إلى الحد الأدنى وسط مخاوف من احتمال تعرضه لصواريخ إيرانية.

والواقع الاستراتيجي يصعب تجاهله: فاهتمام واشنطن يتركز الآن بشكل شبه كامل على إدارة المواجهة مع طهران.

وفي مثل هذا السياق، تتراجع قضية غزة حتماً على سلم الأولويات السياسية العاجلة.

ومع ذلك، فإن التطورات على الأرض ما زالت تحمل عواقب خطيرة.

فالمسؤولون الإسرائيليون يؤكدون أن نزع سلاح الفصائل المسلحة في غزة شرط غير قابل للتفاوض، محذرين من أن العمليات العسكرية قد تتصاعد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

كما استمرت الغارات الجوية الإسرائيلية داخل القطاع بشكل متقطع، رغم انخراط إسرائيل في جبهات إقليمية أخرى.

وقبل بضعة أشهر فقط، بدا أن مبادرة الإدارة بشأن غزة بدأت تكتسب زخماً حذراً.

فقد أدى وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي إلى خفض مستوى العنف، وسمح بإعادة فتح عدة معابر حدودية.

كما أشارت حكومات إقليمية — وخاصة دول الخليج الغنية — إلى استعدادها للمساهمة بمليارات الدولارات لإعادة الإعمار إذا أمكن التوصل إلى ترتيب سياسي مستدام.

لكن هذا الزخم الدبلوماسي الهش يبدو الآن قد تبدد تحت ضغط حرب إقليمية آخذة في الاتساع.

فمبادرات السلام نادراً ما تنجو من صدمة المواجهات العسكرية الكبرى، خصوصاً في الشرق الأوسط.

فالمفاوضات تحتاج إلى وقت واهتمام سياسي وتركيز دبلوماسي مستمر — وهي موارد تصبح نادرة بسرعة عندما تبدأ الصواريخ بالتحليق عبر المنطقة.

وهذا يعيدنا إلى السؤال الذي طرحته على المسؤول الأمريكي.

رسمياً، ما زال مجلس السلام قائماً، على الأقل على الورق.

لكن عملياً، تبدو المبادرة تائهة — وقد تجاوزتها الحرب والتصعيد الإقليمي والحقائق الاستراتيجية التي كانت تكافح أصلاً لتجاوزها حتى قبل الأزمة الحالية.

في الوقت الحالي، لم يُعلن رسمياً عن وفاة مسار السلام في غزة.

لكن من الواضح أنه اختفى عن الأنظار.


اسرائيليات

الخميس 12 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تأكيدات إيرانية بإصابة مجتبى خامنئي بجروح طفيفة وسط ترقب لظهوره الأول

كشف مسؤول إيراني مطلع، اليوم الأربعاء، عن تعرض الزعيم الأعلى الجديد للجمهورية الإسلامية، مجتبى خامنئي، لإصابات وصفت بالطفيفة. وأوضح المسؤول أن هذه الإصابة لم تمنعه من مواصلة مهامه الرسمية وإدارة شؤون الدولة، رغم الغياب الملحوظ عن المشهد الإعلامي.

ولم يقدم الجانب الإيراني تفاصيل دقيقة حول توقيت أو ظروف الإصابة التي تعرض لها خامنئي الابن، كما ساد الصمت بشأن أسباب عدم إدلائه بأي تصريحات علنية منذ تنصيبه خلفاً لوالده. هذا الغموض فتح الباب أمام تكهنات واسعة حول الحالة الصحية الحقيقية للرجل الأول في طهران.

في المقابل، أفادت مصادر استخباراتية إسرائيلية بأن التقييمات الأمنية تشير بوضوح إلى أن مجتبى خامنئي أصيب خلال العمليات الجوية المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل. واعتبرت هذه المصادر أن الإصابة هي السبب المباشر وراء تواريه عن الأنظار في هذه المرحلة الحرجة.

وكان الحرس الثوري الإيراني قد لعب دوراً حاسماً في فرض اختيار مجتبى خامنئي لمنصب الزعيم الأعلى، حيث يُنظر إليه داخل أروقة القوة المحافظة كنسخة أكثر مرونة وقدرة على حماية مصالح الحرس. ويرى مراقبون أن هذا التعيين يهدف لضمان استمرارية النهج السياسي مع إضفاء طابع من الشبابية على القيادة.

ونقلت مصادر إيرانية رفيعة، من بينها مسؤول سابق في التيار الإصلاحي أن صعود مجتبى للسلطة قد يمهد الطريق لتبني سياسات خارجية أكثر عدوانية. كما حذرت هذه المصادر من احتمال تشديد القبضة الأمنية في الداخل الإيراني لمواجهة أي تحديات قد ترافق مرحلة الانتقال.

من جانبه، أطلق وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس تصريحات تصعيدية، مؤكداً أن أي شخصية تتولى القيادة في الهيكلية الإيرانية الحالية ستكون هدفاً مشروعاً للتصفية. وتأتي هذه التهديدات في سياق حرب مفتوحة تستهدف تقويض مراكز القرار في العاصمة الإيرانية.

وحتى اللحظة، لم يصدر أي خطاب رسمي عن المرشد الجديد رغم مرور ثلاثة أيام على تعيينه، مما زاد من حالة الترقب لدى الشارع الإيراني والمراقبين الدوليين. وينتظر المؤيدون والمعارضون على حد سواء تحديد المسار السياسي الذي سيسلكه مجتبى في ظل الظروف الإقليمية المتفجرة.

وتعيش مراكز القوة في طهران حالة من الحذر الشديد، حيث أكدت مصادر برلمانية عدم وجود معلومات واضحة حول موعد ظهور الزعيم الجديد. ويبدو أن حالة الغموض تسيطر حتى على الدوائر التشريعية التي لا تملك تفاصيل حول جدول أعمال المرشد أو حالته الصحية.

وكان مجتبى خامنئي قد نجا بأعجوبة من تفجير استهدف قلب العاصمة طهران قبل نحو أحد عشر يوماً، وهو الحادث الذي خلف خسائر بشرية مؤلمة في محيطه العائلي. فقد أسفر ذلك الهجوم عن مقتل زوجته ووالدته وزوج شقيقته، مما وضع الزعيم الجديد تحت ضغوط نفسية وأمنية هائلة.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير صحفية دولية نقلاً عن مسؤولين في طهران إلى أن إصابة مجتبى تركزت في منطقة الساق. ورغم أن هذه الأنباء لم يتم تأكيدها بشكل رسمي من القنوات الحكومية، إلا أنها تتقاطع مع رواية الإصابة الطفيفة التي تم تداولها مؤخراً.

وتأتي هذه التطورات بعد اغتيال الزعيم السابق علي خامنئي في غارة جوية إسرائيلية استهدفت طهران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وقد شكل هذا الاغتيال ضربة قاصمة للنظام الإيراني، مما استدعى تحركاً سريعاً من الحرس الثوري لملء الفراغ القيادي.

ويرى محللون أن صمت مجتبى خامنئي قد يكون تكتيكاً أمنياً لتفادي أي محاولات اغتيال إضافية في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة. ومع ذلك، فإن استمرار الغياب قد يؤدي إلى تآكل الثقة في قدرة القيادة الجديدة على السيطرة على زمام الأمور في البلاد.

ويبقى التساؤل قائماً حول طبيعة الرد الإيراني المرتقب على سلسلة الاستهدافات التي طالت رأس الهرم القيادي وعائلته. وتتجه الأنظار الآن نحو الخطاب الأول لمجتبى خامنئي، والذي من المتوقع أن يحدد ملامح المواجهة القادمة مع القوى الدولية والإقليمية.

اسرائيليات

الخميس 12 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة نجل الوزير سموتريتش في هجوم صاروخي عند الحدود اللبنانية

أفادت مصادر طبية وعسكرية تابعة للاحتلال بإصابة نجل وزير المالية المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، بجروح جراء انفجار قذيفة هاون أطلقت من جنوب لبنان. ووقعت الحادثة خلال استهداف موقع عسكري في منطقة الجليل الغربي، حيث كان نجل الوزير يؤدي خدمته العسكرية ضمن صفوف قوات النخبة التي تعرضت للهجوم الصاروخي.

وأوضحت التقارير أن الهجوم الذي نفذه حزب الله يوم الجمعة الماضي، السادس من مارس، أسفر عن إصابة ثمانية جنود من لواءي 'غفعاتي' و'غولاني'. وقد وصفت المصادر الطبية حالة خمسة من هؤلاء الجنود بالخطيرة، بينما تراوحت إصابات الثلاثة الآخرين بين الطفيفة والمتوسطة، مما استدعى استنفاراً طبياً واسعاً في المنطقة.

وفيما يخص الحالة الصحية لنجل الوزير، بنيا حبرون، فقد كشفت الفحوصات عن اختراق شظايا لمنطقتي البطن والظهر، مما أدى إلى إصابات داخلية معقدة. وأشارت المصادر إلى أن إحدى الشظايا تسببت في تمزق مباشر في الكبد، وهو ما استدعى تدخلاً جراحياً عاجلاً للسيطرة على النزيف وضمان استقرار حالته الصحية.

عمليات الإجلاء تمت عبر مروحيات عسكرية نقلت الجرحى بشكل فوري إلى مستشفى الجليل الطبي في مستوطنة نهاريا الساحلية. ورغم إعلان المستشفى أن حالة نجل سموتريتش مستقرة في الوقت الراهن، إلا أن تقارير فنية أشارت إلى أن الإصابة كانت أعمق مما نُشر في الساعات الأولى وتحتاج لمتابعة دقيقة في قسم العناية المكثفة.

من جانبه، خرج وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش بتصريح علني أكد فيه تفاصيل الحادثة التي تعرض لها ابنه على الحدود الشمالية. ووصف سموتريتش نجاة ابنه بـ 'المعجزة'، موضحاً أن الشظية التي أصابت الكبد توقفت عند جدار وعاء دموي رئيسي، وهو ما حال دون وقوع كارثة طبية محققة كانت ستودي بحياته فوراً.

وأعرب الوزير المتطرف عن شكره للطواقم الطبية وجيش الاحتلال الذين أشرفوا على عملية الإنقاذ والإجلاء الجوي من أرض المعركة. كما شدد في حديثه على أن ابنه يمتلك عزيمة قوية، وأنه يعتزم العودة إلى صفوف الجيش لمواصلة القتال بمجرد تماثله للشفاء التام من الجروح التي ألمت به.

تأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد التوترات العسكرية على الجبهة الشمالية، حيث يواصل حزب الله استهداف المواقع العسكرية والتجمعات التابعة للاحتلال. وتبرز إصابة نجل مسؤول رفيع في الحكومة الإسرائيلية حجم المخاطر التي تواجهها قوات الاحتلال في المناطق الحدودية، وسط تكتم شديد على بعض الخسائر البشرية والمادية.

اسرائيليات

الخميس 12 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرس الثوري يفرض مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران وسط أنباء عن إصابته

أفادت مصادر إيرانية رفيعة المستوى بأن الحرس الثوري الإيراني فرض اختيار مجتبى خامنئي زعيماً أعلى جديداً للبلاد، معتبراً إياه الشخصية الأكثر قدرة على دعم سياسات القوة المحافظة في المرحلة الراهنة. وجاء هذا التحرك متجاهلاً مخاوف دعاة التوجه النفعي والشخصيات السياسية التي أبدت شكوكاً حول آلية التوريث.

وذكرت المصادر أن الحرس الثوري، الذي تعاظم نفوذه بشكل ملحوظ منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة، تمكن من التغلب سريعاً على معارضة كبار الشخصيات الدينية. وقد أدى هذا الضغط إلى تأخير الإعلان الرسمي عن التعيين لعدة ساعات حتى تم حسم الموقف لصالح نجل المرشد الراحل.

ومما زاد من حالة الغموض المحيطة بعملية الانتقال، عدم صدور أي بيان رسمي حتى مساء الثلاثاء، رغم مرور نحو 48 ساعة على عملية الاختيار. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تمر به البلاد جراء حرب مستمرة أسفرت عن سقوط أكثر من ألف قتيل إيراني حتى الآن.

وأشارت ثلاثة مصادر، من بينها مسؤول إصلاحي سابق، إلى أن تدبير الحرس الثوري لوصول مجتبى خامنئي للسلطة قد يمهد الطريق لتبني سياسات خارجية أكثر عدوانية. كما يُتوقع أن تشهد الساحة الداخلية تشديداً في القبضة الأمنية وقمعاً أوسع للمعارضة السياسية.

