فلسطين

الجمعة 19 سبتمبر 2025 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم نابلس ويفجر منزلا في رام الله

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الجمعة مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، كما أطلقت قذائف "إنيرجا" تجاه منزل خلال اقتحامها مدينة رام الله.

ففي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال 5 مواطنين بعد مداهمة منازل عدة وتفتيشها، وذكرت مصادر محلية أن الاعتقالات شملت أسيرين محررين، إلى جانب آخرين من منطقة بلاطة البلد شرق نابلس.

وفي محافظة رام الله والبيرة، دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية إلى بلدة سردا شمال رام الله، حيث حاصرت منزلا داخل البلدة.

وخلال العملية أطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي وقذائف "إنيرجا"، مما أدى إلى احتراق أجزاء من المنزل.

وفجرت قوات الاحتلال أجزاء واسعة من المنزل بعد اعتقال أحد المواطنين من داخله.

كما اقتحمت قوة أخرى بلدة بيتونيا غرب رام الله، واعتقلت شابا عقب محاصرة منزله، في حين داهمت عددا من المحال التجارية وخلعت أبوابها.

وداهمت قوات الاحتلال مقهى في شارع ركب، وألحقت به خرابا واسعا.

وفي بيت لحم، أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها الطبية تعاملت مع إصابة شاب في مخيم الدهيشة للاجئين، جنوب المحافظة، إثر تعرضه لعيارات نارية في ساقه، حيث تم نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وفي جنين، نفّذت قوات الجيش الإسرائيلي حملة اعتقالات في بلدة برقين غرب المدينة.

وفي سياق متصل، أعلن جيش الاحتلال صباح اليوم الجمعة اعتقال أكثر من 75 فلسطينيا خلال الأسبوع الماضي في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة.

وبالتوازي مع الإبادة الجارية في غزة، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية المحتلة بما فيها شرقي القدس، مما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 1042 فلسطينيا وإصابة نحو 10 آلاف و160 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 19 ألفا، بحسب مكتب الاتصال الحكومي الفلسطيني.

ودعمًا أميركيًا، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بقطاع غزة، خلّفت 65 ألفا و141 شهيدا، و165 ألفا و925 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح المئات.

أحدث الأخبار

الجمعة 19 سبتمبر 2025 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم برقين غرب جنين ويحتجز عددا من المواطنين

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، بلدة برقين غرب جنين، واحتجزت عددا من المواطنين.

وقالت مصادر محلية، إن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة بعدة اليات عسكرية وأغلقت جميع مداخلها، وداهمت عدداً من المنازل وفتشتها.

وأضافت المصادر، أن قوات الاحتلال احتجزت عدداً من المواطنين، واخضعتهم للتحقيق الميداني قبل أن تفرج عنهم، وعرف منهم: أحمد اللطفي، وميسرة العنتير، ومحمد العرعور، وأحمد الورداني، ومصطفى الشلاميش، وسعيد ربيع طالب، وأبو علي خلوف.

كما اقتحمت منزل المحرر سلطان خلوف واحتجزت والدته للضغط عليه لتسليم نفسه.

يذكر، أن الاحتلال يقتحم منزل سلطان خلوف بشكل مستمر للبحث عنه واعتقاله بحجة انه مطلوب.

أحدث الأخبار

الجمعة 19 سبتمبر 2025 10:37 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتدي على طبيب بالضرب في عرابة جنوب جنين

اعتدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، على طبيب في بلدة عرابة جنوب جنين بالضرب المبرح.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر، بأن طواقمها نقلت الطبيب نضال العارضة من بلدة عرابة بعد اعتداء الاحتلال عليه بالضرب المبرح أثناء مداهمة منزله في البلدة.

وقال العارضة، إن جنود الاحتلال فجروا مدخل منزله أثناء اقتحامه واقتادوه من الطابق الثاني بطريقة همجية وضربوه على صدره ورأسه ما أدى لإصابته برضوض.

فلسطين

الجمعة 19 سبتمبر 2025 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلام عبري: نتنياهو يطبق قواعد جديدة تشل حركة معبر اللنبي

شلل تام على جسر الملك حسين.. الاحتلال يفرض إجراءات تفتيش 'مهينة' تخنق المساعدات وحركة الشاحنات.

في خطوة ستؤدي إلى شل حركة النقل بشكل كامل، فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الجمعة، حزمة من الإجراءات الأمنية الجديدة والمشددة على حركة الشاحنات وسائقيها عبر معبر اللنبي (جسر الملك حسين)، مما يهدد بخنق شريان المساعدات الإنسانية الحيوي للفلسطينيين.

جاء الإعلان في أعقاب اجتماع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي مع المجلس الوزاري المصغر للاحتلال، حيث أصدر نتنياهو أوامر بفرض قواعد تفتيش غير مسبوقة.

فلسطين

الجمعة 19 سبتمبر 2025 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة.. إسرائيل تقتل 4 فلسطينيين وتفجر مباني سكنية في أحياء المدينة

قتل الجيش الإسرائيلي، منذ فجر الجمعة، 4 فلسطينيين بينهم طفلان في هجمات على قطاع غزة، تزامنا مع عمليات تفجير مبان سكنية بالروبوتات شمال وجنوب مدينة غزة.

يأتي ذلك مع استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الجيش الإسرائيلي منذ نحو عامين على القطاع، ومساعيه لإعادة احتلال مدينة غزة وتهجير سكانها.

وحسب شهود عيان ومصادر طبية، استهدفت الهجمات الإسرائيلية خيام نازحين، إضافة إلى تجمعات للمواطنين في عدة مناطق من القطاع.

وسط القطاع، قالت مصادر طبية إن فلسطينيا قتل وأصيب آخرون بقصف استهدف تجمعا مدنيا في شارع العزايزة بمدينة دير البلح.

كما قُتل فلسطيني وأصيب آخر بقصف إسرائيلي استهدف تجمعا مدنيا ثانيا قرب مفترق أبو صرار بمخيم النصيرات.

جنوب القطاع، ذكرت مصادر طبية أن طفلين فلسطينيين شقيقين قتلا وأصيب آخرون في قصف استهدف خيمة تؤوي نازحين في منطقة المواصي غربي مدينة خان يونس فجرا.

وفي مدينة غزة، أُصيب عدد من الفلسطينيين بقصف إسرائيلي استهدف خيمة قرب مسجد التوحيد في مخيم الشاطئ غربا.

كما أُصيب 6 فلسطينيين بينهم أطفال ونساء في قصف إسرائيلي مدفعي استهدف محيط مفترق السوسي بمخيم الشاطئ.

وفجر الجيش الإسرائيلي عدداً من العربات المفخخة في المباني والمنشآت بمحيط منطقة المخابرات شمال غرب مدينة غزة، وحي تل الهوى جنوب المدينة.

وفي مدينة رفح أُصيب عدد من الفلسطينيين من منتظري المساعدات برصاص إسرائيلي في محيط مركز توزيع المساعدات.

وبعيدا عن إشراف الأمم المتحدة، باشرت تل أبيب آلية لتوزيع المساعدات بواسطة "مؤسسة غزة للإغاثة الإنسانية"، وهي مرفوضة أمميا.

وعمد الجيش الإسرائيلي إلى استهداف منتظري المساعدات في أماكن التوزيع، موقعا آلافا منهم بين قتيل وجريح.

ومنذ 7 أكتوبر 2023، ترتكب إسرائيل إبادة جماعية بقطاع غزة بدعم أمريكي، ما أسفر عن مقتل 65 ألفا و141 فلسطينيا وإصابة 165 ألفا و925 آخرين.

اقتصاد

الجمعة 19 سبتمبر 2025 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

طولكرم.. مخيم مهجور وأسواق متعثرة تحت وطأة اقتحامات الاحتلال

على مدخل مخيم طولكرم شمالي الضفة الغربية، تنتشر محال تجارية قليلة سُمح لها بإعادة فتح أبوابها بعد شهور طويلة من الإغلاق المتواصل، نتيجة الاقتحامات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي التي حوّلت المخيم إلى منطقة عسكرية مغلقة خالية من سكانها.

في الداخل، لا تزال الشوارع مقفرة، والأسواق مغلقة، والسكان نازحين موزعين بين مراكز الإيواء والمنازل المستأجرة، فمنذ الهجوم الإسرائيلي الواسع خلال الأشهر الماضية، وما رافقه من تدمير للبنية التحتية وتخريب للمنازل والمحال، يعيش المخيم حالة من الشلل التام.

الحياة اليومية في مخيم طول كرم توقفت تمامًا بسبب الحصار والهدم والوجود العسكري المستمر في المنطقة.

الحياة اليومية في مخيم طول كرم توقفت تمامًا بسبب الحصار والهدم والوجود العسكري المستمر في المنطقة.

يقول عبد الناصر طوير، وهو صاحب مرآب ميكانيكي عند مدخل مخيم طولكرم، في حديثه، إن إعادة فتح محله بعد فترة الإغلاق الطويلة لم تكن سهلة، إذ واجه واقعا من المضايقات العسكرية المستمرة بسبب الوجود الدائم لقوات الاحتلال.

فلسطين

الجمعة 19 سبتمبر 2025 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يصيب فلسطينيا ويعتقل آخرين في الضفة العربية

أصاب الجيش الإسرائيلي فلسطينياً بالرصاص واعتقل آخرين، الجمعة، خلال اقتحامات نفذها في الضفة الغربية المحتلة، فجّر خلالها منزلا.

وذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت مع إصابة شاب في مخيم الدهيشة للاجئين بمحافظة بيت لحم جنوب الضفة. وذكرت الجمعية في بيان أن الشاب أصيب بعيارات نارية في الرجل وتم نقله على إثرها إلى المستشفى.

وفي رام الله، حاصرت قوات من الجيش الإسرائيلي منزلين اثنين في بلدتي بيتونيا وسردا، بحسب مصادر محلية. وذكرت المصادر أن الجيش أطلق قنابل تجاه منزل في بلدة سردا، مما أدى إلى تفجير أجزاء منه واحتراقه، واعتقال أحد المواطنين من داخله.

كما اعتقل الجيش الإسرائيلي مواطنا في بيتونا بعد محاصرة أحد المنازل. وفي نابلس، اعتقل الجيش 5 مواطنين على الأقل خلال عملية عسكرية شملت عدة أحياء.

ونفذ الجيش الإسرائيلي حملة اعتقالات مماثلة في بلدة برقين غرب جنين، وفق شهود عيان، دون معرفة عدد المعتقلين.

وعادة ما يقتحم الجيش الإسرائيلي مدنا وبلدات في الضفة الغربية المحتلة ويعتقل خلالها مواطنين فلسطينيين.

وترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية بغزة، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، خلّفت 65 ألفا و141 قتيلا، و165 ألفا و925 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومئات آلاف النازحين.

وبالتوازي مع الإبادة في غزة، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1042 فلسطينيا، وإصابة نحو 10 آلاف و160 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 19 ألفا.

عربي ودولي

الجمعة 19 سبتمبر 2025 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتقال مسؤولين ديمقراطيين بنيويورك بعد احتجاج على سياسة الهجرة

اعتقلت السلطات الأميركية 11 من مسؤولي مجلس ولاية نيويورك ومسؤولين آخرين محليين منتخبين أمس الخميس خلال مظاهرات عند مبنى في مانهاتن، حيث يدير مسؤولو إدارة الهجرة والجمارك زنازين احتجاز انتقدها قاض اتحادي بسبب ظروف غير إنسانية.

واحتُجز مراقب مدينة نيويورك براد لاندر و10 من أعضاء مجلس الولاية التشريعي داخل مبنى '26 فيدرال بلازا' بعد منعهم من دخول الطابق العاشر لتفقد الزنزانات هناك.

وقال منظمو الاحتجاج إن مجموعة حضرت بهدف 'ضمان الامتثال' لقرار محكمة صدر أمس الخميس، يلزم إدارة الهجرة والجمارك بتحسين ظروف الاحتجاز.

وقاد المحامي العام للمدينة جوماني وليامز مجموعة أخرى مكونة من عشرات المحتجين المناهضين لإدارة الهجرة، والذين أغلقوا مدخل مرآب المبنى وجلسوا على الرصيف حاملين لافتات ومرددين هتافات مثل 'قلها بصوت عال، قلها بوضوح، المهاجرون مرحب بهم هنا'.

وذكر المنظمون أن شرطة المدينة والمسؤولين الاتحاديين اعتقلوا أكثر من 75 شخصا في المجمل.

وقالت المسؤولة في وزارة الأمن الداخلي تريشا مكلافلين إن إجمالي الاعتقالات هو 71.

وهذه الواقعة هي أحدث مواجهة بين السلطات الاتحادية والسياسيين الديمقراطيين المعارضين لسياسات الهجرة التي يطبقها الرئيس دونالد ترامب.

وأشار أمر المحكمة إلى شكاوى بشأن ظروف غير صحية وتكدس، إذ يُحشر ما يبلغ 90 محتجزا في غرفة مساحتها 20 مترا مربعا ويُجبرون على النوم على أرضيات خرسانية، هذا إن استطاعوا إيجاد مكان للاستلقاء فيه.

كما وجد الأمر أن المحتجزين غير قادرين على الاستحمام، ويفتقرون إلى مستلزمات النظافة الأساسية كالصابون وفرشاة الأسنان والملابس النظيفة وورق الحمام.

وفي يونيو/حزيران الماضي، احتُجز لاندر في المبنى ذاته، حيث تدير الحكومة أيضا محكمة للهجرة، في أثناء مرافقته رجلا سعت إدارة الهجرة لاعتقاله.

فلسطين

الجمعة 19 سبتمبر 2025 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد حادثة معبر اللنبي.. الاحتلال يغلق "الجسر" حتى إشعار آخر وآلاف المسافرين عالقون

في تداعيات مباشرة للحدث الذي وقع الخميس، أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، صباح الجمعة، عن إغلاق معبر اللنبي (جسر الملك حسين) ومعبر نهر الأردن (جسر الشيخ حسين) بشكل كامل 'حتى إشعار آخر'، مما تسبب في شلل تام لحركة السفر بين الأردن وفلسطين وترك آلاف المسافرين عالقين على جانبي الحدود.

جاء القرار بناءً على 'توجيهات أمنية' مشددة، حيث أكد المتحدث باسم سلطة مطارات كيان الاحتلال القرار، مشيراً إلى أنه تم إرجاع جميع العمال والموظفين من الجسر. ويعتبر جسر الملك حسين الشريان الحيوي الرئيسي للمسافرين الفلسطينيين إلى العالم الخارجي عبر الأردن، وإغلاقه يعني تقطع السبل بآلاف المواطنين من عائلات وطلاب وعمال ورجال أعمال، مما يخلق أزمة إنسانية ولوجستية خانقة.

ورغم الإعلان الرسمي الواضح، سادت حالة من الارتباك بعد أن أفادت مصادر إعلامية بأن معبر نهر الأردن (الشيخ حسين)، المخصص بشكل أساسي لحملة الجواز 'الإسرائيلي'، لا يزال يعمل جزئياً ولم يتم إغلاقه بالكامل حتى لحظة إعداد هذا التقرير. ويشير هذا التضارب في المعلومات إلى حالة من الفوضى في إدارة المعابر، ويزيد من معاناة المسافرين الذين يفتقرون إلى معلومات دقيقة ومؤكدة حول إمكانية سفرهم.

أقلام وأراء

الجمعة 19 سبتمبر 2025 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

"مَذاق آخر" لأسامة الأشقر‪..‬ نَكْهةٌ أُخرى للأَسِير المُحرّر!‬

صدرت مؤخراً، في القاهرة، طبعة جديدة من كتاب "رسائل كسرت القيد" و"للسجن مذاق آخر"، للأسير المُحرّر المبدع أسامة الأشقر، وتمّ الاحتفاء بهما ضمن فعّالية كبرى، شهدتها نقابة الصحفيين المصريين، بمشاركة وحضور رموز من الأدباء والمفكّرين والإعلاميين.

وأخي وصديقي الأسير الحُرّ أسامة الأشقر يكتب كمَن يعبر النار، لينقذ أيقونتَه من الحريق. تلك التي تقدّست بفعل اللون القاني المتوهّج، الذي دَّبَّغَها من وردة الشريان، التي تفتّحت تحت شمس صغيرة، هي قلب الكاتب. ذلك أنّ كتابه هذا الموسوم بـ"مذاق آخر" هو سرديتنا ووثيقتنا وخطواتنا الراسخة على أرض المسيرة الرجراجة، التي ترصد المشوار الصعب، من لحظة الخطف"الاعتقال" إلى ساعة الخلاص والحرية، مروراً بكل تلك التفاصيل المبهظة والساخنة والأليمة والمتوثّبة. كأنّ الكاتب، هنا، يريد أن يطوي المسافة، ويعلّم الجيل الطالع، حتى لا يدفع الثمن من جديد. وكذلك يريد أن لا تكون ذاكرتنا عذريّة، فنقع في الحفرة ذاتها، ألف مرّة.

لا شكّ أننا بحاجة ماسّة لهذه الإضاءة الساطعة، ولهذا الدّرس البليغ، لنعمّق مناعة أبنائنا، قبل وقوع المحظور، ونزيد من حصانة الروح قبل الجسد.

ولعل أكثر ما لفتني، ذلك النبض الشغوف، والوفاء الذي لا يكون إلا بين ظهرانينا، نحن الفلسطينيين، الذين يفيضون بالوفاء ويتزوّجون المستحيل، لأنه، ببساطة، ممكن، ونستطيع أن نجترح معجزة تجاوزه، وخلْق مستقبل، يتّسع للحياة واللقاء والعشق .

