أقلام وأراء

الأحد 14 يوليو 2024 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الإسرائيليون فشلوا ولم يُهزموا بعد الفلسطينيون صمدوا ولم ينتصروا بعد

في تقييمه لمجريات حرب المستعمرة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وصف أفيغدور ليبرمان رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، الوضع الإسرائيلي بقوله: "إن استمرار الحرب لمدة 9 أشهر متواصلة هو فشل ذريع، أكثر من فشل هجوم 7 أكتوبر".

إذن، هناك فشل وإخفاق إسرائيلي مزدوج:
الأول، مفاجأة عملية 7 تشرين أول/ أكتوبر 2023، وما خلفته من صدمة للمجتمع الإسرائيلي، ولمؤسسات المستعمرة السياسية والأمنية والعسكرية، حيث المتوقع أن تُلبي لجان التحقيق العسكرية والمدنية رغبات المطالبة بالتحقيق ومحاسبة المقصرين.


إذن، التقصير الأول هو مفاجأة 7 أكتوبر، وعدم تمكن الأجهزة الأمنية الاستخبارية الثلاثة: المخابرات الخارجية "الموساد"، والمخابرات الداخلية "الشاباك"، وجهاز استخبارات الجيش "أمان"، لم يتمكنوا من كشف وإدراك وتحسس تحضيرات حركة حماس لعمليتها المخطط لها باختيار يوم إجازة السبت 7 أكتوبر، وبعد عيد يهودي تقليدي، وقتل، وفق أرقام جيش المستعمرة، 680 ضابطاً وجندياً، وهو أكبر عدد من العسكر يقتل في معركة واحدة، وفي يوم واحد.

ثانيا،ً لم تتمكن قوات الاحتلال المتفوقة في عددها، وفي قوة نيرانها البرية والجوية والبحرية، وأسلحتها المتقدمة، واجتياحها لقطاع غزة، وإعادة احتلاله بالكامل، بعد قتل عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، وتدمير كامل البنى التحتية، وتدمير حوالي ثلثي مساكن وبيوت المدنيين، عدد كبير منها فوق رؤوس ساكنيها الذين مازالوا تحت الأنقاض، إلى الحد الذي وصفت فيه هذه الحرب المتطرفة الهمجية المجنونة، بأنها ليست حرباً ضد المقاومة الفلسطينية، بل هي حرب حاقدة مقصودة تستهدف المدنيين والعامل الديمغرافي، بالقتل والطرد والترحيل والتشريد كما حصل عام 1948.


ومع ذلك فشلت قوات الاحتلال ولم تتمكن من تحقيق أهدافها الخمسة:

1- إنهاء واجتثاث المقاومة الفلسطينية التي ما زالت صامدة، وقادرة على توجيه ضربات موجعة لقوات الاحتلال.
2- إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، وهم حوالي 120 محتجزاً لدى المقاومة في غزة، بدون عملية تبادل.
3- ترحيل الفلسطينيين من الشمال والوسط إلى جنوب قطاع غزة، ومن ثم دفعهم باتجاه الحدود المصرية واجتياحها من قبلهم نحو سيناء.


4- عودة حوالي 86 الف مستوطن إلى مساكنهم في المستعمرات المحيطة بقطاع غزة.


5- إيجاد قيادة فلسطينية محلية وتنصيبها لإدارة قطاع غزة على أن لا تكون من حماس ومن فتح، كما قال نتنياهو "لا حماسستان ولا فتحستان".


خمسة أهداف فشلت قوات الاحتلال في تحقيقها عبر حربها القاتلة المدمرة لقطاع غزة ولأهله وسكانه، وبعد أن حولت أغلبية مدن وقرى ومساكن وأحياء قطاع غزة إلى ركام، وتحويل القطاع برمته إلى خراب، وجعله غير قابل للحياة.

المعركة لم تنته

المعركة مازالت مستمرة حتى تنتهي إلى حصيلة:


1- إما هزيمة المستعمرة بعد فشلها وإخفاقها، وهو ما يحاول نتنياهو تحاشيه وتجنبه، ولذلك يرفض وقف إطلاق النار، ويعمل على إحباط وفشل كل المبادرات الهادفة إلى وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، لأنها تعني هزيمته الشخصية، وهزيمة جيش المستعمرة، بعد الفشل والإخفاق، ويعمل على استمرار الحرب لعله يحقق بعضاً من أهدافها.


2- ومقابل ذلك انتصار المقاومة الفلسطينية، بعد مبادرتها في عملية 7 أكتوبر، وصمودها في مواجهة قوات جيش الاحتلال، للشهر العاشر على التوالي .


المعركة مازالت متواصلة، لم ينتصر فيها الفلسطيني بعد، رغم صموده، والإسرائيلي أخفق وفشل، ولكنه لم يُهزم بعد، وهذا ما لخصه ليبرمان وزير الدفاع الأسبق بقوله:
"إن استمرار الحرب لمدة 9 شهور متواصلة هو فشل ذريع، أكثر من فشل هجوم يوم 7 أكتوبر".

خمسة أهداف فشلت قوات الاحتلال في تحقيقها عبر حربها القاتلة المدمرة لقطاع غزة ولأهله وسكانه، وبعد أن حولت أغلبية مدن وقرى ومساكن وأحياء قطاع غزة إلى ركام، وتحويل القطاع برمته إلى خراب، وجعله غير قابل للحياة.

أقلام وأراء

الأحد 14 يوليو 2024 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

وكثيرٌ من السؤالِ اشتياقٌ

ليس مُرادُ كلِّ سؤال تحصيلَ إجابةٍ عنه، فما كُلُّ سائلٍ عن أمرٍ بجاهلِه، بل قد يَسأل من كان بالرَدِّ أدْرى!


ها هو أبو الطيب المتنبي، يقول في بيتٍ من أبيات تقطر عذوبة:


نَحْنُ أَدْرَى وقَدْ سَأَلْنَا بنَجْدٍ أَطَوِيلٌ طَرِيقُنَا أَمْ يَطُولُ؟!


في البيت السابق يبيِّنُ المتنبي أنه أعلمُ بمسافات طريقه، ما انقضى منه، وما بقي. أما استعمالُه الفعلَ "أدرى"، وهو أَفْعَلُ التفضيل من "درى"، فللدّلالة على أنّ السائلَ أدرى بحال الطريق من المسؤول، الذي غيّب الشاعر ذِكرَه، لتأكيد أنه أعلم بالجواب لا من ذاك المسؤول فحسب، بل من غيره أيضاً.


جاء في بعض نُسخ ديوان المتنبّي: "أقصيرٌ طريقنا أم يطول"، لكن رواية ابن جنّي، كانت: "أطويلٌ طريقنا أم يطول"، ومن عرف المتنبي، جَزَمَ بأنَّه لا يقول: أقصيرٌ؟!


ولم ينسَ شاعرُنا ذكرَ سبب سؤاله، مع كونه أدرى بالجواب، في بيته التالي:


وكَثِيرٌ مِنَ السُّؤَالِ اشْتِيَاقٌ وكَثِيرٌ مِن رَدِّهِ تَعْلِيلُ


إنَّ كثرةَ السؤال عن الشيء، غالباً ما تكون لفرط الشّوق إليه، لا لعدم العِلْم به، فالاشتياق يجعل المشتاق مُداوِماً على ذِكْرِ موضوعِ اشتياقه، بما يُطرِبُ السمعَ، ويُمتع الفكرَ.


يقول: عندما بلغنا نَجْداً، سألنا عن الطريق، مع علمنا به، اشتياقاً للمقصود: أطويلٌ طريقنا أم يطول، بسبب الاشتياق؟!


وهكذا ردُّ السؤال، كثير منه يُعَلِّلُ السائلَ بالإجابة، ويُطَيِّب خاطره ويُسليه ويُعينه، على تزجية ما تبقَّى له من وقت، لحين الوصول. كأنْ يكون الردُّ: "أوشكتَ على النهاية، وشارفتَ بلوغَ الغاية".


ومن بديع المتنبي، أنَّه اختار كلمة "اشتياق"، دون غيرها، فاعتبرها سبباً لكثير من السؤال. كان اللغويُّ أبو علي الدقاق، الفقيه المتصوّف، يُفَرِّق بين الشوق والاشتياق، ويقول: الشوقُ يَسْكن باللِّقاء والرؤيةِ، والاشتياق لا يزول باللِّقاء. وَفْقًا لما نقل القُشيري، الذي أورد في المعنى ذاته، بيت أبي نواس:


ما يَرجِعُ الطَّرفُ عَنها حينَ أُبصِرُها حَتّى يَعودَ إِلَيها الطَّرفُ مُشتاقَا


ومن عجيب المتنبي، قوله في البيت التالي:


لَا أَقَمْنَا عَلَى مَكَانٍ وإِنْ طَابَ ولَا يُمْكِنُ المَكَانَ الرَّحِيلُ


أي: لا جَعَلَنَا اللهُ نُقيم في مكانٍ، ولو طابَ لنا، ما دام أنه لا يقدر على الرحيل معنا، فترحُّلُنا عنه إنَّما هو بُغْية ألَّا نتأخر عن الوصول إلى مقصودِنا.


وليس ببعيد، أن يكون المتنبي أراد القولَ: لستُ وحدي من يشتاقكم، فحتى المكانُ يشاطرُني الاشتياقَ إليكم، ولأنَّ المكانَ لا يستطيعُ الرحيلَ، فإنَّنا لن نُقيمَ فيه رأفةً بحالِه، حتى لا تُجدِّدَ إقامتُنا فيه، تذكيرَه بعجزه عن الترحُّلِ معنا إليكم، فتهيجَ بذلك أوجاعُه!


إنَّ كثرةَ السؤال عن الشيء، غالباً ما تكون لفرط الشّوق إليه، لا لعدم العِلْم به، فالاشتياق يجعل المشتاق مُداوِماً على ذِكْرِ موضوعِ اشتياقه، بما يُطرِبُ السمعَ، ويُمتع الفكرَ.

أقلام وأراء

الأحد 14 يوليو 2024 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

الاسترخاء ... شفاء

علماء النفس يقولون، إذا واجهتك مشكلة، فما عليك إلا الاسترخاء، وإذا أطل برأسك همّ، فما عليك إلا الاسترخاء، وإذا مرضت، فما عليك إلا الاسترخاء، وإذا أردت أن تعيش حياتك هادئاً خالي البال، فما عليك إلا الاسترخاء.


الاسترخاء عملية لا تتم إلا إذا اتبع صاحبها خطوات معينة، وراعى أموراً مهمة، لعل أولها، أن ينوي القيام بالاسترخاء لجميع أعضاء الجسم، وثانيها، أن يفرغ عقله من أي فكر سلبي يتعلق بالمشكلة التي يعاني منها، وثالثها أن يستبدل هذه الأفكار السلبية بأخرى إيجابية "حلوة" مرّ بها، أو يحب أن يمر بها، ورابعها، أن يجلس في مكان هادئ يشعر فيه بالراحة، كأن يكون تحت شجرة، أو على شاطئ البحر، أو حديقة مزهرة، أو مع شخص محبوب، أو على كرسيّ مريح أمام غروب الشمس ويطلّ على الفضاء الواسع أو أي منظر جميل يستهويه، أو حتى وهو مستلق على تخته أو أريكة مريحة. وبعدها يبدأ بإرخاء عضلات جسمه رويداً رويداً، وعضواً عضواً، مبتدئاً بعضلات يديه، فيشدها ويرخيها عدة مرات إلى أن يشعر بالفرق بين التوتر والاسترخاء. ثم يكرر هذه العملية عدة مرات إلى أن يشعر أن عضلات يديه استرخت بالكامل، وبعدها ينتقل إلى عضو آخر في جسمه كأن ينتقل إلى عضلات فخذيه ورجليه وأصابع قدميه، أو عضلات بطنه أو صدره، ليقوم بالعملية نفسها بين قبض ورخو إلى أن يشعر أن كل خلية في جسمه، وكل عضلة من عضلاته قد استرخت بالكامل، وشعر معها بالهدوء والسكينة.


من هنا، فإن عملية الاسترخاء عملية ستخلّص المتضايق من التوتر الذي يشعر به، وتعيده إلى حالة الهدوء والاسترخاء والطمأنينة، وهذا من شأنه أن يخلّصه من الأفكار السلبية التي تزعجه، واستبدالها بأفكار "حلوة" سارة إيجابية؛ مما يدفعه لأن ينهض من جديد ولكن بحالة مغايرة عن الحالة التي كان فيها، وأن يفكر بطريقة مختلفة عما كان يفكر بها.


ومع هذا، فعلماء النفس يذكرون أن هذه العملية من الاسترخاء لا تؤتي أوكلها إلا إذا مارسها الفرد أكثر من مرة، وشعر معها أنه تخلص من المشكلة التي كان يعاني منها، أو خفت حدتها، ولا يمكن أن تحدث الأثر المطلوب منها إلاّ إذا رافقها تنظيف العقل من الأفكار السلبية، واستبدالها بأفكار إيجابية شاحنة بالطاقة الإيجابية في كل مرة يمارسها.


ولا بد من التنويه هنا إلى أن عملية الاسترخاء لا تقتصر على المتضايق أو الذي يعاني من مشكلة، وإنما قد يمارسها الصحيح المعافى، والكبير والصغير وكل من يريد الاستزادة من حياة هادئة آمنة مطمئنة.


عملية الاسترخاء عملية ستخلّص المتضايق من التوتر الذي يشعر به، وتعيده إلى حالة الهدوء والاسترخاء والطمأنينة، وهذا من شأنه أن يخلّصه من الأفكار السلبية التي تزعجه.

أقلام وأراء

الأحد 14 يوليو 2024 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الحجر محله قنطار

أدهشني هذا المثل بمعناه الظاهر والخفي، أدهشني أكثر الشاعر الكبير إيليا أبو ماضي في قصيدته الحجر الصغير، حيث تتحدث القصيدة عن حجر صغير في سد ماء كبير محكم البنيان، يقول عن نفسه أنه ليس شيئاً مهماً، ولا قيمة له، لأنه ليس رخاماً تنحت منه التماثيل، وليس صخرة كبيرة صالحة للبناء، وليس أرضاً خصبة، ليس ماءً يروي الحدائق الغناء، وليس دراً تتنافس عليه الحسناوات، ولا هو دمعة عين، وليس خالاً على وجنة حسناء. ويصف نفسه بأنه حجر أغبر حقير، لا جمال فيه، ولا حكمة، وقرر أن يغادر هذا الوجود في الليل بسلام، لأنه كره البقاء والحياة بسبب هذه الأوضاع الصعبة. ولم يفكر بالنتائج، وسقط من مكانه في السد على الأرض، وعندما فتح الفجر جفونه، واستيقظ أهل المدينة، فإذا بالسد ينهار، ويغمر الطوفان الأراضي الزراعية، والمدينة البيضاء الجميلة، ويدمر كل شيء.


ولنتخيل لحظة واحدة الإنسان، عندما يشعر أنه غير منتج، وغير مرغوب فيه، ولا قيمة له، ولا تقدير لحاجاته، وقدراته، ونشاطاته، وطموحاته، ويشعر بالخذلان، ويشكو الظروف العصبة والقاسية التي تحيط به، ويشكو عدم قدرته على التحمل، وقد يتخلى عن واجباته، وإسهاماته، ويقول: "كل واحد يخلع شوكه وحده، مش شغلي، اللي يصير يصير"، ويتخلى عن واجباته وأخلاقه، وأقول: لا يجب أن يتخلى الإنسان عن واجباته، وأخلاقه بسبب تخلي الآخرين عنها.


إن بناء المجتمع بحاجة لتظافر كل الجهود والخبرة، من الصغير والكبير والمهم وغير المهم والغني والفقير والمتعلم وغير المتعلم والمرأة والرجل. وكما يقال إن السفينة تغرق إذا بدأ ركابها بالقفز منها، فالإنسان المنتمي، المتخصص، المعطاء، الأمين، الصادق الذي يحافظ على المصلحة العامة، والممتلكات العامة، ثروة لا تقدر بثمن، والإنسان كالطبيعة المليئة بالخيرات، والموارد، والثروات المعروفة، وغير المعروفة تنتظر من يكتشفها، والإنسان لديه من القدرات، والمواهب، والمهارات، والطموحات، والاستعدادات التي تنتظر من يقدرها، ويحترمها، ويكتشفها، ويطورّها، وينميها، ويوجهها، وهنا يأتي دور المعلم المتجدد المواكب الملهم الذي يساعد على نقل الطلاب إلى العصر الذي يعيشون فيه، ولا يعتبر نفسه ناقلاً للمعلومة فقط كالموبايل الذي يمكن أن ينقل المعلومة إلى الطالب في أي وقت. المعلم الذي يكتشف قدرات الطلاب، وينميها، ويوجهها، المعلم الذي لا ينحصر دوره في المدرسة، ولكن كما يقال: "مش كل من صف صواني صار حلواني".


رغم كل ما يعانيه العالم من أحداث، وتطورات متسارعة، وحرائق منتشرة في مختلف أنحاء العالم تدعو إلى التوجس والخوف والشك والتوقف عندها، أقول: إن هدف التعليم خلق إنسان جيد للمجتمع، لا خلق طالب جيد، نحن بحاجة لتعليم يجعل الإنسان حجراً في محله قنطار، وأقول: إن معلماً واحداً متجدداً، مواكباً، مهتما، قادر على أن يغير حياة الطالب، فكيف إذا كان أداء كل المعلمين باهتمام، وإلهام، وفتح نوافذ أمام عقول الطلاب، فإنهم سيغيرون المجتمع، وأقول: نحن التربويين المحاورين أصحاب اليقظة، وأصحاب البوصلة نصنع البوصلة والأمل للزمن التالي.


إن بناء المجتمع بحاجة لتضافر كل الجهود والخبرة، من الصغير والكبير والمهم وغير المهم والغني والفقير والمتعلم وغير المتعلم والمرأة والرجل.

