واشنطن – "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات
رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشعر بالإحباط من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، لكنه لا يغضب بما يكفي ليفعل شيئًا حيال ذلك بحسب الخبراء.
وبحسب ما صدر عن البيت الأبيض على لسان صحفيين ، قال ترمب لعدد من مساعديه في الأسابيع الأخيرة، إنه يرى أن نتنياهو يفضّل استخدام القوة العسكرية لإخضاع حركة حماس، بدلًا من اعتماد طريقة وقف إطلاق النار عبر التفاوض، التي يُفضّلها هو شخصيًا. بلغ استياؤه ذروته الأسبوع الماضي، بعد ساعات فقط من شن إسرائيل هجومًا على مفاوضي حماس في قطر، وهي عملية هددت بعرقلة محادثات السلام الهشة.
وقال ترمب، بحسب مسؤولين سمعوا التصريح: "إنه يخوزقني" ، في إشارة إلى نتنياهو. وكان ذلك أثناء نقاش مع كبار مساعديه، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، حول كيفية الرد على الضربات الجريئة.
وبحسب الخبراء ، فإن مشاعر ترمب الحادة أحيانًا تجاه نتنياهو تحيّر الأوساط في واشنطن. لماذا يقبل ترمب، الذي يحب عادة أن تكون له الكلمة العليا والأخيرة في العلاقات الدولية، بأن يسمح لنتنياهو بأن يعمل بشكل مباشرٍ وخالف رغباته مرارًا وتكرارًا؟
قال المؤثر الإعلامي الكبير، وهو من أشد أنصار ترمب، ستيف بانون (والذي عمل مستشارا لترمب في دورته الأولى) أن "الأمر محير إلى حد ما ويتناقض مع حدس الرئيس ترمب".
نبرة النقد والضغط
لقد استخدم ترمب كلمات قاسية تجاه نتنياهو في مناسبات سابقة، مثل عندما هنّأ الأخير جو بايدن على فوزه الرئاسي في 2020، وقال للصحفي الإسرائيلي باراك رفيد عندئذ إنه يعتبر الزعيم الإسرائيلي غير مخلص: "تبًا له" وفقا لما نشره رفيد في موقع "آكسيوس" الإلكتروني..
لكن هذا النقد، رغم حدّته، لا يبدو أنه قلب موقف نتنياهو أو أضعف من قدراته بحسب إيتامار رابينوفيتش، السفير الإسرائيلي السابق في الولايات المتحدة في عهد كلينتون الذي قال لصحيفة وول سنريت جورنال: "أنا مذهول، وكثير من الإسرائيليين كذلك. إنه تحت الحصار ويرتكب أخطاء. الشيء الوحيد الذي يعمل لصالحه حقًا هو دعم ترمب".
لماذا لا يتحول الاستياء إلى ضغط علني؟
وفق كل التقديرات ، فإن الاستياء (العلني أحيانا)، لم يتحول إلى ضغط علني كبير من ترمب: فهو رفض أن يوظف الدعم العسكري والسياسي الهائل الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل، أو علاقته الشخصية القوية مع نتنياهو، ليفرض شروطًا أو أفعالًا قسرية. بدلًا من ذلك، اختار الوقوف جانبًا بينما تُطلق إسرائيل هجومًا ضخمًا في مدينة غزة، ورصد فرص صفقة السلام التي يفضلها تضيع شيئًا فشيئًا.
ووصف مسؤول أميركي رفيع طلب عدم ذكر اسمه أمام عدد من الصحفيين ، بمن فيهم مراسل القدس، أن العلاقة بين نتنياهو وترمب بأنها "ممتازة"، وقال إن ما يُنشر خلاف ذلك هو "أخبار مزيفة". وأضاف أن مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل وقيمهما الأساسية متقاربة جدًا.
الأسباب المحتملة لاستمرار هذا الوضع
1. يقول المطلعون إن ترمب ونتنياهو يشتركان في الشعور بأنهما تعرضا للاضطهاد من قبل نخب في بلديهما، ومن المحاكم أو السياسات الليبرالية، وأن كليهما يرى نفسه من الخارجين الذين يريدون إصلاح نظام يعتبرانه فاسدًا.
2. قدرة نتنياهو على التأثير الداخلي الأميركي، كون أنه (نتنياهو) يحافظ على علاقات قوية مع أعضاء الكونغرس والإعلام المحافظ في الولايات المتحدة. مقابلاته غالبًا ما تكون مع وسائل يُنظر إليها بأنها جمهور ترمب من متابعيها، مثل Fox News وNewsmax وOAN، مما يعزز صورته أمام القاعدة الانتخابية للحزب الجمهوري.
3. قاعدة دعم الحزب الجمهوري لإسرائيل لا تزال مرتف بحسب استطلاع للرأي أجرته Gallup في يوليو أظهر أن ثلثي الجمهوريين لديهم نظرة إيجابية تجاه نتنياهو، مقارنة بنسبة 9% فقط من الديمقراطيين.
4. المصلحة المشتركة السياسية والدبلوماسية ترمب يفخر بعلاقاته مع نتنياهو ودعمه لإسرائيل، كما يتباهى باتفاقات إبراهيم التي تمت خلال فترته الأولى، ويستمر في الدفع نحو توطيد العلاقات بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية، وهو إنجاز دبلوماسي كبير يحرص عليه علنًا.
5. مهارة نتنياهو في المناورة ، فهو يعرف كيف يُرضي الدائرة الداخلية لترمب ويُجامل الرئيس الأميركي لدرجة التملق. فعلى سبيل المثال، شارك يوم السبت الأخير مع السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي في حفل تدشين ممشىٍ في مدينة بات يام سُميّ على اسم ترمب.
الخلاصة
نتنياهو بنى علاقة تمكّنه من أن يتحمّل غضب ترمب المؤقت، وهو واثق بأن هذا الغضب لن يستمر طويلًا. يصف نتنياهو ترامب بأنه "أفضل صديق كان لإسرائيل" ، ويعلم أنه رغم أن البيت الأبيض قد يتذمّر قليلًا، فإنه لا يوجد ثمن حقيقي لما يفعله.
تطورات متصلة
بعد الضربة في قطر، أجراه ترمب مكالمتين هاتفيتين مع نتنياهو: الأولى ليُعبر عن استيائه، والثانية لمحادثة أكثر ودّية حول مدى نجاح الهجوم. كما تحدث ترامب لاحقًا مع قادة قطر، ممجدا دورها في الوساطة بين إسرائيل وحماس، ولما تستضيفه من تواجد عسكري أميركي مهم في الشرق الأوسط.
من جهة أخرى، يصر نتنياهو على أن الحرب لا يمكن أن تنتهي إلا بعد أن تسلم حماس سلاحها، وتفرج عن 48 رهينة باقية، وأن تغادر القيادة الموالية للمنظمة غزة. وإن لم تلبِ حماس هذه المطالب، فإنه سيُجبرها على الاستسلام الكامل بالقوة الجوية والبرية، وهو موقف يتماشى مع رؤية ترمب لإنهاء الحرب. وذلك بالإضافة إلى أن كبار المسؤولين المؤثرين على ترمب، مثل مستشاره في البيت الأبيض، ستيف ميلر، ومبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، ورئيسة كبار الموظفين في البيت الأبيض، سوزي وايلز، وآخرون، يكنون ولاءً مطلقا لنتنياهو، وعملوا معه سابقا.