إنّ هذا الكتاب، بحقّ، يملأ القارئ بالمعاني الموّارة بالأمل والثقة وزوال أسداف الظلمات، مثلما يسدّ ثغرة في جدار روايتنا، التي لم نكتبها، تماماً.

وفي السجن، ليس لنا إلا القصيدة والنشيد والرواية.. يعني الكتابة، لأنها بيتنا ومكاننا، وهي مائدتنا وهي طعامنا. الكتابة تردّ على قسوة العالم و فظاظته وفانتازيّته، وهي بالنسبة لنا توازن واعتدال وواسطة، تعلمت ذلك كله فى السجن. عندما قيّدني المحتلُّ فى زنزانة انفرادية، ولما بدأ المحتل بالاعتداء الخشن، انفجرتُ بالشِعر، كنتُ أصمد بالشاعر فيّ. وكنا نحتفل بشِعر لا يفهمه المحتلّ، وكأنه تعويذة السحر أو طوطم الحكاية، التي تحكى كل الأجيال . كانت القصيدة فى تلك اللحظة ناري التي أصطلي بها ، ودثاري الذي أتغطّى به. المحتلّ الذي كان يضربني، أعتقد أنني أتوجع فأَظْهَر اغتباطه، ولكن لما عرف أنني أنطق بالشِّعر جنّ جنونه. وفي الزنزانه الانفرادية، لم ينقذنى فيها سوى الله والشِعر. والشّعر اكتشافات متواصلة، الشعر ليس لغة فقط، إنه عوالم وراء عوالم، ابتكار فرح، فيه زهو وعجب، فيه طرب وحركة، فيه قوة خفيّة. 

هناك في السجن، حيث يقايضني المحتلُّ بحرية جسدي، كانت القصيدة أرض إرادتى، وفضاء قلبي، الذي لا يستطيع أيّ محتلّ، على وجه الكوكب كلّه، أن يحرمني إياها. والحرية أقوى!

بلغة أخرى، أرى أن أخي المناضل الحرّ المبدع أسامة الأشقر، يستحقّ أن يتحلّى بكل ما قلتُه عن الشِعر وعنّي، أكثر وأجمل وأكثر بلاغة وثباتاً، لأنه أمضى ثلاثا وعشرين سنة، يرسف بقيوده، واحتمل آلآف آلآف ما احتملناه، وظلّ مثل الطود الشامخ، لا يتزحزح عن صموده وثوابته وصلابته، التي نتعلّم منها، كلما قرأنا حرفاً من حروفه المجنِّحة.

والرائع في هذا المثابر المفعم بالأمل والإبداع، أخي أسامة الجميل، أنه يمتلك لغة الروائي والكاتب المُحترف، فيأتيك نصُّه ناهضاً على جَمالٍ وسلاسة وفنّية، مشفوعة بمعرفة ودراية وحمولة باذخة.. وهذا ما يميّزه، بشكل عام، عن الكثير من أدب السجون.  فقد تأكد لي أن أدب المعتقلات، عامّةً،  هو أقرب إلى المباشرة، وينتمي إلى الكتابة "الميدانيّة" واجبة الوجود، في لحظات الاشتباك المتواصل الساخن، وقلّما تجد أدبا "تأمّلياً عميقاً" إلا مَن رحم الله تعالى. 

كما يبدو لي أن هذا الأدب لم يستطع، حتى اللحظة، أن يؤصّل تاريخ الحركة الأسيرة، بقدر ما أضاء بعض الجوانب المتعلّقة بالأسرى، منذ اعتقالهم، مروراً بسنوات الحجز المهولة، وصولاً إلى الحرية والخروج إلى الحياة. 

ويعتبر الفلسطينون هم الآباء الشرعيون لأدب السجون، منذ نوح إبراهيم، وخليل بيدس في كتابه حديث السجون، وما كتبه ألان بيبيه عن السجون إبّان الانتداب، ومن بعد ذلك ما خطّه الشاعر معين بسيسو، الذي كان أوّل مَن سجّل تجربة اعتقاله في السجون المصرية في الخمسينيات، من خلال كتابه "دفاتر فلسطينية" الذي يعتبر الإرهاصة الأولى لأدب المعتقلات في فلسطين، ولحقه في ذلك ما كتبه شعراء المقاومة في الداخل ؛ درويش والقاسم وزيّاد وراشد حسين ومحمد وتد، ليتبعهم محمود شقير وعزت الغزاوي وعائشة عودة  ووليد الهودلي وحسن عبد الله ومروان البرغوثي وعصمت منصور وهشام عبد الرازق وعيسى قراقع وأسامة العيسة وخليل توما ومحمد عليان وعمر خليل عمر وسائد السويركي وهشام أبو ضاحي وعلي الخليلي ومحمد أيوب وعمر حمّش  وسامي الكيلاني وجمال بنورة ووسيم الكردي وصالح أبو لبن وسميح فرج وسمير شحادة ومحمد أبو لبن وباسم الخندقجي وفاضل يونس وأسامه الأشقر ونادية الخياط ومي الغصين وكفاح طافش ومنذر مفلح وكميل أبو حنيش وعبد الناصر صالح والمتوكل طه .. وآخرون. 

ومن الطريف الإشارة إلى أن كل سجين كان يهجس بالكتابة، فيحمل قلمه ويخطّ .. باعتبار أن الكتابة شكل من أشكال الإحساس بالآدمية والحرية وامتلاك الذات، وطريقة من طرائق الشّحذ والمواجهة والثبات. 

لكنّ قليلاً منهم مَن استطاع أن يجترح صوتاً خاصاً به، يؤهّله لأْن يصبح كاتباً بالمعنى الدقيق لحِرفة الأدب. 

وتتعدد موضوعات المعتقلين.. لكنّ الغالب منها هو الأدب "التسجيلي"، ونرى ذلك جلياً فيما كتبه قدري أبو بكر وجبريل الرجوب ونبهان خريشة  وفايز أبو شماله وناصر اللحام ومحمد أبو النصر وعبد الستار قاسم ومعاذ الحنفي وسلمان جاد الله ومحمود الغرباوي وحسام شاهين ومنصور ثابت وعبد الحميد الشطلي ومحمود عفانه وعمر القاسم وعبد العزيز الرنتيسي وفؤاد الرازم وأحمد أبو حصيرة ومريم أبو دقة ويحيى السنوار وثابت مرداوي وناهدة نزال ومحمد أبو جلالة وشعبان حسونة وعلي عصافرة ولؤي عبدة وناصر الدمج ومرزوق بدوي وسلمان الزريعي وإبراهيم المقادمة.. على سبيل المثال. 

ونادراً ما نعثر على "قصيدة" اكتسبت صفة الشِعر الحقيقي، كما لا نجد كثيراً "رواية" متكاملة العناصر، باستثناء تجربة كميل حنيش وباسم الخندقجي ووليد دقّة ومنذر فلاح. ويبقى لدينا ما خطّه بعض الكتاب والصحفيين عن تجارب زملائهم، أمثال ما كتبته ريموندا الطويل عن سجينات الوطن السجين، أو ما سجّله الشاعر محمد القيسي عن تجربة أبي علي شاهين في كتابه "الهواء المقنّع"، وما كتبه عطا القيمري عن إضراب سجن نفحة في مطلع الثمانينيات. 

وقليلاً ما نجد القصة القصيرة أو المسرحية، وكثيراً ما نجد "الخواطر" التي لا شكل أدبي نهائي لها، لأنها بَوح ودفَق عاطفيّ لطيف. 

ظل أن نشير إلى أن الأدب العالميّ والعربي يعجّ بالكثير من الأعمال الأدبية، الروائية خاصة، التي تعكس فضاء السجن والاعتقال، بدءاً مما تركه ديستويفسكي وغرامشي الإيطالي، وكذلك "شرق المتوسط" لعبد الرحمن منيف، وليس انتهاءً بِ"الأقدام العارية" و"السجينة" و"القوقعة". 

باختصار، نحن أمام كِتابٍ يتعالى بما تضمّنه من سمات تجعله نموذجاً، يصلح أن يمثّل ظاهرة أدب المعتقلات، لِصدْقه وحصافته وتجلّياته المشرقة، ولما يحمله من توجيهات ومضامين، تؤكّد للمرّة المليون أن أسرى الحرّية هم القادة الذين ينبغي أنْ نترسّم خطواتهم نحو الشروق الآتي والأكيد.

شكراً، أخي أسامة، لأنك  صورة حيّة للبقاء والصمود والأمل، ولأنّك تُعَلِّمنا ما يتناساه أو غفل عنه الكثيرون. وشكراً لأنك أنقذتنا من الإحباط المُدَوّي حولنا. وشكراً لأنك جعلتنا نعدّ العدّة لفرحك القادم القريب.

أقلام وأراء

الجمعة 19 سبتمبر 2025 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

إلياس خوري.. الروائي الذي جعل من الذاكرة وطناً

عام مضى على غياب إلياس خوري (1948 – 2024)، غير أنّ غيابه لم يكن غياباً بالمعنى المألوف، بل تحوّلاً آخر لحضوره، فما تزال كلماته تنبض في صدور القرّاء، ونصوصه تفتح أبواب الذاكرة على اتساعها، كأنها تستعصي على الموت وتتمرّد على النسيان.

لم يكن إلياس خوري مجرد روائي لبناني أو ناقد أدبي، بل كان ضميراً عربياً حيّاً، حمل فلسطين في قلبه ووجدانه إلى الحد الذي جعل كثيرين يظنونه فلسطيني المولد والهوية، فمنذ حمل جرح هزيمة 1967 وذهب إلى الأردن لينخرط في صفوف المقاومة الفلسطينية، ويعايش المخيمات واللاجئين، صار جزءاً من الحكاية الكبرى، حكاية المنفى والعودة المؤجلة، وحكاية الخيمة التي تحوّلت إلى وطن مؤقت وذاكرة أبدية، ولم يكن انتماؤه إلى فلسطين موقفاً سياسياً عابراً، بل كان خياراً وجودياً، إذ صارت الرواية عنده سلاحاً، والكلمة خندقاً في وجه المحو، والذاكرة الشخصية جسراً إلى الذاكرة الجماعية لشعب يكتب تاريخه بالدمع والدم.

في «باب الشمس» أعاد صياغة النكبة كملحمة إنسانية تتجاوز حدود فلسطين لتشمل الإنسانية جمعاء، لأن المنفى عنده لم يكن مجرد تجربة محلية بل مرآة كونية تعكس ما في العالم من ظلم ومقاومة ورجاء.

وفي «أولاد الغيتو» كتب عن الذاكرة الجريحة كمن ينقّب في أطلال بيت مهدوم ليعيد بناءه حجراً فوق حجر، وكأن الرواية فعل إنقاذ للذاكرة من الضياع، وفعل مقاومة ضد العدم.

ومع ذلك، لم يكن إلياس خوري أسير القضية الفلسطينية وحدها، بل كان مثقفاً حراً لا يساوم على حرية الكلمة، فقد واجه الطائفية اللبنانية بلا وجل، ورفض الوصاية والهيمنة، ووقف إلى جانب الحريات العربية حيثما انتهكت، وكان مؤمناً أن الحرية لا تتجزأ، وأن فلسطين لا يمكن أن تتحرر في عالم عربي يرزح تحت الاستبداد، وهكذا اتّحد الموقف مع الإبداع في شخصه، فلا أدب لديه بلا التزام، ولا التزام بلا جماليات تدهش وتضيء.

في (القدس العربي) ظلّ يشكل حضوراً دائماً ولافتاً عبر عموده «هواء طلق»، الذي كان أشبه بنافذة تفتح على الأفق، يدخل منها ضوء الحرية وصوت الذين لا صوت لهم، حيث كتب بالجرأة التي عاش بها، وبالصدق الذي جعل القرّاء يتشبثون بكلماته كما يتشبث الغريق بخشبة نجاة.

واليوم، ونحن نحيي الذكرى الأولى لرحيله، ندرك أن الفراغ الذي خلّفه لا يملأ، لكننا نكتشف أيضاً أن نصوصه باقية بيننا لتدلّنا على الطريق، تقول لنا إن الرواية يمكن أن تكون وطناً، وإن الأدب، حين يتصل بالحق والحرية، يتحول إلى ذاكرة لا تموت.

إلياس خوري لم يكن مجرد كاتب كبير، بل كان رفيق درب في معركة الكلمة، وصوتاً لا ينكسر، وجسراً بين الحكاية والحق، بين المنفى والأمل، فسلام لروحه التي صارت جزءاً من تراب فلسطين، وخلوداً لكلماته التي ستظل شاهدة على أن الأدب، حين يكون صادقاً، هو أبهى وجوه المقاومة.

أقلام وأراء

الجمعة 19 سبتمبر 2025 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

لهاثٌ صامتٌ في أرضِ الغول

يسري، أقرأك، وأراك تركض بين الأنقاض، وأسمع أنفاسك تتقاطع مع صدى القذائف، وأدرك أنّ كلّ خطوة مهما كانت صغيرة تحمل معها سؤالًا واحدًا: 

لماذا نحن هنا؟ 

ولماذا يتحرك الموت كما لو كان قدرًا مكتوبًا مسبقًا علينا، بينما نحن نرفع أيدينا بلا جدوى؟ 

هل رأيت يومًا أنّ الحياة هنا تُقاس بآلة واحدة، بزرّ مضغوط من بعيد، بمدفع يقرر مصيرك قبل أنْ تعرف نفسك؟

أتعلم، نحن جميعًا هناك، لا فرق بيننا، الظل الذي يركض، والأب الذي يحمل طفله، والمرأة التي تبحث عن شيء تبقيه ذكرى، ونحن في الضفة الأخرى نركض ونلهث وراء الشاشات الإخبارية، وننزلق بدموعنا، فنسقط وتذوي أرواحنا، فتسقط هي الأخرى، كلنا نتشارك هذا العجز. 

هل فكرت أننا، رغم كل محاولاتنا، لا نملك إلا الحركة، الصراخ، التساؤل، وأنّ السماء التي نرتجف تحتها واحدة، والتراب الذي تهوي عليه القذائف واحد؟

لقد ركضت اليوم كما ركضت بالأمس، وربما سنركض كلّنا غدًا، وما زلت أتساءل معك: هل النجاة صدفة، أم أنها صرخة اختبأت في قلوبنا رغما عن أنف الانفجار؟ 

وهل نستمر في الركض لنثبت وجودنا، أم لنكون شاهدين على عبثية الزمن، وعلى عجزنا أمام آلات القتل التي تتحكم بمصائرنا؟

وإليك العجب: رغم كلّ هذا العجز المقيت، ورغم كلّ آلة هوجاء غبية تقتل قبل أنْ نلتفت، هناك شيء لا يستطيع أحد أن يمسّه. 

الإنسانية التي تنبض فينا، والتي تجعلنا نصرّ على السؤال، على الكتابة، على الحب، على الوقوف، على الاحتفاظ بالكرامة في قلب الرعب. 

نحن نعيش رغم أنف الأدوات التي صنعت لتفرق بيننا وبين وجودنا، ورغم أنف الزمن الذي يبدو ضاحكا من محاولاتنا، ورغم أنف الحرب التي تريد منا أنْ نكون مجرد ظلال.

وها أنا أقول لك، لتغفرْ لنا السماء عجزنا. نعم، لتغفر لنا أنّنا لم نستطع أنْ نصنع فارقًا، وأننا لم نتمكن من أنْ نحمي الأطفال، أو نوقف القذائف، أو نعيد الزمن إلى مساره الطبيعي. 

لتغفر لنا أننا عاجزون، وأنّ كل زر يُضغط، وكل طائرة تُسَيّر تفصل بيننا وبين من نحبّ، لعلّها تغفر لنا أننا ما زلنا نعيش، وما زلنا نحمل الأمل، وما زلنا نحمل فلسطين معنا في الدم والتراب والسماء.

يسري، أتعرف ماذا أرى؟ 

أرى كلّ شارع يحمل ذكرى، وكلّ زاوية تحمل صرخة، وكلّ بيت محطّم يحمل نبض الإنسان الذي لم يُمحَ بعد. 

هل تعتقد أنّ عجزنا هذا يُنهي شيئًا؟ 

كلا، هو يجعلنا أكثر إدراكًا، أكثر تمسكًا بالحياة، أكثر وعياً بأنّ كل لحظة ننجو فيها هي إعلان حقيقي بأننا موجودون، وأننا بشر، وأنّ في أعماقنا القدرة على الحبّ رغم الخراب، وعلى السؤال رغم الموت، وعلى المقاومة رغم القسوة.

