تحليل

الثّلاثاء 24 مارس 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

التراجع المحسوب: كيف أعادت الحسابات الإستراتيجية رسم موقف ترمب من إيران

تحليل إخباري


في تبريره للتراجع عن تهديده بقصف مراكز الطاقة الإيرانية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن هناك مفاوضات جارية مع طهران، واصفًا إياها بأنها مثمرة وتحمل مؤشرات إيجابية. غير أن هذا الطرح قوبل بنفي إيراني قاطع، إذ أكدت طهران عدم وجود أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة في هذا السياق. هذا التناقض لا يبدو مجرد اختلاف في التصريحات، بل يعكس على الأرجح استخدامًا سياسيًا مدروسًا للخطاب، حيث قد يشكل الحديث عن "مفاوضات" غطاءً دبلوماسيًا لتبرير التراجع، أو إشارة إلى قنوات اتصال غير معلنة لم ترتقِ بعد إلى مستوى التفاوض الرسمي.
بالتوازي مع هذا التباين، تتصاعد مؤشرات واضحة على حراك دبلوماسي نشط يهدف إلى احتواء الأزمة. فقد أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي سلسلة اتصالات مكثفة مع نظرائه في سلطنة عُمان وباكستان وأذربيجان وتركمانستان وكوريا الجنوبية، في خطوة تعكس محاولة منظمة لتوسيع دائرة الوساطات. وفي الاتصال مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، تم التركيز على التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، مع الاتفاق على استمرار المشاورات، ما يعزز الدور التقليدي لمسقط كقناة تواصل موثوقة في الأزمات المعقدة. كما تناول الاتصال مع وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تطورات الموقف الإقليمي، في ضوء التواصل بين قيادتي البلدين، مع التشديد على أهمية الحفاظ على الاستقرار وتجنب التصعيد. هذه التحركات، إلى جانب انخراط أطراف آسيوية أخرى، توحي بوجود مسار دبلوماسي متعدد الأطراف يعمل بوتيرة متسارعة خلف الكواليس، وربما أسهم في تهيئة بيئة ملائمة لخفض التصعيد.
ورغم أهمية هذا المسار، فإن تفسير التراجع الأميركي يتطلب النظر إلى شبكة أوسع من العوامل. فالتصعيد الأولي عكس رغبة في ممارسة ضغط أقصى على إيران، غير أن الانتقال السريع نحو التهدئة يكشف عن إدراك عميق لتعقيدات المواجهة. فإيران لا تمثل خصمًا تقليديًا يمكن احتواؤه بضربة عسكرية محدودة، بل تمتلك منظومة ردع قائمة على قدرات صاروخية متقدمة، إلى جانب شبكة من الحلفاء الإقليميين القادرين على توسيع نطاق المواجهة. هذا الواقع يجعل أي صراع معها مفتوحًا على احتمالات الاستنزاف، ويحدّ من فرص تحقيق نصر سريع أو حاسم.
وفي هذا السياق، تلعب حسابات الحلفاء دورًا لا يقل أهمية. فدول الخليج، التي تقف في دائرة التأثر المباشر، تدرك أن أي تصعيد واسع سيضع بنيتها التحتية واقتصاداتها في مرمى الخطر. لذلك، لم تعد هذه الدول تتعامل مع التحركات الأميركية بمنطق الاصطفاف التلقائي، بل باتت تمارس ضغوطًا واضحة باتجاه التهدئة وضرورة تحديد الأهداف بدقة. هذا التحول يعكس تطورًا في طبيعة العلاقة، حيث أصبحت المصالح الإقليمية عاملًا مؤثرًا في توجيه القرار الأميركي، وليس مجرد متغير تابع له.
كما لا يمكن إغفال العامل الإسرائيلي، الذي يشكل أحد أبرز محددات أي تصعيد مع إيران. فإسرائيل تدرك أن استهداف مراكز الطاقة لديها—سواء محطات الكهرباء أو البنى التحتية المرتبطة بها—قد يؤدي إلى شلل واسع في البلاد، يصل إلى حد انقطاع الكهرباء على نطاق كبير وتحولها إلى “ساحة مظلمة” في حال تعرض الشبكات لضربات مركزة. كما أن منشآت تحلية المياه، التي تمثل شريانًا حيويًا لتأمين المياه في إسرائيل، تُعد من الأهداف الحساسة التي قد يؤدي استهدافها إلى أزمة إنسانية وخدمية حادة. هذه المخاوف تجعل من أي مواجهة مفتوحة مع إيران مخاطرة استراتيجية عالية، لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى الأمن الحيوي اليومي. ومن هنا، فإن واشنطن تأخذ هذه الاعتبارات بجدية، في إطار سعيها لتجنب سيناريو تصعيد يهدد استقرار حليف رئيسي ويقود إلى حرب إقليمية واسعة.
إلى جانب ذلك، يبرز خطر توسع النزاع إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات، وهو سيناريو تحاول واشنطن تجنبه بشدة. فاحتمال انخراط أطراف أخرى، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، يرفع منسوب المخاطر ويجعل من الصعب احتواء التصعيد ضمن حدود جغرافية أو زمنية محددة. وفي مثل هذه الحالات، يصبح التراجع خطوة استباقية تهدف إلى منع الانزلاق نحو مواجهة يصعب التحكم بمسارها.
على المستوى الدولي، يظل غياب الدعم الواسع لأي عمل عسكري عاملًا حاسمًا. فالحلفاء الأوروبيون، الذين يشكلون تقليديًا ركيزة للشرعية الدولية، أبدوا تحفظًا واضحًا تجاه الانخراط في مواجهة جديدة في الشرق الأوسط. هذا التردد يضعف الغطاء السياسي لأي تحرك أميركي، ويزيد من كلفته الدبلوماسية، ما يعزز الاتجاه نحو التهدئة بدل التصعيد الأحادي.
غير أن العامل الأكثر تأثيرًا يبقى داخليًا، ويتمثل في الانعكاسات الاقتصادية المباشرة لأي توتر في مضيق هرمز. فهذا الممر البحري الحيوي لا يمثل مجرد نقطة عبور للطاقة، بل يشكل شريانًا رئيسيًا للاقتصاد العالمي. أي تهديد له ينعكس فورًا على أسعار النفط، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الوقود وزيادة الضغوط التضخمية داخل الولايات المتحدة. في ظل هذه المعطيات، يصبح التصعيد العسكري خيارًا مكلفًا اقتصاديًا، خاصة إذا ترافق مع تباطؤ في النمو أو تراجع في ثقة الأسواق.
وترتبط هذه الاعتبارات بشكل وثيق بالحسابات الانتخابية. فالرأي العام الأميركي، الذي يولي أهمية كبيرة للوضع الاقتصادي، لا يميل إلى دعم الحروب الطويلة أو غير الواضحة الأهداف. ومع اقتراب أي استحقاق انتخابي، تصبح الإدارة أكثر حساسية تجاه أي قرار قد ينعكس سلبًا على الداخل. من هنا، يمكن فهم التراجع كجزء من إستراتيجية تهدف إلى تقليل المخاطر السياسية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مستوى معين من الضغط على إيران.
في ضوء هذه العوامل مجتمعة، يبدو التراجع الأميركي نتيجة مزيج من الضغوط والتقديرات الواقعية، وليس مجرد تحول مفاجئ في الموقف. فهو يعكس إدراكًا بأن التصعيد، رغم ما يوفره من أوراق ضغط، قد ينقلب سريعًا إلى عبء استراتيجي إذا تجاوز حدود السيطرة. كما يكشف عن نهج براغماتي في إدارة الأزمات، يقوم على استخدام التهديد كأداة تفاوض، ثم إعادة ضبطه عندما ترتفع كلفته.
في النهاية، تتقاطع رواية "المفاوضات المثمرة" التي تحدث عنها ترمب مع نفي طهران، ومع الحراك الدبلوماسي المتسارع في المنطقة، لتشكل صورة معقدة لمرحلة انتقالية. مرحلة لا تُحسم فيها الأزمات بالتصعيد وحده، ولا بالتفاوض المعلن فقط، بل بمزيج من الضغوط والتحركات غير المباشرة. وفي هذا السياق، يبدو أن الخيار الأميركي اتجه، على الأقل في هذه المرحلة، نحو احتواء الأزمة بدل تفجيرها، بانتظار ما ستسفر عنه الاتصالات الجارية خلف الأبواب المغلقة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 24 مارس 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تقديرات عبرية: المواجهة مع إيران تتحول إلى حرب استنزاف طويلة تهدد الاستقرار الإقليمي

دخلت المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وإيران وحلفائها من جانب آخر، أسبوعها الرابع وسط مؤشرات ميدانية متزايدة على تعقيد المشهد. وأفادت مصادر صحفية عبرية بأن التقديرات الاستخباراتية والعسكرية بدأت تميل نحو اعتبار هذا الصراع حرباً طويلة الأمد، وليست مجرد جولة قتالية عابرة كما كان مخططاً لها في البداية.

وأكدت القراءات التحليلية الصادرة عن صحيفة معاريف أن التخطيط الأولي للحملة اتسم بنوع من الاستهانة بقدرات الخصم وأساليبه القتالية. هذا الواقع دفع المخططين العسكريين في واشنطن والقدس المحتلة إلى ضرورة إعادة تقييم الأهداف الاستراتيجية للحملة، بما يتناسب مع القدرة الفعلية للقوات على الأرض وتجنب الانزلاق نحو الفشل.

وتشير المعطيات إلى أن طهران أثبتت جديتها في سباق التسلح النووي عبر رفع نسب تخصيب اليورانيوم إلى 60 بالمئة، وهو ما يضعها على عتبة امتلاك السلاح النووي. ويرى مراقبون أن القيادة الإيرانية الحالية تخضع لسيطرة الجناح المتطرف في الحرس الثوري، الذي يبدي استعداداً لخوض مواجهة شاملة تتجاوز القواعد التقليدية للحروب الدولية.

وحذرت المصادر من أن امتلاك إيران المحتمل لـ 'القنبلة' سيحولها إلى أداة تهديد استراتيجي تعقد أي تدخل عسكري مباشر في المستقبل. هذا التطور يستدعي من القوى الدولية تخطيطاً دقيقاً للغاية، خاصة وأن طهران تستخدم ملفها النووي كدرع لحماية تحركاتها الإقليمية وتوسيع نفوذها في المنطقة.

وفيما يتعلق بالقدرات العسكرية، أوضحت التقارير أن البنتاغون يواجه معضلة حقيقية تتمثل في قدرة الإيرانيين على إغلاق مضيق هرمز الحيوي. فحتى في حال تعرض الأسطول البحري الإيراني لضربات مدمرة، تظل الصواريخ الساحلية المتطورة والمنصات المخبأة في مواقع استراتيجية تشكل تهديداً دائماً للملاحة الدولية.

ويرى الخبراء العسكريون أن تحييد الخطر الإيراني من الجو وحده بات أمراً بالغ الصعوبة، مما يفتح الباب أمام احتمالات التدخل البري. فالسيطرة على الممرات البحرية وحماية تدفقات الطاقة العالمية قد تتطلب وجوداً عسكرياً على الأرض لتأمين السواحل ومنع الهجمات الصاروخية التي تستهدف ناقلات النفط.

ولم تكن الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز والنفط في دول الجوار مفاجئة للمتابعين، بل كانت جزءاً من سيناريوهات التصعيد المتوقعة. وأشارت المصادر إلى أن الحاجة لطائرات اعتراضية وقدرات لوجستية لإدارة حرب استنزاف كانت واضحة منذ البداية، رغم محاولات التقليل من شأن هذا الاحتمال في مراحل التخطيط الأولى.

وتتوافق هذه التقييمات مع دراسات استراتيجية أكدت أن النظام الإيراني مستعد لخوض حرب غير متكافئة تهدف لمنع الخصوم من تحقيق انتصار حاسم. فالهدف الأساسي لطهران هو ضمان بقاء النظام والحفاظ على حرية التحرك الاستراتيجي، حتى لو كلف ذلك الدخول في صراع طويل يستنزف موارد المنطقة.

وعلى الصعيد السياسي، انضمت إدارة ترامب بدعم مباشر من بنيامين نتنياهو إلى هذه الحملة تحت غطاء معالجة التحدي النووي. إلا أن التحليلات تشير إلى وجود تباين بين الأهداف المعلنة والخفية، حيث تسعى واشنطن لتقويض النظام الإيراني والسيطرة على أسعار النفط العالمية، خاصة لقطع الطريق على الإمدادات المتجهة نحو الصين.

ويبرز السيناريو الأول لنهاية الحرب في إمكانية فرض سيطرة برية على مضيق هرمز، مما قد يجبر طهران على قبول تسوية سياسية شاملة. هذا المسار قد يستغرق من أسابيع إلى ثلاثة أشهر، ويؤدي إلى إضعاف النظام داخلياً مع فقدانه لأهم أوراقه الضاغطة في الصراع الإقليمي والدولي.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في رفض إيران للتفاوض واستمرارها في حرب عصابات برية وبحرية، مما يجر المنطقة إلى حرب استنزاف قد تمتد لأكثر من عام. في هذه الحالة، ستضطر الولايات المتحدة لنشر قوات ضخمة، مع تزايد الضغوط السياسية الداخلية على الإدارة الأمريكية نتيجة الخسائر البشرية والاقتصادية المتوقعة.

ويظل السيناريو الثالث هو الأكثر خطورة، ويتمثل في انسحاب أمريكي من الخليج دون تحقيق نتائج ملموسة أو اتفاق نووي ملزم. هذا الفشل سيعني بقاء النظام الإيراني قادراً على إنتاج قنبلة نووية في غضون أشهر، مع تعاظم نفوذه الإقليمي وظهوره بمظهر المنتصر أمام القوى العظمى.

وشددت المصادر العبرية على أن التركيز الحالي يجب أن ينصب على إجراءات تؤدي لإنهاء الحرب بسرعة، بما في ذلك التحرك البري لتقويض نفوذ الحرس الثوري. ومع ذلك، تظل فكرة تغيير النظام عبر القوة العسكرية أقرب إلى الخيال السياسي منها إلى الواقع الميداني القابل للتطبيق بوسائل محدودة.

وفي الختام، يرى المحللون أن نجاح التحالف الأمريكي الإسرائيلي في منع إيران من جر المنطقة إلى حرب استنزاف هو المعيار الحقيقي للنصر. فإضعاف القدرات العسكرية للحرس الثوري قد يهيئ الظروف لتغييرات داخلية مستقبلية، لكن الاعتماد على هذا الاحتمال كاستراتيجية وحيدة يظل رهاناً محفوفاً بالمخاطر.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري يستهدف منشآت الطاقة في إيران وترامب يلوح بتدمير شامل

تعرضت البنية التحتية لقطاع الطاقة في إيران لسلسلة من الضربات الجوية فجر الثلاثاء، حيث استهدف قصف أمريكي إسرائيلي منشآت حيوية في مدينتي أصفهان وخرمشهر. وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجوم طال مكاتب إدارية تابعة لشركة الغاز ومحطة لخفض الضغط في شارع كاوه بوسط أصفهان، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة طالت بعض المباني السكنية المحيطة بالموقع، رغم أن المنشأة كانت خارج الخدمة مؤقتاً قبل الاستهداف.

وفي مدينة خرمشهر، سقط مقذوف صاروخي على خط أنابيب رئيسي يغذي محطة توليد الكهرباء في المنطقة، وهو ما أدى إلى اندلاع حريق في الموقع دون تسجيل خسائر في الأرواح حتى اللحظة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل توتر غير مسبوق تشهده المنطقة، حيث تسعى القوى المهاجمة إلى تحجيم القدرات اللوجستية لطهران رداً على إغلاق الممرات المائية الحيوية.

من جانبه، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة عبر منصته 'تروث سوشيال'، هدد فيه بتدمير شامل لمنشآت الطاقة الإيرانية بدءاً من المحطات الكبرى. وربط ترامب تنفيذ هذه الضربات بمهلة زمنية أمدها 48 ساعة، يشترط خلالها قيام طهران بفتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية دون أي قيود أو تهديدات عسكرية، معتبراً أن السيطرة على المضيق يجب أن تكون مشتركة مستقبلاً.

في المقابل، ردت طهران على هذه التهديدات بالوعيد باستهداف كافة البنى التحتية التكنولوجية ومنشآت الطاقة التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة. وأكدت القيادة الإيرانية أنها لن تتراجع عن موقفها، في حين نفت وسائل إعلام رسمية إيرانية صحة ما أعلنه ترامب حول وجود محادثات سرية مع مسؤولين كبار، واصفة تصريحاته بأنها تندرج ضمن الحرب النفسية الموجهة ضد الشعب الإيراني.

وعلى الصعيد السياسي، أشار ترامب إلى وجود 'نقاط اتفاق رئيسية' في مفاوضات يزعم إجراءها مع مسؤول إيراني رفيع، مستثنياً المرشد الأعلى الجديد آية الله مجتبى خامنئي من هذه الاتصالات. وشدد الرئيس الأمريكي على ضرورة تخلي إيران الكامل عن طموحاتها النووية وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب كشرط أساسي لوقف التصعيد العسكري الذي بدأ في أواخر فبراير الماضي.