أقلام وأراء

الأحد 14 يوليو 2024 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

ترجّل الأديب الخلوق

كم يؤلمنا الموت وهو حقٌ علينا، وكم يؤلمنا الفراق، وهو استعداد للقاء أبدي.


ما زلنا في صدمة ترجل شاعرنا الجميل المربي هاني عودة، عضو الديوان الثقافي الساحوري، حتى يأتينا خبر ترجل صديقه وعضو الديوان الثقافي الساحوري المربي ميخائيل رشماوي، الأديب الخلوق والمتواضع وطيب القلب الذي أحب الناس فأحبوه . وحدثنا قبل يوم من وفاة صديقه الشاعر الجميل أبو رامي بأنه تحدث معه عبر الهاتف، وشعر بأنه يريد أن يقول له شيئاً لكنه لم يقل، وكأنه حلماً تمنى أن ينكشف له، وكأنه أراد أن يقول له "سوف اشتاق إليك"، وما هي إلا شهرين حتى بادله الاشتياق برحيله الذي فاجأ الجميع.


أيها المربي الفاضل، كنت مربياً وفاضلاً ووفياً لزملائك في مجال التعليم، وكنت وفياً لطلابك حيث خرّجت المئات، فرحلتك في التعليم كانت طويلة وحافلة بالعمل الثقافي والاجتماعي والتربوي، فأنتَ الإنسان النشيط الذي يحاول الحضور في كل المناسبات الثقافية التي تقام في المحافظة.


أيها المربي الإنسان، سنبقى نتذكرك بإنسانيتك ولطفك وتواضعك وتعاملك الراقي مع الآخرين، سأفتقد متابعتك مقالاتي وتعلياقتك عليها، وأبيات الشعر التي حفظتها، والثقافة والأدب الذي عشقته، فكل ذلك كان عنواناً لك، وكذلك لغتك العربية الجميلة وخلقك الأجمل وحضورك المتميز.

ماذا أقول عنك يا أبا الرائد؟
لم أرَ في صفحات التواصل الاجتماعي سوى صورتك، وأحباؤك يتفقون على وصفك بكل الصفات الجميلة التي يتمناها كل إنسان، فقد كنت متسامحاً، تتقبل الآخر لو اختلف معك في الرأي، وتحاول أن تجد عذراً لصاحبك عندما يخطئ، فأنت الوفي بلا حدود، والمحبّ والمعطاء لبلده وأهله بلا حدود، وعشقت الأدب والشعر والثقافة وأخذتهما عنواناً لك.


لذلك نردد كلمات الكتاب المقدس الذي يقول "يوم الممات خير من يوم الولادة"، بمعنى أنه عند الممات تكون السيرة الذاتية قد أكتملت، وسيرتك الذاتية العطرة قد اكتملت بالمحبة والتسامح والتواضع والعطاء المميز، وهي خالدة إلى الأبد.


سوف تتذكرك الأجيال القادمة، فأنت المربي والأديب والمثقف، فكان احترامك من الجميع في حياتك وفي مماتك، تاركاً إرثاً ثقافياً تتذكره الأجيال القادمة.


وسيرتك الطيبه عزاء لأسرتك وأهل بلدك ولنا في الديوان الثقافي الساحوري. خسارةً كبيرة لنا ولأهل بيت ساحور وللوطن فلسطين.


نقدم التعازي لزوجة المرحوم ولأبنائه وعائلته ولنا ولبيت ساحور عامة ، وللأدباء والشعراء والمثقفين في كافة أرجاء الوطن .

أقلام وأراء

الأحد 14 يوليو 2024 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

تأملات--المحبة.. تلك الجوهرة الضائعة

مهما تكلم الإنسان عن المحبة، فإنه يقف عاجزاً أمام جملة معانيها، وتأثيرها، وصفات حاملها، لأنها بدورها تنعكس على الآخرين، وتجذبهم بسحر مضمونها في حياة الأفراد الذين يشعرون بالهدوء والسكينة والراحة النفسية، وكل ذلك بفضل تلك المزايا التي يتصف بها كل عاقل ونبيل.. كيف لا وهي كذلك البحر الذي تتحطم على أمواجه كل المؤثرات السلبية، مثل الخداع والكراهية وعدم المغفرة/ المسامحة، والمشتقات الأخرى.. لأنها جميعها مضادات للمحبة التي تعني الوضوح والصفح، وشفافية المسالك الكثيرة والبعيدة عن التعقيدات أو التساؤلات التي هي بلا معنى.


لقد حبانا المولى القدير وميزنا وزودنا بتلك المقويات أو الفيتامينات الروحية، التي تستمد مصدرها من ذلك الينبوع الخالد، حيث تتفجر مياهه رحمة ونعمة وبالمجان للجميع. أيها الناس أحبوا بعضكم بعضاً، هذه الكلمات موجهة لتشمل جميع شرائح وطبقات المجتمعات البشرية، خاصة في عصرنا الحديث/ أبناء القرن الحادي والعشرين، إذ لا يستثنى منها أحد، الأخوة والأخوات وزملاء العمل عامة وفي الشوارع والحارات وكل المعارف والجيران. وهنا أقول على الجانب الآخر أن يبادلنا تلك المشاعر، وهذا يعتمد على تبادل الثقة أو التضحية. كما يجب أن لا ننسى محبة العمل الخيري وصنع الخير، ومحبة الأوطان التي هي حتمُ على كل إنسان على مدى حقبات التاريخ والأزمان، ليعيش الإنسان حراً أبياً عزيز النفس.


هناك العديد من الأفراد الذين هم جزء لا يتجزأ من المجتمع، حيث يعيشون متباعدين، متنافرين، غير منسجمين في اختلاط طبيعي من أجل نسيان هذه المأساة، مربط الفرس-إن صح التعبير- وكأنهم يعيشون في قطبين متنافرين، ومع ذلك ومع مرور الزمن، فلا يزدادون إلا عنفاً، وبغضاً، وكراهية، كالأمراض السارية، تنقل عدواها وتتسرب إلى جميع الأجيال، وهنا يجب أن تدرك مدى غلاظة قلوب البشر غير المستعدين للنسيان وطي صفحة الماضي من دفاتر الأيام.


أيها الناس أحبوا بعضكم بعضاً، هذه الكلمات موجهة لتشمل جميع شرائح وطبقات المجتمعات البشرية، خاصة في عصرنا الحديث/ أبناء القرن الحادي والعشرين.

أقلام وأراء

الأحد 14 يوليو 2024 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

تسكين الألم

ترجو زهرة المدائن من أبنائها الحفاظ على قداستها الروحانيّة بعد أن زرعت في أعماق ضمائرهم على مرّ التاريخ الولاء لها والوفاء. تنوح "زهرة المدائن" وتبكي نفسها وأبناءها الأعزّاء الذين يعانون بشدّة من طوق الاحتلال وقسوته، وتخشى من قساة الرّقاب سلبهم لتراثها، وتمزيقهم لهويّتها المقدسيّة الأصيلة، وتهويدهم للمكان والزمان بعد أن تهوّدت أسماء المعالم الفلسطينيّة، وتمّ الاستيلاء على المقدّسات بذريعة الصلاة والعبادة، وحذف الماضي من المناهج الدراسيّة والكتب المدرسية!


في الأوضاع المُزرية التي نعيشها في بلادنا خاصة والعالم العربي عامة، ما أحوجنا إلى علاج شاف، يُزيل عنّا التوتّر ويُخفّف أوجاعنا الجسديّة والنفسيّة، بما أنّ الدواء الذي يستعمله المريض لا يأتي غالبًا بالفائدة المرجوّة، فتتدهور صحّته باستمرار.


لذلك يؤكّد علماء النفس بعد أبحاث وتجارب وخبرات كثيرة أنّ المؤمن الذي يسلك طريق البِرّ بلا رياء، يتمتّع بصحّة جيّدة أكثر من غيره. وينصح الأطبّأء بالتغذية الصحيحة، وبرياضة المشي، وبممارسة تمارين رياضيّة تتناسب مع حالة كلّ شخص ووضعه الصحّيّ وعمره، حتّى لو كانت الرياضة من النوع المعتدل الخفيف، أمّا السبب الرئيسي لفوائد الرياضة الصحيّة فهو هرمون "الإندورفين":


هرمون الإندورفين هو المسبب الرئيسي لحالة الشعور بالسعادة التي يحسّ بها الرياضيّون وممارسو التمارين الرياضيّة بمختلف أنواعها، بداية بتسلّق الجبال إلى الغوص في قعر المياه، والسباحة والجري.. إلخ، والسبب في ذلك أنّه لدى ممارسة الإنسان للرياضة البدنيّة يُفرز جسمه مادة الإندورفين، فيشعر بحالة من السرور ناجمة عن إفراز تلك المادّة. لذلك يوصي الأطبّاء بممارسة التمارين الرياضيّة لتحسين الصحّة وتعديل المزاج.


يُفرز الإندورفين استجابة للجهد البدني معتدل الشدّة الذي يدوم لمدّة ثلث ساعة أو أكثر، ويفرز أيضًا في حالة الجهد البدني الأقلّ شدة إذا استمرّ الجهد لفترة طويلة. أمّا في أثناء الجهد البدني العنيف الذي يستغرق فترة وجيزة، كعدو المسافات القصيرة أو رفع الأثقال، فلا يغيّر من تركيز الإندورفين في الدم.


ويُفرَز الإندورفين استجابة للألم أو الإجهاد، ويعمل على تخفيف الشعور بالألم، وخفض الإجهاد، وتعزيز الجهاز المناعي، ومن تأثيرات إفراز الإندورفين تحسّن المزاج لدى المرء والشعور بالهدوء النفسيّ والاسترخاء.


هرمون الإندورفين من أهم مسكّنات الألم التي يفرزها جسم الإنسان بشكل طبيعي (أفيون الجسم الطبيعي).


لقد تمّ اكتشاف هذا الهرمون عام 1975م بمحض الصدفة، وهو عبارة عن مادّة موجودة في الجهاز العصبي، ويتكوّن من سلسلة "مجموعة البيبتيدات" polypeptides (سلسلة من الأحماض الأمينيّة).


ويعتقد العلماء أنّ الإندورفين وبعض المواد الكيميائية المماثلة له، تكوّن جزءاً من مجموعة كبيرة من مركّبات شبيهة بالمورفين التي تساعد على تخفيف الآلام وتعطي شعوراً بالراحة، لذلك فإن الإندورفين يشكّل جزءًا من نظام "تسكين الألم" في الجسم.


عند إفراز الإندورفين من خلايا الدماغ أو من الغدّة النخامية، يرتبط بالمراكز التي تستقبل الألم في الدماغ ويسكّن الألم، ولا يُدمن الإنسان عليه كما هو الحال مع الأدوية المخدّرة أو المسكّنة لأنّه يُفرَز طبيعياً من الجسم. وأنواع الإندورفين كثيرة وأكثرها فعاليّة ما يسمّى "بيتا إندورفين" الذي يتكوّن من ثلاثين حمضاً أمينياً.


مشكلة الشرّ والألم تلازمنا دومًا وتحمل رسالة رومية (8 : 28 ) بعض التعزية لكلّ من يمرّ بأوقات صعبة "ونحن نعلم أن كلّ الأشياء تعمل معًا للخير للّذين يحبّون الله، الذين هم مدعوّون حسب قصده". واختبر داوود في زمانه نفس آلام الكثيرين اليوم حينما هتف في المزمور (22 : 1-8 ): "إلهي إلهي لماذا تركتني؟" أمّا المدينة المقدّسة، فقد بكاها إرميا النبيّ في المراثي (1 : 1) ، نعم! وما أشبه اليوم بالأمس، عندما قهرها البابليّون: "كيف جلست وحدها، المدينة كثيرة الشعب، أمسَت كأرملة، العظيمة في الأمم، سيّدة البلدان باتت تحت الجزية ؟!"

خاتمة
تبقى المعاناة لغزاً صعباً في حياتنا إلى يوم القيامة. ويعرف السيّد المسيح ما في قلوبنا من ضيق لذلك يدعونا كي يمنحنا الراحة والسلام: "تعالوا إليّ يا جميع المتعبين وثقيليّ الأحمال وأنا أريحكم" (متّى 11: 28) .

أقلام وأراء

الأحد 14 يوليو 2024 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

التحديات أمام تصعيد العدوان.. وضرورة الحفاظ على شعبنا ووحدة شقي الوطن

إن واقع سياسات دولة الاحتلال ورؤيتها لن يستجيب لأية حلول سياسية تنهي الاحتلال الاستيطاني، وتؤدي إلى وقف عدوان الإبادة وجرائمها المستمرة، وغير المسبوقة في التاريخ الحديث للشعوب، ومحاولتها إحلال مشروعهم في دولة يهودا والسامرة بدل الدولة الفلسطينية. ولذلك، يتوجب الحذر من رؤيتهم لمحاولة الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس والتي يفترض أن تشكل وحدة واحدة لأراضي الدولة الفلسطينية، والانتباه أيضًا إلى عدم تكرار تجارب سابقة لم تؤدِ سوى إلى ما وصلنا له الآن، ليس لأننا نريد ذلك ، ولكن لأنه أصبح واقعا قائما بحكم التعاطي مع سياسات الولايات المتحدة السرابية، وتنكر الاحتلال لكافة الاتفاقيات، بل واعتبارها لاغية، والانخراط في مناقشة مسارات حلول أمنية واقتصادية، أمام وصول المشروع السياسي لحالة الفشل بعد اتفاقية أوسلو، وغياب أفق سياسي واضح يعتمد رؤى بديلة.

وقد أدى ذلك خلال الفترة الزمنية الماضية إلى التراجع في بنية جوهر مجتمعنا السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وغياب ثقافة الوحدة والعمل المشترك والرؤية الاستراتيجية الواضحة، وما تتطلبه من برامج وأدوات لا تقبل التفسيرات المختلفة. الحرب والتوسع الإحلالي تبقى الخيارات الطبيعية للفكر الصهيوني ودولة الاحتلال المنفذة لهذا المشروع الاستعماري في فلسطين. لن يردعها عن ذلك سوى موقف فلسطيني موحد وجهد عربي ودولي شامل قائم على المحاسبة والمقاطعة والعقوبات، لوقف حمام الدم الذي تنفذه بحق شعبنا، ليس بشكل مؤقت بل بشكل دائم، وإلى محاصرة نظام الاستعمار الكولونيالي والأبرتهايد الإسرائيلي وتفكيكه، وإنهاء الاحتلال عن كل الأراضي الفلسطينية لإقامة الدولة ذات السيادة.

من الواضح اليوم أن وجود جهد عربي أو حتى دولي جدي لن يكون قائماً إلا بعد ترميم البيت الفلسطيني على أساس الوحدة الوطنية لكافة مكونات شعبنا، دون اقتصارها على الفصائل فقط، رغم أهمية دورها الكفاحي، بل بما يضمن وجود المستقلين وقوى المجتمع الأهلي الاقتصادي والاجتماعي والأكاديمي، خاصة الشباب منهم، وبلورة عنوان واحد يتحدث باسم الشعب الفلسطيني كله يتمثل بمنظمة التحرير التي لا يختلف اثنان على ضرورة تنفيذها لمراجعة نقدية لمسيرة السنوات الطويلة، وتطوير أدائها وفقًا لصياغة استراتيجية وطنية يتم التوافق حولها، بما تتضمنه أيضا من مراجعة ضرورية، بعد انتهاء العدوان، لمسار المقاومة منذ ٧ أكتوبر في غزة، تبعا لما أعلنته من أهداف وما حققته منها، وصولاً إلى اعتماد برامج وأدوات للوصول بشعبنا إلى الحرية والاستقلال الوطني حتى ولو تطلب الأمر التفكير خارج الصندوق المعتاد، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها شعبنا الذي يتهدده التجويع والتهجير والتطهير العرقي.

ليس هناك رئيس وزراء إسرائيلي واحد أو حكومة لم يمارسوا الجرائم ضد شعبنا، أو لم يعملوا على توسيع الاستيطان وضم المناطق ومصادرة الأراضي. كما أنه ليس هناك من كافة الأحزاب الصهيونية في إسرائيل من يعترف بحق شعبنا الفلسطيني في تقرير المصير وبدولة مستقلة ذات سيادة فعلية ومتواصلة جغرافيا وقابلة للحياة، ويعترف بالمسؤولية التاريخية عن تشريد الشعب الفلسطيني إثر جريمة النكبة وحتى اليوم، فما المتوقع من أكثر حكومية ائتلافية صهيونية فاشية دينية، مع أكثرية شعبية شبه مطلقة لا تدرك عمدا رغم أزماتها المتفاقمة مضمون مقولة "أن شعباً يضطهد شعباً آخر لا يمكن أن يكون هو نفسه حراً."

من جانب آخر، فإننا نحن الفلسطينيين نعيش حالة من التشرذم منذ فترة تسبق السابع من أكتوبر بوقت طويل في ظل ما سببه الانقلاب من انقسام، وغياب للوحدة الوطنية والانتخابات البرلمانية التي من المفترض أنها بالحد الأدنى تعزز من الصمود والمواجهة والمشاركة الأوسع والاحترام الدولي، وتسهل إدارة مفاوضات ترتكز على وحدة القرار خاصة المتعلق منها بما يسمى السلم والحرب، وعلى القوة وامتلاك الأوراق لا على الاستجداء، وعلى قاعدة وحدة الأرض والشعب وتفاصيل قضيتنا الوطنية الواحدة، وعلى ما استجد من تعاظم التضامن الدولي الشعبي وحتى الرسمي مع شعبنا بعد السابع من أكتوبر الذي لن يكون فيه الزمن القادم كما قبله .

