د. عمر رحال: إسرائيل وأمريكا ستقرآن بيان القمة بوصفه استمراراً لنهجٍ عربيّ إسلاميّ مكتفٍ بالبيانات دون أفعال
محمد هواش: مجرد عقد قمة الدوحة بمستوى عالٍ من المشاركة والاتفاق يعكس إدراكاً جماعياً لخطورة ما حدث
عوني المشني: النظام الرسمي العربي بدأ يدرك حجم الخطر الإسرائيلي الذي أصبح يهدد الأمن القومي العربي بأسره
د. تمارا حداد: خطابات قوية وتحذيرات سياسية ودبلوماسية لكن فشل البيان في تحويلها إلى إجراءات تنفيذية ملموسة
سري سمور: المخرجات لم ترتقِ إلى إجراءات عملية يمكن أن تشكل رادعاً لإسرائيل أو تحولاً في الموقفين العربي والإسلامي
تضع مخرجات القمة العربية- الإسلامية في العاصمة القطرية الدوحة، التي جاءت رداً على العدوان الإسرائيلي الأخير على العاصمة القطرية، الدول العربية أمام موجة جدل واسع في الأوساط السياسية والإعلامية، خاصة أنه كان يُتوقع منها رد صارم على العدوان الإسرائيلي.
وفي وقت يرى فيه كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن مخرجات القمة تأتي استمراراً لنهج الاكتفاء بالبيانات دون إجراءات عملية، يرى آخرون أنها شكلت بداية إدراك جماعي لخطورة ما يجري وضرورة بلورة آليات جديدة للتعامل مع التحديات.
ورغم الخطابات القوية والتحذيرات السياسية التي ميزت كلمات القادة العرب، يشير الكتاب والمحللون إلى أن البيان الختامي افتقر إلى خطوات تنفيذية واضحة، مثل فرض العقوبات أو إعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل، ما جعله بنظر كثيرين أقرب إلى بيان تحذيري لا يرتقي إلى حجم الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية بحق غزة والمنطقة، إذ إن هذا النقص في القرارات العملية أعاد إلى الأذهان مخرجات قمم سابقة اكتفت بالشجب والاستنكار دون أثر فعلي على الأرض.
في المقابل، يرى محللون أن مجرد انعقاد القمة بمستوى عالٍ من المشاركة والاتفاق يعكس إدراكاً متزايداً لحجم الخطر الإسرائيلي الذي لم يعد يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل الأمن القومي العربي بأسره.
ومع ذلك، فإن تحقيق ردع حقيقي لإسرائيل يتطلب، بحسب هؤلاء الكتاب، تحويلاً فورياً للتوصيات والخطابات إلى استراتيجيات عربية متكاملة على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، بعيداً عن الارتهان للمجتمع الدولي أو الاكتفاء بلغة البيانات.
المخرجات لم ترتقِ إلى مستوى الجرائم المستمرة والتحديات
يعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. عمر رحال أن البيان الختامي لقمة الدوحة ومخرجاتها لم يرتقِ إلى مستوى التحديات الجسيمة والجرائم المستمرة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، فضلاً عن استهدافه المتكرر لدول عربية، بما فيها العدوان الأخير على العاصمة القطرية الدوحة.
ويرى رحال أن البيان الختامي جاء "متواضعاً جداً"، ولم يعكس حجم الحدث ولا مستوى العدوان الإسرائيلي الأخير، مؤكداً أن القمة اكتفت باستخدام لغة تصعيدية نسبياً ومصطلحات بدت جديدة في ظاهرها، لكنها في الجوهر لم تختلف كثيراً عن بيانات الشجب والاستنكار التي صدرت في قمم عربية وإسلامية سابقة.
ويقول: "ببساطة، المخرجات لم تكن بحجم التحديات، ولم تصل إلى مستوى الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق غزة والمنطقة".
ويوضح أن المطلوب من القمة لم يكن بيانات إنشائية أو خطابات تضامن، بل خطوات سياسية واضحة وصارمة تعكس إرادة الدول العربية والإسلامية في مواجهة العدوان الإسرائيلي.