يُذكر أن المواجهات العسكرية المباشرة التي اندلعت منذ 28 فبراير قد خلفت مئات القتلى والجرحى، وشملت اغتيال شخصيات قيادية بارزة على رأسها المرشد السابق علي خامنئي. وتستمر إيران في ردها عبر إطلاق المسيرات والصواريخ باتجاه أهداف إسرائيلية، بالإضافة إلى استهداف ما تصفه بالمصالح الأمريكية في المنطقة، وهو ما أدى إلى اضطرابات واسعة في أسواق النفط العالمية وتكاليف الشحن البحري.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع على لبنان: عشرات الشهداء والجرحى في غارات استهدفت جبل لبنان والجنوب

شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً خطيراً منذ فجر اليوم الثلاثاء، حيث شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي طالت بلدات في العمق وفي الجنوب. وأدت هذه الاستهدافات إلى وقوع عشرات الضحايا بين شهيد وجريح، في وقت تواصل فيه فرق الإسعاف عمليات الإنقاذ ونقل المصابين إلى المستشفيات القريبة وسط ظروف ميدانية معقدة.

وفي تفاصيل الميدان، أكدت مصادر طبية استشهاد أربعة مواطنين وإصابة أربعة آخرين جراء غارة جوية استهدفت منزلاً مأهولاً في بلدة سلعا، حيث جرى نقل الضحايا إلى مستشفيات مدينة صور. كما تعرضت بلدة طيردبا لثلاث غارات متتالية أدت إلى ارتقاء شهيدين وإصابة خمسة آخرين، مما يعكس كثافة القصف الذي يركز على التجمعات السكنية في قضاء صور.

ولم تقتصر الغارات على الجنوب، بل امتدت لتطال جبل لبنان، حيث استهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في بلدة بشامون التابعة لقضاء عاليه. وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجوم أسفر عن استشهاد شخصين وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة، فيما تسببت الغارة بدمار كبير في المبنى المستهدف والمباني المجاورة له.

وفي قضاء بنت جبيل، نفذت طائرة مسيرة هجوماً فجر اليوم استهدف منزلاً في بلدة عين إبل، مما أدى إلى تدمير الطبقة الثانية من المبنى بشكل كامل. وبحسب مصادر محلية، فقد نجت عائلة كانت تتواجد في الطبقة الأولى من المنزل بأعجوبة، رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمنشأة جراء الانفجار القوي.

وشملت موجة القصف تدمير منزل في بلدة الدوير واستهداف حي الثغرة في بلدة حاروف، بالإضافة إلى قصف طال محطتي وقود على طريق الرشيدية وفي بلدة البرغلية. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي عنيف استهدف أطراف بلدة علما الشعب ومدينة الناقورة الساحلية، مما أدى إلى اشتعال حرائق في بعض الأحراج والمناطق المفتوحة.

وعلى صعيد الضاحية الجنوبية لبيروت، عاشت المنطقة ليلة دامية شهدت تنفيذ سبع غارات جوية عنيفة استهدفت أحياء برج البراجنة وحارة حريك وبئر العبد والحدث. وسبق هذه الغارات استهداف لشقة سكنية في منطقة الحازمية شرقي العاصمة مساء الإثنين، مما أدى إلى استشهاد شخص واحد على الأقل ووقوع أضرار مادية واسعة في المنطقة.

وفي سياق الضغوط الميدانية، وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء عاجلة لسكان عدة مبانٍ في مدينة صور وبلدتي معشوق والبرج الشمالي، مطالباً الأهالي بالمغادرة فوراً. وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه الإحصاءات الرسمية إلى تجاوز عدد الشهداء حاجز الألف منذ مطلع الشهر الجاري، مع نزوح أكثر من مليون شخص من قراهم ومدنهم.

فلسطين

الثّلاثاء 24 مارس 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات من إفراغ الأغوار: تراجع الوجود الفلسطيني إلى 1500 نسمة بفعل اعتداءات الاحتلال

أكد معتز بشارات، مسؤول ملف الاستيطان والأغوار بمحافظة طوباس أن الوجود الفلسطيني في مناطق الأغوار الشمالية يواجه تهديداً وجودياً غير مسبوق. وأوضح بشارات أن المنطقة تشهد تراجعاً حاداً في أعداد السكان منذ سنوات، نتيجة تضافر اعتداءات المستوطنين مع الإجراءات العسكرية المشددة التي يفرضها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وأشار المسؤول الفلسطيني إلى أن التغير في الواقع الديموغرافي بات ملموساً وواضحاً للعيان، حيث انخفض عدد المقيمين في تلك التجمعات بشكل دراماتيكي. وبين أن المنطقة التي كانت تعج بآلاف الفلسطينيين الذين يعتمدون على الزراعة وتربية المواشي، أصبحت اليوم شبه خالية من سكانها الأصليين.

وبحسب الأرقام التي أوردها بشارات، فقد كان يعيش في مناطق الأغوار الشمالية أكثر من 6 آلاف مواطن فلسطيني في فترات سابقة. إلا أن هذه الأعداد تقلصت بفعل سياسات التهجير القسري لتصل اليوم إلى نحو 1500 مواطن فقط، ما يعكس حجم الضغوط الممارسة على الأرض.

ولم يقتصر التراجع على أعداد الأفراد، بل امتد ليشمل التجمعات السكانية بحد ذاتها، حيث كشف بشارات عن اختفاء عشرات القرى والمضارب. فبعد أن كانت المنطقة تضم نحو 28 تجمعاً سكانياً فلسطينياً، لم يتبق منها اليوم سوى ثمانية تجمعات تصارع من أجل البقاء.

وعزا بشارات هذا التدهور إلى الهجمات اليومية التي ينفذها المستوطنون، والذين يقدر عددهم بنحو 750 ألف مستوطن في عموم الضفة الغربية والقدس المحتلة. وتهدف هذه الاعتداءات الممنهجة إلى ترويع المواطنين ودفعهم للرحيل عن أراضيهم ومصادر رزقهم لتسهيل السيطرة عليها.

وأوضح أن أساليب التضييق لا تقتصر على العنف الجسدي المباشر، بل تشمل حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى مصادر المياه الحيوية. كما تمنع قوات الاحتلال المزارعين من دخول أراضيهم، مما يحول دون استمرار نشاطهم الزراعي الذي يمثل شريان الحياة الوحيد لهم.

وذكرت مصادر محلية أن هذه الظروف القاسية أجبرت عائلات بأكملها على مغادرة مساكنها التاريخية والبحث عن ملاذات أكثر أمناً. وقد أدى هذا النزوح القسري إلى تفكك النسيج الاجتماعي والاقتصادي لتلك التجمعات التي صمدت لعقود طويلة في وجه الاحتلال.

وشهد العامان الماضيان تصعيداً خطيراً في عمليات التهجير، خاصة في مناطق المالح والمضارب البدوية التي كانت تعد مراكز رئيسية لتربية المواشي. وأفاد بشارات بأن معظم هذه التجمعات تعرضت لإخلاء شبه كامل، ولم يتبق في بعضها سوى عائلتين فقط في مواجهة غلاة المستوطنين.

وحذر المسؤول من التداعيات الاقتصادية الكارثية لهذا الإخلاء، معتبراً أن الأغوار هي السلة الغذائية الأهم للضفة الغربية. فمغادرة السكان تعني توقف إنتاج الخضار والفواكه والمحاصيل الاستراتيجية، مما يضرب الاقتصاد المحلي الفلسطيني في مقتل ويزيد من التبعية للاحتلال.

كما نبه بشارات إلى خطورة المشاريع الهندسية التي ينفذها جيش الاحتلال في المنطقة، من إقامة جدران وسواتر ترابية وإغلاق للطرق. واعتبر أن هذه الإجراءات تهدف إلى عزل الفلسطينيين في معازل ضيقة ومنعهم من التواصل الجغرافي مع محيطهم الطبيعي في محافظة طوباس.

وكشف بشارات عن مخططات إسرائيلية لعزل مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، قد تصل إلى أكثر من 190 ألف دونم في محافظة طوباس وحدها. وهذا العزل سيؤدي في حال اكتماله إلى فقدان الفلسطينيين لآلاف الدونمات من أخصب الأراضي الزراعية والمراعي الطبيعية.

ووصف المسؤول ما يحدث في الأغوار بأنه عملية تطهير عرقي بطيئة تهدف إلى حسم الصراع على الأرض لصالح المشروع الاستيطاني. وأكد أن استمرار الصمت الدولي على هذه الممارسات يشجع الاحتلال على المضي قدماً في إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين.

وفي ظل هذه المعطيات، يجد السكان المتبقون أنفسهم في مواجهة يومية مع المجهول، حيث تضطر بعض العائلات للنزوح المتكرر خلال أشهر قليلة. وتعيش هذه العائلات حالة من عدم الاستقرار الدائم نتيجة التهديدات المستمرة بهدم الخيام ومصادرة الممتلكات والمواشي.

وختم بشارات تصريحاته بالتحذير من أن الوجود الفلسطيني في الأغوار بات في رمقه الأخير إذا لم يتم التحرك العاجل لدعم صمود السكان. وشدد على أن حماية الأغوار هي حماية لمستقبل الدولة الفلسطينية، نظراً لمكانتها الجغرافية والاقتصادية والسياسية الحساسة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 24 مارس 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابات وأضرار واسعة في تل أبيب إثر هجوم بصواريخ إيرانية متشظية

شهدت منطقة تل أبيب الكبرى صباح اليوم الثلاثاء تصعيداً ميدانياً خطيراً، حيث أعلنت طواقم الإسعاف عن إصابة ستة أشخاص بجروح متفاوتة إثر سقوط شظايا صاروخية في أربعة مواقع حيوية. وأكدت المصادر الطبية أن الفرق الميدانية تتعامل مع الإصابات في أماكن الاستهداف التي تعرضت لدمار ملحوظ نتيجة قوة الانفجارات.

وأوضحت تقارير تقنية نقلتها مصادر إعلامية أن الصاروخ الذي سقط في تل أبيب يحمل مواصفات تدميرية عالية، إذ زُود برأس حربي متشظٍ انقسم إلى أربع قنابل فرعية تزن كل واحدة منها نحو 100 كيلوغرام. هذا النوع من الرؤوس الحربية صُمم لإحداث أكبر قدر من الأضرار في مساحات واسعة، وهو ما فسر حجم الدمار الكبير الذي رصدته الشرطة الإسرائيلية في مواقع السقوط.

من جانبها، استنفرت الشرطة الإسرائيلية وخبراء المتفجرات في المواقع المستهدفة لتمشيط المنطقة ورفع الشظايا الصاروخية وتأمين السكان. وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن أنظمة الدفاع الجوي حاولت اعتراض الصواريخ القادمة، إلا أن الشظايا المتساقطة والقنابل المتفرقة تسببت في خسائر مادية فادحة في البنية التحتية والمباني المحيطة.

واتسع نطاق الإنذارات ليشمل مناطق واسعة في الجنوب الإسرائيلي، حيث دوت صفارات الإنذار في عشرات المواقع وصولاً إلى محيط مفاعل ديمونا ومدينة بئر السبع. وأفاد سكان في منطقة النقب بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت المنطقة، ناتجة عن محاولات الاعتراض الجوي وسقوط بعض المقذوفات في مناطق مفتوحة وأخرى مأهولة.

وفي طهران، أكدت مصادر مطلعة أن الحرس الثوري الإيراني نفذ موجة هجومية واسعة استخدم فيها مزيجاً من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة الانتحارية. وشملت الأسلحة المستخدمة صواريخ من طرازي 'عماد' و'قدر' المعروفة بمدياتها الطويلة وقدرتها على حمل رؤوس حربية ثقيلة، مستهدفة أهدافاً استراتيجية في إيلات ومحيط المركز.

وتأتي هذه الضربات في إطار تبادل الهجمات المباشرة بين الجانبين، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق مكثف للصواريخ من الأراضي الإيرانية باتجاه العمق. وقد تسببت هذه الموجة في حالة من الشلل الجزئي في حركة المواصلات والمرافق العامة داخل تل أبيب الكبرى نتيجة تكرار دوي الانفجارات وتفعيل أنظمة الدفاع.

على الصعيد الصحي، كشفت وزارة الصحة الإسرائيلية عن إحصائيات محدثة تشير إلى أن إجمالي عدد الإسرائيليين الذين نُقلوا إلى المستشفيات منذ اندلاع المواجهات الحالية بلغ 4829 شخصاً. وأوضحت الوزارة في بيانها الصباحي أن 111 مصاباً لا يزالون يخضعون للرعاية الطبية في مختلف الأقسام، بينهم حالات وصفت بالخطيرة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

انتعاش اقتصادي في موسكو: كيف منحت حرب الشرق الأوسط 'قبلة الحياة' لميزانية بوتين؟

أدت التطورات العسكرية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط إلى قفزة مفاجئة في أسعار الطاقة العالمية، مما وفر لموسكو متنفساً اقتصادياً لم يكن في الحسبان. ووفقاً لتقارير صحفية دولية، فإن هذه الصدمة النفطية مكنت الكرملين من تعزيز قدراته المالية في مواجهة العقوبات الغربية الصارمة التي فُرضت عليه منذ بدء النزاع في أوكرانيا.

واعتبرت مصادر إعلامية فرنسية أن انخراط الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، بالتنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي، قدم للرئيس الروسي فلاديمير بوتين هدية استراتيجية ثمينة. هذا التحول في بؤرة الصراع العالمي أعاد ترتيب الأولويات الدولية وخفف الضغوط المسلطة على الجبهة الروسية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن العملية العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة تحت مسمى 'الغضب العظيم' قد استمرت لأربعة أسابيع دون تحقيق أهداف حاسمة. وبدلاً من ذلك، تسببت العمليات في اضطرابات واسعة بقطاع الطاقة، مما أدى إلى ارتدادات اقتصادية استفادت منها الدول المصدرة للنفط وعلى رأسها روسيا.

لقد استعادت روسيا ما يمكن وصفه بـ 'الأكسجين الاقتصادي' في وقت كانت تعاني فيه من انكماش هوامش الصادرات وتأثير سقف الأسعار الذي فرضته مجموعة السبع. هذا التدفق المالي الجديد ساعد في ترميم المالية العامة التي أرهقتها تكاليف الحرب الطويلة في أوكرانيا والإنفاق العسكري المتزايد.

وفي تحرك يعكس الثقة المستجدة، عقد الرئيس الروسي اجتماعاً مع كبار مسؤولي شركات النفط والغاز الوطنية لبحث سبل استثمار هذه الطفرة السعرية. وألمح بوتين خلال اللقاء إلى أن التحولات الجيوسياسية الراهنة أثبتت فشل الرهانات الأوروبية على التخلي الكامل عن مصادر الطاقة الروسية.

وسخرت القيادة الروسية من المحاولات الغربية المستمرة منذ سنوات للحد من الاعتماد على الغاز والنفط الروسي، معتبرة أن المصالح الاقتصادية تتفوق دائماً على الشعارات السياسية. ويرى الكرملين أن الحاجة العالمية للطاقة تظل المحرك الأساسي للعلاقات الدولية مهما بلغت حدة الخلافات الأيديولوجية.

جاء هذا التحول في لحظة فارقة للاقتصاد الروسي الذي بدأ يظهر علامات التعب نتيجة العجز المتسع في الميزانية الاتحادية وتراجع النمو الصناعي. وكانت العقوبات قد بدأت بالفعل في تضييق الخناق على الموارد المتاحة لتمويل الآلة العسكرية الروسية قبل اندلاع أحداث الشرق الأوسط.

ومع اشتعال الجبهة الإيرانية، قفز سعر برميل النفط ليتجاوز حاجز الـ 100 دولار في غضون أيام قليلة، وهو ما قلب الموازين المالية رأساً على عقب. هذا الارتفاع المفاجئ أعاد القيمة السوقية لخام 'أورال' الروسي إلى مستويات لم تكن موسكو تحلم بالوصول إليها في ظل القيود الدولية.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن كل زيادة بمقدار عشرة دولارات في سعر البرميل تمنح الناتج المحلي الإجمالي الروسي دفعة قوية تصل إلى 0.7 نقطة مئوية. هذا النمو الإضافي يساهم بشكل مباشر في سد الفجوات التمويلية التي كانت تهدد استقرار الميزانية العامة للدولة.

وكانت الميزانية الروسية مصممة على أساس سعر توازني يبلغ 59 دولاراً للبرميل، وهو ما يعني أن الأسعار الحالية توفر فوائض مالية ضخمة. هذه الفوائض تمنح الكرملين مرونة عالية في إدارة شؤونه الداخلية والخارجية بعيداً عن ضغوط المؤسسات المالية الدولية.

وتمثل هذه 'الصدمة النفطية' فرصة ذهبية لموسكو لضمان استمرارية تمويل عملياتها العسكرية في أوكرانيا دون الحاجة لاتخاذ إجراءات تقشفية قاسية. كما أنها تساهم في تخفيف الضغط عن القطاع المصرفي العام الذي كان يتحمل عبء تمويل الديون الحكومية خلال الفترة الماضية.

واقترح الرئيس الروسي توجيه العوائد النفطية الاستثنائية لدعم البنوك المملوكة للدولة، لتمكينها من استيعاب المزيد من السندات الحكومية. هذا الإجراء يهدف إلى تعزيز السيولة النقدية وتوفير التمويل اللازم للمشاريع الاستراتيجية التي تخدم المجهود الحربي وتطوير البنية التحتية.

ويرى مراقبون أن انشغال الغرب بالصراع في الشرق الأوسط قد منح روسيا مساحة للمناورة الدبلوماسية والعسكرية بعيداً عن الرقابة اللصيقة. فبينما تتوجه الأنظار نحو طهران وتل أبيب، تعمل موسكو على ترسيخ أقدامها في المناطق التي تسيطر عليها وتحديث ترسانتها العسكرية.