في السنوات الأخيرة، هناك استراتيجية أوسع للولايات المتحدة من مجرد إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، دون إيجاد حلول جادة وحقيقية لأساس الصراع المتمثل بالاحتلال الاستيطاني. حاولت الولايات المتحدة تحت إدارات مختلفة دفع ما تطلق عليه عملية السلام بيننا وبين إسرائيل من وجهة نظرها، لكن دون تحقيق اي نتائج سوى تدوير اللعبة، لتحقيق استراتيجيتها بتجاهل الحقوق التاريخية والسياسية الوطنية لشعبنا. اتفاقيات أوسلو وما تبعها في "كامب ديفيد" و"واي ريفر" وغيرها على سبيل المثال، رغم أنها بدأت كمرحلة انتقالية نحو اتفاق سلام، انتهت بتكريس الاحتلال الإسرائيلي وزيادة الاستيطان بدلاً من إنهائه، بغض النظر عما يمكن اعتباره إنجازا لنا، وهو متواضع خاصة بشأن عودة العديد من أبناء شعبنا وبدء عملية بناء مؤسسات وطنية، ووصول حالة السلطة الوطنية إلى واقع دون سلطة .


وبالرغم من وجود تباينات شكلية في أداء الإدارات الأمريكية المختلفة إلا أن جميعها عمل من أجل تنفيذ استراتيجيتها وفق المتغيرات الدولية الجارية من أجل تحقيق مصالحها بمناطق العالم وبالمنطقة المتعلقة برؤية الشرق الأوسط الجديد الذي يضمن استمرار الهيمنة على كل مقدرات منطقتنا، بل وبالإطار الأوسع جغرافيا وحماية إسرائيل والاضرار بكل القوى المعادية لسياساتها بالإقليم وعدم السماح لها بالنمو والتطور أمام محاولة تطويع قوى أخرى تحت مطالب التغيير والتجديد، تختلف في جوهرها ومقاصدها عن المطالبات الصادرة من جهات وطنية حريصة لتطوير أداء منظمة التحرير في إطار الحرص على استمرارها كممثل شرعي وحيد وبما لها من تراث كفاحي ومكانة تمثيلية بالمحافل الدولية وامام العالم .

واليوم وفي ظل تعقيدات المفاوضات الجارية حول وقف العدوان في إطار صفقة يتم التوصل لها حول انسحاب الاحتلال من غزة والأسرى ومستقبل إدارة قطاع غزة، تتزايد التكهنات حول تأثير التوجهات السياسية لكل من إسرائيل، والولايات المتحدة، والأطراف الإقليمية، كما وتتضارب الأنباء بخصوصها .


اعتقد أن نتنياهو يسعى إلى تعطيل المفاوضات مع حماس في الوقت الحالي والإبقاء عليها في ذات الوقت، لأسباب سياسية واستراتيجية، حيث يواجه نتنياهو ضغوطا سياسية داخلية والاقتراب من التحقيقات والمحاكم في حال انتهاء العدوان، بما في ذلك وجود معارضة سياسية وتحديات أمنية أمامه. تأجيل وإعاقة المفاوضات قد يمنحه الوقت لتعزيز موقفه الداخلي وإظهار قوة وصمود أمام خصومه، والاستمرار بالجرائم المرتكبة في غزة والضفة. بالإضافة إلى ذلك، فإن زيارته المرتقبة للولايات المتحدة وخطابه في الكونجرس بدعوة من الجمهوريين قد تكون جزءاً من استراتيجية له لتعزيز الدعم الأمريكي بما فيه موقفه التفاوضي وما يمنحه ذلك من دعم سياسي قوي. ومن جهة أخرى فإن تعطيل المفاوضات قد يكون وسيلة لزيادة الضغط على حماس والمقاومة، لإجبارها على تقديم تنازلات أكبر إضافة إلى ما تقدمت به حماس خلال الأيام الماضية لتسهيل المفاوضات، حرصاً على وقف العدوان بعد اتساعه، وحجم الأضرار غير المحسوبة سلفا، لانجاح الصفقة وإمكانية استمرار وجودها كحركة سياسية بشكل جديد في مستقبل قطاع غزة الذي يتم الحديث عنه. يمكن أن تستفيد إسرائيل من هذا التأخير لتعزيز موقفها الأمني، وتحقيق مكاسب استراتيجية أمنية رغم خسائرها البشرية والمادية وتفاقم أزماتها الداخلية.

وتبدو الإدارة الأمريكية ورئيسها جو بايدن غير مؤيدة لتعطيل المفاوضات، حيث تسعى لتحقيق تقدم يمكن اعتباره مكسباً سياسياً كإنجاز دبلوماسي يعزز موقف الحزب الديمقراطي بالانتخابات القريبة، كما ويساهم في الحفاظ على علاقاتها مع حلفائها بمنطقتنا، وبما يحقق من استجابة لضغوطات أممية في محاولة لتعزيز صورتها الدولية المعمدة بمناهضة حقوق شعبنا وشعوب العالم.


ومن الجانب الآخر، يبدو أن السلطة الوطنية الفلسطينية تتعرض لتهميش في المفاوضات الجارية من مجموع اللاعبين المشاركين، مما يعقد الوضع السياسي الفلسطيني الداخلي، والاضعاف المتعمد لدور المنظمة. الخلافات المستمرة حتى الآن بين حركتي فتح وحماس يُضعف من تأثير السلطة الوطنية الفلسطينية في غزة، ويحد من قدرتها على التأثير في المفاوضات التي غُيبت عنها بالأساس إثر الطريقة التي تعاطت معها مع بداية مجريات العدوان وفق حديث بأن ما يجري بغزة لا شأن لنا فيه فغيبت هي نفسها، حيث ان بعض الدول الإقليمية مثل مصر والإمارات وقطر وحتى السعودية تلعب دورا أكبر في الوساطة، مما يحقق لهؤلاء اللاعبين الآخرين أدوارهم بالمنطقة مع الولايات المتحدة وحتى مع إسرائيل.


في ظل هذه المعطيات وورود أسماء فلسطينية حديثاً ليكون لها دور بالمعادلات الجارية وفق المصادر الإعلامية، هناك عدة سيناريوهات يمكن أن تتبلور في الأيام القادمة بناءً على تفاعل هذه العوامل. قد تزيد الإدارة الأمريكية من ضغوطها على إسرائيل لاستئناف المفاوضات، ما قد يؤدي إلى توافقات مرحلية بين الأطراف المعنية. وقد توافق إسرائيل على استئناف المحادثات بشكل محدود، مما يسمح بالتقدم في بعض القضايا مع تأجيل القضايا الحساسة بما فيها إصرار نتنياهو على عدم وقف العدوان والانسحاب الكامل واستمرار السيطرة على معبر رفح وبعض المفاصل. وإذا رفضت إسرائيل الضغوط الأمريكية، قد يستمر الجمود الحالي، ما يزيد من تصعيد مخاطر السياسات العدوانية الإسرائيلية، خاصة على الجبهة اللبنانية والضفة الغربية والاستمرار بها في غزة أيضا كما حصل في مجزرة المواصي الأخيرة.


يبقى التوصل إلى اتفاق حول إدارة قطاع غزة بدون إشراك السلطة الوطنية الفلسطينية بشكل فعّال سيناريو محتملاً، رغم أنه يحمل تعقيدات ومخاطر متعددة. إذا تمت المفاوضات بين إسرائيل، والولايات المتحدة، وبعض الأطراف الإقليمية مثل مصر والإمارات وقطر وحتى السعودية، فإن السيناريو الذي يشمل تعاوناً بين حماس وبعض الاشخاص التي تبرز أسماؤهم قد يكون مطروحاً وفق ما أورده عدد من مواقع الإعلام مؤخرا. في هذا السياق، يمكن لهؤلاء الأشخاص أن يلعبوا دوراً وسيطا مستفيدين من دعم دولة الإمارات ومصر. حماس قد تكون مستعدة للتعاون مع هؤلاء الاشخاص إذا كان ذلك يضمن استمرار سيطرتها على غزة لكن بشكلها الجديد ويجلب موارد مالية ودعما دوليا. ومع ذلك، قد تواجه السلطة الوطنية الفلسطينية هذه الترتيبات بمعارضة شديدة من جانبها، مما يعمق الانقسامات الداخلية ويعقد الجهود المستقبلية لتحقيق وحدة وطنية منتظر البحث بها للمرة الالف في الصين.


في النهاية، تظل المفاوضات حول مستقبل إدارة غزة معقدة ومتعددة الأبعاد، مع وجود العديد من اللاعبين المؤثرين والمصالح المتباينة. تعطيل نتنياهو للمفاوضات، ودور الولايات المتحدة، والتحديات التي تواجه السلطة الوطنية الفلسطينية من حصار مالي ومحاولة تقويض دورها، واحتمالات تدخل شخصيات أخرى أو ما تم الحديث عنه لإرسال قوة أمنية من ٢٥٠٠ عنصر، كلها عوامل تساهم في تشكيل مستقبل القطاع المعقد.

إن تحقيق تقدم في هذه المفاوضات يتطلب توازناً دقيقاً بين الضغوط الدولية والإقليمية، والمصالح السياسية الداخلية لكل من الأطراف المعنية لتحقيق استقرار طويل الأمد، حيث ينبغي على الأطراف المعنية البحث عن حلول شاملة تعالج الأسباب الجذرية للصراع والمتمثلة ببحث الموضوع الفلسطيني كوحدة واحدة نحو إنهاء الاحتلال أولاً بمشاركة جميع الفصائل والقوى الفلسطينية بشكل فعال من خلال مفاوضات برعاية دولية ترتكز على القانون الدولي والقرارات الأممية.


الخلافات المستمرة حتى الآن بين حركتي فتح وحماس يُضعف من تأثير السلطة الوطنية الفلسطينية في غزة، ويحد من قدرتها على التأثير في المفاوضات التي غُيبت عنها بالأساس إثر الطريقة التي تعاطت معها مع بداية مجريات العدوان.

أقلام وأراء

الأحد 14 يوليو 2024 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وآفاق العدالة للشعب الفلسطيني

ستصدر محكمة العدل الدولية في 19 تموز/ يوليو 2024، رأيها بخصوص العواقب القانونية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، منذ عام 1967، وذلك استجابةً لطلب قدّمته الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر 2022. ويهدف رأي المحكمة الاستشاري غير الملزم إلى تقديم توجيهات قانونية بشأن سياسات إسرائيل في الأراضي المحتلة.


قدّمت 52 دولة حججها أمام محكمة العدل الدولية بهذا الخصوص، مع تحذيرات من استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وتأثيره السلبي على استقرار الشرق الأوسط. وتواجه المحكمة، التي تتولّى فض النزاعات بين الدول، ضغوطاً دولية متزايدة تجاه إسرائيل، خاصة في ظل حرب الإبادة المستمرة في غزة.


رغم عدم إلزامية رأي محكمة العدل الدولية، فإنه يمثل خطوة مهمة نحو زيادة الضغط الدولي على إسرائيل. وكانت الولايات المتحدة قد شدّدت على أهمية عدم إلزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة إلا بعد الحصول على ضمانات أمنية، ما يبرز تأثير اللوبي الصهيوني الكبير في السياسة الأمريكية، ويعزز استمرار الدعم غير المشروط لإسرائيل، ويشّكل عائقاً أمام الجهود الدولية لحل الصراع، ويزيد من التعقيدات والتوترات في المنطقة بشكل عام.


يتجاوز الدعم الأمريكي لإسرائيل المساعدات العسكرية والاقتصادية، حيث يشمل أيضاً دعماً سياسياً ودبلوماسياً غير محدود، فمنذ تأسيس دولة الاحتلال الإسرائيلي، اتّخذت الولايات المتحدة موقفاً ثابتاً وداعماً لها في المحافل الدولية، بما في ذلك استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لمعارضة القرارات التي تندد بإسرائيل، أو تطالبها بالانسحاب من الأراضي المحتلة، ما يتطلّب وقفة جادة من المجتمع الدولي تجاه السياسات الأمريكية، إذ أن ما تقوم به عديد من الدول، خاصة العربية منها، من فصل الدور الأمريكي عن الإسرائيلي في القضية الفلسطينية لهو تجسيد للنفاق والتبعية، وسيبقى مجرد وهم، ما لم تحدث تحولات حقيقية في السياسة الأمريكية تجاه القضية.


تواصل إسرائيل منذ السابع من تشرين أول/ أكتوبر 2023 حملتها العدوانية ضد شعبنا في قطاع غزة ، فيما تواصل سياساتها التوسعية في القدس والضفة الغربية، بهدف فصل وتقسيم الضفة الغربية إلى مناطق معزولة بواسطة المستوطنات والجدران الفاصلة، بهدف إحباط أي فرصة لتأسيس دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً. وعلى الرغم من التحديات العسكرية والسياسية والاقتصادية، يظل الفلسطينيون متمسكين بحقوقهم غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حقهم في تقرير مصيرهم. وتظهر إرادة الشعب الفلسطيني في مقاومته المستمرة للاحتلال الإسرائيلي روح الصمود والإصرار على مواجهة السياسات الإسرائيلية الظالمة، وتمثّل هذه المقاومة الشجاعة الدليل الوحيد لتحديد اتجاه البوصلة لليوم التالي للحرب على غزة.


لا يمكن تحقيق العدالة في فلسطين إلا من خلال تغيير جوهري في مواقف المجتمع الدولي تجاه الاحتلال الإسرائيلي والتدخلات الأمريكية. ويتوجب على المجتمع الدولي أن يتبنى بجدية وبدون تحيز تنفيذ قرارات الشرعية الدولية بطريقة عادلة وموضوعية، بما في ذلك القرارات التي تصدر عن محكمة العدل الدولية، ولكن هذه الخطوات لن تكون كافية، ما لم تُترجم إلى إجراءات فعلية تتوافق مع إرادة الشعب الفلسطيني القوية التي استمرت لأكثر من 76 عاماً في مواجهة الظلم والاحتلال.


في الختام، يمكن القول إن قرار محكمة العدل الدولية المرتقب، على الرغم من عدم إلزاميته، يمثل خطوة قانونية هامة قد تعكس تحولاً في الإدراك الدولي بضرورة حماية الشعوب المحتلة واحترام حقوقها. ومع استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وتوسّعه الاستيطاني وانتهاكاته المروّعة التي لم يشهد لها مثيل في تاريخ البشرية، يتوجب على المجتمع الدولي التحرك بقوة وابتكار سبل جديدة وفعّالة لتنفيذ القانون الدولي، والقرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، فالمستجدّات الخطيرة التي فرضها السابع من تشرين أول/ أكتوبر 2023، تُمثّل اختباراً مصيرياً للمجتمع الدولي، وسيحدّد كيفية استجابته مسار العدالة الدولية للأجيال القادمة في العالم بأسره.


يمكن القول إن قرار محكمة العدل الدولية المرتقب، على الرغم من عدم إلزاميته، يمثل خطوة قانونية هامة قد تعكس تحولاً في الإدراك الدولي بضرورة حماية الشعوب المحتلة واحترام حقوقها.

عربي ودولي

الأحد 14 يوليو 2024 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

الشرطة الألمانية توقف العديد من المتظاهرين ضد إسرائيل في برلين

"القدس" دوت كوم- الأناضول

أوقفت قوات الشرطة الألمانية، السبت، العديد من المتظاهرين في العاصمة برلين، خلال احتجاج على الهجمات الإسرائيلية على غزة.


كما أن أكثر من ألف متظاهر التقوا أمام مبنى بلدية شتيغلتس في برلين، للتنديد بالهجمات الإسرائيلية، وللتعبير عن دعهم للشعب الفلسطيني.


ومن أمام مبنى البلدية انطلق المتظاهرون في مسيرة باتجاه ساحة إنسبروك حاملين لافتات كتبت عليها عبارات من قبيل "وقف النار الآن" و"أوقفوا الإبادة في غزة" و"غزة بحاجة للسلام والعدالة".


كما ردد المتظاهرون هتافات من قبيل "أوقفوا الجريمة والحرب والإبادة" و"الإعلام الألماني كاذب" و"إسرائيل إرهابية".


وطول المسار بين النقطتين، شهدت المسيرة صدامات بين المحتجين وقوات الشرطة، حيث أوقفت قوات الأمن في ساحة إنسبروك العديد من المتظاهرين بعد مطالبتهم بإنهاء المسيرة وهو ما رفضه المتظاهرون.


وأصيب 6 متظاهرين في الصدامات بين المحتجين وقوات الشرطة، شهدت بعض الحالات تدخل فرق الصحة لإسعاف المصابين ميدانيا.

أقلام وأراء

الأحد 14 يوليو 2024 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تتحول سريعاً إلى الفاشية

استغلت دولة الاحتلال الإسرائيلي أحداث السابع من أكتوبر لكي تمضي قدماً في التحول من مفهوم الدولة الليبرالية إلى مفهوم الدولة الفاشية، وبدا ظاهراً للجميع أن هذا التحول بدأت إرهاصاته منذ بداية التحالف بين الليكود والصهيونية الدينية، بعد انتخابات الكنيست السابعة والثلاثين التي جرت عام 2022، حيث استغل نتنياهو هذا التحالف في أحداث أكتوبر للقيام بالعديد من التحولات الجذرية في بنية النظام الإسرائيلي نحو ما يمكن تسميته بالفاشية الصهيونية.


إن عناصر الفاشية الصهيونية التي بدأت ملامحها بالرسو في بنية النظام الاسرائيلي تقوم على الآتي:
1-تمجيد الدولة الإسرائيلية اليهودية، وتعظيم شأنها في مواجهة الأعداء داخلياً وخارجياً.


2-استخدام مكثف للعنف والقتل والإبادة الجماعية في مواجهة العدو، سواء كان فلسطينياً أو إيرانياً أو غيره.
3-استمرار احتلال الأراضي الفلسطينية، ومنع قيام أي فرص حقيقية للسلام.


4-القضاء على مفهوم الدولة الفلسطينية، وفرص تحقيقها، مقابل الاستمرار في سياسة الفصل العنصري والتهجير القسري.


5-استخدام الدين اليهودي - كإطار ايديولوجي- في التعبئة الجماهيرية، وبث خطاب الكراهية والعنف، وتمجيد الدولة اليهودية.