ويقول رحال: "كنا ننتظر قرارات عملية من قبيل استدعاء السفراء، أو قطع العلاقات الدبلوماسية، أو وقف الاتفاقيات، أو الحديث بلغة القوة التي يفهمها الاحتلال، لكن ما جرى لم يتجاوز تكرار العبارات التقليدية من شجب واستنكار".
ويشير رحال إلى أن قادة الدول المشاركة، من ملوك ورؤساء ووزراء خارجية، ركّزوا في كلماتهم على التضامن مع الشعب الفلسطيني، لكنهم لم يقدموا أي إجراءات عملية تعكس هذا التضامن.
ويبيّن رحال أن هذه السياسة المتكررة في القمم العربية والإسلامية جعلت الشعوب، خاصة الفلسطينيين، "تسأم من بيانات الشجب والاستنكار ومن المطالبات غير المقرونة بفعل سياسي ملموس".
ويرى رحال أن القمة، كما سابقاتها، أظهرت الدول العربية والإسلامية وكأنها خارج المجتمع الدولي، في حين أنها تشكل أكثر من 57 دولة مستقلة لها القدرة، إذا توفرت الإرادة السياسية، على صياغة مخرجات مختلفة تعكس موقفاً قوياً ومؤثراً.
ويؤكد رحال أن الرد العربي والإسلامي على قصف الدوحة كان يمكن أن يكون أقوى وأكثر تأثيراً لو اتُّخذت مواقف عملية تجبر إسرائيل والولايات المتحدة على إعادة النظر في سياساتهما.
كان بالإمكان الرد بخطوات سياسية ودبلوماسية واضحة
ويقول رحال: "كان بالإمكان الرد على اعتداء الدوحة بخطوات سياسية ودبلوماسية واضحة تجعل الاحتلال يدرك أن هناك ثمناً لاعتداءاته، لكن ما حدث لم يترك أي انطباع بأن الدول العربية قادرة على لجم العدوان أو مواجهة طموحات نتنياهو التوسعية".
وبحسب رحال، فإن الرسالة التي وصلت إلى إسرائيل بعد قمة الدوحة مفادها أن الاعتداءات المقبلة قد لا تواجَه سوى بخطابات جديدة من الشجب والاستنكار، ما سيشجع نتنياهو على المضي قدماً في مخططاته ضد مزيد من العواصم والدول العربية.
ويعتبر رحال أن المخرجات المتواضعة للقمة لا توازي حجم العدوان ولا حجم التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني والمنطقة، مؤكداً أن إسرائيل والولايات المتحدة ستقرآن البيان الختامي للقمة بوصفه استمراراً لنهج عربي إسلامي مكتفٍ بالبيانات دون أفعال.
ويقول رحال: "هذه القمم يجب أن تنتقل من مربع الشجب والاستنكار إلى مربع الفعل السياسي الجاد، وإلا فإننا سنبقى ندور في الحلقة ذاتها، بينما الاحتلال يواصل اعتداءاته بلا رادع".
انعقاد القمة جزء من الاستجابة للتحديات والمخاطر
يعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن انعقاد قمة الدوحة على خلفية العدوان الإسرائيلي الأخير على العاصمة القطرية يشكل جزءاً من الاستجابة العربية والإسلامية للتحديات والمخاطر التي فرضها هذا العدوان، مؤكداً أن مجرد عقد القمة بمستوى عالٍ من المشاركة والاتفاق يعكس إدراكاً جماعياً لخطورة ما حدث.
ويوضح هواش أن الردود على مثل هذه الاعتداءات يجب ألا تكون عاطفية أو متسرعة، بل تستند إلى فعل تراكمي هادئ وبسيط يبني آليات طويلة المدى لمواجهة أي تحديات مماثلة في المستقبل.
ويرى أن قمة الدوحة جسدت بداية لمحاولات إيجاد آلية جديدة للتعامل مع هذه التحديات، مشيراً إلى أن نجاح هذه المحاولات أو فشلها يرتبط بظروف كل دولة وبعلاقاتها الدولية وبمستويات التضامن الإقليمي والدولي.