في نهاية المطاف، تظل أسواق الطاقة هي اللاعب الخفي الذي يحدد مسارات الحروب الكبرى في العصر الحديث، حيث أثبتت الأزمة الحالية أن الاضطرابات في منطقة واحدة قد تمنح طوق النجاة لطرف آخر في صراع بعيد تماماً، مما يعقد المشهد الدولي ويزيد من صعوبة التنبؤ بنهاية الأزمات الراهنة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تقديرات استخباراتية: الخيار العسكري غير كافٍ لإنهاء البرنامج النووي الإيراني

أفادت مصادر أمنية مطلعة بوجود تحولات جوهرية في تقديرات المؤسسات الاستخباراتية داخل الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، حيث تزايدت الشكوك حول القدرة على تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى عبر القوة العسكرية. وأوضحت التقارير أن الرهان على إنهاء البرنامج النووي الإيراني أو إسقاط النظام الحاكم بات يواجه تحديات واقعية تجعل من الحسم العسكري خياراً غير مضمون النتائج.

وذكرت مصادر إعلامية دولية نقلاً عن مسؤولين أمنيين أن التقييمات الحديثة خلصت إلى أن أي هجوم عسكري واسع النطاق لن يكون كافياً لتفكيك البنية التحتية النووية في إيران بشكل كامل. ويرجع ذلك إلى التعقيد الشديد الذي صُممت به هذه المنشآت على مدار عقود، مما جعلها محصنة ضد أعتى أنواع الأسلحة التقليدية المستخدمة في مثل هذه العمليات.

وتشير المعطيات الاستخباراتية إلى أن إيران نجحت في توزيع منشآتها النووية على مواقع جغرافية متعددة ومتباعدة، حيث يقع جزء حيوي منها في أعماق سحيقة تحت الأرض. هذا التوزيع الاستراتيجي يصعّب من مهمة الطيران الحربي في الوصول إلى كافة الأهداف الحيوية أو تدميرها بصورة شاملة تضمن عدم العودة للعمل مجدداً.

وبناءً على هذه التقديرات، يرى الخبراء أن الضربات الجوية المكثفة قد تنجح فقط في إلحاق أضرار جزئية أو تعطيل العمل في بعض المفاعلات لفترة زمنية محدودة. ومع ذلك، تظل القدرة المعرفية والتقنية التي اكتسبتها طهران قائمة، مما يتيح لها إعادة بناء ما تم تدميره في وقت قياسي وبإمكانات محلية.

وفيما يتعلق بالهدف السياسي المتمثل في تغيير النظام، فقد تراجعت التوقعات التي كانت تراهن على أن الضغط العسكري المباشر سيؤدي إلى انهيار السلطة في طهران. وترى المصادر أن التماسك الداخلي للنظام الإيراني، مدعوماً بشبكة معقدة من المصالح الإقليمية، يجعل سيناريو السقوط السريع بعيد المنال في المنظور القريب.

هذه الحقائق الميدانية دفعت دوائر صنع القرار في واشنطن وتل أبيب إلى إعادة تقييم الأهداف المعلنة والبحث عن بدائل أكثر واقعية. وبدلاً من التركيز على فكرة 'الحسم النهائي'، بدأ التوجه نحو تبني استراتيجيات تقوم على 'الاحتواء الذكي' وإدارة الصراع الطويل الأمد مع الجانب الإيراني.

وتسعى الاستراتيجية الجديدة إلى تقليص القدرات العسكرية التقليدية لإيران والحد من نفوذها المتنامي في المنطقة عبر فرض معادلات ردع مستدامة. ويهدف هذا التوجه إلى منع طهران من تجاوز 'الخطوط الحمراء' في التخصيب النووي دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة قد لا تُعرف نتائجها النهائية.

وحذرت التقديرات الأمنية من تداعيات خطيرة لأي تصعيد عسكري غير محسوب، مشيرة إلى أن طهران تمتلك أوراق ضغط قوية قد تستخدمها للرد. ومن أبرز هذه السيناريوهات تسريع وتيرة الأنشطة النووية للوصول إلى العتبة العسكرية، أو تفعيل أدواتها الإقليمية لفتح جبهات متعددة في آن واحد.

كما برزت مخاوف جدية من تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، في حال تعرضت إيران لهجوم مباشر. وتدرك القوى الدولية أن أي اضطراب في هذا الممر المائي سيؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية لا يمكن التنبؤ بمدى تأثيرها على الأسواق الدولية.

وعلى الصعيد الميداني، شهدت الساعات الماضية تصعيداً لافتاً حيث تعرضت منشآت حيوية داخل إيران لهجمات استهدفت البنية التحتية لقطاع الطاقة. ووقعت هذه الضربات فجر الثلاثاء، وطالت مرافق مرتبطة بقطاع الغاز في مدينة أصفهان، مما أثار تساؤلات حول توقيت وأهداف هذه العمليات.

وفي حادثة منفصلة، سقط مقذوف على خط أنابيب رئيسي يغذي محطة لتوليد الكهرباء في منطقة خرمشهر، مما تسبب في أضرار مادية مباشرة. وأدت هذه الهجمات إلى انقطاعات في إمدادات الطاقة في المناطق المستهدفة، وسط استنفار أمني واسع من قبل السلطات الإيرانية للتعامل مع الموقف.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت حساس، حيث تتقاطع فيه العمليات التخريبية مع التقييمات الاستخباراتية التي تدعو للحذر من المواجهة المباشرة. ويرى مراقبون أن هذه الهجمات قد تكون جزءاً من استراتيجية 'الاستنزاف' التي تهدف لإضعاف القدرات الإيرانية دون إعلان حرب رسمية.

ويبقى التحدي الأكبر أمام الإدارة الأمريكية هو موازنة الضغوط مع الحلفاء الإقليميين الذين يطالبون بمواقف أكثر حزماً تجاه طهران. فبينما تضغط تل أبيب باتجاه خيارات أكثر هجومية، تلتزم واشنطن بمسار يضمن عدم تفجر الأوضاع في الشرق الأوسط بشكل يخرج عن السيطرة.

ختاماً، فإن المشهد الحالي يشير إلى مرحلة جديدة من الصراع تتسم بالغموض والعمليات النوعية بعيداً عن المواجهات الكبرى. وتظل القدرة النووية الإيرانية هي المحور الذي تدور حوله كافة التحركات السياسية والعسكرية، في ظل قناعة متزايدة بأن الحلول العسكرية التقليدية قد استنفدت أغراضها.

تحليل

الثّلاثاء 24 مارس 2026 8:03 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تصبح الكارثة أغنية: قصة 'كل شيء بخير سيدتي الماركيزة' ودلالاتها السياسية

تعد أغنية «كل شيء بخير سيدتي الماركيزة» التي صدرت عام 1935 واحدة من أبرز الأعمال الغنائية الفرنسية التي تجاوزت حدود الفن لتصبح أمثولة سياسية خالدة. ألف هذه الأغنية ولحنها الفنان بول مزراحي، الذي ولد في إسطنبول وانتقل إلى باريس ليصبح ركيزة في فرقة راي فنتورا الشهيرة. تميزت الأغنية بأسلوب باريسي يمزج بين الغناء والإلقاء، مقدمةً لحناً خفيفاً يتناقض بحدة مع كلماتها التي تحمل في طياتها مأساة عميقة مغلفة بثوب من التهريج والسخرية.

تتمحور القصة الدرامية للأغنية حول مكالمة هاتفية تجريها الماركيزة مع خدمها الأوفياء أثناء غيابها عن القصر لمدة خمسة عشر يوماً. تبدأ المكالمة بطمأنة زائفة من الخادم 'جيمس' الذي يقلل من شأن حادثة موت فرسها الرمادية، لتتصاعد الأحداث تدريجياً مع كل خادم جديد. يكتشف المستمع عبر الحوار أن موت الفرس كان نتيجة احتراق الإسطبل، الذي احترق بدوره لأن القصر بأكمله قد التهمته النيران، وصولاً إلى الحقيقة الصادمة وهي انتحار الماركيز بعد إفلاسه.

تعتمد الأغنية أسلوب السرد العكسي للأحداث، حيث تبدأ من النتائج الصغيرة لتصل إلى الأسباب الكارثية الكبرى، مما يخلق مفارقة ساخرة تثير الضحك المر. هذا الضحك لا ينبع من المآسي بحد ذاتها، بل من الفجوة الهائلة بين حجم الكارثة وردود فعل الخدم المنفصلين عن الواقع. إن حالة الإنكار والتهوين التي يمارسها الخدم تعكس غياب الإحساس بالمسؤولية، حيث يظل شعار 'كل شيء بخير' مرفوعاً بينما ينهار كل شيء في الحقيقة.

تجاوزت الأغنية سياقها الفني لتصبح تعبيراً سياسياً قوياً في فرنسا قبيل الحرب العالمية الثانية، خاصة خلال فترات الاضطراب السياسي واتفاق ميونيخ. استخدمت الأقلام الناقدة هذه العبارة للتحذير من سوء المصير والطمأنينة الزائفة التي كانت تسوقها السلطات آنذاك. وبذلك، تحولت الأغنية إلى رمز تاريخي يجسد الرعب الكامن خلف الهدوء المصطنع، وكيف يمكن للإنكار أن يمهد الطريق لتتابع الأهوال دون قدرة على إيقافها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تعلن استهداف 9 آلاف موقع إيراني وتدرس خيارات التدخل البري

كشفت القيادة الوسطى الأميركية عن حصيلة ثقيلة لعملياتها العسكرية المستمرة ضد الأراضي الإيرانية، حيث أعلنت استهداف أكثر من تسعة آلاف موقع استراتيجي منذ انطلاق العمليات في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأوضح البيان العسكري أن هذه الضربات الجوية والصاروخية ركزت بشكل مباشر على البنية التحتية العسكرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وشملت الأهداف التي طالتها الصواريخ الأميركية مراكز القيادة والسيطرة، ومنشآت إنتاج الطائرات المسيّرة، ومصانع الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى مواقع الإطلاق الميدانية. كما أكدت المصادر العسكرية تدمير ما يزيد عن 140 سفينة إيرانية في عرض البحر، مما يمثل ضربة قوية للقدرات البحرية واللوجستية لطهران في المنطقة.

وفي سياق التصعيد الميداني، تترقب المنطقة وصول آلاف الجنود من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) إلى الشرق الأوسط يوم الجمعة المقبل. وتأتي هذه التحركات تنفيذاً للمهلة النهائية التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي طالب فيها طهران بضرورة إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل كامل.

وتشير تقارير صحفية دولية إلى أن الإدارة الأميركية تدرس بجدية خيار النشر القتالي، حيث يدور الحديث عن إرسال لواء من الفرقة 82 المحمولة جوًا. ويهدف هذا التحرك إلى توفير الدعم اللازم للعمليات العسكرية الجارية، وربما التمهيد لمراحل أكثر تقدماً من المواجهة المباشرة على الأرض الإيرانية.

من جانبها، تلتزم طهران بخطاب تصعيدي رداً على هذه التحركات، حيث أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده في حالة انتظار للقوات الأميركية. وتشدد القيادة الإيرانية على أنها لن تتراجع عن موقفها، بل ستواصل رفع وتيرة الاستعداد القتالي لمواجهة أي سيناريو محتمل للغزو أو الإنزال الجوي.

وعلى الرغم من كثافة الغارات الجوية، إلا أن مصادر مطلعة أفادت بأن القوات البرية الإيرانية وقوات التعبئة المعروفة بـ 'الباسيج' لم تشارك في القتال الفعلي حتى اللحظة. ويُقدر تعداد هذه القوات بنحو مليون مقاتل، وهي تمثل القوة الضاربة التي تحتفظ بها طهران لمواجهة أي محاولة توغل بري داخل حدودها الوطنية.

وتبرز المخاوف الأمنية الإيرانية بشكل واضح في المناطق التي تُعرف بـ 'الجيوب الرخوة'، خاصة في المناطق الحدودية مع أفغانستان وباكستان في الجنوب الشرقي. وتعاني هذه المناطق من تحديات أمنية مزمنة تتعلق بعمليات التسلل والتهريب، مما قد يجعلها نقطة انطلاق محتملة لأي عمليات استخباراتية أو عسكرية معادية.

وفي الشمال الغربي، تراقب طهران بحذر التحركات قرب إقليم كردستان العراق، حيث تنشط جماعات كردية معارضة تصنفها إيران كحركات انفصالية. وتتخوف الدوائر الأمنية الإيرانية من استغلال هذه الجماعات للزخم العسكري الأميركي لشن هجمات داخل الأراضي الإيرانية بدعم لوجستي وميداني من واشنطن.

واستجابة لهذه التهديدات، سارعت القوات المسلحة الإيرانية إلى تعزيز انتشارها العسكري في المحافظات الشمالية والغربية خلال الأيام القليلة الماضية. وتهدف هذه التعزيزات إلى إغلاق الثغرات الحدودية وإحباط أي محاولة لتحريك المعارضة المسلحة في الداخل بالتزامن مع الضغط العسكري الخارجي.

ويرى محللون عسكريون أن أحد السيناريوهات البديلة للغزو الشامل قد يتمثل في سيطرة القوات الأميركية على جزر استراتيجية في الخليج العربي. وتتصدر جزيرة 'خارك' قائمة الأهداف المحتملة، نظراً لكونها المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، والسيطرة عليها تعني شل الاقتصاد الإيراني بالكامل.

وتؤكد مصادر ميدانية أن القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري، بالتعاون مع سلاح الجو في الجيش النظامي، هي من يتولى حالياً مهمة التصدي للهجمات الأميركية. وتعتمد إيران في دفاعاتها على شبكة معقدة من الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي المحلية الصنع لمحاولة تقليل خسائرها الناتجة عن القصف المكثف.

وفي ظل هذا المشهد المتفجر، تظل احتمالات توسع المواجهة مفتوحة على كافة السيناريوهات، بما في ذلك التدخل البري الذي تعتبره واشنطن خياراً حاسماً لإسقاط النظام. وفي المقابل، تتوعد طهران برد 'قاسٍ وغير مسبوق' على أي جندي يطأ أراضيها، مما يضع المنطقة على حافة حرب إقليمية شاملة.

فلسطين

الثّلاثاء 24 مارس 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس

ماكرون: الاحتلال والاستيطان لا يوفران الأمن ونجدد الدعوة للاعتراف بدولة فلسطين

شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن القوة العسكرية وسياسات الاستيطان لا يمكن أن تشكل ضمانة حقيقية للأمن والاستقرار في المنطقة. وأوضح خلال كلمة له في باريس أن محاولات فرض الواقع عبر الاحتلال، سواء في الأراضي اللبنانية أو في الضفة الغربية، لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والشقاق.

وأشار ماكرون إلى أن العالم يعيش في زمن يتسم بالانقسامات الدينية العميقة، حيث يسعى البعض إلى جر الشعوب نحو دوامة من الحروب المتصاعدة. وانتقد الرئيس الفرنسي السردية التي تحاول إقناع المجتمع الدولي بأن الأمن لا يتحقق إلا من خلال غزو الجيران، مؤكداً أن قوة القانون الدولي هي الملاذ الوحيد لحماية الجميع.

وفيما يخص الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة، أعاد الرئيس الفرنسي التأكيد على ضرورة استئناف تدفق المساعدات الإغاثية والطبية بشكل كامل ودون عوائق. واعتبر أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لضمان وصول الاحتياجات الأساسية للمدنيين الذين يواجهون ظروفاً قاسية.

وعلى الصعيد السياسي، جدد ماكرون دعوة بلاده للمجتمع الدولي بضرورة المضي قدماً في مسار الاعتراف بدولة فلسطين كخطوة أساسية نحو السلام. وأعرب عن أمله في أن تتبنى الأسرة الدولية هذا النهج السياسي الذي تراه فرنسا ضرورياً لإنهاء الصراع الدائم في المنطقة وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني.

تأتي هذه المواقف الفرنسية في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً كبيراً، حيث أفادت مصادر رسمية بأن الغارات والعمليات البرية أسفرت عن سقوط أكثر من ألف قتيل منذ مطلع شهر مارس الجاري. وتعكس تصريحات ماكرون قلقاً أوروبياً متزايداً من اتساع رقعة المواجهات العسكرية وتداعياتها على أمن الإقليم.

وجاءت هذه التصريحات خلال افتتاح معرض أثري مخصص لمدينة جبيل اللبنانية في معهد العالم العربي، حيث اعتبر ماكرون أن المعرض يجسد روح المقاومة اللبنانية ضد الإمبراطوريات والحروب. وأكد أن الثقافة والتاريخ يذكران دائماً بضرورة الحفاظ على التعددية والتعايش بعيداً عن لغة السلاح والدمار.

من جانبه، أوضح المدير العام للآثار في لبنان، سركيس الخوري أن عملية نقل المقتنيات الأثرية إلى العاصمة الفرنسية واجهت تحديات لوجستية وأمنية معقدة بسبب ظروف الحرب القائمة. وأشار إلى أن وصول نحو 400 قطعة فنية إلى باريس يعد إنجازاً ثقافياً يعكس الإصرار على إيصال رسالة لبنان الحضارية رغم الأزمات المتلاحقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 5:18 صباحًا - بتوقيت القدس

رغم إعلان ترمب التأجيل.. قصف أمريكي إسرائيلي يستهدف منشآت غاز في أصفهان وخرمشهر

تعرضت البنية التحتية لقطاع الغاز في مدينتي أصفهان وخرمشهر الإيرانيتين، فجر الثلاثاء، لهجوم صاروخي مشترك نفذته القوات الأمريكية والإسرائيلية. وجاء هذا التصعيد الميداني المفاجئ رغم التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي أشار فيها إلى تجميد مؤقت للعمليات العسكرية التي تستهدف قطاع الطاقة الإيراني.