6-الإلغاء التدريجي للنمط الليبرالي والديمقراطي للدولة من خلال القضاء على المعارضة والتعددية، وإلغاء قوانين الاصلاح، وتقليص صلاحيات المحاكم والرقابة، والابتعاد قدر الإمكان عن الانتخابات.


كما هو ملاحظ من عرض عناصر الفاشية الصهيونية الحديثة، فإن موضوعها الأساسي هو مواجهة الفلسطيني وقتله وطرده من أرضه. ومن الخطأ التصور بأن الحكومة الاسرائيلية الحالية هي التي تتبناها فقط، بل إن الشارع الإسرائيلي بأكمله أصبح أكثر ميلاً لتبني هذه العناصر، سيما منذ السابع من أكتوبر. على سبيل المثال، تشير استطلاعات الرأي الاسرائيلية إلى أن 2% فقط من المستطلعين الإسرائيليين يعتبرون أن ما تقوم قوات الاحتلال في غزة هو استخدام مفرط للقوة. كما أن أكثر من 67% من الاسرائيليين يدعمون نتنياهو في حربه في القطاع، وبنسبة مماثلة تقريباً يطالبون الجيش الاسرائيلي بإعلان الحرب ضد حزب الله واحتلال جنوب لبنان.


 ليس هذا فقط، وإنما تتناول غالبية وسائل الاعلام الإسرائيلية موضوع الإبادة الجماعية في قطاع غزة باعتبارها نصراً على الفلسطينيين، وهذا تماماً ما تناوله زميلنا عبد المجيد سويلم في مقالته الأخيرة بالنقد والتحليل، معتبراً إياها شريكة في هذه الحرب.


من زاوية أخرى، وإذا تابعت مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من الإسرائيليين، ستجد أن غالبيتهم يتحدثون عن قتل المدنيين الفلسطينيين باعتبار الشعب الفلسطيني كله "إرهابي" بما في ذلك النساء والأطفال.


 بل أنهم يطالبون علانية بنزوح الفلسطينيين من الضفة وغزة إلى الأردن وسيناء تجنباً للقتل. لقد أصبحت سياسة التجويع للفلسطينيين عندهم وسيلة "أخلاقية"، للتخلص من خطر "الإرهابيين" الفلسطينيين على حد قولهم!، وأصبح التطهير العرقي أيضاً عندهم وسيلة "أخلاقية" لتجنب قتل المدنيين!


ما أود طرحه في هذا المقال، هو أن تحولات جذرية نحو الفاشية الصهيونية ألمت ليس فقط في بنية النظام السياسي الإسرائيلي، وإنما أيضا في بيئته الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، وباتت إسرائيل على شفا حفرة من الوقوع في منزلق الديكتاتورية، تماماً كما حدث مع أصحاب القمصان السود في جمهورية موسوليني الفاشية. ولربما هذا ما يفسر تحذير رئيس حزب "اسرائيل بيتنا" ليبرمان، عندما قال "أنه إذا استمرت حكومة نتنياهو الحالية، فلن تكون إسرائيل موجودة في العام 2026. وهذا يفسر أيضاً تقلص الفجوة في استطلاعات الرأي بين غانتس من يمين الوسط، وبين نتنياهو من اليمين الفاشي إلى 5 نقاط فقط، وهذا يفسر أيضاً استمرار قيام نتنياهو بالتخلص من معارضيه في داخل الليكود وفي الحكومة، وحتى في المحطات الاسرائيلية الإعلامية، كما حدث مؤخراً مع القناة 13 الإسرائيلية.

إن تحولات جذرية نحو الفاشية الصهيونية ألمت ليس فقط في بنية النظام السياسي الإسرائيلي، وإنما أيضا في بيئته الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، وباتت إسرائيل على شفا حفرة من الوقوع في منزلق الديكتاتورية.

أقلام وأراء

الأحد 14 يوليو 2024 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

مجزرة خانيونس إمعان في حرب الإبادة

مجزرة بشعة تضاف إلى سلسلة المجازر التي ترتكب بحق الأبرياء الساكنين في غزة. أطنانٌ من القنابل تسقط على الشيوخ والنساء والأطفال، وما حدث بالأمس في منطقة مواصي خانيونس ليس آخرها، لأن هذه المقتلة مستمرة ويصرُّ الاحتلال على مواصلتها بكل ما أوتي من إجرام، ومن وحشية غير مسبوقة، وهو يدفع لرفع وتيرة الهجمات لتعقيد ظروف نجاح أي صفقة تهدئة يجري الحديث عنها، حيث يأتي ذلك بالتزامن مع التهديدات والتصريحات الدائمة لنتنياهو، وأقطاب حكومته الداعية إلى استمرار الحرب.


مشاهد مروعة، ومهما تكررت فلن نعتاد الصورة، ولن نسكت أمام هذه الدموية، مهما تكررت فلكل مذبحة وقعها، لأن اعتياد المشاهد قد يدفع البعض للصمت والسكوت وعدم مواصلة فضح هذا الإجرام المستمر، وغزة اليوم في أشد الحاجة لتبقى حاضرة، وإن حاول البعض تغييبها عن الحضور، وإن سعى البعض الآخر للصمت كي ينجو بنفسه.


صور كارثية تدمي القلب، وأشلاء تطايرت في الهواء، وحطت على الأشجار، بعد أن قصفت طائرات الاحتلال بأطنان المتفجرات، وبعنف شديد خيام النازحين في منطقة مواصي خانيونس، وهذه الخيام عبارة عن قماش ونايلون لا تقي من الشظايا، ولا تحمي ساكنيها من النيران التي اشتعلت فيها، وهي مقامة على أرض من الرمل وقد دفن عدد من الشهداء تحته، جراء القصف العنيف والمباشر.


غزة اليوم في وضع كارثي أكثر من أي وقت مضى، وكلما مرَّ يوم يرتفع منسوب الألم، ويزداد حجم الكارثة مع خروج عدد كبير من المستشفيات والمراكز الصحية عن العمل، بل وتوقف بعضها بشكل كامل. يقول قائل بعد أن سكت الكلام، وفاقت الحرب بدمويتها حدود الخيال، وبلغ الإجرام الفاشي ما بلغ، وتباينت المواقف بين الصامت والساكت، وبين المؤيد والداعم، وبين من وقفوا على الحياد، وبعد أن علا صوت الخذلان كثيرًا، وعشنا أشهر الخيبة من العالم الذي لم يتحرك لوقف كل ما يحدث من حرب إبادة غير مسبوقة في غزة، وبعد أشهر المقتلة والموت جوعًا وعطشًا، والصبر على كل أشكال العذاب اليومي والقهر الذي تعدى حدود الاحتمال، تواصل الحرب دورة أيامها على الناس الذين هم في ضنك شديد، وتتواصل عمليات القتل والقصف المنظم، في ظل مشهد دموي مستمر ومتواصل، وحصار مشدد من كل الجهات، ولم تتوقف الحرب بعد كل هذه الأشهر الطويلة، وبعد كل أشكال المقتلة التي عاشها الناس في غزة، قصفًا وقتلًا، وموتًا بطيئًا، في عراء الحدود، داخل خيام هشة لا تصلح للعيش.


صمت العالم يدفع الاحتلال لمواصلة الحرب، كما يجعله أكثر دموية في احتراف القتل الجماعي والقصف الممنهج الذي يطال العائلات والناس في كل مكان يذهبون إليه، فغزة بجغرافيتها المحدودة كلها مسرح للجريمة التي تنفذ منذ بدأت هذه المقتلة، وهي متواصلة بوتيرة مختلفة ومع كل يوم يزداد حجم الكارثة.


حرب الإبادة، جرائم متواصلة من دون توقف، ومشاهد دامية تفوق الخيال، وفي كل لحظة هناك مجزرة ومع كل دقيقة هناك قصف، وصور الخراب تتسع وتكبر، وأماكن الإيواء تضيق بالناس، ولا مناطق آمنة في غزة، والحال في غزة يزداد صعوبة على الناس الناجين من هذا الموت الذي يطاردهم في كل ناحية وكل زاوية.


حرب الإبادة مستمرة بينما يواصل العالم صمته، ولم يعد الكلام حول الصمت الدولي له أيّ جدوى، بعد أن فقدنا الأمل بتحرك يمكن له أن يوقف هذه الجرائم، فكم من الوقت انتظر الناس في غزة تحرك العالم، وكم من الوقت عليه أن ينتظر حتى تصحو الضمائر؟!!

صمت العالم يدفع الاحتلال لمواصلة الحرب، كما يجعله أكثر دموية في احتراف القتل الجماعي والقصف الممنهج الذي يطال العائلات والناس في كل مكان يذهبون إليه.

أقلام وأراء

الأحد 14 يوليو 2024 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

كبار الصحافيين... كبار الروائيين

يحتل أدب السيرة والمذكرات المراتب الأولى من الكتب الأكثر مبيعاً في جميع الثقافات. الناس تحب أن تعرف عن حياة الروائي قدر ما تحب أن تعرف عن أبطاله. وتحب أن تعرف عن حياة النجوم بقدر ما يمثلون من أدوار. وكلما قرأت في تراجم الأدباء ترى أن أعظمهم جاء من الصحافة.

أعظم شعراء فرنسا بدأ صحافياً في ثلاث صحف، ومجلات عادية. وخلال عمله هذا تعرف إلى حكايات البؤس والظلم. وتشارلز ديكنز بدأ صحافياً في أزقة لندن قبل أن يصبح أعظم كتّاب بريطانيا. وغابرييل غارسيا ماركيز بدأ حياته في صحف كولومبيا الصغيرة قبل أن يصبح أعظم روائيي أميركا اللاتينية. لم يكن المراسل أرنست همنغواي أعظم كتّاب أميركا، بل إنه أحدهم على أقل تقدير. بدأ العمل في صحيفة "تورنتو ستار" الكندية، وأصبح أشهر مراسلي الحرب العالمية الثانية، ثم انتقل من الصحافة إلى الرواية، وفي جعبته فصول كثيرة يكتبها خارج أعمدة الصحافة. جورج أورويل جاء من الصحافة البسيطة إلى الأدب الكبير. ألبير كامو في فرنسا، جاء إلى نوبل الآداب من الصحافة المحلية في الجزائر، حيث ولد وعاش شبابه. ضمن هذا الإطار والمعيار يمكن تصنيف أمين معلوف، الذي أمضى عدة سنين في الصحافة اللبنانية، قبل أن يتفرغ للرواية الفرنسية، ويصبح أحد ألمع كتّابها. ولا أنسى أن أمين كان بين أواخر المراسلين الذين غادروا سايغون بعد سقوطها في أيدي فيتنام الشمالية.

لا نرى حالات مشابهة كثيرة في العالم العربي، لأن التفرغ للعمل الأدبي لا يعيل الكاتب ولا يحمي عائلته. قليلون جمعوا بين مهنة الكلمة ومهنة الكتّاب، مثل فتحي غانم ويوسف إدريس. وانضم بعض العمالقة إلى "الأهرام" في أواخر العمر، لا في بدايات المهنة، مثل نجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم، وذلك كأعضاء شرف ومجلس حكماء، وليس كمجلس تحرير. وظلت بعض الأسماء الشهيرة حائرة محيّرة مثل إحسان عبد القدوس، الذي ورث الصحافة عن والدته، ولم يورِّث الصحافة، ولا الرواية، إلى أحد.

طبعاً هناك مشتركات كثيرة بين الأدب والصحافة. أو هناك، بالأحرى، جسرٌ يعبره البعض ولا يعبره الآخرون لأسباب وأقدار. إيزابيل الليندي تحولت إلى أشهر روائية في أميركا اللاتينية، لكنها طردت بعدما ترجمت أحد المقالات بتصرف. ومارغريت ميتشل، صاحبة "ذهب مع الريح"، عملت في الصحافة طويلاً قبل أن تضع أشهر رواية في تاريخ أميركا، عن الحرب الأهلية. وقد حولت الرواية إلى فيلم لا يزال الأكبر دخلاً حتى اليوم.

هناك مشتركات كثيرة بين الأدب والصحافة. أو هناك، بالأحرى، جسرٌ يعبره البعض ولا يعبره الآخرون لأسباب وأقدار.

أقلام وأراء

الأحد 14 يوليو 2024 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

مقترح لرئيس حكومة التكنوقراط

بعد مرور مئة يوم على الحكومة التاسعة عشرة، برئاسة د. محمد مصطفى، وبعد التقدير والتحية، نقترح على حضرتكم ترتيب جلسة، أو حلقات دورية، هدفها الجمهور الفلسطيني وليس الدبلوماسي.


من الطبيعي أن تكون الحكومة قد انشغلت خلال الشهور السابقة، خاصة في ظل جريمة الإبادة التي يعاني منها الوطن، والأزمة الإنسانية المستمرة التي رتبت الأولويات العاجلة، والقضايا الأساسية، ما حال دون المشاركة في حوارات مفتوحة، أو مشاورات، مع الشعب أو المجتمع المدني. بعد مرور 100 يوم، وانطلاقاً من المصلحة الوطنية، وإيماناً بالمبادئ الديمقراطية، وأهمية آراء الجمهور في صنع السياسات، ودراية بعلم ومنهجية الإدارة العامة، وعلاقتها الطردية مع الاستقرار السياسي المدعم بثقة الجمهور، وبصفة المواطنة الصالحة، نعتقد أن الوقت قد حان الآن للتواصل مع الجمهور الفلسطيني.


نحن واثقون من أن رئيس الوزراء سيستجيب لهذه الدعوة، وسيقدم خطة حكومته متوسطة المدى، خاصةً فيما يتعلق بقطاع غزة، والمرحلة الانتقالية، إلى حين عقد الانتخابات، نظراً لاعتقاده الراسخ بحق الشعب في الوصول إلى المعلومات، والمشاركة في صنع القرار، من خلال المشاورات الوطنية. كما يمكن لرئيس الوزراء أن يشارك أفكار الحكومة وخططها والحلول التي تم اعتمادها، من خلال جلسة إعلامية بالتعاون مع التلفزيون الرسمي، إذا لم يكن الوقت يسمح بعقد جلسة مباشرة مع الجمهور، بشكل دوري.


تتميز حكومتكم الموقرة بأنها حكومة كفاءات فردية وتكنوقراط، وهذا ما ينعكس على المهنية العالية في التعامل مع التحديات، ومواجهة الأزمات عبر الأفكار الخلّاقة، وطرح الحلول الفعالة. من البديهي أن لا يقتصر دور أعضاء حكومة التكنوقراط على التشخيص، أو مناشدة المجتَمعين الإقليمي والدولي لتقديم المساعدات، أو تبني سياسات سابقة أثبتت عدم نجاحها. فما يميزهم بشكل فردي هو الخبرة والقدرة على التفكير العميق، وتقديم الحلول المتخصصة، عملاً بنظرية خلية النحل.


وفقاً للقانون الأساسي الفلسطيني، تحت باب السلطة التنفيذية، يُعد مجلس الوزراء الأداة التنفيذية والإدارية العليا، وبموجب التعديل في الباب الخامس من القانون الأساسي الفلسطيني، يتضمن هذا التعديل كيفية تشكيل الحكومة بواسطة رئيس الوزراء، وكيفية نيلها ثقة المجلس، والصلاحيات الممنوحة لمجلس الوزراء ورئيسه. في ظل الوضع الحالي الذي لا يتوافق دستورياً مع المادة المتعلقة بمنح الثقة، ولضمان الشفافية وإشراك الرأي العام، وضمان حد أدنى من المساءلة والمراقبة، فإن مسألة المصارحة ومشاركة المعلومات والمشاورات الوطنية تبقى مهمة جداً. يأتي ذلك تعزيزاً لكرامة الشعوب، واحتراماً لعقول الجمهور من الشارع الفلسطيني الذي، إذا كنتم ترغبون في دعمه وإيمانه بكم، يحق له عليكم أن تشاركوه أفكاركم وحلولكم، إيماناً منكم بالديمقراطية، وهو أمرٌ بديهيٌ لحكومة التكنوقراط.


إن الفرق شاسع بين العمل العام والعلاقات العامة؛ فالعمل العام يهدف إلى خدمة الشعب، وهذه حقيقة تحتاج إلى تجسيد عملي وواقعي على الأرض. هذا المقال لا يتناول الحكومة، ولا يتطرق لتقييم أدائها، بل يتناول أساس بقائها ودعمها وهو علاقتها بالشعب واحترامها للرأي العام.


نتفهم تماماً الوضع الحرج الحالي، ونقدّر التفاني الذي يبديه أعضاء الحكومة في خدمة الوطن والمواطن، وسهرهم على المصلحة العامة. بينما يعد التعامل مع العالم ومجتمع المانحين في العواصم المختلفة أمراً حيوياً، فإن التواصل مع الشعب مهم بقدر الأهمية أو أكثر، ولذلك نحثكم على التفكير والتأكيد على التواصل مع الجمهور اليوم.

في ظل الوضع الحالي الذي لا يتوافق دستورياً مع المادة المتعلقة بمنح الثقة، ولضمان الشفافية وإشراك الرأي العام، وضمان حد أدنى من المساءلة والمراقبة، فإن مسألة المصارحة ومشاركة المعلومات والمشاورات الوطنية تبقى مهمة جداً.

عربي ودولي

الأحد 14 يوليو 2024 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب ينجو من محاولة اغتيال، وبايدن يدعو الأميركيين للوحدة

واشنطن – "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

نجا دونالد ترامب من محاولة اغتيال، مساء السبت، خلال تجمع انتخابي في مقاطعة بتلر، غرب ولاية بنسلفانيا، مما أسفر عن مقتل أحد الحضور وإصابة اثنين آخرين بجروح خطيرة.


وقال الرئيس السابق إنه أصيب برصاصة في أذنه، وقالت حملته إنه تعافى في مستشفى قريب، فيما قال مسؤولون إن مطلق النار المشتبه به قتل على يد الحماية السرية الفدرالية.