وأسألك: هل نحن هنا لنكون أرقامًا على لوحة جندي حقير لا يعرفنا، أم لنكون صدى للإنسانية؟ 

وهل ننجو لنستمر في الركض، أم لنثبت أننا نحمل الأرض والسماء معنا في نفس اللحظة؟ 

وهل النجاة رغم كلّ شيء هي واجب، أم حق؟ 

وهل يستقيم أنْ نحمل الألم مع الأمل، والخوف مع الشجاعة، واليأس مع الحب، ونتعلم أنّ كلّ صمت، وكلّ انفجار، وكلّ شارع مليء بالدم والأنقاض، هو أيضًا درس عن الحياة وعن معنى الوجود؟

كلّ هذه الثنائيات تدور في فلك واحد، فلك "وَنَحْنُ نُحِبُّ الحَيَاةَ إذَا مَا اسْتَطَعْنَا إِلَيْهَا سَبِيلاَ، وَنَرْقُصُ بَيْنَ شَهِيدْينِ نَرْفَعُ مِئْذَنَةً لِلْبَنَفْسَجِ بَيْنَهُمَا أَوْ نَخِيلاَ، نُحِبُّ الحَيَاةَ إِذَا مَا اسْتَطَعْنَا إِلَيْهَا سَبِيلاَ، وَنَسْرِقُ مِنْ دُودَةِ القَزِّ خَيْطاً لِنَبْنِي سَمَاءً لَنَا وَنُسَيِّجَ هَذَا الرَّحِيلاَ، وَنَفْتَحُ بَابَ الحَدِيقَةِ كَيْ يَخْرُجَ اليَاسَمِينُ إِلَى الطُّرُقَاتِ نَهَاراً جَمِيلاَ، نُحِبُّ الحَيَاةَ إِذَا مَا اسْتَطَعْنَا إِلَيْهَا سَبِيلاَ، ونَزْرَعُ حَيْثُ أَقمْنَا نَبَاتاً سَريعَ النُّمُوِّ، وَنَحْصدْ حَيْثُ أَقَمْنَا قَتِيلاَ، وَنَنْفُخُ فِي النَّايِ لَوْنَ البَعِيدِ البَعِيدِ، وَنَرْسُمُ فَوْقَ تُرابِ المَمَرَّ صَهِيلاَ، وَنَكْتُبُ أَسْمَاءَنَا حَجَراً، أَيُّهَا البَرْقُ أَوْضِحْ لَنَا اللَّيْلَ، أَوْضِحْ قَلِيلاَ، نُحِبُّ الحَيَاةَ إِذا مَا اسْتَطَعْنَا إِلَيْهَا سَبِيلا...".

ابقَ حيًا يا يسري، واكتب، واصرخ، وتساءل، وتأمّل، لأنّ كل كلمة تكتبها ليست لك وحدك، هي لكلّ ظلٍ خرج ولم يعد، ولكلّ شارع يحمل ذكرى، ولكلّ طفل يتعلم معنى الحياة رغم انفجار كلّ شيء حوله. 

نحن ننجو معك، نحن نسير معك، نحن نحمل معك نفس السماء ونستند على نفس التراب. 

وكلّ يوم ننجو فيه ليس صدفة، وإنّما هو شهادة صارخة بأننا موجودون، أننا بشر، وأنّ في صمتنا، وفي عجزنا، وفي لهاثنا الصامت هناك حياة، هناك فلسطين، هناك الإنسانية التي لا تنكسر.

أقلام وأراء

الجمعة 19 سبتمبر 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

أطفال شاتيلا: حين تتحوّل الذاكرة إلى جرحٍ وراثيّ

قلّبت اليوتيوب ليلة الأمس، باحثًا عن الأخبار، فاقترح عليّ مشكورًا فيلم أطفال شاتيلا، قد يكون الاقتراح متربطًا بذكرى المجزرة الشهيرة صبرا وشاتيلا، التي حدثت قبل ثلاثة و أربعين عامًا. 

من يشاهد فيلم مي مصري "أطفال شاتيلا" (1998)، يخرج بانطباع مزدوج: أنك أمام عمل وثائقي، وأمام مرثية شخصية في آنٍ واحد. ليس سهلًا أن تُمسك الكاميرا ندبةً وتتركها تنزف أمامنا، لكن هذا بالضبط ما فعلته مصري وهي تعيدنا إلى المخيم بعد ستة عشر عامًا من المجزرة.

الفيلم لا يلهث وراء صور الدم، ولا يفرّ من فخّ الاستعطاف.

إنّه يبني لغته على النقيض: صمت طويل، لقطة مقرّبة، عين تتهرّب من المواجهة، صوت يتردّد قبل أن يكتمل. هذه التفاصيل الصغيرة تُنشئ أثرًا أكبر من أي خطاب سياسي مباشر. 

حين ينكسر الكلام، تدرك أنّ الذاكرة أقوى من اللغة.

ما يجعل الفيلم مختلفًا هو أنه لا يعرض الضحية كشخصية مسطّحة. لكل ناجٍ حكايته: من فقد أمّه، من حمل صورة الجثث كذكرى أولى في طفولته، من لم يفهم الصراخ إلا بعدما شبّ. لا يوجد "شاهد نموذجي"، بل فسيفساء من التجارب الفردية التي تشكّل، مجتمعة، لوحةً لجرح جماعي.

غير أنّ السؤال الذي يطلّ فجأة من بين المشاهد هو: لماذا الآن؟ والجواب الذي يقترحه الفيلم أعمق من مجرد استعادة للتاريخ. الناجون صاروا شبابًا ثم آباءً، والصدمة لم تتوقف عند حدودهم. كأنّها دمٌ عاطفي ينتقل في الأسرة، فيصحو الابن على خوفٍ لم يعشه، أو يحمل غضبًا لا يعرف مصدره. هنا يتجاوز الوثائقي كونه شهادة عن الماضي، ليصير بحثًا في انتقال الرعب كإرث غير معلن.

على المستوى الجمالي، تعاملت مصري مع الكاميرا كرفيق أكثر منها كأداة مراقبة. لم تكن العين محايدة، ولا متطفلة، بل أقرب إلى شخص يجلس أمام الناجي، ينتظر منه أن ينهار أو يسكت. هذه الحميمية هي ما يرفع الفيلم من مجرد مادة تسجيلية إلى تجربة مواجهة.

أخيرًا، يبدو "أطفال شاتيلا" أكثر من فيلم عن 1982.

 إنه تحذير عن حاضرٍ مهدّد بأن يبقى أسيرًا لذاك الماضي. بل يمكن قراءته اليوم كتمهيد لذاكرة أخرى تتكوّن في غزة: أطفال سيكبرون ليصيروا شهودًا على مذبحة لم يختاروها. 

وكما لم يتوقف جرح صبرا وشاتيلا عند لحظته، لن يتوقف جرح غزة عند شاشات الأخبار.

فلسطين

الجمعة 19 سبتمبر 2025 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

"سفن الحرية" تتحدى الحصار.. العالم يحبس أنفاسه مع اقتراب "أسطول الصمود" من غزة وصمت أمريكي مريب

تتجه أنظار العالم إلى مياه البحر الأبيض المتوسط، حيث يواصل 'أسطول الصمود' الإنساني رحلته المحفوفة بالمخاطر نحو قطاع غزة، في محاولة لكسر الحصار الخانق الذي يفرضه كيان الاحتلال.

مع كل ميل بحري تقطعه السفن، يزداد التوتر وتتعالى التحذيرات الدولية، بينما يثير الصمت الأمريكي المريب تساؤلات حول وجود 'ضوء أخضر' لهجوم وشيك.

في خطوة دبلوماسية لافتة، أصدرت 16 دولة بياناً مشتركاً نادراً، حذرت فيه بشكل واضح من أي اعتداء قد يشنه جيش الاحتلال على الأسطول.

أحدث الأخبار

الجمعة 19 سبتمبر 2025 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

إغلاق معبر الكرامة بالاتجاهين وإرجاع حافلات المسافرين

أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الجمعة، معبر الكرامة بالاتجاهين.

وأفاد مصدر من الإدارة العامة للمعابر والحدود، بأن الاحتلال أغلق معبر الكرامة، وأجبر حافلات المغادرين على العودة إلى الاستراحة في مدينة أريحا.

وأشار إلى أن المعابر والحدود، دعت المواطنين إلى تأجيل سفرهم حتى تتضح الصورة أكثر.

أقلام وأراء

الجمعة 19 سبتمبر 2025 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

تنهيدة حرية" للدكتورة رولا خالد غانم .. نون النسوة التي هزمت الحرب

 رواية"تنهيدة حرية" إنجاز رائع وإضافة مهمة للمكتبة العربية، وهي رواية اجتماعية وواقعية عالجت الكثير من المشاكل الاجتماعية في المجتمع بلغة سهلة وأسلوب شيق. أشارت الكاتبة في الرواية إلى نكبة عام 1948 وكيف قام الاحتلال بتهجير سكان المدن والقرى الفلسطينية وكيف هاموا على وجوههم في أصقاع الأرض. خرج المهجرون ولم يحملوا معهم إلا مفاتيح بيوتهم والوثائق التي تثبت ملكيتهم لأرضهم على أمل العودة القريبة على اعتبار أن اللجوء مؤقت. أهل سلمى التي تدور الرواية حولها هاجروا إلى مدينة رفح في قطاع غزة. تزوجت سلمى بعمر 16 ثم انتقلت مع زوجها الى الأردن .انخدعت بهذا الزوج الذي تبين أنه ظالم وأناني، وقد ظهر على حقيقته واتضح أنه ليس ثريا كما ادعى. أنجبت منه بنتين وولد (بتول ,غادة ,خالد) وعاشت معه عيشة معاناة وقهر، ما اضطرها لخلعه وترك أولادها عند جدتهم من أبيهم وهروبها إلى جهة مجهولة. تشتت الأبناء وانتقلوا من بيت إلى بيت، ما أثر  على شخصيتهم فلم يعيشوا طفولتهم الطبيعية. انتقلت بتول من بيت جدتها في عمان لتعيش عند خالتها ثم خالها في قطاع غزة لتجد نفسها غير مرحب بها لتنتقل أخيراً إلى بيت أحد الأقارب في طولكرم لتجدهم أسرة طيبة كريمة، فقد عاملوها مثل ابنتهم إسراء وأرسلوها للمدرسة لتواصل تعليمها. وما إن وصلت الثانوية العامة حتى تعرفت على شاب اسمه حمزة؛ لتتعلق بحبه كما هو تعلق بحبها وأثر هذا على دراستها مما جعلها ترسب في الامتحان وتترك المدرسة وكان هذا قراراً خاطئاً. شاءت الأقدار أن يقع حمزة في حبها في نفس الوقت الذي انضم فيه مع شباب المقاومة للقيام بعمليات فدائية ضد الاحتلال. فاحتار بين حبها وحب الوطن، لكنه غلّب حب الوطن والتزم ببرنامج المقاومة، فقام  بعملية فدائية كما هو مخطط لها أدت لمقتل وجرح عدد من الجنود ليقع أسيرا ويحكم عليه بالسجن المؤبد. بتول تندب حظها بعد سجن حبيبها وتشعر بأن الدنيا أقفلت أبوابها في وجهها ليتقدم إليها شاب اسمه "هشام" وحيد أمه الأرملة فترفضه في البداية، فهي لم تشعر بميول نحوه، لكنها ارتبطت به بعد نصح البعض لها، وبعد أن أوهمها بكلامه المعسول بأنه سيوفر لها حياة سعيدة لتكتشف بعد الزواج أنه عكس ما وعدها به فشخصيته ممسوحة من قبل والدته المتحكمة به ولا قرار له، فشعرت أنها في ورطة كبيرة مع هذا الشاب عديم الشخصية الذي أصبح بلا عمل؛ بسبب كسله، تعايشت مع هذا الوضع الصعب، ومرت السنين وأنجبت منه أربع بنات لتزيد مشاكلها معه ومع والدته، ليعايروها بأنها لا تنجب إلا البنات. وجدت بتول نفسها في وضعٍ لا يُطاق رغم محاولتها التعايش معه، وكان زوجها يُعنّفها ويضربها ويعايرها بأنها لا تنجب سوى الإناث، لترفع عليه قضية نزاع وشقاق وتخلعه وتتخلص من معاناته. لم تستسلم بل سجلت في دورات لتتعلم موضوع التنمية البشرية لتتفوق به وتصبح مدربة وفتحت على أثره مركزا للتدريب ونجحت نجاحا باهرا أدرّ عليها دخلا حسّن من وضعها ووضع بناتها. تمر السنين وتتم صفقة شاليط الجندي الاحتلالي الأسير لدى المقاومة في غزة ليتم بموجبها تبادل الأسرى وإطلاق سراح أسرى فلسطينين منهم حمزة، ويخرج حمزة من السجن، ويعانق الحرية، ويتمكن من التعرف على عنوان بتول، ويزورها في المعهد لتتفاجأ به، وتروي له قصة زواجها الفاشل وطلاقها من زوجها بعد أن أنجبت أربع بنات؛ ليتفهم ذلك بكل هدوء دون أن يلومها على ماضيها، بل يرحب بتعثر زواجها؛ لأنه من حسن حظه، ولو كان زواجاً ناجحاً لما ألقى بها القدر مرة أُخرى بين أحضانه؛ فتُدهش من قراره، وتسأله كيف سيتزوج من مطلقة عندها أربع بنات، فيُخبرها بأن المطلقة إنسانة لديها مشاعر وأحاسيس، لكن مجتمعنا ينظر إليها نظرة مغايرة، وأنه لن ينجر خلف مجتمعٍ متخلف، يقول: أنت حبيبتي، وإذا حضر الحب تلاشت الأعذار، ويُعاهدها أن يبقى معها بقية سنوات عمره. يصطدم حمزة بجدار العادات والتقاليد، خاصةً مع أمه، لكنه يستطيع بذكائه وحنكته التغلب على كل الصعوبات، ليخطب بتول ويتزوجها، وبعد سنة يرزقهما الله بمولود ذكر أسمياه "مجاهد". أما غادة وخالد، فقد تنقّلا من بيت جدتهم إلى بيت زوجة أبيهم، ثم رجعا إلى بيت جدتهم، وقد واجها الكثير من المعاناة والقسوة والظلم، ولم تُكمل غادة دراستها وتفرغت لخدمة جدتها. ومع مرور السنين تتغير شخصيتها وتتطور لتصبح تدافع عن وجهة نظرها، وتجد عملاً في أحد المتاجر لبيع الملابس، وتحصل على دخلٍ حسّن من وضعها ووضع أخيها، فقامت بتسجيل أخيها في نادٍ رياضيّ لتطوير هوايته في لعب الكرة التي يعشقها، ليصبح مع مرور الوقت لاعباً مشهورا وقد رشحه المدرب للسفر إلى إسبانيا للانضمام إلى فريق مشهور هناك وينجح نجاحاً كبيراً. أثناء عمل غادة في المحل التجاري تعرّف عليها شخص متزوج اسمه يوسف، يعاني من قمع زوجته له، وقد تزوجها رغم أنها تكبره عمراً، وذلك طمعاً بمالها، وقد أُعجب بغادة وعرض عليها الزواج بشرط أن يتم بسرية حتى لا تعلم به زوجته، لكنها رفضته، وتمكّنت زوجته من معرفة الأمر فطردته من البيت، وكشفت حقيقته بأنه كان فقيراً معدماً، وهي التي بنته، وجعلت منه رجلاً، وأخيراً يعود إليها ذليلاً لا يرفض لها طلباً. خالد يتفوق في إسبانيا بعد أن أصبح لاعباً مشهوراً، وطلب من شقيقته غادة أن تحضر عنده ليستقرا هناك ويعيشا بسعادة. أخيراً، تتمكن سلمى من الوصول إلى عنوان ابنتها بتول، وتتصل بها طالبة منها المسامحة، وتطلب منها أن تلتقيا بعد هذه السنين الطويلة، تتردد بتول بالإجابة، لكن حمزة صاحب الأخلاق العالية يشجعها للقاء والدتها، ويطلب منها أن تسامحها. وافقت بتول على ذلك، والتقت بوالدتها هي وبناتها، وقد سردت قصتها على مسامعهم بعد طلاقها من زوجها، وأخبرتهم بأنها تزوجت رجلاً ثرياً، وأنجبت منه طفلاً أسمته عائد، وأصبح شاباً، وهاجر عند أشقائه في أمريك. أما زوجها، فقبل وفاته اشترى لها فيلا في حي عبدون في عمان، وكان لديها صندوق فتحته وأخرجت منه وصيتها التي تنص على منح جميع ما تملك لابنتها بتول وبناتها، ومنح جزء لغادة وخالد، أما عائد فقد تنازل عن حصته؛ لأنه أخذ عوضاً عن المال حنان أمه واحتضانها إياه سنين طويلة، الأمر الذي حُرم منه إخوته. لقد جاء في هذه الرواية ما يلي:

- حق العودة من الثوابت لا يمكن التنازل عنه، واللجوء مؤقت.


- حب الوطن والتضحية من أجله.


- إذا وقع الحب الصادق، بطلت الأعذار.


- صراع الأجيال القديمة والحديثة حول العادات والتقاليد، فالجيل القديم متمسك بالعادات والتقاليد، فيما الجيل الجديد يريد التغيير.


- ضرورة التعليم للمرأة، لأنه يحفظ مستقبلها.


- أسباب الطلاق كثيرة، منها: الزواج المبكر وعدم التعارف الجيد أثناء الخطوبة، ما يؤدي إلى الخداع، وضعف شخصية الزوج وعدم استقلاليته، وتسلط الأم الجاهلة على ابنها، وعدم التوازن بين حقوق الأم وحقوق الزوجة من قبل الزوج.


- نظرة المجتمع السيئة تجاه المطلقة.


- ضعف الثقافة الجنسية لدى الزوج، ما ينعكس سلباً على الحياة الزوجية.


- تفضيل الذكر على الأنثى.


- تعنيف المرأة التي تنجب البنات.

مبارك للدكتورة رولا هذه الرواية المميزة، وإلى مزيد من الإنجازات. 