وأعربت المصادر عن خشيتها من أن تؤدي هيمنة المؤسسة العسكرية على مفاصل النظام إلى تحويل الجمهورية الإسلامية إلى دولة عسكرية بامتياز. ويرى مراقبون أن هذا التحول قد يقلص قاعدة الدعم الشعبي المتبقية للنظام ويضعف قدرته على مواجهة التهديدات الخارجية المعقدة.

وعلى الرغم من نفوذ مجتبى خامنئي الواسع خلف الكواليس خلال عقود إدارته لمكتب والده، إلا أنه يظل شخصية غامضة بالنسبة لقطاعات واسعة من الإيرانيين. وتتردد أنباء قوية عن احتمال إصابته في الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت والده في أواخر فبراير الماضي.

وقد عزز مذيع في التلفزيون الحكومي هذه الشائعات بوصفه للمرشد الجديد بلقب 'جانباز' أو المحارب القديم الجريح، في إشارة إلى إصابته خلال ما تصفه طهران بـ 'حرب رمضان'. ولم تصدر حتى الآن تأكيدات رسمية دقيقة حول حالته الصحية أو طبيعة إصابته.

ويرى محللون أن الصمت المطبق لمجتبى منذ إعلان مجلس الخبراء انتخابه قد يعود لأسباب أمنية مشددة أو لتلقيه العلاج. وكان مجلس الخبراء المكون من 88 عضواً قد عقد اجتماعاً طارئاً في مكان غير معلوم بعد تعرض قاعته في مدينة قم للقصف.

وتجلت ملامح السيطرة الكاملة للحرس الثوري عندما اضطر الرئيس مسعود بيزشكيان للتراجع عن اعتذار قدمه لدول الخليج بشأن هجمات سابقة. وأفادت تقارير بأن قادة الحرس أبدوا غضباً شديداً من تصريحات الرئيس، مما أجبره على تغيير موقفه فوراً.

وأوضح مصدر مطلع أن المرشد الراحل علي خامنئي كان يمتلك القدرة على موازنة القوى بين الحرس الثوري والنخب السياسية والدينية. أما في العهد الجديد، فيبدو أن الكلمة الفصل في القرارات الاستراتيجية والمصيرية ستكون بيد القادة العسكريين بشكل مباشر وغير مسبوق.

وفي سياق متصل، أكد باحثون في الشؤون الإيرانية أن مجتبى خامنئي سيكون مديناً بمنصبه الجديد للحرس الثوري بشكل كامل. وهذا الارتباط الوثيق سيعني بالضرورة افتقاده للسلطة المطلقة والمستقلة التي كان يتمتع بها والده على مدار العقود الثلاثة الماضية.

وبحسب الدستور الإيراني، فإن اختيار الزعيم الأعلى يقع ضمن اختصاصات مجلس الخبراء حصراً، لكن الواقع يشير إلى تدخل قوى ضغط خارجية. فبينما كان رفسنجاني هو 'صانع الملوك' عام 1989، لعب الحرس الثوري هذا الدور في الانتخابات الأخيرة وبشكل أكثر صراحة.

واستخدم الحرس الثوري ذريعة الظروف الحربية لفرض عملية انتخاب سريعة واختيار مرشح يتبنى خطاباً متشدداً ضد الولايات المتحدة. وكشف أعضاء في المجلس أن النصاب القانوني اكتمل بصعوبة نظراً لتعذر حضور بعض الأعضاء بسبب الأوضاع الأمنية المتردية.

وتشير الأرقام المسربة إلى أن القرار لم يحظَ بالإجماع الذي كان يطمح إليه الحرس الثوري، حيث أبدى عدد من رجال الدين معارضتهم لمبدأ الخلافة الوراثية. وخشيت هذه المجموعة من أن يؤدي توريث الحكم إلى تنفير القاعدة الشعبية المؤيدة للنظام وتشويه شرعيته الدينية.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

مجازر متنقلة في لبنان: شهداء وجرحى بغارات إسرائيلية على بيروت والضاحية وعرمون

عاشت العاصمة اللبنانية بيروت ومحيطها ليلة قاسية تحت وطأة القصف الإسرائيلي العنيف، حيث استهدفت الطائرات الحربية والمسيرات عدة أحياء سكنية مخلفة دماراً واسعاً وضحايا بين المدنيين. وقد تركزت أعنف هذه الهجمات بعد منتصف ليل الأربعاء والخميس، مما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى في مناطق كانت تُصنف سابقاً ضمن النطاقات الآمنة نسبياً.

وفي تفاصيل المجزرة الأحدث، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية منطقة الرملة البيضاء الحيوية في قلب العاصمة بيروت، مما أدى إلى استشهاد سبعة مواطنين وإصابة نحو واحد وعشرين آخرين بجروح متفاوتة. وأظهرت المشاهد القادمة من الموقع حالة من الذعر الشديد بين السكان، في وقت سارعت فيه فرق الإسعاف والدفاع المدني لانتشال الضحايا من بين الأنقاض ونقلهم إلى المستشفيات القريبة.

وتكتسب منطقة الرملة البيضاء أهمية خاصة لكونها متنفساً شعبياً يكتظ باللبنانيين، لا سيما في الأمسيات الرمضانية، مما ضاعف من حالة الهلع جراء الاستهداف المباشر. وتأتي هذه الغارة في سياق تصعيد غير مسبوق يطال العمق السكني للعاصمة، متجاوزاً قواعد الاشتباك التقليدية التي كانت سائدة في الفترات الماضية.

ولم تكن منطقة عائشة بكار بمنأى عن هذا العدوان، حيث تعرضت هي الأخرى لغارة فجر الأربعاء أسفرت عن ارتقاء أربعة شهداء وتدمير في الممتلكات. وتزامن ذلك مع استهداف شقة سكنية في بلدة عرمون بمحافظة جبل لبنان، حيث طالت الصواريخ الإسرائيلية مبنى مأهولاً، مما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار مادية جسيمة في المنطقة الجبلية المطلة على الساحل.

وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، لم تتوقف أصوات الانفجارات طوال ساعات المساء، حيث شنت المقاتلات الإسرائيلية سلسلة من ست غارات متتالية استهدفت أحياء متفرقة. وأفادت مصادر طبية رسمية بأن هذه الهجمات الجوية أسفرت عن إصابة سبعة عشر شخصاً، في حصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات المسح الميداني للمناطق المستهدفة.

وأكدت مصادر محلية أن الغارات الإسرائيلية لا تزال تتوالى على الضاحية الجنوبية، وسط تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي والحربي في سماء المنطقة. وتسببت هذه الموجة من القصف في موجات نزوح جديدة للسكان الذين اضطروا لمغادرة منازلهم تحت ضغط التهديدات والغارات المتلاحقة التي لم تترك مكاناً آمناً في الضاحية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن ثلث الشعب اللبناني بات الآن في عداد النازحين، نتيجة سياسة التهجير الواسعة التي يمارسها الجيش الإسرائيلي عبر إنذارات الإخلاء المتكررة. وتواجه مراكز الإيواء في مختلف المناطق اللبنانية ضغوطاً هائلة مع استمرار تدفق العائلات الفارة من جحيم القصف في الجنوب والضاحية والبقاع.

وفي ظل هذا التصعيد، تواصل وزارة الصحة اللبنانية تحديث بياناتها حول أعداد الشهداء والجرحى، محذرة من تدهور الوضع الإنساني والضغط الكبير على القطاع الصحي. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة لتضع لبنان أمام تحديات مصيرية، في وقت تستمر فيه الغارات الجوية بحصد أرواح المدنيين وتدمير البنية التحتية في مختلف المحافظات.

أقلام وأراء

الخميس 12 مارس 2026 3:03 صباحًا - بتوقيت القدس

دراما التحول في سوريا: حين يرتدي أبواق النظام ثياب الضحايا

تشهد الشاشات والمنصات الرقمية اليوم ما يُعرف بالموسم الرمضاني، وهو توقيت يثير الكثير من الجدل حول الخلط بين البعد الروحاني والنشاط التجاري الفني. إلا أن القضية الأبرز في سوريا اليوم تتجاوز المستوى الفني لتصل إلى أزمة أخلاقية تتعلق بهوية الأبطال الذين يتصدرون المشهد الدرامي.

تتجلى هذه الأزمة في ظهور ممثلين قرروا فجأة اعتلاء موجة الثورة والحرية بعد سقوط النظام الذي طالما مجدوه لسنوات طويلة. هؤلاء الذين سخروا أصواتهم لتلميع صورة الأجهزة الأمنية، يطلون اليوم بوجوه مستعارة لتجسيد أدوار المعتقلين والمظلومين في سجون الطاغية.

إن استخدام دماء السوريين ومعاناتهم في الزنازين كإكسسوار لتحسين الصورة الشخصية أو زيادة الأجور يعد إهانة مباشرة لذكاء الشعب السوري. فالذاكرة الحية للجماهير لم تبرد جراحها بعد، ولا يمكنها تجاوز سنوات من التحريض الذي مارسه هؤلاء الفنانون ضد تطلعات الشعب.

المحاولات اليائسة التي يسوقها هؤلاء الممثلون عبر ادعاء المظلومية أو الإجبار لا تصمد أمام الحقائق التاريخية المسجلة. فلا يمكن لعاقل تصديق أن من كان يتمتع بالامتيازات واللقاءات الودية مع قادة القمع كان مجبراً على السخرية من كرامة المتظاهرين السلميين.

تلك المواقف السابقة لم تكن مجرد نصوص أُمليت عليهم، بل كانت تعبيراً عن إيمان كامل بجدوى الظلم والبطش في ذلك الوقت. وما هذا الانقلاب المفاجئ بمقدار 180 درجة بعد هروب رأس النظام إلى موسكو إلا حالة تتجاوز النفاق السياسي بمراحل.

النفاق قد يظل دفيناً في الصدور، أما هؤلاء فقد جسدوا خيانتهم علانية بالأمس، ويحاولون اليوم سرقة سردية النصر التي صنعها الأحرار بدمائهم. إن هذا السلوك يمثل محاولة للسطو على تضحيات المعتقلين وتحويلها إلى مادة درامية تخدم مصالحهم الشخصية.

ولا يقتصر الوزر الأخلاقي على الممثلين وحدهم، بل يمتد ليشمل شركات الإنتاج التي تمارس انتهازية رأسمالية واضحة في عهد الثورة. هذه الشركات تمنح المتحولين صكوك غفران فنية وتستثمر في أوجاع الضحايا عبر وجوه طالما باركت السجان وجرائمه.

تقديم ممثل كان أيقونة في معسكر القاتل ليقوم بدور الضحية اليوم هو محاولة لغسل التاريخ بماء عكر وتمرير مصالحة درامية قسرية. هذا التوجه يساهم في تزييف وعي الأجيال القادمة عبر تصدير أدوات النظام البائد كأبطال في سوريا الجديدة المحررة.

ما نراه اليوم يذكرنا بموضة التلون التي مارسها بعض المشايخ والتجار الذين بدلوا جلودهم فور سقوط الصنم في دمشق. هؤلاء الوعاظ الذين أفتوا بطاعة الطاغية يعتلون المنابر اليوم للحديث عن الحرية، بل ويتطاولون على الثوار الحقيقيين بادعاءات باطلة.

هذا التماهي في السلوك بين الممثل الانتهازي والشيخ المتلون يكشف عن وحدة المصدر الأخلاقي لهذه الفئات النفعية. فهم يعتبرون الثبات على المبدأ نوعاً من الحماقة، بينما يرون في القفز إلى ضفة المنتصر ذكاءً وفهلوة تضمن لهم البقاء في المشهد.

أمام هذا العبث بمصير الذاكرة السورية، بات لزاماً تفعيل مبدأ المحاسبة القانونية والأخلاقية في المؤسسات الفنية والنقابية. يجب العمل على سحب عضوية أي ممثل ثبتت مشاركته الفعلية في الماكينة الإعلامية الإجرامية التي بررت القتل والتهجير.

لقد جرت ملاحقة وفصل من يوصفون بشبيحة الفن الذين يحاولون التواري في بعض الدول العربية، وهي خطوة ضرورية لحماية الثورة. إن العدالة التي أرساها السوريون بتضحياتهم لا تكتمل إلا بمنع المجرم وأبواقه من تقمص دور الضحية في الدراما أو الواقع.

الشعوب الحرة لا تنسى من خذلها في ساعة العسرة، والحرية قيمة أسمى من أن ينطق بها لسان طالما لهج بمديح القاتل المهزوم. إن بناء سوريا الجديدة يتطلب تنقية الفضاء الثقافي والفني من الشوائب التي ساهمت في ترسيخ الاستبداد لعقود.

ختاماً، يبقى الرهان على وعي الجمهور السوري وقدرته على تمييز الحق من الباطل في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة. فالدراما يجب أن تكون مرآة للحقيقة لا وسيلة لتبييض صفحة من تلطخت أيديهم بدماء السوريين عبر التحريض والتأييد للظلم.