وتم نقل الرئيس السابق، الذي كانت الدماء واضحة على وجهه، من المسرح في مقاطعة بتلر بعد سماع عدة طلقات في حوالي الساعة 6:15 مساءً. السبت، مما أثار صرخات من الحشد.


وقال المتحدث باسم الخدمة السرية أنتوني جليلمي في بيان نشر في الصحافة إن المشتبه به أطلق النار "باتجاه المنصة من موقع مرتفع خارج مكان التجمع" من بندقية قنص. وبالمثل، قال المدعي العام لمقاطعة بتلر، ريتشارد جولدينجر، لشبكة سي إن إن، أن مطلق النار المشتبه به "كان خارج أرض المهرجان الانتخابي". ولم يكشف المسؤولون عن هوية أو دوافع مطلق النار المشتبه به، ويقوم مكتب التحقيقات الفيدرالي والخدمة السرية بالتحقيق في الأمر.


بدوره، ألقى الرئيس الأميركي جو بايدن، خطابا للأمة دعا في ألأميركيين إلى "الوحدة" و"نبذ العنف" مؤكدا أن ما تعرض له منافسه، دونالد ترامب أمر سيء و"مريض"، وتجب "إدانته".


وقال بايدن  بعد تعرض الرئيس السابق (والمرشح الجمهوري للرئاسة) ترامب، لإطلاق نار خلال تجمع حاشد، السبت، أقيم في ولاية بنسلفانيا، إنه قد تم "إحاطته" من جميع الوكالات الفيدرالية، وأنه حاول الاتصال هاتفيا بترامب، ولكنه يخضع لفحوصات و"يبدو أنه في حالة جيدة".


توجه ترامب إلى وسائل التواصل الاجتماعي ليشكر سلطات إنفاذ القانون، ويعرب عن تعازيه لأسرة القتلى والجرحى من المتظاهرين، ويقدم روايته للحادث.


وأصدر الرئيس الأميركي السابق، بيانا عبّر فيه عن اللحظات التي عاشها خلال حادثة إطلاق النار عليه السبت في تجمع انتخابي في بنسلفانيا.


وقال في بيان عبر حسابه على منصة "تروث سوشيال" إنه لم يدرك ما حصل إلا بعد حدوث سماعه صوت طلقات وحدوث نزيف في أذنه، وأضاف "أصبت برصاصة اخترقت الجزء العلوي من أذني اليمنى. لأدرك على الفور أن هناك خطأ ما، إذ سمعت صوت طلقات، وشعرت على الفور بالرصاصة تخترق الجلد". 


وقال الرئيس السابق "إنه أمر لا يصدق أن يحدث مثل هذا العمل في بلدنا. ولا يُعرف أي شيء حتى الآن عن مطلق النار الذي مات الآن. وقال الرئيس السابق في المنشور: "لقد أصبت برصاصة اخترقت الجزء العلوي من أذني اليمنى". "عرفت على الفور أن هناك خطأ ما، حيث سمعت صوت أزيز وطلقات، وشعرت على الفور بالرصاصة تخترق الجلد. حدث نزيف كثير، فأدركت حينها ما كان يحدث. بارك الله في أمريكا!


وكان ترامب في الدقائق الأولى من خطابه الانتخابي عندما دوى إطلاق النار. وضع ترامب يده على أذنه اليمنى بينما اندفع عناصر الخدمة السرية نحو ترامب ودعوه إلى النزول على الأرض. بقي ترامب هناك لمدة دقيقة تقريبًا، محاصرًا؛ وعندما وقف بينما كان العملاء يدعمونه، بدا مصابًا وكان هناك دماء على وجهه.


ولم يفصح الرئيس بايدن عن تفاصيل الإحاطات التي حصل عليها، مشيرا إلى أنه قد يصدر بيان لاحقا بالتفاصيل، فيما تجرى حاليا تحقيقات شاملة، رافضا التعليق عما إذا كانت "محاولة اغتيال أم لا"، وقال: "لدي رأيي الشخصي، ولكن ليس حقائق، لذلك أريد التأكد أن لدينا كل الحقائق قبل الإدلاء بأي تعليق".


وأكد الرئيس الأميركي أن تجمع ترامب "كان يجب أن يتم بشكل سلمي من دون أي مشكلة أو عنف سياسي" ، وقال في منشور عبر منصة "إكس" إنه يصلي لأجل منافسه الجمهوري، ترامب وعائلته وجميع من حضر التجمع الانتخابي.


وأعلن أنه "يشعر بارتياح" لتبلغه بأن ترامب "آمن وبخير وبصحة جيدة"، مشددا على أنه "لا يوجد مكان لهذا النوع من العنف في أميركا".


وأضاف أنه وزوجته السيدة الأولى جيل "ممتنون للخدمة السرية لإيصاله إلى بر الأمان"، داعيا الأميركيين إلى "الاتحاد كأمة واحدة".".


وقررت حملة بايدن تعليق الإعلانات الانتخابية التلفزيونية المضادة لترامب،  وفق ما ذكرته وسائل إعلام أميركية.


من جانبه، أدان وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، حادث إطلاق النار الذي تعرض له ترامب.


ومن المتوقع أن تزداد حالة الانقسام الأميركي حدة في هذا الموسم الانتخابي عالي الدراما، حيث طالب النائب الجمهوري، مايك كولينز (من ولاية جورجيا) في منشور عبر منصة "إكس"  ،المدعي العام لمقاطعة بتلر في بنسلفانيا بـ"توجيه اتهامات ضد جو بايدن بتهمة التحريض على الاغتيال".


يشار إلى أن مؤتمر الحزب الجمهوري الذي سيرشح ترامب رسميا  يبدأ يوم الاثنين 15 تموز – وينتهي يوم الخميس، 18 تموز، في مدينة ميليواكي، ولاية ويسكونسون.

عربي ودولي

الأحد 14 يوليو 2024 9:06 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة ترمب في إطلاق نار أثناء إلقائه كلمة بتجمع انتخابي

وكالات

 أصيب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بإطلاق نار أثناء تجمع انتخابي في بنسلفانيا.


وأظهرت لقطات مصورة أصوات أعيرة نارية متعددة أثناء كلمة ترمب، كما أظهرت الصور دماء على أذنه، إضافة إلى قناصة على سطح قريب من المنصة التي كان يقف عليها ترمب.


وذكرت شبكة "سي إن إن" أن ترمب أصيب في إطلاق النار.


وذكر جهاز الخدمة السرية الأميريكي أن أفراده قتلوا مطلق النار، لكنه لم يذكر تفاصيل عنه. كما ذكر البيان أن أحد الحاضرين قتل بينما أصيب اثنان بإصابات حرجة.


وقال ترمب عقب حادثة إطلاق النار من المركز الطبي في بنسلفانيا "تعرضت لإطلاق نار اخترق الجزء العلوي من أذني اليمنى، وانا بخير".

فلسطين

الأحد 14 يوليو 2024 9:00 صباحًا - بتوقيت القدس

100 يوم على حكومة التكنوقراط.. ما أفسدته الحرب وإسرائيل لا تستطيع حكومة مصطفى إصلاحه

رام الله- خاص بـ"القدس" دوت كوم

جهاد حرب: الحكومة اتخذت عدة قرارات إصلاحية وإجراءات مالية وإدارية لترشيد الإنفاق
د. غسان الخطيب: القيود الناجمة عن الحرب وبشكلٍ خاص احتجاز المقاصة تؤثر على أداء الحكومة
فراس ياغي: يجب مصارحة المجتمع الفلسطيني بكل التفاصيل ليتحمّل الجميع المسؤولية
د. محمد العبوشي: على الحكومة أن تُقدّم استقالتها لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته
د. ثابت أبو الروس: الحكومة لم تُحقق الحد الأدنى من التطلعات الشعبية وهو دفع الرواتب
جعفر صدقة: لا ينبغي تحميل الحكومة أكثر مما تحتمل فالمشكلة سياسية أكثر منها إدارية


تواجه الحكومة الفلسطينية التاسعة عشرة برئاسة الدكتور محمد مصطفى، بعد مرور مئة يوم على توليها مهامها، صعوبات كبيرة في تنفيذ برنامجها، وتحديات كبيرة تفرضها الحرب الإسرائيلية الإجرامية على قطاع غزة، ومواصلة دولة الاحتلال احتجاز أموال المقاصة، ما يؤثر بشكلٍ مباشرٍ على قدرتها على تنفيذ مهامها بفاعلية. وبالرغم من جهودها الكبيرة ومحاولاتها الحثيثة لتوفير الدعم المالي، واتخاذها قرارات في موضوع الإصلاح، وإجراءات مالية وإدارية لترشيد الإنفاق، فإنها تعرضت لانتقادات بسبب عدم نشرها الكامل لقرارات مجلس الوزراء، وإيقاف عمل الزواية الخاصة بقرارات المجلس على موقعها الإلكتروني. 


في ظل هذه الظروف الصعبة، تُطالب الحكومة بفتح حواراتٍ شاملةٍ مع فئات المجتمع الفلسطيني كافة، لتعزيز الشفافية والتوافق على قضايا تخص الواقع الفلسطيني، حسب ما يقوله كتاب ومحللون سياسيون واقتصاديون ومسؤولون في منظمات المجتمع المدني في أحاديث منفصلة مع "القدس" دوت كوم.

قرارات إصلاحية

يقول الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب: "لقد أكملت حكومة الدكتور محمد مصطفى المئة يوم الأولى منذ أول جلسة لها في 2 نيسان/ أبريل 2024، وخلال هذه الفترة، اتخذت الحكومة عدة قرارات إصلاحية وإجراءات مالية وإدارية لترشيد الإنفاق، منها ضبط استخدام المركبات الحكومية، وتحديد مهمات السفر، واستئجار المباني، ووقف شراء الأثاث والسيارات الجديدة، إضافة إلى وضع جميع التعيينات على أساس المنافسة والشفافية وتكافؤ الفرص، وهذا يُحسَب لها".


وأشار حرب إلى أن الحكومة، وفي خطوة لتعزيز الحوكمة، أكدت تطبيق مرسوم الرئيس بشأن وقف تمديد الخدمة للموظفين فوق سن معينة، وتشكيل لجنة خاصة لمراجعة القرار بقانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية، كما قامت وزارة المالية بإعادة نشر التقارير الشهرية المتعلقة بالإيرادات والنفقات العامة، ما يعكس التزام الحكومة بالشفافية المالية.

قرارات مجلس الوزراء

وأضاف حرب: "على الرغم من هذه الجهود، تعرضت الحكومة التاسعة عشرة لانتقادات بسبب عدم نشرها الكامل لقرارات مجلس الوزراء، وإيقاف الركن الخاص بقرارات المجلس على موقعها الإلكتروني، كما قدمت خطة الإصلاح في اجتماع الدول المانحة دون إعلان محتواها للجمهور الفلسطيني، ما أثار تساؤلات حول شفافية قرارات الحكومة وعملها".


وفيما يخص التعيينات، أوضح حرب أن إعلان الحكومة عن مسابقة لتعيين وكلاء لبعض الوزارات، فتح المجال للمنافسة بين الموظفين العامين، وهو سابقة في تاريخ الحكومات، إلا أن استحداث شرط العمر الأقصى للمرشحين (56 عامًا) أثار الجدل حول تكافؤ الفرص والمساواة بين الموظفين.

الإخفاق في إعداد مشروع قانون الموازنة 2024

من جهة أُخرى، أكد حرب أن الحكومة أخفقت في إعداد مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2024، أو تمديد تقديمها، ما أثّر على مشروعية الإنفاق العام، وتحصيل الإيرادات بعد انتهاء المهلة الممنوحة لها لإدارة المال العام الحكومي. وحثَّ على الاستفادة من المائة يوم الأولى كمناسبة للمراجعة والانطلاق لتحقيق برنامجها.

صعوبات تُعيق عمل الحكومة

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي د. غسان الخطيب: إن الحكومة التاسعة عشرة تواجه عقبات كبيرة تجعل من الصعب عليها الوفاء بالاستحقاقات المطلوبة منها وأداء مهامها بفاعلية.


وأشار الخطيب إلى أن القيود الناجمة عن الحرب الإسرائيلية، خاصة احتجاز أموال المقاصة، تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على أداء الحكومة، مما يجعل تنفيذ مهامها دون إمكانيات مالية أمراً مستحيلاً.


وقال الخطيب إنه من غير العدل عدم أخذ العوامل المالية والقيود والتصعيد الإسرائيليَّين في الاعتبار، إذ إن هذه العوامل تجعل وضع الحكومة صعباً جداً في تنفيذ إصلاحاتها.


وأكد الخطيب أن الإصلاحات التي وعدت بها الحكومة تصطدم بحواجز عدة، منها ضرورة إتاحة الفرصة من قبل إسرائيل لهذه الإصلاحات، وضرورة إجراء الانتخابات واستعادة الحكومة صلاحياتها في مؤسسات عدة بعدما تم سحبها منها خلال السنوات الماضية.

من المبكر الحُكم على أداء الحكومة

وأشار الخطيب إلى أن الحكم على أداء الحكومة التاسعة عشرة بعد مائة يوم فقط قد يكون مبكراً، إلا أن هذه الفترة تقدم مؤشراً على عملها.


وقال: "هناك أمور يمكن للحكومة القيام بها دون الحاجة إلى إمكانات مالية كبيرة، مثل تطوير تقديم خدمات للمواطنين في الوزارات، ما يمكن أن يعطي انطباعاً جيداً عنها.


ولفت إلى أن الوقت لا يزال متاحاً لتطوير المؤسسات الحكومية التي تتعامل بشكل مباشر مع الجمهور، ويمكن اعتبار ذلك أولوية.


وشدد الخطيب على أن خيارات الحكومة التاسعة عشرة محدودة جداً بسبب المعيقات الإسرائيلية والداخلية التي تعتبر متطلبات مسبقة لأي عملية إصلاح.

الإفراج عن الأموال المحتجزة.. والانتخابات

ويؤكد الخطيب ضرورة الإفراج عن الأموال المحتجزة ووقف العقوبات الإسرائيلية، إضافة إلى إجراء الانتخابات واستعادة صلاحيات الحكومة على كافة المؤسسات، لتحقيق التقدم المطلوب في عمل الحكومة الفلسطينية التاسعة عشرة.

مهمة صعبة في ظل الحكومة اليمينية في إسرائيل

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي إنه من الخطأ الحديث عن نجاح الحكومة الفلسطينية التاسعة عشرة بعد مئة يوم من عملها في ظل الواقع الفلسطيني المأساوي الذي نعيشه.


وأشار ياغي إلى أن الحكومة الحالية لا تملك القدرة على تحسين الأوضاع في ظل وجود الحكومة اليمينية الإسرائيلية المتطرفة، التي تسعى للسيطرة على مناطق (ب) وفق اتفاقية أوسلو، والتي تشكل 42% من مساحة الضفة الغربية.


وأوضح ياغي أن المسائل ليست مرتبطة بقدرة الحكومة التاسعة عشرة بقدر ما هي مرتبطة بالواقع والقيود المفروضة عليها.

حوارات شاملة مع فئات المجتمع كافة

وعلى رغم ذلك، شدد ياغي على ضرورة فتح حوارات شاملة بخطاب مختلف، من قبل الحكومة، مع كافة فئات المجتمع الفلسطيني لإطلاعها على ما يحدث والتوافق على قضايا تخص الواقع الفلسطيني، ومصارحة الشارع بكل التفاصيل ليتحمل الجميع المسؤولية في مواجهة تصعيد الاحتلال.


وأوضح ياغي أن الحكومة الفلسطينية ليست مسؤولة فقط عن دفع الرواتب، بل تتحمل المسؤولية عن الواقع الفلسطيني ككل، مؤكداً أنه لا فائدة من تقييم الحكومة بعد مئة يوم، خاصةً أنها جاءت في ظل واقع صعب مليء بالمؤامرات والحروب.


وأشار ياغي إلى أن ما يحدث من انفراجات في بعض أموال المقاصة هو نتيجة لمساومات بين ائتلاف اليمين الإسرائيلي، حيث يتم الإفراج عن الأموال مقابل السماح بفرض قيود وإجراءات لسموترتش وبن غفير.


وحذر ياغي من "أننا مقبلون على واقع أكثر من صعب، حيث أن توجهات المستوطنين أكبر بكثير مما يعتقده البعض، وربما نشهد مجازر في الضفة الغربية في ظل عقلية الاستيطان والمنظمات الإرهابية الاستيطانية التي تسعى لحسم الصراع على الأرض وتهجير الفلسطينيين".

الحكومة ومطالب المجتمع الدولي

بدوره، قال رئيس مجلس تنسيق شبكة المنظمات الأهلية د. محمد العبوشي: "إن شروط تشكيل الحكومة الفلسطينية التاسعة عشرة كانت وفقًا لمتطلبات المجتمع الدولي، إلا أن هذا المجتمع لم يلتزم بدعم الحكومة بالشكل المطلوب".


وأوضح العبوشي أن الحكومة أفشلت ولم يتمكن المجتمع الدولي من تحقيق وعوده تجاه الحكومة الفلسطينية، ولم يتمكن من الضغط على إسرائيل بالشكل اللازم.


وأكد العبوشي أن "الحكومة التاسعة عشرة يجب عليها أن تقدم استقالتها أمام الرئيس محمود عباس، لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته لعدم دعمه الحكومة".

الاستجابة الإنسانية لدعم أهل غزة

وقال العبوشي: "إن الحكومة الفلسطينية التاسعة عشرة لم تتمكن من توفير الاستجابة الإنسانية لدعم أهل غزة، ولم تصد الإبادة الجماعية وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية".


ورأى أن الأمر يتطلب جهدًا وطنيًا كاملًا من الحكومة والرئاسة لمواجهة العدوان على الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة.