أقلام وأراء

الجمعة 19 سبتمبر 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في أهداف الحملة العسكرية الإسرائيلية على مدينة غزة

في أواخر صيف 2025 بدا واضحًا أن إسرائيل لا تُحضّر لعملٍ عسكري محدود ومُحكَم ضد خلايا مسلحة منتشرة داخل مدينة محاطة بالسكان، بقدرما تُهيئ لعملية واسعة النطاق - من حيث الأفراد والعتاد واللوجستيات- تبدو في تناقض صارخ مع حجم التهديد المعلن. فالسؤال البسيط والمعياري يبقى: لماذا تعبئة عشرات الآلاف من الجنود، ألوية ومدرعات، وإسناد جوي وبحري ومدفعي مكثف لاقتحام مدينة مأهولة؟ هل الهدف حقًا محصور في «تحييد» هؤلاء المقاتلين، أم أن هناك غايات سياسية وجغرافية أوسع تُعيد تشكيل قطاع غزة جيوسياسيا؟

الجيش الإسرائيلي بدأ عمليّة برية موسّعة لاحتلال مدينة غزة، بالتركيز حاليا على اقتحام وفرض سيطرة على أطراف أحياء المدينة، مع خطط من 3 مراحل تشمل فتح ممرات وإخلاء وإنهاء بؤر مقاومة. القوات البرية الرئيسية التي أُعلن أنها تشارك مباشرة في عمليات مدينة غزة هي الفرقة 98، الفرقة 162، والفرقة 36 (بما في ذلك عناصر نظامية واحتياطية)، إلى جانب دخول وحدات أخرى في محاور مجاورة، مع دعم جوي وبحري ومدفعي وهندسي، وترافق هذا مع استدعاء حوالي 60,000 من جنود الاحتياط لتوسيع عملية احتلال المدينة. 

في المقابل، منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، ظلّت الأرقام حول حجم القوة العسكرية لحماس موضع جدل واسع. التقديرات الأصلية قبل الحرب أشارت إلى أن كتائب القسّام، الجناح العسكري للحركة، لديها ما بين 25 إلى 30 ألف مقاتل موزعين على كامل قطاع غزة. مع استمرار المعارك والقصف المكثّف، أعلنت إسرائيل أنها قتلت نحو20 ألف عنصر، لكن مراقبين مستقلين شككوا في هذه الأرقام ورأوا أنها أقرب إلى تقديرات دعائية. تقديرات تحليلية دولية أكثر تحفظًا تحدثت عن بقاء عدة آلاف وحتى 20 ألف مقاتل في غزة ككل، مع اختلاف في تعريف «المقاتل» بين عناصر نظامية وملتحقين جدد أو مقاتلين من فصائل أخرى.

لكن عندما ننظر إلى قوة حماس في مدينة غزة تحديدًا، التي تتعرض للهجوم العسكري الإسرائيلي اليوم، تتقلص الأرقام بشكل واضح. تقارير ميدانية حديثة صادرة عن مراكز دراسات عسكرية دولية ومراكز رصد أشارت إلى أن عدد المقاتلين المتبقين داخل حدود المدينة الحضرية يتراوح في الغالب بين 2000 إلى 3000 مقاتل، منتشرين في أحياء متفرقة ويتحصّنون في شبكة الأنفاق تحتها.  

في تاريخ الحروب تتحدد الأدوات العسكرية بمقياس الهدف، وفي حالة الهجوم الإسرائيلي على مدينة غزة فإن قتال قوة منظمة داخل جيب حضري يتطلب وحدات متخصصة، استخبارات دقيقة، وعمليات دقيقة قليلة التكلفة السياسية والإنسانية ما أمكن. لمصلحة القضاء على قيادة أو بنيات تحتية قتالية يكفي في كثير من الحالات ضرب مراكز القيادة، استهداف خطوط إمداد محددة، وعمليات استخبارية نوعية. لكن ما نراه من تعبئة فرقية واحتياطية واسعة، واستخدام هائل للقوة النارية في أحياء مدنية مكتظة، يتناسب تقريبيًا أكثر مع هدفٍ يستدعي تفريغ سكانها أو إعادة رسم جغرافي للديموغرافيا المحلية وليس مجرد إضعاف قوة مقاتلة او القضاء عليها. 

إن الهجوم الواسع داخل مدينة كمركز حضري مكتظ لن يكون «ميدان قتال» فحسب، بل سيعني دمارًا واسعًا للبنية التحتية، مئات إن لم يكن آلاف الضحايا المدنيين، ونزوحًا جماعيًا. هذا الواقع لا يقاس فقط بمعايير عسكرية بحتة، بل يكرّس أزمات إنسانية طويلة المدى: مشروعات إعمار تتطلب سنوات، أثر نفسي واجتماعي يمتد لأجيال، وتراكم الشعور بالانتقام والكراهية الذي يولّد مقاومة تتجدد باستمرار. إذا كان الهدف محصورًا بالقضاء على قدرات تنظيم مسلح بعدد محدود، فهناك أساليب أقل تكلفة سياسية وإنسانية وأكثر فعالية تكتيكيًا من هذه المواجهة الشاملة.

على امتداد الأشهر الماضية برزت مقترحات وتحليلات تتناول «إعادة إعمار» ونقل سكاني أو تغيير شكل التجمعات السكنية بعد إنتهاء الصراع. ليست كل هذه الأفكار مخططات مُفعّلة، لكن تكرارها في دوائر صنع القرار والتحليلات يخلق سياقًا مُقلقًا: تصوّر مستقبلًا يشتمل على إعادة توزيع سكاني أو حلول «توطين» جزئية قد تعني عمليًا تهجيرًا طويل الأمد لملايين البشر أو دفعهم خارج مناطقهم التي عاشوا فيها لأجيال. هذه الخطوط الفكرية، عندما تتلاقى مع قوة عسكرية مهيكلة وكبيرة، تطرح فرضية أن للعسكرة غايات تتجاوز «التأمين» إلى «التغيير» في الواقع الجغرافي والديموغرافي.

إن الحديث عن احتمالات تفاهمات أو مساحات تفاوضية مع دول إقليمية أو مع إدارات أجنبية لإنشاء ترتيبات ما بعد الحرب- سواء في شكل مساعدات إعادة إعمار بشروط أو تنسيق أمني وسياسي- لا يعني بالضرورة اتفاقًا على تهجير قسري، لكن الأمر يفتح الباب أمام سيناريوهات تُبدّل ميزان القوى على الأرض. مصر، على سبيل المثال، أعلنت عن رفضها استقبال موجات نزوح كبيرة؛ لكن التحول المحتمل في مواقف بعض الأطراف نتيجة ضغوط سياسية أو حوافز اقتصادية أو صفقات أمنية يمكن أن يغير قواعد اللعبة. لذا، لا يكفي النظر إلى القوة العسكرية بمعزل عن المحيط الدبلوماسي الذي يتماشى معها أو يدفعها.

إن فتح إسرائيل لممرات «إنسانية» مؤقتة وإجبار السكان على التوجه نحو جنوب القطاع تُقرأ بطرق متعددة. الممرات قد تُعرض كجواب إنساني لكنه عمليًا يسهل- تفريغ مناطق استراتيجية لأيام أو أسابيع، ما يخفف من تكتيك القتال الحضري المكلف للقوات المهاجمة. إذا استُخدمت هذه الممرات كآليات إزاحة دائمة أو كخطوة أولى لتقليص الحضور السكاني في مناطق معينة، فإنها بمثابة أداة عملية لتغيير الواقع الديموغرافي تدريجيًا.

هذا الاستنتاج ليس مجرد «نظرية مؤامرة»، بل هو مبني على تراكم مؤشرات: فرق وقوة تفوق ضغط العدو المعلن، تقارير عن مقترحات إعادة إعمار تتضمن فرضيات انتقال سكاني، آليات ميدانية تُسهل نزوح المدنيين مؤقتًا، وتحذيرات حقوقية وأممية عن مخاطر التهجير القسري. تراكم هذه الأدلة لا يثبت بالضرورة وجود خطة مكتملة، لكنه يخلق احتمالًا معقولًا يتطلب كشفًا وشفافية ومساءلة. في اللحظة التي تتحول فيها سياسة عسكرية واسعة إلى تغيير دائم في السكن والهوية، فإن البعد الأخلاقي والقانوني يفرضان التدخل والمساءلة الدولية.  

إن أي خطاب يبرر استخدام القوة باسم «الأمن» يجب أن يجيب على سؤالين أساسيين: ما هو الهدف الحقيقي؟ وما هي تكلفة هذا الخيار على البشر الذين يعيشون في الساحة؟ إذا كانت الإجابة على الأول هي «تحييد عدة مئات من المقاتلين»، فالسؤال عن التناسب يظل قائمًا. وإذا كانت الإجابة تتضمن إعادة هندسة ديموغرافية أو جغرافية، فلا بد من أن تتحرك محاكم الرأي العام والشرعية الدولية قبل أن تصبح أمرا واقعا. 

أقلام وأراء

الجمعة 19 سبتمبر 2025 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس

هل ينتقل العرب والإيرانيون من الاشتباك إلى التشبيك؟

 مخرجات القمة العربية‑ الإسلامية كانت، كما كان متوقعًا، دون سقف التحديات والمخاطر المحدقة بالأمة؛ في ظل حالة من "التغوّل" و"التوحّش" الأمريكي‑الإسرائيلي غير المسبوقة. الاتفاقيات والقواعد الأمريكية المنتشرة في الدول العربية والإسلامية ليست لحماية العرب، بل هي لمساعدة إسرائيل وحماية أمنها ووجودها، كما ثبت أن الوعود الأمريكية بالحماية هي مجرد كلام عابر وفض مجالس، وكما المؤسسات الدولية— وبوصف الرئيس الفنزويلي مادورو لها — منهارة ولا تفعل شيئًا، ومُسيَّرة من أمريكا.

 السياسة الأمريكية والمواقف الأمريكية عبّر عنها السفير الأمريكي المتصهين في إسرائيل، مايك هكابي، حيث قال إنَّ أمريكا لديها حلفاء وأصدقاء، ولكن إسرائيل تبقى الشريك الحقيقي. وفي الشأن المتّصل بالقضية الفلسطينية، يعبر عن صهيونيّته بكل وقاحة وسفور؛ فهو يقول إن الضفة الغربية تتّسم بالغموض، ولذلك يجب تسميتها بـ "يهُودَا والسامِرة" وأن القدس عاصمة لدولة الاحتلال، موحّدة ولا يمكن تقسيمها. وهو ينكر أحقية العرب والمسلمين في الأقصى، ويدعم حرب الإبادة في قطاع غزة، وينكر وجود شعب فلسطيني، كما هو المتطرّف تشارلي كريك صديق ترامب، والذي سيقيم له الحاخام المتطرف "يهودا غليك" حفل تأبين في الأقصى، تحت سمع وبصر أمة خانعة وذليلة، تبحث عن حمايتها من قبل أعدائها.

 رغم كل حالة الذل والهوان، ومخرجات القمة التي هي تكرار ممل لمخرجات القمم السابقة، سواء لجهة البيان الختامي، أو الهروب من عدم تحمل المسؤوليات وإلقائها على عاتق المجتمع الدولي، لكن شهدنا تفخيمًا في لغة الكلام، غير المقرونة بأي خطوة عملية لمعاقبة إسرائيل على جرائمها.

اللافت هنا أن لا القواعد الأمريكية في الدول العربية والإسلامية تحمي الحلفاء العرب، ولا عضوية تركيا في حلف "الناتو". فالحكومة الحالية القائمة في إسرائيل ترى أن مدى أمنها الاستراتيجي لا يقف في وجهه لا الدول التي تقيم علاقات معها وتُطبع، ولا حتى تلك التي تتمتع بالحماية الأمريكية؛ ولعل استهداف قطر والتهديد باستهداف تركيا يؤكد صحة ما نقول.

 وفي تفصيل عنوان المقالة، حول انتقال العلاقة الإيرانية–العربية من الاشتباك إلى التشبيك، فواضح أن نظرية "إيران عدو و"إسرائيل صديق" قد سقطت، وانكشفت حقيقة الأطماع الإسرائيلية، وطعن أمريكا لأصدقائها وحلفائها، هو الذي دفع بهذه التطورات: البحث عن تفاهمات عربية– إيرانية وتركية، وصياغة مفهوم أمن إقليمي تكون نواته تنسيق مصري– سعودي، إيراني– تركي، حيث هذه الدول تملك تأثيراً على فك وحل عقد الخلافات في العديد من الملفات والقضايا، بين الحكومات والمعارضة: سوريا، لبنان، فلسطين، العراق، اليمن.

 على هامش القمة العربية– الإسلامية في الدوحة، شهدنا حراكاً نحو الانتقال في العلاقة العربية– الإيرانية من الاشتباك إلى التشبيك، حيث التقى وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بولي العهد السعودي محمد بن زايد، وأعقب ذلك زيارة الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، الدكتور علي لاريجاني، إلى السعودية ولقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

 هذا التطور جاء بعد حدثين: لقاء وزير الخارجية الإيراني عراقجي مع وزير الخارجية السعودي بن فرحان، وتصريح عراقجي بأن موضوع اللقاء كان لبنان، وكذلك رعاية مصر للتفاهم الذي تم بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران.

 وفي إطار الرصد والمتابعة لتطور مستوى العلاقة بين إيران والعرب نلحظ مستويين مختلفين من هذا التطور، حيث جاء التطور الأول نابعاً من فشل الحرب الأمريكية– الإسرائيلية على إيران، حيث جرى التفاهم السعودي– الإيراني برعاية صينية، والحاجة العربية إلى الحلول التفاوضية، وهذا فتح الطريق نحو تحسن العلاقات العربية– الإيرانية والاعتماد على وسطاء عرب في التفاوض.

 أما المستوى الثاني في تطور تلك العلاقات، فجاء بعد سقوط الرهان على تفادي "التغوّل" و"التوحّش الإسرائيلي" بالاعتماد على أمريكا، وما قامت به بشكل سافر من تغطية للحرب والعدوان على قوى المقاومة في فلسطين ولبنان، ونجاح إيران بتقديم قوة المقاومة كخط دفاع يجب أن لا تُسقط، وإذ باتت القوة الإسرائيلية تقرع أبواب العواصم العربية والإسلامية.

 لعل القرار الحكومي اللبناني الأخير، بإعادة الربط بين الموافقة على الورقة الأمريكية وتنفيذها، بقيام إسرائيل بسحب قواتها من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، ووقف استباحتها للسيادة اللبنانية برّاً وبحراً وجوّاً، وتنفيذ التزاماتها وفق القرار رقم (107)، ربما هو نتاج لتفاهمات عراقجي– بن فرحان، ولربما أيضاً جاءت زيارة الدكتور لاريجاني أمين عام مجلس الأمن القومي إلى السعودية ولقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من أجل استكمال هذا التفاهم، ودفع لبنان نحو الهدوء السياسي الداخلي والوحدة، وجعل إسرائيل مصدر عدم الاستقرار.

أقلام وأراء

الجمعة 19 سبتمبر 2025 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يعشق الاساطير.. توراتية كانت أم اغريقية ولا يخشى تداعياتها

أحلام بنيامين نتنياهو لا تعرف الحدود، وتجره من سقطة سياسية الى أخرى، دون أن يدرك حجم المخاطر، التي تتسبب بها هذه الاحلام. قبل فترة وجيزة أعرب في مقابلة له مع الصحفي في قناة i24 الإسرائيلية،  شارون غال إنه يشعر بأنه في " مهمة تاريخية وروحية "، وأنه متمسك "جداً" برؤية إسرائيل الكبرى، التي تشمل الأراضي الفلسطينية، "وربما أيضاً مناطق من الأردن ومصر". إسرائيل الكبرى، التي يحلم بها بنيامين نتنياهو مثار خلاف وجدل في التلمود والادب التلموي، فهي في حدها الأدنى تشمل فلسطين والاردن وسيناء ومساحة واسعة من الاراضي السورية تصل الى حدود خط مدينة حمص بين سورية ولبنان، فيما يشمل حدها الأقصى إضافة الى فلسطين شبه جزيرة سيناء والاردن وسوريا ولبنان مساحات واسعة من الأراضي التركية وفي جميع تفاسير التلمود والادب التلمودي فإن ارض اسرائيل تشمل جزيرة قبرص كذلك. وقد تسببت اقوال نتنياهو، التي وردت في تلك المقابلة بهزة سياسية غطت المنطقة فضلا عن العالم باستثناء الولايات المتحدة الأميركية وربما ناورو وميكرونيزيا وبالاو وبابوا وتونغا.

قبل أيام اتسعت آفاق أحلام بنيامين نتنياهو وبشر المواطنين في إسرائيل بعزلة دولية صعبة، مدعيا أن المسلمين الذين هاجروا إلى أوروبا تحولوا إلى أقليات كبيرة ترفض الصهيونية ولها صوت مسموع وتؤثر كثيرا على الحكومات، وهم لا ينفون ذلك. إنهم يعترفون بذلك في محادثات شخصية. وهذا يؤدي إلى عقوبات وقيود كثيرة على إسرائيل ويقيد قدرتنا على استيراد قطع سلاح، ويهددنا بصعوبات اقتصادية، ووعد مواطني دولته بالخروج من العزلة من خلال التحول الى دولة  شبيهة ب "اسبارطة العظمى"، ما تسبب بهزة اقتصادية وسياسية واسعة كان اشدها وأكثرها وقعا  في حدود دولته. قال نتنياهو : "سيتعين علينا بشكل متزايد التكيف مع اقتصاد يتمتع بخصائص الاكتفاء الذاتي، إنها كلمة أكرهها، أنا من دعاة السوق الحرة، لقد عملت على قيادة إسرائيل نحو ثورة السوق الحرة، لكننا قد نجد أنفسنا في وضع تتعرقل فيه صناعاتنا العسكرية، سيتعين علينا تطوير صناعات الأسلحة هنا". "سيتعين علينا أن نكون مثل أثينا وأسبرطة العظمى، ليس لدينا خيار آخر، على الأقل في السنوات القادمة، سيتعين علينا التعامل مع ‏محاولات العزل هذه، ما نجح حتى الآن لن ينجح من الآن فصاعدا".