تحليل

الخميس 12 مارس 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

من إدارة الفوضى إلى الهيمنة المنفردة: تحولات الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط

شهدت مفاهيم السيطرة في السياسة الدولية تحولات جوهرية عبر القرون الماضية، حيث انتقلت من صيغة الاحتلال العسكري المباشر للأرض إلى أساليب أكثر تعقيداً. فبعد الحرب العالمية الثانية، استغنت القوى الاستعمارية عن الجيوش الضخمة لصالح استراتيجية إدارة التوازنات والصراعات بين القوى المحلية في الأقاليم الحيوية.

تعتمد هذه المقاربة على ضمان عدم نشوء أي قوة إقليمية قادرة على فرض الاستقرار الذاتي أو الهيمنة المنفردة، مما يبقي المنطقة في حالة حاجة دائمة للتدخل الخارجي. وفي الشرق الأوسط، تجلى هذا بوضوح من خلال التنافس المستمر بين أقطاب متعددة تشمل تركيا وإيران والمنظومة العربية وإسرائيل.

إن حالة التشظي التي عاشتها المنطقة لعقود خلقت توازناً غير مستقر، وهو ما سمح للقوى الكبرى بالتأثير في المسارات السياسية من الخارج دون تكاليف الاحتلال الباهظة. وتقوم هذه الفكرة على مبدأ الدعم الانتقائي والضغوط السياسية المتغيرة لضمان بقاء الجميع في حالة استنزاف متبادل.

بينما كانت القوى الكبرى تكتفي سابقاً بدور 'المايسترو' الذي يدير الفوضى، تشير التحولات الراهنة إلى رغبة في إنهاء هذا النموذج التقليدي. ويبدو أن هناك توجهاً جديداً يميل نحو ترجيح كفة فاعل إقليمي واحد ليكون الوكيل الحصري والمهيمن على شؤون الإقليم بالكامل.

تبرز إسرائيل في هذا المشهد كمرشح أول لهذا الدور القيادي، مدعومة بتفوق تكنولوجي وعسكري كاسح وغطاء سياسي أمريكي لا يتزحزح. هذا التحول يعني الانتقال من مرحلة إدارة التوازنات الهشة إلى مرحلة فرض نظام إقليمي جديد يتمحور حول القوة الإسرائيلية.

إن البيئة الإقليمية المتفككة والحروب الداخلية في عدة دول عربية مهدت الطريق لهذا التغيير الهيكلي في الجغرافيا السياسية للمنطقة. ولم يعد المطلوب مجرد احتواء الخصوم، بل تحجيمهم بشكل نهائي لمنعهم من عرقلة المسار الجديد الذي ترسمه القوى الدولية الكبرى.

يفسر هذا السياق التصعيد العسكري والسياسي غير المسبوق ضد القوى الإقليمية التي ترفض هذا الترتيب، وعلى رأسها المحور الذي تقوده إيران. فالمواجهة الحالية ليست مجرد صراع حدودي، بل هي حرب على شكل النظام الإقليمي القادم ومن سيقوده في العقود المقبلة.

من جانبها، تدرك طهران أن نجاح مشروع 'القوة المركزية الواحدة' يعني نهاية نفوذها الإقليمي وتهديداً مباشراً لكيانها السياسي. لذلك، تسعى إيران بكل ثقلها لتعطيل هذا التحول عبر استراتيجيات عسكرية تهدف إلى إعادة إنتاج حالة الفوضى التي تسمح لها بالبقاء.

تتضمن المحاولات الإيرانية لترميم نموذج 'إدارة الفوضى' توسيع رقعة الصراع لتشمل دول الخليج ومناطق أخرى، في رسالة مفادها أن الاستقرار لن يتحقق بدونها. هذا التوزيع للقصف والتوتر يهدف إلى إثبات أن تكلفة ترجيح كفة إسرائيل ستكون باهظة على الجميع.

إن الصراع الدائر الآن في غزة ولبنان والساحات الأخرى ليس إلا فصلاً من فصول إعادة صياغة الجغرافيا السياسية. فالمسألة تجاوزت الحقوق التاريخية لتصل إلى صراع وجودي حول من يملك حق إدارة الشرق الأوسط وتحديد مصيره الاستراتيجي.

في ظل هذا المشهد، تجد الدول العربية نفسها أمام تحديات مصيرية، حيث يتراجع دورها التقليدي لصالح القوى الإقليمية غير العربية. ويفرض هذا الواقع ضرورة إعادة تقييم التحالفات في ظل نظام دولي لم يعد يؤمن بتعدد الأقطاب داخل الإقليم الواحد.

إن الانتقال إلى مرحلة 'القوة المركزية' سيؤدي بالضرورة إلى تغيير في طبيعة التحالفات الأمنية والاقتصادية في المنطقة. ولن تكون الاتفاقيات السياسية مجرد تفاهمات عابرة، بل ستكون جزءاً من بنية أمنية صلبة تقودها القوة المهيمنة الجديدة تحت إشراف دولي.

ختاماً، فإن الشرق الأوسط يقف على أعتاب مرحلة تاريخية قد تنهي قرناً من إدارة التوازنات القلقة. وسواء نجحت محاولات فرض القوة المركزية أو استمرت إيران في فرض 'إدارة الفوضى'، فإن الثابت الوحيد هو أن شكل المنطقة القديم قد انتهى إلى غير رجعة.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 1:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في طهران: مسيرات تستهدف العاصمة وترمب يدعو لـ 'إنجاز المهمة'

شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على ضرورة استمرار العمليات العسكرية في إيران حتى تحقيق كامل أهدافها، معتبراً أنه يتعين على الولايات المتحدة 'إنجاز المهمة' وعدم الانسحاب المبكر. جاءت هذه التصريحات خلال خطاب ألقاه في مدينة هيبرون بولاية كنتاكي، حيث أشار إلى أن الحرب قد تقترب من نهايتها نظراً لتدمير معظم الأهداف الحيوية.

وفي تطور ميداني لافت، تعرضت العاصمة الإيرانية طهران مساء الأربعاء لسلسلة هجمات نفذتها طائرات مسيرة استهدفت أحياء سكنية وأمنية متعددة. وأفادت مصادر إعلامية محلية بأن الطائرات حلقت فوق مناطق في جنوب وشمال العاصمة، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الأمني الواسع في المنطقة.

ونقلت وكالة أنباء فارس أن الهجمات أسفرت عن وقوع قتلى في صفوف قوات الأمن وعناصر من 'الباسيج' التابع للحرس الثوري الإيراني، والذين كانوا يتمركزون عند نقاط التفتيش. ونسبت الوكالة هذه الهجمات مباشرة إلى إسرائيل، مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي تصل فيها المسيرات إلى أجواء العاصمة منذ اندلاع المواجهات.

وتعد هذه الهجمات خرقاً أمنياً كبيراً، حيث لم يسبق أن تم الإبلاغ عن نشاط للمسيرات في سماء طهران منذ بدء الحملة الجوية الأمريكية والإسرائيلية قبل نحو 12 يوماً. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد وتيرة الغارات التي تستهدف البنية التحتية والمواقع العسكرية في عمق الأراضي الإيرانية.

من جانبها، ردت طهران بتهديدات شديدة اللهجة، حيث توعدت بشن ضربات انتقامية تستهدف المصالح الاقتصادية والمصارف التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة. وأكدت السلطات الإيرانية أن بنكاً قديماً في العاصمة تعرض للقصف خلال ساعات الليل، مما أدى إلى سقوط ضحايا من الموظفين.

وأصدر 'مقر خاتم الأنبياء'، الذي يمثل غرفة العمليات العسكرية المركزية في إيران، بياناً حذر فيه من أن القوات المسلحة باتت تمتلك الضوء الأخضر لاستهداف المراكز المالية المعادية. وحث البيان سكان المنطقة على الابتعاد عن المنشآت الاقتصادية والمصارف المرتبطة بواشنطن وتل أبيب لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد.

وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن استهداف المؤسسات المالية المكتظة بالموظفين يمثل جريمة نكراء لن تمر دون رد. وأوضح عراقجي عبر منصة إكس أن القصف طال أحد أعرق المصارف الوطنية، مشدداً على أن طهران ستمارس حقها في الثأر لضحايا هذا الهجوم.

وعلى الصعيد السياسي، وصف يحيى رحيم صفوي، المستشار العسكري الرفيع للمرشد الأعلى، الرئيس الأمريكي بأنه 'الشيطان بذاته' وأكثر الرؤساء فساداً في تاريخ الولايات المتحدة. وجاءت هذه التصريحات في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني رداً على التهديدات الأمريكية الأخيرة بمواصلة الحرب.

وجدد صفوي تأكيده على استحالة التعايش بين إيران وإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، متوعداً بزوال ما وصفه بـ 'الكيان الصهيوني'. وأشار إلى أن المواجهة الحالية ستحدد مستقبل المنطقة، مؤكداً ثقته في قدرة الجمهورية الإسلامية على الصمود والبقاء في وجه التحالف الأمريكي الإسرائيلي.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الضربات الليلية لم تقتصر على المسيرات، بل شملت غارات جوية أصابت أهدافاً اقتصادية حساسة داخل طهران. وتسببت هذه الهجمات في أضرار مادية جسيمة، فضلاً عن الخسائر البشرية التي طالت موظفين مدنيين وعناصر أمنيين كانوا في مواقع عملهم.

وتعيش المنطقة حالة من الترقب الشديد بانتظار طبيعة الرد الإيراني المعلن، في ظل استمرار التحشيد العسكري الأمريكي وتصريحات ترمب التي توحي بعدم وجود سقف زمني قريب لإنهاء العمليات. وتتزايد المخاوف الدولية من انزلاق الصراع إلى حرب إقليمية شاملة تطال المراكز المالية والطاقة في الشرق الأوسط.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 1:04 صباحًا - بتوقيت القدس

عملية 'العصف المأكول': حزب الله يشن أوسع هجوم صاروخي على شمال إسرائيل

أعلن حزب الله اللبناني عن إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق تحت مسمى 'العصف المأكول'، استهدفت مواقع استراتيجية ومستوطنات إسرائيلية في الجليل وحيفا. وشهدت الساعات الأخيرة إطلاق عشرات الصواريخ التي وصفت بأنها الرشقة الأكبر والأكثر كثافة منذ بدء جولة التصعيد الحالية، مما أدى إلى دوي صفارات الإنذار في مناطق واسعة شمال فلسطين المحتلة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الرشقات الصاروخية استهدفت بشكل مباشر مستوطنتي كريات شمونة ونهاريا، بالإضافة إلى منشآت عسكرية حساسة. وشملت الأهداف قاعدة 'مسغاف' وشركة 'يوديفات' للصناعات العسكرية الواقعة شمال شرقي مدينة حيفا، حيث أكد الحزب استخدام صليات صاروخية نوعية في هذا الهجوم المركز.

وفي تطور ميداني متزامن، طال القصف الصاروخي قاعدة 'عميعاد' شمال بحيرة طبريا وقاعدة 'شمشون' إلى الغرب منها، مما يعكس توسيعاً في دائرة الاستهداف الجغرافي. وقدرت مصادر إعلامية عبرية عدد الصواريخ التي عبرت الحدود بأكثر من 100 صاروخ، مؤكدة أن المنظومات الدفاعية واجهت تحدياً كبيراً في التصدي لهذا الهجوم المركب.

وتحمل تسمية 'العصف المأكول' دلالات دينية وعسكرية عميقة، حيث استلهم الحزب الاسم من سورة الفيل في القرآن الكريم، والتي تصف هلاك جيش أبرهة وتحولهم إلى حطام مفتت. ويهدف الحزب من هذا الرمز إلى التأكيد على قدرته على إلحاق تدمير شامل بالقوات الإسرائيلية والبنية التحتية العسكرية رداً على المجازر المرتكبة بحق المدنيين في لبنان.

على الصعيد الإنساني، أعلن وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين عن حصيلة ثقيلة للعدوان الإسرائيلي المستمر، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 634 شخصاً، من بينهم 91 طفلاً. كما تجاوز عدد الجرحى حاجز 1586 مصاباً، في ظل استمرار الغارات الجوية العنيفة التي تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق متفرقة في الجنوب والبقاع.

ميدانياً، تواصل قوات الاحتلال محاولات التوغل البري التي بدأتها مطلع شهر مارس الحالي في نقاط حدودية بالقطاعين الغربي والأوسط. وتواجه هذه المحاولات مقاومة شرسة من مقاتلي حزب الله، في حين يواصل الطيران الإسرائيلي تدمير أبراج سكنية ومنصات إطلاق صواريخ مزعومة في القرى والبلدات اللبنانية الحدودية.