وقال العبوشي: إن الحكومة تتحمل المسؤولية الوطنية العليا للدفاع عن الفلسطينيين وتعزيز صمودهم في كل مكان، خاصة في مناطق (ج) وحماية أبناء الشعب الفلسطيني في الأرياف من عنف المستوطنين.

حوار وطني شامل

ودعا العبوشي الحكومة التاسعة عشرة إلى فتح حوار وطني شامل وواضح وصريح مع مكونات المجتمع المدني الفلسطيني، لوضع آليةٍ لمواجهة التحديات التي تهدد مستقبل السلطة الفلسطينية.

آمال كبيرة وأزمة مالية هي الأصعب

أما المحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس، فقال: إن التطلعات الشعبية قبل الرسمية للحكومة التاسعة عشرة كانت كبيرة، حيث بنى الفلسطينيون آمالهم على هذه الحكومة للخروج من الواقع الصعب الذي خلّف عبئاً مالياً كبيراً، فيما تواجه الحكومة التزامات مالية كبيرة تجاه الموظفين والقطاع الخاص والبنوك، لكن الأزمة المالية لم تُحل بعد.


وأوضح أبو الروس أن الأزمة المالية الحالية ناتجة عن تداعيات سياسية فرضتها إسرائيل، ما يجعل أي نجاح اقتصادي للحكومة مستحيلاً دون توفُّر السيولة المالية. وأشار إلى أن الحكومة التاسعة عشرة جاءت وسط مقاطعة تمويلية، وحاولت الحصول على دعم مالي عربي دون جدوى، وحاولت من خلال الأوروبيين الضغط على إسرائيل للإفراج عن أموال المقاصة، لكنها لم تحقق نتائج مباشرة وفاعلة.

الاقتراض من الصناديق الداخلية

ولفت أبو الروس إلى أن الحكومة التاسعة عشرة اضطرت إلى الاقتراض من الصناديق الداخلية، مثل صندوق تعويضات مصابي حوادث الطرق، لكنها لم تستطع سداد كل التزاماتها وإدارة المرحلة بالشكل المطلوب.


وأكد أبو الروس أن الحكومة التاسعة عشرة لم تحقق الحد الأدنى من التطلعات الشعبية حتى الآن، وهو دفع رواتب الموظفين.


وأوضح أن المطلوب من الحكومة الفلسطينية هو العمل في كافة المجالات، بما في ذلك ترميم البنية التحتية وتوفير البيئة الاقتصادية الاستثمارية وتفعيل الدبلوماسية الفلسطينية بشكلٍ فاعل.

الأزمة المالية قديمة والسبب سياسي

وأكد أبو الروس أن الأزمة المالية بدأت منذ حكومة د. رامي الحمد الله، واستمرت مع حكومتَي محمد اشتية ومحمد مصطفى، وأن السبب الرئيسي للأزمة هو سياسي يؤثر على الاقتصاد.


ووفق أبو الروس، فإن الحكومة الفلسطينية تواجه حرباً مالية إسرائيلية تهدف إلى تدمير الاقتصاد الفلسطيني عبر سياسات ممنهجة وإجراءات سياسية وقيود، وبسبب العقوبات الجماعية على المواطنين وتدمير البنية التحتية في الضفة الغربية.


وأكد أبو الروس أن استعادة جزء من أموال المقاصة لم يكن كافياً لتسديد رواتب شهر واحد، كما أن الحكومة ملتزمة بدفع مليار شيقل شهرياً لتغطية نفقاتها، بما يشمل الرواتب وأشباه الرواتب، ولديها دفعة شهرية بقيمة مئة مليون شيقل من قرض للقطاع البنكي، إضافة إلى التزاماتها للقطاع الخاص والمصاريف التشغيلية، في ظل ضعف مصادر التمويل وشُحها، ما يُبقي الأزمة المالية قائمة.

جولات على العواصم

بدوره، قال المحلل الاقتصادي جعفر صدقة: إن مئة يوم ليست فترةً كافيةً للحكم على نجاح برنامج الحكومة التاسعة عشرة، خاصة في ظل استمرار الحرب.


وأشار صدقة إلى أن الحكومة منذ توليها مهامها تركز بشكل رئيسي على معالجة الأزمة المالية، والبحث عن طرق للوفاء بالتزاماتها المالية.


وأشار إلى أن رئيس الحكومة د.محمد مصطفى يقوم بجولات دبلوماسية مستمرة بين العواصم المختلفة، منذ توليه مهامه، لحل المشكلات مع الجانب الإسرائيلي والضغط للإفراج عن الأموال، إضافة إلى حشد الدعم الدولي.


وقال: بالرغم من عدم تحقيق إنجازات تُذكر خلال المئة يوم الأولى، بدأت بوادر انفراج تظهر في الأسابيع الأخيرة بفضل الضغوط على إسرائيل والحصول على دعمٍ دوليّ.

إنجازات جزئية

ورأى صدقة أنه إذا كان علينا تقييم نجاح الحكومة، فإن نسبة النجاح في الملفات الأُخرى تظل صفراً، بسبب الحرب الإسرائيلية المستمرة، ولكن على الصعيد المالي، حققت الحكومة إنجازات تتراوح بين 20% إلى 30% حسب ما أعلنت عنه.


وأشار صدقة إلى أن الأمل يظل معقوداً على تراكم هذه الإنجازات في الأسابيع الأخيرة لتتمكن الحكومة من الوفاء بالتزاماتها وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

توقعات منخفضة

وأوضح أن التوقعات من الحكومة الحالية منخفضة مقارنةً بالحكومات السابقة، نظراً للتحديات الكبيرة التي تواجهها.


وأضاف صدقة: "إن الحكومة التاسعة عشرة من المتوقع أن تستمر خلال الفترة المقبلة في محاولة تخفيف الأزمة المالية، في سعيٍ للوصول إلى وضعٍ أقل سوءاً، وأنه لا ينبغي تحميلها أكثر مما تحتمل نظراً لأن المشكلة سياسية أكثر منها إدارية".

فلسطين

الأحد 14 يوليو 2024 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

عندما تفقد النقود قيمتها بغزة!

غزة- "القدس" دوت كوم

-المال مجرد ورق إذا لم يساعدك لشراء ما تحتاجه
-في شمال القطاع " لا يوجد غني وفقير، المجاعة نالت من الجميع


"نحن لا نختار طعامنا واحتياجاتنا" يقولها رامي حماد وقد عبثت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ببرنامجه الغذائي ونمط حياته الرياضي والصحي، لعدم توفر ما يحتاجه في الأسواق، نتيجة احتلال إسرائيل لمعبر رفح البري مع مصر والقيود المشددة التي تفرضها على معبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد.


بحزن شديد يتحدث رامي عن السنوات التي قضاها ملتزما بممارسة الرياضة في صالة لياقة وكمال أجسام بمدينة خان يونس جنوب القطاع، وقد لحق بها الدمار إبان الشهور الأربعة من الاجتياح البري الإسرائيلي للمدينة مطلع العام الجاري.


يقول رامي إن الرياضة بحاجة إلى لحوم وفواكه وأطعمة صحية، متسائلا كيف له أن يمارسها في ظل هذا الواقع المرير نتيجة الحرب والحصار؟ وهو يشير إلى جسده الذي اكتسب وزنا غير صحي بسبب انقطاعه عن الرياضة واضطراره لتناول المتوفر من الطعام خلال أشهر الحرب التسعة الماضية.


كما يتساءل هذا الرجل الأربعيني (متزوج ولديه 4 أطفال) "ما قيمة المال واحتياجاتك غير متوفرة في الأسواق؟ وحتى المساعدات الإنسانية شحيحة للغاية بسبب احتلال معبر رفح وتحكم الاحتلال بمعبر كرم أبو سالم".


أسواق بلا بضائع
يعمل رامي موظفا في السلطة الفلسطينية برام الله فيما زوجته معلمة مدرسة، وكان دخلهما يوفر لأسرتهما حياة كريمة قبل اندلاع الحرب الإسرائيلية عقب يوم 7 تشرين الأول من العام الماضي، غير أن هذه الأسرة تواجه الآن تحديات لتوفير احتياجاتها الحياتية.


يوم الجمعة الماضي، ذهب رامي إلى السوق لشراء "دجاج مجمد" يقول إنه لم يكن يأكله أو يدخله إلى بيته قبل الحرب، لكن هذا ما تسمح إسرائيل بدخوله بين الحين والآخر، ورغم ذلك وجد السوق فارغا منه، فاضطرت زوجته إلى إعداد فطائر باللحم المعلب ممن كان يوزع ضمن الطرود الإغاثية، حيث تخلو الأسواق تماما من اللحوم الطازجة.


وتقول أم يزن زوجة رامي "نحن نعاني في كل شيء، المال في جيبك مجرد ورق إذا لم يساعدك لشراء ما تحتاجه"، كما كانت لها تجربة خاصة في السوق عندما بحثت عن "بندانة"، وهي قطعة قماش تضعها المرأة المحجبة تحت الحجاب لتغطية الشعر، وتقول "تخيلوا أن هذه القطعة البسيطة غير موجودة في الأسواق، وسعرها لا يتجاوز دولارا أو دولارين قبل الحرب" فكثير من الأشياء والسلع عندما نحتاجها نبحث عنها ولا نجدها.


شح الأدوية ومواد التنظيف
ومن هذه الأشياء الصابون السائل للاستحمام "الشامبو"، والذي عانت سلوى أبو مصطفى في البحث عنه في الأسواق من أجل ابنتها ولم تجده، وتقول هذه المعلمة الستينية المتقاعدة والتي عملت لسنوات طويلة في مدرسة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" إنهم صبروا على قلة الأكل وتدني جودته، لكن حتى مواد النظافة الشخصية غير متوفرة.


وتقيم سلوى مع عدد من أبنائها في خيمة داخل مخيم نزوح لذوي الشهداء في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، حيث استشهد زوجها في غارة جوية إسرائيلية قبل بضعة أشهر.


لا ينقص سلوى المال، فلديها مدخراتها من التعليم، لكنها تفتقد الكثير من احتياجاتها وأبنائها، وهي مفقودة من الأسواق بسبب الحصار الخانق، ومنها الملابس والأحذية، وتقول "الحياة مريرة داخل الخيام، حيث الحر الشديد وتكدس النفايات وانتشار الأمراض المعدية، وقد بحثت عن أنواع من الشامبو ومستحضرات نظافة شخصية لحماية أنفسنا قدر الإمكان ولم أجد في الصيدليات وعلى البسطات المنتشرة بالشوارع".


ويكرر الصيدلي محمد سحويل عبارة "للأسف غير موجود" مرارا في اليوم الواحد، على مسامع مرضى ومراجعين لصيدليته، حيث لا تتوفر مجموعة من أنواع الأدوية وأصنافها، ويقول "كثير من الأدوية لا تتوفر حتى داخل المستشفيات بسبب الحرب والحصار".


ويمتلك هذا الصيدلي صيدلية منذ نحو 40 عاما تعتبر من الأقدم في مدينة رفح جنوب القطاع، ويقول "لم تمر علي أيام أسوأ من هذه الأيام".


وحرص سحويل على النزوح بكمية من الأدوية افتتح بها صيدلية على رصيف مقابل لمجمع ناصر الطبي، ويقول "غالبية الناس يعانون الفقر والعدم بسبب فقدانهم أعمالهم، لكن هناك فئة قليلة تمتلك المال ولا تجد احتياجاتها، ورأينا خلال الحرب فئات مختلفة تقف على طوابير المساعدات، وحتى هذه المساعدات لم تعد متوفرة".


مجاعة وغلاء
تبدو الصورة أكثر قتامة في شمال القطاع، كما بدت في صوت أبو كريم عوكل في حديثه من منطقة "أرض الشنطي" في شمال مدينة غزة، ويقول "نحن نعاني ابتداء من العمولة الكبيرة التي ندفعها للتجار من أجل الحصول على أموالنا ورواتبنا من حساباتنا بالبنوك، وبعد حصولنا عليها نعاني من ارتفاع الأسعار وعدم توفر غالبية السلع والبضائع".


ونتيجة إغلاق المصارف وعدم توفر السيولة النقدية في القطاع برزت خلال الحرب ظاهرة تجار يتاجرون بالسيولة، حيث يصرفون أموالا للموظفين وغيرهم، في مقابل نسبة عالية تتراوح ما بين 16 إلى 25% من إجمالي المبلغ بحسب المنطقة.


في شمال القطاع "تساوت الرؤوس"، بحسب وصف أبو كريم، ويقول إنه لا يوجد غني وفقير، فالمجاعة نالت من الجميع، وإن كان من يمتلك المال قادرا على شراء الكميات الشحيحة من السلع المتوفرة في الأسواق وبأسعار فلكية للغاية، كالفلفل الأخضر الذي وصل سعر الكيلو منه 400 شيكل (حوالي 110 دولارات).


وتطل المجاعة في شمال القطاع برأسها من جديد، جراء العزلة والقيود المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال على دخول السلع والبضائع والمساعدات الإغاثية، ويقول أبو كريم إنه أمن أسرته بنحو 100 علبة من الفول والحمص والأطعمة المعلبة عندما توفرت في أسواق الشمال قبل بضعة أشهر، وقد اختفت حاليا من الأسواق، والمتوفر منها أسعاره باهظة ولا تناسب غالبية السكان الذين فتكت بهم شهور الحرب الطويلة.


واتهم مدير عام "المكتب الإعلامي الحكومي" إسماعيل الثوابتة، إسرائيل بالعمل على تصعيد "سياسة التجويع في قطاع غزة وبشكل عميق في محافظتي غزة والشمال، من خلال إغلاق المعابر واستهدافها لمخازن الأغذية ومرافق إنتاجها، في خرق واضح لكل المواثيق الدولية التي تشترط الحق في الغذاء كحق أساسي من حقوق الإنسان".


ولليوم الـ65 على التوالي تغلق إسرائيل المعابر بشكل كامل، وحذر الثوابتة من "ارتفاع أعداد الوفيات بسبب الجوع، خاصة في صفوف الأطفال، جراء منع إسرائيل إدخال المساعدات والغذاء".

فلسطين

الأحد 14 يوليو 2024 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

الـمفرمة..!

إبراهيم ملحم

الـمفرمة هي الاسمُ السرّيُّ الذي أطلقه جيشُ الاحتلال على حربه المستعِرة على أهلنا في غزة، منذ يومها الأول، وأرفقه باسمٍ آخرَ يُشبهُهُ في الدلالات والنوايا "أسراب الفِيَلة في متجر الفخار". اسمٌ من جنسه، يرفدهُ ويُرادفهُ في فظاعتهِ ودمويته، وفي تربُّصِهِ الـمُسبَقِ بالضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ والشبّان.


المشاهدُ الطالعةُ من بين خيام النازحين في مواصي خانيونس، صباح أمس، تُعبّرُ وتُترجمُ، دون تصرّف، المعاني والدلالات التي تحملُها مثلُ هذه الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان.


أطفالٌ بوجوهٍ داميةٍ، وشعورٍ مُعفّرةٍ بالرمال، ونساءٌ ينتحِبنَ على أبنائهنّ وأحبّتهنّ، وأُمهاتٌ يبحثن بين الرمال والرماد عن أطفالهنّ الذين طَيّرَهُم هولُ الانفجارات من بين أيديهنّ، وهُم في غمرةِ رضعتِهِم الأخيرة، وعائلاتٌ اختنقت، بعد أن دُفِنَت تحت الرمال الساخنة، بفعل القصف الجنونيّ.


لا مُتّسعَ في مستشفى ناصر للأعداد الكبيرة التي تدفّقت على قسمه الوحيد، فأُعطيت الأولويةُ للحالات الطارئة، فيما يتكدّس الجرحى بالعشرات على الأرض، دون توفُّر أدنى إمكانيةٍ للإسعاف والرعاية الصحية... كبارٌ وصغارٌ بُقِرَت بطونُهُم، وقُطّعت أطرافُهُم، ورُضّعٌ تناثرت أشلاؤهم، ونساءٌ وشيوخٌ وشبّانٌ تنزفُ دماؤهم من مختلف أنحاء أجسادهم، في الوقت الذي يعاني فيه المستشفى الوحيدُ من نقصٍ شديدٍ في الـمُستهلَكات الطبية، وغياب الكوادر المؤهلة للتعامل مع الحالات الحرجة.


جرحى يُسعفون مصابين، ونازحون يُغيثون نازحين، إنها القيامة؛ تقومُ في كلّ بيتٍ.. وحارةٍ.. وشارعٍ في القطاعِ المذبوحِ منذ تسعة أشهر، ودون توقف، من الوريدِ إلى الوريد.

أوقفوا الـمقتلةَ الآن.

فلسطين

الأحد 14 يوليو 2024 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف تقاتل حماس؟

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

في تقرير مطول لها، اتسم بالانحياز لإسرائيل واعتمد إلى حد كبير على الرواية والمصادر الإسرائيلية، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" السبت بأن حركة المقاومة الاسلامية "حماس" التي هاجمت إسرائيل يوم 7 تشرين الأول الماضي بأسلوب شبه عسكري تقليدي، كان مباغتا "باتت تعتمد على أسلوب حرب العصابات، وان مسلحيها غالباً، ما يتنكرون بزي مدني ويختبئون دخل الأحياء السكنية ويخزنون أسلحتهم في شبكة طويلة من الأنفاق وفي المنازل والمساجد وتحت الأرائك وحتى في غرف نوم الأطفال".


وتدعي الصحيفة في تقريرها الذي نشرته تحت عنوان "كيف تقاتل حماس" أن مقاتلي الحركة "يختبئون تحت الأحياء السكنية، ويخزنون أسلحتهم في أميال من الأنفاق وفي المنازل والمساجد والأرائك - حتى غرف نوم الأطفال- مما يؤدي إلى عدم وضوح الحدود بين المدنيين والمقاتلين"، ومن ثم "يخرجون من المخابئ بملابس مدنية، وأحيانًا يرتدون الصنادل أو البدلات الرياضية قبل إطلاق النار على القوات الإسرائيلية، أو زرع الألغام في مركباتهم، أو إطلاق الصواريخ من قاذفات الصواريخ في المناطق المدنية".