من الواضح ان بنيامين نتنياهو يحب الاساطير والتنبؤات، بل هو متعلق بها الى درجة الهوس بصرف النظر عن سقطاتها وتداعياتها. فما قصة إسبارطة التي يتحدث عنها نتنياهو؟ في الأساطير اليونانية، يُقال إن الملك الأسطوري لاكديمون، ابن زيوس، أحد آلهة الاغريق القدماء هو من قام في القرن العاشر قبل الميلاد ببناء المدينة وسماها باسم زوجته سبارت. عاشت هذه المدينة على الحروب وبنت نظاما عسكريا متكاملا ومتماسكا واصبحت الحرب عند حكامها وسيلة دائمة لاستمرار الحياة واحتل الجنود فيها قمة سلم البناء في المجتمع وطغت قيم نزعتها العسكرية على كل القيم الاخرى الضرورية لتنظيم الحياة في كل مجتمع سليم وفي النهاية تعرضت الى هزيمة أودت بها الى الفناء. 

نتنياهو لا يخشى العزلة الدولية طالما ان الولايات المتحدة الاميركية تقف الى جانب دولته بصرف النظر عن سياسة حكومتها. هو في ضوء فرض المزيد من القيود على صادرات الاسلحة إلى اسرائيل مثلا، لا يخشى تداعيات ذلك ويعتقد أن بإمكان دولته أن تعوض ذلك بتطوير الابحاث في صناعتها العسكرية الى الحد، الذي يمنحها القدرة على بناء وتطوير صناعة عسكرية تحررها من الاعتماد على الخارج، دون ان يدرك على سبيل المثال أن تكاليف البحث والتطوير لطائرة إف-35 وحدها كلفت الولايات المتحدة الاميركية نحو 50 مليار دولار أمريكي وأن تكاليف البحث والتطوير في ميزانية وزارة الدفاع الاميركية تقترب سنويا من حدود تريليون دولار. 

 وهو لا يخشى أن يتحول اقتصاد اسرائيل الى ما يشبه " اقتصاد اسبرطة " ولا يخشى تداعيات ان تفرض عليه دول الاتحاد الاوروبي عقوبات تزيد من عزلة دولته، بما يشمل إلغاء امتيازات ضمن اتفاقية الشراكة التجارية بين الجانبين بتعليق بعض الأحكام التجارية في الاتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. هنا تفيد التقديرات أن إلغاء اتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل يتطلب مصادقة على مستويين داخل الاتحاد الأوروبي. الاولى في مجلس المفوضين، حيث الخسارة هنا متوقعة إذا ما اعتبر المجلس أن إسرائيل تنتهك حقوق الإنسان، وبالتالي يجب وقف الاتفاق التجاري معها. صحيفة "هآرتس" تشير إلى أن المستوى الثاني تحيط به حالة من عدم اليقين، حيث أن أي تعديل على اتفاقية التجارة الحالية، التي تمنح إسرائيل إعفاءً جمركياً كاملاً، يحتاج إلى تأييد 55% من الدول الأعضاء تمثل 65% من سكان الاتحاد. ووفق تحليل وزارات المالية والاقتصاد والخارجية الإسرائيلية، فإن الدول المطالبة بتشديد شروط التجارة باتت قريبة من حشد الأغلبية المطلوبة. وإذا حدث ذلك تكون دولة اسرائيل قد تعرضت لنكسة غير عادية، خاصة وأن بيانات مجلس الاتحاد الأوروبي تشير إلى أن الاتحاد هو الشريك التجاري الأهم لإسرائيل، بحجم تبادل بلغ عام 2024 نحو 42.6 مليار يورو (منها 17 مليار دولار صادرات إسرائيلية إلى أوروبا و25 مليار دولار واردات من أوروبا)، منها 37% تمتعت بامتيازات تخفيضات جمركية بناء على اتفاقية الشراكة التجارية.

وتبقى التداعيات الداخلية المترتبة على تصريحات بنيامين نتنياهو وأحلامة " الاسبرطية " هي الاهم، بعد أن دعا نتنياهو الى تبني اقتصاد بسمات " اوتاركية " أي اقتصاد مغلق يعتمد على الذات في مواجهة عزلة عن الأسواق العالمية. فقد حذر 80 خبيرا اقتصاديا، وُصفوا بأنهم الأرفع في إسرائيل، من كارثة اقتصادية لم تشهد إسرائيل مثيلا لها، إذا لم يتم إجراء تغيير جذري في وضع إسرائيل السياسي – الأمني الحالي، الذي تزداد خطورته بسبب استمرار الحرب الوحشية، التي تشنها دولة الاحتلال على على غزة، وفق ما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، كما شهدت بورصة تل أبيب على الفور هزة وصفت صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية الإسرائيلية أجواءها في الأسواق بـالسوداوية، إذ انخفض مؤشر "تل أبيب 125" بنسبة 1%، وتهاوى مؤشر النفط والغاز بـنسبة 2.2%، في حين تكبدت أسهم الصناعات العسكرية خسائر قاسية، إذ فقدت "إلبيت" 2% من قيمتها، وهوت "نكست فيجن"  بـنحو 4%.، وامتدت التداعيات إلى قطاعات أخرى، إذ خسر سهم "نيو ميد إنرجي" 2.4%، في حين سقطت أسهم "ألومة إنفراستركشر" بنسبة 12.9%، وهو ما وصفته "كالكاليست" بأنه دليل على تآكل الثقة بالاقتصاد الإسرائيلي. وكان قطاع التكنولوجيا الأكثر حدة في انتقاداته، إذ أصدر "منتدى الهايتك من أجل إسرائيل" بياناً قال فيه إن "الهايتك، محرك النمو المركزي للاقتصاد، يعتمد على الأسواق الدولية وثقة المستثمرين الأجانب. الانغلاق الحالي يهدد ميزتنا التكنولوجية والعسكرية، وبدلا من ضمان الاستقرار، تنحدر إسرائيل إلى واقع خطير من العزلة وفقدان القدرة على المنافسة، متسائلا بلهجة ساخرة: "هل هذا هو حلم نتنياهو؟ أن نعود لنبيع البرتقال؟". 

لا حدود لأحلام وأوهام هذا الرجل، الذي يجر دولته والمنطقة الى المجهول، رجل مصاب بداء الغطرسة، مزدوج الشخصية، علماني يجري وراء الأساطير، تارة يستحضر " قورش " الفارسي في عدوانه على ايران وتارة ثانية يعد مواطنيه بالقضاء على " عماليق " العصر، " سأطارد أعدائي وألاحقهم ولن أعود إلى أن أبيدهم كما كتب في التوراة وسنحقق هذا الهدف "  ومؤخرا استحضر " سبارطه العظمى " في إشارة للسير في طريق وعر، صعب وخطير للتغلب على عزلة دولية تعيشها دولته بفعل وحشية حربها على على الفلسطينيين في قطاع غزة كما في الضفة الغربية ونزعاتها العدوانية التوسعية في علاقتها مع دول الجوار والمنطقة. 

أقلام وأراء

الجمعة 19 سبتمبر 2025 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجيديا النزوح من مدينة غزة ...

يبدو ان قادة الاحتلال ندموا على ترك غزة بلا تدمير وسحق ومحو عن الوجود كما فعلوا في خانيونس ورفح، فعادوا لها من جديد لأنهم لم يشبعوا رغبتهم في الانتقام ولم يهنأ لهم بال، والناس قد عادوا ليعمروا ما هدم ليعيشوا بين الركام وعلى الأنقاض فعادت طائراتهم ودباباتهم وصواريخهم تقصف المدينة من جديد في حرب ملعونة لا تستثني بشرا ولا شجرا ولا حجرا. مليون إنسان وأكثر يواجهون الان حرب إبادة حقيقية في مدينة غزة، منهم من يسابق الزمن ليخرج من المدينة لان له مكانا آخر في الجنوب الذي طلب الاحتلال النزوح اليه, ومنهم لا يعرف اين يذهب او اين ينقل أسرته، فالبقاء في مدينة غزة أمر يعني مواجهة الموت، والنجاة مع البقاء هناك أصبحت نسبة تتدنى كلما زاد الاحتلال في جبروته وجنونه، فهو يصعد من هجماته على البيوت مع كل دقيقة، دخان يتصاعد من مناطق عدة بالمدينة ونار تصل عنان السماء مع سقوط الصواريخ، أطنان من الركام تتطاير في الهواء ويسقط بعضها على رؤوس المتواجدين في الخيام بجوار البنايات والأبراج التي باتت هدفا لطائرات الاحتلال المجنون, قصف مجنون بلا اكتراث لاي روح بالمكان. الاحتلال ينذر المواطنين بإخلاء الابراج والبنايات العالية, فقط يعطيهم بضع دقائق.  الوقت لا يقاس هنا بالدقيقة بل بالثانية والجميع يهرول لتجميع كل ما يستطيع جمعه, الأطفال يجمعون ألعابهم ومقتنياتهم, والام تجمع مستلزمات الحياة في الخيام من أدوات الطبخ والخبز, والاب يجمع حقائب الأوراق الرسمية والمستندات الخاصة بالعائلة. الجميع يهرول الى الشبابيك والشرفات يبدؤون برمي كل ما جمعوه على امل ان يختزلوا الوقت ويهرولوا الى الاسفل  لينقلوه بعيدا عن المبني الذي انذر الاحتلال بإخلائه لتدميره في غضون دقائق لعلهم يستطيعوا انقاذ شيء من متاعهم، فلا وقت لديهم لإنزال كل تلك الأشياء عبر السلالم وخاصة ان المصاعد معطلة لعدم وجود كهرباء لكنهم يعرفون انهم لا يستطيعون نقل كل امتعتهم وفراشهم فأمامهم الأشياء المهمة وما يترك هو الكثير وما يتم إنقاذه هو القليل ويتبقى بعد ذلك أهمية الابتعاد عن المبني .. فزع ورعب وصراخ في كل الانحاء, المشهد مرعب حقا مرعب في الخارج, الكل يهرول والأثاث يتساقط من اعلى , الملابس والفرشات تتطاير البعض يلقي الأبواب ليستخدمها بعد ذلك في الطبخ كحطب ان تمكن من نقلها والبعض يلقي الدواليب لذات الغرض, انها دقائق ما قبل الدمار وتحول المبني الي كومة ركام, دقائق لم يتخيلها أي انسان خارج المشهد، لكن من عاش التجربة يتصور كل هذا الرعب، انه صراع مع الوقت وامتزاج بين الخوف من الموت والخوف بان لا ينقذوا شيئا من بيتهم, الجسد يرتجف والروح ترفض مغادرة المكان, انه جزء من الحرب الملعونة بتفاصيل مشهد من مليون مشهد مشابه لسكان غزة, تفاصيل مرعبة للحظات الإخلاء من مبني متعدد الطوابق يريد الاحتلال قصفه بالطائرات والصواريخ الأمريكية الصنع. 

في لحظة تمضي الدقائق المسموح فيها بالبقاء في المكان حسب ما يحدده ضابط الاحتلال. الكل يهرول بعيدا عن المكان الى الشوارع البعيدة عن المكان والجميع يبدأ بعد الثواني لسماع صوت الانفجارات المرعبة ليروا بنايتهم تهوي وكأنها طوابق من البسكويت في يد طفل غاضب, عيونهم الى السماء تراقب طائرات الحرب وهي ترمي بحممها على مبانيهم, في لحظة يمتزج الغبار والدخان كأنه دخان بركان غبي فقد عقله، ما هي الا بضع دقائق ليعود بعض الناس ليروا ما حل ببنايتهم فلم تعد سوى كومة من الركام، تتناثر بين طبقاتها الكثير من مقتنياتهم التي بقيت ,قليلون يستطيعون التعرف على ممتلكاتهم لان الركام قضى عليها. انها لحظات كما القيامة لا يتصورها أحد. "قبل قليل كان لنا هنا بيت وكنا نجلس ننتظر وجبة الغداء على مائدة الطعام الا ان الاحتلال حرمنا من الطعام وحرمنا من كل شيء" هذا ما تحدث به نفس كل من خرج من المبني. هنا تبدأ رحلة عذاب جديدة انها رحلة البحث عن خيمة للإقامة فيها وقضاء الليل او البحث عن وسيلة نقل لتنقلهم الي مكان اخر سواء الي الجنوب او الى شاطئ بحر غزة حيث ما يزال الالاف من الناس يصرون على البقاء هناك لأنهم يعرفون انهم ان غادروا المدينة قد لا يعودوا لها مرة اخرى.  

 في مشهد اخر يودع اهل غزة بيوتهم حاراتهم وشوارعهم ويلتقطوا الصور في كل مكان، يلتقطوا الصور للبيوت والشوارع والحارات لأنهم لا يعتقدوا انها ستبقى في ظل هذه الحرب الهمجية التي تستهدف مدينتهم ببنيتها المدنية، يودعوا بيوتهم وأبوابهم واسوارها، اركان غرفهم وما تبقي من اثاثهم، يودعوا حدائقهم واشجارها وورودها، منهم من يقبل الارض ,ومنهم من يحتضن الحوائط ,ومنهم من يجلب معه أبواب البيت لتبقي ذكرى ان لم يستخدمها كخشب للطبخ. مشهد تراجيدي  لم تصوره السينما ولم يأتي على بال احد ولم يكتب في التاريخ الا في غزة ,مشهد يعكس حالة فقدان الامل بالعودة للبيت ويكون كما هو لم يدمره الاحتلال , فجيش الاحتلال قادم بدباباته وبلدوزراته الي المدينة لهدمها وتسوية مبانيها بالأرض وتجريف شوارعها وحاراتها وتدمير كل شيء فيها, جيش الاحتلال قادم الى المدينة بكل ما يملك من أدوات حربية ليحارب البني التحتية والمباني والعمارات والأسواق والمدارس والمستشفيات والشوارع والطرقات يفجرها بالروبوتات المفخخة وصواريخ الطائرات , جيش قادم ليقتل كل من تبقي في المدينة فلا يعنيه الا القتل ولا يريد ان يري انسانا في المدينة حتى لو كان عاجزاً او كبير السن لم تسعفه الاقدار والظروف ليرحل عن المدينة كما رحل الباقون. مشهد اخر ينقلنا لنزوح الناس في الشوارع بالآلاف تاركين بيوتهم وما يملكون في اقسى مشهد يمكن ان يتخيله الانسان ويمكن ان يأتي نتيجة لاي حرب بالعالم، أطفال ونساء يحملون بعض الحاجيات يسيرون بخطى مثقلة تتقدم في كل خطوة شبراً واحداً ليس لمجرد التعب بل لتملك الحزن قلب كل من يسير بالشارع تاركا وراءه روحه التي لا تريد ان تنفصل عن جسده، تاركا روحا ترفض النزوح ويسير بجسد يرتجف حزناً وألماً وخوفاً من اهوال هذه الحرب الهمجية. 

مشهد اخر لكن هذه المرة ليس على طول الطريق الساحلي بين غزة والمنطقة الجنوبية، أي شارع الرشيد الذي تتزاحم فيه سيارات النازحين على امتداد البصر لكنه داخل البحر في المياه الزرقاء، المياه التي يستحي الموج من تعكير صفوها ,قارب صغير بمجدافين ينقل مواطن من غزة امتعته على متنه هاربا من الموت  , لم يجد وسيلة تنقله الى الجنوب نازحا سوى هذا القارب الصغير ,الملفت في الصورة ان أبناءه وزوجته يحملوا في جلوسهم امتعتهم التي استطاعوا ان يحملوها بالقارب وخزان ماء يتوسط القارب , المسافة بحرا من غزة الى خانيونس المواصي تقارب 30 كيلو مترا، بالطبع القارب ليس بخاريا وصاحب القارب هو الرجل الوحيد بالقارب أي هو من يجدف ويقود القارب، لاحظوا معي كم من الوقت يحتاج هذا الرجل ليصل بالقارب الى منطقة المواصي في خانيونس , يقضي الليل في البحر علي بعد قليل من الشاطئ بين الأمواج المتلاطمة ورصاص زوارق الاحتلال الحربية يتطاير فوق رؤوس  افراد اسرته، هنا يتساوى الموت بالحياة. 

كل نزوح هو موت وكل مغادرة للمنزل امر بشع لا يقبله المنطق ولا تقبله الطبيعة ولا يقبله مجنون، فكيف يقبله العالم وكيف يرى كل هذا الضياع ولا يحرك ساكنا، يترك إسرائيل تمحو مدينة بأكملها وتهدم ابراجها وتدمر شوارعها وكل شيء، تجبر السكان على الرحيل ويتوعد بالموت من يبقي، منهم من نزح عشر مرات ومنهم من نزح أكثر وفي كل مرة يتساوى الموت بالحياة. في النزوح نفقد من ارواحنا أرواحا ومن اجسادنا أجسااد ومن افراد اسرنا افرادا شهداء يرتقوا في طريق الهروب من الموت الى الموت، القلب والروح تبقي في المكان ترفض النزوح، الجسد يسير مرتجفا، العقل يكاد لا يتوقف على استعراض صور البيت وتخيل ما قد يحدث إذا ما تم قصفه، وفي الغالب يقصف ويصبح كومة ركام. انها حياة النزوح لمن لا يعرفها، حياة أقرب للموت وموت بلا موت، جوع وحرمان، قهر ولوعة، انها تراجيديا النزوح المرة وحكاية كل مواطن في غزة بتفاصيل مختلفة. فالعنوان واحد والتفاصيل مرعبة في كل مشهد.  

