فلسطين

الأحد 04 مايو 2025 8:23 صباحًا - بتوقيت القدس

آلية توزيع المساعدات.. خطة مريبة محفوفة بشبهات أمنية وسياسية

رام الله - "القدس" دوت كوم - خاص للقدس

د. سعيد شاهين: خطة توزيع المساعدات عبر آلية دولية "ضرورية ومريبة".. وإسرائيل تستغلها سياسياً وأمنياً

طلال عوكل: هذه الآلية خطيرة جداً لما تحمله من تداعيات إنسانية وسياسية وستُبقي سكان غزة "رهائن دائمين" تحت رحمة هذه المساعدات

ياسر مناع: هذه الآلية ليست "خطة إنقاذ إنساني" بل محاولة لإعادة تصميم الاحتلال وتحويل الكارثة إلى حالة قابلة للإدارة لا للمساءلة أو الحل

سماح خليفة: هذه الخطة التي تُروَّج كمبادرة إنسانية قد تكون غطاءً لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على القطاع وخدمة مشاريع مستقبلية

عماد موسى: خطوة غير مسبوقة في تاريخ الصراعات وتهدف إلى تمرير مشروع الإبادة بـ"أيادٍ إنسانية" تخدم إسرائيل وتجنبها المساءلة الدولية

محمد جودة: الآلية الجديدة ليست خطوة إنسانية بل سياسية تهدف إلى إعادة رسم خريطة النفوذ في غزة باستخدام أدوات ناعمة وخشنة

 

 

 في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة يعيشها قطاع غزة، تثار تساؤلات واسعة حول آلية جديدة يجري الترويج لها لتوزيع المساعدات الإنسانية، تحت إشراف دول مانحة ومؤسسات دولية، وبمراقبة إسرائيلية مباشرة. 

ويقول كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "القدس"، إن الخطة وإن جاءت في سياق يوحي بأنها ضرورة إنقاذ عاجلة لحياة أهالي قطاع غزة، لكن يتصاعد القلق من كونها تغلّف أهدافاً سياسية وأمنية خلف ستار العمل الإنساني.

ويشيرون إلى أن هذه الخطة قد تتحول إلى أداة تحكم وسيطرة على أهالي قطاع غزة، لا سيما مع الحديث عن مشاركة شركات أمنية خاصة وإشراف عسكري إسرائيلي على نقاط التوزيع.

ويحذرون من أن هذه المبادرة قد تُستخدم لتبييض صورة إسرائيل دولياً، مع استمرارها في تنفيذ سياساتها العسكرية والعدوانية دون توقف، مشيرين إلى أن ما يبدو محاولة لتخفيف الجوع هو في حقيقته "إدارة للأزمة لا حلاً لها"، في وقت يغيب فيه أي أفق حقيقي لوقف العدوان أو الوصول إلى تسوية سياسية عادلة.

 

خطوة مهمة ولكن...

 

ويحذّر أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الخليل، د. سعيد شاهين، من الأبعاد الأمنية والسياسية المحتملة لآلية توزيع المساعدات الإنسانية على سكان قطاع غزة، والتي يتم الحديث عن تنفيذها عبر مؤسسة دولية تديرها دول مانحة وجهات خيرية، بإشراف إسرائيلي مباشر. 

وفي الوقت نفسه، يشدّد شاهين على أهمية هذه الخطوة في إنقاذ ملايين الأرواح في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة يعيشها القطاع، وهي ضرورية لكنها مريبة، إذ إن إسرائيل قد تستغلها سياسياً وأمنياً.

ويوضح شاهين أن الآلية الجديدة لتوزيع المساعدات يروج لها بأنها تقضي بأن يحصل المدنيون الفلسطينيون في غزة على "حزمة مساعدات واحدة أسبوعياً تكفي لسبعة أيام"، تحت إشراف أمني إسرائيلي مباشر. 

ويقول شاهين: "رغم أن هذه الخطة تحمل في طياتها "خطورة بالغة وأبعاداً أمنية حساسة"، إلا أنها تمثل "أولوية قصوى" في الوقت الراهن، نظراً للجوع الذي ينهش أجساد نحو مليوني فلسطيني في القطاع المحاصر، نتيجة سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى "تركيع الفلسطينيين عبر التجويع والتعطيش".

ويشير شاهين إلى أن هناك مخاوف مشروعة من أن تتحول نقاط توزيع المساعدات هذه إلى "مراكز أمنية بغطاء إنساني"، تُستخدم لتعقب المقاومين الفلسطينيين، مشدداً على أن إسرائيل لا تقدم على أي خطوة دون أن تكون مدروسة ومخططة بعناية.

ويضيف شاهين: "كل ما تقوم به إسرائيل تحكمه حسابات دقيقة لجني مكاسب سياسية وأمنية وعسكرية، وهي اليوم تسعى لتقويض سلطة حماس عبر هذه الخطوة، في إطار استراتيجية طويلة الأمد".

ويعتبر شاهين أن هذه الخطة، رغم غموضها وخطورتها، "إيجابية بامتياز في الوقت الراهن"، نظراً إلى الحاجة الملحّة لإنقاذ أرواح المدنيين الذين باتوا رهائن للجوع والحصار، في ظل حرب إبادة مستمرة منذ أكثر من 17 شهراً. 

 

الأولوية لوقف القتل والإبادة اليومية

 

ويؤكد شاهين أن الأولوية تبقى لوقف القتل والإبادة اليومية التي تواصل إسرائيل ارتكابها بحق النساء والأطفال والرجال.

ويرى شاهين أن إسرائيل، من خلال هذه الآلية، "تحقق مكاسب مزدوجة"، فهي من جهة تظهر بمظهر الطرف المتجاوب مع ضغوط المجتمع الدولي، ما يخفف عنها الضغط السياسي والدبلوماسي، ومن جهة أخرى تواصل عملياً تنفيذ عملياتها العسكرية دون توقف، مستغلةً انشغال العالم بأزمات أخرى في المنطقة.

ويوضح شاهين أن إسرائيل تعمل على تشتيت الانتباه الدولي عن جرائمها في غزة، من خلال "افتعال أزمات أمنية وسياسية إقليمية"، مثل الضربات المتكررة في سوريا، وتهديداتها بضرب المنشآت النووية الإيرانية، بالإضافة إلى استمرار عدوانها على لبنان واليمن، وكل ذلك يتم بدعم ومساندة أميركية مباشرة.

ويقول شاهين: "ترى إسرائيل أن هذه الآلية تخدم مصالحها بالكامل، ويمكنها وقفها متى شاءت، طالما أن جزءاً من المجتمع الدولي يشاركها الجريمة، والجزء الآخر عاجز حتى عن مطالبتها بالامتثال للقانون الإنساني الدولي".

 

 

المجاعة في القطاع بلغت مستويات كارثية

 

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن لجوء إسرائيل إلى الآلية الجديدة لتوزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، والتي يتم تنفيذها بإشراف دول مانحة وغطاء دولي وبمراقبة إسرائيلية، يهدف في جوهره إلى تخفيف الضغط الدولي المتصاعد عليها، بعد أن بلغت المجاعة في القطاع مستويات كارثية، وظهرت صور الجوع والأمراض بوضوح أمام الرأي العام العالمي.

ويوضح عوكل أن هذه الخطة لا تنفصل عن محاولة إسرائيل تصعيد الضغط على حركة "حماس" وحاضنتها الشعبية، من خلال تعميق حالة الفوضى والانقسام داخل المجتمع الغزي، وإظهار عجز المؤسسات الإدارية التي تديرها الحركة عن الاستجابة لحاجات السكان الأساسية.

ويشير عوكل إلى أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الآلية إلى تنفيذ عملية فصل دقيقة بين من تصنفهم على أنهم "مدنيون غير منتمين لفصائل المقاومة"، وبين من تعتبرهم أهدافاً مشروعة لسياسة الخنق والتجويع. ويتطلب تنفيذ هذه السياسة، بحسب عوكل، "قاعدة بيانات أمنية معقدة"، تُمكّن من تحديد من يستحق الحصول على المساعدات ومن لا يستحق، وفق المعايير الإسرائيلية، وهو ما يُعد تدخلاً مباشراً في النسيج الاجتماعي والسكاني للقطاع.

 

تداعيات إنسانية وسياسية

 

ويصف عوكل هذه الآلية بـ"الخطيرة جداً"، لما تحمله من تداعيات إنسانية وسياسية، مؤكداً أنها ستُبقي سكان غزة "رهائن دائمين" تحت رحمة هذه المساعدات، مع إخضاعهم لعمليات مراجعة مستمرة تهدف إلى فحص مدى التزامهم بالمعايير التي تحددها إسرائيل.

ويرى عوكل أن دعم الولايات المتحدة لهذه الآلية يعكس مدى تعقيد المشهد السياسي، ويؤشر إلى صعوبة التوصل إلى اتفاق تهدئة في المدى القريب، مؤكداً أن هذه الإجراءات تهدف إلى إرغام حماس على الرضوخ للشروط الإسرائيلية من دون تقديم أي ضمانات بوقف العدوان، مشككاً في إمكانية خضوع الحركة لمثل هذه الضغوط.

 

 

استراتيجية إسرائيلية لإدارة الأزمة

 

بدوره، يقول الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن الآلية الجديدة التي يروج لها لتوزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، تأتي في سياق استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى إدارة الأزمة لا حلها، والتحكم في السكان الفلسطينيين تحت غطاء إنساني ظاهري يخفي أهدافاً سياسية وأمنية أعمق.

ويوضح مناع أن هذه الآلية، التي ستُنفذ من خلال مؤسسة دولية بإشراف دول مانحة وشركة أمنية أميركية خاصة، وبتنسيق مباشر مع الجيش الإسرائيلي الذي سيتولى تأمين محيط نقاط التوزيع، تمثل تحولاً خطيراً في طبيعة التعامل مع الكارثة الإنسانية في غزة. 

ويقول مناع: "إن ما تبدو خطوة إنسانية في الشكل، هو في الواقع إدارة للحرب بأدوات مدنية، تُقصي الجهات الفلسطينية وتُخضع السكان لمنطق الإدارة الإنسانية تحت السيطرة الأمنية".

ويشير مناع إلى أن الآلية الجديدة لا تنفصل عن منطق الاحتلال الذي يسعى إلى السيطرة غير المباشرة على سكان قطاع غزة، مشدداً على أن تحويل المساعدات إلى مشروع مؤسسي خارجي، يُدار بالكامل من خارج البيئة المحلية، يُكرّس رؤية إسرائيلية ترى في الغزيين مجرد "ملف لوجستي" ينبغي احتواؤه مؤقتاً، لا شعباً من الواجب إنقاذه وتمكينه من حقوقه.

 

إدامة حالة الانهيار الإنساني

 

ويؤكد مناع أن هذه الخطوة تهدف إلى احتواء المجاعة في غزة دون وقف العدوان أو التوصل إلى تسوية سياسية حقيقية، ضمن استراتيجية إسرائيلية أوسع تسعى إلى "إدامة حالة الانهيار الإنساني" ومنع الانفجار الشعبي أو تصاعد الضغوط الدولية، من خلال تقديم "مسكن إنساني مدجّن" يخضع بالكامل للرقابة السياسية والعسكرية الإسرائيلية.

ويوضح مناع أن الهدف من دعم هذه الآلية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لا يقتصر على التخفيف الظاهري من الكارثة، بل يندرج ضمن محاولة لإعادة ترميم الدور الأميركي المنهار أخلاقيًا في نظر الرأي العام الدولي، عبر تقديم نموذج مؤسسي يبدو "محايداً"، بينما يخدم فعليًا الاستراتيجية الإسرائيلية القائمة.

ويحذّر مناع من أن أي نجاح محتمل لهذه الخطة سيكون "تقنياً فقط"، مشيراً إلى أن انتظام الشحنات، ووضوح نقاط التوزيع، وتنسيق العمليات لا يلغي حقيقة أنها تتم داخل منظومة استعمارية ما زالت تمارس القصف، وتتحكم في المعابر، وتمنع الإعمار، مما يجعل الحديث عن "نجاح إنساني" محاولة لتطبيع الكارثة وتمديد عمر الحرب.

ويؤكد مناع أن هذه الآلية "ليست خطة إنقاذ إنساني، بل محاولة لإعادة تصميم الاحتلال، وتحويل الكارثة إلى حالة قابلة للإدارة، لا للمساءلة أو الحل"، مشدداً على أن ما يجري هو "إدارة للجوع لا إنهاءه، وتحكم في السكان لا حمايتهم، وإدامة للحرب لا وقفها".

 

 

الخطة تخفي أهدافاً سياسية واستراتيجية

 

من جهتها، تؤكد الكاتبة والمحللة السياسية سماح خليفة أن الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتبني خطة توزيع مساعدات إنسانية في قطاع غزة تخفي أهدافاً سياسية واستراتيجية تهدف إلى تحسين صورة كل من ترامب وإسرائيل أمام العالم، بينما تستمر الانتهاكات ضد المدنيين الفلسطينيين. 

وتشير خليفة إلى أن هذه الخطة، التي تُروَّج كمبادرة إنسانية، قد تكون غطاءً لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على القطاع وخدمة مشاريع مستقبلية.

ووفقاً لخليفة، يواصل الجيش الإسرائيلي استهداف المدنيين في غزة، مدعياً أنهم عناصر من حركة حماس، دون تقديم أدلة مقنعة. 

وتستشهد خليفة بحوادث مثل استهداف مجموعة من الشباب العزل أثناء تناولهم الشاي، مؤكدة أن إسرائيل لم تعد تهتم بتبرير عمليات القتل، مما يثير تساؤلات حول كيفية ضمان حماية المدنيين أثناء توزيع المساعدات. 

وتتساءل خليفة: "كم شخص سيُقتل بحجة الاشتباه بانتمائه لحماس أثناء تحركهم لاستلام المساعدات؟"، خاصة في ظل فقدان العديد من الفلسطينيين لأوراقهم الثبوتية نتيجة الحرب.

وتنتقد خليفة الخطة المقترحة لتوزيع المساعدات، مشيرة إلى أن إسرائيل قد تستخدم عمليات التفتيش المكثفة للمدنيين ذهاباً وإياباً لضمان "عدم تكرار المساعدات" أو للتأكد من عدم وجود عناصر من حماس، مما يزيد من معاناة السكان. 

وتلفت خليفة إلى أن حرص إسرائيل على منع وصول المساعدات إلى حماس يعني حرمان الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى الحركة من الغذاء والرعاية الطبية، مما قد يؤدي إلى موتهم بسبب المجاعة. 

وتؤكد خليفة أن هذا الوضع يتعارض مع هدف حماس المتمثل في الحفاظ على حياة الأسرى لاستخدامهم في مفاوضات تبادل الأسرى، مما قد يدفع الحركة إلى تركهم للمصير المحتوم.

 

خشية من وضع أجهزة تتبع داخل المساعدات

 

وتحذر خليفة من أن التزام إسرائيل بتمويل الأعمال الهندسية لبناء البنية التحتية لتوزيع المساعدات قد يكون خطوة لتهيئة القطاع للسيطرة الكاملة عليه، ممهدة الطريق لتنفيذ مشاريع استيطانية أو اقتصادية مستقبلية. 

وتشير خليفة إلى احتمال استخدام إسرائيل لأجهزة تتبع في المساعدات لمراقبة المدنيين واكتشاف مواقع حماس، مما يعزز الشكوك حول النوايا الحقيقية للخطة.

وترى خليفة أن ترامب يسعى من خلال هذه الخطة لتلميع صورته كـ"رجل سلام" أمام ناخبيه، رغم فشله في الوفاء بوعوده السابقة بوقف الحروب ودعم الشعوب المضطهدة. 

وتؤكد خليفة أن إسرائيل تستغل هذه المبادرة إعلامياً لتصوير نفسها كدولة إنسانية تحارب "الإرهاب"، بينما تتجاهل الوضع المأساوي في غزة، حيث تنتشر المجاعة والأمراض بسبب انعدام الرعاية الطبية.

وتحذر خليفة من أن الوضع الصحي والبيئي في القطاع ينذر بكارثة، مشيرة إلى أن الهدف الإسرائيلي ليس إنقاذ المدنيين، بل منع إثارة غضب المجتمع الدولي. 

وتقول خليفة: "إسرائيل تريد من المدنيين أن يموتوا بهدوء دون إحداث مشاكل بيئية"، مؤكدة أن التجويع لن يقضي على حماس، التي لا تعتمد على هذه المساعدات، وأن التعاون الدولي في إنشاء نقاط توزيع قد يكون جزءاً من خطة أوسع لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على غزة.

 

 

إسرائيل تسعى لتلميع صورتها الإنسانية

 

الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى يقول إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي يرأسها بنيامين نتنياهو تواصل جرائم الإبادة في قطاع غزة، بينما تسعى ظاهرياً لتلميع صورتها الإنسانية من خلال خطط مزعومة لتوزيع المساعدات. 

ويرى موسى أن الخطوة لتوزيع المساعدات هي غير المسبوقة في تاريخ الصراعات، تهدف إلى تمرير مشروع الإبادة بـ"أيادٍ إنسانية"، مع تحقيق أهداف استراتيجية تخدم إسرائيل وتجنبها المساءلة الدولية.

ووفقاً لموسى، تتبع إسرائيل آلية مدروسة تتضمن ثلاثة أهداف رئيسية: إطالة أمد تجويع سكان غزة عبر التحكم في تدفق المساعدات، مما يفاقم الأزمة الإنسانية، وتحميل المجتمع الدولي أو الأطراف الفلسطينية مسؤولية أي تأخير في التمويل أو تعثر في توصيل المساعدات، لتظهر إسرائيل كطرف يسعى للحلول الإنسانية، وإعفاء نفسها من المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن الانتهاكات، عبر استراتيجية "تحميل الضحية المسؤولية". 

ويحذر موسى من أن إسرائيل قد تفتعل حوادث تُلقي باللوم فيها على الفلسطينيين، مثل اتهام أطراف فلسطينية بمسؤولية سقوط ضحايا، لتظهر كأنها تلتزم بقوانين الحرب وتتجنب المساءلة الدولية.

ويصف موسى هذه الخطة بأنها "محاولة بائسة" لإخفاء مشروع الإبادة، مشيراً إلى أنها نتاج جدل داخلي بين أركان حكومة نتنياهو لإيجاد مخرج يحافظ على أهداف إسرائيل الاستراتيجية من الحرب. 

 

إقصاء مصر عن أي دور فعال في إدارة الأزمة

 

ويؤكد موسى أن نجاح الخطة أو فشلها يعتمد على الموقف الدولي، وبالأخص الموقف المصري، حيث تسعى إسرائيل إلى إقصاء مصر عن أي دور فعال في إدارة الأزمة، بهدف الاستفراد بقطاع غزة وتعزيز سيطرتها عليه.

ويدعو موسى مصر للتصدي لهذه الخطة من خلال الضغط لضمان وصول المساعدات دون قيود، وكشف النوايا الحقيقية وراء الخطوات الإسرائيلية، لمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية تحت ستار العمل الإنساني.

ويؤكد موسى أن هذه الخطوة تعكس نهجاً إسرائيلياً متكرراً في الصراع، يعتمد على التلاعب بالرواية الإعلامية لتصوير إسرائيل كدولة إنسانية، بينما تواصل سياساتها العدوانية. 

ويشير موسى إلى أن استمرار إسرائيل في عرقلة المساعدات وفرض قيود على تحركات المدنيين يكشف زيف الادعاءات الإنسانية، محذراً من أن الهدف الأساسي هو تهيئة القطاع لمشاريع مستقبلية تخدم أجندة الاحتلال.

 

 

إعادة هندسة السيطرة على القطاع 

 

بدوره، يحذر الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة من الآلية الجديدة لتوزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، التي تأتي في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث بلغ الجوع مستويات خطيرة تهدد حياة مئات الآلاف من السكان، مشيراً إلى أن هناك العديد من المحاذير للتعامل معها.

ويرى جودة أن هذه الآلية، رغم مظهرها الإنساني، تثير شكوكًا جدية حول أهدافها الحقيقية، محذرًا من أنها قد تكون جزءًا من استراتيجية أوسع لإعادة هندسة السيطرة على القطاع تحت غطاء إنساني.

ويوضح جودة أن الآلية المقترحة، التي تشمل إشرافًا إسرائيليًا غير مباشر ومشاركة شركة أمنية أمريكية خاصة، تبدو في ظاهرها استجابة لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة. 

ويحذر جودة من أن هذا الإطار قد يحول نقاط توزيع المساعدات إلى أدوات للرقابة والسيطرة، وربما استغلال الحاجة الإنسانية لتحقيق أهداف سياسية وأمنية. 

ويشير جودة إلى أن تخصيص حزمة مساعدات واحدة أسبوعيًا لا يتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية، حيث يعاني القطاع من انهيار كامل للبنية التحتية وغياب النظام الصحي، مما يفاقم المجاعة ويهدد حياة السكان.

ويؤكد جودة أن الهدف المعلن للآلية هو تنظيم توزيع المساعدات وضمان وصولها إلى المدنيين، لكن الواقع يكشف عن أهداف أعمق. 

 

حملة ممنهجة لتقويض دور الأونروا

 

ويرى جودة أن هذه الخطوة تأتي في سياق حملة ممنهجة لتقويض دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والمنظمات المحلية، بعد اتهامات متكررة للأونروا بالتعاون مع حركة حماس. 

ويعتقد جودة أن هذه الآلية الجديدة تهدف إلى فرض وقائع ميدانية جديدة تقلص دور المقاومة الفلسطينية، وتعمق الانقسام السياسي والجغرافي في القطاع، بينما تسعى إسرائيل والولايات المتحدة لتصوير أنفسهما كـ"منقذين" أمام المجتمع الدولي.

ويشير جودة إلى أن نجاح هذه الآلية يعتمد على عوامل عدة، منها قبول سكان غزة بها، وفاعلية التوزيع، واستمرار التمويل. 