وفي الجانب الإسرائيلي، يجري رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مشاورات أمنية مكثفة مع قادة الجيش والأجهزة الاستخباراتية لتحديد الخطوات القادمة. وتواردت أنباء عن دراسة الاحتلال لضرب أهداف تابعة للبنية التحتية الحكومية اللبنانية، في محاولة للضغط على الحاضنة الشعبية والموقف الرسمي اللبناني لوقف الهجمات الصاروخية.

ويرى محللون عسكريون أن هذه الهجمات قد تشمل استخدام طرازات متطورة من الصواريخ مثل 'فاتح' و'زلزال' لاستنزاف الدفاعات الجوية الإسرائيلية. وتتزامن هذه العمليات مع حالة من الترقب الإقليمي، خاصة مع تقارير تشير إلى تنسيق في العمليات العسكرية يهدف إلى تشتيت القدرات الاعتراضية لمنظومة 'القبة الحديدية' و'مقلاع داوود'.

وتستمر المواجهات العنيفة وسط تحذيرات دولية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة لا يمكن السيطرة عليها. وبينما يصر حزب الله على ربط وقف عملياته بوقف العدوان على غزة ولبنان، تواصل إسرائيل تصعيدها العسكري مهددة بتوسيع نطاق العمليات البرية والجوية لتشمل مرافق حيوية في عمق الأراضي اللبنانية.

أحدث الأخبار

الخميس 12 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري إيراني واسع يستهدف قواعد أمريكية ودولاً خليجية وسفناً في مضيق هرمز

شهدت المنطقة الخليجية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق يوم الأربعاء، حيث نفذت القوات المسلحة الإيرانية سلسلة من الهجمات المنسقة استهدفت مواقع استراتيجية وقواعد عسكرية أمريكية. وتأتي هذه التطورات في سياق المواجهة المباشرة التي تخوضها طهران ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، وسط تهديدات مستمرة بإغلاق مضيق هرمز.

وفي العاصمة القطرية الدوحة، دوت انفجارات عنيفة جراء هجمة صاروخية أكدت وزارة الدفاع القطرية التصدي لها عبر منصات الدفاع الجوي. ومن جانبها، رفعت وزارة الداخلية القطرية مستوى التهديد الأمني إلى الدرجة القصوى، داعية المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بالمنازل والابتعاد عن النوافذ لضمان سلامتهم.

وعلى الصعيد السعودي، أعلنت وزارة الدفاع عن اعتراض وتدمير موجة من الطائرات المسيرة التي استهدفت حقل شيبة النفطي الاستراتيجي الواقع في الربع الخالي. وأوضحت المصادر أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط سبع مسيرات في حوادث منفصلة، مؤكدة حماية المنشأة التي تديرها شركة أرامكو وتعد ركيزة أساسية للإنتاج النفطي.

ولم تقتصر الهجمات على المسيرات، بل شملت إطلاق سبعة صواريخ بالستية استهدفت المنطقة الشرقية وقاعدة الأمير سلطان الجوية في محافظة الخرج. وقد نجحت المنظومات الدفاعية السعودية في اعتراض هذه الصواريخ قبل وصولها إلى أهدافها، في ظل استنفار عسكري واسع تشهده القواعد الجوية بالمملكة.

وفي دولة الإمارات، أعلنت وزارة الدفاع عن التعامل مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من الأراضي الإيرانية. وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة دبي بسقوط طائرتين مسيرتين في محيط مطار دبي الدولي، مما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص من جنسيات آسيوية وأفريقية بجروح متفاوتة، مع التأكيد على انتظام حركة الملاحة الجوية.

سلطنة عمان دخلت هي الأخرى دائرة الأحداث، حيث أفادت مصادر أمنية بإسقاط طائرة مسيرة وسقوط أخرى في مياه البحر شمال ولاية الدقم. وأعربت السلطنة عن إدانتها الشديدة لعمليات الاستهداف المستمرة، مؤكدة اتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية أمنها القومي وسلامة القاطنين على أراضيها.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني رسمياً عن تنفيذ الموجة السادسة والثلاثين من عملية 'الوعد الصادق 4'. وأوضح البيان الصادر عن الحرس أن الهجمات استهدفت 'البنية التحتية العملياتية' للجيش الأمريكي في كل من البحرين وقطر والكويت والعراق، باستخدام صواريخ متطورة من طراز 'قادر' و'خيبر شيكن'.

وأكدت تقارير إيرانية أن الصواريخ استهدفت بشكل مباشر مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، وقاعدة العديد في قطر، وقاعدة العديري في الكويت. كما شملت الهجمات قاعدة حرير الواقعة في شمال العراق، في محاولة لتعطيل القدرات العملياتية للقوات الأمريكية المتمركزة في تلك القواعد.

وفي مياه مضيق هرمز، تعرضت الملاحة الدولية لضربات قاسية، حيث أفادت هيئات أمن بحري بتعرض ثلاث سفن تجارية لمقذوفات مجهولة المصدر. وأدت إحدى الهجمات إلى اندلاع حريق ضخم على متن سفينة شحن تايلاندية تدعى 'مايوري ناري' على بعد 11 ميلاً بحرياً شمالي سلطنة عمان.

كما أصيبت سفينة الحاويات اليابانية 'وان ماجيستي' بأضرار طفيفة نتيجة مقذوف مجهول أثناء إبحارها شمال غربي رأس الخيمة. وأكدت المصادر الأمنية أن طاقم السفينة بخير، وأنها توجهت نحو مرسى آمن لتقييم الأضرار، في حين استمرت حالة القلق بين شركات الشحن العالمية.

السفينة الثالثة التي طالها الاستهداف هي ناقلة البضائع 'ستار جوينيث' التي ترفع علم جزر مارشال، حيث أصيب بدنها بضربة مباشرة شمال غربي دبي. وذكرت شركات إدارة المخاطر البحرية أن الهجوم لم يسفر عن إصابات بين أفراد الطاقم، لكنه زاد من تعقيد الوضع الأمني في الممر المائي الحيوي.

وتشير البيانات الملاحية إلى انخفاض حاد وسريع في حركة السفن عبر مضيق هرمز منذ بدء الصراع الأخير في أواخر فبراير الماضي. ويعد هذا المضيق شرياناً رئيسياً للاقتصاد العالمي، حيث يتدفق من خلاله نحو خمس إمدادات النفط والغاز التي تستهلكها دول العالم يومياً.

ويرى مراقبون أن استخدام إيران لصواريخ 'عماد' و'خيبر شيكن' يمثل رسالة تحدٍ واضحة للقدرات الدفاعية في المنطقة. وتدعي طهران أن هذه العمليات تأتي رداً على التحركات الأمريكية والإسرائيلية، مؤكدة أنها لن تتوقف عن استهداف المصالح المرتبطة بهما حتى تتوقف الهجمات على أراضيها.

ومع وصول عدد السفن المستهدفة إلى 14 سفينة على الأقل منذ اندلاع المواجهات، تتصاعد المخاوف الدولية من خروج الصراع عن السيطرة. وتراقب العواصم الكبرى بحذر تداعيات هذا التصعيد على أسعار الطاقة العالمية واستقرار سلاسل الإمداد التي تمر عبر منطقة الخليج العربي.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

أبعاد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران: هندسة جديدة للمنطقة وسط تداعيات اقتصادية وعسكرية عاصفة

دخلت المنطقة منعطفاً تاريخياً خطيراً مع انطلاق العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وتهدف هذه التحركات، التي تقودها إدارة الرئيس دونالد ترامب بالتنسيق مع حكومة بنيامين نتنياهو، إلى إعادة هندسة الشرق الأوسط سياسياً وجيوسياسياً، وفرض واقع جديد ينهي نفوذ طهران وحلفائها في المنطقة بشكل كامل.

استخدمت القوات المهاجمة ترسانة عسكرية ضخمة شملت قاذفات B1 وB2 الاستراتيجية وأساطيل بحرية متطورة، مما أدى إلى دمار واسع في البنى التحتية الإيرانية. وقد أسفرت الموجات الأولى من القصف عن سقوط أكثر من 1330 قتيلاً، وكان الحدث الأبرز هو اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، مما وضع النظام الإيراني أمام اختبار وجودي غير مسبوق في تاريخ الثورة.

لم تتأخر طهران في الرد، حيث أطلقت أكثر من 2000 صاروخ وطائرة مسيرة استهدفت القواعد الأمريكية في المنطقة والعمق الإسرائيلي، مما أدى لمقتل 14 إسرائيلياً و7 جنود أمريكيين. هذا الرد العسكري كشف عن استخدام أجيال جديدة من الصواريخ الدقيقة والعنقودية التي تحمل رؤوساً متفجرة تزن أكثر من طن، مما أربك الحسابات الدفاعية للتحالف المهاجم.

على الصعيد السياسي الداخلي في إيران، سارعت مؤسسات الدولة لمبايعة مجتبى علي خامنئي مرشداً جديداً للبلاد، في خطوة تهدف لقطع الطريق أمام أي فراغ دستوري أو انهيار داخلي. ويُنظر إلى هذا التعيين السريع كتحدٍ مباشر لخطط واشنطن وتل أبيب الرامية لتنصيب قيادة بديلة تتماهى مع الأجندة الغربية وتخضع لإملاءات البيت الأبيض.

اقتصادياً، تسببت الحرب في زلزال بأسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط لتتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مع توقف الملاحة في مضيق هرمز لليوم العاشر توالياً. ويعد السيطرة على هذا الممر المائي، الذي يمر عبره 25% من صادرات النفط العالمي، أحد الأهداف الاستراتيجية للحرب لضمان تدفق البترودولار والتحكم في مقدرات الشعوب.

تشير التقارير إلى أن الكلفة المالية للنزاع بلغت أرقاماً فلكية في أيامها الأولى، حيث أنفق البنتاغون نحو 5 مليارات دولار على الذخائر خلال 48 ساعة فقط. وفي المقابل، سجلت إسرائيل خسائر تجاوزت 6 مليارات دولار في الأسبوع الأول، مما يزيد الضغوط على الاقتصاد الأمريكي الذي يعاني أصلاً من مديونية تتجاوز 33 تريليون دولار.

وفي ظل العجز عن صد المسيرات الإيرانية بشكل كامل، طلبت واشنطن دعماً تقنياً وعسكرياً من أوكرانيا، شمل إرسال خبراء ومسيرات اعتراضية لحماية القواعد الأمريكية في الأردن. وتأتي هذه الاستعانة بخبرات كييف نظراً لتجربتها الطويلة في التعامل مع الطائرات المسيرة إيرانية الصنع التي استخدمتها روسيا بكثافة خلال الحرب الأوكرانية.

انعكست الحرب بظلال ثقيلة على القضية الفلسطينية، حيث استغل المستوطنون الانشغال الإقليمي لتصعيد اعتداءاتهم في الضفة الغربية، مما أدى لمقتل 6 فلسطينيين ونزوح المئات. كما تعثرت مشاريع السلام والمفاوضات المتعلقة بقطاع غزة، حيث باتت الأولوية الدولية منصبة على منع تحول المواجهة مع إيران إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة عليها.

دولياً، برز انقسام حاد في مجلس الأمن، حيث رفضت القوى الأوروبية المشاركة في العمل العسكري محذرة من نتائجه الكارثية على الأمن والسلم العالمي. وترى عواصم أوروبية أن الحرب تهدد بتدمير سلاسل التوريد العالمية ورفع معدلات التضخم والبطالة في الدول التي تعاني أصلاً من أزمات اقتصادية خانقة ومديونية عالية.

تهدف الاستراتيجية الأمريكية أيضاً إلى إحكام الحصار التجاري على الصين، التي تعتمد بشكل شبه كلي على النفط الإيراني لتأمين احتياجاتها الطاقية. ومن خلال السيطرة على منابع النفط في إيران، تسعى واشنطن لتقويض القوة الاقتصادية الصينية وفرض هيمنة القطب الواحد على النظام المالي العالمي من جديد.

داخل الولايات المتحدة، يواجه الرئيس ترامب معارضة متنامية في الكونغرس وبين أوساط الشعب الأمريكي، حيث أظهرت الاستطلاعات أن 53% يعارضون هذا التدخل العسكري. وتتصاعد الانتقادات لترامب بسبب تجاوزه صلاحياته الدستورية بشن حرب واسعة دون تفويض رسمي، مما ينذر بأزمة سياسية داخلية قد تتفاقم مع تزايد الخسائر البشرية.