أقلام وأراء

الجمعة 19 سبتمبر 2025 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

أحسنت دولة قطر صنعاً

أول مرة دخلتُ فيها دولة قطر وعاصمتها الدوحة على وجه التحديد كانت في عام 1971، أي قبل 54 عاماً. وكان الهدف من زيارتي قضاء عطلة العيد مع والدي ووالدتي رحمهما الله. وزرت والدي أحمد العناني في مكتبه بالديوان الأميري قرب شاطئ الخليج، وتعرفت على عدد من العاملين هناك، مثل الشاب الذكي عيسى غانم الكواري الذي كان مديراً لمكتب نائب الحاكم آنذاك الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وإلى المرحوم عبد القادر القاضي الذي أسس لاحقاً بنكاً في الأردن بعدما تقاعد من الخدمة في دولة قطر، وغيرهما كثيرين. ولم يكن الكثير آنذاك في الدوحة. فقد كانت مدينة أقرب إلى القرية الكبيرة. وأهم عمارة تجارية فيها حملت اسم "الكليوباترا"، وأهم دوارين هما دوار الجيدة ودوار المانع، وأكثر سيارة تجوب في الشوارع كانت سيارة بيجو الفرنسية (404) وسيارة تويوتا اليابانية. وفيها شوارع محدودة.

أما والدي فقد أعطي سكناً في فيلا بشارع بن حمودة حيث جاوره الأديب والقصاص السوداني الطيب صالح وتعرفت هناك في تلك الرحلة إلى المرحوم محمود الشريف الذي كان رئيساً لتحرير صحيفة الدستور في الأردن، وأضحى لاحقاً وزيراً للإعلام، ولكنه كان آنذاك يعمل مستشاراً إعلامياً غير متفرغ لنائب أمير دولة قطر، وكان هناك عدد وافر من الأردنيين والفلسطينيين والمصريين واللبنانيين والسوريين العاملين في الدولة والتي وجد النفط فيها بكميات تجارية في عام 1964 والغاز السائل في عام 1969. وحوت الدوحة سوقاً للسمك بأسعاره الجذابة ونوعيته المتميزة. وقد تميزت دولة قطر آنذاك بأنها دولة محافظة يفضل العمل فيها أصحاب الأسر. وقد كان فيها بالطبع عدد ليس بقليل ممن هاجروا إليها من إيران ومن شبه القارة الهندية وقد نعمت بالأمن والأمان.

وقد عُرض عليّ العمل هناك، ولكنني لم أستطع بسبب التزامي بالعمل في البنك المركزي الأردني مقابل بعثة الماجستير التي أنهيتها عام 1971. وعدت إلى عمّان، وبعد شهرين، أي في شهر فبراير/ شباط 1972 حدث انقلاب سلمي أبيض في الدولة تنحى بموجبه الشيخ أحمد بن علي آل ثاني عن الحكم وتولّى نائبه الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الحكم هناك. ومن بعد حرب أكتوبر 1973 ارتفعت أسعار النفط كثيراً، وأضحت قطر، بفعل صادراتها الأحفورية، دولةً ميسورة الحال ولديها فوائض مالية. وفي نهاية عام 1973 سافرت إلى الولايات المتحدة حيث حصلت على الدكتوراه في الاقتصاد في منتصف عام 1975 وصرت رئيساً لدائرة الأبحاث بالبنك المركزي الأردني. وعدت ثانية لزيارة الأهل في الدوحة بعد سنتين، فرأيت مدينة مستجدة جديدة حيث النمو العمراني والاجتماعي والثقافي والاقتصادي الذي تراه بأم عينيك أينما توجهت حتى في دخان وأم سعيد. وزرت المصانع الكبرى، خاصة الحديد والألمنيوم واليوريا المعتمدة على الغاز السائل النظيف مصدراً مكثفاً للطاقة. ورأيت الأسواق تتوسع، مؤكدة مقولة آدم سميث "تقسيم العمل وزيادة التخصيص يعتمدان على حجم السوق".

ولذلك كان لا بد من أن يصاحب التوسع العمراني والتجاري توسع موازٍ في تنوع المحلات التجارية وأماكن الترفيه (المطاعم والمقاهي) وفي الخدمات الطبية والتعليمية والاجتماعية والثقافية. ولكن قطر التي تضج بالحياة والتغيير وسباق الزمن بدت على السطح صافية هادئة الملامح وأهلها كرماء في التعامل والتفاعل مع الآخرين. وفي نهاية عام 1979 عُيّنتُ في حكومة الراحل الشريف عبد الحميد شرف وزيراً للتموين في الأردن. ولكن الرجل لم يلبث أن توفي بعد ستة أشهر تقريباً من استلامه رئاسة الحكومة. وعيّنت حكومة انتقالية في أول شهر يوليو/ تموز برئاسة المرحوم الدكتور قاسم الريماوي الذي كان أقدم الوزراء في حكومة الشريف عبد الحميد. ولم تدم الحكومة سوى سبعة أسابيع. حين أعاد الملك الراحل الحسين بن طلال تكليف المرحوم مضر بدران بتشكيل الحكومة. وعدت معه وزيراً للعمل، وهنا تعرفت على وزير العمل القطري المرحوم علي أحمد الأنصاري الرجل الهادئ الحصيف. والذي كان في أعماقه صاحب ذوق فني رفيع. وبعدها شكلت مع الراحل الأنصاري ومع وزير العمل الإماراتي ووزير الشؤون الاجتماعية التونسي رباعياً متناغماً. 


وفي عام 1981 قمت بزيارة رسمية بدعوة كريمة من وزيري العمل القطري والإماراتي إلى بلديهما. ولم أكن قد حسبت أن الوزير الأنصاري سيقيم لي دعوة عشاء ويدعو والدي المستشار بالديوان الأميري إليها. ولما وصلت وجلست إلى الكرسي الرئيسي ونظرت فإذا والدي، بحسب البروتوكول المتبع، يجلس على طرف الطاولة. وهنا أصابني حرج شديد، ولكنني بعد تفكير تركت الأمر على حاله ووجهت الكلام إلى والدي لكي يقدم لنا نبذة عن الجهود التي تبذل من أجل تجميع الوثائق التاريخية المتعلقة بدولة قطر وتاريخها. وبدأ أبي بأسلوب السرد القصصي يروي لنا رحلاته إلى أطراف العالم في الهند وباكستان ولندن ومكتبة الكونغرس الأميركي وتركيا، خاصة مكتبة "توب كابي" الشهيرة في إسطنبول، وغيرها من أماكن أخرى مثل القاهرة وبغداد وطهران. وكيف وثَّق لتاريخ قطر، وقام مع مجموعة بترجمة "دليل الخليج" وتأليف كتاب باللغة الإنكليزية موسوم بـ"التاريخ المبكر لعرب الخليج" والذي وضعه مع مؤرخ بريطاني عمل في الدوحة اسمه كين ويتينغهام Ken Whittingham، ونشرته دار لونغمانز للنشر في المملكة المتحدة. والكتاب يسعى للإجابة على أربعة أسئلة وهي "لماذا كان عرب شرق الجزيرة العربية آخر من أسلم، وأول من ارتد عن الإسلام، وأشد من حارب لنصرة الدين الجديد وانقلب إلى التشدد الديني في الانضمام للخوارج؟".


وزرت قطر بعد ذلك مرات كثيرة حيث يعمل ابني الآن ويقيم مع أسرته على بعد سبعمائة متر فقط من المكان الذي استهدفته الطائرات الإسرائيلية يوم التاسع من هذا الشهر. وصرت أتساءل عن سجل قطر في العلاقة مع القضية الفلسطينية. فوجدت أنها قد تبنت دوماً دور العاقل والوسيط والباحث عن حل تقبل به الأطراف المتنازعة، ورأيت كيف أنها حلت مشكلة الجزيرتين فشة الديبل وحوار. وكذلك شاهدت قطر لما كنت وزير خارجية الأردن كيف تصرفت واستضافت في عام 1997 المؤتمر الاقتصادي متعدد الأطراف في الدوحة. وكذلك رأينا دورها الوسيط الأمين والعادل في عدد من الحروب. ولا أنسى عام 2017 حين وقف مسؤول قطري لإصلاح ذات البين بين المملكة المغربية والجزائر إبان انعقاد مؤتمر القمة العربية الأفريقية في غينيا الاستوائية. ورأيت الآثار الإيجابية لما قامت به دورة قطر في دولة عربية تشعر أنها مهمشة وهي جزر القمر. وسمعت عام 2017 أيضاً خطاب الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في تونس، عندما أبدت قطر استعدادها لتقديم مليار دولار لدعم التنمية ومشروعاتها في تونس، وقس على ذلك. 

وحظيتُ بلقاء رئيس الوزراء القطري، وزير خارجيتها الذكي المتميز والجامع بين الدبلوماسية والشجاعة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. وقد أصبحت دولة قطر واحدة من أهم المنجزين في العالم، فهي من أولى الدول دخلاً ومعدل دخل للفرد الواحد، وهي تتمتع بأعلى معدلات التنمية البشرية ويعتبر أهلها من أسعد الناس، وهي مساهمة في التنمية في كثير من الدول. وقد ميّزت نفسها في مجالات تنافسية كثيرة مثل الصناعات الغذائية. وبسرعة الاستجابة للأزمات، خاصة عندما حوصرت من بعض الدول العربية. وهي التي قدّمت قناة الجزيرة ودعمت قناة العربي وصحيفة "العربي الجديد". وعندها واحد من أحسن مطارات العالم، وواحدة من أحسن شركات الطيران في العالم، وأدارت فعاليات رياضية تعجز عنها الدول الكبرى بكفاءة عالية، مثل كأس العالم لكرة القدم 2022، وعندها مجموعة من أحسن جامعات العالم وفيها بنيان بديع وتنظيم سير ونقل منتظم، وصناعات ثقيلة معتمدة على مواردها، ولها دور رائع في الوساطة من أجل السلام، فلماذا ضُربت؟

قطر دولة تقوم فلسفتها على حماية بلدها، والتوسط لفعل الخير، لأنها ليست لديها أجندة استعمارية أو استيطانية. وهي تمدّ يدها في المقابل لكل من يمد يده إليها. وهي مؤيدة للحق الفلسطيني وتسعى لإنجازه وتعزيزه من دون حروب، وهي لا تتبنى فلسفات يمكن للمتطرفين الإسرائيليين أو حتى المرجفين المعتدلين منهم أن يتخذوا منها نقطة اتهام ضد سلوكيات وسياسة دولة قطر. وقد استهدفت إسرائيل العاملين في إعلامهم المقيمين في غزة، لأن قنواتها المتلفزة تظهر عمق المأساة الإنسانية في القطاع والضفة، وهي التي تعطي تقارير إخبارية دقيقة ونافعة، لا لقتل اليهود، بل لردع هذه الحكومة الإسرائيلية الخرقاء للتوقف عن غييها.

التصريحات التي أدلى بها نتنياهو، خاصة حينما قال إنه ليس أمام قطر من خيار إلا أن تُرَحل قيادة حماس من الدوحة، أو أن تحاكمهم وتعاقبهم كمجرمي حرب، تعتبر وقاحة من أقبح القتلة، يبيع الناس أخلاقاً وهو يعض اليد التي ستساعده لكي ينهي الحرب اللاإنسانية ضد الأهل في غزة والضفة الغربية. وهل يعتقد نتنياهو أن أحداً سيثق به بعد الآن أو بوعوده أو يصدق أكاذيبه؟ اسألوا عنه في الأردن، فهذا الرجل قتل جنودُه مواطنين أردنيين بدم بارد، واستقبل نتنياهو القتلة كأنهم أبطال بدلاً من إحالتهم للتحقيق والمحاكم، وهو الذي كان يتوسط لكي يزور عمّان عاصمة الأردن ليلتقي بالملك عبد الله الثاني غير الراغب فيه ولا في لقائه، ثم يعود إلى الأرض المحتلة ليرتكب مذبحة، معطياً الانطباع بأن هذا الإجراء كان متفقاً عليه. هذا اللعوب الكذوب يعتقد أنه يخدم الإسرائيليين، ولكن نصف يهود العالم على الأقل لا يريدونه أن يكون رئيس وزراء إسرائيل، ويرون أن سياساته ومغامراته فيها ديناميكية سلبية على مستقبلها، وأنها مخالفة للحكمة الصهيونية كما روج لها هرتسل وليس جابوتينسكي أستاذ أبي بنيامين نتنياهو وابنه. مؤتمر القمة العربية الإسلامية الذي عُقد في الدوحة يومي الأحد والاثنين الماضيين أثبت أن قطر تحظى بتأييد واسع لدى العرب والمسلمين وأنها تقف على الجانب الصحيح من الحقيقة. قطر وقفت كلها، قيادة وشعباً، موقفاً تستحق أن تُقدّر عليه وتُحترم بسببه.


أقلام وأراء

الجمعة 19 سبتمبر 2025 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

جحيم غزة...ماذا بعد التهجير...؟!

تدخل غزة مرحلة جديدة من الصراع، حيث تتكالب عليها مشاريع التهجير والاقتلاع في مشهد يذكّر بنكبة الأمس، لكن هذه المرة بوجه أكثر عنفًا وسرعة، إذ أطلقت إسرائيل عملية عسكرية موسعة تشارك فيها أربع فرق كاملة، ممهّدة الطريق لمخطط تهجير جماعي يهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وإلقائهم إمّا في رمال سيناء أو على أمواج البحر نحو مصر، فيما تتعالى أصوات التهديد من واشنطن، على لسان دونالد ترامب، بفتح أبواب الجحيم على القطاع وإعطاء مهلة قصيرة لا تتجاوز أيامًا. ما يجري ليس مجرد تصعيد عسكري، بل مشروع سياسي وأمني متكامل يسعى إلى تغيير هوية غزة ونهج الصراع العربي الإسرائيلي برمّته، فالخرائط التي نشرها الجيش الإسرائيلي لا تحمل فقط مسارات عمليات، بل تحمل في طياتها مشروع ترانسفير جديدا يعيد إنتاج مأساة اللاجئين الفلسطينيين بنسخة أكثر قسوة.   


 إن الحديث عن تهجير نحو سيناء ليس مجرد سيناريو عابر، بل يندرج ضمن تصورات إسرائيلية قديمة طالما طُرحت في غرف مغلقة، واليوم تجد طريقها إلى العلن في ظل انشغال العالم بأزماته وصمته المريب أمام الإبادة البطيئة التي يتعرض لها سكان القطاع. ويأتي خيار البحر كمخرج ثانٍ للضغط على مصر وإجبارها على القبول بخطة إعادة توطين قسرية، في وقت تدرك فيه القاهرة أن هذه المؤامرة تستهدفها هي الأخرى بقدر ما تستهدف غزة، لأنها ستضعها أمام أعباء ديموغرافية وأمنية لا حدود لها، وتحوّل أرض سيناء إلى مخيم لجوء مفتوح ومفخخ بالتوترات. في المقابل، يطلّ ترامب من بعيد متقمصًا دور الحاكم الذي يرسم حدود اللعبة، ملوّحًا بلغة النار والدمار، ومؤكدًا أن المهلة محدودة وأن ما ينتظر غزة هو أبشع إنذار في تاريخها الحديث، في خطوة تهدف إلى دعم إسرائيل سياسيًا وعسكريًا وإعطائها غطاءً أمريكيًا لإبادة مفتوحة قد تستمر ما لم يتدخل المجتمع الدولي بجدية. لكن السؤال المطروح: لماذا الآن؟ ولماذا بهذا الشكل؟ الجواب يكمن في التقاء عدة مصالح؛ إسرائيل تسعى إلى حسم ملف غزة نهائيًا بعد أن عجزت عن إخضاعها بالمواجهات السابقة، بينما الولايات المتحدة تريد استثمار اللحظة لتكريس رؤيتها للمنطقة كفضاء خاضع لإرادتها، فيما تجد بعض الأطراف الإقليمية نفسها أمام امتحان صعب بين خيار المواجهة وخيار الصمت الذي قد يرقى إلى التواطؤ. إن أخطر ما في هذا المشهد ليس فقط الهجوم العسكري أو الخرائط المعلنة، بل محاولة شرعنة التهجير بوصفه "حلًا إنسانيًا" لتخفيف معاناة المدنيين، وهي خدعة إعلامية وسياسية تهدف إلى قلب الحقائق، فكيف يمكن أن يكون اقتلاع السكان من أرضهم إنقاذًا لهم؟ وكيف يمكن لمشروع إلغاء غزة كجغرافيا وهوية أن يُسوّق بصفته مخرجًا من الأزمة؟ 

 إنها لعبة اللغة التي تحاول إسرائيل والغرب فرضها على الرأي العام، بينما الحقيقة أن غزة تقف أمام مشروع تطهير عرقي جديد لا يختلف عن جرائم القرن الماضي إلا في أدواته. داخليًا، يعيش الفلسطينيون في القطاع حالة من الصدمة بين قصف متواصل، وانقطاع الخدمات الأساسية، وإعلانات عن مناطق إخلاء تتحول إلى أهداف عسكرية في لحظات، وفي ظل هذه الفوضى يصبح الخوف الأكبر هو أن يتكرر السيناريو اللبناني عام 1982 حين فُرض الخروج القسري على المقاومة وسكان المخيمات. لكن الفرق أن غزة ليست بيروت، وأن شعبها الذي وُلد في خيام الشتات يعرف جيدًا معنى التهجير ولن يقبل به مهما كانت الضغوط. سياسيًا، تواجه مصر تحديًا مصيريًا، فهي تدرك أن أي قبول ضمني بخطة التهجير سيعني إعادة رسم خريطتها الأمنية في سيناء وفتح باب لا يغلق من الفوضى، وفي الوقت ذاته تجد نفسها مضغوطة بين تحالفات إقليمية والتزامات دولية تجعل موقفها بالغ الحساسية. أما بقية العواصم العربية فتبدو مشلولة، مكتفية ببيانات تنديد لم تعد توقف صاروخًا أو تمنع جرافة. دوليًا، يتكشف عجز المنظمات الأممية عن فرض أي حماية حقيقية للفلسطينيين، فقرارات مجلس الأمن تُدفن تحت فيتو أمريكي، وتقارير حقوق الإنسان لا تجد من يصغي إليها في لحظة هيمنة السلاح والسياسة الواقعية. وفي ظل هذه المعادلة، يُترك سكان غزة وحدهم في مواجهة آلة عسكرية جهنمية، بينما تتعالى التحذيرات من كارثة إنسانية قد تتجاوز حدود المنطقة وتفتح أبواب عدم استقرار عالمي. من الناحية الإعلامية، يحاول الاحتلال تصوير عمليته على أنها ضرورة أمنية لضمان أمنه الداخلي، بينما الحقيقة أن الهدف أبعد وأخطر، وهو إعادة صياغة المشهد الديموغرافي والسياسي في فلسطين عبر فرض واقع جديد يجعل من فكرة الدولة الفلسطينية سرابًا. 