وقالت "إنهم يقومون بتلغيم المنازل المهجورة بالمتفجرات وأسلاك التعثر، وفي بعض الأحيان يستدرجون الجنود الإسرائيليين لدخول المباني المفخخة عن طريق نثر علامات وجود حماس".


ويشرح التقرير التحقيقي، الذي اعتمد بأغلبيته على مصادر جيش الاحتلال الإسرائيلي، أنه "طوال ثمانية أشهر من القتال في غزة، قاتل الجناح العسكري لحركة حماس – كتائب القسام – كقوة لا مركزية ومخفية إلى حد كبير، على النقيض من هجومه في 7 تشرين الأول على إسرائيل، والذي بدأ بمناورة منسقة واسعة النطاق شارك فيها الآلاف من "الجنود"- المقاتلين، واقتحمت قوات كوماندوز يرتدون الزي الرسمي المدن الحدودية- الاسرائيلية- وقتلت ما يقرب من 1200 شخص (منهم 311 جنديا بحسب المصادر الإسرائيلية).


وبدلاً من مواجهة الغزو الإسرائيلي الذي أعقب ذلك في معارك مباشرة، انسحب معظم مقاتلي حماس من قواعدهم ومواقعهم الأمامية، سعياً إلى إضعاف التفوق التكنولوجي والعددي الذي تتمتع به إسرائيل من خلال شن هجمات مفاجئة على مجموعات صغيرة من الجنود.


وتقول الصحيفة : "ومن تحت الأرض، لم يظهر جيش حماس الأشبه بالأشباح إلا بشكل عابر، حيث خرج فجأة من مجموعة من الأنفاق ــ مسلحاً غالباً بقذائف صاروخية ــ لاعتقال الجنود ثم العودة بسرعة إلى حصنه تحت الأرض. وفي بعض الأحيان، اختبأوا -مقاتلي حماس- بين المدنيين القلائل الذين قرروا البقاء في أحيائهم على الرغم من الأوامر الإسرائيلية بالإخلاء، أو رافقوا المدنيين أثناء عودتهم إلى المناطق التي استولى عليها الإسرائيليون ثم تركوها".


كما تدعي الصحيفة أن "قرار حماس بمواصلة القتال أثبت أنه /كارثي/ بالنسبة للفلسطينيين في غزة. ومع رفض حماس الاستسلام، مضت إسرائيل قدماً في حملتها العسكرية التي أسفرت عن مقتل ما يقرب من 2% من سكان غزة، وفقاً للسلطات في غزة، وشردت ما يقرب من 80 في المئة من سكانها، وفقا للأمم المتحدة، وألحقت أضرارًا بمعظم المباني في غزة، وفقًا للأمم المتحدة".


وعلى النقيض من الواقع، وأرقام جيش الاحتلال الإسرائيلي نفسه، تدعي "نيويورك تامز" أن "أقل من 350 جنديًا إسرائيليًا قتلوا في غزة منذ بداية الغزو، وفقًا للإحصاءات العسكرية - وهو أقل بكثير مما توقعه المسؤولون الإسرائيليون في تشرين الأول الماضي عندما بدأت الحرب".


"ولكن وعلى الرغم من المذبحة في غزة، فإن استراتيجية حماس ساعدت المجموعة على تحقيق بعض أهدافها الخاصة" وفق الصحيفة التي قالت: "لقد شوهت الحرب سمعة إسرائيل في معظم أنحاء العالم، مما أدى إلى توجيه اتهامات بالإبادة الجماعية إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، وقد أدى ذلك إلى تفاقم الانقسامات طويلة الأمد في المجتمع الإسرائيلي، مما أثار خلافات بين الإسرائيليين حول ما إذا كان ينبغي على إسرائيل أن تهزم حماس وكيف، كما أعادت مسألة الدولة الفلسطينية إلى الخطاب العالمي، الأمر الذي دفع العديد من الدول إلى الاعتراف بفلسطين كدولة".


وعلى نفس القدر من الأهمية بالنسبة لحماس، فإن عقيدتها الحربية سمحت لها بالبقاء وفق التقرير.


ولا يزال زعيم حماس في المنطقة، يحيى السنوار، ومعظم كبار قادته العسكريين على قيد الحياة. وتقول إسرائيل إنها قتلت أكثر من 14 ألفاً من مقاتلي حماس البالغ عددهم 25 ألفاً - وهو رقم غير قابل للتحقق ومُختَلفٌ عليه، وإذا كان صحيحاً، فإنه يشير إلى أن الآلاف ما زالوا نشطين.


ويشير تحليل مقاطع الفيديو التي نشرتها حماس في ساحة المعركة والمقابلات مع ثلاثة من أعضاء حماس، وعشرات الجنود الإسرائيليين، الذين تحدث معظمهم بشرط عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخولين بالتحدث علناً، إلى أن إستراتيجية حماس تعتمد على:


- استخدام مئات الأميال من الأنفاق، التي فاجأ حجمها القادة الإسرائيليين، للتنقل في أنحاء غزة دون أن يراهم -مقاتلي حماس- الجنود الإسرائيليون.


- استخدام منازل المدنيين والبنية التحتية - بما في ذلك المرافق الطبية ومكاتب الأمم المتحدة والمساجد - لإخفاء المقاتلين ومداخل الأنفاق والأفخاخ المتفجرة ومخازن الذخيرة.


- نصب كمائن للجنود الإسرائيليين بواسطة مجموعات صغيرة من المقاتلين الذين يرتدون ملابس مدنية، بالإضافة إلى استخدام المدنيين، بما في ذلك الأطفال، للقيام بدور الحراسة.


- ترك علامات سرية خارج المنازل، مثل غطاء أحمر معلق من النافذة أو كتابات على الجدران، للإشارة إلى زملائه المقاتلين بوجود ألغام أو مداخل أنفاق أو مخابئ للأسلحة في الداخل.


- إطالة أمد الحرب لأطول فترة ممكنة، حتى على حساب المزيد من القتلى والدمار بين المدنيين، من أجل توريط إسرائيل في معركة استنزاف أدت إلى تضخيم الانتقادات الدولية لإسرائيل.


وتنسب الصحيفة إلى صلاح الدين العواودة عضو حماس والمقاتل السابق في جناحها العسكري، والذي يعمل الآن محللا مقيما في اسطنبول قوله: "الهدف هو الاختفاء، وتجنب المواجهة المباشرة، أثناء شن هجمات تكتيكية ضد جيش الاحتلال. إن التركيز ينصب على الصبر" مشيرا إلى أنه "قبل 7 تشرين الأول، كانت كتائب القسام تعمل كجيش له قواعد تدريب ومخزونات لكن خلال هذه الحرب، يتصرفون كمقاتلين".


وتدعي الصحيفة أن حماس وحلفاؤها أطلقوا في بداية الحرب، وابلاً من الصواريخ باتجاه المناطق المدنية في إسرائيل، بما في ذلك حوالي 3000 صاروخ في 7 تشرين الأول (يوم الهجوم الاول)، وغالباً ما كانت تستخدم قاذفات مخبأة في أحياء مدنية مكتظة بالسكان في غزة. استولى الجيش الإسرائيلي على عشرات منصات الإطلاق ودمرها، بما في ذلك بعض تلك المنصات التي قال إنه "عثر عليها بالقرب من مسجد وروضة أطفال"، مما أدى إلى توقف إطلاق الصواريخ تقريبًا.


وبعد اجتياح القوات البرية الإسرائيلية في تشرين الأول، "ذهبت حماس إلى أبعد من ذلك بتحويل المناطق المدنية في غزة إلى مناطق عسكرية، ونصبت الأفخاخ في عشرات الأحياء وخلقت حالة من الارباك حول الشكل الذي يبدو عليه المقاتل من خلال ارتداء مقاتليها ملابس مدنية".


وتشير الصحيفة إلى أن العشرات من مقاطع الفيديو الدعائية لحماس، التي نشرتها الجماعة على قنوات التواصل الاجتماعي الخاصة بها، تظهر مجموعات صغيرة من المسلحين، غالباً ما يرتدون سراويل الجينز والسراويل الرياضية والصنادل والأحذية الرياضية وهم يخرجون من الأنفاق لالتقاط صور للدبابات وناقلات الجنود الإسرائيلية القريبة.


بعدها يندفعون سيراً على الأقدام نحو الدبابات لزرع الألغام أو إطلاق قذائف صاروخية من المباني السكنية، وإطلاق النار على الجنود ببنادق قنص.


وتنقل الصحيفة عن "ضابط" في حماس القول، إن الحركة كانت تستعد لهذه اللحظة منذ عام 2021 على الأقل، عندما بدأت في زيادة إنتاج المتفجرات والصواريخ المضادة للدبابات، استعدادا لحرب برية، وتوقفت عن صنع العديد من الصواريخ بعيدة المدى.


كما قامت بتوسيع شبكة الأنفاق، وخلقت نقاط دخول في المنازل في جميع أنحاء غزة تسمح للمسلحين بالدخول والخروج دون أن يتم رؤيتهم من الجو.


وجرى كذلك "تجهيز الأنفاق بشبكة هاتف أرضي يصعب على إسرائيل مراقبتها، وتسمح للمسلحين بالاتصال حتى أثناء انقطاع شبكات الهاتف المحمول في غزة، التي تسيطر عليها إسرائيل، وفقا لما أكده هذا "الضابط" ومسؤولون إسرائيليون وصلاح الدين العواودة، وهو عضو سابق في الحركة ومقاتل سابق في جناحها العسكري يعمل الآن محللا مقيما في إسطنبول" على حد قول صحيفة نيويورك تايمز.


وأكد "الضابط" التابع لحماس أنه مع بداية الحرب، كان لدى حماس ما يكفي من المتفجرات بالإضافة إلى ما يكفي من الخضروات المعلبة والتمور ومياه الشرب التي يمكن أن تكفي مسلحيها لمدة 10 أشهر على الأقل.


واتسعت شبكة الأنفاق إلى حد أنها "مرت تحت مجمع كبير للأمم المتحدة، وأكبر مستشفى في غزة، فضلا عن الطرق الرئيسية وعدد لا يحصى من المنازل والمباني الحكومية"، وفقا للصحيفة.


وبعد تسعة أشهر من بدء الحرب، يقول كبار المسؤولين الإسرائيليين إنهم لم يدمروا إلا جزءا صغيراً من شبكة الأنفاق تلك، وأن وجودها كان سبباً في عرقلة قدرة إسرائيل على تدمير حماس.


ويشير "الضابط" إلى أن قوات الكوماندوز التابعة لحماس تم تدريبها أيضا على البقاء في حالة تأهب وتركيز أثناء نقص الغذاء والماء.


ويبين أنه قبل الحرب، كان يٌطلب من المسلحين في بعض الأحيان قضاء أيام في تناول حفنة من التمر فقط، والجلوس لعدة ساعات دون تحرك، حتى عندما كان مدربوهم يرشون الماء على وجوههم لتشتيت انتباههم.

ويتابع هذا "الضابط" أنه مع بدء إخلاء مساحات شاسعة من غزة في أكتوبر، بدأ مسلحو حماس بتفخيخ مئات المنازل التي توقعوا أن تحاول القوات الإسرائيلية دخولها.


وتبرر صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها التدمير الإسرائيلي الممنهج وقتل عشرات الآلاف من المدنيين بالقول : "يقول المسؤولون الإسرائيليون إن تكتيكات حماس تفسر لماذا اضطرت إسرائيل إلى ضرب الكثير من البنية التحتية المدنية، وقتل العديد من الفلسطينيين واعتقال العديد من المدنيين".


وبحسب الصحيفة، فقد رفض موسى أبو مرزوق، وهو مسؤول كبير في حماس مقيم في قطر، الانتقادات الموجهة لاستخدام حماس للملابس المدنية وتخزين الأسلحة داخل منازل المدنيين، قائلا إن ذلك يصرف الانتباه عن المخالفات الإسرائيلية، كما قالت الصحيفة.


"إذا كان هناك من يأخذ سلاحا من تحت السرير، فهل هذا مبرر لقتل 100 ألف شخص؟" قال أبو مرزوق. "إذا أخذ شخص سلاحاً من تحت السرير، فهل هذا مبرر لقتل مدرسة بأكملها وتدمير مستشفى؟"


ويعترف أعضاء آخرون في حماس ويدافعون عن استخدام الحركة للملابس المدنية والمنازل المدنية، قائلين إن الحركة ليس لديها بديل.


وتنقل الصحيفة عن العواودة قوله لها: "كل تمرد في كل حرب، من فيتنام إلى أفغانستان، شهد أناسًا يقاتلون من منازلهم، وإذا كنت أعيش في- حي- الزيتون، على سبيل المثال، وجاء الجيش – سأقاتلهم هناك، من بيتي، أو عند جاري، أو من المسجد. سأقاتلهم أينما كنت".


وقال العواودة إن مقاتلي حماس يرتدون ملابس مدنية في محاولة مشروعة لتجنب اكتشافهم.


وأضاف: "هذا أمر طبيعي بالنسبة لحركة المقاومة، وليس هناك أي شيء غير عادي فيه" وفقا لما تقوله صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها.

فلسطين

الأحد 14 يوليو 2024 8:00 صباحًا - بتوقيت القدس

محدث:: أكثر من 38 ألف شهيد منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة

غزة- "القدس" دوت كوم

استشهد وأصيب عدد من المواطنين، الليلة الماضية وفجر اليوم الأحد، جراء استهداف طائرات الاحتلال ومدفعيته مناطق متفرقة من قطاع غزة.


وأفادت وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن 141 مواطناً استشهدوا وأصيب 400 آخرين خلال 24 ساعة الماضية.


وأشارت إلى أن حصيلة العدوان الإسرائيلي على القطاع ارتفعت إلى 38584 شهيدا و88881 جريحا منذ 7 أكتوبر الماضي


وانتشلت طواقم الإسعاف جثامين 4 شهداء وعدد من الإصابات في استهداف منزل يعود لعائلة حجي في محيط ملعب اليرموك بمدينة غزة، ونقلوا الى مستشفى المعمداني في المدينة.


وأضاف أنه تم انتشال جثمان شهيد ونقل 4 مصابين بعد استهداف طائرات الاحتلال منزلا لعائلة أبو يوسف في منطقة أبو اسكندر في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة إلى مستشفى الأندونيسي في بلدة بيت لاهيا.


كما نقلت الطواقم الطبية 5 إصابات جراء غارة لطائرات الاحتلال استهدفت منزلًا لعائلة شراب في حي السلام جنوب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، إلى مستشفى ناصر في المدينة.


وانتشلت طواقم الإسعاف جثمان شهيد بعد قصف الاحتلال منزلاً لعائلة طومان في منطقة أبو مهادي بالنصيرات ونقلته الى مستشفى العودة في مخيم النصيرات.


وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي، قد ارتكبت أمس مجزرة في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد 90 مواطنا، نصفهم من الأطفال والنساء، وإصابة 300 آخرين.


كما ارتفعت حصيلة المجزرة التي ارتكبها الاحتلال في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إلى 20 شهيدا وعشرات الجرحى، بعد أن استُهدف مصلى قرب المسجد الأبيض في المخيم.

فلسطين

السّبت 13 يوليو 2024 11:02 مساءً - بتوقيت القدس

خليل الحية لنتنياهو: محمد الضيف يستهزئ الآن بمقولاتك الكاذبة

غزة - "القدس" دوت كوم - رؤيا الاخباري

وجه نائب رئيس حركة حماس في غزة خليل الحية رسالة إلى رئيس الوزراء في حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عقب مزاعم الأخير حول عدوانه على غزة المستمر، وتنفيذ جريمة "المواصي" في خان يونس بغزة.


ووجه الحية رسالة لنتنياهو قائلا :إن محمد الضيف يسمعك الآن ويستهزئ بمقولاتك الكاذبة. وأن الاحتلال يستمر بإمعان القتل والتدمير واستهداف الأطفال والنساء.


وحمل الحية المسؤولية نتنياهو إذا فشلت صفقة التبادل. وأن موقف الحركة التفاوضي قوي، وعليه أن يرد على الوسطاء وليس نحن، بحسب تعبيره.


وتابع الحية: "نقول لنتنياهو، خبت وخسئت، فمحمد الضيف يسمعك الآن ويستهزئ بمقولاتك التي تطلقها".


قال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش والشاباك شن هجوما السبت بهدف القضاء على محمد الضيف ورافع سلامة، مشيرا إلى أن تل أبيب تتحقق من استهدافهما.


واعتبر نتنياهو في مؤتمر صحفي عقده السبت، أن "الضيف يداه ملطختان بدماء الكثير من الإسرائيليين".


وتابع: "عندما عرض علينا الشاباك الليلة الماضية الخطط أردت معرفة بعض التفاصيل وبعد أن حصلت على إجابات ارضتني باركت العملية وتمنيت النجاح للجيش والشاباك".


وأشار نتنياهو إلى أن "عملية مواصي غزة ستحرر الشرق الأوسط من هؤلاء. مثل هذه الفرص النادرة تتوفر لدينا بعد معلومات استخباراتية مهمة".

فلسطين

السّبت 13 يوليو 2024 10:49 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة مواطن برصاص الاحتلال شمال شرق جنين

جنين - "القدس" دوت كوم

 أصيب مواطن برصاص الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم السبت، قرب حاجز الجلمة العسكري شمال شرق جنين.


وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع إصابة مواطن بالرصاص الحي في الرجل عند حاجز الجلمة العسكري، وجرى نقله إلى المستشفى.