المخطط الصهيوني، كما يراه محللون، يهدف من خلال هذه الحرب إلى الوصول لمرحلة 'إسرائيل الكبرى' عبر إزالة العوائق العسكرية التي تمثلها إيران وحلفاؤها. ويسعى نتنياهو من خلال ضرب 'رأس الأفعى' كما يصفها، إلى فتح الطريق أمام توسيع دائرة التطبيع مع دول المنطقة وضمان التفوق النوعي العسكري الإسرائيلي لعقود قادمة.

تؤكد مصادر مطلعة أن الحرب الحالية قد ترسم خريطة جديدة للعالم تتجاوز حدود الشرق الأوسط، حيث تعيد صياغة التحالفات الدولية بين القوى العظمى. ومع استمرار القصف المتبادل، يبدو أن خيار العودة إلى طاولة المفاوضات بات بعيد المنال في ظل إصرار الطرفين على تحقيق أهداف استراتيجية لا تقبل القسمة على اثنين.

يبقى السؤال قائماً حول قدرة المجتمع الدولي على لجم هذا التصعيد قبل انزلاقه إلى مواجهة نووية أو حرب استنزاف طويلة الأمد تستنزف ثروات المنطقة. إن إيران ما بعد اغتيال قادتها لن تكون كما قبلها، ومبايعة المرشد الجديد تشير إلى أن طهران اختارت طريق المواجهة المفتوحة بدلاً من الاستسلام للضغوط الأمريكية والإسرائيلية.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس الأمن يدين الهجمات الإيرانية على دول الخليج وطهران تصف القرار بـ 'المسيّس'

أقر مجلس الأمن الدولي، في جلسته المنعقدة يوم الأربعاء، مشروع قرار يدين الهجمات الصاروخية التي شنتها إيران واستهدفت من خلالها عدة دول في منطقة الخليج العربي. وقد جاء هذا التحرك الدولي في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، حيث طالب المجلس طهران بالوقف الفوري لكافة العمليات العدائية التي تمس أمن واستقرار جيرانها الإقليميين.

وحظي مشروع القرار، الذي تقدمت به مملكة البحرين تمثيلاً لدول مجلس التعاون الخليجي والأردن، بتأييد واسع داخل أروقة الأمم المتحدة، حيث صوتت 13 دولة لصالحه. وفي المقابل، اختارت كل من روسيا والصين الامتناع عن التصويت، في خطوة تعكس التباين الدولي حيال التعامل مع الملف الإيراني، رغم الدعم الذي ناله النص من أكثر من 130 دولة عضو في المنظمة الدولية.

من جانبه، شن سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، هجوماً حاداً على القرار، واصفاً إياه بأنه أداة سياسية تستخدمها واشنطن للضغط على بلاده. وأكد إيرواني في كلمته أمام المجلس أن الولايات المتحدة، التي تتولى الرئاسة الدورية حالياً، قامت بتحوير مهام الهيئة الدولية لخدمة أجندتها الخاصة، مشدداً على رفض طهران لمخرجات هذا التصويت.

واتهمت البعثة الإيرانية الإدارة الأمريكية بالمسؤولية الكاملة عن حالة الحرب المستعرة، مشيرة إلى أن واشنطن تدفع نحو التصعيد العسكري المباشر. واعتبرت طهران أن تحركات مجلس الأمن الأخيرة لا تساهم في حل الأزمة، بل تزيد من تعقيد المشهد الميداني الذي يشهد مواجهات صاروخية متبادلة منذ أواخر شهر فبراير الماضي.

وتأتي هذه التطورات الدبلوماسية بالتزامن مع واقع ميداني متفجر، حيث تشن قوى دولية وإقليمية عمليات عسكرية ضد أهداف إيرانية، أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة شملت قيادات عليا في هرم السلطة بطهران. وترد إيران على هذه الهجمات بإطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف ما تصفه بالمصالح الأمريكية في دول الجوار، بما في ذلك العراق والأردن.

وأعربت الدول العربية المتضررة من هذه الهجمات عن إدانتها الشديدة لاستمرار استهداف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية على أراضيها. وطالبت هذه الدول بضرورة وجود ضمانات دولية حقيقية تلزم إيران باحترام سيادة الدول وحسن الجوار، مؤكدة أن استمرار القصف الصاروخي يهدد سلامة المدنيين ويقوض جهود التهدئة في الشرق الأوسط.

أحدث الأخبار

الخميس 12 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

خارطة التحالفات العسكرية في السودان: مسارات الإمداد وصراع النفوذ الإقليمي

تتصاعد حدة المواجهات العسكرية في السودان مع دخول الحرب عامها الثالث، حيث لم يعد الصراع مقتصرًا على الداخل بل امتد ليشمل شبكة معقدة من التحالفات الإقليمية ومسارات الإمداد العسكري التي تغذي الجبهات المشتعلة بين الجيش وقوات الدعم السريع. وتكشف التقارير الميدانية عن دور محوري تلعبه دول الجوار في رسم خارطة القوى، وسط اتهامات متبادلة بالتدخل المباشر وغير المباشر.

تتصدر دولة الإمارات قائمة الاتهامات التي توجهها الحكومة السودانية، حيث تشير تقارير دولية إلى وجود جسر جوي عسكري لنقل العتاد إلى قوات الدعم السريع التي تسيطر على مساحات واسعة في غرب وجنوب البلاد. ورغم النفي القاطع من أبوظبي، إلا أن عقوبات الخزانة الأمريكية على قادة في الدعم السريع كشفت عن روابط مالية ولوجستية وثيقة تمر عبر دول مثل تشاد وليبيا.

في المقابل، تبرز مصر كحليف استراتيجي للجيش السوداني بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان، حيث ترى القاهرة في مؤسسة الجيش الضامن الوحيد للاستقرار والشرعية. وتؤكد مصادر دبلوماسية أن مصر تسعى جاهدة لصد التوسع الإماراتي في المنطقة، خاصة في ظل التنافس على الموارد الزراعية وموانئ البحر الأحمر التي تمثل عمقاً استراتيجياً للأمن القومي المصري.

شهدت الأشهر الأخيرة اتهامات من جانب قوات الدعم السريع للقاهرة بالمشاركة المباشرة في العمليات العسكرية عبر شن غارات جوية وتزويد الجيش بطائرات مقاتلة ومسيرات حديثة. وقد رصدت صور الأقمار الاصطناعية انتشاراً لمنظومات طيران مسير، يُرجح أنها تركية الصنع، في قواعد جوية مصرية قريبة من الحدود السودانية، مما يعزز فرضية الدعم العسكري المباشر للخرطوم.

على الجبهة الليبية، يبرز دور المشير خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق البلاد، حيث تتهمه منظمات دولية بتسهيل عبور شحنات الوقود والأسلحة لصالح قوات الدعم السريع. السيطرة على المثلث الحدودي الاستراتيجي بين السودان وليبيا ومصر مكنت الدعم السريع من تأمين خطوط إمداد حيوية قادمة من القواعد الخلفية في الجنوب الليبي بتنسيق إقليمي.

تحركت مصر والسعودية وتركيا لممارسة ضغوط دبلوماسية وعسكرية مكثفة لقطع هذه الشرايين، مما أدى إلى إغلاق مطار الكفرة الليبي الذي كان يعد قاعدة أساسية للواردات العسكرية. وأفادت مصادر أمنية أن الطريق البري الواصل بين شرق ليبيا ومعاقل الدعم السريع في دارفور قد قُطع بالكامل تقريباً نتيجة هذه التحركات المنسقة لتجفيف منابع الإمداد.

أدى التضييق على المسارات الليبية إلى تحول ثقل الإمدادات نحو الأراضي التشادية، حيث وثقت تحقيقات دولية عبور شحنات أسلحة عبر مطار أم جرس القريب من الحدود السودانية. وبالرغم من نفي الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي تقديم أي تسهيلات عسكرية، إلا أن الضغوط الداخلية من إثنية الزغاوة المعادية للدعم السريع دفعت السلطات لإغلاق الحدود مؤخراً.

الجبهة الشرقية للسودان لم تكن بمنأى عن هذا الاستقطاب، حيث وجهت الخرطوم اتهامات صريحة لإثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها كمنطلق لهجمات الطائرات المسيرة. وتحدثت تقارير عن إقامة معسكرات تدريب داخل الأراضي الإثيوبية تضم آلاف المقاتلين التابعين للدعم السريع، بهدف شن عمليات في مناطق النيل الأزرق الاستراتيجية التي تشهد معارك طاحنة.

أظهرت تحليلات لصور الأقمار الاصطناعية أجريت في عام 2025 تنفيذ عمليات تطوير وتوسعة في مطار أصوصا بشمال إثيوبيا، وهو المطار الذي استُخدم سابقاً كقاعدة لإطلاق المسيرات. ورغم النفي الرسمي من أديس أبابا، إلا أن التحركات الميدانية تشير إلى تحول المنطقة إلى قاعدة خلفية محتملة لدعم العمليات العسكرية ضد الجيش السوداني في الولايات الشرقية.

يعكس هذا التداخل الإقليمي صراعاً أوسع على النفوذ في القرن الإفريقي ومنطقة البحر الأحمر، حيث تضخ دول مثل الإمارات مليارات الدولارات للاستثمار في قطاعات الذهب والزراعة. هذا التوسع الاقتصادي يواجه بمقاومة من حلف إقليمي يضم مصر والسعودية، اللتين تريان في التحركات الإماراتية تهديداً لموازين القوى التقليدية في المنطقة الحيوية.

تسببت هذه التحالفات المتضاربة في إطالة أمد النزاع المسلح وزيادة معاناة المدنيين، حيث تتدفق الأسلحة المتطورة إلى طرفي الصراع رغم الحظر الدولي المفروض. ويرى مراقبون أن استمرار تدفق الدعم العسكري عبر الحدود المفتوحة يجعل من الحل السياسي أمراً بعيد المنال في ظل رهان كل طرف على حلفائه الإقليميين لتحقيق حسم عسكري على الأرض.

أفادت مصادر بأن الضغوط المصرية الأخيرة شملت تدمير قافلات إمداد كانت تحاول عبور الحدود الغربية، في رسالة واضحة بأن القاهرة لن تسمح بزعزعة استقرار حدودها الجنوبية. هذا التصعيد الميداني يتزامن مع تحركات في مجلس الأمن الدولي لتوثيق الانتهاكات المتعلقة بخرق حظر توريد الأسلحة، وسط مطالبات بفرض عقوبات دولية مشددة على الجهات الموردة.

يبقى السودان ساحة لتصفية حسابات إقليمية كبرى، حيث تتداخل فيها المصالح الجيوسياسية مع الأطماع الاقتصادية في الموارد الطبيعية التي يزخر بها السودان. ومع تعنت الأطراف المتحاربة، تظل مسارات الإمداد عبر الصحاري والحدود الوعرة هي الشريان الذي يبقي آلة الحرب مشتعلة، مما يهدد بانهيار الدولة السودانية بالكامل وانتقال الفوضى إلى الجوار.

في نهاية المطاف، تظهر الخارطة العسكرية أن الصراع في السودان تجاوز كونه نزاعاً داخلياً على السلطة، ليصبح حرباً بالوكالة تتعدد فيها الأطراف والوسائل. وبينما تستمر الطائرات المسيرة والشحنات العسكرية في العبور عبر الحدود، يظل الشعب السوداني هو الضحية الأكبر لهذا التكالب الإقليمي الذي لا تلوح في أفقه بوادر تهدئة قريبة.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مأزق ترامب في الشرق الأوسط: خيارات محدودة لإنهاء الحرب وتداعيات كارثية تلاحق الحلفاء

يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه اليوم أمام معضلة استراتيجية كبرى، حيث تتزايد الضغوط الدولية والمحلية للخروج من دوامة الحرب التي أشعلها ضد إيران بالتعاون مع إسرائيل. ورغم التصريحات المتفائلة التي يطلقها البيت الأبيض أحياناً، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن الخيارات المتاحة لإنهاء الصراع باتت محدودة ومعقدة للغاية.

أفادت مصادر إعلامية بأن ترامب حاول تهدئة الأسواق العالمية عبر الإيحاء بقرب نهاية العمليات العسكرية، مما أدى لتراجع مؤقت في أسعار النفط لتستقر دون مستوى 90 دولاراً للبرميل. ومع ذلك، سرعان ما عادت النبرة التصعيدية لتسيطر على خطابه، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تتراجع حتى تحقيق هزيمة كاملة وحاسمة لما وصفه بـ'العدو'.

تؤكد التقارير أن الإدارة الأمريكية الحالية تفتقر إلى خطة واضحة لما بعد الحرب، حيث تتركز أهدافها المعلنة في تدمير القدرات النووية والباليستية الإيرانية وفرض تغيير جذري في القيادة. هذا التخبط في الرؤية السياسية جعل من الحرب، التي وُصفت بأنها 'مهمة قصيرة'، أكبر انتشار عسكري أمريكي في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003.