ويرى جودة أن فقدان الثقة بإسرائيل وشركات الأمن الخاصة يجعل من غير المرجح أن تحقق الآلية نجاحًا مستدامًا أو أن تشكل حلًا حقيقيًا للأزمة. 

ويشير جودة إلى أن التحرك الإسرائيلي-الأمريكي لا يأتي في فراغ، بل يندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى "خصخصة" المساعدات الإنسانية وربطها برؤية أمنية وسياسية، بدلاً من نهج إنساني محايد.

ويوضح جودة أن الأهداف السياسية لهذه الآلية تتجاوز مجرد إيصال المساعدات، إذ تسعى إلى إعادة تشكيل الحوكمة الإنسانية في غزة بعيدًا عن حماس والأونروا، مما يضعف أي مظاهر للسيادة المحلية أو التمثيل الوطني، كما أنها تهدف إلى تطبيع الوجود الأمني غير المباشر من خلال شركة أمريكية، مما قد يمهد لإدارة دولية أو جزئية للقطاع. 

 

فرص نجاح هذه الآلية تبدو ضعيفة

 

ويلفت جودة إلى أن هذه الآلية تسعى أيضًا لتهدئة الضغوط الدولية على إسرائيل من خلال إظهار "جدية" في إدخال المساعدات، مع الحفاظ على السيطرة الميدانية والسياسية.

ويحذر جودة من أن فرص نجاح هذه الآلية على المدى المتوسط والبعيد تبدو ضعيفة لعدة أسباب، أبرزها غياب الثقة الشعبية بالأطراف المشرفة، خاصة أن من يشرف عليها إسرائيل المسؤولة عن الحصار والدمار. 

ويشير جودة إلى احتمالات تصاعد التوترات الأمنية حول نقاط التوزيع إذا ارتبطت المساعدات بإجراءات رقابة أو انتقاء. 

ويرى جودة أن تعقيدات التمويل والتشغيل، إلى جانب المعارضة المحتملة من جهات دولية وأممية، قد تعرقل تنفيذ الخطة، مشيراً إلى أن الأطراف الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، لن تقبل بهذه الآلية كأمر واقع، نظرًا لبعدها السيادي.

ويؤكد جودة أن الآلية الجديدة ليست مجرد خطوة إنسانية، بل هي سياسية بامتياز، تهدف إلى إعادة رسم خريطة النفوذ في غزة باستخدام أدوات ناعمة وخشنة. 

ورغم الدعم الدولي المحتمل والتمويل، يرى جودة أن الرفض الشعبي والوطني قد يفشل هذا المخطط أو يفرغه من مضمونه، ما لم يكن جزءًا من حل سياسي شامل وعادل ينهي الاحتلال ويعالج جذور الأزمة بدلاً من الاكتفاء بمعالجة أعراضها.

 

 

 

عربي ودولي

السّبت 03 مايو 2025 10:52 مساءً - بتوقيت القدس

مصر تقضي بسجن إسرائيليين اثنين 5 سنوات للاعتداء على موظفين بفندق في طابا

"القدس" - دوت كوم - الشرق الأوسط

قال مصدر أمني مصري، اليوم السبت، إن محكمة مصرية قضت بسجن إسرائيليَّيْن اثنين لمدة خمس سنوات، لاعتدائهما على عاملين في فندق بمدينة طابا على البحر الأحمر، العام الماضي.


وكانت مصادر أمنية ذكرت، في أغسطس (آب)، أن 3 سياح من عرب إسرائيل وموظفَيْن مصريَّيْن اثنين في فندق أُصيبوا، بعد مشاجرة، إثر توجيه أحد السياح إهانة لفظية لأحد الموظفين.

عربي ودولي

السّبت 03 مايو 2025 10:15 مساءً - بتوقيت القدس

مسؤول أممي يدعو لتحقيق مستقل في استهداف سفينة مساعدات لغزة قبالة مالطا

"القدس" دوت كوم - الأناضول

دعت المفوضية الأممية السامية لحقوق الإنسان، السبت، لإجراء "تحقيق مستقل وحيادي وفعّال" في استهداف طائرات مسيّرة سفينة لـ"أسطول الحرية" كانت في طريقها إلى قطاع غزة لإيصال مساعدات إنسانية للفلسطينيين، وذلك في المياه الدولية قبالة سواحل مالطا.


أفاد بذلك متحدث المفوضية ثمين الخيطان، عبر بيان، في معرض رده على سؤال لمراسل الأناضول بشأن الهجوم الذي استهدف سفينة تابعة لتحالف "أسطول الحرية".


وقال المتحدث الأممي إنهم اطلعوا على "تقارير مقلقة" بشأن الحادث المذكور، مبينا في الوقت نفسه أنه "لا يمكننا التحقق منها بشكل مستقل".


وشدد على أنه من الضروري جدا أن تُجري السلطات المختصة "تحقيقا مستقلا ومحايدا وفعّالا" في الحادث.


وأشار إلى ضرورة ضمان المساءلة نتيجة التحقيق المستقل.


وكانت سفينة المساعدات التابعة لتحالف أسطول الحرية، التي تم إنشاؤها بمشاركة مبادرات وحملات دولية من مختلف أنحاء العالم لوقف الهجمات التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة، أمس الجمعة عند الساعة (00:23) بتوقيت مالطا (+2 تغ)، وسط إجراءات أمنية سرية اتُّخذت لمواجهة المخاطر المحتملة.


وقد أدى الهجوم إلى ثقب في هيكل السفينة واندلاع حريق في مقدمتها، بحسب ما أفادت به مصادر التحالف.


• الحصار الإسرائيلي لغزة

ولفت المتحدث الأممي إلى أن غزة تخضع لحصار إسرائيلي منذ سنوات، وأن هذا الحصار يقيّد بشكل كبير دخول المساعدات الإنسانية ووصولها إلى داخل القطاع.


واعتبر الخيطان الحصار المفروض على غزة "عقابا جماعيا" بحق الفلسطينيين بالقطاع.


ومضى قائلا: "تم تشديد الحصار في الأشهر الأخيرة، ومنذ 2 مارس/ آذار 2025، حظرت إسرائيل دخول جميع البضائع إلى قطاع غزة، ما فاقم الوضع الإنساني المتدهور أصلا".


وأشار إلى أن العقاب الجماعي محظور بموجب القانون الإنساني الدولي، ويُعتبر جريمة حرب.


ومنذ 2 مارس الماضي، أغلقت إسرائيل معابر القطاع أمام دخول المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية والبضائع، ما تسبب بتدهور كبير في الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين وفق ما أكدته تقارير حكومية وحقوقية ودولية.


ويعتمد فلسطينيو غزة بشكل كامل على تلك المساعدات بعدما حولتهم الإبادة الجماعية التي تواصل إسرائيل ارتكابها منذ 19 شهرا إلى فقراء، وفق ما أكدته بيانات البنك الدولي.

فلسطين

السّبت 03 مايو 2025 10:07 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام عبري: الجيش يستدعي 60 ألف جندي احتياط ويمهّد لتصعيد بري واسع

غزة - "القدس" دوت كوم

أفادت وسائل إعلام عبرية مساء السبت أن جيش الاحتلال بدأ تنفيذ المرحلة الأولى من خطة توسيع عملياته البرية في قطاع غزة، وذلك عبر إرسال استدعاءات لحوالي 60 ألف جندي احتياط، تمهيدًا لتصعيد عسكري مرتقب في الأيام القادمة.


وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية نقلاً عن مصادر عسكرية في كيان الاحتلال، أن عملية الاستدعاء ستنطلق تدريجيًا اعتبارًا من الليلة، ضمن خطة وضعها رئيس الأركان إيال زامير، وقد عُرضت مؤخرًا على كل من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير جيشه يسرائيل كاتس خلال اجتماع رسمي.


وبحسب قناة "كان" العبرية، تتضمن الخطة إخلاء السكان من مدينة غزة والمناطق الشمالية والوسطى من القطاع، بأسلوب مشابه لما حدث في رفح، إلى جانب فرض سيطرة عسكرية على مناطق محددة وتمشيطها والبقاء فيها لفترة ممتدة.


وقد أطلق على هذه الخطة اسم "غزة الصغيرة"، بهدف تقليص مساحة القطاع جغرافيًا، في ظل تعثر المفاوضات بشأن المحتجزين، وفقا للمصادر العبرية.


وتشمل الخطة أيضًا إقامة مجمّعات إنسانية مؤقتة لتوزيع المساعدات، على غرار المجمّع القائم جنوب القطاع بين طريقي موراج وفيلادلفيا، مع فرض إجراءات أمنية مشددة حولها.


من جانبها، نقلت قناة "14" العبرية أن جيش الاحتلال بدأ بتحريك قوات نظامية من الضفة الغربية ومن الشمال إلى جبهة غزة، في إطار الاستعدادات الميدانية لتوسيع الهجوم البري، بانتظار موافقة نهائية من المجلس الوزاري المصغر (الكابينت).


وأشارت تقارير عبرية إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدًا كبيرًا في الضغط العسكري على حركة حماس، في ظل ربط قرار التوسع بتطورات ملف المحتجزين في القطاع.

عربي ودولي

السّبت 03 مايو 2025 8:56 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو ينفي التنسيق سرا مع مستشار ترامب المقال بشأن إيران

"القدس" دوت كوم - الأناضول

نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، حدوث أي تنسيق بينه وبين مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق مايك والتز بشأن شن تل أبيب هجوما محتملا ضد طهران، والذي قالت صحيفة أمريكية إنه كان أحد أسباب إقالة الأخير.


والخميس الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إقالة والتز بعد أقل من 4 أشهر على توليه المنصب، وعينه مباشرة مندوبا لواشنطن لدى الأمم المتحدة في خطوة تنتظر تصديق مجلس الشيوخ.


ولم يكشف ترامب عن سبب الإقالة، لكن تقارير صحفية أمريكية ربطت ذلك بفضيحة تورط فيها والتز، في مارس/ آذار الماضي، عندما أضاف صحفيا عن طريق الخطأ إلى محادثة عبر تطبيق سيغنال مع كبار معاوني ترامب للأمن القومي، بشأن حملة القصف الأمريكية على جماعة "الحوثي" باليمن.


فيما قالت صحيفة "واشنطن بوست" اليوم، نقلا عن مصدرين مطلعين، إن أحد أسباب الإقالة تسبب والتز "في استياء ترامب بعد زيارة نتنياهو إلى المكتب البيضاوي أوائل فبراير الماضي، عندما بدا مستشار الأمن القومي وكأنه يشاطر رئيس الوزراء الإسرائيلي قناعته بأن الوقت قد حان لضرب إيران".


وذكر المصدران أن والتز "بدا وكأنه منخرط في تنسيق سري مكثف مع نتنياهو بشأن الخيارات العسكرية ضد إيران قبل اجتماع في المكتب البيضاوي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي وترامب".


ولفت أحدهما إلى أن "والتز أراد أن يأخذ السياسة الأمريكية في اتجاه لم يكن ترامب مرتاحا له، لأن الولايات المتحدة لم تحاول التوصل إلى حل دبلوماسي".


وأضاف: "لقد وصل الأمر إلى ترامب، ولم يكن الرئيس سعيدا بذلك".


وتعقيبا على ذلك، قال مكتب نتنياهو في بيان، إن "ما ورد في تقرير واشنطن بوست عن حدوث تنسيق سري بين نتنياهو ووالتز بشأن إيران غير صحيح".


وادعى البيان أن "نتنياهو لم يجر أي اتصال أو اجتماع مع والتز بشأن إيران"، مشيرا إلى أن اللقاء الوحيد بينهما كان "اجتماعا وديا" في فبراير الماضي بمقر "بلير هاوس" (دار ضيافة مقابل البيت الأبيض)، وذلك قبيل لقاء نتنياهو الرئيس ترامب، وبمشاركة المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف.


وتابع البيان أن "والتز شارك أيضا في لقاء آخر جمع نتنياهو بنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، قبل مغادرة رئيس الوزراء الإسرائيلي واشنطن".


وأوضح المكتب أنه "منذ ذلك الحين، جرت مكالمة هاتفية واحدة فقط بين نتنياهو وويتكوف، ولم تتناول الملف الإيراني"، وفق ادعائه.

فلسطين

السّبت 03 مايو 2025 8:47 مساءً - بتوقيت القدس

شهداء وإصابات في قصف الاحتلال عمارة سكنية بمدينة غزة

غزة - "القدس" دوت كوم

استشهد عدد من المواطنين وأصيب آخرون، مساء اليوم السبت، جراء قصف طائرات الاحتلال عمارة سكنية في مدينة غزة.


وبحسب مصادر محلية، فإن 3 مواطنين استشهدوا على الأقل وإصابة عدد آخر بجروح مختلفة بعد أن قصفت طائرة حربية إسرائيلية عمارة الغرابلي في شارع صلاح الدين شرق مدينة غزة.


وفي السياق ذاته، أصيب عدد من المواطنين بعد إلقاء طائرة مُسيرة للاحتلال قنابل بمحيط مستشفى المعمداني في غزة.

عربي ودولي

السّبت 03 مايو 2025 8:43 مساءً - بتوقيت القدس

"الحوثي" تعلن شن 9 غارات أمريكية على مأرب والحديدة باليمن

"القدس" دوت كوم - الأناضول

أعنت جماعة الحوثي، السبت، أن الولايات المتحدة استهدفت بـ9 غارات محافظتي مأرب والحديدة شرق اليمن وغربه.


وقالت قناة "المسيرة" التابعة للجماعة في بيان مقتضب على قناتها بتلغرام ، إن "العدوان الأمريكي استهدف بـ 6 غارات مديرية مدغل في محافظة مأرب شرقي اليمن".


وأضافت في بيان آخر أن "العدوان الأمريكي استهدف بغارتين جزيرة كمران وغارة مديرية الصليف بمحافظة الحديدة غربي اليمن".


وحتى الساعة 16:15 (ت.غ) لم تورد القناة مزيدا من التفاصيل عن الغارات، فيما لم تعلق القوات الأمريكية بالخصوص.


والجمعة، أعلنت الجماعة اليمنية وقوع "7 غارات أمريكية ضد ميناء رأس عيسى النفطي بمحافظة الحديدة".


وسبق أ رصدت جماعة الحوثي، الأربعاء، شن الولايات المتحدة 1300 غارة وقصف بحري على اليمن منذ منتصف مارس/ آذار الماضي، ما أسفر عن مقتل وإصابة مئات المدنيين.


وفي 15 مارس الماضي، استأنفت الولايات المتحدة هجماتها ضد اليمن، عقب أوامر أصدرها الرئيس دونالد ترامب للجيش الأمريكي بشن "هجوم كبير" ضد جماعة الحوثي، قبل أن يهدد بـ"القضاء عليها تماما".


لكن الجماعة تجاهلت تهديد ترامب، واستأنفت قصف مواقع داخل إسرائيل وسفن في البحر الأحمر متوجهة إليها، ردا على استئناف تل أبيب منذ 18 مارس، حرب الإبادة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.


وترتكب إسرائيل بدعم أمريكي مطلق منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، جرائم إبادة جماعية بغزة خلّفت أكثر من 170 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.

فلسطين

السّبت 03 مايو 2025 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

وجهاء غزة: القطاع يعيش مجاعة كاملة ونطالب العالم بوقف الإبادة

"القدس" دوت كوم - الأناضول


وجه وجهاء وعشائر فلسطينية بغزة، السبت، "نداء عاجلا" إلى العالم والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لوقف الإبادة الإسرائيلية المتواصلة على القطاع المحاصر.


وأكدوا في بيان لهم، أن القطاع يعيش "حالة مجاعة كاملة" جراء الحصار الإسرائيلي المتواصل وإغلاق المعابر أمام دخول المساعدات والبضائع منذ 2 مارس/ آذار الماضي.


وفي وقت سابق السبت، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، ارتفاع عدد الوفيات بسبب سياسة التجويع الإسرائيلية إلى 57 فلسطينيا منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، محذرا من تزايد العدد جراء إغلاق تل أبيب للمعابر ومنعها دخول المساعدات الإغاثية منذ شهرين.


وقال الوجهاء والعشائر: "نوجه نداء عاجلا إلى العالم، بأن قطاع غزة يعيش مجاعة حقيقية، إذ يستخدم الاحتلال الإسرائيلي التجويع كسلاح ضد المدنيين".


وأضاف البيان: "سكان غزة لا يجدون ماء صالحا للشرب، ولا طعاما، ولا مساعدات، آلاف العائلات تعيش أوضاعا إنسانية كارثية وغير مسبوقة".


وتابع: "نحن نموت جوعا، الأطفال والمرضى مهددون بالموت كل يوم، في ظل استخدام الاحتلال للحصار كسلاح مدمر ضد أهل القطاع، وسط صمت دولي مخز".


وطالب الوجهاء والعشائر في غزة "بفتح المعابر فورا، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية".


ودعوا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى التدخل "العاجل" لفتح معبر رفح وإنقاذ الأرواح، مؤكدين أن استمرار إغلاق المعابر "يعمّق الكارثة" الإنسانية بغزة.


أيضا دعوا الرئيس الأمريكي إلى "تصحيح خطيئة واشنطن واستعادة إنسانيتها"، عبر الضغط لوقف الإبادة الإسرائيلية في غزة، كما ناشدوا أحرار العالم "التحرك العاجل والضغط من أجل فتح المعابر".


ومطلع مارس 2025، انتهت المرحلة الأولى من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى بين حماس وإسرائيل بدأ سريانه في 19 يناير/ كانون الثاني الماضي، لكن إسرائيل تنصلت منه، واستأنفت الإبادة في 18 من الشهر نفسه.


ومنذ 2 مارس الماضي، أغلقت إسرائيل معابر القطاع أمام دخول المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية والبضائع، ما تسبب بتدهور كبير في الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين وفق ما أكدته تقارير حكومية وحقوقية ودولية.


ويعتمد فلسطينيو غزة بشكل كامل على تلك المساعدات بعدما حولتهم الإبادة الجماعية التي تواصل إسرائيل ارتكابها منذ 19 شهرا إلى فقراء، وفق ما أكدته بيانات البنك الدولي.


ومنذ 7 أكتوبر 2023، وبدعم أمريكي مطلق، ترتكب إسرائيل إبادة ممنهجة بقطاع غزة خلفت أكثر من 170 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.

فلسطين

السّبت 03 مايو 2025 7:31 مساءً - بتوقيت القدس

مكتب نتنياهو ينفي إجراء محادثات مكثفة مع مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق بشأن إيران

القدس - "القدس" دوت كوم

نفى مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صحة تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، زعم إجراءه "محادثات مكثفة" بشأن إيران مع مايك والتز، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، الذي أقاله الرئيس دونالد ترمب من منصبه.


وقال مكتب نتنياهو في بيان صدر السبت: "خلافًا لما ورد في تقرير صحيفة ’واشنطن بوست’، لم يُجرِ رئيس الوزراء نتنياهو محادثات مكثفة مع مايك والتز حول الملف الإيراني".


وأوضح البيان أن اللقاء الذي جمع نتنياهو بكل من والتز وستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس ترمب إلى الشرق الأوسط، جرى في بيت الضيافة خلال شهر فبراير/ شباط الماضي، قبل اجتماعه المرتقب مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض.



فلسطين

السّبت 03 مايو 2025 7:08 مساءً - بتوقيت القدس

أهم تدخلات وزارة الخارجية خلال العام الأول من تولي حكومة مصطفى مهامها

رام الله - "القدس" دوت كوم

 أصدر مركز الاتصال الحكومي، تقريرًا يسلّط الضوء على أهم تدخلات وزارة الخارجية والمغتربين وجهودها خلال العام الأول من تولي حكومة محمد مصطفى (نيسان 2024 – نيسان 2025)، وأهمية حراكها الدبلوماسي والوطني والإنساني في تعزيز الحضور الفلسطيني دوليًا، ومواجهة التحديات المتزايدة التي تمر بها القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها حرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة.


الحراك الدبلوماسي والحشد الدولي


عقدت الوزارة أكثر من 220 اجتماعًا دبلوماسيًا محليًا ودوليًا، إضافة إلى 150 مقابلة إعلامية، ركزت على وقف العدوان ورفض التهجير ومحاسبة الاحتلال الإسرائيلي قانونيًا، كما سعت لتعزيز مكانة فلسطين على الساحة الدولية، ودعم الرواية الفلسطينية، وحشد الدعم المالي والإغاثي، والتصدي لمحاولات تصفية وكالة الأونروا، وتعزيز أدوات الدبلوماسية الشعبية.


استجابة إنسانية وإغاثية في غزة والضفة


فعّلت الوزارة جهودًا إغاثية محليًا ودوليًا، حيث ساهمت في تأمين مساعدات طبية وإغاثية عاجلة، وسهلت إجلاء الجرحى للعلاج في الخارج، وقدمت دعمًا ماليًا وغذائيًا للنازحين والطلاب المتضررين، كما عززت التعاون مع شركاء دوليين في مجالات الصحة، الزراعة والتنمية، بهدف الإسهام في إعادة إعمار غزة.


الخدمات القنصلية والرعاية الاجتماعية


أوضح مركز الاتصال الحكومي، وفقًا لبيانات الخارجية، أنّ الوزارة أنجزت خلال عام أكثر من مليون معاملة قنصلية، وربطت 70 سفارة بالنظام الإلكتروني الجديد، كما طوّرت خدمات الرعاية الاجتماعية بما يتماشى مع المعايير الدولية، وتابعت قضايا الأيتام المبعدين، وساهمت في إجلاء الجرحى من قطاع غزة.


تقدم قانوني وسياسي على الساحة الدولية


حققت الوزارة إنجازات قانونية ووطنية على المستوى الدولي، أبرزها: اعتماد قرار من الجمعية العامة يدعم طلب عضوية فلسطين ويمنحها امتيازات إضافية، وإدانات للاحتلال من قبل مجلس حقوق الإنسان ومحكمة العدل الدولية، وإصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين، واعتماد اليونسكو قرارات للحفاظ على الإرث الثقافي والتاريخي في فلسطين.