وأفادت مصادر إعلامية محلية بأن القصف الجوي استهدف بشكل مباشر مبنى إدارة الغاز الواقع في شارع كاوه بمدينة أصفهان وسط البلاد. وأسفر الانفجار عن وقوع أضرار مادية جسيمة في المبنى الإداري، بالإضافة إلى تضرر عدد من الوحدات السكنية المحيطة بموقع الهجوم، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين.

وذكرت التقارير الواردة من أصفهان أن المنشأة المستهدفة كانت قد أُخرجت من الخدمة قبل وقوع الغارة بوقت قصير، وهو إجراء احترازي ساهم بشكل فعال في تقليل حجم الخسائر المادية ومنع وقوع كارثة أكبر. وتؤكد هذه الخطوة أن الجانب الإيراني كان يتحسب لضربات محتملة رغم الأجواء السياسية التي توحي بالتهدئة.

وفي مدينة خرمشهر الواقعة جنوبي إيران، طال القصف خط أنابيب الغاز الحيوي الذي يغذي محطة توليد الكهرباء الرئيسية في المدينة. ورغم دقة الإصابة، أكدت مصادر فنية أن إمدادات الطاقة والكهرباء للمدينة لم تنقطع، حيث استمرت المنظومة في العمل دون خلل كبير، مع عدم تسجيل أي إصابات بشرية في صفوف العاملين.

ويرى مراقبون ومصادر مطلعة في طهران أن طبيعة الأهداف المختارة، والتي تندرج ضمن الفئات الخدمية والإدارية، تشير إلى رغبة واشنطن في إرسال رسائل تحذيرية شديدة اللهجة. ويبدو أن الإدارة الأمريكية تسعى من خلال هذه الضربات المحدودة إلى إجبار القيادة الإيرانية على أخذ التهديدات الأخيرة على محمل الجد، خاصة فيما يتعلق بملف الملاحة الدولية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن يوم الإثنين عن إجراء محادثات وصفها بـ 'المثمرة للغاية' مع الجانب الإيراني، مشيراً إلى أنه أصدر أوامر بتأجيل الضربات ضد محطات الطاقة لمدة خمسة أيام. إلا أن الهجمات الأخيرة في أصفهان وخرمشهر تضع هذه التصريحات في موضع تساؤل حول مدى جدية التهدئة أو وجود انقسام في مراكز القرار.

في المقابل، سارعت طهران عبر منصاتها الرسمية إلى نفي وجود أي مفاوضات حقيقية مع إدارة ترمب، واصفة تصريحاته بأنها جزء من 'حرب نفسية'. واعتبر مسؤولون إيرانيون أن واشنطن تحاول التلاعب بأسواق الطاقة العالمية المأزومة عبر بث أخبار مضللة حول تقدم في المسار الدبلوماسي لخفض أسعار النفط والذهب.

وتأتي هذه التطورات في ظل تهديدات صريحة أطلقها ترمب عبر منصته 'تروث سوشيال'، توعد فيها بتدمير شامل لمنشآت الطاقة الإيرانية إذا لم يتم إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. وتعيش المنطقة حالة من الترقب الشديد مع اقتراب المهلة الزمنية التي حددها البيت الأبيض للاستجابة لمطالبه.

ومنذ أواخر فبراير الماضي، دخلت المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى مرحلة الحرب المفتوحة، والتي أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة شملت قيادات عليا في هرم السلطة الإيرانية. وترد طهران بشكل متواصل عبر إطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة تستهدف مواقع داخل إسرائيل ومصالح أمريكية في المنطقة.

وقد انعكس هذا الصراع العسكري بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، حيث قفزت أسعار النفط إلى مستويات قياسية بعد قرار طهران تقييد الحركة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً. وأدى هذا الإغلاق الجزئي إلى زيادة هائلة في تكاليف التأمين والشحن البحري، وسط مخاوف من ركود اقتصادي عالمي وشيك.

اسرائيليات

الثّلاثاء 24 مارس 2026 4:34 صباحًا - بتوقيت القدس

خارطة النفوذ في إيران بعد غياب خامنئي: الحرس الثوري يضبط إيقاع السلطة

شهدت الساحة الإيرانية تحولات دراماتيكية في أعقاب سلسلة من الهجمات الجوية التي استهدفت كبار قادة النظام، وكان أبرزها اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من الشخصيات المحورية في الحرس الثوري. ورغم فداحة الخسائر البشرية في هرم القيادة، إلا أن البنية المؤسسية التي تأسست عقب ثورة 1979 أظهرت قدرة على امتصاص الصدمة والحفاظ على التخطيط الاستراتيجي في خضم المواجهة العسكرية المستمرة.

في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، طويت صفحة علي خامنئي الذي أدار شؤون البلاد منذ عام 1989 بصلاحيات مطلقة وقبضة حديدية على كافة مفاصل الدولة. وبموجب أيديولوجية 'ولاية الفقيه'، كان المرشد يمثل المرجعية السياسية والدينية العليا، حيث أتاح له مكتبه المعروف بـ 'البيت' التدخل المباشر في الأجهزة البيروقراطية والعسكرية، مما ترك فراغاً كبيراً تطلب تحركاً سريعاً من مراكز القوى.

انتقلت السلطة رسمياً إلى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، الذي ورث صلاحيات واسعة لكنه يواجه تحديات في إثبات شرعيته الشخصية مقارنة بوالده. وبحسب مصادر مطلعة، فإن صعود مجتبى جاء بدعم مباشر من الحرس الثوري، مما يجعله مديناً لهذه المؤسسة العسكرية التي باتت تلعب دوراً أكثر محورية في صناعة القرار السياسي والعسكري خلال المرحلة الراهنة.

تكتنف حالة المرشد الجديد نوع من الغموض، خاصة بعد إصابته في الغارات الجوية ووصفه من قبل الإعلام الرسمي بـ 'المحارب المصاب'. ومنذ تعيينه قبل أكثر من ثلاثة أسابيع، لم يظهر مجتبى في أي تسجيلات مرئية، واكتفى بإصدار بيانات مكتوبة، مما فتح باب التكهنات حول مدى قدرته الصحية على ممارسة مهامه في ظل ظروف الحرب المعقدة.

في المقابل، أثبت الحرس الثوري مرونة تنظيمية عالية بفضل هيكليته 'الفسيفسائية' التي تتيح لكل وحدة العمل باستقلالية وفق خطط مسبقة. ورغم اغتيال قائمة طويلة من كبار جنرالاته، سارعت المؤسسة العسكرية إلى تفعيل قائمة البدلاء، حيث حل قادة ذوو خبرة ميدانية محل المغتالين، مؤكدين استمرارية المجهود الحربي دون انقطاع.

اعتبر مراقبون أن اغتيال علي لاريجاني، المستشار المقرب من خامنئي، مثل خسارة فادحة للنظام نظراً لخبرته في المناورة بين الأجنحة السياسية وقدرته على التفاوض الدولي. ومع غياب هذه الشخصيات البراغماتية، يبرز توجه نحو صعود تيار أكثر تشدداً في المناصب الحساسة، مما قد ينعكس على طبيعة الردود الإيرانية في الملفات الإقليمية والدولية.

يبرز اسم أحمد وحيدي كقائد جديد للحرس الثوري، وهو شخصية تمتلك تاريخاً طويلاً في فيلق القدس ووزارة الدفاع، مما يجعله ركيزة أساسية في إدارة الصراع الحالي. وإلى جانبه، يواصل إسماعيل قاآني قيادة فيلق القدس والحفاظ على شبكة التحالفات الإقليمية، رغم الضغوط العسكرية الهائلة التي تتعرض لها خطوط الإمداد والاتصال التابعة للفيلق.

على الصعيد السياسي، يظهر محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، كأحد أقوى الشخصيات السياسية الباقية على قيد الحياة، حيث بات صوته مسموعاً في تحديد مواقف إيران الرسمية. وأفادت مصادر بأن قاليباف انخرط في مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية، محاولاً إيجاد مساحة للمناورة السياسية وسط التصعيد العسكري.

أما مؤسسة الرئاسة، فقد بدت حدود نفوذ مسعود بزشكيان واضحة في ظل هيمنة الحرس الثوري على القرار السيادي، حيث اضطر للتراجع عن تصريحات دبلوماسية تجاه دول الجوار بعد معارضة العسكر. وتعكس هذه الحادثة طبيعة التوازنات الحالية، حيث تتقدم الضرورات الأمنية والعسكرية على الدبلوماسية التقليدية التي يحاول الرئيس وفريقه تمثيلها.

تظل إيران أمام اختبار حقيقي لاستقرارها الداخلي، حيث تتوزع المهام بين رجال دين متشددين مثل غلام حسين إيجي وعلي رضا أعرافي، وبين تقنوقراط ودبلوماسيين مثل عباس عراقجي. إن قدرة هذا الخليط من المؤسسات على العمل بانسجام تحت قيادة مجتبى خامنئي ستحدد مستقبل الجمهورية الإسلامية في مواجهة الضغوط الخارجية غير المسبوقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 4:18 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يعلن عن مفاوضات 'مثمرة' مع إيران وباكستان تدخل خط الوساطة لإنهاء الحرب

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن انطلاق جولة من المباحثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدأت منذ مطلع الأسبوع الجاري، بهدف التوصل إلى تسوية شاملة تنهي حالة الصراع المسلح. وأوضح ترامب في تصريحات عبر منصته 'تروث سوشيال' أن هذه المحادثات اتسمت بالإيجابية والإنتاجية، مشيراً إلى رغبته في إنهاء العدائيات بشكل نهائي في منطقة الشرق الأوسط.

وفي تفاصيل إضافية أدلى بها للصحافيين قبيل توجهه إلى ولاية تينيسي، أشار ترامب إلى وجود قائمة تضم 15 بنداً تشكل خارطة طريق لوقف الحرب على إيران. وأكد أن المطالب الأمريكية تتركز حول وقف تخصيب اليورانيوم وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، مع الإبقاء على مخزون معين من اليورانيوم المخصب تحت الرقابة الدولية.

وعلى الجانب الإسرائيلي، أفادت مصادر إعلامية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يبدِ مفاجأة تجاه الإعلان الأمريكي، مما يعزز فرضية وجود تنسيق مسبق بين واشنطن وتل أبيب. وفي هذا السياق، أجرى نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس اتصالاً هاتفياً مع نتنياهو لمناقشة بنود الاتفاق المحتمل والجهود الدبلوماسية الجارية.

في المقابل، سارعت طهران إلى نفي إجراء أي مفاوضات مباشرة مع الجانب الأمريكي، حيث صرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن هذه الأنباء تهدف للتلاعب بالأسواق المالية. وأكد قاليباف أن الموقف الإيراني ثابت خلف القيادة العليا، مشدداً على أن الشعب يطالب بمحاسبة المعتدين بدلاً من الجلوس معهم في ظل التهديدات.

ورغم النفي القاطع للمفاوضات المباشرة، أقر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بتبادل رسائل مع الولايات المتحدة عبر أطراف ثالثة. وأوضح بقائي أن الرسائل تضمنت تحذيرات إيرانية شديدة اللهجة من مغبة استهداف البنية التحتية للطاقة، مؤكداً أن أي هجوم سيقابل برد قاطع وسريع وفعال.

وفي سياق الوساطة الدولية، برزت باكستان كلاعب محوري في محاولات نزع فتيل الأزمة بين القوى الكبرى وإيران. وذكرت تقارير صحفية أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير أجرى محادثات مع ترامب، في حين تواصل رئيس الوزراء شهباز شريف مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان لبحث سبل خفض التصعيد.

وأكد رئيس الوزراء الباكستاني التزام بلاده بأداء دور بناء لتعزيز السلام والاستقرار في منطقة الخليج، مشدداً على أهمية الحوار والدبلوماسية. كما شهدت الأروقة الدبلوماسية اتصالات مكثفة بين وزيري خارجية البلدين، عباس عراقجي ومحمد إسحاق دار، لتقييم التطورات الإقليمية المتسارعة وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

تاريخياً، تمتلك باكستان رصيداً طويلاً في رعاية المصالح الإيرانية في واشنطن منذ انقطاع العلاقات الدبلوماسية عام 1979، مما يجعلها وسيطاً مقبولاً للطرفين. وقد سبق لإسلام آباد أن قادت جهود وساطة ناجحة بين طهران والرياض في عام 2019، مستندة إلى حدودها المشتركة الطويلة مع إيران وعلاقاتها الاستراتيجية مع الغرب.

وتشير المصادر إلى أن الولايات المتحدة طلبت رسمياً لقاءً مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، من بينهم رئيس البرلمان، إلا أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لم يبت في الطلب بعد. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية، حيث يسعى المجتمع الدولي لتفادي انفجار الأوضاع في ممرات الطاقة العالمية.

من جانبها، وصفت أوساط سياسية إسرائيلية تصريحات ترامب بأنها محاولة لإيجاد مخرج دبلوماسي يحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف المعنية. ومع ذلك، لا تزال الشكوك تحوم حول مدى استجابة طهران للشروط الأمريكية الـ15، خاصة تلك المتعلقة بالبرنامج النووي الذي تعتبره إيران حقاً سيادياً غير قابل للتفاوض.

وتتضمن الوفود الأمريكية المقترحة للمفاوضات أسماء بارزة مثل المبعوث ستيف ويتكوف وجارد كوشنر، مما يعكس جدية الإدارة الأمريكية في الوصول إلى اتفاق سريع. ويرى مراقبون أن إشراك صهر ترامب في هذه الملفات يشير إلى رغبة في تكرار نموذج الاتفاقيات الإبراهيمية ولكن في سياق أمني مختلف.

وفي ظل هذا الحراك الدبلوماسي، يترقب العالم انتهاء المهلة التي حددها ترامب بخمسة أيام قبل تنفيذ تهديداته بضرب منشآت الطاقة الإيرانية. وتعتبر هذه المهلة بمثابة 'فرصة أخيرة' للدبلوماسية، حيث تهدف واشنطن من خلالها إلى الضغط على طهران للجلوس إلى طاولة المفاوضات بشكل رسمي وعلني.

وتواجه إيران ضغوطاً اقتصادية وعسكرية متزايدة، مما قد يدفعها للقبول بوساطة باكستان كبديل عن الوساطات السابقة التي لم تحقق النتائج المرجوة. ويرى خبراء أن طهران تفضل القنوات الباكستانية نظراً للثقة المتبادلة والخبرة الطويلة في إدارة الملفات القنصلية والسياسية المعقدة بين البلدين.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، فإما أن تنجح الوساطة الباكستانية في تقريب وجهات النظر والوصول إلى اتفاق 'تاريخي' كما يصفه ترامب، أو أن تفشل الجهود الدبلوماسية وتدخل المنطقة في دوامة جديدة من التصعيد العسكري المباشر الذي قد يغير خارطة التحالفات في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل قائد عمليات الأنبار و6 آخرين في قصف جوي استهدف مقراً للحشد الشعبي

شهدت محافظة الأنبار غربي العراق، فجر اليوم الثلاثاء، تصعيداً عسكرياً خطيراً إثر تعرض مقر عمليات الحشد الشعبي لقصف جوي عنيف. وأسفرت الضربة عن مقتل سبعة عناصر على الأقل، يتصدرهم قائد عمليات المحافظة سعد دواي البعيجي، في هجوم نُسب إلى القوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة.

ونعت هيئة الحشد الشعبي في بيان رسمي القائد البعيجي وعدد من مرافقيه الذين قضوا أثناء تأدية واجبهم الوطني داخل المقر المستهدف. وأكدت الهيئة أن الهجوم يمثل خرقاً صريحاً للسيادة الوطنية العراقية وتجاوزاً لكافة الأعراف الدولية التي تنظم العمل العسكري والدبلوماسي بين الدول.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف استهدف بشكل مباشر قاعدة الحبانية، حيث كان يعقد اجتماع يضم قيادات بارزة في الحشد الشعبي لحظة وقوع الغارة. وأشارت المصادر إلى أن فرق الإنقاذ لا تزال تبحث عن مفقودين يعتقد أنهم محاصرون تحت أنقاض المبنى المدمر بفعل شدة الانفجار.

وإلى جانب القتلى السبعة، سجلت الطواقم الطبية إصابة نحو 13 عنصراً بجروح متفاوتة الخطورة جرى نقلهم إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج. وتعد هذه الحصيلة مرشحة للارتفاع نظراً لوجود إصابات حرجة بين الجرحى الذين تم إجلاؤهم من موقع الهجوم في الساعات الأولى من الصباح.

وحملت هيئة الحشد الشعبي القوى السياسية في العراق مسؤولياتها الكاملة تجاه تكرار هذه الانتهاكات التي تستهدف أبناء المؤسسة العسكرية. ودعت الهيئة إلى اتخاذ مواقف حازمة وواضحة تضع حداً للتجاوزات الأمريكية المتكررة التي تطال المقار الأمنية والقيادات الميدانية في مختلف المحافظات.

ويأتي هذا الاستهداف في ظل أجواء مشحونة بالتوتر بين الفصائل العراقية والقوات الأمريكية، حيث تتبادل الأطراف الهجمات الصاروخية وعمليات القصف الجوي. وتتهم واشنطن فصائل منضوية تحت لواء الحشد بالارتباط بطهران وتنفيذ عمليات تستهدف مصالحها الحيوية وقواعدها العسكرية في المنطقة.