على الصعيد الميداني، ورغم اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القادة البارزين في الضربة الأولى، إلا أن النظام الإيراني لم يظهر أي علامات على الاستسلام الوشيك. بل على العكس، سارعت طهران لتعيين مجتبى خامنئي خلفاً لوالده، في إشارة واضحة على استمرارية المؤسسة الحاكمة وقدرتها على امتصاص الصدمات الكبرى.

انتقلت المواجهة سريعاً إلى معركة استنزاف غير متكافئة، حيث تستخدم إيران ترسانتها من الطائرات المسيرة والصواريخ لضرب أهداف حيوية في إسرائيل والقواعد الأمريكية. وقد أدت هذه الهجمات إلى مقتل 14 إسرائيلياً و7 عسكريين أمريكيين منذ بدء الهجوم في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما زاد من كلفة الصراع البشرية.

تأثرت دول الجوار بشكل مباشر وحاد من جراء العمليات العسكرية، حيث تسببت الهجمات الإيرانية المضادة في تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. واضطرت دول الخليج، التي حذرت مسبقاً من مخاطر هذا الصراع، إلى خفض إنتاج النفط والغاز، مما يهدد بإدخال الاقتصاد العالمي في أزمة طاقة غير مسبوقة.

في تطور لافت، دخلت أوكرانيا على خط الأزمة بطلب رسمي من واشنطن، حيث أرسلت كييف خبراء ومسيرات اعتراضية لحماية القواعد الأمريكية في الأردن. وتأتي هذه الخطوة للاستفادة من الخبرة الأوكرانية الواسعة في التعامل مع المسيرات إيرانية الصنع التي واجهتها بكثافة خلال الحرب الروسية المستمرة.

تشير الإحصائيات إلى أن روسيا استخدمت ما يزيد عن 57 ألف مسيرة من تصميم إيراني ضد الأهداف الأوكرانية، مما جعل كييف مرجعاً تقنياً للدول الساعية لتحصين دفاعاتها. وقد تلقت الحكومة الأوكرانية حتى الآن 11 طلباً من دول أوروبية وإقليمية للحصول على دعم فني لمواجهة هذا النوع من التهديدات الجوية.

داخلياً في إيران، يبدو أن الرهان الأمريكي على انهيار النظام من الداخل نتيجة القصف المتواصل لم يتحقق بعد، حيث يسيطر القلق على الشارع الإيراني بدلاً من الاحتجاج. ويرى مراقبون أن أي تفكك مفاجئ للنظام قد يؤدي إلى تحويل إيران إلى دولة فاشلة وممزقة، وهو سيناريو سيتحمل جيرانها تبعاته الكارثية لسنوات طويلة.

على الجانب الآخر، تسببت الحرب في تجميد ملفات إقليمية حساسة، وعلى رأسها مشروع مجلس السلام الأمريكي في قطاع غزة الذي تعثر تماماً. فقد انصب التركيز العسكري والسياسي لواشنطن وتل أبيب نحو الجبهة الإيرانية، مما ترك الأوضاع في الأراضي الفلسطينية في حالة من الجمود والتوتر المستمر.

تتزايد المخاوف لدى الحزب الجمهوري من أن استمرار الحرب وتصاعد أسعار الوقود قد يؤثر سلباً على حظوظهم في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. فبينما يقلل ترامب من شأن هذه المخاوف واصفاً إياها بـ'المشكلة البسيطة'، يرى خبراء الاقتصاد أن تداعيات الصراع قد تخرج عن السيطرة وتؤدي لركود عالمي.

أفادت مصادر بأن إسرائيل طلبت دعماً أمريكياً إضافياً لتغطية المساحات الشاسعة للمصانع العسكرية الإيرانية التي يصعب تحييدها بالكامل عبر الضربات الجوية فقط. هذا الطلب يعكس حجم التحدي الميداني وصعوبة تحقيق نصر عسكري سريع وحاسم كما كانت تروج الدوائر السياسية في تل أبيب وواشنطن.

يبقى السؤال القائم حول كيفية خروج الولايات المتحدة من هذا المأزق دون إعلان الهزيمة أو ترك المنطقة في حالة فوضى شاملة. فالتراجع الآن سيُفسر على أنه نصر للنظام الإيراني المنهك، بينما الاستمرار في التصعيد ينذر بحرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها أو تكلفتها النهائية.

ختاماً، يبدو أن سياسة 'الضغط الأقصى' التي انتهجها ترامب قد تحولت إلى مواجهة عسكرية مباشرة يدفع ثمنها المدنيون والاقتصاد العالمي. ومع غياب القنوات الدبلوماسية الفعالة، تظل المنطقة رهينة لقرارات متناقضة تصدر من البيت الأبيض، وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه الأيام القادمة في هذا الصراع الدامي.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

إسبانيا تُصعّد دبلوماسياً وتعفي سفيرتها لدى إسرائيل من مهامها

أعلنت الحكومة الإسبانية رسمياً إعفاء سفيرتها لدى إسرائيل، آنا سالومون بيريز، من مهام منصبها، وفق ما نشرته الجريدة الرسمية في مدريد يوم الأربعاء. وتأتي هذه الخطوة لتعكس تدهوراً جديداً في العلاقات الثنائية، حيث يعني القرار خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي الإسباني في تل أبيب إلى مستوى القائم بالأعمال فقط.

وأفادت مصادر بأن السفيرة بيريز كانت قد غادرت الأراضي المحتلة منذ سبتمبر الماضي، حينما استدعتها مدريد للتشاور رداً على تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر. وكان ساعر قد وجه اتهامات للحكومة الإسبانية بـ 'معاداة السامية'، وهو ما اعتبرته مدريد تجاوزاً غير مقبول في الأعراف الدبلوماسية.

ويُعد هذا الإجراء حلقة في سلسلة من الأزمات الدبلوماسية التي بدأت منذ مايو 2024، حينما سحبت إسرائيل سفيرتها السابقة من مدريد احتجاجاً على اعتراف إسبانيا بالدولة الفلسطينية. ومنذ ذلك الحين، تشهد العلاقات بين الجانبين حالة من الجمود والتراشق السياسي المستمر على خلفية السياسات الإسرائيلية في المنطقة.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة سيتطلب من إسبانيا تعيين سفير جديد، وهو أمر يستلزم موافقة السلطات الإسرائيلية، وهو ما يبدو مستبعداً في الوقت الراهن. ويدير السفارة الإسبانية حالياً طاقم دبلوماسي برئاسة قائم بالأعمال لتسيير الشؤون الضرورية فقط دون تمثيل كامل.

وتأتي هذه الخطوة في ظل موقف حازم يتخذه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ضد العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. وقد وصف سانشيز في مناسبات عدة ما يحدث في القطاع بأنه 'إبادة جماعية'، مطالباً المجتمع الدولي بالتحرك لوقف الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني.

وفي تطور ميداني متصل، شهدت المدن الإسبانية الكبرى مثل مدريد وبرشلونة وفالنسيا مظاهرات حاشدة شارك فيها الآلاف تنديداً بالعدوان الإسرائيلي. ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بقطع كامل العلاقات مع الاحتلال وفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية لوقف المجازر المستمرة بحق المدنيين في غزة ولبنان.

كما برز توتر إضافي بعد رفض الحكومة الإسبانية السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية الموجودة على أراضيها لدعم العمليات العسكرية ضد إيران. وأكد سانشيز أن بلاده لن تكون طرفاً في حرب تنتهك السيادة الوطنية للدول وتؤدي إلى زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها.

من جانبها، دعت النائبة الثانية لرئيس الحكومة، يولاندا دياز، إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة لمواجهة الحرب التي تشنها واشنطن وتل أبيب في المنطقة. واعتبرت دياز أن الصمت الدولي تجاه ما يحدث في غزة وإيران يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر للاستمرار في جرائمه دون رادع قانوني أو أخلاقي.

وتشير الإحصائيات الواردة من قطاع غزة إلى وضع كارثي، حيث خلفت الإبادة الإسرائيلية أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح منذ أكتوبر 2023. كما طال الدمار نحو 90% من البنية التحتية للقطاع، مما جعل حياة 2.4 مليون فلسطيني هناك جحيماً يومياً يفتقر لأدنى مقومات البقاء.

ويرى مراقبون أن الموقف الإسباني يمثل استثناءً في القارة الأوروبية، حيث تتبنى مدريد خطاباً قانونياً يركز على المرجعية الأممية. وقد لاقى هذا الموقف تأييداً واسعاً من الشعب الإسباني الذي يعارض الانخراط في الحروب الخارجية ويطالب باحترام حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وعلى الصعيد الإقليمي، امتدت تداعيات الحرب التي بدأت في فبراير الماضي لتشمل لبنان والعراق ودول الخليج، مما زاد من تعقيد المشهد الدبلوماسي. وتخشى مدريد من أن يؤدي الانحياز الأعمى لسياسات الاحتلال إلى انفجار إقليمي شامل لا يمكن السيطرة على نتائجه الكارثية على الأمن العالمي.

وفي ظل غياب أي إفادة رسمية فورية من تل أبيب حول قرار إعفاء السفيرة، يرجح محللون أن ترد إسرائيل بإجراءات مماثلة تزيد من عزلة مدريد دبلوماسياً داخل المعسكر الغربي. ومع ذلك، تبدو حكومة سانشيز مصممة على المضي قدماً في سياستها التي تصفها بالمتوازنة والمنسجمة مع القيم الديمقراطية.

إن قرار خفض التمثيل الدبلوماسي ليس مجرد إجراء إداري، بل هو رسالة سياسية قوية تعبر عن نفاد صبر مدريد تجاه التصرفات الإسرائيلية. وتظل الأنظار متجهة نحو بروكسل لمعرفة ما إذا كانت دول أوروبية أخرى ستحذو حذو إسبانيا في اتخاذ خطوات ملموسة ضد حكومة الاحتلال.

ختاماً، يبقى الملف الفلسطيني هو المحرك الأساسي لهذه التحولات الدبلوماسية الكبرى في السياسة الخارجية الإسبانية. ومع استمرار سقوط الضحايا في غزة، يتوقع أن تزداد الضغوط الشعبية والسياسية على الحكومات الغربية لمراجعة علاقاتها مع إسرائيل بشكل جذري وشامل.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 11:19 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقرر سحب هوية الأسير المقدسي المحرر رشيد الرشق

أعلنت محافظة القدس أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصدرت قراراً رسمياً يقضي بسحب الهوية المقدسيّة الدائمة من الأسير المحرر رشيد الرشق. وأوضحت المحافظة أن هذا الإجراء يترتب عليه حرمان الرشق من حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في الإقامة والعيش داخل مسقط رأسه بمدينة القدس المحتلة.

وأفادت مصادر بأن مركز الدفاع عن الفرد 'هموكيد' هو من أبلغ الأسير المحرر بالقرار، الذي يأتي بعد مرور أكثر من عام على تحرره. وكان الرشق قد نال حريته في الثلاثين من يناير عام 2025، وذلك ضمن دفعات صفقة تبادل الأسرى التي جرت بين سلطات الاحتلال وحركة حماس.

من جانبه، اعتبر الرشق أن هذه الخطوة تمثل عملية تهجير قسري تستهدف الروابط الإنسانية والتاريخية التي تجمع المقدسيين بمدينتهم. وأكد أن سحب الهوية يهدف إلى تجريده من أبسط حقوق الوجود القانوني، مشدداً على تمسكه بحقه في البقاء داخل منزله وأرضه رغم كل الضغوط الممارسة بحقه.

وأشار الأسير المحرر إلى التداعيات الميدانية للقرار، حيث لن يتمكن من التنقل بحرية داخل أحياء القدس أو عبور الحواجز العسكرية المحيطة بالمدينة. كما سيواجه عوائق قانونية تمنعه من الوصول إلى منزله الواقع في قلب البلدة القديمة، مما يضعه أمام واقع معيشي معقد للغاية.

وتعود خلفية ملاحقة الرشق إلى اتهامات وجهها له جهاز 'الشاباك' في عام 2022، تتعلق بالتخطيط لاستهداف شخصيات إسرائيلية من بينها إيتمار بن غفير. وعلى إثر ذلك، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة تقارب 14 عاماً قبل أن يتم الإفراج عنه في صفقة التبادل الأخيرة، لتبدأ مرحلة جديدة من الملاحقة القانونية.

ويبلغ رشيد الرشق من العمر 25 عاماً، وقد تعرض للاعتقال ست مرات منذ نعومة أظفاره، حيث أمضى ما يزيد عن ست سنوات خلف القضبان. وقد تسببت هذه الاعتقالات المتكررة في حرمانه من إكمال مسيرته التعليمية المدرسية والجامعية، فضلاً عن قرارات الإبعاد المتكررة عن المسجد الأقصى.