مشاركة فعالة في المؤتمرات الدولية


شاركت الوزارة في مؤتمرات دولية حول قضايا حقوق الإنسان، المناخ، والتنمية، وعقد العديد من من المشاورات السياسية لتعزيز العلاقات الثنائية بين دولة فلسطين ومختلف الدول، إضافة إلى تطوير العلاقات الاستراتيجية مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن.


اتفاقيات دولية ومشاريع تنموية


وقّعت الوزارة 22 اتفاقية تعاون مع دول ومنظمات دولية في مجالات متعددة، منها الاقتصاد، الصحة، الزراعة والتعليم، بما في ذلك مشاريع تنموية بتمويل خارجي، تعكس توجهًا استراتيجيًا لتعزيز البنية التنموية لفلسطين.


إصلاح مؤسسي وتحول رقمي


أطلقت الوزارة خطة استراتيجية للفترة 2025-2027، بهدف تطوير الأداء الدبلوماسي، تعزيز الشفافية المالية، والتحول الرقمي. كما فعّلت لجنة السفارات باجتماعات شهرية، وأجرت تدويرًا في عدد من البعثات وأحالت بعض السفراء إلى التقاعد، مع العمل على استكمال الأدلة الإجرائية المؤسسية.



فلسطين

السّبت 03 مايو 2025 6:52 مساءً - بتوقيت القدس

عائلات أسرى الاحتلال الإسرائيلي في غزة: تصعيد القتال سيقتلهم

"القدس" دوت كوم - الأناضول

قالت عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة، السبت، إن تصعيد القتال في القطاع لن يؤدي إلى مقتل ذويهم فحسب، "بل إلى محو جثث القتلى" منهم أيضا.


جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك نظمته عائلات الأسرى الإسرائيليين أمام مقر وزارة الدفاع بتل أبيب، بثته قناة "12" العبرية الخاصة.


وقال قريب أحد الأسرى خلال المؤتمر: "تصعيد القتال لن يقتل المحتجزين فقط، بل سيمحو أيضا جثامين القتلى".


وأضاف أن "الحرب التي يدعي (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو أنها حرب سلام، هي حرب قتل المحتجزين، ويجب علينا الوقوف ضدها".


فيما ذكر قريب آخر لأحد الأسرى، أن "استدعاء جنود الاحتياط بهدف توسيع العملية العسكرية في غزة، لن ينتج عنها سوى موت المختطفين".



فلسطين

السّبت 03 مايو 2025 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

طيران الاحتلال يستهدف بلدات جنوب لبنان

بيروت - "القدس" دوت كوم

 شن طيران الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم السبت، غارتين استهدفتا عدة بلدات في جنوب لبنان.


وقصف الطيران المسير مركبة مدنية في بلدة خرطوم قضاء صيدا، في حين شنت مسيرة غارة استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة جنوب لبنان.

عربي ودولي

السّبت 03 مايو 2025 6:06 مساءً - بتوقيت القدس

القاهرة تؤكد لواشنطن رفضها أي تدخل إسرائيلي بالشأن السوري

"القدس" دوت كوم - الأناضول


أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، حرص بلاده على احترام وحدة وسيادة أراضي سوريا، ورفضها أي تدخل إسرائيلي بشؤونها تحت أي ذريعة.


جاء ذلك خلال اتصال هاتفي مع مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والشرق الأوسط مسعد بولس، شدد فيه عبد العاطي كذلك على ضرورة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله" في لبنان.


وفيما يتعلق بالتطورات في سوريا، أكد عبد العاطي "حرص مصر على دعم الشعب السوري الشقيق، واحترام سيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية، وأن تكون سوريا مصدر استقرار بالمنطقة"، وفق بيان للخارجية المصرية.


كما أعرب عبد العاطي خلال الاتصال عن "إدانته للغارة الإسرائيلية على المنطقة المجاورة للقصر الرئاسي بدمشق"، معتبرا ذلك "خرقا لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974".


وأكد وزير الخارجية المصري رفض بلاده "أي تدخل اسرائيلي في الشأن السوري تحت أي ذرائع".


كما أكد "ضرورة تدشين عملية سياسية جامعة تضم كافة مكونات وأطياف المجتمع السوري لتجاوز هذه المرحلة الدقيقة".


وبشأن لبنان، أشار الوزير المصري إلى مواصلة بلاده "تقديم كافة أوجه الدعم للبنان وحكومته ومؤسساته الوطنية من أجل تحقيق الأمن والاستقرار".


وأعرب عن "رفض مصر المساس بسيادة لبنان وسلامة أراضيه، وضرورة تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية والانسحاب الفوري غير المنقوص للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وتطبيق القرار 1701 من جانب كل الأطراف دون انتقائية".



عربي ودولي

السّبت 03 مايو 2025 5:37 مساءً - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال الإسرائيلي: هاجمنا عشرات الأهداف في سوريا بـ12 طائرة الجمعة

"القدس" دوت كوم - الأناضول

قال جيش الاحتلال الإسرائيلي، السبت، إنه قصف الليلة الماضية بـ12 طائرة حربية عشرات الأهداف في سوريا، شملت مدافع مضادة للطائرة ومنصة إطلاق صواريخ أرض- جو، وذلك في انتهاك جديد لسيادة البلد العربي.


وفي بيان نشره بحسابه على منصة "إكس"، قال الجيش إنه هاجم الليلة الماضية "بـ 12 طائرة مقاتلة عشرات من البنى التحتية والوسائل القتالية في أنحاء سوريا".


وأوضح أن الهجمات استهدفت "مدافع مضادة للطائرات ومنصة صواريخ أرض- جو".


وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه سيواصل هجماته في سوريا "لإزالة أي تهديد في المنطقة"، وفق زعمه.


ومساء الجمعة، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية بأن "الطيران الإسرائيلي استهدف بغارة محيط قرية شطحة بريف محافظة حماة الشمالي الغربي".


وأشارت إلى أن الغارة نتج عنها "4 إصابات"، دون أن تحدد حالتهم الصحية.


وأضافت الوكالة أن "غارات أخرى استهدفت محيط مدينة حرستا بمحافظة ريف دمشق" (جنوب)، أسفرت عن سقوط قتيل.


فيما استهدفت إحدى الغارات محيط مدينة إزرع، بريف محافظة درعا (جنوب)


ولم تحدد "سانا" الأهداف التي طالتها الغارات.


وفجر الجمعة، أعلن الجيش الإسرائيلي شن غارة جوية على منطقة مجاورة لقصر الرئاسة بالعاصمة دمشق، فيما قالت تل أبيب إن الضربة "رسالة تحذير" للإدارة السورية في دمشق.


وفي بيان مشترك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه إسرائيل كاتس، تعليقا على القصف، إن "هذه رسالة واضحة للنظام (الإدارة الجديدة) السوري: لن نسمح بنشر قوات جنوب دمشق أو بأي تهديد للدروز".


وجاءت الضربة الإسرائيلية بعد ساعات من بيان مصور صادر عن زعماء الطائفة الدرزية ومرجعياتها ووجهائها، الخميس، أكدوا فيه أنهم "جزء من سوريا الموحدة"، مشددين على "رفضهم التقسيم أو الانفصال"، فضلا عن اتفاق الحكومة السورية مع وجهاء جرمانا التي يقطنها سكان دروز بريف دمشق على تعزيز الأمن وتسليم السلاح المنفلت.


ويمثل البيان صفعة لإسرائيل التي تحاول استغلال ورقة الأقليات، خاصة الدروز في جنوب سوريا، لترسيخ تدخلاتها وانتهاكاتها للسيادة السورية، وفرض واقع انفصالي، في وقت تؤكد فيه دمشق أن لجميع الطوائف في البلاد حقوقا متساوية دون أي تمييز.


والثلاثاء والأربعاء الماضيين، شهدت منطقتا أشرفية صحنايا وجرمانا اللتان يتركز بهما سكان من الطائفة الدرزية في محافظة ريف دمشق، توترات أمنية على خلفية انتشار تسجيل صوتي منسوب لأحد أبناء الطائفة الدرزية، تضمّن "إساءة" للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.


وتمكنت قوات الأمن من استعادة الهدوء في المنطقتين بالتنسيق مع وجهائهما، بعد سقوط ضحايا مدنيين وعناصر أمن بهجمات شنتها مجموعات مسلحة "خارجة عن القانون" تسعى "للفوضى وإحداث فتنة".


وجاءت هذه التطورات وسط تحذيرات متصاعدة من محاولات إسرائيل استغلال الدروز لفرض تدخلها في سوريا، في وقت تؤكد فيه دمشق أن جميع مكونات الشعب متساوون في الحقوق.


ومنذ عام 1967 تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت الوضع الجديد في البلاد بعد إسقاط نظام بشار الأسد، واحتلت المنطقة السورية العازلة، وأعلنت انهيار اتفاقية فض الاشتباك بين الجانبين لعام 1974.


ورغم أن الإدارة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع لم تهدد إسرائيل بأي شكل، تشن تل أبيب بوتيرة شبه يومية منذ أشهر غارات جوية على سوريا، ما أدى لمقتل مدنيين، وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر للجيش السوري.

فلسطين

السّبت 03 مايو 2025 5:13 مساءً - بتوقيت القدس

مواجهات مع الاحتلال في سبسطية شمال نابلس

نابلس - "القدس" دوت كوم

اندلعت مواجهات، اليوم السبت، عقب اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي، بلدة سبسطية شمال غرب نابلس.


وقال رئيس بلدية سبسطية محمد عازم، إن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة وسط إطلاق كثيف للنار وقنابل الغاز السام، ما أدى لاندلاع مواجهات.

عربي ودولي

السّبت 03 مايو 2025 5:05 مساءً - بتوقيت القدس

المئات إلى المشافي إثر عاصفة رملية بإيران

"القدس" دوت كوم - الأناضول

توجه مئات الأشخاص في إيران إلى المستشفيات، بعد تأثرهم بعاصفة رملية ضربت محافظة خوزستان، جنوب غربي البلاد.


ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، السبت، عن نائبة رئيس جامعة الأهواز للعلوم الطبية ميسم معاذي، قولها إن 802 شخص توجهوا إلى المستشفيات في الساعات الـ24 الماضية بسبب مشاكل في القلب والجهاز التنفسي نتيجة العاصفة الرملية.


وأضافت أن 92 شخصا من بين هؤلاء لا زالوا يرقدون في المشافي، بينما غادر الآخرون بعد تلقيهم العلاج.


وفي تحذير للسكان، دعت معاذي إلى ضرورة التزام الأطفال، والنساء الحوامل، وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي، منازلهم قدر الإمكان.


وأصدر مكتب الأرصاد الجوية في محافظة خوزستان تحذيرا "باللون الأحمر" ليومي الخميس والجمعة المقبلين، مشيرًا إلى أن الطقس سيكون خطرًا على صحة السكان خلال هذين اليومين.

عربي ودولي

السّبت 03 مايو 2025 4:39 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان: "حماس" تتعهد بتسليم مطلقي الصواريخ على إسرائيل

"القدس" - دوت كوم - الشرق الأوسط

تحذير لبنان الرسمي لحركة حماس من استخدام أراضيه للقيام بأعمال تمس أمنه القومي الوطني، وتشكّل انتهاكاً لسيادته، يعني حكماً بأن العلاقات اللبنانية - الفلسطينية تقف على مشارف الدخول في مرحلة جديدة تقضي بإلغاء اتفاق القاهرة الذي كانت ألغته حكومة الرئيس سليم الحص عام 1987، وبقي تنفيذ هذا الإلغاء حبراً على ورق تحت ضغط النظام السوري السابق باحتضانه لقوى التحالف الفلسطيني في حربه ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.


فاتفاق القاهرة كان وُقّع عام 1969 بين الحكومة اللبنانية و منظمة التحرير برعاية مصرية، وشكّل انتهاكاً للسيادة اللبنانية كونه أجاز للفصائل الفلسطينية امتلاك كل أنواع الأسلحة، ما أدى لاحقاً إلى تعميق الهوّة بين اللبنانيين بدخول الفصائل الفلسطينية طرفاً إلى جانب «الحركة الوطنية» ضد الأحزاب المسيحية في الحرب الأهلية التي اندلعت في ربيع 1975.


لكن الظروف السياسية تبدّلت مع التوصُّل إلى «اتفاق الطائف» برعاية المملكة العربية السعودية الذي نص على حصر السلاح بيد السلطة الشرعية تتويجاً لإنهاء الحرب، ولاحقاً بإجماع الأطراف السياسية في «مؤتمر الحوار الوطني» الأول المنعقد في ربيع 2006، بدعوة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري على جمع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها، وحال النظام السوري دون تطبيقه.


والموقف نفسه، بخصوص جمع السلاح غير الشرعي وحصريته بيد الدولة، ينسحب على القرار 1701 بكل مندرجاته، وضرورة تطبيقه استجابة للاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، لتنفيذ قرار وقف النار بين لبنان وإسرائيل، والذي جاء في أعقاب تفرُّد «حزب الله» بإسناد غزة، وما ترتب عليه من تدمير غير مسبوق نجم عن سوء تقديره للرد الإسرائيلي، إضافة إلى مطالبة الحزب بالانسحاب من جنوب الليطاني إفساحاً في المجال أمام انتشار الجيش اللبناني بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية الموقتة (يونيفيل) حتى الحدود الدولية، مع أن إسرائيل عطلت انتشاره باحتفاظها بعدد من النقاط.


لذلك فإن فتح ملف «حماس» لم يأتِ من فراغ، وإنما جاء على خلفية إسنادها لغزة باستباحتها السيادة اللبنانية، وكان آخرها إطلاق الصواريخ من شمال الليطاني باتجاه مستعمرتي المطلة وكريات شمونة، ووقوفها وراء المستودع الذي دهمته وحدات الجيش اللبناني، وعثورها على كميات من الصواريخ والمنصات المعدّة لإطلاقها.


فالتحذير الذي وجّهته الحكومة اللبنانية لحركة «حماس»، بناء للتوصية التي صدرت عن اجتماع المجلس الأعلى للدفاع برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وحضور نائبه رئيس الحكومة نواف سلام، هو أشبه بإنذار ينسحب على جميع الفصائل والمجموعات الفلسطينية بلا استثناء، ويمهد للزيارة المرتقبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) لبيروت في 21 مايو (أيار) الحالي، وعلى جدول أعمالها جمع السلاح الفلسطيني الثقيل والمتوسط من داخل المخيمات، لأنه لم يعد مسموحاً لـ«حماس» بأن تستخدم أرضاً جنوبية لإطلاق الصواريخ، وفق أجندة خاصة بها تتعارض والإصرار اللبناني على إنهاء الحرب لإعادة الاستقرار إلى الجنوب.


وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير استدعى، بحضور مدير المخابرات في الجيش العميد طوني قهوجي، مسؤول «حماس» في لبنان أحمد عبد الهادي الذي حضر ومعه أيمن شناعة إلى مكتبه في المديرية، وطلب منه تبليغ قيادة «حماس» المقررات التي أصدرتها الحكومة اللبنانية، بناء لتوصية المجلس الأعلى للدفاع، في جلسته يوم الجمعة.


وجاء تبليغ اللواء شقير، بتحذير «حماس» بشخص عبد الهادي، بناءً لتكليف من مجلس الدفاع من القيام بأي أعمال أمنية وعسكرية من الأراضي اللبنانية مخلة بالسيادة والأمن القومي، والتقيُّد بشروط الإقامة للاجئين، واحترام القوانين اللبنانية، وتسليم المتهمين الأربعة الذين لا يزالون متوارين عن الأنظار.


وأبدى عبد الهادي تجاوبه مع التحذير واستعداده لتسليم المطلوبين الأربعة، ونُقل عنه قوله إن «حماس» تلتزم بتوصيات مجلس الدفاع وبقرارات الحكومة وبكل الاتفاقات التي تعقدها، في إشارة إلى اتفاق وقف النار، وامتناعها عن القيام بأعمال تخلّ بالأمن القومي اللبناني.


ونُقل عنه قوله أيضاً إن إطلاق الصواريخ ناجم عن عمل فردي وليس بقرار مركزي من «حماس»، وإن مشروعهم العيش بكرامة في لبنان، وحقهم في العودة، والالتزام بالقوانين اللبنانية، والامتناع عن القيام بأي عمل يخلّ بأمن البلد واستقراره، مؤكداً أن «حماس» أُعلمت بإطلاق الصواريخ بعد توقيف من أطلقهم.


وعلمت «الشرق الأوسط» بأن المطلوبين الذين تجري ملاحقتهم هم أربعة فلسطينيين، وتردد بأن بعضهم متوارٍ عن الأنظار في مخيمي عين الحلوة والمية مية قرب صيدا، فيما التحقيق يتواصل مع 3 موقوفين: فلسطينيان، وثالث لبناني من أم فلسطينية.


وأكدت المصادر أن قرار جمع السلاح اتُّخذ ولا عودة عنه، وأن الأجهزة الأمنية ستتصدى لأي محاولة فلسطينية للانفلاش خارج المخيمات، وستقوم بدهم أي مكان يُشتبه بتحويله لمخبأ لتخزين الصواريخ.


وكشفت أن أمن المخيمات سيُعهد للقوى الأمنية اللبنانية، ولم يعُد للسلاح من وظيفة سوى استخدامه للاقتتال الداخلي والإساءة لأمن الجوار واستقراره، خصوصاً بعد أن فقد دوره في الإقليم بتراجع محور الممانعة بقيادة إيران وانكفائها إلى الداخل.


ورأت المصادر أن حصرية السلاح بيد الدولة، بما يخص «حزب الله»، لم يُطرح في اجتماع مجلس الدفاع، لكن يخطئ من يعتقد أن عدم التداول به يعني أنه لم يعُد من الأولويات، ولفتت إلى أن جمعه فلسطينياً يُسقط تذرُّع «حزب الله» به للاحتفاظ بسلاحه. وقالت: «ليس من رابط بين السلاحين، وأن المطلوب من الحزب التعاطي إيجابياً مع إصرار الرئيس عون على حصرية السلاح، طالما أنه وافق على إخلاء جنوب الليطاني، وأيد وقف النار وتطبيق الـ1701 وامتنع عن الرد، وهذا ما يؤشر إلى استعداده لوضع سلاحه على طاولة المفاوضات دعماً للخيار الدبلوماسي الذي تعتمده الدولة لإلزام إسرائيل بالانسحاب، وبالتالي، فإن مكابرة الحزب لتمسكه بسلاحه ليست في محلها بعد أن افتقد ورقة توازن الرعب وقواعد الاشتباك».

فلسطين

السّبت 03 مايو 2025 4:16 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة طفل برصاص الاحتلال جنوب جنين

جنين - "القدس" دوت كوم

 أصيب، مساء اليوم السبت، طفل برصاص الاحتلال في بلدة الزبابدة جنوب جنين.


وأفاد الهلال الأحمر، بأن طواقمه نقلت إصابة بالرصاص الحي في القدم لطفل (13 عاما) في منطقة الزبابدة، وجرى نقله إلى المستشفى وهو في وضع صحي مستقر.


يذكر أن قرى محافظة جنين تشهد اقتحامات شبه يومية مع استمرار العدوان على المدينة والمخيم لليوم الـ 103 على التوالي، حيث تُسجّل تحركات عسكرية يومية في غالبية قرى المحافظة، إلى جانب تواجد دائم لدوريات وآليات الاحتلال.

فلسطين

السّبت 03 مايو 2025 4:05 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: 52 ألفا و495 شهيدا حصيلة الإبادة الإسرائيلية

"القدس" دوت كوم - الأناضول

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، السبت، ارتفاع حصيلة الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين إلى 52 ألفا و495 شهيداً و118 ألفا و366 مصابا منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.


وقالت الوزارة في التقرير الإحصائي اليومي لعدد الشهداء والجرحى جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة: "وصل مستشفيات قطاع غزة 77 شهيدا (منهم 7 أشخاص تم انتشالهم من تحت الركام)، و275 إصابة خلال الـ48 ساعة الماضية".


وأضافت أن حصيلة الضحايا منذ استئناف إسرائيل إبادتها الجماعية في 18 مارس/ آذار الماضي بلغت "2396 شهيدا و6325 مصابا".


وبذلك، أعلنت الوزارة ارتفاع حصيلة العدوان الاسرائيلي إلى 52 ألفا و495 شهيداً و118 ألفا و366 مصابا منذ 7 أكتوبر 2023.


وأشارت الوزارة إلى أنه "ما زال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم".


ومطلع مارس/ آذار الماضي، انتهت المرحلة الأولى من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى بين حركة "حماس" وإسرائيل بدأ سريانه في 19 يناير/ كانون الثاني، بوساطة مصرية قطرية وإشراف أمريكي.


وبينما التزمت "حماس" ببنود المرحلة الأولى، تنصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، من بدء مرحلته الثانية استجابة للمتطرفين في ائتلافه الحاكم، وفق إعلام عبري.


واستأنفت إسرائيل منذ 18 مارس الماضي جرائم الإبادة عبر شن غارات عنيفة على نطاق واسع استهدف معظمها مدنيين بمنازل وخيام تؤوي نازحين.


ومنذ 7 أكتوبر 2023 يرتكب الاحتلال الإسرائيلي بدعم أمريكي مطلق إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة تترافق مع حصار خانق أدخل القطاع في ظروف إنسانية غير مسبوقة.

فلسطين

السّبت 03 مايو 2025 3:04 مساءً - بتوقيت القدس

رابطة الصحافة الأجنبية FPA: منع إسرائيل دخول الصحافة الأجنبية لغزة وصمة عار

القدس- خاص بصحيفة "القدس"

 أعربت رابطة الصحافة الأجنبية FPA عن صدمتها وحزنها إزاء استمرار إسرائيل، بعد 18 شهرًا من حربها على حماس، في فرض حظر غير مسبوق يمنع الصحفيين الأجانب من دخول غزة.