 هذا هو لبّ المعركة: ليست غزة وحدها المستهدفة، بل القضية الفلسطينية كلها. وفي مواجهة هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى وعي جماهيري واسع. فالمعركة اليوم ليست فقط على الأرض بل أيضًا على الرواية. وعي الشعوب وقدرتها على فضح المخططات ورفض التسويق الإعلامي المضلل يمكن أن يكون حاجزًا أمام تمرير مشروع التهجير. وفي النهاية، لا بد من القول إن غزة أمام مفترق خطير: إما أن تُفرض عليها نكبة جديدة بصيغة الترحيل الجماعي، أو أن تصمد في وجه واحدة من أعنف محاولات الإبادة السياسية والجغرافية في تاريخها. ما سيحسم المعركة ليس فقط قوة السلاح، بل أيضًا صلابة الإرادة الشعبية وحجم الضغوط الدولية التي قد تتحرك في اللحظة الأخيرة، لأن الكارثة إذا ما وقعت لن تقف عند حدود غزة، بل ستهزّ المنطقة بأكملها وتعيد ترتيب أولويات العالم من جديد. وهكذا، فإن "جحيم غزة" ليس مجرد عنوان لوصف اللحظة الراهنة، بل وصف دقيق لمعركة وجود تدور رحاها بين مشروع اقتلاع وتهجير يسعى إلى قتل روح شعب بأكمله، وبين صمود تاريخي قد يغيّر مجرى الصراع لعقود قادمة.

فلسطين

الجمعة 19 سبتمبر 2025 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: أكثر من 250,000 نازح من مدينة غزة خلال الشهر الماضي

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

أفادت الأمم المتحدة أن أكثر من 250 ألف شخص نزحوا من مدينة غزة خلال الشهر الماضي، نتيجة لتصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في المدينة، في واحدة من أسوأ موجات النزوح منذ بداية الحرب.


وقالت وكالات الأمم المتحدة إن الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي المتواصل، إلى جانب التحركات البرية المكثفة للقوات الإسرائيلية داخل مدينة غزة، قد أجبرت عشرات الآلاف من المدنيين على الفرار نحو الجنوب، بحثًا عن مأوى في ظل ظروف إنسانية متدهورة.


ووفقًا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA)، فإن نحو 60,000 شخص غادروا المدينة خلال 72 ساعة فقط في الأسبوع الماضي، مع توغل القوات الإسرائيلية في أحياء مثل الشيخ رضوان وتل الهوى، التي تُعد من أكثر المناطق كثافة سكانية.


تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية


وقد حذرت الأمم المتحدة من أن موجات النزوح الجماعي تُفاقم الأزمة الإنسانية المتفاقمة بالفعل في القطاع، في ظل النقص الحاد في الغذاء، والماء، والوقود، والخدمات الطبية، فضلاً عن الضغط الهائل على مراكز الإيواء المؤقتة.


كما أشارت مصادر إنسانية إلى أن الكثافة السكانية في مناطق مثل خان يونس ورفح وصلت إلى مستويات خطيرة، مما يهدد بانتشار الأمراض وانهيار الخدمات الأساسية.


تقارير إسرائيلية: الهدف إخلاء المدينة من “البنى التحتية لحماس”


من جانبها، أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية أن العمليات العسكرية الجارية تهدف إلى "تفكيك البنى التحتية لحركة حماس داخل مدينة غزة"، وقدّرت مصادر عسكرية أن عدد النازحين قد يتجاوز 450 ألف شخص في حال استمرار العمليات بالمستوى نفسه.


وتأتي هذه التطورات في وقت تدخل فيه الحرب على غزة عامها الثالث ، وسط انتقادات دولية متزايدة للطريقة التي تُدار بها العمليات العسكرية الإسرائيلية، وما تسببه من كوارث إنسانية، خصوصًا مع غياب أفق سياسي واضح لإنهاء الصراع أو التوصل إلى تسوية شاملة.


وفي قضية متصلة، قال مصدر مسؤول في لمراسل جريدة القدس في واشنطن، أن من غير المتوقع استئناف المفاوضات وفق المقترح الأميركي الذي كان قيد البحث عند محاولة اغتيار قيادات حماس في الدوحة الأسبوع الماضي.

فلسطين

الجمعة 19 سبتمبر 2025 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصنيف إسرائيل عدوّاً.. دلالات سياسية تُغذّيها الاستباحة الـمُنفلتة للدولة المارقة

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. رفعت سيد أحمد: تصنيف إسرائيل عدواً رسالة على تراكم الاستياء منها وقد تلجأ مصر لتجميد العديد من الاتفاقيات معها

د. مخيمر أبو سعدة: استمرار العمليات العسكرية في غزة ومواصلة مشروع التهجير سيؤديان إلى مزيد من التدهور

د. هاني الجمل: إسرائيل تحرق كل "أغصان الزيتون" مع العرب وبالتالي من الطبيعي أن تتصاعد لهجة مصر ضدها 

د. علي الأعور: السيناريو الأرجح استمرار التوتر والركود بين مصر وإسرائيل وانخفاض مستوى التنسيق الأمني والسياسي

د. خالد العزي: مصر تسعى لحماية أمنها القومي وترتيب أوضاعها الاستراتيجية وصولاً إلى التحاقها بـ"الجنائية الدولية"


وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في ختام كلمته بالقمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة إسرائيل بـ"العدوّ" بشكلٍ واضحٍ وعلنيّ، إذ قال: "يجب أن نُغير مواقفنا من نظرة العدو نحونا، ليرى أن أي دولة عربية مساحتها ممتدة من المحيط إلى الخليج، ومظلتها متسعة لكل الدول الإسلامية"، علماً أنّ آخر مرة قيلت فيها كلمة "العدو" في وصف إسرائيل كانت قبل معاهدة السلام بين القاهرة وتل أبيب عام 1977.

ويرى كُتّاب ومحللون تحدثوا لـ"ے" أن وصف الرئيس السيسي إسرائيل بـ"العدو" له دلالات مهمة، منها أن مصر تستشعر بالتهديد الإسرائيلي لأمنها القومي، خصوصاً بعد موقف السيسي الرافض لمشروع التهجير، إذ قال: إن التهديد بالتهجير خط أحمر، ولن نقبله بأي حال من الأحوال، وبالتالي أمننا القومي مهدد، ولا يهدد أمنك القومي إلا عدو بالضرورة، فالصديق لا يهدد أمنك القومي".

وتوقع الكتّاب والمحللون أن تشهد العلاقة المصرية الإسرائيلية، المتوترة منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة، المزيد من التوتر والركود، وقد تلجأ مصر إلى تجميد العديد من اتفاقياتها مع إسرائيل، فيما قد تصل الأمور إلى حد القطيعة السياسية، بعدما تكشّفت نوايا إسرائيل وأطماعها في المنطقة.




استياء كبير ومتراكم منذ بداية الحرب


يعتقد الخبير الاستراتيجي المصري د. رفعت سيد أحمد أن تصنيف مصر لإسرائيل كعدو في القمة العربية التي عقدت في الدوحة هو تعبير عن استياء مصري كبير ومتراكم منذ بداية الحرب على قطاع غزة قبل نحو عامين وحتى اليوم.

وقال: "إن مصر، رغم نجاحها مع قطر أو عبر وساطات أخرى في التوصل إلى نحو 11 اتفاقية هدنة بين حركة حماس والمقاومة الفلسطينية من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، فإن الأخيرة كانت تنقض هذه الاتفاقيات باستمرار، وتهين الوسطاء برفضها". 

وأضاف سيد أحمد: "مع تراكم الاستياء بسبب قضايا أخرى مثل الاستيلاء على الحدود المصرية ـ الإسرائيلية في محور صلاح الدين، وانقطاع التواصل مع الفلسطينيين، تعمّق هذا الغضب المصري".

وأكد أن تصنيف إسرائيل كعدو هو تحصيل حاصل، إذ كانت بالفعل كذلك حتى خلال فترة "التطبيع البارد" مع القاهرة، لكن إعلان الأمر بهذه الصيغة يمثل رسالة واضحة على تراكم هذا الاستياء. 

وتوقع د. سيد أحمد أن تؤدي هذه الخطوة إلى تجميد مصر العديد من الاتفاقيات الزراعية والاقتصادية مع إسرائيل، وصولًا إلى مرحلة من القطيعة السياسية، وإن كانت المواجهة العسكرية غير مطروحة حاليًا بسبب اعتبارات مصرية وأمريكية، خصوصًا ما يتعلق بأوضاع سيناء وطبيعة الجيش المصري كأكبر قوة عربية تضم أكثر من مليون جندي.


السيناريو المستقبلي قد يشمل صدامات مع إسرائيل


وأشار الخبير المصري إلى أن "السيناريو المستقبلي قد يشمل صدامات مع إسرائيل، التي أثبتت أنها لا تتورع عن استهداف حتى من تعتبرهم أصدقاء، كما حدث مع قطر أو في حالات أخرى مثل اغتيال المبحوح في الإمارات عبر عمليات استخبارية. وبالتالي قد تلجأ إسرائيل إلى أساليب غير عسكرية، كعمليات مخابراتية أو استهدافات غير مباشرة، لإضعاف مصر أو الضغط عليها".

وختم د. سيد أحمد بالقول: "إن مصر فعلت الصواب بإعلانها إسرائيل عدواً بشكل واضح"، مشدداً على أن "إسرائيل عدو غادر لا أمان له، وعلى المصريين دولةً وجيشًا وشعبًا أن يتعاملوا معه وكأنهم في حالة حرب دائمة".


حالة من التوتر منذ بداية الحرب


وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر د. مخيمر أبو سعدة: منذ اندلاع الحرب على غزة وطرح مشروع التهجير الذي تبناه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وبدأ اليمين المتطرف في إسرائيل يتبناه من خلال وزراء مثل بن غفير وسموتريتش وكذلك نتنياهو، بدأت العلاقات تشهد حالة من التوتر المتصاعد بين مصر وإسرائيل.

وأشار إلى أنه على الصعيد الأمريكي، وحتى اللحظة، لم يقم الرئيس المصري بزيارة البيت الأبيض، رغم أن قيادات عربية أخرى زارت واشنطن، كما أن الرئيس ترمب لم يزر مصر عندما زار المنطقة في أيار من هذا العام.

وأوضح د. أبو سعدة أن العلاقات بين مصر وإسرائيل باتت أكثر تعقيدًا مما كان يُوصف سابقًا بـ"السلام البارد"، الذي استمر منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 وحتى الآن.

وقال "منذ اندلاع الحرب، سحبت مصر سفيرها من تل أبيب ورفضت استقبال رئيس البعثة الإسرائيلية في القاهرة، وهو ما يعكس حجم عدم الارتياح المصري من السياسات الإسرائيلية التي يقودها نتنياهو، خاصة بسبب استمرار الحرب في غزة وطرح مشروع التهجير".

وأضاف أن "إسرائيل تدّعي وجود مخالفات مصرية لاتفاقية كامب ديفيد بسبب زيادة القوات والآليات العسكرية المصرية في سيناء، خصوصًا على طول الحدود".


إسرائيل تخالف اتفاقيات كامب ديفيد


وأكد أبو سعدة أن القاهرة ترى في أن العمليات العسكرية الإسرائيلية على طول الحدود بين غزة ومصر، خاصة في محوري فيلادلفيا وصلاح الدين، ووجود قوات إسرائيلية هناك، تُعد خرقًا لاتفاقية كامب ديفيد.

ولفت أبو سعدة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وصف إسرائيل بـ"دولة العدو"، وهي المرة الأولى التي يصدر فيها مثل هذا الوصف منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد، ما يشير إلى مدى تدهور العلاقات المصرية- الإسرائيلية وإمكانية تدهورها أكثر خلال المرحلة المقبلة إن لم تُبذل جهود لاحتواء الموقف ونزع فتيل الأزمة.

وأكد أبو سعدة في ختام حديثه أن استمرار العمليات العسكرية في غزة ومواصلة مشروع التهجير سيؤديان إلى مزيد من التدهور في العلاقات، إلا إذا حدث تدخل أمريكي جاد لرأب الصدع ومحاولة احتواء الموقف.


نوع من التصعيد المصري ضد سياسات إسرائيل


من جهته، أكد المحلل المصري د. هاني الجمل أن مصر تقوم بنوع من التصعيد ضد ما قامت به إسرائيل، ليس فقط فيما يتعلق بضم غزة والضفة الغربية، بل أيضاً بسبب العمليات العسكرية الواسعة التي قد تُحدث تغييرات ديموغرافية وجغرافية كبرى، فضلًا عن ضرب اتفاقيات السلام بعرض الحائط، سواء كانت كامب ديفيد أو أوسلو.

وأضاف: إن إسرائيل تحرق كل "أغصان الزيتون" بينها وبين العرب، وبالتالي كان من الطبيعي أن تتصاعد لهجة مصر ضدها، باعتبارها الدولة الأكبر والأكثر تماساً وانخراطاً في الصراع العربي- الإسرائيلي.


مصر استخدمت "الدبلوماسية الخشنة" منذ بداية الأزمة 

 

وأوضح الجمل أن مصر استخدمت "الدبلوماسية الخشنة" منذ بداية الأزمة الأخيرة، عبر رفض تهجير الفلسطينيين وعدم القبول بتصفية القضية الفلسطينية، ثم رفضت اعتماد أوراق السفير الإسرائيلي في القاهرة، كما تحركت على المستوى الدبلوماسي في مجلس الأمن والأمم المتحدة، وشاركت في تقديم شهادتها أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد الجرائم التي ارتكبها نتنياهو.

وأشار إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استخدم في الفترة الأخيرة خطاباً موجّهاً إلى الداخل الإسرائيلي، وهو الداخل الذي اعتاد لعقود طويلة على سلام مع أهم دولة في المنطقة منذ زيارة الرئيس الراحل أنور السادات للقدس في سبعينيات القرن الماضي، مؤكداً أن ما تقوم به إسرائيل حالياً يمثل تغييراً جذرياً في قواعد الصراع والاشتباك المتفق عليها، وهو ما ينعكس بشكل كبير على توازن القوى في المنطقة ويؤدي إلى تفجير أشكال متعددة من الصراع.


السيسي وضع عدداً من "الخطوط الحمراء"


ولفت المحلل المصري الجمل إلى أن الرئيس السيسي وضع عددًا من "الخطوط الحمراء"، وصعّد من مواقفه سواء على المستوى الدبلوماسي والسياسي أو عبر التحذيرات الأممية ومن بعض الدول الصديقة للطرفين. وأكد في الوقت ذاته أن القوات المسلحة المصرية دائماً على أهبة الاستعداد، وتنتشر في المناطق الحدودية مع إسرائيل، خاصة في ظل الخروقات الإسرائيلية في محور فيلادلفيا ومناطق أخرى. 

وأوضح الجمل أن حشد الجيش المصري وتدريبه، سواء عبر مناورات دورية أو تدريبات مثل "النجم الساطع" الأخيرة، يمثلان رسالة تحذيرية واضحة من الرئيس السيسي لمواجهة أي خطر إسرائيلي محتمل قد ينشأ عن سياسات اليمين المتطرف.

وشدد على أن تصعيد الرئيس السيسي ووضعه اتفاقية السلام على المحك يؤكد أن إسرائيل هي التي تحرق أغصان الزيتون، وفي هذه الحالة فإن القوات المسلحة المصرية ستكون الرادع الأخير. 


أي خطر يمس الأمن القومي المصري لن يتم السكوت عنه


وأوضح الجمل أن مصر دولة معروفة بالتزامها بالاتفاقيات والقانون الدولي، لكن أي خطر داهم يمس الأمن القومي المصري لن تقف أمامه القيادة السياسية والعسكرية مكتوفة الأيدي، بل سيكون الرد قاسيًا، مستنداً إلى مكانة الجيش المصري كأحد أهم عشرة جيوش في العالم بما يمتلكه من عقيدة عسكرية متقدمة وإمكانات لوجستية وتقنية.

واعتبر الجمل في ختام تعقيبه أن التصعيد المصري مرتبط أيضاً بما وصفه بانحياز الولايات المتحدة الشديد لإسرائيل، رغم أنها راعية اتفاقيات السلام في المنطقة، مشيراً إلى أن سياسات الرئيس ترامب قد تُفشل الجهود الأمريكية وتفتح الباب أمام دخول لاعبين جدد مثل روسيا والصين لفرض نوع من التوازن وضبط النفس، محذراً في الوقت نفسه من أن الفشل في ذلك قد يقود إلى مواجهة شاملة تكون أخطر مما سبق.



قمة الدوحة عُقدت في أجواء شديدة التوتر 


وقال أستاذ حل النزاعات الإقليمية والدولية د. علي الأعور: إن القمة العربية انعقدت في أجواء شديدة التوتر تسود الشرق الأوسط. 