وتتبع سلطات الاحتلال سياسة تصنيف المقدسيين كـ 'مقيمين دائمين' وليسوا مواطنين، مما يجعل وضعهم القانوني هشاً وعرضة للإلغاء في أي وقت. وتمنحهم سلطات الاحتلال ما يعرف بـ 'الهوية الزرقاء' التي تتيح لهم المعاملات اليومية فقط، دون منحهم حقوقاً سياسية كاملة كالترشح والانتخاب.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الاحتلال سنّ تشريعات عديدة تسهل عملية سحب هذه البطاقات تحت ذرائع أمنية أو قانونية واهية. ووفقاً لبيانات سابقة، فقد طالت هذه الإجراءات أكثر من 14 ألفاً و600 مقدسي منذ احتلال المدينة عام 1967، في إطار سياسة تهدف لتغيير الواقع الديموغرافي.

وتضع هذه القرارات الأسرى المحررين في القدس تحت ضغط مزدوج، حيث يواجهون خطر إعادة الاعتقال أو الإبعاد القسري عن مدينتهم. وتؤكد مؤسسات حقوقية أن سحب الهويات يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني الذي يمنع تهجير السكان الواقعين تحت الاحتلال من أماكن سكناهم الأصلية.

أحدث الأخبار

الأربعاء 11 مارس 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

حزب الله يطلق عملية 'العصف المأكول' ويستهدف منشآت عسكرية في حيفا

أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان عن تدشين مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية تحت مسمى 'عمليات العصف المأكول'، في إشارة رمزية مستمدة من النص القرآني لتعزيز الروح المعنوية لمقاتليها. وأكدت المقاومة في بيان رسمي أن هذه العمليات تأتي رداً على التصعيد الإسرائيلي المستمر، مشددة على جهوزيتها لتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل مراكز حيوية واستراتيجية.

وشملت الموجات الصاروخية الأولى استهدافاً مركزاً لقاعدة 'مسغاف' العسكرية، بالإضافة إلى مجمع للصناعات الدفاعية يقع شمال شرقي مدينة حيفا المحتلة. وأوضحت مصادر ميدانية أن عشرات الصواريخ أصابت أهدافها بدقة، مما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في مساحات واسعة من الجليل وصولاً إلى الساحل الشمالي.

وفي سياق متصل، تعرضت مستوطنات كريات شمونة ونهاريا لرشقات صاروخية مكثفة أدت إلى شلل تام في الحركة داخل تلك المناطق. وأقرت إذاعة الجيش الإسرائيلي برصد إطلاق ما لا يقل عن 100 صاروخ خلال الهجوم الأخير، مشيرة إلى أن منظومات الدفاع الجوي واجهت ضغطاً كبيراً في محاولة اعتراض هذا الكم الهائل من القذائف.

ويرى مراقبون عسكريون أن لجوء حزب الله إلى هجمات مركبة يهدف بالأساس إلى استنزاف مخزون صواريخ 'القبة الحديدية' و'مقلاع داوود'. وتتزامن هذه الضربات مع تحركات صاروخية من جبهات أخرى، مما يضع القيادة العسكرية الإسرائيلية أمام تحدي توزيع القدرات الدفاعية على محاور متعددة في وقت واحد.

وأفادت مصادر تحليلية بأن قدرة المقاومة على إطلاق مئات الصواريخ رغم الغارات الجوية المكثفة تدحض الادعاءات الإسرائيلية حول تدمير منصات الإطلاق. وأشارت المصادر إلى أن حزب الله لا يزال يحتفظ بقدرات صاروخية مجهولة النوعية، وأن خطوط إمداده اللوجستية لا تزال تعمل بفعالية رغم محاولات الحصار الجوي.

من جانبه، كثف الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته العدوانية على الضاحية الجنوبية لبيروت، مستهدفاً مناطق سكنية ومنشآت مدنية في تصعيد وصف بالأعنف منذ أيام. وتأتي هذه الغارات في محاولة للضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة ورفع كلفة العمليات العسكرية التي تنطلق من الأراضي اللبنانية.

وعلى الصعيد السياسي والعسكري الداخلي في تل أبيب، كشفت تقارير إعلامية عن توجه حكومي لضرب البنى التحتية التابعة للدولة اللبنانية بشكل مباشر. ونقلت مصادر عن مسؤولين إسرائيليين أن المجلس الوزاري المصغر يدرس توسيع بنك الأهداف ليشمل محطات الطاقة والجسور والمرافق العامة لزيادة الضغط على الحكومة في بيروت.

ميدانياً، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن قوات الاحتلال تحاول التوغل في نقاط حدودية معينة ضمن القطاعين الغربي والأوسط في جنوب لبنان. وتواجه هذه المحاولات مقاومة شرسة من قبل المجموعات المرابطة على الحدود، والتي تمنع الآليات الإسرائيلية من تثبيت مواقعها داخل الأراضي اللبنانية.

وتشير التقديرات إلى أن استخدام صواريخ من طراز 'فاتح' و'زلزال' في الرشقات القادمة قد يغير موازين الردع بشكل جذري. ويبقى الميدان هو الحكم في ظل استمرار تدفق المعلومات عن خسائر مادية وبشرية في صفوف المستوطنين وقوات الاحتلال جراء السقوط المباشر للصواريخ في العمق الشمالي.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

بسبب التصعيد العسكري.. إجلاء عائلات الدبلوماسيين الإيرانيين من بيروت

أعلن السفير الإيراني في بيروت، محمد رضا رؤوف شيباني، عن مغادرة عائلات موظفي السفارة الإيرانية وعدد من المواطنين الإيرانيين المقيمين في لبنان للعاصمة بيروت بشكل مؤقت. وأوضح السفير في بيان رسمي أن هذا الإجراء جاء نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية الناجمة عن الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن عملية المغادرة تمت بالتنسيق مع جهات معنية لم يذكرها بالاسم.

ورغم مغادرة العائلات، شدد شيباني على أن أنشطة السفارة الإيرانية في لبنان لا تزال مستمرة كالمعتاد، بما في ذلك تقديم كافة الخدمات القنصلية اللازمة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصعيد ميداني واسع بدأ منذ مطلع شهر مارس الجاري، حيث شهدت الجبهة اللبنانية تحولات دراماتيكية عقب سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مناطق متفرقة من البلاد.

وكانت العمليات العسكرية قد تكثفت في الثاني من مارس، حين بدأ حزب الله باستهداف مواقع تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي رداً على خروقات تل أبيب المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024. كما جاءت هذه التحركات العسكرية في أعقاب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في العاصمة طهران، مما زاد من حدة التوتر الإقليمي وفتح الباب أمام مواجهات أوسع نطاقاً.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن إسرائيل وسعت عدوانها الجوي ليشمل الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع، تزامناً مع بدء توغل بري محدود في المناطق الحدودية اللبنانية. ويأتي هذا التصعيد الميداني بعد أيام قليلة من بدء عدوان مشترك شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل الأراضي الإيرانية في نهاية فبراير الماضي.

وعلى صعيد عمليات الإجلاء، ذكرت مصادر أن أكثر من 100 مواطن إيراني، من بينهم دبلوماسيون وعاملون في البعثة الدبلوماسية، غادروا مطار بيروت يوم الأحد الماضي. وقد تمت عملية النقل عبر طائرة روسية خصصت لهذا الغرض، في ظل تزايد المخاطر الأمنية التي تهدد سلامة الرعايا الأجانب والدبلوماسيين في العاصمة اللبنانية نتيجة الغارات الجوية المكثفة.

وأكد مسؤول لبناني، فضل عدم الكشف عن هويته أن إجمالي عدد المغادرين على متن الرحلة الروسية بلغ 117 شخصاً، شملت عائلات الموظفين وبعض الكوادر التعليمية في المدرسة الإيرانية ببيروت. وتأتي هذه التحركات الوقائية بعد تسجيل خسائر بشرية في صفوف البعثة الدبلوماسية الإيرانية، حيث قُتل في وقت سابق دبلوماسي إيراني رفيع المستوى برفقة زوجته وأبنائه الثلاثة جراء قصف إسرائيلي.

من جهة أخرى، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي ادعاءاته بشأن استهداف قيادات عسكرية إيرانية، حيث زعم مؤخراً تصفية ضابط الارتباط المسؤول عن الساحة اللبنانية في قوة العمليات الخارجية التابعة للحرس الثوري. وتتزامن هذه الادعاءات مع استمرار الغارات العنيفة التي تستهدف البنية التحتية والمناطق السكنية، مما دفع العديد من البعثات الدولية لمراجعة خططها الأمنية في لبنان.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

موائد رمضان في غزة خاوية: شبح المجاعة يطارد النازحين وسط غلاء فاحش

يخيم شبح المجاعة مجدداً على أرجاء قطاع غزة، مدفوعاً بنقص حاد في إمدادات الغذاء ومصادر الطاقة الأساسية، وذلك نتيجة القيود المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال على المعابر التجارية. هذا الواقع المرير أجبر غالبية السكان على الارتهان للمساعدات الإنسانية المحدودة وبنوك الطعام التي تحاول سد رمق العائلات التي فقدت مصادر رزقها بفعل الحرب المستمرة.

وتتضاعف معاناة المواطنين في القطاع مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث غابت المظاهر التقليدية للموائد الغزيرة، واستُبدلت بوجبات شحيحة تفتقر لأدنى المقومات الغذائية. وبينما كان الشهر يمثل فرصة للاجتماع على أصناف متنوعة، باتت العائلات اليوم تكافح لتوفير صنف واحد فقط لإفطار الصائمين في ظل ظروف اقتصادية قاهرة.

وشهدت الأسواق المحلية خلال الأيام القليلة الماضية اختفاءً شبه كامل للأصناف الرئيسية، وفي مقدمتها الدواجن ومشتقات البروتين الحيواني، مما أحدث فجوة غذائية كبيرة. وترافق هذا النقص مع قفزات غير مسبوقة في أسعار الخضار والفواكه، ما وضع أعباءً إضافية على كاهل نحو مليوني نازح يفتقرون للقدرة الشرائية.

في مراكز النزوح غرب مدينة غزة، تبرز قصص المعاناة اليومية، حيث تضطر عائلات بأكملها للاكتفاء بوجبات بسيطة مكونة من البقوليات والخبز فقط. وأفادت مصادر محلية بأن الكثير من الأسر لم تعد قادرة على إعداد الطعام داخل خيامها، وباتت تعتمد كلياً على ما تقدمه 'التكيات' والمطابخ الخيرية التي تعمل بجهود تطوعية محدودة.

وتشير شهادات النازحين إلى أن الارتفاع الجنوني في الأسعار طال حتى السلع المبردة والمجمدة، خاصة بعد موجة التصعيد الأخيرة وإغلاق المعابر في نهاية الشهر الماضي. ورغم إعادة فتح المعابر بشكل تدريجي، إلا أن كميات البضائع الداخلة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السوق المتعطش لكل أنواع الإمدادات.

وإلى جانب الفقر المدقع، يبرز نقص غاز الطهي كعائق إضافي يمنع العائلات من إعداد وجباتها، مما يعمق من حالة العجز المالي واللوجستي. وتؤكد مصادر ميدانية أن عشرات العائلات في مناطق شمال وغرب غزة تعيش حالة من الاعتماد الكامل على الوجبات الجاهزة التي توزعها المؤسسات الإغاثية بسبب غياب الوقود اللازم للطبخ.

من جانبه، أوضح المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر أن ما تشهده الأسواق هو نتيجة 'تشوه اقتصادي عميق' ناتج عن شهور من الحصار والضغط العسكري. وأشار إلى أن السوق في غزة فقد توازنه الطبيعي، وأصبح يتأثر بشكل لحظي وحاد بأي أنباء تتعلق بإغلاق المعابر أو تدهور الأوضاع السياسية والأمنية.

وذكرت التحليلات الاقتصادية أن الفجوة بين العرض والطلب وصلت لمستويات خطيرة، حيث تدخل حالياً نحو 250 شاحنة يومياً فقط، بينما يحتاج القطاع فعلياً لألف شاحنة. هذا النقص الحاد يخلق حالة من 'العطش السلعي' الدائم، مما يجعل أي زيادة طفيفة في الطلب تؤدي فوراً إلى انفجار في الأسعار وصعوبة في الحصول على السلع.