وأشار بيان صادر عن مجلس إدارة الرابطة التي تضم في عضويتها 380 صحافيا يعملون لصالح الصحافة الأجنبية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية وبمناسبة يوم حرية الصحافة العالمي الذي يصادف الثالث من أيار انه "لم يسبق في تاريخ إسرائيل أن فرضت الحكومة قيودًا شاملة كهذه على وسائل الإعلام لهذه الفترة الطويلة"، معتبرة ذلك "وصمة عار على بلد يدعي أنه منارة للديمقراطية".


وأضاف البيان "نحيي زملاءنا الصحافيين الفلسطينيين الذين يواصلون تغطية الأحداث على الرغم من المخاطر الشخصية الكبيرة. ومع ذلك، فقد أعاقت القيود الإسرائيلية بشدة التغطية الصحفية المستقلة وحرمت العالم من صورة كاملة للوضع في غزة."


واستطرد البيان يقول "لقد قوبلت طلباتنا المتكررة للحوار والوصول لحل يسمح بدخول الصحافيين لقطاع غزة بالرفض، فيما سعت الحكومة الإسرائيلية مرارًا وتكرارًا إلى تأخير إحالة قضيتنا إلى المحكمة العليا".


واختتم بيان مجلس إدارة رابطة الصحافة الأجنبية بالقول "ندعو إسرائيل إلى وقف التأخيرات المستمرة، والتمسك بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة، والسماح بدخول الصحفيين إلى غزة دون قيود."

 

فلسطين

السّبت 03 مايو 2025 3:02 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير: الاحتلال يشق طرقا استعمارية لربط البؤر والمزارع الرعوية تنفيذا لمشروع الضم

رام الله - "القدس" دوت كوم

قال تقرير أعده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تُنفذ مشروعا خطيرا من شأنه أن يغير معالم الضفة الغربية، ويدفع قدما نحو فرض "السيادة" الإسرائيلية فعليا على المناطق المصنفة (ج) في الحد الأدنى، مستغلة الانشغال بالعدوان الوحشي على قطاع غزة، وعمليات الاقتحام والدهم والهدم والتدمير في مدن وبلدات ومخيمات شمال الضفة الغربية.

وأضاف التقرير، الذي صدر اليوم السبت، أنه خلال العام الماضي، خصصت حكومة الاحتلال 3.1 مليار شيقل أي ما يعادل (838 مليون دولار) لشق مئات الكيلومترات من الطرق الجديدة والداخلية بين المناطق الفلسطينية، بهدف ربط المستعمرات الإسرائيلية المقامة على أراضي الضفة الغربية، بالمدن داخل الأراضي عام 1948، ما يساهم في تنفيذ مشروع الضم الإسرائيلي، ويخلق واقعا ميدانيا يصعب تغييره.

وأشار إلى أنه وفقا لتصريحات حكومة الاحتلال، فإن الهدف هو تثبيت مليون مستعمر في الضفة، وفرض السيادة الإسرائيلية على مستعمراتهم، رغم أن هذه المشاريع تؤثر بشكل مباشر على حياة الفلسطينيين، بتقطيع أوصال مدنهم وبلداتهم وقراهم، وزيادة عزلها عن محيطها.

وفي السياق، أكد تحقيق لموقع "شمومريم" الإسرائيلي، نشر الأسبوع الماضي، أن سلطات الاحتلال تواصل توسيع شبكات الطرق الاستعمارية بشق مئات الكيلومترات من الطرق الجديدة، لربط المستعمرات والبؤر الاستعمارية بدعم حكومي، ما يجعل من الصعب على الفلسطينيين ممارسة حقوقهم في أراضيهم.

وينشر التحقيق عددا من الشواهد على ذلك، كالطريق الذي تم إنشاؤها شرق قرية مخماس شمال شرق القدس لربط بؤرة "نحلات تسفي" الاستعمارية التي أقيمت عام 2022، بامتداد جديد للبؤر الاستعمارية التي أقيمت في المنطقة مؤخرًا، ونتيجة لهذه الطريق لم يعد أصحاب الأراضي في المنطقة يستطيعون الوصول إليها، وإذا حاولوا الوصول فإنهم يتعرضون لاعتداءات من المستعمرين، بعد أن قام المستعمرون بتعبيدها في شهر تشرين الأول/ اكتوبر من العام الماضي، رغم الاتصالات التي قام بها أهل المنطقة مع مكتب التنسيق والارتباط وجهاز شرطة الاحتلال، الذين لم يفعلوا شيئًا لمنعهم، حيث قاموا سابقًا بتدمير طريق التي شقها أهل مخماس.

ويبيَّن التحقيق أن هناك زخما ملحوظا في إنشاء وتعبيد الطرق غير المرخصة في ظل حكومة المستعمرين التي يقودها ايتمار بن غفير وسموتريتش، إضافة إلى بعض الطرق التي تم الموافقة عليها من الجهات الرسمية، والتي لا تمنع الفلسطينيين من الوصول لأراضيهم الزراعية وحسب، بل تُغيِّر وجه الضفة الغربية.

ويتناول التحقيق الى جانب هذه الطريق، التي تؤمن التواصل بين البؤر الاستعمارية والمزارع الرعوية في المنطقة، طريقًا أخرى في محيط قرية مغاير الدير قرب البلدة، مبينًا أن الأهالي فوجئوا باكتشاف أدوات هندسية يستخدمها المستعمرون في الجانب الشمالي من بلدتهم، على بعد أمتار قليلة من منازلهم، بتصريح من مجلس بنيامين الاستعماري، الذي يسمح لهم بالقيام بأعمال لـ"حماية أراضي الدولة"، حسب زعمهم.

وتسهل هذه الطرق وصول المستعمرين من المزارع الرعوية الاستعمارية إلى القرى الفلسطينية، بالجرارات والسيارات وحتى سيرًا على الأقدام، كما هو الحال في خربة أم المراجم قرب قرية دوما جنوب نابلس، وتمكنهم من اقتحامها كما حدث من مزرعة "جال يوسف" الاستعمارية التي أقيمت العام الماضي وحرق منازلها ومركباتها، بوصول سريع إلى المنطقة عبر الطريق التي تتجه من المزرعة الاستعمارية نحو الجنوب بجوار الخربة مباشرة.

ويكشف تحقيق "شمومريم" عن طرق متعددة لتمويل الطرق غير المرخصة، من خلال ميزانية وزارة الاستعمار مباشرة، التي تدعم، من جانبها، دوائر دوريات الأراضي التي تديرها المجالس الاستعمارية في الضفة الغربية، وهذه الدوائر تهدف إلى مراقبة ومنع عمليات التخطيط والبناء في مناطق "ج"، وقد تتلقى دعمًا حكوميا "لشق الطرق وتعبيد الطرق الترابية".

وتظهر وثائق وزارة الاستعمار، أن مجلس مستعمرات جبل الخليل حصل على 1.1 مليون شيقل العام الماضي لدعم مشروع يتضمن شق طريق في منطقة سوسيا، وضمن هذا المشروع، حصل مجلس "غوش عتصيون" الاستعماري على 958 ألف شيقل "لتحسين الطرق القائمة لحماية أراضي الدولة في التلال"، بينما حصل مجلس بنيامين الاستعماري على حوالي 1.9 مليون شيقل لستة مشاريع مختلفة لشق الطرق.

وأفاد المكتب الوطني، بأن سلطات الاحتلال تتستر على ذلك بمنع نشر معلومات حول الطرق الجديدة، غير أن منظمات إسرائيلية توثق ما يجري استنادًا إلى الصور الجوية، في حين توضح حركة "السلام الآن" أنه في الفترة من منتصف عام 2023 إلى منتصف عام 2024 تم شق 139 طريقًا غير مرخصة في الضفة الغربية، بطول إجمالي 116 كيلومترًا.

وتوضح الحركة في أحدث تقاريرها حول الموضوع أنه تم شق 25 طريقًا لإقامة بؤر استعمارية جديدة، و31 طريقًا لتوسيع بؤر استعمارية قائمة، وثمانية طرق بين بؤرة قائمة وأقرب مستعمرة، و46 طريقًا للسماح بالوصول إلى مناطق لا يوجد فيها حاليًا أي تواجد دائم للمستعمرين، وأنه في جميع هذه الطرق لم يتم إعداد أي خطة بناء، ولم يتم إصدار أي تصريح قانوني بالعمل فيها.

وفي هذا المجال يؤكد معد تقرير "السلام الآن" يوني مزراحي، أن شق الطرق بات أداة رئيسية للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية دون الحاجة لكثافة سكانية استعمارية، مضيفا في بعض البؤر الاستعمارية، قد تعيش عائلة أو اثنتان فقط، لكنها تستولي بمساعدة الطرق على مساحات شاسعة، وأن العامين الأخيرين شهدا تصاعدا في عنف المستعمرين وتزايدا في بناء البؤر والمزارع، إلى جانب توسع شبكة الطرق التي تخنق الفلسطينيين، وتقيد وصولهم إلى أراضيهم.

ويجاهر قادة المستعمرين، بأن الهدف من إقامة مثل هذه الطرق هو المساهمة في الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة بأقل عدد من المستعمرين.

وقد عبّر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن ذلك صراحة خلال احتفال رسمي جرى مؤخرا في جنوب الخليل، إذ سلّم مع وزيرة الاستعمار أوريت ستروك عشرات سيارات الدفع الرباعي لدعم هذه المزارع، مؤكدا أن انتشار الأغنام والماعز في الأراضي، يمنع الفلسطينيين من الوصول إليها.

وتلعب الطرق التي يتم شقها نحو المزارع والبؤر الاستعمارية دورا حيويا في ذلك، إذ لا تقتصر على تسهيل حركة المستعمرين، بل تساهم في تثبيت سيطرتهم على الأرض، وهو ما يؤكده المتطوع في منظمة حقوقية اسرائيلية تدعى "تورات تسيدك يوتام كوهين، بأن هذه الطرق تعزز من الاعتداءات على الفلسطينيين، عبر تمكين المستعمرين من الوصول السريع عبر هذه الطرق إلى الأراضي بالمركبات رباعية الدفع.

وقال المكتب الوطني في تقريره إن نشاطات هذه البؤر الاستعمارية والمزارع الرعوية غير المرخصة تحظى بدعم حكومي واضح، الى جانب قنوات تمويل متعددة كدائرة الاستعمار في المنظمة الصهيونية العالمية، التي أقر مديرها العام هوشع هراري في أحد مؤتمراتها، الذي انعقد في حزيران من العام الماضي انها استثمرت في عام 2023 ما يقرب من 75 مليون شيقل لدعم المزارع والبؤر الاستعمارية غير المرخصة، بما في ذلك 7.7 مليون شيقل مخصصة لشق الطرق، وهي الدائرة التي حصلت من حكومة الاحتلال على ميزانية إضافية قدرها 75 مليون شيقل "لدعم المكونات الأمنية" في المستعمرات، بما يشمل مواقع حراسة وكاميرات مراقبة.

وأضاف أن هذه المزارع الرعوية تحصل على دعم مالي سخي ليس فقط من حكومة الاحتلال، بل ومن السلطات المحلية في المستعمرات ودائرة الاستعمار في المنظمة الصهيونية العالمية، ومن منظمات وجمعيات استعمارية، مثل "أصدقاء السامرة " وجمعية "آمانا" ومن "الصندوق الدائم لإسرائيل" المعروف بـ"كيرن كييمت"، والذي يعتبر داعما رئيسيا عبر مشاركته في مشاريع مختلفة، وبوسائل ملتوية وخطيرة لتبييض المزارع وتمددها، ومدها بالطرق لتأمين التواصل فيما بينها.

ولفت التقرير إلى أنه لحركة "آمانا" الإرهابية، والتي فرضت عليها إدارة الرئيس الأميركي السابق عقوبات، دور بارز في توفير الدعم للبؤر الاستعمارية والمزارع الرعوية، وبما يشمل مساعدتها على شق الطرق للربط بين هذه البؤر والمزارع وبينها وبين المستعمرات في الجوار في جهود يبادر اليها، وفق مصادر إسرائيلية، زئيف حفير (زمبيش)، الرجل الذي بابه مفتوح لدى نتنياهو، كما يقول كثيرون.

ويبيّن أن بعض المتابعين يرون في حفير أنه "العقل المدبر لمشروع السيطرة" على أراضي الفلسطينيين، ويقف على رأس جماعة "آمانا"، الذراع التنفيذي الرئيسي لإقامة البؤر الاستعمارية، حيث تنقل عنه جريدة "هآرتس" في مقابلة له مع مجلة "ندلاني يوش" (عقارات المناطق) قوله: إن "بناء التواصل بين هذه البؤر والمزارع والحفاظ على الأرض المفتوحة هي المهمة المركزية لآمانا"، وإن الوسيلة الأساس التي نستخدمها هي المزارع"، ليضيف بأن "المساحة التي تحتلها هذه المزارع تصل الى 2.5 ضعف كل مساحة الأراضي التي تحتلها مئات المستعمرات مجتمعة".

ويؤكد التقرير بأن "آمانا" هذه، التي يقودها زئيف حيفر، الإرهابي اليميني المتطرف في الحركة السرية اليهودية في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، أُدين في عام 1984 لمشاركته في محاولات اغتيال رؤساء البلديات في الضفة عام 1980، ثم في السنوات اللاحقة أصبح أكثر نفوذًا، ومنحته دولة الاحتلال أعلى جوائزها الرسمية (جائزة إسرائيل) وهو الآن أمين عام الجمعية المسؤولة عن بناء معظم البؤر الاستعمارية الأكثر عنفًا في الضفة الغربية.

وكما تفيد المصادر بأنها تعتبر "منظمة قوية"، وتقدر قيمة أصولها بـ 600 مليون شيقل (حوالي 158 مليون دولار حاليا).

وفي هذا السياق، يظهر باستمرار يوسي داغان وهو عضو بارز في حزب الليكود، وهو رئيس مجلس مستعمرات شمال الضفة الغربية، ويصفه البعض بـ "الأخطبوط في خدمة الاستعمار"، وقد فعل في سبيل ذلك الكثير، وخاصة تأمين الموافقات اللازمة لتنفيذ شارع حواره الالتفافي، وموقف الباصات على مدخل أريئيل الشرقي، وربط المستعمرات بالإنترنت الأعلى سرعة، وإضاءة المفترقات والشوارع، وتركيب الإشارات المرورية على مداخل المستعمرات، وترخيص المقابر.

ويوسي داغانو هذا على علاقة قوية مع حاخامات كبار مثل الحاخام ليڤانون، ومع دانييلا ڤايس، رئيسة حركة "ناحِالاه" الاستعمارية ومع جمعية "آمانا".

ويدير شبكة علاقات خارجية واسعة مع جهات إقليمية ودولية يسميها "أصدقاء السامرة" تمكنه من جمع أموال ليس فقط لدعم الاستعمار ونشر البؤر الاستعمارية والمزارع الرعوية الإرهابية، وربطها ببعض بالطرق الداخلية بل وكذلك تسليح المستعمرين.

ويفيد المكتب الوطني، أن تقارير إسرائيلية تتحدث عن أن دائرة الاستعمار في المنظمة الصهيونية والوكالة اليهودية متورطة بجرائم خطيرة منها نقل ملكيات والتصرف بأراض فلسطينية خاصة، وتكريسها للاستعمار اليهودي، والمساهمة في تهجير الفلسطينيين من مراعيهم ومزارعهم، بدعم من الجيش والمستوى السياسي.

فقد اتضح في السنوات الأخيرة، وحسب حركة "السلام الآن" أن هذه الدائرة متورطة بعمق في أنشطة غير قانونية من خلال تخصيص أراضي ذات ملكية خاصة فلسطينية لصالح مستعمرين، دون موافقة أصحابها رغم ان دائرة الرقابة الحكومية، كانت قد أصدرت في عام 2015 رأيا استشاريا أكدت فيه أن الصلاحيات والمهام التي تؤديها دائرة الاستعمار وهي جهة غير حكومية، تقع في صلب صلاحيات الحكم، وبالتالي لا يجوز للحكومة تفويضها إلى كيان غير حكومي.

كما نص الرأي كذلك على حظر تخصيص ميزانيات مباشرة للدائرة ضمن قانون الموازنة أو عبر تحويلات مالية مباشرة.

وبدلاً من العمل بهذا الرأي الاستشاري، سنت الكنيست عام 2015 تعديلا على قانون مكانة المنظمة الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية لأرض إسرائيل، استهدف تمكين الحكومة من مواصلة أنشطتها في الضفة الغربية عبر دائرة الاستعمار.

ومع إقرار هذا القانون، ترسخ رسميا الوضع الذي يتيح لهذه الدائرة التصرف بحرية مطلقة في الأراضي التي تنقلها الدولة إليها، دون التزام بالإبلاغ أو الشفافية.

ووثق المكتب الوطني للدفاع عن الأرض الانتهاكات الأسبوعية في محافظات الضفة كانت على النحو التالي في فترة إعداد التقرير:

القدس

أجبرت قوات الاحتلال المواطن المقدسي سفيان اللوزي على هدم منزله في بلدة كفر عقب، وأمهلته نصف ساعة فقط لهدم منزله المكون من غرفتين بداعي البناء دون ترخيص، وتغريمه مبالغ مالية طائلة إذا لم يستجب لقرار الهدم الذاتي وبشكل فوري، كما أجبرته على إزالة ركام منزله بداعي المحافظة على الطبيعة.

وفي بيت عنان، اعتدى مستعمرون، على حراس وموظفي مكب النفايات الصلبة واستولوا على حفار، ودراجة نارية واعتدوا على الحراس والموظفين أثناء قيامهم بعملهم، ما أدى لإصابة عدد منهم بجروح بالغة، وكسور، كما استولوا بالقوة على حفار "باجر" مخصص لكب النفايات، إضافة الى دراجة نارية تعود لأحد الحراس.

الخليل

اقتلع مستعمرون، عددا من أشتال الزيتون وخربوا سياج محيط بالأرض تعود ملكيته لعائلة الهذالين في خربة أم الخير بمسافر يطا.

كما أطلق مستعمرون مواشيهم في مساحات واسعة من المحاصيل الزراعية في وادي الجوايا تعود ملكيتها لعائلة الشواهين.

وفي منطقه فاتح سدره، أطلق مستعمرون مواشيهم بمحيط منزل فريد الحمامدة، وقاموا باستفزاز العائلة، ونصب أعلام الاحتلال بأراضي المواطنين بالمنطقة.

وعلى طريق وادي سعير أصيب مواطن وزوجته ونجله في اعتداء من قبل مستعمرين ما أدى إلى إصابته برضوض وجروح متفرقة في جسده، كما اعتدت على زوجته (50 عاما) ما أسفر عن إصابتها بكسر في يدها، ونجله الذي أصيب بجروح في الرأس، وتم نقلهم إلى المستشفى.

وفي قرية الزويدين، قمعت قوات الاحتلال وقفة في القرية منددة بمحاولة المستعمرين الاستيلاء على أراضيهم.

وفي قرية أم الخير، أخطرت سلطات الاحتلال بهدم ثلاثة منازل تقع على مساحة 150 مترا مربعا للمواطن موسى الهذلين، ومنزل في منطقة حميدة يقع على مساحة 120 مترا مربعا للمواطن نايف سليمان النجادة، فيما هدمت خمسة منازل في بلدة إذنا غربي الخليل بحجة عدم الترخيص.

كما داهم جيش الاحتلال والمستعمرون بلباس عسكري منزل المواطن عاكف سالم حريزات في قرية منيزل بمسافر يطا، وحطموا محتويات المنزل وأثاثه، وسرقوا مبلغا ماليا بقيمة ستة آلاف شيقل.

بيت لحم

أخطرت قوات الاحتلال بهدم مغسلة للمركبات، في قرية حوسان تقع في منطقة "الشرفا" عند المدخل الشرقي للقرية بحجة عدم الترخيص، علما أنها تعرضت للهدم في مرات سابقة.

كما هدمت قوات الاحتلال منزلًا مساحته 100 متر مربع، مبنيًا من الحديد والصفيح المجلفن، في منطقة الخمار جنوب شرق بيت لحم بحجة عدم الترخيص.

وفي أراضي قرية ارطاس، شرعت قوات الاحتلال بشق طريق استعمارية في أراضي القرية بمحاذاة برك سليمان السياحية، وصولا الى المنطقة الشرقية من العبيات، وهذا سيؤدي الى إمكانية فصل منطقتي أبو زيد وخلة النحلة عن ارطاس واحتمالية الالتفاف حول منطقة خلايل اللوز وفصلها عن أراضيها، بهدف توسيع مستعمرة "أفرات".

رام الله

أصيب المواطنان عدنان حسن رشيد وموسى شلالدة، بجروح ورضوض في هجوم لمستعمرين مسلحين على بلدة كوبر، كما اختطفوا الشابين عدنان عبد رشيد ومحمد بسام، بعد تقييدهما والاعتداء عليهما والتنكيل بهما.

وفي بلدة سنجل، جدّد عشرات المستعمرين اقتحام منطقة التل، ورفعوا أعلاما إسرائيلية في المكان، فيما شرعت قوات الاحتلال بإقامة جدار فاصل حول البلدة يمتد حول البلدة بطول 1500 متر، ما يتسبب بمنع الأهالي من الحركة، ويسهم في استيلاء المستعمرين على أراضي البلدة ويحولها إلى سجن لخنقها وعزلها عن امتدادها عن المنازل التي تقع خلف شارع 60.

وفي قرية قبية، هدمت جرافات الاحتلال منزلين مسكونين يعودان للمواطن راجح الطاهر وفرج أبو زهرة، وتأتي عمليات الهدم بحجة البناء في المناطق المصنفة "ج".