فلسطين

السّبت 13 يوليو 2024 10:35 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة مواطنة في هجوم للمستوطنين على مركبة شرق قلقيلية

قلقيلية - "القدس" دوت كوم

 أصيبت مواطنة، مساء اليوم السبت، في هجوم للمستوطنين على المركبة التي كانت تستقلها في قرية الفندق شرق قلقيلية.


وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع إصابة مواطنة نتيجة اعتداء المستوطنين على المركبة التي كانت تستقلها قرب قرية الفندق، وجرى نقلها إلى المستشفى.

اقتصاد

السّبت 13 يوليو 2024 10:15 مساءً - بتوقيت القدس

حظر العمالة الفلسطينية بعد طوفان الأقصى يهدد قطاع البناء الإسرائيلي بالانهيار

"القدس" - دوت كوم - الجزيرة

فاقمت الحرب على غزة أزمة قطاع البناء في إسرائيل، في ظل استمرار حكومة بنيامين نتنياهو حظر دخول أكثر من 100 ألف فلسطيني للعمل في البلاد، في حين بات هذا القطاع مهددا بالانهيار مع فشل الخطط الحكومية باستقدام المزيد من العمالة الأجنبية بدلا عن العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة.


وشكّل القرار الذي اتخذته الحكومة الإسرائيلية فور اندلاع الحرب على غزة، بفرض حظر كامل على دخول العمال الفلسطينيين من جميع المجالات ضربة قاضية بالنسبة لقطاع البناء، التي تأكدت مع استمرار الحرب للشهر العاشر.


فوفقا لبيانات بنك إسرائيل المنشورة في الأيام الأولى للحرب على غزة، فإنه وحتى السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كان يعمل في قطاع البناء 333 ألف عامل، بينهم 208 آلاف من داخل إسرائيل، و75 ألف عامل من الضفة، و12 ألف عامل من قطاع غزة، و23 ألف عامل أجنبي، و15 ألف عامل من الضفة بدون تصاريح.


ولسد هذه الفجوة، عملت الحكومة الإسرائيلية في عدة اتجاهات لجلب عدد كبير من العمال الأجانب إلى البلاد، لتعزيز قطاع البناء والصناعات المتضررة الأخرى، مثل الزراعة والتمريض، حيث كان من المفروض استقدام 6 آلاف عامل أجنبي شهريا، من الهند والصين وسيرلانكا ومولدوفا وأوكرانيا.


الاستعانة بالأجانب

ووفقا لسلطة السكان والهجرة في وزارة الداخلية الإسرائيلية، فإن العمال الذين تم استقدامهم حتى الآن يحلون بشكل أساسي محل أولئك الذين غادروا البلاد في أعقاب الهجوم المفاجئ الذي شنته حماس على مستوطنات "غلاف غزة" وبلدات إسرائيلية بالجنوب، حيث كان يوجد في إسرائيل 23 ألف عامل أجنبي في قطاع البناء.


وبحسب صحيفة "غلوبس" الاقتصادية، تم فصل عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين من القوى العاملة، والتي كانت تشكل في الواقع حوالي 80% من جميع العمال في مواقع وورش البناء في إسرائيل، حيث صودق مع اندلاع الحرب على خطة حكومية لاستقدام عشرات آلاف العمال الأجانب، بيد أن الخطة فشلت ولم تحقق أهدافها.


ومع تواصل الحرب على غزة للشهر العاشر، يستمر النقص في العمالة في قطاع البناء والتشييد في التفاقم، وذلك رغم خطط الحكومة لجلب العمال الأجانب إلى هذا القطاع، حيث تنتظر ورش البناء ما لا يقل عن 50 ألف عامل، وفقا لقرارات الحكومة، وصل إلى إسرائيل نحو 10 آلاف عامل منهم حتى الآن.


وبرزت مشاكل كثيرة في التعامل مع العمال الأجانب بسبب عيوبهم، بحسب ما نقلته الصحيفة عن نائب رئيس تطوير الأعمال في شركة "كيرين" العقارية يوتام رابينوفيتش، الذي قال إنهم لا يجيدون اللغة العبرية ولا حتى الإنجليزية، حيث يكون التواصل معهم خلال العمل في غاية الصعوبة، وهو ما ينعكس سلبا على سير العمل وجودته.


ويضيف رابينوفيتش أنهم "أقل مهنية واحترافا من العمال الفلسطينيين، ناهيك أن العامل الأجنبي يكلف أجره أكثر من الضعف، وذلك مقارنة بالعامل الفلسطيني الذي يعمل ساعات أكثر مقارنة بالأجنبي".


وأوضح أن العديد من العمال الأجانب غادروا إسرائيل خوفا من الحرب، وأولئك الذين بقوا باتت تكاليفهم أعلى بكثير بالنسبة للمقاول، "لقد استفادوا من حقيقة أن العرض والطلب تغير لصالحهم".


لذا يقول رابينوفيتش إن العمال الأجانب يرفعون سقف مطالبهم ويريدون المزيد من المال، ويعملون لدى من يدفع لهم أكثر، وقد يصل الأجر الشهري للعامل الأجنبي حوالي 30 ألف شيكل (8 آلاف دولار)، وهذا يفاقم أزمة قطاع البناء ويترك تداعيات سلبية على سوق العقارات، سواء من ناحية التكاليف أو ارتفاع الأسعار.


بحثا عن حل

وفي ظل التداعيات التي تركتها الحرب على قطاع البناء والاستمرار بحظر دخول العمال الفلسطينيين، وعزوف العمالة الأجنبية عن القدوم لإسرائيل بظل تصاعد التوترات الأمنية، نشرت وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية مناقصة جديدة لشركات البناء الأجنبية للقيام بأعمال بناء سكنية في إسرائيل.


وبحسب الوزارة، سيتم اختيار 10 شركات أجنبية، وستعطى الأولوية للشركات ذات الخبرة الدولية في بناء المباني الشاهقة، علما أنه حتى نهاية عام 2023 كانت هناك 11 شركة أجنبية تعمل في إسرائيل، وباستثناء شركة تركية واحدة، فإن جميع الشركات الأخرى صينية، بحسب ما أفاد تقرير لصحيفة "كلكليست" الاقتصادية.


ووفقا لإعلان الوزارة، سيطلب من الشركات الفائزة بناء عدة مباني سكنية في مئات الآلاف من الأمتار المربعة خلال فترة عملها في إسرائيل، وسيتم تسجيل الشركات في قاعدة البيانات لمدة 5 سنوات، مع إمكانية التمديد لمدة 3 سنوات أخرى، ما يعني أن أزمة العمالة سترافق قطاعات العمل بإسرائيل لسنوات طويلة.


وأوضح مراسل الصحيفة، غاي ناردي، أن مناقصة وزارة الإسكان ما هي إلا "محاولة لإطفاء الحرائق" لإيجاد الحلول للمشاكل المستعصية في قطاع البناء منذ بدء الحرب، والتي تركت ترسبات سلبية على سوق العقارات.


وأشار إلى أن الحلول المقترحة تتمثل بزيادة عدد شركات البناء الأجنبية في إسرائيل وتوسيع عدد الدول التي يمكن للشركات فيها التقدم لمناقصات العمل في البلاد، وذلك بهدف الحفاظ على الاستمرارية الوظيفية والتشغيلية في قطاع البناء لتجنب انهياره.


ولفت إلى أن الشركات الأجنبية التي ستتقدم للمناقصات، ستخضع لإجراءات اختيار دقيقة وصارمة، سيتعين عليها خلالها إثبات الخبرة الدولية في البناء والتنفيذ عالي الجودة، وكذلك القدرات المهنية مع التقنيات التكنولوجية المتقدمة والقوة المالية.


شلل كامل

وبحسب "اتحاد المقاولين- بوني هآرتس" الإسرائيلي، فإن النقص في عمال البناء أدى إلى خسارة أكثر من 18 مليون يوم عمل، وهو ما يعادل حجم خسارة الناتج المحلي الإجمالي البالغة 17 مليار شيكل (4.86 مليارات دولار).


وتعليقا على قرار الحكومة تشغيل شركات أجنبية في قطاع البناء، نقلت صحيفة "دي ماركر" عن اتحاد المقاولين "بوني هآرتس" الإسرائيلي قوله: إن "القرار يعني تخلي الحكومة عن قطاع البناء والتشييد في ذروة واحدة من أسوأ الحروب في تاريخ إسرائيل، وفي ذروة الأزمة الأشد في قطاع البناء".


وحمّل اتحاد المقاولين حكومة نتنياهو كامل المسؤولية عن الأزمة التي تعصف في قطاع البناء واستفحال أزمة العمال الأجنبية، قائلا إن "الحكومة هي المسؤولة عن تفاقم الأزمة، وقرارها يأتي بعد 9 أشهر تسببت فيها الحكومة -من خلال أفعالها وسياساتها- بالشلل الكامل أو الجزئي لمعظم مقاولي التنفيذ في إسرائيل".


ووفقا لاتحاد المقاولين، فإنه لا يوجد نقص في شركات البناء في إسرائيل، بل إن آلاف المقاولين الإسرائيليين يفتقرون إلى عشرات الآلاف من العمال الذين تم إنهاء عملهم بقرار من الحكومة التي قررت جلب العمال الأجانب، وتقترح التخلص من مقاولي البناء الذين يوظفون أكثر من 300 ألف إسرائيلي والاستعانة بالشركات الأجنبية وعمالها.

عربي ودولي

السّبت 13 يوليو 2024 9:34 مساءً - بتوقيت القدس

سلطنة عُمان: القصف الإسرائيلي على غزة إرهاب ضد المدنيين العزّل

"القدس" - دوت كوم -أثير

أعربت وزارة الخارجية عن إدانة سلطنة عُمان واستنكارها الشديدين للقصف الجوي الذي استهدفت به قوات الاحتلال الإسرائيلي المدنيين العزّل في مواصي خان يونس بقطاع غزة والذي أسفر عن قتل وإصابة المئات من النساء والأطفال وكبار السن، الأمر الذي يعد عملا إرهابيا صريحا وبرهانا جديدا لسياسة الإبادة المتعمدة التي تمارسها السلطات الاسرائيلية الغاشمة تجاه الشعب الفلسطيني، في انتهاك صريح للقوانين والمواثيق الدولية الداعية لحماية وصون المدنيين، واستخفافا من قبل حكومة دولة الاحتلال بكافة القرارات والمطالبات الدولية الداعية للوقف الفوري لإطلاق النار.


وعليه فإن سلطنة عمان تجدد مناشدتها للمجتمع الدولي لوضع حد لهذه الانتهاكات الاسرائيلية وجرائم الإرهاب التي ترتكبها منذ شهور دون رادع أو حسيب.

فلسطين

السّبت 13 يوليو 2024 9:27 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو: نتحقق من استهداف محمد الضيف ورافع سلامة

"القدس" - دوت كوم - رؤيا الإخباري

قال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش والشاباك شن هجوما السبت بهدف القضاء على محمد الضيف ورافع سلامة، مشيرا إلى أن تل أبيب تتحقق من استهدافهما.


واعتبر نتنياهو في مؤتمر صحفي عقده السبت، أن "الضيف يداه ملطختان بدماء الكثير من الإسرائيليين".


وتابع: "عندما عرض علينا الشاباك الليلة الماضية الخطط أردت معرفة بعض التفاصيل وبعد أن حصلت على إجابات ارضتني باركت العملية وتمنيت النجاح للجيش والشاباك".


وأشار نتنياهو إلى أن "عملية مواصي غزة ستحرر الشرق الأوسط من هؤلاء. مثل هذه الفرص النادرة تتوفر لدينا بعد معلومات استخباراتية مهمة".



فلسطين

السّبت 13 يوليو 2024 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

غالانت يأمر بمواصلة العمليات ضد قادة حماس

"القدس" دوت كوم - الأناضول

أمر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، السبت، الجيش بـ"مواصلة العمليات الموجهة ضد قادة حركة حماس، وبزيادة التأهب العملياتي في كافة القطاعات القتالية".


جاء ذلك بعد ساعات من المجزرة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بمنطقة المواصي غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، مدعيا استهداف "هدفين بارزين من حماس" دون تسميتهما، وهو الأمر الذي كذبته الحركة الفلسطينية.


وقالت هيئة البث العبرية الرسمية إنّ غالانت عقد جلسة تقييم للوضع الأمني بعد العملية التي شنها الجيش في المواصي غرب خان يونس؛ حيث أعطى أوامره بـ"مواصلة العمليات الموجهة ضد قادة حماس، وبزيادة التأهب العملياتي في كافة القطاعات القتالية".


وشارك في الجلسة رئيس الأركان هرتسي هاليفي، ورئيس الشاباك رونين بار، ومسؤولون كبار آخرون في الجهاز الأمني، وفق الهيئة.


وأدى قصف جوي طال خيام النازحين الفلسطينيين بمنطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، السبت، إلى استشهاد 71 فلسطينيا وإصابة 289 آخرين، بينهم أطفال ونساء، وفق إحصائية أولية لوزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة.


وادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي أن المنطقة التي قصفها كان "يتواجد فيها هدفان بارزان من حركة حماس"، دون تسميتهما.


جاء ذلك في بيان للجيش نشره عبر حسابه على منصة "إكس"، بعد تقارير عبرية تحدثت أن محمد الضيف، القائد العام لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وقائد لواء خان يونس بحماس رافع سلامة، هما المستهدفان في الهجوم.


لكن حماس نفت صحة الادعاءات الإسرائيلية، وقالت في بيان: "هذه ليست المرة الأولى التي يدعي فيها الاحتلال استهداف قيادات فلسطينية، ويتبين كذبها لاحقا، وإن هذه الادعاءات الكاذبة إنما هي للتغطية على حجم المجزرة المروعة".


وأشارت الحركة إلى أن المنطقة المستهدفة بالقصف الإسرائيلي تضم "أكثر من 80 ألفا من النازحين".


ولفتت إلى أن إسرائيل "ترتكب أبشع الجرائم بحق المدنيين في خيام ومراكز النزوح غير مكترثة بدعوات وقف استهدافهم وغير ملتفتة لأي من قوانين الحروب".


وعلى مدار الأشهر السابقة، طالب الجيش الإسرائيلي سكان مناطق مختلفة من القطاع بالتوجه إلى منطقة "المواصي" بدعوى أنها "إنسانية آمنة".


والمواصي منطقة مفتوحة إلى حد كبير وليست سكنية، وتمتد على طول الشريط الساحلي للبحر المتوسط، على مسافة 12 كلم وبعمق كلم واحد، من دير البلح شمالا، مرورا بمحافظة خان يونس وحتى رفح جنوبا.

فلسطين

السّبت 13 يوليو 2024 8:59 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع حصيلة مجزرة الاحتلال في مواصي خان يونس إلى 90 شهيدا

غزة - "القدس" دوت كوم - وفا

أفادت مصادر طبية، بارتفاع حصيلة المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، إلى 90 شهيدا، نصفهم من الأطفال والنساء، و300 جريح، بينهم إصابات حرجة وخطيرة.


وكانت طائرات الاحتلال الحربية شنت عدة غارات متتالية استهدفت منطقة المواصي التي تعج بخيام النازحين، ما أدى إلى استشهاد وإصابة المئات، بينهم عناصر من طواقم الإنقاذ والإسعاف خلال محاولتهم إخلاء الشهداء والمصابين.


وكان الاحتلال الإسرائيلي قد صنّف مواصي خان يونس كـ"منطقة آمنة" بعد "أوامر" أصدرها للمواطنين في أيار/مايو الماضي بإخلاء أنحاء أخرى في قطاع غزة.


كما ارتفعت حصيلة المجزرة التي ارتكبها الاحتلال في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إلى 20 شهيدا وعشرات الجرحى، بعد أن استهدفت طائرات الاحتلال الحربية مصلى قرب المسجد الأبيض في المخيم.


وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على قطاع غزة، برا وبحرا وجوا، منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 38443 مواطنا، أغلبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 88481 آخرين، في حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال آلاف الضحايا تحت الأنقاض.



فلسطين

السّبت 13 يوليو 2024 8:30 مساءً - بتوقيت القدس

بيان صادر عن الرئاسة الفلسطينية

رام الله - "القدس" دوت كوم - وفا

تعقيباً على المذبحة المروعة التي ارتكبتها دولة الاحتلال الإسرائيلي في مواصي مدينة خان يونس بقطاع غزة وأودت بحياة المئات من أبناء شعبنا من الأطفال والنساء والرجال، فإن الرئاسة الفلسطينية تدين هذه المذبحة وتحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عنها وكذلك الإدارة الأميركية التي توفر كل أنواع الدعم للاحتلال وجرائمه، والتي هي حلقة في سلسلة المذابح اليومية التي ترتكبها في قطاع غزة وكذلك في الضفة الغربية، والتي تمثل جرائم حرب مكتملة الأركان وجرائم ضد الإنسانية وحرب إبادة جماعية تنتهك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.


ورغم إدراكنا أن دولة الاحتلال لا تحتاج إلى مبررات وذرائع لتنفيذ جرائمها بحق شعبنا، إلا أنها في الوقت نفسه تستفيد من أية ذريعة تجدها لتبرير ما ترتكبه من جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية بحجة أنها تدافع عن نفسها، ما يجعل أية جهة تقدم الذرائع لها شريكاً في تحمل المسؤولية عما يلحق بشعبنا من مآس ونكبات على يد قوات الاحتلال.


وتعتبر الرئاسة حركة حماس بتهربها من الوحدة الوطنية، وتقديم الذرائع المجانية لدولة الاحتلال شريكاً في تحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية والسياسية عن استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة بكل ما تتسبب به من معاناة ودمار وقتل لشعبنا.


وتدعو الرئاسة حركة حماس إلى تغليب المصالح الوطنية العليا ونزع الذرائع من يد الاحتلال بغية وقف هذه المذبحة المفتوحة بحق شعبنا.


كما تدعو الرئاسة المجتمع الدولي إلى التحرك العملي لفرض وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإنقاذ المدنيين الأبرياء من ويلات هذا العدوان الإسرائيلي.