ولا تقتصر الأزمة على الكميات فقط، بل تمتد لنوعية البضائع المسموح بدخولها، إذ إن جزءاً كبيراً منها لا يصنف ضمن الاحتياجات الأساسية العاجلة للسكان. وتفيد التقارير بأن الشاحنات التي تحمل مواد غذائية ضرورية لا تتجاوز 10% من الحاجة الفعلية، مما يجعل الهيكل الاقتصادي هشاً وقابلاً للانهيار أمام أي هزات جديدة.

ويلعب العامل النفسي دوراً محورياً في تفاقم الأزمة، حيث يدفع الخوف من الجوع المستهلكين إلى محاولة تخزين ما يتوفر من سلع عند سماع أي أخبار عن تصعيد محتمل. هذا السلوك الشرائي القائم على القلق يضغط بشكل مضاعف على الأسعار المرتفعة أصلاً، ويحرم الفئات الأكثر فقراً من الوصول إلى احتياجاتها الأساسية.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

تكتل دولي يضم 8 دول يدين قيود الاحتلال في المسجد الأقصى خلال رمضان

أعرب وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية عن إدانتهم الشديدة للممارسات التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة، خاصة فيما يتعلق بإغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين. وضم البيان المشترك كلاً من الأردن، والسعودية، والإمارات، وقطر، ومصر، بالإضافة إلى تركيا وباكستان وإندونيسيا، حيث شددوا على رفضهم القاطع لهذه الإجراءات التي تتزامن مع شهر رمضان المبارك.

وأكد الوزراء في بيانهم أن القيود الأمنية والتعسفية المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة وأماكن العبادة تمثل خرقاً فاضحاً لمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وأشاروا إلى أن هذه الممارسات تهدف إلى تقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، وتعد اعتداءً مباشراً على حرية العبادة التي تكفلها المواثيق الدولية لكافة الشعوب تحت الاحتلال.

وجدد البيان التأكيد على الموقف الثابت بأن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة مخصص للمسلمين وحدهم، ولا يمتلك الاحتلال أي سيادة قانونية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة. كما أوضح الوزراء أن دائرة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي الجهة الوحيدة والمخولة قانوناً بإدارة شؤون الحرم وتنظيم دخول المصلين إليه.

وطالبت الدول الموقعة على البيان سلطات الاحتلال، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بالتوقف الفوري عن كافة أشكال التصعيد ورفع القيود المفروضة على حركة المصلين وضمان وصولهم الآمن للمسجد. وحذر الوزراء من أن استمرار هذه الاستفزازات من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التوتر في المنطقة، مما يتطلب تدخلاً عاجلاً من القوى الدولية الفاعلة لوقف هذه الانتهاكات المستمرة.

وفي ختام البيان، دعا الوزراء المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ما يجري في القدس المحتلة، والعمل على إلزام الاحتلال باحترام حرمة المقدسات. وشددوا على ضرورة اتخاذ موقف دولي حازم يضع حداً للسياسات التمييزية التي تستهدف الهوية العربية والإسلامية للمدينة، مؤكدين أن السلام والاستقرار لا يمكن تحقيقهما إلا باحترام الحقوق الفلسطينية المشروعة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 11 مارس 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

ملايين الدولارات على 'الاستاكوزا'.. فضيحة إنفاق تلاحق هيغسيث قبيل الهجوم على إيران

تواجه القيادة العسكرية الأمريكية موجة غضب عارمة بعد الكشف عن تفاصيل إنفاق مالي وُصف بـ 'البذخ غير المبرر' لوزير الدفاع بيت هيغسيث. وأظهرت تقارير رقابية أن الوزارة استهلكت ميزانية ضخمة في شهر سبتمبر 2025، تضمنت ملايين الدولارات المخصصة لوجبات بحرية فاخرة ووسائل ترفيه للجنود، وذلك في إطار ما يُعرف بتقليد عسكري قديم يسبق الدخول في مواجهات حربية كبرى.

ووفقاً لتحليلات نشرتها مصادر صحفية، بلغت نفقات وزارة الدفاع في شهر واحد فقط نحو 93 مليار دولار، خُصص جزء منها لما وُصف بـ 'حملة تسوق' شملت شراء كميات هائلة من سلطعون ألاسكا وذيول الاستاكوزا بقيمة تجاوزت 9 ملايين دولار. كما تضمنت القائمة مشتريات بقيمة 15.1 مليون دولار لشرائح لحم 'ريب آي' الفاخرة، بالإضافة إلى مبالغ طائلة صُرفت على الحلويات والدونات وأسماك السلمون.

ولم يقتصر الإنفاق على الغذاء فحسب، بل امتد ليشمل تجهيزات ترفيهية وأثاثاً مكتبياً ومنزلياً باهظ الثمن، حيث تم شراء كراسي استرخاء من ماركات عالمية وآلات موسيقية وأجهزة لوحية. وانتقد أعضاء في الكونغرس هذه التصرفات، معتبرين أن استخدام أموال دافعي الضرائب لشراء بيانو 'ستاينواي' وآلات صنع الآيس كريم في وقت الحرب يمثل استهتاراً بالمسؤولية الوطنية وتجاوزاً للقوانين المالية.

تأتي هذه التسريبات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث بدأ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران في أواخر فبراير الماضي. وأدت العمليات العسكرية إلى مقتل أكثر من 1300 شخص واغتيال المرشد الأعلى الإيراني، مما دفع طهران للرد بإطلاق آلاف الصواريخ والمسيرات التي استهدفت المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وأسفرت عن مقتل عدد من العسكريين والمستوطنين.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تسببت الحرب في شلل تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز لليوم العاشر على التوالي، مما أدى إلى تذبذب حاد في أسعار النفط العالمية التي تراوحت بين 86 و119 دولاراً للبرميل. وفي ظل هذا الانشغال العسكري، تدهورت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث سجلت منظمات حقوقية تصاعداً في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية، مما أدى لمقتل 6 فلسطينيين ونزوح المئات منذ مطلع العام الجاري.

داخلياً في الولايات المتحدة، يواجه هيغسيث ضغوطاً سياسية متزايدة، حيث أظهر استطلاع حديث لجامعة كوينيبياك أن أكثر من نصف الأمريكيين يعارضون العمل العسكري ضد إيران. ويرى مراقبون أن فضيحة الإنفاق الأخيرة قد تضعف موقف الإدارة الأمريكية وتزيد من حدة الجدل حول أهلية وزير الدفاع في إدارة الأزمات الدولية الكبرى، خاصة مع تعثر مشاريع السلام الإقليمية بسبب الانخراط في المواجهة المباشرة.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

حزب الله يطلق عمليات «العصف المأكول» وإسرائيل تهدد بضرب البنية التحتية اللبنانية

أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان، مساء الأربعاء، عن تدشين مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي تحت مسمى عمليات «العصف المأكول». وجاء هذا الإعلان في بيان مقتضب صدر عن حزب الله، تزامناً مع تصاعد وتيرة العدوان الإسرائيلي الذي أسفر عن ارتقاء أكثر من 560 شهيداً في مختلف المناطق اللبنانية.

وفور صدور بيان المقاومة، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف تركز على منطقتي الحدث وبرج البراجنة، مما تسبب في دمار واسع وحالة من الذعر بين المدنيين في المناطق المأهولة بالسكان.

وفي الجنوب اللبناني، واصل الاحتلال استهداف القرى والبلدات الآمنة، حيث أفادت مصادر رسمية بسقوط شهيدين وإصابة شخصين آخرين جراء غارة استهدفت بلدة دير أنطار في قضاء صور. وتأتي هذه الهجمات ضمن حملة جوية واسعة يشنها جيش الاحتلال تحت مزاعم تدمير القدرات الصاروخية للمقاومة.

من جانبه، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن سلاحه الجوي يشن هجمات مكثفة على منصات إطلاق الصواريخ التي استخدمت في الرشقات الأخيرة. وزعمت قيادة الجيش قصف أبراج سكنية ادعت أن حزب الله يستخدمها لأغراض عسكرية، معترفة في الوقت ذاته بأن القضاء على التهديد الصاروخي قد يستغرق وقتاً طويلاً.

ميدانياً، دوت صفارات الإنذار بشكل متكرر في مناطق واسعة من الجليل الأعلى والمطلة ونهاريا، إثر إطلاق رشقات صاروخية مكثفة من الأراضي اللبنانية. وأكدت مصادر عبرية أن المقاومة أطلقت ما لا يقل عن 100 صاروخ في الدفعة الأخيرة، مما أدى إلى شلل تام في حركة المستوطنين بالشمال.

وعلى الصعيد السياسي والأمني، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مشاورات أمنية رفيعة المستوى لتقييم الموقف الميداني. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين أن الساعات الأربع والعشرين القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الحرب وشكل العمليات العسكرية المقبلة على الجبهة الشمالية.

وهددت سلطات الاحتلال بشكل صريح باستهداف البنية التحتية اللبنانية والمنشآت التابعة للحكومة في حال لم يتم كبح جماح عمليات حزب الله. وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن المجلس الوزاري يدرس جدياً توسيع نطاق الهجمات لتشمل مرافق حيوية، في محاولة للضغط على الدولة اللبنانية وحاضنة المقاومة.

وفي سياق متصل، لم يستبعد مسؤولون عسكريون إسرائيليون إمكانية اللجوء إلى عمل بري في جنوب لبنان، مؤكدين أن الاتجاه الحالي يميل نحو توسيع العملية العسكرية بشكل كبير. وتتزايد المخاوف الدولية من انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة قد تأتي على الأخضر واليابس في المنطقة.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الرشقات الصاروخية الأخيرة انطلقت من مناطق متعددة في لبنان، مما يعكس قدرة المقاومة على المناورة رغم القصف الجوي المكثف. وتواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني اللبناني انتشال الضحايا من تحت أنقاض المباني المدمرة في ظل ظروف أمنية بالغة التعقيد.

ختاماً، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع إصرار المقاومة على الرد على المجازر الإسرائيلية بحق المدنيين. وتترقب الأوساط السياسية نتائج المشاورات الأمنية في تل أبيب، وسط تحذيرات من أن استهداف البنية التحتية سيؤدي إلى ردود فعل غير مسبوقة من جانب حزب الله.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون يشرعون في إقامة بؤرة استيطانية جديدة على أراضي بيت إكسا بالقدس

بدأت مجموعات من المستوطنين، اليوم الأربعاء، خطوات فعلية لإنشاء بؤرة استيطانية جديدة فوق أراضي بلدة بيت إكسا الواقعة إلى الشمال الغربي من مدينة القدس المحتلة. وتأتي هذه التحركات في سياق تصعيد ممنهج تقوده جماعات استيطانية تهدف إلى السيطرة على ما تبقى من مساحات زراعية في البلدة التي تعاني أصلاً من حصار خانق بفعل جدار الفصل العنصري.

وأفادت مصادر محلية بأن نحو 40 مستوطناً اقتحموا مناطق 'رأس فريج' و'كروم الغرابة' و'المطاطة'، معززين بأربع شاحنات ضخمة وجرافة عسكرية تابعة لجيش الاحتلال. وباشرت هذه الآليات تنفيذ عمليات تجريف واسعة النطاق في المنطقة، تزامناً مع الشروع في نصب منشآت ومقاطع جاهزة لفرض واقع استيطاني جديد يصعب تغييره مستقبلاً.

وفي إطار التضييق على الوجود الفلسطيني، أقدم المستوطنون على إغلاق الطريق الزراعي الوحيد الذي يخدم مزارعي البلدة للوصول إلى حقولهم، مما عزل مساحات واسعة من الأراضي. كما تخلل الاقتحام توجيه تهديدات مباشرة للمواطنين باستخدام السلاح، ومنعهم من الاقتراب من محيط العمليات الجارية تحت حماية مشددة من شرطة وجيش الاحتلال.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذا الهجوم الاستيطاني هو الثاني من نوعه في غضون أسبوعين، حيث حاول المستوطنون سابقاً التمركز في الموقع ذاته لكن صمود أهالي البلدة أجبرهم على الانسحاب. إلا أن العودة الحالية جاءت بتعزيزات عسكرية أكبر وبغطاء رسمي من سلطات الاحتلال لضمان تثبيت الكرفانات والمنشآت الاستيطانية في المنطقة المستهدفة.

وتواجه بلدة بيت إكسا، التي يسكنها قرابة ألفي فلسطيني، وضعاً جغرافياً معقداً حيث تحولت إلى ما يشبه السجن الكبير نتيجة إحاطتها بالحواجز العسكرية والجدار من كافة الجهات. وتلتهم المستوطنات المحيطة بالبلدة مساحات شاسعة من أراضيها التاريخية، ما يهدد بقطع سبل العيش المعتمدة أساساً على الزراعة وتصفية الوجود الفلسطيني في هذه المنطقة الاستراتيجية القريبة من القدس.