نابلس

تصدى مواطنون لهجوم شنه مستعمرون في بلدة بيتا جنوب نابلس، حيث هاجموا عددا من المشاركين في مسيرة مناهضة للاستعمار في محيط جبل صبيح، وتصدى لهم الأهالي.

يذكر أن أهالي بلدة بيتا ينظمون مسيرة أسبوعية، احتجاجًا على استيلاء قوات الاحتلال الإسرائيلي على أراضيهم في جبل صبيح، لصالح البؤرة الاستيطانية "افيتار".

وفي قرية قصرة، واصلت قوات الاحتلال أعمال التجريف في أراضي القرية ضمن سياسة تهدف إلى الاستيلاء على المزيد من الأراضي الزراعية لصالح التوسع الاستعماري.

وسلمت قوات الاحتلال إخطارا بوقف العمل في حديقة برقة التي يجري العمل على إقامتها في منطقة المسعودية الأثرية، بحجة أنها واقعة بالمنطقة المصنف "ج"، علما أن الحديقة ممولة من الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية بتكلفة 130 ألف شيقل، وبدأ العمل على تجهيزها قبل عشرة أيام، بهدف الترويح عن أهالي المنطقة وجعلها متنفس للعائلات، في ظل الحصار والهجمات الاستعمارية.

سلفيت

اقتحم آلاف المستعمرين، المقامات الدينية في بلدة كفل حارس وسط انتشار كثيف لقوات الاحتلال التي أمنت لهم الحماية.

وأغلقت سلطات الاحتلال مداخل البلدة وفرضت إجراءات عسكرية مشددة، تخللها منع حركة الفلسطينيين وإجبار المحال التجارية على الإغلاق، في مشهد يتكرر خلال الأعياد اليهودية.

وجاء الاقتحام استجابة لدعوات أطلقتها جماعات استعمارية، لتنظيم صلوات واحتفالات تلمودية صاخبة، تخللتها مشاهد رقص وغناء قرب المقامات الإسلامية، في محاولة متواصلة لفرض واقع جديد وتهويد هذه الأماكن.

وأوقفت قوات الاحتلال العمل في مشروع تعبيد الطريق الواصل بين بلدتي بديا ومسحة حيث اقتحم الجنود الموقع، وأوقفوا العمل في المشروع، ووجهوا إلى العاملين أوامر بوقف التنفيذ.

وفي وادي قانا سلّمت سلطات الاحتلال إخطارات بإزالة سياج واقتلاع أشجار زيتون، على مساحة 100 متر، واقتلاع 12 شجرة زيتون بحجة أنها محمية طبيعية.

كما أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على اقتلاع أكثر من 1200 شجرة زيتون معمرة من أراضي المواطنين في قرية حارس على مساحة تتجاوز 63 دونما، تمهيدا للاستيلاء عليها لصالح التوسع الاستعماري في المنطقة.

الأغوار

اقتحم مستعمرون، خربة سمرة في الأغوار الشمالية، وتجولوا بين مساكن المواطنين، ووضعوا أعلام الاحتلال على مقربة منها.

وشرع آخرون بتسييج أرض وزراعتها في منطقة وادي الفاو بالأغوار الشمالية، علما أنها مملوكة بالطابو للمواطنين.

وفي منطقة الفارسية، هاجم مستعمرون أحد الرعاة وحاولوا سرقة مواشيه، وقطّع آخرون، خطوط المياه في تجمع شلال العوجا ونفذوا جولات استفزازية بسياراتهم بين منازل المواطنين، ومن ثم قاموا بقطع أنابيب المياه الممتدة من نبع العوجا، والتي تغذي المواطنين بمياه الشرب.

وفي تجمع عين الحلوة، اقتحم مستعمرون تجمع عين الحلوة، ووضعوا أعلام الاحتلال على ممتلكات المواطنين في أعمال استفزازية متكررة ووضعوا مكعبات إسمنتية في محيط بعض الينابيع في خربة الدير في خطوة إضافية لفرض الاستيلاء عليها، ومنع المواطنين الفلسطينيين من استغلالها.

فلسطين

السّبت 03 مايو 2025 12:57 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد عروسين بعد ساعات من زواجهما في غزة

رام الله - "القدس" دوت كوم

استشهد عروسان فلسطينيان، بعد ساعات من زواجهما في قصف إسرائيلي على قطاع غزة.

وأفاد المركز الفلسطيني للإعلام بـ “ارتقاء علاء أبو العينين وهالة زعرب في قصف إسرائيلي استهدف منزلهما فجر اليوم السبت”.

وأشار إلى أنهما “تزوّجا يوم أمس، وارتقيا فجر اليوم”.


واستأنفت إسرائيل في 18 مارس/ آذار الماضي عملياتها العسكرية في القطاع، عقب انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه بوساطة مصرية وقطرية وأمريكية، في 19 يناير/ كانون الثاني الماضي، في ظل تعثّر التفاهمات بشأن انطلاق المرحلة الثانية أو تمديد الهدنة.وشنت إسرائيل حرباً واسعة على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، عقب هجوم غير مسبوق شنته “حماس” على إسرائيل، أسفر بحسب السلطات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1200 شخص وأسر عدد من الرهائن.وأدت الحرب إلى استشهاد أكثر من 52 ألف فلسطيني في قطاع غزة، بحسب بيانات وزارة الصحة المحلية.( د ب أ)


فلسطين

السّبت 03 مايو 2025 12:55 مساءً - بتوقيت القدس

بسبب المجاعة: وفاة طفلة في مدينة غزة

رام الله - "القدس" دوت كوم

أعلنت مصادر طبية، اليوم السبت، وفاة طفلة بسبب المجاعة والجفاف في مدينة غزة، ما يرفع عدد ضحايا سوء التغذية في قطاع غزة إلى نحو 53.

وقالت المصادر ذاتها، إن الطفلة جنان صالح السكافي توفيت في مستشفى الرنتيسي غرب مدينة غزة، إثر سوء التغذية نتيجة المجاعة الحاصلة في القطاع.

وأضافت أن نحو 60 ألف طفل يعانون من أعراض سوء التغذية بسبب حصار الاحتلال المشدد على قطاع غزة، وإغلاقه كافة المعابر ومنعه إدخال المواد الأساسية والمساعدات الإنسانية من الغذاء والماء والدواء وحتى الوقود، منذ نحو 64 يوما.

وحذّرت اليونيسف من أن أكثر من 96% من النساء والأطفال في غزة باتوا عاجزين عن تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية. فيما أشار تقرير للأمم المتحدة إلى أن 1.95 مليون فلسطيني من أصل 2.2 مليون يعاني مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي.

ومنذ الساعات الأولى للحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة، شكل سلاح التجويع، خاصة شمال غزة، جزءا من جريمة الإبادة الجماعية والقتل والحصار والتدمير.

فلسطين

السّبت 03 مايو 2025 12:54 مساءً - بتوقيت القدس

52,495 شهيدا و118,366 مصابا حصيلة عدوان الاحتلال على غزة

رام الله - "القدس" دوت كوم

ارتفعت حصيلة حرب الإبادة الجماعية، والعدوان الذي تشنه قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 52,495 شهيدا، و118,366 مصابا، منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وأفادت مصادر طبية، بأن من بين الحصيلة 2,396 شهيدا، و6,325 إصابة، منذ 18 آذار/ مارس الماضي، أي منذ استئناف الاحتلال عدوانه على القطاع عقب اتفاق وقف إطلاق النار.

ووصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ 24 ساعة الماضية، 77 شهيدا، بينهم 7 شهداء تم انتشالهم، و275 إصابة، وما يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض والركام، وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.

فلسطين

السّبت 03 مايو 2025 12:53 مساءً - بتوقيت القدس

مؤسسات الأسرى: 180 حالة اعتقال واحتجاز سُجلت بين صفوف الصحفيين منذ الإبادة

قالت مؤسسات الأسرى إن منظومة الاحتلال الإسرائيلي تواصل استهداف الصحفيين الفلسطينيين، عبر سياسة الاعتقال الممنهجة إلى جانب قتلهم منذ بدء الإبادة الجماعية المستمرة، والعدوان الشامل، وتستمر في إرهابهم بكافة الأدوات.

وأوضحت مؤسسات الأسرى ( هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان) في بيان لها اليوم السبت لمناسبة اليوم العالمي لحرية الصّحافة الذي يصادف الثالث من أيار/ مايو من كل عام، أن هذه المرحلة هي الأكثر دموية في تاريخ الصّحافة الفلسطينية، وبحسب نقابة الصحفيين الفلسطينيين فقد ارتقى أكثر من 200 صحفي منذ بدء الإبادة، فيما سجلت مؤسسات الأسرى نحو (180) حالة اعتقال واحتجاز بين صفوفهم منذ الإبادة، ويواصل الاحتلال حتى اليوم اعتقال (49) منهم وهم فقط ممن جرى اعتقالهم بعد الإبادة، إضافة إلى (6) آخرين يواصل الاحتلال اعتقالهم قبل الإبادة. 

وأضافت "أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين، شكّل ولا يزال أبرز السّياسات التي انتهجها الاحتلال على مدار تاريخه، هذا عدا عن عمليات الاغتيال التي انتهجها والتي تصاعدت بشكل غير مسبوق؛ فمنذ الإبادة الجماعية، عمل بشكل ممنهج على استهداف عائلاتهم، حيث ارتقى العديد من الصحفيين وعائلاتهم خلال الإبادة، وذلك في إطار عمليات الانتقام منهم".

وأشارت المؤسسات إلى أنّ الاحتلال يواصل فرض جريمة الإخفاء القسري بحقّ الصحفيين، (نضال الوحيدي، وهيثم عبد الواحد)، فمنذ تاريخ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، يرفض الاحتلال الإفصاح عن مصيرهما، رغم الجهود التي بذلتها العديد من المؤسسات الحقوقية، والمطالبات المستمرة حتّى اليوم، علما أن الاحتلال انتهج جريمة الإخفاء القسري بحقّ كافة المعتقلين من غزة واستمر ذلك حتى جرت بعض التعديلات القانونية التي أتاحت الكشف عن مصير المعتقلين في السجون والمعسكرات، إلا أنّ هذه الجريمة لم تتوقف حتى اليوم، ولا يزال العديد من معتقلي غزة رهن الإخفاء القسري.

وأضافت المؤسسات، أنّ من بين الصحفيين المعتقلين (19) رهن الاعتقال الإداريّ، الذي شكل الجريمة الأبرز التي صعّد الاحتلال منها بعد الإبادة، وطالت الآلاف من أبناء شعبنا، في محاولة مستمرة لفرض المزيد من السّيطرة والرّقابة، وسلبهم حقّهم في حرية الرأي والتعبير، ومنعهم من الكشف عن جرائم الاحتلال التي تسيطر على مناحي الحياة الفلسطينية كافة. وقد طالت جريمة الاعتقال الإداري العديد من الصحفيين منهم من أفرج عنه، ومنهم من تبقى رهن الاعتقال حتى اليوم، لافتا إلى المعتقل الإداريّ الصحفيّ نضال أبو عكر من بيت لحم، الذي أمضى نحو 20 عاما في سجون الاحتلال جلها رهن الاعتقال الإداريّ.

ولفتت المؤسسات إلى الكيفية التي حوّل فيها الاحتلال منصات التواصل الاجتماعيّ والعمل الصحفيّ من أداة لحرية الرأي والتعبير، إلى أداة للقمع وذريعة للاعتقال، تحت ما يسمى (بالتحريض)، حيث تعمّد الاحتلال في صياغته لبنود ما يدعيه (بالتحريض والتعاطف) جعلها فضفاضة، دون محدّدات واضحة، ليتمكّن من استخدامها سلاحا في وجه الصحفيين على وجه الخصوص، وباقي الفلسطينيين على وجه العموم، وزجّهم في السّجون.

ويواجه الصحفيون المعتقلون في سجون الاحتلال ومعسكراته، الجرائم كافة التي يواجهها الأسرى، بما فيها جرائم التّعذيب الممنهجة، والضرب المبرح، وجريمة التّجويع، والجرائم الطبيّة، إلى جانب عمليات الإذلال والتنكيل التي يتعرضون لها بشكل لحظي، عدا عن سياسات السّلب والحرمان المستمرة بحقّهم واحتجازهم في ظروف اعتقالية قاسية ومذلة.

وجددت مؤسسات الأسرى مطالبها بالإفراج العاجل عن الصحفيين المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيليّ، والكشف عن مصير صحفي غزة المعتقلين والذين يواجهون جريمة الإخفاء القسري، مطالبة هيئة الأمم المتحدة، وكافة المؤسسات الدولية، لتحمل مسؤولياتها تجاه الجرائم التي ينفّذها الاحتلال بحقّ الأسرى والمعتقلين، وعدم الاكتفاء بنشر التقارير والشهادات والإعلان عنها والتحذير منها، ووقف حالة العجز الممنهجة أمام استمرار الإبادة، والعدوان الشامل.

عربي ودولي

السّبت 03 مايو 2025 12:52 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن توافق على بيع صواريخ للسعودية بقيمة 3,5 مليار دولار قبل زيارة ترامب

رام الله - "القدس" دوت كوم

أعطت الولايات المتحدة موافقة أولية لبيع صواريخ جو-جو بقيمة 3,5 مليار دولار للطائرات المقاتلة السعودية، وهي أحدث صفقة أسلحة مقترحة للمنطقة قبل زيارة الرئيس دونالد ترامب المقررة إلى المنطقة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

ومن المرجح أن يكون البيع، الذي تم الإعلان عنه في وقت مبكر من اليوم السبت، من بين عدة مبيعات سيعلن عنها ترامب خلال زيارته للمملكة. وقالت المملكة العربية السعودية بالفعل إنها تريد استثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة على مدى الأعوام الأربعة المقبلة، على الأرجح كوسيلة للتودد لترامب لاختيار المملكة مجددا لأول زيارة رسمية له كرئيس. وقد سافر ترامب إلى إيطاليا لفترة وجيزة لحضور جنازة البابا فرنسيس.

وكانت زيارة ترامب إلى السعودية في عام 2017 بمثابة تغيير لتقليد اتبعه الرؤساء الأمريكيون مؤخرا الذين عادة ما كانوا يتوجهون أولا إلى كندا أو المكسيك أو المملكة المتحدة في أول رحلة لهم إلى الخارج. كما أكدت الزيارة على علاقات إدارته الوثيقة مع حكام دول الخليج الغنية بالنفط، حيث أن شركته العقارية التي تحمل نفس الاسم قامت بعمل صفقات في جميع أنحاء المنطقة.

ويشمل بيع الأسلحة ألف صاروخ جو-جو متوسط المدى من طراز “ايه اي ام- 120سي- 8” وأجزاء توجيه ودعم فني آخر. وستقوم شركة (آر تي إكس) في مدينة توكسون بولاية أريزونا بتصنيع الصواريخ.

يذكر أن القوات الجوية الملكية السعودية تمتلك ثاني أكبر أسطول في العالم من مقاتلات “اف-16” بعد الولايات المتحدة.

وقالت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية في بيان إن “هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة شريكة تساهم في الاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في منطقة الخليج”.

(أ ب)

 

أقلام وأراء

السّبت 03 مايو 2025 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس

العمال الفلسطينيون في قلب الكارثة


بهاء رحال

الطبقة التي تعرّضت للسحق خلال أشهر الحرب هي الطبقة العاملة، فقد وصلت إلى ما دون حدّ الفقر والعوز، ونهشتها الأيام والأشهر الطويلة، وحُرِمت من أبسط مقوّمات العيش الكريم، وعاشت ظروفًا قاهرة وصعبة من دون أدنى الحقوق.

طبقة العمال الذين كانوا يقتاتون رزقهم يومًا بيوم، وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها بلا عمل، ولا دخل، ولم يسأل عن حالهم أحد. هم عمال بلادي الذين وقعوا ضحية الحرب المستعرة، كما وقعوا ضحية ضعف الخطط الحكومية الرامية إلى انتشالهم من حالة الضرر، فتدهورت أحوالهم، وفقدوا أعمالهم، وتُرِكوا يواجهون مصائرهم وحدهم، بلا عون ولا دعم، وبلا فرص للعمل، أو تأمين اجتماعي أو تأمين صحي، ولم تنصفهم خطط الطوارئ، ولم يتداعَ لإنقاذهم من تقع على عاتقهم مسؤولية الإنقاذ.

جاء الأول من أيار هذا العام، وحال عمال بلادي صعب، وظروفهم الاقتصادية مستحيلة، بينما عمال غزة بين شهيد وجريح ونازح، يعيشون الكارثة تحت الإبادة التي لم يسلم منها مصنع أو منشأة، ولا شركة أو مؤسسة، ولم يسلم شيء، لا بشر ولا شجر ولا حجر.

هذا هو واقع عمال بلادي الصعب، واقع صعب وغاية في الخطورة نظرًا لتدهور هذه القطاعات الهامة، وهم عصب المجتمع، وإحدى ركائزه التي تعتمد عليها دورة الإنتاج والسوق في الاقتصاد الفلسطيني، حيث إن بعض الإحصائيات الصادرة عن اتحاد العمال الفلسطيني تشير إلى أنه، وقبل هذه الحرب، كان عدد العمال يقرب من نصف مليون عامل، باتوا بعد الحرب في عداد العاطلين عن العمل، ونسبة كبيرة منهم دخلت مرحلة العوز والفقر.

وعلى نحو مماثل، فثلما قام الاحتلال بقصف وتدمير المنشآت الاقتصادية في غزة بالطائرات الحربية، فإن الحواجز العسكرية والبوابات والسواتر الترابية دفعت العديد من المنشآت الاقتصادية في الضفة إلى الإغلاق أو تقليل عدد العاملين، نظرًا لتراجع القوة والقدرة الشرائية في ظل واقع اقتصادي يشهد كل يوم تراجعًا غير مسبوق، يتهدد المزيد من القطاعات الاقتصادية.

أرقام مخيفة وصادمة، تنبئ بعواقب اقتصادية وخيمة، وعجز واضح في معالجة الحال، في ظل الحصار المفروض، وقرصنة إسرائيل لأموال السلطة، وتوقّف الدعم الدولي، واستمرار حرب الإبادة في غزة، وسياسات الضمّ والتهويد والمصادرة في الضفة والقدس.، وهذا يستدعي تحرك عملي، جاد ومسؤول،في إطار معالجات على وجه السرعة.

إن إنقاذ العمال الفلسطينيين مسؤولية وطنية وأخلاقية عاجلة، تتطلب تحركًا حقيقيًا يتجاوز الشعارات نحو سياسات واقعية تعيد لهذه الفئة صمودها ودورها في بناء الوطن.

عمال فلسطين ليسوا بخير يا عمال العالم، فهم يعيشون بلا عمل، وبلا ضمان صحي، وبلا حقوق تُعطى لهم، وبلا عمل متاح، شحيح هو قوتهم وقوت أبنائهم، وفي غزة فإنهم يموتون ويُقتَلون في خيام النزوح ومراكز الإيواء، وهذا هو واقع عمال فلسطين هذا العام يا عمال العالم.

فلسطين

السّبت 03 مايو 2025 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يصبح التفكير مقاومة.. "في معنى التفكير سياسيًا في فلسطين اليوم"

رام الله - "القدس" دوت كوم - مهند ياسين

حين يصبح التفكير مقاومة.. "في معنى التفكير سياسيًا في فلسطين اليوم"

الباحث في العلوم الاجتماعية خالد عودة الله يُحرّض على التفكير من نقطة الصفر

 

نحن منهمكون في الحياة وتدوير الأحداث وتسارع إيقاعها قد حرم الناس من فرصة التفكير

ما جرى في 7 أكتوبر وما تلاه قطيعة زمنية في التاريخ الفلسطيني ومفصل لا ينبغي تجاوزه بسهولة

"الواقعية السياسية" مفهوم استُخدم لقمع البدائل الجذرية وكل من يمتلك قوة يحاول أن يُعرّف ما هو واقعي وفق مقاييسه

أزمتنا في انقطاع العلاقة بين السياسة والمجتمع فالسياسة لا تبدأ من الشعارات بل من الناس


التفكير في زمن الخذلان

 

في زمن يضج بالأحداث، حيث العالم يضغط على أعصابك كأنفاس متلاحقة، تبدو دعوة واحدة عصيّة، ثقيلة، ولكنها ضرورية، أن تفكّر. أن تفكر فعلًا. لا أن ترد، ولا أن تُعلّق، ولا أن تشتم أو تهتف، بل أن تفكّر بما يجري، وبما لا يجري. هنا، في هذا الركن الضيق من العالم، حيث الموت جماعي والخذلان جماعي أيضًا، يصبح التفكير مقاومة.

هذا ما حاول خالد عودة الله، الباحث في العلوم الاجتماعية وفلسفتها، أن يلتقطه في ندوة حملت عنوان "في معنى التفكير سياسيًا في فلسطين اليوم"، نظّمتها دائرة سليمان الحلبي للدراسات الاستعمارية بالتعاون مع مركز خليل السكاكيني الثقافي، وأُقيمت مساء أول من أمس في مقر المركز بمدينة رام الله.

لكن لا تتوقع أن تجد لدى عودة الله خارطة طريق مزخرفة أو وصفة جاهزة. بل ما ستجده هو "جرعة وعي مرتبة على مهل، ومشحونة بألم التاريخ وأسئلته الثقيلة"، كما وصفها هو نفسه. حديث لا يُطمئن، بل يُقلق، لا يُسلّي، بل يُحرّض على التفكير من نقطة الصفر.

 

الندرة المؤلمة للتفكير

 

ينطلق عودة الله من حقيقة صادمة: أن التفكير، وخاصة التفكير السياسي، فعل نادر وصعب، ولا يتأتى لنا دائمًا، ويقول: "التفكير مهمة صعبة جدًا، وإذا تأمل الإنسان نفسه على مدى زمني طويل سيكتشف أنه لا يفكر طوال الوقت. بل إن التفكير، بمعناه العميق، أي أن يمحّص الإنسان مقدماته ويقيس مدى منطقيتها، ليس أمرًا يوميًّا، بل نادر الحدوث".