ويبيّن هواش أن هناك شعوراً حقيقياً بالقلق والخطر بين الدول المشاركة في القمة، انعكس في كلمات القادة الذين أجمعوا على خطورة ما جرى وضرورة البحث عن آليات جديدة لمواجهة الغطرسة الإسرائيلية والتمادي في السياسات العدوانية.
ويقول هواش: "البيانات الختامية وحدها لا تلجم أطماع نتنياهو، بل المطلوب مواقف واضحة تبنى على تعاون عربي–إسلامي حقيقي يتحول إلى استراتيجيات سياسية وأمنية واقتصادية مستقبلية".
ويشير إلى أن إسرائيل تسعى إلى فرض مشروع "إسرائيل الكبرى" والسيطرة على أجزاء من دول عدة في المنطقة، بما فيها سوريا والعراق والأردن والسعودية والكويت، بل ومصر أيضاً.
غير أن هواش يشدد على أن هذه "ادعاءات لا يمكن أن تتحقق"، لأن هناك دولاً كبرى مثل مصر وتركيا والسعودية تمتلك قدرات وإمكانات كبيرة تستطيع أن تضع حداً لأي محاولة إسرائيلية لاختراق سيادتها أو فرض هيمنتها.
ملامح تعاون عربي- إسلامي في مواجهة إسرائيل
ويشير هواش إلى أن إسرائيل حاولت بالتعاون مع الولايات المتحدة بناء تحالف عربي–إسرائيلي في مواجهة إيران، لكن هذا المشروع انهار تماماً، واليوم تتبلور ملامح تعاون عربي–إسلامي في مواجهة إسرائيل ذاتها، وهو ما يضع الشراكات العربية–الأمريكية أمام تحديات جدية، بعد أن أصبحت مهددة بالانهيار بسبب السياسات الإسرائيلية والغطاء الأمريكي لها.
ويؤكد أن البيان الختامي للقمة، رغم افتقاره إلى آليات واضحة لردع إسرائيل، يشكل أساساً لمرحلة لاحقة من بلورة هذه الآليات إذا جرى متابعتها وتنفيذها.
ويوضح هواش أن الدعوات التي وردت في كلمات القادة العرب، خصوصاً من دول إقليمية مؤثرة، ركزت على ضرورة إيجاد آلية جديدة للتعامل مع التحديات، وقطع الطريق أمام أطماع إسرائيل في السيطرة على المنطقة وتهديد مستقبلها وسيادة دولها.
ويشدد هواش على أن مواجهة الغطرسة الإسرائيلية لا يمكن أن تتحقق عبر الخطابات والبيانات وحدها، بل من خلال بناء استراتيجية عربية متكاملة على المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية، بما يعيد التوازن إلى المنطقة ويضع حداً للأحلام الإسرائيلية بفرض واقع جديد فيها.
استجابة "أقل من المستوى المطلوب"
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن انعقاد القمة العربية في الدوحة بحد ذاته يمثل استجابة للتحديات المتصاعدة في المنطقة، مشيراً إلى أن النظام الرسمي العربي بدأ يدرك حجم الخطر الإسرائيلي الذي لم يعد مقتصراً على الفلسطينيين، بل أصبح يهدد الأمن القومي العربي بأسره.
ويوضح المشني أن هذا الوعي جاء متأخراً، خاصة بعد استهداف الدوحة، رغم أن الفلسطينيين نادوا به لعقود طويلة، مستذكراً كلمات الشهيد الرئيس ياسر عرفات الذي كان يؤكد دائماً أن إسرائيل تمثل التهديد الأخطر على المنطقة العربية، وأن الأمن والسلام لا يمكن تحقيقهما إلا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ويشير إلى أن اجتماع القمة يشكل خطوة على طريق الاستجابة لهذا التحدي، لكنه يعتبرها استجابة "أقل من المستوى المطلوب" ولا توازي حجم المخاطر والتحديات التي تفرضها السياسات الإسرائيلية.
ويؤكد المشني أن ما يمكن أن يردع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن أطماعه المتزايدة في المنطقة، أو يوقف تكرار الاعتداءات على العواصم العربية كما حدث في الدوحة، ليس البيانات الختامية أو الإدانات المتكررة، بل إعادة صياغة السياسات العربية على أساس أن الخطر الحقيقي والوجودي على المنطقة يتمثل في إسرائيل.