وكانت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قد أقرت في وقت سابق بتنفيذ غارات جوية باستخدام مروحيات قتالية ضد مواقع تابعة لفصائل موالية لإيران. وتعتبر هذه الاعترافات تحولاً في طبيعة المواجهة المباشرة التي باتت تشهدها الساحة العراقية بين القوى الإقليمية والدولية المتصارعة.

يُذكر أن الحشد الشعبي يمثل تحالفاً واسعاً من الفصائل التي تأسست في عام 2014 لمواجهة تمدد تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن يتم دمجه رسمياً في المنظومة العسكرية. ورغم تبعيته الرسمية للقوات المسلحة، إلا أن بعض ألوية الحشد تحتفظ باستقلالية في اتخاذ قراراتها الميدانية والسياسية.

وتشير التقارير إلى أن الأسبوع الماضي شهد أيضاً مقتل ثلاثة عناصر من الحشد في قصف مماثل بمحافظة الأنبار، مما يعكس استراتيجية استنزاف مستمرة. وتتزامن هذه الضربات مع تصعيد موازٍ في العمليات العسكرية التي تنفذها 'المقاومة الإسلامية في العراق' ضد أهداف إسرائيلية وأمريكية.

ويرى مراقبون أن استهداف قيادة عمليات الأنبار يمثل ضربة موجعة للتنسيق الأمني في المناطق الغربية التي تشهد نشاطاً مستمراً لبقايا التنظيمات المتطرفة. ومن المتوقع أن تثير هذه الحادثة ردود فعل سياسية وشعبية واسعة داخل العراق، وسط مطالبات متزايدة بجدولة انسحاب القوات الأجنبية.

تحليل

الثّلاثاء 24 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

مضيق هرمز: صراع الإرادات الدولية ومأزق الهيمنة في الممرات المائية

لا يمثل مضيق هرمز مجرد ممر مائي ضيق تعبره ناقلات النفط، بل هو شريان حيوي تتقاطع فيه المصالح الكونية وتصطدم عنده استراتيجيات القوى الكبرى. في هذا الممر الذي يتدفق عبره نحو ثلث النفط العالمي المنقول بحراً، تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة واشنطن على فرض سيطرتها وضمان أمن الملاحة في ظل تعقيدات جغرافية وسياسية غير مسبوقة.

لطالما اعتبرت الولايات المتحدة البحار والمحيطات ساحات مفتوحة لنفوذ أساطيلها، إلا أن مضيق هرمز يفرض واقعاً مختلفاً يتحدى هذا التصور التقليدي. فالجغرافيا هنا ليست مجرد مساحة مائية، بل هي بيئة محاطة بتداخلات إقليمية معقدة تجعل من أي تحرك عسكري مغامرة غير مأمونة العواقب.

تدرك طهران جيداً حساسية هذا الموقع الاستراتيجي، وهي لا تحتاج بالضرورة إلى إغلاق المضيق بشكل كامل لإحداث فوضى في الأسواق العالمية. يكفي أن تثار الشكوك حول أمن الملاحة لترتفع أسعار الطاقة وتدخل العواصم الغربية في دوامة من الاضطرابات الاقتصادية والسياسية التي يصعب احتواؤها.

أمام هذا الواقع، تجد واشنطن نفسها أمام خيارات محدودة ومكلفة في آن واحد، حيث يظل الخيار العسكري المباشر مقامرة قد تشعل حرباً إقليمية واسعة. إن أي مواجهة في هذه النقطة الحساسة لن تظل محصورة في إطارها المكاني، بل ستمتد آثارها لتطال استقرار النظام الدولي برمته.

أما استراتيجية الردع البحري وتعزيز الوجود العسكري الدائم، فهي تمثل استنزافاً مستمراً للموارد الأمريكية دون تقديم ضمانات حقيقية للأمن. هذا الحضور المكثف قد يتحول في لحظة ما من مصدر قوة إلى عبء استراتيجي، خاصة مع تزايد احتمالات الاحتكاك غير المقصود الذي قد يؤدي لانفجار الموقف.

يبقى المسار الدبلوماسي هو الخيار الأكثر عقلانية من الناحية النظرية، لكنه يصطدم بعقبات سياسية كبرى تتعلق بالاعتراف بالدور الإقليمي لإيران. إن التفاوض حول أمن المضيق يعني بالضرورة القبول بتوازنات قوى جديدة تتناقض مع سياسة الاحتواء التي انتهجتها واشنطن لعقود طويلة تجاه طهران.

تشير الوقائع الميدانية إلى أن أي معادلة أمنية مستدامة في هرمز لا يمكن أن تنجح دون إشراك الأطراف الإقليمية الفاعلة، وعلى رأسها دول الخليج وإيران. هذا المأزق يضع صانع القرار الأمريكي بين فكي كماشة؛ فإما التصعيد والمخاطرة بالانفلات، أو التفاوض وتقديم تنازلات تمس صورة الهيمنة المطلقة.

المسألة تتجاوز حدود الصراع الإقليمي لتصل إلى عمق التحولات في النظام الدولي، مع صعود قوى كبرى مثل الصين التي ترى في المضيق مسألة أمن قومي. الصين، كأكبر مستورد لنفط المنطقة، بدأت بالفعل في تعزيز حضورها الدبلوماسي والبحري لحماية مصالحها الحيوية بعيداً عن المظلة الأمريكية.

من جهتها، تراقب روسيا المشهد في الخليج كفرصة لإعادة تموضعها كلاعب دولي لا يمكن تجاوزه في ملفات الطاقة والأمن العالمي. إن أي توتر في هرمز يمنح موسكو هوامش مناورة إضافية للضغط على الغرب وإعادة صياغة موازين القوى في مناطق نفوذ أخرى.

لم تعد الولايات المتحدة اللاعب الوحيد الذي يمتلك القدرة على رسم قواعد اللعبة في هذه المنطقة الحيوية من العالم. لقد بات لزاماً على واشنطن مراعاة حسابات أطراف دولية وإقليمية متعددة، مما يقلص هامش حركتها ويفرض عليها نوعاً من التواضع الاستراتيجي في إدارة الأزمات.

يعكس مضيق هرمز في جوهره التحول العميق من عالم أحادي القطبية إلى عالم متعدد المراكز تتوزع فيه القوة وتتشابك فيه المصالح بشكل معقد. في هذا النظام الجديد، لم يعد منطق الإملاءات كافياً لفرض الإرادة، بل أصبح منطق التوازنات الدقيقة هو الحاكم الفعلي للمشهد.

السؤال الذي يواجه الإدارة الأمريكية اليوم ليس تقنياً يتعلق بكيفية تأمين مرور الناقلات، بل هو سؤال وجودي حول دورها القيادي في عالم متغير. هل تستطيع واشنطن الانتقال من عقلية السيطرة المنفردة إلى منطق الشراكة الاستراتيجية مع القوى الصاعدة والمؤثرة في الإقليم؟

إن الأفق الاستراتيجي لواشنطن هو الذي يواجه الاختبار الحقيقي اليوم وليس مجرد الممر المائي، حيث تتآكل التصورات القديمة للقوة أمام صخرة الواقع الجغرافي. وبين أمواج الخليج المتلاطمة، تبرز حقيقة أن القوة العسكرية، مهما بلغت، تظل قاصرة أمام تحالف الجغرافيا والسياسة.

في نهاية المطاف، يظل مضيق هرمز مرآة تعكس مأزق القوة العظمى في مواجهة تحولات التاريخ والجغرافيا التي لا ترحم. إن القدرة على التكيف مع هذه التحولات هي التي ستحدد مستقبل النفوذ الدولي في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية وقابلية للاشتعال.

تحليل

الثّلاثاء 24 مارس 2026 1:48 صباحًا - بتوقيت القدس

مستقبل الأمن في الخليج: هل تتجاوز المنطقة نموذج 'الحماية الخارجية' نحو الاستقلال الاستراتيجي؟

تتصدر تساؤلات الأمن في منطقة الخليج العربي المشهد السياسي الدولي في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة تفرض إعادة النظر في التحالفات التقليدية. ويبرز السؤال الجوهري حول ما إذا كانت الحماية الخارجية عبر القواعد العسكرية الكبرى لا تزال تمثل ضمانة حقيقية للاستقرار، أم أنها باتت عبئاً يفرض تبعية سياسية.

لقد استند الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة لعقود طويلة إلى معادلة الردع وحماية ممرات الطاقة العالمية وضبط التوازنات الإقليمية. ومع ذلك، وضعت الأحداث الميدانية الأخيرة هذا النموذج تحت اختبار حقيقي، حيث كشفت الهجمات التي طالت منشآت حيوية عن ثغرات واضحة في مفهوم الحماية المطلقة.

تشير القراءة التحليلية للواقع العسكري إلى أن القواعد الأمريكية تعمل وفق استراتيجية تحقق مصالح واشنطن القومية أولاً وقبل كل شيء. وهذا يفسر حالة الانكفاء أو عدم التحرك في بعض الحوادث المباشرة التي استهدفت دولاً مضيفة، بينما ظلت القواعد نفسها في حالة تحصين كامل.

إن العلاقة الراهنة بين دول الخليج والولايات المتحدة تبدو في جوهرها قائمة على تبعية جزئية يفرضها التفوق التكنولوجي والعسكري الأمريكي. لكن هذا الواقع لم يمنع بروز أصوات تنادي بضرورة فك الارتباط التدريجي مع فكرة الاعتماد الكلي على القوى الخارجية لتأمين الحدود والمصالح.

وفي هذا السياق، قدمت القوى الأوروبية الكبرى مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا نموذجاً لافتاً خلال التوترات الأخيرة بين واشنطن وطهران. فقد رفضت هذه الدول استخدام أراضيها وقواعدها كنقاط انطلاق لأي عمل عسكري هجومي، مفضلة الحفاظ على مسافة سياسية تحمي مصالحها الخاصة.

هذا الموقف الأوروبي يمثل درساً استراتيجياً لدول المنطقة، مفاده أن الاستقلالية في القرار الأمني ممكنة حتى ضمن أطر التحالفات الكبرى. فالعلاقة مع القوى العظمى يجب أن تُبنى على أساس الشراكة المتكافئة والمصالح المتبادلة، لا على الانخراط التلقائي في صراعات لا تخدم الاستقرار المحلي.

تتجه الأنظار اليوم نحو بناء نظام أمني إقليمي بديل أو موازٍ، يعتمد على التنسيق المباشر بين دول المنطقة بعيداً عن الوصاية الخارجية. وتبرز هنا أهمية تعزيز الشراكات مع قوى إقليمية وازنة مثل تركيا ومصر، لخلق توازن قوى داخلي قادر على إدارة الأزمات بفعالية.

لا يمكن تجاهل إيران في أي معادلة أمنية مستقبلية بحكم الجغرافيا والتاريخ وتأثيرها المباشر في ملفات إقليمية ساخنة. فإيران جزء أصيل من النسيج السياسي للمنطقة، وتأثيرها يمتد من العراق وسوريا وصولاً إلى اليمن ولبنان، مما يجعل الحوار معها ضرورة استراتيجية.

إن تحويل العلاقة مع طهران من حالة الخصومة الدائمة إلى نموذج الجوار المستقر قد يفتح آفاقاً جديدة لإعادة بناء مفهوم الأمن الشامل. هذا النهج لا يعني نسيان التوترات التاريخية، بل يهدف لتحويل التركيز من الحسابات الانتقامية إلى استراتيجيات التعايش المبنية على المصالح.

تواجه هذه الرؤية تحديات جسيمة، على رأسها انعدام الثقة المتراكم عبر سنوات من الصراع بالوكالة والتدخلات المباشرة. فبناء الثقة يتطلب ترتيبات واضحة وضمانات متبادلة وآليات تنفيذية تضمن التزام كافة الأطراف بالاتفاقيات الأمنية المبرمة، وهو مسار يحتاج لصبرا استراتيجي طويل.

من الناحية التقنية، يظل الفارق في القدرات العسكرية والتكنولوجية بين القوى المحلية والقوى العظمى عائقاً أمام الاستقلال الكامل. لذا، فإن المسار الواقعي يتطلب تنويع الشراكات الاستراتيجية وتعزيز القدرات الدفاعية الذاتية بالتوازي مع الانفتاح على الحوار الإقليمي الموسع.

إن جوهر الأزمة الأمنية يكمن في تعريف مفهوم الأمن ذاته، وما إذا كان يستند إلى الردع العسكري الصرف أم إلى شبكة معقدة من المصالح. فالحرب تصبح خياراً مستبعداً عندما تدرك جميع الأطراف أن تكلفة الصراع ستفوق بكثير مكاسب الاستقرار والتنسيق الاقتصادي والسياسي.

يجب على دول المنطقة تبني نهج مرن يوازن بين حماية السيادة الوطنية والتكيف مع موازين القوى العالمية المتغيرة باستمرار. فالاعتماد على مظلة حماية خارجية واحدة أثبت عدم جدواه في اللحظات الحرجة، مما يستوجب بناء بدائل حقيقية نابعة من الداخل الإقليمي.

في الختام، يمر الطريق نحو استقرار الخليج عبر ثلاث مراحل: تخفيف التوترات مع الجوار، وتطوير الدفاع الذاتي، وإعادة صياغة التحالفات الدولية. المنطقة تقف أمام لحظة حاسمة تتطلب تفكيراً عميقاً لتجاوز إرث التبعية نحو آفاق الاستقلال الاستراتيجي الشامل.

فلسطين

الثّلاثاء 24 مارس 2026 1:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تنديد أمريكي واسع بجريمة تعذيب رضيع فلسطيني بـ'المسامير والسجائر' في غزة

ضجت الأوساط الحقوقية والسياسية في الولايات المتحدة بتقارير مروعة كشفت عن إقدام جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي على تعذيب طفل فلسطيني لم يتجاوز الثمانية عشر شهراً في قطاع غزة. ووفقاً لشهادات ميدانية، فإن الجريمة وقعت بهدف ممارسة ضغط نفسي وجسدي على والد الطفل لانتزاع اعترافات منه تحت التهديد، في واقعة تعكس تصاعد الانتهاكات ضد المدنيين.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الطفل كريم أبو ناصر كان برفقة والده أسامة في منطقة قريبة من مخيم المغازي وسط القطاع حينما تعرضا لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال يوم السبت الماضي. وعقب ذلك، أجبر الجنود الأب على ترك طفله وحيداً على الأرض والتقدم نحو نقطة تفتيش عسكرية، حيث جرى تجريده من ملابسه واحتجازه بشكل تعسفي.

ونقل شهود عيان كانوا في الموقع أن جنود الاحتلال عمدوا إلى تعذيب الرضيع أمام ناظري والده كوسيلة لترهيبه وإجباره على الإدلاء بمعلومات. وأكدت مصادر طبية وصحفية أن الطفل تعرض لإصابات وحشية شملت حروقاً ناتجة عن إطفاء السجائر في إحدى ساقيه، بالإضافة إلى ثقب مؤلم بمسمار في الساق الأخرى، وهو ما وثقته مقاطع فيديو لاحقاً.

وبعد احتجاز دام نحو عشر ساعات في ظروف قاسية، أطلقت سلطات الاحتلال سراح الرضيع كريم وجرى تسليمه إلى أقاربه عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وفي الوقت الذي عاد فيه الطفل إلى عائلته مثقلاً بجراحه، لا يزال والده أسامة أبو ناصر قيد الاعتقال في مراكز التحقيق الإسرائيلية دون الكشف عن مصيره أو حالته الصحية.

وفي واشنطن، أثارت هذه الحادثة ردود فعل غاضبة، حيث تصدرت النائبة رشيدة طليب قائمة المنددين بهذه الممارسات، معتبرة إياها دليلاً جديداً على غياب المحاسبة. كما أصدر مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) بياناً شديد اللهجة وصف فيه ما جرى بأنه 'انتهاك أخلاقي مقزز' لا يمكن السكوت عنه في ظل الدعم الأمريكي المستمر.

وشدد مجلس 'كير' في بيانه على ضرورة أن يتحرك الكونغرس الأمريكي بشكل فوري لوقف تمويل مثل هذه الفظائع، مؤكداً أنه لا ينبغي لأي طفل في العالم أن يتعرض لهذه الوحشية. وطالب المجلس المشرعين الأمريكيين بضرورة مراجعة المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل لضمان عدم استخدام أموال دافعي الضرائب في تعذيب الأطفال أو قتلهم.

من جانبها، أشارت تقارير حقوقية إلى أن هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون، بما في ذلك الأطفال. وأوضحت صحيفة 'فلسطين كرونيكل' أن مزاعم التعذيب داخل منظومة الاعتقال الإسرائيلية باتت منتشرة بشكل واسع، وتتضمن أساليب محرمة دولياً أدت في بعض الحالات إلى الوفاة.

وحتى اللحظة، لم يصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أي تعقيب رسمي ينفي أو يوضح ملابسات هذه الاتهامات، رغم انتشار الأدلة المصورة وشهادات الشهود. وتضع هذه الجريمة ضغوطاً إضافية على الإدارة الأمريكية التي تواجه انتقادات داخلية متزايدة بسبب استمرار تدفق الأسلحة والمساعدات المالية التي تجاوزت 20 مليار دولار منذ أكتوبر الماضي.