نحن نعيش زمنًا استهلاكيًا، لا فقط في المأكل والملبس، بل في المواقف والانفعالات. ويصف عودة الله هذا الواقع قائلًا "نحن منهمكون في الحياة، وفي الزمن السريع لهذا العصر. هناك حدث طوال الوقت، لكن ليس كل حدث مهم. بل إن إعادة تدوير الأحداث وتسارع إيقاعها قد حرم الناس من فرصة التفكير".

 

الإبادة كملف بحثي

 

لكن لحظة 7 أكتوبر كسرت هذا الإيقاع. لم تكن حدثًا عابرًا، بل لحظة قطيعة. وقال "ما جرى في السابع من أكتوبر وما تلاه هو قطيعة زمنية في التاريخ الفلسطيني، ومفصل لا ينبغي تجاوزه بسهولة".  لحظة فجّرت كل ما اعتبرناه ثابتًا، ووضعتنا وجهًا لوجه مع ضعف أدواتنا ومحدودية فهمنا لعدونا ولنفسنا.

الأصعب، وفق عودة الله، أن الإبادة الجماعية في غزة، وعلى الرغم من فظاعتها، لم تُستثمر بما يكفي في إعادة بناء فعل سياسي حقيقي. بل على العكس، "تحولت الإبادة إلى موضوع بحثي، نُفرّغه من أبعاده الأخلاقية والوجودية، ونتعامل معه كحقل أكاديمي، بدلًا من كونه جريمة تتطلب مساءلة وفعلًا سياسيًا جذريًا".

 

الواقعية كأداة قمع

 

ويُحذر عودة الله من تحول الحديث المتكرر عن المجازر إلى وسيلة لإدامة العجز: "التركيز المستمر على الإبادة قد يُستخدم لتثبيت شعور جماعي بالعجز، كأنها جريمة كبرى لا يمكن لأي جهد بشري أن يقابلها، فيُبرَّر القعود وغياب الفعل".

ولم يغفل عودة الله عن مساءلة مفهوم "الواقعية السياسية" الذي طالما استُخدم لقمع البدائل الجذرية، ويقول: "لا يوجد شيء اسمه الواقعية بمعناها المطلق. الواقعية ليست ما هو قائم، بل ما يتم تثبيته عبر الصراع. كل من يمتلك قوة يحاول أن يُعرّف ما هو واقعي وفق مقاييسه".

ثم ينتقل إلى سؤال الإرادة، قائلًا: "من أكبر الأسئلة التي ينبغي أن نواجهها: لماذا فشلنا؟ لماذا لم نستطع وقف المجزرة؟ هذا سؤال لا يخص النخب وحدها، بل المجتمع كله". وأضاف: "الفشل السياسي في لحظة مؤسسة مثل هذه يجب أن يُفكَّك لا أن يُغلّف، ويجب أن يُواجَه لا أن يُؤجَّل".

 

السياسة تبدأ من الناس

 

السياسة، في نظره، ليست مشروعًا مؤسساتيًا أو تنظيميًا فقط، بل "ممارسة جماعية مرتبطة بالمجتمع، تبدأ من قواعده، ومن علاقاته اليومية، ومن إعادة بناء الروابط التي تفكّكت". ومن هنا يأتي نقده الحاد لفكرة اختزال أزمة المشروع الوطني الفلسطيني في أزمة تمثيل سياسي، ويقول "أزمتنا ليست فقط في من يمثل من، بل في انقطاع العلاقة بين السياسة والمجتمع، وفي اختلال القاعدة التي تقوم عليها النخب".

لهذا، يدعو إلى العودة إلى "السياسة كممارسة حياتية، تبدأ من الجامعة، ومن الحيّ، ومن الجلسة الصغيرة، ومن اللقاء الثقافي، ومن بناء علاقات تضامن جديدة". فالسياسة، كما يؤكد، "لا تبدأ من الشعارات، بل من الناس".

ثم يصل إلى مسألة بالغة الأهمية حين يقول: "إذا لم يُترجم الوعي إلى تغيّر في الوجود الإنساني، فإن الوعي يتحول إلى انفصام". ويعني بذلك أن الإنسان قد يمتلك وعيًا ثوريًا، لكنه يعيش حياة لا صلة لها به، فتكون النتيجة تشوّهًا ذاتيًا وشكليًا في الانتماء.

 

تفكير على حافة الانطفاء

 

وختم عودة الله بإشارة دقيقة إلى موقعنا اليوم: "لقد وصلنا إلى لحظة بات الحفاظ فيها على ما تبقّى من المجتمع الفلسطيني نفسه، لا على مشروع الدولة، هو جوهر الفعل السياسي"، مؤكداً أن "إعادة بناء السياسة لا تبدأ من الحلول الكبرى، بل من التأسيس من جديد، من اللقاء، ومن الاعتراف بواقع مهدد، ومن التزام طويل النفس لا يطلب نتيجة فورية، بل يطلب جدية وصدقًا ووضوحًا".

إذًا، ما معنى أن نفكّر سياسيًا في فلسطين اليوم؟

ربما، كما قال عودة الله، هو أن "نعود للتفكير من نقطة الصفر". أن نعيد تفكيك ما نظنه بديهيًا، ونرفض التسليم بما يُقال لنا إنه "واقعي". أن نُمارس السياسة لا بوصفها مهنة، بل مسؤولية أخلاقية أمام الموت، وأمام التاريخ، وأمام من تبقّى.

أن نفكر، لا لأن التفكير ترف، بل لأنه آخر ما تبقّى قبل الانطفاء.

 

 

 

منوعات

السّبت 03 مايو 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يخيط الإنسان صموده بالخيط والإبرة

 الفنانة عبير صنصور     

 

في ليلةٍ مسرحيةٍ لا تُنسى، وعلى خشبةِ مسرح عناد الثقافي في بيت جالا، والذي عودنا دائماً على التميز بأعماله والاهتمام بقضايا المجتمع، شاهدتُ عملًا إنسانيًا عميقًا بعنوان "الخياط"، يتحدّث هذا العمل عن الحلم والإصرار، الخسارة والصمود، وعن الإنسان الذي يختار أن يبقى على أرضه رغم الدمار، لأن فيه ذكرياته، ومهنته، وحياته التي تعيش معه بكل تفاصيلها الجميلة.

"الخياط" لم تكن مجردُ مسرحية، بل تجربة شعورية متكاملة، نقلتنا إلى ورشةٍ صغيرة في قلب مدينةٍ مزّقتها الحرب، حيث أصر الخياط على الاستمرار بحياكةِ فساتين الزفاف، تلك الفساتين التي حيكَت بيديه لشابات لم يحْضُرن، غيبتهم أيادي الحرب وأصبح مصيرهن مجهول بالنسبة له، كل فستان يتمثل بمثابة وردة بيضاء في قلب الحُطام، يحمل ذكرى فتاة، وبداية حلم أُجبر على التوقف قبل أن يبدأ.

بياضُ فساتين الزفاف على المسرح كان يضيء عتمة المكان، ويمنحنا لحظات مضيئة وسط السواد. كنا من خلالها نشعر كأن نافذةً فُتحت على مساحةٍ واسعةٍ من الخيال، نتنفسُ منها ونحلّق، بعيدًا عن صوت الحرب وجدران الورشة الضيقة. كانت هذه الفساتين أشبه بنجومٍ صغيرة تتناثر وسط الخراب، تُذكّرنا بأن الجمال ما زال ممكناً.

رغم الحزن المهيمن، كانت هناك ظلال خفية من القلق الأبوي، حين كان يحاول الخياط أن يُخفي خوفه على ابنه خلف نبرة هادئة وكلماتٍ عادية وعنيفه أحياناً. حرصه على أن يعلّمه المبادئ الصحيحة، أن يحميه من العنف، لا بالهروب بل بالقيم والمبادئ، خوفه كان مختبأً بين سطور تعابير وجهه محاولا أن يخفيه عن ابنه، لكنه وصل لنا دفّاقًا وشفافًا.

حبكة العمل كانت ناعمة، سلسة، تنساب كخيط في يد خياطٍ ماهر. لا شعور بالفواصل أو القفزات، بل انتقال هادئ ومدروس بين المشاهد، كأن الحياة نفسها تحكي لنا قصتها. لم نشعر أننا نشاهد، بل نعيش معه، نلمس القماش، نشم رائحة الورشة، ونسمع صمت المكان بعد تغيب الزبائن ورحيل الضحكات.

ولم تخلُ المسرحية من لمحات كوميدية رقيقة، كأنها نُقطة ضوء في عتمة الحكاية، تسرق منّا ابتسامة وضحكة شقية وسط الدموع، وتذكّرنا بأن الضحك أيضًا صمود ومقاومة.

كانت الكوميديا جزءًا أصيلًا من النسيج المسرحي، تُظهر بذكاء كيف يحتفظ الإنسان بإنسانيته، حتى في قلب المحنة.

أما الفنان المبدع خالد المصو، فهو ليس فقط من جسّد دور الخياط، بل هو أيضًا كاتب هذا العمل الرائع.

فقد جسّد الشخصية بإبداع استثنائي، جعلنا نبكي ونضحك، نرتجف ونصمت... في لحظة واحدة. كانت تعابير وجهه وحدها تنقلنا من شعور إلى آخر دون أن نشعر، وكأن ملامحه تروي ما تعجز اللغة عن وصفه. لم يكن يؤدي، بل كان يعيش الدور بكل كيانه، حتى التخبطات الشعورية كانت تصل إلينا بصدق مدهش، نشعر بها تتقلب بداخلنا، بين الضلوع، فنضيع معه ونحبه أكثر.

أما ذلك الشاب الواعد عبدالله بنورة الذي جسّد دور الابن، والذي قدّم أداءً لافتًا ومفاجئًا في نضجه وتطوره بالنسبة لي.

كان حضوره صادقًا وعميقًا، وأثبت أنه شريك حقيقي في حمل الحكاية، وأضاف بُعدًا خاصًا لكل مشهد جمعه مع والده. هذا التميّز لا يُحسب له وحده، بل يُحسب أيضًا للمخرج الذي منح كل ممثل مساحته الكاملة ليُعبّر ويظهر بأفضل ما عنده.

ولا يمكن الحديث عن هذا العمل دون الإشادة بالمخرج الرائع فراس أبو صباح الذي صنع من هذه القصة الواقعية ملحمة إنسانية، دون الحاجة للتوجه إلى مشاهد الدمار المعتادة، ولا صراخ النشرات الإخبارية. فقد قدّم لنا صورة أخرى للحرب، وجهها الصامت، وتأثيرها على تفاصيل الحياة اليومية. أخرج العمل بلغة بصرية وعاطفية حملتنا بعيدًا عن السياسة والقضايا الكبرى، وأدخلنا في قلب الإنسان البسيط الذي يريد أن يعيش، أن يُحب، أن يتذكّر، وأن يبقى رغم كل شيء.

وأكثر ما يُحسب لهذا المخرج المبدع، أنه احترم عقول الحضور، ومنحنا المساحة لنفكّر ونتخيل ونرى ما وراء المشهد والمكان. لم يُطعمنا الفكرة بالملعقة، بل قدّمها كما تُقدَّم الحياة نفسها: غامضة أحيانًا، مفتوحة للتأويل دومًا. وهذه المساحة الذهبية بين المعنى والتأمل، بين الواقع والحلم، هي ما جعلتنا نعيش التجربة بكامل مشاعرنا وعقولنا، ونصبح جزءًا منها.

في هذا العمل الإبداعي "الخياط"، لم يكن المسرح مجرد خشبة، بل كان وطنًا صغيرًا احتضن الذاكرة والمقاومة والحلم بالقادم الأجمل، بأبسط الوسائل وأكثرها صدقًا.

 

 

...............

بياضُ فساتين الزفاف على المسرح كان يضيء عتمة المكان، ويمنحنا لحظات مضيئة وسط السواد. كنا من خلالها نشعر كأن نافذةً فُتحت على مساحةٍ واسعةٍ من الخيال، نتنفسُ منها ونحلّق، بعيدًا عن صوت الحرب.

 

 

2-

 

إبراهيم نصر الله يحصد "الجائزة العالمية للشعر" في تركيا

 

 

تكريماً لتجربته الشعرية، مُنح الشاعر والروائي الفلسطيني، إبراهيم نصر الله، يوم الثلاثاء الماضي، "الجائزة العالمية للشعر"، خلال الحفل الختامي لــ "المهرجان الدولي الخامس للشعر والآداب" في مدينة كهرمان في تركيا.

وتزامن منح الجائزة لنصر الله، وهي الثانية بعد "الجائزة الكبرى للرواية" التي منحت له من "الاتحاد العام لكتاب تركيا" قبل عامين، مع صدور مجموعته الشعرية الأحدث "مريم غزة" بالتركية، وصدور روايته "زمن الخيول البيضاء" العام الماضي. 

ويجري العمل أيضاً على ترجمة روايته "أعراس آمنة" إلى التركية، ومن المقرر توقيعها في حزيران/ يونيو المقبل، بالإضافة إلى روايتيه "أرواح كليمنجارو" و"شمس اليوم الثامن".

ووجّه نصر الله التحية إلى المدينة التي تحتل منزلة "عاصمة الشعر والشعراء" في تركيا، وقال إن الجائزة تعني له الكثير في زمن الإبادة الذي يجتاح غزة، وهو زمن إبادة ممتد منذ أكثر من 77 عاماً، مهدياً الجائزة إلى فلسطين وغزة، وإلى أرواح الشهداء وأرواح أكثر من 50 كاتباً وفناناً من رسامين وموسيقيين ومسرحيين وسينمائيين، استشهدوا منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وإلى أرواح أكثر من 200 صحافي ومئات أساتذة الجامعات وآلاف الطلاب، الذين استشهدوا خلال حرب الإبادة الإسرائيلية.

وتختار لجنة تحكيم المهرجان في كل دورة كاتباً من العالم، وعدداً من الكُتّاب الأتراك في مختلف فنون الآداب والفكر، لمنحهم هذه الجائزة "تقديراً لمكانتهم ودورهم في الحياة الأدبية والإنسانية".

ومن المقرر أن تستضيف كل من مدينتي روما وفينيسيا الإيطاليتين، في 7 و9 أيار/مايو الجاري، توقيع وتقديم النسخة الإيطالية من "مريم غزة"، ورواية "الأمواج البريّة" لنصر الله.

 

عن "الميادين"

 

 

3-

 

بسبب نتنياهو... هل تُمنع أمل كلوني من دخول أميركا؟

 

 

قالت صحيفة "فاينانشل تايمز" البريطانية، إن المحامية أمل كلوني، زوجة الممثل الأميركي جورج كلوني، قد تواجه حظر دخول إلى الولايات المتحدة على خلفية تقديمها استشارات قانونية للمحكمة الجنائية الدولية في قضايا تتعلق بمحاكمة بنيامين نتنياهو على خلفية حرب الإبادة في غزة.

وكلوني، البريطانية من أصول لبنانية، قدمت مشورة قانونية في قضية تتعلق بجرائم حرب قادها نتنياهو، ووزير حربه السابق يوآف غالانت، في غزة.

 

ويأتي هذا التحذير بعد أن وقّع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمراً تنفيذياً، يتهم المحكمة الجنائية الدولية بالقيام بـ"أعمال غير مشروعة لا أساس لها من الصحة"، تستهدف الولايات المتحدة و"إسرائيل".

وحذّرت وزارة الخارجية البريطانية مؤخراً المحامين العاملين مع المحكمة، بمن فيهم أمل كلوني، من أنهم قد يواجهون عقوبات تشمل تجميد الأصول ومنع دخول الولايات المتحدة، في حال جرى تصنيفهم ضمن المعنيين بالأمر التنفيذي.

وينص القرار على إمكانية فرض "عقوبات ملموسة ومهمة" على من تعتبرهم واشنطن مسؤولين عن "تجاوزات" المحكمة، بما في ذلك تعليق تأشيرات الدخول لهم ولأفراد أسرهم المباشرين، وتجميد ممتلكاتهم، إن وُجدت، داخل الأراضي الأميركية.

ومن بين من قد يشملهم القرار أيضاً المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، البريطاني كريم خان.

وتُعد أمل كلوني، البالغة من العمر 47 عاماً، من أبرز المحاميات المتخصصات في القانون الدولي وحقوق الإنسان. 

وهي تمارس مهنتها في كل من بريطانيا والولايات المتحدة، وتقيم حالياً مع زوجها في مدينة نيويورك مؤقتاً، حيث يشارك جورج كلوني في بطولة عمل مسرحي على مسرح برودواي يحمل عنوان Good Night and Good Luck، المقتبس من فيلم بالاسم نفسه.

 

عن "الميادين"

 

 

 

 

4-

 

قرأت لكم ..

محمود شقير يطل على "المشهد الروائي الفلسطيني"

محمد زحايكة 

 

في إطلالة ممتعة وجميلة، يأخذنا  الروائي والكاتب الكبير محمود شقير في فسحة متأنية ورائعة من خلال إصداره الجديد "المشهد الروائي الفلسطيني" على عدد وافر من صناع الحركة الأدبية والمشهد الروائي، تحديداً من خلال قراءات مكثفة وفاحصة على مدى سنوات، حيث رصد بعين الناقد الخبير والمطلع عدداً كبيراً من الروايات الفلسطينية، بحيث رسم لنا ملامح هذا المشهد الروائي الفلسطيني الذي يشتد عوده ويتعملق مع مرور الزمن بالاتكاء على تجارب الآخرين، ومن خلال الانغماس في لهيب الواقع الفلسطيني الذي يجثم الاحتلال الإسرائيلي على صدره، ويكاد يكتم أنفاسه، ورد الفلسطينيين بالكفاح والرفض في هبات وانتفاضات جماهيرية شعبية ومسلحة أحياناً. والمدهش في كتابات محمود شقير عند تقييم الأعمال الروائية هو هذا التأني والصبر والتريث في إطلاق الأحكام الجاهزة أو القطعية، فهو من أنصار الدعم المعنوي ورفع المعنويات، والتركيز على نصف الكأس الملآن بحيث يأخذ بيد صاحب أو صاحبة الرواية إلى بر الأمان، وينأى بنفسه عن ذم المنتج الروائي أو الانتقاص منه، ويبتعد عن أسلوب الإحباط أو ممارسة طريقة "المعلمانية" الفجة على المبدعين، بل ينبههم بأسلوب هادئ ومتزن إلى بعض الثغرات أو الإخفاقات في التناول الروائي، ويحثهم ويشجعهم على المضي في طريق كتابة الرواية التي هي سلاح معرفي وثقافي وتوعوي للأجيال الفلسطينية المتعاقبة والتي تتعرض هويتها للتشويه والطمس. 

في هذا السفر المغلف بغلاف بلون السماء الأزرق البهيج في340 صفحة من القطع المتوسط، والصادر عن مكتبة "كل شيء" الحيفاوية نتعرف على كوكبة من الروائيين والروائيات الفلسطينيين خاصة من الجيل الجديد، فنندهش من تطور الرواية على أيديهم بشكل تصاعدي، بحيث أصبحت الرواية هي الهوية الأدبية المهيمنة على المشهد الأدبي الفلسطيني بالإجمال بعد تراجع ما، في فن القصة والقصة القصيرة والشعر  ونصوص أدبية أخرى. 

وفي هذا السياق، يمكن الاستشهاد بخلاصة عن هذا الكتاب كما ورد على الغلاف الأخير حيث يقول المؤلف " في هذا الكتاب قراءات لعدد غير قليل من الروايات بحيث تقدم في مجموعها تصوراً للمدى الذي وصلته الكتابة الروائية في فلسطين. وبالطبع، لست أدعي أنني غطيت في هذه القراءات كل المشهد الروائي الفلسطيني. فهو مشهد يكبر ويتسع باستمرار. ففي هذا الكتاب صورة عن بعض جوانب المشهد الروائي الفلسطيني، وعن بعض الإنجازات فيه، لعل في ذلك خدمة للحركة الثقافية الفلسطينية في الوطن والشتات، دفعاً لها إلى الأمام. كما نشرت رسائل إلى صديقات وأصدقاء بعد قراءاتي لتلك المخطوطات أو الروايات تضمنت ملاحظاتي عليها. إلى جانب نشر قراءات لعدد من روايات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، تضاف إلى قراءات سابقة في هذا المضمار نشرتها في كتابي الموسوم بـ "في بعض تجليات الثقافة الفلسطينية".

ليكن هذا الكتاب بما فيه من قراءات مشهدية، نبراساً لكل من امتهن الفن الروائي حتى يستفيد من الملاحظات والأفكار القيمة وطريقة التقييم والنقد البناء، والمهنية البعيدة عن المجاملة أو المحاباة أو الهجوم والنقد اللاذع غير المبرر، وإنما التأشير بأسلوب رشيد وحكيم في التعاطي مع المشهد الروائي الفلسطيني الذي يتصاعد إلى العلا ويراكم إنتاجاً روائياً بنكهة فلسطينية أصيلة وعصرية في آن.

 

...........

 

المدهش في كتابات محمود شقير عند تقييم الأعمال الروائية هو هذا التأني والصبر والتريث في إطلاق الأحكام الجاهزة أو القطعية، فهو من أنصار الدعم المعنوي ورفع المعنويات، والتركيز على نصف الكأس الملآن.

 

5-

 

"معرض الدوحة الدولي للكتاب".. أكثر من خمسمئة ناشر وفلسطين ضيف شرف

 

 

 

الدوحة- أعلنت وزارة الثقافة القطرية انطلاق فعاليات الدورة الرابعة والثلاثين من "معرض الدوحة الدولي للكتاب"، والتي ستُقام في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 17 مايو/ أيار الجاري، تحت شعار "من النقش إلى الكتابة"، على أن تحلّ دولة فلسطين ضيف شرف هذه الدورة.