وأضاف: إن الضربة الجوية الإسرائيلية على الدوحة تُعد تطوراً خطيراً جداً في العلاقات الإقليمية والدولية، خصوصاً أنها استهدفت محاولة اغتيال فاشلة لقادة من حركة "حماس" والوفد المفاوض، لكنها في الوقت نفسه مثلت قصفاً مباشراً لدولة قطر، وهو ما يحمل دلالات خطيرة.

وأوضح الأعور أن "قطر تتمتع منذ سنوات بعلاقات خاصة مع إسرائيل، وارتبطت بعلاقات مباشرة مع رئيس الموساد ديدي بيرنيا والوفود الإسرائيلية". 

وأضاف: كما أنها لعبت دور الوسيط بين "حماس" وإسرائيل أكثر من عقد من الزمن. لذلك، فإن قصف إسرائيل الدوحة يمثل تطوراً نوعياً في المشهد الإقليمي، ويؤشر إلى أن إسرائيل لا تحترم لا قواعد القانون الدولي الإنساني ولا حتى العلاقات الجيدة التي تربطها بدول مثل قطر.

وأكد أن خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القمة العربية الطارئة بالدوحة وجه رسائل قوية وحاسمة تجاه إسرائيل. 

وقال: إن الخطاب الإعلامي المصري بدأ يأخذ منحى أكثر حدة، مؤكّداً أن إسرائيل بعد قصف الدوحة لا تحترم الاتفاقيات الموقّعة، ولا العلاقات الدبلوماسية، ولا حتى التنسيق الأمني والسياسي.

وتابع الأعور: إن القاهرة أعلنت خفض مستوى التنسيق الأمني والسياسي مع إسرائيل، في مؤشر على تدهور العلاقات. 


استبعاد وصول الأمور إلى الحرب المباشرة


واستبعد الأعور أن تصل الأمور في هذه المرحلة إلى الحرب المباشرة بين مصر وإسرائيل، رغم أن خطاب السيسي تضمن تحذيراً صريحاً موجّهاً إلى إسرائيل، وأكد أن الحرب ليست بعيدة إذا استمرت السياسات الحالية.

وأوضح أن المزاج الشعبي والإعلامي في مصر بدأ ينظر إلى إسرائيل كدولة معادية، وأن العلاقة بين البلدين مرشحة لمزيد من التدهور مع بقاء كل السيناريوهات مفتوحة، خصوصاً في حال إصرار إسرائيل على المضي في مشروع تهجير سكان غزة. 

وقال: إن القاهرة أعلنت بوضوح رفضها القاطع لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وهو ما اعتبرته خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

وختم الاعور بالقول: إن السيناريو الأرجح للعلاقة بين القاهرة وتل أبيب خلال المرحلة المقبلة هو استمرار حالة التوتر والركود مع انخفاض مستوى التنسيق الأمني والسياسي، مع بقاء إسرائيل في نظر القاهرة "دولة معادية"، في ظل انعدام الثقة الكاملة بحكومة نتنياهو التي لا تحترم المواثيق الدولية ولا القوانين الإنسانية، ولا حتى علاقاتها مع الدول الصديقة.


مصر كانت تصنف إسرائيل ضمن استراتيجيتها


بدوره، قال المحلل السياسي اللبناني د. خالد العزي: إن مصر كانت تصنف إسرائيل ضمن استراتيجتها ولم تكن تصنفها كصديقة، مع الالتزام دوماً بنوع من الحذر والاحترام للمبادئ التي نصّت عليها اتفاقية كامب ديفيد. 

وأضاف: غير أن الاستفزازات الإسرائيلية المتكررة والضغط على مصر، إضافة إلى احتلال منطقة رفح والسيطرة على طريق فيلادلفيا، وهو الخط الفاصل الذي تنص الاتفاقية على عدم استخدامه من قبل الجيشين، دفعت الأمور إلى منحى آخر. 

وأكد العزي أن "إسرائيل تحاول دفع الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية عبر الضغط أو فتح ثغرات في الجدار، بهدف تحميل مصر مسؤولية ما يجري في غزة، وتبرير مواقفها أمام المجتمع الدولي".

وأضاف: إن مصر، رغم تحملها لهذه الضغوط والاستفزازات، وجدت نفسها أمام تحديات خطيرة، أبرزها محاولات الاحتلال شن إبادة جماعية في غزة واختراقها، وهو ما مس بالأمن القومي العربي، إلى جانب استهداف المفاوض القطري، كل هذه التطورات دفعت القاهرة إلى اتخاذ قرارها النهائي بتصنيف إسرائيل علناً كـ"عدو".


الموقف المصري يفتح الباب أمام سيناريوهات عدة


وأشار العزي إلى أن هذا الموقف يفتح الباب أمام عدة سيناريوهات، من بينها: تجميد اتفاقية كامب ديفيد، وتقليص مستوى التعامل مع إسرائيل، وصولًا إلى سحب السفراء. 

وأضاف: إن نشر مصر بطاريات دفاعية صينية في سيناء يعد رسالة واضحة للولايات المتحدة، التي تفرض اتفاقاتها على مراعاة مبادئ حسن الجوار بين الدول الموقعة.

وأوضح المحلل اللبناني أن "القاهرة تحاول اليوم إعادة ترتيب ملفها الأمني بعيداً عن الاعتماد الكلي على الولايات المتحدة، من خلال فتح علاقات مع دول أخرى لخلق توازن رعب من شأنه الضغط على واشنطن لكبح جماح اليمين الإسرائيلي المتطرف، باعتبار أن الجهة الوحيدة القادرة على الضغط على إسرائيل هي الولايات المتحدة".

وتابع العزي بالقول: إن زيارة وزير الخارجية الأمريكي إلى إسرائيل بالتزامن مع انعقاد القمة العربية الإسلامية لم تكن سوى محاولة لحماية إسرائيل ودعمها من جديد.

وأضاف: إن تصريحات وزير الخارجية الامريكي روبيو التي كرر فيها الموقف الأمريكي، وكأنه ببغاء، تعكس الانحياز المطلق لإسرائيل، وتوجه رسالة للجميع بأن عليهم تنفيذ شروطها، وإلا فلن يكونوا في مأمن.

وأكد العزي أن قرار مصر تصنيف إسرائيل كعدو يهدف إلى حماية أمنها القومي وترتيب أوضاعها الاستراتيجية، وصولًا إلى ما يطالب به الحقوقيون بالتحاق مصر بالمحكمة الجنائية الدولية، وهو ما قد يمثل خطوة قادمة تشكل ضغطاً فعلياً على إسرائيل وتزيد من عزلتها الدولية.

فلسطين

الجمعة 19 سبتمبر 2025 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس

في ظل المجاعة والقصف.. جيش الاحتلال في غزة يزعم فتح شارع صلاح الدين حتى منتصف النهار

في ظل المجاعة والقصف، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح الجمعة، عن فتح شارع صلاح الدين، الشريان الرئيسي في قطاع غزة، أمام حركة المرور حتى الساعة الثانية عشرة ظهراً.

ويأتي هذا الإعلان في وقت يواجه فيه الفلسطينيون تصعيداً عسكرياً مدمراً وسياسة تجويع ممنهجة، مما يثير مخاوف جدية من أن يكون هذا "الممر الآمن" المزعوم فخاً مميتاً.

في اليوم الـ 714 من حرب الإبادة الجماعية، تشن قوات الاحتلال هجمات عنيفة وواسعة على مدينة غزة تمهيداً لاجتياحها بشكل كامل، ويتزامن ذلك مع إعلان الأمم المتحدة رسمياً عن وجود مجاعة في شمال القطاع.

فلسطين

الجمعة 19 سبتمبر 2025 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الجزائر: فشل مجلس الأمن الدولي في التحرك لوقف الإبادة "عار"

قال مندوب الجزائر بمجلس الأمن الدولي عمار بن جامع، الخميس، إن فشل المجلس مجددا في التوصل إلى قرار يقضي بوقف إطلاق النار في غزة "عار على عدم قدرتنا على التحرك في وجه الإبادة الجماعية التي تتجلى أمام أعيننا".

جاء ذلك في كلمة له عقب فشل مجلس الأمن الدولي في تمرير مشروع قرار لوقف إطلاق النار في غزة، عقب استخدام الولايات المتحدة مجددا سلطة النقض "الفيتو".

واعتبر فشل المجلس مرة أخرى في وقف حرب الابادة بحق الشعب الفلسطيني في غزة "يمثل لحظة واضحة وضوح الشمس؛ إما الوقوف من أجل وقف الإبادة الجماعية أو البقاء متواطئين مع هذه الجرائم".

بدأ مندوب الجزائر، كلمته باعتذار إلى الشعب الفلسطيني قائلا: "أيها الأشقاء الفلسطينيون سامحونا أنتم في غزة حيث تأكلكم النيران ويخنقكم الركام، والمجلس لم يتمكن من حمايتكم وحماية نسائكم، حيث قتل الكيان الصهيوني أزيد من 12 ألف منهن".

وأضاف: "المجلس لم يتمكن من إنقاذ أطفالكم، حيث قتل الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 18 ألف طفل، وقتل أيضا أكثر من 4 آلاف شخص من المسنين".

وأردف: "سامحونا لأننا لم نتمكن من الدفاع عن صحافييكم الذين قتل الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 250 منهم".

وأوضح بن جامع، أن فشل مجلس الأمن في مساعدة الفلسطينيين "يزعج، لكون الاحتلال الإسرائيلي محمي، وبسبب الانحياز الدولي تجاهه فهو يقتل الفلسطينيين يوميا ولا أحد يحرك ساكنا".

وأكد في المقابل، أنه "ورغم الفشل في تمرير مشروع القرار لوقف إطلاق النار في غزة، ستتواصل الجهود الداعمة للشعب الفلسطيني حتى يحصل على حقوقه في إقامة دولة فلسطينية مستقلة".

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حربا على قطاع غزة بدعم أمريكي، وصفتها منظمات حقوقية دولية بـ"الإبادة الجماعية"، ما أسفر عن مقتل 65 ألفا و141 فلسطينيا وإصابة 165 ألفا و925 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى نزوح مئات الآلاف ومجاعة أزهقت أرواح 435 فلسطينيا بينهم 147 طفلا.

أحدث الأخبار

الجمعة 19 سبتمبر 2025 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء وجرحى في قصف الاحتلال عدة مناطق في قطاع غزة

استشهد وأصيب عدد من المواطنين بنيران وقصف الاحتلال الإسرائيلي على عدة مناطق في قطاع غزة منذ فجر اليوم الجمعة.

أفادت مصادر طبية، باستشهاد طفلين إثر غارة للاحتلال على خيمة تؤوي نازحين غرب خان يونس جنوب قطاع غزة.

وأضافت المصادر، أن مواطنا استشهد وأصيب آخرون في قصف طائرات الاحتلال محيط مسجد البلد القديم بدير البلح، كما استشهد مواطن وأصيب آخرون إثر قصف طائرة مسيّرة محيط دوار أبو صرار غرب مخيم النصيرات وسط القطاع.

وأصيب عدد من المواطنين في قصف مدفعي للاحتلال محيط مفترق السوسي في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، فيما نسف الاحتلال منازل في حي تل الهوى جنوب غرب مدينة غزة.

فلسطين

الجمعة 19 سبتمبر 2025 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء وسط استمرار الاحتلال في نسف مباني مدينة غزة

استشهد 45 فلسطينياً في قطاع غزة -منذ فجر أمس الخميس- بينهم 37 بمدينة غزة، وسط استمرار تنفيذ جيش الاحتلال عمليات نسف منازل بالمدينة وقصف لأحيائها.

وفي الأثناء أعلنت شركة الاتصالات الفلسطينية عودة خدمات الإنترنت الثابت والاتصالات الأرضية إلى شمال القطاع الذي يشهد عمليات عسكرية إسرائيلية واسعة.

فقد استشهد فلسطيني وأصيب آخرون -فجر اليوم الجمعة- في قصف إسرائيلي استهدف تجمعا لمواطنين وسط مدينة دير البلح (وسط قطاع غزة). كما استشهد فلسطيني وأصيب آخرون في غارة إسرائيلية على مواطنين في مخيم النصيرات وسط القطاع أيضا، بحسب ما أفاد مستشفى العودة.

ومن جهته أفاد مستشفى ناصر باستشهاد طفلين في غارة إسرائيلية على خيمة تؤوي نازحين غرب خان يونس (جنوب القطاع).

وفي وقت سابق، أفاد مراسل أن جيش الاحتلال ركز القصف على المحور الشمالي الغربي لمدينة غزة، خصوصا حي الشيخ رضوان، حيث شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات استهدفت منازل ومنشآت في المنطقة.

كما استهدفت إحدى الغارات منطقة الميناء غربي مدينة غزة. وعلى الصعيد ذاته، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أمس ارتفاع إجمالي عدد المتوفين بسوء التغذية إلى 435 شهيداً، بينهم 147 طفلاً.

ويأتي ذلك بعد تسجيل 4 وفيات جديدة خلال الساعات الـ24 الماضية، بينها طفل واحد. وقد سُجلت 157 وفاة بسوء التغذية منذ إعلان الأمم المتحدة المجاعة في قطاع غزة.

كما أعلنت وزارة الصحة أمس أن عدداً كبيراً من المرضى والجرحى يتكدسون داخل أروقة المستشفيات في القطاع. وأضافت أنها غير قادرة على توفير أسرّة أو فرصة للعلاج المناسب لحالاتهم.

واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي نسف منازل وبنايات سكنية باستخدام عربات مفخخة وروبوتات شمال غرب مدينة غزة، تزامناً مع القصف المدفعي والغارات الجوية على المنطقة.

وقد فجّرت قوات الاحتلال فجر اليوم مجنزرتين مفخختين محملتين بأطنان من المتفجرات لتدمير منازل المواطنين جنوبي حي تل الهوى (جنوب غربي مدينة غزة) وفق ما أكد مراسل.

يُشار إلى أن جيش الاحتلال بدأ هجومه البري على مدينة غزة، الثلاثاء الماضي، في حين بدأ منذ أسابيع بتكثيف تفجير الأبراج السكنية والعمارات بالمدينة، ضمن سياسة تهدف لإخلائها من السكان عبر إجبارهم على النزوح جنوباً.

على صعيد آخر، أعلنت شركة الاتصالات الفلسطينية أنها أعادت خدمات الإنترنت الثابت والاتصالات الأرضية لشمال قطاع غزة التي تشهد عمليات عسكرية إسرائيلية.

وأوضحت الشركة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، أن طواقمها تمكنت من استعادة خدمات الإنترنت الثابت والاتصالات الأرضية في محافظتي غزة وشمال غزة، بالرغم من خطورة الظروف الميدانية.

وتعمدت إسرائيل، على مدى نحو عامين من حرب الإبادة المتواصلة التي تشنها على قطاع غزة، قطع شبكة الاتصالات والإنترنت كلياً وفي تكرار ولأوقات طويلة، في خطوة يعتبر مسؤول أمني فلسطيني أن الهدف منها استخباري وعسكري ونفسي وإعلامي.

وأول أمس، أعلنت شركة الاتصالات الفلسطينية انقطاعاً في خدمات الإنترنت الثابت والاتصالات الأرضية في مدينة غزة وشمال القطاع نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر.

ومنذ بدء حرب الإبادة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قطعت إسرائيل خدمات الإنترنت والاتصالات كلياً أكثر من 12 مرة، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى حجب غزة عن العالم وتعطيل جهود الاستجابة الإنسانية، وفق بيان للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.

واستشهد في حرب الإبادة حتى الآن 65 ألفاً و141 فلسطينياً وأصيب 165 ألفاً و925 آخرون، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى نزوح مئات الآلاف، ومجاعة أزهقت أرواح 435 فلسطينياً بينهم 147 طفلاً.

أحدث الأخبار

الجمعة 19 سبتمبر 2025 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

رام الله: الاحتلال يعتقل شابين من سراد وبيتونيا ويفجر منزلا

اعتقلت قوات الاحتلال الاسرائيلي، شابين من محافظة رام الله والبيرة، عقب محاصرة منزلين وتفجير احداهما.

وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة سردا شمال رام الله، وحاصرت منزلا تحصن فيه الشاب عبد الله محمود الريماوي، وأطلقت الرصاص الحي تجاه المنزل، وقذيفة "إنيرجا"، ما أدى الى احتراق أجزاء من المنزل الخارجية، قبل أن يسلم الريماوي نفسه.

وأضافت المصادر، أنه عقب اعتقاله، فجرت قوات الاحتلال أجزاءً كبيرة من المنزل، ما أدى إلى وقوع أضرار بالغة فيه.

كما داهمت قوات الاحتلال بلدة بيتونيا غرب رام الله، وحاصرت منزلا، واعتقلت الشاب منذر الشافعي، إضافة لمداهمة عدد من المحال التجارية في البلدة، وخلع أبوابها.

واقتحمت قوات الاحتلال مدينة رام الله، وداهمت مقهى في شارع ركب، وعاثت فيه فسادا وخرابا.

أحدث الأخبار

الجمعة 19 سبتمبر 2025 8:17 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل 5 مواطنين من نابلس

نابلس 19-9-2025 وفا- اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، خمسة مواطنين من نابلس.

وأفادت مصادر أمنية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت أحياء عدة في المدينة، وداهمت عددا من المنازل، وقامت بتفتيشها والعبث بمحتوياتها، وعاثت بها خرابا، واعتقلت منها خمسة مواطنين وهم الأسير المحرر حسان فتحي ناصر من شارع المأمون، ومحمد عمر عكوبة من شارع التعاون، والمحرر بهاء تفاحة من شارع عصيرة، وزيد السيد ومحمد رائد دويكات من منطقة بلاطة البلد شرق نابلس.