وتشير البيانات التاريخية إلى أن حجم الدعم الأمريكي لإسرائيل بلغ مئات المليارات منذ عام 1948، إلا أن الجرائم الموثقة ضد الأطفال في غزة بدأت تدفع قطاعات واسعة من المجتمع الأمريكي للمطالبة بإنهاء ما وصفوه بـ'التواطؤ' في جرائم الحرب. ويبقى ملف تعذيب الرضيع كريم أبو ناصر شاهداً جديداً على حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 1:34 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تشن موجة صواريخ واسعة على أهداف إسرائيلية وقواعد أمريكية

صعدت طهران من عملياتها العسكرية ليل الإثنين الثلاثاء، حيث أطلقت موجة جديدة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه أهداف حيوية داخل إسرائيل. وتأتي هذه الهجمات في سياق الرد الإيراني المستمر على التصعيد العسكري الذي بدأ في أواخر فبراير الماضي وتوسع ليشمل عدة جبهات في المنطقة.

وأفادت مصادر ميدانية بتفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة شملت مدينة حيفا وخليجها ومنطقة الجليل، عقب رصد إطلاق الصواريخ من الأراضي الإيرانية. وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية سقوط شظايا صاروخية في منطقة نيشر القريبة من حيفا، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ الموجة الثامنة والسبعين من عمليات 'الوعد الصادق 4'، مشيراً إلى أن القصف استهدف مواقع استراتيجية في إيلات وديمونة وشمال تل أبيب. كما أوضح البيان العسكري أن الهجمات طالت قواعد تابعة للجيش الأمريكي في المنطقة، رداً على ما وصفه بالعدوان المشترك.

واستخدمت القوات الإيرانية في هذا الهجوم ترسانة متطورة شملت أنظمة 'خيبر شكن' فائقة الثقل والنسخ الدقيقة منها، بالإضافة إلى صواريخ 'ذو الفقار' وطائرات مسيرة انتحارية. وذكرت مصادر أن الموجة السابقة للهجوم استهدفت كامل الجغرافيا الفلسطينية المحتلة من الشمال إلى الجنوب.

وفي الداخل الإسرائيلي، أعلن جهاز الإسعاف عن التعامل مع إصابة طفيفة في مدينة حيفا ناتجة عن الشظايا الصاروخية، بينما تحدثت تقارير عن استخدام إيران لصواريخ عنقودية في استهداف المناطق الشمالية. وتواصل السلطات الإسرائيلية تقييم الأضرار الناجمة عن هذه الموجة المكثفة من القصف.

وعلى الصعيد السياسي، أكد المتحدث العسكري الإيراني أن السلوك الأمريكي المتناقض لن يثني طهران عن مواصلة القتال، واصفاً التصريحات الصادرة من واشنطن بأنها جزء من حرب نفسية. وشدد على أن العمليات العسكرية ستستمر دون تراجع حتى صد العدوان بشكل كامل.

في غضون ذلك، صرح قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري بأن المواجهة الحالية لن تضع أوزارها قبل تحقيق كافة الأهداف القومية الإيرانية. وأشار إلى أن الدفاع عن المصالح العليا للبلاد يتطلب صموداً ومقاومة مستمرة أمام الضغوط العسكرية والسياسية الخارجية.

وفي مفاجأة سياسية، ادعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' إجراء محادثات مثمرة مع الجانب الإيراني تهدف للوصول إلى حل شامل للعدائيات. وبناءً على هذه المحادثات، أصدر ترمب توجيهات للبنتاغون بتأجيل الضربات المخطط لها ضد منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام.

إلا أن هذه الادعاءات قوبلت بنفي قاطع من طهران، حيث أكد رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف عدم وجود أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة. وشددت الخارجية الإيرانية على أنها لم تفتح أي قنوات اتصال رسمية مع واشنطن خلال الأسابيع الثلاثة الماضية من عمر المواجهة.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن بلاده تلقت رسائل عبر وسطاء ودول صديقة، لكنها تنفي إجراء أي حوار مباشر في ظل استمرار الحرب المفروضة عليها. وتأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية لتعقد المشهد الإقليمي بعد أكثر من 24 يوماً على اندلاع شرارة التصعيد الكبير.

فلسطين

الثّلاثاء 24 مارس 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني: غارات مكثفة تطال ضاحية بيروت والاحتلال يدعي أسر مقاتلين من حزب الله

شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية العنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الإثنين، منهية بذلك فترة من الهدوء النسبي استمرت لعدة أيام. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف استهدف بشكل مباشر محيط منطقة حارة حريك، حيث اعتبرت هذه الضربة هي الرابعة التي تطال الضاحية خلال يوم واحد.

وجاء هذا التصعيد الجوي بعد إعلان جيش الاحتلال عن إطلاق موجة جديدة من الهجمات التي تستهدف ما وصفها بـ 'البنى التحتية' التابعة لحزب الله في العاصمة اللبنانية. وتأتي هذه الغارات في سياق توسيع دائرة الاستهداف لتشمل مناطق لم تتعرض للقصف منذ ليل الجمعة الماضي، مما يشير إلى مرحلة جديدة من الضغط العسكري.

وفي تطور ميداني بارز بجهة الجنوب، ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي تمكنه من أسر عدد من مقاتلي حزب الله المنتمين لـ 'قوة الرضوان'. وزعم البيان العسكري أن المقاتلين كانوا بصدد التحضير لإطلاق صواريخ مضادة للدروع تجاه القوات الإسرائيلية المتوغلة، قبل أن يتم رصدهم واعتقالهم من قبل لواء 'غفعاتي'.

وبحسب الادعاءات الإسرائيلية، فإن المقاتلين المأسورين استسلموا وبحوزتهم كميات كبيرة من الأسلحة والوسائل القتالية في أحد المربض الصاروخية. كما أشار جيش الاحتلال إلى تدمير المبنى الذي كان يتحصن فيه هؤلاء العناصر خلال عملية ليلية نفذتها القوات البرية المدعومة بغطاء جوي.

ونشرت الوحدة 504 التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية نتائج أولية زعمت فيها أن العناصر المأسورين انتقلوا من منطقة البقاع إلى جنوب لبنان مؤخراً. واستغل الاحتلال هذه الحادثة لتوجيه انتقادات حادة للجيش اللبناني، مدعياً فشله في السيطرة العملياتية على منطقة جنوب نهر الليطاني ومنع انتقال السلاح.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أكدت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد شخص جراء غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في منطقة الحازمية المتاخمة لبيروت. وتكتسب هذه المنطقة أهمية خاصة نظراً لقربها من القصر الجمهوري ومقار البعثات الدبلوماسية والسفارات الدولية، مما يثير مخاوف من توسع رقعة الاستهداف.

وزعم جيش الاحتلال أن الغارة في الحازمية استهدفت كادراً يتبع لفيلق القدس، دون تقديم تفاصيل إضافية حول هويته أو طبيعة نشاطه. وتعد هذه المرة الثانية التي تتعرض فيها الحازمية للقصف منذ بدء العدوان، حيث سبق وأن استهدف الاحتلال فندقاً في المنطقة مطلع شهر مارس الجاري.

وفي إطار سياسة تدمير البنى التحتية، استهدفت الغارات الإسرائيلية جسر 'الدلافة' الذي يربط بين جنوب لبنان ومنطقة البقاع في الجهة الشرقية. ويهدف الاحتلال من تدمير الجسور إلى تقطيع أوصال المناطق اللبنانية وعرقلة حركة الإمداد والتنقل بين القرى والمدن الرئيسية، خاصة بعد تدمير جسر صور الحيوي.

من جانبه، كثف حزب الله من عملياته العسكرية رداً على الاعتداءات الإسرائيلية، حيث أعلن عن تنفيذ 54 هجمة صاروخية ومدفعية خلال يوم الإثنين فقط. وشملت الاستهدافات تجمعات لجنود وآليات الاحتلال في قرى عيتا الشعب وعلما الشعب والناقورة، بالإضافة إلى قصف مواقع عسكرية في شمال فلسطين المحتلة.

وأوضح الحزب في بياناته أن المقاومة استهدفت بصلية صاروخية تجمعاً لآليات وجنود العدو في تلة مسعود ببلدة الطيبة الحدودية. وأكدت قيادة الحزب أن هذه العمليات تأتي في إطار الدفاع المشروع عن الأرض والشعب اللبناني في مواجهة الجرائم الإسرائيلية المتواصلة التي تتجاوز كافة الخطوط الحمراء.

وشددت بيانات المقاومة على أن ردودها تتركز بشكل أساسي على المواقع والقواعد العسكرية التابعة لجيش الاحتلال، بخلاف ما يقوم به العدو من استهداف متعمد للمدنيين والمناطق السكنية. وأشارت المصادر إلى أن التكتيكات الجديدة التي يتبعها الحزب بدأت تسبب حالة من الإرباك في صفوف القيادة العسكرية الإسرائيلية.

وفي واجهة بيروت البحرية، لا تزال آثار الغارات السابقة ماثلة، حيث استذكرت السلطات اللبنانية استشهاد أربعة أشخاص في غارة استهدفت فندقاً بمنطقة الروشة قبل أسابيع. وتظهر هذه الاستهدافات المتكررة للمناطق السياحية والسكنية في قلب العاصمة استراتيجية إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار الداخلي.

وتشهد الجبهة اللبنانية تصعيداً غير مسبوق مع استمرار المحاولات الإسرائيلية للتوغل برياً، وسط تصدٍ عنيف من مقاتلي حزب الله على كافة المحاور. وتؤكد التقارير الميدانية أن المواجهات المباشرة في القرى الحدودية تتسم بالشراسة، مع اعتماد المقاومة على الكمائن الصاروخية لصد التقدم الإسرائيلي.

ختاماً، يبقى الوضع الميداني في لبنان مرشحاً لمزيد من الانفجار في ظل غياب أي أفق للحلول الدبلوماسية واستمرار الاحتلال في استهداف العمق اللبناني. وتتجه الأنظار نحو الضاحية الجنوبية والقرى الحدودية التي تشكل رأس الحربة في المواجهة الحالية بين جيش الاحتلال ومقاتلي حزب الله.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس

اشتراطات خليجية لإنهاء الصراع: مطالب بتعويضات إيرانية وضمانات دولية للتحييد

تواجه دول الخليج العربي تحديات أمنية متزايدة مع تحول أراضيها إلى ساحة خلفية للمواجهة العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى. وقد أسفرت الهجمات التي استهدفت ما تصفه طهران بالمصالح والقواعد الأمريكية عن وقوع ضحايا مدنيين وأضرار مادية جسيمة في المنشآت الحيوية، مما دفع العواصم الخليجية إلى إدانة هذه العمليات والمطالبة بوقفها فوراً.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية الأخيرة، بدأت دول المنطقة في تثبيت مواقفها القانونية وحقوقها المالية جراء الخسائر التي تكبدتها. وأفادت مصادر بأن رسائل رسمية وُجهت إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، بالإضافة إلى المنظمات الدولية المعنية بالطيران، لتوثيق الأضرار التي لحقت بالأعيان المدنية والمجال الجوي الخليجي خلال فترة الصراع.

وتشير المعطيات الراهنة إلى أن دول الخليج وضعت شروطاً واضحة للقبول بأي تسوية سياسية تنهي الحرب في الشرق الأوسط، وعلى رأسها الحصول على تعويضات مباشرة من الجانب الإيراني. ويأتي هذا الموقف بعد اجتماع وزراء الخارجية الذي عُقد مؤخراً في الرياض، حيث تم التأكيد على ضرورة معالجة التبعات الاقتصادية والأمنية التي فرضتها الحرب على دول الجوار.

ويرى مراقبون أن استقرار المنطقة مرهون بوجود ضمانات دولية صلبة تحت رعاية الولايات المتحدة، وبموافقة صريحة من طهران تضمن عدم تحويل الخليج إلى جزء من أي صراع مستقبلي. وتشدد دول المنطقة على ضرورة الحصول على موقف إيراني واضح ينهي حالة الاستهداف، معتبرة أن إقحامها في الصراع الثلاثي يمثل تراجعاً حاداً في الجهود الدبلوماسية الإقليمية.

وعلى صعيد التحركات الميدانية، أكدت مصادر مطلعة أن إيران لم تقدم أي أدلة ملموسة للمنظمات الدولية تثبت انطلاق عمليات قتالية أمريكية من داخل الأراضي الخليجية. ورغم غياب هذه الأدلة، استمرت التصريحات السياسية والتهديدات الميدانية، وهو ما ترفضه دول الخليج التي تؤكد أنها لن تسمح بعد الآن بأن تكون جداراً قصيراً يمكن تجاوزه في الحسابات العسكرية الإقليمية.

وقد شهدت الأيام القليلة الماضية تسارعاً ملحوظاً في وتيرة الاتصالات الأمريكية الخليجية، بهدف استطلاع الموقف العام في المنطقة حيال خيارات وقف إطلاق النار. وتسعى واشنطن من خلال هذه المشاورات إلى فهم المتطلبات الخليجية لضمان ديمومة أي اتفاق مستقبلي ينهي حالة التوتر القائمة ويمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

وتنتظر العواصم الخليجية تقديراً دولياً لما وصفته بسياسة ضبط النفس والصبر الاستراتيجي التي انتهجتها طوال فترة الحرب، حيث لم تنجر للرد العسكري على الهجمات التي طالت أراضيها. وتعتبر هذه الدول أن عدم انخراطها في العمليات القتالية المباشرة يمنحها الحق في المطالبة بمكاسب سياسية وأمنية تضمن حماية مصالحها القومية في مرحلة ما بعد الحرب.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تحشيد عسكري أمريكي غير مسبوق: هل تقترب واشنطن من السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية؟

تتصاعد وتيرة التوتر في منطقة الشرق الأوسط مع كشف تقارير إعلامية عن تحركات عسكرية أمريكية واسعة النطاق، تزامناً مع تصريحات متناقضة بين واشنطن وطهران. وبينما يتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن وجود 'مباحثات مثمرة' مع الجانب الإيراني، سارع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى نفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مما يعكس فجوة دبلوماسية عميقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن آلافاً من جنود مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) في طريقهم للوصول إلى المنطقة بحلول يوم الجمعة المقبل. ويأتي هذا التوقيت متزامناً مع المهلة النهائية التي حددها الرئيس ترمب للسلطات الإيرانية من أجل إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وهو ما يرفع من احتمالات المواجهة المباشرة.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس بجدية نشر لواء قتالي كامل من الفرقة 82 المحمولة جوًا، وهي قوة نخبوية متخصصة في العمليات السريعة. ويهدف هذا التحرك إلى توفير دعم لوجستي وقتالي متقدم للعمليات العسكرية المحتملة التي قد تستهدف العمق الإيراني أو منشآتها الاستراتيجية في الخليج.

ووصف مسؤولون أمريكيون كبار هذه التحركات بأنها جزء من 'تخطيط مدروس' لضمان الجاهزية القتالية، رغم عدم صدور أوامر نهائية بالهجوم حتى الآن. وتعد 'قوة الرد السريع' التابعة للفرقة 82 من أكثر الوحدات كفاءة، حيث يمكن لنحو 3000 جندي الانتشار في أي بقعة جغرافية خلال أقل من 18 ساعة فقط.

وتتركز الأنظار حالياً على جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد الشريان الرئيسي لتصدير النفط في البلاد، كهدف محتمل لعملية عسكرية أمريكية وشيكة. وتدرس الدوائر العسكرية في واشنطن إمكانية السيطرة على الجزيرة لشل القدرات الاقتصادية الإيرانية، وذلك عبر هجوم منسق تشارك فيه وحدة المشاة البحرية الحادية والثلاثين المتجهة للمنطقة.

ويرى قادة عسكريون سابقون أن قوات المارينز ستكون رأس الحربة في أي عملية إنزال محتملة، نظراً لقدرة مهندسيها القتاليين على إصلاح البنية التحتية والمطارات بسرعة. وقد تضرر مطار جزيرة خرج بشكل ملحوظ جراء غارات جوية سابقة، مما يجعل تأهيله خطوة ضرورية لاستقبال طائرات النقل العسكرية من طراز C-130.

وفي حال تنفيذ هذا السيناريو، ستعمل قوات الفرقة 82 المحمولة جوًا كقوة إسناد وتثبيت للمواقع التي تسيطر عليها قوات المارينز. وتتميز هذه القوات بقدرتها على الوصول المظلي السريع تحت جنح الظلام، مما يمنح القوات الأمريكية ميزة المباغتة في الميدان، رغم التحديات المتعلقة بنقل المعدات الثقيلة والمدرعات.

وأكدت مصادر عسكرية أن الجيش الأمريكي قرر الإبقاء على مقر قيادة الفرقة 82 في قاعدة 'فورت براغ' بولاية كارولاينا الشمالية ليكون في حالة استنفار قصوى. وتم إلغاء مشاركة هذا المقر في مناورات تدريبية كانت مقررة مسبقاً، لضمان عدم انشغال القيادة في حال صدور أمر مفاجئ بالانتشار في الشرق الأوسط.

يذكر أن قوة الاستجابة السريعة الأمريكية قد تم استدعاؤها في عدة أزمات دولية سابقة، كان أبرزها تأمين السفارة الأمريكية في بغداد عام 2020 وعمليات الإجلاء من أفغانستان. ويبدو أن الإدارة الحالية تستعد لاستخدام ذات الأداة العسكرية للضغط على طهران أو تنفيذ عمليات جراحية تستهدف مراكز القوة الإيرانية في الخليج.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم صاروخي من الأراضي العراقية يستهدف قاعدة عسكرية في ريف الحسكة

أعلنت القيادة العسكرية السورية، يوم الإثنين، عن تعرض إحدى قواعدها في ريف الحسكة الشمالي الشرقي لهجوم صاروخي مكثف انطلق من داخل الأراضي العراقية. وأوضح البيان الرسمي أن الصواريخ استهدفت منشأة عسكرية بالقرب من بلدة اليعربية، مما أدى إلى استنفار أمني واسع في المنطقة الحدودية المشتركة بين البلدين.