ويستقطب المعرض هذا العام أكثر من 522 دار نشر تمثل 43 دولة، من بينها 11 ناشراً فلسطينياً يشاركون للمرة الأولى، إضافة إلى مكتبات شارع الحلبوني السورية، ودور نشر أميركية، إلى جانب دور نشر بريطانية تشارك لأول مرة في تاريخ المعرض. كما يُدرج دليل المعرض ما يقارب 166 ألف عنوان.

ويواكب المعرض برنامج ثقافي وفنّي حافل، يتضمن ندوات ومحاضرات وورش عمل تغطي مجالات ثقافية وأدبية متنوعة. كما تستعد وزارة الثقافة لإطلاق جائزة معرض الدوحة الدولي للكتاب في فئتي الناشر والمؤلف، بهدف دعم صناعة النشر وتحفيز المبدعين والكتّاب، حيث تشمل الجائزة عدداً من الفئات: الناشر المتميز (محلي ودولي)، والناشر المتميز في كتب الأطفال (محلي ودولي)، إضافة إلى فئة الإبداع للكاتب، وفئة الكاتب الشاب القطري.

ويُولي المعرض اهتماماً خاصاً بالأطفال واليافعين، من خلال تخصيص مساحة كبيرة لكتب الأطفال، إلى جانب تنظيم سلسلة من الأنشطة التفاعلية والفعاليات الإبداعية التي تهدف إلى اكتشاف المواهب وتحفيز عادة القراءة لدى الصغار.

وفي هذا السياق، أكّد الوكيل المساعد للشؤون الثقافية بوزارة الثقافة، غانم بن مبارك العلي المعاضيد، أن المعرض أصبح "مناسبة سنوية تحتفي بشتى ألوان الإبداع، ومنصةً جامعة لعناصر صناعة النشر والتأليف، وفضاءً ملائماً لتبادل الخبرات والأفكار، وبناء شراكات ثقافية تعزز من المشهد الثقافي في قطر والمنطقة.

ويقدّم المعرض في هذه الدورة تصميماً جديداً يتوسطه فضاء "المنطقة المركزية"، في حين يستعرض جناح وزارة الثقافة مجموعة من أبرز إصداراتها وكتب المؤلّفين المحليّين.

كما تتضمّن الفعاليات برنامجاً واسعاً مخصّصاً للأطفال، يتوزّع بين ورش وعروض تفاعلية ومسرحيات، إلى جانب مسرح رئيسي يستضيف ندوات ومحاضرات وأُمسيات شعرية، فضلاً عن عروض مسرحية وورش ثقافية واجتماعية ومهنية مصاحبة.

ويُعتبَر "معرض الدوحة الدولي للكتاب" من أقدم وأهمّ معارض الكتب في العالم العربي، إذ تعود انطلاقته الأولى إلى عام 1972 بإشراف "دار الكتب القطرية"، وكان يُنظّم كلّ عامين حتى 2002، حيث تحوّل إلى فعالية سنوية منذ ذلك الحين.

 

عن العربي الجديد

 

 

 

6-

 

سلام على أرض السلام

 

شعر: ناديا عوض- القدس 

 

سكت الكلام  وجف حبر اليراع وصمتت لغات العالم

اتنفسك يا وطني رغم الجراحات

أنت للسلام وردة ياسمين

 دمشقية ترتل ترانيم السلام بين الكنيسة والمسجد 

هل حل بك عصر الضياع أم حل بخلّانك عصر الانصياع ؟

 أرادوك غنيمة حرب... وضيعة لوز

أو منتجعاً فوق الدمار

 أيعلمون أن عمرك خمسة آلاف عام ؟

سأغلق نافذتي.. لا أطيق سماع بكاء المكلومين بصوت الشقاء..

وبكاء مؤذن عبر الأثير

دعواته تجوب السماء 

وكأن الشمس تغدو إلى انطفاء 

أيتها الملائكة ألا تستجيبي 

لأطفالٍ صمتوا  

 وقلوبهم ما زالت تنبض بالحياة 

تشع عيونهم بريقاً للقمر مستغيثةّ 

ألا من نور أو نجاة...؟!

  يا إلهي لم العصافير تغادر أعشاشها قبل الأوان..؟

وهل يقتل الجمال وفي الروح حب للحياة..؟

أيها القدر ألا تعيد 

للأرض روحها

 وللإنسان كريم الحياة ؟

أدعوك، إرفق بهم 

 عانق قلوبهم من الموت والدمار .

وامنحهم الأمن والأمان 

 اللهم أنعم عليهم بأن يحل السلام 

في أرض السلام،

 في وطن يتسامى بإشعاع مجد

ونار ونبراس أمل وصمود.

 

 

7-

 

صمود فلسطيني على الجبهة الثقافية

مقالات ومذكرات وقصص وقصائد وأعمال تشكيلية

 

صدر كتاب باللغة الإنجليزية يحمل عنواناً عربياً: «صمود: مختارات من كتابات فلسطينية جديدة» (Sumud: A New Palestinian Reader)، أشرف على التحرير جوردان الجرابلي Jordan Elgrably  ومالو هلسا Malu Halsa مع مقدمة بقلم سليم حداد Saleem Haddad. الأول كاتب ومترجم فرانكو- أميركي ومغربي ورئيس تحرير «مجلة المركز» وهي مجلة إلكترونية نشرت نصوصاً من الثقافة الفلسطينية مترجمة إلى اللغة الإنجليزية ظهرت في 2020. والثانية كاتبة وروائية أردنية فلبينية أمريكية. والثالث روائي وكاتب أقصوصة يعيش حالياً في لشبونة.

الكتاب صادر عن «مطبعة القصص السبع» في لندن عام 2024 في 365 صفحة. ويشتمل، إلى جانب النصوص، على صور فوتوغرافية، ولوحات فنية، وملصقات إعلانية. والنصوص تجمع بين مقالات ومذكرات وقصص وقصائد وأعمال من الفن التشكيلي سبق نشرها في «مجلة المركز».

يقول سليم حداد في كلمته التمهيدية (مؤرخة في مايو/أيار 2024) إن هذه النصوص الفلسطينية ليست مجرد شهادة على ما يجري عقب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وإنما هي أيضاً فضاء يعرض إبداع فلسطينيين صامدين وتضامناً من يقفون معهم من أحرار العالم.

ويؤكد الجرابلي وهلسا في مقدمتهما (سبتمبر/أيلول 2024) العلاقة الوثيقة بين الثقافة والمقاومة، منوهين على وجه الخصوص بالدور المهم الذي لعبه الشعر الفلسطيني حتى أن موشى ديان، وزير الدفاع الإسرائيلي في عقود سابقة، صرح بأن قراءة قصيدة لفدوى طوقان تشبه «مواجهة عشرين فدائياً من الأعداء».

ومن بين محتويات الكتاب نتوقف عند مقالة عنوانها «إدوارد سعيد: الكتابة في خدمة الحياة» بقلم ليلى العمار، وهي روائية وأكاديمية كويتية تحمل دكتوراه في أدب المرأة العربية. لقد كان سعيد (1935- 2003) أبرز صوت فلسطيني على الساحة الدولية ثقافياً. وفي هذه المقالة المؤرخة في 9 أكتوبر 2023، تقول العمار إن سعيد خلف عشرات الكتب والمقالات والمحاضرات عن مسؤوليات الناقد، ونزع الصبغة الاستعمارية، والموسيقى الكلاسيكية، والعلاقة بين الثقافة والإمبريالية، وعذابات المنفى، والقضية الفلسطينية. وكان كتاب «الاستشراق» (1978) فاتحة حقبة جديدة في دراسات ما بعد الكولونيالية، أعاد فيه صياغة فهمنا للشبكة التي تصل بين السلطة والمعرفة والسرديات والإدراك. إنه نموذج المثقف «العمومي» المشغول بقضايا إنسانية ووطنية عامة من خلال مقالاته الصحافية ومقابلاته التلفزيونية. لقد فند دعاوى صمويل هنتنغتون عن صدام الحضارات، وكشف عن مغالطات برنارد لويس وغيره من المستشرقين. وكان عضواً نشطاً في المجلس الوطني الفلسطيني لمدة خمسة عشر عاماً قبل أن يتركه في 1993 احتجاجاً على اتفاقيات أوسلو التي رأى فيها تخلياً عن حقوق الشعب الفلسطيني.

وتركز الكاتبة على ما كان سعيد يعنيه لها مفكراً وأكاديمياً وعربياً؛ وذلك منذ قرأت كتابه «الاستشراق» وهى في سن التاسعة عشرة، وتزامن ذلك مع محاولاتها الروائية الأولى. تعلمت منه أن تمثيل الواقع يرتبط بأمور كثيرة: باللغة والثقافة والتاريخ والميول السياسية والدينية والكاتب ذاته بكل خلفياته ومعتقداته وتحيزاته. ومن كتاب «الاستشراق» انتقلت إلى قراءة أعماله الأخرى: «الثقافة والإمبريالية» و«فرويد وغير الأوروبي» و«بدايات» و«تأملات في المنفى». ومنه تعلمت أهمية أن «يعيد» المرء قراءة ما قرأه من قبل، حيث إنه قد تكون هناك أشياء مهمة فاتته في القراءة الأولى. كما أننا حين نقرأ أشياء في سن الأربعين لا نكون الشخص نفسه الذي قرأ الشيء في سن العشرين: فنحن قد تغيرنا والشيء المقروء يتغير معنا.

ولا تخلو المقالة من تحفظات على إنجاز سعيد؛ فقراءته للأدب العربي الحديث تكاد تكون مقصورة على نجيب محفوظ، وغسان كنفاني والطيب صالح. ولا يكاد يأتي على ذكر كاتبة عربية واحدة. بل إنه في محاضراته عام 1993، وقد نشرت تحت عنوان «تمثيلات المثقف»، لا يذكر من الكاتبات الغربيات سوى كاتبة واحدة هى فرجينيا وولف.

وتذكر الكاتبة مرثية محمود درويش لسعيد تحت عنوان «طباق» إشارة إلى الطابع الديالكتيكي أو الكونترابنطي لفكره، حيث تتواجه الأضداد وتتفاعل منتجة مركبات جديدة.

وتقول العمار إن الثقافة العربية في الأجيال السابقة لم تعدم رجالاً ونساءً أطلقوا عنان طاقات سياسية واجتماعية ونفسية، واقتنصوا صرخات الوعي في شبكة اللغة والصورة والشكل: رفاعة الطهطاوي، عباس العقاد، جورج طرابيشي، محمد عابد الجابري، غادة السمان، نوال السعداوي، إلياس خوري، غسان كنفاني. لقد سجلوا إخفاقات الحداثة العربية كما صوروا كيف تكون مقاومة الإمبريالية، والأنظمة الشمولية، والأبوية الجديدة، والطائفية وكل ما يعوق تقدم الحياة العربية. ولكن من يستحق لقب المثقف العمومي اليوم؟ قلائل، تذكر الكاتبة منهم علاء عبد الفتاح ومحمد الكرد وسمر يزبك. فالمثقف كما قال غرامشي يسير على حبل رفيع بين «تشاؤم الذهن» و«تفاؤل الإرادة». الأول يهدد بأن يرمينا في هاوية القنوط، والآخر يدعونا إلى أن نصمد ونعيد المحاولة من جديد.

ومن النصوص الإبداعية في الكتاب نص عنوانه «بيروت» لأحمد الملاح، وهو شاعر فلسطيني له أكثر من ديوان، وفنان يدرس الكتابة الإبداعية بجامعة بنسلفانيا الأميركية. يبدأ النص بقول الشاعر: «كنت في بيروت»، ثم يواصل قائلاً: «فلسطين التي تتراءى في الأفق دون عودة. كنت على مرأى من المكان الأول دون أن أراه. ولم يبق من الزيارة سوى أسبوع وبضعة أيام. قلت لنفسى سأكتب بالعربية هنا... في تلك المساحة الضيقة من الوقت. سأكتب ما سأكتبه من اللغة الأم. قريباً من البعيد. أنا هنا واللغة الأم. تلك العربية هنا أيضاً. ليست بين الكتب أو في المكان. في هذا البلد لبنان. بضعة أيام لأسترجع فيها اللغة الأم. بضعة أيام في مكان لا أطلال لي فيه. بضعة أيام... والزمان يضيق مطبقاً على الاحتمال».

وثمة مقالة عنوانها «أن تكون هناك، أن تكون هنا: كتابات فلسطينية في العالم» بقلم موريس أبيليني، المحاضر في قسم اللغة الإنجليزية وآدابها بجامعة حيفا. المقالة مؤرخة في 30 مارس (آذار) 2022، وهي عن كتَّاب فلسطينيين يكتبون بلغات غير اللغة العربية: العبرية، والإنجليزية، والإسبانية، والإيطالية والدانمركية وغيرها. وكثير من هؤلاء الكتاب منفيون أو مهاجرون في الشتات يعيشون في بلدان غربية ويقدمون الرواية الفلسطينية بأساليب سياسية واجتماعية وجمالية متنوعة. وهناك كتاب فلسطينيون يعيشون في أميركا اللاتينية وينحدرون من أصلاب مهاجرين. وبعضهم تجار مسيحيون فرّوا من الحكم العثماني.

وقبل نكبة 1948 كان الأدب الفلسطيني معتمداً على الإلهام القادم من القاهرة وبيروت ودمشق وبغداد، ولكنه لم يكن رغم ذلك مفتقراً إلى صوته الخاص. لقد أنتج شعراء مثل إبراهيم طوقان، وأبو سلمى وعبد الرحيم محمود الذين شاركوا في النضال القومي وفي إبداع ما سماه غسان كنفاني «ثقافة شعبية» في مواجهة تحالف الاستعمار البريطاني مع الاستيطان الصهيوني. وفيما بعد برزت إلى المقدمة أسماء فدوى طوقان، ومحمود درويش وسميح القاسم لتربط بين الشعب والأرض. ونثراً جسَّد غسان كنفاني في «رجال في الشمس» (1963) وإميل حبيبي في «الوقائع الغربية في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل» (1974) حس العقم الوجودي والاغتراب والاقتلاع من المكان في وعي الفلسطيني ووجدانه.

ويختم أبيليني مقالته بقوله إن الأدب –والشعر بخاصة- هو الوسيط الذي من خلاله يخاطب شعباً منزوع الأرض ضمير العالم.

لقد أنجبت أرض البرتقال الحزين عبر السنين عدداً من كبار الأدباء والمثقفين: عادل زعيتر في مجال الترجمة، إدوارد سعيد في النقد الأدبي، محمود درويش في الشعر، جبرا إبراهيم جبرا وغسان كنفاني وإميل حبيبي في الرواية والأقصوصة. وكتاب «صمود» تذكرة بهذا التراث، وتوكيد للهوية الفلسطينية، ومواجهة لمطاردة إسرائيل كل ما هو فلسطيني ومحاولة إزالة وجوده. ومن أمثلة ذلك في السنوات الأخيرة مهاجمة الشرطة الإسرائيلية في 2022 موكب جنازة الإعلامية الفلسطينية – الأمريكية شيرين أبو عاقلة (1971- 2022) حتى كاد نعشها يقع على الأرض، وذلك على مرأى ومسمع من عالم غربي يؤثر، إلا في القليل النادر، أن يغمض عينيه عما يجرى على أرض الواقع.

 

عن "الشرق الأوسط"

...............

 

قبل نكبة 1948 كان الأدب الفلسطيني معتمداً على الإلهام القادم من القاهرة وبيروت ودمشق وبغداد، ولكنه لم يكن رغم ذلك مفتقراً إلى صوته الخاص. لقد أنتج شعراء مثل إبراهيم طوقان، وأبو سلمى وعبد الرحيم محمود الذين شاركوا في النضال القومي

 

 

 

منوعات

السّبت 03 مايو 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

"ميتا" بوصفها تمثيلًا للسلطة السائلة: أبنية الرقابة والعقاب والتحكم بنفاذية الخطاب الفلسطيني على مواقع التواصل الاجتماعي

كتبت نداء يونس



في عصر السياسات البيو-حيوية، وحيث تمارس السلطة هيمنتها على حياة الأفراد بشكل غير مرئي، لا تنفصل ممارسات "ميتا" كمنصات رقمية عن كونها أداة للهيمنة السائلة، تعمل على إيصال آثار السلطة إلى المستخدمين دون مواجهة مباشرة. 

فمن جانبها، لم تعد الرقابة محصورة في الطرق التقليدية العنيفة، بل أصبحت تُدار عبر آليات معقدة توظِّف الخوارزميات التي تراقب سلوك الأفراد وتحولهم إلى بيانات ثنائية، تُؤثر في تفكيرهم وقراراتهم، وبطريقة لا تظهر فيها حدود السلطة بشكل واضح. لا تقتصر هذه الرقابة على التحكم في الأفعال الظاهرة، بل تمتد لتشكيل السلوك الرقمي وهندسة الوعي والتمثيل.

يهدف هذا المقال الذي أقوم من خلاله بتلخيص وتطوير بحث محكم قدمته تحت "عنوان ولادة السجن الرقمي: تأثير حراسة البوابة الرقمية على نفاذية المؤثرين الفلسطينيين عبر فيسبوك" للمشاركة في الملتقى العلمي الدولي المعنون علوم الإعلام والاتصال زمن الذكاء الصناعي: الواقع والآفاق"، والذي نظمه معهد الصحافة وعلوم الإخبار في تونس يومي 28-29 إبريل 2023،  إلى تحليل بنى الهيمنة السائلة عبر دراسة سياسات المحتوى في ميتا، والتي تم بموجبها تصميم مواقع التواصل الاجتماعي على هيئة السجن التقليدي، في استعارة للبانوبتيكون بمفهوم فوكو- مع التركيز على آلياتها التأديبية، وتتبع كيفية تأثير ها على حركة الجسد الرقمي داخل فضاء مراقب.


ميتا بوصفها سلطة تأديبية: الطاعة السائلة وإعادة تشكيل الذوات


بينما تتداعى الحدود بين الواقعي والافتراضي، تتحول "ميتا" من خلال التحكم بإنتاج المواد الرقمية ضمن مقبولية أيديولوجية، إلى ما وصفه ميشيل فوكو بالشكل الحداثي للسلطة التأديبية، والذي لا يمارس السلطة عبر القمع المباشر أو المواجهة المعلنة، بل من خلال قوة ناعمة تراقب دون أن تُرى، توجه دون أن تأمر، وتصنع الانضباط الاجتماعي من خلال المحفزات والعقوبات.

وضمن هذا النسق التأديبي، وعبر تهجين ثقافي طويل الأمد، تُعيد ميتا تشكيل الهويات الرقمية من خلال عملية دقيقة من النمذجة المعيارية أو الاخضاع لسلطة المعيار التي تحددها، ويُصنَّف الأفراد بموجيها بناءً على سلوكهم الرقمي الفعلي والمفترض. وحتى تغطي كل المخالفات لشروط الاستخدام التي يُراد حصرها ومنعها، قامت "ميتا" بعمل تصنيف متواز للجرائم والعقوبات بحيث ترتبط الجريمة عادة بفكرة عقوبة محددة - تقترن بمزعِجاتٍ أو تنبيهاتٍ واضحة، إلى جانب فردنةٍ العقوبات لتتلاءم مع الطباع الفردية عند كل مستخدم، ولتتواءم مع تكرار المخالفة أو الجريمة. فهناك رابط مباشر بين الجريمة والعقوبة لا يمكن نقضه أو العودة عنه. يختلف الأمر بالنسبة للعقوبات على خلفية النية كما في هذا الاقتباس من سياسات المحتوى" أو تصريحات طموحة"، أو "إلا عندما يتم مشاركتها في سياق الخلاص أو الدفاع عن النفس أو عندما يرتكبها أفراد إنفاذ القانون أو الجيش أو أمن الدولة"، حيث يتم تحرير هذه المخالفات من خلال الافراج الشرطي كما في الجرائم العادية، ما يولد المزيد من الخوف والرقابة الذاتية.

 لا تقتصر هذه النمذجة على توصيف الأفراد فقط، بل تُحوّلهم إلى كائنات بياناتية تتم مراقبتها وتصنيفها بدقة متناهية، ما  يسمح بفرض عقوبات مصممة خصيصًا لكل فرد. ولهذه الغاية، يعتمد النظام على الخوارزميات والذكاء الصناعي لرسم خرائط معقدة للسلوكيات الجماعية، عبر رصد الأنماط وتحديد التوجهات وصياغة استراتيجيات ضبط استباقية. هنا لا تُمارَس الرقابة عبر حدود واضحة أو سلطات مرئية، بل تنتشر داخل فضاء شفاف، بحيث تغدو الأنماط السلوكية المرغوبة من قبل المنصات هي المعيار الذي سيعتمده المستخدمون لاتخاذ القرارات بالنشر والتفاعل. وبموجب ذلك، يتحول الأفراد إلى ذوات تمارس الضبط الذاتي استجابةً لتحفيزات مبرمجة مسبقًا، ليُعاد تشكيل خياراتها ورغباتها، ضمن منظومة تحفِّز الامتثال كحالة طبيعية، بل ومرغوبة، مقابل السماح بالتواجد على المنصات ونشر ما لا يخالف توجهات بعينها.

بهذا، ينشأ نمط جديد من الطاعة لا يقوم على الإكراه، بل على الانخراط الطوعي في قواعد اللعبة الرقمية التي تحددها المؤسسة المسيطرة، وعبر مساحات مدروسة من الاختيار الخاضع للضبط. يعطي هذا النوع من "الضبط المخصص" رقابة ميتا طابعًا شخصيًا أو إنسانيًا ظاهريًا، حيث يُقدّم للمستخدمين على أنه تعديل لتجاربهم وطريقة لمعاقبتهم بناءً على خصوصيتهم الفردية، بينما يشكل ذلك في الواقع وسيلة لتكريس السلطة وتحقيق الانضباط الاجتماعي، في هذه البيئة، يصبح ما يبدو وهمًا بالحرية - كونه محدد سلفًا، فضاءً لتعزيز الرقابة الذاتية والاستجابة الطوعية لآليات الضبط.