ويشدد المشني على أن القمم العربية ستبقى بلا قيمة إذا اقتصرت على إصدار بيانات شكلية، بينما يمكن أن تكتسب وزناً حقيقياً إذا أعاد النظام الرسمي العربي برمجة استراتيجياته وأولوياته الأمنية والسياسية على قاعدة إدراك أن إسرائيل هي التهديد الأساسي.
القضية الفلسطينية خط الدفاع الأول عن الأمن القومي العربي
ويشير المشني إلى أن القضية الفلسطينية يجب أن لا تُفهم باعتبارها قضية الفلسطينيين وحدهم، بل باعتبارها خط الدفاع الأول عن الأمن القومي العربي.
ويرى المشني أن النضال الوطني الفلسطيني هو نضال من أجل المنطقة برمتها، وأن حماية فلسطين تشكل الضمانة الأساسية لحماية الدول العربية من سياسات الاحتلال القائمة على التوسع والهيمنة.
ويشدد المشني على أن اللحظة الراهنة تفرض على الدول العربية تبني رؤية واقعية وجديدة، تستند إلى وحدة الموقف وإعادة توجيه السياسات العربية بما يتناسب مع حجم الخطر الإسرائيلي، مؤكداً أن أي تراخٍ في هذا الاتجاه سيترك المنطقة كلها عرضة لتهديدات متواصلة تمس سيادتها وأمنها واستقرارها.
غياب قرارات تنفيذية قوية
تعتبر الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن البيان الختامي لقمة الدوحة احتوى على خطابات قوية وتحذيرات سياسية ودبلوماسية، لكنه فشل في تحويل تلك الخطابات إلى إجراءات تنفيذية ملموسة من شأنها مواجهة "الغطرسة الإسرائيلية" وتهديدات سيناريوهات "إسرائيل الكبرى".
وتؤكد حداد أن انعقاد القمة بحد ذاته يمثل استجابة لخطورة الاعتداء على الدوحة، وأن هناك إدراكاً واضحاً لدى الدول المشاركة لخطورة ما جرى، لكن ثمة فجوة كبيرة بين القول والفعل: فالدول العربية، ولا سيما دول الخليج وقطر، تمتلك أوراق قوة حقيقية -إعلامية ومالية- لم تُعرض كآليات ضغط فعّالة على الولايات المتحدة وإسرائيل، ولم تُستخدم لاستغلال النفوذ في تغيير مواقف واشنطن أو لردع تل أبيب.
وتشير حداد إلى أن بيان القمة أشار إلى مطالب حماية القانون الدولي وتحميل المجتمع الدولي المسؤولية، لكنه في الوقت نفسه أفرط في رهانه على المجتمع الدولي بدل تفعيل إرادة عربية مستقلة للدفاع عن كرامة وسيادة الدول العربية.
وتؤكد حداد أن غياب قرارات تنفيذية قوية -مثل فرض عقوبات أو تجميد علاقات أو استخدام القوة الاقتصادية كأداة ضغط- يعكس انقساماً وضعفاً في الإرادة العربية الموحدة، ما يجعل مخرجات القمة ذات طابع تحذيري أكثر منه عملياً.
مسارات عملية للتحول من خطاب إلى فعل
وتقترح حداد مسارات عملية للتحول من خطاب إلى فعل: أولاً تحويل التضامن السياسي والإعلامي إلى استراتيجية دفاعية موحّدة تضمن حماية السيادة والحدود والكرامة الوطنية؛ ثانياً تفعيل البعد الاقتصادي لدى دول الخليج من خلال حزم عقابية على إسرائيل أو تشجيع دعم مباشر للسلطة الفلسطينية لتعزيز مؤسساتها وترسيخ ركائز الدولة المستقبلية؛ ثالثاً استخدام أداة العزل الدبلوماسي والسياسي لعزل إسرائيل على مستوى مؤسساتي وإعلامي، ورابعا إقامة ترتيبات أمنية واقتصادية متعددة الأطراف بين الدول العربية تهدف إلى منع الهجمات الإسرائيلية على الدول العربية.