وبحسب التفاصيل التي أوردها الجيش السوري، فإن خمسة صواريخ على الأقل سقطت في محيط القاعدة، مشيراً إلى أن مصدر الإطلاق كان من محيط قرية تل الهوى العراقية. وتقع هذه النقطة على عمق يصل إلى نحو 20 كيلومتراً داخل الحدود العراقية، مما يطرح تساؤلات حول قدرة الفصائل المسلحة على التحرك بحرية في تلك المناطق.

من جانبه، كشف مسؤول أمني عراقي عن تفاصيل إضافية تتعلق بنوعية الأسلحة المستخدمة، موضحاً أن فصيلاً مسلحاً محلياً يقف وراء العملية. وأشار المسؤول إلى أن الهجوم نُفذ بواسطة سبعة صواريخ من طراز (آرش 4) وهي صواريخ إيرانية الصنع معروفة بدقتها وقدرتها التدميرية المتوسطة.

وأكدت مصادر أمنية أن منصة الإطلاق تم العثور عليها داخل شاحنة في منطقة ربيعة الحدودية، حيث تعرضت المركبة للحرق الكامل بعد تنفيذ العملية مباشرة لإخفاء معالمها. وتجري السلطات العراقية حالياً تحقيقات ميدانية لتعقب الجناة وتحديد الجهة المسؤولة بدقة عن هذا الخرق الأمني الخطير.

ويعد هذا الهجوم هو الأول من نوعه الذي يستهدف مواقع عسكرية في سوريا انطلاقاً من العراق منذ تصاعد المواجهات المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وتأتي هذه الحادثة في ظل ظروف إقليمية معقدة تتسم بتبادل الضربات الصاروخية والمسيّرة بين الأطراف المتصارعة في المنطقة.

وفي تعليق حاد على الحادثة، حمل سيبان حمو، معاون وزير الدفاع السوري للمنطقة الشرقية، الحكومة العراقية المسؤولية المباشرة عما وصفه بالتقاعس الأمني. واتهم حمو الجهات العراقية بالفشل في السيطرة على حدودها ومنع استخدام أراضيها كمنصة لشن هجمات تهدد سلامة الأراضي السورية وأمن قواتها المسلحة.

وأوضح القائد العسكري السوري أن الهجوم استهدف تحديداً قاعدة 'خراب الجير' في منطقة رميلان، وهي القاعدة التي شهدت مؤخراً تحولات ميدانية بارزة. وأكد حمو أن القصف أسفر عن وقوع أضرار مادية في مرافق القاعدة، لكنه لم يؤدِ إلى تسجيل أي إصابات بشرية بين صفوف الجنود المتواجدين هناك.

يُذكر أن قاعدة رميلان العسكرية كانت قد خضعت لسيطرة الجيش السوري في وقت سابق من هذا الشهر بعد انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن منها. وكان هذا الانسحاب جزءاً من إعادة تموضع القوات الدولية التي كانت تتمركز في المنطقة لمكافحة بقايا تنظيم الدولة الإسلامية خلال السنوات الماضية.

وتعيش المنطقة على وقع توترات متزايدة منذ نهاية فبراير الماضي، حيث تشهد الجبهات مواجهات مفتوحة شملت اغتيالات طالت قيادات رفيعة المستوى في طهران. وترد الفصائل المتحالفة مع إيران باستهداف ما تصفه بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية في عدة دول عربية، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي.

وفي سياق متصل، أشارت دمشق إلى وجود تنسيق مستمر مع بغداد للوقوف على ملابسات الحادثة ومنع تكرارها في المستقبل. وتطالب الدول المتضررة من هذه الهجمات بضرورة احترام السيادة الوطنية ووقف استخدام الأراضي العربية كساحات لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية التي تخلف أضراراً جسيمة في الأعيان المدنية والعسكرية.

GENERAL

الثّلاثاء 24 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مأساة كرموز بالإسكندرية.. أم وأطفالها ينهون حياتهم بمساعدة الابن الأكبر بعد تخلي الأب عنهم

استفاقت مدينة الإسكندرية، شمالي مصر، على وقع جريمة مروعة هزت الرأي العام، حيث عثرت الأجهزة الأمنية على ستة جثامين داخل منزل في منطقة كرموز. وتبين من المعاينة الأولية أن الضحايا هم أم وخمسة من أبنائها، فارقوا الحياة قبل عدة أيام من اكتشاف الواقعة.

أفادت مصادر أمنية بأن قائمة الضحايا شملت الأم التي تبلغ من العمر واحداً وأربعين عاماً، بالإضافة إلى أطفالها الخمسة الذين تتراوح أعمارهم ما بين ثمانية أعوام وسبعة عشر عاماً. وقد بدأت النيابة العامة تحقيقات موسعة لكشف ملابسات هذه الفاجعة التي صدمت الجيران والمحيطين بالأسرة.

كشفت تحقيقات النيابة المصرية عن مفاجأة صادمة، حيث اعترف الابن السادس والناجي الوحيد بأن قرار إنهاء حياة الأسرة كان نتاج اتفاق جماعي. وأوضح المتهم في أقواله أن التنفيذ بدأ فعلياً منذ ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، بدافع اليأس من ظروفهم المعيشية.

تعود جذور المأساة إلى يوم السادس والعشرين من رمضان، حين تلقت الأم 'إنجي' اتصالاً هاتفياً من زوجها الذي يعمل خارج البلاد. أبلغ الزوج زوجته بقرار طلاقها رسمياً، مؤكداً أنه سيتوقف تماماً عن إرسال أي مبالغ مالية للإنفاق عليها وعلى أبنائهما الستة.

أشار الابن المتهم إلى أن والدته كانت تعاني من مرض السرطان، مما جعل حالتها النفسية هشة للغاية أمام هذا الخبر الصادم. ودخلت الأم في نوبة اكتئاب حاد، وأخبرت أبناءها بأن والدهم تخلى عنهم، وأن الموت هو السبيل الوحيد للنجاة والذهاب إلى الجنة.

بدأت خطة إنهاء حياة الأسرة تحت إشراف الأم وبمساعدة ابنها الأكبر، الذي زعم في التحقيقات أن دافعه كان 'الرحمة' بإخوته. وذكر أنهم أرادوا تخليص الأطفال من بؤس الحياة القادم بعد أن تركهم والدهم لمصير مجهول دون أي مصدر للدخل.

وفقاً لاعترافات الابن، طلبت الأم من شقيقه 'يوسف' البالغ من العمر 17 عاماً شراء شفرات حلاقة لاستخدامها في تنفيذ المخطط. وأقنعت الأم جميع أبنائها بضرورة التخلص من حياتهم عبر قطع شرايين اليد وجرح الرقاب، وهو ما استجاب له الأبناء تحت تأثير الحالة النفسية العامة.

في اليوم الأول من تنفيذ المخطط، فارق ثلاثة من الأطفال الحياة وهم 'رهف' و'ملك' و'ياسين'، الذين لم تتجاوز أعمارهم الثانية عشرة. وبحسب إفادة المتهم، فقد عجز الأطفال عن تحمل النزيف الحاد الناتج عن الجروح التي أصيبوا بها في أيديهم ورقابهم.

استمرت المأساة في اليوم التالي، حيث قام الابن المتهم بمساعدة والدته بإنهاء حياة شقيقيه 'يحيى' و'يوسف'. وأوضح المتهم أنهما استخدما شفرة الحلاقة لذبح رقبة يحيى، بينما قاما بخنق يوسف باستخدام وسادة حتى تأكدا من مفارقته للحياة تماماً.

بعد التأكد من وفاة جميع الأبناء، جاء الدور على الأم التي طلبت من ابنها الأكبر أن ينهي حياتها هي الأخرى. واستجاب الابن لرغبة والدته وقام بكتم أنفاسها بوسادة حتى فارقت الحياة، لتنتهي بذلك حياة ستة أفراد من الأسرة في غضون يومين.

أكد المتهم في أقواله أن عملية إنهاء حياة الأسرة استغرقت يومي 27 و28 رمضان، وسط حالة من الذهول والهدوء الغريب داخل المنزل. وبقي الابن وحيداً مع جثامين عائلته لمدة أربعة أيام، حاول خلالها مراراً إنهاء حياته بنفس الطريقة.

أوضح الشاب أنه حاول جرح يده ورقبه بشفرات الحلاقة لكنه فشل في إحداث جروح قاتلة، كما فكر في إلقاء نفسه من أعلى العقار السكنى. إلا أن يقظة الأهالي والجيران منعت وقوع انتحار جديد، حيث تم الإمساك به وتسليمه للسلطات المختصة فور اكتشاف الجثث.

تواصل النيابة العامة تحقيقاتها في الواقعة، حيث تم التحفظ على الأدوات المستخدمة في الجريمة ونقل الجثامين إلى المشرحة. وتثير هذه الواقعة تساؤلات عميقة حول غياب الرقابة الاجتماعية والدعم النفسي للأسر التي تعاني من أزمات حادة نتيجة التفكك الأسري والفقر.

فلسطين

الثّلاثاء 24 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

عودة كريم خان للمحكمة الجنائية: هل تفتح الباب لملاحقات أوسع لقادة الاحتلال؟

واجهت المحكمة الجنائية الدولية منذ منتصف مايو 2025 اختباراً هو الأدق في تاريخها، عقب اتهامات طالت المدعي العام كريم خان، مما دفعه لتعليق مهامه مؤقتاً. لم تكن هذه الأزمة مجرد شأن إداري داخلي، بل تحولت إلى معركة لإثبات استقلالية المؤسسة القضائية الدولية في وقت تشتد فيه الضغوط السياسية المرتبطة بالملف الفلسطيني.

خضع الملف لتحقيقات مكثفة عبر مكتب خدمات الرقابة الداخلية بالأمم المتحدة، بالتوازي مع رقابة مباشرة من جمعية الدول الأطراف. وقد هدفت هذه الإجراءات إلى ضمان الشفافية المطلقة والحفاظ على ثقة المجتمع الدولي في نزاهة المحكمة وقدرتها على محاسبة كبار المسؤولين دون تحيز.

انتهت المراجعة القانونية التي أجرتها لجنة مستقلة من القضاة إلى وجود ثغرات جوهرية في الأدلة المقدمة ضد خان، واصفة بعضها بأنها سماعية أو متناقضة. هذا الضعف في أساس الاتهام لم يؤدِ فقط إلى تراجع احتمالات الإدانة، بل ساهم في إعادة الاعتبار الوظيفي للمدعي العام وتثبيت موقعه المؤسسي.

يرى مراقبون أن تجاوز خان لهذه المرحلة يمنحه هامشاً أوسع للمبادرة، خاصة بعد محاولات تقييد أدائه عبر استغلال هذه الاتهامات كأدوات ضغط سياسي. إن استعادة الاستقرار داخل مكتب الادعاء تعد خطوة حاسمة لاستكمال الملفات القانونية العالقة التي تخص الانتهاكات الجسيمة في الأراضي المحتلة.

تكتسب عودة خان أهمية مضاعفة بالنظر إلى طبيعة التحقيقات الجارية بشأن الوضع في فلسطين، والتي بلغت ذروتها بإصدار مذكرات توقيف بحق نتنياهو وغالانت. هذه الخطوات غير المسبوقة وضعت المحكمة في مواجهة مباشرة مع قوى دولية كبرى حاولت عرقلة العدالة عبر فرض عقوبات اقتصادية وسياسية.

تشير المعطيات الحالية إلى أن دائرة المساءلة قد تتوسع لتشمل ملفات أكثر حساسية، مثل سياسات الاستيطان الممنهجة في الضفة الغربية وعمليات الضم الزاحف. كما يبرز ملف الأسرى الفلسطينيين كأحد المحاور الرئيسية المتوقعة في المرحلة المقبلة، نظراً للتقارير المتواترة حول التعذيب وسوء المعاملة داخل السجون.

إن التحرك في ملف الأسرى يمثل تحولاً نوعياً في إستراتيجية الادعاء، حيث ينتقل من ملاحقة العمليات العسكرية الميدانية إلى مساءلة بنية السياسات الاحتجازية للاحتلال. هذا التوجه قد يفضي إلى توصيفات قانونية جديدة ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، مما يزيد من عزلة قادة الاحتلال دولياً.

يظل الاستيطان الجريمة الأكثر وضوحاً واستمرارية في القانون الدولي، وهو ما يمنح المحكمة الجنائية مساحة زمنية وقانونية واسعة للتحقيق. فعمليات نقل السكان وتغيير الديمغرافيا تمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الرابعة، وهو ملف قد يشهد زخماً كبيراً مع استقرار وضع المدعي العام.

أثبتت الأزمة الأخيرة أن المحكمة الجنائية الدولية تمتلك آليات داخلية قادرة على إدارة التحديات دون الانهيار أمام الضغوط الخارجية. هذا الصمود المؤسسي يعزز من مصداقية المحكمة كجهاز قضائي مستقل، وليس مجرد أداة في يد القوى الكبرى التي تحاول توجيه العدالة وفق مصالحها.

لطالما واجهت المحكمة انتقادات تتعلق بالانتقائية في اختيار القضايا، إلا أن الإصرار على المضي قدماً في الملف الفلسطيني قد يغير هذه الصورة النمطية. إن القدرة على مواجهة التكاليف السياسية الباهظة هي المعيار الحقيقي لجدية المحكمة في تحقيق العدالة لضحايا الجرائم الدولية.

تزامن توقيت الاتهامات ضد خان مع تحركاته الجريئة في الشرق الأوسط أثار تساؤلات مشروعة حول محاولات تسييس القضاء الدولي. ورغم غياب الأدلة القاطعة على وجود مؤامرة، إلا أن تلاقي العوامل السياسية والقانونية يعكس البيئة المعقدة التي يعمل فيها مكتب الادعاء.

أفادت مصادر بأن الطريقة التي أُديرت بها الأزمة، من خلال التحقيق المتدرج والمراجعة المستقلة، ساهمت في تحويل التهديد إلى فرصة لتعزيز الثقة. فالشعوب التي ترى في المحكمة ملاذها الأخير للعدالة باتت تراقب الآن كيف ستترجم هذه القوة المؤسسية إلى قرارات فعلية على الأرض.

تمثل قضية كريم خان نقطة تحول مزدوجة؛ فهي كشفت هشاشة العدالة الدولية أمام القوى السياسية، لكنها أظهرت أيضاً قدرتها على استعادة التوازن. وإغلاق هذا الملف رسمياً يمهد لمرحلة أكثر حسماً في ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات في غزة والضفة الغربية دون تردد.

في نهاية المطاف، ما جرى ليس مجرد تفصيل عابر في مسيرة المحكمة، بل هو لحظة اختبار حقيقية لقدرتها على التحول إلى فاعل قانوني مؤثر. إن نجاح المحكمة في استثمار هذا الظرف لتعزيز استقلالها سيحدد مستقبل العدالة الدولية في مواجهة جرائم الحرب المستمرة.

فلسطين

الثّلاثاء 24 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

ألبانيزي: إسرائيل تتبنى التعذيب كسياسة دولة بتواطؤ دولي

شنت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، هجوماً حاداً على الصمت الدولي تجاه الممارسات الإسرائيلية. وأكدت في تقريرها الأحدث أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف أن العالم منح سلطات الاحتلال تفويضاً مفتوحاً لممارسة التعذيب بحق الفلسطينيين، محولة إياه إلى سياسة رسمية للدولة.

ووصفت الخبيرة الأممية الواقع المعاش في الأراضي المحتلة بأنه سلسلة لا تنتهي من التنكيل الجسدي والنفسي الذي يستهدف كرامة الإنسان. وأشارت إلى أن هذا السلوك الإجرامي لم يكن ليتواصل لولا الغطاء السياسي الذي توفره حكومات ووزراء في دول فاعلة بالمجتمع الدولي، مما جعل التعذيب أداة قمع يومية.

وتضمن التقرير الأممي تفاصيل مروعة حول ما وصفته ألبانيزي بـ 'بيئة التعذيب' التي تتجاوز جدران المعتقلات لتشمل كافة مناحي الحياة في الأراضي المحتلة. واعتبرت أن نطاق هذه الممارسات يشير بوضوح إلى نية تدميرية وانتقام جماعي يهدف إلى سلب الفلسطينيين مقومات حياتهم وتحويلهم إلى أشباح خاوية.

وحذرت ألبانيزي من أن التغاضي عن انتهاكات القانون الدولي في فلسطين سيؤدي إلى انهيار المنظومة الأخلاقية العالمية برمتها. ورأت أن تمدد هذه الانتهاكات بدأ يظهر بالفعل في مناطق أخرى من لبنان إلى فنزويلا، مؤكدة أن عدم كبح جماح هذه السياسات سيجعل خطرها يمتد إلى أبعد مما يتخيله المجتمع الدولي.

وفي خطوة قانونية متقدمة، طالبت المقررة الأممية بضرورة استصدار مذكرات اعتقال دولية بحق كبار المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية. وشملت مطالباتها كلاً من وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بالإضافة إلى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، محملة إياهم مسؤولية الجرائم المرتكبة.

وكشف التقرير عن تصاعد غير مسبوق في حملات الاعتقال منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث وثقت المصادر اعتقال أكثر من 18 ألفاً و500 فلسطيني. ومن بين هؤلاء المعتقلين ما لا يقل عن 1500 طفل، مما يعكس استهدافاً ممنهجاً لكافة فئات المجتمع الفلسطيني دون استثناء أو مراعاة للقوانين الدولية.