السجن الرقمي وعودة حارس البوابة


لا تقتصر هندسة الرقابة والضبط في "ميتا" على قائم واحد بالاتصال، بل تُبنى عبر شبكة معقدة متعددة الطبقات، تشمل: أولا: العنصر التقني، حيث تبدأ بالخوارزميات التي تتحكم في تدفق المعلومات وانتشارها بطريقة غير محسوسة، عبر تصنيف المحتوى وتصفية ما لا يتوافق مع المعايير المرسومة سلفًا، وبما يخلق واقعًا معلوماتيًا مصممًا وفق اعتبارات أيديولوجية. ثانيا: العنصر البشري، حيث يتم تدريب الفرق البشرية في فيسبوك على مراجعة المحتوى وإدارة التصنيفات الكلامية والبصرية – أي إعداد تصنيفات لغوية وسيميائية لما يمكن تفسيره ضمن ما تعتمده مينا كمخالفات، وتغذية الخوارزميات بها. يضفي هذا على الرقابة طابعًا بشريًا لكنه يخضع بدوره لقواعد أيديولوجية أكبر منه تحدد المسموح به والممنوع.  ثالثا: الرقابة الذاتية، حيث يُحفَّز المستخدمون على تقييد أنفسهم بأنفسهم عبر أنظمة المكافآت والتنبيهات والعقوبات الرمزية بالحذف والإلغاء وتقليل الوصولية والحجب، واستخدام الحظر الخفي (Shadow banning)، ما يعمق السلوك الضبطي أو ما نسميه خلق الأفراد المنضبطين. تكتمل منظومة الضبط بالجماعات المرجعية، التي تمارس دور الرقيب الشعبي عبر جهات أو أفراد "يتطوعون" لملاحقة "المخالفين" والتبليغ عن المحتوى "المخالف".


هندسة الرقابة متعددة الطبقات


لا تخلق هذه الطبقات المتداخلة نظام رقابة فقط، بل تتيح المجال لإيقاع العقوبات دون إمكانية الإفلات، حيث تعمل ميتا كأي مؤسسة انضباطية، فهي تُقارن، تُفاضل، تُراتِب، تُنسِّق، تَستبعد، وتُسِّوي باستخدام سلطة المعيار La norme. لم يكن هذا الأمر ممكنًا دون توظيف الخوارزميات - التي تصبح هذا الشكل مناظرة لسلطة القانون والموروث. تستخدم المعرفة الرقابية المنتَجة لبناء نظام رقابة وعقوبات - لا يصنف فقط كوسيلة رقابية وعقابية ضبطية، بل يعد وسيلة لتصنيف المستخدمين ما بين منضبط وممارس لسلوك جرمي. وبالتالي، يتم وضع الذات الفردية ضمن حقل وثائقي مؤرشف يتم التحكم به بشكل دقيق من خلال التطبيع والتعوُّد عبر الخضوع إلى المعيار والقواعد على اعتبار أنها تنتج الحقائق، بينما هي في حقيقة الأمر تَدخُّل يحدد علاقة الفرد بالسلطة، ويعيد تشكيل الذوات لتلائم شروطًا محددةً ورؤيةً أحاديةً للعالم.


احتكار المعرفة وجمع السلطات


تحتكر ميتا بالسلطات الثلاث: التشريعية من خلال وضع المعايير لما هو مقبول أو جرمي؛ والرقابية من خلال رصد سلوك الأفراد وتجميع البيانات ونمذجة الأفراد؛ والتأديبية العقابية من خلال ايقاع العقوبات على الأفراد. إضافة إلى ذلك، تعمل ميتا كسلطة معرفية epistemic authority، إذ تتمتع مثل جميع الأنظمة الأساسية بحق الوصول الكامل إلى التفاصيل المتعلقة بتصميمها ووظائفها بشكل حصري، بينما تشارك أقل القليل بما يتعلق بآليات عمل خوارزمياتها وممارساتها الرقابية، محتفظةً بموقع السلطة العليا. وبما أنها الجهة الوحيدة القادرة على تقييد وضبط وتحديد "الواقع الرقمي" الذي تتيحه، فإنها تصبح المرجعية الوحيدة لتفسير جميع النشاطات والتفاعلات التي تحدث ضمن منصاتها. يجعل هذا الاحتكار المعرفي من المستحيل مساءلة "ميتا" بشكل فعلي، كما يجعل من الصعب على أية جهة مستقلة رصد أو انتقاد آليات عملها بدقة.  بالمقابل، تتسع الفجوة بين المستخدمين ومراكز اتخاذ القرار داخل المنصة بشكل متزايد، ما يؤدي إلى تطبيع الهيمنة الرقمية والتعامل معها كأمر مسلم به. يعمق هذا من استبداد الفضاء الرقمي وتغول ممارسات الرقابة.


توظيف التلاعب العقلي (Gaslighting) لهندسة الوعي والسلوك


إضافة إلى اشتغالها كسلطة معرفية، تعمل ميتا على تغيير سلوك المستخدمين من خلال الربط بين العقوبات والتلاعب العقلي gaslighting الذي تمارسه بشكل متكرر عبر إنكار العقوبات، أو الادعاء بأنها جزء من سياسات تحسين المحتوى، أو “الأخطاء الفنية" ضمن ما يمكن أن نسميه توحش الخوارزميات - حين تضطر للاعتراف بها بسبب الاحراج الذي تسببه تقارير المؤسسات التي تقوم بالرصد. 

وفي ظل سياسات الانكار والتبرير، يتحول التأثير الرقابي إلى شيء غير مرئي، ولكنه محسوس بطريقة تجعل من الصعب على المستخدم اثبات وقوع العقوبات، كما أنه لا يستطيع تحديد ما إذا كانت هذه العقوبات نتيجة لسلوكه أم لقرارات غير صحيحة من المنصة. يُفضي هذا النوع من الرقابة إلى تشويش إدراك المستخدمين لواقع العقوبة. وبذلك، لا تمارس ميتا السلطة فقط على السلوك الظاهر، بل تتغلغل في عمق الوعي ذاته، حيث يعاد تشكيل معايير الفهم والإدراك لدى المستخدمين وتدجينهم تدريجيًا للقبول بقيود سيرونها مبررة، إن لم تكن ضرورية، لـ "سلامة" الفضاء الرقمي. 

لا يقتصر هذا النوع من التلاعب على ممارسة رقابة طبيعية، بل يتحول إلى جزء من البنية الأخلاقية التي يُطلب من الجميع الخضوع لها، ضمن نظام رقابي معقد، يخلط بين ما هو خاضع للرقابة وما هو حقيقي، مع صعوبة التفريق بينهما. تنتج هذه المنظومة التأديبية المتشابكة عالماً تتحول فيه الرقابة إلى بيئة معيشية، وتغدو الطاعة الذاتية استحقاقًا مبنيًا على تقويض قدرة المستخدم على رؤية نفسه كمرجعية مستقلة للتفكير والحكم والعمل أو ما يمكن أن نسميه "تحديد الأجندة"، وحيث لا تعود الحرية وعدًا قابلًا للتحقق، بل واجهة زائفة تخفي خلفها تكنولوجيات ضبط معقدة تحكم أجسادنا الرقمية وتهيمن على وعينا الجمعي.


احتكار العقوبة ومرجعياتها كأداة لإنتاج الجسد الانضباطي


تسعى ميتا إلى خلق "الجسد الانضباطي" باستخدام تقنيات تتراوح بين تقنين النشاط الرقمي ومراكمة الوقت الذي يسمح للآلة بالتعلم الذاتي، ومراكمة العقوبات عبر إحكام الرقابة على الأشخاص، واستغلال الإكراه والهندسة والمراقبين، وفرض مجموعة من العقوبات الضابطة فيما يتعلق بخرق الوقت من تأخر وغياب وإحداث انقطاع للمستخدمين عن النشر، أو النشاط، أو السلوك، أو الكلام، وتَدَرُّج العقوبة والمكافأة. يضاف إلى ذلك، إشاعة علامات العقاب المطابقة تماما في كل الجسم الاجتماعي، وتعميم المصطلحات التي لا اتفاقًا واضحًا على تعريفها مثل خطاب الكراهية والإرهاب والعنف كقانون، وتصنيف العقوبات كما في استخدام سياسات المحتوى مسميات مثل خطاب كراهية"، و"العنف" وتدرجاته: "العنف الخطر" و"العنف شديد الخطورة". من الجدير ذكره أن سياسات المحتوى تصنف ما لم يتم الاتفاق على تعريفه إلى جانب فئات ذات تصنيف واضح مثل" عمليات الختان إلى جانب مجموعات القناصة والقتلة والمرتزقة، والقُصَّر إلى جانب الأشخاص المعرضين لمخاطر عالية، كما أن هناك مساواة بين المحتوى غير المهم والمحتوى الاحتيالي، ويأتي ذلك في محاولة لشرعنه العقوبات بالتجاور أو ما نطلق عليه خطابيًا "تساوي الفاعلين".

وفي هذه المواقع، يتم اعتماد صِيَغُ رسائل محددة سابقا تحدد طبيعة ونوع العقوبات والتي تقوم على مبدأ إسناد الأدلة المشتركة للتثبت من الجريمة، والإيحاء بأن العقوبة نجمت عن تحقيقات عادلة. وفي الحقيقة، لا يتطلب الأمر أدلة قاطعة أو مخالفات صريحة. إذ تُعتمد قاعدة أن "أنصاف الأدلة تعطي أنصاف حقيقة وأنصاف مجرمين". ومن خلال هذه التقنية، يتم الحفاظ في أفكار الناس على الربط المطلق بين الجريمة والعقوبة، والتي غالبًا ما تتخذ طابعًا غير مرئي، كالحظر المؤقت، التقييد في نشر المحتوى، أو تقليص الوصولية، ويتم تطبيقها بشكل تدريجي، حيث يتم ربط …

[2:33 pm, 01/05/2025] عبد السلام الريماوي: الحركة المسرحية الفلسطينية قبل النكبة.. الظاهرة والرواد



يوسف م. شرقاوي



الكتابة عن المسرح الفلسطيني في بداياته صعبة، أولاً لأنّ المراجع والوثائق نادرة جداً، ولذلك عدة أسباب منها: أنّ الاحتلال الإسرائيلي دمّر معظمها أو صادرها أو أخفاها وسرقها، وأيضاً أنه لا يوجد أرشيف خاص بالمسرح الفلسطيني في الأراضي المحتلة، الأمر الذي تجمع عليه الدراسات كلها، وحتى خارج الأراضي المحتلة، ليس ثمة أرشيف فيها عن المسرح الفلسطيني.

الأمر الآخر، عند البحث عن تجربة ريادة مسرحية نهضوية في فلسطين، تقارب تجربة الروّاد الأوائل في سوريا ولبنان ومصر (أبو خليل القباني ومارون النقاش ويعقوب صنوع)، تنحصر في المرحلة الزمنية الفلسطينية ما قبل النكبة، بين 1918 و 1948، حين بدأت هناك حركة مسرحية فلسطينية خاصة، وعن ذلك يقف مرجعٌ وحيد لواحد من روّاد الحركة المسرحية هو نصري الجوزي (المقدسي) الذي كتب "تاريخ المسرح الفلسطيني 1918 – 1948"، وذكر تجارب الريادة آنذاك، والعوامل التي أسست لها.


المدارس الوطنية الفلسطينية

عام 1908، سنة إعلان الحقبة الدستورية الثانية في السلطنة العثمانية، قام الشيخ محمد الصالح بتأسيس "روضة الفيحاء" التي اختفت أثناء الحرب العالمية الأولى، وبعد الاحتلال البريطاني استأنف الشيخ مع جماعة من أصدقائه تأسيس مدرسة وطنية باسم "روضة المعارف الوطنية"، وظلت حتى سنة هزيمة عام 1967. كذلك فقد أسس خليل السكاكيني عام 1909 "المدرسة الدستورية"، وتأسست "مدرسة النجاح الوطنية" عام 1922 في نابلس، وحين تولى رئاستها عزة دروزة 1922 - 1927 حوّل عام 1923 روايته "وفود النعمان إلى كسرة" إلى تمثيلية قامت فرقة تمثيل المدرسة بتمثيلها على مسرح البلدية. وعام 1924 وضع تمثيلية بعنوان "عبد الرحمن الداخل" وعام 1925 "ملك العرب في الأندلس".

بعد الاحتلال البريطاني انتشرت المدارس الوطنية أكثر، ونشطت الحركة المسرحية فيها، واتجهت إلى إحياء التراث العربي واستقت موضوعاتها من تاريخه، مقابل مدارس الإرساليات التي كانت تقدّم مسرحيات موليير وراسين وكورني وشكسبير.

ظهرت آنذاك إلى الوجود مسرحيات فلسطينية مثل: "جابر عثرات الكرام"، "جريح بيروت"، "عنترة العبسي"، "صلاح الدين الأيوبي"، "مملكة أورشليم"، "طارق بن زياد"، "فتح الأندلس"، "عليا وعصام"، وغيرها.

ثاني العوامل التي يضعها الجوزي هو زيارة بعض الفرق المسرحية العربية الأولى إلى فلسطين، إذ زارت بين 1920 - 1930 فرق مسرحية عربية فلسطين وقدّمت عروضها هناك، مثل فرقة جورج أبيض، وفرقة رمسيس بإدارة يوسف وهبي، وأمين عطا الله، وفاطمة رشدي، وعلي الكسار، ونجيب الريحاني. الأمر الذي جعل الشبان الفلسطينيين يقبلون على تأسيس فرق تمثيلية ونوادٍ أدبية. وسوف تدلنا بعض المقالات المكتوبة في جريدة "فلسطين" عام 1928 عن مقارنة كانت تُعقد بين الفرق الفلسطينية والفرق المصرية.


الجمعيات والنوادي الفلسطينية


بعد إعلان الدستور العثماني 1908 وعلى أثر الاحتلال البريطاني 1917 - 1918، تأسست جمعيات ونوادٍ أدبية فلسطينية في مختلف المدن، منها ما يعنى بالتمثيل كفنّ خاص، مثل "جمعية نهضة التمثيل الأدبي" في حيفا، التي تأسست أوائل القرن العشرين وأصدرت عام 1914 نشرة تبيّن أهدافها صدرت عن مطبعة الكرمل في حيفا، وقد تصدّرها شعاران هما: "التمثيل هو مدرسة الشعب على المسرح"، "التمثيل خير وسيلة للنهضة الأدبية في البلاد".

كذلك فقد سعت جمعية "الشبيبة المسيحية" المؤسسة عام 1915 إلى تقديم مسرحيات تنبّه الشعب إلى الأوضاع الاجتماعية السائدة، وقد ترّأسها أديب شاب في ذلك الوقت اسمه، أديب الجدع.

ومن بين الجمعيات التي كان لها أثر أكبر على الحركة المسرحية "جمعية النهضة الاقتصادية العربية"، التي دعا إلى تأسيسها نجيب نصار صاحب جريدة "الكرمل"، وقد ساهم بدوره في حقل التأليف المسرحي بمسرحيتي "مجد العرب" و"وفاء العرب" التي مثّلت في الناصرة وحيفا عام 1919.

ينقل عبد الرحمن ياغي في كتابه "الأدب الفلسطيني الحديث" عن إبراهيم عبد الستار قوله: "لأول مرة تألّقت فرقة تمثيلية عربية وقامت بعرض رواية اجتماعية (شكسبير - هاملت) وهي من تعريب الكاتب طانيوس عبده، وإخراج الأديب جميل إلياس خوري. ولأول مرة يمكننا أن نقول إن فرقة الكرمل هي الفرقة العربية التي استطاعت القيام بأدوار تمثيلية معقّدة، ومن بين أفراد الفرقة سيدات ممثّلات كأسماء خوري وثريا أيوب".

من بين الروّاد المؤلفين المسرحيين في حيفا، والذين ساعدوا على نشر فكرة التمثيل والمسرح في المدارس، جميل البحري. وقد أصدر مجلة "الزهرة" عام 1921، وقسّم كل عدد إلى قسمين، قسم فيه رواية مستقلة وقسم ثانٍ تحت عنوان "معرض الأقلام"، وله كتاب "تاريخ حيفا" عام 1922.

أما في يافا، فعن طريق "جمعية ترقي الآداب الوطنية في يافا"، التي أشهرت رسمياً عام 1908، وبحسب مقدمة النشرة التي أصدرتها الجمعية، ذكرت النشاط المسرحي الذي كان يرصد ريعه لتحقيق أهداف الجمعية.

كذلك كان "نادي الشبيبة الأرثوذكسية للبنين" مبرزاً في نشاطه المسرحي، وكان الأخوان خليل ويوسف القدسي مشرفين على جميع التمثيليات، كما كانا يقومان بالأدوار الرئيسية وتدريب بقية الممثلين.

وقد كُتب في جريدة "فلسطين" في عددها الصادر عام 1928 عن فرقة النادي بعد أن زارت القدس ومثّلت فيها: "لقد كنا نظن قبل اليوم أنّ فنّ التمثيل في فلسطين متأخر جداً، ولكن ما كدنا نشاهد هذه الفرقة حتى كنا في ظننا مخطئين، وقد ظننا أنفسنا أمام المسارح المصرية التي أخذت هذا الفن مهنة لها من زمن بعيد".

كما كتب إلياس الرنتيسي في جريدة "فلسطين" عام 1928 يقول إن: "الفرقة نالت ثقة الجمهور وحازت شهرة واسعة في القطر الفلسطيني حتى شهد لها الكثيرون بأنها تضارع الفرق المصرية". ومثّلت الفرقة في الرملة "الشعب والقيصر" عام 1928، وفي يافا "الذبائح" باللهجة المصرية من تأليف أنطون يزبك في العام نفسه، وأعادت تمثيلها في بيت لحم. كما مثّلت "لولا المحامي" لسعيد تقي الدين، و"الهاوية" لمحمد تيمور، و"الهوس" لحافظ نجيب، ودُعيت إلى القدس. 

ظهرت فرقة أخرى هي "جمعية الشبان الإسلامية" ومثّلت "في سبيل التاج" على مسرح قهوة البلور في يافا، ومثّلت "وامعتصماه" عام 1927.

على كثرة النوادي والجمعيات فسوف نذكر بعضاً منها بحسب توزّعها في المدن الفلسطينية آنذاك، للاطلاع على مدى انتشار الحركة المسرحية، وكذلك الثقافية والنهضوية، في فلسطين، وأيضاً لتبيان مختلف التوجّهات الفكرية لهذه النوادي والجمعيات، الذي يمتد إلى فكرتها عن المسرح كظاهرة وما الذي تريده منه.

ففي بيت لحم كانت "الجمعية الأنطونية البيتلحمية" و"نادي الشبيبة البيتلحمية". أما في رام الله فكانت "جمعية الإخاء الأرثوذكسي"، وفي نابلس "نادي حزب العمال العربي النابلسي"، وفي الناصرة "نادي الشبيبة الأرثوذكسية"، وفي عكا "شعبة المعارف" و"الجمعية الأدبية الخيرية" و"جمعية مار منصور" و"جمعية اتحاد عكا للسيدات"، الذي رعته أسمى طوبي بين 1929- 1948، وهي إحدى الرائدات. 

أما في غزة فكان هناك "النادي الأرثوذكسي"، وفي القدس "النادي العربي" و"المنتدى الأدبي" و"جمعية الترقي والتمثيل العربي"، و"النادي العربي المقدسي"، و"جمعية الفنون والتمثيل"، و"نادي الشبيبة الأرثوذكسية" برئاسة نصري الجوزي صاحب "الحق يعلو"، ثم "الفرقة التمثيلية العربية" برئاسة جميل الجوزي، ثم "فرقة الثقافة والفنون" برئاسة شكري السعيد.

مع تأسيس محطة الإذاعة الفلسطينية عام 1936 والتشجيع على الفن والمسرحيات، ازداد عدد الفرق الإذاعية، ففي عام 1944 كان في القدس وحدها ما يربو على 20 فرقة، ثم انضمت الفرق إلى "اتحاد الفنانين الفلسطيني" و"اتحاد الفرق التمثيلية"، اللذين ظلا يعملان حتى سنة النكبة 1948.


روّاد الحركة المسرحية الفلسطينية


لا يمكن إحصاء كلّ من اشتغل أو أسهم في الحركة المسرحية في فلسطين قبل النكبة، والمعلومات المتوفّرة حول الروّاد الأوائل قليلة، والشهادات كذلك قليلة. 

كما أنّ دراسة حركة الريادة تتطلّب عادةً اطلاعاً على النصوص ودراستها، الأمر العسير تطبيقه على المسرح الفلسطيني. إذ إن أغلب النصوص التي كانت تُقدَّم آنذاك مفقودة. على أية حال، فغير الاستقاء من التراث العربي وحكاياته، ما إن انكشفت نية المشروع البريطاني - الصهيوني، وأُقرَّت في صك الانتداب، تم الانتباه لها، ووجّه لها المسرح الفلسطيني نقده، فلنصري الجوزي مسرحية موضوعها الأساسي بيع الأراضي في ذلك الوقت، ما يعني أنّ المسرح كان يواكب أي تطوّر يطرأ في الحالة الفلسطينية، الأمر الذي يؤكّد مرونة الفاعلين فيه واعتباره لا حركة نهضوية فحسب، بل "مدرسة الشعب"، كما جاء في بيانٍ قديم.

أما عن الروّاد، فنذكر منهم: جميل البحري، أسمى طوبي، الأب أسطفان سالم، برهان الدين العبوشي، نجوى قعوار فرح، صليبا ونصري الجوزي، شفيق ووديع ترزي.


عن "الميادين"


............


بعد الاحتلال البريطاني انتشرت المدارس الوطنية أكثر، ونشطت الحركة المسرحية فيها، واتجهت إلى إحياء التراث العربي واستقت موضوعاتها من تاريخه، مقابل مدارس الإرساليات التي كانت تقدّم مسرحيات موليير وراسين وكورني وشكسبير.