وتشير إلى أن القمة قد تكون نقطة انطلاق إذا ما ترافقت كلمات القادة مع خطط تنفيذية واضحة وآليات متابعة، محذرةً من أن استمرار الاقتصار على الأدبيات الخطابية سيترك المجال مفتوحاً أمام التمادي الإسرائيلي ويمحو أي فرصة لتحويل التضامن إلى قوة رادعة وواقعية على الأرض.
البيان الختامي يشجّع إسرائيل على التمادي
يرى الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن البيان الختامي لقمة الدوحة لم يخرج عن دائرة الشجب والاستنكار، مؤكداً أن المخرجات بقيت في إطار الخطابات والشعارات دون أن ترتقي إلى إجراءات عملية حقيقية يمكن أن تشكل رادعاً لإسرائيل أو تحولاً في الموقف العربي والإسلامي.
ويؤكد سمور أن القمة، التي عُقدت للرد على العدوان الإسرائيلي الأخير على الدوحة، كانت فرصة للدول العربية والإسلامية لاتخاذ خطوات عملية جادة، لكنها تحولت إلى "مهرجان خطابي للتضامن مع قطر وإدانة إسرائيل"، وهو ما يشجع إسرائيل على التمادي، مشيراً إلى أن الكلمات التي ألقيت من قادة الدول اتسمت بحدة غير معهودة أحياناً، لكنها لم تتجاوز حدود الشعارات التي لا تترجم إلى أفعال.
ويوضح سمور أن البيان الختامي لم يكن بالمستوى المطلوب، بل جاء كما توقع الكثيرون من المتشائمين "خاوياً من أي إجراءات عملية"، وهو ما يشجع إسرائيل على الاستمرار في عدوانها، فيما يشير سمور إلى أن القمة تؤكد القول المأثور الذي ينطبق على الواقع العربي: "نسمع جعجعة ولا نرى طحناً".
غياب القرارات العملية يهدد المنطقة بأسرها
ويوضح سمور أن غياب القرارات العملية لا يضر فقط بالقضية الفلسطينية، بل يهدد المنطقة بأسرها ويجعل العواصم العربية مستباحة أمام الاعتداءات الإسرائيلية.
ويقول سمور: "لو خرجت القمة بقرارات مثل سحب السفراء، أو تعليق أو تجميد العلاقات، أو إجراءات سياسية ودبلوماسية حقيقية، لكان الموقف مختلفاً، لكن ما جرى منح إسرائيل الضوء الأخضر لمزيد من التصعيد".
إسرائيل لم تعد تتعامل مع العرب كالسابق
ويشير سمور إلى أن إسرائيل، بقيادة بنيامين نتنياهو، لم تعد تتعامل مع العرب كما في السابق، بل تعتمد قاعدة واضحة: "اخضعوا لنا أو نقتلكم".
ويوضح سمور أن الدعم الأمريكي غير المسبوق لإسرائيل ما كان ليكون بهذا الحجم لولا حالة الضعف العربي.
ويقول سمور: "لو رأت واشنطن موقفاً عربياً جاداً، لاضطرت إلى إعادة النظر في تغطيتها الشاملة وانحيازها للعدوان الإسرائيلي".
ويؤكد سمور أن قصف الدوحة كان رسالة إسرائيلية إلى كل العواصم العربية، مفادها أنه لا حصانة لأحد، وأن إسرائيل قادرة على استهداف أي مدينة عربية في أي وقت.
نتنياهو يسعى إلى حرب إقليمية أوسع
ويعتبر سمور أن نتنياهو يسعى إلى حرب إقليمية أوسع لتغيير وجه الشرق الأوسط، بينما يواجهه العرب ببيانات استنكار وتصريحات تقليدية.
ويقول سمور: "لو صدرت قرارات عملية من قمة الدوحة، لكان من الممكن أن تضغط واشنطن على تل أبيب لإيجاد مخرج، أما المخرجات الحالية فهي بمثابة دعوة مفتوحة لإسرائيل لتفعل ما تشاء في عواصم العرب".
ويقول سمور: "قمة الدوحة كان يمكن أن تكون نقطة تحول، لكنها انتهت كسابقاتها، مجرد مهرجان للشعارات، فيما الاحتلال يواصل عدوانه بلا رادع".