وأوضحت البيانات الواردة في التقرير أن نحو 9 آلاف فلسطيني لا يزالون يقبعون في سجون الاحتلال تحت ظروف قاسية وغير إنسانية. كما لفتت ألبانيزي إلى قضية الاختفاء القسري التي طالت أكثر من 4 آلاف شخص، انقطعت أخبارهم تماماً في ظل نظام احتجاز يعتمد على الإرهاب والإذلال المنهجي.

وفي رد فعل سريع، هاجمت البعثة الإسرائيلية في جنيف المقررة الأممية، واصفة إياها بأنها 'أداة للفوضى' تهدف إلى تقويض شرعية إسرائيل. وزعمت البعثة أن تقارير ألبانيزي لا تعدو كونها خطاباً سياسياً تحريضياً يروج لأفكار متطرفة، في محاولة لصرف الأنظار عن الحقائق الموثقة في التقرير.

وتواجه ألبانيزي ضغوطاً دولية مكثفة من قبل إسرائيل وحلفائها الذين يطالبون بإقالتها بتهمة معاداة السامية بسبب مواقفها الجريئة. وتأتي هذه الضغوط في وقت تستمر فيه الانتقادات الدولية لسياسات الاحتلال التي توصف في المحافل الحقوقية بأنها حرب إبادة جماعية شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني.

يُذكر أن الإحصائيات الميدانية تشير إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث تسببت العمليات العسكرية في استشهاد وإصابة مئات الآلاف من الفلسطينيين. وقد أدت هذه الحرب إلى تدمير شبه كامل للبنية التحتية في قطاع غزة، مما جعل المنطقة غير قابلة للحياة في ظل استمرار الحصار والعدوان.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

لندن تستدعي السفير الإيراني وتفتح تحقيقاً في إحراق سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، اليوم الاثنين، السفير الإيراني في لندن سيد علي موسوي، في خطوة دبلوماسية تصعيدية تعكس حجم التوتر بين البلدين. ووجهت لندن انتقادات حادة لما وصفته بأعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار، سواء داخل الأراضي البريطانية أو في الساحة الدولية.

وأوضح متحدث باسم الخارجية أن هذا الاستدعاء جاء في أعقاب توجيه اتهامات رسمية لشخصين، أحدهما يحمل الجنسية الإيرانية والآخر مزدوج الجنسية، بموجب قانون الأمن القومي. ويُشتبه في تقديم المتهمين مساعدات استخباراتية لجهاز أجنبي، مما استدعى تحركاً حكومياً عاجلاً لحماية الأمن القومي.

وشددت الحكومة البريطانية على أنها ستتخذ كافة الإجراءات الضرورية لضمان سلامة مواطنيها وفضح الأنشطة التي تستهدف استقرار البلاد. وتأتي هذه التطورات بعد مثول المتهمين أمام المحكمة بتهمة التجسس على المجتمع اليهودي في العاصمة، بما شمل عمليات استطلاع لكنائس وأهداف محتملة.

وفي سياق أمني متصل، أعلنت شرطة لندن فتح تحقيق موسع في حادثة إضرام نيران استهدفت سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في منطقة غولدرز غرين. وتتعامل السلطات مع الحادث كجريمة كراهية معادية للسامية، وسط استنفار أمني في المناطق الشمالية من العاصمة التي تضم كثافة سكانية يهودية.

وأشارت مصادر أمنية إلى أنها تلاحق ثلاثة مشتبه بهم في هذه المرحلة المبكرة من التحقيقات، مع فحص مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي. وتدعي مجموعة غير معروفة تطلق على نفسها 'حركة أصحاب اليمين الإسلامية' مسؤوليتها عن الهجوم الذي طال أربع مركبات طبية.

وذكرت فرقة إطفاء لندن أن الحريق تسبب في انفجار أسطوانات غاز كانت داخل سيارات الإسعاف، مما أدى إلى أضرار مادية في المباني السكنية المجاورة. واضطرت السلطات لإخلاء عدد من المنازل كإجراء احترازي وإغلاق الطرق المؤدية إلى موقع الحادث لضمان سلامة المارة.

من جانبه، أدان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الهجوم، واصفاً إياه بالعمل المثير للصدمة الذي لا مكان له في المجتمع البريطاني المعاصر. وأكد ستارمر أن حكومته لن تتهاون مع أي ممارسات تنشر الكراهية أو تستهدف فئات معينة بناءً على خلفياتهم الدينية أو العرقية.

وعلق الحاخام الأكبر لبريطانيا، إفرايم ميرفيس، على الحادثة معتبراً أن استهداف خدمات الإسعاف يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة الحياة الإنسانية. وأضاف ميرفيس أن هذا الاعتداء يعكس صراعاً قيمياً بين من يسعون للبناء ومن يحاولون نشر الدمار والكراهية في أوساط المجتمع.

ورصدت مؤسسات خيرية متخصصة تزايداً ملحوظاً في حوادث الكراهية، سواء ضد اليهود أو المسلمين، خلال السنوات الأخيرة في المملكة المتحدة. وتربط هذه التقارير بين تصاعد حدة التوترات الاجتماعية وبين الأحداث السياسية والعسكرية الجارية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً الحرب في غزة.

وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى تسجيل آلاف حالات الكراهية خلال العام الماضي، مما يضع السلطات البريطانية أمام تحديات أمنية واجتماعية متزايدة. ويتزامن هذا التصعيد مع حالة من القلق الشعبي تجاه الانخراط في صراعات إقليمية، في وقت تبرز فيه ملامح اضطراب داخلي تتطلب معالجة فورية.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الداخلية التركي الأسبق يهدد إسرائيل: مستعدون لتقديم مئات آلاف الشهداء

وجه وزير الداخلية التركي الأسبق، سليمان صويلو، رسائل تحذيرية شديدة اللهجة إلى الاحتلال الإسرائيلي، متهماً إياه بمحاولة استدراج الدولة التركية إلى دائرة الصراع الإقليمي المشتعل. وأوضح صويلو في تصريحاته أن إسرائيل قد لا تدرك الحقيقة الجغرافية التي تجعل من تركيا جارة لها عبر الحدود، مشدداً على أن الاستفزازات المستمرة لن تمر دون رد حاسم من جانب أنقرة.

وأكد المسؤول التركي السابق أن بلاده مستعدة لتقديم تضحيات بشرية هائلة تصل إلى 400 ألف شهيد في سبيل التصدي لأي اعتداء أو ظلم قد تحاول إسرائيل ممارسته ضد الشعب التركي، على غرار ما تفعله في الأراضي المقدسة. وأشار صويلو إلى أن هذه التضحيات ستؤدي في نهاية المطاف إلى زوال الكيان الإسرائيلي من الخارطة، معتبراً أن كرامة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.

وفي سياق توضيحه للموقع الاستراتيجي، لفت صويلو إلى أن محافظة هاتاي الواقعة جنوب تركيا لا تبعد سوى خمس ساعات بالسيارة عن الحدود، وذلك عبر المرور بالمحافظات السورية مثل حلب واللاذقية وإدلب. وتأتي هذه الإشارات الجغرافية لتأكيد قدرة تركيا على الوصول والتأثير المباشر في حال تطورت المواجهة العسكرية في المنطقة، وهو ما يعكس حجم التوتر المتصاعد في الخطاب السياسي التركي.

تتزامن هذه التهديدات مع ظروف إقليمية بالغة التعقيد، حيث تشن إسرائيل والولايات المتحدة عمليات عسكرية واسعة ضد إيران منذ أواخر فبراير الماضي، أسفرت عن اغتيال شخصيات قيادية بارزة على رأسها المرشد علي خامنئي. وفي المقابل، تواصل طهران ردودها العسكرية عبر إطلاق دفعات من الصواريخ والطائرات المسيرة، مما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.

فلسطين

الإثنين 23 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات برصاص الاحتلال واعتداءات استيطانية تطال مدرسة في نابلس

أفادت مصادر ميدانية بإصابة ثلاثة مواطنين فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء اليوم الاثنين خلال اقتحام المنطقة الشرقية من مدينة نابلس. وأوضحت المصادر أن الرصاص الحي استهدف طفلاً يبلغ من العمر 17 عاماً وشابين آخرين في أطرافهم السفلية، وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز السام والصوت في شارع القدس.

وفي بلدة حوارة جنوب نابلس، نفذت مجموعات من المستوطنين اعتداءً استفزازياً باقتحام مدرسة الثانوية للبنين، حيث قاموا بإزالة العلم الفلسطيني ورفع علم الاحتلال مكانه. ولم يكتفِ المستوطنون بذلك، بل خطوا شعارات عنصرية باللغة العبرية على جدران المدرسة تدعو لقتل العرب، مما أثار حالة من الغضب الشعبي.

من جانبها، أدانت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية هذا الهجوم، واصفة إياه بالانتهاك الصارخ لحرمة المؤسسات التعليمية. وشددت الوزارة في بيان لها على ضرورة تدخل المجتمع الدولي لحماية الطلبة والمعلمين وضمان استمرارية العملية التعليمية بعيداً عن اعتداءات المستوطنين المتكررة.

وفي سياق متصل، أصيب طفل فلسطيني بجروح إثر هجوم شنه مستوطنون على قرية دير الحطب شرق نابلس، بالتزامن مع اندلاع مواجهات في بلدة بيتا. واقتحمت قوات الاحتلال البلدة وسط إطلاق نار عشوائي وقنابل غاز، مما أدى لاندلاع اشتباكات ميدانية مع الشبان الذين تصدوا للاقتحام.

محافظة رام الله شهدت هي الأخرى تصعيداً ملحوظاً، حيث اقتحم مستوطنون بحماية عسكرية موقع 'مقام أبو العوف' الأثري في بلدة سنجل. وانتشرت قوات الاحتلال في محيط الموقع لتأمين دخول المستوطنين، مما تسبب في إعاقة حركة المواطنين وبث حالة من التوتر في المنطقة.

وفي قرية المغير، أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة وسط الأحياء السكنية، ما أدى لإصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق. كما اقتحمت الآليات العسكرية قرية ترمسعيا المجاورة وجابت شوارعها في خطوة استفزازية، دون أن يبلغ عن وقوع اعتقالات داخل القرية.

أما في طولكرم، فقد داهمت قوات الاحتلال الحي الجنوبي من المدينة واقتحمت أحد المنازل قبل أن تعتقل مواطناً وتقتاده إلى جهة مجهولة. وفي بيت لحم، تواصلت الاقتحامات العسكرية لتطال بلدة الخضر، حيث انتشر الجنود في أزقتها وأجروا عمليات تفتيش واسعة.

وفي منطقة الأغوار الشمالية، اعتدى مستوطنون على مركبة فلسطينية في خربة الرأس الأحمر، وقاموا بالاستيلاء على هاتف صاحبها تحت تهديد السلاح. وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد وتيرة هجمات المستوطنين التي سجلت أرقاماً قياسية، حيث بلغت أكثر من 500 اعتداء خلال الشهر الماضي وحده.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث ارتقى أكثر من 1133 شهيداً. كما تجاوز عدد المعتقلين في سجون الاحتلال 22 ألفاً، في ظل توسع استيطاني غير مسبوق يهدد الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج'.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يمدد مهلة ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام: تهدئة تكتيكية أم تصعيد مؤجل؟

واشنطن - سعيد عريقات


شهدت الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران منعطفًا لافتًا مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد المهلة التي منحها لطهران لمدة خمسة أيام إضافية قبل تنفيذ تهديده بضرب محطات الطاقة والبنية التحتية الحيوية، وذلك في حال استمرار عرقلة الملاحة في مضيق هرمز. هذا التطور، الذي ترافق مع حديث ترمب عن "محادثات جيدة ومثمرة" بين الطرفين، يعكس مزيجًا معقدًا من التصعيد العسكري والرسائل السياسية المتضاربة، في وقت يقف فيه العالم على حافة أزمة اقتصادية محتملة.

اللافت أن الإعلان الأميركي لم يقابله رد رسمي مباشر من طهران، ما فتح الباب أمام تفسيرات متعددة حول طبيعة الاتصالات التي أشار إليها ترمب. ففي حين نفت وكالة "فارس" المقربة من الحرس الثوري وجود أي مفاوضات، سواء مباشرة أو غير مباشرة، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية عبر وسائل إعلام رسمية أن لا محادثات جرت مع واشنطن. هذا التناقض بين الروايتين يعكس فجوة عميقة في الثقة، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هناك قنوات خلفية غير معلنة، أم أن الحديث الأميركي يندرج ضمن إطار الضغط السياسي.

في موازاة ذلك، برزت تحركات إقليمية ودولية لاحتواء الأزمة، حيث أشير إلى أدوار لكل من سلطنة عمان وتركيا ومصر وباكستان في جهود الوساطة. وقد أكد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أن بلاده تعمل بشكل مكثف لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة استمرار إغلاق هذا الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وكان ترمب قد صعّد موقفه الأحد بإعلانه مهلة 48 ساعة قبل استهداف البنية التحتية الإيرانية، وهو ما قوبل بتهديد إيراني مباشر باستهداف منشآت حيوية في المنطقة، تشمل محطات كهرباء تزود قواعد أميركية، ومرافق تحلية مياه في دول الخليج، إضافة إلى تكثيف الهجمات على إسرائيل. غير أن تراجع الرئيس الأميركي عن تنفيذ تهديده الفوري، وتمديد المهلة، فُسر في طهران على أنه نتيجة مباشرة للردع الإيراني، حيث تحدثت وسائل إعلام رسمية عن "تراجع" أميركي بعد تحذيرات حازمة.

ميدانيًا، أدى التصعيد إلى تعطيل فعلي لحركة الملاحة في مضيق هرمز، ما أثار مخاوف من أزمة اقتصادية عالمية، انعكست سريعًا على الأسواق المالية التي شهدت تراجعًا حادًا قبل أن تعاود التعافي جزئيًا عقب إعلان التمديد. كما شهدت المنطقة استمرارًا للعمليات العسكرية، حيث اعترضت الدفاعات الجوية الإماراتية هجمات إيرانية جديدة، بينما واصلت الطائرات الأميركية والإسرائيلية ضرب أهداف داخل إيران.

ورغم حديث ترمب عن إمكانية التوصل إلى "حل كامل ونهائي"، لا تزال ملامح هذا الحل غير واضحة، خصوصًا في ظل التباين الكبير في الأهداف. فالإدارة الأميركية سبق أن أعلنت أن هدفها يشمل تغيير النظام، في حين تطرح طهران شروطًا تعتبرها واشنطن غير واقعية، مثل إنهاء الوجود العسكري الأميركي في الخليج ودفع تعويضات ضخمة.

في سياق متصل، يرى محللون أن إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية وحدها قد تكون مهمة شديدة التعقيد، نظرًا لقدرات إيران على تعطيل الملاحة بوسائل غير تقليدية، إضافة إلى الغموض المحيط بمخزونها من اليورانيوم المخصب. هذا الواقع يجعل من أي تصعيد عسكري مخاطرة مفتوحة على احتمالات غير محسوبة.

على الأرض، استمرت الضربات المتبادلة، حيث أصابت صواريخ إيرانية جنوب إسرائيل متسببة بإصابة أكثر من مئة شخص، في واحدة من أعنف الهجمات منذ بداية الحرب، ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى التعهد بالرد "على جميع الجبهات". في المقابل، شددت طهران على أنها ستدمر "بشكل لا رجعة فيه" بنى تحتية حيوية في المنطقة إذا نفذت واشنطن تهديداتها، بما في ذلك أنظمة المياه والطاقة.

ووفق تقديرات أولية، أسفرت الحرب التي اندلعت في شباط الماضي عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم داخل إيران، ما يعكس حجم الخسائر البشرية الكبيرة ويزيد من تعقيد أي مسار نحو التهدئة.

ولا يمكن قراءة تمديد المهلة الأميركية بمعزل عن حسابات أوسع تتجاوز الميدان العسكري المباشر. فهو لا يعكس بالضرورة تحولًا نحو التهدئة بقدر ما يشير إلى إعادة تموضع تكتيكي، إذ تدرك واشنطن أن أي ضربة واسعة للبنية التحتية الإيرانية قد تفتح الباب أمام ردود إقليمية يصعب احتواؤها، خاصة في ظل تهديدات طهران باستهداف منشآت حيوية في الخليج. من هنا، يبدو أن الولايات المتحدة تسعى إلى كسب الوقت، سواء لتعزيز الضغط الدبلوماسي أو لإعادة ترتيب خياراتها، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

في المقابل، تواصل إيران اعتماد إستراتيجية "الردع المركب"، التي تمزج بين التصعيد العسكري المدروس والخطاب السياسي الحاد. فإصرارها على نفي وجود مفاوضات، بالتوازي مع التلويح بضرب بنى تحتية إقليمية، يهدف إلى ترسيخ صورة الصمود وعدم الخضوع للضغوط. غير أن هذه المقاربة تنطوي على مخاطر كبيرة، إذ إن أي خطأ في التقدير قد يقود إلى تصعيد غير محسوب، في بيئة إقليمية شديدة التعقيد والتوتر.

أما العامل الاقتصادي، فيبقى الأكثر حساسية وتأثيرًا في مسار الأزمة. فتعطيل مضيق هرمز، ولو جزئيًا، كفيل بإحداث صدمة في أسواق الطاقة العالمية، وهو ما ظهر بالفعل في التذبذب الحاد الذي شهدته الأسواق قبل أن تستقر نسبيًا. وهذا يعني أن استمرار التصعيد لن يبقى محصورًا في نطاقه الإقليمي، بل قد يتحول إلى أزمة دولية أوسع، ما يزيد الضغوط على جميع الأطراف للبحث عن مخرج سياسي، مهما كانت كلفته.